وسام أبو عمره
30-04-2005, 08:43 AM
خلل الانتصاب النفسي
تعريف
يمكن تعريف خلل الانتصاب النفسي على أنه العجز الدائم عن تحقيق الانتصاب او الابقاء عليه من أجل اتمام العلاقة الجنسية، على أن يكون هذا العجز ناجماً بصورة أساسية أو مطلقة عن عوامل نفسية أو خلل في العلاقة الزوجية. تم اعتماد هذا التعريف مؤخراً من قبل الجمعية الدولية للبحوث حول العجز الجنسي وهو يتضمن ثلاث نقاط أساسية: (1) خلل الانتصاب النفسي تشخيص ايجابي لا يجب استعماله عندما يكون سبب الخلل غير مؤكد أو معروفاً ، (2) يجب تحديد العوامل النفسية على انها الأسباب الأساسية او المطلقة لخلل الانتصاب لدى المريض. أما المرضى الذين تظهر عليهم أعراض نفسية وعضوية في آن معاً، فيجب تشخيص حالتهم على انها خلل انتصاب نفسي-عضوي. (3) تتوافق عناصر التعريف الأخرى مع التعريف المعتمد لخلل الانتصاب. غالباً ما يترافق خلل الانتصاب النفسي مع اضطرابات جنسية أخرى كنقص الرغبة بشكل خاص فضلاً عن اضطرابات نفسية مهمة كالاكتئاب والقلق خصوصاً، وفي هذه الأخيرة قد يكون من الصعب اجراء تشخيص اولي، وقد يوصف للمريض علاج نفسي متزامن كخطوة أولى للعلاج.
شددت الدراسات الوبائية على العوامل النفسية كسبب من أسباب خلل الانتصاب. وقد تبين ان المزاج المكتئب من أكثر العوامل المسببة لهذا الخلل. فضلاً عن ان العوامل الاجتماعية والاقتصادية بما في ذلك تدني مدخول الأسرة خلال السنوات الخمس الماضية قد أدرجت في لائحة الأسباب المؤدية لخلل الانتصاب. وتؤكد هذه الدراسات الآثار المستقلة والمتفاعلة التي تلعبها العوامل النفسية في أسباب هذا العجز.
تصنيف خلل الانتصاب النفسي
ان الأسباب النفسية التي تحتم حصول اضطرابات جنسية، بما في ذلك خلل الانتصاب، تُقسم عادة الى أسباب مباشرة واسباب بعيدة. تتضمن الأسباب المباشرة القلق من سوء الأداء او الخوف من الفشل، والنقص في الاثارة المناسبة والمشاكل التي تشوب علاقة الزوجين. ويُعتقد ان قلق الاداء من أبرز مسببات خلل الانتصاب النفسي. وهو عبارة عن حالة يعتمد فيها المرء " دور المشاهد" فيركز انتباهه بشكل أساسي على الأداء الجنسي بعيداً عن الاثارة الجنسية. وقد اعتُبر هذا الابتعاد الذهني عن الأمور المثيرة من أبرز ما يسبب مشاكل الاثارة لدى الجنسين وقد شكل ذلك أساس المقاربة العلاجية المستندة على التركيز على الاحساس. وقد شدد باحثون عدة على الصدمات الجنسية أثناء الطفولة والهوية الجنسية أو المسائل الارشادية او الشريك المتردد أو التعلق الشديد بالأهل والمحرمات الدينية أو الثقافية ودورها في التسبب بالاضطرابات الجنسية.
الى ذلك، قام الباحثون في عدة مختبرات بدراسة دور المعرفة والانتباه في خلل الانتصاب الناتج عن عوامل نفسية. وقد أظهرت بعض الدراسات ان زيادة العوامل المشتتة للانتباه تخفف من الاثارة الجنسية لدى كل من الرجل والمرأة. كما تبين ان آثار القلق والاثارة الجنسية لدى الرجال يمكن معالجتها من خلال تأثيرات العوامل المعرفية. وقد توصلت دراسات اخرى أجريت على الاضطرابات الجنسية لدى النساء الى استنتاجات مماثلة. وقد تبين في هذه الدراسات ان النساء أقل تأثراً من الرجال بتأثير القلق والأداء الجنسي. وتؤكد الدراسات في هذا المجال ان القلق ليس بحد ذاته مسؤولاً عن ظهور مشاكل الاثارة الجنسية واستمرارها، انما هي التغييرات في الاحساس والانتباه التي تطرأ لدى المرضى الذين يعانون خللاً جنسياً، سواء أكانوا من الرجال او من النساء.
اقترح البعض نموذجاً نظرياً جديداً لفهم دور العوامل النفسية المسببة لخلل الانتصاب. واستناداً الى هذا النموذج، تعتمد الاثارة الناتجة عن عوامل نفسية الى توازن حساس بين الآليتين المركزيتين الخاصتين بالاثارة والكبت او الكبح. وقد تم تحديد عاملين يكبحان الفعل الجنسي ألا وهما: (1) قلق الاداء (2) الخوف من النتائج السلبية. وقد يكون الكبح الزائد مرتبطاً باضطرابات جنسية اخرى، في حين ان الكبح غير الكافي قد يؤدي الى تصرفات جنسية بالغة الخطورة.
غالباً ما اقترنت العوامل الخاصة بالعلاقة بين الزوجين بخلل الانتصاب. وقد اعتبرت مشاكل التواصل والسلطة وغياب الجو الحميم والثقة من أبرز العوامل المرافقة للمشاكل الجنسية لدى الجنسين. فضلاً عن ان بعض الدراسات ذكرت ما لعدم الانجذاب الجنسي نحو الطرف الآخر من أهمية في هذا المجال. كما قد تكون المشاكل العالقة بين الزوجين نتيجة وسبباً يحول دون الانتصاب في العديد من الحالات. وقد أظهرت احدى الدراسات ان الأزواج الذين يتواصلون ويتكلمون مع بعضهم البعض يحظون بنتائج علاجية أفضل من سواهم، وبالتالي فإن هذا المعيار هو الأفضل في علاج خلل الانتصاب النفسي.
اقترحت لجنة التسمية التابعة للجمعية الدولية للبحوث حول العجز الجنسي تصنيفاً موسعاً لخلل الانتصاب النفسي (جدول 2). ومن المفترض ان يوسع هذا التصنيف الجديد التعريف الضيق السابق لخلل الانتصاب النفسي ، لا سيما في ما يختص بعوامل الكبح والاثارة. ويتضمن التصنيف المقترح خصائص سريرية (خلل انتصاب عام مقابل خلل ظرفي) وآليات سببية مفترضة (اثارة مقابل كبت). على الرغم من عدم فهمنا الكامل للعمليات العصبية الفيزيولوجية التي تحصل، شددت الدراسات الحديثة على دور الآليتين المركزيتين الخاصتين بالاثارة والكبت في السيطرة على الاثارة الجنسية لدى الرجل. وقد تم ادراج هذين المفهومين في نظام التصنيف المقترح الذي ينبغي ان يكون دليلاً للابحاث والتحقيقات السريرية.
الى جانب التصنيف السريري لخلل الانتصاب كخلل عام مقابل خلل ظرفي، يمكن التمييز بين خلل الانتصاب الدائم (أولي) و المكتسب (ثانوي). نعني بخلل الانتصاب الاولي العجز الدائم عن القيام بالاداء الجنسي في حين ان الثانوي يحصل بعد فترة من الاداء الجنسي الجيد. ان خلل الانتصاب النفسي الاولي نادر نسبياً وغالباً ما يقترن بامتناع دائم عن ممارسة الجنس، وقد يصنف خلل الانتصاب النفسي ثانوياً نتيجة الادمان على المخدرات او اثر اضطراب نفسي شديد (كالاكتئاب او اضطراب القلق العام).
تصنيف خلل الانتصاب النفسي
مط العام
استجابة شاملة
تأثر أولي بالاثارة الجنسية
تراجع درجة التأثر بالاثارة الجنسية نتيجة التقدم في السن
امتناع او كبت عام
اضطراب مزمن في الحميمية الجنسية
النمط الظرفي
المتعلق بالشريك
عدم التأثر بالاثارة في علاقة معينة
عدم التأثر بالاثارة بسبب تفضيل شيء جنسي ما
امتناع عن الممارسة الجنسية بسبب خلاف مع الشريك او تهديد منه
المتعلق بالاداء
مقترن باضطرابات جنسية أخرى (كالقذف السريع)
قلق الاداء الظرفي (كالخوف من الفشل)
المتعلق بالحالة النفسية
مزاج سيء (اكتئاب) او ضغط نفسي كبير (موت الشريك).
التشخيص والعلاج
يجب ان يتم تشخيص خلل الانتصاب النفسي استناداً الى ملف المريض الطبي والى فحص فيزيائي. ويتطلب التشخيص وجود عوامل نفسية معينة ومهمة (قلق من الاداء، نزاع بين الزوجين). فإذا كانت نتائج الفحص الفيزيائي والمخبري ايجابية (نمو غير كامل للاعضاء الجنسية، سكري)، يوصى باجراء تشخيص ثنائي. استعملت طريقة تقييم انتصاب القضيب أثناء النوم للمساعدة في التشخيص التبايني، غير ان دقة هذا الاختبار كانت قيد التساؤل لا سيما لدى المرضى الذين يعانون في الوقت عينه من الاكتئاب وانقطاع التنفس أثناء النوم.
لم تتم دراسة تأثير الأدوية كمضادات الاكتئاب وارتفاع ضغط الدم بشكل واف على انتصاب القضيب وقسوته أثناء الليل. ان العلاجات النفسية لخلل الانتصاب تطال عادة نواح أربع هي: (1) تخفيف القلق او ازالة الخوف (2) التدخلات المعرفية – السلوكية (3) زيادة الاثارة الجنسية و (4) تمرين الزوجين على التواصل. على الرغم من ان واحدة او اكثر من هذه التدخلات تندرج ضمن علاج الصعوبات الجنسية الناجمة عن مشاكل نفسية، قليلة هي الدراسات التي حاولت عزل التأثيرات الخاصة بعناصر العلاج الفردي او تقييم النتائج البعيدة الأمد المرتبطة بالعلاج النفسي. وكما جاء في مؤتمر المعاهد الصحية الوطنية حول خلل الانتصاب فانه " لم يتم تحديد نسبة نتائج العلاج النفسي والسلوكي كما ان تقييم نجاح التقنيات المستعملة في هذه العلاجات قليل التوثيق. " وثمة نقص في مقارنة فعالية العلاج النفسي بالتدخلات الطبية او الجراحية وكذلك في الدراسات المتعلقة يتأثير العلاج على نوعية الحياة الصحية.
غالباً ما يرفض الرجال الذين يعانون مشاكل في الانتصاب (وشريكاتهم) التدخل النفسي. فكما ذكر zielberged فان هؤلاء الرجال غالباً ما يخجلون ويشعرون بالذنب بالاضافة الى اضطرابهم الجنسي فيعزون مشكلتهم الى أسباب عضوية. لهذا السبب ، من الضروري التغاضي عن رفض الرجل، من خلال التشديد على أهمية العلاج النفسي والجنسي من أجل علاقته بشريكته. واستناداً الى خبرة الكاتب أيضاً، يرجح ان يتقبل بعض الرجال العلاج النفسي بشكل افضل في حال اقترانه بالتدخلات الطبية او الميكانيكية.
عودة الى الاعلى
تخفيف القلق او ازالة الخوف
ظهرت تقنيات تخفيف القلق بشكل بارز في المقاربات العلاجية لخلل الانتصاب. وان مفهوم منع العلاقة الجنسية وتوجيه الرجل وشريكته الى تقنيات لا تتطلب ملامسة الجسم ومداعبته تعود الى كتابات الطبيب البريطاني جون هانتر في القرن الثامن عشر. وكانت هذه التقنية قد مهدت الطريق لمقاربة "التركيز على الاحساس" التي طورها ماسترز وجونسون في وقت لاحق والتي شكلت اساس برنامجهما العلاجي الجنسي لخلل الانتصاب. ان المعالجين السلوكيين أمثال wolpe و lazarus شددوا ايضاً على اهمية ازالة الخوف للتغلب على قلق الاداء الذي يرافق خلل الانتصاب. وقد نصح هذان الباحثان باللجوء الى تقنيات الاسترخاء وتجنب العلاقات الجنسية خلال المراحل الاولى من العلاج. برأي ماسترز وجونسون، القلق من الأداء او اتخاذ دور المتفرج هو من أهم الأسباب النفسية المسببة لخلل الانتصاب والطريقة الفضلى لتخطي هذه المشكلة هي من خلال برنامج تمارين التركيز على الاحساس. وقد اعتمدت هذه المقاربة كأساس للعلاج الجنسي لخلل الانتصاب النفسي.
بعد ان استند بارلو Barlow ومعاونوه على دراسات مخبرية أجريت على رجال يعانون خللاً في الانتصاب وقارنوها بنتائج أشخاص سليمين، وجدوا ان القلق ليس بحد ذاته مسؤولاً عن العنصر النفسي لخلل الانتصاب انما تأثيرات التشتت المعرفي مجتمعة. في الواقع، تبين ان الفحوصات المخبرية للقلق والأداء تزيد الاثارة الجنسية لدى الرجال السليمين في حين انه تم الحصول على نتائج عكسية لدى المصابين. كما تبين ان التركيز على الاثارة يسهل الاداء لدى الأصحاء لكنه يكبح كل نشاط لدى المصابين. الى ذلك، اتضح ان الاثارة الذاتية أدنى بكثير لدى المصابين بغض النظر عن المستوى الفيزيولوجي الحالي للاثارة. وتبين ان الانتباه للمثيرات غير الجنسية (أي التشتت الذهني المعرفي) يؤذي المصابين أكثر مما يؤثر على السليمين. يتبين اذاً من هذه الاكتشافات ان العوامل الفيزيولوجية المرافقة للقلق قد تكون أقل أهمية من تأثير الاداء او التشتت المعرفي لدى المصابين. غير ان ما من دراسة علاجية قيمت هذه النظرية بشكل مباشر.
العلاج المعرفي السلوكي
يزداد استخدام التدخلات المعرفية في العلاج النفسي لخلل الانتصاب ولا سيما لتخطي التوقعات الجنسية التي غالباً ما تترافق مع خلل الانتصاب. وكثيراً ما يكون للرجال (وشريكاتهم) أفكار خاطئة حول آليات وظيفة الانتصاب وأسباب الخلل الجنسي. فضلاً عن ان تأثير المرض والأدوية والتقدم في السن وفروقات الاستجابة الجنسية بين الرجل والمرأة تشكل نواحياً أخرى من الجهل. استناداً الى zilbergeld غالباً ما يتصور الرجال مثالاً خيالياً عن الجنس يكون فيه الاداء حجر الزاوية في كل علاقة جنسية والانتصاب ضرورياً. استناداً الى هذه النظرة، غالباً ما تفسّر مشاكل الأداء الجنسي على أنها دليل نقص في الرجولة او الرغبة في الشريك.
ان المعتقدات والتوقعات الجنسية الخاطئة نقطة مهمة يجب التركيز عليها في العلاج. في احدى الدراسات، خضع أزواج مسنون يعانون من خلل الانتصاب لبرنامج تعليمي. وقد ظهر بعد العلاج تحسن ملحوظ في الثقافة والمواقف الجنسية لدى المشاركين في ورشة العمل، الأمر الذي ترافق مع زيادة الممارسات والجنسية والرضى. ولكن لسوء الحظ، لم تتم متابعة نتائج العلاج مدة طويلة.
ينصح بالتنويم الذاتي والتدريب على الاحلام الجنسية لتنمية خيال جنسي ايجابي. وقد تبين من خلال احدى الدراسات ان التنويم الذاتي فعال في تحسين الاداء الجنسي لدى حوالى 70% من المرضى المصابين بخلل الانتصاب. استناداً الى علماء آخرين، فإن التمرن على الخيال الجنسي الايجابي، سواء أكان مرفقاً بممارسة العادة السرية او لا، يساعد على تنمية الثقة والتحكم الجنسيين. ليس لدينا حتى الآن معلومات مؤكدة حول استخدام هذه المقاربات او حول هوية الأفراد الذين يمكن ان يستفيدوا من هذه التدخلات أكثر من سواهم. ولقد حذر Apfelbaum من أنه على الرغم من أن المصابين يستطيعون اللجوء الى الأحلام الجنسية لتخطي نقص الاثارة والاهتمام في الشريك بشكل مؤقت، الا ان هذا الحل ليس فعالأً جداً وقد يؤدي الى غياب الرغبة الجنسية اذا ما استعمل على المدى الطويل.
تقنيات الاثارة الجنسية
كثيراً ما لوحظ ان خلل الانتصاب يضعف الأزواج ذوي الممارسات الجنسية المحدودة والبدائل القليلة عن الممارسة الجنسية. فقد اتضح ان الخوف من الأداء او من الفشل شديد لدى الأفراد او الازواج الذين يفتقرون الى البدائل الجنسية عن العلاقة العادية (قضيب - مهبل). ذلك ان لدى هؤلاء الاشخاص، تشكل عدم القدرة على الانتصاب لمدة كافية الى انقطاع كل نشاط جنسي، وبالتالي الى نقص الرغبة في الشريك او من قبله والتباعد بين الزوجين او الخلاف بينهما. وغالباً ما تنتج حلقة مفرغة كغياب التفاعل الجنسي او العاطفي المقرون بزيادة القلق من الاداء والكآبة لدى الزوجين. وقد تبين في دراسة سابقة ان التمرن على التواصل الجنسي يتفوق على تقنية التركيز على الاحساس وحدها في نطاق علاج خلل الانتصاب الثانوي.
شدد LoPiccolo على دور المرأة الحساس وموقفها من أشكال الاثارة الجنسية غير الناتجة عن العلاقة الجنسية بمعناها الحقيقي. فبنظر هذا الباحث، قد يساهم قبول المرأة بالاثارة عن طريق اليد او الفم، في علاج المصاب بخلل الانتصاب في معظم الحالات. "ما هو اكثر فعالية من التركيز على الاحساس لتخفيف قلق الاداء هو ان يعرف المصاب بأن امتنان شريكته الجنسي لا يعتمد على انتصابه. واذا ما اقتنع المريض بأن شريكته تجد لذة في ممارسة الحب معه وأنها تبلغ النشوة من خلال اثارتها بيده او بفمه، فسيخف قلق الأداء لديه بشكل كبير". من هذا المنطلق، فإن العلاج غالباً ما يعتمد على تقبل الشريكة لأشكال الاثارة التي لا تتضمن علاقة جنسية كاملة. قد يكون من الضروري زيادة اثارة الأعضاء التناسلية لدى الرجل للتوصل الى الانتصاب ولزيادة مفعول العلاج الدوائي. المسنون بشكل خاص يحتاجون أكثر من سواهم لاثارة عضوهم بشكل مباشر ولمدة أطول او لاثارة من خلال الفم للتوصل الى انتصاب مناسب للعلاقة الجنسية. غير ان المرأة غالباً ما لا تدرك هذا التغير الفيزيولوجي الهام لدى شريكها وقد تعزو نقص الاثارة لديه الى عدم اهتمام جنسي او الى عدم انجذابه الجنسي تجاهها. وعند اعلامهم بضرورة التغيير في هذه المنطقة، كثيراً ما يجد الازواج المسنون صعوبة في تغيير او تكييف عاداتهم الجنسية التقليدية. فالعديد منهم يتمتعون بخبرة قليلة في المداعبات التي تسبق الفعل الجنسي او في الاثارة الجنسية خارج نطاق العلاقة العادية.
التدخلات العلاجية بين الشريكين
تلعب العلاقة بين الشريكين دوراً مهماً في العديد ان لم يكن في معظم حالات العجز الجنسي. فكما يقول ماسترز وجونسون:" ما من شريك غير معني، في اي زواج فيه نوع من عدم التناسب الجنسي". قد تكون الخلافات الزوجية من الأسباب الرئيسية الكامنة وراء الصعوبات الجنسية وقد تزيد من حدة عجز الرجل عن التوصل الى الانتصاب. على الرغم من اقرار الطب بدور العوامل الزوجية، الا ان الدراسات التي أجريت على علاقة الخلافات الزوجية بنتيجة علاج خلل الانتصاب قليلة نسبياً. قامت دراسة بريطانية بتقييم تقنيات التركيز على الاحساس لدى 36 ثنائياً حضروا للعلاج من خلل الاضطراب النفسي. وقد تبين ان الازواج الذين كانوا يتحاورون ويتواصلون قبل العلاج يتجاوبون بشكل أسرع وأفضل مع العلاج الجنسي.
ان دراسة نواح ثلاث لخلاف الثنائي لهو امر في غاية الاهمية للعلاج: (1) السيطرة (2) الامور الحميمة والثقة و(3) انعدام الانجذاب الجنسي. تنشأ مشاكل السيطرة عندما يتغير ميزان القوة في العلاقة بسبب عوامل خارجية كفقدان العمل والبطالة، او داخلية كالاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس. كذلك يمكن ان تطرأ مشاكل حميمية وثقة عندما يقوم احد الشريكين بعلاقة غرامية خارج الزواج او عندما يباشر مهنة جديدة او عندما يولد طفل في العائلة. أما عدم الانجذاب الجنسي فقد يكون ناتجاً عن ازدياد وزن الشريك او اصابته بالمرض او خضوعه لعملية جراحية والادمان على الكحول او المخدرات.
هناك تدخلات علاجية عديدة للعازبين المصابين بخلل الانتصاب المزمن. وتتضمن الاستراتيجيات العلاجية تغير الموقف الجنسي، تمارين العادة السرية، وتنمية المهارة الاجتماعية. أجريت دراسة واحدة عن هذه التدخلات العلاجية التي تم اختبارها على أشخاص عازبين، فتبين ان العلاج أدى الى تحسن ملحوظ في الثقة بالنفس والرضى الجنسي من دون ان يتحسن الانتصاب بشكل واضح. في مرحلة سابقة، استعمل العلاج الجنسي البديل في مراكز مختلفة لمعالجة رجال عازبين. وعلى الرغم من قيمة هذه المقاربة في بعض الحالات، حدت الاخطار المحتملة والوضع القانوني غير المؤكد للعلاج البديل من استعماله بشكل كبير.
الجمع بين المقاربة الطبية والمقاربة النفسية
ان اعتماد دواء سيلدينافيل Sildenafil قد جدد الاهتمام بتطوير عملية الجمع بين المقاربتين الطبية والنفسية لمعالجة خلل الانتصاب. وعلى الرغم من فعالية السيلدينافيل بوجه عام وأهميته في معالجة هذا العجز، الا ان العلاج الدوائي ليس فعالاً دوماً وحده. ان معالجة خلل الانتصاب بهذا الدواء تساعد احياناً على اظهار مشاكل جنسية اخرى كنقص الرغبة الجنسية او القذف المبكر. كما قد تظهر مشاكل جنسية لدى الشريكة ومسائل زوجية أخرى نتيجة الاستخدام الناجح (او الفاشل) للسيلدينافيل. لقد ادى اعتماد هذا الدواء الى اعادة تحديد دور التدخل النفسي واهميته. على الرغم من عدم توفر تجارب حتى الآن تقيّم منافع (وتكاليف) مقاربة علاجية مختلطة، هناك حجج وبراهين قوية تظهر المنافع المحتملة لعملية الجمع بين المقاربتين الدوائية وغير الدوائية وما يمكن ان تؤمنه من نتائج حسنة. هاتان المقاربتان تطبقان بشكل خاص في علاج خلل الانتصاب النفسي وقد تكونان مفيدتين في بعض الحالات التي يكون فيها سبب الخلل عضوياً او مختلطاً. في الفقرات التالية سوف نناقش بعض النواحي التي يعالجها التدخل الطبي.
مشاكل استئناف النشاط الجنسي
قد يكون من الصعب على الزوجين اللذين يعانون خللاً في الانتصاب المباشرة او استئناف النشاط الجنسي بعد فترة طويلة من عدم ممارسته. يذكر الباحث Leiblum ان خلل الانتصاب المزمن يؤدي عادة الى برودة جنسية لدى أحد الشريكين او كليهما او تجنب احدهما الآخر، وان بعض التدخلات العلاجية قد تساعد الزوجين على استئناف نشاطهما الجنسي. ويعزى التجنب في هذه الحالات الى الاحراج وخوف الرجل من الفشل والى توقعات غير واقعية وخلافات زوجية وانعدام الرغبة الجنسية لدى أحد الشريكين او كليهما. يكيف الكثيرون من الازواج نمط عيشهم مع غياب النشاط الجنسي وقد لا يكون العلاج بالأدوية كافياً لتخطي الجمود الجنسي الذي يتسرب الى علاقتهم. وقلة من الأطباء يقيّمون العلاقة الجنسية بأبعد من قدرة الرجل على بلوغ الانتصاب او النشوة. وفي هذه الحالة، يصعب معالجة مشاكل مباشرة او استئناف النشاط الجنسي. في دراسة حديثة أجريت على مرضى تمت معالجتهم بدواء سيلدينافيل، أشار pallas وزملاؤه الى ان ربع هؤلاء الأشخاص وجدوا صعوبة في المحافظة على التحسن الأول الذي حصلوا عليه نتيجة الدواء. والعديد من هؤلاء الأفراد وجدوا صعوبة في استئناف علاقة جنسية نشيطة او المحافظة عليها.
وكان هذا الباحث وزملاؤه قد نصحوا باستعمال سيناريو جنسي لمعالجة الامتناع عن الممارسة الجنسية. كما يمكن ان تقرن هذه المقاربة بالعلاج الدوائي. الى ذلك، فانه على الاطباء الذين يصفون السيلدينافيل (او اي دواء آخر ) ان يسألوا مرضاهم ما اذا حافظوا على درجة من النشاط الجنسي على الرغم من صعوبة الانتصاب واذا ما واجهوا اي مشكلة في استعادة نشاطهم الجنسي. ان بعض التشجيع او النصح حول اهمية الاثارة الجنسية والحاجة الى بعض المداعبات الجنسية قبل ممارسة الجنس مناسب في بعض الحالات في حين ان البعض الآخر قد يتطلب اللجوء الى علاج جنسي أكثر عمقاً. بعد فترات طويلة من عدم الممارسة الجنسية، يقتصر هذا النشاط على بعض الممارسات الخجولة التي تخلو من الاهتمام والحماس. في هذه الحالات من المهم ان يركز العلاج على استكشاف خيارات ومقاربات جديدة للممارسة الجنسية مع الزوجين. يمكن اعتبار استخدام السيلدينافيل كفرصة ليستعيد الرجل ثقته الجنسية التي ستسهل عليه بالتالي القيام بمزيد من العلاقات الجنسية. كما يجب ان يُنصح الزوجان باللجوء الى المداعبات فبل ممارسة الجنس.
عدم الرغبة
غالباً ما تزول الرغبة الجنسية لدى المصابين بخلل الانتصاب. وقد يكون نقص الرغبة في بعض الاحيان كافياً لكي يشخص باضطراب الرغبة الجنسية. وفي حالات اخرى، قد يكون نقص الاهتمام والحماسة الجنسية واضحاً وان لم تكن معايير اضطراب عدم الرغبة الجنسية. وعلى الرغم من اننا نفتقر الى المعلومات الدقيقة عن نسبة حالات خلل الانتصاب التي يرافقها اضطراب الرغبة الجنسية، الا ان ثلث حالات العجز الجنسي التي عاينها هذا الباحث في عيادته يعانون درجة عالية من نقص الرغبة. وتمثل هذه النسبة تناقضاً بارزاً مع المعلومات التي نُشرت عن التجارب السريرية التي أجريت على السيلدينافيل . ويمكن تفسير هذا التناقض بأن المرضى يحتاجون الى كثير من التشجيع لكي يشاركوا في هذه التجارب، ويتم اختيارهم على خلفية دخولهم في علاقة جنسية ناشطة. وبالتالي، فإن ما تم استنتاجه من الاختبارات السريرية حول فعالية السيلدينافيل قد يكون مبالغاً فيه بالنسبة للأشخاص او الأزواج الذين يعانون اضطرابات في الرغبة الجنسية. وان نتائج الدراسة الحديثة التي أجراها Pallas وزملاؤه تدعم هذا الاستنتاج.
على الخطوة الاولى من علاج الرغبة الجنسية لدى المصابين بخلل الانتصاب أو لدى شريكاتهم أن تتمثل بتقييم دقيق لملف الزوجين الجنسي السابق وايلاء أهمية كبيرة للأحاسيس والرغبات الجنسية السابقة لدى كل منهما. استناداً الى Leilbum يجب ان يتم تقييم حالة المرضى وشريكاتهم لمعرفة ما اذا كان النشاط الجنسي أمراً بالغ الأهمية لدى الزوجين، قبل الانقطاع عنه او انه امر تم الاستغناء عنه بسهولة. وقد يكون للفعل الجنسي بالنسبة الى الرجال علاقة بالقلق من الاداء او احساس شامل بعدم الملاءمة. كما قد يشعر أمثال هؤلاء بأنهم مهددون أو غير آمنين لفكرة ممارسة الجنس. فضلاً عن ان زوجاتهم غالباً ما يعانين من خوف جنسي او اضطرابات خاصة بهن، وبالتالي فان عدم القدرة على الانتصاب قد تجعل المرأة تشعر بالارتياح. هذه المسائل يجب ان تعالج في أسرع ما يمكن في اطار العملية العلاجية. في بعض الحالات، يصبح نقص الاهتمام او الرغبة الجنسية واضحاً ويتخذ شكل مقاومة للعلاج الدوائي الذي يصفه الطبيب. واذا اتضح ان احد الشريكين يعاني نقصاً كبيراً في الرغبة الجنسية او انه عامل أساسي لخلل الانتصاب لدى الرجل، على العلاج الجنسي ان يتطرق الى هذه المشكلة. وقد يصف الطبيب الأدوية (سيلدينافيل مثلاً) في حالات مماثلة على الرغم من ان العلاج يجب ان يتركز اولاً على اضطراب الرغبة الجنسية الكامن.
اضطرابات جنسية أخرى
غالباً ما يعاني المصابون بخلل الانتصاب النفسي أو زوجاتهم من اضطرابات جنسية أخرى كالقذف المبكر او المتأخر لدى الرجل وصعوبة الإثارة والايلاج لدى المرأة. وعلى الرغم من اننا نفتقر الى معلومات دقيقة حول نسبة الاصابة بهذه الاضطرابات لدى الازواج الذين يحضرون للتخلص من خلل الانتصاب، الا ان الباحث يقول ان حالة على الأقل من أصل كل أربع تعاني من اضطرابات جنسية مرافقة لدى أحد الشريكين او كليهما. وان التقييم ضروري جداً لتحديد أصل هذه المشاكل وعلاقتها بخلل الانتصاب.
قد يظهر خلل الانتصاب في بعض الأحيان كنتيجة للقذف المبكر او المتأخر لدى الرجل أو نتيجة مشاكل ايلاج مزمنة لدى المرأة (تشنج المهبل، ألم الجماع).
ان معالجة عدم الانتصاب بواسطة السيلدينافيل (أو اي علاج طبي آخر) قد يزيد هذه المشاكل الكامنة سوءاً. يستحسن ان يتم تحديد هذه المشاكل ومعالجتها قبل اللجوء الى العلاج بواسطو سيلدينافيل. الا ان في الكثير من الحالات، تبرز المشاكل الجنسية الأخرى على شكل مقاومة للدواء أو غياب مفعوله. في هذه الحالة يجب ان يخضع الزوجان لعلاج جنسي او زوجي مكثف.
تجدر الاشارة الى بعض الملاحظات المتعلقة بمسائل علاجية محددة. فعلى الرغم من ان القذف المبكر هو على الأرجح الأكثر شيوعاً بين الاضطرابات التي ترافق خلل الانتصاب، قليلة هي المعلومات المتوفرة عن علاج المصابين بخلل الانتصاب والقذف المبكر معاً.
يظن الكاتب في بعض الحالات أن معالجة وظيفة الانتصاب بشكل فعال باستخدام السيلدينافيل قد تزيد ثقة الرجل الجنسية بنفسه (وثقة شريكته أيضاً)، فيتحسن التحكم بالقذف كذلك.
تظهر التجارب السريرية على السيلدينافيل تحسناً خجولاً في الرضى الجنسي بعد العلاج بالدواء. غير ان الرجال الذين يعانون قذفاً مبكراً مزمناً او اولياً قد تم ابعادهم بشكل عام من هذه الاختبارات. كما ان الذين يعانون يعانون من القذف المبكر الحاد الى جانب خلل الانتصاب، ليسوا عادة حقل تجارب جيد للسيلدينافيل، انما يستحسن بدلاً من ذلك ان يتبعوا علاجاً دوائياً او جنسياً للقذف المبكر، قبل استخدام السيلدينافيل او خلاله. ان الأدوية كالكلوميبرامين او الباروكسيتين فعالة بوجه عام ليستعيد الرجل سيطرته على القذف، على الرغم من ان هذه الادوية قد تزيد مشاكل الانتصاب سوءاً ولا يُنصح باستخدامها في حالات القذف المبكر وخلل الانتصاب معاً. يُستحسن في هذه الحالة اللجوء الى العلاج الجنسي كتقنية "البدء والتوقف"، على الرغم من عدم وجود معلومات تؤكد فعالية المزج بين هذه المقاربة والعلاج بالسيلدينافيل.
أما القذف المتأخر من جهته فهو أقل شيوعاً لدى الرجال من خلل الانتصاب، وقد تتطلب هذه المشكلة مزيداً من التدخلات العلاجية الجنسية اذا ما اقترنت بخلل الانتصاب.
فضلاً عن ذلك، فإن مشاكل الايلاج وترطب المهبل لدى المرأة يجب ان تعالج قبل البدء بعلاج خلل الانتصاب مباشرة. وفي حال تشنج المهبل او الم الجماع، يُنصح باجراء فحص طبي كامل للمرأة في البداية. وغالباً ما يعاني أزواج هؤلاء النساء من صعوبات في الانتصاب أيضاً، في حين ان الشريكين قد يشعران بالضغط لمعاودة نشاطهما الجنسي، لا سيما اذا كانا ينويان الانجاب. يجب المباشرة بالعلاج الجنسي او الطبي استناداً الى خطورة المشكلة ونتائج الفحص الفيزيائي والنفسي الجنسي، وعلى الطبيب ان ينصح الزوجين بتجنب ممارسة الجنس في البداية. قد يرغب الرجل في تناول السيلدينافيل الى جانب الاثارة باليد او الفم (سواء أكان الأمر ذاتياً او بمساعدة الشريكة)، الا انه لا يجب ان يمارس الجنس حتى يحرز علاج شريكته تقدماً.
على الرغم من ان مشاكل الاثارة وترطب المهبل أقل صعوبة من تشنج المهبل وألم الجماع، الا انها قد تعيق استئناف النشاط الجنسي او تجعله مؤلماً بالنسبة الى المرأة. وان هذه المشاكل شائعة لدى النساء اللواتي بلغن سن اليأس ولا يتبعن علاجاً هورمونياً بديلاً، ويجب معالجتها قبل استخدام السيلدينافيل.
الخلافات الزوجية
غالباً ما تلعب المشاكل العالقة بين الزوجين دوراً في تفاقم خلل الانتصاب او تكون نتيجة لهذا الخلل. وفي كلتا الحالتين، يستبعد ان يستفيد الأزواج الذين يعانون خلافات ومشاكل في علاقتهم من الدواء او العلاجات الجراحية. وقد استبعد هؤلاء من تجارب سيلدينافيل السريرية. كما اننا نفتقر الى المعلومات المتعلقة بنسبة الفشل العلاجي الناتج عن المشاكل الزوجية.
هذه العوامل هي من الأسباب الرئيسية الكامنة وراء فشل العلاج في الدراسة التي أجراها pallas وقد علق Leiblum على أهمية تسوية الخلافات بين الزوجين تمهيداً لمعاودة النشاط الجنسي.
وتتضمن المشاكل الشائعة الذي وجدها هذا الباحث لدى مرضاه تورط أحد الشريكين في علاقة خارج الزواج، استياء من عدم تلبية أحد الشريكين لحاجات الآخر الجنسية أو غير الجنسية وتنازع حول السلطة في العلاقة وتراجع درجة الحميمية الجسدية او العاطفية. كما ان تغير الشكل الخارجي (زيادة بالغة في الوزن) وخمود التجاذب الجنسي هي عوامل اضافية يجب أخذها بعين الاعتبار.
يجب أن ينصح الزوجين باستخدام سيلدينافيل (او اي دواء آخر) قبل او خلال العلاج المتبع للتخلص من مشكلة او اكثر من المشاكل المذكورة آنفاً. ما من ارشادات واضحة او قواعد بسيطة يمكن اتباعها في كل الحالات. فكل حالة يجب ان تقيم على حدة وتحدد نمط الخلاف ودرجته والتأثير المحتمل على الزوجين لبدء العلاج الطبي لخلل الانتصاب. في بعض الاحيان، قد تؤدي معاودة النشاط الجنسي الى تخفيف حدة التوتر الني تشوب العلاقة، ما يسهل الحوار توصلاً لحل المشاكل. في حالات أخرى ، قد تقوم محاولات ممارسة الجنس الى زيادة النزاعات او التوترات الكامنة بين الزوجين لذا يجب ارجاء الامر حتى تتحسن العلاقة في جوانب أخرى لا سيما في حالات الخيانة الزوجية. تجدر الاشارة الى انه يجب استخدام السيلدينافيل بحذر ، فمن المحتمل جداً ان تتفاقم المشاكل وتزداد في المستقبل مع ازدياد الوصفات الطبية التي تتضمن هذا الدواء والتي يقوم بها أطباء قليلي الخبرة ، ومع ازدياد وصف الادوية عبر الانترنت.
اما بالنسبة الى الأزواج الذين يعانون مشاكل أقل حدة في علاقتهم مع بعضهم، قد تساعد بعض الارشادات البسيطة الى تحسين العلاقة والحوار بالأمور الجنسية. يجب تشجيع الأزواج على التكلم بصراحة مع بعضهما البعض عما يحبونه او يكرهونه او يفضلونه في العلاقة الجنسية، وهكذا يمكنهم الحصول على بعض الاقتراحات لزيادة لقاءاتهم الحميمة العاطفية والجسدية، كتكريس وقت اطول للتكلم عن المسائل الشخصية ومشاطرة الاحاسيس. فكثير من العلاقات تفقد الرومنسية والحميمية الجنسية ومن شأن بعض الاقتراحات البسيطة ان تحسن الوضع. لكن هذه المقاربات بالطبع ليست فعالة في العلاقات التي تعاني خلافات قديمة شديدة جداً .
ملخص
تلعب العوامل النفسية، سواء أكانت نفسية صرف او مقترنة بأسباب جسدية، دوراً في عدد من حالات خلل الانتصاب. وقد أظهرت الدراسات الوبائية ان المزاج المكتئب وفقدان الثقة بالنفس وغيرها من التوترات النفسية تلعب دوراً في هذه المشكلة. تم اقتراح تعريف وتصنيف جديدين لخلل الانتصاب النفسي استناداً الى اكتشافات سريرية وبحوث حديثة. فبحسب هذا التصنيف، يندرج خلل الانتصاب ضمن النمط العام او الظرفي وينقسم كل نمط الى فروع. يتضمن العلاج التقليدي لخلل الانتصاب اجراءات لتخفيف القلق وتدخلات معرفية سلوكية وتقنيات للإثارة الجنسية بالاضافة الى نصح الزوجين او الشريكين. وقد اضيف العلاج الدوائي حديثاً الى هذه المقاربات كالسيلدينافيل. وقد ظهرت حالات خاصة يوصى فيها اللجوء الى العلاج النفسي الاجتماعي والعلاج الطبي معاً. هذه الحالات تتضمن مشاكل استئناف النشاط الجنسي، نقص الرغبة، اضطرابات جنسية اخرى وخلافات زوجية شديدة. أخيراً نختم بالقول إنه يجب القيام بمزيد من البحوث حول دور التدخلات النفسية في علاج خلل الانتصاب.
تعريف
يمكن تعريف خلل الانتصاب النفسي على أنه العجز الدائم عن تحقيق الانتصاب او الابقاء عليه من أجل اتمام العلاقة الجنسية، على أن يكون هذا العجز ناجماً بصورة أساسية أو مطلقة عن عوامل نفسية أو خلل في العلاقة الزوجية. تم اعتماد هذا التعريف مؤخراً من قبل الجمعية الدولية للبحوث حول العجز الجنسي وهو يتضمن ثلاث نقاط أساسية: (1) خلل الانتصاب النفسي تشخيص ايجابي لا يجب استعماله عندما يكون سبب الخلل غير مؤكد أو معروفاً ، (2) يجب تحديد العوامل النفسية على انها الأسباب الأساسية او المطلقة لخلل الانتصاب لدى المريض. أما المرضى الذين تظهر عليهم أعراض نفسية وعضوية في آن معاً، فيجب تشخيص حالتهم على انها خلل انتصاب نفسي-عضوي. (3) تتوافق عناصر التعريف الأخرى مع التعريف المعتمد لخلل الانتصاب. غالباً ما يترافق خلل الانتصاب النفسي مع اضطرابات جنسية أخرى كنقص الرغبة بشكل خاص فضلاً عن اضطرابات نفسية مهمة كالاكتئاب والقلق خصوصاً، وفي هذه الأخيرة قد يكون من الصعب اجراء تشخيص اولي، وقد يوصف للمريض علاج نفسي متزامن كخطوة أولى للعلاج.
شددت الدراسات الوبائية على العوامل النفسية كسبب من أسباب خلل الانتصاب. وقد تبين ان المزاج المكتئب من أكثر العوامل المسببة لهذا الخلل. فضلاً عن ان العوامل الاجتماعية والاقتصادية بما في ذلك تدني مدخول الأسرة خلال السنوات الخمس الماضية قد أدرجت في لائحة الأسباب المؤدية لخلل الانتصاب. وتؤكد هذه الدراسات الآثار المستقلة والمتفاعلة التي تلعبها العوامل النفسية في أسباب هذا العجز.
تصنيف خلل الانتصاب النفسي
ان الأسباب النفسية التي تحتم حصول اضطرابات جنسية، بما في ذلك خلل الانتصاب، تُقسم عادة الى أسباب مباشرة واسباب بعيدة. تتضمن الأسباب المباشرة القلق من سوء الأداء او الخوف من الفشل، والنقص في الاثارة المناسبة والمشاكل التي تشوب علاقة الزوجين. ويُعتقد ان قلق الاداء من أبرز مسببات خلل الانتصاب النفسي. وهو عبارة عن حالة يعتمد فيها المرء " دور المشاهد" فيركز انتباهه بشكل أساسي على الأداء الجنسي بعيداً عن الاثارة الجنسية. وقد اعتُبر هذا الابتعاد الذهني عن الأمور المثيرة من أبرز ما يسبب مشاكل الاثارة لدى الجنسين وقد شكل ذلك أساس المقاربة العلاجية المستندة على التركيز على الاحساس. وقد شدد باحثون عدة على الصدمات الجنسية أثناء الطفولة والهوية الجنسية أو المسائل الارشادية او الشريك المتردد أو التعلق الشديد بالأهل والمحرمات الدينية أو الثقافية ودورها في التسبب بالاضطرابات الجنسية.
الى ذلك، قام الباحثون في عدة مختبرات بدراسة دور المعرفة والانتباه في خلل الانتصاب الناتج عن عوامل نفسية. وقد أظهرت بعض الدراسات ان زيادة العوامل المشتتة للانتباه تخفف من الاثارة الجنسية لدى كل من الرجل والمرأة. كما تبين ان آثار القلق والاثارة الجنسية لدى الرجال يمكن معالجتها من خلال تأثيرات العوامل المعرفية. وقد توصلت دراسات اخرى أجريت على الاضطرابات الجنسية لدى النساء الى استنتاجات مماثلة. وقد تبين في هذه الدراسات ان النساء أقل تأثراً من الرجال بتأثير القلق والأداء الجنسي. وتؤكد الدراسات في هذا المجال ان القلق ليس بحد ذاته مسؤولاً عن ظهور مشاكل الاثارة الجنسية واستمرارها، انما هي التغييرات في الاحساس والانتباه التي تطرأ لدى المرضى الذين يعانون خللاً جنسياً، سواء أكانوا من الرجال او من النساء.
اقترح البعض نموذجاً نظرياً جديداً لفهم دور العوامل النفسية المسببة لخلل الانتصاب. واستناداً الى هذا النموذج، تعتمد الاثارة الناتجة عن عوامل نفسية الى توازن حساس بين الآليتين المركزيتين الخاصتين بالاثارة والكبت او الكبح. وقد تم تحديد عاملين يكبحان الفعل الجنسي ألا وهما: (1) قلق الاداء (2) الخوف من النتائج السلبية. وقد يكون الكبح الزائد مرتبطاً باضطرابات جنسية اخرى، في حين ان الكبح غير الكافي قد يؤدي الى تصرفات جنسية بالغة الخطورة.
غالباً ما اقترنت العوامل الخاصة بالعلاقة بين الزوجين بخلل الانتصاب. وقد اعتبرت مشاكل التواصل والسلطة وغياب الجو الحميم والثقة من أبرز العوامل المرافقة للمشاكل الجنسية لدى الجنسين. فضلاً عن ان بعض الدراسات ذكرت ما لعدم الانجذاب الجنسي نحو الطرف الآخر من أهمية في هذا المجال. كما قد تكون المشاكل العالقة بين الزوجين نتيجة وسبباً يحول دون الانتصاب في العديد من الحالات. وقد أظهرت احدى الدراسات ان الأزواج الذين يتواصلون ويتكلمون مع بعضهم البعض يحظون بنتائج علاجية أفضل من سواهم، وبالتالي فإن هذا المعيار هو الأفضل في علاج خلل الانتصاب النفسي.
اقترحت لجنة التسمية التابعة للجمعية الدولية للبحوث حول العجز الجنسي تصنيفاً موسعاً لخلل الانتصاب النفسي (جدول 2). ومن المفترض ان يوسع هذا التصنيف الجديد التعريف الضيق السابق لخلل الانتصاب النفسي ، لا سيما في ما يختص بعوامل الكبح والاثارة. ويتضمن التصنيف المقترح خصائص سريرية (خلل انتصاب عام مقابل خلل ظرفي) وآليات سببية مفترضة (اثارة مقابل كبت). على الرغم من عدم فهمنا الكامل للعمليات العصبية الفيزيولوجية التي تحصل، شددت الدراسات الحديثة على دور الآليتين المركزيتين الخاصتين بالاثارة والكبت في السيطرة على الاثارة الجنسية لدى الرجل. وقد تم ادراج هذين المفهومين في نظام التصنيف المقترح الذي ينبغي ان يكون دليلاً للابحاث والتحقيقات السريرية.
الى جانب التصنيف السريري لخلل الانتصاب كخلل عام مقابل خلل ظرفي، يمكن التمييز بين خلل الانتصاب الدائم (أولي) و المكتسب (ثانوي). نعني بخلل الانتصاب الاولي العجز الدائم عن القيام بالاداء الجنسي في حين ان الثانوي يحصل بعد فترة من الاداء الجنسي الجيد. ان خلل الانتصاب النفسي الاولي نادر نسبياً وغالباً ما يقترن بامتناع دائم عن ممارسة الجنس، وقد يصنف خلل الانتصاب النفسي ثانوياً نتيجة الادمان على المخدرات او اثر اضطراب نفسي شديد (كالاكتئاب او اضطراب القلق العام).
تصنيف خلل الانتصاب النفسي
مط العام
استجابة شاملة
تأثر أولي بالاثارة الجنسية
تراجع درجة التأثر بالاثارة الجنسية نتيجة التقدم في السن
امتناع او كبت عام
اضطراب مزمن في الحميمية الجنسية
النمط الظرفي
المتعلق بالشريك
عدم التأثر بالاثارة في علاقة معينة
عدم التأثر بالاثارة بسبب تفضيل شيء جنسي ما
امتناع عن الممارسة الجنسية بسبب خلاف مع الشريك او تهديد منه
المتعلق بالاداء
مقترن باضطرابات جنسية أخرى (كالقذف السريع)
قلق الاداء الظرفي (كالخوف من الفشل)
المتعلق بالحالة النفسية
مزاج سيء (اكتئاب) او ضغط نفسي كبير (موت الشريك).
التشخيص والعلاج
يجب ان يتم تشخيص خلل الانتصاب النفسي استناداً الى ملف المريض الطبي والى فحص فيزيائي. ويتطلب التشخيص وجود عوامل نفسية معينة ومهمة (قلق من الاداء، نزاع بين الزوجين). فإذا كانت نتائج الفحص الفيزيائي والمخبري ايجابية (نمو غير كامل للاعضاء الجنسية، سكري)، يوصى باجراء تشخيص ثنائي. استعملت طريقة تقييم انتصاب القضيب أثناء النوم للمساعدة في التشخيص التبايني، غير ان دقة هذا الاختبار كانت قيد التساؤل لا سيما لدى المرضى الذين يعانون في الوقت عينه من الاكتئاب وانقطاع التنفس أثناء النوم.
لم تتم دراسة تأثير الأدوية كمضادات الاكتئاب وارتفاع ضغط الدم بشكل واف على انتصاب القضيب وقسوته أثناء الليل. ان العلاجات النفسية لخلل الانتصاب تطال عادة نواح أربع هي: (1) تخفيف القلق او ازالة الخوف (2) التدخلات المعرفية – السلوكية (3) زيادة الاثارة الجنسية و (4) تمرين الزوجين على التواصل. على الرغم من ان واحدة او اكثر من هذه التدخلات تندرج ضمن علاج الصعوبات الجنسية الناجمة عن مشاكل نفسية، قليلة هي الدراسات التي حاولت عزل التأثيرات الخاصة بعناصر العلاج الفردي او تقييم النتائج البعيدة الأمد المرتبطة بالعلاج النفسي. وكما جاء في مؤتمر المعاهد الصحية الوطنية حول خلل الانتصاب فانه " لم يتم تحديد نسبة نتائج العلاج النفسي والسلوكي كما ان تقييم نجاح التقنيات المستعملة في هذه العلاجات قليل التوثيق. " وثمة نقص في مقارنة فعالية العلاج النفسي بالتدخلات الطبية او الجراحية وكذلك في الدراسات المتعلقة يتأثير العلاج على نوعية الحياة الصحية.
غالباً ما يرفض الرجال الذين يعانون مشاكل في الانتصاب (وشريكاتهم) التدخل النفسي. فكما ذكر zielberged فان هؤلاء الرجال غالباً ما يخجلون ويشعرون بالذنب بالاضافة الى اضطرابهم الجنسي فيعزون مشكلتهم الى أسباب عضوية. لهذا السبب ، من الضروري التغاضي عن رفض الرجل، من خلال التشديد على أهمية العلاج النفسي والجنسي من أجل علاقته بشريكته. واستناداً الى خبرة الكاتب أيضاً، يرجح ان يتقبل بعض الرجال العلاج النفسي بشكل افضل في حال اقترانه بالتدخلات الطبية او الميكانيكية.
عودة الى الاعلى
تخفيف القلق او ازالة الخوف
ظهرت تقنيات تخفيف القلق بشكل بارز في المقاربات العلاجية لخلل الانتصاب. وان مفهوم منع العلاقة الجنسية وتوجيه الرجل وشريكته الى تقنيات لا تتطلب ملامسة الجسم ومداعبته تعود الى كتابات الطبيب البريطاني جون هانتر في القرن الثامن عشر. وكانت هذه التقنية قد مهدت الطريق لمقاربة "التركيز على الاحساس" التي طورها ماسترز وجونسون في وقت لاحق والتي شكلت اساس برنامجهما العلاجي الجنسي لخلل الانتصاب. ان المعالجين السلوكيين أمثال wolpe و lazarus شددوا ايضاً على اهمية ازالة الخوف للتغلب على قلق الاداء الذي يرافق خلل الانتصاب. وقد نصح هذان الباحثان باللجوء الى تقنيات الاسترخاء وتجنب العلاقات الجنسية خلال المراحل الاولى من العلاج. برأي ماسترز وجونسون، القلق من الأداء او اتخاذ دور المتفرج هو من أهم الأسباب النفسية المسببة لخلل الانتصاب والطريقة الفضلى لتخطي هذه المشكلة هي من خلال برنامج تمارين التركيز على الاحساس. وقد اعتمدت هذه المقاربة كأساس للعلاج الجنسي لخلل الانتصاب النفسي.
بعد ان استند بارلو Barlow ومعاونوه على دراسات مخبرية أجريت على رجال يعانون خللاً في الانتصاب وقارنوها بنتائج أشخاص سليمين، وجدوا ان القلق ليس بحد ذاته مسؤولاً عن العنصر النفسي لخلل الانتصاب انما تأثيرات التشتت المعرفي مجتمعة. في الواقع، تبين ان الفحوصات المخبرية للقلق والأداء تزيد الاثارة الجنسية لدى الرجال السليمين في حين انه تم الحصول على نتائج عكسية لدى المصابين. كما تبين ان التركيز على الاثارة يسهل الاداء لدى الأصحاء لكنه يكبح كل نشاط لدى المصابين. الى ذلك، اتضح ان الاثارة الذاتية أدنى بكثير لدى المصابين بغض النظر عن المستوى الفيزيولوجي الحالي للاثارة. وتبين ان الانتباه للمثيرات غير الجنسية (أي التشتت الذهني المعرفي) يؤذي المصابين أكثر مما يؤثر على السليمين. يتبين اذاً من هذه الاكتشافات ان العوامل الفيزيولوجية المرافقة للقلق قد تكون أقل أهمية من تأثير الاداء او التشتت المعرفي لدى المصابين. غير ان ما من دراسة علاجية قيمت هذه النظرية بشكل مباشر.
العلاج المعرفي السلوكي
يزداد استخدام التدخلات المعرفية في العلاج النفسي لخلل الانتصاب ولا سيما لتخطي التوقعات الجنسية التي غالباً ما تترافق مع خلل الانتصاب. وكثيراً ما يكون للرجال (وشريكاتهم) أفكار خاطئة حول آليات وظيفة الانتصاب وأسباب الخلل الجنسي. فضلاً عن ان تأثير المرض والأدوية والتقدم في السن وفروقات الاستجابة الجنسية بين الرجل والمرأة تشكل نواحياً أخرى من الجهل. استناداً الى zilbergeld غالباً ما يتصور الرجال مثالاً خيالياً عن الجنس يكون فيه الاداء حجر الزاوية في كل علاقة جنسية والانتصاب ضرورياً. استناداً الى هذه النظرة، غالباً ما تفسّر مشاكل الأداء الجنسي على أنها دليل نقص في الرجولة او الرغبة في الشريك.
ان المعتقدات والتوقعات الجنسية الخاطئة نقطة مهمة يجب التركيز عليها في العلاج. في احدى الدراسات، خضع أزواج مسنون يعانون من خلل الانتصاب لبرنامج تعليمي. وقد ظهر بعد العلاج تحسن ملحوظ في الثقافة والمواقف الجنسية لدى المشاركين في ورشة العمل، الأمر الذي ترافق مع زيادة الممارسات والجنسية والرضى. ولكن لسوء الحظ، لم تتم متابعة نتائج العلاج مدة طويلة.
ينصح بالتنويم الذاتي والتدريب على الاحلام الجنسية لتنمية خيال جنسي ايجابي. وقد تبين من خلال احدى الدراسات ان التنويم الذاتي فعال في تحسين الاداء الجنسي لدى حوالى 70% من المرضى المصابين بخلل الانتصاب. استناداً الى علماء آخرين، فإن التمرن على الخيال الجنسي الايجابي، سواء أكان مرفقاً بممارسة العادة السرية او لا، يساعد على تنمية الثقة والتحكم الجنسيين. ليس لدينا حتى الآن معلومات مؤكدة حول استخدام هذه المقاربات او حول هوية الأفراد الذين يمكن ان يستفيدوا من هذه التدخلات أكثر من سواهم. ولقد حذر Apfelbaum من أنه على الرغم من أن المصابين يستطيعون اللجوء الى الأحلام الجنسية لتخطي نقص الاثارة والاهتمام في الشريك بشكل مؤقت، الا ان هذا الحل ليس فعالأً جداً وقد يؤدي الى غياب الرغبة الجنسية اذا ما استعمل على المدى الطويل.
تقنيات الاثارة الجنسية
كثيراً ما لوحظ ان خلل الانتصاب يضعف الأزواج ذوي الممارسات الجنسية المحدودة والبدائل القليلة عن الممارسة الجنسية. فقد اتضح ان الخوف من الأداء او من الفشل شديد لدى الأفراد او الازواج الذين يفتقرون الى البدائل الجنسية عن العلاقة العادية (قضيب - مهبل). ذلك ان لدى هؤلاء الاشخاص، تشكل عدم القدرة على الانتصاب لمدة كافية الى انقطاع كل نشاط جنسي، وبالتالي الى نقص الرغبة في الشريك او من قبله والتباعد بين الزوجين او الخلاف بينهما. وغالباً ما تنتج حلقة مفرغة كغياب التفاعل الجنسي او العاطفي المقرون بزيادة القلق من الاداء والكآبة لدى الزوجين. وقد تبين في دراسة سابقة ان التمرن على التواصل الجنسي يتفوق على تقنية التركيز على الاحساس وحدها في نطاق علاج خلل الانتصاب الثانوي.
شدد LoPiccolo على دور المرأة الحساس وموقفها من أشكال الاثارة الجنسية غير الناتجة عن العلاقة الجنسية بمعناها الحقيقي. فبنظر هذا الباحث، قد يساهم قبول المرأة بالاثارة عن طريق اليد او الفم، في علاج المصاب بخلل الانتصاب في معظم الحالات. "ما هو اكثر فعالية من التركيز على الاحساس لتخفيف قلق الاداء هو ان يعرف المصاب بأن امتنان شريكته الجنسي لا يعتمد على انتصابه. واذا ما اقتنع المريض بأن شريكته تجد لذة في ممارسة الحب معه وأنها تبلغ النشوة من خلال اثارتها بيده او بفمه، فسيخف قلق الأداء لديه بشكل كبير". من هذا المنطلق، فإن العلاج غالباً ما يعتمد على تقبل الشريكة لأشكال الاثارة التي لا تتضمن علاقة جنسية كاملة. قد يكون من الضروري زيادة اثارة الأعضاء التناسلية لدى الرجل للتوصل الى الانتصاب ولزيادة مفعول العلاج الدوائي. المسنون بشكل خاص يحتاجون أكثر من سواهم لاثارة عضوهم بشكل مباشر ولمدة أطول او لاثارة من خلال الفم للتوصل الى انتصاب مناسب للعلاقة الجنسية. غير ان المرأة غالباً ما لا تدرك هذا التغير الفيزيولوجي الهام لدى شريكها وقد تعزو نقص الاثارة لديه الى عدم اهتمام جنسي او الى عدم انجذابه الجنسي تجاهها. وعند اعلامهم بضرورة التغيير في هذه المنطقة، كثيراً ما يجد الازواج المسنون صعوبة في تغيير او تكييف عاداتهم الجنسية التقليدية. فالعديد منهم يتمتعون بخبرة قليلة في المداعبات التي تسبق الفعل الجنسي او في الاثارة الجنسية خارج نطاق العلاقة العادية.
التدخلات العلاجية بين الشريكين
تلعب العلاقة بين الشريكين دوراً مهماً في العديد ان لم يكن في معظم حالات العجز الجنسي. فكما يقول ماسترز وجونسون:" ما من شريك غير معني، في اي زواج فيه نوع من عدم التناسب الجنسي". قد تكون الخلافات الزوجية من الأسباب الرئيسية الكامنة وراء الصعوبات الجنسية وقد تزيد من حدة عجز الرجل عن التوصل الى الانتصاب. على الرغم من اقرار الطب بدور العوامل الزوجية، الا ان الدراسات التي أجريت على علاقة الخلافات الزوجية بنتيجة علاج خلل الانتصاب قليلة نسبياً. قامت دراسة بريطانية بتقييم تقنيات التركيز على الاحساس لدى 36 ثنائياً حضروا للعلاج من خلل الاضطراب النفسي. وقد تبين ان الازواج الذين كانوا يتحاورون ويتواصلون قبل العلاج يتجاوبون بشكل أسرع وأفضل مع العلاج الجنسي.
ان دراسة نواح ثلاث لخلاف الثنائي لهو امر في غاية الاهمية للعلاج: (1) السيطرة (2) الامور الحميمة والثقة و(3) انعدام الانجذاب الجنسي. تنشأ مشاكل السيطرة عندما يتغير ميزان القوة في العلاقة بسبب عوامل خارجية كفقدان العمل والبطالة، او داخلية كالاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس. كذلك يمكن ان تطرأ مشاكل حميمية وثقة عندما يقوم احد الشريكين بعلاقة غرامية خارج الزواج او عندما يباشر مهنة جديدة او عندما يولد طفل في العائلة. أما عدم الانجذاب الجنسي فقد يكون ناتجاً عن ازدياد وزن الشريك او اصابته بالمرض او خضوعه لعملية جراحية والادمان على الكحول او المخدرات.
هناك تدخلات علاجية عديدة للعازبين المصابين بخلل الانتصاب المزمن. وتتضمن الاستراتيجيات العلاجية تغير الموقف الجنسي، تمارين العادة السرية، وتنمية المهارة الاجتماعية. أجريت دراسة واحدة عن هذه التدخلات العلاجية التي تم اختبارها على أشخاص عازبين، فتبين ان العلاج أدى الى تحسن ملحوظ في الثقة بالنفس والرضى الجنسي من دون ان يتحسن الانتصاب بشكل واضح. في مرحلة سابقة، استعمل العلاج الجنسي البديل في مراكز مختلفة لمعالجة رجال عازبين. وعلى الرغم من قيمة هذه المقاربة في بعض الحالات، حدت الاخطار المحتملة والوضع القانوني غير المؤكد للعلاج البديل من استعماله بشكل كبير.
الجمع بين المقاربة الطبية والمقاربة النفسية
ان اعتماد دواء سيلدينافيل Sildenafil قد جدد الاهتمام بتطوير عملية الجمع بين المقاربتين الطبية والنفسية لمعالجة خلل الانتصاب. وعلى الرغم من فعالية السيلدينافيل بوجه عام وأهميته في معالجة هذا العجز، الا ان العلاج الدوائي ليس فعالاً دوماً وحده. ان معالجة خلل الانتصاب بهذا الدواء تساعد احياناً على اظهار مشاكل جنسية اخرى كنقص الرغبة الجنسية او القذف المبكر. كما قد تظهر مشاكل جنسية لدى الشريكة ومسائل زوجية أخرى نتيجة الاستخدام الناجح (او الفاشل) للسيلدينافيل. لقد ادى اعتماد هذا الدواء الى اعادة تحديد دور التدخل النفسي واهميته. على الرغم من عدم توفر تجارب حتى الآن تقيّم منافع (وتكاليف) مقاربة علاجية مختلطة، هناك حجج وبراهين قوية تظهر المنافع المحتملة لعملية الجمع بين المقاربتين الدوائية وغير الدوائية وما يمكن ان تؤمنه من نتائج حسنة. هاتان المقاربتان تطبقان بشكل خاص في علاج خلل الانتصاب النفسي وقد تكونان مفيدتين في بعض الحالات التي يكون فيها سبب الخلل عضوياً او مختلطاً. في الفقرات التالية سوف نناقش بعض النواحي التي يعالجها التدخل الطبي.
مشاكل استئناف النشاط الجنسي
قد يكون من الصعب على الزوجين اللذين يعانون خللاً في الانتصاب المباشرة او استئناف النشاط الجنسي بعد فترة طويلة من عدم ممارسته. يذكر الباحث Leiblum ان خلل الانتصاب المزمن يؤدي عادة الى برودة جنسية لدى أحد الشريكين او كليهما او تجنب احدهما الآخر، وان بعض التدخلات العلاجية قد تساعد الزوجين على استئناف نشاطهما الجنسي. ويعزى التجنب في هذه الحالات الى الاحراج وخوف الرجل من الفشل والى توقعات غير واقعية وخلافات زوجية وانعدام الرغبة الجنسية لدى أحد الشريكين او كليهما. يكيف الكثيرون من الازواج نمط عيشهم مع غياب النشاط الجنسي وقد لا يكون العلاج بالأدوية كافياً لتخطي الجمود الجنسي الذي يتسرب الى علاقتهم. وقلة من الأطباء يقيّمون العلاقة الجنسية بأبعد من قدرة الرجل على بلوغ الانتصاب او النشوة. وفي هذه الحالة، يصعب معالجة مشاكل مباشرة او استئناف النشاط الجنسي. في دراسة حديثة أجريت على مرضى تمت معالجتهم بدواء سيلدينافيل، أشار pallas وزملاؤه الى ان ربع هؤلاء الأشخاص وجدوا صعوبة في المحافظة على التحسن الأول الذي حصلوا عليه نتيجة الدواء. والعديد من هؤلاء الأفراد وجدوا صعوبة في استئناف علاقة جنسية نشيطة او المحافظة عليها.
وكان هذا الباحث وزملاؤه قد نصحوا باستعمال سيناريو جنسي لمعالجة الامتناع عن الممارسة الجنسية. كما يمكن ان تقرن هذه المقاربة بالعلاج الدوائي. الى ذلك، فانه على الاطباء الذين يصفون السيلدينافيل (او اي دواء آخر ) ان يسألوا مرضاهم ما اذا حافظوا على درجة من النشاط الجنسي على الرغم من صعوبة الانتصاب واذا ما واجهوا اي مشكلة في استعادة نشاطهم الجنسي. ان بعض التشجيع او النصح حول اهمية الاثارة الجنسية والحاجة الى بعض المداعبات الجنسية قبل ممارسة الجنس مناسب في بعض الحالات في حين ان البعض الآخر قد يتطلب اللجوء الى علاج جنسي أكثر عمقاً. بعد فترات طويلة من عدم الممارسة الجنسية، يقتصر هذا النشاط على بعض الممارسات الخجولة التي تخلو من الاهتمام والحماس. في هذه الحالات من المهم ان يركز العلاج على استكشاف خيارات ومقاربات جديدة للممارسة الجنسية مع الزوجين. يمكن اعتبار استخدام السيلدينافيل كفرصة ليستعيد الرجل ثقته الجنسية التي ستسهل عليه بالتالي القيام بمزيد من العلاقات الجنسية. كما يجب ان يُنصح الزوجان باللجوء الى المداعبات فبل ممارسة الجنس.
عدم الرغبة
غالباً ما تزول الرغبة الجنسية لدى المصابين بخلل الانتصاب. وقد يكون نقص الرغبة في بعض الاحيان كافياً لكي يشخص باضطراب الرغبة الجنسية. وفي حالات اخرى، قد يكون نقص الاهتمام والحماسة الجنسية واضحاً وان لم تكن معايير اضطراب عدم الرغبة الجنسية. وعلى الرغم من اننا نفتقر الى المعلومات الدقيقة عن نسبة حالات خلل الانتصاب التي يرافقها اضطراب الرغبة الجنسية، الا ان ثلث حالات العجز الجنسي التي عاينها هذا الباحث في عيادته يعانون درجة عالية من نقص الرغبة. وتمثل هذه النسبة تناقضاً بارزاً مع المعلومات التي نُشرت عن التجارب السريرية التي أجريت على السيلدينافيل . ويمكن تفسير هذا التناقض بأن المرضى يحتاجون الى كثير من التشجيع لكي يشاركوا في هذه التجارب، ويتم اختيارهم على خلفية دخولهم في علاقة جنسية ناشطة. وبالتالي، فإن ما تم استنتاجه من الاختبارات السريرية حول فعالية السيلدينافيل قد يكون مبالغاً فيه بالنسبة للأشخاص او الأزواج الذين يعانون اضطرابات في الرغبة الجنسية. وان نتائج الدراسة الحديثة التي أجراها Pallas وزملاؤه تدعم هذا الاستنتاج.
على الخطوة الاولى من علاج الرغبة الجنسية لدى المصابين بخلل الانتصاب أو لدى شريكاتهم أن تتمثل بتقييم دقيق لملف الزوجين الجنسي السابق وايلاء أهمية كبيرة للأحاسيس والرغبات الجنسية السابقة لدى كل منهما. استناداً الى Leilbum يجب ان يتم تقييم حالة المرضى وشريكاتهم لمعرفة ما اذا كان النشاط الجنسي أمراً بالغ الأهمية لدى الزوجين، قبل الانقطاع عنه او انه امر تم الاستغناء عنه بسهولة. وقد يكون للفعل الجنسي بالنسبة الى الرجال علاقة بالقلق من الاداء او احساس شامل بعدم الملاءمة. كما قد يشعر أمثال هؤلاء بأنهم مهددون أو غير آمنين لفكرة ممارسة الجنس. فضلاً عن ان زوجاتهم غالباً ما يعانين من خوف جنسي او اضطرابات خاصة بهن، وبالتالي فان عدم القدرة على الانتصاب قد تجعل المرأة تشعر بالارتياح. هذه المسائل يجب ان تعالج في أسرع ما يمكن في اطار العملية العلاجية. في بعض الحالات، يصبح نقص الاهتمام او الرغبة الجنسية واضحاً ويتخذ شكل مقاومة للعلاج الدوائي الذي يصفه الطبيب. واذا اتضح ان احد الشريكين يعاني نقصاً كبيراً في الرغبة الجنسية او انه عامل أساسي لخلل الانتصاب لدى الرجل، على العلاج الجنسي ان يتطرق الى هذه المشكلة. وقد يصف الطبيب الأدوية (سيلدينافيل مثلاً) في حالات مماثلة على الرغم من ان العلاج يجب ان يتركز اولاً على اضطراب الرغبة الجنسية الكامن.
اضطرابات جنسية أخرى
غالباً ما يعاني المصابون بخلل الانتصاب النفسي أو زوجاتهم من اضطرابات جنسية أخرى كالقذف المبكر او المتأخر لدى الرجل وصعوبة الإثارة والايلاج لدى المرأة. وعلى الرغم من اننا نفتقر الى معلومات دقيقة حول نسبة الاصابة بهذه الاضطرابات لدى الازواج الذين يحضرون للتخلص من خلل الانتصاب، الا ان الباحث يقول ان حالة على الأقل من أصل كل أربع تعاني من اضطرابات جنسية مرافقة لدى أحد الشريكين او كليهما. وان التقييم ضروري جداً لتحديد أصل هذه المشاكل وعلاقتها بخلل الانتصاب.
قد يظهر خلل الانتصاب في بعض الأحيان كنتيجة للقذف المبكر او المتأخر لدى الرجل أو نتيجة مشاكل ايلاج مزمنة لدى المرأة (تشنج المهبل، ألم الجماع).
ان معالجة عدم الانتصاب بواسطة السيلدينافيل (أو اي علاج طبي آخر) قد يزيد هذه المشاكل الكامنة سوءاً. يستحسن ان يتم تحديد هذه المشاكل ومعالجتها قبل اللجوء الى العلاج بواسطو سيلدينافيل. الا ان في الكثير من الحالات، تبرز المشاكل الجنسية الأخرى على شكل مقاومة للدواء أو غياب مفعوله. في هذه الحالة يجب ان يخضع الزوجان لعلاج جنسي او زوجي مكثف.
تجدر الاشارة الى بعض الملاحظات المتعلقة بمسائل علاجية محددة. فعلى الرغم من ان القذف المبكر هو على الأرجح الأكثر شيوعاً بين الاضطرابات التي ترافق خلل الانتصاب، قليلة هي المعلومات المتوفرة عن علاج المصابين بخلل الانتصاب والقذف المبكر معاً.
يظن الكاتب في بعض الحالات أن معالجة وظيفة الانتصاب بشكل فعال باستخدام السيلدينافيل قد تزيد ثقة الرجل الجنسية بنفسه (وثقة شريكته أيضاً)، فيتحسن التحكم بالقذف كذلك.
تظهر التجارب السريرية على السيلدينافيل تحسناً خجولاً في الرضى الجنسي بعد العلاج بالدواء. غير ان الرجال الذين يعانون قذفاً مبكراً مزمناً او اولياً قد تم ابعادهم بشكل عام من هذه الاختبارات. كما ان الذين يعانون يعانون من القذف المبكر الحاد الى جانب خلل الانتصاب، ليسوا عادة حقل تجارب جيد للسيلدينافيل، انما يستحسن بدلاً من ذلك ان يتبعوا علاجاً دوائياً او جنسياً للقذف المبكر، قبل استخدام السيلدينافيل او خلاله. ان الأدوية كالكلوميبرامين او الباروكسيتين فعالة بوجه عام ليستعيد الرجل سيطرته على القذف، على الرغم من ان هذه الادوية قد تزيد مشاكل الانتصاب سوءاً ولا يُنصح باستخدامها في حالات القذف المبكر وخلل الانتصاب معاً. يُستحسن في هذه الحالة اللجوء الى العلاج الجنسي كتقنية "البدء والتوقف"، على الرغم من عدم وجود معلومات تؤكد فعالية المزج بين هذه المقاربة والعلاج بالسيلدينافيل.
أما القذف المتأخر من جهته فهو أقل شيوعاً لدى الرجال من خلل الانتصاب، وقد تتطلب هذه المشكلة مزيداً من التدخلات العلاجية الجنسية اذا ما اقترنت بخلل الانتصاب.
فضلاً عن ذلك، فإن مشاكل الايلاج وترطب المهبل لدى المرأة يجب ان تعالج قبل البدء بعلاج خلل الانتصاب مباشرة. وفي حال تشنج المهبل او الم الجماع، يُنصح باجراء فحص طبي كامل للمرأة في البداية. وغالباً ما يعاني أزواج هؤلاء النساء من صعوبات في الانتصاب أيضاً، في حين ان الشريكين قد يشعران بالضغط لمعاودة نشاطهما الجنسي، لا سيما اذا كانا ينويان الانجاب. يجب المباشرة بالعلاج الجنسي او الطبي استناداً الى خطورة المشكلة ونتائج الفحص الفيزيائي والنفسي الجنسي، وعلى الطبيب ان ينصح الزوجين بتجنب ممارسة الجنس في البداية. قد يرغب الرجل في تناول السيلدينافيل الى جانب الاثارة باليد او الفم (سواء أكان الأمر ذاتياً او بمساعدة الشريكة)، الا انه لا يجب ان يمارس الجنس حتى يحرز علاج شريكته تقدماً.
على الرغم من ان مشاكل الاثارة وترطب المهبل أقل صعوبة من تشنج المهبل وألم الجماع، الا انها قد تعيق استئناف النشاط الجنسي او تجعله مؤلماً بالنسبة الى المرأة. وان هذه المشاكل شائعة لدى النساء اللواتي بلغن سن اليأس ولا يتبعن علاجاً هورمونياً بديلاً، ويجب معالجتها قبل استخدام السيلدينافيل.
الخلافات الزوجية
غالباً ما تلعب المشاكل العالقة بين الزوجين دوراً في تفاقم خلل الانتصاب او تكون نتيجة لهذا الخلل. وفي كلتا الحالتين، يستبعد ان يستفيد الأزواج الذين يعانون خلافات ومشاكل في علاقتهم من الدواء او العلاجات الجراحية. وقد استبعد هؤلاء من تجارب سيلدينافيل السريرية. كما اننا نفتقر الى المعلومات المتعلقة بنسبة الفشل العلاجي الناتج عن المشاكل الزوجية.
هذه العوامل هي من الأسباب الرئيسية الكامنة وراء فشل العلاج في الدراسة التي أجراها pallas وقد علق Leiblum على أهمية تسوية الخلافات بين الزوجين تمهيداً لمعاودة النشاط الجنسي.
وتتضمن المشاكل الشائعة الذي وجدها هذا الباحث لدى مرضاه تورط أحد الشريكين في علاقة خارج الزواج، استياء من عدم تلبية أحد الشريكين لحاجات الآخر الجنسية أو غير الجنسية وتنازع حول السلطة في العلاقة وتراجع درجة الحميمية الجسدية او العاطفية. كما ان تغير الشكل الخارجي (زيادة بالغة في الوزن) وخمود التجاذب الجنسي هي عوامل اضافية يجب أخذها بعين الاعتبار.
يجب أن ينصح الزوجين باستخدام سيلدينافيل (او اي دواء آخر) قبل او خلال العلاج المتبع للتخلص من مشكلة او اكثر من المشاكل المذكورة آنفاً. ما من ارشادات واضحة او قواعد بسيطة يمكن اتباعها في كل الحالات. فكل حالة يجب ان تقيم على حدة وتحدد نمط الخلاف ودرجته والتأثير المحتمل على الزوجين لبدء العلاج الطبي لخلل الانتصاب. في بعض الاحيان، قد تؤدي معاودة النشاط الجنسي الى تخفيف حدة التوتر الني تشوب العلاقة، ما يسهل الحوار توصلاً لحل المشاكل. في حالات أخرى ، قد تقوم محاولات ممارسة الجنس الى زيادة النزاعات او التوترات الكامنة بين الزوجين لذا يجب ارجاء الامر حتى تتحسن العلاقة في جوانب أخرى لا سيما في حالات الخيانة الزوجية. تجدر الاشارة الى انه يجب استخدام السيلدينافيل بحذر ، فمن المحتمل جداً ان تتفاقم المشاكل وتزداد في المستقبل مع ازدياد الوصفات الطبية التي تتضمن هذا الدواء والتي يقوم بها أطباء قليلي الخبرة ، ومع ازدياد وصف الادوية عبر الانترنت.
اما بالنسبة الى الأزواج الذين يعانون مشاكل أقل حدة في علاقتهم مع بعضهم، قد تساعد بعض الارشادات البسيطة الى تحسين العلاقة والحوار بالأمور الجنسية. يجب تشجيع الأزواج على التكلم بصراحة مع بعضهما البعض عما يحبونه او يكرهونه او يفضلونه في العلاقة الجنسية، وهكذا يمكنهم الحصول على بعض الاقتراحات لزيادة لقاءاتهم الحميمة العاطفية والجسدية، كتكريس وقت اطول للتكلم عن المسائل الشخصية ومشاطرة الاحاسيس. فكثير من العلاقات تفقد الرومنسية والحميمية الجنسية ومن شأن بعض الاقتراحات البسيطة ان تحسن الوضع. لكن هذه المقاربات بالطبع ليست فعالة في العلاقات التي تعاني خلافات قديمة شديدة جداً .
ملخص
تلعب العوامل النفسية، سواء أكانت نفسية صرف او مقترنة بأسباب جسدية، دوراً في عدد من حالات خلل الانتصاب. وقد أظهرت الدراسات الوبائية ان المزاج المكتئب وفقدان الثقة بالنفس وغيرها من التوترات النفسية تلعب دوراً في هذه المشكلة. تم اقتراح تعريف وتصنيف جديدين لخلل الانتصاب النفسي استناداً الى اكتشافات سريرية وبحوث حديثة. فبحسب هذا التصنيف، يندرج خلل الانتصاب ضمن النمط العام او الظرفي وينقسم كل نمط الى فروع. يتضمن العلاج التقليدي لخلل الانتصاب اجراءات لتخفيف القلق وتدخلات معرفية سلوكية وتقنيات للإثارة الجنسية بالاضافة الى نصح الزوجين او الشريكين. وقد اضيف العلاج الدوائي حديثاً الى هذه المقاربات كالسيلدينافيل. وقد ظهرت حالات خاصة يوصى فيها اللجوء الى العلاج النفسي الاجتماعي والعلاج الطبي معاً. هذه الحالات تتضمن مشاكل استئناف النشاط الجنسي، نقص الرغبة، اضطرابات جنسية اخرى وخلافات زوجية شديدة. أخيراً نختم بالقول إنه يجب القيام بمزيد من البحوث حول دور التدخلات النفسية في علاج خلل الانتصاب.