المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اسباب أزمة التربية الخلقية في المجتمع المصري



هشام المصرى
17-11-2007, 01:28 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما عن عناصر البحث فهي
اسباب أزمة التربية الخلقية في المجتمع المصري ويندرج تحتها
*العولمه
التفكك الاسري
البعد عن الدين
غياب القدوة
الفضائيات
الانحراف الاخلاقي

مظاهر الازمة

واخيرا علاجها

هشام المصرى
17-11-2007, 01:40 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اولا العولمه
هنا (http://www.swmsa.com/modules.php?name=News&file=article&sid=296)
نقاشات موضوعية وشفافة حول الدين والعولمة والأخلاق

متابعة - جميل عبود منبع

شهدت الجلسة الأولى لمؤتمر حوار الأديان في يومه الثاني والتي انعقدت صباح امس في فندق الفورسيزونز مناقشة جريئة حول عدد من المواضيع المهمة تناولت سبل ترسيخ التعاون والتعايش بين الديانات السماوية الثلاث وتركزت محاورها حول مواضيع الدين والعولمة والاخلاق في التعليم الديني ودور الدين في تعزيز القيم الاخلاقية بالاضافة الى القيم والمصالح باعتبارها الاساس في العلاقة بين الديانات الإبراهيمية.

وقد طرحت هذه المواضيع من خلال عدة محاضرات تميزت بالموضوعية والشفافية حاولت عرض الواقع في خطوة مبدئية لفض الخلافات وتعزيز القواسم المشتركة بين هذه الاديان.

وقد تحدث خلال الجلسة ستة مشاركين وهم القس الدكتور صفوت البياضي رئيس مركز الكنائس البروتستانتية في مصر والسيد محمد حسن مستشار الامين العام للمجمع العالي للتقريب بين المذاهب الاسلامية من جمهورية ايران الاسلامية والحاخام رولاندو ماتالون حاخام طائفة البناي اليهودية في الولايات المتحدة والدكتورة معلى سلجوق من جامعة انقرة والشيخ ابراهيم مقرة رئيس لجنة المساجد بالمجلس الاسلامي البريطاني في لندن واخيرا البروفيسور جاكوب بيندر خبير الاديان في الشرق الاوسط.

في البداية توجه القس د. صفوت البياضي رئيس مركز الكنائس البروتستانتي في مصر بالشكر والتقدير لدولة قطر على استضافتها هذا المؤتمر المهم وخص بالشكر حضرة صاحب السمو امير البلاد المفدى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني واكد على اهمية الحوار بين الحضارات معتبرا انه اللغة التي يجب ان تسود في عصرنا هذا وقال:

ما احوجنا الى تكثيف مثل هذا اللقاء على كل الاصعدة والمستويات فالحوار هو لغة العصر واسلوب العقلاء والحكماء بل هو اسلوب السماء افلم يحاور الخالق سبحانه وتعالى الانسان حتى في حالة العصيان وما كان حديث الله عز وجل مع آدم في الجنة الا درسا لنا اجمعين في الدعوة الى الحوار وادبه وجماله.

فدعونا اذن نرسخ قيمة الحوار ونوسع دائرته لتشمل الكرة الارضية فتنطلق لغتنا الى بلاد العالم في شرقه وغربه والعالم محتاج الينا بل وينتظرنا ان نعبرنحوه ونتحدث معه.

واضاف مهما اختلفت التوجهات الدينية وتعددت الديانات والعقائد والثقافات الا انها جميعا تتفق على قواعد اساسية كمصادر رئيسية لارساء مبادىء الاخلاق ويمكن تلخيص الاسس الايمانية بانها موجهة لخير الانسانية فالخير هو الموضوع وإرادة الخالق وهي القاعدة والسعادة الانسانية هي الدافعة والانسان ليس فقط مضطرا ان يعمل مع غيره كفريق ولكنه ايضا يسعى جاهدا ان يمارس عمله من خلال علاقته بآخر تبنى على العدالة والمساواة وهذا ما تحاول القواعد الاخلاقية ان تنظمه وتقيمه وتقويه وعلى مر آلاف السنين وضعت الكثير من القواعدوالمبادىء الاخلاقية وأجريت عليها التعديلات والاضافات بهدف تأسيس قواعدومبادىء السلوكيات والتصرفات وخرجت منها اقسام القوانين وكلها تهدف الى خلق مجتمعات سهلة الحركة مع تنظيم دور وموقع الافراد في المجتمعات الا انه ومع شديد الاسف فقد حدث التفاف على القوانين وقواعد السلوك بهدف تحقيق اكبر قدر لمنافع الافراد او جماعات معينة.

واعتبر القس البياضي انه في البلاد المتقدمة يؤثر الاغنياء اصحاب رؤوس الاموال في وضع المبادىء القانونية والسلوكية وغالبا ما تكون هذه القواعد متجهة الى خدمة اصحاب رؤوس الاموال ومصالحهم.

ومن الجانب الاخر ففي المجتمعات ذات التعليم المنخفض والثقافة المحدودة فان الجماعة القليلة المتعلقة تكون هي المسيطرة والمهيمنة على فرض قواعد السلوكيات والقوانين والتشريعات لاسيما عندما تعتمد على فهمهم للدين في غيبة الغالبية غير المدركة لكل الابعاد الدينية وقد لا تخلو اهداف الاقلية المسيطرة علميا ودينيا من اهداف خاصة وتحقيق مكاسب معننوية ومادية دون اعتبار لاغلبية المواطنين.

ولكي يقبل الجميع ما يقدم من مواد اخلاقيةومبادىء تنظيمية لابد ان يقتنع الجميع بها ويتفهمو الاهداف والمقاصد التي من اجلها توضع وبقدر اقتناعهم بالفائدة العامة من الخضوع للقواعد الاخلاقية والقانونية المعروضة بقدر ما يستقر المجتمع وتنخفض نسبة الخروج على المبادىء او التمرد عليها وبقدر مرونة القواعد الاخلاقية والابتعاد عن التصرف في حرفية النص دون ادراك لعمق المعنى وتساءل القس البيايض حول دور رجال الدين في مقاومة الشر والاشرار وقال الايمان يحضنا على تجنب الشر وفعل الخير اي العودة الى التمتع بنعمة الله الخالق والرازق الذي من البدء خلق الانسان ذا طبيعة خيرة وان كان يملك الحرية ان يفعل الخير او ان ينحو نحو الشر والخير لا يحتاج الى عقل فطين ليميز بينه وبين الشر فالخير كالشمس والنور والشر كالظلام والظلمة.

وهنا يأتي السؤال ما هو دوري في مقاومة الشر والاشرار؟ ومع ان هذا السؤال يحتاج الى بحث كامل ومطول الا ان الوقت لا يسعنا الا ان مر عليه سريعا ولذا سنفصل بين مقاومة الشر ومقاومة الاشرار وكما اسلفنا ان الشر يقاوم بمعونة الله ونعمته والارادة الصالحة التي خلقها الله في الانسان وميزها عن الحيوان وفتح امامه طريق المصالحة بين الانسان وخالقه ومنه يمارس المصالحة والسلام بين الانسان واخيه الانسان.

واختتم بالقول ان من اهم قواعد الاخلاق الايمانية «العدل» والعدل بين الناس يأتي على قمة السلوكيات الاخلاقية اذ ان معظم الشرور تأتي نتيجة الاحساس بالظلم وعدم المعاملة المتساوية بين الناس جميعا.

والعدل يبدأ من الاسرة ثم المدرسة والجامعة والعمل وينبغي على الآباء والامهات ان يمارسوا العدالة بينهم ومع ابنائهم ذكورا واناثا وعلى المعلمين والمربين ان يفعلوا ذلك ودور ارباب الاعمال والحكومات ومنصات القضاء ان يسود فيها العدل بين الجميع لا فرق ولا امتياز لاحد على احد بسبب اللون او الجنس او اللغة او الدين او العقيدة.

والايمان بالله يدعونا الى المعاملة المتساوية وان يعطى الجميع ذات الفرص وذات الحقوق ويرتبط بالعدل ان ينال المخطىء جزاء ما يستحق من عمل دون النظر لشخص المخطىء فالعدالة هي المساواة في كل شيء ثوابا وعقابا.

ومن جانبه اعتبر مستشار الامين العام للمجمع العالي للتقريب بين المذاهب الاسلامية في الجمهورية الايرانية ان هناك صحوة اسلامية شاملة في العالم الاسلامي وهذه الصحوة واضحة في عدة امور ظهرت في الآونة الاخيرة ومنها ولادة رابطة العالم الاسلامي والمؤتمر الاسلامي ونجاح الثورة الاسلامية في ايران واندحار الاتحاد السوفياتي من افغانستان وهذا ما دفع بعض الدول الاخرى في العالم الى تغيير سياستها وتقسيم العالم الى متحضر ومتوحش واضاف: مؤخرا طرحت عدة نظريات تدور حول التناقض التام بين الاسلام والغرب وهناك دراسات بنيت على هذا النظريات لتفسير الظاهرة وهذا برأيي جهد سيىء باتجاه تهميش الاسلام من قبل الغرب واستغلال حقوق الانسان لاضطهاد الشعوب الاسلامية خاصة مع ما نراه من افكار يأتي بها من يدعون بالمستشرقين الجدد وانا ادعوهم بمستشرقي اليأس الحضاري فهؤلاء صوروا الاسلام بانه عدو لا يمكن التعامل معه وعليه ان يلحق بالغرب في كل شيء.

واكد الدكتور محمد لابد من التميز بين الاسلام كفكر ومنظومة فكرية وبين الاسلام كناس يؤمنون به فلا يمكن اعتبار تصرف حاكم فاسد في منطقة معينة عيبا على الاسلام فالعيب موجود في مثل هؤلاء الاشخاص وليس في الدين.

فكما اننا نعتبر ان ما ترتكبه اسرائيل بحق الفلسطينيين ليس له علاقة بالدين اليهودي فكذلك هو الامر بالنسبة للديانات الاخرى واعتقد ان ما يجمع بين الاسلام والمسيحية واليهودية شيء كبير فالاسلام نقل عن سيدنا عيسى وموسى وجاء ليكمل رسالتهما السماوية السامية وختاما توجه الدكتور محمد بالشكر لقطر حكومة وشعبا لاستضافتها هذا المؤتمر وشكر كل القائمين عليه من منظمين ورعاة ومشاركين.

اما الحاخام رولاندو ماتالون فقد اعتبر انه ينتمي الى كل هذا العالم دون تمييز وبدأ محاضرته بالقول لقد ولدت ونشأت في الارجنتين ولكن اجدادي ينحدرون في نسبهم الى مدينة حلب السورية وانا اعيش في الولايات المتحدة فانا اميركي وعربي ويهودي وهناك كثيرون مثلي في هذا العالم وهذه شهادة على العولمة في عصرنا.

وقد تناول الحاخام ماتالون في محاضرته موضوع الدين والعولمة حيث قال:

هناك رواية في الكتاب المقدس عندنا نحن اليهود تقول إن الله طلب من جبريل ان يجلب ترابا من اربعة اركان الارض وخلق منها آدم ومن هنا فعلينا ان نشعر بان بيتنا في اي مكان في هذا العالم.

واضاف البعض يرى ان العولمة وصلت الى مستويات مخيفة يجب وقفها ولكن العولمة انطلقت ولن تتوقف فهناك فوائد كثيرة للعولمة لابد من الاستفادة منها والعمل على تعزيز الخير والحرية عن طريقها لجميع البشر.

فالعولمة حاليا مدعومة من قبل اربع جهات وهي: الاسواق والشركات المتعددة الجنسية والاعلام والانترنت وواجبنا نحن ان نعمل بشجاعة للحد من الخلاف فيما بيننا فنحن نتعرض اكثر من قبل لناس آخرين ولعادات واسلوب حياة مختلفة وهذا ما قد يشعرنا بالخوف احيانا ولكنه خوف غير مبرر.

واعتبر الحاخام ماتالون ان الاهم هو العمل على الوعي العالمي والاهتمام بالبشر وراء حدودنا الاقليمية وان نلعب دورا نحن كرجال دين في السعي لفرض الاخلاق على قوى السوق التي نعرف انها محايدة من ناحية الاخلاق كما ان علينا ترسيخ التواضع في عصر الاستهلاك الذي نعيشه والنقطة الاهم هي في الوقوف في وجه السعي الذي تحاول بعض القوى ان تفرض من خلاله لونا واحدا على كل العالم فكما فشلت مثل هذه المحاولات في التاريخ ستفشل الان وعلينا ان نقف في وجه هذه الموجة السلبية للعولمة لأنها ضد إرادة الله التي تهدف الى التنوع.

واختتم الحاخام ماتالون بالقول: أرجو أن نتحلى بالحكمة التي لا حدود لها ونسأل الله أن تسود رؤية الحكمة والعدالة البشر جميعا .وفي محور آخر تحدثت الدكتورة معلى سلجوق حول موضوع الاخلاق في التعليم الديني وناقشت موضوع العلاقة بين الاخلاق والدين وعلاقة الانسان بخالقه وأهمية التربية للوصول الى هذه القيم الاخلاقية وقالت: العلاقة بين الاخلاق والدين علاقة وثيقة فمن الزاوية التاريخية الدين هو منبع الاخلاق ومن الزاوية النفسانية فالدين هو القوة التي تسهم في تشجيع مسيرة تحويل القيم الاخلاقية الى سلوك ومن زاوية نظرية المعرفة فالدين يمنح شعورا بالقيم الاخلاقية وأخيرا من زاوية علم الوجود فإن الله هو ينبوع القيم الاخلاقية في زاوية خلق الانسان.

وأضافت: إن التربية الدينية مختلفة تماما عن التربية الاخلاقية لأن التربية الدينية تتضمن في جوهرها بعد الايمان بالله وبالفعل فإن الايمان يشكل «بيئة» جديدة تسهم في تسهيل وضع الواجبات الاخلاقية حيز التنفيذ وإن حاولنا إفادة ما ذكر أعلاه بجملة واحدة يمكن القول حينئذ إن «الاخلاق تساعدنا على انتهاج الطريق القويم وإن كان الحق دينا فإن الاخلاق تساعدنا على التمسك بهذا الصواب بكل ما نمتلكه من قوة» كما تطرقت الدكتورة معلى الى مسؤوليات التعليم الديني الجديدة واعتبرت ان العلاقة بين الدين والتعليم التي خلقت ابعادا جديدة في دروس الدين التي تستند على جوهر علم اللاهوت تستأثر باهمية بالغة، اذ عوضا عن منح العقيدة الدينية كمجموعة من الضوابط التي يضطر الفرد لان يتلاءم معها فانه من المستحسن منحها بالشكل الذي يسهم في تطويره وتأويل كينونته وتشكيل احد المصادر التي تساعد على حل مشاكل الحياة، فالقيمة التربوية للانفتاحات الجديدة في التعليم الديني ذات علاقة وثيقة بالحوار المتصل مع التأويلات الجديدة في المجال اللاهوتي من جهة وبيانات العلوم الاجتماعية من جهة اخرى، واختتمت الدكتورة معلى بالتأكيد على ان التعليم الديني يتيح لنا امكانية التعرف على انفسنا والتعرف على بعضنا البعض وامكانية التعرف على مسؤولياتنا ايضا، وبدوره تحدث الشيخ ابراهيم مقرة رئيس لجنة المساجد بالمجلس الاسلامي البريطاني في لندن عن موضوع الدين والعولمة ايضا ولكن بمفهوم آخر حيث قال: البعض يفهم العولمة بطريقة خاطئة وما اريد توضيحه هو ان الاسلام نفسه يحمل العولمة بداخله رغم ان الاسلام فيه فكرة الامة الا انه لم يقيد الطبيعة العالمية لخلق الله فهو رسالة للبشرية جمعاء وهذا ما اكده القرآن الكريم والتعاليم الاسلامية فالبشر خلقوا شعوبا وقبائل مختلفة لتتعارف فيما بينها وتتلاقى افكارها وعلومها وهذا ما كلف به المسلمون جميعا من اجل نشر هذه التعاليم في العالم أجمع فالله لا يخاطب المسلمين فقط بل كان الخطاب الالهي دوما نحو الجميع وهذا هو برأيي البعد العالمي والعولمي للاسلام حيث تقتضي العولمة الاسلامية بالاعتراف بحقوق الآخرين ولا فضل لأحد على آخر الا بالتقوى.

اما ختام المحاضرات في الجلسة فكانت للبروفيسور جاكوب بيندر خبير الاديان بالشرق الاوسط وقد استهل كلامه بالسلام وعلق على ان هذه الكلمات متشابهة جدا في العربية والعبرية ومع هذا فقد حل الارهاب محل التسامح ونحن جميعا ابناء ابراهيم وهذا امر يدعو للسخرية على حد قوله.

البروفيسور جاكوب هو يهودي يعيش في الولايات المتحدة وهو حاليا يقوم باخراج فيلم وثائقي يجسد الوحدة التي يجب ان تكون بين الديانات السماوية الثلاث الاسلام والمسيحية واليهودية عن طريق توثيق حياة ثلاثة فلاسفة عظماء من التاريخ وهم ابن رشد وموسى بن ميمون وتوما الاكويني مع ما يمثله هؤلاء من تنوع واختلاف دون تخالف.

وقد تحدثث البروفيسور جاكوب عن هدفه من هذا الفيلم وقال: مثلت قرطبة اجمل شكل من التسامح الديني عبر التاريخ حيث كانت مدينة تنويرية بمعنى الكلمة وكان يمكن لزائرها الاطلاع على كل الاديان والمعتقدات والافكار فيها بحرية واسعة وفي هذه المدينة عاش الفلاسفة الثلاثة. وقد بدأت بالتحضير للفيلم بعد أحداث 11 سبتمبر وكان هدفي هو التشجيع على الحوار بين الأديان لمكافحة النظرة السيئة التي كانت موجودة عند الغرب تجاه الإسلام وإظهار التسامح الموجود في الثقافة الإسلامية.

وأضاف: بوسعي القول إن التشابه في الفكر بين ابن رشد وموسى بن ميمون يؤكد أن هناك وحدة ومصدر تنوير واحدا وهو الله والرسل الذي جاؤوا لنشر التسامح وهو ما سعى إليه سيدنا إبراهيم عليه السلام.

وأضاف: انني في الوقت نفسه أشعر بالحزن لبعض المشاعر الموجودة عند البعض ضد اليهود ومنها تعليقات إيران حول الهولوكوست وغير ذلك، وكل من يتحدث بهذه الطريقة اعتبره مخطئا لأننا جميعا علينا العيش بسلام وعدالة.

واختتم البروفيسور جاكوب بالشكر للمؤتمر والقائمين عليه متمنيا أن يفتح جسور التفاهم بين الجميع على أساس من الرحمة والمودة.

هشام المصرى
17-11-2007, 01:47 AM
مصر: أطفال الشوارع ضحية التفكك الأسري والتسرب من التعليم


--------------------------------------------------------------------------------
طفل الشارع هو "كل طفل - ذكر أو أنثى _ ليس له محل إقامة ويبيت في أماكن غير معدة لذلك، أمضى بها ستة أشهر فأكثر، سواء كان تمردا على سلطة والديه أو وليه أو وصيه، أو مكره على ذلك من إحداهما أو تنيجة عدم توافقه مع ظروفه الأسرية أو الاقتصادية، أو النفسية أو التعليمية مما دفعته للهروب إلى الشارع".

في ندوة عالمية عن أطفال الشوارع في لوزان بسويسرا توضح أن الضغوط الاقتصادية الصعبة التي تعانى منها الأسر الفقيرة لاسيما في المناطق الريفية تظل أحد أهم مسببات مشكلة أطفال الشوارع. يوضح السيد جيرار: "معظم الأطفال الذين يجدون أنفسهم في شوارع القاهرة ليسوا من سكانها الأصليين... بل يفدون عليها من صعيد مصر أو من القرى والأرياف للبحث عن مصادر دخل بديلة خاصة مع تزايد الضغوط الواقعة على كاهل أسرهم إما بسبب عدم وجود الأرض أو انخفاض أسعار المنتجات الزراعية.... وينتهي بهم المطاف إلى شوارع القاهرة."

++++ خطورة الظاهرة

تعلق الدكتورة النفسية " خديجه خوجة " قائلة "أطفال الشوارع لا نعتبرهم ظاهرة بل مشكلة لابد من وضع حلول لها فهؤلاء الصغار انتهكت طفولتهم والآباء لزم عليهم ضمان السلام لأبنائهم من كافة الجوانب النفسية – الجسدية – العقلية – الانفعالية، فما لذي نتوقعه من طفل تربى في الشارع؟!... هؤلاء الأطفال معرضون لمخاطر.. ومن الناحية النفسية والانفعالية هذه الفئة تكون مصابه بالقلق والتبول اللا إرادي إلى جانب الحقد على المجتمع والعصبية والحرمان من أبسط حقوقهم مثل اللعب، مع الشعور بعدم الأمان والظلم.. ومن الناحية الجسدية فهؤلاء الأطفال معرضون لحوادث سيارات أو اغتصاب أو تعلم عادات سيئة.. أيضا نلاحظ على هؤلاء الأطفال مشكلات سلوكية كالكذب والسرقة لعدم توفر الرقابة الأسرية.. ومن الناحية العقلية يتدني مستوى الطموح فينحصر في توفير لقمة العيش.

++++ أطفال الشارع وثقافة الخوف

إن أطفال الشارع, أو الأطفال المشردين, غالبا ما يعانون من شعور دائم بالخوف وانعدام الأمن. ويعتبر بحثهم عن الأمن من أهم العوالم التي دفعتهم إلى مغادرة أسرهم التي لا توفر لهم هذا الشعور, ولا تضمن لهم الحد الأدنى من الشروط لإشباع حاجياتهم ورغباتهم. وهؤلاء الأطفال, وقد استسلموا إلى فضاء الشارع, يخافون من مطاردة رجال الأمن لهم, أو ملاحقة بعض الكبار الذين يتخوفون من السلوكيات المنحرفة لأطفال الشارع (سرقة, تخريب, إثارة الفوضى… الخ), أو من اعتداء بعض المنحرفين من الكبار لا سيما المنحرفين جنسيا، وفي محاولتهم للتغلب على مخاوفهم يلجأ أطفال الشارع إلى ارتكاب أفعال معينة بقصد تخويف الآخرين منهم. فكأنهم بسلوكهم هذا, يحاولون التخلص من مشاعر الخوف التي يعانون منها بإثارة الخوف لدى الآخرين الذين يحتكون بهم في الشارع.

إن تخويف الآخرين, بالنسبة لطفل الشارع, هو بمثابة خطاب موجه للآخرين للاعتراف به كإنسان لا يختلف عن غيره من البشر, فكأنه يريد أن يقول للآخرين: إذا لم أحظ بحبكم واحترامكم, فلتخافوا مني على الأقل، وهذا ما جعل عالم النفس الفرنسي لاكان يعتبر جنوح الحدث في الشارع بمثابة حوار عنيف مع الآخر يحاول الحدث من خلاله انتزاع الاعتراف به كإنسان، وهذا ما يفسر لنا بعض سلوكيات أطفال الشارع التي تبدو سلوكيات لا مبرر لها وتعكس رغبة مجانية في الاعتداء والتخريب وإثارة الفوضى.

وهذه النزعة التدميرية لدى أطفال الشارع هي انعكاس للقلق الذي يعانون منه بسبب إقصائهم وتهميشهم: إقصاء من طرف أسرهم التي نبذتهم أو تخلت عنهم أو أهملتهم أو تعمدت دفعهم إلى الشارع, وتهميش من طرف المجتمع الذي لا يأبه لوجودهم في الشارع حيث لا يشعرون بالأمن ويتوقعون المطاردة والاعتداء في أية لحظة.

وقد يعبر أطفال الشارع عن نزعتهم التدميرية من خلال المشاجرات التي تقع بينهم والتي قد تؤدي بهم إلى ارتكاب أعمال عنف ضد بعضهم البعض، وكأن نزعة التدمير ـ في هذه الحالة- ـ تسقط على الذات عندما يحال دون توجيهها نحو الآخرين، وتتخذ المشاجرات طابعا حادا حيث يجدون في المشاجرات فرصة للتعبير عن حالة القلق التي يعيشونها والتنفيس عن شعورهم الدائم بالخوف والضياع.

++++ مصر والمغرب

والتقينا بالأستاذة عزة خليل والتي أجرت بحثاً سابقاً عن أطفال الشوارع منشور في تقرير المجلس العربي للطفولة والتنمية، والتي تقول (ظاهرة أطفال الشوارع موجودة في غالبية البلاد العربية، وتتفاوت قدرة الباحثين حول تقديم صورة طبيعية عن واقع هذه الظاهرة، فهي في مصر والمغرب منتشرة على مستوى كبير وبأرقام كبيرة، وللأسف لا توجد إحصائية دقيقة تعبر عن الأرقام الحقيقية لأطفال الشوارع، ولكن الباحثين يطرحون أسباباً معينة أدت لظهور أطفال الشوارع منها التفكك الأسري الذي ينتج عن تدهور أحوال المعيشة، والمشاكل في النظام التعليمي، وضيق الحال، وكل هذا يجعل الصراعات قوية داخل الأسرة، علاوة على وجود نسبة من هؤلاء الأطفال بدون عائل، فالأب إما مسافر أو غير قادر على العمل، وهذا بنسب متزايدة.)

وتضيف الأستاذة عزة على الأسباب السابقة: نظام التعليم لا يجذب عددا من الأطفال، فهم يبحثون بالتالي على نظام أكثر حرية، فيؤسسون نظاما موازي للتعليم ويؤسسون شبكات أطفال لفظهم النظام الاجتماعي، وهي تنعكس مع تدهور الأوضاع والمشاكل بأشياء أخرى مثل العمل غير الرسمي.

أما عن النتائج المترتبة على هذه الظاهرة المقلقة فتقول الأستاذة عزة: يؤدى هذا إلى إهدار نسبة كبيرة من مورد بشري كبير هم الأطفال، ويؤدى لانخراطهم في أشكال متعددة من الجريمة، وأعمال خارجة عن القانون، مثل الدعارة.

وعن الحلول التي تراها لحل هذه الأزمة تقول: الحلول الحكومية المطروحة حتى الآن كلها تعالج الآثار وليس مصادر المشكلة فهم يتعاملون من منطلق أن هذا مظهر غير حضاري ويتم التعامل معهم من منطلق غير آدمي لمجرد إخفائهم عن الأنظار، ولكن الحل العملي في تصوري هو العمل على رفع مستوى المعيشة وحل مشكلات البطالة وحل مشكلات نظام التعليم خاصة النظام الابتدائي كي لا يتسرب أحد من التعليم بسبب سوء الخدمة.

++++ الوعي الوعي!

أما الدكتورة سامية الساعاتي أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس فتقول:

عدد كبير من الأطفال يشردون ويطلق عليهم أطفال الشوارع وبعضهم يتجه نحو إدمان المخدرات الرخيصة وبعضهم يعمل في مهن مرهقة.

وعن أسباب الظاهرة تتفق الدكتورة سامية مع أستاذة عزة من أن التفكك الأسرى أحد أهم أسباب ظهور أطفال الشوارع علاوة على التسرب من التعليم علاوة على سوء العلاقة بين الوالدين والتعامل بالعنف الذي ينتقل للأطفال، فيتعرض الطفل للتسول والشحاذة، وكل هذا يؤدى لتدمير حياة الطفل لأنه لا يعرف معنى الطفولة واللعب، فيخرج ناقم على الحياة وحاقد على الناس لا يرى في الحياة شيئاً جميلاً بل يرى كل ما حوله أسوداً.

وعن الأرقام الحقيقية لأطفال الشوارع في مصر تقول الدكتورة سامية: لا توجد أرقام حقيقية معبرة عن ظاهرة أطفال الشوارع فالأرقام مخفية، فجزء كبير منهم متسرب من التعليم، وأوضاع الأطفال غير مستقرة فأحياناً يكون الأب متوفٍ أو هارب من الأسرة أو لا يعمل والطفل هنا يكون كبش فداء للأسرة، فيتحول إلى ضحية وضائع سواء دخل دار رعاية الأحداث أم لا فالدور تصنع منه مجرما أيضاً.

والحل الذي تراه الدكتورة سامية لهذه الظاهرة هو الوعي وتكوين أسرة واعية مهما كانت فقيرة المهم أن تحافظ على بنيان الأسرة، وحسن التعامل فيما بينها.

هشام المصرى
17-11-2007, 02:03 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
البعد عن الدين
أخلاق المصريين تغيرت .. لكن للأسوأ
دراسة: أخلاق المصريين تغيرت .. لكن للأسوأ 6/25/2007 3:47:00 PM

كتبت - هناء العجمى - شهد المجتمع المصري تدهورا حادا في الأخلاقيات داخل كل الشرائح والطبقات بما ينذر بحدوث كارثة اجتماعية إذا لم تتم المعالجة الشاملة من خلال البحث في أسباب هذا التدهور وإيجاد حلول سريعه له .

أسباب التدهور
هناك عدة عوامل كانت السبب في ذلك و لكن الظروف المادية تحتل المرتبة الرئيسية بسبب ضعف المرتبات و تفاوت الدخول و ارتفاع أسعار السلع و قلة الخدمات و عجز المواطنين عن تدبير أمور حياتهم اليومية فتكون النتيجة الطبيعية هي الفقر .

تشير أحدث الدراسات الى أن نسبة 22% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر وهو رقم كبير يكشف أيضا عن أن هذه الزيادة في عدد الفقراء أدى الى اختفاء الطبقة الوسطي و أصبحت هناك طبقتين فقط في المجتمع طبقة الفقراء و طبقة الأغنياء

التعليم : أيضا يشهد تدني في جميع مستوياته و عدم ملائمة المواد التعليمية للعصر الحالي بحيث يتخرج الطلاب ولا يجدون ما يلائم تخصصاتهم في سوق العمل الذي يطلب الكثير من المهارات و القدرات و الخبرات

البطالة : يجلس كثير من خريجي الجامعات لسنوات من دون عمل حتى و إن عثروا عليه فغالبا ما يكون في غير تخصصاتهم و بمرتبات ضئيلة قد لا تكفيهم للذهاب الى مقر عملهم حتى نهاية الشهر، و نظرا لكثرة الخرجين مقابل قلة الوظائف المعروضة نتيجة يلجأ عدد كبير منهم الى تقديم رشاوى مالية من أجل الحصول على الوظيفة التي دائما ما تكون بعقود مؤقتة تنتهي بتاريخ محدد سلفا كما يوجد أيضا استمارة 6 و هي التي تتيح لصاحب العمل الاستغناء عن خدمات أي موظف و من دون أبدء أي أسباب .

الفضائيات: والتي تبث مواد هابطة و مثيرة للغرائز و التي تشجع على الانحراف الأخلاقي و نشر اللغة الهابطة بين الشرائح الاجتماعية المختلفة، إضافة الى بث مواد الغربية التي تتعارض مع العادات و التقاليد الشرقية و العربية و الإسلامية و التي تكون محل تقليد أعمى من جانب الشباب .

الآثار و النتائج
دكتورة ليلى المليجى استاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عين شمس أكدت أن كل هذه العوامل أدت الى هذا التدهور الأخلاقي و يتمثل في انتشار السلبية و الأنانية و ضعف القدرة على الإنتاج و زيادة حدة العنف و التطرف و البحث عن الطرق غير المشروعة السهلة لكسب وسائل العيش و زادت و تنوعت الجرائم و أصبحت أكثر بشاعة و غرابة بين جميع شرائح المجتمع مثل الرشاوى و القتل البشع و الاغتصاب الجماعي وزنا المحارم .

وأضافت كذلك غياب الشعور بالانتماء الوطني و البعد عن المشاركة السياسية حتى في ظل الحراك السياسي الذي تشهدة مصر و الذي يتطلب مشاركة شعبية واسعة النطاق لرسم مستقبل البلاد لأجيال قادمة

الحلول السريعة
الدكتور أحمد مجدي حجازي عميد كلية الآداب جامعة القاهرة السابق و أستاذ علم الاجتماع بالجامعة أكد ضرورة تطبيق القانون بشكل متساوٍ على الجميع بحيث تكون هناك عقوبات رادعة على من يرتكب اى جريمة مما يمنع تكرارها و يزيد من الإحساس بالعدل و المساواة، كما يجب اعتبار قضية البطالة قضية قومية ملحة ولا بد من مساهمة مشتركة بين الدولة و القطاع الخاص و الأهلي من أجل إيجاد فرص عمل لكل التخصصات و بمرتبات تتماشى مع متطلبات العصر و توفى باحتياجات كل أسرة كما يجب العمل على تكوين كوادر قيادية شابة في وظائف مرموقة و إنهاء عصر سيطرة كبار السن على الوظائف السيادية .

واضاف انه يجب منع استئثار شخص واحد بعدة وظائف و ضرورة مراجعة شاملة للمناهج الدينية و الدراسية من أجل الحث على تنشئة اجتماعية و دينية سليمة تكون حصنا ضد اى أفكار غريبة و شاذة و تغذية مواد الدراسة بما هو مطلوب في سوق العمل والإكثار من إنشاء مركز التدريب الى تكون حلقة الوصل بين صاحب العمل و طالب العمل من خلال تدرب الخرجين على المهارات الأساسية للوظائف التي تعرضها و تحتاجها الشركات و المؤسسات حيث يسهم ذلك في زيادة القدرة الإنتاجية و القضاء على البطالة .

واشار الى اهمية تطبيق الإصلاحات الديمقراطية و اجتذاب شرائح الشباب للمشاركة في السياسة لأنهم هم من سيقودون مصر بعد سنوات كما يجب منع بث القنوات التي تروج للإباحية و الأفكار الغريبة على مجتمعنا بشكل مباشر أو غير مباشر و نشر ثقافة الرأي والرأي الأخر .

وقول اخر يقول

نعم
ان اخلاق المصريين اصبحت سيئه و لكني اريد ان انوه انه ليس فقط لاسباب ماديه و لكنها لاسباب تربويه كثيره
منها ان المناهج الدراسيه لا تحتوى على اقل قدر من التعاليم الاخلاقيه التى يجب ان يتلقاها الطالب حيث انها بالاساس لا تقدم المواد العلميه حتى
اما عن الاهل او العائله فلا وقت لديها لتقوم بتلقين الاطفال و الابناء اخلاقيا و سلوكيا فاما الاب و الام منشغلين بلقمة العيش او انهم ليسوا على المستوى الاخلاقى المطلوب لتلقين ابنائهم و فاقد الشئ لا يعطيه
و هنا يقى الابن او الاطفل فريسه سهل للاعلام الفاسد الذى نعرفه جميعا فيبداء بتلقى الاخلاقيات الفاسده من هذا الاعلام و بغياب الرقابه على الاعلام استشرس الفساد فيه
اما في الشارع فلا مجال لتعلم اخلاقيات افضل بل لا مجال الا لتطبيق ما تعلمه الفتى من الاعلام و من رفاق السوء
و من ناحيه اخرى فعلاء العقارات يمكن ضمه الى احد الاسباب الرئيسيه للفساد فكل خريج و ان وجد عمل لا يجد ما يتقاضاه من اجر يؤهله للحصول على شقه و هي في اقل اسعارها على الاطلاق ب 45000 الف جنيه و لا اعلم ما هو اقل من هذا ان وجد في الاساس فيصاب الانسان بالاحباط لانه قد يبقى سنين كثيره للحصول على مثل هذه الشقه بمرتبه المتواضع فيجد طرق اسهل من هذا و لا تحتاج الى الزواج و لا الى الشقه فتصبح المخدرات طريقه سهل للهروب من الواقع المؤلم و الزنا حل مؤقت و الخمر هو الدواء
فان لم يفكر هكذا ارتشى و سرق و خان الامانه ليوفر بضعة جنيهات قد تمكنه في المستقبل من شراء شقه يبداء فيها حياته
و للتنويه فان مصر تحتاج اربعة ملايين وحده سكنيه اضافيه باسعار في متناول الشباب لتلبى طلب شباب مصر في الزواج
فلكم ان تتخيلوا كمية المفاسد المترتبه على عدم توفر هذه الوحدات
و من بحث اكثر وجد اكثر

هشام المصرى
17-11-2007, 02:06 AM
الأحداث بين التأهيل والعقاب



تقرير مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء


تمهيد:

مما لاشك فيه أن الأطفال عندما يتقدمون في السن ويخرجون من مرحلة الطفولة فإنهم ينشدون لأنفسهم سلوكا وأسلوبا يصبح كمنهج ومبدأ لهم فى خوض الحياة الخاصة بهم بهذه الطريقة.

فإن احترام حقوق الإنسان والتركيز عليها والعمل على تفعيلها من أهم المبادئ التى يمكن أن يسير عليها المجتمع ولعل الحدث يكتسب ذلك من المجتمع ولذلك فلا بد ألا ننظر إلى الحدث أو الطفل على ماذا نعطى له وماذا يأخذ منه فربما يكون ما يعطى له غير منتج فى معظم الأحيان ولا يغطى احتياجاته الفعلية أو الحقيقية الماسة والملحة . ومهما تواصل العلماء والمختصون بكل ما يتعلق بالحدث فإن بالتأكيد إلى الآن يعجزون عن وضع مفهوم محدد وسلوك ثابت بالإمكان أن يحدث من الطفل.

ولذلك يبدى المجتمع اهتماما خاصا بمدى تزايد القلق من ارتفاع معدلات الجرائم التى ترتكب باسم الأحداث وأخذت تتطور وتأخذ أشكالا وصورا جديدة من الانحراف أدت إلى خلق مناخ من الخوف والانحدار مما كان له آثار واضحة فى خلخلة النظام الاجتماعي بل وتؤدي إلى تهديد النظام الاجتماعي ولذلك فإن التصدي إلى هذه المشكلة يتطلب معرفة الأسباب الحقيقية التى تؤدى إليها وإلا أصبحت كما يقول المؤرخ الإنجليزي " توينبى ".

(نهر قوى جارف إذا وقف أمامه حشد كبير من الناس إما أن ينكسر السد أو يخرج على جانبي الطريق).

وكذلك مقولة سقراط عن سبب السلوك الانحرافي:

(أن الفرد يرتكب الشر عن جهل لا عن عمد وقصد وأنه لو عرف الفضيلة أو العمل الخير لاتجه إليهما فالجهل أساس الرذيلة والانحراف).

وإن مشكلة انحراف الأحداث لا تقف بالطبع عند سبب واضح ومحدد بل بالتأكيد هناك أسباب كثيرة تتفاعل معاً لتكوين ظاهرة الأحداث وإن ما اتجه إليه علماء النفس والذين يعتبرون ظاهرة انحراف الأحداث هي ظاهرة نفسية ترتبط بذاتية الحدث، بينما يرجع علماء الاجتماع هذه الظاهرة إلى خلل فى البنية الاجتماعية ، وعلماء الطب يقررون أن سببها خلل فى البناء الفسيولوجى للجسم وعلماء الدين يقررون بأنها خلل أخلاقي والبعد عن العبادات وأصول الدين أما المهتمون بعلم الوراثة يردون أن الحدث ورثها كذلك
كما هي.


أهميــة الدراســـة

تأتي ظاهرة تشرد الأحداث من ضمن الظواهر الاجتماعية التي ظهرت وأصبحت في تزايد مستمر بل تعاظمت وتفاقمت رغم من أنها ليست جديدة و لكن عمليات التطور تنعكس بأدائها علي المجتمع بصورة من الصور أياً كانت سواء بالإيجاب أو السلب ولكل منها مزايا وعيوب؛ ذلك لأن التحولات الاقتصادية السريعة التي يمر بها المجتمع المصري تؤدي إلى تزايد نطاق بزوغ ظاهرة الأطفال المشردين و يظهر هذا جليا في ضوء ضعف الرعاية الاجتماعية التي يجب أن تتوافر.
ومما لا شك فيه أن المجتمع بأفراده ومؤسساته يتحملون الثمن نتيجة تزايد الأحداث المشردين وبالتأكيد فإن ذلك ينعكس بدوره علي الاستقرار الأمني والاقتصادي والثقافي في ظل تنشئة غير سليمة يصبحون ضحية لمحترفي الإجرام من الفسق والدعارة والسرقات والمخدرات وقد يصل بهم الأمر إلى العنف السياسي وهم مغيبون بلا وعي وبلا هدف و كل هذا يؤدي إلى هدم الكيان الاجتماعي.

لذلك فإن مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء يدق ناقوس الخطر لما يمكن أن تسببه هذه الظاهرة للمجتمع المصري من زعزعة الاستقرار لذلك أخذ المركز علي عاتقه إبراز هذا التقرير عن الأحداث المشردين لكل المهتمين والأخصائيين عامة وإلي القائمين علي رعاية الأحداث أثناء فترة الاحتجاز خاصة حتى لا يتزايد عدد الساخطين الذين أغوتهم الجريمة ووجدوا في ممارسة العنف وسيلة للوصول إلى الهدف الذي يبتغونه وقد سعي المركز أيضا إلى إبراز الانتهاكات التي يتعرضون لها من وقت القبض عليهم حتى محاكمتهم وإيداعهم في المؤسسات العقابية وما يتعرضون له من سوء المعاملة والضرب والإهانة وسوء التغذية واللامبالاة وعدم إحساسهم بالأمن ومعاملتهم بصورة تفوق احتمالهم، كل هذه العناصر تساهم بشكل فعال فى تكوين شخصيتهم ودور العامل النفسي في الأسلوب المتبع تجاههم مما يترك أثاره الخطيرة وتمحي معه جميع الجهود المبذولة أو التي بذلت لرعاية هؤلاء الأحداث المشردين ولتكون الظروف والأهوال التى يتعرض لها الأحداث داخل مؤسسات الأحداث أمام المهتمين والمختصين حتى يضعوا أمام أعينهم الحلول التى يمكن أن تكفل الحماية لهؤلاء الصغار داخل أماكن الاحتجاز.




مقـدمــــة

تأتي رعاية الطفل والاهتمام بهم فى مقدمة اهتمامات الأمم المتحدة لوعيها أن طفل اليوم هو رجل الغد فى كل مناحي الحياة فهو القائد والمفكر والعالم والمخترع والمستقبل الذى يحدد أهمية أي أمة بين أمم العالم ودورها الفعال وقيمتها المادية والأدبية.

إن مجتمعنا اليوم يعانى من تحديات ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية أفرزتها التغيرات الاقتصادية والثقافية التى لحقت بكيان ووظائف المؤسسات الاجتماعية العاملة فى مجال الضبط الاجتماعي كالأسرة والمدرسة والمجتمع المحلى وعلى ما يبدو فإن جناح الأحداث أو انحراف الصغار أو إجرام الناشئة قد يكون هو الآخر نتاجا لبعض التغيرات التى أصابت عمق القيم والمعايير الاجتماعية السائدة فى المجتمع، فقد عجزت غالبية الأسر والمؤسسات التعليمية والاقتصادية والثقافية عن الوفاء بالتزاماتها بتوفير حياة طبيعية للصغار، كما فشلت فى المحافظة على أداء رسالتها التقليدية وبالتالي تزعزعت الصورة التقليدية للسلطة وترك الصغار فى حيرة وقلق وتيه لاختيار السلوك المناسب والتصرف الملائم على ضوء المعايير السائدة وتحقيق الحد المقبول لديهم من التوافق الاجتماعي المطلوب.

والواقع أن المجتمع قبل ثلاثة أو أربعة عقود من الزمن لم يكن يعرف ظاهرة انحراف الصغار ولم تتسبب له فى مشكلة اجتماعية ذات ثقل، ومن ثم فإن ارتفاع معدلات انحراف الصغار يثير اليوم قلق المجتمعات والعلماء والباحثين والمفكرين ويدفعهم للتصدي لهذه الظاهرة دفعاً بغية تطويقها والتخفيف من أخطارها سيما بعد ظهور أنماط جانحة خطيرة وجديدة؛ حيث أضيفت إلى مشكلة الانحراف أبعاد ثقافية جديدة باتت تهدد صغار مجتمعنا ومنبع طاقتنا البشرية المستقبلية.

ولعل ما يثير رعب العلماء والباحثين والمفكرين المهتمين بدراسة انحراف الصغار حقيقة هو أن مواجهة جناح الأحداث يعتبر المدخل الواقعي للتصدى لمشكلة جريمة الكبار، وذلك لان ملامح الشخصية الإجرامية تتشكل فى مرحلة مبكرة من حياة الشخص المجرم ثم تتبلور فى سنوات تليها من خلال ظروف ومواقف وخبرات إجرامية لاحقة ، وتؤكد غالبية الدراسات العلمية أن المجرمين المنحرفين قد دخلوا عالم الجريمة من باب الجناح المبكر.

إن الصغار لا يولدون منحرفين؛ بل إن سلوكهم الجانح هو تعبير سلوكي ظاهري ناجم عن حصيلة مجموعة معقدة ومركبة في ظروف وعوامل ومواقف ومتغيرات ذاتية وأسرية ومجتمعية أسهمت في نشوء الانحراف و تطوره.[1]

إن النظرة إلى الحدث المنحرف كوحدة منعزلة مغلقة علي ذاتها. هي نظرة عتيقة وعقيمة وتجريد لا فائدة منه، فسلوك الحدث هو نتاج لجملة علاقات جدلية يقيمها الحدث مع الآخرين.

إن السلوك المنحرف ليس وليد الصفات الوراثية كما أخبر أصحاب المدرسة البيولوجية ولا هو وليد مستوي اللاوعي كما حاولت دراسات التحليل النفسي أن تؤكد ذلك ولا هو وليد إشكالات البنية الاجتماعية فقط كما حاولت بعض المدارس الاجتماعية إثبات؛ ذلك بل هو وليد تفاعل كل هذه المستويات معاً.

لذلك أولي مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء الأحداث أهمية خاصة؛ حيث يشكل انحرافهم ظاهرة من أصعب الظواهر والمشاكل التي تواجه المجتمع المدني ولما يؤديه انحرافهم من زعزعة الأمن الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي لما يمثلونه من طرقهم الإجرامية و احترافهم لذلك وتعدد أسباب انحرافهم الذي ربما يكون ناتجاً عن التفكك الأسرى أو الانحلال الأخلاقي وربما تكون السياسية الاجتماعية التي تتناول انحراف الأحداث وغيرها كل ذلك أدى إلى أن تكون هذه الظاهرة الخطيرة من أهم العوامل الرئيسية التي جعلتنا نلقي الضوء علي هذه الظاهرة ولفت الانتباه إلى كل ذلك، بالإضافة إلى الظروف الأخرى الأكثر خطورة وهي ما بعد القبض علي الحدث وطرق التحقيق معه ومعاملة القائمين عليه من رعاية ومنهج الأسلوب في التعامل معه والذي لا يقل خطورة عن الأسباب التي ذكرناها سلفا فهذه العوامل إما أن تخرجه عتيا في الأجرام بسبب الظروف التي أحاطت بمعاملته في مؤسسة الأحداث أو تخرج به كإنسان له دور وكيان فى المجتمع.

وتولى الدولة اهتماماً خاصاً بالأحداث، وذلك من منطلق الاهتمام بهم وتكريس الجهد لخلق بيئة مناسبة وصالحة بحيث تكون تنشئتهم في إطار استفادة الدولة منهم. بل ذهبت الدولة لأبعد من ذلك وعقدت اللقاءات وشاركت الندوات والمؤتمرات الدولية بقصد الوصول إلى إطار ووسائل لحماية الحدث ورعايته وخاصة بالحالة التي تتعلق بانحرافه.

وبالرغم من تلك الجهود التي تبذل الا أنها تصبح لا فائده منها إذا لم تطبق علي الواقع الفعلي لما تمثله من مرارة وآلم لما يمر به الأحداث من سلسة طويلة جدا ومرهقة في نفس الوقت من التحقيقات التي تجري معه وهنا نجد أنفسنا أمام سؤال هام وهو ما فائده تلك الجهود إذ لم يستفيدوا منها الأحداث 0 وما فائدتها إذا كان القائمون علي تقييد حرية الأحداث لا يطبقونها فهل لاتصل إليهم ما تبذله الدولة وما تستشعر به من خطورة تلك الظاهرة ..

أما أنها تصل إليهم ولكن لا يعنيهم من الأمر شئ وتغلب عليهم نظرة أن الحدث مجرم وعليهم أن يواجه مصيره بما أقترف دون الأخذ في الاعتبار لأمور في غاية الحساسية والخطورة تتمثل في صغر سن الحدث والبيئة الاجتماعية والثقافية والظروف التي أدت إلى ارتكاب الجريمة علما بأنه لو اتخذت هذه الأمور في الحسبان عند القبض على الحدث وطرق التحقيق معه ربما نتفادي كثيرا من المصائب التي ترتكب باسم الأحداث ، ومازال قصور الدولة واضحا في عدم تدريب الكوادر المتخصصة للقائمين على تقييد حرية الأحداث وكذلك دور المرقابة التي من المفروض أن تظهر جليا وخاصة في أقسام الشرطة والمؤسسات العقابية.

ولذلك يذهب الكثير من تلك الجهود التي تبذلها الدولة سدي وتصبح عديمة الجدوى فلا عبره بالنتائج التي تتوصل إليها الخبراء والمختصين في الدولة إذا لم تقم بتدريب الكوادر المهيمنة على الأحداث ومحاولة وصول مفهوم الدولة واهتمامها بالأحداث ومنوط بتلك الكوادر المدربة أن يصل إليها الأسباب الجوهرية التي جعلت الدولة تختص بالأحداث وأن يكونوا على علم ودراية بها لأنه سوف يقع على عاتقه تنفيذ سياسة الدولة، فيما يختص بذلك بعيدا عن التعامل الفردي أو الشرطي أو السيكولوجي المكتسب من خبرة الفرد العادية التي غالبا ما تؤدي إلى عواقب تحول دون النتائج المرجوة لرعاية الأحداث، لذلك تتسم كل مرحلة من المراحل التي يمر بها الحدث بالدقة والأهمية بعيدا عن من ليس لهم خبرة ويجهلون الهدف الأسمى المرجو في كيفية معاملة الأحداث.



وبالرغم من تعدد وجهات النظر في تعريف ما هو الانحراف الا أنه يمكن القول إن المراد بالانحراف هو مخالفة قواعد السلوك في المجتمع والتي قد تصل إلى جريمة في نظر القانون كل ذلك يجعلنا نعامل الحدث الصغير معاملة خاصة جدا لحاجته بالضرورة إلى أسلوب فريد يهدف في ذاته إلى إبعاده عن الجريمة وعدم نقل فكر الإجرام إليه.

وقد عمد مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء إلى الاهتمام بصفة خاصة بحالة الأحداث وما الذي يمكن أن تكون عليه المعاملة بدءاً من فترة التحقيق سواء كان ذلك في أقسام الشرطة أو النيابة حتى تنتهي المحاكمة ثم المرحلة الأخيرة والتي تنتهي بإيداعه إحدى المؤسسات لقضاء العقوبة المقررة له فإن كل مرحلة من هذه المراحل تعد في منتهى الخطورة إذا مورست ضده أفعال فيها إساءة لمعاملته واحتقاره وربما تكون هذه المعاملة أشد وطأة عليه من الفعل الذي عوقب بسببه . لذلك يبرز هنا دور هام بل في منتهى الأهمية وهو أن أسلوب المعاملة السليمة والقويمة التي تتبع معه في كل مرحلة من هذه المراحل تعد في غاية الدقة لأنها ترتبط بتكوينه الشخصي مما يمكن أن يأخذ فيما بعد كعلاج لتقويمه.

وهنا نجد أنفسنا حيال سؤال هام : وهو ... من هو الحدث؟!
وبديهي عندما نريد أن نعرّف الحدث فهو أمر اختلفت فيه تشريعات كثيرة وآراء متعددة وخاصة عن السن التى يخرج فيها الفرد من دائرة الأحداث وقد جاء القانون 12 لسنة 1996 والذي عرف بقانون الطفل بتعريف الحدث بأنه: الطفل الذي لم يبلغ من السن ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة لذلك فإن المقياس الذي يبنى عليه تقدير السن يخضع لأمور كثيرة ومتعددة منها تقدير الحالة الجسمية والعقلية ويكون فيها الحدث مرناً وسهل التأثير عليه حتى يستفاد من تقويمه. خاصة وأن الحدث قد يقع في ارتكاب فعلة ضحية لظروف لا دخل لإرادته فيها ولا يكون قد وصل إلى سن المساءلة الجنائية.


[1]- تمهيد في علم الاجتماع – د / عبد الكريم السيافي – دمشق 1995.

هشام المصرى
17-11-2007, 02:13 AM
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

لقد أثبتت التجارب التربوية أن خير الوسائل لاستقامة السلوك والأخلاق هي التربية القائمة على عقيدة دينية.ولقد تعهد السلف الصالح النشء بالتربية الإسلامية منذ نعومة أظافرهم وأوصوا بذلك المربين والآباء؛ لأنها هي التي تُقوّم الأحداث وتعودهم الأفعال الحميدة، والسعي لطلب الفضائل.

ومن هذا المنطلق نسعى جميعا لنعلم أطفالنا دين الله غضاً كما أنزله تعالى بعيدا عن الغلو، مستفيدين بقدر الإمكان من معطيات الحضارة التي لا تتعارض مع ديننا الحنيف.

وحيث أن التوجيه السليم يساعد الطفل على تكوين مفاهيمه تكويناً واضحاً منتظماً، لذا فالواجب إتباع أفضل السبل وأنجحها للوصول للغاية المنشودة:

1- يُراعى أن يذكر اسم الله للطفل من خلال مواقف محببة وسارة، كما ونركز على معاني الحب والرجاء "إن الله سيحبه من أجل عمله ويدخله الجنة"، ولا يحسن أن يقرن ذكره تعالى بالقسوة والتعذيب في سن الطفولة، فلا يكثر من الحديث عن غضب الله وعذابه وناره، وإن ذُكر فهو للكافرين الذين يعصون الله.

2- توجيه الأطفال إلى الجمال في الخلق، فيشعرون بمدى عظمة الخالق وقدرته.

3- جعل الطفل يشعر بالحب "لمحبة من حوله له" فيحب الآخرين، ويحب الله تعالى؛ لأنه يحبه وسخر له الكائنات.

4- إتاحة الفرصة للنمو الطبيعي بعيداً عن القيود والكوابح التي لا فائدة فيها..

5- أخذ الطفل بآداب السلوك، وتعويده الرحمة والتعاون وآداب الحديث والاستماع، وغرس المثل الإسلامية عن طريق القدوة الحسنة، الأمر الذي يجعله يعيش في جو تسوده الفضيلة، فيقتبس من المربية كل خير.

6- الاستفادة من الفرص السانحة لتوجيه الطفل من خلال الأحداث الجارية بطريقة حكيمة تحبب للخير وتنفر من الشر.

وكذا عدم الاستهانة بخواطر الأطفال وتساؤلاتهم مهما كانت، والإجابة الصحيحة الواعية عن استفساراتهم بصدر رحب، وبما يتناسب مع سنهم ومستوى إدراكهم، ولهذا أثر كبير في إكساب الطفل القيم والأخلاق الحميدة وتغيير سلوكه نحو الأفضل.

7- لابد من الممارسة العملية لتعويد الأطفال العادات الإسلامية التي نسعى إليها، لذا يجدر بالمربية الالتزام بها (كآداب الطعام والشراب وركوب السيارة...) وكذا ترسم بسلوكها نموذجاً إسلامياً صالحاً لتقليده وتشجع الطفل على الالتزام بخلق الإسلام ومبادئه التي بها صلاح المجتمع وبها يتمتع بأفضل ثمرات التقدم والحضارة، وتُنمي عنده حب النظافة والأمانة والصدق والحب المستمد من أوامر الإسلام.. فيعتاد أن لا يفكر إلا فيما هو نافع له ولمجتمعه فيصبح الخير أصيلاً في نفسه.

8- تستفيد المربية من القصص الهادفة سواء كانت دينية، واقعية، خيالية لتزويد أطفالها بما هو مرغوب فيه من السلوك، وتحفزهم على الالتزام به والبعد عما سواه. وتعرض القصة بطريقة تمثيلية مؤثرة، مع إبراز الاتجاهات والقيم التي تتضمنا القصة، إذ أن الغاية منها الفائدة لا التسلية فحسب. وعن طريق القصة والأنشودة أيضاً تغرس حب المثل العليا، والأخلاق الكريمة، التي يدعو لها الإسلام.

9- يجب أن تكون توجيهاتنا لأطفالنا مستمدة من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ونشعر الطفل بذلك، فيعتاد طاعة الله تعالى والإقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم وينشأ على ذلك.

10- الاعتدال في التربية الدينية للأطفال، وعدم تحميلهم ما لا طاقة لهم به، والإسلام دين التوسط والاعتدال، فخير الأمور أوسطها، وما خير الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما.

ولا ننسى أن اللهو والمرح هما عالم الطفل الأصيل، فلا نرهقه بما يعاكس نموه الطبيعي والجسمي، بأن نثقل عليه التبعات، ونكثر من الكوابح التي تحرمه من حاجات الطفولة الأساسية، علما أن المغالاة في المستويات الخلقية المطلوبة، وكثرة النقد تؤدي إلى الجمود والسلبية، بل والإحساس بالأثم.

11- يترك الطفل دون التدخل المستمر من قبل الكبار، على أن تهيأ له الأنشطة التي تتيح له الاستكشاف بنفسه حسب قدراته وإداركه للبيئة المحيطة بها وتحرص المربية أن تجيبه إجابة ميسرة على استفساراته، وتطرح عليه أسئلة مثيرة ليجيب عليها، وفي كل ذلك تنمية لحب الاستطلاع عنده ونهوضا بملكاته. وخلال ذلك يتعود الأدب والنظام والنظافة، وأداء الواجب وتحمل المسؤولية، بالقدوة الحسنة والتوجيه الرقيق الذي يكون في المجال المناسب.

12- إن تشجيع الطفل يؤثر في نفسه تأثيراً طيباً، ويحثه على بذل قصارى جهده لعمل التصرف المرغوب فيه، وتدل الدراسات أنه كلما كان ضبط سلوك الطفل وتوجيهه قائماً على أساس الحب والثواب أدى ذلك إلى اكتساب السلوك السوي بطريقة أفضل، ولابد من مساعدة الطفل في تعلم حقه، ماله وما عليه، ما يصح عمله وما لا يصح، وذلك بصبر ودأب، مع إشعار الأطفال بكرامتهم ومكانتهم، مقروناً بحسن الضبط والبعد عن التدليل.

13- غرس احترام القرآن الكريم وتوقيره في قلوب الأطفال، فيشعرون بقدسيته والالتزام بأوامره، بأسلوب سهل جذاب، فيعرف الطفل أنه إذا أتقن التلاوة نال درجة الملائكة الأبرار.. وتعويده الحرص على الالتزام بأدب التلاوة من الاستعاذة والبسملة واحترام المصحف مع حسن الاستماع، وذلك بالعيش في جو الإسلام ومفاهيمه ومبادئه، وأخيراً فالمربية تسير بهمة ووعي، بخطى ثابتة لإعداد المسلم الواعي.

هشام المصرى
17-11-2007, 05:01 AM
تجاوزات الشباب تؤرق المجتمع المصري


سلوكيات مرفوضة تتسلل الى الشباب المصري وتهدد امن المجتمع، والحلول المقترحة تركز على القدوة الصالحة.
القاهرة - من إيهاب سلطان : أصبحت البلطجة الخلقية والبدع السلوكية وعدم الالتزام بالقيم والواجبات الاجتماعية بين فئات من الشباب المصري من السلوكيات السهل رصدها لانتشارها في بعض المدارس والمعاهد، بل امتدت إلى التجمعات السكانية والطرق والميادين العامة والمعاملات الاجتماعية المختلفة.

ولا تخلو صفحات الحوادث في الصحف المصرية من رصد السلوكيات الغريبة لبعض الشباب، وتعلق على قسوتها وبشاعتها، إذ بلغت العدوان على الأرحام والبلطجة والانحلال الخلقي وحمل الأسلحة والتعاطي والإدمان، وامتدت إلى عدد من المدارس في المدن الكبرى والصغرى على سواء.

كما تنامت تجاوزات أخلاقية للشباب في الشارع المصري والميادين العامة والملاعب، تمس الحرمات والقيم، وتضرب عرض الحائط بالآداب العامة وآداب القيادة والمرور ولغة الحوار، والواجبات الاجتماعية لاحترام الكبار، وقيمة إفساح المجال للضعفاء والمرأة والمسنين في وسائل المواصلات العامة والطرق، بل امتدت إلى محاولات الغش الجماعي في بعض الامتحانات العامة، والاعتداء على حرمات وقدسية العملية التعليمية.

وحذرت دراسة حديثة صادرة من المجلس القومي للخدمات والتنمية الاجتماعية التابع للمجالس القومية المتخصصة من تفاقم التجاوزات الشبابية الخلقية التي لا تخضع للمساءلة القانونية في المجتمع المصري، ورغم أنها ما زالت فقاعات محدودة الأنماط ومنتشرة بين فئات خاصة بل شديدة الخصوصية، إلا أنها قابلة للانتشار والتطور لتؤثر سلبا على أمن المجتمع حاضره ومستقبله.

وحددت الدراسة مفهوم التجاوزات الشبابية الخلقية بأنها كافة الأفعال الإرادية الجانحة التي يمارسها الشباب، سواء أكانت أفعالا يعاقب عليها القانون، أو أفعالا ترفضها القيم الأخلاقية للمجتمع مثل البلطجة الخلقية، والبدع السلوكية، وعدم التزام بالقيم والواجبات الاجتماعية، وتدني لغة الحوار، والعقوق والمروق، والتسيب الأخلاقي، والعلاقات غير السوية بين الجنسين، والتمرد والعصيان، وفوضى القيادة، وعدم احترام آداب المرور، وصخب ولغة الملاعب، وضعف الانتماء، والتدخين، والغش في الامتحانات، والتمرد على التقاليد، والزواج غير المقبول اجتماعيا.

وأشارت الدراسة إلى البحوث العلمية التي أقرت تزايداً ملموسا في جرائم الشباب بنسبة تتراوح ما بين 3ـ5% من حساب نسبة الزيادة السكانية، من 13 مليونا عام 1986 إلى 16.3 مليون عام 1996.

بينما زادت انحرافات الشباب القانونية خلال السنوات العشر الأخيرة بنسبة عامة تقدرها بعض الإحصاءات بـ 6%، وتنام ملحوظ في الانحرافات والتجاوزات الخلقية بنسبة تقدرها بعض التقارير والبحوث بحوالي 15%، والنسبة العامة من 5 ــ6%، كما شملت التجاوزات كافة طبقات المجتمع، وإن كانت أكثر شيوعا في الطبقات المتوسطة والمدارس الإعدادية والثانوية والفنية (بنين وبنات). بالإضافة إلى ظهور ما يعرف بانحرافات البذخ وجرائم الرفاهية في فئة من الشباب بنسبة 1.5%.

وخطورة التجاوزات الأخلاقية للشباب المصري ـ كما تراها الدراسة ـ تكمن في آثارها السلبية على قطاعين هامين هما السياحة والاستثمار الأجنبي، واللذين يتوقف تدفقهما ورواجهما على ما يجب أن تتمتع به مصر من أمن واستقرار، وأيضا الخطورة التي تترتب على تطور وانتشار هذه السلوكيات مستقبلا، وتداعياتها على الأمن الاجتماعي والسياسي والثقافي، وأهمية الحفاظ على التراث القيمي لمصر ومكانتها العربية والدولية.

وأرجعت الدراسة سبب التجاوزات الشبابية، كما أجمعت عليها النظريات العلمية المعاصرة إلى قصور التنشئة الأسرية وغياب القدوة، اضطرابات العلاقات الأسرية، ضعف سلطات الضبط الاجتماعي، وقت الفراغ وافتقاد أنشطة الترويح الموجه، تضاؤل قدرة المدرسة التربوي والاجتماعي، الرفاق والشللية الجامحة، تداعيات الإثارات الإعلامية للقنوات الفضائية المختلفة، افتقاد الأمن الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع، قصور آليات التوعية الدينية المناسبة للشباب.

وانتهت الدراسة إلى توصيات وقائية، وأخرى علاجية تشمل إعداد استراتيجية أخلاقية شاملة للشباب تتحمل مسئوليتها وزارة الشباب بهدف ترشيد القيم الشبابية، وتسميتها، وأساليب تداعياتها، وفق منظومة متناسقة تشمل الجهود الأسرية والدراسية والدينية والإعلامية والثقافية والترويحية مع إخضاعها للتقييم وحساب الجدوى وفق خطة طويلة الأجل وأخرى قصيرة الأجل والتركيز على الأهمية القصوى للمشاركة الفعلية للشباب في الأنشطة المعنية بقضاياهم واحتياجاتهم ومشكلاتهم ـ جنبا إلى جنب مع جهود الكبار ـ، حتى لا تتوه احتياجاتهم شديدة الخصوصية في خضم مفاهيم الماضي التي تجاوزت العصر.

كما طالبت الدراسة باستحداث أنشطة لتفعيل دور الأسر في ترشيد القيم المبكرة للشباب مع إعداد نظم لتكريم الأسر المثالية، والحصر المبكر لتلاميذ المدارس ـ في مختلف المراحل ـ الذين يعانون من مشكلات ذاتية واجتماعية وأسرية، وفق معايير خاصة، بالإضافة إلى ربط سلوكيات تلاميذ المدارس بالتقييم التعليمي للطالب خلال سنوات الدراسة على أن توضع أولويات خاصة لقيم الالتزام والتعاون والتسامح والانتماء ونبذ العدوان.

كما أوصت الدراسة بشمول المفاهيم التعليمية المرتبطة بمرحلة المراهقة لمقررات خاصة بالتربية الاجتماعية والصحة الإنجابية والأخلاقيات العامة، واستحداث آليات لمساهمة الشباب في أنشطة الخدمة العامة المختلفة للمجتمعات المحلية.

كما دعت الدراسة علماء الدين إلى استحداث أساليب متطورة تتوافق مع مفاهيم الشباب المعاصر للإرشاد الديني، الذي يساير تطورات عصر الفضائيات والبدع الوافدة. وأيضا تنقية وسائل الإعلام من المواد والبرامج والأخبار التي تستهدف الجذب والإثارة دون توعية مناسبة أو تحليل علمي، بالإضافة إلى مواجهة مشكلات الفقر والبطالة كعوامل مؤدية إلى العنف والانحراف والإدمان مع تدعيم وتامين مظاهر العدالة والشفافية والأمن الاجتماعي للشباب والقدوة الصالحة في المؤسسات التي يرتادونها، ومواجهة مظاهر الإحباط والإثارة المجتمعية

هشام المصرى
17-11-2007, 05:05 AM
انحرافات الشباب فى عصر العولمة


الكتاب: انحرافات الشباب فى عصر العولمة (الجزء الأول)


المؤلف: د. محمد محمد بيومى خليل


فى عصر العولمة، وموجات الغزو الثقافى التى تجتاح عالمنا المعاصر، وتؤثر على حركة الشباب سلبًا وإيجابًا يصبح على عاتق العاملين فى مجال الصحة النفسية، والخدمة الاجتماعية، والقانونيين أخذ مواقعهم فى التصدى للخطر القادم الذي يريد اغتيال قيمنا، وتشويه سلوك شبابنا، دافعًا بهم إلى أتون الانحراف والجريمة فى مخالفة صريحة لقيمنا وذلك بتناول مظاهر الانحراف السلوكى بين الشباب وصولاً لاستراتيجية وقائية تحمي مجتمعاتنا من ذلك الغزو.


والدراسة الميدانية التى بين أيدينا كتبها الدكتور محمد محمد بيومى خليل - أستاذ علم النفس البيئى والتنموى والصحة النفسية، ووكيل كلية التربية جامعة الزقازيق المصرية تحت عنوان: «انحرافات الشباب فى عصر العولمة» .


دوافع انحراف الشباب

يؤكد المؤلف فى هذا الكتاب أن المجتمع المصرى فتيُّ شابٌ، حيث إن 43% من السكان صغار السن، وحتى لا تتحول هذه الطاقات المبدعة الخلاقة إلى طاقات هدم، وتعويق لحركة المجتمع، أو طاقات معطلة فى مصحات الإدمان، وخلف القضبان، فإنه يحاول البحث عن الأسباب الحقيقية لانحراف الشباب فى محاولة لوضع هذه المشكلة فى إطارها الصحيح، حتى يمكن مساعدة الشباب فى اجتياز هذه المرحلة اجتيازًا يقوى ثقتهم بأنفسهم، وبمن حولهم فى الحاضر والمستقبل.


فليست المشكلات كلها مشكلات شباب، ولكنها أيضًا مشكلات الآباء الذين يضيقون ذرعًا بأبنائهم وكذلك مشكلات المعلمين الذين يريدون تعليم الشباب أشياء لا يريد أن يتعلمها، ومشكلات المجتمع الذى يفرض على الشباب قيودًا جامدة يثور الشباب عليها، أو يخضع لها مكرهًا.


أنماط الشباب


يقسم الكتاب أنماط الشباب إلى:


- الشباب الخامل الهادئ: غير المهتم بما يجرى فى مجتمعه من أمور وقضايا سياسية واجتماعية.





- الشباب الإيجابى المحافظ: المتقبل للأوضاع القائمة المستغرق فى عملية الإبقاء عليها.


- الشباب المغترب: الرافض للقيم الاجتماعية والمؤسسات القائمة بمجتمعهم.


- الشاب المبادئ المتفاعل: وتضم فئتين من الشباب: الشباب المتفاعل البناء، والشباب المتطرف.


ويرى أن مشكلات الشباب فى صورها المختلفة هى المسئولة عن انحراف الشباب، حيث يترتب على هذه المشكلات حالة من سوء التوافق بين الفرد وذاته، وبين الفرد ومجتمعه، فيكون الانحراف تعبيرًا عن عدم التوافق.


دراسة ميدانية


وبعد أن يستعرض المؤلف مجموعة من الدراسات والبحوث السابقة، والتى تناولت مشكلات الشباب المصرى والعربى، والشباب فى دول العالم الثالث، والشباب فى العالم الغربى فإنه يقدم دراسته الميدانية، والتى تم اختيار عينتها من مجموعتين إحداهما تمثل عينة الشباب من جميع القطاعات (طلاب - عمال - فلاحون - موظفون) من الجنسين، وبلغ حجمها 495 شابًا منهم 282 ذكورًا، 213 إناثًا.


والمجموعة الثانية عينة القيادات التى تشغل مواقع قيادية تتعامل مع الشباب، وبلغ حجمها 254 قيادة منهم 200 قيادة ذكور، و54 قيادة نسائية، وتشمل أساتذة جامعات، وشخصيات إعلامية وسياسية، ورعاية شباب الجامعات.


وقد بدأ إعداد استطلاع الرأى بسؤال مفتوح طرحه الكاتب على المشاركين، ما هى أهم دوافع انحراف الشباب من وجهة نظرك؟ وهل يختلف ترتيب دوافع انحراف الشباب لدى الشباب عن القيادات الشبابية؟


وقد تبين من نتيحة السؤال الأول أن أهم دوافع انحراف الشباب تأتى على الترتيب: الدوافع المتعلقة بالجوانب الدينية والخلقية - الثقافية والإعلامية - التربوية - الاجتماعية - السياسية - النفسية - الاقتصادية، ومن المثير أن يحتل الجانب الاقتصادى المرتبة الأخيرة رغم ما يعانيه الشباب من مشكلات اقتصادية.


وبناء عليه أوضحت هذه النتائج أهمية البعد الدينى، والخلقى، والثقافى، والإعلامى فى تربية الشباب، والتأثير على سلوكه سلبًا، وإيجابًا، وهذا يلقى بمسؤولية انحراف الشباب على هذه المؤسسات التى لم تحسن القيام بدورها، فانصرف عنها الشباب، وكون لنفسه تنظيمات صنعها، أو صنعت له فى عوالم الإدمان، والاغتصاب، والقتل، والسرقة.





وذكرت النتائج أيضًا أن ترتيب دوافع انحراف الشباب من وجهة نظر القيادات هو نفس ترتيب دوافع انحراف الشباب من وجهة نظر الشباب، مما يؤكد تطابق وجهتى نظر القيادات والشباب.


دوافع الانحراف عند الشباب


سؤال آخر طرحه المؤلف، وهو: ما هي أهم دوافع انحراف الشباب المتعلقة بالجوانب الدينية، والخلقية، والثقافية، والإعلامية، والاجتماعية، والسياسية، والنفسية، والاقتصادية، وهل تختلف هذه الدوافع لدى الشباب عنها لدى القيادات؟


وقالت نتائج الدراسة أن أهم دوافع انحراف الشباب المتعلقة بالجانب الدينى والخلقى أهمها فى المرتبة الأولى: غلبة القيم المادية على القيم الروحية، مما يوضح مدى تغير سلم القيم، وهبوط القيم الروحية والدينية من عليائها لتحل مكانها القيم المادية، وقد أفقد هذا الصراع القيمى الشباب الإحساس بإنسانيتهم، خاصة أنه كل شيء قد تحول إلى سلعة تباع وتشترى، ووقع الشباب فى حيرة بين قيم دينية، وخلقية يقدمها ويحترمها، وبين قيم مادية لها سيادتها وطغيانها.


وجاء فى المرتبة الثانية عدم إقامة الحدود الشرعية، فيما احتل عقم وتخلف أساليب الوعظ والإرشاد الدينى المرتبة الثالثة فى انحراف الشباب، وانصرافهم إلى التطرف الدينى، واتفقت القيادات مع الشباب فى هذه الدوافع.


أما أهم دوافع انحراف الشباب المتعلقة بالجوانب الثقافية والإعلامية، فهى ضعف اهتمام الإعلام بقضايا الشباب، وتناقض بعض المواد الإعلامية مع قيم المجتمع، وعجز المؤسسات الثقافية عن قيادة حركة التنوير فى المجتمع.


غياب دور الأسرة


وفيما يتعلق بالجوانب التربوية تمثلت دوافع الانحراف فى: ضعف الرقابة الأسرية الواعية على سلوك الأبناء، مما يتيح الفرصة لرفاق السوء إلى دمج هؤلاء فى أنشطة منحرفة، وضعف فاعلية مناهج التربية الدينية فى إعداد الشباب، وغياب دور المعلم القدوة.


أما الدوافع المتعلقة بالجوانب الاجتماعية، فيندرج فى إطارها: تشوه بعض القيم الاجتماعية مثل: أن الكرم أصبح هو العبط بعينه، والتضحية من أجل المبادئ ضرب من ضروب الجنون، ونتيجة لهذا غلبت الأنانية، وضعف التكافل الاجتماعى بين الناس.


وجاءت أهم الدوافع المتعلقة بالجانب السياسى كالتالى: ضيق المشاركة السياسية أمام الشباب بسبب احتكار الكبار للمواقع، وضعف الوعى السياسى للشباب، وعدم وجود لغة مشتركة بين الشباب والمؤسسات الشبابية.





أما الدوافع النفسية فتمثلت فى: عجز الشباب عن تحقيق ذاته، وغياب هدف أسمى للحياة، والضيق بالحاضر، واليأس من المستقبل.


كما اتضح أن أهم دوافع انحراف الشباب المتعلقة بالجوانب الاقتصادية هى: ضيق فرص العمل، وبطالة الخريجين، وأزمة السكن، واستغلال معاناة الشباب.


روح التفاؤل


وخرج الكتاب ببعض التوصيات التى تعالج الانحرافات السابقة وأهمها:


- ينبغى على الحكومات توفير الأمن والأمان، والاستقرار لجميع أفراد المجتمع بمفهومه الخاص، والاقتصادى، والسياسى، والنفسى، والاجتماعى، وقيام المؤسسات التربوية بدورها فى تعديل نظرة الأفراد إلى الحياة بشكل إيجابى.


- ينبغى على الأسرة إشاعة روح التفاؤل بين أفرادها، وتدعيم إحساس الأبناء بالذات، والثقة بالنفس، والقدرة على تحمل المسئوليات، وكل هذا من شأنه جعل الشباب مقبلاً على الحياة، بعيدًا عن النظرة السالبة لها التى من الممكن أن تسهم فى انحرافه.


الضمير .. بين الضعف والبناء


ويذكر المؤلف أنه فى ظل التغيرات المادية تجملت المفاهيم السالبة بشكل يبرر وجودها، ويحقق لها القبول الاجتماعى، ويضعف دور الضمير فى مقاومتها، فالرشوة إكرامية، والنصب والفهولة ذكاء، والنفاق والرياء ذكاء اجتماعى، والمحسوبية سند وعمل واجب، والعبث بالقانون والقيم شطارة، والغاية تبرر الوسيلة.


وفي المقابل هبطت القيم الروحية والدينية العليا من عليائها، وتتوجت القيم المادية مليكة على القيم، وأصبح كل شيء يباع ويشترى، وهو ما يعبر عن ظاهرة خطيرة هى ضعف الضمير الخلقى، وانعدامه، وتفشى الوصولية بين بعض الشباب، وهى سلوك منحرف اجتماعيًا، وخلقيًا يعبر عن شخصية مريضة نفسيًا، تفتقر للاجتماعية، وتتسم بالأنانية، والتضحية بكل القيم، ويتخذ الوصوليون صورًا عديدة من السلوك للوصول إلى أهدافهم بطرق غير مشروعة منها: النفاق الاجتماعى، والرشوة، والمحسوبية، والفهلوة، والنصب، والعبث بالقانون، والقيم، واستغلال النفوذ.


ويدعو إلى بناء الضمير الخلقى من خلال الأسرة والمدرسة، ووسائل الإعلام، والأندية، والساحات، ومراكز الشباب، والبناء الرقابى، وتقوية البناء القضائى «الجزائى»، ووقاية الشباب من الاندفاع نحو ممارسة الأساليب الوصولية من خلال الأسرة، والمعاهد التعليمية، والمؤسسات الدينية، ووسائل الإعلام والثقافة.





على اعتبار أن قضية الوصولية، وتفشى أساليبها فى مجتمعنا شهادة على عجز جميع المؤسسات التربوية الرسمية وغير الرسمية.

هشام المصرى
17-11-2007, 05:48 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفضائيات وأثرها على المجتمع....
إن أمتنا إلا من عصم الله تعيش اليوم مع التلفاز وتوابعه في محنة لم تكره عليها بل رغبت فيها واستشرفت لها، وفتحت ذراعيها وتشبثت بأذيالها، لأن بعض المسلمين في حالة رغبة فيما يفسد دينهم ويخرب دنياهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.
فما أشبه حال المنجذبين إلى التلفاز اليوم بحال الفراش الذي يتساقط في النار لجهله واعتقاده النفع في النار المحرقة، ولكن هل الناس في غفلة عما يعرض في التلفاز، كلا إنهم على علم لكنهم مبهورون، أسكرتهم، وأعمتهم الشهوة، فلم يحركوا ساكناً ولسوف نعرض آثار هذا الكابوس من خلال العناوين التالية:
• اعرف هذا العدو من نعوته وأسمائه:
نحن لا نعجب أن فتن بنو اسرائيل بالعجل الفضي وأشربوا في قلوبهم حبه كما قال تعالى: (( وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم )) لكن نعجب من مسلمين موحدين حنفاء أشربت قلوبهم حب العجل الفضي فقطعوا الساعات الطوال أمام الشاشة الفضية عاكفين في محرابه في صمت ومتابعة مستمرة استدبروا قبلة الحنفاء واستقبلوا قبلة العجل الفضي…
أحسب أنه ما دخل بيتاً إلا أذن بخرابه، وإذا اقتناه متدين بدأ العد التنازلي في التزامه، وإذا اقتناه فاسق مفرط بدأ العد التصاعدي في فسوقه وعصيانه.
• لقد توصلت الدراسات إلى أن التلفاز وما يعرض من أفلام ومناظر إجرامية أو انحلالية قد يؤدي إلى انحراف كثير من النشء.
ففي ولاية (ميامي) هاجم اثنان من الفتيان الصغار امرأة فضرباها على رأسها بمؤخرة المسدس، وما أن أغمي عليها حتى قاما بركلها بأرجلهما تماماً مثلما شاهدا في الأفلام البوليسية.
وفي (واشنطن)قام أحد الصغار بسحب وقود السيارة جارهم وصبه عليه وهو نائم ثم أشعل الثقاب ورماه على الجار الذي قام يركض والنار تلتهمه، وكان عمر هذا الصغير ست سنوات.
• مخرب البيوت:
إن التلفاز له دور في تحطيم الاستقرار والحياة الأسرية فمن وسائله في ذلك:
1. يدفع الزوجات إلى المقارنة بين حياتها ومستواها المعيشي وبين ما تراه على الشاشة من الكذب.
2. التزوير العاطفي من إبراز الزوجة التلفزيونية في غاية الرقة واللطف في معاملة زوجها التلفزيوني.
3. افتتان المشاهدين والمشاهدات بما يرون من صور.
4. إشاعة الأفكار الهدامة المعادية للإسلام من خلال التمثيليات والأفلام التي يكتبها من لا خلاق لهم.
• إن من أسوأ آثار التلفاز هو خدش الحياء، وتحطيم القيم وقتل الغيرة على حرمات الله التي هي مادة حياة القلب ... مثاله: الرجل مع زوجته وأبنائه…
• محرقة الأحياء:
قال العلامة عبدالله بن حميد: ((هل ينتظر من النساء قطرة من الحياء وهن كل ليلة ينسللن من كل حدب إلى حيث تمثل روايات الغرام المهيجة على شاشة التلفاز…))
وحينما يدخل الأب التلفاز إلى بيته فإنه يكون قد أحضر لأبنائه وبناته مدرساً خصوصياً مقيماً في البيت، وهو بارع في تلقينهم فنون العشق والغرام وأصول الفسق والفجور.




آثاره على الصحة:

للتلفاز آثار ضارة على الصحة الجسمية والنفسية للعاكفين أمامه:
أما أضراره على الصحة البدنية فمنها:
1. الأمراض التي تنشأ عن ركود الدورة الدموية بسب تقييد حركة الجسم.
2. الترهل والسمنة التي هي بحق أم الأمراض والتي تنشأ نتيجة للطعام التلفزيوني.
3. التعود على السهر أما الشاشة وما يترتب عليه من :
أ. تضييع صلاة الفجر.
ب. التقصير في الواجبات الوظيفية .
ت. قلب نظام الفطرة.
4. أظهرت الفحوص الطبية للأطفال المتقدمين للمدارس المغرمين بالجلوس الطويل أمام التلفاز بانحناء الظهر وضعف البصر.ط
5. الأخطار الناجمة عن التعرض للأشعة الصادرة عن الشاشة التلفزيونية، وفي دراسة تشير أصابع الاتهام إلى دور التلفاز الفعال في إحداث السرطان مرض العصر الذي حار فيه الأطباء.
6. مشوه الأجنة: وجهت صحيفة الأهرام تحذيراً للأمهات الحوامل من الجلوس أمام التلفاز لوقت طويل كيلا يصاب الجنين بإشعاعاته فقالت: ((أكدت نتائج بحث علمي مصري أن تعرض الأم الحامل إلى مصادر الإشعاع الشديدة الموجودة حولنا في كل مكان ينتج عنه تشوهات في الأجنة قد تتسبب في موت الجنين قبل أو بعد الولادة.

• المخدر الكهربائي:
ومن عقاقير الهلوسة التي يقدمها هذا المخدر الإلكتروني لمدمنيه عقار المجنونة المستديرة التي في سبيلها تنفق الأموال وتشد الرحال وتهدر الأوقات ويتخاصم الإخوان…
فمن المسؤول عن هذا الخبل الكروي الذي طغى على عقول أكثر الناس اليوم ؟
إنها بلا شك الشاشة المخدرة.
فيا أحفاد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وصلاح الدين إن البطل ليس الذي يتقن اللهو الباطل ولكن البطل هو الذي يعمل للإسلام يغيظ أعداء الله لتبقى كلمة الله هي العلياء .
يا أصحاب بدر والقادسية، وحطين والقسطنطينية، القدس تستصرخكم والأقصى يناديكم وإخوانكم في العقيدة مشردون في الأرض وحرمات الله تنتهك وأنتم تستغيثون ربكم بلا حياء في ساحات اللهو يا رب يا رب .
• دوره في التغريب:
إن أهداف البث المباشر الذي يجوس خلال الديار نلخصها في النقاط التالية:
1. تسميم الآبار الفكرية التي يستقي منها الشباب، وإضعاف مناعتهم عن طريق تسويق القيم والسلوكيات الغربية لتذويب انتمائهم الإسلامي.
2. تجميل الوجه القبيح للحضارة الغربية.يقول حمدي قنديل: (( المعروف أن القردة هي التي تقلد الإنسان، ولكن إنسان العالم الثالث اختار أن يقلد قرة أوربا )).
3. القضاء على الأخلاق الإسلامية.




• آثار التلفاز الاجتماعية والنفسية على الأطفال:
إليك أقدم الآثار المرعبة على أطفالنا من جراء هذه الأجهزة الشيطانية:
1. يحرم الطفل من التجربة الحياتية الفعلية التي تتطور من خلالها قدراته إذا شغل بمتابعة التلفاز.
2. يحرم الطفل من ممارسة اللعب الذي يعتبر ضرورياً للنمو الجسمي والنفسي فضلاً عن حرمانه من المطالعة والحوار مع والديه.
3. التلفاز يعطل خيال الطفل لأنه يستسلم للمناظر والأفكار التي تقدم له دون أن يشارك فيها فيغيب حسه النقدي وقدراته على التفكير.
4. يستفرغ طاقات الأطفال الهائلة وقدراتهم على الحفظ في حفظ أغاني الإعلانات وترديد شعاراتها.
5. يشبع التلفاز في النشء حب المغامرة كما ينمي المشاغبة والعدوانية ويزرع في نفوسهم التمرد على الكبار والتحرر من القيود الأخلاقية.
6. يقم بإثارة الغرائز البهيمية مبكراً عند الأطفال وإيقاد الدوافع الجنسية قبل النضوج الطبيعي مما ينتج أضراراً عقلية ونفسية وجسدية.
7. يدعو النشء إلى الخمر والتدخين والإدمان ويلقنهم فنون الغزل والعشق.
8. له دور خطير في إفساد اللغة العربية لغة القرآن وتدعيم العجمة وإشاعة اللحن.
9. تغيير أنماط الحياة _ الإفراط في السهر، فأفسد الدنيا والدين كما يرسخ في الأذهان أن الراقصات والفنانات ونجوم الكرة أهم من العلماء والشيوخ والدعاة والمبتكرين.
• ماذا يقول العقلاء والمنصفون:
ذهب الكاتب الأمريكي جيري ماندر في كتبه (أربع مناقشات لإلغاء التلفزيون)) الذي أودعه خلاصة تجربته في حقل الإعلام إلى القول: (( ربما لا نستطيع أن نفعل أي شيء ضد الهندسة الوراثية والقنابل النيترونية، ولكننا نستطيع أن نقول [ لا ] لتلفزيون ونستطيع أن نلقي بأجهزتنا في مقلب الزبالة، حيث يجب أن تكون، ولا يستطيع خبراء التلفزيون تغيير ما يمكن أن يخلفه الجهاز من تأثيرات على مشاهديه، هذه التأثيرات الواقعة على الجسد والعقل لا تنفصل عن تجربة المشاهدة )).
وأضاف: (( إنني لا أتخيل إلا عالماً مليئاً بالفائدة عندما أتخيل عالماً بدون تلفزيون، إن ما نفقده سيعوض عنه أكثر بواسطة احتكاك بشري أكبر، وبعث جديد للبحث والنشاط الذاتي )).
وحكى الأستاذ مروان كجك أن صديقاً له زار أستاذه الجامعي في بيته وكان هذا الأستاذ نصرانياً، فلاحظ الأخ أنه ليس لدى أستاذه تلفزيون فسأله عن سبب ذلك فأجاب: (( أأنا مجنون حتى أتي إلى بيتي بمن يشاركني في تربية أبنائي؟ )).

هشام المصرى
17-11-2007, 05:51 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الصفحة الرئيسية : برامج القناة : الكتاب خير جليس





العولمة وأثرها في المجتمع والدولة

مقدم الحلقة:
خالد الحروب
ضيوف الحلقة:
د. برهان غليون: رئيس مركز الشرق المعاصر في السوربون
د. عبد الله باعبود: محاضر في جامعة كامبردج البريطانية
تاريخ الحلقة:
08/07/2003

- إضافات الكتاب الجديدة ونواقصه
- رؤية تحليلية لواقع ظاهرة العولمة ومستقبلها
- الأمن القومي وسيادة الدولة في عصر العولمة
- تأثير العولمة في سيادة الدولة الخليجية
- التكتلات الاقتصادية والحفاظ على الدولة في مواجهة العولمة
- كيفية التعامل مع تحديات وفرص عولمة الاقتصادات الوطنية
- الانتماء الوطني المصري في ظل العولمة
- العلاقات الدولية ومستقبل النظام العالمي في مرحلة العولمة

هشام المصرى
17-11-2007, 05:54 AM
خالد الحروب: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم.

جليسنا اليوم كتاب عنوانه "العولمة وأثرها في المجتمع والدولة" وهو تأليف جماعي لعدد من الباحثين والباحثات العرب ومن إصدار مركز الإمارات للدارسات والبحوث الاستراتيجية في أبو ظبي.

تُقدِّم فصول الكتاب السبعة معالجات وقراءات في السجالات المركزية المتعلقة بالعولمة، أول تلك الفصول كتبه أحمد صدقي الدجاني يقدم فيه رؤية تحليلية لواقع الظاهرة ومستقبلها، وثانيها كتبه طلال العتريسي بعنوان الأمن القومي وسيادة الدولة في عصر العولمة، وثالثها كتبه عبد الله بشارة حول العولمة وسيادة الدولة في الحالة الخليجية، ورابعها بقلم بهجت قرني ناقش فيه فكرة التكتلات الاقتصادية كوسيلة للحفاظ على الدولة من التفكك حيال العولمة، وخامسها مساهمة منذر الشرع بعنوان: عولمة الاقتصادات الوطنية التحديات والفرص المتاحة، وسادسها كان حول العولمة والانتماء الوطني في الحالة المصرية كتبه عبد الهادي الجوهري، وآخرها كتبته نيفين عبد المنعم مسعد بعنوان: العلاقات الدولية ومستقبل النظام العالمي في مرحلة العولمة.

إلى أي مدى نجحت هذه المساهمات في إلقاء إضاءات كافية على القضايا التي تصدت لمناقشتها؟ هذا ما سنناقشه مع ضيوفي اليوم لمناقشة هذا الكتاب وهم الدكتور برهان غليون (رئيس مركز الشرق المعاصر في جامعة السوربون في فرنسا) فأهلا وسهلاً به.

د. برهان غليون: أهلاً.

خالد الحروب: ومعي أيضاً الدكتور عبد الله باعبود ( المتخصص في العلاقات الدولية من جامعة كامبردج في بريطانيا) فأهلاً وسهلاً به أيضاً.

د. عبد الله باعبود: أهلاً وسهلاً.

إضافات الكتاب الجديدة ونواقصه

خالد الحروب: دكتور برهان، إذا بدأنا بسؤال استهلالي جامع، الكتاب طبعاً يتحدث عن العولمة وأثرها كما يشير العنوان في المجتمع والدولة، مع إشارة إلى العالم العربي والوضع العربي، ما الذي رأيته جديد في هذا الكتاب؟ وأين تكمن أهميته؟ ما الإضافة فيه وما النقص أيضاً فيه؟ بشكل إجمالي حتى كمدخل لمناقشة الكتاب؟

د. برهان غليون: يعني باعتقادي إنه الكتاب مفيد لأنه بيقدم نظرة عن العولمة من جوانبها المختلفة، يعني الاقتصادي والسياسي طبعاً الثقافي محدود شوية ضعيف فيها، لكن بشكل عام بيضيء بنقاط مختلفة مسألة العولمة بالنسبة للقارئ العربي، ويمكن إنه نقول كمان إنه الباحثين قاموا بجهد بحثي حقيقي في معظم الأحيان من أجل أن يقدموا للقارئ العربي صورة وحتى مراجع يعني أساسية لفهم قضية العولمة، الآن أنا باعتقادي إنه العلاقة مع العالم العربي بقيت ضعيفة هي بالرغم إنه هناك فصول تتحدث عن العولمة، وهذا البلد العربي أو ذاك أو بعض البلدان العربية، فيما يتعلق بالثقافة البيئية الضعيفة، فيما يتعلق باستراتيجية العرب لمواجهة العولمة بقيت ضعيفة، وهاي بالنسبة إلنا وبأعتقد إنه لازم تكون أساسية، وملاحظتي الأخيرة يمكن هو إنه كان من المفيد من قِبَل باحثين عرب مهتمين بقضية العولمة وإلهم باع بالموضوع إنه يكون عندهم رؤية أكثر يتجاوزوا شوي المباحث المدرسية أو الطريقة المدرسية في البحث ويحاولوا إنه يفتحوا آفاق أكثر للقارئ العربي ويركزوا على التحديات أكبر ويركزوا على استراتيجيات الرد العربي أكبر في وقت إن إحنا عم نعيش فيه فعلاً أزمة عربية كبيرة، هلا يمكن اللي بيعذر شوي هو إنه الكتاب مكتوب -حسب ما فهمت- بالـ 2001 يعني..

خالد الحروب [مقاطعاً]: هو كان أوراق مؤتمر يعني عُقد مؤتمر..

د. برهان غليون: أو أوراق مؤتمر بالـ 2001 طبعاً بعد 2001 حدث بالعالم العربي أحداث كبيرة جداً، أظن حتى معمول قبل أحداث 11 أيلول 2001، يعني قبل الهزة الكبرى..

خالد الحروب [مقاطعاً]: على.. اللي هي.. النقاط الأساسية اللي هو حول استراتيجيات العرب إزاء كيفية التعامل مع العولمة يعني تبقى قائمة سواء قبل أو بعد..

د. برهان غليون: تماماً.

خالد الحروب: نعم، ما رأي الدكتور عبد الله يعني في.. مرة أخرى في الكتاب بشكل عام كمدخل لمناقشة فصوله ما الذي أضافه، ما الذي لم يضفه؟

د. عبد الله باعبود: أنا أوافق كثير ما قال الدكتور برهان في هذا الموضوع، وأعتقد إنه الكتاب ممكن إنه يثري المكتبة العربية والقارئ العربي بعدِة معلومات ومواضيع جديدة حول العولمة، الكتاب ما بين دفتيه يحمل عدة مواضيع وعدة كُتَّاب، أعتقد أنهم متخصصين في هذا المجال نوعاً ما ومعظمهم يعني أثرانا بمعلومات قيمة وجديدة، لكن هناك فيه مناطق معينة يمكن أركز عليها للنقص اللي في الكتاب، من رأيي إنه.. إنه -مثل ما ذكر دكتور برهان- إنه لم يتجاوز.. لم يركز على مناطق مثلاً جغرافية معينة في المنطقة العربية، مثلاً المغرب لم.. دول المغرب العربي لم تكن موجودة أو لم يكن هناك كاتب من هذه المنطقة، أيضاً العولمة هي ظاهرة كبيرة وشاملة وكاملة والكتاب ركَّز على أجزاء معينة منها، ربما كان تركيزه أكثر على.. على الاقتصاد نفسه، وحتى في هذا الموضوع في موضوع الاقتصاد اللي رأيته إنه الكتاب ما كان فيه حتى فصل معين مثلاً عن منظمة التجارة العالمية W T O، وهي أهم أحد ركائز مؤسسات العولمة نفسها، أثره على المجتمع وموضوع المجتمع نفسه ما كان فيه إلا في فصل واحد بالذات اللي ناقش هذا الموضوع.. الموضوع، وهي حالة مصر، أيضاً لاحظت في الكتاب إنه أغفل عامل مهم جداً اللي هو العامل الإعلامي في.. في العولمة، يعني أهم حاجة في العولمة الآن هي الانتشار.. سرعة انتشار المعلومات والإعلام، فهذا العامل ما كان موجود في الكتاب.

رؤية تحليلية لواقع ظاهرة العولمة ومستقبلها

خالد الحروب: أي نعم، طب إذا بدأنا بالفصل الأول دكتور برهان وتحدث أحمد صدقي الدجاني بيقدم رؤية تحليلية للواقع الراهن للعولمة كما يراها هو ولمستقبلها، ويحاول طبعاً أن يموضع يعني مستقبلنا العربي بيتلمسها ولو بشكل خفيف يعني لربما ليس كما تريد أنت أو أنا أن يغرق في هذا السجال بالضبط أين موقعنا ومستقبلنا في.. في قلب العولمة؟ الآن ما رأيك في هذا الفصل في رؤية أحمد صدقي الدجاني إزاء ظاهرة العولمة والرؤية العربية لها ومستقبلها، هل هي ظاهرة متضخمة إعلامياً أكثر من واقعها الحقيقي؟ يعني هل هي مرحلة؟ هل هي إيديولوجيا؟ كل هذا السجال.

د. برهان غليون: يعني هو النقطة اللي يحاول يناقشها الفصل الأول تتعلق بتحديد وتعريف معنى العولمة، وبالفعل هي موضوع راهن.. لا يزال راهن بالرغم من كل ما كتب حول مسألة العولمة، لأن العولمة عملية متطورة ومستمرة ومتراجعة ومتقدمة وبالتالي يعني الباحثين أيضاً لديهم صعوبة في تحديدها بشكل نهائي ودقيق، الملاحظ على الفصل إنه يحدد بالفعل وجهتين النظر السائدتين في العالم كله، العالم العربي والعالم كله، الفئة.. وجهة النظر التي تعتقد إنه العولمة هي نوع من المؤامرة الأميركية -خلينا نقول- أو من الأيديولوجيا أحياناً الإمبريالية ومن.. ومن الاستراتيجية الإمبريالية، وقسم ثاني أو وجهة نظر ثانية تحاول أن تربط العولمة.. تنظر إلى الجانب الإيجابي في العولمة وتعتقد أنها هي جزء من التطور التاريخي للثورة الصناعية ربما التي ستنجح في دمج شعوب العالم كلها في إطار نمط الحياة الحديثة، نجح -بأتصور أنا- الفصل الأول في إنه يبين إنه ضرورة الأخذ في رؤية متوازنة بين اثنين إنه العولمة ليست كلها شر والعولمة ليست كلها خير وأن العولمة تُشكِّل بالأحرى تحدي، يعني يمكن هاي فكرة أساسية لازم أركز عليها فيما يتعلق بالعالم العربي.

المشكلة هي باعتقادي أنا ما إنه قضية نظرية.. قضية تعريفات نظرية مهم.. التعريف مهم، لأنه على أثر التعريف على التعريف يتوقف فهم ماذا ينبغي أن نقوم به من إصلاحات في بلداننا حتى نستطيع أن نرد على تحديات العولمة، فإذا ما فهمنا شو هي حقيقة العولمة، لا نستطيع فعلاً أن نرى كيف سنرد على العولمة أنا باعتقادي إنه كان لازم يطلع الواحد بشيء أكثر من إنه ها الموازنة اللي هي إنه حقيقة العولمة شو هي حقيقة العولمة يعني أنا بأسميه بأقول إنه فيه أسس موضوعية للعولمة يعني فيه قاعدة موضوعية للعولمة وفيه استغلال للعولمة من قبل استراتيجيات فاعلين دوليين واجتماعيين في كل بلد، بمعنى إنه الثورة التقنية والمعلوماتية وثورة الاتصالات خلقت إمكانيات كبيرة جداً للتواصل بين الاقتصادات وبين الشعوب وبين الثقافات، فتحت الفضاءات الوطنية على بعض، وبالتالي صار فيه إمكانية لتفاعل أكثر، مَن سيستفيد من هذا التفاعل، هاي.. هاي قضية أخرى، الثورة التكنولوجية خلقت إطار للعولمة، إطار موضوعي أنا بأسميه، لكن استغلال ها الإطار مرتبط باستراتيجيات كل فئة، أميركا تستطيع أن تستغل ها.. ها الإمكانية الموضوعية من أجل أن تخلق اقتصاد مثل ما حاولت تعمل سوق مفتوحة، الأميركان بيفكروا بالعولمة إنه هذا سوق مفتوحة نستطيع نحن أن نوسع إطار الاستثمار الرأسمالي وإنه ندخل بلدان أخرى ونعطي للشركات متعددة الجنسيات إمكانية أكثر للتوسع، ممكن ناس يفكروا فيها بطريقة أخرى، مثلاً في بلداننا العربية ما فيه شك إنه العولمة ارتبطت بعمليتين أساسيتين عملية أولى: هي النفط.. العالم العربي تعولم عبر الخليج من خلال النفط والاتفاقات اللي تمت..

خالد الحروب: العولمة النفطية.

د. برهان غليون: عولمة نفطية، خلينا نقول، يعني واليوم اللي بيروح على الخليج بيحس إنه اقتصاد الخليج مربوط فعلاً بالاقتصاد العالمي عن طريق النفط، هاي العولمة يعني الارتباط العميق للاقتصادات وحتى للثقافة، ولطرق المعيشة ولطرق الاستهلاك ولأنظمة الحكم، عم تحاول تتأقلم أكثر فأكثر..

خالد الحروب [مقاطعاً]: طب خلينا يعني..

د. برهان غليون: بس من شان هنقول النقطة الثانية اللي العولمة دخلت فيها، ونحنا عم نتعولم العالم العربي من خلال الحروب.. الحروب بفلسطين وبالعراق يعني من خلال..

خالد الحروب: عولمة الحروب.

د. برهان غليون: من.. من خلال، لأ، من خلال ربط العالم العربي كإطار للعمل الاستراتيجي يعني كمثال أحدهم بيسميه -مع الحق- هو الفناء الخلفي، بمعنى إنه نحنا عم نُستغل كقوة وكموقع استراتيجي من أجل إنه الولايات المتحدة الأميركية تستطيع أن تبني إمبراطوريتها في العالم وتفرض هذه الإمبراطورية يعني نحنا..

خالد الحروب: طيب بهذا الفصل إذا كان فيه ملاحظات عند الدكتور عبد الله، بعدين ننتقل إنه فيه عندك ملاحظات أساسية على مداخلة أحمد صدقي الدجاني، في.. حول التعريف، حول الواقع الراهن للعولمة حول مستقبلها إلى آخره، ما زلنا في.. في إطار المفاهيم.. المنظومة المفهومية لهذا التعريف.

د. عبد الله باعبود: كمدخل لهذا الكتاب أعتقد إنه أحمد صدقي الدجاني وُفِّق كثير في وضع الإطار العام للعولمة و.. ومن خلالها فتح الأبواب للكُتَّاب الآخرين إنهم يناقشوها بطريق.. بطرقهم المختلفة، اللي.. اللي أثارني في هذا الكتاب هو وصفه للظاهرة نفسها، فتكلم عن صلة العولمة بالتغيير في ظل ثورة التقنية، في ظل ثورة التحرير منذ الحرب العالمية الثانية، مثلاً دخول العالم مرحلة جديدة بعد الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي، فبيتكلم عن اتصال متبادل وضغط في زمن وتفكيك للمؤسسات نفسها، هذه كلها حصلت من ثورة التغيير هي كلها اللي بدأت تكون اللي يعرف الآن بالعولمة، فهذا التغيير السريع صعب ضبط إيقاعه، لا يتيح فرصة كافية للاستيعاب هذا.. هذا الإيقاع وهذه السرعة، في تكلم عن استمرار حركة رأس المال والنزوح إلى وحدة الأسواق وتحول الصناعات إلى مناطق جغرافية جديدة، يتكلم عن تنظيم الشركات نفسها شبكياً، بدلاً من التنظيم الأفقي اللي كان معروف وتفكيك أو اهتزاز المؤسسات الكبرى، والأهم من هذا بيتكلم عن بروز وعجز الحكومات عن السيطرة على كل هذا المتغيرات اللي.. اللي بتحصل، فبيتكلم عن الدولة قامت.. اللي قامت على تقديس السيادة والدفاع عن حدودها ستضطر في وقت ما أو بدأت تضطر إلى التنازل عن بعض مظاهر السيطرة، وطلال العتريسي بيطور الفكرة هذه أكثر في.. في الفصل الآخر، اللي أيضاً أثار انتباهي في هذا.. هذا الفصل بالذات هي الفرق بين العالمية والعولمة، وأعتقد إن كثير من الناس والقرَّاء بيخلطوا ما بين الاثنين.. أو بيفكروهم…

خالد الحروب: نفس.. نفس الشيء.

د. عبد الله باعبود: نفس المصطلح أو نفس الشيء، فبيقول إن العولمة لا تسير بخط متوازي مع العالمية أولاً، وتكلَّم إنه العولمة فيها عنصر الفرص وهدفها الهيمنة وبصفتها أيديولوجية النظام الاقتصادي العالمي الجديد بكل نواحيها ولا سيما السلبية فيها تفرض ثقافتها الخاصة على الأسواق وعلى.. على المجتمعات.

خالد الحروب: إذن العولمة يعني فيها عنصر الهيمنة العالمية، فيها عنصر الندية والتكافؤ..

د. عبد الله باعبود: بالضبط.

الأمن القومي وسيادة الدولة في عصر العولمة

خالد الحروب: يعني بينقلنا بشكل سلس الحقيقة إلى الفصل الثاني فصل طلال العتريسي إن ما ذكرته حول شعور الدولة بأنها مهددة، سيادتها مهددة وإلى أي مدى، الآن السؤال الكبير برهان غليون، إنه إلى أي مدى هذه المقولة حقيقية، وإلى أي مدى فيها قدر من المبالغة أنه سيادة الدولة كما نراها الآن هي مهددة من قبل العولمة خاصة وأن السجال أتوقع أنه لم يعد تجريدياً لم يعد نظرياً، العولمة على أقل القليل إذا قلنا العولمة الحديثة جداً من انهيار الاتحاد السوفيتي أمامنا 15 سنة تجربة عملية واقعية نحكم من خلالها، هل هناك فعلاً اضمحلال ضعف لسيادة الدولة، أم أن هناك.. ليس هناك تغيير حقيقي وجوهري في هذه السيادة إزاء موضوعة العولمة كما يقول طلال العتريسي؟

د. برهان غليون: لأ، هو الشيء الحقيقي إنه سيادة الدولة تتراجع، ولكن نحن عندنا وهم إنه كانت الدول النامية ذات سيادة، وأصبحت هلا تتراجع سيادتها، بالحقيقة السيادة كانت اعتراف شكلي باستقلال الدول وسيادتها، لكن من حيث العمل.. من حيث الواقع كل الدول كانت تتأثر بالسياسات الكبرى الاقتصادية للدول الأكبر، يعني الدول الصغيرة دائماً خاضعة معتمد.. خلينا نقول معتمد.. سياستها معتمدة ومستقبلها ومصيرها معتمد على سياسات الدول الأكبر، سواء في الاقتصاد أو في السياسة أو في الثقافة.

خالد الحروب: يعني سواء قبل العولمة أو في.. أو بعدها.. إذن هذا عمل مشترك، ليس..

د. برهان غليون: أو بعد.. أو بعد العولمة.. تماماً، لكن إذا أخذنا بعين الاعتبار خلينا نقول العوامل الثلاثة الكبرى اللي بتشكل العولمة بنشوف إن كلها ستؤدي إلى إضعاف أكبر لدور الدولة المركزي، مثلاً فيما يتعلق بنمو الاقتصاد.. السوق العالمي وسيطرة الشركات المتعددة الجنسيات أو المتعدية الجنسيات عليه، ها الشركات اللي اليوم يعني بتمثل هي تقريباً نص الاقتصاد العالمي.. نصف الإنتاج العالمي بتنتجه وإلها فروع في كل مكان، طبعاً شركة من ها النوع تستطيع أن تتحكم بمصير بلد كامل من البلدان الصغيرة، البلدان الصغيرة أصبحت فعلاً أضعف اقتصادياً يعني غير قادرة إنه تحدد سياستها الاقتصادية بنفسها لازم تحددها بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي مع الشركات، من شان تجذب الرأسمال والاستثمار بدها تأخذ بعين الاعتبار سياسات الشركات الكبرى، بدها تأخذ بعين الاعتبار صندوق.. المؤسسات المالية الأساسية اللي أولها بصندوق النقد الدولي، كمان هاي المؤسسات مرتبطة بالعولمة نشاطها جديد، بدها تأخذ بعين الاعتبار فيما يتعلق بسياستها مع الإقليمية أيضاً مصالح الدول الكبرى مثل ما عندنا صار الولايات المتحدة الأميركية تتدخل وخاصة بعد حرب 1991 بالعراق أدخلت الأمم المتحدة.. اعترفت الأمم المتحدة بقرار بحق التدخل سموه التدخل الإنساني.

خالد الحروب: الإنساني.

د. برهان غليون: التدخل الإنساني هو بداية إلغاء لمبدأ.. مبدأ السيادة الرسمي الشكلي على الأقل اللي كان معترف فيه، يعني اليوم تستطيع الدول وحصل ها الشيء.. حصل بكوسوفو وحصل بالعراق إنه دول مثل الولايات المتحدة الأميركية دخلت بدون قرار.. أول شيء بدون قرار دولي، القرار الدولي إجا غطَّى على ها التدخل، وما عاد هناك أي اعتراف حقيقي بسيادة الدولة.

خالد الحروب: طيب السؤال برهان -والله- إذا.. إذا سمحت، السؤال إنه إلى أي مدى هذا حقيقة فعلاً مرتبط بالعولمة؟ إلى أي مدى هو جديد؟ نمط العلاقات الدولية عبر التاريخ يقوم على علاقات قوة وسيطرة وغلبة بين.. بين أطراف قوية وأطراف ضعيفة، الطرف القوي يعني سوف يتدخل بذريعة أو بدونها.. بمسوغ أو بغيابه وراء مصالحه، الآن مثلاً فيه عندنا صيغة جديدة اسمها العولمة، لكن الآلية الحقيقية الجوهرية، اللي هو نمط الهيمنة والسيطرة والعلاقة بين الأطراف القوية والضعيفة مازال نفسه يعني مثلاً عندما غزت الولايات المتحدة جرانادا وبنما قبل كل الحديث عن العولمة لم يكن هناك لا مبدأ تدخل إنساني ولا غيره، لكن المنطق وحده هو الذي.. منطق القوة فقط هو الذي تحدث، ما رأي عبد الله يعني في هذا الفصل وكل قضية السيادة وعلاقتها بالعولمة والخوف على السيادة الشكلية -كما يقول برهان- من العولمة؟ إلى أي مدى حقيقي؟ إلى أي مدى مبالغ فيه؟

د. عبد الله باعبود: هذا سؤال مهم جداً، أنا أعتقد إنه فيه تخوف كثير من.. من العولمة وبنحاول إنه نحملها أكثر مما تستحق أحياناً صارت أصبحت مثل الشماعة، التدخل كان موجود من قبل يتوقف أيضاً على تعريفنا للعولمة، هل هي عولمة جديدة من بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أو أنها عولمة قديمة من.. من الحضارات والأديان السابقة اللي كانت حاولت من.. حاولت تُعولم العالم أو من.. من الإمبراطوريات الغربية اللي حاولت تكتشف العالم وتعولمه في هذاك الوقت، وفي هذا الخصوص يعني من قرنين من الزمان المثقفون دائماً يتباهون بنهاية الدولة بأن الدولة هتنتهي، يعني من.. من عهد مثلاً (إيمانويل كانت) السِلْم الدائم، (كارل ماركس) نفسه withdrawing of the state.

خالد الحروب: طروحات في القرن التاسع عشر أيضاً قالت إن الدولة في.. في..

د. عبد الله باعبود: أيه، (برنارد راسِل) مثلاً، فهذه الأطروحات كانت موجودة بانتهاء الدولة، لكن الدولة قدرت تتطور وتتشكل بحيث أنها حافظت على نفسها دائماً، فعملية انتهاء الدولة وأطروحة انتهاء الدولة غير موجود، اللي.. اللي حاصل في المنطقة العربية بالذات إن الدولة نفسها لحد الآن ما تطورت إلى المرحلة اللي تطورت فيها الدولة في أوروبا مثلاً، الدولة لازالت في طور التشكيل، لازالت في طور النمو، لازالت لم تفرض سيادتها على كل المناطق اللي مفروض تفرضها فيها عليها سيادتها، لازالت دولة هشة، فيها مناطق نفوذ وتدخل أكثر من دول أخرى، صحيح السيادة نسبية، بس في.. في الوطن العربي بالذات السيادة هي لصالح القوى العظمى أكثر من إنها رسمية، ما متوازنة..

تأثير العولمة في سيادة الدولة الخليجية

خالد الحروب: أي نعم، الآن إذا أخذنا حالة تطبيقية حالة الفصل الثالث، نفس الـ.. هذا منطق السيادة سيادة الدولة والآن هذه حالة عربية الآن، يناقش عبد الله بشارة الحالة الخليجية كيف تتعامل دول الخليج مع العولمة بمؤسساتها المختلفة بمظاهرها وتجلياتها المتعددة؟ هناك يعني كلام كثير ربما بعضه اتفاقي وبعضه خلافي، ما رأيك -برهان- يعني في هذا الفصل معالجة ونظرة عبد الله بشارة إلى علاقة دول الخليج بالعولمة التي يراها إنها علاقة.. علاقة شراكة يعني ويستخلص القارئ بأن هذه علاقة ندية، دول الخليج تتفاوض مع الأطراف القوية في العولمة، سواء كان الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، منظمة التجارة العالمية على قدم المساواة، والخلاصة هي اتفاقات شراكة بين قوسين.

د. برهان غليون: يعني هو الفصل عبد الله بشارة هو اللي بيمثل تماماً خلينا نقول وجهة النظر المتفائلة جداً، يعني بمسألة العولمة والتي لا ترى.. والتي تريد أن تصفي كل المفاهيم التقليدية حول التبعية وحول الهيمنة الخارجية وحول الاستغلال من دول كبرى لدول صغرى، وتقول أن الأمر اليوم لم يعد على هذا المستوى، إنما هو مستوى اتفاقات وشراكات وأن الخليج فهم دوره في الاقتصاد العالمي، وهو يريد أن يلعب إيجابياً لعبة العولمة، ويتفاهم مع الدول الكبرى، والدول الكبرى أيضاً تحترم مصالحه وإلى آخره، بالواقع يعني طبعاً أنا ما موافق على ها الفكرة رغم إنه فيه.. فيه أفكار بالفصل مفيدة كثير يعني.. يعني أهم فكرة لقيتها بالفصل مفيدة هي الفكرة اللي بتقول إنه الدولة القوية اليوم مش هي الدولة اللي متمسكة بسيادتها بدون حدود بشكل جامد، وإنما هي الدولة اللي عندها قدرة على التكيف والتغيير والحركة وهذا.. وهذا..

هشام المصرى
17-11-2007, 05:55 AM
خالد الحروب: والاستجابة.

د. برهان غليون: والاستجابة يعني الدولة الديناميكية خلينا نقول، وهذا صحيح لكن.. لكن إذا أخذت الموضوع فعلاً من مفهوم اللي عم يناقش بشكل جدي اليوم ما حدا بيقول إنه الدولة انتهت يعني هذا.. يعني دُول أقلية صغيرة وما حدا بيأخذ فيهم، ولا حدا بيقول إنه الدولة كانت بالماضي ذات استقلال وسيادة مطلقة والآن عم تفقد الاستقلال والسيادة المطلقة، إنما الناس بتقول إنه هناك تغيير لدور الدولة خلينا نقول، أن الشروط جديدة سميها العولمة أو سميها.. شروط التطور جديدة بالقرنين.. بالعقدين الماضيين فيما يتعلق بتطور اقتصاد سوق عالمي، وبالتالي التراجع عن كل نظام الاقتصاد المخطط ورهان الدول الصغيرة والكبيرة على جذب الرساميل وخلق بيئة استثمارية مفيدة، هذا كلنا عم نلعب صرنا نلعب لعبة دولية، يعني كأي دولة صغيرة اليوم رهانها على أنه يكون فيه استثمارات خارجية، ولازم ترضي، لازم سياسة الدولة ترضي الشركات، إذن هون دخلت عناصر جديدة عم تحدد سياسة الدول مش السيادة الوطنية، وثانياً ما يتعلق بالإعلام مثلاً خلينا نقول، نفس الشيء اليوم...

خالد الحروب [مقاطعاً]: طب برهان خلينا يعني أعيدك إلى الحالة الخليجية، لأن فعلاً مثل ما تفضلت، هذا الفصل مثير، يعني فيه أشياء تستفز النقاش استفزازاً يعني، وأسأل عبد الله يعني يقول مثلاً في.. في هذه الصفحة بعض التوصيفات الوردية يعني، بعض الأحيان في.. فيه.. فيه ترسيم وتوصيف للوضع مثالي طوباوي وردي وأحياناً حتى لا نقول خادع يعني، لكن على الأقل يرسم صورة غير حقيقية، يقول مثلاً: دخل العالم في حالة اللا وطن، فالكون كله هو الوطن لكل الشعوب والأفراد بثقافاتها المختلفة وخلفياتها المتعارضة، يعيشون في إطار واحد، تنظم الحياة فيه قوانين مدرسة الحداثة التي أنجبت الثقافة الكونية، واخترقت الجدران وعبرت المحيط..، يعني.. يعني كلام كبير يعني ربما حلم يعني من حقه.

د. برهان غليون: لأ بيكفي.. بيكفي يطلَّع الواحد على المنطقة، شو عم بيصير بالعراق وبفلسطين لحتى يشوف إنه.. إنه هاي الشيء يعني.

د. عبد الله باعبود: غير موجود فعلاً.

خالد الحروب: أين.. العالم لم يدخل في حالة اللا وطن يعني إذا تحدث مع.. مع شخص الآن في ليبيريا حيث الكوارث، أو مثلاً في فلسطين، أو من زامبيا لا يستطيع أن يحلم إنه يقترب من الشواطئ الأوروبية مثلاً، هذا الكلام يعني ليس له علاقة بالواقع، ما بأعرف شو رأي عبد الله بهذا الرؤية الخليجية أيضاً- بصفته من الخليج- حول العلاقة مع العولمة؟

د. عبد الله باعبود: في الواقع الأستاذ عبد الله بشارة، رجل دبلوماسي مخضرم، ورجل سياسي ورجل أكاديمي، كنت أتوقع من.. منه أن.. أنه يعمل باب في هذا الكتاب أكثر وأدق من الحالة اللي وصفها، للأسف يعني لم يحالفه الحظ في كتابة هذا الموضوع، وهذا -حسب تقديري المتواضع- كانت مثل ما تفضلت إنه حالة وصف العالمية بأنها.. أو العولمة بأنها حالة اللاوطن، الكون كله وطن للشعوب، قرية عالمية الكل يتفاعل فيها، مثال طوباوي.. مثالي، وصف قادة العولمة اللي هم بالغرب عامة وأميركا وأوروبا بأنهم نبلاء العولمة.

خالد الحروب: سماهم نادي.. نادي نبلاء.. نادي النبلاء المتميزين.

د. عبد الله باعبود: نادي.. نادي النبلاء المتميزين.

خالد الحروب: يعني كأنه هناك فيه نادي للأراذل غير المتميزين الذين لم يحظوا بشرف الانتماء إلى العولمة يعني.

د. برهان غليون: يعني أنا شفت فيه هو.. هو خلق أيديولوجية فصل الخليج عن البلدان العربية المحيطة وإلحاقه بالأمراء.. بدول.. بنبلاء العالم يعني بالدول الكبرى اللي هي فعلاً على علاقة شراكة اقتصادية كبيرة، خلينا نقول شراكة أو.. أو.. أو تعاون كبير على المستوى النفطي، يعني هذا أيديولوجية بالنهاية، هاي أيديولوجية الفصل كلها، أنه الخليج ينتمي اليوم إلى عالم الحداثة وعالم العولمة بينما البلدان العربية الأخرى تعيش في.. في قرن آخر.

خالد الحروب: هو.. هو يقول: أن دول الخليج هنا، أن مجتمعات الخليج تنتمي إلى الجزء المستنير من الشعوب، يعني هذا أيضاً تعبير قاسي، يعني كأن هناك شعوب تنقسم إلى جزء مستنير وجزء مظلم، يعني لو أن.. لو جاءت هذه الكلمة من مستشرق لعملنا عليها إحنا حملة هوجاء يعني، لأنه هذا فيها.. فيها نظرة استشراقية دُنيا.

التكتلات الاقتصادية والحفاظ على الدولة في مواجهة العولمة

طب إذا انتقلنا لفصل بهجت قرني، يتحدث فيه عن التكتلات الاقتصادية والعولمة، ويعتبر أنه.. أن التكتل الاقتصادي هو يكاد يكون الوسيلة الوحيدة لهذه الدولة، كي تفلت مما يسميه المعصرة، هناك معصرة دولية فحتى تفلت من هذا العَصْر السياسي هي تتكتل إقليمياً وتحاول، ما رأي عبد الله في.. في الفكرة، فكرة التكتل الاقتصادي كما وردت عند بهجت قرني؟

د. عبد الله باعبود: بهجت بيحاول يعالج الموضوع هذا بيطرح إنه فكرة التكتلات الاقتصادية من جهة والعولمة من جهة أخرى، بما إن العولمة بتهدد سياسة الدولة حسب ما قيل عنها، فبيحاول يشوف إنه هذا الدولة بإمكانها إنها تتجنب التهديد هذا من خلال الدخول في تكتلات اقتصادية أو سياسية كانت، لتحافظ على مركزها وعلى مكانها، وإن كانت العولمة نفسها ما فيه علاقة سببية بينها وبين زيادة التكتلات، بس يأمل إنه هناك فيه علاقة ترابطية أو.. أو تلازمية، ففي.. فيه نقطة بيثيرها إنها بيكون.. بيقول إنه هي رد فعل.. التكتلات نفسها رد فعل من جانب الدولة للدفاع عن مصيرها، بيعتبرها محطة نصف في الطريق ما بين العالمية أو العولمة والدولة ذاتها.

خالد الحروب: والوضع الحالي للدولة.

د. عبد الله باعبود: وهي حيلة لجعل الضرر مكسب، ضرر العولمة تحويله إلى مكسب، فهذا بيجنب ها المعصرة اللي..

خالد الحروب [مقاطعاً]: طب أسأل.. أسأل برهان يعني هذا.. يعني الغزل الجديد القديم والمتجدد بالتكتل الاقتصادي، والآن طبعاً بيتحدث بهجت قرني بوضوح في نهاية الفصل عن ضرورة قيام تكتل عربي، إنه هذه الوسيلة تكاد تكون الوحيدة لتخفيف أضرار.. أضرار العولمة وهجوماتها، لكن السؤال الذي لم يجبنا عليه بهجت قرني هو كيف؟ الكل يتغزل في هذه الغيداء الحسناء التكتل الاقتصادي، لكن كيف يمكن أن نتكتل اقتصادياً؟ ما هي الخطوة الأولى؟ ثم الخطوة الثانية ثم الخطوة الثالثة؟ ما هي الآليات؟

د. برهان غليون: هلا من حيث المبدأ طبعاً كل الدول اليوم الصغيرة حاولت إنه تعمل تَجمُّع من أجل إنه تواجه فعلاً تحديات العولمة، ما بس الدولة الصغيرة في آسيا مثلاً رابطة جنوب شرق آسيا، في أميركا اللاتينية، لكن حتى الدول الصناعية الكبرى مثل الدول الأوروبية عملت تكتل الاتحاد الأوروبي لتواجه المنافسة الأميركية واليابانية القوية جداً، يعني اليوم معترف فيه إنه بدون تكتل إقليمي ما فيه إمكانية إلا.. إلا الانسحاق تحت السيطرة الاقتصادية..

خالد الحروب: هذه نقطة الجميع متفق عليها.. لكن كيف

د. برهان غليون: متفق عليها، الآن بالنسبة للعرب.. بالنسبة للعرب طبعاً يعني مش من وظيفة بهجت القرني إنه يقول كيف بده نعمل التكتل لكن..

خالد الحروب [مقاطعاً]: إذن هي وظيفة مَنْ؟ هذه يعني أنا أيضاً نسألك برهان غليون كأكاديمي مختص بهذا الموضوع، أنا أعرف اهتمامك بهذا الموضوع.

د. برهان غليون: طيب أنا.. أنا بأقول إنه فيه...

خالد الحروب: الأكاديميين دائماً يلقون المسؤولية على البيروقراطيين، وأولئك يقولون نحن ننتظر من الأكاديميين أطروحات عملية حقيقية (..).

د. برهان غليون: طيب أنا لأقول لكَ شو رأيي بالموضوع لأنه بأعتقد إنه فيه مسؤولية فيه ثلاث أطراف مسؤولة عن الموضوع، يعني خلينا نقول أولاً نحن فشلنا، إنه البلدان العربية خلال العقدين والثلاث عقود حتى نص قرن بالحقيقة، فشلنا في إنه نتوصل لأي شكل من أشكال التعاون المنهجي الجدي المستمر الثابت المعقول يعني، وكل.. وكل ما عدا ذلك هو عبارة عن شعارات، فيه ثلاثة أسباب يعني أو ثلاثة مسؤولين، المسؤول الأول اللي هم الفاعلين بالحياة السياسية العربية بالحقيقة و الاجتماعية، لأنه بدها قرارات للاتفاق.

أول.. أول مسؤول هي النخب الحاكمة والدولة، الدولة كثير ارتبطت باستراتيجيات انغلاق وشوفينية أحياناً، لأنها ارتبطت بنخب ما أنها قائمة على أساس شرعية انتخابية، وبالتالي ما بتسمح لنفسها أنه تفتح على الآخرين، لأنه وجودها مربوط واستمرارها موجود بضبطها وبتزوير الانتخابات وبتزوير الأوضاع وبالبقاء في السلطة فقط، ما عندها حماس كثير إنه تخلق تكتلات كبيرة، المسؤول الأول هذا، لكن مش الدولة هي المسؤول الأول والنخب الحاكمة.

المسؤول الثاني أنا برأيي اللي بننساه دائماً هم رجال الأعمال العرب، يعني طبقة رجال الأعمال العرب موجودين رجال أعمال وصناعيين ومستثمرين وإلى آخره، أقل ناس فكروا في إنه يتعاونوا مع بعض ويخلقوا مشاريع مشتركة.. وسط الدولة، هؤلاء لم يفكروا أبداً في أي مشروع لمواجهة التحديات القادمة، وما عندهم تفكير في لا بالعولمة ولا بغير العولمة، تفكيرهم بقي على مستوى اضرب واهرب، يعني أنا بأستثمر شوي وبأخد أكثر ما يمكن من الأرباح وبأرجع بأصدرها إلى الخارج، ولذلك يمكن العالم العربي من أكثر المناطق اللي صَّدرت رساميل بدال ما تستثمر في الداخل صَّدرت رساميلها، مش لم تجذب فقط رساميل، ولكن صدَّرت رساميل محلية، هذا عامل كمان لازم ما ننساه، ما بس الدول والنخب الحاكمة، رجال الأعمال وهاي طبقة مهمة جداً، هم بإيدهم الموارد الرئيسية للبلاد، لأنه ما عندهم الرؤية السياسية، ما عندهم رؤية اقتصادية متكاملة. العنصر الثالث برأيي...

خالد الحروب: بإيجاز نعم..

د. أبرهان تحليون: العامل الثالث اللي هو المجتمع اللي بنسميه نحن منظمات المجتمع المدني، اللي بتعبر عن تنظيمات اجتماعية حرة سواء كان مثقفين بيعبروا.. يعبروا عن المجتمع المدني، أو أحياناً بعض المنظمات حقوقية إلى آخره، المجتمع المدني العربي بشكل عام خلال الـ 20 سنة الماضية أخذ موقف -باستثناء بعض المثقفين- موقف كثير شكلي من (وسط) العولمة كإمبريالية، ورفض وأيديولوجي، أخذ موقف إيديولوجي بدل إنه يحلل ويشوف التحديات.

خالد الحروب: موقف موضوعي، لأنه من (....) كيف يمكن أن يتعامل معه..

د. برهان غليون: ومش من شان حبا بالعولمة إنه أنت إذا ما.. ما فهمت الظاهرة ما بتحصل تاخد..

خالد الحروب: حباً في الدفاع عن مصالحك.

د. برهان غليون: في الدفاع عن مصالحك تماماً، فثلاثة أطراف مسؤولة عن تكوين الحياة السياسية والمبادرة في المجتمع العربي كانت قاصرة، ولذلك تعمل بدون استراتيجية، العرب بدون استراتيجية مطلقاً.

خالد الحروب: على.. نعم.. إحنا مضطرين ننتقل للفصل اللي بعديه برهان، لكن أنت أيضاً هربت من السؤال مثل بهجت قرني لم نعرف كيف.

د. برهان غليون: لأ هلا نرجع..

خالد الحروب: نبدأ آلية.. آلية البداية في التكتل الاقتصادي؟ هل هي إذن إقناع رجال الأعمال العرب؟ هل مثلاً البداية اقتصادياً أم البداية سياسية أم البداية مثلاً ثقافية أم البداية مثلاً عن طريق خلق شبكة مواصلات وقطارات في العالم العربي؟ يعني آليات ممكن أن يأخذها صانع السياسة ويبدأ بتنفيذها.

د. برهان غليون: أنا قلت لا.. هلا المثقفين نحن..

خالد الحروب: على كل حال خلينا ننتقل للسؤال الثاني نأتي لك في.. في وقت بعد هذا السؤال..

د. برهان غليون: نرجع.. نرجع لها الموضوع.

كيفية التعامل مع تحديات وفرص عولمة الاقتصادات الوطنية

خالد الحروب: بالفصل الخامس عبد الله بيتحدث منذر الشرع من الأردن، حول الاقتصادات الوطنية وعولمتها، وأن هناك فرص تتيحها العولمة، وهناك تحديدات تفرضها العولمة، وكيفية التعامل مع هذه الفرص والتحديات على مستوى الاقتصادات الوطنية العربية، أولاً ما رأيك في هذا.. في.. في تحليل واستعراض منذر الشرع لهذه الأطروحة؟

د. عبد الله باعبود: الفصل هذا الملاحظ فيه إنه كان وصفي كثير، شمل كثير من التحاليل والجداول اللي توضح حالة الاقتصاد العربي، والتشرذم اللي الحاصل الآن في الوضع العربي والاقتصادي عامة، وعنوانه.. عنوان الفصل نفسه كان مهم اللي هي عولمة الاقتصادات الوطنية وتحديات الفرص المتاحة، فمنذر الشرع شرح كثير عن.. عن حالة الوضع العربي الراهن اللي كما نعرفه موجود وحُلِّل في عدة أماكن، في عدة كتب، ولكن لم يربط اللي لاحظته إنه لم يربط العولمة نفسها بالاقتصاديات الوطنية، كيف إنه هذه الاقتصاديات الوطنية ممكن إنها تستفيد من حركة العولمة الآن؟ فتح الأسواق، فتح رأس.. انسياب رأس المال والاستثمار، وكيف يمكن هذا يحصل؟ فكان الفصل الأخير اللي مفروض إنه يشرح فيه هذا الربط كان قصير جداً للأسف، وأعتقد إنه ما حالفه الحظ أو فشل في ذلك.

خالد الحروب: هو المشكلة طبعاً يعني ربما في هذا الفصل كما في غيره، إنه تم استنزاف جزء من كل فصل في إعادة التعريف العولمة.

د. برهان غليون: التعريف.

خالد الحروب: والنبذة التاريخية والإسهاب قبل الوصول إلى جوهر أطروحة الفصل، فما أن يصل الكاتب إلى ما يجب أن يقوله، حتى يكون قد استنفذ الجهد والوقت والهدف، فنبقى...

د. برهان غليون: هو.. هو.. هو مقال مهم يعني مقال مهم في الاقتصاد العربي بنقائصه، وبالتشوهات الموجودة فيه، لكن صحيح إنه.. إنه ما مبيَّن أيش لون.. شو.. شو علاقة ها الشيء بالعولمة إلا إذا كان الكاتب يريد أن يقول أن هذا هو ثمرة العولمة في.. في إطار اقتصادات عربية ضعيفة لم تنجح في أن تقوم بالتكتل المطلوب لتقاوم الآثار السلبية للعولمة.

الانتماء الوطني المصري في ظل العولمة

خالد الحرب: أي نعم، طيب برهان في الفصل السادس العولمة الانتماء الوطني حالة مصر، يحاول عبد الهادي الجوهري مرة أخرى هذه الكلمة الكبرى الانتماء الوطني، ويحاول تلمس النقص الذي ذكر هنا.. يعني ذكره عبد الله وذكرته أنت أيضاً أنه ليس هناك تركيز كما هو مطلوب حول مسألة الثقافة.. مسألة الثقافة مسألة الهوية وتأثرها بالعولمة، الآن في هذا الفصل ربما قدر ما من محاولة سد.. سد هذا.. هذا النقص وإن كان مرة أخرى لا أدري يعني لا أريد أن نستبق التعليق إنه هناك فصل يعني العولمة يتم الحديث عنها فجأة ثم يتم الحديث عن الحالة المصرية، لكن مرة أخرى الارتباط بينهما يكاد يكون غامض..

د. برهان غليون: مش واصل، ليس..

خالد الحروب: ما رأيك في هذا الفصل وأيضاً في الأطروحة بشكل عام حتى يعني اللي هي مُلحة في الساحة العربية؟

د. برهان غليون: يعني ما يقوله الكاتب ملاحظات تنطبق على المجتمعات العربية اللي عندها مشاكل تكوين ثقافي حقيقي، تكوين أخلاقي حقيقي، يعني فيه.. فيه تسيُّب، فيه عدم نمو للحس الوطني، للمصلحة العامة، هاي.. هاي ما لها علاقة بالضرورة بالعولمة، إلها علاقة..

خالد الحروب: اللامبالاة.. يتحدث هو يتحدث اللامبالاة..

د. برهان غليون: إلها علاقة بضعف الثقافة السياسية العربية أنا برأيي سواء على مستوى النخب أو على مستوى رأي الشعب، يعني نحن شعوب لن تتعمق.. ليس لديها ثقافة سياسية كبيرة وعميقة، لأنه عشنا قسم كبير من الشعوب تحت أنظمة شوية مغلقة يسارية باسم اشتراكي، أو باسم أبوي، أو باسم ديني إلى آخره، فما كان فيه حوار كتير، فثقافتنا ضعيفة كثير، ويمكن وما فيه حس كتير عميق بالوطنية مش بمعنى الدفاع ضد الأجنبي، الوطنية بمعنى.. بمعنى المصلحة العامة، المصلحة العامة بمعنى التضامن بين الأفراد داخل المجتمع الواحد، يعني بالمعنى الإيجابي مش بالمعنى السلبي ضد الآخرين، بمعنى التفاهم والتعاون بين أفراد الوطن الواحد، هاي مشكلتنا الحقيقة، هاي ما لها علاقة بالعولمة، لكن العولمة ما فيه شك إنه كشفتها إلى.. يعني وجعلتها واضحة بمثل الشمس، لأنه حتى الخطاب الوطني ما عاد إله أثر، يعني كان الخطاب الوطني يغطي.. يغطي على تشوُّهات واقعية حقيقية، هلا الخطاب الوطني حتى الدول ما عم بتستخدم الخطاب الوطني صار يعني شبه إنه شغلة مستهجنة بيحكوا الناس بالوطنية وحتى القومية فيه ناس بيضحكوا على أي كلام اليوم بالعروبة، أو أي شيء، فما فيه شك إنه المشكلة الرئيسية بالنسبة للعولمة هو تتعلق بالهوية والانتماء بأي معنى؟ بالمعنى الثقافي، بمعنى إنه هناك اليوم وسائل تقنية بتجعل إنه أي فرد في أي بلد من العالم يعيش ثقافة واحدة، يعني يرى ويسمع على التلفزة ويقرأ أحياناً وهناك ترجمة متطورة أيضاً ويقرأ تاريخ السينما ويشوف أفلام سينما، يعني يشاهد.. يشاهد ثقافة أجنبية أكثر ما يشاهد ثقافة محلية، يعني نحن الكتب اللي بيقرءوها هو.. الأطفال اليوم و.. والقصص والأفلام، يمكن المنتجة في الخارج أكتر من المنتجة داخل العالم العربي، فلا.. لا يمكن إلا أن يؤثر هذا على تكوين شخصية الأفراد، بها المعنى إنه بيصير.. بيضعف الانتماء للبلد إنه أنا ما أنا بس مصري أو سوري أو أردني أو عربي، بأصير أنا بأشعر إنه أنا مثل الأميركي ومثل الفرنسي ومثل..

خالد الحروب: بيدخل حالة اللاوطن.

د. برهان غليون: بيدخل حالة جزئياً.. جزئياً لا وطن بمعنى إنه أنا إنسان، أنا فرد..

خالد الحروب: طب برهان بقي.. بقي معنا عدة دقائق نسمع تعليق عبد الله عن هذا الفصل ثم أيضاً حتى يعني نوفر عدة دقائق لموضوعة البُعد الدولي الذي تحدثت عنه نيفين مسعد.

د. عبد الله باعبود: إلى جانب إني أوافق أستاذ برهان في اللي قاله أعتقد أنه العولمة أهم ضرر لها اتصالها باقتحامها البنى الثقافية للمجتمع نفسه والحضارية للشعوب، فتدعي إلى توحد حضاري، توحد ثقافي، فيها تصدع هوية، فيها صراع قيمي، وإضعاف عامل أو (حركة) الانتماء للدولة وللأمة هذا من جانب، بس من جانب آخر ممكن أنه نكون نحن نبالغ كثير في هذا الموضوع، أعتقد إنه أيضاً للعولمة جانب مضيء جداً، وجانب إيجابي في إنها ربطت الشعوب نفسها بأمتها أكثر، يعني أصبح.. صار خلال.. من خلال الإنترنت أو من خلال الإعلام نفسه، ومن خلال العولمة نفسها أصبح الواحد يعرف عن ثقافته أكثر، يصبح الواحد يقدر يقرأ ويفهم أمور كثيرة ما كان يعرفها عن ثقافته وهويته الوطنية، فنضرب على سبيل المثال العرب والمسلمين أو الأجانب اللي عاشوا بره أو عايشين بره خارج عن.. عن.. عن بلادهم.

خالد الحروب: العولمة نفسها، آلية العولمة ربطت الجاليات العربية -إن شئت- أو المسلمة المقيمة في الخارج بأصولها ومنابتها وكرَّست من الهوية والانتماء الوطني بخلاف التخُّوف مثلاً أو..

د.عبد الله باعبود: بالضبط، السائد.

العلاقات الدولية ومستقبل النظام العالمي في مرحلة العولمة

خالد الحروب: عبد الله معنا ثلاث دقائق أو أربع دقائق تقريباً نحاول أن نناقش فيما تقوله نيفين عبد المنعم مسعد من أن مستقبل النظام الدولي في ظل العولمة، الأطروحة الأساسية تقول أنه خلال العشرين سنة القادمة سوف يبقى هذا النظام العالمي مسيطر عليه من قِبل الولايات المتحدة وهذا هو الشكل السياسي -إن شئت- شكل العلاقات الدولية في ظل العولمة، ثم تناقش في نهاية الفصل مستقبل العرب.. وضع العرب في هذا المفهوم، ما رأي برهان في هذا التوصيف؟ هل سنبقى بأحادية قطبية لمدة عشرين سنة قادمة أخرى، أم أنه قد يحدث هناك تحولات بخلاف ما تطرحه نيفين؟

د. برهان غليون: يعني ما.. صعب نقول إنه الأمور هتبقى أبيض وأسود، بمعنى إنه الولايات المتحدة الأميركية بالأفق المنظور ما فيه شك إنه هي المسيطرة ستبقى مسيطرة، إنما كل الأمر يتوقف على أشكال المقاومة اللي هتشوفها الولايات المتحدة في.. في مسلكها لأنه تفرض هيمنتها العالمية، إذا استمرت المقاومة كما هو الحال في العراق مثلاً وفي فلسطين، وحسوا الأميركان إنه ما قادرين إنه فعلاً يفرضوا هيمنتهم الدولية بدون تنازلات لبعض الدول الكبرى على الأقل، يعني الدول الحليفة ما أنها دول.. مش للدول المعادية، لدول مثل أوروبا اللي هي حليفة (…) للحلف الأطلسي أو لليابان أو الدول الكبرى مضطرين إنه يدخلوا تدريجياً شوية شوية يوسعوا دائرة المشاركة في النظام العالمي لدول أخرى، ما أنا متصور أبداً أنه ما حصل بالسنتين الأخرانيتين يعني بعد انتخاب (بوش) هو سياسة ممكن تستمر لمدى طويل في.. بالنسبة للعالم، أنا متصور إنه هاي سياسة ذات أفق ضيق جداً.

خالد الحروب: وقصيرة النفس لا يمكن.. لا يمكن المحافظة عليها.

د. برهان غليون: وقصيرة النفس ولا يمكن إلا أن تصطدم.. تصطدم واصطدمت، ومن الآن مصطدمة بالحلفاء وبالأعداء على حل حال، و.. ولابد من إنه تتغير، لكن ما معناته إنه هتزول الهيمنة الأميركية إذا تغيرت، الهيمنة الأميركية موجودة قبل ما ينهار الاتحاد السوفيتي ضمن الحلف الغربي كانوا الأميركان هم القادة الحقيقيين للحلف الغربي، اللي حصل هو إنه الأميركان اليوم ما عاد يتعاونوا حتى مع حلفائهم، فها الشيء بده يتراجعوا عنه على ما أتصور..

خالد الحروب: أي نعم، نطمع في كرمك لإيقافك، نسمع تعليق أخير من عبد الله حول هذا الفصل والعلاقات الدولية في ظل العولمة.

د. عبد الله باعبود: هذا الموضوع شائك جداً إذا.. مرة أخرى أنا أوافق الدكتور برهان، لكن أعتقد إنه راح تكون الهيمنة المتوقعة هيمنة غير مطلقة بس لا يمكن إنه في الوقت الحاضر أو في.. في المستقبل القريب إنه الهيمنة الأميركية راح تنتهي أو راح تزول بصعود أقطاب أخرى غير.. غير الولايات المتحدة الأميركية، أوروبا لازالت في حالة تمعمع وتضعضع ولازالوا ما قادرين..

خالد الحروب: يعني احتمالات بروز الجبار الآسيوي الصين مثلاً.

د. عبد الله باعبود: هذا لازال بعيد الأمد، يعني على الأقل عشر سنين إلى عشرين سنة أخرى، ربما في المجال الاقتصادي وفي المجال العسكري لازالت قوية.

خالد الحروب: أي نعم.

د. عبد الله باعبود: أميركا لازالت هي القوة المهيمنة العسكرية الأولى، ميزانيتها العسكرية أقوى من اتحاد.. من حلف الناتو ومن مجموعة الدول اللي ممكن تنافسها، قوانينها هي اللي بتسن عالمياً، برلمانها أو الكونجرس هو اللي بدأ يحكم.

خالد الحروب: على كل حال يعني ربما بعد 20 سنة سوف نلتقي مع نيفين مسعد ونسألها عن..

د. عبد الله باعبود: توقعاتها.

خالد الحروب: عن توقعاتها وفيما إن كانت مصيبة أم لا، أما في الوقت الحاضر فلا أملك إلا أن أشكركم أعزائي المشاهدين على مرافقتكم لنا جليس هذا اليوم الذي كان كتاب "العولمة وأثرها في المجتمع والدولة" وهو مؤلف جماعي من إصدار مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبو ظبي، وأشكر ضيوفي الدكتور برهان غليون (رئيس مركز الشرق المعاصر في جامعة السوربون في فرنسا)، والدكتور عبد الله باعبود (المتخصص في العلاقات الدولية من جامعة كامبردج في بريطانيا).

وبأمل أن نلقاكم في الأسبوع المقبل مع جليس جديد، هذه تحية من فريق البرنامج، ومني خالد الحروب، ودمتم بألف خير.


--------------------------------------------------------------------------------

المصدر: الجزيرة

هشام المصرى
17-11-2007, 05:58 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
خطر الغزو الإعلامي والثقافي على المجتمع العربي
تحقيق: الصحفية ختام محمد

تعتبر مسألة الغزو الثقافي والإعلامي من أولى المسائل التي واجهت وتواجه الأمة الإسلامية والوطن العربي تحديدا فقد وعت الدول الغربية العظمى إلى خطر يهدد قوتها وأستمرار سيطرتها على العالم، وهذا ما لا يروق لها بل ويقض مضاجعها فبدأت بوضع وتكريس كافة إمكانياتها للوقوف في وجه هذا التهديد وتنبهت للطرق الأسهل والأسرع فتوجهت للفكر العربي من خلال إعلام صنعته لغرض تغريب هذا الفكر وجعله أسيرا لما يراه ويشاهده.

فمما لا شك فيه أن الإعلام بكل أنواعه وتقنياته قد أحرز نجاحاً باهراً في جميع المجالات وهو من أقوى وسائل الإقناع الذاتي في أتباع الأسلوب الهادئ والرزين دون اللجوء الى العنف. لكنه في نفس الوقت أنفذ الى القلوب من السهام وأشد وقعاً على النفوس، إذ له ظاهر أنيق ومنظر جذاب وهيكل أخاذ إضافة الى مجموعات الإثارة الكاملة والمواد الغزيرة والمعلومات المتدفقة الى ما لا نهاية، من التصوير والإضاءة وما شابه. فلا بد من تأثيره الفعال ونفاذه الى الأعماق بصورة سريعة ومباشرة، والغرب من حيث طول الباع لديه في هذا المجال واهتمامه التام في تطويره قد قطع شوطاً مهماً في سبيل ذلك.

ولكن هل نصدق كل مايقوله الإعلام الغربي عن الإسلام والمسلمين وأنه من نتائج(صدام الحضارات) الذي يدعو إليه ساسة الغرب ومفكروه، وأن الحملات الإعلامية المتعاقبة التي لا يكاد ينجو منها بلد مسلم ليست إلا وجهاً من وجوه حرب الإساءة والتشويه التي اعتمدتها سلاحاً ماضياً في صراعها؟

. إنه قوة هائلة لا قبل لنا بها كاسحة في التأثير تغطي القارات الخمس بلا منازع لتزرع في أذهان الشعوب ما تشاء من الصور، لا تبالي في ما تتناوله من أحداث العالم بالعرض والتحليل إلا ما تراه يخدم مصالحها وينجح في إيصال ما تريد وترغب وقد لعبت ثورة الإتصالات دورا كبيرا في نجاح هذا الإعلام وجعلت منه قوة تفوق قوة السلاح فبعد أن كان توزيع الصحيفة لا يتجاوز البلد الذي تصدر به جاءت وسائل الأتصال الحديثة من أقمار صناعية وأنترنت لتلغي حدود الدول وتوصل المعلومة للقارئ أينما كان، فشعوب العالم لا تعرف في معظم الأحوال عن الإسلام وقضاياه إلا من خلال ما تتلقاه من الإعلام الغربي مع كثير من التحريف والتضليل والإساءة ، وحذرت دراسة علمية من ظاهرة الغزو الإعلامي الأجنبي في وسائل الإعلام العربية، وبالذات البرامج الواقعيّة المعربة من البرامج العالمية، واظهرت الدراسة (الغزو الإعلامي والانحراف الاجتماعي: دراسة تحليليّة لبرامج الفضائيات العربية) التي اعدها الدكتور ياس خضير البياتي الأستاذ في كلية المعلومات والإعلام والعلاقات العامة بشبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا،أظهرت ان وسائل الاعلام العربية شاركت في تعميق الغزو الإعلامي الاجنبي، من خلال ما تعرضه من البرامج الغربية،وبالأخص ما يسمى ببرامج (تلفزيون الواقع) من دون أن تضع تلك الفضائيات بالحسبان قيم المجتمع العربي وتقاليده وانماطه الاجتماعية فمنذ متى تعرض الفضائيات العربية برنامج تقوم فكرته على عرض فتيات للزواج ومرافقة الكاميرا لهن حتى في غرف النوم وهذا ما تقوم عليه فكرة برنامج (على الهوا سوا )الذي بثته إحدى القنوات الفضائية ولاحظت الدراسة من خلال الاحصائيات العلمية الجديدة، بأن برامج القنوات الفضائية العربية تقتصر على المادة الترفيهية وافلام الجريمة والعنف والرعب والجنس، اي ان ثقافة الصورة تطغى عليها اكثر من ظاهرة سلبية تتمثل بالأغتراب، القلق، اثارة الغريزة، الفردية، العدوانية، دافعيّة الأنحراف، وكلها مفردات تتأسس في ادراك الشباب وسلوكهم ومعارفهم بحيث تتحول من مجرد صورة ذهنية الى نشاط عملي عن طريق المحاكاة والتقليد وعمليات التطبيع الاجتماعي.

وأن الاطفال والمراهقين والشباب يتأثرون بنتائج هذه الثقافة الإعلامية، ومن المحتمل ان تخلق برامج الفضائيات العربية الأضطراب الاجتماعي، وعدم الاستقرار في العلاقات العامة الاجتماعية، وتنمية الفردية والروح الاستهلاكيّة، والهروب من التصدي لواقع الحياة، والاستسلام له، والانبهار بالموديل الأجنبي على حساب الهوية الثقافية، وكذلك تراجع الأنتماء للهوية وازدياد اليأس والاحباط.

ووجدت الدراسة ان القنوات الفضائية العربية،وبالذات الخاصة، بدأت تتسابق علي ارضاء الجمهور العربي، وخاصة الشباب، واجتذابها لهم بأي صورة من خلال المواد الترفيهية التي تتعارض مع التنشئة الاجتماعية العربية ومقوماتها، خاصة في اشاعة النماذج الغربية من البرامج المستنسخة التي تحفل بانواع فنون الاثارة الجسدية والغريزية وبمواصفات قد لا نجدها حتي في القنوات الفضائية الاجنبية فمثلا أصبحنا نرى على الفضائيات الأغنية المصورة أو مايسمى ب(الفيديو كليب) وما يرافقها من مشاهد خلاعية تجعلنا ننسى أننا نتابع أغنية ذات مضمون ومعنى، ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل أصبحنا نلمس في مجتمعاتنا العربية التقليد الأعمى لهذا المضمون الهابط فمثلا أصبحت الفتاة تقوم بحركات المغنية الفلانية أو تختار ملابس شبيهة بملابس الفنانة الفلانية وكأنهن أتخذن تلك الفنانات قدوة لهن في كل شيء واشارت الدراسة الى ضرورة الانتباه الي هذه الظاهرة على انها قد تحمل توجهات سياسية وفكرية ملغومة تريد تدمير الواقع العربي وثقافة المجتمع وقيمه.

وخرجت الدراسة بعدد من التوصيات ابرزها ضرورة الاعتراف بان انفجار المعلومات والمنجزات التقنية في زمن العولمة لا يلغي الحقيقة بأن الثورة الحضارية ينبغي استيعابها وتقبلها بوعي حضاري واستيعاب ذكي، بما يجعلنا قادرين علي الاستفادة منها، بمعنى اقتناء المفيد من المعلومات والبرامج وأخذ ما يتناسب مع واقعنا العربي واهمية تعميق وعي الشباب العربي وثقافته وممارسته للديمقراطية وتعويده على التعامل الحضاري مع المعلومة بايجابياتها وسلبياتها، اضافة الي اهمية وضع خطة اعلامية من قبل الدول العربية تاخذ مسارين:

-خطة اعلامية لمواجهة الغزو الاعلامي والثقافي.

-خطة اعلامية لتحصين الشباب.

بمعنى ان مواجهة الغزو لابد ان تستند على خطة تتعلق بالطرق والوسائل الكفيلة للتقليل من طوفان المادة الاعلامية الاجنبية في التلفزيون العربي، ومحاولة منع ظاهرة البرامج الواقعية التي لا ترتبط بقيم المجتمع وثقافته، وتطوير وسائل الاعلام الوطني ومضامينه، كذلك تأتي مسألة الغزو الثقافي للمجتمع الإسلامي من أولى المسائل التي أخذت الحيز الكبير لدى الباحثين نتيجة الأثر الواضح الذي خلفه هذا الغزو في البلادالعربية والإسلامية والذي قامت على نشره وترويجه مؤسسات ومنظمات ومراكز متعددة منها الصهيونية والتبشير والاستعمار والأيديولوجيات المعادية للإسلام كالديموقراطية الليبرالية والشيوعية والقومية والفلسفات الهدامة فنتيجة الصحوة الإسلامية المعاصرة تفاقمت نزعة العداء نحو الإسلام من قبل أعدائه، وبالتالي ازدادت جهودهم لتوسيع المفاهيم الخاطئة عن الإسلام في أذهان الغربيين من جهة، وتصعيد عمليات الغزو الثقافي للعرب من جهة أخرى، والمؤسف أن بعض المفكرين يرفضون مصطلح الغزو الثقافي أو الفكري لأن (الغزو) مصطلح عسكري، ويطالبون بأن نتحدث عن (استيراد) فكري أو إيديولوجي بمعنى التفاعل مع الغرب، ولهذا فإن الحديث عن (الغزو الفكري) في رأيهم يعني الانغلاق على الهوية، وهو ما يجب أن يتحاشاه المسلمون، ولكي نوضح أن ما يحدث هو غزو وليس تبادلاً فكرياً نورد بعض أشكال وأساليب هذا الغزو حيث نجد أن أهم ما يلجأ إليه الغرب في حربه ضد المسلمين والإسلام هو عرضه الخبيث للفارق بين واقع المسلم وواقع المواطن الغربي من جميع النواحي، فهم يصورون الغربي على حالة من الرفاهية والنعيم التي يصعب على المسلم أن يصل اليها، ويصورونه في حالة من الحرية والرخاء وحرية القول والعمل، بينما المسلم مكبوت مضطهد لا يستطيع أن يتصرف أو يتكلم بحرية!!

وبعد أن يرسخ أعداء الإسلام هذه المفاهيم في الأذهان وكأنها أمر واقع لا سبيل إلى تغييره يمضون في بث الشعارات والمفاهيم المغرضة، ولنعترف بأن هذه المفاهيم المغلوطة قد تكونت لدى كثير من الأجيال المعاصرة واستطاعت أن تحدد للدين دوره بمعزل عن الحياة وفي زاوية ضيقة يلخصها شعار- فصل الدين عن الدولة -أو تلغي دوره من الحياة أساسا، فهو لا يرتبط بالواقع من خلال المعاني التي تصنع القوة والحركة والتقدم، بل ينظر إليه باعتباره سبب الضعف والجمود والتأخر كما تدل على ذلك شعارات كاذبة مثل " الدين أفيون الشعوب " و " الدين ضد العلم "....!!

ويمكن أن نعدد أيضا من أساليب الغزو الثقافي المحاولات التالية:

- توظيف السينما والتلفزة، فثمة مئات من الأفلام السينمائية الغربية التي تحاول تشويه صورةالعرب والمسلمين، ويومياً تبث الأقنية الفضائية عشرات المسلسلات التلفزيونية التي تكرس فكرة تخلفهم .

- توظيف الكثير من الكتاب والمؤلفين ليكتبوا ما يشوّه صورة الإسلام بأسلوب خبيث ذكي وليتسرب بذلك السم إلى عقولنا .

- تشجيع الخلافات المذهبية بين المسلمين وتعميقها ثم إبرازها عبر الأقنية الإعلامية على أنها تمثل الإسلام

وفي كتاب المنظور الإسلامي للثقافة والتربية، للمؤلف: د. محمد عبدا لعليم مرسي.

يستعرض الكتاب مفهوم الغزو الثقافي وأثره على المجتمعات العربية واصفاً إياه بأنه أحد أشكال الاستعمار الجديد ويسميه «الصليبية الجديدة» التي تعمل على تنصير العالم ومحاولة فرض التغريب على بعض الأقطارعبر النخب الحاكمة والمثقفين المنبهرين بحضارة الغرب ويشير الكاتب إلى أن بعض الدول العربية تأخذ ماهو سطحي وخالي من المضمون من المادة الإعلامية الغربية وتقدمه للمتلقي العربي رغم تعارضه مع مبادئ الدين الإسلامي.

وقد وصل الغزو الثقافي إلى حد إهمال اللغة العربية في الكليات العملية وبالتحديد الطب والصيدلة والهندس، حيث يجرى التدريس فيها باللغة الإنجليزية. ويقارن المؤلف ذلك بموقف اليابان التي رفضت بإصرار شديد، أي تعديل في لغتها من جانب الأمريكيين عند توقيع معاهدة السلام عام 1950م، ونلاحظ في بعض الدول العربية مسألة شيوع اللهجة العامية في بعض القنوات الفضائية والإذاعات منها إذاعة الجنوب اللبنانية التي تلقي معظم برامجها باللهجة العامية و لكن بالحقيقة ماهي إلا محاولة من إسرائيل التي كانت تسيطر على هذه الإذاعة لتشويه اللغة العربية وإفراغها من محتواها وشيوع العامية وقد وجدت إسرائيل ضالتها في تحقيق ذلك من خلال بعض المفكرين والشعراء اللبنانيين أمثال الشاعر( سعيد عقل) الذي دعا إلى التخلص من قيود الفصحى ونشر العامية على أساس أنها لهجة قريبة من المتلقي وأسهل للفهم، إلا أنه أمر بعيد كل البعد عن الحقيقة فالمشاهد أو المستمع الذي يفهم لهجة بلده مثلا ليس بالضرورة يستطيع فهم اللهجات الأخرى وبالتالي تكون الفصحى أكثر فهما لجميع الأقطار العربية .

وللغزو الثقافي جوانب تشمل تقلص حجم العلوم الشرعية ومقررات الهوية الإسلامية في المدارس والجامعات العربية والتوسع في إقامة المدارس الأجنبية النصرانية في بلاد المسلمين، وهنا تأتي أهمية الثقافة في أنها تعمل على تماسك البناء الاجتماعي داخل المجتمع، وتحقيق الطمأنينة للفرد وإشباع حاجته للأمن، وتحفظ للمجتمع تراثه القديم، وما نراه من غزو ثقافي أمريكي تجاه المنطقة في صور التعاون المشترك في مجال البحث العلمي والبحوث المشتركة والذي بدأ يتزايد مع بداية القرن العشرين.

ففي إيران أنشئت 108 مدرسة غربية، وفى تركيا 450 مدرسة، وفى سوريا 95 مدرسة، وفى مصر 200 مدرسة..خير دليل على ذلك غير أن الفترة التالية للحرب العالمية الثانية كانت هي الأخطر؛ حيث برزت برامج تعليمية ناجحة وهادفة، مثل مشروع فولبرايت للتبادل التعليمي عام 1949، ثم مشروع فرانكلين عام 1952، والذي وزع في سنواته العشر الأولى 30 مليون كتاب أمريكي في سعيه لهيمنة الثقافة الأمريكية على الثقافة العربية وجعل القارئ العربي في موضع مقارنة بين الثقافة الأمريكية التي تروجها هذه الكتب والثقافة العربية التي تصفها بالتخلف والبعد عن الواقع، وعلى مدى خمسة وثمانين عاماً، ظلت الجامعة الأمريكية في مصر تدافع علناً عن النظم الاجتماعية الغربية ، وأستحدثت الجامعة قسم الدراسات الممتدة الذي افتتح في عام 1924م للإسهام في فحص المجتمع المصري، وجمع أكبر قدر من المعلومات عنه وبناء تصور لمشكلاته، ومن أهدافه التأثير في الخلفية الاجتماعية لطلاب الجامعة الشرقيين، وفي الأقطار المسلمة (عادات وتقاليد اجتماعية) التي تمثل أكبر عائق أمام تغريب الطلاب، والتأثير في طلاب الجامعة الذين سيناط بهم قيادة المجتمع في المستقبل.

كذلك كلية التربية (1926م) التي تهدف إلى التأثير في التعليم المصري وفي البلاد المجاورة من خلال نقل طرق التعليم الحديث إلى مصر، وكانت الكلية تسعى لتحقيق أهداف الجامعة من خلال تأكيد المنظومة التربوية الغربية عموماً والأمريكية على وجه الخصوص، وقد أصدرت الكلية صحيفة التربية الحديثة والتي كانت من أكبر المؤثرات الثقافية في مصر علاقة الجامعة الأمريكية بالمخابرات المركزية الأمريكية هي علاقة إرسال تقارير عن الأوضاع في القاهرة، واستقبال تعليمات موجهة طبقاً للخطة الموضوعة، فيطلب من الدارسين والطلاب المصريين أثناء تدريس بعض المواد كأبحاث ضمن المناهج التعليمية وهذه الأبحاث تدور حول:

- الأنشطة الطلابية في الجامعات المصرية وبيانات الاتحادات الطلابية وحجم التيار الإسلامي في الجامعات.

- عدد ونشاط الجماعات الإسلامية مع التركيزعلى جماعتي الإخوان المسلمين والجهاد وأعداد المسلمين الذين يقومون بصلاة الفجر في مناطق معينة.

- بحث ظاهرة انتشار الحجاب على جميع المستويات وخاصة في الجامعة وأسباب انتشار هذه الظاهرة.

كما أن معظم القائمين على تدريس التاريخ الإسلامي هم أساتذة مسيحيين أجانب، ويقومون أيضاً بتدريس تاريخ الشرق الأوسط والحركات الإسلامية المعاصرة، حتى المدرسات المسلمات يتم تصعيد المعاديات للإسلام منهن لهذا القسم ومنهن هدى لطفي مدرسة التاريخ الإسلامي، والتي تشكك في القرآن وترفض الحديث من منظورها المعادي للإسلام إضافة إلى الندوات التثقيفية التي تديرها الجامعة لكبار العلمانيين في مصر تدور مثلاً حول تفشي ظاهرة الحجاب كأنها مرض سببه الفقر، أما المتحدثات عن حقوق المرأة فهن أمينة السعيد أو نوال السعداوي أو هدى بدران وما شابه ذلك من شخصيات نسائية منفلتة.. إلى جانب سلسلة الندوات التي كانت عن الصراع العربي الصهيوني،.وغيره من الأمور التي نجحت في ترسيخ ما تريده من أفكار في عقول الطلبة ففى دراسة عن الهوية العربية الإسلامية ودور المؤسسة التعليمية في تشكيلها قام بها د. "أحمد ثابت" أستاذ العلوم السياسية جاءت نتائج عينة الجامعة الأمريكية كما يلي:

71.5% من طلاب الجامعة الأمريكية لا يعرفون لون العلم المصري أو ترتيب ألوانه.

38.5% يرون أن ارتداء الحجاب يعد مظهراً للتخلف ومؤشراً لسلوك الفقراء.

27.5% على شوق جارف للحصول على الجنسية الأمريكية، 19.5 % يرون في تبادل القبلات بين الطلبة والطالبات مسألة حضارية ولا تتنافى مع التقاليد المصرية.

75% يرون أن الوجود الأوروبي الاستعماري في مصر كان تعاوناً وتنويراً ولم يكن استعماراً، وأن مشاكل المجتمع المصري عندهم هي في قلة أماكن اللهو، وضوضاء أماكن العبادة، وعدم وجود أماكن لانتظار السيارات، وسوء فهم المجتمع للاختلاط بين الجنسين وحتى اللهو في هذه المدارس يتميز بالانحلال الأخلاقي، حيث تقام حفلات مختلطة مستمرة على أنغام الديسكو، وتعرض تمثيليات قصصية مترجمة منها ما هو عن المسيح وغيره من الأفكار الغربية المنحلة، وذلك في مناسبات الكريسماس وغيرها من الاحتفالات التي حلت مكان الإحتفالات الدينية كعيد السنة الهجرية وعيد المولد النبوي.

دور المؤسسات التربوية في مكافحة الغزو الثقافي، ويتلخص هذا الدور في الآتي:

- قيام علماء التربية بكشف أهداف المدارس الأجنبية المقامة في البلدان الإسلامية، وتفنيد مناهجها ومقرراتها الدراسية ونشاطاتها وتوضيح مخاطرها على الأمة، واقتراح مناهج ومقررات بديلة، ودراسة آثار خريجي هذه المدارس على المجتمعات المحلية التي ينتمون إليها ويعملون في مؤسساتها.

- أن تعرض البرامج والمواد الإعلامية المستوردة من الخارج على لجان متخصصة من أساتذة التربية والإعلام، لكي يبدوا رأيهم فيها قبل أن تقدم للمجتمع.

- إعداد كوادر للعمل الإعلامي وذلك في مرحلة التعليم الجامعي، مع عدم إغفال البعد التربوي في هذه العملية، ويقتضي ذلك أن يشارك أساتذة التربية في وضع الخطط الدراسية لكليات الإعلام..

- قيام الدعاة وخطباء المساجد بتبصير الناس بمخاطر الغزو الثقافي وأساليب عمل مؤسسات هذا الغزو ، وأن تعتمد الخطب على البيانات والمعلومات الموثوقة..

ومن هنا نرى أن الإعلام والغزو الثقافي الأجنبي أصبح يشكل أكبر تهديد للثقافة العربية والإسلامية، لأنه يكون كوادر موالية للحضارة الغربية، وبالتالي إزالة أي أثر لثقافة الشعوب وحضارتها وهو ماتسعى بكل ما أوتيت به لإكمال سيطرتها على العالم.

هشام المصرى
17-11-2007, 06:16 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الثقافة والقيم الأخلاقية



د. مصطفى عشوي
أستاذ مشارك



قسم الإدارة والتسويق

جامعة الملك فهد للبترول والمعادن

الظهران

المملكة العربية السعودية



- مقدمة:

ماهي العلاقة بين الثقافة والقيم الأخلاقية؟ هل هناك أزمة ثقافة في العالم العربي أم هناك أزمة أخلاق؟ وهل الأزمة أزمة مركبة أي ثقافية وأخلاقية؟

هذه أسئلة عامة يريد الباحث طرحها للنقاش وللبحث العلمي الميداني راجيا أن تتبنى المشروع -كبحث ميداني في هذا المجال- مؤسسة علمية في العالم العربي للخروج بإجابة موضوعية لهذه الأسئلة.

ويتمثل هدف هذه الدراسة التمهيد لهذا المشروع الضخم؛ وذلك بتحديد المفاهيم، وتبيان العلاقة بين الثقافة والأخلاق، وعرض بعض الدراسات السابقة التي طرحث مشكلة الثقافة وأزمة القيم في العالم العربي والإسلامي مثل دراسات مالك ابن نبي، وكذلك في العالم الغربي مثل دراسات فيبر وأغبورن وغارودي بالاضافة إلى طرح لإشكالية التناقض بين القيم النظرية والقيم العملية (السلوك) الملاحظ على المستوى الفردي والمجتمعي في العالم العربي - الاسلامي.

- مفهوم الثقافة: مفهوم الثقافة جديد نسبيا في اللغة العربية ولكنه أصبح الآن مصطلحا شائعا في الدراسات الاجتماعية والنفسية والانثروبولوجية وفي الدراسات الأدبية والفنية في العالم العربي.

وقد أصبح موضوع الثقافة محورا لمؤتمرات وندوات كثيرة عربية ودولية؛ ومنها مثلا الندوات والمؤتمرات التي عقدتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم حيث نشرت أعمالها في موسوعة "الخطة الشاملة للثقافة العربية"[2].

ومن آخر المؤتمرات الدولية في الموضوع، مؤتمر استوكهولم الذي انعقد سنة 1998 تحت عنوان "المؤتمر الدولي الثاني للسياسات الثقافية". وقد جاء تعريف الثقافة في هذا المؤتمر بأنها "بمعناها الواسع، قد تكون اليوم عبارة عن جماع السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية التي تميز مجتمعا بعينه أو فئة اجتماعية بعينها. وهي تشمل الفنون والآداب وطرائق الحياة كما تشمل الحقوق الأساسية للإنسان ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات..."[3].

ويتبين من هذا التعريف العام أن للثقافة جوانب مادية وروحية، وأنها قد تكون ثقافة أساسية وثقافة فرعية خاصة بفئة أو فئات ضمن مجتمع ما؛ مما يعني الاعتراف بالتنوع الثقافي في المجتمع الواحد، كما يعني هذا عدم الانسياق وراء مفهوم عولمة الثقافة مما يغمط حق الثقافات الأخرى في الوجود والنمو والارتقاء.

ومهما يكن، فإن هذا التعريف يتماشى مع مجموع التعاريف التي قدمها علماء الاجتماع والمفكرون لهذا المفهوم كما يتبين من التعاريف التالية:



- تعريف هوفستيد:

عرف هوفستيد سنة 1980 الثقافة بأنها: "الخصائص والقيم المشتركة التي تميز مجموعة من الأفراد عن المجموعات الأخرى"[4].

- تعريف كوفالرون:

أكد كوفالرون أن الثقافة بجوانبها المادية وغير المادية من خلق الإنسان وهي بالتالي تعبير عن مستوى تقدمه حيث قال: "تشمل الثقافة القيم المادية واللامادية التي يخلقها الانسان في سياق تطوره الاجتماعي وتجربته التاريخية. وهي تعبر عن مستوى التقدم التكنولوجي والانتاج الفكري والمادي والتعليم والعلم والأدب والفن الذي وصل إليه المجتمع في مرحلة معينة من مراحل نموه الاجتماعي والاقتصادي . وبجملة موجزة هي إنجازات الانسان التي يعبر بها من خلال حياته وطرائقه في التفكير والسلوك والعمل والتي تأتي نتاجا لتفاعله مع الطبيعة ومع غيره من البشر"[5].

ويرى التحليل المادي للثقافة وللقيم أن هناك علاقة بين القيم الثقافية كأهم موجه للسلوك الاجتماعي للفرد والظروف المادية السائدة في المجتمع. ومن أمثلة هذا المنحى في التفكير ما أورده فراج (1992) حيث قال: "وإذا كانت القيم الثقافية من أهم العوامل الموجهة للسلوك الاجتماعي للفرد فإن القيم الثقافية والعناصر الثقافية الأخرى المختلفة تتشكل من خلال الظروف السائدة في المجتمع المعين"[6].

فهل الثقافة هي الأساليب والقيم التي يبتكرها الإنسان فحسب، أم أن هناك بعدا روحيا للثقافة يتمثل خاصة في القيم الروحية التي يعتنقها الإنسان وتؤثر في سلوكه إلى جانب أنواع أخرى من القيم مثل القيم الجمالية والفكرية والاقتصادية والسياسية؟ قد نجد جوابا لهذا السؤال في فكر ابن نبي وغيره من الباحثين والمفكرين مثل فيبر وأغبورن.

- تعريف ابن نبي:

حاول ابن نبي في كتابه "مشكلة الثقافة" أن يقدم تعريفا لمفهوم "الثقافة" تعريفا أصيلا لم يتأثر بالتعاريف السائدة عند العلماء الاجتماعيين والأنثروبولوجيين الغربيين؛ فأورد أصل الكلمة في اللغة العربية وأصل الكلمة في اللغة اللاتينية ثم انتقل إلى تحديد عناصر الثقافة وتحديد تكامل وتفاعل هذه العناصر وإلى تحديد دور الأخلاق في تركيب عناصر الثقافة.

وبعد تحديد مفهوم الثقافة من الناحية اللغوية، انتقل ابن نبي إلى تحديده من الناحية النفسية والاجتماعية معرفا بذلك الثقافة بأنها: "مجموعة من الصفات الخلقية والقيم الاجتماعية التي يلقنها الفرد منذ ولادته كرأسمال أولي في الوسط الذي ولد فيه. والثقافة على هذا، هي المحيط الذي يشكل الفرد فيه طباعه وشخصيته"[7].

وقد أقام ابن نبي علاقة وثيقة بين الثقافة والسلوك مؤكدا أن: "السلوك الاجتماعي للفرد خاضع لأشياء أعم من المعرفة وأوثق صلة بالشخصية منها بجمع المعلومات وهذه هي الثقافة".[8]

و عليه، فإن الثقافة كما أكد ابن نبي على ذلك مرارا عبارة عن نظرية في السلوك أكثر من أن تكون نظرية في المعرفة[9]. والمقصود بهذا أن الثقافة ليست علما بل هي بيئة ووسط ومحيط ذو بعد روحي قبل كل شيء بحيث تتكون في هذا المحيط جميع خصائص المجتمع المتحضر، وتتشكل فيه كل جزئياته وفقا للغاية التي رسمها المجتمع لنفسه. وفي هذا الإطار أو المحيط يتحرك الإنسان بفعالية ليغذي مجرى الحضارة[10].

وبناءا على هذا التعريف، فإن هناك علاقة وثيقة بين الثقافة والسلوك، والعلاقة بينهما علاقة ارتباطية وليست سببية بالضرورة؛ أي أن القيم سواء كانت روحية أم جمالية أم اقتصادية أم تربوية هي جزء من ثقافة ما؛ أي أن كل ثقافة مهما كان مستوى ارتقائها تتضمن قيما معينة.

وسنلاحظ بعد قليل أن علماء الاجتماع الغربيين مثل أغبورن قد عرفوا الثقافة بجوانبها المادية واللامادية؛ وهذا التعريف منسجم تماما مع تعريف كوفالرون للثقافة الذي ورد أعلاه. فكيف عرفت القيم من طرف المفكرين المسلمين والغربيين؟

- القيم: تعرف القيم بأنها المعايير والاعتقادات التي يستعملها شخص ما عندما يواجه وضعا يجب عليه القيام باختيار ما. وعليه، فالقيم هي مجموع ما يحبه الشخص ويكرهه ووجهات نظره وميوله وأحكامه العقلانية واللاعقلانية وتحيزه والتفسير الذي يقوم به شخص ما للعالم المحيط به[11].

وقد عرف عالم النفس الأمريكي ألبورت "القيم" بأنها اعتقاد يوجه سلوك شخص ما حسب معيار الأفضلية. وقد صنف ألبورت القيم إلى خمسة أنواع: القيم النظرية، القيم الاقتصادية، القيم السياسية والقيم الدينية[12]. وتنطوي الأخلاق حسب ألبورت ضمن القيم النظرية والقيم الدينية.

ولكن روكيش يوضح دور القيم الأخلاقية في توجيه السلوك بصفة أوضح مما فعله ألبورت؛ وذلك في كتابه "طبيعة القيم البشرية" حيث بين أن القيم الأخلاقية تتطلب القيام بالسلوك الذي ينفع الآخرين ولا يضرهم، وإن أي تعد لهذه القيم أو اعتداء عليها يؤدي بالشخص إلى الشعور بالذنب[13].

وكما تؤثر القيم في السلوك فإنها تؤثر أيضا في الاتجاهات التي يعتنقها الشخص، كما تؤثر في إدراكه وتفسيره لمحيطه البيئي والاجتماعي. وبالتالي فالقيم هي التي تؤثر في سلوك الأفراد والجماعات وتوجهه بناءا على ما يعتقدونه من اعتقادات وما يحملونه من اتجاهات. ولاشك، أن هذا النقاش يؤدي بنا إلى طرح موضوع القيم الإسلامية على المستوى النظري والمستوى العملي، ومدى تطابق المستويين أو تنافرهما.

- القيم الإسلامية:

عرف قميحة القيم الاسلامية بقوله: "القيم الاسلامية هي مجموعة الأخلاق التي تصنع نسيج الشخصية الإسلامية وتجعلها متكاملة قادرة على التفاعل الحي مع المجتمع، وعلى التوافق مع أعضائه وعلى العمل من أجل النفس والأسرة والعقيدة"[14].

والقيم الإسلامية عنده نوعان:

1- القيم السلبية أو قيم التخلي عن المحرمات مثلا.

2- القيم الإيجابية وهي المطلوب التحلي بها مثل مكارم الأخلاق كالصدق والأمانة والرحمة وصلة االرحم والكرم وحسن الجوار[15]. ومن خصائص القيم الإسلامية -كما ذكر- التدرج في التكليف والوسطية العادلة والهيمنة التشريعية[16].

أما إبراهيم (1982)، فقد بين أن الفضائل الأخلاقية قد تصنف تصنيفا منهجيا قائما على مبدأ التدرج في الخيرات والفضائل (تدرجها في الأهمية وفي الوجوب والعلو)، وعلى الطبيعة الغالبة في االتعاليم الخلقية أمرا ونهيا. وعلى هذا الأساس صنفت الفضائل إلى أساسية وعليا. وبين نفس الكاتب أن الأخلاق الإسلامية عبارة عن مذهب متسق لا مجموعة من التوجيهات والآداب المتناقضة المهوشة[17]. وأثبت لهذه الأخلاق ثلاثة مبادىء عامة حاكمة:

1- مبدأ السعادة الأخروية بوصفها الغاية القصوى للفضيلة.

2- مبدأ الغيرية بوصفها الشرط الضروري للأخلاق (تحقيق خير الآخرين ممن ليسوا بالأهل).

3- مبدأ التناسق الخلقي بوصفه المعيار العام الذي يضبط ممارسة الأخلاق.

وبين نفس الكاتب أن للأخلاق الإسلامية بعدا إنسانيا يتمثل في عدم التمييز على أساس جنسي أو عقيدي أو غير ذلك[18].

أعتقد أن مفهوم التدرج الأخلاقي الذي تحدث عنه إبراهيم وغيره من الكتاب والمفكرين المسلمين في حاجة إلى دراسات نظرية وتطبيقية لتوضيح هذا التدرج على المستوى النظري من خلال النصوص، ومن خلال استطلاع مدى فهم المسلمين لهذا التدرج، وللأولويات الأخلاقية عند الأفراد والجماعات أثناء التطبيق والممارسة.

ولعل كتاب "شعب الإيمان" للبيهقي يشكل قاعدة نظرية تلخص أهم الأخلاق الإسلامية في أبعادها الروحية والوجدانية والإجتماعية انطلاقا من الحديث الشريف: "الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى من الطريق".

ويبدو لي أن موضوع القيم عامة والقيم الأخلاقية خاصة في العالم العربي والإسلامي في أمس الحاجة إلى بحوث ميدانية لتوضيح القيم النظرية التي يؤمن بها الأفراد والجماعات ومدى تطبيقها في الواقع؛ وذلك للتناقض الملاحظ بين هذه القيم النظرية والسلوك العملي. وقد أكد هذه االملاحظة بعض الباحثين مثل الدكتور أبو المجد حيث لاحظ مثلا أنه "على الرغم من أن للعمل "قيمة كبرى" في التصور الاسلامي للإنسان الفرد وللمجتمعات الاسلامية ...وعلى الرغم مما تنص عليه دساتير أكثر الدول العربية من أن العمل شرف، فلا تزال قيمة "العمل" قيمة مهملة في الكثير من المجتمعات لعربية، كما لا تزال بعض التصورات المحيطة به تحتاج إلى جهد خاص لتصحيحها وتقويمها من خلال سياسة الارشاد الاجتماعي"[19]. وكما أن "قيمة" العمل مهملة من بعض قطاعات المجتمع، فإن قيما أخرى هامة في البناء الحضاري مثل قيمة الوقت والأرض والنظافة والنظام والانضباط والابداع والأمانة والوفاء والتضحية مهملة إلى حد بعيد. وسأورد أمثلة من القرآن الكريم ومن واقع المجتمعات االعربية والاسلامية على التناقض والتنافر الموجود بين االقيم النظرية والسلوك لكي تصبح منطلقات للبحث الميداني في الموضوع.

ولهذه الظاهرة؛ ظاهرة ضحالة بعض القيم وعدم بلورتها كسلوك يومي على المستوى الفردي والجماعي والتنظيمي والمجتمعي، أسباب في حاجة إلى بحوث لتحديدها وترتيبها حسب مدى تأثيرها في سلوك الأفراد والجماعات والمجتمعات العربية والاسلامية، وإن كان أبو المجد نفسه قد تعرض إلى هذا التباين فيما يخص "قيمة العمل" وذكر بعض أسباب ذلك. ومن بين الأسباب التي ذكرها "المبالغة في تصور أثر االكلمة واللفظ وإغفال العناية بالعمل وبالفعل، حتى قال القائل -مبالغا بغير شك- إن العرب ظاهرة صوتية"[20]. ونحن إذ نتفق مع أبو المجد في أن هذا القول مبالغ فيه حيث يقوم على التعميم والتنميط غير المبرر علميا، فإن الظاهرة في حاجة إلى بحوث ميدانية متعمقة فعلا دون تعميم وتنميط.

وبالفعل، فقد قام بعض الباحثين العرب مثل أبو النيل بدراسة بعض القيم في بعض المجتمعات العربية، وخلص إلى االقول بأن هناك تباينا في القيم بين العينات التي تنتمي إلى جنسيات مختلفة والتي تمت دراستها في بعض المجتمعات العربية؛ وذلك من خلال دراسات مقارنة بين العينات العربية من جهة، ومن خلال مقارنة العينات العربية مع عينات غير عربية[21] من جهة أخرى.

ومهما كانت جدية هذه الدراسات، فإنها ليست إلا بداية لدراسة القيم في المجتمعات العربية والاسلامية التي تعرف تغيرات اقتصادية واجتماعية عميقة وسريعة مما يستدعي قيام مؤسسات علمية للقيام ببحوث جدية في هذا المجال؛ وذلك للعلاقة الإرتباطية بين القيم والتغير الاجتماعي. فما هي العلاقة بين التغير الاجتماعي وتغير القيم؟

[/align][/align][/align][/align][/color]

هشام المصرى
17-11-2007, 06:19 AM
تغير القيم وعلاقته بالتغير الاجتماعي:

إن عدم التكامل بين القيم والسلوك قد يصبح ظاهرة اجتماعية بسبب تغيرات سريعة يمر بها مجتمع ما أو بسبب النفاق الاجتماعي حيث يظهر الأفراد عكس ما يبطنون لمراعاة مشاعر الآخرين أو لتجنب االضغوط النفسية التي قد يتعرضون إليها إن عبروا عن حقيقة القيم التي يؤمنون بها. وقد يكون السبب راجعا أصلا إلى الجهل للعلاقة الموجودة بين الإيمان (الاعتقاد) والفعل كما قد يرجع إلى تغير القيم نفسها بسبب تبني اعتقادات جديدة واعتناق نظام فكري جديد.

ااعتبر بعض الباحثين مثل الخريجي (1983) أن "التغير في القيم أكثر أنواع التغير البنائي أهمية"[22]. وأكد نفس الباحث أن "القيم تؤثر تأثيرا مباشرا على مضمون الأدوار الاجتماعية، والتفاعل الاجتماعي، وهذا يتطلب النظر إليها باعتبارها أكثر أهمية من غيرها من التغيرات"[23]. وأكد نفس الباحث أن "التغير الثقافي أعم وأشمل من التغير الاجتماعي الذي يشير إلى التحولات على النظم الاجتماعية والوظائف التي تضطلع بها"[24].

ولعل الخريجي قد انتهى إلى هذه الخلاصة بناءا على الدراسات السابقة وخاصة الغربية منها التي بينت أن تغير القيم هو الذي أدى إلى التطور الاقتصادي كما أكد ذلك فيبر الذي ستعرض آراؤه بعد قليل. ولاشك، أن تحليل الحضارة الإسلامية يبين للباحث أيضا أن أهم تغير أحدثه الإسلام في نفسية الأفراد وبنية ووظيفة المجتمع كان أساسا تغيرا في القيم الأخلاقية مما كون شخصية جديدة ومجتمعا جديدا ااستطاعا بناء حضارة على أسس وقيم أخلاقية سامية ومتباينة مع ما سبقها من أسس وقيم.

وقد تعرض لموضوع الثقافة والقيم الأخلاقية ودورهما في التغير الاجتماعي عدة باحثين مسلمين وغربيين. ونظرا لأهمية هذا الموضوع في تطور الأمم وتقدم المجتمعات أورد فيما يلي آراء بعض هؤلاء الباحثين والمفكرين في الموضوع مثل ماكس ويبر ومالك بن نبي وأغبورن.

1-دور الأخلاق في البناء الإقتصادي الرأسمالي عند فيبر:

أكد ماكس فيبر (عالم اجتماع ألماني) أن الأخلاق التي جاء بها الإصلاح الديني (الإصلاح البروتستني) االذي قام به رجال الدين المسيحي في أروربا مثل مارتن لوثر (1483-1546) وأتباعه هو الذي أدى إلى نمو وازدهار الراسمالية؛ ذلك لأن هذا الإصلاح كان ثورة احتجاجية ضد الكنيسة االكاثوليكية ومواقفها المتزمتة وقيمها المنمطة ومن ذلك اعتبارها العمل عقابا إلهيا بسبب عصيان آدم للرب في الجنة.

أما البروتستانتية فقد نشرت قيما جديدة إيجابية تمثلت في اعتبار العمل قيمة تحمل في طياتها -إن أدي العمل كما يجب- أحسن الجزاء، وتأكيد قيمة الوقت وأن تضييعه إثم يعاقب الإنسان عليه. وركزت أيضا على الحرية الفردية وقدرته على التحكم في مصيره والتصرف في شؤونه وقيمة الحفاظ على المال واستثماره وعدم تبذيره مما شجع روح المبادرة والمقاولة؛ الشيء الذي أدى إلى إحداث تغيير اجتماعي عميق وتقدم تكنولوجي كبير. فالتطور التكنولوجي تابع للعوامل الثقافية وللعقيدة.

وقد أولى فيبر الدين أهمية أكبر لما له من تأثير قوي على الثقافة والمجتمع؛ فقد أكد أن المعتقدات الدينية هي القوى الدافعة للتغير الاجتماعي، ولا شيء أثر في مجرى التاريخ الإنساني بأسلوب جذري كما فعلت الديانات العالمية الكبرى من حيث النتائج الاجتماعية لتعاليمها[25]. والرأسمالية كنظام اقتصادي قام على الأخلاق البروتستنتية؛ إذ كانت الطوائف الدينية المنتمية إلى المذهب البروتستنتي "تعتقد في أن الرب يبارك ويتفضل بالغنى على من يسره خلال التضحية أو خلال نوع سلوكه. وحولت الطوائف البروتستانتية تلك الفكرة إلى مجال العمل، فكانت أحد مبادىء الرأسمالية المبكرة -وهو الأمانة خير وسيلة- هذه العلاقة بين المبدأ الديني والمبدأ الرأسمالي كانت توجد عند كل الطوائف، ولكن كصفة متميزة ومستمرة وثابتة، فإنها توجد فقط عند البروتستانت[26]".

وهكذا، فقد أوضح فيبر في كتابه "الأخلاق البروتستانتية والروح الرأسمالية" أن القيم الدينية التي اانبعثت من الاصلاح الديني هي التي أدت إلى ظهور الرأسمالية كقوة اقتصادية عالمية وتطورها على أساس أخلاقي ديني.

2



- التغير المادي واللامادي للثقافة عند أغبورن:

أغبورن من العلماء الاجتماعيين الأمريكيين الذين درسوا موضوع الثقافة من جوانبها المختلفة. وقد أبدع مفهوما جديدا يسمى الهوة الثقافية أو التخلف الثقافي. تحدث هذه الهوة عندما يقع تغير في جانب من جوانب ثقافة ما ولا يحدث تغير في الجوانب الأخرى المرتبطة بهذه الثقافة؛ ولا تتكيف بسرعة مع التغير الحادث في أحد جوانبها. ومن الأمثلة التي أوردها أغبورن: سرعة السيارات وبناء الطرق السريعة حيث لاحظ أن سرعة السيرات كانت تزداد بوتيرة كبيرة بينما كان يتم تعبيد الطرق وتحسينها ببطء مما أدى إلى وقوع حوادث كثيرة وخطيرة. والمثال الثاني هو العلاقة بين التكنولوجيا الصناعية وتأمين العمال حيث أدى تطور التكنولوجيا السريع وتعقدها إلى ارتفاع حوادث العمل في المصانع. ولكن تأمين العمال ضد حوادث العمل لم يحصل إلا بعد مرور 75 عاما على ظهور التكنولوجيا الحديثة؛ وهذا مثال لتأخر الجانب التشريعي عن الجانب الاقتصادي والتكنولوجي. وبناءا على هذه الأمثلة، فقد افترض أغبورن أن المؤسسات الاجتماعية لا تتقدم بنفس سرعة التقدم التكنولوجي[27].

ويبدو من المثالين المذكورين أن للثقافة –حسب تحديد أغبورن- جانبين: مادي ولا مادي، وأن الجزء المادي من الثقافة كالتكنولوجيا والعمران يتسع و ينمو أسرع من الجزء اللامادي (التنظيم الاجتماعي في العلوم والفنون والدين والأخلاق والعادات..). وهذا الاختلال في التغير يؤدي بالتالي إلى سوء التكيف الذي يصبح أسوأ من سوء التكيف الذي كان قبل حدوث التغير التكنولوجي[28].

3- الثقافة والسلوك والأخلاق في فكر ابن نبي:

أوضح ابن نبي العلاقة بين الثقافة والسلوك بصفة تفصيلية في كتابه "مشكلة الثقافة" حيث أكد أن الثقافة باعتبارها مصدرا للسلوك "ليست مقصورة على صنف اجتماعي معين ولكنها تشمل جميع الطبقات الاجتماعية. هذا السلوك لا يتشكل على مقاعد المدرسة ولكن ضمن مجموع الإطار الاجتماعي والثقافي الذي يحيط بالفرد، ويجب أن ندخل في تحديد ثقافة ما علاوة على المعطى الثقافي والمعطى الجمالي مفهوم المنطق العملي في الوقت ذاته، فالثقافة التي يتم تصورها في صيغة بيداغوجية هي تركيب متآلف للأخلاق والجمال والمنطق العملي والفن الصياغي[29].

إن الثقافة عند ابن نبي مفهوم مركب من مبادىء أساسية وهي: الأخلاق، والجمال والمنطق العملي والصناعة. وإذا كان العنصر الأخلاقي –عند ابن نبي- هو الذي يحدد شكل السلوك الفردي والجماعي؛ فإن العنصر الجمالي هو الذي يحدد أسلوب الحياة في المجتمع[30]. وعليه، فإن الأخلاق كما أشار إلى ذلك ابن نبي هي التركيب التربوي لمختلف عناصر الثقافة. ونظرا لما للأخلاق من أهمية في تركيب مختلف عناصر الثقافة فقد خصص ابن نبي فصلا للتوجيه الأخلاقي في كتابه "مشكلة الثقافة" بين فيه دور الأخلاق من الناحية الاجتماعية حيث تؤدي الأخلاق السامية دور قوة تماسك وتآلف للأفراد في مجتمع يريد تكوين وحدة تاريخية وبناء حضارة. وقد ضرب لذلك مثلا المجتمع الإسلامي المدني الذي وصف في القرآن الكريم بقوله تعالى: (وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم، إنه عزيز حكيم) (الأنفال:63).

وأكد ابن نبي أن الذي ينقص الثقافة في العالم الإسلامي ليس هو الأفكار بل المنطق العملي حيث قال: "إن الذي ينقص المسلم ليس منطق الفكرة ولكن منطق العمل والحركة، وهو لا يفكر ليعمل بل ليقول كلاما مجردا، بل إنه أكثر من ذلك يبغض أولئك الذين يفكرون تفكيرا مؤثرا، ويقولون كلاما منطقيا من شأنه أن يتحول في الحال إلى عمل ونشاط"[31]. قد يرد على ابن نبي في هذا الشأن، بأنه لا ينبغي تعميم هذا الحكم على كل العالم الإسلامي والعربي دون اجراء دراسات ميدانية موضوعية في هذا المجال.

ورغم عمق طرح ابن نبي لمشكلة الثقافة في العالم العربي والإسلامي، وتعرضه لمشكلة التنافر بين الجانب الفكري (منطق الفكرة) والجانب السلوكي (منطق العمل والحركة) إلا أنه لم يعمق هذا التنافر أو التناقض ولم يوسعه ليشمل أيضا التنافر بين الجانب الروحي والجانب السلوكي، والتنافر بين الجانب الوجداني والجانب السلوكي؛ أي أن هناك أشخاصا يفكرون ويؤمنون حقا بالثقافة والقيم الإسلامية إلا أن سلوكهم لا يتماشى مع اعتقادهم وإيمانهم بل وحتى مع عواطفهم مما يطرح إشكالية البعد والتباعد بل والتناقض أحيانا بين القيم النظرية والسلوك الذي يمثل الجانب العملي للقيم.

وعمليا، كلما كان البعد بين القيم النظرية والعملية (السلوكية) كبيرا كلما دل ذلك على ضعف الإعتقاد أو الإيمان بهذه القيم أو ضعف العواطف الإيجابية مثل المحبة تجاه هذه القيم أو على وجود عراقيل تحول دون تطبيق هذه القيم أو على كل ذلك (ضعف الاعتقاد، ضعف العاطفة ووجود عراقيل). وقد يصل هذا البعد أوالتباعد بين قطبي المعادلة إلى أقصى حد وهو النفاق. ولعل إيراد أمثلة على هذه القضية من القرآن الكريم والحديث الشريف ومن واقع الحياة اليومية أحسن دليل على هذا الافتراض.

1- أمثلة من القرآن الكريم والحديث الشريف:

إذا رجعنا إلى القرآن الكريم مثلا فإننا نجد أمثلة على التناقض أو التباعد الموجود بين قيمة الإيمان مثلا والفعل (السلوك). ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون" (الصف:2،3). وقد شرح ابن كثير هذه الآيات بقوله: "إنكار على من يعد وعدا أو يقول قولا لا يفي به"[32].

ومن أمثلة ذلك في القرآن الكريم أيضا قوله تعالى: "قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم، وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم" (الحجرات:14). وقد شرح البيهقي معنى هذا بقوله: "بأن الإيمان العاري عن الاعتقاد ليس بإيمان، وأنه لو كان في قلوبهم إيمان لكانوا مؤمنين لجمعهم بين التصديق بالقلب والقول باللسان. ودلت السنة على مثل ما دل عليه الكتاب"[33]. وأورد البيهقي أيضا في هذا المعنى أن "الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان، وعمل بالأركان". وأورد كذلك الحديث الشريف التالي: "إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائكم".

ومما قد يستخلص من الآيات والأحاديث الواردة في هذا المعنى:

1- ارتباط حسن الأخلاق بالإيمان وأن حسن الخلق إيمان.

2- سوء الأخلاق نقصان في الإيمان.

3- الإيمان يزيد وينقص.

4- المؤمنون متفاوتون في إيمانهم.

5- الإيمان أعلى درجة من الإسلام.

2- أمثلة من الواقع:

لو تحدثت مع بعض المثقفين العرب والمسلمين حول أي قيمة من القيم الأخلاقية كالنظافة والنظام واحترام المواعيد والعهود والمواثيق والصدق والأمانة والإخلاص والعدل وغير ذلك من القيم الأساسية والهامة لأعطاك محاضرة في الموضوع ولربما أكثر من محاضرة. ولكنك إذا لا حظت سلوكه بعيدا عن دائرة المحاضرة لرأيته يتصرف عكس ما قال !

وهكذا، فقد ترى متعلما جامعيا يرمى القاذورات من نافذة سيارته أو أن أولاده يفعلون ذلك دون زجرهم وردعهم مثلا. وقد ترى موظفا محترما، كان قد تحدث لزملائه قبل قليل عن قواعد السلامة في قيادة السيارات، وهو يقود سيارته الجديدة بسرعة فائقة دون احترام للمارة ولقواعد المرور (السياقة). كما قد ترى إماما ألقى دروسا وخطبا لا تحصى في أهمية النظافة والنظام وحث الإسلام عليهما، يترك حذاءه عند مدخل المسجد أو الجامع دون أن يضعها في المكان المخصص للأحذية والنعال؛ فيقلده الآخرون فتتراكم مئات بل أحيانا آلاف الأحذية على مداخل المساجد بينما تبقى رفوف الأحذية فارغة !

وقد ترى طبيبا ينصح أبناءه بعدم التدخين مبينا آثاره الضارة، ولكنه لا يتوانى في التدخين على مرأى أبنائه وزبائنه ! والأمثلة على هذا لا تكاد تعد ولا تحصى، واللبيب بالإشارة يفهم.

وقد تلاحظ أستاذا جامعيا مختصا في علم الإدارة والتنظيم ولكنه لا ينضبط بالمواعيد وبالنظام.

وبالإضافة إلى ظاهرة "الفصام" الملاحظ بين الايمان بقيم نظرية ما والسلوك، فإن هناك ظاهرة أخطر من ذلك؛ وتتمثل في عدم وضوح العلاقة -في ذهن بعض العرب والمسلمين- بين القيم والسلوك وارتباطهما الوثيق من جهة، وفي عدم فهم القيم كمنظومة تتركب من مجموعة أخلاق وسلوكات متفاعلة ومتكاملة حسب تسلسل هرمي يوضح سلم القيم حسب معياري الأهمية والأولوية.

وإذا رجعنا إلى تراثنا الإسلامي، فإننا نجد بعض العلماء المسلمين مثل البيهقي قد رتبوا شعب الإيمان وفق الحديث الشريف: "الإيمان بضع وسبعون شعبة أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان"[34].

وعليه، فإن هذه الملاحظات والنصوص قد تشكل قاعدة لاستخلاص القيم الأساس السائدة في المجتمعات العربية والاسلامية، وإخضاعها للفحص والترتيب حسب الأهمية من خلال البحوث الميدانية التي ينبغي أن تجرى في العالم العربي والإسلامي بالاعتماد على عينات ممثلة للمجتمعات الأصلية المراد دراستها.

ودون هذا الاهتمام الجاد على مستوى المؤسسات التربوية والسياسية للعناية بهذا الموضوع من الناحيتين: النظرية والتطبيقية، فإن أزمة الثقافة والقيم لن تحل حلا إبداعيا يؤدي إلى التطور والبناء الحضاري المتكامل. وفي الواقع، فإن أزمة القيم ليست خاصة بالمجتمعات العربية والاسلامية المعاصرة بل هي أزمة تواجه المجتمعات في مختلف مراحل نموها وتطورها، وترتبط بسنن التغير والتطور. ويبدو بوضوح أن هناك علاقة بين أزمة القيم وأزمة المنظومة التربوية: المدرسة والأسرة ووسائل الإعلام المختلفة؛ فما هي العلاقة بين أزمة القيم والتربية؟

- التربية وأزمة القيم: هل أزمة القيم خاصة بالمجتمعات غير المتقدمة ماديا أم أنها تصيب كل المجتمعات في مراحل مختلفة من نموها وتطورها؟

لا يبدو أن أزمة القيم مرتبطة بالتخلف الإقتصادي بقدر ما هي مرتبطة بالتخلف الثقافي. وعليه، فأزمة القيم قد تكون أزمة عامة تشمل جميع أنواع القيم كما قد تكون أزمة خاصة بنوع من أنواع القيم؛ كأن تكون الأزمة مرتبطة بالقيم الروحية أو القيم السياسية أو القيم الجمالية أو القيم النظرية حسب تصنيف ألبورت مثلا.

وكما طرح بعض الباحثين والمفكرين المسلمين مثل ابن نبي أزمة الثقافة والقيم في العالم العربي والإسلامي، فقد طرحت أزمة القيم في العالم الغربي أيضا. ومن أهم المفكرين المعاصرين الذين طرحوا أزمة القيم في العالم الغربي، الفيلسوف الفرنسي روجي غارودي[

هشام المصرى
17-11-2007, 06:19 AM
حيث طرح في بداية الثمانينيات أزمة االقيم في الغرب وارتباطها بأزمة التربية؛ فقد أكد غارودي في مقال له تحت عنوان "التربية وأزمة االقيم"[36] بأن أزمة التربية ضاربة الجذور في أزمة القيم. وتعتبر هذه المشكلة في رأيه المشكلة الأساس للتربية في الغرب. والحل لهذه الأزمة، كما أكد غارودي ذلك، هو توضيح أهداف المدرسة والجامعة، ومعنى رسالتها، ومفهوم الإنسان ومستقبل الإنسان في إطار هذه الرسالة.

وقد ألح غارودي في مقالته أن كل نظام تربوي هو في وقت واحد صورة من مجتمع ومشروع له. وعليه، فالتربية الشاملة المبدعة هي التي تحل أزمة التربية وأزمة القيم في نفس الوقت. وقد قال بهذا الصدد: "وأخص ما ينبغي أن تختص به تربية تليق بعصرنا هو أن تجعل الإنسان يعي أن مهمته كإنسان أن يشارك في الخلق المستمر للعالم وفي التوليد الإبداعي المطلق الجديد. وأن فعله لا يكون إنسانيا حقا ولا يمكنه من بلوغ ذروة الحياة إلا إذا اجتمع الخلق الإبداعي والعمل السياسي والحب والإيمان لديه في فعل واحد" (ص 83).

وعلاوة على العلاقة الهامة التي أقامها غارودي بين التربية والقيم، وتأكيده أن حل أزمة التربية هو حل لأزمة القيم، فإن غارودي قد طرح فكرة هامة يركز عليها جل رجالات الفكر والثقافة وتتمثل في ضرورة بلورة النظام التربوي للنظام الاجتماعي المراد بناؤه من جهة، وبناء هذا النظام وفق رسالة أو رؤية واضحة بحيث يكون فيها معنى هذه الرسالة ومكانة الإنسان ودوره في إطار هذه الرسالة واضحا جدا.

ولا يخفى أن وضوح الرؤية هذه ينبغي أن يكون على مختلف المستويات التي يتكون منها مجتمع ما؛ أي المستوى الفردي، المستوى الجماعي، المستوى التنظيمي والمستوى المجتمعي. ومن أهم خصائص هذا الوضوح التوافق والانسجام الذي ينبغي أن يكون بين الرؤى والغايات السامية للرسالة وللأهداف التي يحملها ويرسمها الأفراد لأنفسهم والجماعات والمجتمعات لنفسها بهدف النهوض وبناء الحضارة.

ولاشك، أن تحقيق هذا الوضوح وهذا الانسجام مما يحقق عمليا الانسجام بين القيم الأخلاقية والثقافة كسلوك هادف وبناء. ولايعني هذا أبدا عدم قبول التثاقف وتعايش الثقافات الفرعية إلى جانب الثقافة الأساسية بل إن التعدد الثقافي واقع لا يمكن إنكاره ولا تجاوزه مما يطرح ضرورة فهم أسس التعدد الثقافي وما يرتبط بذلك من نسبية القيم وتباينها ليس على المستوى النظري فحسب بل وعلى المستوى التطبيقي أيضا.

ومهما كان التعدد والتباين على مستوى الثقافة والقيم، فإن هناك قيما مشتركة بين أبناء المجتمع الواحد بل وبين بني آدم كافة تصلح لتشكل قواعد للعمل المشترك وللتعايش وفق قوانين حضارية يسودها الحوار البناء والنقاش المثمر والاحترام المتبادل للاختلافات الثقافية ولتباين القيم. بل إن هذه الاختلافات والتباينات قد تصبح نقاط قوة بدلا من نقاط ضعف إذا تم النظر إليها من منظور تكاملي؛ وتمت إدارتها إدارة حكيمة قائمة على الإبداع بهدف تحقيق غايات وأهداف مشتركة.

هشام المصرى
17-11-2007, 06:20 AM
خلاصة
بينت هذه الدراسة الأولية أن هناك علاقة وثيقة بين الثقافة كنظام سلوكي شامل والقيم الأخلاقية كنظام معياري موجه للنظام السلوكي سواء كان ذلك على المستوى الفردي أو الجماعي أو المجتمعي.

وبينت الدراسة من خلال عرض أفكار فيبر وابن نبي وأغبورن أهمية الثقافة في البناء الحضاري، والدور

الهام الذي تؤديه الأخلاق في االبناء الاجتماعي والاقتصادي بل والحضاري بصفة عامة.

و طرحت الدراسة بجدية وإلحاح مشكلة التباين والتناقض الملاحظين بين القيم النظرية والقيم العملية، وضحالة تفعيل بعض القيم الأساسية في المجتمعات العربية والاسلامية مما يتطلب إجراء بحوث ميدانية موضوعية لتحديد أسباب هذه الظاهرة، واقتراح سبل تصحيحها بأساليب الإرشاد الفردي والاجتماعي، وبتجديد المنظومة التربوية لتحمل ثقافة وقيما قابلة للتطبيق بفعالية في المجتمع على مختلف المستويات: الفردية، التنظيمية والمجتمعية.

لقد أكد عدة باحثين ظاهرة التخلف الثقافي أو الهوة الثقافية التي تحدث بين الجوانب المادية والجوانب االلامادية للثقافة مما يؤدي إلى أزمة قيم وإلى تأزم النظام التربوي ليس على مستوى المدرسة فقط بل على مستوى كل االمؤسسات التربوية (الأسرة، المسجد، الخ..)، والاعلامية وما يرتبط بها من مؤسسات. و هذا ما يؤدي بنا إلى التأكيد على أن التغير الثقافي أشمل وأعمق من التغير الاجتماعي؛ أي التغير المطلوب في المجتمع ليس في بنياته التقليدية فحسب بل تغيرا إيجابيا في وظائف الأسرة والمدرسة وباقي المؤسسات الفاعلة والفعالة في المجتمع.

هشام المصرى
17-11-2007, 06:21 AM
المراجع العربية



أبو المجد، أحمد كمال: القيم والتحولات الاجتماعية المعاصرة. إعداد مكتب المتابعة لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بالدول العربية الخليجية، ط1، المنامة: 1990.



إبراهيم، أحمد عبد الرحمن: الفضائل الخلقية في الإسلام، ط1، دار العلوم للطباعة والنشر، الرياض: 1402هج-1982م.

ابن كثير، اسماعيل القرشي: تفسير القرآن العظيم، دار طيبة، الرياض: 1999م.



ابن نبي، مالك: شروط النهضة، ترجمة عبد الصبور شاهين، دار الفكر، دمشق: 1996.



ابن نبي، مالك: مشكلة الثقافة، ط4، دار الفكر، دمشق: 1420هج- 2000م.



حجازي، محمد فؤاد: النظريات الاجتماعية، ط1، مكتبة وهبة، القاهرة:1980.



الخريجي، عبد الله: التغير الاجتماعي والثقافي، ط1، جدة: رامتان، 1403هج-1983م.



عشوي، مصطفى: التغير التكنولوجي والتغير الاجتماعي، مجلة الثقافة الصادرة عن وزارة الثقافة والسياحة بالجزائر، عدد92، 1406هج-1986م، ص ص 161-168.



غارودي روجي: التربية وأزمة القيم، تعريب: توفيق بكار، مجلة الثقافة الصادرة عن وزارة الثقافة والسياحة بالجزائر، عدد78، 1404هج-1983م.



فراج، عثمان: الثقافة وعملية التنشئة الاجتماعية في الوطن العربي، أعمال الملتقى الدولي حول الثقافة والتسيير بالجزائر، 28-30 نوفمبر 1992، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر: بدون تاريخ.



قميحة، جابر: المدخل إلى القيم الإسلامية، دار الكتب الإسلامية: القاهرة: 1404هج-1984م.



المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم: الخطة الشاملة للثقافة العربية، دار السلاسل، الكويت:1986.



المجلة العربية للثقافة: إصدار المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، السنة 19، عدد39، جمادى الثانية 1421 هج- سبتمبر 2000، ص7.



ملاحظة: اعتمدت في تخريج الأحاديث على الموسوعة الماسية للحديث وعلومه، عبد اللطيف للمعلومات، الرياض، المملكة العربية السعودية.





References in English





Abou-el-Neil, Mahmoud: Cross-Cultural Research, In “Psychology in the Arab Countries”. Edited by: Ahmed A. R. & Gielen, U. P., Menoufia University Press, 1988..



Hofstede, Grett: Cultures, Consequences of International Differences in Work Related Values, Beverly Hills, California: 1980.



Gibson, Ivancevich & Donnely: Organizations, 10th ed, McGraw-Hill Co., Boston: 2000.



Allport, Vernon & Lindzey: A Study of Values, Houghton Miffin Company: 1960.



Rokeach, Milton: The Nature of Human Values, Free Press, New York:1973.



+++er, Max: Protestant Ethics and the Spirit of Capitalism. Allenad Unwin: 1904.

--------------------------------------------------------------------------------

[1] نشر الموضوع في مجلة الطفولة العربية بالكويت في العددالعاشر، مارس 2002

عصفورة خائفه
17-11-2007, 12:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بارك الله لك جهودك وسدد بالخير والعطاء دربك

جزاك الله خيرا اخي الكريم
عما قدمته لي من مساعدات وما بذلته من مجهود

صدقا،، كلمه شـــــــــــــــــــــكــــــــــــرا لن توفيك حقك مهما كتبناها وقلناها ..
احترامي وتقديري
عصفورة خائفة

هشام المصرى
26-11-2007, 07:30 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اختى الفاضله
جزاكى الله كل الخير
هذا واجبي تجاه اخواتى
مع احترامى وتقديري
هشام المصرى