المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشاعر المنفي من قبل حكام العرب(احمد مطر)



قمر جواد الجعبة
15-12-2007, 07:51 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

سأتناول الحديث عن الشاعر(احمد مطلر) ومن منا لا يعرف هذا الشاعر الذي اسدل ستار الخوف عن وجهه وخرج وسط ساحة الصراع بشعر سياسي لاذع فيه نوع من التهكم والسخرية على الوضع العربي.

حياته:

ولد أحمد مطر في مطلع الخمسينات، ابناً رابعاً بين عشرة أخوة من البنين والبنات، في قرية (التنومة)، إحدى نواحي (شط العرب) في البصرة. وعاش فيها مرحلة الطفولة قبل أن تنتقل أسرته، وهو في مرحلة الصبا، لتقيم عبر النهر في محلة الأصمعي

وفي سن الرابعة عشرة بدأ مطر يكتب الشعر، ولم تخرج قصائده الأولى عن نطاق الغزل والرومانسية، لكن سرعان ما تكشّفت له خفايا الصراع بين السُلطة والشعب، فألقى بنفسه، في فترة مبكرة من عمره، في دائرة النار، حيث لم تطاوعه نفسه على الصمت، ولا على ارتداء ثياب العرس في المأتم، فدخل المعترك السياسي من خلال مشاركته في الإحتفالات العامة بإلقاء قصائده من على المنصة، وكانت هذه القصائد في بداياتها طويلة، تصل إلى أكثر من مائة بيت، مشحونة بقوة عالية من التحريض، وتتمحور حول موقف المواطن من سُلطة لا تتركه ليعيش. ولم يكن لمثل هذا الموقف أن يمر بسلام، الأمر الذي اضطرالشاعر، في النهاية، إلى توديع وطنه ومرابع صباه والتوجه إلى الكويت، هارباً من مطاردة السُلطة.

وفي الكويت عمل في جريدة (القبس) محرراً ثقافياً، وكان آنذاك في منتصف العشرينات من عمره، حيث مضى يُدوّن قصائده التي أخذ نفسه بالشدّة من أجل ألاّ تتعدى موضوعاً واحداً، وإن جاءت القصيدة كلّها في بيت واحد. وراح يكتنز هذه القصائد وكأنه يدوّن يومياته في مفكرته الشخصيّة، لكنها سرعان ما أخذت طريقها إلى النشر، فكانت (القبس) الثغرة التي أخرج منها رأسه، وباركت انطلاقته الشعرية الإنتحارية، وسجّلت لافتاته دون خوف، وساهمت في نشرها بين القرّاء.

وفي رحاب (القبس) عمل الشاعر مع الفنان ناجي العلي، ليجد كلّ منهما في الآخر توافقاً نفسياً واضحاً، فقد كان كلاهما يعرف، غيباً، أن الآخر يكره ما يكره ويحب ما يحب، وكثيراً ما كانا يتوافقان في التعبير عن قضية واحدة، دون اتّفاق مسبق، إذ أن الروابط بينهما كانت تقوم على الصدق والعفوية والبراءة وحدّة الشعور بالمأساة، ورؤية الأشياء بعين مجردة صافية، بعيدة عن مزالق الإيديولوجيا.

وقد كان أحمد مطر يبدأ الجريدة بلافتته في الصفحة الأولى، وكان ناجي العلي يختمها بلوحته الكاريكاتيرية في الصفحة الأخيرة.

ومرة أخرى تكررت مأساة الشاعر، حيث أن لهجته الصادقة، وكلماته الحادة، ولافتاته الصريحة، أثارت حفيظة مختلف السلطات العربية، تماماً مثلما أثارتها ريشة ناجي العلي، الأمر الذي أدى إلى صدور قرار بنفيهما معاً من الكويت، حيث ترافق الإثنان من منفى إلى منفى. وفي لندن فَقـدَ أحمد مطر صاحبه ناجي العلي، ليظل بعده نصف ميت. وعزاؤه أن ناجي مازال معه نصف حي، لينتقم من قوى الشر بقلمه.

ومنذ عام 1986، استقر أحمد مطر في لندن، ليُمضي الأعوام الطويلة، بعيداً عن الوطن مسافة أميال وأميال،

يحمل ديوانه اسم ( اللافتات ) مرقما حسب الإصدار ( لافتات 1 ـ 2 إلخ ) ، وللشاعر شعبية كبيرة ، وقراء كثر في العالم العربي .


مقتطفات شعرية لاحمد مطر



إنَّني المشنوقُ أعلاهُ

إنَّني المشنوقُ أعلاهُ
على حبلِ القوافى
خُنتُ خوفي وارتجافي
وتَعرَّيتُ من الزيفِ
وأعلنتُ عن العهْرِ انحرافى .
وأرتكبتُ الصِدقَ كيْ أكتُبَ شِعرا
واقترفتُ الشِعرَ كَيْ أكتُبَ فجرا
وَتَمَرَّدتُ على أنظمةِ خَرفى
وحُكامٍ خِرافِ .
وعلى ذلِكَ . .
وَقَّعْتُ اعترافي !


التهمـة


كنتُ أسيرُ مفـرداً
أحمِـلُ أفكـاري معـي
وَمَنطِقي وَمَسْمعي
فازدَحَمـتْ
مِن حَوْليَ الوجـوه
قالَ لَهمْ زَعيمُهم: خُـذوه
سألتُهُـمْ: ما تُهمتي؟
فَقيلَ لي:
تَجَمُّعٌ مشبــوه!



أحبّـك

يا وَطَـني
ضِقْتَ على ملامحـي
فَصِـرتَ في قلـبي.
وكُنتَ لي عُقـوبةً
وإنّني لم أقترِفْ سِـواكَ من ذَنبِ !
لَعَنْـتني ..
واسمُكَ كانَ سُبّتي في لُغـةِ السّـبِّ!
ضَـربتَني
وكُنتَ أنتَ ضاربـي ..وموضِعَ الضّـربِ!
طَردْتَـني
فكُنتَ أنتَ خطوَتي وَكُنتَ لي دَرْبـي !
وعنـدما صَلَبتَني
أصبَحـتُ في حُـبّي
مُعْجِــزَةً
حينَ هَـوى قلْـبي .. فِـدى قلبي!
يا قاتلـي
سـامَحَكَ اللـهُ على صَلْـبي.
يا قاتلـي
كفاكَ أنْ تقتُلَـني
مِنْ شِـدَّةِ الحُـبِّ !




شهادة

في ساعة الولادة
أمسكني الطبيب بالمقلوب
لكني صرخت فوق العادة
رفضت أن أجيء للحياة بالمقلوب
فردّني حراً إلى والدتي
قال لها : تقبّلي العزاء يا سيدتي
هذا فتىً موهوب
مصيره في صوته مكتوب
وقبل أن يُغادر العيادة
قبّلني .. ثم بكى .. ووقَّع الشهادة..




لمن نشكو مآسينا

لمن نشكو مآسينا
ومن يصغي لشكوانا ويُجدينا
أنشكو موتَنا ذلاً لوالينا
وهل موتٌ سيُحيينا
قطيعٌ نحن والجزارُ راعينا
ومنسيُّون نمشي في أراضينا
ونحمل نعشنا قصراً بأيدينا
ونُعرِب عن تعازينا لنا فينا
فوالينا أدام الله والينا
رآنا أمّةً وسطاً فما أبقى لنا دنيا.. ولا أَبقى لنا دينا..
ولاةَ الأمر ما خُنتُم ولا هنتم ولا أبديتم اللين
جزاكم ربنا خيراً كَفَيْتُم أرضنا بلوى أعادينا
وحققتم أمانينا
وهذي القدس تشكركم
ففي تهديدكم حينا وفي تنديدكم حينا
سحقتم أنف أمريكا
فلم تنقل سفارتها ولو نُقِلَت - معاذ الله - لو نُقِلَت لَضَيَّعنا .. فلسطينَ
ولاة الأمر هذا النصر يكفيكم .. ويكفينا.. تهانينا




حسن

زار الرئيس المؤتمن
بعض ولايات الوطن.
وحين زار حيّنا
قال لنا:
هاتوا شكاواكم بصدقٍ في العلن
ولا تخافوا أحدا فقد مضى ذاك الزمن.
فقال صاحبي ((حسن)):
يا سيدي
أين الرغيف واللبن؟
وأين تأمين السكن؟
وأين توفير المهن؟
وأين من
يوفر الدواء للفقير دونما ثمن؟
يا سيدي لم نر من ذلك شيئا أبداً.
قال الرئيس في حزن:
أحرق ربي جسدي
أكلّ هذا حاصل في بلدي؟!
شكرا على صدقك في تنبيهنا يا ولدي
سوف ترى الخير غدا.

++++++++
وبعد عام زارنا
ومرة ثانية قال لنا:
هاتوا شكاواكم بصدق في العلن.
ولا تخافوا أحدا
فقد مضى ذاك الزمن



لم يشتك الناس!
فقمت معلنا :
أين الرغيف واللبن ؟
وأين تأمين السكن ؟
وأين توفير المهن؟
وأين من
يوفر الدواء للفقير دونما ثمن؟
معذرة يا سيدي
وأين صاحبي ((حسن))؟!




هذه بعض من اشعار احمد مطر ولمن يريد كل اشعار احمد مطر فأنا مستعدة لذلك والسلام عليكم.

أ/ محمد الغامدي
15-12-2007, 08:42 PM
شكرا لك أخي الفاضل فهذا الذي تكتب عنه رجل سياسي محنّك ، والدليل على ذلك كتاباته عميقة المعنى ، والتي تدل على عمق التجربة وصدق العاطفة ، ولكن للاسف لم تقدر هذه العاطفة من قبل الناس فأكثر الناس لم يسألوا كيف توصل هذا الشاعر إلى هذه المفردات وهذه المعاني وهو لم يبلغ من السن عتيّا ، والجواب عن هذا السؤال يعود إلى فضل الله سبحانه على هذا الشاعر ثم عبقريته التي يخشاها الكثير من الحكام وتجاهلها الكثير من عامة الشعب .

وأخيرا ليت كل شعراء هذا العصر مثل أحمد مطر ، أحمد مطر ، أحمد مطر .......