المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بدر شاكر السياب



صديقة الحرف
09-05-2005, 11:52 PM
...بدر شاكر السياب...
بدر شاكر السياب في عام 1926 كان مولده ، في قرية جيكور التي خلدها في شعره لتصبح هي
وجدولها الصغير الذي يسمى بويب من أشهر الأماكن وأكثرها ترددا وحضورا ...
السياب ، هو اختصار العراق ، حيث صراع الطموحات الكبرى والإنكسارات الكبرى ، حيث الدموع
والأمل وحيث المطر .. والجوع 00
::
والسياب هو شاعر الحب والثورة والموت ، استمر رغم انكساراته وأحزانه ومرضه واحباطاته
المتواصلة يحلم بالعراق ، حيث النهر ... والمراكب التي لم تغادر ذاكرته منذ أن كان طفلا
في رحلته الطويلة على مستوى الشعر ، وعلى مستوى العمر ... بقي السياب ابن العراق
وعاشق العراق ، رغم المطاردات المتواصلة حتى من الذين التقى معهم لفترات في الفكر والايديلوجيا
لكنهم كانوا يبحثون عن سُـلطة ما ، بينما كان السياب يبحث عن حلم الوطن ... أو الوطن الحلم ..
...بعضٌ من أعماله :...
أولاً الكتب الشعرية :...
1- أزهار ذابلة- مطبعة الكرنك بالفجالة- القاهرة- ط ا- 1947
2- أساطـير- منشورات دار البيان- مطبعـة الغرى الحديثـة- النجف- ط 1-
3- حفار القبور- مطبعة الزهراء- بغداد- ط ا- 1952
4- المومس العمياء- مطبعة دار المعرفة- بغداد- ط 1- 1954
5- الأسلحة والأطفال- مطبعة الرابطة- بغداد- ط ا- 1954
6- أنشودة المطر- دار مجلة شعر- بيروت- ط 1- 1960
7- المعبد الغريق- دار العلم للملايين- بيروت- ط ا- 1962
8- منزل الأقنان- دار العلم للملايين- بيروت- ط ا- 1963
9- أزهار وأساطير- دار مكتبة الحياة- بيروت- ث ا- د. ت
10- شناشيل ابنة الجلبي- دار الطليعة- بيروت- ط ا- 1964
11- إقبال- دار الطليعة- بيروت- ط ا- 1965
12- إقبال وشناشيل ابنة الجلبي- دار الطليعة- بيروت- ط ا- 1965. 13- قيثارة
13- الريح- وزارة الأعلام العراقية- بغداد- ط ا- 1971
14- أعاصير- وزارة الأعلام العراقية- بغداد- ط ا- 1972
15- الهدايا- دار العودة بالاشتراك مع دار الكتاب العربي- بيروت- ط ا- 1974
16- البواكيرـ- دار العودة بالاشتراك مع دار الكتاب العربـي- بـيروت- ط ا- 1974
17- فجر السلام- دار العودة بالاشتراك مع دار الكتاب العربي- بيروت- ط ا- 1974 365 0
::
ثانياً الترجمات الشعرية :
1- عيون الزا أو الحب و الحرب
عن أراغون- مطبعة السلام- بغداد- بدون تاريخ
2- قصائد عن العصر الذري
عن ايدث ستويل- دون مكان للنشر ودون تاريخ
3- قائد مختارة من الشعر العالمي الحديث
دون مكان للنشر ودون تاريخ
4- قصائد من ناظم حكمت
مجلة العالم العربي، بغداد - 1951
ثالثاً الأعمال النثرية :
1- الالتزام واللالتزام في الأدب العربي الحديث، محاضرة ألقيت في روما ونشرت في كتاب
الأدب العربي المعاصر،
2- منشورات أضواء، بدون مكان للنشر ودون تاريخ 0
رابعاً الترجمات النثرية :
1- ثلاثة قرون من الأدب - مجموعة مؤلفين، دار مكتبة الحياة- بيروت- جزآن، الأول
بدون تاريخ،و الثاني 1966
2- الشاعر و المخترع و الكولونيل، مسرحية من فصل واحد لبيتر أوستينوف، جريدة الأسبوع- بغداد- العدد 23- 1953
::::
...)(أنشــودة المطــر)(...
عيناك غابتا نخيل ساعة السحر
.أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر
عيناك حين تبسمان تورق الكروم
وترقص الأضواء .. كالأقمار في نهر
يرجه المجداف وهنا ساعة السحر
... كأنما تنبض في غوريهما النجوم
::
وتغرقان في ضباب من أسى شفيف
كالبحر سرح اليدين فوقه المساء
دفء الشتاء فيه و ارتعاشة الخريف
و الموت و الميلاد و الظلام و الضياء
فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء
.كنشوة الطفل إذا خاف من القمر
::
كأن أقواس السحاب تشرب الغيوم
.. وقطرة فقطرة تذوب في المطر
وكركر الأطفال في عرائش الكروم
ودغدغت صمت العصافير على الشجر
أنشودة المطر
مطر
مطر
مطر
تثاءبي المساء و الغيوم ما تزال
.تسح ما تسح من دموعها الثقال
:كأن طفلا بات يهذي قبل أن ينام
بأن أمه - التي أفاق منذ عام
فلم يجدها، ثم حين لج في السؤال
قالوا له : " بعد غد تعود" -
لابد أن تعود
و إن تهامس الرفاق أنها هناك
في جانب التل تنام نومة اللحود
،تسف من ترابها و تشربي المطر
كأن صيادا حزينا يجمع الشباك
ويلعن المياه و القدر
و ينثر الغناء حيث يأفل القمر
المطر
المطر
أتعلمين أي حزن يبعث المطر ؟
وكيف تنشج المزاريب إذا انهمر ؟
و كيف يشعر الوحيد فيه بالضياع؟
،بلا انتهاء_ كالدم المراق، كالجياع
كالحب كالأطفال كالموتى - هو المطر
ومقلتاك بي تطيفان مع المطر
وعبر أمواج الخليج تمسح البروق
سواحل العراق بالنجوم و المحار
كأنها تهم بالبروق
.فيسحب الليل عليها من دم دثار
::
اصح بالخليج : " يا خليج
"يا واهب اللؤلؤ و المحار و الردى
فيرجع الصدى
:كأنه النشيج
يا خليج"
".. يا واهب المحار و الردى
::
أكاد أسمع العراق يذخر الرعود
و يخزن البروق في السهول و الجبال
حتى إذا ما فض عنها ختمها الرجال
لم تترك الرياح من ثمود
.في الواد من اثر
أكاد اسمع النخيل يشرب المطر
و اسمع القرى تئن ، و المهاجرين
،يصارعون بالمجاذيف و بالقلوع
:عواصف الخليج و الرعود ، منشدين
مطر
مطر
مطر
وفي العراق جوع
وينثر الغلال فيه موسم الحصاد
لتشبع الغربان و الجراد
و تطحن الشوان و الحجر
رحى تدور في الحقول … حولها بشر
مطر
مطر
مطر
وكم ذرفنا ليلة الرحيل من دموع
ثم اعتللنا - خوف أن نلام - بالمطر
مطر
مطر
و منذ أن كنا صغارا، كانت السماء
تغيم في الشتاء
،و يهطل المطر
وكل عام - حين يعشب الثرى- نجوع
ما مر عام و العراق ليس فيه جوع
مطر
مطر
مطر
في كل قطرة من المطر
.حمراء أو صفراء من أجنة الزهر
و كل دمعة من الجياع و العراة
وكل قطرة تراق من دم العبيد
فهي ابتسام في انتظار مبسم جديد
أو حلمة توردت على ف الوليد
في عالم الغد الفتي واهب الحياة
مطر
مطر
مطر
".. سيعشب العراق بالمطر
::
أصيح بالخليج : " يا خليج
"يا واهب اللؤلؤ و المحار و الردى
فيرجع الصدى
:كأنه النشيج
يا خليج"
" يا واهب المحار و الردى
::
وينثر الخليج من هباته الكثار
على الرمال ، رغوه الاجاج ، و المحار
و ما تبقى ن عظام بائس غريق
من المهاجرين ظل يشرب الردى
من لجة الخليج و القرار
و في العراق ألف أفعى تشرب الرحيق
. من زهرة يربها الرفات بالندى
و اسمع الصدى
يرن في الخليج
مطر"
مطر
مطر
في كل قطرة من المطر
حمراء أو صفراء من أجنة الزهر
وكل دمعة من الجياع و العراة
وكل قطرة تراق من دم العبيد
فهي ابتسام في انتظار مبسم جديد
أو حلمة توردت على فم الوليد
في عالم الغد الفتي ، واهب الحياة "
ويهطل المطر.....

صديقة الحرف
13-05-2005, 12:12 PM
حفار القبور
- 1 -
ضوء الاصيل يغيم , كالحلم الكئيب , على القبور

واهٍ كما ابتسم اليتامى او كما بهتت شموع

في غيهب الذكرى يهوم ظلهن على دموع

والمدرج النائي تهب عليه اسراب الطيور ,

كالعاصفات السود , كالاشباح في بيت قديم

برزت لترعب ساكنيه

من غرفةٍ ظلماء فيه.


وتثاءب الطلــل البعيد - يحدق الليل البهيم

من بابه الاعمى ومن شباكه الخرب البليد.

والجوء يملؤه النعيب..

فتردد الصحراء , في يأس واعوالٍ رتيب ,

اصداءه المتلاشيات,

والريح تذروهن , في سأم . على التل البعيد !

وكأن بعض الساحرات

مدت اصابعها العجاف الشاحبات الى السماء :

تومي الى سرب من الغربان تلويه الرياح

في اخر الافق المضاء -

حتى تعال ثم فاض على مراقيه الفساح

فكأن ديدان القبور


فارت لتلتهم الفضاء وتشرب الضوء الغريق

وكأنما ازف النشور

فأستيقظ الموتى عطاشى يلهثون على الطريق !

وتدفّع السرب الثقيل ,

يطفو ويرسب في الاصيل ,

::
لجباً يرنق بالظلام على القبور الباليات

وظلاله السوداء تزحف , كالليالي الموحشات ,

بين الجنادل والصخور

وعلى القبور !

وتنفس الضوء الضئيل

بعد اختناقٍ بالطيوف الراعبات وبالجثام ,

ثم ارتخت تلك الظلال السود وانجاب الظلام :

فانجاب عن ظل طويل

يلقيه حفار القبور :


كفان جامدتان , ابرد من جباه الخاملين ,

وكأن حولهما هواء كان في بعض اللحود

في مقلةٍ جوفاء خاوية يهوّم في ركود

كفان قاسيتان جائعتان كالذئب السجين ,

وفم كشق في جدار

مستوحد بين الصخور الصم في انقاض دار

عند المساء ..... ومقلتان تحدقان , بلا بريق

وبلا دموع , في الفضاء :-

هو ذا المساء

يدنو , واشباح النجوم تكاد تدنو , والطريق

خالٍ - فلا نعش يلوح على مداه ........ ولا عويل -

الا النعيب

وتنُّهد الريح الطويل !

وعلام تنعب هذه الغربان , والكون الرحيب

باقٍ يدور ..... يعج بالأحياء : مرضى , جائعين

بيض الشعور كأعظم الاموات - لكن خالدين

لا يهلكون ؟ علامَ تنعب ؟ ان عزرائيل مات !

وغداً اموت , غداً اموت !"
::
وهز حفار القبور

يمناه في وجه السماء , وصاح : رب ! اما تثور

فتبيد نسل العار ....تُحرقَ , بالرجوم المهلكات ,

احفاد عاد , باعة الدم والخطايا والدموع ؟

يا رب ....... ما دام الفناء

هو غاية الاحياء , فأمر يهلكوا هذا المساء !

سأموت من ظمأ وجوع

إن لم يمت - هذا المساء الى غدٍ بعض الانام ,

فابعث به قبل الظلام !

يا رب ....... اسبوع طويل مر كالعام الطويل ,

والقبر خاوٍ , يفغر الفم في انتظار ..... في انتظار ,

ما زلت احفره ويطمره الغبار -

تتثاءب الظلماء فيه ويرشح القاع البليل

مما تعصّر اعين الموتى وتنضحه الجلود :
::
تلك الجلود الشاحبات وذلك اللحم النثير !

حتى الشفاه يمص من دمها الثرى - حتى النهود

تذوي , ويقطر , في ارتخاء من مراضعها , المغير !

واهاً لهاتيك النواهد , والمآقي , والشفاه !

واهاً لاجساد الحسان ! ايأكل الليل الرهيب

والدود , منها , ما تمناه الهوى ؟ واخيبتاه !

كم جثة بيضاء لم تفتضّها شفتا حبيب ,

امسى يضاجعها الرغام ؟

هل كان عدلاً ان احن الى السراب , ولا انال

الا الحنين - والف انثى تحت اقدامي تنام ؟

افكلّما اتقدت رغاب في الجوانح شح مال ؟

ما زلت اسمع بالحروب - فأين أين هي الحروب ؟

اين السنابك والقذائف والضحايا في الدروب

لأظل ادفنها وأدفنها .... فلا تسع الصحارى

فأدس في قمم التلال عظامهن وفي الكهوف ؟

فكأن قعقعة المنازل في اللظى نقر الدفوف

أو وقع اقدام العذارى

يرقصن حولي لاعبات بالصنوج وبالسيوف !

نُبّئتُ عن حرب تدور - لعل عزرائيل فيها ....

في الليل يكدح والنهار , فلن يمر على قرانا

او بالمدينة وهي توشك ان تضيق بساكنيها !

نبئت ان القاصفات هناك ما تركت مكاناً

الا وحلّ به الدمار ......فأي سوق للقبور !
::
حتى كأن الارض من ذهب يُضاحك حافريها ,

حتى كأن معاصر الدم دافقات بالخمور !

اوّاه لو اني هناك اسد , باللحم النثير ,

جوع القبور وجوع نفسي .... في بلاد ليس فيها

الا ارامل ...... او عذارى غاب عنهن الرجال

وافتضّهن الفاتحون الى الذماء - كما يقال !

ما زلت أسمع بالحروب. فما لأعين موقديها


لا تستقر على قرانا ؟ ليت عيني تلتقيها


وتخضّهن الى القرار - كالنيازك والرعود

تهوي بهن على النخيل , على الرجال , على المهود !

حتى تحدق اعين الموتى , كآلاف اللآلي ,

من كل شبر في المدينة ....... ثم تُنظم كالعقود

في هذه الارض الخراب - فيا لأعينها ويالي !

رباه ! اني اقشعر ...... اكاد اسمع في الخيال

اغنية تصف العيون .....

تنثال من مقهى , فأنصت في الزحام , وينصتون !

وكأن ما بيني وبين الآخرين من الهواء

ثدي سخيُّ بالحليب وبالمحبة والإخاء .

يا رب ....... اسبوع يمر ولست اسمع من غناء

الا النعيب

وتنهُّد الريح الرتيب !

واخيبتاه !ألن اعيش بغير موت الآخرين ؟

والطيبات : من الرغيف , الى النساء , الى البنين

هي منة الموتى عليّ. فكيف اشفق بالانام ؟

فلتمطرنهم القذائف بالحديد وبالضرام ,

::
وبما تشاء من انتقام :

من حُمّيات او جذام !

نذرُُ عليّ : لئن تشب لازرعن من الورود

الفاً تُروّى بالدماء ..... وسوف ارصف بالنقود

هذا المزار ...... وسوف اركض في الهجير بلا حذاء

واعدّ احذية الجنود ......

واخطٌُّ , في وحل الرصيف وقد تلطخ بالدماء ,

اعدادهن ..... لأستبيح عدداهن من النهود !

وسأدفن الطفل الرمِيّ وأطرح الام الحزينة

بين الصخور على ثراه ......

ولسوف اغرز بين ثدييها اصابعي اللعينة.

ويكاد يخنقها لهاثي وهي تسمع , في لظاه ,

قلبي ووسوسة النقود ..... نقودها ! واخجلتاه !

انا لست احقر من سواي. وإن قسوت فلي شفيع

أني كوحش في الفلاء......

لم أقرأ الكتب الضخام - وشافعي ظمأ وجوع .

او ما ترى المتحضرين

المزدهين من الحديد بما يطير وما يذيع ؟

مهما ادًّنأت فلن أسف كما اسفوا ..... لي شفيع

أني نويت ...... ويفعلون , وانّ من يئد البنين

والامهات يستحل دم الشيوخ العاجزين

لأحطّ من زانٍ بما انتهك الغزاة وما استباحوا !

والقاتلون هم الجناة وليس حفار القبور ,

هم الذين يلونون لي البغايا بالخمور ,

::
وهم المجاعة , والحرائق , والمذابح , والنواح ,

وهم الذين سيتركون ابي وعمتي الضريرة

بين الخرائب ينبشان ركامهن عن العظام ,

او يفحصان عن الجذور , ويلهثان عن الأوام.....

والصخر كالمقل الضريرة .

وسيوثقون بشعر اختي قبضتي ..... وكالظلام

وكخضّة الحمى , تسمّرها على دمها صدور


تعلو وتهبط باللهاث , كأنهن رحىً تدور.

يا مجرمون , الى الوراء ! فسوف تنتفض القبور

وتقيءُ موتاها. ويا موتى , على اسم الله ثوروا

رباه , عفوك .... ان قابيل المكبل بالحديد

في نفسي الظلماء هبَّ وقرَّ يعصره الملال !

فالليل جاء , وما أزال

مستوحداً ارعى القبور وانفض الدرب البعيد.

وكأن يا بشرى ! كأن هناك في اقصى الجنوب

خطاً كأذيال الظلام ولمعة كدم الغروب !

لكأنه ضيف جديد ! "

وبدا الجناز , وراح يشهق وهو يدنو في ارتخاء ,

الاوجه المتحجرات يضيئها الشفق الكئيب ,

والغمغمات الخافتات من انفعال او رياء ,

::
والنعش يحجبه غطاء

الوانه المترنحات كأنما اعتصر المغيب

فيها قواه , وذاب فيها كوكب واهي الضياء ,

حتى اذا انهال التراب وصُفّح القبر الجديد ,

وتراعش الالق الضئيل , على الظهور المتعبات

حتى اضمحل , وغيّبتها ظلمة الافق البعيد -

كانت مصابيح السماء تذرُّ ضواء كالضباب

بين القبور الموحشات

وعلى الخرائب والرمال. وكان حفار القبور

متعثر الخطوات يأخذ دربه تحت الظلام .....

يرعى مصابيح المدينة وهي تخفق في اكتئاب ,

ويظلّ يحلم بالنساء العاريات وبالخمور ,

وتحسست يده النقود وهيَّأ الفم لإبتسام -
حتى تلاشى في الظلام !


- 2 -
النور ينضح من نوافذ حانةٍ عبر الطريق,

وتكاد رائحة الخمور

تلقي, على الضوء المشبع بالدخان وبالفتور

ظلاً كألوان حيارى واهياتٍ من حريق

ناءٍ. تهوّم, في الدجى الضافي , على وجه حزين.

وتلوح اشباح عجاف

خلف الزجاج....تهيم في الضوء السرابي الغريق.

ويشد حفار القبور على الزجاجة باليمين,

وكمن يحاذر او يخاف -

يرنو الى الدرب المنقط بالمصابيح الضئال,

وتحركت شفتاه في بطء وغمغم في انخذال :

" أظننت انك سوف تقتحم المدينة كالغزاة....

كالفاتحين. وتشتريها بالذي ملكت يداك :

بأقل من ثمن الطلاء القرمزي على شفاة

أو في اظافر لاحقتها , ذات يوم , مقلتاك ,

سأعودُ , لا نهدٌ تعصره يدي حتى الذهول ,

حتى التأوه , والأنين وصرخة الدم في العروق

والسكرةِ العمياءِ .. المضعضع. والأفول !

والأذرع المتفتّراتُ - يلوّن الضوءُ الخفوقُ.

هزاتها المستسلمات , وينفح الدم والعبير

ظلٌّ لهن على السرير.
::
الأذرع المتفراتُ , وزهرتان على الوساد

نستجتهما كفٌّ مخضبة الأظافر - زهرتانِ

تتفتحان على الوسادة كالشفاه , وتهمسانِ

نغماً يذوب إلى رقاد.

ونعومة الكتفين , والشعر المعطّر , والشحوبُ ,

وتألق الجيد الشهيَّ , ولفحةُ النفس البهيرِ

والنور منفلتاً من الأهداب .. نثقله الطيوبُ ,

قلقاً كمصباح السفينةِ راوحته صباً لعوب ,

وتخافق الأظلال في دعةٍ , ووسوسةُ الحرير.

والحلمتان : أشد فوقهما بصدري في اشتهاء -

حتى أحسهما بأضلاعي وأعتصر الدماء

باللحمِ والدمِ والحنايا , منهما - لا باليدين ,

حتى تغيبا فيه - في صدري - الى غير انتهاء ,

حتى تمصّا من دماي .. وتلفظاني , في ارتخاء ,

فوق السرير ..


وتشرئبَّا


ثمَّ نثوي جثتين ! "

صديقة الحرف
13-05-2005, 12:22 PM
أصدقاء الحروف...

أتمنى من من لديه قصائد لهذا الشاعر المبدع

إثراء هذه الصفحة بها

فضلا لا أمرا

وسام أبو عمره
13-05-2005, 10:54 PM
مشكووورة أختي الفاضلة
صديقة الحرف
كل التقدير لك

وأقدم لك هذا الموقع

http://www.jehat.com/ar/sayab/gif/ph-4.jpg

<BR><IFRAME SRC="http://www.jehat.com/ar/sayab/" WIDTH=700 HEIGHT=400></IFRAME><BR>

د. عمر هزاع
14-06-2005, 04:04 PM
موضوع من اميز المواضيع للتعرف بأحد اعلام الأدب العربي

ألف ألف شكر لك يا عزيزتي على جهدك الكبير

وسأضع بين يديك قريبا بعضا من أجمل قصائد السياب

مع التحية

صديقة الحرف
15-06-2005, 05:40 AM
عفوا د. هزاع

ومنتديات العز تستحق الأجمل والأفضل دائما


شكرا لك

وجـــم
15-06-2005, 08:31 AM
http://www.hmc.org.qa/hmc/health/22th/images/Badr.jpg
وبقيت أدور
حول الطاحونة من ألمي
ثورًا معصوبًا ، كالصخرة ، هيهات تثور
والناس تسير الى القمم
لكني اعجز عن سير -ويلاه- على قدمي
وسريري سجني تابوتي، منفاي الى الألم
والى العدم!!
وأقول سيأتيني يوم من بعد شهور
او بعد سنين من السقمِ
أو بعد دهور !!
فأسير ... أسير على قدمي
عكازٌ في يدي اليمنى
عكاز؟ .. بل عكازانِ
تحت الابطينِ يعينانِ
جسمًا من أوجاع .. يفنى
ظلللاً يغشاه مسيل دمِ
وأسير ... أسير على قدمي!!..
لو كان الدرب الى القبرِ
الظلمة والدود الفرّاس بألف فمِ
يمتد أمامي في أقصى أركان الدنيا .. في نحرِ
أو واد أظلم أو جبل عالٍ
لسعيت اليه على رأسي أو هدبي أو ظهري
وشققت الى سقر دربي ودحورت الأبواب السودا
وصرخت بوجه موكّلها
لم تترك بابك مسدودًا؟؟..
ولتدع شياطين النار
تقتص من الجسد الهاري
تقتص من الجرح العاري
ولتأت صقورك تفترس العينين وتنتهش القلبا
فهنا لايشمت بي جاري
أو تهتف عاهرة مرّت من نصف الليل على داري:
"بيت المشلول هنا،أمسى لايملك أكلا أو شربا
وسيرمون غدًا بنيته وزوجته دربا
وفتاه الطفل اذا لم يدفع مترا كم ايجارِ"
انثرني / ويك أباديدا
وافتح بابك لاتتركه أمام شقائي مسدودًا
ولتطعم جسمي للنار!!