PDA

View Full Version : أسئلة وصلتنى برسالة خاصة


أحمد سعد الدين
23-05-2005, 01:14 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الاخوة والأخوات
بارك الله فيكم

والأسئلة هى:


1- لماذا النساء أكثر من يفتنون بالمسيح الدجال ؟
وما هو الحل ؟
عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها : أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو بين ظهراني أصحابه يقول : (( أحذركم المسيح و أنذركموه .. ( الحديث وفيه ) أكثر من يتبعه اليهود والنساء والأعراب , يرون السماء تمطر وهي لا تمطر , والأرض تنبت وهي لا تنبت ..

2- لماذا العزوف عن الدين من قبل المسلمين ؟ وما هو الحل ؟

3- الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين , ما معنى الاخلاء عدو الا المتقين ؟
ما هي صفات المتقين ؟ وما هي صفات الاخلاء الغير متقين؟


4-هل الأصل في النفاق نفاق العبادات او نفاق المعاملات ؟
‏ ‏حدثنا ‏ ‏سليمان أبو الربيع ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏إسماعيل بن جعفر ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏نافع بن مالك بن أبي عامر أبو سهيل ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏
‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏آية ‏ ‏المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد ‏ ‏أخلف ‏ ‏وإذا اؤتمن خان ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري


وسأجيب بإذن الله تعالى وحوله وقوته على هذه الأسئلة على مستويين أحدهما جواب مختصر ومباشر، وجواب مطول لمن لديه وقت للقراءة.


أولا: الجواب المباشر

1- النساء من الفئات الأكثر اتباعا للمسيح الدجال بسبب الجهل والأمية الدينية وتهافتهن على الدنيا وزينتها. وهذا لا يعنى جميع النساء ففيهن العالمات القانتات السائحات، وبعضهن أكثر علما وتقوى من بعض الرجال.
والحل: الاهتمام بتربية أولادنا اسلاميا ، ومحو الأمية الدينية لدى بناتنا وأخواتنا وأزواجنا ...
وهذا ينطبق على الصبيان والشباب والرجال أيضا.

2- والعزوف عن الدين كظاهرة أسبابها عديدة منها ما يختص بالتنشئة والتربية ومنها ما يختص بالغزو الثقافى اللآدينى وانتشار المخالفات والرذائل واختلاف المعايير والقيم والمبادئ حتى دخلت بيوتاتنا عن طريق الفضائيات ووسائل الاعلام، مع الأمية الدينية المتفشية وانعدام الجهود الجماعية للعلماء إلا من بعض فرادى العلماء العاملين.
والحل:
التربية الاسلامية ، الثبات على الدين ، تكاتف العلماء فى وجه التيارات العلمانية ورؤوس الجهال الذين يتصدرون الفتوى بغير علم، العمل على نبذ الخلاف والعصبيات والمذهبيات وهناك دورا للدولة فى اقامة الأحكام الشرعية ونشر الدين القويم ...

3- الأخلاء هم أصدقاء السوء والذين اجتمعوا على مصالح دنيوية بعيدا عن الحب فى الله.
ووردت صفات المتقين فى القرآن الكريم بداية من أوائل سورة البقرة ( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) ، وفى العديد من الآيات تتوالى صفاتهم ، والمتقون هم الصادقون وهم المحسنون وهم الصالحون وجميعهم مُخاطبون ( يا أيها الذين ءامنوا ).

4- والنفاق نوعين:
نفاق اعتقادى وهو مُخرج من الملة وهذا لمن يُظهر الاسلام ويُبطن الكفر وهم فى الدرك الأسفل من النار وهذا ما ورد فى القرآن.
ونفاق العمل وهو من الكبائر كالرياء وهذا ما بينه لنا النبى صلى الله عليه وسلم.

أحمد سعد الدين
23-05-2005, 01:20 PM
ثانيا: الجواب المفصل



1- تفصيلات جواب السؤال الأول

أكثر أتباع الدجال من اليهود والعجم والترك، وأخلاط من الناس غالبهم الأعراب والنساء.

روى مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة". وأما كون أكثر أتباعه من الأعراب فلأن الجهل غالب عليهم، ولما جاء في حديث أبي أمام الطويل قوله صلى الله عليه وسلم: "وإن من فتنته- أي الدجال- أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك فيقول: نعم فيتمثل له الشيطان في صورة أبيه وأمه فيقولان: يا بني اتبعه فإنه ربك " أخرجه ابن ماجه.

وأما النساء فحالهن أشد من حال الأعراب لسرعة تأثرهن وغلبة الجهل عليهن، ففي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ينزل الدجال في هذه السبخة بمرقناة فيكون أكثر من يخرج إليه من النساء، حتى إن الرجل يرجع إلى حميمة وإلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقها رباطا مخافة أن تخرج إليه " رواه الإمام أحمد.

أن النساء لابد أن يكون لهم نصيب عظيم من الاهتمام بالتربية والتعليم وأنه نتيجة فشو الجهل من النساء وغلبة العاطفة لديهن أنه يحدث منهم انجرافات وانحرافات كثيرة ولذلك على المرأة المسلمة أن تتقي الله عز وجل وأن تحرص على تعليم نفسها وتربية نفسها على الاسلام ونحن علينا أن نحرص على نسائنا أخوات وأمهات وعمات وخالات وجدات ونربيهن ولأنه بسبب عدم تربية النساء تحصل شرور كثيرة ومنها على سبيل المثال الشرور التي ستحدث من اتباع كثير من النساء للدجال وذلك لأنها تعيش في جهل وغفلة ولذلك تفتن به ولكن لا شك أنه ستصمد من النساء خيرات كثيرات وكذلك إننا نعلم درسا من هذه القصة وهي أن عوام الناس الذين يغلب عليهم الجهل والغفلة يسهل خداعهم بشكل كبير لأن العوام مشكلتهم أنهم لم يتربوا على الاسلام ولذلك ينبغي الدعاة الى الله عز وجل تضبيط توجيه كثيفين نحو العوام فإنه يحصل من العوام اذا لم يضبطوا فتن كثيرة ولذلك لا بد أن يقوم العلماء ليلتف العوام حولهم ولابد أن يقوم طلبة العلم والخطباء وأئمة المساجد والناس الأخيار وأهل الدين والدعاة والمربون لابد أن يظهرون بين الناس لابد من وجود قدوات يلتف حولها العوام وكذلك لابد من وجود تكثيف للاعلام الاسلامي لتوجيه العوام وضبطهم ولذلك لابد من وضع خطط اسلامية لاحتواء العوام وتوجيههم وتوضيح القدوات لهم وتربيتهم على الاسلام وكلما تربى الشعب أكثر كلما حصل الهدوء والطمأنينة في البلد أكثر.

الوقاية من فتنة الدجال بأمور:

1- التمسك بالإسلام والتسلح بسلاح الإيمان ومعرفة أسماء الله وصفاته الحسنى التي لا يشاركه فيها أحد، فيعلم أن الدجال بشر يأكل ويشرب، وأن الله تعالى منزه عن ذلك، وأن الدجال أعور والله ليس بأعور، وأنه لا أحد يرى ربه حتى يموت، والدجال يراه الناس عند خروجه مؤمنهم وكافرهم.

2- التعوذ من فتنة الدجال وخاصة في الصلاة، وقد وردت بذلك الأحاديث الصحيحة، فمنها ما رواه الشيخان والنسائي عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: " اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ". وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال ". وكان ا لإمام طاوس يأمر إبنه بإعادة الصلاة إذا لم يقرأ بهذا الدعاء في صلاته. وهذا دليل على حرص السلف على تعليم أبنائهم هذا الدعاء العظيم.

قال السفاريني: مما ينبغي لكل عالم أن يبث أحاديث الدجال بين الأولاد والنساء والرجال، وقد ورد أن من علامات خروجه نسيان ذكره على المنابر .

3- حفظ آيات من سورة الكهف، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقراءة فواتح سورة الكهف على الدجال. وفي بعض الروايات خواتيمها، وذلك بقراءة عشر آيات من أولها أو آخرها، ومن الأحاديث الواردة في ذلك ما رواه مسلم من حديث النواس بن سمعان الطويل وفيه قوله صلى الله عليه وسلم : " من أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف ". وروى مسلم أيضا عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال " أي من فتنته. قال مسلم: قال شعبة: من آخر الكهف. وقال همام: من أول الكهف.
وقال النووي: سبب ذلك ما في أولها من العجائب والآيات، فمن تدبرها لم يفتتن بالدجال، وكذا آخرها قوله تعالى: (( أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا..)).

4- الفرار من الدجال والابتعاد منه والأفضل سكنى مكة والمدينة، فقد سبق أن الدجال لا يدخل مكة والمدينة، فينبغي للمسلم إذا خرج الدجال أن يبتعد منه، وذلك لما معه من الشبهات والخوارق العظيمة التي يجريها الله على يديه فتنة للناس، فإنه يأتيه الرجل وهو يظن في نفسه الإيمان والثبات فيتبع الدجال. نسأل الله أن يعيذنا من فتنته وجميع المسلمين

أحمد سعد الدين
23-05-2005, 01:24 PM
وفى نفس معنى السؤال ورد أن النساء أكثر أهل النار:

نص السؤال:

سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله ـ : هل ما يذكر من أن أكثر أهل النار النساء صحيح؟ ولماذا؟

ابن عثيمين

الجواب:

فأجاب بقوله: هذا صحيح، فإن النبي، صلى الله عليه وسلم قال لهم وهو يخطب فيهن: ((يا معشر النساء تصدقن؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار)) وقد أورد على النبي صلي الله عليه وسلم، هذا الإشكال الذي أورده السائل، قلن: وبم يا رسول الله؟ قال: ((تكثرن اللعن، وتكفرن العشير)) فبين النبي، صلى الله عليه وسلم، أسباب كثرتهن في النار؛ لأنهم يكثرن السب، واللعن والشتم، ويكفرن العشير الذي هو الزوج فصرن بذلك أكثر أهل النار.


سليمان بن صالح الخراشي

قال القرطبي تعليقا على قوله صلى الله عليه وسلم : ( رأيتكن أكثر أهل النار ) : ( يحتمل أن يكون هذا في وقت كون النساء في النار وأما بعد خروجهن في الشفاعة ورحمة الله تعالى حتى لا يبقى فيها أحد ممن قال : لا إله إلا الله فالنساء في الجنة أكثر ) .
الحاصل : أن تحرص المرأة أن لا تكون من أهل النار .
وتذكرن قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها : ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت ) .
واحذرن - كل الحذر – دعاة الفتنة و( تدمير ) المرأة من الذين يودون إفسادكن وابتذالكن وصرفكن عن الفوز بنعيم الجنة . ولا تُغررن بعبارات وزخارف هؤلاء المتحررين والمتحررات من الكتاب والكاتبات ومثلهم أصحاب ( القنوات ) فإنهم كما قال تعالى : ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ) .
أسأل الله أن يوفق نساء المسلمين للفوز بجنة النعيم وأن يجعلهن هاديات مهديات وأن يصرف عنهن شياطين الأنس من دعاة وداعيات ( تدمير ) المرأة وإفسادها وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

أحمد سعد الدين
23-05-2005, 01:25 PM
صحيح مسلم

باب أكثرأهل الجنة الفقراء، وأكثر أهلالنارالنساء‏.‏ وبيان الفتنة بالنساء

حدثنا هداب بن خالد‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة‏.‏ حوحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا معاذ بن معاذ العنبري‏.‏ ح وحدثني محمد بنعبدالأعلى‏.‏ حدثنا المعتمر‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا جرير‏.‏ كلهمعن سليمان التيمي‏.‏ ح وحدثنا أبو كامل، فضيل بن حسين ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنايزيد بن زريع‏.‏ حدثنا التيمي عن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏قمت على باب الجنة‏.‏ فإذاعامة من دخلها المساكين‏.‏ وإذا أصحاب الجد محبوسون‏.‏ إلا أصحابالنار‏.‏ فقد أمر بهم إلىالنار‏.‏ وقمت على بابالنار‏.‏ فإذا عامة من دخلهاالنساء‏"‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أصحاب الجد‏)‏ هو بفتح الجيم‏.‏ قيل‏:‏ المراد به أصحابالبخت والحظ في الدنيا والغنى والوجاهة بها‏.‏ وقيل‏:‏ أصحاب الولايات‏]‏‏.‏

حدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبةعن أبي التياح‏.‏ قال‏:‏

كان لمطرف بن عبدالله امرأتان‏.‏ فجاء من عند إحداهما‏.‏ فقالتالأخرى‏:‏ جئت من عند فلانة‏؟‏ فقال‏:‏ جئت من عند عمران بن حصين‏.‏ فحدثنا؛ أنرسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏إن أقل ساكني الجنة النساء‏"‏‏.‏


حدثنا عبيدالله بن عبدالكريم، أبو زرعة‏.‏ حدثناابن بكير‏.‏ حدثني يعقوب بن عبدالرحمن عن موسى بن عقبة، عن عبدالله بن دينار، عنعبدالله بن عمر، قال‏:‏

كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏اللهم‏!‏ إني أعوذ بكمن زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك‏"‏‏.‏


حدثنا سعيد بن منصور‏.‏ حدثنا سفيان ومعتمر بنسليمان عن سليمان التيمي‏.‏ عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ما تركت بعدي فتنة، هي أضر،على الرجال، منالنساء‏"‏‏.‏


حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري وسويد بن سعيدومحمد بن عبدالأعلى‏.‏ جميعا عن المعتمر‏.‏ قال ابن معاذ‏:‏ حدثنا المعتمر بنسليمان قال‏:‏ قال أبي‏:‏ حدثنا أبو عثمان عن أسامة بن زيد بن حارثة وسعيد بن زيدبن عمرو بن نفيل؛

أنهما حدثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال ‏"‏ما تركتبعدي في الناس، فتنة أضر على الرجال منالنساء‏"‏‏.‏


‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، قالا‏:‏ حدثنامحمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن أبي مسلمة‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا نضرة يحدث عن أبي سعيدالخدري،

عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ‏"‏إن الدنيا حلوة خضرة‏.‏ وإنالله مستخلفكم فيها‏.‏ فينظر كيف تعملون‏.‏ فاتقوا الدنيا واتقواالنساء‏.‏ فإن أول فتنة بنيإسرائيل كانت فيالنساء‏"‏‏.‏ وفي حديث بشار‏"‏لينظر كيف تعملون‏"‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إن الدنيا حلوة خضرة‏)‏ يحتمل أن المراد به شيئان‏:‏ أحدهماحسنها للنفوس ونضارتها ولذتها‏.‏ كالفاكهة الخضراء الحلوة، فإن النفوس تطلبها طلباحثيثا‏.‏ فكذا الدنيا‏.‏ والثاني سرعة فنائها كالشيء الأخضر في هذين الوصفين‏.‏‏(‏إن الله مستخلفكم فيها‏)‏ أي جاعلكم خلفاء من القرون الذين قبلكم، فينظر هلتعملون بطاعته أم بمعصيته وشهواتكم‏.‏ ‏(‏فاتقوا الدنيا واتقواالنساء‏)‏ هكذا هو في جميعالنسخ‏:‏ فاتقوا الدنيا‏.‏ ومعناه اجتنبوا الافتتان بها وبالنساء‏.‏ وتدخل فيالنساءالزوجات وغيرهن‏.‏وأكثرهن فتنة الزوجات، لدوام فتنتهن وابتلاءأكثرالناس بهن‏]‏‏.

أحمد سعد الدين
23-05-2005, 01:27 PM
2- تفصيلات جواب السؤال الثانى


أسباب العزوف عن الدين:


1 - قسوة القلب وضعف الصلة بالله:

إن أصحاب القلوب القاسية يلهثون وقت الرخاء وراء الشهوات، ويتفاخرون بتحصيل اللذات، فإذا أصابتهم الشدة والبلاء والخوف؛ طغت على تفكيرهم الماديات، وأصابهم الفزع فلا ثقة عندهم بدين، ولا يعتمدون على إيمان بالغيب، بل تنطمس معالم النور، ولا يزيدهم النظر في حالهم إلا ضيقاً وبؤساً ويأساً يجعلهم لا يتوجهون إلى الله بالخضوع والتضرع، بل إن قلوبهم القاسية تأبى سلوك سبيل الطاعة والرجاء فيما عند الله، قال الله عنهم: {فَلَوْلا إذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 43].

2 - حب الدنيا:

إن حب الدنيا وحياة الترف تثني همة المرء عن العمل المثمر الجاد؛ لأنه يكلفه التضحية بشيء من دنياه المحبوبة التي تربى عليها، وسيكلفه التنازل عن مستوى الرفاهية التي ينعم بها. إن تعلق الإنسان الشديد بدنياه يجعله يقيس الأحداث بقياسها ويزن الأمور بميزانها، ويتوقع الأحداث في المستقبل بما جرت عليه عوائدها المادية القريبة، فتنطمس بصيرته ويهلك بالظن الخاسر لمستقبل هذا الدين وأهله، فيخفي في نفسه اليأس من انتصاره، ويبحث عن أعذار تخفي ما في قلبه من تعظيم الدنيا وحب نعيمها وقوة الارتباط بها، قال الله ـ تعالى ـ: {سَيَقُولُ لَكَ الْـمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً إنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرَّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (11) بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْـمُؤْمِنُونَ إلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً} [الفتح: 11 - 12].

3 - اتباع الهوى:

إن اتباع الهوى يسهل للمرء سلوك سبيل الهوان والذل واستمراء الواقع المر، والتخلي عن إصلاحه، واليأس من تغييره، بل يصل الأمر إلى ازدراء الجهود الإصلاحية. وكل ذلك يُسوّغ بمراء وجدل وتسويغات كاذبة، ففي حين يعقدون آمالاً عريضة على مشاريع دنيوية محتملة، ويعدون له العدة ويضحون من أجلها، ويشقَون في تحصيلها بالمال والجهد والوقت؛ تراهم يعتذرون عن مشاريع خيرية وأعمال فاضلة بأعذار واهية، قال الله عن شأنهم: {وَلَوْ أَرَادُوا الْـخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} [التوبة: 46]، وقال: {وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَـخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [التوبة: 42]، وقال: {يَعْتَذِرُونَ إلَيْكُمْ إذَا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ} [التوبة: 94].

إنه كشف وبيان لطبيعة النفوس اليائسة الناكلة عن العمل الجاد التي جعلت من الذرائع حجة لستر عوارها وضعفها.

■ ثمار اليأس:

لليأس ثمرات مُرَّة يتجرعها اليائسون، فلسان حالهم يقول: ليس من بديل لأحوالهم إلا ما هو أمرُّ وأنكى، وليس بالإمكان أفضل مما كان. إنهم يستطيبون باليأس ثمرات عفنة حين يألفونها ولا يرضون عنها بديلاً، ومن جملة تلك الثمرات المُرَّة:

1 - الزهد في الإصلاح:

اليائسون بقدر ما يتحدثون عن حجم المصائب والنكبات، وعمق المشكلات، وألوان الضعف؛ يهربون من ميدان العمل والإصلاح؛ بحجة أن الإصلاح لا بد له من جهود ضخمة لا طاقة لهم بها، وأما الأعمال الإصلاحية الفردية اليسيرة ففي نظرهم لن تغير التيار الجارف، ولن تصلح ما مضى من فساد عبر سنين عديدة فلا جدوى منها! إنه عجز ويأس وفقدان للهمة، وقد يصل بهم الحال إلى تثبيط المصلحين الساعين في بيان الحق وتبرئة الذمة، قال الله: {وَإذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 164]. إن الناكلين عن العمل يحرصون على بث اليأس وتزهيد الناس في الأعمال الجادة، لأدنى قصور أو خسارة ظاهرية يشاهدونها، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإخْوَانِهِمْ إذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ} [آل عمران: 156].

2 - الإغراق في اللهو:

ماذا عساه أن يفعل مَنْ زهد في أعمال الخير، وحجب ناظريه تيارُ الانحراف، ولم ير مخرجاً للحياة سوى التعايش مع لوازمه ومتطلباته، والهروب بالنفس إلى ميدان اللهو، والتمادي في الاستجمام والإغراق في حياة العبث والتسلية؛ ليصبح العمل للدنيا هو الاستثناء الجاد في حياته، وإن كان هذا سبيلاً سار فيه أفراد نتاج فكرهم اليائس، فقد وقعت جماهير من الأمة في هذا الفخ المريح والمستنقع المسلِّي؛ جرَّاء سيرهم وراء اليائسين الكبار الذين يعبثون بعقولهم وأموالهم.

3 - الهروب إلى العدو:

إنه مشهد محزن وغريب، ولكنه في الوقت نفسه متوقع من اليائسين حين يطلبون من عدوهم حل مشكلاتهم التي هو سببها، ويفسحون له المشاركة في ترتيب أولوياتهم التي تميزهم عنه، إنهم يحذرون منه، ويحققون ما يرضيه، ويتعايشون مع خططه وتصوراته! {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} [المائدة: 52]، إنه حل رخيص وجاهز لا يحتاج إلى مزيد من الجهد والعناء، بل إنهم يجعلونه الحل العقلاني الأمثل، والتخطيط الثاقب الذي يقي الأمة نزاعات مدمرة وصراعات جارفة، فما أرخص المبادئ عند اليائسين من الإصلاح! إن المحافظة على الوضع الراهن منتهى تفكير اليائسين، أما أن يفكروا في السعي إلى مستوى أعلى لحال الأمة؛ فهو عندهم ضرب من الجنون، ونوع من التطرف وفوضى فكرية يجب تقييدها.

أحمد سعد الدين
23-05-2005, 01:28 PM
لابد لنا لكي نصحح المسار ونعرف الطريق أن ننتبه إلى جملة من الأمور :

أولها : الفهم والعلم
لابد أن نفهم ونعلم أموراً كثيرة عن ديننا ، في مقدمتها عظمة ديننا .. إن من مشكلات أمتنا أنها لا تدرك أن لديها أعظم ما لدى كل هذه الدنيا بشعوبها وحضارتها خلال تاريخها الطويل الممتد ، وخلال ما سيأتي من تاريخها المنتهي إلى قيام الساعة .

إن ديننا الذي أكرمنا الله به ، وأمتنا التي أعزنا الله بالانتساب إليها ، ورسولنا الذي شرفنا الله - عز وجل - بإتباعه هي القضية المهمة ، إذا عرفناها وقرة عظمةالدينفي قلوبنا واستقرت محبته في نفوسنا ، وظهرت علائم ودلائل وأهميته ودوره في حياتنا فالتنبيه إلى ذلك ديننا هوالدينالمرتضى .. {ورضي لكم الإسلام دينا} .
رضيه الله - جل وعلا - رب الأرباب ، ملك الملوك ، مدبر الأمور ، مصرف الأحوال هو الذي رضيه واختاره وهوالدينالمصطفى : {إن الله اصطفى لكمالدينفلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} .
هوالدينالمقبول لأن الله - جل وعلا - قال : {إنالدينعند الله الإسلام} .. {ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه } .

وهوالدين القيم المستقيم الغني وبقيمه الحضارية ، ومثله الإنسانية ، وفضائله الأخلاقية ، وعدالته التشريعية ، وقوته الإيمانية إنه ذلكالدينالقيم .. {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلكالدينالقيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون } .

ومن جملة الناس فئام من المسلمين لا يعلمون حقيقة دينهم ، ولا يعرفون عظمته ، ولا يدركون مكانته ، والله - سبحانه وتعالى - عندما خاطبنا أن نجعلالدينمحور حياتنا ذكرنا بهذه الخصيصة .. {فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله } .

وهو فوق ذلك الدين الحق ليس فيه شيء من باطل أو خلل لا فيما يتعلق بصلته بالإنسان في خواطر عقله أو نوازع نسفه أو غير ذلك ولا في علائق مابين أبنائه والمنتسبين إليه والمرتبطين به ، ولا فيما بين أحكامه مع الآخرين في التعامل معهم ، والصلة بهم ؛ لأنهالدينالكامل الذي جعله الله - عز وجل - حقاً ولو كان فيه من الباطل شيء لما توالى أعدائه على مر تاريخه الطويل وفي هذه الأوقات العصيبة التي تشتد الحملة عليه ،لم يتوانوا أبداً أن يثبتوا هذا الباطل ولكنهم عاجزون وقد اجتمعوا قبل ذلك وذكرت آيات القرآن ذلك وبيّنته وبيّنت أن الحق الكامل فيه باقي لا يتغير ولا يتبدل :{هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون } .

هذا المعنى من المهم إدراكه ، وهو كذلك الدين الخالص الذي لا يقبل الشركة ، ولا يقبل أن نلفق من شرق أو غرب ، ولا يقبل أن نتطفل على موائد أولئك أو هؤلاء نلتمس من عندهم رشداً في ثوابت ديننا أو إضافة في أصول معتقداتنا ، أما حياتنا الدنيا فإن في أصول ديننا ما يدعونا إلى أن نأخذ منها وبها وفيها في كل شيء ومن كل أحد دون أن يكون ثمة تغيير {ألا لله الدين الخالص} .
قال السعدي في تفسيره : " الصافي من جميع الشوائب فهوالدينالذي ارتضاه لنفسه وارتضاه لصفة خلقه وأمرهم به لإنه متضمن للتأله وللتعلق بالله - عز وجل - في حبه وخوفه ورجائه والإنابة إليه في عبوديته والإنابة في تحصيل مصالح عباده " .
إن فهمنا للدين هو مدخل الأساس لكي يتوقر ويستقر في نفوسنا عظمة ديننا .

أحمد سعد الدين
23-05-2005, 01:30 PM
الأمر الثاني : متطلبات الدين
إنالدين ليس كلمة تكتب في الهوية ، وليس هيئة في اللباس والزي ، أو هيئة في الشكل والجسم ! إنه حقيقة أعظم من ذلك ، إنه الذي يخلص إلى سويداء القلوب ويستقر في أعماق النفوس ، ويجري مع الدماء في العروق ، ويضبط كلمات الألسن ، ويوجّه خواطر العقول ، ويهذّب مسالك الأخلاق ، ويجعل الحياة كلها مصبوغة بصبغة واحدة ظاهرة {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون} .

إنالدين في متطلباته يحتاج منا - أيضاً - إلى وقفات إلى التأمل والتدبر .. هل نحن مسلمون حقاً ؟ هل نحن مؤمنون حقاً ؟ وأعني بذلك الكمال ، وأعني بذلك الوضوح والفهم ، وأعني بذلك العمل والالتزام .. أم أننا - كما ذكرنا - من بعض الصور فئاماً من أمة الإسلام وهم منتسبون إليه ومكتوب في هوياتهم ، ويغضبون أن يوصفوا بغيره ، ولكنك لا تكاد ترى شيئاً قليلاً أو كثيراًَ يدل على أنه من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم – لا في كلماتهم ، لا في أعمالهم ، لا في أحوالهم ، لا في ما يعبرون به مشاعرهم وعواطفهم ..

أول هذه المتطلبات : الاستمساك بالدين وجعله محور الحياة {فأقم وجهك للدين حنيفا} .
معنى إقامة الوجه هو الانتصاب والتوجه والإلتفات بالكلية إلى هذاالدين ، كما هو تصويره تمثيلية لمن يجعل وجهه تجاه شيء يصوب نظره إليه ولا يلتفت عنه ، فمعنى ذلك أن يكون الدين محور الحياة ظاهراً وباطناً في حياتك الفردية والاجتماعية في داخل الأمة الإسلامية وفي خارج حياة الأمة الإسلامية مع غيرها .

الثاني : الثبات على الدين
فإنه من المتطلبات المهمة أما في بعض الأحوال التي يغيّر الناس بها دينهم كما يغيرون ثيابهم ، أما في بعض الأحوال التي يبيع الناس فيها دينهم بعرض من الدنيا قليل ، وفي بعض الأحوال ينسلخ الناس من دينهم ويتجردون منه لأدنى شيء يتعرض له من الأذى ، فليس ذلك ديناً قد استقر في النفوس كما ينبغي {إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون

الثالث : تعليم الدين لأبنائنا وتحبيبه لهم
ومن المتطلبات وهو مهم أيضاً أن نعلّم الدين لأبنائنا أن نحببه لهم ، وأن نجعل من أعظم مهماتنا القيام بتعليمهم وتفقيههم وتربيتهم على أصول الدين وأخلاقه ومبادئه .. إنها المهمة العظيمة في توريث الدين لهذه الأجيال ، لقد نقله الآباء والأجداد وعلّموه في شرق الأرض وغربها ، وغرسوا في قلوب الصغار والأطفال - وبل وفي نفوس الرضع - إتباع السنة من أول لحظة في الميلاد آذان وإقامة ثم تربية إسلامية وإيمانية جعلت الأجيال تتجدد وتتمسك بدينها

الرابع : التفقه في الدين
إن مشكلاتنا التي ذكرناها في مقدمة حديثاً أننا لا نفقه ديننا ، والله - جل وعلا - قد قال : {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم}

أحمد سعد الدين
23-05-2005, 01:38 PM
3- تفصيلات جواب السؤال الثالث


الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين
( الزخرف:67 )


الطبرى:

يقول تعالى ذكره: المتخالّون يوم القيامة على معاصي الله في الدنيا, بعضهم لبعض عدوّ, يتبرأ بعضهم من بعض, إلاّ الذين كانوا تخالّوا فيها على تقوى الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, قال: حدثنا عيسى وحدثني الحارث, قال: حدثنا الحسن, قال: حدثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قوله: الأَخِلاّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ إلاّ المُتّقِينَ فكلّ خلة على معصية الله في الدنيا متعادون.

حدثني عليّ, قال: حدثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله: الأخِلاّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ إلاّ المُتّقِينَ فكل خُلّة هي عداوة إلاّ خُلّة المتقين.

حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: حدثنا ابن ثور, عن معمر, عن أبي إسحاق, أن عليا رضي الله عنه قال: خليلان مؤمنان, وخليلان كافران, فمات أحد المؤمنَين فقال: يا ربّ إن فلانا كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك, ويأمرني بالخير, وينهاني عن الشرّ ويخبرني أني ملاقيك يا ربّ فلا تضله بعدي واهده كما هديتني وأكرمه كما أكرمتني, فإذا مات خليله المؤمن جمع بينهما فيقول: ليثن أحدكما على صاحبه فيقول: يا ربّ إنه كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك, ويأمرني بالخير, وينهاني عن الشرّ, ويخبرني أني ملاقيك, فيقول: نعم الخليل, ونعم الأخ, ونعم الصاحب قال: ويموت أحد الكافرين فيقول: يا ربّ إن فلانا كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك, ويأمرني بالشرّ, وينهاني عن الخير, ويخبرني أني غير ملاقيك, فيقول: بئس الأخ, وبئس الخليل, وبئس الصاحب.

وقوله: يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ وَلا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ وفي هذا الكلام محذوف استغني بدلالة ما ذكر عليه. ومعنى الكلام: الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدوّ إلاّ المتقين, فإنهم يقال لهم: يا عبادي لا خوف عليكم اليوم من عقابي, فإني قد أمنتكم منه برضاي عنكم, ولا أنتم تحزنون على فراق الدنيا فإن الذي قدمتم عليه خير لكم مما فارقتموه منها.

وذُكر أن الناس ينادون هذا النداء يوم القيامة, فيطمع فيها من ليس من أهلها حتى يسمع قوله: الّذِينَ آمَنُوا بآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ فييأس منها عند ذلك.

حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: حدثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, قال: حدثنا المعتمر, عن أبيه, قال سمعت أن الناس حين يبعثون ليس منهم أحد إلاّ فزع, فينادي منادٍ: يا عباد الله لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون, فيرجوها الناس كلهم, قال: فيتبعها الّذِينَ آمَنُوا بآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ قال: فييأس الناس منها غير المسلمين.

أحمد سعد الدين
23-05-2005, 01:39 PM
ابن كثير:


, وقوله تعالى: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} أي كل صداقة وصحابة لغير الله فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة, إلا ما كان لله عز وجل فإنه دائم بدوامه, وهذا كما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام لقومه: {إنما اتخذتم من دون الله أوثاناً مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً ومأواكم النار ومالكم من ناصرين}.

وقال عبد الرزاق: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} قال: خليلان مؤمنان وخليلان كافران, فتوفي أحد المؤمنين وبشر بالجنة, فذكر خليله فقال: اللهم إن فلاناً خليلي كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر, وينبئني أني ملاقيك, اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه مثلما أريتني, وترضى عنه كما رضيت عني, فيقال له اذهب فلو تعلم ماله عندي لضحكت كثيراً وبكيت قليلاً قال: ثم يموت الاَخر فتجتمع أرواحهما فيقال: ليثنِ أحدكما على صاحبه فيقول كل واحد منهما لصاحبه: نعم الأخ ونعم الصاحب ونعم الخليل. وإذا مات أحد الكافرين وبشر بالنار ذكر خليله فيقول: اللهم إن خليلي فلاناً كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك. ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير, ويخبرني أني غير ملاقيك. اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه مثل ما أريتني وتسخط عليه كما سخطت علي. قال: فيموت الكافر الاَخر فيجمع بين أرواحهما فيقال: ليثنِ كل واحد منكما على صاحبه فيقول كل واحد منهما لصاحبه: بئس الأخ وبئس الصاحب وبئس الخليل! رواه ابن أبي حاتم, وقال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وقتادة: صارت كل خلة عداوة يوم القيامة إلا المتقين, وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة هشام بن أحمد عن هشام بن عبد الله بن كثير, حدثنا أبو جعفر محمد بن الخضر بالرقة عن معافي, حدثنا حكيم بن نافع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أن رجلين تحابا في الله أحدهما بالمشرق والاَخر بالمغرب لجمع الله تعالى بينهما يوم القيامة يقول هذا الذي أحببته فيّ».

أحمد سعد الدين
23-05-2005, 01:41 PM
البغوى:


. " الأخلاء "، على المعصية في الدنيا، " يومئذ "، يوم القيامة، " بعضهم لبعض عدو إلا المتقين "، إلا المتحابين في الله عز وجل على طاعة الله عز وجل. أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، أخبرني عقيل بن محمد بن أحمد ، أن أبا الفرج البغدادي القاضي أخبرهم عن محمد بن جيري، حدثنا ابن عبد الأعلى، عن قتادة ، حدثنا أبو ثور عن معمر عن قتادة عن أبي إسحاق أن علياً قال في هذه الآية: خليلان مؤمنان وخليلان كافران، فمات أحد المؤمنين فقال: يارب إن فلاناً كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر، ويخبرني أني ملاقيك، يارب فلا تضله بعدي واهده كما هديتني وأكرمه كما أكرمتني، فإذا مات خليله المؤمن جمع بينهما، فيقول: ليثن أحدكما على صاحبه، فيقول: نعم الأخ، ونعم الخليل، ونعم الصاحب، قال: ويموت أحد الكافرين، فيقول: يارب إن فلاناً كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير، ويخبرني أني غير ملاقيك، فيقول بئس الأخ، وبئس الخليل، وبئس الصاحب.



الجلالين:


الأخلاء) على المعصية في الدنيا (يومئذ) يوم القيامة متعلق بقوله (بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) المتحابين في الله على طاعته فإنهم اصدقاء



الشوكانى:


- "الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو" أي الأخلاء في الدنيا المتحابون فيها يوم تأتيهم الساعة بعضهم لبعض عدو: أي يعادي بعضهم بعضاً، لأنها قد انتقطعت بينهم العلائق واشتغل كل واحد منهم بنفسه، ووجدوا تلك الأمور التي كانوا فيها أخلاءأسبابا للعذاب فصاروا أعداء . ثم استثنى المتقين فقال : " إلا المتقين " فإنهم أخلاء في الدنيا والآخرة، لأنهم وجدوا تلك الخلة التي كانت بينهم من أسباب الخير والثواب فبقيت خلتهم على حالها.



السعدى:


وإن الأخلاء يومئذ، أي: يوم القيامة، المتخالين على الكفر والتكذيب ومعصية اللّه، { بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } لأن خلتهم ومحبتهم في الدنيا لغير اللّه، فانقلبت يوم القيامة عداوة. { إِلَّا الْمُتَّقِينَ } للشرك والمعاصي، فإن محبتهم تدوم وتتصل، بدوام من كانت المحبة لأجله، ثم ذكر ثواب المتقين، وأن اللّه تعالى يناديهم يوم القيامة بما يسر قلوبهم، ويذهب عنهم كل آفة وشر، فيقول: { يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ }

أي: لا خوف يلحقكم فيما تستقبلونه من الأمور، ولا حزن يصيبكم فيما مضى منها، وإذا انتفى المكروه من كل وجه، ثبت المحبوب المطلوب.

أحمد سعد الدين
23-05-2005, 01:42 PM
القرطبى:


قوله تعالى: "الأخلاء يومئذ" يريد يوم القيامة. "بعضهم لبعض عدو"

أي أعداء، يعادي بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا. "إلا المتقين" فإنهم أخلاء في الدنيا والآخرة؛ قال معناه ابن عباس ومجاهد وغيرهما. وحكى النقاش أن هذه الآية نزلت في أمية بن خلف الجمحي وعقبة بن أبي معيط، كانا خليلين؛ وكان عقبة يجالس النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت قريش: قد صبأ عقبة بن أبي معيط؛ فقال له أمية: وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمدا ولم تتفل في وجهه؛ ففعل عقبة ذلك؛ فنذر النبي صلى الله عليه وسلم قتله فقتله يوم بدر صبرا، وقتل أمية في المعركة؛ وفيهم نزلت هذه الآية. وذكر الثعلبي رضي الله عنه في هذه الآية قال: كان خليلان مؤمنان وخليلان كافران، فمات أحد المؤمنين فقال: يا رب، إن فلانا كان يأمرني بطاعتك، وطاعة رسولك، وكان يأمرني بالخير وينهاني عن الشر. ويخبرني أني ملاقيك، يا رب فلا تضله بعدي، وأهده كما هديتني، وأكرمه كما أكرمتني. فإذا مات خليله المؤمن جمع الله ببنهما، فيقول الله تعالى: ليثن كل واحد منكما على صاحبه، فيقول: يا رب، إنه كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر، ويخبرني أني ملاقيك، فيقول الله تعالى: نعم الخليل ونعم الأخ ونعم الصاحب كان. قال: ويموت أحد الكافرين فيقول: يا رب، إن فلانا كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير، ويخبرني أني غير ملاقيك، فأسألك يا رب ألا تهده بعدي، وأن تضله كما أضللتني، وأن تهينه كما أهنتني؛ فإذا مات خليله الكافر قال الله تعالى لهما: لثين كل واحد منكما على صاحبه، فيقول: يا رب، إنه كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ويخبرني أني غير ملاقيك، فأسألك أن تضاعف عليه العذاب؛ فيقول الله تعالى: بئس الصاحب والأخ والخليل كنت. فيلعن كل واحد منهما صاحبه.

قلت: والآية عامة في كل مؤمن ومتق وكافر ومضل.


الآية: 68 {يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون}

قال مقاتل ورواه المعتمر بن سليمان عن أببه: ينادي مناد في ال***ات "يا عبادي لا خوف عيكم اليوم"، فيرفع أهل ال***ة رؤوسهم، فيقول المنادي: "الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين" فينكس أهل الأديان رؤوسهم غير المسلمين.

وذكر المحاسبي في الرعاية: وقد روي في هذا الحديث أن المنادي ينادي يوم القيامة: "يا عبادي لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون" فيرفع الخلائق رؤوسهم، يقولون: نحن عباد الله. ثم ينادي الثانية: "الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين" فينكس الكفار رؤوسهم ويبقى الموحدون رافعي رؤوسهم. ثم ينادي الثالث: "الذين آمنوا وكانوا يتقون" [يونس: 63] فينكس أهل الكبائر رؤوسهم، ويبقى أهل التقوى رافعي رؤوسهم، قد أزال عنهم الخوف والحزن كما وعدهم؛ لأنه أكرم الأكرمين، لا يخذل وليه ولا يسلمه عند الهلكة. وقرئ "يا عباد". وقرأ أبو بكر وزر بن حبيش "يا عبادي" بفتح الياء وإثباتها في الحالين؛ ولذلك أثبتها نافع وابن عامر وأبو عمرو ورويس ساكنة في الحالين. وحذفها الباقون في الحالين؛ لأنهما وقعت مثبتة في مصاحف أهل الشام والمدينة لا غير

أحمد سعد الدين
23-05-2005, 01:44 PM
من صفات المتقين ( الواردة بالقرآن الكريم )



1- الايمان بالغيب واقامة الصلاة والانفاق فى سبيل الله.
2- والذى جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون.
3- اعطاء كل ذى حق حقه.
4- الوفاء بالعهد.
5- الاستقامة.
6- الجهاد بالنفس والمال.
7- الصبر.
8- الذين لا يريدون علوا فى الأرض ولا فسادا.
9- الخلة والصحبة والمحبة فى الله.
10- ترك الربا.
11- الموت على الاسلام.
12- صلة الأرحام.
13- التعاون على البر وعدم التعاون على الاثم والعدوان.
14- عدم موالاة الكفار.
15- التوكل على الله.
16- اتباع القرآن.
17- الأكل الحلال.
18- طاعة الرسول.
19- اصلاح ذات البين.
20- اتقاء الفتن.
21- القول السديد.
22- المناجاة بالبر والتقوى.
23- العدل وعدم ظلم العباد.
24- العفو.
25- تعظيم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب.
26- تزكية النفس.

أحمد سعد الدين
23-05-2005, 01:46 PM
4- تفصيلات جواب السؤال الرابع



وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:

ما هي أنواع النفاق ومعناه ؟


النفاق نفاقان : نفاق اعتقادي ، ونفاق عملي.

*النفاق الإعتقادي : مذكور في القران في غير موضع أوجب لهم تعالى به الدرك الأسفل من النار .

*النفاق العـملي : جاء في قوله – صلى الله عليه وسلم - : أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق ، حتي يدعها : إذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر ، وإذا اؤتمن خان . وكقوله – صلى الله عليه وسلم - : آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا اؤتمن خان .

قال بعض الأفاضل : وهذا النفاق قد يجتمع مع أصل الإسلام ولكن إذا استحكم وكمل فقد ينسلخ صاحبه من الإسلام بالكلية وإن صلى وصام وزعم انه مسلم فإن الإيمان ينهى عن هذه الخلال فإذا كملت للعبد ولم يكن له ما ينهاه عن شيء منها فهذا لا يكون إلا منافقا خالصا .

أحمد سعد الدين
23-05-2005, 01:48 PM
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله:

في هذا الزمان عظم النفاق وكثر أهله، وتعددت وسائله في محاربة الإسلام والمسلمين، فحبذا لو ألقيتم الضوء على خطر النفاقمع بيان أنواعه ، وذكر صفة أهله وتحذير المسلمين منهم؟


الجواب: النفاق خطره عظيم، وشرور أهله كثيرة، وقد أوضح الله صفاتهم في كتابه الكريم في سورة البقرة وغيرها، كما أوضح صفاتهم أيضا نبيه، صلى الله عليه وسلم، قال الله- سبحانه- في وصفهم في سورة البقرة: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ والآيات بعدها.

وقال في سورة النساء: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلًا مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ الآية. وذكر عنهم صفات أخرى في سورة التوبة وغيرها.

والخلاصة: أنهم يدعون الإسلام ويتخلقون بأخلاق تخالفه وتضر أهله كما بين- سبحانه- في هذه الآيات وغيرها.

النفاق نوعان : اعتقادي وعملي.

وما ذكر الله عن المنافقين في سورة البقرة والنساء من صفات المنافقين النفاق الاعتقادي الأكبر، وهم بذلك أكفر من اليهود والنصارى وعباد الأوثان لعظم خطرهم وخفاء أمرهم على كثير من الناس، وقد أخبر الله عنهم- سبحانه- أنهم يوم القيامة في الدرك الأسفل من النار.

أما النفاق العملي فهو التخلق ببعض أخلاقهم الظاهرة مع الإيمان بالله وبرسوله والإيمان باليوم الأخر كالكذب، والخيانة، والتكاسل عن الصلاة في الجماعة، ومن صفاتهم ما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان وقوله صلى الله عليه وسلم: أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا والآيات والأحاديث هذا المعنى كثيرة.

فالواجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يحذر صفاتهم غاية الحذر، ومما يعين على ذلك تدبر ما ذكره الله في كتابه من صفاتهم، وما صحت به السنة عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في ذلك.

والله المسئول أن يوفقنا وجميع المسلمين للفقه في دينه، والثبات عليه، والحذر من كل ما يخالف شرعه، ومن التشبه بأعدائه في أخلاقهم وأعمالهم، إنه خير مسئول.

أحمد سعد الدين
23-05-2005, 01:49 PM
صحيح البخاري

‏حدثنا ‏ ‏سليمان أبو الربيع ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏إسماعيل بن جعفر ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏نافعبن مالك بن أبي عامر أبو سهيل ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏
‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏آية ‏ ‏المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد ‏ ‏أخلف ‏ ‏وإذا اؤتمن خان



فتح الباري بشرح صحيح البخاري


‏قوله : ( حدثنا سليمان أبو الربيع ) ‏
‏هو الزهراني , بصري نزل بغداد , ومن شيخه فصاعدا مدنيون , ونافع بن مالك هو عم مالك بن أنس الإمام . ‏

‏قوله : ( آية المنافق ثلاث ) ‏
‏الآية العلامة , وإفراد الآية إما على إرادة الجنس , أو أن العلامة إنما تحصل باجتماع الثلاث , والأول أليق بصنيع المؤلف , ولهذا ترجم بالجمع وعقب بالمتن الشاهد لذلك . وقد رواه أبو عوانة في صحيحه بلفظ " علامات المنافق " , فإن قيل ظاهره الحصر في الثلاث فكيف جاء في الحديث الآخر بلفظ " أربع من كن فيه . . . الحديث " . أجاب القرطبي باحتمال أنه استجد له صلى الله عليه وسلم من العلم بخصالهم ما لم يكن عنده . وأقول : ليس بين الحديثين تعارض ; لأنه لا يلزم من عد الخصلة المذمومة الدالة على كمال النفاق كونها علامة على النفاق ; لاحتمال أن تكون العلامات دالات على أصل النفاق , والخصلة الزائدة إذا أضيفت إلى ذلك كمل بها خلوص النفاق . على أن في رواية مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ما يدل على إرادة عدم الحصر , فإن لفظه " من علامة المنافق ثلاث " وكذا أخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد الخدري , وإذا حمل اللفظ الأول على هذا لم يرد السؤال , فيكون قد أخبر ببعض العلامات في وقت , وببعضها في وقت آخر . وقال القرطبي أيضا والنووي : حصل من مجموع الروايتين خمس خصال ; لأنهما تواردتا على الكذب في الحديث والخيانة في الأمانة , وزاد الأول الخلف في الوعد والثاني الغدر في المعاهدة والفجور في الخصومة . قلت : وفي رواية مسلم الثاني بدل الغدر في المعاهدة الخلف في الوعد كما في الأول , فكأن بعض الرواة تصرف في لفظه لأن معناهما قد يتحد , وعلى هذا فالمزيد خصلة واحدة وهي الفجور في الخصومة , والفجور الميل عن الحق والاحتيال في رده . وهذا قد يندرج في الخصلة الأولى وهي الكذب في الحديث . ووجه الاقتصار على هذه العلامات الثلاث أنها منبهة على ما عداها , إذ أصل الديانة منحصر في ثلاث : القول , والفعل , والنية . فنبه على فساد القول بالكذب , وعلى فساد الفعل بالخيانة , وعلى فساد النية بالخلف ; لأن خلف الوعد لا يقدح إلا إذا كان العزم عليه مقارنا للوعد , أما لو كان عازما ثم عرض له مانع أو بدا له رأي فهذا لم توجد منه صورة النفاق , قاله الغزالي في الإحياء . وفي الطبراني في حديث طويل ما يشهد له , ففيه من حديث سلمان " إذا وعد وهو يحدث نفسه أنه يخلف " وكذا قال في باقي الخصال , وإسناده لا بأس به ليس فيهم من أجمع على تركه , وهو عند أبي داود والترمذي من حديث زيد بن أرقم مختصر بلفظ " إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي له فلم يف فلا إثم عليه " . ‏

‏قوله : ( إذا وعد ) ‏
‏قال صاحب المحكم : يقال وعدته خيرا , ووعدته شرا . فإذا أسقطوا الفعل قالوا في الخير : وعدته , وفي الشر : أوعدته . وحكى ابن الأعرابي في نوادره : أوعدته خيرا بالهمزة . فالمراد بالوعد في الحديث الوعد بالخير , وأما الشر فيستحب إخلافه . وقد يجب ما لم يترتب على ترك إنفاذه مفسدة . ‏
‏وأما الكذب في الحديث فحكى ابن التين عن مالك أنه سئل عمن جرب عليه كذب فقال : أي نوع من الكذب ؟ لعله حدث عن عيش له سلف فبالغ في وصفه , فهذا لا يضر , وإنما يضر من حدث عن الأشياء بخلاف ما هي عليه قاصدا الكذب انتهى . وقال النووي : هذا الحديث عده جماعة من العلماء مشكلا من حيث إن هذه الخصال قد توجد في المسلم المجمع على عدم الحكم بكفره . قال : وليس فيه إشكال , بل معناه صحيح والذي قاله المحققون : إن معناه أن هذه خصال نفاق , وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق بأخلاقهم . قلت : ومحصل هذا الجواب الحمل في التسمية على المجاز , أي : صاحب هذه الخصال كالمنافق , وهو بناء على أن المراد بالنفاق نفاق الكفر . وقد قيل في الجواب عنه : إن المراد بالنفاق نفاق العمل كما قدمناه . وهذا ارتضاه القرطبي واستدل له بقول عمر لحذيفة : هل تعلم في شيئا من النفاق ؟ فإنه لم يرد بذلك نفاق الكفر , وإنما أراد نفاق العمل . ويؤيده وصفه بالخالص في الحديث الثاني بقوله كان منافقا خالصا " . وقيل : المراد بإطلاق النفاق الإنذار والتحذير عن ارتكاب هذه الخصال وأن الظاهر غير مراد , وهذا ارتضاه الخطابي . وذكر أيضا أنه يحتمل أن المتصف بذلك هو من اعتاد ذلك وصار له ديدنا . قال : ويدل عليه التعبير بإذا , فإنها تدل على تكرر الفعل . كذا قال . والأولى ما قال الكرماني : إن حذف المفعول من " حدث " يدل على العموم , أي : إذا حدث في كل شيء كذب فيه . أو يصير قاصرا , أي : إذا وجد ماهية التحديث كذب . وقيل هو محمول على من غلبت عليه هذه الخصال وتهاون بها واستخف بأمرها , فإن من كان كذلك كان فاسد الاعتقاد غالبا . وهذه الأجوبة كلها مبنية على أن اللام في المنافق للجنس , ومنهم من ادعى أنها للعهد فقال : إنه ورد في حق شخص معين أو في حق المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم , وتمسك هؤلاء بأحاديث ضعيفة جاءت في ذلك لو ثبت شيء منها لتعين المصير إليه . وأحسن الأجوبة ما ارتضاه القرطبي . والله أعلم . ‏

أحمد سعد الدين
23-05-2005, 01:51 PM
صحيح مسلم

‏حدثنا ‏ ‏يحيى بن أيوب ‏ ‏وقتيبة بن سعيد ‏ ‏واللفظ ‏ ‏ليحيى ‏ ‏قالا حدثنا ‏‏إسمعيل بن جعفر ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏أبو سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏
‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏قال ‏ ‏آية ‏ ‏المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان


حدثنا ‏ ‏أبو بكر بن إسحق ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏ابن أبي مريم ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏محمد بن جعفر ‏‏قال أخبرني ‏ ‏العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب ‏ ‏مولى ‏ ‏الحرقة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏
‏قال رسول الله ‏ ‏صلى اللهعليه وسلم ‏ ‏من علامات المنافق ثلاثة إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان‏
‏حدثنا ‏ ‏عقبة بن مكرم العمي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يحيى بن محمد بن قيس أبوزكير ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏العلاء بن عبد الرحمن ‏ ‏يحدث بهذا الإسناد ‏ ‏وقال ‏ ‏آية ‏‏المنافق ثلاث وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ‏ ‏و حدثني ‏ ‏أبو نصر التمار ‏ ‏وعبدالأعلى بن حماد ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏حماد بن سلمة ‏ ‏عن ‏ ‏داود بن أبي هند ‏ ‏عن ‏‏سعيد بن المسيب ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏ ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏بمثل حديث ‏ ‏يحيى بن محمد ‏ ‏عن ‏ ‏العلاء ‏ ‏ذكر فيه وإن صام وصلى وزعم أنهمسلم


‏حدثنا ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن نمير ‏ ‏ح ‏ ‏و حدثنا ‏‏ابن نمير ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏الأعمش ‏ ‏ح ‏ ‏و حدثني ‏ ‏زهير بن حرب ‏‏حدثنا ‏ ‏وكيع ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏عن ‏ ‏الأعمش ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن مرة ‏ ‏عن‏ ‏مسروق ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمرو ‏ ‏قال ‏
‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه ‏‏خلة ‏ ‏منهن كانت فيه ‏ ‏خلة ‏ ‏من نفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذاوعد أخلف وإذا خاصم ‏ ‏فجر ‏
‏غير أن في حديث ‏ ‏سفيان ‏ ‏وإن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق


صحيح مسلم بشرح النووي


‏قوله صلى الله عليه وسلم : ( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خلة منهن كان فيه خلة من نفاق حتى يدعها : إذا حدث كذب , وإذا عاهد غدر , وإذا وعد أخلف , وإذا خاصم فجر ) ‏
‏وفي رواية : ( آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب , وإذا وعد أخلف , وإذا اؤتمن خان ) هذا الحديث مما عده جماعة من العلماء مشكلا من حيث إن هذه الخصال توجد في المسلم المصدق الذي ليس فيه شك . وقد أجمع العلماء على أن من كان مصدقا بقلبه ولسانه وفعل هذه الخصال لا يحكم عليه بكفر , ولا هو منافق يخلد في النار ; فإن إخوة يوسف صلى الله عليه وسلم جمعوا هذه الخصال . وكذا وجد لبعض السلف والعلماء بعض هذا أو كله . وهذا الحديث ليس فيه بحمد الله تعالى إشكال , ولكن اختلف العلماء في معناه . فالذي قاله المحققون والأكثرون وهو الصحيح المختار : أن معناه أن هذه الخصال خصال نفاق , وصاحبها شبيه بالمنافق في هذه الخصال , ومتخلق بأخلاقهم . فإن النفاق هو إظهار ما يبطن خلافه , وهذا المعنى موجود في صاحب هذه الخصال , ويكون نفاقه في حق من حدثه , ووعده , وائتمنه , وخاصمه , وعاهده من الناس , لا أنه منافق في الإسلام فيظهره وهو يبطن الكفر . ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا أنه منافق نفاق الكفار المخلدين في الدرك الأسفل من النار . ‏
‏وقوله صلى الله عليه وسلم : ( كان منافقا خالصا ) معناه شديد الشبه بالمنافقين بسبب هذه الخصال . قال بعض العلماء : وهذا فيمن كانت هذه الخصال غالبة عليه . فأما من يندر فليس داخلا فيه . فهذا هو المختار في معنى الحديث . وقد نقل الإمام أبو عيسى الترمذي رضي الله عنه معناه عن العلماء مطلقا فقال : إنما معنى هذا عند أهل العلم نفاق العمل . وقال جماعة من العلماء : المراد به المنافقون الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فحدثوا بإيمانهم , وكذبوا , واؤتمنوا على دينهم فخانوا , ووعدوا في أمر الدين ونصره فأخلفوا , وفجروا في خصوماتهم . وهذا قول سعيد بن جبير , وعطاء بن أبي رباح . ورجع إليه الحسن البصري رحمه الله بعد أن كان على خلافه . وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم , وروياه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال القاضي عياض رحمه الله : وإليه مال كثير من أئمتنا . وحكى الخطابي رحمه الله قولا آخر أن معناه التحذير للمسلم أن يعتاد هذه الخصال التي يخاف عليه أن تفضي به إلى حقيقة النفاق . وحكى الخطابي : رحمه الله أيضا عن بعضهم أن الحديث ورد في رجل بعينه منافق وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يواجههم بصريح القول , فيقول : فلان منافق , وإنما كان يشير إشارة كقوله صلى الله عليه وسلم ما بال أقوام يفعلون كذا ؟ والله أعلم . ‏
‏وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأولى : ( أربع من كن فيه كان منافقا ) وفي الرواية الأخرى ( آية المنافق ثلاث ) فلا منافاة بينهما فإن الشيء الواحد قد تكون له علامات كل واحدة منهن تحصل بها صفته , ثم قد تكون تلك العلامة شيئا واحدا , وقد تكون أشياء . والله أعلم . ‏
‏وقوله صلى الله عليه وسلم : ( وإذا عاهد غدر ) هو داخل في قوله : ( وإذا اؤتمن خان ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( وإن خاصم فجر ) أي مال عن الحق , وقال الباطل والكذب . قال أهل اللغة . وأصل الفجور الميل عن القصد . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( آية المنافق ) أي علامته ودلالته وقوله صلى الله عليه وسلم : ( خلة وخصلة ) هو بفتح الخاء فيهما وإحداهما بمعنى الأخرى . ‏

أحمد سعد الدين
23-05-2005, 01:52 PM
سنن الترمذي


‏حدثنا ‏ ‏أبو حفص عمرو بن علي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يحيى بن محمد بن قيس ‏ ‏عن ‏ ‏العلاء بنعبد الرحمن ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏
‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏آية ‏ ‏المنافق ثلاث إذاحدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان ‏
‏قال ‏ ‏أبو عيسى ‏ ‏هذا ‏ ‏حديثحسن غريب ‏ ‏من حديث ‏ ‏العلاء ‏ ‏وقد روي من غير وجه عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏عن النبي‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وفي ‏ ‏الباب ‏ ‏عن ‏ ‏ابن مسعود ‏ ‏وأنس ‏ ‏وجابر ‏‏حدثنا ‏ ‏علي بن حجر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏إسمعيل بن جعفر ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سهيل بن مالك ‏ ‏عن‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏نحوه بمعناه ‏‏قال ‏ ‏أبو عيسى ‏ ‏هذا ‏ ‏حديث صحيح ‏ ‏وأبو سهيل ‏ ‏هو عم ‏ ‏مالك بن أنس ‏‏واسمه ‏ ‏نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي الخولاني


تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي


‏قوله : ( أخبرنا يحيى بن محمد بن قيس ) ‏
‏المحاربي الضرير أبو محمد المدني , نزيل البصرة لقبه أبو زكير بالتصغير صدوق يخطئ كثيرا من الثامنة . ‏

‏قوله : ( آية المنافق ثلاث ) ‏
‏الآية العلامة وإفراد الآية إما على إرادة الجنس أو أن العلامة إنما تحصل باجتماع الثلاث والأول هو الظاهر , وقد رواه أبو عوانة في صحيحه بلفظ : علامات المنافق : فإن قيل : ظاهره الحصر في الثلاث فكيف الجمع بين هذا الحديث وحديث عبد الله بن عمرو الآتي بلفظ : أربع من كن فيه إلخ . ‏
‏يقال : قد أجاب القرطبي باحتمال أنه استجد له صلى الله عليه وسلم من العلم بخصالهم ما لم يكن عنده . ‏
‏قال الحافظ في الفتح : ليس بين الحديثين تعارض لأنه لا يلزم من عد الخصلة المذمومة الدالة على كمال النفاق , كونها علامة على النفاق لاحتمال أن تكون العلامات دالات على أصل النفاق والخصلة الزائدة إذا أضيفت إلى ذلك كمل بها خلوص النفاق , على أن في رواية مسلم من طريق علاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ما يدل على إرادة عدم الحصر فإن لفظه : من علامة المنافق ثلاث . وكذا أخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد الخدري , وإذا حمل اللفظ الأول على هذا لم يرد السؤال فيكون قد أخبر ببعض العلامات في وقت , وببعضها في وقت آخر انتهى ‏
‏( وإذا وعد ) ‏
‏أي أخبر بخير في المستقبل وإذ وعد يغلب في الخير وأوعد في الشر , ويضاف الخلف في الوعيد من مكارم الأخلاق ‏
‏( أخلف ) ‏
‏أي جعل الوعد خلافا بأن لم يف بوعده . ووجه المغايرة بين هذه وما قبلها أن الإخلاف قد يكون بالفعل وهو غير الكذب الذي هو لازم التحديث , وليس فيه ما يدل على وجوب الوفاء بالوعد ; لأن ذم الإخلاف إنما هو من حيث تضمينه الكذب المذموم إن عزم على الإخلاف حال الوعد لا إن طرأ له كما هو واضح على أن علامة النفاق لا يلزم تحريمها إذ المكروه لكونه يجر إلى الحرام يصح أن يكون علامة على المحرم , ونظائره علامات الساعة فإن منها ما ليس بمحرم ‏
‏( وإذا اؤتمن ) ‏
‏بالبناء للمجهول أي جعل أمينا ‏
‏( خان ) ‏
‏أي في ما اؤتمن . ‏

‏قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) ‏
‏وأخرجه الشيخان وابن ماجه . ‏

‏قوله : ( وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأنس وجابر ) ‏
‏أما حديث عبد الله بن مسعود وحديث جابر فلينظر من أخرجهما . وأما حديث أنس فأخرجه أبو يعلى . ‏
‏- ‏
‏قوله : ( عن أبيه ) ‏
‏هو مالك بن أبي عامر الأصبحي , سمع من عمر , ثقة من الثانية ‏
‏( واسمه نافع بن مالك بن أبي عامر الخولاني الأصبحي ) ‏
‏بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وفتح الموحدة وبالحاء المهملة التيمي المدني ثقة من الرابعة . ‏

أحمد سعد الدين
23-05-2005, 01:53 PM
‏حدثنا ‏ ‏محمود بن غيلان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبيد الله بن موسى ‏ ‏عن ‏ ‏سفيان ‏ ‏عن ‏‏الأعمش ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن مرة ‏ ‏عن ‏ ‏مسروق ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمرو ‏
‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏أربع من كن فيهكان منافقا وإن كانت خصلة منهن فيه كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها من إذا حدثكذب وإذا وعد أخلف وإذا خاصم ‏ ‏فجر ‏ ‏وإذا عاهد غدر ‏
‏قال ‏ ‏هذا ‏‏حديث حسن صحيح ‏ ‏حدثنا ‏ ‏الحسن بن علي الخلال ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن نمير ‏‏عن ‏ ‏الأعمش ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن مرة ‏ ‏بهذا الإسناد ‏ ‏نحوه ‏ ‏قال ‏ ‏أبوعيسى ‏ ‏هذا ‏ ‏حديث حسن صحيح ‏ ‏وإنما معنى هذا عند أهل العلم نفاق العمل وإنماكان نفاق التكذيب على عهد رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏هكذا روي ‏ ‏عن ‏‏الحسن البصري ‏ ‏شيء من هذا أنه قال ‏ ‏النفاق نفاقان نفاق العمل ونفاق التكذيب


تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي


‏قوله : ( عن عبد الله بن مرة ) ‏
‏الهمداني الخارفي بمعجمة وراء وفاء الكوفي ثقة من الثالثة . ‏

‏قوله : ( أربع ) ‏
‏أي خصال أربع ‏
‏( كان منافقا ) ‏
‏زاد البخاري خالصا ‏
‏( حتى يدعها ) ‏
‏أي يتركها ‏
‏( وإذا خاصم فجر ) ‏
‏أي مال عن الحق وقال الباطل والكذب قال أهل اللغة : أصل الفجور الميل عن القصد قاله النووي . وقال القاري : أي شتم ورمي بالأشياء القبيحة ‏
‏( وإذا عاهد غدر ) ‏
‏أي نقض العهد ابتداء . ‏

‏قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) ‏
‏وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي . ‏

‏قوله : ( وإنما معنى هذا عند أهل العمل نفاق العلم وإنما كان نفاق التكذيب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ ) ‏
‏قال الحافظ في الفتح النفاق لغة مخالفة الباطن للظاهر , فإن كان في اعتقاد الإيمان فهو نفاق الكفر وإلا فهو نفاق العمل , ويدخل فيه الفعل والترك وتتفاوت مراتبه . قال وقال النووي : هذا الحديث عده جماعة من العلماء مشكلا من حيث إن هذه الخصال قد توجد في المسلم المجمع على عدم الحكم بكفره , قال : وليس فيه إشكال بل معناه صحيح , والذي قاله المحققون أن معناه أن هذه خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق بأخلاقهم . قال الحافظ : ومحصل هذا الجواب الحمل في التسمية على المجاز أي صاحب هذه الخصال كالمنافق وهو بناء على أن المراد بالنفاق نفاق الكفر , وقد قيل في الجواب عنه : إن المراد بالنفاق نفاق العمل وهذا ارتضاه القرطبي واستدل له بقول عمر لحذيفة : هل تعلم في شيئا من النفاق , فإنه لم يرد بذلك نفاق الكفر . وإنما أراد نفاق العمل , ويؤيده وصفه بالخالص في الحديث الثاني بقوله : كان منافقا خالصا وقيل المراد بإطلاق النفاق الإنذار والتحذير عن ارتكاب هذه الخصال وأن الظاهر غير مراد , وهذا ارتضاه الخطابي وذكر أيضا أنه يحتمل أن المتصف بذلك هو من اعتاد ذلك وصار له ديدنا . قال ويدل عليه التعبير بإذا بأنها تدل على تكرر الفعل كذا قال . والأولى ما قال الكرماني إن حذف المفعول من حدث يدل على العموم أي إذا حدث في كل شيء كذب فيه أو يصير قاصرا , أي إذا وجد ماهية التحديث كذب , وقيل هو محمول على من غلبت عليه هذه الخصال وتهاون بها واستخف بأمرها , فإن من كان كذلك كان فاسد الاعتقاد غالبا . وهذه الأجوبة كلها مبنية على أن اللام في المنافق للجنس , ومنهم من ادعى أنها للعهد , فقال إنه ورد في حق شخص معين , أو في حق المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم , وتمسك هؤلاء بأحاديث ضعيفة جاءت في ذلك لو ثبت شيء منها لتعين المصير إليه وأحسن الأجوبة ما ارتضاه القرطبي . ‏
‏قلت : الأمر كما قال الحافظ من أن أحسن الأجوبة ما ارتضاه القرطبي . وقد نقل الترمذي هذا القول عن أهل العلم مطلقا . ‏

أحمد سعد الدين
23-05-2005, 01:54 PM
ابن عثيمين


أدوا الأمانة بالقيام بما أوجب الله عليكم من عبادته وحقوق عباده فإن الأمانة تدور على هذين الأمرين تحقيق عبادة الله والقيام بحقوق عباد الله ولا تخونوا الله والرسول وتخونوا أمانتكم وأنتم تعلمون لا تخونوا بذلك بإفراط ولا تفريط فإن الخيانة نقص في الإيمان وسبب للخسران والحرمان وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لا إيمان لمن لا أمانة له ) وقال عليه الصلاة والسلام ( آية المنافق ثلاث ) أي علامته التي يتميز بها وخلقه الذي يتخلق به ( آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتومن خان وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غابر لواء فيقال هذه غدرة فلان بن فلان يرفع له هذا اللواء فضيحة له بين الخلائق وخذياً وعاراً عليه يوم القيامة ) أيها المؤمنون بالله ورسوله إن الأمانة في العبادة والمعاملة فالأمانة في العبادة أن تقوم بطاعة الله مخلصاً له متبعاً لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم تمتثل أوامر الله وتجتنب نواهيه تخشى الله في السر والعلانية تخشى الله حيث يراك الناس وحيث لا يرونك لا تكن ممن يخشى الله في العلانية ويعصيه في السر فإن هذا هو الرياء ألم تعلم أن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ألم تعلم أن الله أنكر على من هذه حاله بقوله (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) (الزخرف:80) (أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) (البقرة:77) (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً) (النساء:108) وأما الأمانة في المعاملة فأن تعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به من النصح والبيان وأن تكون حاصراً لحقوقهم المالية وغير المالية من كل ما استأمنت عليه لفظاً أو عرفاً فتكون الأمانة بين الرجل وزوجته يجب على كل منها أن يحفظ الآخر في ماله وسره فلا يحدث أحداً بذلك فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه ) وتكون الأمانة بين الرجل وصاحبه يحدثه بحديث سر يعلم أنه لا يحب أن يطلع عليه أحد ثم يفضي سره ويحدث به الناس وفي الحديث ( إذا حدث الرجل رجلاً بحديث ثم التفت فهو أمانة ) لأن التفاته وهو يحدثه دليل على أنه لا يحب أن يسمعه أحد وتكون الأمانة في البيع والشراء والإجارة والاستئجار فلا يجوز للبائع أن يخون المشتري بنقص في الكيل أو الوزن أو زيادة في الثمن أو كتمان العيب أو تدليس في الصفة ومن هذا النوع ما يفعله بعض الناس الذين يبيعون السيارات في المعارض تجد الرجل يعرض سيارته وهو يعلم أن فيها عيباً معيناً ولكنه لا يعينه للناس ويجعل الأمر مبهماً مكتوماً حتى لا ينقص السعر بذلك وهذا محرم عليه فكل إنسان يعلم في سلعته عيباً فإنه يجب عليه أن يبينه سواء نقص الثمن أم لم ينقص لأن هذا هو مقتضى الأمانة أما إذا كنت لا تعلم بالعيب مثل أن تكون قد اشتريت السيارة قريباً ولا تدري هل فيها عيب أم لا فلا حرج عليك أن تقول للمشتري أنا برئ من عيوبها ولا يجوز للمشتري أن يخون البائع بنقص في الثمن أو إنكار أو مماطلة مع القدرة على الوفاء وقد كان بعض الناس مع الأسف قد أغناهم الله ولكنهم كفروا نعمة ربهم أغناهم الله تعالى بإمكانهم من الوفاء ومع ذلك يماطلون من له الحق يقول ائتني غداً أو بعد غد أو في الأسبوع الثاني أو في الشهر الثاني مع قدرته على الوفاء وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( مطل الغني ظلم ) وتكون الأمانة في الوكالات والولايات فيجب على الوكيل أن يتصرف بما هو أحسن ولا يجوز أن يخون موكله فيبيع السلعة الموكل في بيعها بأقل من قيمتها محاباة للمشتري أو يشتري السلعة الموكل في شرائها بأكثر من قيمتها محاباة للبائع ومع الأسف الشديد أن بعض الوكلاء ولا سيما الوكلاء للحكومة يشترون الحاجات بسعر ويقيدونها في الفواتير بسعر أكثر والبائع يعلم ذلك وبهذا يكون البائع خائناً والمشتري خائناً أما المشتري فإنه قد خان الحكومة وأما البائع فإنه قد أعان الخائن على خيانته وقد قال الله تعالى ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) وتكون الأمانة في الولايات كل من كان والياً على شئ خاص أو عام فهو أمين عليه يجب عليه أن يؤدي الأمانة فيه فالقاضي أمين والأمير أمين ورؤساء الدوائر ومديروها أمناء يجب عليهم أن يتصرفوا فيما يتعلق بولايتهم بالتي هي أحسن وأولياء اليتامى وناظر الأوقاف وأوفياء الوصايا كل هؤلاء أمناء يجب عليهم أن يقوموا بالأمانة بالتي هي أحسن ألا وإن من الأمانة ما يتصل بالثقافة والإرشاد والتعليم فعلى القائمين على ذلك من مخطط المناهج ومديري الأقسام والمشرفين عليها أن يراعوا الأمانة في هذا باختيار المناهج الصالحة والمدرسين الصالحين المصلحين وأن يثق وأن يثقفوا الطلبة علمياً وعملياً ديناً ودنياً عبادة وخلقا وإن من الأمانة في هذا حفظ الاختبار من التلاعب والتهاون حفظه في وضع الأسئلة بحيث تكون في مستوى الطلبة عقلياً وفكرياً وعلميا لأن الأسئلة إن كانت فوق مستواهم أضرت بهم وحطمتهم وأضاعت كل عامهم الدراسي وإن كانت الأسئلة دون مستواهم أضرت بمستوى الثقافة العامة في هذه البلاد وحفظ الاختبار وقت الإجابة على الأسئلة بحيث يكون المراقب فطناً حازما لا يدع فرصة للتلاعب ولا يحابي اثنان لقريب أو صديق لأنهم هنا على درجة واحدة كل الطلبة صغيرهم وكبيرهم قريبهم وبعيدهم كلهم في ذمة المراقب سواء وحفظ الاختبار وقت تصحيح الأجوبة بحيث يكون التصحيح دقيقاً لا يتجاوز فيه ما يسمح به النظام حتى لا يظلم أحداً على حساب الآخر ولا ينزل طالباً إلا في منزلته التي يستحقها فإذا حافظنا على هذه الأمانة قمنا ببراءة ذمتنا ونزاهة مجتمعنا وقوة مستواه الثقافي ودرجته العلمية إن حفظ الأمانة في الاختبار في مواضعه الثلاثة هو من مصلحة الأمة كلها ومن مصلحة العلم فهو من مصلحة القائمين على الاختبارات لأداء الواجب عليهم وإبراء ذممهم ومن مصلحة الطلبة حيث يحصلون على مستواً علمي رفيع ولا يكون حظهم من العلم بطاقة يحملونها أو لقباً لا يستحقون معناه وهو من مصلحة العلم حيث يقوى ويزداد حقيقة ولا يهمنا عند ضبط الإختبار أن يكون الناجحون قليلاً لأن العبرة بالكيفية لا بالكمية وإذا كانوا قليلاً في عام كانوا كثيراً في العام الذي يليه حيث يعتادون على الجد ويستعدون له وإذا كانت الأمانة في المراقبين وفي واضع الأسئلة والمصححين لها فإن الأمانة تكون أيضاً على الطلبة فإنه لا يجوز لأي طالب أن يغش في الإختبار لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( من غش فليس منا ) ولأن الغش يؤدي إلى أن ينزل الإنسان مرتبة لا يستحقها فيتوظف وظيفة لا يستحق راتبها لأنه ليس أهلاً لممارستها حيث كانت شهادته مزورة وإن من الغريب أننا سمعنا بعض الناس يقولون إنه يجوز الغش في مادة اللغة الإنجليزية وهذا خطأ فإن مادة اللغة الإنجليزية من المواد العلمية التي يطالب الطالب بإتقانها وعلى هذا فلا يجوز الغش فيها كما لا يجوز في سائر المواد فاتقوا الله عباد الله وأدوا ما أئتمنتم عليه على الوجه الأكمل وأعلموا أن الله لم يحملكم الأمانة إلا ...... وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه

أحمد سعد الدين
23-05-2005, 01:55 PM
عبد الرحمن عبد الخالق:


والمنافقون في المجتمع الإسلامي شر لا مفر منه وما على المؤمنين إلاالحذر منهم بما أرشدنا الله إليه من وعظهم في أنفسهم والغلظة عليهم عند معرفتهم،ومع هذا يجب على المسلمين أن يعاملوا بعضهم بما ظهر منهم من إسلام ولم نؤمر أن نشققلوب الناس لنعرف أمنافقين هم أم لا، وإن كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد ذكرعلامات تدل عليهم إلا أننا لا نستطيع أن نجزم بأن من ظهرت فيه هذه العلامات كانمنافقاً حقيقياً لأن بعضها قد يقع من المسلم كما قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏آية المنافق ثلاثإذا حدث كذب وإذا وعدأخلف وإذا أؤتمن خان‏]‏ ‏(‏البخاري ومسلم والترمذي‏)‏‏.‏

وقال‏:‏ ‏[‏أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كان فيه خصلةمنهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خانوإذا خاصم فجر‏]‏ ‏(‏أخرجه البخاري والنسائي وأحمد‏)‏‏.‏

ولما كانت هذه الأمور قد تظهر في بعض المسلمين لجهلهم فإن كل مسلممطلوب منه الحذر على نفسه من النفاق وهكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمكلهم يخشى على نفسه من النفاق وكذلك قال عمر بن الخطاب لحذيفة -وكان رسول الله صلىالله عليه وسلم قد أخبره بالمنافقين- أما سماني رسول الله من المنافقين‏؟‏ فقال‏:‏لا، ولن أقول لأحد غيرك‏.‏

وهكذا يجب على كل واحد منا ألا يخلف وعداً أو يكذب على مسلم أن يخونأمانة أو يفجر في خصومة أخيه المسلم فتكون فيه شعبة من شعب النفاق أو يجمعها جميعاًفيطمس الله على قلبه فيزيغه عن الإيمان‏.‏

‏{‏اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا برحمتك يا أرحم الراحمين ولاتجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم‏}‏‏.‏

أحمد سعد الدين
23-05-2005, 01:56 PM
الشيخ محمد الغزالى:


سمعت شيخنا محمد الغزالي رحمة الله عليه في مرة من المرات يقول إن الأخلاق أهم من العبادات في الإسلام ودليله بسيط جدا "آيةالمنافقثلاث" وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم "إذا حدَّث كذب وإذا وَعَد أخلف وإذا أؤتمن خان" معنى ذلك أن عباداته هذه من صلاة وصوم وغير ذلك لم تشفع له حينما حدَّث.. حينما كذَّب عندما حدَّث وحينما خان أو غدر بعد أن عاهد لم تشفع له أبدا في ألا يكون منافقا على العكس انتقل من صف المؤمنين إلى صف المنافقين، إذاً الأخلاق لها الأهمية العظمى ولعله لذلك لخَّص.. لخصت رسالة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله "إنما بُعِثت لأتمم مكارم الأخلاق" أو "إنما بُعِثت لأتمم صالح الأخلاق" وقال عنه ربه عز وجل {وإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} بل قالت عنه أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها "كان خلقه القرآن"، فلخصت بذلك هذا الخلق العظيم، إذاً موضوع الأخلاق بالنسبة للإسلام موضوع مهم جدا ونحن في بطبيعة الحال في وقتنا الحاضر نلاحظ كثيرا من الناس الذين يُكثرون من الصلاة والقيام والصيام وما شابه ذلك ثم يغشون إذا باعوا ويغشون إذا اشتروا ويكذبون إذا حدَّثوا ويغتابون الناس ويأتون بكل هذه.. المُقصِّرُون في أعمالهم إذا كانوا موظفين يخالفون القوانين والأنظمة على اختلافها وهذه مخالفة صريحة لنص الشرع لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول "على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية" فإذاً هم يأتون بكل هذه المخالفات التي تنتمي إلى صنف الكبائر ومع ذلك يصومون ويصلون، صيامهم وصلاتهم لن يكون لها نفع كبير في نقلهم من صفوف المنافقين إلى صفوف المسلمين، هذا مع الأسف أمر ساد لأن الناس أصبحوا لا ينتبهون إلى أهمية الأخلاق وإنما يهتمون بالطقوس والمظاهر التي لا نقول إنها غير ذات أهمية.. على العكس الصلاة والصوم لها مكانة كبيرة وهي فارق بين المؤمن وغير المؤمن ولكنها لا تكفي وحدها إلا إذا صاحبتها أخلاق تثبت أن هذا الإنسان مؤمن بما يكون مطبق له عامل به، فمن أجل ذلك نحن نحب دائما أن نذكر بهذه النواحي ونحب أن نعيد الناس جميعا إلى حظيرة الأخلاق