ضياء الدين ظاظا
25-08-2007, 10:29 PM
التربية والتعليم
بقلم أستاذ:ضياء الدين ظاظا
مقدمة:
(هل يشب الطفل على حب المطالعة بتوجيه البيت والمدرسة،وبشعوره الدائم بقيمة العلم)
سألته:هل في بيتكم مكتبة...
زرت مدرسة فقادني أمين المكتبة فيها إلى سجل المكتبة،فلاحظت أطفالاً قرؤوا في أسبوع كتاباً أو كتابين،ثم وقع نظري على تلميذ كان يقرأ في الأسبوع الواحد خمسة كتب ،وكان عمره لا يتجاوز العاشرة،فاهتممت بأمره وطلبته ليقابلني،فصافحته وحييًّتُ فيه حبه للمطالعة،وسألته:
هل في بيتكم مكتبة؟
أجاب والابتسامة تعلو شفتيه:نعم.إن والدي يفخر بمكتبته وقد حجز لي فيها جناحاً لأضع فيها كتبي الخاصة.
ثم سألته:ومن أين تأتي بالمال لتشتري به الكتب؟
أجاب:لقد خَصصّتُ من راتبي جزأً لشراء الكتب،وان والدي أخذ يهديني كتباً بدلاً من اللعب.
فخرجتُ من المكتبة معجباً بهذا التوجيه التربوي الذي يُربّي العقول،وينضج الأفكار ويُهذّب السلوك.
نخطئ حين نجعل في البدء من القراءة أو المطالعة درساً،والشيء الطبيعي هو أن نجعلها متعة،ومن ثم نتدرج من المتعة إلى الفوائد العلمية.
ومن الخطأ أيضاً أن ندفع أطفالنا إلى المطالعة دفعاً،بل من الخير أن نقرأ لهم في البدء كتباً فيها إغراء وجاذبية وسحر،وان القراءة المشفوعة بالترنيم والتعبير والشرح لهي القراءة المفيدة.
وبعدئذٍ نَدّس كتب الأطفال حول أسرَّتِهِمْ،وحول التلفزيون وغير ذلك...
فأيديهم الغضَّة تمد أصابعها إلى الصفحات ،ومن هنا تنشأ المطالعة الحرة.والجو العائلي له أثر على المطالعة،فالعائلة التي تصطحب الكتاب في أسفارها ونزهاتها،وفي فراغها هي العائلة التي تحظى بأطفال قرّاء.
والكتب تقوم مقام النصح،فعوضاً عن أن نقدم الإرشادات والتوجيهات دوماً على النصح،يقوم الكتاب مقام النصح ،فهو الهادي، والمرشد والمقنع.
ومن فوائده أيضاً أنه يُعلّي من نفس الطفل فيأخذ عن المؤلف أفكاره ويتبناها، ،لأن التوجيه المجرَّد والتأثير الذاتي خير مؤثر نفسي.ويجد الأطفال في الكتب ملجأ لحل أمورهم ورغباتهم وعسراتهم.
وتستطيع القراءة أن تجعل من الطفل عالماً،أو طبيباً،أو أديباً ناجحاً في المجتمع
الى غير ذلك ...
وتعليق صور المؤلفين والتحدث في سيَّرِهم مما يشجع الطفل على القراءة.
والمدرسة لها شأن في التوجيه ،ونوعية المطالعة،وعمقها ،فأمين المكتبة هو المسئول عن هذه القيم،فتلاميذه المنتشرون على الطاولات ليسوا نوعاً واحداً،بعضهم مغرم بالصور،وبعضهم مغرم بالحكايات،وبعضهم مغرم بالكتب العالمية،وبعضهم مغرم بالكتب الدينية....
وبعضهم لا يميل إلى شيء ،وبعضهم يتجه بمطالعته إلى التوافه،ويبتعد عن العمق،وهنا تظهر قيمة أمين المكتبة،فيقول لفلان لقد قرأت لك هذا الكتاب أرجو أن ينال إعجابك،وأنت أرجو أن تهتم بالموضوع الفلاني من هذا الكتاب،وأنت أرجو أن تلخص لي ما قرأته،وأنت أدعوك لمساعدتي في نسخ أسماء بعض الكتب، وبعدئذٍ يترك فترة يسميها الساعة الحرة يدع الفرصة لكل تلميذ بإبداء رأيه في المؤلف،والصور والكلمات،ويكون المدرس في موقف الملاحظ فيستشف
أنفسهم ويقدم لهم في المرة التالية الوجبة الشهية المحببة لأنفسهم.
وبعد لماذا ندعو إلى المطالعة ونبدأ منذ السنوات الأولى؟
ندعو أطفالنا للمطالعة ليستمدوا بثمرة عقول البشرية.
ندعو أطفالنا للمطالعة ليصبحوا مستقبلاً علماء.
ندعو أطفالنا للمطالعة ليقتلوا فراغهم،وليبتعدوا عن التقوّل في شخصيات المجتمع ولتصبح ألسنتهم عفيفة كعقولهم.
ندعو أطفالنا ليصبحوا في المجتمع ذوات عدل فينصفوا الناس بآرائهم وحكمهم.
ندعو أطفالنا للمطالعة حفاظاً على التراث الإنساني من الاندثار.
ندعو أطفالنا للمطالعة بعد أن فشت الأمّية في مُدَّعي الثقافة.
فقد رجحت نفقات اللهو على نفقات المكتبة،فدعوتنا قائمة حتى تعلو نفقات مكتبة البيت على نفقات اللهو،وحتى يعلو حديث الكتب عل حديث الطعن ،والتشهير... وحتى يؤمن أطفالنا وتلامذتنا وطلابنا وكافة شرائح مجتمعنا بهذه الكلمة الطيبة:
(وخير جليسٍ للأنام كتاب)
بقلم أستاذ:ضياء الدين ظاظا
مقدمة:
(هل يشب الطفل على حب المطالعة بتوجيه البيت والمدرسة،وبشعوره الدائم بقيمة العلم)
سألته:هل في بيتكم مكتبة...
زرت مدرسة فقادني أمين المكتبة فيها إلى سجل المكتبة،فلاحظت أطفالاً قرؤوا في أسبوع كتاباً أو كتابين،ثم وقع نظري على تلميذ كان يقرأ في الأسبوع الواحد خمسة كتب ،وكان عمره لا يتجاوز العاشرة،فاهتممت بأمره وطلبته ليقابلني،فصافحته وحييًّتُ فيه حبه للمطالعة،وسألته:
هل في بيتكم مكتبة؟
أجاب والابتسامة تعلو شفتيه:نعم.إن والدي يفخر بمكتبته وقد حجز لي فيها جناحاً لأضع فيها كتبي الخاصة.
ثم سألته:ومن أين تأتي بالمال لتشتري به الكتب؟
أجاب:لقد خَصصّتُ من راتبي جزأً لشراء الكتب،وان والدي أخذ يهديني كتباً بدلاً من اللعب.
فخرجتُ من المكتبة معجباً بهذا التوجيه التربوي الذي يُربّي العقول،وينضج الأفكار ويُهذّب السلوك.
نخطئ حين نجعل في البدء من القراءة أو المطالعة درساً،والشيء الطبيعي هو أن نجعلها متعة،ومن ثم نتدرج من المتعة إلى الفوائد العلمية.
ومن الخطأ أيضاً أن ندفع أطفالنا إلى المطالعة دفعاً،بل من الخير أن نقرأ لهم في البدء كتباً فيها إغراء وجاذبية وسحر،وان القراءة المشفوعة بالترنيم والتعبير والشرح لهي القراءة المفيدة.
وبعدئذٍ نَدّس كتب الأطفال حول أسرَّتِهِمْ،وحول التلفزيون وغير ذلك...
فأيديهم الغضَّة تمد أصابعها إلى الصفحات ،ومن هنا تنشأ المطالعة الحرة.والجو العائلي له أثر على المطالعة،فالعائلة التي تصطحب الكتاب في أسفارها ونزهاتها،وفي فراغها هي العائلة التي تحظى بأطفال قرّاء.
والكتب تقوم مقام النصح،فعوضاً عن أن نقدم الإرشادات والتوجيهات دوماً على النصح،يقوم الكتاب مقام النصح ،فهو الهادي، والمرشد والمقنع.
ومن فوائده أيضاً أنه يُعلّي من نفس الطفل فيأخذ عن المؤلف أفكاره ويتبناها، ،لأن التوجيه المجرَّد والتأثير الذاتي خير مؤثر نفسي.ويجد الأطفال في الكتب ملجأ لحل أمورهم ورغباتهم وعسراتهم.
وتستطيع القراءة أن تجعل من الطفل عالماً،أو طبيباً،أو أديباً ناجحاً في المجتمع
الى غير ذلك ...
وتعليق صور المؤلفين والتحدث في سيَّرِهم مما يشجع الطفل على القراءة.
والمدرسة لها شأن في التوجيه ،ونوعية المطالعة،وعمقها ،فأمين المكتبة هو المسئول عن هذه القيم،فتلاميذه المنتشرون على الطاولات ليسوا نوعاً واحداً،بعضهم مغرم بالصور،وبعضهم مغرم بالحكايات،وبعضهم مغرم بالكتب العالمية،وبعضهم مغرم بالكتب الدينية....
وبعضهم لا يميل إلى شيء ،وبعضهم يتجه بمطالعته إلى التوافه،ويبتعد عن العمق،وهنا تظهر قيمة أمين المكتبة،فيقول لفلان لقد قرأت لك هذا الكتاب أرجو أن ينال إعجابك،وأنت أرجو أن تهتم بالموضوع الفلاني من هذا الكتاب،وأنت أرجو أن تلخص لي ما قرأته،وأنت أدعوك لمساعدتي في نسخ أسماء بعض الكتب، وبعدئذٍ يترك فترة يسميها الساعة الحرة يدع الفرصة لكل تلميذ بإبداء رأيه في المؤلف،والصور والكلمات،ويكون المدرس في موقف الملاحظ فيستشف
أنفسهم ويقدم لهم في المرة التالية الوجبة الشهية المحببة لأنفسهم.
وبعد لماذا ندعو إلى المطالعة ونبدأ منذ السنوات الأولى؟
ندعو أطفالنا للمطالعة ليستمدوا بثمرة عقول البشرية.
ندعو أطفالنا للمطالعة ليصبحوا مستقبلاً علماء.
ندعو أطفالنا للمطالعة ليقتلوا فراغهم،وليبتعدوا عن التقوّل في شخصيات المجتمع ولتصبح ألسنتهم عفيفة كعقولهم.
ندعو أطفالنا ليصبحوا في المجتمع ذوات عدل فينصفوا الناس بآرائهم وحكمهم.
ندعو أطفالنا للمطالعة حفاظاً على التراث الإنساني من الاندثار.
ندعو أطفالنا للمطالعة بعد أن فشت الأمّية في مُدَّعي الثقافة.
فقد رجحت نفقات اللهو على نفقات المكتبة،فدعوتنا قائمة حتى تعلو نفقات مكتبة البيت على نفقات اللهو،وحتى يعلو حديث الكتب عل حديث الطعن ،والتشهير... وحتى يؤمن أطفالنا وتلامذتنا وطلابنا وكافة شرائح مجتمعنا بهذه الكلمة الطيبة:
(وخير جليسٍ للأنام كتاب)