وسام أبو عمره
25-04-2005, 09:19 AM
قبلة فيلم "موسم الزيتون" الفلسطينية العتيدة
فيلمان فلسطينيان حصدا الذهب في مهرجانات القاهرة
للمخرجين(حنّا الياس) و (حنّا مصلح) في السنوات الثلاث الأخيرة
بقلم : تيسير مشارقة
حاز الفيلم الدرامي الطويل "موسم الزيتون" للمخرج الفلسطيني (حنّا لطيف الياس) على الجائزة الذهبية في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي 2002 ، وتلاه فوز الفيلم الدرامي القصير "أنا ملاك صغير" للمخرج الفلسطيني (حنّا مصلح) بالجائزة الذهبية كأفضل فيلم درامي قصير للأطفال في مهرجان القاهرة لسينما الأطفال في آذار 2005. المخرج حنّا الياس من أبناء صفد ويعيش متنقلاً بين رام الله والقدس، أما حنا مصلح فهو تلحمي من بيت لحم.
في هذا التحليل والتغطية تعريف بالمخرجين والفيلمين.
قبلة الموسم الشهوانية تحققت في فيلم " موسم الزيتون " للمخرج الفلسطيني حنا الياس
تحليل: تيسير مشارقة
قبلة فلسطينية، أثارت ضجيجاً في الوسط الإعلامي الفلسطيني والعربي في العام2002 حدث ذلك في الفيلم الفلسطيني الدرامي الحديث "موسم الزيتون" للمخرج الفلسطيني الشاب حنا لطيف الياس. ضجيج هذه القبلة فاق ضجيج أول قبلة في أول فيلم مصري تم إخراجه بأيدي فلسطينية "قبلة في الصحراء" (1928) للمخرج الفلسطيني الأول إبراهيم لاما . هذه القبلة الشهوانية التي ظهرت في لقطة حب حميمية في "موسم الزيتون"، حصدت العديد من الجوائز العربية والعالمية، والفيلم من انتاج مؤسسة الجرمق للسينما العام 2002 .
قبلة "موسم الزيتون" العتيدة دفعت بالفيلم بعيداً عن أعين الناس ، ولم يحظ الفيلم ذاته، الذي حصد الجوائز الذهبية في مهرجان القاهرة العام 2002 وفي مهرجانات أخرى، بنصيب كاف من المعالجة والتحليل والنقد لأسباب سياسية واجتماعية وأمنية عصفت بالوطن الفلسطيني عموماً إبان الاجتياح الإسرائيلي لأراضي السلطة الوطنية الفلسطينية ربيع العام 2002. فالمجتمع المحافظ لم يتعود على قصص حب فلسطينية في أعمال سينمائية تعوّد عليها أن تكون منغمسة في السياسة ومقارعة الاحتلال. فما بالك بقصة حب شائكة بالقبلات في ظل الدمار والاجتياح الكبير للوطن الفلسطيني.
جديد هذا الفيلم الدرامي، أنه صريح في هويته القومية الفلسطينية وحميمي إلى أعمق حدود وشخصياته (أبطاله) حملوا نفس أسمائهم الحقيقية، فالبطل مازن سعادة ظل يحمل اسم (مازن) في الفيلم وهكذا يعقوب اسماعيل(يعقوب) وغيرهما . وشارك في الفيلم شخصيات عادية في السياسة والثقافة ودخلت الكاميرا إلى أعماق النسيج الإجتماعي والسياسي الفلسطيني. دخلت كاميرا حنا الياس إلى مخادع النساء والفتيات وتنصتت إلى أحاديثهم الحميمة عن البوس والشفاه الملتهبة ، ودخلت نفس الكاميرا كذلك إلى البرلمان(المجلس التشريعي الفلسطيني) وجلس الممثلون في إحدى الجلسات إلى جانب الوزير ـ النائب قدورة فارس ، وإلى جانب ممثلي الشعب الفلسطيني، في صيغة دوكيودرامية (وثائقية درامية) تفوق خيال المشاهد. ودخلت الكاميرا أيضا إلى "المقاطعة"(المقر الرئاسي الفلسطيني) لتشارك الجمهور ورجال السياسة في التفافهم حول الرئيس الراحل ياسر عرفات مستعرضاً حرس الرئاسة.
الفيلم بأدواته البصرية الراقية أدخلنا من كل البوابات الى النسيج الفلسطيني وكشف لنا جماليات وعادية هذا الواقع. قال لنا فيلم "موسم الزيتون" إن المجتمع الفلسطيني يعاني من المستوطنات والاحتلال العسكري وطغيانه في المعتقلات وحقول الزيتون حيث تتعرض الأشجار للجرف المستمر من جرّافات الإحتلال.
يمكن تلخيص الفيلم كالتالي: بطل الفيلم مازن(مازن سعادة) يخرج من سجون الإحتلال ، يستقبله على بوابة المعتقل أخوه طاهر (عضو في البرلمان الفلسطيني وهو مهتم بقضايا الاستيطان بشكل كبير) ويأخذه من البوابة بسيارته إلى بيت عمهم أبو صالح ( محمد بكري) (أبو البنات: عرين ، رائدة ) وزوج (كوكب).
يستقبل أهل القرية السجين المحرّر مازن بالزمر والطبل ويركب الفرس كالعريس في زفة فلسطينية، يكتشف فيها أهل القرية الذين يقابلونه بالأرز والورود لأنه البطل المعتقل الذي خرج إلى الحرية بعودة السلطة الوطنية إلى البلاد. ويرشق الناس مازن بالورود ويركبونه الفرس ويزفونه كالأبطال والفاتحين والقادة الكبار (كذلك فعلت البنت رائده من فوق سور بيتها، رمته بأوراق الورد تعبيراً منها عن الاحترام).
رائدة التي تحب طاهر ، وتمارس القبلات الساخنة معه تحت ظلال شجر الزيتون تقع في حيرة من أمرها بين حبيبها(طاهر) و (مازن ) الرومانسي العاشق الجديد لها . طاهر ينتظر زواج أخيه المحرر مازن حتى تخلو له الطريق ويتزوج من محبوبته رائدة، فحسب العادات الاجتماعية الفلسطينية الكبير يتزوج قبل الصغير، ويماطل طاهر في طلب يد حبيبته رائدة احتراماً لأولوية أخيه مازن في الزواج، وينتظر أن يفسح له مازن الطريق.
أبو صالح وكذلك أم صالح، يحثان ابنتهما رائدة على الزواج من مازن، لجهلهما بالحب الذي يربطها بطاهر الأخ الأصغر. ويدور الصراع. يبدأ التصعيد الدرامي عندما تبدأ رائدة بفقدان الأمل من ثمار الحب الذي ربطها بطاهر، وعندما يصر والديها على زواجها من ابن عمها مازن (السجين المحرر) وهو الرومانسي العاشق الذي يقرأ على مسامعها القصائد ويحدثها عن الحب برومانسية عالية.. تخضع البنت لإرادة الأب .
يكتشف طاهر خلوات رائدة بأخيه مازن فيدور بينهما صراع وعراك على قلب البنت. وعندما يرغمها أهلها على الزواج من مازن وتلبس ملابس العرس، يجن جنون طاهر فيحرق الزيتونه التي كان يلتقي تحتها مع عروسة أخية ويلهبها بالقبل الحارة.
الأحداث تجري في موسم الزيتون الفلسطيني، ويقوم المخرج بتصوير طقوس هذا الموسم والحفلات التي تتم بهذه المناسبة ، فموسم حصاد الزيتون في فلسطين حافل بالحكايا والقصص الجميلة والخلوات الرائعة في البرية الفلسطينية . أبو صالح المتعلق بالأرض وبالزيتونات يطمئن لمازن الذي عشق الأرض ويود الحفاظ عليها ، فيرغب بتزويجه بابنته رائدة لكي يحافظ على الأرض التي هجرها البعض مثل ابنته (عرين) التي غادرت المنزل الريفي إلى مدينة رام الله، وكذلك ابن أخيه (طاهر)الذي هجر الريف إلى السياسة والعمل في المجلس التشريعي مصارعاً لسرطان الاستيطان.
حرق طاهر الزيتونة، التي أحب رائدة تحتها لأنها كانت السبب في فقدانه حبيبته. بالطبع الحرق للزيتونة لم يحصل في الواقع ولكن بخدع بصرية استخدمها المخرج أظهرت لنا كيف يقدم طاهر على حرق الزيتونة بالبنزين. وينوه المخرج في نهاية الفيلم بأنه لم يتم حرق الزيتونة العتيدة تلك.
جماليات الفيلم كثيرة: ظهرت القرية بكامل حلـّتها ، مشهد الأرض والسناسل والزيتون الذي يملأ البرية ، الرعي والغنم المتناثر في الحقول ، والقطط المتجولة على جنبات البيوت العامرة بالدفء والحب وحوارات العشق .. و مازن الذي يخرج إلى تلك البرية يصرخ صرخته المدوية كالذئب ويسمع صدى صرخته .
مازن يقول :اشتقت للزيتون وأنا في الحبس ، هنا كنت ألعب وأنا صغير ، لي ذكريات كثيرة . يبحث مازن عن حبه القديم (مريم) ولكن لا أثر للماضي الذي تغيّر وتغيرت الوجوه والأزمنة. فيلتفت إلى حب جديد فيقع اختياره على رائده دون علم بحبها لأخيه الصغير..
أبو صالح يطلب من ابنته عرين أن تبحث لها عن عريس في القرية وتترك رام الله المدينة. ولما يعرض عليها الزواج بمازن (البطل الذي سيحافظ على الأرض) تقول بصراحة إنها لا تحبه، فما يكون من أبي صالح إلا أن يقنع( أو يجبر) رائدة ابنته الكبرى على الزواج من مازن الذي أحب الأرض ولديه الاستعداد للحفاظ على الزيتون.
يظهر الفيلم مدى ارتباط الإنسان الفلسطيني بأرضة ومزروعاته. ويتعرض لمسألة القبلة المحرمة بين العشاق. تتبادل الاختان (عرين ورائدة ) حواراً حميمياً عن القبل التي تظهر في الأفلام (أفلام عبد الحليم حافظ مثلاً) وتكتشف الأختان أنه لا يوجد في الدنيا أحلى من البوس والتقبيل. وتسأل رائدة إن كان يحق لها تقبيل حبيبها طاهر !! ويتحقق لها ذلك تحت إحدى الزيتونات عندما تخضع البنت الجميلة لقبلات دافئة من طاهر. كانت أجمل قبلات فلسطينية في السينما الفلسطينية منذ فيلم المخرج الفلسطيني إبراهيم لاما "قبلة في الصحراء" (1928) حتى اليوم. قبلة فيلم "موسم الزيتون" كانت خائفة مرتجفة شهوانية وحميمية.
وظلت الفتاة رائدة ، حائرة بين الأخوين الأول طاهر الحبيب الغائب والمنشغل والمتردد والثاني مازن المتيم الجديد والرومانسي.. بعد الضغوط الآجتماعية عليها بالزواج من مازن وهي لا تستطيع الافصاح عن علاقتها بأخيه الأصغر طاهر. فالحب محرّم في القرية ، أو غير مقبول الإفصاح عنه.
الحب السري يؤول إلىنهايته في تصعيد درامي ، يتعارك فيه الأخوان على المعشوقة الجميلة، ويأتي المطر في نهاية الفيلم ليطفيء نيران الحرائق في القلوب وأشجار الزيتون ، حين تلحق رائدة بحبيبها طاهر التائه في الحقول ، وتترك عريسها مازن في حفل العرس حائراً بين قلبه وأخيه طاهر الذي تدمّرت حياته( حبه) على يد أخيه الذي خرج من المعتقل ، وتدمّر هذا الحب بسبب العادات الاجتماعية القهرية التي فرقت بين قلبه ومحبوبته.
فيلم موسم الزيتون للمخرج الفلسطيني حنا الياس يعد من الأفلام التشكيلية الرائعة، فيلم غني بجماليات بصرية من أجواء الريف الفلسطيني. ويمتاز الفيلم بجرأة عالية في تناوله لمسائل حساسة مثل (الحب والجنس والدين ـ العادات والتقاليد ـ والسياسة ).. فيلم يبحث عن حلول للصراع الدائر بين الموروث والمحافظة على الأرض والإبقاء على شجرة العائلة (وشجرة الزيتون) وبين المعاصرة والسياسة والهروب إلى المدينة.
قام المخرج بتجنيد عشرات الممثلين الفلسطينيين لهذا الفيلم الذي بلغ طوله 92 دقيقة ، واستطاع بصدق منقع النظير أن يلتقط أنفاس القرية وعملية الصراع الدائر بين العمل في السلطة السياسية أو الأرض، بين المعاصرة والموروث. الفيلم قصة حب للوطن العتيد الذي تم إنشاؤه بقيادة "أبو عمار" لكل الفلسطينيين، وقصة حب الأرض والزيتون وتفضيلها من قبل البعض على حب السياسة والعمل في السلطة، وقصة حب فريدة من نوعها بين شاب وابنة عمه يتبادلات القبل والبوس الشهواني اللذيذ في أحضان الزيتون بخوف وخجل بعيداً عن أعين الناس والمقربين.
"أنا ملاك صغير" للمخرج الفلسطيني حنا مصلح
يدفع المشاهدين للبكاء ويفوز بالذهب أيضاً في القاهرة
متابعة : تيسير مشارقة
فيلم ديكيودرامي قصير للأطفال للمخرج الفلسطيني حنا مصلح يفوز بالجائزة الذهبية في مهرجان القاهرة لسينما الأطفال (آذار 2005).
ثلاثة أطفال من محافظة بيت لحم تعرضوا لعنف إسرائيلي. الطفل نيقولا (4 سنوات) فقد ساقه،والطفلة آلاء(3 سنوات) تعرضت لشظايا قذيفة أقعدتها، والطفلة جيسيكا (4 سنوات) فقدت عينها نتيجة إصابتها بشظية .الثلاثة هم الأبطال الحقيقيون لهذا الفيلم. "ثلاثة ملائكة صغار" تعرضوا للعنف العسكري الإسرائيلي، يعانون من عاهات دائمة، يروون لعين الكاميرا معاناتهم مع أجسادهم ومع أهاليهم والمحيط.
الفيلم الذي حمل عنوان"أنا ملاك صغير" يكشف عن معاناة أهالي الأطفال الفلسطينيين في التغلّب على آثار العدوان والاجتياح الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
الطفلة آلاء التي تعرضت للأذى جراء الرصاص الإسرائيلي الذي طارد عمها (أحد نشطاء الجهاد الإسلامي)، تعرضت لأذى نفسي آخر وهي تراه يصرخ ويتألم وينزف الدم. قصف الإسرائيليون المنزل بصواريح متفجرة اخترقت شظاياها جسد الصغيرة (آلاء) وعملية نزع الشظايا من جسدها النحيل يعرضها لشلل قاتل.
الأطفال الفلسطينيين يعانون من الجراح المزدوجة (النفسية والجسدية). فالطفل (نيقولا) المدلل ووحيد والديه يسير على قدم واحدة ، ولا ذنب له في عذابات أهله وجراحه.
الفيلم "أنا ملاك صغير" صرخة طفولية دوّت في دار الأوبرا المصرية في القاهرة في النصف الأول من آذار ، فوصل الصدى إلى لجنة التحكيم الدولية للأفلام القصيرة في مهرجان القاهرة لسينما الأطفال ، فحصل الفيلم على الجائزة الذهبية.
فيلمان فلسطينيان حصدا الذهب في مهرجانات القاهرة
للمخرجين(حنّا الياس) و (حنّا مصلح) في السنوات الثلاث الأخيرة
بقلم : تيسير مشارقة
حاز الفيلم الدرامي الطويل "موسم الزيتون" للمخرج الفلسطيني (حنّا لطيف الياس) على الجائزة الذهبية في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي 2002 ، وتلاه فوز الفيلم الدرامي القصير "أنا ملاك صغير" للمخرج الفلسطيني (حنّا مصلح) بالجائزة الذهبية كأفضل فيلم درامي قصير للأطفال في مهرجان القاهرة لسينما الأطفال في آذار 2005. المخرج حنّا الياس من أبناء صفد ويعيش متنقلاً بين رام الله والقدس، أما حنا مصلح فهو تلحمي من بيت لحم.
في هذا التحليل والتغطية تعريف بالمخرجين والفيلمين.
قبلة الموسم الشهوانية تحققت في فيلم " موسم الزيتون " للمخرج الفلسطيني حنا الياس
تحليل: تيسير مشارقة
قبلة فلسطينية، أثارت ضجيجاً في الوسط الإعلامي الفلسطيني والعربي في العام2002 حدث ذلك في الفيلم الفلسطيني الدرامي الحديث "موسم الزيتون" للمخرج الفلسطيني الشاب حنا لطيف الياس. ضجيج هذه القبلة فاق ضجيج أول قبلة في أول فيلم مصري تم إخراجه بأيدي فلسطينية "قبلة في الصحراء" (1928) للمخرج الفلسطيني الأول إبراهيم لاما . هذه القبلة الشهوانية التي ظهرت في لقطة حب حميمية في "موسم الزيتون"، حصدت العديد من الجوائز العربية والعالمية، والفيلم من انتاج مؤسسة الجرمق للسينما العام 2002 .
قبلة "موسم الزيتون" العتيدة دفعت بالفيلم بعيداً عن أعين الناس ، ولم يحظ الفيلم ذاته، الذي حصد الجوائز الذهبية في مهرجان القاهرة العام 2002 وفي مهرجانات أخرى، بنصيب كاف من المعالجة والتحليل والنقد لأسباب سياسية واجتماعية وأمنية عصفت بالوطن الفلسطيني عموماً إبان الاجتياح الإسرائيلي لأراضي السلطة الوطنية الفلسطينية ربيع العام 2002. فالمجتمع المحافظ لم يتعود على قصص حب فلسطينية في أعمال سينمائية تعوّد عليها أن تكون منغمسة في السياسة ومقارعة الاحتلال. فما بالك بقصة حب شائكة بالقبلات في ظل الدمار والاجتياح الكبير للوطن الفلسطيني.
جديد هذا الفيلم الدرامي، أنه صريح في هويته القومية الفلسطينية وحميمي إلى أعمق حدود وشخصياته (أبطاله) حملوا نفس أسمائهم الحقيقية، فالبطل مازن سعادة ظل يحمل اسم (مازن) في الفيلم وهكذا يعقوب اسماعيل(يعقوب) وغيرهما . وشارك في الفيلم شخصيات عادية في السياسة والثقافة ودخلت الكاميرا إلى أعماق النسيج الإجتماعي والسياسي الفلسطيني. دخلت كاميرا حنا الياس إلى مخادع النساء والفتيات وتنصتت إلى أحاديثهم الحميمة عن البوس والشفاه الملتهبة ، ودخلت نفس الكاميرا كذلك إلى البرلمان(المجلس التشريعي الفلسطيني) وجلس الممثلون في إحدى الجلسات إلى جانب الوزير ـ النائب قدورة فارس ، وإلى جانب ممثلي الشعب الفلسطيني، في صيغة دوكيودرامية (وثائقية درامية) تفوق خيال المشاهد. ودخلت الكاميرا أيضا إلى "المقاطعة"(المقر الرئاسي الفلسطيني) لتشارك الجمهور ورجال السياسة في التفافهم حول الرئيس الراحل ياسر عرفات مستعرضاً حرس الرئاسة.
الفيلم بأدواته البصرية الراقية أدخلنا من كل البوابات الى النسيج الفلسطيني وكشف لنا جماليات وعادية هذا الواقع. قال لنا فيلم "موسم الزيتون" إن المجتمع الفلسطيني يعاني من المستوطنات والاحتلال العسكري وطغيانه في المعتقلات وحقول الزيتون حيث تتعرض الأشجار للجرف المستمر من جرّافات الإحتلال.
يمكن تلخيص الفيلم كالتالي: بطل الفيلم مازن(مازن سعادة) يخرج من سجون الإحتلال ، يستقبله على بوابة المعتقل أخوه طاهر (عضو في البرلمان الفلسطيني وهو مهتم بقضايا الاستيطان بشكل كبير) ويأخذه من البوابة بسيارته إلى بيت عمهم أبو صالح ( محمد بكري) (أبو البنات: عرين ، رائدة ) وزوج (كوكب).
يستقبل أهل القرية السجين المحرّر مازن بالزمر والطبل ويركب الفرس كالعريس في زفة فلسطينية، يكتشف فيها أهل القرية الذين يقابلونه بالأرز والورود لأنه البطل المعتقل الذي خرج إلى الحرية بعودة السلطة الوطنية إلى البلاد. ويرشق الناس مازن بالورود ويركبونه الفرس ويزفونه كالأبطال والفاتحين والقادة الكبار (كذلك فعلت البنت رائده من فوق سور بيتها، رمته بأوراق الورد تعبيراً منها عن الاحترام).
رائدة التي تحب طاهر ، وتمارس القبلات الساخنة معه تحت ظلال شجر الزيتون تقع في حيرة من أمرها بين حبيبها(طاهر) و (مازن ) الرومانسي العاشق الجديد لها . طاهر ينتظر زواج أخيه المحرر مازن حتى تخلو له الطريق ويتزوج من محبوبته رائدة، فحسب العادات الاجتماعية الفلسطينية الكبير يتزوج قبل الصغير، ويماطل طاهر في طلب يد حبيبته رائدة احتراماً لأولوية أخيه مازن في الزواج، وينتظر أن يفسح له مازن الطريق.
أبو صالح وكذلك أم صالح، يحثان ابنتهما رائدة على الزواج من مازن، لجهلهما بالحب الذي يربطها بطاهر الأخ الأصغر. ويدور الصراع. يبدأ التصعيد الدرامي عندما تبدأ رائدة بفقدان الأمل من ثمار الحب الذي ربطها بطاهر، وعندما يصر والديها على زواجها من ابن عمها مازن (السجين المحرر) وهو الرومانسي العاشق الذي يقرأ على مسامعها القصائد ويحدثها عن الحب برومانسية عالية.. تخضع البنت لإرادة الأب .
يكتشف طاهر خلوات رائدة بأخيه مازن فيدور بينهما صراع وعراك على قلب البنت. وعندما يرغمها أهلها على الزواج من مازن وتلبس ملابس العرس، يجن جنون طاهر فيحرق الزيتونه التي كان يلتقي تحتها مع عروسة أخية ويلهبها بالقبل الحارة.
الأحداث تجري في موسم الزيتون الفلسطيني، ويقوم المخرج بتصوير طقوس هذا الموسم والحفلات التي تتم بهذه المناسبة ، فموسم حصاد الزيتون في فلسطين حافل بالحكايا والقصص الجميلة والخلوات الرائعة في البرية الفلسطينية . أبو صالح المتعلق بالأرض وبالزيتونات يطمئن لمازن الذي عشق الأرض ويود الحفاظ عليها ، فيرغب بتزويجه بابنته رائدة لكي يحافظ على الأرض التي هجرها البعض مثل ابنته (عرين) التي غادرت المنزل الريفي إلى مدينة رام الله، وكذلك ابن أخيه (طاهر)الذي هجر الريف إلى السياسة والعمل في المجلس التشريعي مصارعاً لسرطان الاستيطان.
حرق طاهر الزيتونة، التي أحب رائدة تحتها لأنها كانت السبب في فقدانه حبيبته. بالطبع الحرق للزيتونة لم يحصل في الواقع ولكن بخدع بصرية استخدمها المخرج أظهرت لنا كيف يقدم طاهر على حرق الزيتونة بالبنزين. وينوه المخرج في نهاية الفيلم بأنه لم يتم حرق الزيتونة العتيدة تلك.
جماليات الفيلم كثيرة: ظهرت القرية بكامل حلـّتها ، مشهد الأرض والسناسل والزيتون الذي يملأ البرية ، الرعي والغنم المتناثر في الحقول ، والقطط المتجولة على جنبات البيوت العامرة بالدفء والحب وحوارات العشق .. و مازن الذي يخرج إلى تلك البرية يصرخ صرخته المدوية كالذئب ويسمع صدى صرخته .
مازن يقول :اشتقت للزيتون وأنا في الحبس ، هنا كنت ألعب وأنا صغير ، لي ذكريات كثيرة . يبحث مازن عن حبه القديم (مريم) ولكن لا أثر للماضي الذي تغيّر وتغيرت الوجوه والأزمنة. فيلتفت إلى حب جديد فيقع اختياره على رائده دون علم بحبها لأخيه الصغير..
أبو صالح يطلب من ابنته عرين أن تبحث لها عن عريس في القرية وتترك رام الله المدينة. ولما يعرض عليها الزواج بمازن (البطل الذي سيحافظ على الأرض) تقول بصراحة إنها لا تحبه، فما يكون من أبي صالح إلا أن يقنع( أو يجبر) رائدة ابنته الكبرى على الزواج من مازن الذي أحب الأرض ولديه الاستعداد للحفاظ على الزيتون.
يظهر الفيلم مدى ارتباط الإنسان الفلسطيني بأرضة ومزروعاته. ويتعرض لمسألة القبلة المحرمة بين العشاق. تتبادل الاختان (عرين ورائدة ) حواراً حميمياً عن القبل التي تظهر في الأفلام (أفلام عبد الحليم حافظ مثلاً) وتكتشف الأختان أنه لا يوجد في الدنيا أحلى من البوس والتقبيل. وتسأل رائدة إن كان يحق لها تقبيل حبيبها طاهر !! ويتحقق لها ذلك تحت إحدى الزيتونات عندما تخضع البنت الجميلة لقبلات دافئة من طاهر. كانت أجمل قبلات فلسطينية في السينما الفلسطينية منذ فيلم المخرج الفلسطيني إبراهيم لاما "قبلة في الصحراء" (1928) حتى اليوم. قبلة فيلم "موسم الزيتون" كانت خائفة مرتجفة شهوانية وحميمية.
وظلت الفتاة رائدة ، حائرة بين الأخوين الأول طاهر الحبيب الغائب والمنشغل والمتردد والثاني مازن المتيم الجديد والرومانسي.. بعد الضغوط الآجتماعية عليها بالزواج من مازن وهي لا تستطيع الافصاح عن علاقتها بأخيه الأصغر طاهر. فالحب محرّم في القرية ، أو غير مقبول الإفصاح عنه.
الحب السري يؤول إلىنهايته في تصعيد درامي ، يتعارك فيه الأخوان على المعشوقة الجميلة، ويأتي المطر في نهاية الفيلم ليطفيء نيران الحرائق في القلوب وأشجار الزيتون ، حين تلحق رائدة بحبيبها طاهر التائه في الحقول ، وتترك عريسها مازن في حفل العرس حائراً بين قلبه وأخيه طاهر الذي تدمّرت حياته( حبه) على يد أخيه الذي خرج من المعتقل ، وتدمّر هذا الحب بسبب العادات الاجتماعية القهرية التي فرقت بين قلبه ومحبوبته.
فيلم موسم الزيتون للمخرج الفلسطيني حنا الياس يعد من الأفلام التشكيلية الرائعة، فيلم غني بجماليات بصرية من أجواء الريف الفلسطيني. ويمتاز الفيلم بجرأة عالية في تناوله لمسائل حساسة مثل (الحب والجنس والدين ـ العادات والتقاليد ـ والسياسة ).. فيلم يبحث عن حلول للصراع الدائر بين الموروث والمحافظة على الأرض والإبقاء على شجرة العائلة (وشجرة الزيتون) وبين المعاصرة والسياسة والهروب إلى المدينة.
قام المخرج بتجنيد عشرات الممثلين الفلسطينيين لهذا الفيلم الذي بلغ طوله 92 دقيقة ، واستطاع بصدق منقع النظير أن يلتقط أنفاس القرية وعملية الصراع الدائر بين العمل في السلطة السياسية أو الأرض، بين المعاصرة والموروث. الفيلم قصة حب للوطن العتيد الذي تم إنشاؤه بقيادة "أبو عمار" لكل الفلسطينيين، وقصة حب الأرض والزيتون وتفضيلها من قبل البعض على حب السياسة والعمل في السلطة، وقصة حب فريدة من نوعها بين شاب وابنة عمه يتبادلات القبل والبوس الشهواني اللذيذ في أحضان الزيتون بخوف وخجل بعيداً عن أعين الناس والمقربين.
"أنا ملاك صغير" للمخرج الفلسطيني حنا مصلح
يدفع المشاهدين للبكاء ويفوز بالذهب أيضاً في القاهرة
متابعة : تيسير مشارقة
فيلم ديكيودرامي قصير للأطفال للمخرج الفلسطيني حنا مصلح يفوز بالجائزة الذهبية في مهرجان القاهرة لسينما الأطفال (آذار 2005).
ثلاثة أطفال من محافظة بيت لحم تعرضوا لعنف إسرائيلي. الطفل نيقولا (4 سنوات) فقد ساقه،والطفلة آلاء(3 سنوات) تعرضت لشظايا قذيفة أقعدتها، والطفلة جيسيكا (4 سنوات) فقدت عينها نتيجة إصابتها بشظية .الثلاثة هم الأبطال الحقيقيون لهذا الفيلم. "ثلاثة ملائكة صغار" تعرضوا للعنف العسكري الإسرائيلي، يعانون من عاهات دائمة، يروون لعين الكاميرا معاناتهم مع أجسادهم ومع أهاليهم والمحيط.
الفيلم الذي حمل عنوان"أنا ملاك صغير" يكشف عن معاناة أهالي الأطفال الفلسطينيين في التغلّب على آثار العدوان والاجتياح الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
الطفلة آلاء التي تعرضت للأذى جراء الرصاص الإسرائيلي الذي طارد عمها (أحد نشطاء الجهاد الإسلامي)، تعرضت لأذى نفسي آخر وهي تراه يصرخ ويتألم وينزف الدم. قصف الإسرائيليون المنزل بصواريح متفجرة اخترقت شظاياها جسد الصغيرة (آلاء) وعملية نزع الشظايا من جسدها النحيل يعرضها لشلل قاتل.
الأطفال الفلسطينيين يعانون من الجراح المزدوجة (النفسية والجسدية). فالطفل (نيقولا) المدلل ووحيد والديه يسير على قدم واحدة ، ولا ذنب له في عذابات أهله وجراحه.
الفيلم "أنا ملاك صغير" صرخة طفولية دوّت في دار الأوبرا المصرية في القاهرة في النصف الأول من آذار ، فوصل الصدى إلى لجنة التحكيم الدولية للأفلام القصيرة في مهرجان القاهرة لسينما الأطفال ، فحصل الفيلم على الجائزة الذهبية.