المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البرمجة العصبية . . علمٌ ينتفع به أم تجارة محرمة ؟



المشرف العام
30-11-2007, 05:30 PM
البرمجة العصبية

علمٌ ينتفع به أم تجارة محرمة؟

- ظافر الشعلان - 21/11/1428هـ جريدة الإقتصادية

لم يمر فن من الفنون ولا علم من العلوم في وقتنا المعاصر بمواجهات ومصادمات وخلاف كما مرت به البرمجة اللغوية العصبية التي نشأت في أمريكا وأوروبا.
انقسم أفراد المجتمع تجاه هذا العلم إلى أقسام عدة، قسم تعرف عليها واطلع على تقنياتها فاستجاب لها، بل وبالغ البعض في الاهتمام بها حتى رأى أنها هي الحل لكل مشاكل العالم اجتماعية كانت أو اقتصادية أو تعليمية, فصنع بهذه المبالغة العديد والعديد من الخصوم. وقسم آخر سمع ببعض تقنياتها وتطبيقاتها ورأى منها ما يخالف مفاهيم المجتمع وثوابته، فناصبها العداء وعمل على التحذير منها ومن كل ما قد يتصل بها من فنون وتطبيقات، فجعل منها بدعا محدثة، بل أن بعض هؤلاء سماها "وثنية في ثوب الجديد". وقسم ثالث اطلع عليها وتدرب على بعض تقنياتها فأخذ خطا وسطا، رأى ما يمكن الاستفادة منه فتدرب عليه وطبقه ونفع به نفسه ومجتمعه، وما رأى أن فيه شبهة أو شكا تركه، وهذا القسم الأخير يعتبر أفضل الأقسام من وجهة نظر المراقبين حيث لم يبالغ لا في قبولها ولا في رفضها.
وبين يدي هذا الخلاف بحثت "الاقتصادية" هذا الموضوع من جميع جوانبه، والتقت عددا من المؤيدين والمعارضين لها وكان لها فرصة اللقاء مع أحد المتخصصين في هذا المجال لنتعرف معه على هذا العلم أو الوثن كما يسميه البعض، ولنقف معه على وجوه الخلاف وأسبابه، بحثا عن النقاء.
وضع مؤسسو البرمجة اللغوية العصبية تفسيرا دقيقا لها، وهو أن "البرمجة" تشير إلى أفكارنا ومشاعرنا وتصرفاتنا، حيث أنه من الممكن استبدال البرامج المألوفة بأخرى جديدة وإيجابية. أما مفردة "اللغوية" فتعني المقدرة الطبيعية على استخدام اللغة الملفوظة. وأخيرا المفردة التي تكمل تعريف العلم "العصبية"، فهي تشير إلى كيفية عكس كلمات معينة أو مجموعة من الكلمات لكلماتنا الذهنية غير الملفوظة ولها صلة بلغة الصمت والحركات والعادات التي تكشف عن أساليبنا الفكرية ومعتقداتنا، وهي أيضا تشير إلى جهازنا العصبي وهو سبيل حواسنا الخمس التي من خلالها نرى ونسمع ونشعر ونتذوق ونشم. إذا فالبرمجة اللغوية العصبية مصطلح يطلق على علم وفن جديد، بـدأ في منتصف السبعينيات الميلادية، على يد العالمين الأمريكيين الدكتور جون غارندر (عالم لغـويات)، وريتشارد باندلر (عالم رياضيات ومن دارسي علم النفس السلوكي وكان مبرمج كمبيوتر أيضاً ). وهو علم يقوم على اكتشاف كثير من قوانين التفاعلات والمحفزات الفكرية والشعورية والسلوكية التي تحكم تصرفات و استجابات الناس على اختلاف أنماطهم الشخصية .
ويمكن القول إنه علم يكشف لنا عالم الإنسان الداخلي و طاقاته الكامنة ويمدنا بأدوات ومهارات نستطيع بها التعرف على شخصية الإنسان ، وطريقة تفكيره وسلوكه و أدائه وقيمه، والعوائق التي تقف في طريق إبداعه وتفوقه ، كما يمدنا بأدوات وطرائق يمكن بها إحداث التغيير الإيجابي المطلوب في تفكير الإنسان وسلوكه وشعوره ، وقدرته على تحقيق أهدافه، كل ذلك وفق قوانين تجريبية يمكن أن تختبر وتقاس .

آراء حول البرمجة
يرى عبد الهادي القحطاني (معلم لغة إنجليزية) أنه وبناء على اطلاعه على البرمجة اللغوية فإنه خرج بدليل قوي على أن الكثير مما يقال عنها هو نسج من خيال ومبالغة من قبل بعض المنتسبين لها للمتاجرة تارة ولإبراز ذواتهم تارة ولإكمال نقص في أنفسهم تارة، بل إن بعضهم دخل عن طريقها في أبواب كثيرة منها العلاج لحالات مرضية متوسطة أو خطيرة والقليل القليل منهم من استطاع أن يأخذها بمعناها السليم ويطبق منها ما يصلح له ولمجتمعه, لذا أرى تقنين دوراتها ومتابعة ما يعطى فيها زيادة في الاستفادة منها وحماية لأفراد المجتمع مما قد ينقله من ينقله دون تمحيص.
أما بدر الحمود (موظف في القطاع الخاص) فيقول إنه أخذ الكثير من الدورات في هذا الفن سواء داخل المملكة أو خارجها, وإن هذه الدورات كان لها دور كبير في تنمية شخصيته وتطوير ذاته سواء عندما كان طالبا أو بعد أن أصبح موظفا ويهيب بالجميع الالتحاق بهذه الدورات عند مدربين موثوقين حتى تتم الفائدة القصوى منها.
يقول الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز الربيعة المدرب المعتمد من المجلس الأمريكي للبرمجة اللغوية العصبية و كبير مدربين في تطوير الذات والتنمية البشرية :" نستطيع بإذن الله تعالى في البرمجة اللغوية العصبية أن نعلم المتدرب مهارة التحكم في ما يستحضر من ذكريات و نوظف ذلك إيجابيا من خلال ما يسمى بالإرساء ، بحيث يستطيع استحضار حالات التحفز و النجاح و الإيجابية والتفوق والسعادة حينما يشاء، فيؤثر ذلك إيجابيا على وضعه الحالي. ويمكن محو الذكريات السلبية والتجارب البائسة من ذاكرته وإضعافها ليزول أو يضعف تأثيرها السلبي عليه، كما يمكن بواسطة هذا علاج كثير من الحالات النفسية الناتجة عن مواقف أو أحداث من تاريخ الماضي.

مهارات في الدعوة إلى الله
يؤكد الدكتور إبراهيم الربيعة أن أحوج الناس إلى تعلم هذا العلم الجديد وأكثرهم إفادة منه هم الدعاة إلى الله، ذلك أنهم مع تطبيق ما جاء في القرآن والسنة من تطبيق لأساليب الدعوة فإنهم باكتساب هذه المهارات سيعرفون أقرب الطرق الموصلة إلى التأثير في قلوب الناس وعقولهم، وسيعرفون الدوافع والمحركات التي تحفز استجاباتهم بهدف إيصال الخير إليهم ، كما أن الدعاة بهذا العلم سيتقنون مهارات التنوع في أساليبهم لتناسب الناس جميعا على اختلاف مشاربهم وطرائقهم، والداعية بمعرفة ذلك كله سيكون نجاحه أكبر وتأثيره أشمل وحكمته أقوى.

التربية والتعليم
يقول الدكتور الربيعة إن شريحة المربين والمعلمين هم الفئة الثانية المحتاجة إلى هذا العلم؛ لأن البرمجة اللغوية العصبية مفيدة جدا في كشف كل ما نحتاج إليه لنجاح العملية التربوية على اختلاف أنماط و أعمار المستهدفين بها ، ولا شك في أن أساليبنا التي نمارسها تعلم أكثر مما تربي ، وتركز على المعلومة أكثر من المهارة، وهذا خلل تتجاوزه البرمجة اللغوية العصبية ، فيستطيع دارس البرمجة اللغوية العصبية أن يكون أكثر فاعلية وقدرة على اختيار الأسلوب الأنسب لكل حالة ، نظرا لفهمه للتقلبات والأحوال النفسية المختلفة ، وإتقانه لمهارات واستراتيجيات التعامل مع كل حالة .
وأضاف الربيعة أن البرمجة اللغوية العصبية تساعد على فهم الناس وتحقيق الألفة والانسجام معهم، وبناء العلاقات الجيدة والروابط المتينة التي نراعي فيها خصوصية كل واحد منهم، ولا شك أن من أهم العلاقات التي يمكن للبرمجة العصبية أن تنميها و تقويها العلاقات الزوجية، فنحن نرى في واقعنا كثيرا من الأسر التي تتهدم أو توشك لأسباب نراها مستعصية جدا، وهي في حقيقتها أسباب يسيرة تكمن في اختلاف الأنماط الشخصية التي تؤدي إلى لون من عدم الألفة وانعدام التفاهم ، ولو عرف كل طرف حقيقة الطرف الآخر و أدرك محركات سلوكة وتفسيرات مواقفه لعذره كثيرا أو سعى لمساعدته بهدف الوصول لحالة جيدة من التعايش والتعامل .

نقاط الخلاف
كتب أحد الباحثين المسلمين عن البرمجة اللغوية وعلاقتها بعقائد أخرى يقول: "إن معارك البرمجة اللغوية العصبية NLP قد أثارت نقعًا وأوسطت جمعًا، هذه المعارك الفكرية الأخوية صورة من صور التواصي بالحق الذي ذكر القرآن بأن أصحابه هم الاستثناء من (إن الإنسان لفي خسر)".
من جملة المواضيع المثارة حول البرمجة اللغوية هي تلك العلاقة بينها وبين الفلسفات الشرقية الوثنية أو علاقة البرمجة اللغوية بالأديان وموقفها منها. ومن هنا بدأ الدكتور الربيعة البحث عن كنه هذه العلاقة - إن وجدت- ومدى تأثيرها في الـNLP، وقبل هذا أكد لنا أنه لا بناقش شرعية هذه العلاقة - فهذا شأن المختصين-؛ ولكنه كباحث يرى أن من حقه مناقشة أصل العلاقة بين البرمجة اللغوية والفلسفات الأخرى، ومن ثم إثارة بعض الأسئلة لأصحاب التخصص لعلهم يروون عطش الباحثين.
المرجع الرئيس لمقالة الدكتور الربيعة هو موسوعة البرمجة اللغوية العصبية and NLP New Coding" Encyclopedia of Systematic NLP" من تأليف روبرت دلتس و جودث ديلوزير، وهما من المؤسسين الرئيسين لجامعة البرمجة اللغوية العصبية الواقعة في ولاية كاليفورنيا مسقط رأس الـ NLP. تقع الموسوعة في 1567 صفحة تحاول فيها إلقاء الضوء على كثير من المصطلحات وعلاقتها بالـNLP وموقف البرمجة منها. فتجد مثلاً أن الموسوعة تحت المصطلح Mathematics أو رياضيات تسرد بعض التعريفات والخلفية التاريخية عن الرياضيات، ومن ثم تذكر موقف الـNLP منها.
وعند قراءة الموسوعة لا يكاد المرء يفرغ من إكمال المقدمة حتى يدرك أن الـNLP وحسب رؤية المؤلفين ليست مجرد مجموعة مهارات؛ بل هي - كما تذكر الموسوعة - نظام متكامل للمعرفة. ورغم أن المؤلفين يذكران أنه ليس للبرمجة اللغوية ديانة تدين بها إلا أنهم لا يترددون في ذكر موقف الـ NLP من الدين. حيث تقول الموسوعة أثناء تعريفها مصطلح الدين Religion إن البرمجة اللغوية العصبية تقر بـ "التجربة الروحية" للبشر وأنها جزء من الواقع الشخصي للإنسان.
وكذلك فإن البرمجة اللغوية العصبية - حسب الموسوعة- لها موقف من الطقوس الدينيةRitual. حيث يذكر المؤلفان أثناء نقاشهما لمصطلح "الطقوس الدينية" أن الهدف من الطقوس الدينية هو إيجاد العلاقة بين المستويات المختلفة من العمليات (عادة العلاقة بين السلوك والقيم) وكذلك فإنها تنقل عن أحد صناع البرمجة (السيد جريندر) قوله: " كل تقنيات البرمجة اللغوية العصبية في أحد مستوياتها عبارة عن طقوس هدفها وضع الشخص في حالة ملائمة بالأشياء التي يعملها".
مؤلفا الموسوعة كذلك لا يخفيان الرابط بين البرمجة اللغوية وبعض المذاهب البوذية مثل Zen Buddhism ؛ فتقول الموسوعة إن بعض تمارين ومبادئ هذا المذهب البوذي أثرت في ممارسات البرمجة اللغوية ولعبت دورًا في تطورها. وأيضًا تدعي الموسوعة بأن هناك تداخلاً بين البرمجة اللغوية ومفهوم التأمل Meditation الذي تدعو إليه البوذية.

رسالتان للمختلفين!
يقول الدكتور الربيعة: أحب أن أوجه رسالتين الأولى رسالة إلى المنافحين عن البرمجة اللغوية، والثانية رسالة مطولة إلى المحاربين لها. فالرسالة الأولى إلى المنافحين عن البرمجة اللغوية: بعد النظرة السريعة إلى رأي البرمجة اللغوية في بعض المعتقدات يتبين لنا أنها ليست " حيادية" اتجاه الدين أو النظرة إلى العالم، ولذلك وجب التنبيه. لذلك أدعو إلى تشكيل اتحاد يشرف عليه مختصون شرعيون لمراجعة ممارسات البرمجة اللغوية ومحاولة تنقيتها من الشوائب. وأرى أن يخول هذا الاتحاد بإعطاء شهادات إجازة للمدربين حتى يطمئن الإنسان من أنهم على علم بسلبيات البرمجة اللغوية.
والرسالة الثانية إلى المعارضين للبرمجة: هل مجرد وجود أصول فلسفية وثنية للبرمجة اللغوية سبب كاف لعدم ممارستها والتحذير منها؟ فماذا تقولون في مهارات الدفاع عن النفس مثل: الجودو والكاراتيه والأيكيدو وغيرها؟
فإن كنا نحتاج إلى قراءة بين السطور لمعرفة العلاقة بين البرمجة اللغوية والفلسفات الأخرى فإننا لا نحتاج إلى هذا العناء لإثبات الأصول الفلسفية الشرقية لرياضة الجودو. مثلاً يلقي مؤسس لعبة الجود (جيغورو كانو) الضوء على الأسس الفلسفية التي استقى منها مبادئ لعبة الجودو في محاضرة له ألقاها في اليونان في الخامس من يوليو لعام 1934 بعنوان " مبادئ الجودو وتطبيقاتها في جميع مراحل النشاط البشري". فمثلاً يدَّعي بأن هناك تساؤلات دعته إلى إيجاد هذه الأصول للعبته. أحدها، قوله إن للبشر معتقدات كثيرة تطورت عبر التاريخ؛ فكيف لنا أن نحل التناقض فيما بينها أو نعرف أيًا منها الصحيح؟. ويتساءل مؤسس لعبة الجودو كذلك عن النظم الأخلاقية المختلفة في العالم وكيف يمكن الجمع بينها؟ وأخيرًا هل يوجد اختبار معتبر يمكن من خلاله معرفة مدى مصداقية هذه التقاليد؟ هذه الأسئلة -كما يقول صاحب الجودو- دعته إلى تأسيس هذه اللعبة التي تعتمد على القاعدتين التاليتين:
1- " أيًا كان الشيء المراد السيطرة عليه؛ فإن أفضل وسيلة للنيل منه هي الاستخدام الأعلى للطاقة العقلية والجسدية اتجاه الهدف".
2- " الائتلاف و التقدم لأية مجموعة من الأفراد, كبيرة كانت أو صغيرة, يمكن أن يُحافظ عليه عن طريق المساعدة و التنازل المتبادلين"
على الرغم من أن هذه الكلمات لاتكاد تكون لها علاقة للعبة الجودو، فإن مؤسسها اعتمد على هذه الأسس الفلسفية.
بل يزعم عالم النفس و مدرب بعض مهارات الدفاع عن النفس(هارفي كيورلاند) في مقال له بعنوان " الدين ومهارات الدفاع عن النفس" أن الدين لعب دورًا حاسمًا ورئيسًا في التطور التاريخي لكثير من مهارات الدفاع عن النفس، وهذا التأثير- في رأيه- مستمر إلى اليوم؛ بل يذكر كذلك أن عددًا من الغربيين اعتنقوا ديانات شرقية بعد ممارستهم لبعض فنون الدفاع عن النفس. وحسب موسوعة "انكارتا" فإن الكونغ فو نشأت من الطاوية لدرجة أن بعض مدربي الكنغ فو يدرسون بعض المبادئ الطاوية والبوذية في تمارينهم. والأيكيدو نشأت من الشنتو - وهي ديانة يابانية- بل إن بعض المفكرين أمثال ويل دورانت صاحب " قصة الحضارة " المعروف يقول في كتابه " قصة الفلسفة " بأن " كل علم يبدأ كفلسفة وينتهي كفن".
ورغم الأصول الوثنية الفلسفية لفنون الدفاع عن النفس -حسب علمي- فلا يوجد أحد من المسلمين يرى حرجًا من تعلم هذه الفنون؛ بل إني أعتقد انه من المطلوب منا تدربها. ولا أحد من المسلمين يعتقد أو يستحضر الأصول الفلسفية لهذه الفنون أثناء ممارستها؛ بل يمكنني أن أزعم أن كثيرًا من هواة ومحترفي فنون الدفاع عن النفس ليسوا على دراية بأصولها العقدية. إننا كذلك نعلم الكثير من الفضلاء الذين يتعلمون ويدربون هذه الفنون التي يحتاج إليها المسلمون لاستعدادهم العسكري وغيره.
إنني أدعو الجميع - معارضين ومؤيدين- للبرمجة أن يتأنوا أكثر في الحكم واستحضار بأن المسألة ليست أبيض أو أسود؛ فهناك سلبيات وإيجابيات وعلى أهل العلم والرأي البحث في الموضوع بعمق لتحديد ما ينفع الناس الذي يمكث في الأرض والزبد الذي يذهب جفاء.انتهى كلامه بتصرف.

البرمجة وعلم النفس
يتردد السؤال اليوم عن الفرق بين هذا الفن وبين علم النفس والعلاج النفسي. وفي هذا يقول الدكتور الربيعة إن البرمجة اللغوية العصبية لا تختلف في جوهرها عن علم النفس، بل ترتبط به بشكل وثيق كارتباط الرياضيات بعلوم الفيزياء والميكانيكا. فعلم النفس يضع الأصول والقواعد العلمية، ويبحث في مضمون المشكلة النفسية، أما البرمجة اللغوية العصبية فتهتم بطريقة حل المشكلة وأسباب وقوعها للوصول إلى حل عملي لها. وقال :" ومن جهة أخرى فإن علم النفس يفضل الغوص في أعماق الذاكرة واستخراج الخبرات والتجارب السابقة وربطها مع بعضها للوصول إلى التشخيص العلمي للمشكلة، فيما تهتم البرمجة اللغوية العصبية عادة بالتغيير انطلاقا من وضع الخارطة النفسية والعقلية للفرد، والاعتماد عليها لصنع مستقبل أفضل يمكن من خلاله التخلص من المشاكل السابقة والحالية، وإنشاء حياة أفضل بما يتلاءم مع قدرات كل فرد على حده".
علما بأن مشاهير المتخصصين بهذا الفن لا يدّعون لأنفسهم القدرة على علاج كافة الآفات النفسية، وخاصة تلك العميقة منها والمرتبطة بمشاكل صحية فيزيولوجية، إذ يترك علاج هذه الحالات للأطباء النفسيين. فيما يرى البعض أن البرمجة اللغوية العصبية لا تسعى لتقديم العلاج بقدر اهتمامها بالمساندة النفسية المطلوبة لمرضى الوهم بهدف مساعدتهم على التخلص من مخاوفهم ومشكلاتهم الداخلية وتفعيل طاقاتهم الكامنة للاستفادة منها، فضلا عن إمداد الأصحاء بالمعارف والتقنيات التي تساعدهم على تجنب المشاكل النفسية في المستقبل. وبالرغم من ذلك فإن هذا الفن ما زال يلقى المعارضة حتى الآن من قبل عدد غير قليل من الأطباء النفسيين، وهو الموقف ذاته الذي اتخذه المعالجون النفسيون التقليديون من الطريقة التي ابتكرها ميلتون إريكسون في علاجه لمرضاه قبل أن يأخذ هذا الفن صيغته المعروفة اليوم، وهو ما تكرر أيضا عندما اتخذ البعض موقفهم ضد جرندر وباندلر في بدايات تأسيسهم له.

نتائج رائعة!
يؤكد الدكتور الربيعة أن البرمجة اللغوية العصبية وأن كان لها ارتباط أو أصول بديانات أخرى فإنها تحوي تقنيات وتطبيقات ثبت بالعلم والتجربة أنها لا تخالف شرعنا المطهر وأن لها نتائج رائعة استفاد منها الكثير الكثير من الناس وقال :" الخلل الذي حدث في البرمجة سببه الخلط بين دورها في تطوير الذات ودورها في العلاج ، فأما دورها في التطوير والتنمية الشخصية لا ينكره إلا شخص غير منصف أو لم يطلع عليها ولم يأخذ من أهل الاختصاص فيها إنما بنى حكمه على نقل ممن فهمها خطأ أو نقل عن غيره مجتهدا فأخطأ".
وأضاف الربيعة: "أما دخولها في منطق المعالجة والتخصص في العلاج فهنا يأتي الخلاف الكبير وقد سمعت من أحد أباطرة هذا العلم في العالم أقول سمعت منه مباشرة عن عدم دخول غير المتخصصين في الميدان العلاجي في العلاج بمعنى أن لا يستخدم تقنياتها في العلاج إلا من تأهل للعلاج بوسائله الرسمية طبيبا أو متخصصا في علم النفس، ونرى أنه لا يسمح بدخول غير المتخصصين في العلاج وبالذات للحالات المستعصية التي قد تتدهور بسبب هذا التدخل حالة المريض إلى أسوأ مما هي عليه ، وإما الخلاف الواقع بسبب تقنيات طبقها بعض المدربين وتمسك بها وبترديدها بعض المخالفين فإنما هي اجتهادات من مدربين حاولوا إدخال الإثارة ضمن برامجهم التدريبية لكن الصواب جانبهم ولا تؤخذ اجتهاداتهم الفردية وتقاس بها البرمجة عموما وتترك كثير من التقنيات الرائعة بسبب خطأ فردي".
وقال: " مما يخدر قوله هنا أنه دار بيني وبين أحد أباطرة هذا الفن حديث حول الأساس الذي قامت عليه البرمجة فقال إنه جمع الكثير منها من ثقافات متعددة منها الثقافة الإسلامية حيث يقول إنه قرأ الكثير عن الإسلام واستفاد منه في وضع برامجه التدريبية ، إن الموضوع الحقيقي ل nlp هو المساهمة في إسعاد البشر بتكوين وزرع أفكار إيجابية في أذهانهم عن الذات والناس والواقع حتى يزيد ذلك من راحة بالهم ونجاحهم في الحياة.إن علم أو فن البرمجة اللغوية العصبية لا يعلمك كيف تربح صفقات تجارية(ولا يمنعك من تعلم ذلك بالاستفادة من علوم الإدارة والنجاح) ولكنه يزيد من وقودك النفسي ومن نسبة ثقتك بنفسك لكي تقوم بأعمالك بكل حماس وشجاعة.من الظلم أن نحمل nlp ما لا تحتمل..ولا ينبغي أن تدعونا مبالغات ممارسيها الدعائية إلى نفي أي فائدة من جرائها".
وختم الربيعة بأنه وعلى أي حال "إننا نقر بوجود عدد من الأدعياء كما هو موجود في أي مجال علمي أو مهني، إذ لا يعدم وجود بعض المدربين الذي قد يدّعون لأنفسهم قدرات علاجية مبالغ فيها، ولعل هذه التصرفات غير المسؤولة هي التي أوقعت الكثير من الناس في حيرة تجاه هذا الفن الجديد، وجعلتهم ينظرون إليه بعين الشك".

صحيفة الإقتصادية (http://www.aleqtisadiah.com/news.php?do=show&id=106028)

المشرف العام
30-11-2007, 05:33 PM
12 فرضية تنطلق منها البرمجة العصبية.. هل هي صحيحة؟

يقول الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز الربيعة المدرب المعتمد من المجلس الأمريكي للبرمجة اللغوية العصبية إن تطبيقات البرمجة اللغوية العصبية في العالم امتدت إلى كل شأن يتعلق بالنشاط الإنساني كالتربية والتعليم، الصحة النفسية والجسدية، التجارة، الدعاية والإعلان والتسويق، المهارات والتدريب، الجوانب الشخصية والأسرية والعاطفية، وحتى الرياضة, الألعاب, الفنون والتمثيل وغيرها. ومن أهم الميادين التي يمكن أن يفيد المسلمون منها في ميدان الدعوة إلى الله.
يمكن تلخيص فوائد البرمجة اللغوية العصبية في أن لها فوائد ذاتية في اكتشاف الذات وتنمية القدرات وصياغة الأهداف والتخطيط السليم لها وبناء العلاقات وتحقيق الألفة مع الآخرين، واكتشاف البرامج الذاتية والعادات الشخصية و تعديلها نحو الأفضل. وتحقيق التوازن النفسي خاصة فيما يتعلق بالأدوار المختلفة للإنسان.
ويعدد الدكتور الربيعة الفرضيات التي يقوم عليها هذا العلم، أولاً: احترام وتقبل الآخرين كما هم، ثانياً: الخريطة ليست هي المنطقة أي تصور حتى تفهم، وحاول أن تغير الموقف السلبي الذي تتخذه تجاه شخص دون أن تغير الشخص نفسه، ثالثاُ: لكل إنسان في تاريخ ماضيه جميع الإمكانيات التي يحتاج إليها إنجاز تغير إيجابي في حياته، رابعاً: يستخدم الناس أحسن اختيار لهم في حدود الإمكانيات المتاحة في وقت بعينه. خامساً: وراء كل سلوك توجد نية إيجابية. سادساً: لكل إنسان مستويان من الاتصالات: الواعي واللاواعي أو الظاهر والباطن. سابعاُ: ليس هناك فشل ولكن هناك نتائج وخبرات. ثامناً: الشخص الأكثر مرونة يمكنه التحكم في الأمور. تاسعاً: معنى الاتصال هو النتيجة التي تحصل عليها. عاشرا: العقل والجسم يؤثر كل منهما في الآخر. الحادي عشر: إذا كان أي إنسان قادر على فعل أي شيء فمن الممكن لأي شخص آخر أن يتعلمه ويفعله. الثاني عشر: أنا أتحكم في عقلي، إذا أنا مسؤول عن نتائج أفعالي.

صحيفة الإقتصادية (http://www.aleqtisadiah.com/news.php?do=show&id=106029)

د.مراد
30-11-2007, 08:00 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا أستاذنا الفاضل على هذا الموضوع الرائع بحق

و الذي أثار جدلا كثيرا كما قلت فبرأيي الخاص يجب دمج أو خلط هذا العلم الجديد بتعاليم الإسلام و عدم تركها مجردة كأنها حتميات يجب أن تكون

و أكثر فقرة أعجبتني و هي سارية في أوساطنا معاشر المسلمين و الحمد لله


مهارات في الدعوة إلى الله
يؤكد الدكتور إبراهيم الربيعة أن أحوج الناس إلى تعلم هذا العلم الجديد وأكثرهم إفادة منه هم الدعاة إلى الله، ذلك أنهم مع تطبيق ما جاء في القرآن والسنة من تطبيق لأساليب الدعوة فإنهم باكتساب هذه المهارات سيعرفون أقرب الطرق الموصلة إلى التأثير في قلوب الناس وعقولهم، وسيعرفون الدوافع والمحركات التي تحفز استجاباتهم بهدف إيصال الخير إليهم ، كما أن الدعاة بهذا العلم سيتقنون مهارات التنوع في أساليبهم لتناسب الناس جميعا على اختلاف مشاربهم وطرائقهم، والداعية بمعرفة ذلك كله سيكون نجاحه أكبر وتأثيره أشمل وحكمته أقوى.

جزاك الله خيرا و نسأل الله لك دوام العافية و لنا أجمعين

في إنتظار المزيد من هذه المواضيع الهادفة ... بارك الله فيكم

ريم
30-11-2007, 08:55 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سلمت يمناك على الموضوع

وجعل الله الجنة هي مثواك

ولاحرمك الاجر والثواب

ونفعنا جميعا بما نقلت