عبدالحكيم ياسين
20-11-2007, 09:41 PM
مقدمة بقلم: عبدالحكيم ياسين
في هذه السلسلة سأقدم لكم قرائي الأعزاء مختارات من كتابات أدبية ساخرة
كتبها صديق العمر الكاتب السوري نبيل محسن الذي استأذنته في نشرها بعد
أن أهداني نسخة من كتابه (امبراطورية ...ومشاغبات...).وطلب مني
الرأي في نصوص الكتاب كما طلب بعض الرسوم الكاريكاتيرية التي لم أنجزها
بعد ..وقد أستفيد كثيرا من مشاركات القراء في التعقيب على النصوص
كما قد توحي لي ردودهم بأفكار للرسوم ..والان : من هو نبيل محسن..
إنه الشخص الذي ينتزع منك الابتسامة بقلمه وبحديثه ..سأترك لنصوصه
أن تتحدث عنه وسأعقب عليها فيما بعد...والنص الأول بعنوان :
جدلية الكوسا المحشي والتخلف الحضاري..أرجو لكم كل متعة وفائدة..
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
[جدلية: الكوسا المحشي
والتخلف الحضاري (للكاتب الأديب:نبيل محسن)
مذابح الكوسا:
لن تنهض هذه الأمة من غفوتها، ولن ترقى إلى مصاف الأمم المتحضرة إلا إذا قررت أن تتخلى عن الكوسا المحشي.
لقد ذهبت الزوجة مبكرة في ذلك الصباح إلى السوق لتنتخب الثمار الطازجة من الكوسا قبل أن تتلاعب بها أيادي النسوة، وجاءت بالثمار، ثم فرشتها على طبق كبير، ثم أحضرت-ويا لهول ما أحضرت!- أداة معدنية مقوسة إلى الداخل ولها مقبض خشبي، ثم قبضت على الثمرة الأولى كما يقبض الجزار على الذبيحة، وطعنت قلبها بتلك الآلة الحادة وبدأت بتدويرها داخل تلك الثمرة، حتى اندلق جوفها وأحشاؤها بين يدي تلك المرأة الحديدية القاسية.
وأوشكت الدموع أن تطفر من عيني حزناً وألماً ورحمة لتلك الثمار التي لاقت ذلك المصير الأسود على يد امرأة تريد أن تتسلى وتبعزق أموال زوجها.
واستمرت المذبحة على هذه الطريقة أمام عينيّ اللتين سيأكلهما الدود، حتى لم يبق من الثمار المبقورة البطون إلا قشراً رقيقاً. ثم قامت تلك المرأة فجمعت أحشاء الكوسا، ورمت بها في الزبالة.. صدقاً !!
وتمالكتُ نفسي، وقلت لها: لماذا تلقين لب الثمار في الزبالة؟!! ألم ندفع ثمن هذه المواد؟! فأجابت: أنت لا تفهم بهذه الأمور. اذهب، وأحضر البهارات، ودبس البندورة، واقطف بعض أوراق العنب.
وكان لا بد للطبخة – المجزرة- أن تتم، وتحلق الأولاد حول المائدة، ووضع كل منهم في صحنه بعض جثث الكوسا، وبدأ الأكل...
فماذا حدث؟
لقد شق الأولاد جلد الكوسا، وأكلوا ما بداخلها من الرز، وتركوا القشر مكوماً في الصحون لم يأكلوا منه شيئاً، وقامت الأم لترمي هذه القشور في الزبالة. وهكذا لحق القشر باللب ولم نتمسك لا بالألباب ولا بالقشور.. لقد تركنا باطن الكوسا وظاهرها، وأصبحت بكاملها في الزبالة .
هذه المأساة تتكرر كل أسبوع، وربما أكثر من مرة.
وللأسف.. لا يوجد ممثل للكوسا في مجلس الشعب، ولا مندوب عنها في الأمم المتحدة، ولا جمعية للرفق بالخضار، ولا دروع بشرية تقف بينها وبين النسوة.
إنها جريمة تمارس أمام أعين العالم المتحضر، دون أن يصدر بيان استنكار أو إدانة من أية منظمة محلية أو دولية.
الدعوة إلى مؤتمر لنصرة الكوسا
إنني أدعو إلى عقد مؤتمر دولي لصياغة اتفاقية تمنع طبخ الكوسا المحشي، وبحضور الأطراف المسؤولة عن ممارسة وتشجيع تلك الجرائم.
وهأنذا أضع تصوراً مبدئياً لتوصيات وقرارات لتبنيها من قبل أعضاء المؤتمر، وإحالتها إلى الجهات المختصة لتطبق بشكل إلزامي :
1- تسليم الأسلحة التي كانت تستخدم في تنفيذ مذابح الكوسا المحشي، وهي الحفارات.
2- إغلاق مصانع الحفارات، وتحويل عمالها إلى مجالات سلمية في المجتمع، كأعمال التشجير، وإصلاح الطرق، وتنظيف البيئة.
3- تأهيل نسوان الكوسا المحشي كما يتم تأهيل خريجي السجون ويخضعن لبرامج تربوية، ويخوفن من عذاب الله للمصرات على المعاصي وإتلاف مال الأمة بلا فائدة.
4- تشجيع الرجل على طلاق زوجته التي تنازعها الرغبة في طبخ الكوسا المحشي من باب سد الذرائع، ودرءاً للجريمة، لأنه من الممكن أن تهيج الرغبة بتلك المرأة لهذه الطبخة، ولا تجد إليها سبيلاً، فتبقر بطن زوجها بأية أداة متوفرة مكان الحفارة. (يطبق هذا البند على من تساعد جاراتها في الحفر).
5- تعديل المناهج، وحذف الدروس التي تتحدث عن سعادة أفراد الأسرة وهم يتحلقون حول موائد الكوسا المحشي، وإضافة دروس تربي في الأجيال العداء لهذه الطبخة.
6- حل الأحزاب التي كان أعضاؤها يتناولون الكوسا المحشي أثناء مآدبهم الغذائية، وتشكيل حزب غذائي جديد يكون من أهدافه الدعوة إلى تناول ثمرة الكوسا بكاملها، أسوة ببقية أصناف الخضار.
7- إغلاق مطاعم الكوسا المحشي، وإحالة أصحابها إلى محكمة العدل الدولية كمجرمي حرب، وتحويل تلك المطاعم إلى مصحات ومراكز طبية ومستوصفات.
8- ينبثق عن المؤتمر لجنة للمتابعة يرأسها نبيل محسن تسمى "اللجنة الدائمة لمكافحة جرائم الكوسا المحشي" ويعين رئيس اللجنة أعضاء لها من حملة الشهادات العالية والتخصصات الأكاديمية وذوي الخبرات الجيدة، والتاريخ غير الملوث بأكل الكوسا المحشي.
ولما كان هذا المؤتمر ما يزال مشروعاً نظرياً، ولم يتحقق بعد، فإنني أعيش الآن حالة اكتئاب بسبب عجزي عن وقف مذابح الكوسا، وقد جربت عدة وسائل بدائية لمحاربة هذه الظاهرة، منها أنني خبأت حفارات الكوسا، ولكن الزوجة أرسلت ابنتها إلى الجارة القريبة ، فاستعارت من عندها أكثر مما خبأته، فأنجز العمل بسرعة أكبر بفضل تعاون أفراد الأسرة على الإثم والعدوان.
ومنها أنني جمعت مرة لب الكوسا، وقمت بطبخه، ثم شجعت الأولاد على تناوله، لكنهم لم يأكلوا منه شيئاً، وألقي في الزبالة...و.. مطرح ما (.....) شنقوه.
وكانت هذه المحاولة نكسة لجهودي الإصلاحية، وتشجع إرهابيو الكوسا في ممارساتهم الغذائية الهدامة، وانقمع صوت الحق المدافع عن مظلومية الكوسا، وصارت هذه الجريمة تمارس أكثر من مرة أسبوعياً.
أما نسوة المحاشي، فصرن يتندرن بهذه المحاولة في مجالس الحفر والتنزيل، وامتد شرهن إلى حفر ضحايا جدد كالباذنجان والبطاطا.. والعالم يتفرج!
قتل الكوسا وقتل الوقت:
والجريمة الأخرى المسكوت عنها في مجالس حفر الكوسا هي جريمة قتل الوقت. كأن الوقت مصيبة كبرى يجب التخلص منها، والبطل حقاً هو من يفلح في استهلاك أكبر كمية ممكنة من الساعات في اليوم بلا فائدة، ويلقي بها في الزبالة مع لب الكوسا.
وهكذا فنحن نتصرف مع الوقت كما نتصرف مع الكوسا، فنفرغه من محتواه، ونتخلص منهما جميعاً .
إن عملية الحفر والتنزيل تستغرق نصف النهار. ولكي تتضاعف السيئات، تلجأ نسوة الكوسا المحشي إلى حشو الوقت الفارغ (أوالمفرغ على الأصح)بتبادل الأخبار السيئة الطازجة والبائتة عن الأقارب والأباعد، ولا ينسين إضافة البهارات إلى تلك الأحاديث كما يضفنها إلى الكوسا.
أننا نتعامل مع أعمارنا كما يتعامل الطفل مع ألعاب غيره من الأطفال ، فإنه يظل يبكي ويصرخ ليحصل عليها ، فإذا صارت بين يديه ، ألقى بها على الأرض وحطمها.
وهكذا نحن نتمنى أن تعود السنوات التي فقدناها من أعمارنا، أقصد التي قتلناها ، نعم ..نتمنى أن تعود لكي نقتلها مرة ثانية، ولنمارس هوايتنا في تشويه سمعة جيراننا ومعارفنا.ونستغفر الشيطان لمن نسينا أن نشوه سمعته منهم.
إن بعض الناس يا صاحبي مختصون بتسجيل سيئات الناس وأخطائهم،
وقد قال الشاعر في صاحب له يتحدث بسيئاته:
وصاحب خلته صديقـاً وما جرى غدره ببالي
لم يحص إلا القبيح حتى كأنه كاتـب الشمــال
(وكاتب الشمال كما لا يخفى هو الملاك الموكل بكتابة سيئات الإنسان)
ويبدو أنه من حسن حظنا أن أعمارنا لن تعود.بقلم نبيل محسن](نقلها لكم عبدالحكيم ياسين)
_____________________________
في هذه السلسلة سأقدم لكم قرائي الأعزاء مختارات من كتابات أدبية ساخرة
كتبها صديق العمر الكاتب السوري نبيل محسن الذي استأذنته في نشرها بعد
أن أهداني نسخة من كتابه (امبراطورية ...ومشاغبات...).وطلب مني
الرأي في نصوص الكتاب كما طلب بعض الرسوم الكاريكاتيرية التي لم أنجزها
بعد ..وقد أستفيد كثيرا من مشاركات القراء في التعقيب على النصوص
كما قد توحي لي ردودهم بأفكار للرسوم ..والان : من هو نبيل محسن..
إنه الشخص الذي ينتزع منك الابتسامة بقلمه وبحديثه ..سأترك لنصوصه
أن تتحدث عنه وسأعقب عليها فيما بعد...والنص الأول بعنوان :
جدلية الكوسا المحشي والتخلف الحضاري..أرجو لكم كل متعة وفائدة..
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
[جدلية: الكوسا المحشي
والتخلف الحضاري (للكاتب الأديب:نبيل محسن)
مذابح الكوسا:
لن تنهض هذه الأمة من غفوتها، ولن ترقى إلى مصاف الأمم المتحضرة إلا إذا قررت أن تتخلى عن الكوسا المحشي.
لقد ذهبت الزوجة مبكرة في ذلك الصباح إلى السوق لتنتخب الثمار الطازجة من الكوسا قبل أن تتلاعب بها أيادي النسوة، وجاءت بالثمار، ثم فرشتها على طبق كبير، ثم أحضرت-ويا لهول ما أحضرت!- أداة معدنية مقوسة إلى الداخل ولها مقبض خشبي، ثم قبضت على الثمرة الأولى كما يقبض الجزار على الذبيحة، وطعنت قلبها بتلك الآلة الحادة وبدأت بتدويرها داخل تلك الثمرة، حتى اندلق جوفها وأحشاؤها بين يدي تلك المرأة الحديدية القاسية.
وأوشكت الدموع أن تطفر من عيني حزناً وألماً ورحمة لتلك الثمار التي لاقت ذلك المصير الأسود على يد امرأة تريد أن تتسلى وتبعزق أموال زوجها.
واستمرت المذبحة على هذه الطريقة أمام عينيّ اللتين سيأكلهما الدود، حتى لم يبق من الثمار المبقورة البطون إلا قشراً رقيقاً. ثم قامت تلك المرأة فجمعت أحشاء الكوسا، ورمت بها في الزبالة.. صدقاً !!
وتمالكتُ نفسي، وقلت لها: لماذا تلقين لب الثمار في الزبالة؟!! ألم ندفع ثمن هذه المواد؟! فأجابت: أنت لا تفهم بهذه الأمور. اذهب، وأحضر البهارات، ودبس البندورة، واقطف بعض أوراق العنب.
وكان لا بد للطبخة – المجزرة- أن تتم، وتحلق الأولاد حول المائدة، ووضع كل منهم في صحنه بعض جثث الكوسا، وبدأ الأكل...
فماذا حدث؟
لقد شق الأولاد جلد الكوسا، وأكلوا ما بداخلها من الرز، وتركوا القشر مكوماً في الصحون لم يأكلوا منه شيئاً، وقامت الأم لترمي هذه القشور في الزبالة. وهكذا لحق القشر باللب ولم نتمسك لا بالألباب ولا بالقشور.. لقد تركنا باطن الكوسا وظاهرها، وأصبحت بكاملها في الزبالة .
هذه المأساة تتكرر كل أسبوع، وربما أكثر من مرة.
وللأسف.. لا يوجد ممثل للكوسا في مجلس الشعب، ولا مندوب عنها في الأمم المتحدة، ولا جمعية للرفق بالخضار، ولا دروع بشرية تقف بينها وبين النسوة.
إنها جريمة تمارس أمام أعين العالم المتحضر، دون أن يصدر بيان استنكار أو إدانة من أية منظمة محلية أو دولية.
الدعوة إلى مؤتمر لنصرة الكوسا
إنني أدعو إلى عقد مؤتمر دولي لصياغة اتفاقية تمنع طبخ الكوسا المحشي، وبحضور الأطراف المسؤولة عن ممارسة وتشجيع تلك الجرائم.
وهأنذا أضع تصوراً مبدئياً لتوصيات وقرارات لتبنيها من قبل أعضاء المؤتمر، وإحالتها إلى الجهات المختصة لتطبق بشكل إلزامي :
1- تسليم الأسلحة التي كانت تستخدم في تنفيذ مذابح الكوسا المحشي، وهي الحفارات.
2- إغلاق مصانع الحفارات، وتحويل عمالها إلى مجالات سلمية في المجتمع، كأعمال التشجير، وإصلاح الطرق، وتنظيف البيئة.
3- تأهيل نسوان الكوسا المحشي كما يتم تأهيل خريجي السجون ويخضعن لبرامج تربوية، ويخوفن من عذاب الله للمصرات على المعاصي وإتلاف مال الأمة بلا فائدة.
4- تشجيع الرجل على طلاق زوجته التي تنازعها الرغبة في طبخ الكوسا المحشي من باب سد الذرائع، ودرءاً للجريمة، لأنه من الممكن أن تهيج الرغبة بتلك المرأة لهذه الطبخة، ولا تجد إليها سبيلاً، فتبقر بطن زوجها بأية أداة متوفرة مكان الحفارة. (يطبق هذا البند على من تساعد جاراتها في الحفر).
5- تعديل المناهج، وحذف الدروس التي تتحدث عن سعادة أفراد الأسرة وهم يتحلقون حول موائد الكوسا المحشي، وإضافة دروس تربي في الأجيال العداء لهذه الطبخة.
6- حل الأحزاب التي كان أعضاؤها يتناولون الكوسا المحشي أثناء مآدبهم الغذائية، وتشكيل حزب غذائي جديد يكون من أهدافه الدعوة إلى تناول ثمرة الكوسا بكاملها، أسوة ببقية أصناف الخضار.
7- إغلاق مطاعم الكوسا المحشي، وإحالة أصحابها إلى محكمة العدل الدولية كمجرمي حرب، وتحويل تلك المطاعم إلى مصحات ومراكز طبية ومستوصفات.
8- ينبثق عن المؤتمر لجنة للمتابعة يرأسها نبيل محسن تسمى "اللجنة الدائمة لمكافحة جرائم الكوسا المحشي" ويعين رئيس اللجنة أعضاء لها من حملة الشهادات العالية والتخصصات الأكاديمية وذوي الخبرات الجيدة، والتاريخ غير الملوث بأكل الكوسا المحشي.
ولما كان هذا المؤتمر ما يزال مشروعاً نظرياً، ولم يتحقق بعد، فإنني أعيش الآن حالة اكتئاب بسبب عجزي عن وقف مذابح الكوسا، وقد جربت عدة وسائل بدائية لمحاربة هذه الظاهرة، منها أنني خبأت حفارات الكوسا، ولكن الزوجة أرسلت ابنتها إلى الجارة القريبة ، فاستعارت من عندها أكثر مما خبأته، فأنجز العمل بسرعة أكبر بفضل تعاون أفراد الأسرة على الإثم والعدوان.
ومنها أنني جمعت مرة لب الكوسا، وقمت بطبخه، ثم شجعت الأولاد على تناوله، لكنهم لم يأكلوا منه شيئاً، وألقي في الزبالة...و.. مطرح ما (.....) شنقوه.
وكانت هذه المحاولة نكسة لجهودي الإصلاحية، وتشجع إرهابيو الكوسا في ممارساتهم الغذائية الهدامة، وانقمع صوت الحق المدافع عن مظلومية الكوسا، وصارت هذه الجريمة تمارس أكثر من مرة أسبوعياً.
أما نسوة المحاشي، فصرن يتندرن بهذه المحاولة في مجالس الحفر والتنزيل، وامتد شرهن إلى حفر ضحايا جدد كالباذنجان والبطاطا.. والعالم يتفرج!
قتل الكوسا وقتل الوقت:
والجريمة الأخرى المسكوت عنها في مجالس حفر الكوسا هي جريمة قتل الوقت. كأن الوقت مصيبة كبرى يجب التخلص منها، والبطل حقاً هو من يفلح في استهلاك أكبر كمية ممكنة من الساعات في اليوم بلا فائدة، ويلقي بها في الزبالة مع لب الكوسا.
وهكذا فنحن نتصرف مع الوقت كما نتصرف مع الكوسا، فنفرغه من محتواه، ونتخلص منهما جميعاً .
إن عملية الحفر والتنزيل تستغرق نصف النهار. ولكي تتضاعف السيئات، تلجأ نسوة الكوسا المحشي إلى حشو الوقت الفارغ (أوالمفرغ على الأصح)بتبادل الأخبار السيئة الطازجة والبائتة عن الأقارب والأباعد، ولا ينسين إضافة البهارات إلى تلك الأحاديث كما يضفنها إلى الكوسا.
أننا نتعامل مع أعمارنا كما يتعامل الطفل مع ألعاب غيره من الأطفال ، فإنه يظل يبكي ويصرخ ليحصل عليها ، فإذا صارت بين يديه ، ألقى بها على الأرض وحطمها.
وهكذا نحن نتمنى أن تعود السنوات التي فقدناها من أعمارنا، أقصد التي قتلناها ، نعم ..نتمنى أن تعود لكي نقتلها مرة ثانية، ولنمارس هوايتنا في تشويه سمعة جيراننا ومعارفنا.ونستغفر الشيطان لمن نسينا أن نشوه سمعته منهم.
إن بعض الناس يا صاحبي مختصون بتسجيل سيئات الناس وأخطائهم،
وقد قال الشاعر في صاحب له يتحدث بسيئاته:
وصاحب خلته صديقـاً وما جرى غدره ببالي
لم يحص إلا القبيح حتى كأنه كاتـب الشمــال
(وكاتب الشمال كما لا يخفى هو الملاك الموكل بكتابة سيئات الإنسان)
ويبدو أنه من حسن حظنا أن أعمارنا لن تعود.بقلم نبيل محسن](نقلها لكم عبدالحكيم ياسين)
_____________________________