View Full Version : نظام الملكية الفكرية في الوطن العربي
wesam
22-01-2008, 04:14 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا للأخت زهرة على هذا الموضوع الرائع , ثقي سيدتي بأن هناك مبدعين ومخترعين عرب وهم على مستوى عالي ولكنهم غالبا مايفشلون في بلادهم لقلة الإمكانيات وضعف قوانين الحماية ويتفوقون حين يخرجون لبلدان أوربية حيث تقدم لهم المعونات بأشكالها وتحفظ حقوقهم بكل تأكيد,
أنا مثلا أعمل في مجال الديكور والتصميم الداخلي ,قمت بتصنيع نماذج شاملة لجميع التشطيبات (بلاط ,جدران,أسقف,أبواب,حجر صناعي)وكل ذلك من أفخم أنواع الزخرفة الشرقية ,وهي زهيدة الكلفة وجميلة جدا ولاتحتاج ألى وقت كثير لإنجازها,أرجو زيارة الموقع www.wesam4art.com للإطلاع أكثر ,وأنفقت الغالي والرخيص في سبيل ذلك , وأنا أريد أن أحمي منتجاتي بشكل قانوني ,
(إن كانت قابلة للحماية) وعلى مايبدو أن لديك خبرة بهذا الموضوع ,أرجو منك أن ترشديني إلى نقطة البداية أو إلى إخصائيين في هذا الموضوع حيث أنهم يعرفون المنتجات التي ممكن أن تحمى أو تسجل ومواصفاتها و البلدان التي فيها قوانين صارمة في هذا الشأن .
والسلام عليكم ورحمة الله
حسن محمد حسب النبي
31-01-2008, 01:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا للأخت زهرة على هذا الموضوع الرائع , ثقي سيدتي بأن هناك مبدعين ومخترعين عرب وهم على مستوى عالي ولكنهم غالبا مايفشلون في بلادهم لقلة الإمكانيات وضعف قوانين الحماية ويتفوقون حين يخرجون لبلدان أوربية حيث تقدم لهم المعونات بأشكالها وتحفظ حقوقهم بكل تأكيد,
أنا مثلا أعمل في مجال الديكور والتصميم الداخلي ,قمت بتصنيع نماذج شاملة لجميع التشطيبات (بلاط ,جدران,أسقف,أبواب,حجر صناعي)وكل ذلك من أفخم أنواع الزخرفة الشرقية ,وهي زهيدة الكلفة وجميلة جدا ولاتحتاج ألى وقت كثير لإنجازها,أرجو زيارة الموقع www.wesam4art.com للإطلاع أكثر ,وأنفقت الغالي والرخيص في سبيل ذلك , وأنا أريد أن أحمي منتجاتي بشكل قانوني ,
(إن كانت قابلة للحماية) وعلى مايبدو أن لديك خبرة بهذا الموضوع ,أرجو منك أن ترشديني إلى نقطة البداية أو إلى إخصائيين في هذا الموضوع حيث أنهم يعرفون المنتجات التي ممكن أن تحمى أو تسجل ومواصفاتها و البلدان التي فيها قوانين صارمة في هذا الشأن .
والسلام عليكم ورحمة الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نظام الملكية الفكرية في الوطن العربي
المدخل لقوانين وتشريعات الملكية الفكرية ..
في اعقاب انضمام الاردن لمنظمة التجارة العالمية ومصادقة مجلس النواب الاردني على حزمة اتفاقيات التجارة الدولية ومن ضمنها اتفاقية (تربس) المتعلقة بجوانب الملكية الفكرية من التجارة العالمية ، جرى سن طائفة من التشريعات التي تغطي مختلف موضوعات الملكية الفكرية في اعقاب انضمام الاردن لمنظمة التجارة العالمية ومصادقة مجلس النواب الاردني على حزمة اتفاقيات التجارة الدولية ومن ضمنها اتفاقية (تربس) المتعلقة بجوانب الملكية الفكرية من التجارة العالمية ، جرى سن طائفة من التشريعات التي تغطي مختلف موضوعات الملكية الفكرية.
تحكم موضوعات الملكية الفكرية وفق النظام القانوني الاردني العديد من التشريعات ، فينظم قانون حماية حق المؤلف رقم 22 لسنة 1992 وتعديله لاعوام 1998 و1999 و2001 ونظام ايداع المصنفات الصادر بموجبه رقم 4 لسنة 1994 ، الحماية القانونية للمصنفات الادبية والفنية وضمنه وبموجبه تحمى برامج الحاسوب وقواعد البيانات , ويتصل بالملكية الادبية والفنية بشكل مباشر قانون مراقبة المصنفات المرئية والمسموعة رقم 8 لسنة 1997 ونظام رقابة المصنفات المرئية والمسموعة رقم 19 لسنة 1998 الصادر بموجب القانون ، وضمن مسعى الاردن لاستكمال تشريعات الملكية الفكرية انفاذا لمتطلبات عضوية منظمة التجارة العالمية تم سن قانون حماية التصاميم للدوائر المتكاملة رقم 10 لسنة 2000 ، وبذلك امتدت قواعد الحماية في القانون الاردني الى البرمجيات وقواعد المعلومات والدوائر المتكاملة من بين مصنفات المعلوماتية.
اما الملكية الفكرية الصناعية ، فان براءات الاختراع تخضع لاحكام قانون براءات الاختراع رقم 32 لسنة 1999 المعدل بموجب القانون المؤقت رقم 71 لسنة 2001 والى نظام براءات الاختراع رقم 97 لسنة 2001 الصادر بموجب القانون ، وقانون براءات الاختراع قانون جديد سن ليحقق التوائم مع متطلبات عضوية الأردن في منظمة التجارة العالمية . اما العلامات التجارية فتخضع للقانون رقم 33 لسنة 1952 المعدل بالقانون رقم 34 لسنة 1999 والى نظام العلامات التجارية رقم 1 لسنة 1952 المعدل بموجب النظام رقم 37 لسنة 2000 ، اضافة الى قانون علامات البضائع رقم 19 لسنة 1953. والى جانب هذه التشريعات الرئيسة فان المؤسسة التشريعية سنت ابتداء من مطلع العام 2000 حزمة تشريعات الملكية الصناعية التي استكملت بموجبها الالتزامات المقررة على الاردن بحكم عضويته في منظمة التجارة العالمية ، وهذه التشريعات تشمل قانون الرسوم الصناعية والنماذج الصناعية رقم 14 لسنة 2000 الذي صدر بموجبه نظام الرسوم الصناعية والنماذج الصناعية رقم 52 لسنة 2002 ، وقانون المنافسة غير المشروعة والاسرار التجارية رقم 15 لسنة 2000 ، وقانون المؤشرات الجغرافية رقم 8 لسنة 2000 ، وقانون حماية الاصناف النباتية الجديدة رقم 24 لسنة 2000 الذي صدر بموجبه مؤخرا نظام نظام تسجيل الاصناف النباتية الجديدة رقم 76 لسنة 2002 ، وبالتالي اكتمل عقد تشريعات الملكية الفكرية التي تتطلبها اتفاقية تربس (طبعا بعد استكمال الانظمة بموجب القوانين المشار اليها اعلاه التي لم يصدر لها انظمة تنفيذية لغاية الان ومنها قانون المنافسة غير المشروعة والاسرار التجارية مدار البحث) ، وهذه الطائفة - اضافة لقانون تسجيل الاسماء التجارية رقم 30 لسنة 1952 - تعد التشريعات المباشرة الناظمة للملكية الفكرية في الاردن.
كما اهتمت الدول العربية مبكرا بمسائل الملكية الفكرية ، حتى اننا نجد بعضها قد ساهم في الجهد الدولي لحماية الملكية الفكرية اعتبارا من القرن التاسع عشر كما هو حال الجمهورية التونسية وان عددا من الدول العربية كان من الدول الاساسية في عضويتها لعدد من اتفاقيات الملكية الفكرية الدولية كما سنوضحها تاليا .
اهتمت الدول العربية مبكرا بمسائل الملكية الفكرية ، حتى اننا نجد بعضها قد ساهم في الجهد الدولي لحماية الملكية الفكرية اعتبارا من القرن التاسع عشر كما هو حال الجمهورية التونسية وان عددا من الدول العربية كان من الدول الاساسية في عضويتها لعدد من اتفاقيات الملكية الفكرية الدولية كما سنوضح تاليا .
ومن خلال اجراء المسح التشريعي للوقوف على نطاق الحماية المقررة في الدول العربية لمصنفات الملكية الفكرية في حقلي الملكية الادبية والصناعية ، فاننا نجد ان كافة الدول العربية تقريبا تتوفر لديها قوانين في ميدان حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة وميدان براءات الاختراع والتصاميم الصناعية (الرسوم) والعلامات التجارية على التفصيل الوارد في الجدول رقم 1 ادناه ، اما في حقل الاسرار التجارية (كتشريع مستقل) فليس ثمة غير القانون الاردني ، وبالنسبة للمؤشرات الجغرافية نجد ان دولتين هما الاردن وسلطنة عمان قد اقرتا تشريعات في هذا الصدد ، وبالنسبة لحماية تصاميم الدوائر المتكاملة نجد تشريعات جديدة في هذا الحقل في كل من الاردن وسلطنة عمان وتونس ، وبالنسبة لحماية الاصناف الجديدة من النباتات الدقيقة فان الاردن وتونس فقط من بين الدول العربية التي اقرت تشريعات في هذا الحقل .
ان استجابة الدول العربية لحماية الملكية الفكرية تبدو عالية بالنظر لموجات التشريعات التي تظهر فيها ، فاذا كانت الخمسينات قد شهدت موجة تشريع واسعة في غالبية الدول العربية في حقل حماية براءات الاختراع والعلامات التجارية والتصاميم الصناعية ، فان الثمانينات والتسعينات شهدت موجة واسعة من التدابير التشريعية في حقل حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة ، وشهد مطلع التسعينات اقرار قوانين عديدة او تعديل القوانين القائمة لجهة حماية برامج الحاسوب وقواعد البيانات .
اما نهاية التسعينات وعام 2000 فقد شهدت موجة تشريعية في ميدان حماية الاسرار التجارية والمؤشرات الجغرافية والدوائر المتكاملة وحماية اصناف النباتات الدقيقة ، مترافقا مع تطوير وتعديل على قوانين الملكية الفكرية الاخرى ، ومرد ذلك تلبية متطلبات العضوية في منظمة التجارة العالمية وما يوجبه ذلك من تلبية متطلبات اتفاقية تربس التي نصت على هذه الحماية. وتمثل الاردن وسلكنة عمان وتونس النماذج الاكثر استجابة من بين الدول العربية لهذه المتطلبات حيث تكاد تتطابق التدابير التشريعية فيها والتي تعكس تقيدا بما تتطلبه اتفاقية تربس في الموضوعات المشار اليها ، كما ان بعض دول مجلس التعاون الخليجي كما في السعودية والامارات العربية تنظر في الوقت الحاضر مجموعة من مشروعات الانظمة والقوانين في حقل المنافسة غير المشروعة والاسرار التجارية.
الجدول رقم 1
تشريعات الملكية الفكرية في الوطن العربي
جزء 1 حقوق المؤلف وبراءات الاختراع والرسوم الصناعية
الرسوم والنماذج الصناعية براءات الاختراع حق المؤلف والحقوق المجاورة الدولة
قانون التصاميم ( الامر ) رقم 86/66 والمرسوم التنفيذي رقم 87/66 لسنة 1966 المرسوم 17 لسنة 1997 المعدل لقانون براءات الاختراع رقم 54/66 لسنة 1966 القانون رقم 10 لسنة 1997 حل محل القانون رقم 14/73 لسنة 1973 Algeria
الجزائر
قانون براءات الاختراع والتصاميم لسنة 1955 المعدل بالمرسوم رقم رقم 22 لسنة 1977 قانون براءات الاختراع والتصاميم لسنة 1955 المعدل بالمرسوم رقم 22 لسنة 1977 قنون حق المؤلف رقم 10 لسنة 1993 المعدل بالامر الوزاري رقم 1 لسنة 1994 Bahrain
البحرين
يطبق القانون الفرنسي 798/1957 Djibouti
جيبوتي
قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 الذي ينظم حقوق المؤلف وبراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية والعلامات التجارية والدوائر المتكاملة وحماية اصناف النباتات .
وقد الغي قانون براءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية رقم 132 لسنة 1949 كما عدل بالقوانين ذوات الارقام 453 لسنة 1953 و650 لسنة 1955 و46 لسنة 1979 و47 لسنة 1981 .
الغي في مصر قانون حق المؤلف رقم 354 لسنة 1954 المعدل بالقوانين رقم 14 لسنة 1968 و34 لسنة 1975 و 38 لسنة 1992 و 29 لسنة 1994 .
Egypt
مصر
قانون التصميم وبراءة الاختراع رقم 23 كما عدل بقانون رقم 19 لسنة 1938 قانون حق المؤلف رقم 16 لسنة 1924 كما عدل بقانون رقم 30 لسنة 1934 Gaza
اما بالنسبة لموقف الدول العربية من الاتفاقيات الدولية في حقل الملكية الفكرية ، فيمكننا القول ان غالبية الدول العربية هي اعضاء في اهم ثلاثة اتفاقيات وهي اتفاقية انشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية واتفاقية بيرن للملكية الادبية واتفاقية باريس للملكية الصناعية ، اما الاتفاقيات الاخرى والتي تنضوي تحت اي من هذين الموضوعين (الملكية الادبية او الصناعية) فان عدد الدول العربية المنضمة قليل جدا ، وبالعموم تحتل مصر المركز الاول بين الدول العربية في عدد الاتفاقيات التي انضمت اليها وتبلغ 11 اتفاقية من اصل 24 (عدا تربس) ثم المغرب (10 اتفاقيات) فتونس (9 اتفاقيات) ثم الجزائر (8 اتفاقيات) فلبنان (6 اتفاقيات) . ويوضح الجدول 2 تاليا مواقف الدول العربية من اتفاقيات الملكية الفكرية التي ترعاها وتديرها المنظمة العالمية للملكية الفكرية ، ويشير الى سنة انضمام الدولة الى الاتفاقيات المذكورة ، اما بالنسبة لاتفاقية تربس فان عضوية اي من الدول العربية في منظمة التجارة العالمية يجعلها عضوا ملتزما باحكام هذه الاتفاقية.
ونشير في هذا المقام ، الى ان عضوية الدولة في اتفاقية تربس سيجعلها ملزمة حكما بما احالت اليه من اتفاقيات في ميدان الملكية الفكرية ، وهي بشكل رئيس اتفاقيتا بيرن وباريس اضافة الى اتفاقية روما واتفاقية واشنطن المتعلقة بالدوائر المتكاملة ( طبعا في حدود المواد التي اشارت اليها اتفاقية تربس من بين مواد هذه الاتفاقيات ) ، كما ان انفاذ احكام بعض الاتفاقيات والقوانين الوطنية السائدة في الدولة يطرح بالحاح وجوب وقوف الدول العربية امام مختلف هذه الاتفاقيات وبحث مدى الافادة من العضوية فيها والالتزام بها ، اذ ليس كل اتفاقية ترتب بالضرورة التزامات فقط ، بل ان جزءا منها يحل مشكلات عملية ويساهم في سلامة نظام الحماية ، كما هو الحال بالنسبة لاتفاقيات التصنيف في ميدان العلامات التجارية وعلامات البضائع وغيرها من اتفاقيات الاتحادات الدولية والاتفاقيات الاجرائية والتنظيمية . ونرى في هذا المقام وجوب خضوع سائر هذه الاتفاقيات للدراسة الشاملة لدى كل دولة بالمقارنة مع نظامها القانوني وما هو مقرر لديها من قواعد تشريعية واستراتيجيات عملية في ميدان الملكية الفكرية لجهة بناء موقف صحيح من العضوية فيها .
الجدول رقم 2
موقف الدول العربية من اتفاقيات الملكية الفكرية الدولية
ملاحظة :- تعطى كل اتفاقية الرقم الوارد ازاءها ، وتعبا الخانة الموازية في الجدول (للدلالة على ان الدولة عضو في الاتفاقية) بالسنة التي انضمت فيها الدولة وجميع الاعوام ترجع للقرن العشرين(1900) عدا الدول المنضمة في القرن التاسع عشر فيسبق الرقم رقم 8 وعند عدم توفر السنة تستخدم الاشارة ( * ).
مفتاح /مرجعية الجدول رقم 2
اتفاقية انشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية
اتفاقية بيرن لحماية المصنفات الادبية والفنية
الاتفاقية الدولية لحماية فناني الاداء ومنتجي التسجيلات الصوتية – اتفاقية روما
اتفاقية حماية منتجي التسجيلات الصوتية ضد النسخ غير المشروع – جنيف
اتفاقية توزيع البرامج حاملة الاشارات عبر التوابع الصناعية – بروكسل
اتفاقية التسجيل الدولي للمصنفات السمعية والبصرية – جنيف
اتفاقية الدوائر المتكاملة – واشنطن .
اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية .
اتفاقية ستراسبورغ بشان التصنيف الدولي لبراءات الاختراع .
اتفاق بودابست بشان الاعتراف الدولي بايداع الكائنات الدقيقة لاغراض تقديم البراءات .
اتفاقية التعاون الدولي بشان البراءات – اتحاد PCT .
اتفاقية مدريد بشان التسجيل الدولي للعلامات التجارية .
اتفاق نيس بشان التصنيف الدولي للبضائع والخدمات لاغراض تسجيل العلامات – اتحاد نيس.
اتفاق فينا المنشيء للتصنيف الدولي للعناصر المميزة للعلامات – اتحاد فينا .
اتفاقية قانون العلامات – جنيف 1994 .
اتفاق لاهاي بشان الايداع الدولي للنماذج الصناعية – اتحاد لاهاي .
اتفاق لوكارنو المنشيء للتصنيف الدولي للنماذج الصناعية – اتحاد لوكارنو
صياغة جنيف لاتفاق لاهاي المتعلق بالتسجيل الدولي للرسوم والنماذج الصناعية .
اتفاق مدريد لتجريم البيانات الخاطئة عن منشا البضائع .
اتفاق لشبونه لحماية دلالات المصدر وتسجيلها دوليا
الاتفاقية الدولية لحماية الاصناف الجديدة للنباتات .
اتفاقية نيروبي بشان حاية الشعار الاولمبي .
اتفاقية المنظمة العالمية للملكية الفكرية في حق المؤلف 1996 .
اتفاقية المنظمة العالمية للملكية الفكرية في الاداء والتسجيلات الصوتية – الفونجرامات –1996.
حسن محمد حسب النبي
31-01-2008, 01:50 PM
النظام القانوني للملكية الفكرية
المحامي يونس عرب
1. ماهية الملكية الفكرية واقسامها وقائمة اتفاقياتها الدولية (1)
الملكية الفكرية بوجه عام ، هي القواعد القانونية المقررة لحماية الإبداع الفكري المفرغ ضمن مصنفات مدركة (الملكية الفنية والادبية) او حماية العناصر المعنوية للمشاريع الصناعية والتجارية (الملكية الصناعية) ، وهي تنقسم بوجه عام ايضا الى طائفتين :-
الملكية الفنية او الادبية (2):- وهي نظام الحماية المقرر بشان المصنفات في حقل الاداب والفنون والذي بدأ وجوده التنظيمي بابرام اتفاقية بيرن لحماية المصنفات الادبية والفنية في 9/9/1886 ، وبموجبه تحمى المواد المكتوبة كالكتب ، والمواد الشفهية كالمحاضرات ، و المصنفات الفنية الادائية كالمسرحيات والموسيقى والتمثيل الايمائي والمصنفات الموسيقية ، و المصنفات المرئية والسمعية كالاشرطة السينمائية والمواد الاذاعية السمعية ، والفنون التطبيقية كالرسم والنحت ، والصور التوضيحية والخرائط والتصميمات والمخططات والاعمال المجسمة المتعلقة بالجغرافيا والخرائط السطحية للارض ، وبرامج الحاسوب وقواعد البيانات وبموجب اتفاقيات لاحقة على اتفاقية بيرن . وهذا القسم من الملكية الفكرية يعرف ايضا بحقوق المؤلف ، ويلحق به ما اصبح يطلق عليه الحقوق المجاورة لحق المؤلف المتمثلة بحقوق المؤدين والعازفين والمنتجين في حقل الفونجرامات (التسجيلات الصوتية وحقل الاذاعة . والى جانب اتفاقية بيرن التي شهدت تعديلات عديدة آخرها تعديل باريس 1971 الشهير بصيغة باريس ، توجد على الصعيد الدولي خمس اتفاقيات في حقل حق المؤلف وثلاث اتفاقيات بخصوص الحقوق المجاورة لحق المؤلف ( طبعا لا يشمل هذا الحصر اتفاقية تربس التي نفرد لها عرضا خاصا فيما ياتي ) - ( لطفا انظر جدول رقم 1 تاليا ) اما على الصعيد الاقليمي العربي فان هناك الاتفاقية العربية لحقوق المؤلف والمشروع الموحد لقانون حق المؤلف .
الملكية الصناعية:- اما الملكية الصناعية فانها تعنى بحقوق الملكية الفكرية على المصنفات او العناصر ذات الاتصال بالنشاطين الصناعي والتجاري ، ويعرفها الفقه بانها " الحقوق التي ترد على مبتكرات جديدة كالاختراعات والرسوم والنماذج الصناعية او على شارات مميزة تستخدم اما في تمييز المنتجات (العلامات التجارية) او تمييز المنشآت التجارية (الاسم التجاري) وتمكن صاحبها من الاستئثار باستغلال ابتكاره او علامته التجارية او اسمه التجاري في مواجهة الكافة " (3) ، وتشمل الملكية الصناعية براءات الاختراع والعلامات التجارية والنماذج او الرسوم الصناعية وعلامات المنشأ او المؤشرات الجغرافية ، وحماية الاصناف النباتية والاسرار التجارية طبعا الى جانب الاسماء التجارية والعناصر المعنوية للمحل التجاري التي تنظمها عادة قوانين التجارة الوطنية.
وكما تعد اتفاقية بيرن حجر الاساس في الملكية الادبية والفنية تعد اتفاقية باريس المبرمة بتاريخ 23/3/1883 حجر الاساس ومرتكز الملكية الصناعية ، وقد خضعت هي الاخرى للعديد من التعديلات آخرها تعديل باريس 1971 ، والى جانبها - وعدا اتفاقية تربس الدولية - توجد 14 اتفاقية 3 منها في حقل براءات الاختراع ، و4 في حقل العلامات التجارية ، و3 في حقل النماذج الصناعية و2 في حقل علامات المنشأ ، وواحدة بشان اصناف النباتات وواحدة خاصة بالشعار الاولمبي (لطفا انظر جدول رقم 1 تاليا)
وبالرغم من نشوء تنظيم الملكية الفكرية بشقيها في العقد الثامن من القرن التاسع عشر ، قبل قرن وعقدين تقريبا ، الا ان كل شق بقي مستقلا عبر اتحاد خاص به (اتحاد بيرن لحقوق المؤلف ، واتحاد باريس للملكية الصناعية) اللذين انشاتهما اتفاقيتا بيرن وباريس ، واما الاطار المنفذ لقواعد الملكية الفكرية بشكل شمولي فقد بقي حتى ستينات القرن المنصرم محصورا بمكاتب الملكية الفكرية (مكاتب براءات الاختراع مثلا) الى ان نشأت عام 1967 في مدينة استوكهولم المنظمة العالمية للملكية الفكرية World Intellectual Property Organization (وايبو - WIPO) واصبحت هذه المنظمة احدى وكالات هيئة الامم المتحدة المتخصصة في 17/12/1974 ، واصبحت الجهة الدولية التي تدير سائر اتفاقيات الملكية الفكرية المشار اليها والتي يضاف اليها طبعا اتفاقية انشاء هذه المنظمة ذاتها والقوانين الارشادية النموذجية التي تصدر عن فرق الخبراء فيها لمساعدة الدول النامية في اتخاذ التدابير التشريعية لحماية الملكية الفكرية ، كقانون تونس النموذجي لعام 1976 . وحتى عام 1995 ، لم يكن ثمة أي اطار دولي ينافس او يشارك او ينازع هذه المنظمة حقها ومكنتها في ادارة نظام الملكية الفكرية ، وقد شهد اليوم الاول من العام المشار اليه بدا سريان اتفاقية انشاء منظمة التجارة العالمية (WTO- World Trade Organization) (الموقعة في مراكش بتاريخ 15/4/1994) وسريان الاتفاقيات الدولية الناظمة للتجارة الدولية التي من ضمنها اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من الملكية الفكرية (تربس) ، والتي تضمنت قواعد تتصل بكافة فروع واقسام الملكية الفكرية ، الى جانب احالتها الى قواعد اربعة من اهم اتفاقيات الملكية الفكرية (بيرن ، وباريس المشار اليهما اعلاه ، اضافة الى اتفاقيتي روما المتعلقة بالحقوق المجاورة واتفاقية واشنطن الخاصة بالدوائر المتكاملة - انظر جدول رقم 1) .
2. اتفاقية تربس واقحام الملكية الفكرية نظام التجارة الدولي :-
لا تعود جذور حماية حقوق الملكية الفكرية إلى منظمة التجارة العالمية التي تأسست عام 1995 بل – وكما اسلفنا - إلى اتفاقية باريس عام 1883 الخاصة بحقوق الملكية الصناعية واتفاقية بيرن لعام 1886 التي تتناول حقوق المؤلف ، لكن إطار هاتين الاتفاقيتين والمنظمة التي ترعاهما وترعى بقية الاتفاقيات (منظمة الوايبو) لم يتح تفعيل حماية تلك الحقوق بالقدر الذي تريده الدول المتقدمة التي تسعى للسيطرة على مقدراتها الابداعية والفكرية ومنع كل ما يعيق فعالية تجارتها عالميا ، وطبيعي ان لا يحقق نظام الوايبو مثل هذا الهدف لانه يركز بالاساس على الجوانب الفنية البحتة وعلى الحقوق القانونية ، ولا يشمل علاقة هذه الحقوق بالتجارة العالمية . وتحت ضغط الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ورغم معارضة غالبية البلدان النامية انتقلت أحكام الاتفاقيتين مع بعض التعديلات إلى جولة أوروغواي فظهر الاتفاق متعدد الأطراف حول حقوق الملكية الفكرية ذات العلاقة بالتجارة (اتفاقية تربس) .
وتقرر هذه الاتفاقية في المادتين الثالثة والرابعة المبادئ العامة المطبقة على تجارة السلع والخدمات، الاول ، مبدأ الدولة الأولى بالرعاية ، والثاني ، مبدأ المعاملة الوطنية . وتضع الحدود الدنيا للحماية التي يتعين على الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية إدراجها في قوانينهم الداخلية ، ومن بين هذه الحدود مدة الحماية ، اذ ينبغي - على سبيل المثال - ألا تقل مدة حماية براءات الاختراع عن 20 سنة وحقوق الطبع عن 50 سنة ، وعلى القوانين الداخلية وضع الأحكام الكفيلة باحترام تلك الحقوق. ويجب أن تتضمن عقوبات مالية أو بدنية فاعلة ضد من يخالفها ، شريطة أن توقع من قبل سلطات قضائية . وحسب الاتفاقية يتعين اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية الملكية الفكرية خلال سنة واحدة في الدول الصناعية وخمس سنوات في البلدان النامية و11 سنة في الدول الأقل نموا اعتبارا من بداية عام 1995.
ولا بد من الاشارة هنا وبكل حيادية وموضوعية ، ان إصرار الدول الصناعية أثناء جولة ألاورغواي على إدراج هذه الحقوق ضمن الاتفاقيات متعددة الأطراف كان نتيجة لضغوط مارستها شركات الأدوية والملابس الجاهزة التابعة لهذه الدول منطلقة من مبدا معلن قد لا يختلف عليه احد وهو عدالة حماية هذه الحقوق ووجوب احترامها ، لكن ذلك الاحترام يعرض صناعة وتجارة الدول النامية للتردي والخطر ، ونذكر على سبيل المثال صناعة الأدوية في العالم العربي التي هي في حقيقتها تعتمد على تكنولوجيا ومنتجات الدول الاجنبية ، ففي ظل التنظيم الجديد للمبادلات العالمية ستكون الدول العربية الأعضاء في منظمة التجارة العالمية أمام احد خيارين ، إما أن تدفع تعويضات مستمرة للشركات صاحبة براءة الاختراع أو تتوقف عن الإنتاج ، ويقود الحل الأول إلى ارتفاع أسعار الأدوية عند الاستهلاك ، ويفضي الحل الثاني إلى تبعية العالم العربي شبه الكلية للسوق الخارجية.
ولهذا ، وبحق ، فان اتفاقية تربس من حيث اثرها ، تعد الاتفاقية الاكثر خطورة من بين اتفاقيات التجارة الدولية من زاوية تاثيرها على اقتصاديات الدول النامية ومنها الدول العربية ، ومن وجهة نظرنا ، والتي قد يختلف الاخرون معنا بشانها او يتفقون ، فاننا نرى انه يمكن وضع الاتفاق متعدد الأطراف حول حقوق الملكية الفكرية في مقدمة الاتفاقات التي ستكون سلبياتها على الاقتصاديات العربية أكبر بكثير من إيجابياتها.
ان اتفاقية تربس تعد اطارا شاملا لموضوعات الملكية الفكرية فهي تنظم حقوق المؤلف (وفي نطاقها نظمت حماية برامج الحاسوب وقواعد البيانات (م 10) وبذلك اضيفت هذه المصنفات الى مصنفات الملكية الادبية وتكون اتفاقية تربس قد استخدمت طريقة الاحالة المقررة في اتفاقية جنيف للمعاهدات بحيث اجرت تعديلا فعليا على المصنفات محل الحماية المقررة في اتفاقية بيرن) ونظمت الحقوق المجاورة لحق المؤلف ، والعلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية والتصميمات الصناعية وبراءات الاختراع والدوائر المتكاملة والاسرار التجارية والممارسات غير التنافسية في الرخص .
والى جانب هذا التنظيم تضمنت الاتفاقية قواعد عامة بشان الملكية الفكرية (4) وتعامل الدول معها ومعاملتها فيما بينها كما تضمنت التزامات الدول تجاه الملكية الفكرية والتدابير الوقائية والتشريعية وآليات فض منازعات الملكية الفكرية . وقد احالت اتفاقية تربس الى عدد من اتفاقيات الملكية الفكرية مقررة سريان احكام مخصوصة منها على العناصر محل التنظيم التي تناولتها الاتفاقية ، واذا كان ثمة جديد في حقل الملكية الفكرية عالميا فيتمثل باتفاقية تربس ، لا لانها اطار شامل لموضوعات الملكية الفكرية كما قدمنا ، وليس لانها ايضا اضافت قواعد جديدة في حقل الملكية الفكرية (كالقواعد الخاصة بحماية برامج الحاسوب مثلا) ، بل لانها ولاول مرة اوجدت مركزا آخر لادارة نظام الملكية الفكرية عالميا ، الا وهو منظمة التجارة العالمية ، التي خصصت اتفاقية انشائها من بين هيئاتها مجلسا خاصا باتفاقية تربس ، وايجاد مركز جديد كان يوجب تنبه المجتمع الدولي لاحتمالات التناقض بين مركزي ادارة الملكية الفكرية ، الوايبو ومنظمة التجارة ، لهذا ابرم بروتوكول او اتفاق تعاون بين المنظمتين عام 1996 لتنظيم العلاقة بينهما وتعاونهما بشان ادارة نظام الملكية الفكرية دوليا .
حسن محمد حسب النبي
31-01-2008, 01:50 PM
الحقائق الخفية في دعاوى الملكية الفكرية
المحامي يونس عرب
واحد من مقالات سلسلة ( تحديات العصر الرقمي ) التي نشرت في جريدة العرب اليوم الاردنية وتعالج ابرز المسائل والمسؤوليات القانونية المتصلة بالعصر الرقمي
شهدت المنطقة العربية مؤخرا جملة من دعاوى الملكية الفكرية بخصوص برامج الكمبيوتر والتسجيلات الصوتية اضافة الى عدد من المنازعات في ميدان الالعاب الالكترونية بمختلف انواعها ، وهي ظاهرة اثارت الجدل بشان مدى صحة هذه الدعاوى واثرها على البيئة العربية وحقيقة مساهمتها في حماية الملكية الفكرية . ويعزى النشاط المتزايد في هذا الميدان الى ما تقرر من تفعيل تطبيق قوانين حق المؤلف والى نشاط الشركات الاجنبية المترافق مع سياسات تحرير التجارة في السلع والخدمات والوفاء باستحقاقات عضوية منظمة التجارة العالمية .
الحقيقة الاولى
وقد يعتقد البعض - خطأ - ان دعاوى الملكية الفكرية حديثة ومستجدة ، لكن الحقيقة انها من الدعاوى القائمة منذ فجر القرن معتمدة على طائفة من التشريعات والاتفاقيات الدولية التي انطلقت مع نهايات القرن التاسع عشر ، ففي الاردن مثلا - كما في عدد من الدول العربية المجاورة - ظل قانون حق المؤلف العثماني ساريا اعتبارا من عام 1906 ، الى ان تدخلت الدول بوضع تشريعات اكثر شمولية في ضوء موجبات الاتفاقيات الدولية التي تديرها المنظمة العالمية للملكية الفكرية - الوايبو - ( وعددها للان 21 اتفاقية الى جانب اتفاقيتين لم تنفذا بعد في حقل حق المؤلف والحقوق المجاورة ). وفي عدد من الدول العربية -كالاردن مثلا - تم الغاء قانون حق التاليف العثماني واستبداله بتشريعات حماية حق المؤلف ، وشهدت التسعينات موجة تشريعية واسعة في المنطقة العربية ابرز ملامحها اضافة برامج الكمبيوتر وقواعد البيانات الى نطاق المصنفات محل الحماية بموجب تشريع حق المؤلف .
الحقيقة الثانية
لقد انصبت الدعاوى في السنوات بل العقود السابقة على حماية اصحاب الانتاج المعرفي وتحديدا في حقل الكتب والمصنفات الفنية ، وحملت تلك الدعاوى في نطاقها نكهة الدفاع عن المبدع العربي في موطنه العربي ضد الانشطة التي تمثل اعتداء على نتاج عقله من الكتب ومختلف مصنفات الادب والفن ولم تلبث ان انطفت جذوة هذه الدعاوى لسبب حقيقي واحد وهو ان قرصنة مثل هذه المصنفات لم يعد بالعمل المجدي لمرتكبه اذا ما انتهج الطريق القانوني القويم بل ان المستخدم لم يعد يتقبل النسخ المقلدة او المصورة او المستنسخة من المصنفات ما دام سعر الاصل يقارب ان لم يكن اقل من سعر المستنسخ ، بمعنى ان استراتيجيات التسعير والتسويق ساهمت وحدها بمحاربة نشاط القرصنة في حقل الكتاب ، مع بقاء استثناءات محصورة في حقل الكتب الاكاديمية وتجارتها التي جاء القانون ليحد منها من خلال وسيلة الترخيص الاجباري الممنوح للسلطة الحكومية حفاظا على الاحتياجات الثقافية والعلمية . والنتيجة ان الواقع العربي لم يشهد الكثير من دعاوى الملكية الفكرية على مدى سنوات ، ولا نبالغ ان قلنا ان القوانين العربية في هذا الحقل لم تمتحن جميعها في التطبيق لغياب المنازعات في هذا الحقل . ويثور التساؤل ، اذن لماذا الان اعادة تجديد ظاهرة التقاضي في حقل الملكية الفكرية وهل تنشأ الظاهرة من ذات الحقيقة ام ان لها مصدرا وغرضا آخر؟
الحقيقة الثالثة
بالرغم من انطلاق الجهد الدولي المنظم في حقل تحرير التجارة منذ عام 1947 الذي شهد ولادة اتفاقيات الجات ، الا ان تحرير التجارة في السلع بقي يواجه معيقات كبرى اهمها عدم قبول الولايات المتحدة طائفة كبيرة من اتفاقيات تحرير التجارة برغم الجولات التفاوضية السبعة التي سبقت جولة الاورغواي (1986-1994) ، وفي جولة الاورغواي للتفاوض بشان تحرير التجارة في السلع ، انتقل العالم الى واقع جديد حين فاجأته الولايات المتحدة بقبول غالبية ما كانت ترفضه من اتفاقيات في حقل تجارة البضائع ، ولم يكن هذا الموقف خاليا من رؤية استراتيجية للمصالح الامريكية في المستقبل ، بل هو وليد دراسات وتخطيط استراتيجي ساهمت فيه مختلف الشركات العملاقة متعددة الجنسيات ، حيث اقحمت القوى الغربية في جولة الاورغواي - برغم معارضة الدول النامية - موضوع الملكية الفكرية (اتفاقية تربس) وموضوع تحرير التجارة في الخدمات ، لجهة خلق واقع جديد يتيح لمالكي المعرفة والكفاءة الافادة من كافة الاسواق العالمية وتعزيز استثماراتهم فيها ، وفعلا تحقق هذا الهدف باقرار اتفاقية تربس بشان الملكية الفكرية ليخلق لاول مرة منذ اكثر من مائة عام مركزا اخر للملكية الفكرية غير المنظمة العالمية ( الوايبو ) ولتصبح اتفاقية تربس الاطار الاكثر شمولية لمعالجة كافة مسائل الملكية الفكرية . واقرت ايضا اتفاقية تحرير الخدمات ( جاتس ) التي تتيح لمقدمي الخدمة تعاملا مماثلا للجهات الوطنية في الدولة وترفع من امامهم معيقات الوصول للاسواق الخارجية . وفي هذا الاطار كان يتعين على كل دولة ترغب بعضوية المنظمة ان تقبل هذه الاتفاقيات التي تفرض التزامات تنظيمية وتشريعية من بينها ان تتواءم تشريعاتها في حقل الملكية الفكرية مع اتفاقية تربس . وفي هذا الاطار شهدت الدول العربية موجة واسعة من تعديل التشريعات القائمة او وضع تشريعات جديدة ، واحدثت ثورة حقيقة في النظام القانوني للملكية الفكرية في الوطن العربي لا تزال ملامحها غير واضحة . ويثور التساؤل هنا ، ما هي اهداف الحماية في الواقع العربي وهل ثمة اختلاف بين الهدف المعلن والاهداف الحقيقية .
الحقيقة الرابعة
اذا كانت الخطط المعلنة هي تعزيز نظام الملكية الفكرية وحماية الابداع لجهة استجلاب الاستثمار الاجنبي باعتبار ذلك من الامور المرغبة لجهات الاستثمار واحيانا من مطالبها ، فان حركة الاستثمارات الاجنبية في الاسواق العربية لا تشير الى تحقق هذا الغرض بالرغم من ان دولا عربية اقرت تشريعات تحمي الملكية الفكرية اكثر نضجا وشمولية مما هو قائم في دول اجنبية . وبنفس الوقت ظهرت في الواقع العملي ظاهرة نشاط الشركات الاجنبية لتنظيف الاسواق العربية مما يسمونه خطرا على استثمارتها ، ونقصد بذلك ما يثار حول مخاطر القرصنة ، ولم تكتف هذه الجهات بالخطط الحكومية الطموحة لتحقيق هذا الغرض ، فباشرت بذاتها حملة تقاض - هي حق لها من الوجهة القانونية ومن وجهة نظر العدالة - مترافقة مع حملة تعديل التشريعات الى المدى التي ظن البعض اننا امام تشريعات جديدة وان حماية برامج الحاسوب انطلقت مع هذه القوانين ، مع ان الحماية مقررة منذ نحو عشرة سنوات . وقد وقعت العديد من الشركات والمؤسسات العربية ضمن نطاق تاثير الموزعين والوكلاء بل وسماسرة السوق ، وتعرضوا للإيهام بان اوضاعهم القانونية مخالفة للقانون مع ان وضعهم القانوني قد يكون سليما ولا غبار عليه ، ومثال ذلك اعتبار مؤسسة ما غير مرخصة مع انها تملك اجهزة حواسيب ذات ماركات عالمية منتجة من شركات عقدت اتفاقيات داخلية مع جهات انتاج البرامج تعتبر بموجبها اجهزتها مرخصة حكما حتى لو لم تتحقق معايير الترخيص المقررة لدى جهة انتاج البرامج . ومثال أخر اعتبار حائز التسجيلات التي سبق له شراؤها من احد الوكلاء السابقين مخالف للقانون لان وكالة الوكيل التجارية تحظر عليه ابقاء اي مخزون لدى التجار في نهاية مدة وكالته ، فيخل بالتزامه ويعرض التجار للمسؤولية امام الوكيل الجديد الذي لا يفترض غير ان التاجر قد نسخ مصنفاته دون اذن . ومثال ثالث استغلال عدم معرفة العديد من المؤسسات بانها مرخصة اصلا لعدم معرفتها بماهية الرخصة ذاتها . اذن ثمة تباين بين الهدف المعلن والهدف الحقيقي لحملة تصوير المجتمع انه لا يقيم احتراما للملكية الفكرية ، مع ان الاصوب انه قد لا يقيم اهتماما - وليس مطلوبا منه - لحجم منافع جهات تحتكر المعلومات وتواصل استراتيجيات احتكار المعرفة تماما كما عمدت على مدى عقود لاحتكار الثروة .
الحقيقة الخامسة
ان الاسواق العربية تشيع فيه ممارسات من قبل بائعي الاجهزة التقنية (ممارسات السوق ) من ضمنها مثلا تنزيل نسخة واحدة من البرنامج عن قرص واحد على عدد من الاجهزة رغم ان المشتري كان قد اشترى عددا من البرمجيات المرخصة يساوي عدد الاجهزة ، بحيث تظهر كافة الاجهزة محملة بنفس رقم البرنامج فتتعرض لاتهامها بنسخ البرنامج على اجهزتها ، مع ان الواقع غير ذلك . ومن الممارسات ايضا عدم ارسال كتيب الرخص من قبل البائع على اعتبار انه كتيب تعليمات لتتفاجأ الشركة بعد ذلك انها غير مرخصة لانها لم تحضر رخص برمجياتها من البائع الذي يكون قد اودعها مخزنه او مستودعا ما او ربما اعتبرها من مخلفات الاجهزة كعبوات التغليف والكتيبات فاتلفها او القاها الى حيث يلقي مخلفاته غير الهامة . ومثل هذه الممارسة قد تتم من الشركة المشترية التي لا تعير الكتيبات والادلة والاوراق المصاحبة للجهاز اهتماما كافيا او لا تعير اهمية للاحتفاظ بالرخص في موضع يمنع فقدها وضياعها . ومن المخاطر الحقيقة لعدم الوعي السائد بشان التراخيص استغلال البعض لهذه الممارسات التي لا دخل للمستخدمين بها بسبب غياب المعايير والمواصفات التقنية وغياب استراتيجيات تنظيم السوق التقني في البيئة العربية ، واوضح مثال على ذلك ان بعض الجهات التقنية تعتبر المستخدم غير مرخص لاستخدام برنامج معين حتى لو ابرز الرخصة المطابقة نوعا وتاريخا للبرنامج لكنها لا تتطابق مع البرنامج من حيث رقم المنتج ، اذ قد يختلف رقم البرنامج الموجود على الجهاز مع رقم المنتج الوارد على الرخصة لاسباب كثيرة ، منها - كما ذكرنا - ان بعض الجهات تقوم بانزال البرنامج على عدة اجهزة عن قرص واحد لتوفر وقت انزال كل برنامج من القرص الخاص به وباعتبارها جميعا نسخا متطابقة عن البرنامج . او قد يتم محو القرص الصلب بكامله لغايات الصيانة او التطوير فلا تراعي جهة الصيانة تنزيل النسخة الموجودة عند العميل وتنزل من طرفها نسخة عن ذات البرنامج فيختلف الرقم ، وهذا لا يعني ان المستخدم غير مرخص له باستخدام البرنامج ، لان رقم المنتج ليس معيارا للترخيص ولا هو متطلب له ، والمعيار فقط توفر وثيقة الرخصة ذاتها المطابقة للبرنامج نوعا وتاريخا فقط ، اذ لا يعتد بما يقبل التغيير كالرقم ولا اهمية له ولا دور يقوم به من ناحية الترخيص ، وهو موجود فقط لتسهيل عميلات الدعم والصيانة ( للمسجلين لدى الشركة المنتجة فقط مع الاشارة الى ان التسجيل اختياري وليس متطلبا قانونيا لصحة الاستخدام) او يستخدم الرقم داخل المنشأة لغايات التوثيق وصرف العهدة على المستخدمين عند تعددهم .
امام هذه الممارسات التي نشأت عن تشوه سوق التقنية وغياب المعايير والمواصفات على مدى السنوات السابقة ، علينا جميعا ان نعيد التفكير بشعار مكافحة القرصنة الذي يتعين ان يسبقه معرفة حقيقة وسليمة بالواقع المعاش وباستراتيجيات جهات الترخيص والانتاج ، فمن مصلحة المنتج ان يعتبر اي فعل من قبيل الاعتداء على فرص ربحه ، لكن من حقنا ايضا ان نعرف ما اذا كان فعلا يعتمد على استراتيجية تتفق والقانون القائم ، ام انه يتحدث عن نظامه القانوني واستراتيجياته التي يرغب ان تكون قانونا لكنه لا يملك ذلك في ظل اعتبارات السيادة الوطنية وفي ظل قضاء عادل قويم يجرد الادعاءات من اغراضها غير المشروعة.
الحقيقة السادسة
ان الاتفاقيات الدولية وبقدر ما منحت المبدع حقوقا على نتاج ابداعه بقدر ما حمت المستهلك من التضليل والايهام ، وعلينا ان ندرك ان ايفاءنا بالتزاماتنا تجاه الغير - وهو امر مطلوب ومرغوب لدينا بسبب التركيبة الاجتماعية والثقافة لسائدة في مجتمعنا - يتعين ان يرافقه تمسكنا بحقوقنا التي تنطلق اولا من المعرفة والوعي بالحدود الفاصلة بين الحق والالتزام في هذا الحقل. والموضوعية تقتضي منا الاشادة العالية باتجاهات القضاء الاردني في هذا الحقل حيث اظهرت بعض الوقائع العملية ان القضاء يعتمد على نفسه اولا وعلى خبرات فنية يقلبها بعناية للوصول الى الحقيقة ، ففي قرار صادر عن محكمة الاستئناف الاردنية بوصفها المرجع القضائي الاخير للطلبات المستعجلة قضى فيه ببطلان ضبط تسجيلات صوتية ، وقررت المحكمة اخضاع كافة الضبوط في ميدان الملكية الفكرية الى شرائط القانون والحكم بعدم قبول اي ضبط دون خبرة قاطعة بحصول السلوك الجرمي من الشخص المنسوب اليه الفعل بذاته ، وينظر القضاء للامر بكل عناية وموضوعية . وقد اظهرت الدعاوى المنظورة وعدد من المفصولة حتى الان اتجاها قضائيا يقوم على تمحيص الحقائق الى ابعد مدى لتبين الحقائق حول التراخيص سيما في ظل تنوعها وفي ظل ما يعلن على الملأ من امكان الترخيص اللاحق للبرامج القائمة ، بل في ظل صفقات الترخيص المسماة ( التواؤم مع متطلبات القانون ) وفي ظل تمسك الشركات المنتجة بمعاييرها الخاصة لضمان مركز افضل امام القضاء . ومن هنا فان كافة الخبراء الفنيين العرب مدعوون للتعامل الدقيق والحذر مع الحالات المكلفين بها فلا يخضعون لمجرد توجهات الشركات المدعية التي تملك وسائل اعلامية تتيح لها ان توهمنا بصحة معاييرها ، لان العلم لا يقبل التطويع لحساب سياسات نفعية ، ولان القضاء يبذل كل جهد للوصول الى الحقائق الموضوعية وتتوفر لديه القدرة على حسم مدى صحة الخبرة او سلامتها ، ولان كثيرا من المفاهيم تغيب في اوقات يفترض ان لا تغيب ، وكثير مما يعتقد انه حقيقة علمية لا يعدو مجرد سياسة تسويقية لشركة مستفيدة او منتفعة . ومن هنا كان للقضاء الاردني صولة علمية محكمة اذ قضى بعدم تجريم مجرد الاستخدام للبرمجيات لانه بالاساس غير مجرم في قانوننا ، وقضى ببراءة وعدم مسؤولية مؤسسات اردنية اتهمت بالقرصنة لما ثبت من وجود رخص لديها رغم عدم ابرازها لدى اجراء الخبرة او الكشف ، وقضى بان المجرم في قانوننا هو الاستغلال المالي للمصنفات وليس مجرد استخدامها ، كما انه اعمل الاستثناءات المقررة في القانون بشان استغلال البرمجيات في حدود الاستخدام الشخصي والاستخدام للغايات التعليمية . ومثل هذا الاتجاه يقيم امام الكافة حقيقة واحدة لا تقبل جدلا ، وهي انه مهما اتبع من سياسات تجهيلية من قبل الجهات الاجنبية رغم الزعم انها تساهم في برامج التوعية بالملكية الفكرية ، فانه لا يصح في النهاية الا الصحيح ولا يخشى على مجتمع يدرك القضاء فيه كل ما يعرض عليه ولا يابه لمحاولاتهم تعقيد المسائل وادعاء المعرفة لمجرد تمرير رؤيتهم النفعية خدمة لمصالحهم الاحتكارية .
اننا في العالم العربي نتجه نحو سياسات طموحة وهامة في حقل تقنية المعلومات وصناعة البرمجيات ، وهذا يطرح تحديات كبرى امامنا لا تقل عن تحدي تهيئة فرص الاستثمار ، ولعل ما نرى اهميته الاولى - بعيدا عن التعارض في الموقف من نظام الحماية - تنظيم سوق البرمجيات والخدمات التقنية ، لان مثل هذا التنظيم يتيح اعتماد المعايير والمواصفات ويتيح اشاعة قواعد مهنية تحدد السلوك التجاري ويتيح سهولة تحقيق القطاع لمتطلباته في التفاوض مع الجهات الدولية والاقليمية والاهم من ذلك فان التنظيم المؤسس على الموازنة بين حقوق المنتجين وبين حماية المستهلك وبشكل يحمى منه اولا واخيرا المجتمع ذاته يمثل رافعة من روافع انفاذ القانون بشكل ارادي مقبول للكافة وفوق ذلك اهم روافع إنجاز مكاسب جماعية للوطن كله في العلاقة مع الاطراف الاخرى . وهو الوسيلة لحل مشكلات القطاع بين مالكي الحقوق ومستخدمي المنتجات والعاملين في تسويقها .
vBulletin v3.0.11, Copyright ©2000-2009, Jelsoft Enterprises Ltd.