المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقرير كامل عن اليورانيوم المنضب او المستنفذ



وسام أبو عمره
05-06-2005, 08:52 AM
ما هو اليورانيوم الناضب

تهدف عملية تخصيب اليورانيوم إلى استخراج اليورانيوم-235 الذي يستخدم في صناعة الأسلحة النووية الانشطارية من خام اليورانيوم الطبيعي الذي يكون معظم محتواه هو من اليورانيوم-238 غير النشط. وتنتج من هذه العملية مخلفات يكون محتواها من اليورانيوم-235 قد نضب تقريبا ولهذا تسمى اليورانيوم الناضب. وتخرج هذه المخلفات على شكل سادس فلوريد اليورانيوم UF6.
وتكون النسبة الوزنية لليورانيوم-235 في اليورانيوم الناضب (بعد عملية التخصيب) مابين 0.2 إلى 0.3% أي حوالي 30-40% من وزن اليورانيوم-235 في خام اليورانيوم الطبيعي (قبل عملية التخصيب) كما يبين الجدول التالي. ويتطلب تخفيض هذه النسبة تكاليف إضافية.
نظائر اليورانيوم في مخلفات اليورانيوم الناضب الناتجة من تخصيب اليورانيوم الطبيعي
(تخصيب لغاية 3.5 % يورانيوم-235)
المجموع U-234 U-235 U-238
100 % 0.0008976% 0.2% 99.799% الوزن %
100 % 14.2% 1.1% 84.7% النشاطية %
14,656 Bq 2,076 Bq 160 Bq 12,420 Bq النشاطية / لكل غم مخلفات
خلال أشهر قليلة تتزايد النشاطية الإشعاعية للثوريوم-234 والبلوتونيوم-234م إلى القيم المبينة في الرسم البياني أدناه. وهكذا فالنشاطية الإشعاعية الكلية في اليورانيوم الناضب تبقى ثابتة لمدة عشرة آلاف سنة. ثم يبدأ تزايد الثوريوم-230 وكل ما ينتج عنه في سلسلة الانحلال. وبعد حوالي مئة ألف سنة، يتزايد اليورانيوم-234 إلى المستوى البين في الرسم البياني مما يعزز تزايد الثوريوم-230 ونواتجه الانحلالية. وبعد حوالي مليوني سنة تصبح جميع النويدات (أنوية العناصر المشعة) في حالة اتزان طويل الأمد وتصل النشاطية الإشعاعية قيمتها العظمى، وتبقى على هذا المستوى لمدة مليار سنة.


بهذا فاليورانيوم الناضب يتميز بخاصية غير عادية هي أنه يصبح أكثر خطورة بمرور الزمن. ويجب أخذ هذا في الحسبان عند التصرف به كمخلفات على المدى الطويل. وإذا كان فلوريد اليورانيوم يحوي يورانيوم أعيد استخدامه من وقود مستهلك فإن النويدات الأثقل لليورانيوم-236 و 237 ينتهي بها الأمر لتكون ضمن المخلفات وكذلك النبتونيوم-237 والبلوتونيوم-239.
نظائر اليورانيوم في مخلفات اليورانيوم الناضب الناتج من إعادة استخدام الوقود المستهلك
(مخصب أصلا إلى 3.5% ثم مستهلك ومتروك بعدها لفترة خمس سنوات قبل إعادة التدوير )
المجموع U-234 U-235 U-236 U-238
100% 0.001939% 0.2% 0.2266% 99.571% الوزن %
100% 20% 0.71% 24.1% 55.2% النشاطية %
22,470 Bq 4,485 Bq 160 Bq 5,429 Bq 12,396 Bq النشاطية/ غم مخلفات
وتحفظ معظم المخلفات من فلوريد اليورانيوم في أسطوانات فولاذية توضع فيما يسمى ساحات الأسطوانات بجانب مفاعلات تخصيب اليورانيوم. وهذه الساحات المكشوفة للشمس والعوامل الجوية تجعل الأسطوانات عرضة للتآكل. لذا يجب المحافظة عليها بتجديد طلائها من وقت لآخر وهذا يتطلب تحريكها مما يسبب أخطارا أخرى نتيجة حدوث تشققات محتملة في أجسام بعض الاسطوانات المتآكلة أو من أخطاء في عملية الحمل. وفي الواقع يجب أخذ أسوأ الاحتمالات بعين الاعتبار من قبيل الكارثة التي يمكن أن تحدث لو تحطمت طائرة في إحدى ساحات الاسطوانات.


اليورانيوم المنضب المشع هو معدن كثافته 1.7 مرات أثقل من الرصاص. وعندما تصيب قذيفة ذات رأس من اليورانيوم المنضب إحدى الدبابات أو ناقلة جنود مصفحة فإنها تشعل بشدة وتصهر حرارتها معدن الفولاذ وتستمر مخترقة الدبابة مهما كانت درجة تصفيحها، وتحرق جميع من بداخلها فورا. إن الحرارة الشديدة الناجمة تقوم بتحويل اليورانيوم المنضب لغبار مكون من جزيئات دقيقة سامة لأكسيد هذا المعدن التقيل، وهذه الجزيئات ذات نشاط إشعاعي. يمكن لهذا الغبار أن ينتقل بواسطة الرياح لمئات الكيلومترات. وعندما يدخل هذا الغبار إلى الجسم سواء عن طريق التنفس أو الأكل فإنه يسبب ضررا ناجم عن التسمم الكيماوي والإشعاعي في كل من القصبات والشعب الهوائية بالرئة وأيضا ضررا للكلى والكبد والعظام.
اليورانيوم المنضب هو مادة ذات إشعاع نشط بمستوى منخفض تتخلف عن اليورانيوم المستخدم كوقود في المفاعلات النووية أو بعد القيام بصناعة القنابل الذرية. تم اختراع الذخيرة المصنوعة منها بواسطة الجيش الأمريكي في السبعينات من القرن الماضي. وصممت خصيصا للقيام بتدمير الدبابة الروسية من نوع T-72. وعندما تصيب القذيفة تلك الدبابة فإن اليورانيوم يحترق ويصبح حادا وتنتج حرارة شديدة، وكل هذا يسهل مواصلة اختراق القذيفة لفولاذ تصفيح الدبابة.

لم يتح تجربة تلك الذخيرة بشكل تام وعلى الطبيعة في المعركة حتى 1991 عندما بدأت الدبابات الأمريكية وطائرات وارثوج A-10 تستخدم هذه الذخيرة لتخترق دباباتT-72 الروسية وتفجرها وتحرق من بداخلها.

حدوث مرض السرطان وإمكانية التسبب في ضرر للجينات
إن استخدام اليورانيوم المنضب في الحرب ضد العراق سبب في آلاف الإصابات بمرض السرطان بين المدنيين في العراق. كما أن ما يسمى بأعراض مرض حرب الخليج التي يعاني منها العديد من الجنود من أفراد القوات الأمريكية والأوربية هي بسبب تعرضهم للإشعاع الناجم عن اليورانيوم المنضب. وإضافة لهذا فقد بدأت تظهر آلاف من حالات التشوه بين الأطفال العراقيين الذين ولدوا بعد الحرب. كما أن نسبة عالية أطفال الجنود الذين شاركوا بالحرب ولدوا وبهم تشويهات أو يعانون من أمراض حادة.

أطلق الأمريكيون والبريطانيون ما بين 300-800 طن من اليورانيوم المنضب المشع بشكل ذخيرة توزعت في صحراء الكويت وجنوب العراق. إن الغبار الكيماوي السام الناجم عن هذه الذخيرة يتطاير في أرجاء هذه المنطقة وتتنفسه رئات الرجال والنساء والأطفال سيئي الحظ. وأصبح هذا الغبار الخطر مستقرا الآن بشكل مؤكد في كل من المياه والتربة والنباتات والحيوانات وكذلك الإنسان.
اليورانيوم المنضب هو المادة التي تتبقى بعد العملية التي يتم فيها انتاج اليورانيوم المخصب الذي يستعمل في الأسلحة الذرية وفي المفاعلات النووية المستعملة في محطات انتاج الطاقة للأغراض السلمية. وكما في اليورانيوم الطبيعي، نجد أن كلاهما مواد سامة ونشطة إشعاعيا.

يوجد أكثر من بليون رطل من اليورانيوم المنضب في الولايات المتحدة، ويجب أن يتم تخزين هذه الكمية أو التخلص منها بطريقة آمنة. إن هذا اليورانيوم له نصف عمر مشع مدته 4.4 بليون سنة. ومن الناحية العملية يمكن اعتباره مادة تبقى مشعة إلى الأبد. وبسبب هذا فإن حكومة الولايات المتحدة تقدم مادة اليورانيوم المنضب مجانا لمصانع الأسلحة. وبسبب أن هذه المادة ذات كثافة عالية وهي أكثر 1,7 مرات من كثافة الرصاص. وعندما تتحول هذه المادة إلى قذائف فإن بإمكان هذه القذائف أن تخترق الفولاذ. وبالإضافة لذلك فإن إصطدامها بالفولاذ يجعلها تسخن لدرجة شديدة مما يسبب احتراقها. ويعتبر فعلا مؤثرا جدا في تدمير الدبابات والعربات المصفحة.

عند احتراق اليورانيوم المنضب فإنه يتحول لأجزاء دقيقة سامة ومشعة من أوكسيد اليورانيوم، حيث تتطاير كغبار مع الهواء لأميال عديدة في كل مكان. وتصل هذه الجزيئات إلى داخل جسم الإنسان عن طريق التنفس غالبا أو عن طريق الفم. إن دخول ولو جزء صغير من هذا الغبار لأعضاء الجسم يمكن أن يسبب مرضا يتراوح من الصداع في الرأس إلى الإصابة بالسرطان.

وكما كان اليورانيوم المنضب مؤثرا جدا في تدمير الدبابات والعربات المصفحة، فإنه أيضا مؤثرا جدا على الأنسان والبيئة أيضا.

هناك ما بين 300 – 800 طن من اليورانيوم المنضب على شكل غبار وبقايا ذخائر تركتها القوات الأمريكية والبريطانية متناثرة في الصحراء بكل من الكويت والعراق وشمال العربية السعودية أثناء الحرب. هذه الكميات من ذخيرة اليورانيوم المنضب استعملت بطريقة وحشية ضارة بالإنسان والبيئة وبدون أي اعتبار للمشاكل الصحية والبيئية في المستقبل. ولم يترك اليورانيوم المنضب حتى من استعملوه لقتل العراقيين، فمن بين 697,000 جندي امريكي اشتركوا في الحرب، فإن 130,000 قد اشتكوا من مشاكل صحية تتراوح ما بين مشاكل في الجهاز التنفسي إلى مشاكل صحية في الكبد والكلية وفقدان الذاكرة والصداع والتعب المستمر والحمى وانخفاض ضغط الدم مما أطلقوا عليه بظاهرة حرب الخليج. وبالإضافة لهذا فإن هناك زيادة ملحوظة في أمراض السرطان والتشوهات الخلقية في أطفالهم حديثي الولادة.

في العراق فإن الإحصائيات التي أجريت على مجموعات من السكان يعيشون في مناطق البصرة التي كانت مسرحا للقصف باليورانيوم المنضب تبين زيادة خمسة أضعاف في أمراض السرطان عما كانت عليه قبل العدوان الأمريكي. وثلاثة مرات زيادة في حالات الإجهاض، وحوالي ثلاثة مرات زيادة في تشوهات المواليد. يضاف لما سببه اليورانيوم المشع من أضرار أيضا ما سببه العدوان من تدمير للبيئة بسبب تدمير مصادر المياه وأنظمة الصرف والمصانع ومحطات تكرير البترول ومصانع المواد الكيماوية والإنتاج وغيرها.
غبار إوكسيد اليورانيوم والذي يتكون كنتيجة للحرارة الشديدة والمكثفة التي تنتج عن اصطدام اليورانيوم المنضب واختراقه لمعدن الدبابة أو الناقلة... يحتوي على مخاطر كل من المواد السامة والإشعاع الذري. إن الأشخاص عندما يعملون على هذه المواد أو بداخل الناقلات الملوثة يمكن أن يقومون بتداول هذا الغبار سواء باستنشاقه أو بملامسته أو بدخوله للجسم بطريقة أو بأخرى.

هذا الأوكسيد غير قابل للذوبان وهذا يعني أن استنشاقة يجعله عالقا بالرئتين لمدة طويلة وبالتالي فإن هذا يحمل مخاطر الإصابة بالسرطان بسبب الإشعاع. كما أن دخول الغبار الى الجسم عن طريق الفم يحمل أيضا مخاطر كل من التسمم والإشعاع.

لقد أطلقت أكثر من 14.000 قذيفة من نوع 120ملم و 105ملم، وكذلك أكثر من 940.000 قذيفة صغيرة من نوع 25ملم و 30ملم في حرب الخليج ضد القوات العراقية ، وأدى هذا إلى تناثر 300 ألى 800 طن من بقايا اليورانيوم المنضب في كل من الكويت وجنوب العراق.

ومع التأكيدات العلمية والعملية لما يسببه اليورانيوم المنضب من أضرار إلا أن المسئولين الرسميين عن هذه الجرائم ينفون إمكانية حدوثها مما يسبب استمرار وتواصل حدوث المشاكل الصحية بين المدنيين والعسكريين وكذلك الأضرار البيئية المتسبب عن تلوث البيئة بسبب تناثر اليورانيوم المنضب فيها. ومثال واحد فقط لما يحدث في مجال التلوث ففي الحادي عشر من يوليو سنة 1991 التهمت النيران قاعدة أمريكية في منطقة الدوحة الملاصقة تقريبا لأطراف مدينة الكويت، وسببت تدمير أكثر من 660 قذيفة كبيرة من اليورانيوم المنضب التي تستخدمها الدبابات، و9720 قذيفة صغيرة، وأربعة دبابات من نوع مجهزة بذخيرة اليورانيوم. اكثر من أربعة أطنان من ذخائر اختراق المعدات المصنوعة من اليورانيوم دمرت بالكامل في هذا الحريق مما عرض الجنود وكذلك المدنيين الكويتين لاستنشاق غبار أوكسيد اليورانيوم. ومع العلم بمخاطر ذلك إلا أن المجرمين قد غطوا على هذه المخاطر وتستروا عليها معرضين من يعيش في الكويت لهذا الخطر المستمر
عند قصف الدروع بقذائف اليورانيوم المنضب فإن هذه القذائف تحترق عندما تصدم فولاذ الدرع، وينتج عن الإنفجار ضباب مكون دقائق المادة المحترقة التي تتناثر بعيدا في كل مكان على مساحة كبيرة. إن هذه الجزيئات الدقيقة يمكن أن يستنشقها الإنسان أو تدخل للجسم عن طريق الفم. وتصبح مراكز نشطة لنشر الإشعاع ذو المستوى المنخفض والذي يمكن أن يتسبب في إحداث السرطان

إن كميات ضخمة من اليورانيوم المنضب التي تم استعمالها في المعارك ضد القوات العراقية والتي تتراوح بين 300 – 800 طن هي الآن متناثرة في أنحاء مختلفة من الكويت وجنوب العراق.

الكويت تخفي دوما المعلومات التي تبين ضرر اليورانيوم على صحة الإنسان، فوزارة الصحة الكويتية ذكرت مرارا أن أسلحة اليوارنيوم المنضب التي استخدمت في حرب الخليج لم يكن لها أثر مضر على الإنسان أو البيئة...

أما في مستشفيات الولادة والأطفال الموجود في البصرة جنوب العراق، فإنه حالات السرطان بين الأطفال قد تضاعفت بعد انتهاء الحرب لما يقارب خمس مرات عن عدد الحالات التي كانت قبل الحرب. وكانت هناك زيادة كبيرة جدا في حالات سرطان الدم بين الأطفال في المناطق الجنوبية في العراق.

كذلك تشير التقارير الحكومية العراقية بزيادة قدرها ثلاثة مرات في حالات فقدان الجنين قبل الولادة وذلك إذا كان الأب قد شارك في الحرب عنه في الذين لم يشاركوا. وتقول وزارة الصحة العراقية إن حالات الإصابة بالسرطان ازدادت من 6555 عام 1989 إلى 10931 حالة عام 1997، لاسيما في المناطق التي قصفت بقنابل قوات الأمريكية أثناء حرب الخليج. ويصر العراق منذ سنوات على أن هناك علاقة بين اليورانيوم المنضب المستخدم في الأسلحة الخارقة للدروع التي استخدمت في حرب الخليج وزيادة عدد العراقيين الذين يعانون من سرطان الدم وسرطان الرئة والجلد والجهاز الهضمي. كما يتهم العراق القوى الغربية بالتسبب في وفاة الآلاف بالسرطان وتشوه الأجنة بسبب استخدام القذائف المزودة باليورانيوم المنضب أثناء حرب الخليج عام 1991. وقد طالب العراق الأمم المتحدة والهيئات الدولية المعنية بالتحقيق في آثار الذخائر المزودة باليورانيوم المنضب التي استعملها الحلفاء ضده في حرب الخليج وإعلام الرأي العام العالمي بآثاره الصحية.

وتأتي مطالبة العراق وسط تنامي المخاوف مما بات يسمى بمتلازمة البلقان، في ضوء تقارير عن ظهور السرطان بين الأفراد الذين شاركوا في قوات حفظ السلام بقيادة حلف الأطلسي في البوسنة وكوسوفو حيث استخدم اليورانيوم المنضب.

منظمة الصحة العالمية تدرس الآن الآثار الصحية لليورانيوم المنضب الذي استخدم في القذائف الحربية التي أطلقتها قوات القوات الأمريكية والبريطانية على العراق عام 1991. كما أن برنامج الأمم المتحدة للتنمية والوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس يدرسان إرسال بعثات لتقصي الحقائق إلى العراق والبوسنة ويوغسلافيا لدراسة آثار التعرض لليورانيوم المنضب.

وقد أثار استخدام حلف شمال الأطلسي (الناتو) لذخيرة اليورانيوم المنضب ضجة كبيرة في أوروبا بسبب تقارير عن ظهور اللوكيميا (سرطان الدم) بين الأفراد الذين شاركوا في قوات حفظ السلام في البوسنة وكوسوفو حيث استخدمت هذه الذخيرة. وذكرت الأمم المتحدة أنها توصلت إلى أدلة أولية على وجود نشاط إشعاعي في ثمانية من المواقع التي تعرضت لغارات حلف الناتو في كوسوفو عام 1999. وجاء إعلان الأمم المتحدة عقب الاختبار الذي أجرته في 11 موقعا تعرضت للقصف بذخائر تحتوي على اليورانيوم المنضب. ويقول برنامج الأمم المتحدة للبيئة إن أدلة وجود النشاط الإشعاعي تعتبر نتائج أولية لاختبارات ما تزال تجرى في مختبرات بكل من السويد وسويسرا وإيطاليا وبريطانيا والنمسا. وأعلن البرنامج أن التقرير النهائي للتحقيق سيعلن في مارس/ آذار القادم.

وكانت عدة دول قد أعربت عن قلقها من استخدام اليورانيوم المنضب أثناء الحرب في كوسوفو عام 1999 وحرب البوسنة بين الأعوام 1992 و1995.

واليورانيوم المنضب هو ما يبقى من اليورانيوم الطبيعي عندما ينتزع منه اليورانيوم المشع المستعمل في المفاعلات النووية المدنية أو لصنع القنابل الذرية.

وقد كتبت روز في منتدى الفزيائين العرب عن اثار اليورانيوم المنضب


Physics Rose كتب"
أولاً: تأثير طاقة إشعاع اليورانيوم على مجالات الظل الشحني المرافق للبناء المادي لظفيرة (مكمن شيفرة الحياة) بأشرطتها وحلزونها، مما يؤدي إلى تعطيل توقيتاتها الحيوية وبالتالي تعطيل وظائف أخرى في أماكن متعددة من الجسم الإنساني، أو أن الإشعاع القادم هذا قد يضغط على العرش الظل بما يجعله يقدم وظيفة على أخرى قد حان وقتها بالنسبة لوظائف الجسم ومعاني الحياة السليمة، وهذا يؤدي إلى غرائب في مميزات الحياة. تبدو حتماً في أعراض مرضية غير معتادة، فلا يمكن تشخيصها باعتبارها من غير الثوابت المعروفة .......

في واقعنا، كما هو الحال في ما يعاني منه الجنود الذين شاركوا في حرب الخليج من الغربيين صانعي هذا السلاح ومستعمليه، إذ يعانون من أعراض مرضية تبدو في اضطرابات وظيفية حيوية لا يعرفون لها سبباً، فبعدها لا تشخيص صائب وبالتالي فلا علاج ناجع إلا المسكنات للألم، وهو ما يحصل الآن وبكثرة عند عشرات الآلاف من العراقيين ضحايا القصف في حرب الخليج الثانية، ويفترض أن تكون هناك أعداد كبيرة من الضحايا في الكويت وفي السعودية إلا أن الإعلام لم يتطرق لها أو أغفلها بإيعاز.
ثانياً:.... تأثير طاقة إشعاع اليورانيوم إذا كانت بمقدار أقوى من الحالة الأولى؛ حيث يخترق الإشعاع التركيب الجزيئي للحامض النووي الـ(DNA) من خلال اختراق دائم لظله الشحني وتدميره مما يؤدي إلى زيادة في تكاثر الخلايا في الأنسجة المتعرضة للإشعاع لتعويض التالف وكذا يحصل في مواقع للأعضاء المتعرضة للإشعاع، متسبباً بمرض السرطان وبكل أنواعه وحسب مكانه ومواقع إصابته، مع أسباب أخرى تتعلق بالشخص وتتوافق مع قوته وضعفه.
ثالثاً: تأثير طاقة إشعاع اليورانيوم على تصميم الـ(DNA) في مواقع المورثات الجينية على الظفيرة وفي أي مكان منها، فتغير أي واحدة أو أكثر من القواعد النتروجينية من مكانها في السلسلة أو فقدانها أو تغير تتابع تسلسلها أو دوران موقعها بسبب قوة الإشعاع المخترق لبناء الـ(DNA)، أو فقدان حتى ذرة واحدة أو زيادتها، فإنه يؤثر في الصفة أو الصفات الوراثية المسؤولة عنها تلك المواقع والجينات المتغيرة بسبب الإشعاع، وقد يحصل ذلك بنتائج قبيحة لصور المواليد المشوهة والممسوخة.. كما تعرضه وسائل الإعلام العراقية من صور غريبة من مواليد ما بعد حرب الخليج كضحايا اليورانيوم المنضب، ولابد أنه سيبدو في قابل الوقت في يوغسلافيا وفي العراق من مواليد مشوهة، هي طوابع تذكارية حقيقية من واقع البشرية المعذبة ولمعاني سيادة العلم دون دين صادق لله سبحانه.. وإن هذه الطوابع التذكارية المؤلمة ستبقى الأرحام تطبعها وتقدمها للناس ولن يستطيع أحد أن يمحو آثارها ولأجيال كثيرة قادمة حيث أن فترة نصف عمر اليورانيوم وعناصر سلسلته المشعة حتى الرصاص، تبلغ بالنسبة للكتلة المستعملة في القذائف ملايين السنين، والله تعالى أرحم الراحمين. إن على الإنسانية أن تنتبه إلى مخاطر استخدام هذا السلاح الخبيث الفتاك المروّع الذي يخرب بصمت ودون ضجة ولملايين السنين الإنسان والبيئة، وهو كما رأينا يؤثر على مستخدميه مثلما يؤثر على ضحاياه - ولو أن تأثيره أبلغ في الضحايا وأراضيهم لأنه شر مستطير والشر الحقيقي لا يفلت منه أحد، فهاهم جنود التحالف الذين استخدموه يعانون كما يعاني العراقيون، إلا أن الأثر النفسي في الظالم أشد وقعاً منه على المظلوم، أما الذين سلموا من الذين استعملوا هذا السلاح فهم حتماً لن يفلتوا من عذاب الله تعالى يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. إن الرحمة هي علة الوجود، وسبب الحياة وميزة العقل، ولقد فقدت الإنسانية الرحمة باستعمال هذا السلاح الخبيث القاهر الدائم، وقد فَقَدَ مستعملوه ميزة عقولهم، وإلا فلِم يصاب المسلح بسلاحه؟! وكيف دمّروا أنفسهم وهم يريدون تدمير عدوّهم؟!. وكان هذا السلاح سبباً في تدمير شفرة الحياة ومواقع أسرار معانيها، فهو سلاح موجه لأصل المعاني الحسنة في الكون، إذ بما فيه من إشعاع فهو يسهم في تدمير البيئة، وقد يسهم إذا شاع استخدامه في قادم الوقت في تلويث البيئة وزيادة الاحتباس الحراري الذي تعاني منه الأرض كظاهرة متزايدة التأثير الآن، مما يزيد في الفيضانات حجماً وعدداً في كل أصقاع الأرض، ويؤدي إلى زيادة في مساحات التصحر، وقلة الأمطار وشدة الجفاف الذي تعاني منه معظم بلدان العالم. إن للمعاصي الموبقة هلكات، مثلما للطاعات ورضا الله تعالى خير وبركات فسبحان القائل: (ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم * ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون) (المائدة: 65-66). فيا أهل الكتاب احذروا الجبار قاصم الجبارين فإن له مكر لا يأمنه إلا الخاسرون (أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلاّ القوم الخاسرون) (الأعراف: 99). تزرعون البؤس والاستغلال والاستبداد في أراضينا ثم تتخذونها ذريعة لتلويث أراضينا لملايين السنين.. أي مكر عظيم هذا! لكننا نؤمن بالله تعالى القائل: ( استكباراً في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنّة الأولين فلن تجد لسنّة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا) (فاطر: 43).
تأثير طاقة إشعاع اليورانيوم إذا كانت بمقدار أقوى من الحالة الأولى؛ حيث يخترق الإشعاع التركيب الجزيئي للحامض النووي الـ(DNA) من خلال اختراق دائم لظله الشحني وتدميره مما يؤدي إلى زيادة في تكاثر الخلايا في الأنسجة المتعرضة للإشعاع لتعويض التالف وكذا يحصل في مواقع للأعضاء المتعرضة للإشعاع، متسبباً بمرض السرطان وبكل أنواعه وحسب مكانه ومواقع إصابته، مع أسباب أخرى تتعلق بالشخص وتتوافق مع قوته وضعفه. ثالثاً: تأثير طاقة إشعاع اليورانيوم على تصميم الـ(DNA) في مواقع المورثات الجينية على الظفيرة وفي أي مكان منها، فتغير أي واحدة أو أكثر من القواعد النتروجينية من مكانها في السلسلة أو فقدانها أو تغير تتابع تسلسلها أو دوران موقعها بسبب قوة الإشعاع المخترق لبناء الـ(DNA)، أو فقدان حتى ذرة واحدة أو زيادتها، فإنه يؤثر في الصفة أو الصفات الوراثية المسؤولة عنها تلك المواقع والجينات المتغيرة بسبب الإشعاع، وقد يحصل ذلك بنتائج قبيحة لصور المواليد المشوهة والممسوخة.. كما تعرضه وسائل الإعلام العراقية من صور غريبة من مواليد ما بعد حرب الخليج كضحايا اليورانيوم المنضب، ولابد أنه سيبدو في قابل الوقت في يوغسلافيا وفي العراق من مواليد مشوهة، هي طوابع تذكارية حقيقية من واقع البشرية المعذبة ولمعاني سيادة العلم دون دين صادق لله سبحانه.. وإن هذه الطوابع التذكارية المؤلمة ستبقى الأرحام تطبعها وتقدمها للناس ولن يستطيع أحد أن يمحو آثارها ولأجيال كثيرة قادمة حيث أن فترة نصف عمر اليورانيوم وعناصر سلسلته المشعة حتى الرصاص، تبلغ بالنسبة للكتلة المستعملة في القذائف ملايين السنين، والله تعالى أرحم الراحمين. إن على الإنسانية أن تنتبه إلى مخاطر استخدام هذا السلاح الخبيث الفتاك المروّع الذي يخرب بصمت ودون ضجة ولملايين السنين الإنسان والبيئة، وهو كما رأينا يؤثر على مستخدميه مثلما يؤثر على ضحاياه - ولو أن تأثيره أبلغ في الضحايا وأراضيهم لأنه شر مستطير والشر الحقيقي لا يفلت منه أحد، فهاهم جنود التحالف الذين استخدموه يعانون كما يعاني العراقيون، إلا أن الأثر النفسي في الظالم أشد وقعاً منه على المظلوم، أما الذين سلموا من الذين استعملوا هذا السلاح فهم حتماً لن يفلتوا من عذاب الله تعالى يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. إن الرحمة هي علة الوجود، وسبب الحياة وميزة العقل، ولقد فقدت الإنسانية الرحمة باستعمال هذا السلاح الخبيث القاهر الدائم، وقد فَقَدَ مستعملوه ميزة عقولهم، وإلا فلِم يصاب المسلح بسلاحه؟! وكيف دمّروا أنفسهم وهم يريدون تدمير عدوّهم؟!.

وسام أبو عمره
05-06-2005, 08:53 AM
وكان هذا السلاح سبباً في تدمير شفرة الحياة ومواقع أسرار معانيها، فهو سلاح موجه لأصل المعاني الحسنة في الكون، إذ بما فيه من إشعاع فهو يسهم في تدمير البيئة، وقد يسهم إذا شاع استخدامه في قادم الوقت في تلويث البيئة وزيادة الاحتباس الحراري الذي تعاني منه الأرض كظاهرة متزايدة التأثير الآن، مما يزيد في الفيضانات حجماً وعدداً في كل أصقاع الأرض، ويؤدي إلى زيادة في مساحات التصحر، وقلة الأمطار وشدة الجفاف الذي تعاني منه معظم بلدان العالم. إن للمعاصي الموبقة هلكات، مثلما للطاعات ورضا الله تعالى خير وبركات فسبحان القائل: (ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم * ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون) (المائدة: 65-66). فيا أهل الكتاب احذروا الجبار قاصم الجبارين فإن له مكر لا يأمنه إلا الخاسرون (أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلاّ القوم الخاسرون) (الأعراف: 99). تزرعون البؤس والاستغلال والاستبداد في أراضينا ثم تتخذونها ذريعة لتلويث أراضينا لملايين السنين.. أي مكر عظيم هذا! لكننا نؤمن بالله تعالى القائل: )استكباراً في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنّة الأولين فلن تجد لسنّة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا) (فاطر: 43).
اليورانيوم المنضب وتجربته في حرب الخليج و ارض العراق
الكاتب: الدكتور كاظم المقدادي
استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وجربتا لأول مرة في حرب الخليج الثانية، عام 1991، أسلحة وأعتدة حربية حديثة محرمة دولياً، باعتبارها من أسلحة الدمار الشامل لاحتوائها على مادة اليورانيوم الناضب أو المستنفد Depleted Uranium المُشعة والسامة. ففتكت هذه الأسلحة بالآلاف من العسكريين والمدنيين، وأحدثت كارثة إنسانية وبيئية رهيبة، تكشفت آثارها منذ الأشهر الأولى بعد الحرب، ومايزال يتكشف المزيد منها، وإن لم تتحدد بعد أبعاد تأثيرها بالكامل.

رغم مضي عشر سنوات على كارثة الحرب، فإنها لم تحظ بالاهتمام المطلوب. فلم يتم حتى الآن كشف النقاب كلياً عن النتائج المباشرة وغير المباشرة لاستخدام ذخيرة اليورانيوم، وأبعاد التلوث الناجم عنها. وثمة من يزعم بين المسؤولين في المنطقة بأن "بلاده خالية من التلوث تماماً"، ويواصل تكتمه على حقيقة ما حصل بالضد من مصلحة شعبه وصحته وحياته ومستقبل مصير أجياله. ولم تنجز حتى يومنا هذا، دراسة نتائج الكارثة إلى نحو جدي ومتكامل، ولم تتخذ الإجراءات اللازمة للحد منها، الأمر الذي يعزز الانطباع بان ثمة تجاهلاً وإهمالاً متعمدين، حيال ما يتعرض له المواطنون، على الرغم من هول الكارثة وتحذيرات العديد من العلماء والمختصين المدعومة بنتائج أولية لدراسات ميدانية علمية هامة تؤكد عدم اقتصار الأضرار على صحة وحياة الجيل الحالي، وإنما ستنتقل آثارها المباشرة وغير المباشرة، الى الأجيال القادمة.

لقد أكد العديد من العلماء والخبراء المعنيين بان هذا النوع من اليورانيوم هو من النفايات النووية الناتجة عن عملية تخصيب اليورانيوم، وهو مشع وسام كيمياوياً، حيث يولِّد عند انفجار ذخيرته، التي تتميز بفاعلية اختراقية هائلة، منتوجاً بالغ السمية والإشعاع يتوزع على شكل غيمة إشعاعية الى مسافة عشرات الكيلومترات(1). وتفيد التقارير العلمية والعسكرية أن معضلة استخدام ذخيرة اليورانيوم المنضب أو المستنفد تكمن في استمرار آثارها لملايين السنين، حيث تشكل آثار التلوث الناجمة عن اختلاط اليورانيوم بالتربة كارثة بيئية، بعضها آني، والآخر مؤجل. فعدا الأثر الموضعي، السمي والإشعاعي لليورانيوم المنضب الذي يحصل عند انفجار ذخيرته، فان جزيئاته تنتشر عن طريق الريح والمياه الجوفية لتغطي مساحات شاسعة تتجاوز الرقعة الجغرافية لأرض المعركة.


التلوث بإشعاع ذخيرة اليورانيوم وسمومها في المنطقة
بعد ثمانية أعوام من بداية حرب الخليج الثانية اضطرت وزارة الدفاع الأمريكية إلى الكشف عن خارطة مفصلة للمناطق التي تعرضت للهجوم بالقذائف المضادة للدروع المطعمة باليورانيوم الناضب التي أطلقتها الدبابات والطائرات الأمريكية(2)، وتصل منطقة انتشار اليورانيوم الناضب في هذه الخارطة التي نشرتها Christian Science Monitor - الى حدود كل من العراق والكويت مع السعودية ولا تتعداها. وهي تمتد من مناطق جنوب البصرة باتجاه حقول الرميلة النفطية وصولاً الى حدود السعودية، ثم تمتد غرباً من موقع خرنج، الذي يقع الى الشمال بعيداً عن حفر الباطن السعودية. ولا تشمل الخريطة جنوب الناصرية وغرب البصرة وغرب الكويت رغم استخدام قوات الحلفاء لقذائف اليورانيوم الناضب فيها(3). وقد انتقد خبراء المركز القومي لموارد حرب الخليج (وهو مركز يضم مجموعات من المحاربين القدماء في واشنطن) واضعي الخارطة، لكونهم لم يُضّمنوا فيها مواقع فرق مدرعة أمريكية أخرى ومواقع إطلاق قذائف اليورانيوم من قبل القوات البريطانية. وكان المركز قد أعلن في عام 1998 أن نحو 400 ألف محارب تعرضوا لإشعاعات اليورانيوم. واعترف الناطق باسم مكتب "أعراض حرب الخليج" في البنتاغون الأمريكي بأن الخارطة، التي صدرت أساساً لعرضها أمام لجنة حكومية خاصة، ليست كاملة، وأنها لا تقدم لوحة مفصلة عن مواقع انتشار اليورانيوم الناضب(4).

وبينما كان العسكريون الأمريكيون يتفاخرون، طيلة الفترة المنصرمة، بـ"الحرب النظيفة" التي شنوها ضد العراق، مدعين بأنها لم تعرض المدنيين للأخطار(5)، قد فندت مزاعمهم العديد من البحوث والدراسات العلمية والطبية والعسكرية، وعشرات التقارير الصحفية الميدانية، التي لم تكشف فقط عن الدمار والخسائر البشرية الجسيمة التي سببتها الحرب، بل أعطت مؤشرات واضحة لما خلفته من أضرار بيئية وصحية خطيرة.

ومع أن العمليات الحربية كانت عموماً في منطقة البادية الواقعة بين العراق والكويت والسعودية، وهي مناطق قليلة السكان نسبياً، إلا أن التقارير تؤكد بان جزيئات اليورانيوم قد وجدت طريقها الى مدن وبلدات وقرى ومزارع تبعد عنها عشرات الكيلومترات، وهي متراكمة بكميات كبيرة وما انفكت تفعل فعلها المدمر. وفي بادئ الأمر، قدرت المصادر العسكرية الأمريكية أن قواتها خلفت نحو 40 طناً من اليورانيوم المشع والسام في مناطق شاسعة من الكويت والعراق، لكنها عقب تشكيك العلماء والعسكريين المختصين بهذه الكمية، رفعت الرقم الى 300 طن، وهو رقم أكده الباحث اولبرايت(6) والبرفسور الدكتور أساف ديوراكوفيتش(7)، بينما قدرت كل من منظمة السلام الأخضر Greenpeace(8)، ومركز التوثيق الهولندي Stichting LAKA(9) بان الكمية لا تقل عن 700-800 طناً. وأكد سكوت بيترسون بان مساحة الحرب، التي جرت عليها العمليات القتالية، قد غطيت برمتها بالمواد المشعة والسامة"(10). ونبه ديوراكوفيتش - وهو طبيب وخبير بالطب النووي الى أن الكميات الكبيرة من اليورانيوم الناضب، التي تُركت في العراق، سيكون لها حتماً انعكاسات بيئية على ارض العراق. وبفعل حركه الرياح ونعومة غبار الصحراء، فإن آثاره ستنتقل إلى مئات الأميال، لتشمل الكويت والسعودية وقطر، علماً أن الباحث اعتمد رقم 300 طناً في تقديراته لكمية اليورانيوم الناضب المستخدمة(11).

وأثبتت الدراسات التي أجريت بعد انتهاء الحرب في المناطق التي تعرضت لاستخدام الذخيرة المذكورة، "أن نسبة النشاط الإشعاعي بلغت 270 ميلليرااد في الساعة، أي ما يزيد عن 30 ضعفاً لأقصى ما يمكن أن يتعرض إليه العاملون في الصناعة النووية"(12)، وهو ما حول مناطق شاسعة، وعلى بعد عشرات، بل ومئات الكيلومترات، الى بيئة ملوثة ونشيطة إشعاعياً، نتيجة للأسلحة المحطمة، والألغام، والذخيرة الأخرى، المتفجرة وغير المتفجرة، والملوثات الكيمياوية، والركام النشيط إشعاعياً، المتناثرة في الصحراء العراقية وبالقرب من الحدود السعودية والكويتية(13). وماتزال الأنقاض الملوثة بالإشعاع، المتراكمة في الصحراء وحول البصرة باقية وكان الأطفال الأبرياء يلعبون على مقربة منها وقاموا بتفكيك بقايا أجزائها(14و15). وأشارت تقارير إلى أن التلوث طال مناطق جنوب العراق والكويت والسعودية والصحراء العربية بآثار ذخيرة اليورانيوم الناضب الضارة(16). حيال هذا الواقع نبّه علماء وخبراء أجانب إلى تعرض التربة والمياه وجميع المواد الغذائية للتلوث. فقالت مؤسسة Stichting LAKA: "إن النوع الجديد من الموت البطيء، الذي نقلته اكثر الحروب تسميماً في التأريخ، يشمل ما يقدر بـ 800 طن من غبار اليورانيوم الناضب المستمر في الهبوب عبر شبه الجزيرة العربية لعقود عدة في المستقبل، تكفي لجعل هذه العملية معروفة جيداً في السجلات الطبية"(17).

وكانت هيئة الطاقة الذرية البريطانية UKAEA قد حذرت وزارة الدفاع البريطانية من مغبة استخدام ذخيرة اليورانيوم الناضب في حرب الخليج، منبهة، بشكل خاص، الى تأثر الأطفال بالإشعاع، تأثراً قوياً، عبر الغبار السام الذي ستطلقه، والذي سيسبب لهم السرطان، مهدداً لحياة من يلعبون بالقرب من العجلات المحترقة فحسب، بل وأولئك الذين ينظرون إليها أيضاً(18). أكد ذلك العالم البريطاني مايكل كلارك - الخبير بأبحاث الطاقة الإشعاعية والإشعاع النووي- بقوله: "كنا قد حذرنا الحكومة البريطانية من خطورة وفعالية اليورانيوم كمادة مشعة، إذ يؤدي استنشاقها إلى تأثير بالغ على الرئتين بسبب إشعاعات تلك المادة. ووجدنا في النهاية بان لليورانيوم تأثير كيماوي اكثر من إشعاعي. فاستنشاق كمية كافية من غبار اليورانيوم يحدث إصابات كيمياوية بالغة للكليتين"(19). وعلى إثر تصاعد شكاوى العسكريين المشاركين بالحرب من أعراض غامضة، سميت "متلازمة حرب الخليج" اعترفت الوكالة النووية للدفاع Defense Nuclear Agency التابعة للبنتاغون، قائلة: "علينا الاستعداد لمواجهة مشكلة قوية"(20)..
رغم كل ذلك، لم يقم أحد من المسؤولين بتنبيه سكان تلك المناطق، ولا تحذير الفلاحين من الزراعة. وكانت الأبقار والأغنام ترعى في تلك المناطق الملوثة. وتناول آلاف المواطنين المنتجات الغذائية لتلك المناطق(21)، و"صدام حسين غير مهتم بالضحايا، لاسيما سكان الجنوب... كما أن الحلفاء لا يؤدون واجب العناية بحياة السكان"(22). الكل تجاهل المخاطر الناجمة عن استخدام الذخيرة الفتاكة، ولم يدرك عواقبها، بينما كان الغرباء والأجانب أكثر قلقاً وحرصاً من رب البيت. فقد كشف نيك كوهين النقاب عن التقرير السري، الذي وضعته UKAEA، والذي يشير إلى "وجود ما يكفي من اليورانيوم الناضب في الكويت وجنوبي العراق ليسبب ما يحتمل أن يهلك نصف مليون نسمة"(23). ووجهت صحيفة "نيويورك تايمز" في عام 1992، تحذيراً بهذا الشأن، حيث كتب اريك هوسكينس - المتخصص بالشؤون العلمية - يقول: "إن بقايا قذائف اليورانيوم الأمريكية ما تزال تفتك بأرواح الأطفال العراقيين"(24). وكان البرفسور الدكتور سيغفرت - هورست غونتر، وهو عالم وطبيب أطفال، أول من نبه علانية، الى جدية مخاطر مخلفات اليورانيوم الناضب على سكان المنطقة، ولا سيما في السعودية، والكويت، إضافة إلى العراق(25)..

وحصل فعلاً ما نبّه إليه العلماء وحذروا من مخاطره. فوصفت عالمة الفيزياء الأسترالية هيلين كولديكوت حرب الخليج الثانية بالمجزرة(26و27)، وقال ماك - ارثور: "لقد عنيت السلطات الأمريكية عناية شديدة بإخفاء حجم المجزرة"(28)، حيث أكدت تقارير عسكرية أن الألوف من الجنود العراقيين لقوا مصرعهم مباشرة بتلك القذائف، أو نتيجة التعرض لها. وقدرت مصادر أن تلك الذخائر سببت، في الأشهر الثمانية الأولى من عام 1991، موت زهاء 50 ألف طفل عراقي، نتيجة إصابتهم بأمراض مختلفة، نجمت عنها، ومنها: السرطان وعجز الكلية، وأمراض داخلية أخرى، لم تكن معروفة سابقاً(29)، ونجم عنها زيادة كبيرة في الإصابات السرطانية المختلفة نتيجة لتلوث مساحات شاسعة من جنوب العراق بإشعاعات اليورانيوم الناضب، ويؤشر خط حدوثها تصاعداً، لاسيما بين العسكريين، خصوصاً في مجال إصابات الغدد الليمفاوية وسرطان الدم(30). ونشرت صحيفة "الانديبندنت"، في عام 1999، سلسلة مقالات حول الأدلة المتزايدة على الصلة بين تفشي مرض السرطان في العراق واستخدام قذائف اليورانيوم الناضب، بالاستناد إلى تقارير أعدها علماء، مما زاد من القناعة "لا يمكن للمرء إلا أن يستنتج بان التلوث باليورانيوم الناضب طاول السكان والبيئة في العراق وأجزاء من الكويت"(31).
واصبح من المؤكد بأن "سنوات طويلة سوف تمر قبل أن تتضح أبعاد ما أصاب البيئة في الكويت ومنطقة الخليج العربي من أضرار"(32)، لاسيما وان العلماء والمختصين يتوقعون مصيبة أعظم، مؤكدين بان "التلوث الإشعاعي الناتج عن ذخيرة اليورانيوم المستنفد قادر على البقاء في الأراضي التي يلوثها لفترة تقدر بـ 4 ملايين سنة"(33). ولعل ما قاله الباحث الدكتور جون دانكر، وهو طبيب واحد ابرز الباحثين البيئيين في برنامج الأمم المتحدة لمكافحة التلوث، ويدير جمعية لمساعدة ضحايا التلوث في العالم، من أن متوسط الأعمار سيكون الأكثر تأثراً بانتشار التلوث في هذه المنطقة من الناحية الديموغرافية(34)، ينطوي على دلالة بالغة، خصوصاً وان الإصابات السرطانية والتشوهات الولادية والوفيات الناجمة عن التلوث باليورانيوم المذكور قد طالت، لحد الآن، مئات الآلاف من السكان.


دعوات حريصة بحاجة للتعضيد
إدراكاً منه لحجم المخاطر البيئية والصحية والحياتية، الراهنة والمستقبلية، وأبعادها الكارثية، وبالاستناد إلى بحوث ودراسات ميدانية عديدة أجراها في العراق، أوصلته الى نتائج خطيرة، وجه العالم وطبيب الأطفال غونتر نداءات حارة وملحة، لإجراء دراسات واسعة ومكثفة في العراق، للوقوف على حجم الأضرار الرهيبة التي سببها استخدام ذخيرة اليورانيوم على السكان المدنيين، وخاصة الأطفال(35).

وبعد توفر الكثرة الكاثرة من البراهين والقرائن عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بآلاف المواطنين العراقيين، أعرب العالمان في ميدان دراسة آثار اليورانيوم الناضب: هاري شارما – الأستاذ في الكيمياء ودونغ روككَ - الباحث في الهندسة البيئية والفيزياء النووية، في أواخر عام 1999، أمام "لجنة الدفاع" التابعة للبرلمان البريطاني، عن أملهما بتوفير رعاية طبية لجميع الأشخاص الذين تعرضوا لتأثير اليورانيوم الناضب، وطالبا بضرورة تنقية الوسط المحيط من كل آثاره. وتوجها بذات الوقت بنداء لحظر استخدام قذائف اليورانيوم الناضب(36).

وفي مطلع العام الجاري دعا السير تاونسند - السياسي البريطاني ومدير مجلس تحسين التفاهم العربي - البريطاني (CAABU)، الحكومة البريطانية الى أن تعلن فوراً أنها ستجري تحقيقاً شاملاً وجدياً في التأثيرات الناجمة عن استخدام اليورانيوم الناضب، وربما بالتعاون مع بلدان أخرى كالولايات المتحدة، وان تجري، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، تحقيقاً دقيقاً في أية صلات محتملة بين تفشي مرض السرطان في منطقة الخليج واستخدام اليورانيوم الناضب من قبل القوات البريطانية، مؤكداً بان من شأن خطوة كهذه أن تعطي للسياسة الخارجية البريطانية البعد الأخلاقي الذي وعدت به الحكومة، مشيراً إلى العديد من المصادر التي كشفت عن الصلة بين انتشار الأمراض السرطانية واستخدام ذخيرة اليورانيوم الناضب(37). وأبدى تاونسند استغرابه من أن وزيرة "التنمية العالمية" في الحكومة البريطانية السيدة كلير شورت غير ملمة، لحد الآن، بتأثيرات استخدام الأسلحة التي تحتوي على اليورانيوم الناضب. واعترفت الوزيرة، في رسالة له، قائلة: "نحن في الواقع لا نجري أي أبحاث في التأثيرات الصحية للقذائف التي زودت رؤوسها باليورانيوم الناضب، ولا علم لنا بمثل هذه الأبحاث".

ومع أن السير تاونسند لم يدن استخدام هذه الذخيرة من قبل القوات العسكرية الأميركية والبريطانية، التي "تشكل جريمة بحق البيئة البشرية والطبيعية، تستحق الإدانة الواسعة باعتبارها مواد محرمة دولياً"(38)، لكن دعوته الحريصة الى الكشف عن تأثيرات استخدام هذه الذخيرة في منطقتنا، تستحق الثناء والتقدير! فقد جاءت داعمة لمطالبة العالمين شارما وهوككَ وغيرهما.

وعقب زيارة ميدانية للعراق، في نيسان 2000، دعا الكاهن الفرنسي جان ماري بنجامين، إلى تنظيم مؤتمر دولي، وإرسال بعثات علمية الى العراق، لدراسة آثار ذخائر اليورانيوم الناضب، معلناً بأنه شاهد في المستشفيات العراقية أعداداً كبيرة من الأطفال المولودين بتشوهات خلقية ومصابين بسرطان الدم(39).

وفي حرم جامعة جنيف، وأمام مقر الأمم المتحدة هناك، طالبت منظمات غير حكومية، أثناء انعقاد الدورة السنوية للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، بدراسة آثار استعمال اليورانيوم المنضب على مستقبل الشعب العراقي، محذرة من أن نسله يواجه تشوهات في الجينات الوراثية، مستعينة بتأكيدات أطباء وعلماء وخبراء أجانب في هذا المضمار(40).

وكان سكوت بيترسون قد أشار الى: "أن تدهور الوضع الصحي في العراق دفع بمنظمة الصحة العالمية للعمل على النظر في موضوع دراسة ومسح عمليات تأثير اليورانيوم الناضب على العراق، وتنتظر المنظمة مصادقة الحكومة العراقية قبل الشروع بالدراسة"(41)، بينما زعمت الحكومة العراقية، على لسان وزير صحتها د. اوميد مدحت أن المنظمة المذكورة "لم تستجب لطلبها بتقديم المساعدة في الحصول على الأجهزة اللازمة لفحص المرضى والإشعاعات"(42)..
مهمة إنسانية كبيرة
منذ خمس سنوات ونحن نلفت الانتباه الى خطورة الوضع القائم، صحياً وبيئياً، الناجم عن استخدام ذخيرة اليورانيوم في منطقتنا، وحذرنا من عواقب التباطؤ في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الكارثة. وتساءلنا، اكثر من مرة لمصلحة من التكتم والسكوت على جريمة ذخيرة اليورانيوم. ودعونا حكومات المنطقة، والمختصين المعنيين فيها، الى الاهتمام الجدي، والمبادرة العاجلة لدراسة أضرار تلك الذخيرة في المنطقة، والى اتخاذ التدابير الفعالة المطلوبة للحد منها، بمساعدة منظمة الصحة العالمية، ومراكز الأبحاث المعنية، الدولية والإقليمية والوطنية. ونبهنا الى انه ليس من مصلحة الشعوب العربية الصمت والتكتم على الكارثة أكثر وأن مهمة الكشف عن تأثيرات استخدام تلك ذخيرة في المنطقة العربية قد تأخر إنجازها كثيراً. وكنا نتوخى إثارة النقاش حول الكارثة وأبعادها، وكي يلتفت المعنيون الرسميون، أصحاب القرار السياسي في المنطقة، للمخاطر المحدقة، الراهنة والمستقبلية، ويعجلوا بتلافي ما حصل من تقاعس وتقصير، على أمل أن تنطلق مبادرة جادة وعاجلة للنهوض بهذه المهمة الوطنية والقومية والإنسانية الملحة.. إلا أن الموقف الرسمي لم يتغير. سوى أن صحيفة "الوطن" الكويتية حركت الموضوع أخيراً، وان كويتيا مختصاً بالعلاج الإشعاعي والأورام، شاطرنا الرأي على صفحاتها، مؤكداً بان "التقارير حول هذا الموضوع كثيرة، سواء من داخل العراق، أو من المنظمات الدولية، وحتى الآن لم تتحرك الكويت بصورة جدية لدراسة هذا الموضوع، بل أن المسؤولين في الكويت، ولاسيما في وزارة الصحة، يميلون الى نفي الخطر، والى طمأنة المواطنين، وكأنهم بذلك سوف يبعدون الخطر الكامن في الصحراء، والذي تصفه التقارير ببذور السرطان المنتشرة هناك"(43). ودعا إلى دراسة المعضلة جدياً. وقال: على المسؤولين أن ينتبهوا للحقيقة، التي عليهم مواجهتها عاجلاً أم آجلا.

وسام أبو عمره
05-06-2005, 08:55 AM
إن مهمة الكشف عن تأثيرات استخدام ذخيرة اليورانيوم المستنفد في المنطقة العربية، ومعالجتها، بقدر ما هي مهمة وطنية ملحة، إلا انه لا يمكن لبلد واحد، مهما امتلك من إمكانيات، ولا حتى للوكالة الدولية لمكافحة السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية، ولا غيرها، إنجازها لوحدها. كما ضاعف التأخر في معالجتها طيلة عقد كامل من تعقيد إنجاز المهمة. لذا فان كل يوم يمر يزيد من التعقيدات، ويفاقم التلوث وما ينجم عنه، ويصعبَّ على الأطباء معالجة المصابين. وإذا ما بوشر بالمهمة فان العمل سيجري في مواقع ملوثة، تلوثاً إشعاعياً وسمياً واسعاً وخطيراً. وهذا بحد ذاته يخلق مشاكل وصعوبات وعراقيل جمة إضافية أمام إنجاز المهمة، وبخاصة أمام القائمين بها. فاستناداً إلى دانييل فاهي (المسؤول حالياً عن الأبحاث في المركز الوطني الأمريكي لمعلومات حرب الخليج، والذي أجرى دراسة مكثفة على اليورانيوم المستنفد، أكدت أن التعرض للتلوث الإشعاعي الناتج عن اليورانيوم المستنفد يشكل خطراً على الجنود، وعلى السكان المدنيين، ما لم يكونوا متدربين، ومجهزين بالملابس الواقية) فان "تنظيف المنطقة من اليورانيوم المستنفد ستكون صعبة جداً ومكلفة، حيث يجب تغليف جميع العربات العسكرية الملوثة بغلاف واقي من القماش الثقيل Tarpaulin، ثم تؤخذ الى أماكن خاصة لتخليصها من التلوث. بالإضافة إلى ذلك يجب إزالة الطبقة السطحية من التربة الملوثة بعمق قدم، حيث توضع في حاويات ليتم التخلص منها بشكل مناسب. وهذا يشمل القذائف التي أضاعت أهدافها، حيث يجب الكشف عنها والتخلص منها بشكل مناسب"(44). وفي هذا المضمار أشارت تقارير الى أن نحو 90 من القنابل التي تساقطت أثناء الحرب أخطأت أهدافها. وقال خبير عسكري أمريكي: "يقدر أن ما لا يقل عن 600 قنبلة وصاروخ وقذيفة مدفعية أُسقطت أو أُطلقت يومياً أثناء حرب الخليج ولم تنفجر، وتشكل خطراً مستمراً في مكان ما في منطقة القتال السابقة"(45). وإدراكاً للمخاطر، دعا البرفسور روككَ الى وجوب تخليص المناطق التي استخدمت فيها ذخائر اليورانيوم المستنفد، ومهما كانت كميتها، من التلوث، وكذلك من جميع القذائف الملوثة، وإلا سيبقى التلوث الى الأبد، محذراً من أن عدم تزويد العاملين في هذه العملية بالتجهيزات الوقائية الكافية والتدريب المناسب، سيعرضهم لمشاكل صحية خطيرة وكل هذا يشكل عقبات كبيرة إضافية، سواء من حيث ضرورة توفير المستلزمات الخاصة المطلوبة، والتي من دونها لا يمكن العمل إطلاقاً لكونه مجازفة خطيرة على حياة العاملين، أو، ارتباطا بالمشكلة الأخيرة، عند توفير المساهمين بإزالة التلوث ومسبباته في مثل هذه الظروف، خصوصاً من قبل الخبراء والمختصين الأجانب. ومما يثبط الهمم، ولا يشجع على المساهمة الجدية في هذه المهمة، بقاء بواعث القناعات المشروعة لدى الكثيرين، أجانبَ وعرباً، بان الحكام العرب المعنيين غير مكترثين لما حصل، وغير متحمسين لإنجاز المهمة، ولن يتحركوا من دون تلقي "التوجيهات" من "الحماة" الأمريكيين والبريطانيين. ولابد من مطالبة الحكومتين الأمريكية والبريطانية بان تقوم وزارتا دفاعهما بتقديم الخرائط الكاملة والمفصلة عن مواقع استخدام ذخيرة اليورانيوم، ومناطق التلوث بها والعمل على إرغام الحكومتين على تحمل القسط الأكبر من الأموال المطلوبة، لتوفير الأجهزة والمعدات والكوادر العلمية والفنية، وغيرها من الأمور اللازمة لتنفيذ مهمة الكشف عن أضرار السلاح الذي استخدمته قواتهما، وكذلك لمعالجة المتضررين، وإصلاح ما لحق بالبيئية من خراب ودمار شاملين..

بعد هذا نتساءل: أما آن الأوان، بعد عقد كامل، لأن تعي الأوساط الرسمية المعنية في المنطقة العربية خطورة المعضلة القائمة، لاسيما وهي على علم بان النتائج الأولية التي تكشفت خلال السنوات المنصرمة، تؤشر، بما لا يقبل الشك، إلى كارثة بيئية وبشرية مروعة، لم يشهد تاريخ المنطقة مثيلاً لها.





الهوامش

(1) راجع، على سبيل المثال كتاب: ++++l Of Dishonor, International Action Center, New York, 1997. Depleted Uranium,

(2) "نضال الشعب"، إشعاعات اليورانيوم الناضب تطارد الجنود الأمريكيين، العدد 666، في 11/3/199.

(3) سكوت بيترسون، مزاعم متضادة حول دور اليورانيوم الناضب في تدهور الوضع الصحي في العراق والكويت، "الشرق الأوسط"، العدد 7465، في 7/5/1999.

(4) "نضال الشعب" - مصدر سابق.

(5) "دير شبيغل"، أشعة في الصحراء، في 23/3/1998، ترجمة: مرتضى الشيخ حسين، "العراق الحر"، العدد 100.

(6) David Allbright, “The Desert Clows with Propaganda", Bulletin of The Atomic Scientists, May 1993, pp 11-12.

(7) برنامج حول حرب الخليج الثانية، الجزء الثاني، بثته قناة "الجزيرة" الفضائية مساء 12/11/1998.

(8) Metro ,Stocholm, “Allierades atomsopor strålningshot mot Irak”, 6 Desember 1999.

(9) Fact sheet 2, Stichting LAKA, Ketelhuisplen 43, 1054 RD Amsterdam, Netherlands.

(10) سكوت بيترسون، مزاعم متضادة – مصدر سابق.

(11) "قناة الجزيرة"، برنامج حول حرب الخليج - مصدر سابق.

(12) هيثم الزبيدي، اليورانيوم الناضب: في الخليج، نعم، في أوربا..؟، "العرب"، في 30/4/1999.

(13) جيف سيمونز، التنكيل بالعراق: العقوبات والقانون والعدالة، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1998.

(14) Eric Hoskins, Depleted Uranium ++++ls Make the Desert Glow. In book: ++++l of Dishonor, IAC, NY, 1997.

(15) "دير شبيغل"، أشعة في الصحراء - مصدر سابق.

(16) "الشرق الأوسط"، تحذيرات دولية من مواقع سقوط قذائف اليورانيوم الناضب في البلقان، العدد 7627، في 16/10/1999.

(17) مصدر سابق Fact Sheet 2, Stichting LAKA, Ketelhuisplein 43, 1054 RD Amsterdam,Netherlands.

(18) Felicity Arbuthnot, "Allies”, ++++ls Leave Deadly Radiation, Scotland on Sunday, 18 March 1991.

(19) كفاية اولير، استنشاق دقائق اليورانيوم الناضب..، "الشرق الأوسط"، العدد 7655، في 13/11/1999.

(20) "دير شبيغل"، أشعة في الصحراء - مصدر سابق.

(21) جيف سيمونز، التنكيل بالعراق: العقوبات والقانون والعدالة - مصدر سابق.

(22) "دير شبيغل"، أشعة في الصحراء - مصدر سابق.

(23) Nick Cohen, "Radioactive Waste Left in Gulf by Allies", The Independent on Sunday, London, 10 Nov.1991.

(24) "دير شبيغل"، أشعة في الصحراء - مصدر سابق.

(25) Siegwart - Horst Guenther, "Haw Du ++++l Residues Poison Iraq, Kuwait, and Saudi Arabia" in book, ++++l of Dishonor, International Action Center, New York, 1997.

(26) ++++l of Dishonor, Depleted Uranium, The Pentagons Secret Weapon, IAC, New York, 1999.

(27) عزام مكي، "معدن الخسة، استعمال اليورانيوم المستنفد في حرب الخليج، "الثقافة الجديدة"، العدد 288، أيار - حزيران 1999.

(28) John R. Mac Arthur, Second Front: Censorship and Propaganda in the Gulf War, New York, Hill and Wong, 1992.

(29) جيف سيمونز، التنكيل بالعراق - مصدر سابق.

(30) - د. نافع عزيز العاني، في تصريح لصحيفة، العراق، في 4/12/1998.

(31) السير سيريل تاونسند، مرض السرطان في الخليج، "الحياة"، العدد 13450، في 6/1/2000.

(32) زكريا عبد الجواد، البيئة دفعت ثمناً باهظاً، "العربي"، العدد 463، حزيران/ يونيو 1997.

(33) عزام مكي، حرب بدون نهاية أو مخلفات الحرب، "رسالة العراق"، العدد 60، كانون الأول/ ديسمبر 1999.

(34) داليا شريف، تقرير للأمم المتحدة.. انخفاض مروّع في متوسط الأعمار بين العراقيين، "بغداد"، العدد 363، في 13/1/1998.

(35) راجع مثلاً: Siegwart - Horst Guenther, "Haw Du ++++l Residues Poison Iraq, Kuwait, and Saudi Arabia” - مصدر سابق

(36) "الشرق الأوسط"، آثار قذائف اليورانيوم الناضب تسبب أمراض السرطان، العدد 7691، في 19/12/1999.

(37) السير سيريل تاونسند، مرض السرطان في الخليج، "الحياة"، العدد 13450، في 6/1/2000.

(38) د. علي حنوش، ملف "تلوث البيئة في العراق"، "المؤتمر"، العدد 174.

(39) "الزمان"، كاهن فرنسي: الحظر حوّل العراق إلى معسكر اعتقال، العدد 596، في 13/4/2000.

(40) امتياز دياب، القرارات الصادرة عن لجنة حقوق الإنسان نتيجة للسياسات الدولية.. "الحياة"، العدد 13571، في 8/5/2000.

(41) سكوت بيترسون، مزاعم متضادة حول دور اليورانيوم الناضب - مصدر سابق.

(42) "الشرق الأوسط"، وزير الصحة العراقي: المندوبان الأميركي والبريطاني في لجنة العقوبات يعرقلان، عدد يوم 12/2/2000.

(43) د. خالد احمد الصالح، الخطر الإشعاعي القادم، "الوطن" الكويتية، في 22/10/2000.

(44) Mojo Wire, J.J.Richardson اليورانيوم المستنفد: التهديد غير المرئي، ترجمة: "رسالة العراق"، العدد 62،شباط/ فبراير 2000.

(45) The Washington Post, March 3, 1991.

مجلة "الثقافة الجديدة"،العدد 296،أيلول-تشرين الاول 2000

يتبع للكاتب:
تواطؤ مشين

فرضت الوكالات المتخصصة التابعة للامم المتحدة وبنسب متفاوتة طوقا من الصمت حول الخطر الاشعاعي والسمي الكيميائي الناتج عن سلاح اليورانيوم المنضب. وحصل تواطؤ مشين. فعلى سبيل المثال، كشفت مجلة "لوموند ديبلوماتيك" الفرنسية بأن الأمم المتحدة نظمت في أيار/ مايس 1999، وخلال حرب كوسوفو، زيارة لممثلي جميع الوكالات المعنية بالصراع، للقيام بعملية تقييم تمهيدية،أعد خلالها كل فريق تقريرا على حدة، وجرى في ما بعد تبادله بين سائر الوكالات.وكان فريق برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP قد شارك أيضاً، لكن تقريره تم إلغاءه. بيد أن التقرير هرّب ونشر في 18 حزيران/ يونيو1999 في صحيفتين يوميتين في سويسرا الفرنسية، هما "لوكورييه" و"لا ليبرتيه". كان التقرير مدبجاً بقلم الخبيرة الكندية باكاري كانت- مستشارة السيد كلاوس توبفر، المدير التنفيذي لبرنامج البيئة. ومن ردود الفعل،التي أثارها، أنه دق جرس الإنذار حول التلوث الناتج من عمليات القصف، وأشار بالتحديد الى اليورانيوم المنضب - راجع
Bakary Kante,”United Nations Inter – Agency Needs Assessment Mission to the Federal Republic of Yugoslavia: Environment and Human Settlements Aspects”, United Nations , May 1999

وأشارت المجلة الى تقرير آخر حول التلوث، أعدّ بناء على توصية اللجنة الأوروبية، ونشر في حزيران/ يونيو،أي بعد انتهاء حرب كوسوفو بقليل، كلف معدوه أنفسهم عناء تحديد مصادر التلوث ( خبراء على الأرض وفي أماكن أخرى ، مؤلفات وأبحاث لاختصاصيين مستقلين، الخ.)، لكنهم أتوا بالكاد على ذكر اليورانيوم المنضب، حيث وردت في لائحة مقتضبة عن أنواع التلوث إشارة وحيدة: "اليورانيوم المنضب" يليها إيضاح بسيط "في يوغوسلافيا- افتراضي". وهكذا أمكن الافتراض بأن مجموعة العمل هذه كانت تجهل وجود تقرير كانت السالف، بينما نقلت معظم المقاطع عنه كلمة بكلمة. وكانت اللائحة التي تحدد نحو 80 موقعا تعرضت للقصف مشابهة تماما لتلك التي وضعتها الخبيرة المذكورة[1].

وفيما بعد شكل برنامج الأمم المتحدة للبيئة فريق عمل تحت اسم UN Balkans Task Force in Kosovo للقيام بتقييم شامل.وعين المدير التنفيذي للبرنامج رئيساً له السيد بيكا هافيستو- وزير البيئة الفنلندي السابق، الذي كان حاسما في الموضوع، معتبراً أن اليورانيوم المنضب يشكل جزءا من اللائحة الشاملة للتلوث، ويجب ألا يستثنى من الأبحاث، وإذا منع من دراسته كملوّث إشعاعي فانه سيدرسه كملوث كيميائي. وحينما بات جاهزاً تقرير فريقه وعنوانهThe Kosovo Conflict : “Consequences for the Environment & Human Settlement ":

أعلن البرنامج أنه سينشره في 8 تشرين الأول/أكتوبر عام 1999 في جنيف.لكن روبير بيسيه- الناطق باسم المدير التنفيذي للبرنامج منع الصحفيين في جنيف من الحصول مسبقاً على نسخة من التقرير، وكذلك من الإتصال بمعده. والأنكى ان التقرير لم ينشر، وبدلاً من ذلك نظم لمعده السيد هافيستو مؤتمر صحفي في 11 تشرين الأول/أكتوبر في نيويورك بدلاً من جنيف..والأضرب من ذلك أن روبير بيسيه أعاد صياغة تقريرهافيستو، فتقلص القسم النهائي منه من 72 صفحة الى صفحتين اثنتين فقط، وقد تبين ذلك- كما تؤكد " لوموند ديبلوماتيك"- من النص المبتور في مواضع عدة، حيث إلتقطت الأجزاء الناقصة منه فيما بعد من على موقع الإنترنت الخاص ببرنامج الأمم المتحدة للبيئة. وبينما يتحدث التقرير في خلاصاته وتوصياته عن حظر دخول المواقع الملوثة، يقول، في الوقت نفسه، أن هذه المواقع لا يمكن تحديدها !!. وكانت الخبيرة الكندية كنت قد نصحت "بلقان تاسك فورس" بأخذ عيّنات في كوسوفو من مصافي هواء السيارات، ومن الدبابات التي أصيبت، ومن المواقع التي يمكن أن تكون قد تعرضت للقصف بأسلحة اليورانيوم المنضب، ولكن.. أثناء تنفيذ المهمة الوحيدة على الأرض لم يؤت بأي عينة مطابقة لنصائحها[2]..

وذلكم مثال واحد على التلاعب بالتقارير والنتائج العلمية من قبل من أرد يهمه التكتم على حقيقة السلاح المحرم دولياً..ويذكر ان البرفسور داي وليامز، وهو باحث مستقل وعالم نفس بريطاني متخصص في مجال ظروف العمل، أعد تقريراً من 130 صفحة، تحت عنوان "كابوس المعدن اللغز في أفغانستان؟"،وهو ثمرة عمل دؤوب دام أكثر من سنة على مسألة اليورانيوم المنضب وآثار استعماله على البشر الذين يعانون انعكاساته، أشار فيه الى التقريرين اللذين نشرهما برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الصحة العالمية على التوالي في آذار/مارس ونيسان/ أبريل عام 2001، واللذين كثيراً ما يستشهد بهما المتمسكين بالموقف غير المعارض لليورانيوم المنضب، بدءاً من البنتاغون، الذي يشدد على استقلالية وحيادية هاتين المنظمتين.على أية حال فان تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة كان واهيا في أحسن الاحوال، وأما تقرير منظمة الصحة العالمية فلا يوحي بالثقة [3]. فزيارة برنامج الأمم المتحدة الى كوسوفو، التي على اساسها وضع تقريره، قد نظمت على أساس أذونات من حلف الأطلسي، الذي رافقت قواته الباحثين لحمايتهم من الذخائر غير المتفجرة، وبضمنها الذخائر الثانوية من نوع القنابل الانشطارية. وقد اكتشف الباحث داي وليامز أن هذه الذخائر كانت تحمل على أكبر تقدير شحنات مفرغة من اليورانيوم المنضب. ولا بد أن هذه القوات قد منعت اي اقتراب من هذه الأسلحة الثانوية حارمة بذلك البعثة اكتشاف وجودها. وبحسب ما بات معلوماً الآن خلال الاشهر الستة عشر التي سبقت زيارة برنامج الأمم المتحدة، ارسل البنتاغون على الأرض 10 فرق مراقبة على الأقل بذلت جهوداً جبارة للقيام بأعمال التنظيف. راجع: Chronology of environmental sampling in the Balkans.ولم يستطع البرنامج أن يكتشف الا 11 قذيفة من اصل 8112 "قذيفة خارقة" مضادة للمدرعات أطلقت على المواقع التي تمت زيارتها. علماً أن معدل القذائف غير المنفجرة مرتفع نسبيا. كما ان كمية الغبار التي امكن تحديدها مباشرة في النقاط المفترض أنها أصيبت بهذه الأسلحة جاءت ضئيلة جداً بعد 18 او 20 شهراً من استخدامها[4].علماً بان علماء الذرة في منطقة البلقان كانوا قد نبهوا الى ان 20 مليون نسمة في البلقان معرضون حالياً للاصابة بعوارض مرض البلقان نتيجة الاشعاعات، وان اكثر المناطق خطراً هي كوسوفو وصربيا والبوسنة، بالدرجة الاولى، ثم الجبل الاسود ومقدونيا والبانيا وكرواتيا، وتأتي بعدها المجر بسبب قربها من مناطق القصف التي جرت في منطقة فويفودينا بشمال صربيا. ورأى علماء الذرة ايضا ان ايطاليا واليونان يهددهما الاشعاع بسبب الرياح التي تهب من المناطق التي سقطت فيها القذائف باتجاه البلدين. ورغم محاولات التغطية التي تسعى من ورائها قيادة حلف الاطلسي لتهدئة الرأي العام في البلقان واوروبا، فإن ثمة من يحذر بأن مياه اقليم كوسوفو معظمها ملوث بالاشعاعات نتيجة الغبار الذي سقط في تلك المياه، ولذلك طلب برنارد كوشنار- المدير الدولي لاقليم كوسوفو ارسال خبراء وبعثات طبية لكوسوفو لاجراء الفحوصات ومحاولة تنظيف المياه الملوثة. وقد تم تحديد 112 منطقة في الاقليم على انها مناطق مشعة، لكن لم تتخذ الاحتياطات اللازمة لاخلائها من السكان او تحذيرهم وتوعيتهم بشكل جدي[5].

ونعيد ما قاله العالم الامريكي وليام أم اَركين بشأن توقعات العالم البايولوجي البريطاني روجر كوجهيل مبكراً بان الحرب الجوية في نزاع كوسوفو وإستخدام اليورانيوم المنضب من قبل قوات حلف شمال الاطلسي،،ستؤدي الى 10 اَلاف وفاة إضافية بالسرطان: شخصياً لم أعرف أكثر حمقا من أن لا يعار إهتمام لمثل هذا التصريح لا من قبل الناتو ولا من قبل وسائل الإعلام،التي إهتمت فقط بصغائر الامور،بينما الخطر واحد سواء أطلق حلف الناتو ألف او مائة ألف من ذخيرة اليورانيوم المنضّب[6]

والآن، وقد أُعلن في 14 تشرين الأول/ اكتوبر المنصرم عن فتح البرنامج تحقيقاً في البوسنة- كما أشرنا- بعد العثور على تلوث واسع باليورانيوم المنضب،نتساءل: هل ستتكرر نفس المهزلة التي حصلت في كوسوفو، أم أن ضمير برنامج الأمم المتحدة للبيئة قد إستيقظ هذه المرة، ولن يرضخ لأية ضغوط أمريكية وبريطانية ؟!!..

نأمل ذلك!، ولو يساورنا شك كبير في أن تقوم أحدى وكالات الأمم المتحدة المتخصصة بما من شأنه إثارة "زعل" الإدارة الأمريكية، ناهيكم عن توجيه اصبع اتهام لها، في هذا الوقت بالذات، حيث تواصل هجمتها الشرسة لفرض هيمنتها على الأمم المتحدة وعلى العالم برمته وفق منطق القوة، اوشريعة الغاب،وتوجه التهديد والترهيب لكل من تشاء ودون وجه حق.. وكلنا شهود كيف يقدم كبار موظفي الأمم المتحدة تقاريرهم مباشرة للرئيس الأمريكي ونائبه، ويتلقون التعليمات من الإدارة الأمريكية، بدلاً من السكرتير العام للأمم المتحدة، الذي تهمش دوره في الساحة الدولية !!

وحتى تنجلي الأمور،لا نتوقع ان يأتي قريباً دور العراق،الذي طال أمده كثيراً، لتدرس الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة ما يعانيه شعبه منذ 12 عاماً من أضرار إستخدام ذخيرة اليورانيوم المنضب، وغيره من الملوثات الخطيرة، في حرب الخليج الثانية، ومنها: إنتشار أمراض السرطان، التي إرتفعت في عام 2001 الى 8 أضعاف مقارنة بعام 1984، وحالات الإجهاض المتكرر 4 أضعاف، والولادات الميتة 5 أضعاف، والولادات المشوهة 10 أضعاف !

رابعاً- منظمة الصحة العالمية

يفترض بمنظمة الصحة العالمية (مصع) WHO أنها اعلى سلطة في مجال الصحة العالمية، وهي المنظمة الدولية المعنية أكثر من غيرها، وقبل كل شيء، بصحة الناس، لاسيما وأن وثائق الأمم المتحدة تنص بأن مصع "تتولى تنسيق البرامج الرامية إلى حل المشاكل الصحية، وتمكين البشر جميعاً من بلوغ أعلى المستويات الصحية الممكنة. وتعمل في مجالات مثل التحصين والتثقيف الصحي وتوفير العقاقير الأساسية" [7].

كانت منظمة الصحة العالمية، حتى وقت قريب، تتمتع بمكانة دولية ومصداقية طبية وعلمية مرموقة، وكان لها دورها ومواقفها المشرفة في دراسة ومعالجة المعضلات الصحية في العالم. .إلا أنها للأسف تراجعت،هي الأخرى، في السنوات الأخيرة، عن مسارها المشرف، في أحداث كثيرة.. ولم يكن تراجعها بمعزل عن الضغوط الأمريكية..

وبالنسبة لذخيرة اليورانيوم المنضب، فمنذ أن جربتها الولايات المتحدة وبريطانيا في العراق ويوغسلافيا والوفيات والامراض غير معروفة الاسباب تتفاقم لدى العراقيين، مدنيين وعسكريين، ولدى الجنود الذين شاركوا في حرب الخليج، وكذلك في البوسنة وكوسوفو.

ومثلما فرضت الوكالات التابعة للامم المتحدة، وبنسب متفاوتة، طوقا من الصمت حول الخطر الاشعاعي والكيميائي الناتج عن هذ السلاح الفتاك،انتظرت منظمة الصحة العالمية حتى مطلع العام 2001 كي "تنوي" التحقيق في تأثيرات اليورانيوم المنضب على الشعوب. وتباطأت كثيراً في إعداد تقريرها حول هذا الموضوع، بعدما أعلن عنه، وأرجىء عدة مرّات، ثم عاد الى الأضواء تحت ضغط الوكالات الدولية للمساعدات الإنسانية الموجودة في كوسوفو. وبعد تصاعد أعداد المصابين بـ "اعراض البلقان"، اكتفت منظمة الصحة العالمية في نيسان/ أبريل 2001 بنشر مذكرة من 4 صفحات[8]، تزعم فيها معالجة ما هو أساسي في الموضوع.وبدا وكان الغرض منها " تهدئة اللعبة" و"طمأنة" الرأي العام. فكل ما إحتوته عبارة عن معلومات غامضة، بل ومتناقضة على نحو فاضح مع المعلومات العلمية المعروفة. فالنص يقول أنه إذا كانت هناك إشعاعات، فأنها" تبقى تحت المستوى المقبول"، مبررة ذلك بأن العلم"يبيّن أنه ليس من المحتمل أن يتزايد خطر الإصابة بسرطان الدم في أوساط العسكريين الموجودين في البلقان نتيجة تعرضهم لليورانيوم المنضب"، وما الى ذلك. وهو ما أثار تساؤلات عديدة، ومنها: كيف أمكن لمنظمة الصحة العالمية، وهي السلطة العليا عالميا في مجال الصحة، أن تصدر وثيقة من هذا النوع، وتوصي فيها مثلا، من بـاب العمـل " المنطقي"، بالقيام بـ "عمليات إزالة التلوث" المستحيلة الإجراء، كتلك الهادفة الى استرجاع آلاف المليارات من الجزيئات المشعة الخفية المنتشرة على مساحة آلاف الكيلومترات المربعة والمختلطة بمئات آلاف الأطنان من التربة؟![9].

وسام أبو عمره
05-06-2005, 08:56 AM
وفي الواقع هناك اتفاقا سابقا من العام 1959 مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يحظر على منظمة الصحة العالمية معالجة مسائل الإشعاعات والصحة العامة من دون موافقة هذه الوكالة، وهي موافقة لم تمنح قط عمليا. وكان هذا أحد أسباب فشل مصع عندما قررت أن تنشر مذكرتها حول اليورانيوم المنضب. ولم تنجز دراسة نوعية مطلوبة، وإنما إكتفت باعتبار اليورانيوم المنضب "عامل تلوث كيميائي كونه من المعادن الثقيلة"[10] وقد تطلب الأمر أن يتصدّر موضوع اليورانيوم المنضب صفحات الصحف العالمية كي تعلن مصع توسيع الدراسة على الإشعاعات، على أن يقوم بهذا العمل الإضافي خبراء من " وكالة الحماية من الإشعاعات النووية " في المملكة المتحدة ( وهي مؤسسة انتقدها بشدة قدامى المحاربين البريطانيين الذين أصيبوا بعوارض حرب الخليج لعدم أمانتها) بالإضافة للوكالة الدولية للطاقة الذرية-طبعاً. بينما ظلت منظمات الإغاثة الموجودة في كوسوفو، مثل اللجنة العليا للاجئين، وبرنامج الغذاء العالمي، ومكتب الأمم المتحدة للتنسيق في الشؤون الإنسانية، ومنظمة الهجرة العالمية، تنتظر تعليماتها، مجبرة، بحكم انتمائها الى الأمم المتحدة، من منظمة الصحة العالمية في كل ما يتعلق بمسألة الصحة العامة [11].
ونذكر بالمذكرة/ التقرير الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية في نيسان/أبريل 2001 حول اليورانيوم المنضب، وكان متناقضاً ولم يوح بالثقة، أصدرته دون ان تجري اية دراسة وبائية بالمعنى الصحيح للكلمة، وإنما مجرد دراسة أكاديمية. فهي إذ خضعت لضغوطات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد اكتفت باجراء ابحاث على اليورانيوم المنضب كمعدن ثقيل يلوث كيميائياً .وإذ علمت في كانون الثاني/يناير عام 2001 بالمقال الأساسي الذي نشرته "لوموند ديبلوماتيك" والذي اتهم منظمة الصحة العالمية بعدم الفعالية[12]، عقدت مصع مؤتمراً صحفياً لتعلن عن إنشاء صندوق برأسمال مليوني دولار، وقد يصل الى 20 مليون دولار، من اجل القيام بأبحاث على اليورانيوم المنضب.ووعد الدكتور ميكاييل ريباشولي بان التقرير حول هذا الموضوع، وهو قيد الاعداد منذ آب/اغسطس عام 1999 وقد كلف به عالم الجيولوجيا البريطاني باري سميث، سيتوسع في مسألة التلوث الاشعاعي، موضحاً بأن الدراسات المحتملة ستشمل إجراء تحاليل على بول بعض الأشخاص المصابين باليورانيوم المنضب بحيث تساعد على تحديد درجة الاصابة. بيد ان هذه "الدراسة الاحادية" المقصودة والتي نشرت بعد حوالى 10 اسابيع، لم تكن سوى نظرة سريعة على منتخبات من النصوص المصطنعة المتوفرة. فمن بين مئات آلاف التقارير الفردية التي نشرت منذ نهاية حرب 1939 - 1945 والتي كان ينبغي التدقيق فيها، لم يذكر التقرير الا تلك المخصصة للتلوث الكيميائي، ما عدا حالات استثنائية قليلة. أما التقارير القليلة التي استعين بها والمخصصة للتلوث الاشعاعي فقد كانت صادرة اما عن البنتاغون واما عن مؤسسة الابحاث المقربة من البنتاغون، مثل"راند كوربوريشن". ولذا فليس مستغرباً عدم إثارة التقرير المذكور قلق احد[13].ومع هذا فان التوصيات التي تضمنها تناولت نقطتين رئيستين: أولهما- ان الاشعاع الصادر عن اليورانيوم المنضب يشكل تهديداً للجسم لأنه لدى تنشق غباره يصبح داخلي المصدر. والحال ان المعايير الدولية للحماية من الاشعاعات، والتي يستند اليها "الخبراء" للتأكيد على ان اليورانيوم المنضب غير مؤذٍ، لا تتناول الا الاشعاعات ذات المصدر الخارجي. والثانية- مسألة "اليورانيوم الملوث" الذي يعود الى تقرير برنامج الامم المتحدة للبيئة الفضل في كشفه. فيورانيوم المفاعلات النووية الذي يعاد تصنيعه كذخيرة يحتوي في الواقع جميع العناصر السامة الى أقصى الحدود، مثلاً البلوتونيوم الذي يكفي 1،6 كيلوغرام منه لقتل 8 مليارات شخص.من هنا بدلاً من الحديث عن اليورانيوم المنضب، يبدو من الأنسب الكلام عن "اليورانيوم الوفير" (يورانيوم+).يؤكد هذا شريط وثائقي بثته محطة Canal +، عرض خلاله فريق من الباحثين الفرنسيين نتائج تحقيق قام به في معمل إعادة تصنيع في بادوكاه في ولاية كنتاكي. فبحسب محامي حوالى 100 ألف صاحب دعوى، من العمال الحاليين والسابقين، مصابين جميعا بالتلوث نتيجة عدم الاحترام الفاضح لمعايير الوقاية البديهية، والمصنع بأكمله ملوث نهائياً إضافة الى كل ما ينتج فيه. وبحسب المحققين يبدو انه من هذا المصنع يصدر اليورانيوم المنضب للصواريخ التي أطلقت على يوغوسلافيا وأفغانستان والعراق[14].


--------------------

[1] - روبرت ج. بارسون، اليورانيوم المنضب يلفه الصمت، " لوموند ديبلوماتيك"، عدد شباط/ فبراير 2001، عن موقع"مفهوم".

[2] - Robert James Parsons, “UN-Backed Cover upeafening silence on depleted uranium”, Le Monde Diplomatique, February 2001.

[3] - Robert James Parsons, Depleted Uranium in Bunker Bombs :America's big dirty secret, Le Monde Diplomatique, March 2002

[4] -روبرت جايمس بارسونز، بين حقيقة الاسلحة واليورانيوم المنضب،"لوموند ديبلوماتيك"، عدد اَذار/ مارس 2002، عن: موقع"مفهوم"

[5] - نور الدين صالح-زغرب،10 آلاف قذيفة يورانيوم في الأدرياتيكي تهدد حياة 20 مليون نسمة ،"الشرق الاوسط"،في 10/1/2001

[6] - William M Arkin, The Last Word: Polically Depleted Munitions,Bulletin of Atomic Scientists, 1999,Vol.55,No 6

[7] - موقع هيئة الأمم المتحدة على الإنترنيت، حول الأمم المتحدة - مصدر سابق.

[8] - WHO, Environmental Health Information, Depleted Uranium: Sourcers, Exposure and Health Effects, Who / SDE/PHE/ 01.1.WHO,Fact Sheets,No 257,Reserved April,2001.

[9] -روبير ج. بارسون- مصدر سابق.

[10] - - WHO, Environmental Health Information, Depleted Uranium:مصدر سابق.

[11] - Robert James Parsons, “UN-Backed Cover up.. – مصدر سابق

[12] - راجع: Deafening silence on depleted uranium, Le Monde Diplomatique , February 2001.

[13] - Robert James Parsons, Depleted Uranium in Bunker Bombs :America's big dirty secret, Le Monde Diplomatique, March 2002

[14] -The Use of Modeling and Simulation in the Planning of Attacks on Iraqi Chemical and Biological Warfare Targets : http://www.gulflink.osd.mil/aircampaign/index.htm



مفجر اليورانيوم والبلوتنيوم
اليورانيوم والبلوتونيوم
اليورانيوم 235 يعتبر استخلاصه صعب جدا. وفي الحقيقة، فإن من كل 25.000طن من خام اليورانيوم المأخوذة من المناجم في الطبيعة فإن 50 طنا فقط من معدن اليورانيوم يمكن تنقيتها منها. كما أن 99.3% من هذا المعدن هو يورانيوم 238 والذي يعتبر إلى حد كبير معدن ثابت من أجل استعماله كعامل في التفجير الذري. ولجعل الأمور أكثر تعقيدا، ل توجد هناك طريقة كيماوية عادية يمكنها فصل النظيرين حيث أن اليورانيوم 235 و238 يمتلكان خصائص كيماوية متماثلة تماما. الطرق الوحيدة التي يمكن أن تكون فعالة لفصل اليورانيوم 235 من اليورانيوم 238 هي طرق ميكانيكية.
اليورانيوم 235 هو قليلا وفقط قليلا أخف من اليورانيوم 238. يستعمل نظام الإنتشار الغازي gaseous diffusion ليبدأ عملية الفصل ما بين النظيرين. في هذا النظام، اليورانيوم يتحد مع الفلورين لتكوين غاز هيكسافلورايد اليورانيوم. هذا المزيج يدفع مروحيا بواسطة مضخة منخفضة الضغط خلال سلسلة من الحواجز ذات المسامات الضيقة للغاية. ولأن ذرات اليورانيوم 235 أخف وبالتالي تمر أسرع من ذرات اليورانيوم 238 وتستطيع أن تنفذ من الحواجز بسرعة أكبر. وكنتيجة لذلك فإن تركيز اليورانيوم 235 يصبح بالتالي أكبر كلما مر خلال كل حاجز. وبعد أن يمر خلال عدة آلاف من الحواجز فإن هيكسافلورايد اليورانيوم يحتوي نسبيا على تركيز أعلى من اليورانيوم 235 ... في وقود المفاعل اليكون 2% يورانيوم 235 نقي. وإذا ما دفع يمكن من ناحية نظرية أن نحصل على 95% يورانيوم 235 نقي وذلك للإستعمال في القنبلة الذرية.
وبمجرد إنتهاء عملية الإنتشار الغازي، فيجب أن تتم تنقية اليورانيوم مرة أخرى. الفصل المغناطيسي للمستخلص من عملية الإخصاب السابقة تستعمل بعدها وذلك من أجل المزيد من تنقية اليورانيوم. وهذا يتضمن غاز تيتراكلورايد اليورانيوم المشحون كهربيا وتوجيهه ليمر على مجال الكتروماغناطيسي ضعيف. وحيث أن جزيئات اليورانيوم 235 الأخف في مجرى الغاز تتأثر
بعد أول خطوتين، فإن عملية إخصاب ثالثة يتم تطبيقها على المستخلص من العملية الثانية. يتضمن اسلوب هذه العملية، احداث عملية طرد مركزية غازيةgas centrifuge من أجل مزيد من الفصل لليورانيوم 235 الأخف من نظيره الأثقل. القوة الطاردة المركزية تفصل النظيرين مستخدمة الفرق بين كتلة كل منها. وبمجرد أن تكتمل كل هذه الإجراءات، فإن كل ما يراد عمله هو تشكيل اليورانيوم 235 في قوالب مناسبة لوضعها داخل رأس حربي يمكنه تسهيل التفجير الذري.
حددت الكتلة الحرجة العظمى لليورانيوم 235 على أساس 50 كيلوجراما من اليورانيوم النقي. وحسب طريقة أو طرق التنقية المستخدمة عند تنقنية اليورانيوم 235، وكذلك مع تصميم ميكانيكية الرأس الحربي والإرتفاع الذي سينفجر عليه، فإن قوة التفجير في القنبلة الذرية يمكن أن يترواح من أي شيء بين 1 كيلو طن (وهي تساوي ألف طن من التي إن تي) إلى 20 ميجا طن (وهي تساوي 20 مليون طن من التي إن تي—والتي بالمناسبة تعتبر كأصغر رأس حربي نووي استراتيجي تمتلكه الدول العظمى اليوم. (ونذكر هنا بأن غواصة نووية واحدة تحمل قوة تفجير تعادل 25 مرة قوة الحرب العالمية الثانية)).
وبينما يعتبر اليورانيوم مادة مثالية الإنشطار، فإنها في الواقع ليست الوحيدة. البلوتونيوم يمكن أن يستعمل في القنبلة الذرية ايضا. وعند ترك اليورانيوم 238 داخل المفاعل الذري لمدة أطول من الزمن، فإن اليورانيوم 238 يلتقط جزيئات إضافية (خاصة التيوترونات) وتدريجيا يتحول إلى عتصر البلوتونيوم.
البلوتونيوم قابل للإنشطار ولكن لا ينشطر بسهولة اليورانيوم. وبينما اليورانيوم يمكن أن ينفجر بواسطة أداة بسيطة من النوع مزدوج الإطلاق part-2 gun-type device، فإن البلوتونيوم يجب أن يتم تفجيره بواسطة أكثر من 32 قسم معقد لغرف التحفيز مضاف إليها متفجر قوي من الأنواع المعروفة. وسرعة الضربة الكبيرة وميكانيكية الزناد المتزامنه لهذه المتفجرات. ويأتي مع هذه المتطلبات المهمة الإضافية لتقديم مزيج دقيق من البريليوم والبولونيوم لهذا المعدن أثناء حدوث كل هذه الأعمال.
وقدد حددت الكتلة العظمى الحرجة للبلوتونيوم على أساس 16 كيلوجرام. وهذه الكمية التي يحتاج إليها يمكن تخفيضها إلى 10 كيلوجرام وذلك بإحاطة البلوتونيوم بلاف من اليورانيوم 238.

فيما يلي توضيح الفرق الكبير بين مفجر اليورانيوم من النوع القاذف Uranium gun-type detonator ومفجر البلوتونيوم نوع Plutonium implosion detonator:

مفجر اليورانيوم: Uranium Detonator
يتكون من جزئين. كتلة كبيرة الحجم بيضاوية الشكل ومقعرة. والكتلة الصغيرة الحجم هي تماما ذات حجم وشكل الجزء المفقود في الكتلة الكبيرة. وحسب طريقة التفجير الخاصة بالمتفجرات العادية، فإن الكتلة الصغرى تحقن وتلتحم بقوة شديدة وعنف في الكتلة الكبرى. يحصل بالتالي الوصول إلى الكتلة الحرجة، يتبع ذلك التفاعل المتسلسل والذي يتم خلال جزء بسيط جدا من الثانية.
مفجر البلوتونيوم: Plutonium Detonator
يتكون من 32 قسم كل منها بشكل الفطيرة ذات ال45 درجة، متكونة من البلوتونيوم التي يحيط بها مزيج من البريليوم والبلونيوم. الأقسام ال32 تكون بمجموعها السكل المحدب. جميع هذه الأقسام يجب أن تحتوي على كميات متساوية بدقة من الكتلة (والشكل) مثل بعضها البعض. إن شكل المتفجر يشبه كرة القدم. وحسب المتفجرات التي هي من الأنواع التقليدية، فإن كل من ال32 قسما يجب أن تلتحم مع المزيج المذكور خلال جزء من عشرة ملايين من الثانية.
تـوطـئــة:
ليس المهم، فقط، أن يُضاف ملف التلوث باليورانيوم المستنفد إلى ملف التعويضات عن الأضرار التي تسببت بها إسرائيل خلال كل مراحل حروبها وعملياتها ضد لبنان وعلى مدى ثلاثين عاماً… بل المهم بالنسبة إلينا هو المعرفة المسبقة والاستعداد لما قد ينتظرنا من أضرار صحية وبيئية من جراء التلوث باليورانيوم المستنفد وما قد ينتج عن هذا التلوث من تفشٍّ للإصابات بمرض سرطان الدم بشكل خاص…
تهدف هذه الدراسة إلى توضيح ماهية اليورانيوم المستنفد واستخداماته العسكرية وأشكال تأثيراته الضارة على الصحة العامة وإلى عرض دقيق لنماذج التلوث باليورانيوم في "البلقان" و"العراق" وأشكال ظهوره … وإلى مدخل للبحث عن "النموذج اللبناني" والذي يتطلب من الدولة ومنّا جميعاً، أطباءَ وباحثين، العمل على وضع خطة وطنية شاملة تواجه هذا التلوث وتسعى لإزالة أضراره وأخطاره ومنع توسعه وانتشاره.
اليوارنيوم المستنفد (Depleted Uranium) هو عملياً النفايات الناتجة عن تحويل اليورانيوم الطبيعي إلى البلوتونيوم واليورانيوم المخصَّب والناتجة أيضاً عن استعمال الوقود النووي (U234 ,U235) في تشغيل المفاعلات الذرية [1،2].
مادة اليورانيوم المستنفد، هي مادة مكثفة جداً إذ تزيد كثافتها عن 170% عن كثافة الرصاص والفولاذ، وهي كمادة بهذا المعنى أثقل وأصلب، إلاّ أنها من ناحية المفعول الإشعاعي ضعيفة جداً (40% أقل من اليورانيوم الطبيعي و115 مرة أقل من اليورانيوم المخصَّب) وبالتالي فإن الآثار المرضية الناتجة عن التعرض للإشعاعات المنبعثة من اليورانيوم المستنفد هي أقل بكثير من تلك المنبعثة عن اليورانيوم الطبيعي أو اليورانيوم المخصب، خصوصاً وأن أشعة (ألفا) المنبعثة من اليورانيوم المستنفد هي كناية عن حبيبات ثقيلة تعجز عن اختراق جلد الإنسان [3، 4].
مجالات الاستعمال العسكري لليورانيوم المستنفد
يستعمل اليورانيوم المستنفد في تصفيح أرضيات الدبابات والمدرعات وناقلات الجند وذلك لزيادة صلابتها ورفع قدرتها على مقاومة الألغام والعبوات الناسفة. كما تستخدم هذه المادة في صناعة الذخائر والألغام وقذائف المدفعية والصواريخ وذلك لزيادة قدرتها على اختراق المواد الصلبة وتدميرها. ويتم الحفاظ على غلاف اليورانيوم المستنفد عبر طليه بطبقة رقيقة جداً من الألمنيوم التي لا تكتفي بالمحافظة على غلاف اليورانيوم المستنفد فحسب بل تعمل على امتصاص أشعة (ألفا) المنبعثة منه ومنع تسربها وذلك منعاً لإلحاق الأذى بالجنود [5، 6].
وُضع الأساس النظري لهذا السلاح الفتاك في العام 1970. إلا أن تصنيعه الفعلي لم يبدأ إلا في العام 1979 حيث بدأت (National Lead Industry, Albany) بتصنيع قذائف من عيار 30 ملم تحتوي على اليورانيوم المستنفد وتم تجهيز طائرات الأباتشي بمدافع خاصة لإطلاق هذه القذائف.
أهم الدول التي تمتلك سلاح اليورانيوم المستنفد هي الولايات المتحدة، روسيا الإتحادية، الصين، فرنسا، المملكة المتحدة، المانيا، إسرائيل، المملكة العربية السعودية، مصر، باكستان.

صورة رقم (1) : تصميم لقذيفة تحتوي على اليورانيوم المستنفد
عمل اليورانيوم المستنفد
تنطلق القذيفة بسرعة كبيرة نحو الجسم المستهدف (80 كيلومتر في الدقيقة) حيث يؤدي احتكاكها بطبقات الهواء إلى تبخر حوالى 15% من اليورانيوم المستنفد الذي يغلفها. اليورانيوم المتبخِّر يحترق في الجو ويتناثر على شكل حبيبات صغيرة جداً (أقل من 10 ميكرومتر) بينما يكتمل اشتعال النسب الباقية من اليورانيوم المستنفد وذوبانه على درجة حرارة تصل إلى 2500° عند اصطدامه بالجسم المستهدف مما يؤمن نسبة اختراق مرتفعة للقذيفة وقوة تدميرية هائلة بسبب اشتعال اليورانيوم المستنفد الذي يؤدي إلى اشتعال الجسم المستهدف وتدميره. إن تناثر اليورانيوم المستنفد في الجو على شكل جزئيات صغيرة جداً واشتعاله يؤدي إلى تحوله إلى تركيبات كيميائية مختلفة. هذه الصيغة الكيميائية الجديدة تنقسم إلى تركيبات قابلة وغير قابلة للذوبان في الماء.

صورة رقم (2): أنواع وعيارات مختلفة من الذخيرة التي تحتوي على اليورانيوم المستنفد
اليورانيوم وآثاره الضارة على الصحة

العوامل المؤثرة
إن الظواهر المرضية الناتجة عن تعرض الإنسان لخطر اليورانيوم المستنفد تتحكم فيها العوامل المؤثرة التالية[7]:
1- موقع الشخص المستهدف
2- المسافة التي تبعد عن موقع القصف
3- كمية اليورانيوم المستنفد المستعمل
4- فترة التعرض للغبار
5- إتجاه حركة الرياح عند حدوث الانفجار
6- نوعية الوسائل المستخدمة للوقاية في حال وجودها
7- كمية وطريقة دخول غبار اليورانيوم إلى داخل جسم الإنسان (تنشق أو ابتلاع)
8- الصيغ الكيميائية التي يتواجد فيها غبار اليورانيوم

الظواهر المرضية
يتم دخول اليورانيوم بجزئياته إلى داخل جسم الإنسان إما عن طريق تنشق غبار اليورانيوم أو عن طريق ابتلاعه. صورة رقم (3).

صورة رقم (3): تأثير اليورانيوم على أعضاء جسم الإنسان
-بواسطة التنشق يدخل غبار اليورانيوم ( UO2, UO3, U3O8 )[8] إلى الجهاز التنفسي العلوي ومن ثم إلى داخل الرئتين بواسطة حركة الهواء (الشهيق) حيث تتم عملية ترسبه. إلا أن جزءاً كبيراً من الغبار المستنشق (75%) سرعان ما يعيد الزفير إخراجه. أما النسب الباقية من الغبار المترسب (25%) بواسطة الاستنشاق فإن الجهاز المناعي الخلوي في الرئتين يقوم بالتخلص من 60% منه بواسطة التقشع البلغمي (Bronchial Mucociliary Mechanism) فيما تقوم العقد اللمفاوية المحيطة بالقصبة الهوائية وفي المنصف بامتصاص 30% من الغبار المشع المترسب والذي يؤدي إلى ظهور تحولات ليفية في النسيج اللمفاوي أولاً (Tracheo bronchial lymph node fibrosis) وفي النسيج الرئوي ثانياً (Alveolar epithelium damage of types II cells with hyperplasia, hypertrophy and ++++plasia) مما يساعد على الإصابة بسرطان الرئة وسرطانات الغدد اللمفاوية [9، 10]

وسام أبو عمره
05-06-2005, 08:58 AM
Next

الـ10% المتبقية تمتزج بالدم بعد اختراقها الأنسجة باتجاه الشعيرات الدموية حيث تتحول من أوكسيد اليورانيوم إلى ملح الأورانيل (Uranyl salts) أو إلى أورينات الأمونيوم Amonium di-urinat (NH4)2U2O7 وهي الصيغ الكيميائية لأملاح اليورانيوم القابلة للذوبان في الدم[9، 11]. إختلاط هذه الأملاح المشعة بالدم لا يظهر أي تأثير على نسبة ومعدلات الهيموغلوبين في الدم ولا على بناء وحجم الكريات الدموية الحمراء [12]. ويودي ارتفاع نسبة تركيز اليورانيوم في الدم إلى تراكمه في الهيكل العظمي بنسب كبيرة (الصورة رقم 4).

صورة رقم (4) توزع نسب امتصاص جسم الإنسان
لإشعاع مادة اليورانيوم الطبيعي (U238) [13]

وتُظهر دراسات عدة إلى أن جسم الإنسان يتخلص من اليورانيوم بنسب مختلفة؛ إذ أن النسيج العظمي يحتاج إلى 300 يوم للتخلص من اليورانيوم المتراكم بينما لا يستلزم الدم إلا إلى 12 ساعة فقط للتخلص من اليورانيوم عن طريق تصريفه، عبر الكليتين، بواسطة البول [11]. هذا الشكل من تصريف أملاح اليورانيوم يؤدي إلى إلحاق الضرر "الوظيفي" وليس "العضوي" للكليتين بسبب ترسب الأملاح المشعة في الكلى وهو ما يعرف "بالتسمم الكلوي باليورانيوم"Renal toxicity in Uranium [14، 15، 16].
أما ابتلاع غبار اليورانيوم فإنه يؤدي خلال ساعات معدودة إلى حصول صداع مع آلام حادة في البطن تترافق لاحقاً مع ظهور حالات تقيّوء شديد وإسهال وظهور دم في السائل البرازي. هذا الشكل الهضمي للتسمم باليورانيوم يطول حسب كمية الغبار المشع الذي تم ابتلاعه وقد تصل استمرارية ظهور هذه العوارض المرضية إلى أكثر من خمسين يوماً بعد التعرض للغبار، حيث يشعر المريض بهبوط في الشهية مع وهن في عضلات الجسم وصعوبة تحكم في "الخاتم الشرجي"(Anal sphincter) [17، 18، 19].
وبغض النظر عن شكل وصول اليورانيوم المستنفد إلى جسم الإنسان فإن الثابت حتى الآن هو تأكد العلاقة بين سرطان العظم، سرطان الدم وسرطان الرئة وبين التعرض لغبار اليورانيوم المستنفد [20، 21، 22].
نموذج البلقان
العوارض الطبية “Balkan War Syndrome” التي ظهرت على عدد من جنود قوات حفظ السلام "الكفور"في البوسنة تشكل أحد الظواهر الرئيسية لاستخدام حلف شمال الأطلسي لليورانيوم المستنفد في حربه ضد الجيش اليوغوسلافي. فقد بلغت كمية القذائف التي ألقتها الطائرات الأميركية في مئة طلعة جوية عام 1999 ضد مواقع الجيش اليوغوسلافي في إقليم كوسوفو ما مجموعه 31 ألف قذيفة تحتوي على حوالي عشرة أطنان من اليورانيوم المستنفد.
بدأت الضجة تثار حول استعمال اليورانيوم المستنفد في حرب البلقان بعد وفاة عشرين جندياً (8 إيطاليين، 5 بلجيكيين، ألمانيان، اسبانيان، برتغالي واحد، هنغاري واحد وتشيكي واحد) بمرض سرطان الدم (اللوكيميا)، كانوا جميعاً قد أدوا خدمتهم العسكرية في كوسوفو [23]. كما تشير المعلومات الطبية إلى أن 6 جنود فرنسيين خدموا في البوسنة يتلقون حالياً علاج كيميائياً مكثفاً من مرض سرطان الدم.
وفاة الجنود البلجيكيين الخمسة دفعت بالسلطات البلجيكية إلى إجراء فحوصات طبية للجنود الذين خدموا في البلقان. وقد أجريت هذه الفحوصات على تسعة آلاف جندي بلجيكي من أصل 12 ألفاً خدموا في البوسنة، حيث تبين أن 1600 منهم يعانون بنسب متفاوتة من عوارض التسمم باليورانيوم أو ما عرف سابقاً "بأعراض مرض حرب الخليج" Gulf War Illnesses.
هذه الوقائع دفعت بقيادة القوات العسكرية اليونانية والبرتغالية المرابطة في البوسنة إلى طلب سحب قواتها بأسرع ما يمكن [24].
بعد التأكد من صحة هذه المعلومات، وبناءً على معطيات عدة توافرت للبرنامج البيئي للأمم المتحدة، وفي محاولة لدراسة الأسباب الكامنة وراء إصابة جنود الـ "كفور" بسرطان الدم، قامت منظمة الصحة العالمية بإرسال فريق علمي مؤلف من أربعة خبراء عثروا على ثمانية مواقع ملوثة شعاعياً في البلقان من أصل أحد عشر موقعاً قامت طائرات الحلف الأطلسي بقصفها بقذائف تحتوي على اليورانيوم المستنفد.
الإصابة بالسرطان في البلقان لم تكن حكراً فقط على جنود الـ"كفور". إذ أن السلطات الصحية الصربية عرضت على خبراء منظمة الصحة العالمية الأوضاع الصحية السيئة التي يعاني منها سكان قرية حدجيسي (Hadjici) الواقعة في محيط مدينة سراييفو. تشكل هذه القرية إحدى المواقع الثمانية التي أكد الخبراء على تلوثها شعاعياً باليورانيوم المستنفد الأميركي. ويبلغ عدد سكانها خمسة آلاف مواطن صربي توفي منهم حتى الآن 300 شخص بسبب إصابتهم بأمراض سرطانية مختلفة [25].
أما خلاصة التقرير الذي أعده خبراء منظمة الصحة العالمية فكانت بحد ذاتها مفاجأة، إذ فشل هؤلاء الخبراء في تحديد الرابط بين التعرض لليورانيوم المستنفد وظهور حالات السرطان والتشوهات الوراثية والتأثيرات السامة على الأعضاء [26]. وقد تجاهل الخبراء في تقريرهم أي اقتراح لإجراء اختبارات لتحديد تعرض سكان الإقليم أو عدم تعرضهم للإشعاعات من اليورانيوم المستنفد.
إلا أن بيان وزارة الدفاع الفرنسية كان أكثر إثارة للدهشة و الاستغراب عندما أذاع نتائج التحقيق الذي أجرته لجنة طبية متخصصة شُكلت لمعرفة أسباب إصابة الجنود الفرنسيين الستة بسرطان الدم خلال خدمتهم العسكرية في البلقان، إذ توصلت هذه اللجنة إلى الخلاصة التالية: "ليس لدينا الآن، وفي ضوء الأبحاث الجارية، الدليل الموضوعي، كي ننسب إلى اليورانيوم المستنفد السبب المباشر والمؤكد لسرطان الدم الذي يعانيه بعض عسكريّينا" [26].
نموذج العراق
ذُهل الجنود العراقيون في ساحات القتال وهم يرون دباباتهم من طراز ت-72 تتحول حطاماً خلال ثواني معدودة بعدما قامت مدفعية القوات الأميركية من طراز Abrams M1–A1 بقصفها من على بعد كيلومتر واحد. يومها لم يكن الجيش العراقي يعرف باستخدام القوات الأميركية للقذائف المحتوية على اليورانيوم المستنفد. يقدر وليم أركن، رئيس معهد علوم الوقاية الدولية في واشنطن أن الطائرات الأميركية من طراز A-10 Thunderbolt قد ألقت على العراق ما مجموعه 940ألف قذيفة من عيار 30ملم تحتوي كل منها على 300 غرام من اليورانيوم المستنفد وأن مجموع ما أطلقته مدافع الدبابات هو أربعة آلاف قذيفة من عيار 120ملم تحتوي كل منها على كيلوغرام واحد من اليورانيوم المستنفد. أي أن مجموع ما ألقته القوات العسكرية الأميركية على العراق في حرب الخليج يوازي الـ300 طن من اليورانيوم المستنفد[27]. ويقدر خبراء بريطانيون أن مجموع ما ألقي على مدينة البصرة وحدها يتجاوز الـ45 طناً من اليورانيوم المستنفد[28].
علامات التسمم الأولى باليورانيوم المستنفد بدأت تظهر منذ العام 1992 بعد انقشاع غبار الحرب. أول الشاهدين على فظائع "اليورانيوم المستنفد" كان البروفسور غونتر[29] الذي عرض عليه الأطباء العراقيون في مستشفى الأطفال في البصرة عشرات الأطفال الذين أدخلوا إلى المستشفى بسبب تساقط الشعر وظهور حالات نزيف متكررة من الأنف وضعف جسدي عام مع انتفاخ البطن بسبب إصابات غير معروفة سابقاً للكِلى والكبد.
الأطباء العراقيون تحفظوا في البداية على ربط هذه الأعراض باستعمال "اليورانيوم المستنفد" إلا أن انتشار هذه الأعراض وولادة عشرات الأطفال المشوهين دفعهم إلى تبني هذه النظرية وإلى تقديم الحكومة العراقية في 15 كانون الثاني 1995 رسالة احتجاج إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول استعمال الأسلحة المحرمة دولياً ضد الشعب العراقي.
وقد أدى استعمال اليورانيوم المستنفد إلى زيادة عدد مرضى السرطان في العراق بين الأعوام 1990 و 1997 بنسبة 9 أضعاف وإلى ارتفاع عدد حالات سرطان الدم عند الأطفال في مدينة البصرة وحدها من 80 حالة عام 1990 إلى 380 حالة عام 1997. كما سُجل ارتفاع الإصابة بسرطانات عدة، إذ ارتفعت نسبة الإصابة في العام 1997 بسرطان الرحم عند النساء عشرة أضعاف ما كانت عليه عام 1990 وسرطان المبيض ستة عشر ضعفاً.
الصرخة لم تكن فقط من الجانب العراقي وحده، فقد صرح دكتور جيمس هولسنجر(Dr. James Holsinger) سكرتير اللجنة الصحية لقدامى المحاربين في الولايات المتحدة(Veterans Affairs Department) في 11 حزيران 1993 أن بعض الجنود اللذين شاركوا في حرب الخليج يعانون من " مرض مجهول" عوارضه الأساسية: الإرهاق، فقدان الذاكرة، سقوط شعر الرأس، أوجاع عضلية حادة ومشكلات في الهضم[30].
إلا أن محاولة طمس الحقائق حول أضرار استعمال اليورانيوم المستنفد لم تنجح كلياً ففي شباط 1994 أعلن السرجنت داريل كلارك (Sergent Daryl Clark) أن زوجته قد وضعت مولودة تعاني من تشوهات خلقية وبدون غدة درقية. وقد عزا الأطباء هذا التشوه إلى مشاركة والدها في حرب الخليج. السرجنت كلارك روى كيف كان بمحاذاة رتل من الدبابات العراقية عندما قام سرب من طائرات الأباتشي بقصف هذه الدبابات وتدميرها بواسطة قذائف مغطاة باليورانيوم المستنفد من عيار 30 ملم.
أمام ارتفاع الضجة في الولايات المتحدة الأميركية من جراء استعمال اليورانيوم المستنفد في عملية "عاصفة الصحراء" وبدء ظهور أعراض خطيرة على الجنود المشاركين في حرب الخليج كشفت قيادة القوات البحرية الأميركية النقاب عن تقرير أُعد في العام 1993 يتهم قيادة الجيش الأميركي بارتكاب تقصير فاضح في اتخاذ الاحتياطات اللازمة لسلامة الجنود فيما يتعلق باستخدام الأسلحة التي تحتوي ذخائرها على اليورانيوم المستنفد في عملية "عاصفة الصحراء" [31].

صورة رقم (5): ذخيرة متعددة العيارات تحتوي على اليورانيوم
المستنفد معدة للاستعمال ضد الأفراد والآليات الخفيفة
كما كشفت معلومات عسكرية عن قيام الطائرات الحربية الأميركية خلال عملية "عاصفة الصحراء" عن طريق الخطأ بقصف قافلة عسكرية أميركية مؤلفة من 29 آلية عسكرية بقذائف تحتوي على اليورانيوم المستنفد مما أدى إلى وفاة 15 جندياً أميركياً وإصابة 76 آخرين منهم 29 جريح بقيت في أجسادهم شظايا من هذه القذائف. وبينت الفحوصات الطبية التي أجريت لهؤلاء الجرحى عن وجود يورانيوم مشع في بولهم ويعبر الوجود المشع لليورانيوم في البول عن وجود تحولات كيميائية لليورانيوم داخل جسم المصاب تؤدي إلى ظهور صيغ كيميائية قابلة للذوبان في الدم وللتكرير داخل الكلى.
منذ سنوات وحتى الآن لم تظهر على هؤلاء المرضى أي علامات تلف كلوي أو أي أعراض قصور كلوي وقد بين الكشف الطبي عن وجود اضطرابات دقيقة في الجهاز العصبي (خصوصاً انخفاض في القدرة على معرفة وإدراك الأشياء) واضطرابات في الجهاز التناسلي (تغيرات في خصائص الحيوان المنوي) [32].
البحث عن النموذج اللبناني
تدل مؤشرات عدة على امتلاك إسرائيل لسلاح اليورانيوم المستنفد منذ مطلع الثمانينات. واحدة من هذه المؤشرات حادثة سقوط طائرة العال الإسرائيلية من طراز بوينغ 707 في 4 اكتوبر 1992 فوق مدينة أمستردام والتي كان على متنها شحنة من اليورانيوم المستنفد تبلغ زنتها 1500 كيلوغرام متوجهة إلى تل أبيب. ولم يكن ليُكشَف عن حمولة هذه الطائرة لولا سقوطها وخوف السلطات الهولندية من تسرب الإشعاعات النووية منها [33]. كما كشفت تقارير عسكرية حينها عن أن الدافع الرئيسي لقيام إسرائيل باستيراد اليورانيوم المستنفد يعود إلى رغبتها في تصنيع هذا السلاح محلياً. وقد اعترفت وزارة الدفاع الإسرائيلية مؤخراً بامتلاك الجيش الإسرائيلي لقذائف تحتوي على اليورانيوم المستنفد تطلق من الزوارق الحربية وطائرات الأباتشي والصواريخ [33].
وقد أوردت تقارير صحفية معلومات عن وجود اعتراف ضمني باستخدام الجيش الإسرائيلي لقذائف اليورانيوم المستنفد في حروبه ضد لبنان لكن ضد المنشآت الكبرى (المباني ومخازن الذخيرة والأسلحة) وليس ضد الأشخاص[34].
وأخيراً، انطلاقاً من التأكيد على أن غياب الدليل (حتى الآن) على الضرر اللاحق بالمواطنين اللبنانيين من جراء استعمال الجيش الإسرائيلي لسلاح اليورانيوم المستنفد في حروبه ضد لبنان ليس دليلاً على غياب هذا الضرر، خصوصاً مع بداية الكشف عن ارتفاع نِسب حالات سرطان الدم المسجلة في محافظة الجنوب ابتداءً من العام 1995، [35، 36] فإن أفضل السبل للحصول على هذا الدليل القاطع هي التالية:
1-الكشف الطبي المتواصل على كافة جرحى المقاومة والجرحى المدنيين الذي أصيبوا من جراء القصف الإسرائيلي.
2-الكشف الطبي على كافة جرحى المقاومة والجرحى المدنيين الذين أصيبوا من جراء القصف الإسرائيلي وبقيت في أجسادهم شظايا من قذائف العدو، وذلك بقياس مستوى اليورانيوم في بولهم ضمن أعداد ما يعرف بالـ (Urine Sampling Program).
3-البدء بتسجيل كافة حالات الإصابة بالسرطان بين المواطنين في محافظتي الجنوب والبقاع.
4-مسح كافة المواقع والتحصينات العسكرية التي كانت تستعملها المقاومة، خصوصاً تلك المواقع التي كانت تتعرض للقصف الإسرائيلي بشكل متواصل وقياس مستوى إشعاع اليورانيوم فيها.
5-مسح كافة المواقع التي كان يستخدمها الجيش الإسرائيلي وعملائه كمستودعات للسلاح والذخيرة وقياس مستوى إشعاع اليورانيوم فيها.



المراجع
1- Mc Diarmid MA. Depleted Uranium and public heath. BMJ 2001; 322: 123-124.
2- Agency for toxic substances and disease registry. Toxicological profile for Uranium. Washington DC: U.S Public Health Service, 1999.
3- Danesi ME. Kinetic energy penetrator long term strategy study. Picatinny Arsenal. NJ: U.S Army Armament, Munitions and Chemical Command. 1990.
4- AEPI. Health and environmental consequences of Depleted Uranium use by the U.S Army. Summary report to Congress; Atlanta, Ga, US Army Environmental Policy Institute, June 1994.
5- AEPI. Health and environmental consequences of Depleted Uranium use by the U.S Army. Technical report. Atlanta, Ga, US Army Environmental Policy Institute, June 1995.
6- Barrilot Bruno. L’utilisation militaire de l’Uranium Appauvri en France. Damoclés, Lyon, no 61, 1994.
7- Mc Clain DE. Health effects of Depleted Uranium. AFRRI project. Briefing to the presidential special oversight committee, October 28, 1998.
8- Encyclopedia of Chemical Technology. 3rd edition; v.23. Uranium and Uranium compounds. Raymond E. Kirk, Donald F Othmer, Martin Grayson, David Eckroch eds. New York; John Willey and sons, 1983.
9- Berlin M and Rudell B. Uranium. In Friberg L, Nordberg GF, Vouk VB. Eds. Handbook on the Toxicology of ++++ls, 2nd ed, New York, Elsevier, 1986: 617-637.
10- HHS. “Toxicological profile for Uranium”, draft for public comment, US Department of Health and Human Services, Public Health Service. Agency for Toxic Substances and Disease Registry, September 1997.
11- Hursh JB , Spoor NL. In: Uranium, Plutonium and Transplutonic elements. Horge HC, Stannard JN and Hursh JB eds. New York Springer Verlag. 1973: 197-240.
12- Vich Z and kriklava J. Erythrocytes of Uranium Miners: the red blood picture. Br. J. Ind. Med. 1970; 27: 83-85.
13- Fisienne IM. Long lived radionuclides in the environment., in food and in humans. Fifth International symposium on the natural radiation environment, tutorial sessions. Report EUR 14411, EN. Commissions of the European communities. ISSN 1018-5593, 1993.
14- Bently KW, Stockwell DR, Britt KA et al. Transient Proteinuria and Aminoaciduria in Uranium intoxication. Bull. Environ. Contam. Toxicol. 1985; 34; 407-416.
15- Zhao S and Zhao FY. Nephrotoxic limit and annual limit of intake for natural Uranium. Health Phys. Society 1990: 619-623.
16- Zamora ML, Tracy BL, Zielinski JM et al. Chronic ingestion of Uranium in drinking water. A study of kidney bioeffects in humans. Toxicol. Sci. 1998; 43: 68-77.
17- Kathren RL and Ehrhart SM. Publications of U.S Transuranium and Uranium registries: 1968-1998. Richland College of Pharmacy, Washington State University. USTUR –0095-97, 1998.
18- Hardiun JC, Royer PH, piechowsky J. Uptake and Urinary Excretion of Uranium after oral administration in man. Rad.prot dosimetry 1994; 53: 245-248.
19- Hursh JB, Neuman WR, Toribara T et al. Oral ingestion of Uranium by man. Health Phys. 1969; 17: 619-621.
20- Hadjimichael CC, Ostfield AM, D’Atri DA. Mortality and cancer incidence experience of employees in a nuclear fuels fabrication plant. J. Occup. Med. 1983, 25: 48-61.
21- Poldenak AP, Frome EL. Mortality among men employed between 1943 and 1947 at a Uranium processing plant. J. Occupational Med. 1981; 23: 169-178.
22- Saccomanno G; Thun MJ, Baker DB et al. The contribution of Uranium Miners to lung cancer Histogenesis renal toxicity in Uranium mill workers. Cancer Research, 1982; 82: 43-52.
23- Owen Dyer. Government agrees to screen war veterans for Uranium exposure. BMJ. 2001; 322: 130.
24- Greck troops want out from Kosovo. The daily Telegraph. 15 January 2001.
25- Robert Fisk. The Independent. 13 January 2001.
26- جريدة النهار- الجمعة 2 شباط 2001 - العدد 20872 - ص 11
27- William M. Arkin. The desert glows with propaganda. Bulletin of Atomic Scientist, May 1993.
28- Cohen Nick. Radioactive waste left in Gulf by allies. The Independent. Sunday 10 November 1991.
29- Dr. Siegwart – Horst Günther. Professeur en Maladies infectueuses et épidemiologie. President de la Croix–Jaune Internationale: une ONG specialisée dans l’aide aux enfants.
30- International Herald Tribune, 11 June 1993.
31- General accounting office. Operation desert storm: Army not adequately prepared to Deal with Depleted Uranium contamination. January 1993.
32- Mc Diarmid MA, Keagh JP, Hooper FJ et al. Health effects of Depleted Uranium on exposed Gulf war veterans. Environ. Res. 2000; 82: 168-80.
33-حديث للنائب عصام مخول. النائب في الكنيست الإسرائيلي عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة لجريدة المستقبل – الإثنين 29 كانون ثاني 2001 عدد رقم 540، ص 15.
34- جريدة النهار - 9 شباط 2001 - العدد 20876 - ص3
35- ص 3 – العدد 8807 – الجمعة 19 كانون الثاني 2001 – جريدة السفير
36- ص 8 – العدد 8837 – الجمعة 23 شباط 2001 – جريدة السفير