المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرق بين كلمتي ميِّت و ميْت



بنت الرسالة
05-04-2008, 12:20 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ميِّت ...و ... ميْت : كلمتان متقاربتان ، الأولى بالتشديد والثانية بالتسكين ، فما هو السر الدفين في هذا التفاوت في التعبير ؟ وما الفرق بين الكلمتين ؟

أولاً لا ترادف في كلمات القرآن الكريم ، أي لا توجد كلمتان في القرآن بمعنى واحد ، بل لا بدَّ من فروق دقيقة بينهما .

وربما عدل القرآن عن صورة إلى أخرى تختلف عن الأولى في عدد الحروف أو الترتيب أو الحركات ، وهذا التغيير يكون مقصوداً ، لذلك لا بدَّ من حكم ولطائف من هذا التعبير والتغيير.

الميِّت ـ بالتشديد ـ: هو غالباً ما يعبَّر به عن الحي الذي فيه الروح.
الميْت ـ بالتسكين ـ : هو الذي خرجت روحه منه.


فالميِّت : مخلوق حي ، ما زال يعيش حياته ، وينتظر أجله ، فهو ميَّت مع وقف التنفيذ ، ونرى هذا المعنى واضحاً في قوله تعالى وهو يخاطب رسوله الكريم

(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ. ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُون ) .
الآية الكريمة تخاطب رسول الله صلى الله غليه و سلم وتخبره بأنه سيموت وأن خصومه الكفار سيموتون و لكنه وقتها عليه السلام كان حيا ، ، فكل حي » ميِّت « حال حياته ينتظر حلول الأجل .

والميْت : هو المخلوق الذي مات فعلاً وخرجت روحه وأصبح جثة هامدة ،وأطلق القرآن هذا اللفظ على :

البلد الميْت ، فقال الله تعالى :

( وَآيَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ) .

والبهيمة الميْتة ، قال الله تعالى :

( إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِه ).

والميْت : هو الإنسان الذي مات وخرجت روحه ، وقد شبه الله تعالى الذي يغتاب أخاه بمن يأكل لحم ذلك الإنسان الميت فقال تعالى :

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ) .

والكافر : قلبه ميْت ، فهو ميْت موتاً معنوياً ، رغم أنه يتحرك ويتنفس ، ميْت لخلو قلبه من الإيمان ، وحياته من الاستقامة ، ولا يحيي قلبه إلا الإيمان :

( أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ).

ولعلنا نستشف هذه المعاني من حركات الكلمتين ، فالـميِّت: ياؤه مشددة ، ويشير إلى إقبال الإنسان الحي على حياته الدنيا ، وانهماكه فيها ، وحرصه عليها بكل ما أوتي من قوة وشدّة .

أما الميْت : الذي خرجت روحه ، فياؤه ساكنة غير متحركة ، ولعلها إشارة إلى سكون هذا الإنسان وهدوئه بعد خروج روحه ، وتوقفه عن الحركة، وقد قال الشاعر مفرِّقاً بينهما :

وَتَسْأَلُـني تَفْسيرَ مَيـْتٍ وَمَيِّتٍ فَدونَكَ ذا التفسـيرُ إنْ كنتَ تَعْقِلُ
فَمَنْ كانَ ذا روحٍ فَذلِكَ مَـيِّتٌ وَما الـمَيْتُ إلاَّ مَنْ إلى القَبْرِ يُحْمَلُ

و الله أعلى و أعلم

منقول من موقع أهل التفسير

بامان الله

صابر ابو سنينة
05-04-2008, 07:45 AM
معلومة قيمة بارك الله بك وكثر من امثالك.
دمت بخير...

إبراهيم سمير
05-04-2008, 10:48 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ،
سلمت اليمينُ أختي الكريمة ،
اعتدنا على مواضيعَ منك مُتحَفة بما يُلجَمُ اللسانُ أمامه ، فلا بارت لك تجارة .

أختي الكريمة ،
قرأتُ عنوان الموضوع في الشريط العلوي من المنتدى ، و كنتُ على معرفة بالفرق بين الكلمتين ، و لكن معرفتي هذه لم تمنعني أن أعودَ تلميذاً من جديد لأني دائماً متيقن أنَّ المرءَ لا يزال بعلمه ناقص و إن زين له غروره خلاف ذلك .

وبالفعل ، هذا ما وجدت ،
ربَت معرفتي بالفروق في بنية الكلمة ذاتها بين التشديد و السكون ! أعجِب ببلاغة اللغة العربية! .
و ربَت أيضاً بقول الشاعر:

وَتَسْأَلُـني تَفْسيرَ مَيـْتٍ وَمَيِّتٍ = فَدونَكَ ذا التفسـيرُ إنْ كنتَ تَعْقِلُ
فَمَنْ كانَ ذا روحٍ فَذلِكَ مَـيِّتٌ = وَما الـمَيْتُ إلاَّ مَنْ إلى القَبْرِ يُحْمَلُ

و لكن مع ذلك ، ظهرت أمامي تساؤلات حول تفسير آياتٍ أخرى من القرآن الكريم بهذا الفرق :
قال تعالى :
{تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ }آل عمران27

و قال تعالى :
{وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }الأعراف

و في سورة الفرقان كانت :
{لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً }الفرقان49

و آيات كريمات أُخَر .
- كما أنه نجدُ في بعض القراءات كلمة ( مـيـِّت ) في قراءة حفص تكون ( مـيـْت ) في قراءة غيره .
لذا ، أعتقد أنَّ هذا الموضوع القيِّم يجدرُ أن يستمرَّ في طور الإكمال بالمزيدِ و المزيد .

اختلفتُ إلى التفاسيرَ فوجدتُ شروحاتٍ طائلة لتلكم الآيات الكريمات و أقوالَ علماءَ فيها كثيرة ، خشيتُ أن أنقلَ منها لأسباب في نفسي ، و لكن كانَ الجديد أثناء قراءتي لها هو ما جاء تفسير الطبري :

( ... وذلك أن الـميت مثقل الـياء عند العرب ما لـم يـمت وسيـموت وما قد مات )

و الله أعلم .

أ/ محمد الغامدي
06-04-2008, 02:19 AM
شكرا لك أختي الفاضلة بنت الرسالة والشكر موصول للجميع


كما عهدناك أختي الفاضلة بنت الرسالة متألقة ورائعة و أكثر من ذلك .
فما أنفع كلامك و أطيب استشهادك .


فلك وللجميع كل الشكر والتقدير .

أ/ محمد الغامدي
06-04-2008, 02:33 AM
أخي الحبيب قاهر الفلاسفة :ـ

يجوز أن تأتي كلمة مكان كلمة أخرى ولكن يشترط وجود قرينة تدل على المعنى المراد .

فمثلاً :ـ
قال تعالى :
{تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ }آل عمران27

اتى هنا قرينة وهي كلمة ( الحي ) فجاز أت تأتي كلمة الميّت لان المعنى واضح .

والله أعلى و أعلم

يسري عبد الفتاح
20-05-2008, 10:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
أما بعد ...
نحمد الله الذي شرفنا بالعربية بكونها لغة وحيه الذي أعجز علماء اللغة والفصاحة والبيان بأن يأتوا بآية من مثله .
ومن أمارات جمال هذه اللغة وثرائها تعدد وتنوع المفردات بشكل يضيق به أفق أية لغة دونها، فقد تعبر عن حالة بأكثر من كلمة وقد يتفق اللفظان في المعنى مع الاختلاف في ضبط بنيتهما وقد يكون الفارق بينهما في الدلالة أو إشارة بلاغية.
الذي يعنينا – هنا – لفظة ( ميت ) بتشديد الميم وتسكينها ، فإنني أعتقد أن اللفظين متفقان في المعنى فكلاهما يدل على حالة واحدة هي انعدام الحياة أو التحول من حالة الحياة والحركة إلى حالة الموت واللاحركة .
لكن ما نقلته لنا أختنا الكريمة بنت الرسالة ثابت ومدون في بعض كتب اللغة ، لكن على سبيل الجواز وليس الجزم ، فلعلك قرأت معي في كتاب الفروق اللغوية ما يأتي :
قال أكثر اللغويين : إن الثاني لغة في الأول ، يعني سكون الياء لغة من التشديد ، ثم يقول : وفرق بعضهم بينهما فقال : الميت بالتشديد : يطلق على من مات ، وعلى الحي الذي سيموت ، ( وليس كما ذكرت أختنا ) . وبالتخفيف لا يطلق إلا على من مات . إذن القول بوجود فرق بين اللفظين في المعنى ليس على إطلاقه ، وقد يكون الفرق في دلالة كليهما في لغة التشديد والتسكين . ( والله أعلم )
والحق أن القرآن الكريم استخدم كلا اللفظين في لغة حية نابضة معبرة تلائم كل موقف في بلاغة عالية تليق ببهاء وجلال وسمو كلام الله تعالى ، دون أن تشغل نفسك بوجود فرق أو عدمه ففي كليهما تستشعر معنى اللاحياة . وإن شئت فارجع إلى كتاب الله تعالى . الآيات : الأنعام : 122 - الأعراف : 57 - الفرقان : 49 – فاطر :9 – الزمر : 30 – الزخرف : 11 – الحجرات : 12 – ق : 11