مشاهدة النسخة كاملة : الإعجاز الغيبى
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 01:48 PM
إعجاز سورة يوسف
إن القرآن يذكر حكام مصر القدامى بلقب فرعون و قد وردت كلمة فرعون في 74 موضعاً ، لكن في سورة يوسف لم يذكر القرآن لقب فرعون بل الملك :
قال تعالى : ( و قال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ) . في أواخر القرن التاسع توصل شامبليون الفرنسي إلى حل الرموز في الكتابة الهيوغليفية و أثبت العلم أن النبي يوسف عاش في مصر أيام الملوك الرعاة ( الهكسوس ) من عام ( 1730 إلى 1580) قبل الميلاد .
المصدر :
الموسوعة العلمية في الإعجاز القرآني الدكتور سمير عبد الحليم
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 01:49 PM
الروم و الفرس
كانت دولتا الفرس و الروم تقسمان السيطرة على معظم العالم المأهول و وقتئذ و كانتا ككل قوتين عظيمتين متجاورتين كثيرتي الاحتكاك بعضهما ببعض .
و في و في أثناء ظهور الإسلام بينما كان محمد صلى الله عليه وسلم يجاهد أهل مكة بحجته وبيانه وهم يتمادون في إيذائه كانت الظروف تمهد له الطريق خارج بلاده فقد أخذت هاتان القوتان العظيمتان تتطاحنان .
هنا تظهر قوة الإيمان و قصر حجة الإنسان مهما كان لديه من منطق و قوة استدلال أمام المستقبل الذي لا يعلمه إلا خالق الأكوان و لا يمكن أن يتنبأ به كائن من كان ، وإذا قال الخالق كلمته وخالقته و لو إلى حين ظواهر الأحوال السائقة إلى ما ينتظر من نتائج و آمال كذبت في النهاية و صدقت كلمة الله إذ هو الأول و الآجر و الظاهر و الباطن ذو الجلال و الإكرام .
حارب الفرس الروم فتداعت الإمبراطورية الرومانية و سقطت ممتلكاتها كما تسقط الأوراق الذابلة في الخريف .
وصل الفرس إلى شواطئ البوسفور و هددوا القسطنطينية من الشرق ، و ليت الأمر اقتصر على هذا فقد هاجمتها قبائل الهمج من الغرب فوصلوا إلى أبوابها و أصبحت الإمبراطورية الرومانية لا تتعدى أسوار القسطنطينية و أفلست الخزائن و أصبحت خاوية و فكر الإمبراطور في الهرب .
أنظر إلى بتلر و هو يقول في فتح مصر : " كان أول شيء فعله هرقل أن يبعث إلى كسرى يتوسل إليه أن يصالحه فما كان نصيبه من ذلك إلا الدفع . الرفض بازدراء . و قد عزم هرقل على أن ينضو التاج و يعود إلى موطنه في أفريقيا " .
و يقول عن قبائل الآفار " إنها كانت تجوس خلال الديار في عامي 622، 623 م تخرب فيها و كادوا يوقعون بهرقل نفسه ثم يأخذون العاصمة بمكيدة دنيئة دبرها " .
دولة مهدمة ضعيفة فقيرة مفلسة و قلوب محطمة يملؤها اليأس تطلب الصلح و ترجوه و لكنه يؤبى عليها و تؤذى في كرامتها و يطلب منها تغيير دينها .
أي قوة بشرية مهما كانت كان في وسعها أن تقول إن هذه الدولة المحطمة ستنصر بغير جيش و بغير مال و الهزيمة تأتيها من كل مكان ؟ . لو قيل هذا بشر لظن الناس أن به خبلاً .
" ألم . غلبت الروم في أدنا الأرض و هم من بعد غلبهم سيغلبون . في بضع سنين لله الأمر من قبل و من بعد و يومئذ يفرح المؤمنون . بنصر الله من يشأ و هو العزيز الرحيم . و عد الله لا يخلف الله وعده و لكن أكثر الناس لا يعلمون " الروم .
و لكن هذا ما قاله عالم الغيب حينما قهرت الروم و ظهرت فارس علها . و لكن قريشاً كذبته و لم يكن لأحد أن يلومهم لأن هذا كان فوق متناول الطاقة البشرية .كذبوا و فرحوا . إذ هم عبدة النار و هم في الدين إخوان و النصارى و المسلمون كلاهما على حق و لكنهم لم يعلموا أن كلمة الله على الرغم مما يرون لا مبدل لها .
تحمس الفريقان حتى وصلت بهم الحالة إلى الرهان . فهذا أبو بكر يجزم بان الروم لابد منتصرون ، و هذا أبي بن خلف يكذبه و يتمارى في تكذيبه . ولم يكن مع أبي بكر من دليل غير الإيمان بكلمة الله ، إذ كانت كل ظواهر الأحوال تقف ضده و تحاربه .
ترهنا على مائة قلوص بأجل يمتد بضع سنين من ثلاث إلى تسع ، معجزة لم تدر بخلد البشر ، فلابد أن تتحقق كلمة الله و تتحقق بصورة رائعة يدهش لها الجميع .
تتحقق فجأة وبلا مقدمات . إن ذلك الميت قد دبت فيه الروح و سرت و بلا مقدمات . إن ذلك المفلس قد تلمّس المال فلم يجده إلا في ذهب أواني الكنائس فضحى بها و هي عزيزة على النفس ثم سار بجيشه الذي حطمته الأيام فاسترجع أملاكه و دخل فارس و فتحها و استرجع الصليب الأعظم ، شيء عجيب بلا مراء ، و لكن متى فعل هذا ؟ أفي الموعد الذي حدده القرآن ؟ نعم و ألف نعم .
نعم ، فلقد ربح أبو بكر المائة قلوص و تصدق بها . ففي بحر التسع سنين هزمت الفرس هزيمة منكرة و تكللت أعمال الحرب بفتح ( دستجر ) و هي مدينة على ثمانين ميلاً من المدائن وذلك في فبراير سنة 628م وفر كسرى هارباً ثم قتله بعد أيام من ذلك ، و في هذا يقول بتلر : ( و انتهى القتال إلى صلح بين الروم و الفرس ، و هكذا انتهت الحرب الصليبية الكبرى بنصر عجيب قلًّ مثله في التاريخ بما يثيره في
النفوس ).
و ماذا حدث بعد ذلك ؟ حدث بعد ذلك تتمة كلمة الله إذ لابد أن تتم إلى النهاية ، فقد أخبرهم الله تبارك و تعالى أن الروم ستنتصر بعد هذه الهزيمة الشنعاء ثم أخبرهم أن المؤمنين سيفرحون بنصر الله . نعم فلم يقبض النبي صلى الله عليه و سلم حتى خضعت أطراف الشام ( تبوك و أيلة و دومة الجندل ) للمسلمين ، و حينما قبض إلى الرفيق الأعلى انهالت جيوش المسلمين على قلتها و ضآلة عددها و ضعف أسلحتها على الروم و فارس تحوها كلمة الله مؤمنة بها مؤمنة بنصر الله وعدها متأكدة من سلاحها الماضي الذي هو أمضى الأسلحة و هو وعد الله ، وعده أن ينصر المؤمنين و قد كان ، و لكن كان متى ؟ كان عقب انتصار الروم مباشرة حيث كانت موقعة بدر ( و يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء و هو العزيز الرحيم ) .
و قد حدد القرآن موقع المعركة بدقة في قوله تعالى :( أدنى الأرض ) جاءت العلوم الجيولوجية لتؤكد على أن حوض البحر الميت الذي تمت المعركة حوله ، هو أكثر أجزاء اليابسة انخفاضا على الإطلاق ، إذ يبلغ منسوبه حوالي الأربعمائة متر تحت مستوى سطح البحر ، وهو أدنى بقعة على سطح اليابسة انخفاضاً على الإطلاق .
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 01:51 PM
العداوة بين المسيحيين
(1) قال الله تبارك و تعالى في الآية السابعة و الثلاثين من سورة مريم ( فأختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ) .
(2) و قال تبارك و تعالى في الآية الرابعة عشرة من سورة المائدة ( ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظاً مم به فأغرينا بينهم العداوة و البغضاء إلى يوم القيامة و سوف ينبئهم بما كانوا يصنعون ).
التفـسـيـر :
تبين الآية الأولى أن المسيحيين انقسموا أحزاباً . بعض هذه الأحزاب على حق و بعضها الآخر على ضلال .
و تبين الآية الثانية شيئين .
أولهما : أن فريقاً من المسيحيين قد نسي كثيراً من تعاليم دينهم مما كان سبباً في أن أصبح بعضهم لبعض عدواً .
و ثانيها : أن هذه العداوة لن تزول ولكنها ستستمر حتى يرث الله الأرض و من عليها .
تطابق الحقائق :
و لكي ترى مبلغ تطابق هاتين الآيتين و حقائق التاريخ يجب علينا أن نتبع سيرة المسيحية من بدء ظهورها حتى الآن و سنجد حينئذ أن هذا التاريخ يجب علينا أن نتبع سيرة المسيحية من بدء ظهورها حتى الآن و سنجد حينئذ أن هذا التاريخ لم يحد يوماً عن منطوق هاتين الآيتين بل سار على نهجهما و ترسم خطاهما فقد بدأت النصرانية في فلسطين و احتكت أول الأمر باليهودية التي اضطهدت دعاتها فرحل بعضهم إلى الإسكندرية ورحل آخرون إلى روما ؟ و قد أخذت المسيحية تنتشر في الإمبراطورية الرومانية انتشاراً سريعاً و أخذ الأباطرة في بادئ الأمر يضطهدون معتنقيها لأنها بدعوتها إلى عبادة الله كانت تحرم الرق الذي كان عماد النظام الاقتصادي الروماني ن و كذلك كانت تدعو إلى المساواة في مجتمع ساده نظام الطبقات و الإغريق في طلب الثروة و الجاه ، و لكن الاضطهاد لم يزد المسيحيين إلا انتشاراً و قوة حتى أصبح عدد المسيحيين أكثر من الوثنيين فجعلها ( قسطنطين ) دين الدولة الرسمي ، و لما تولى
( ثيودوسيوس ) أخذ يحارب الوثنية فأغلق معابدها و جعل الناس يعمدّون قسراً ، و مع ذلك فلم يلبث المسيحيون أن انقسموا فرقاً اشتد الخلاف بينها اشتداداً صحبه اضطراب في الأمن مما اضطر الأباطرة إلى التدخل بينها و مناصرة بعضها عل البعض الآخر .
انقسموا إلى ثلاثة فرق : الملكانية و النسطورية و اليعاقبة .
و الملكانيون هم اتباع أريوس الذي قال بأن المسيح مخلوق و ليس مولوداً من الأب و لذا لا يساويه في الجوهر .أما النسطوريون و هم أتباع نطور فقد قالوا عن للمسيح طبيعتين إحدهما إلهية و الثانية بشرية ، فهو بالأولى ابن الله و بالثانية ابن مريم ، وإلى ذلك يشير القرآن بقوله ( و قالت اليهود عزير ابن الله و قالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون ) .
و يعني القرآن الكريم بهذا أنهم قلدوا الديانات الوثنية القديمة في هذه العقيدة مثل
( الزردشتية و البراهمية و الهندستانية و البوذية و الرومانية و المصرية ) ، وهب الديانات التي تحوي قصة المخلص المولود من عذراء .
فقد كان المصريين يعتقدون أن ( حوريس ) ولد من الإله الأعظم ( أوزوريس ) و العذراء ( ايزس ) . كما أن الرومان كانوا يعتقدون أن الإله ( جوبيتر) أنجب
( بريسيوس ) من العذراء ( داناي ) و أنجب ( ديونيسيس ) من العذراء ( سيميل ) و أنجب (هرقل ) من العذراء ( ألكمين ) . أما في الهند فقد ولد كيرشنا في كهف بينما كانت أمه العذراء و خطيبها هاربين من غضب الملك .
و قد بلغ من تأثر المسيحية بالديانات المجوسية في هذه العقيدة أن تاريخ ولادة المسيح غير مراراً إلى إن استقر يوم 25 ديسمبر وهو اليوم الذي كان المصريون يحتفلون فيه بمولد مخلصهم (حورس ) ن و هو نفس اليوم الذي كان الفرس يحتفلون فيه بميلاد (متزا) ، كما كان هذا اليوم أحد الأعياد الدينية المماثلة في الدولة الرومانية .
و تخالف الكنيسة الشرقية الكنيسة الغربية في ذلك فتجعل يوم ميلاد المسيح اليوم السابع من يناير .
أما الحزب الثالثة وهو حزب اليعاقبة فيعتقدون أن المسيح هو الله نزل إلى الأرض ، و إلى ذلك يشير القرآن الكريم في سورة المائدة بالآية التاسعة عشرة التي تقول ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ) .
و ليت الأمر اقتصر على هذا الانقسام ، بل أن الخلاف أخذ يزداد اتساعا ًو تعدداً كلما تقدمت الأيام ، ففي القرن الحادي عشر انقسمت الكنيسة إلى فرعين : الكنيسة الغربية و الكنيسة الشرقية ثم أخذ الخلاف يتسع و يتشعب و أخذت الفرق تتوالد فتنشأ منها فرق جديدة و أحزاب جديدة رغماً من الجهود العديدة التي بذلت لتوحيد الكنيسة . أسباب الانقسام :
بنيت المسيحية على دعائم أربع :
1. الإيمان بالله .
2 . الزهد .
3 . الحب و التراحم .
4 . التسامح المطلق و عدم الاعتداء حتى حين يكون دفعاً لشر .
هذه هي المبادئ الربعة التي جاءت بها المسيحية ، فقد جاءت بوحدانية خالصة و إيمان مطلق حتى كان المسيح عليه السلام إذا دعا لمريض بالشفاء قال له بعد أن يبرأ : ( شقاك إيمانك ) . غير أن اختلاط المسيحية بالوثنية أدخل فيها مبدأ تقديس الأشخاص و الأشياء ، فوجد من بين المسيحيين من ينادي بألوهية المسيح ، و أباح الكاثوليك منهم عبادة الأولياء و الصور و يشير القرآن الكريم إلى ذلك في سوري التوبة إذ يقول( اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أرباباً من دون الله و المسيح بن مريم و ما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ، و ما صكوك الغفران يمنحها البابا للعصاة فتغفر ذنوبهم إلا أثر من آثار هذا التقديس الذي ورثته المسيحية عن الوثنية . و بذلك يكون أول يكون أول ركن من أركان المسيحية قد اختل من أساسه و هو إيمانهم بالله .
أما الزهد في المسيحية فحدث عنه و لا حرج ، فالمسيح إمام المتصوفين إذ كان يفترش الغبراء و يلتحف السماء و يتخذ القمر له مصباحاً ، ومع ذلك كان يقول :
من أغنى مني ؟
لم يكن له مسكن يأوي إليه ، و يظهر ذلك من رده على شخص قال له (: يا سيد أتبك أين تمضي ) فقال له : ( للثعالب أوجرة و لطيور السماء أوكار و أما ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه ) .كما أنه ضرب المثل الأعلى في الصوم فواصل الصوم أربعين يوماً لم يذق فيها طعاماً .
كان يشترط فيمن يتبعه أن يتجرد من الدنيا كتجرده فيترك كل شيء وراءه ، و يظهر ذلك من قوله لأحد من تقدم غليه : ( إن أردت أن تكون كاملاً فأذهب و بع أملاكك فيكون لك كنز في السماء و تعال اتبعني .) .
و أقول عيسى عليه السلام في السلام و في الحث على الزهد كثيرة أهمها ما ورد في صلاة المسيحيين الرئيسة ( خبزنا كفافنا أعطنا كل يوم ) و يحذر الناس من الاكتناز بقوله ( لا تكتنزوا لكم كنوزاً على الأرض حيث يفسد السوس و الصدأ و حيث ينقب السارقون و يسرقون بل اكتنزوا لكم كنوزاً في السماء ). و يحذرهم من المال بقوله ( لا بقدر أحدكم أن يخدم سيدين . لأنه إما أن يبغض الواحد و يحب الآخر أو يلازم الواحد و يحقر الآخر . لا تقدرون أن تخدموا الله والمال لذلك أقول لكم لا تهتموا لحياتكم و بما تشربون و لا لأجسادكم بما تلبسون ) .
و يبغضهم في الغنى بقوله ( الحق أقول لكم أنه يعسر أن يدخل غني ملكوت السموات و أقول لكم إن مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله ).
هذه نظرة المسيحية في الحياة نظرة كلها تصوف و احتقار للمادة و بعد عن النعيم و الترف و تحذر من المال لأنه العدو الأكبر لإنسان .و لكن هذا الركن من أركان المسيحية ما لبث أن انهار هو أيضاً فقد انصرف دعاة المسيحية في الشؤون الدينية و انغمسوا في أعمال السياسة و الحرب و تناسوا أقوال المسيح عليه السلام ( أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله ) فنازعوا الملوك ممالكهم و سيادتهم و تحايلوا على اصطياد المال بكل طريق و ما و ما كانت تحصل عليه من أملاكها الواسعة كان الباباوات يجمعون المال بأساليب شتى كبيع الوظائف الدينية و حل عقود الزواج و بيع صكوك الغفران . يشير القرآن إلى ذلك حيث يقول في سورة التوبة ( يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار و الرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل و يصدون عن سبيل الله ).
و قد أخذ الجزء الأكبر من إيراد الكنيسة يتسرب إلى جيوب الأساقفة ورؤساء الأديرة الذين ألقوا عبء القيام بأعمالهم الدينية على عاتق صغار القسسس نظير أجور بخسة و قد تأثرت الكنيسة بأسرها مساوئ رعاتها حتى أن الأديرة التي نشأت فيما مضى لقمع الشهوة الدنيوية و نشر الهدى و الصلاح قد تحولت إلى بؤرات للفساد و الجهل و انتقل الفساد من رجال الدين على المجتمع بصورة أعم .أما المبدأ الثالث الذي امتازت به دعوة المسيحية و هو الحب و التراحم الذي يتمثل في أعلى درجاته في قول المسيح عليه السلام : ( أحبوا أعداءكم . باركوا لاعنيكم . أحسنوا إلى من أساء إليكم ) فقد تلاشى كذلك نتيجة لتعلقهم بالمادة و تكالبهم عليها و انعدام الصلة بينهم و بين الله . و كذلك نسي المسيحيون ما دعا إليه المسيح عليه السلام من عدم الاعتداء و التسامح المطلق بقوله : ( من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر و من سلبك قميصك فأعط ه رداءك ) .
نسوه لأنهم كلما انغمسوا في المادة باعدت بينهم و بين الله فتعلقوا باللذات و غمرتهم الشهوات و كثرت بينهم الإحن و قادهم التكالب على الدنيا إلى الحروب و الاعتداءات .
العداوة بينهم و ازديادها على ممر الأيام :
اختلف المسيحيون أول ما اختلفوا على شخصية المسيح فنشأت بينهم أحزاب مختلفة لم يقتصر الخلاف بينها على خلاف في النظريات و العقائد و الطقوس بل تعداه إلى فتن دموية قامت بين تلك الطوائف ، و من أمثال تلك الفظائع التي تقشعر منها الأبدان ما ارتكبه الرومان مع أقباط مصر ، فقد كان الرومان على المذهب الملكاني و المصريون معظمهم منن اليعاقبة و عقب استرداد هرقل لمصر من الفرس حاول أن يوفق بين المذهبين فأبى القبط ذلك فلجأ الرومان إلى القوة و كان جزاء من يرفض تغيير عقيدته أن يجلد أو يضرب أو يلقى في السجن حتى يلقى حتفه وكان القساوسة من القبط يقتلون او يشردون . أما بطرقهم بنيامين فقد اختفى و طلبه الرومان فلم يثروا له على أثر . و قد استمر هذا الإرهاب عشر سنين فتن فيها الناس عن عقيدتهم و أخذ الباقون يظهرون غير ما يبطنون تفادياً للعقاب و نستطيع أن نتصور ما كان في قلوب الفريقين من حقد إذا نحن تأملنا قليلاً هذه الحادثة التي يرويها التاريخ فقد ذكر المؤرخون أن الروم حينما اتفقوا مع المسلمين على تسليم حصن بابليون أعطاهم المسلمون مهلة ثلاثة أيام لإخلاء الحصن و كان آخر أيامهم في ذلك اليوم هو يوم عيد الفصح و لكن نكبتهم هذه و حرمة ذلك اليوم لم تمنعهم من إرواء غليلهم و التنكيل بأسرى الأقباط الذين سجنوهم من قبل في الحصن فسحبوهم من سجونهم و ضربوهم بالسياط و قطع الجند أيدهم ؟
فأي فظاعة أشد من هذه الفظاعة و أي قسوة أبلغ من هذه القسوة وهل ذلك باتباع دين نبي كله على الحب و التراحم و التسامح ؟ .
و ليت المر اقتصر على مصر فقط فان أباطرة الدولة الرومانية الشرقية اضطهدوا النسطوريين أيضاً في آسيا الصغرى و الشام و فلسطين مما كان سببا في التجاء علمائهم إلى العراق و فارس .
و تظهر البغضاء الكامنة في قلوب المسيحيين بعضهم لبعض بوضوح ف بأيام الحروب الصليبية فعلى الرغم من وحدة غرضهم و هو القضاء على المسلمين و على الرغم من موجة التحمس الديني إلى سادت أوروبا في ذلك الوقت فان سيرتها من أولها لنهايتها تدل على انعدام الإخلاص و أول مظهر يدل على ذلك هو تغرير إمبراطور القسطنطينية بحملة بطرس الناسك و عمله على التخلص منها لما كانت تتطلبه من تموينات وما كان سيلازم بقاء ثلاثمائة ألف محارب من اختلال في الأمن في عاصمة ملكه فسهل لهم القبور إلى الضفة الأخرى من البسفور فكانوا لقمة سائغة ابتلعها السلجوقيون بدون مشقة إذ أبادوا الحملة عن آخرها . فبما نفسر عمل الإمبراطور الذي أخذ يستغيث بمسيحيي أوربا لإنقاذه من السلاجقة حتى إذا خفوا لنجدته عمل على التخلص منهم فكان من أسباب هلاكهم و الغدر .و من أظهر الأمثلة على انعدام الإخلاص بين المسيحيين بعضهم على بعض قصة الحروب الصليبية الثالثة فقد أدى الخلاف بين ريتشارد قلب السد ملك إنجلترا و بين فيليب أغسطس ملك فرنسا على عودة ملك فرنسا على بلاده و ترك ريتشارد وحيداً ليحارب صلاح الدين و زاد الطين بلة أن فيليب اخذ يدس الدسائس لريتشارد بالاستعانة ببعض ملوك أوربا كما أخذ أخوا ريتشارد في إنجلترا يعمل لاغتصاب العرش منه و كان من جراء ذلك أن حرم ريتشارد ثمن انتصاراته و اضطر على العودة و إلى عقد صلح مع صلا ح الدين .و ليت الأمر اقتصر على هذا فان هذا الفارس الصليبي المغوار الذي أحرز انتصارات عظيمة في الشرق لقي من المسيحيين جزاء سنمار . فبدلاً من أن يحتفلوا به و يكرموه كبطل من أبطالهم قبضوا عليه و سجنوه .
و لقد كانت حركة الإصلاح الديني فيما بين القرن الخامس عشر و السابع عشر أعنف حركة دينية شهدها التاريخ فقد أدت الخلافات الدينية إلى مشاحنات و مطاحنات و اضطهادات كانت أشد ما عرف من نوعها في تاريخ الأديان و لكي نرى مبلغ ما أثاره من عداوة يجب أن نستعرض أهم مظاهرها و هي :
(1) حرب الثلاثين عاماً و قد استمرت من 1618 على 1648 و كان تأثيرها في ألمانيا تأثيراً سيئاً إذ ظلت ميداناً للحرب فريسة للنهب مدة ثلاثين سنة هلك فيها نصف سكانها تقريباً و اندثرت فيها معالم الصناعة و التجارة و الفنون .
(2) اضطهاد هيجونوت فرنسا :
كان بروتستانت فرنسا يدعون الهيجونوت و كانوا أقلية ضئيلة في وسط أغلبية كاثوليكية عظيمة و لذلك كان تاريخهم فيها حافلاً بالاضطهادات و الحروب و المذابح التي من أشهرها ( سان برثلميوا) في 24 أغسطس سنة 1572 غذ بينما كان ( كوليني ) زعيم الهيحونوت و أحد وزراء الملك شارل التاسع في ذلك الوقت ماراً أطلق عليه رجل الرصاص فأصابه إصابة غير قاتلة فعزم الملك على الانتقام فخاف الكاثوليك عاقبة التحقيق و انفضاح أمرهم فبيتوا يوم ( عيد القديس _ ثلميو) مذبحة هائلة ووضعوا علامات على بيوت الهيجونوت و انتقل الخبر من باريس إلى الأقاليم فقلدوها و كانت النتيجة أن قتل من الهيجونوت الفا نفس في باريس و ثمانية آلاف في الأقاليم و حينما تولى رشيليو مقاليد الأمور في فرنسا عمل على إخضاع الهيجوند و كانوا إذ ذاك يقيمون في مدن محصنة فاستلزم إخضاعهم حروباً طويلة الأمد.
(3) محاكم التفتيش :
و هي محاكم لم ير التاريخ لها مثيلاً كان شعارها القسوة التي لا رحمة فيها و الاضطهاد الذي لا هوادة فيه لأعداء الكاثوليك و كانت تستمد سلطتها من البابا مباشرة و لا دخل للحكومات في تصرفاتها اللهم إلا القيام بتنفيذ أحكامها . كانت جسامتها سرية و كانت تتجسس بكل الطرق وتقبض على من تشاء و تعذب المقبوض عليهم بما تراه حتى تكرهم على الاعتراف بإلحاد و حينئذ توقع عليهم عقوبة الإحراق أو السجن المؤبد و مصادرة الأملاك حتى التائبون منهم يسجنون طول حياتهم تطهيراً لهم من جريمة الإلحاد و كانت هذه المحاكم تراقب المطبوعات و تحرق ما لا يتفق منها مع المذهب الكاثوليكي . و يذكر التاريخ هذه المحاكم كأعظم نقطة سوداء في تاريخ المسيحية لما أجرته على الشعوب البريئة من الويلات .
(4) مجلس الدم :
لما كثر في سكان الأرض المنخفضة مذهب كلفن أشتد شارل في معاملتهم و أقام محاكم التفتيش بها فأحرقت عدداً من البروتستانت و لما خلفه ابنه فليب الثاني ملك أسبانيا استمر في سياسة الاضطهاد و أخذت الجنود تتحرش بالأهالي فقامت الثورة و أنقض الناس على الكنائس الكاثوليكية و كسروا ما فيها من تماثيل و صور فما كان من فليب إلا أن أرسل (دوق الفا ) على رأس جيش عظيم من الأسبان لمعاقبة الثور فكون المجلس المعروف بمجلس الدم لكثرة ما اهرقه من الدماء و قد اقترف ( الفا ) من الفظائع ما يندر وجود مثله في التاريخ .
ففي الخمسة و الأربعين سنة التي مرت من هذا القرن حدثت في أوربا وحدها الحروب التالية :
(1) الحرب العالمية الأولى .
(2) الحرب الأسبانية الأهلية .
(3) الحرب اليونانية الإيطالية .
(4) الحرب العالمية الثانية .
(5) الحرب الروسية الفنلندية .
أما الحروب التي حدثت بين المسيحيين في غير أوربا فأهما الحروب التي كانت تنشب من حين لآخر بين جمهوريات أمريكا الجنوبية و أهمها :
(1) الحرب بين البرازيل و الأرجنتين 1851 1852م.
(2) الحرب بين باراجوي و بولفيا 1922 1925م.
(3) الحرب بين باراجواي و البرازيل و أرجواى 1864 1870 م
(4) الحرب بين شيلي من جهة و بين بوليفيا و بيرو1879 1883 م .
(5) الحرب بين بيرو و كولومبيا 1932 1934 م .
(6) الحرب بين جواتمالا من جهة و السلفادور و هندوراس و كوستاركا من جهة أخرى 1906م.
(7) الحرب بين نيكارجوا وهوندوراس 1907م .
كذلك الحرب بين أمريكا و المكسيك 1846م 1848م .
و لو أنك أردت أن تتخذ القرن التاسع مقياساً نقيس به مقدار ما يكنه المسيحيون بعضهم لبعض من عداوة كما دل عليه القرآن الكريم لوجدت فيه من الحروب و الثورات ما يصعب تتبعه و حصره و أبرز حروب هذا القرن الحروب النابليونية التي شملت أوربا كلها من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى شمال أوربا كلها من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب و لو أمك رجعت إلى ما سبقه من القرون لوجدت أن تاريخ معظم المسيحيين مخضب بالدماء لا أثر للسلم أو التسامح فيه ومن حروبهم المشهورة حرب السنين السبع التي امتدت من سنة 1756 إلى سنة 1763 م هي حرب من سلسلة الحروب التي كثرت في القرن الثامن عشر ومما يستحق الإشارة إليه أيضاً من تلك الحروب حرب المائة عام بين إنجلترا و فرنسا التي ابتدأت سنة 1338 ة استمرت مستعرة ما يزيد على قرن من الزمان .
الصدر:
كتاب القرآن و العلم تأليف أحمد محمد سليمان دار العودة بيروت .
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 01:52 PM
الملك سليمان و الخيل
من قصص الأنبياء يحدث القرآن الكريم عن سليمان بالنص الشريف : ( ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب . إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد . فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب . ردوها علي فطفق مسحاً بالسوق و الأعناق ) سورة ص:الآيات 30 ـ 33.
و الصافنات من الخيل هو القائم على ثلاثة قوائم و قد أقام الرابعة على طرف الحافر ، و الجياد هي الخيل سريعة العدو و جيدة الركض و بذلك فإن الخيل الواردة في هذه الآيات الكريمة إنما تعتبر من خير الخيول ... و أفضلها منظراً و استعداداً و حركة و عدواً .. و قد ذكر بعض المفسرين في تفسير هذه الآيات أن سيدنا سليمان عرض عليه الخيل الجياد في وقت العصر فألهاه هذا العرض عن صلاة العصر فلما اقترب المغرب غضب و طلب من الله أن يرد الشمس بعد أن غربت ليصلي العصر فردت .... و كصورة من غضبه على الخيل لأنها كانت السبب في فوات العصر و ألهته عن الصلاة قام و قطع سوقها و أعناقها مسحاً بالسيف ... و بديهي أن هذا تأويل لا يجوز و معنى لا يستقيم إطلاقاً ، فإن الآيات الشريفة تقرر أن الله سبحانه و تعالى قد كرم سيدنا سليمان تكريماً كبيراً و شهد له بأنه نعم العبد و أنه أواب رجاع إلى ما يرضي الله .. فكيف إذن نبي الله سليمان و هو بهذا القدرة و على هذه الحال .. يعرض عن ذكر ربه ؟ . و لأمر لا يمكن أن يكون سبباً إطلاقاً ؟. و أنه يعترف أن قد قد أحب الخيل إلى درجة تجعله يعرض عن ذكر ربه ؟ ثم كيف يقتل نبي الله الخيول التي تصفها الآيات الكريمة بأنها أقوى و أحسن و أفضل الخيول ، و المعروف أن الخيل إنما كانت عدة الحرب الأساسية و أداة القتال الرئيسية .... و كانت هذه الخيل معدة لدفع عدوان أعداء الله و الذود عن عباد الله المؤمنين الذين يدافعون عن دين الله ؟.
و بعد عشرات المئات من السنين و بعد أن تقدم العلم نجد أن الإنسان قد وصل في قطاع الطب البيطري إلى حقائق قاطعة تقرر أن ما فعله سيدنا سليمان و أوردته آيات القرآن الكريم في ألفاظ قصار هو أفضل طرق فحص و اختبار الخيل بل إن كل المراجع العلمية الحديثة فد أفردت لفحص و اختبار الخيل فصولاً طويلة أساسها كلها ما جاء في القرآن الكريم فنجد في كتاب " أصول الطب البيطري " و تحت عنوان " الاقتراب من الحيوانات " ما نصه " للحيوانات الأهلية أمزجة متباينة . و طباع تتقلب بين الدعة و الشراسة لذلك يتطلب الاقتراب منها حرصاً و انتباهاً عظيمين خصوصاً للغريب الذي لم يسبق له معاملتها أو خدمتها ، فينما يدخل فاحص البقرة عليها أو خدمتها ـ و هو سير من الجلد أو الخيط المجدول أو حبل من ليف يربط به رأس الحيوان ـ أو من رواستها ـ و هو حبل يربط حول قرنيها ـ أو يمسك الفاصل الأنفي بأصابع يده اليمنى .. نجد أنه في الخيل يجب أن يظهر فاحص الحصان نحوه كثيراً من العطف و هو داخل عليه فيربت على رأسه و رقبته و ظهره فيطمئن إليه و يعلم أن القادم صديق فلا يتهيج أو يرفس ....
و لما كانت أهم أجزاء الحصان قوائمه فهي التي تجري عليها ، والجري من أهم صفات الخيل الرئيسية ، فإن أول ما يتجه إليه الإنسان عند فحص الخيل هو اختبار قوائمه و يجب رفع قائمة الحصان عند فحصه و في ذلك يقول نفس الكتاب ( و لرفع القائمة الأمامية يمسك عامل بزمام الحصان و يقف الفاحص بجوار كتفه متجهاً للمؤخرة ثم يربت له على جانب رقبته و كتفه إلى أن يصل باليد إلى المرفق فالساعد فيصيب المسافة بين الركبة والرمانة وهنا يشعر الحصان باليد التي تمسك أوتار قائمته فيرفعها طائعاً مختاراً) .
و قياس نبض الخيل من أهم الأمور التي يجب على الفاحص أن يبدأ بها فحصه للحصان ، فعن طريق النبض يمكن معرفة حالة الحصان المرضية ، و يقرر العلم أن قياس النبض في الخيل يكون من الشريان تحت الفكي و الشريان الصدغي و الشريان الكعبري ... و إذا كان قياس النبض و الحصان في حالة هدوئه إنما يكشف للإنسان عن حالة الحصان المرضية و عما إذا كان مصاباً بمرض أو سليماً ، فإن قياس نبضه لمعرفة درجة احتمال قلبه و طاقته لابد أن تكون بعد أن يقوم الحصان بل بشوط من الجري ... كما أنه توجد في بعض الخيول عيوب تقلل من قيمة الحصان ، ولذلك فإن الطريقة التي أصبحت دستوراً يعمل به عند فحص و اختبار الخيل هي أنه بعد الفحص الظاهري الأول للحصان و التأكد من صلاحيته شكلاً و منظراً يقوم بالعدو لشوط كبير على قدر الاستطاعة و مراقبته أثناء العدو .. ثم قياس نبضه بعد أن فحص الخيل فحصاً ظاهرياً إذ عرضت عليه ، أمر بأن تعدو إلى أقصى و أبعد ما يستطاع حتى توارت بالحجاب فلم تعد رؤيتها مستطاعة ... ثم طلب أن تعود بعد هذا الشوط الطويل من العدو و عندها قام بالفحص العملي لقياس النبض من الشريان تحت الفكي و الصدغي و الكعبري كما قام بفحص ساق الحصان بعد هذا المجهود ليعرف أثر العدو عليه و طاقة الساق عليه .....
فسبحان من أوحى بالقرآن . و صلى الله وسلم على من أوحى إليه به .. ولا إله إلا الله حقاً و صدقاً ....
المصدر :
كتاب من الآيات العلمية تأليف الأستاذ العلامة عبد الرزاق نوفل رحمه الله .
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 01:54 PM
اليهود و التحالف مع الأقوى
قال تعالى : ( ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله و حبل من الناس و بآؤوا بغضب من الله و ضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله و يقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون )[سورة آل عمران : 112].
ضربت عليهم الذلة أي اليهود ، أينما ثقفوا إلا أي أينما وجدوا ، إلا بحبل من الله و حبل من الناس ، أكثر المفسرين فسرها بعهد الله و عهد الناس .
أخرج ابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم من طريقين عن ابن عباس {إلا بحبل من الله وحبل من الناس} قال: بعهد من الله وعهد من الناس .
و لقد عدت كتاب لسان العرب فوجت أن من معاني الحبل هو العهد و الوصل و السبب .
و باعتقادي أن معنى الحبل في هذه الآية هو بمعنى السبب أن اليهود ضربت عليهم الذلة أينما وجودا إلا بسبب من الله و هو أتباعهم الوحي و الهدي النبوي عندما أتبعوا سيدنا موسى عليه السلام فأعزهم الله بعدما كانوا أذلة ، أو سبب من الناس من خلال تملق الأقوياء و التحالف معهم و جلهم أدالة ووسيلة تحقيق أهدافهم .
و هذا ما يصدقه الواقع و التاريخ فاليهود قوم انتهازيين وصوليين ، يتملقون الأقوياء و يتحالفون معهم من أجل خدمة أهدافهم .
فحين ظهر قورش الفارسي في بلاد فارس ، و أصبح قوة جبروت ساعده اليهود و اعتبروه مخلصاً ربانياً لهم ، بل وصفوه بالمسيح المنتظر ، و جاء في سفر أشعيا ( هكذا يقول الرب لمسيحه ، لقورش الذي أمسكت بيمينه لأدوس أمامه أمماً ، وأحل أحزمة ملوك ، لأفتح أمامه المصراعين ، فلا تغلق الأبواب ، إنني أمشي أمامك ، و أمهد الهضاب ، و أحطم مصراغي النحاس ، و أكسر مزاليج الحديد ، و أعطيك مكنونات الكنوز و ذخائر المخابئ ، حتى تعرف أني أنا الرب الذي يدعوك باسمك ، لقبتك و أنت لا تعرفني ) .
و قد قدم قورش هذا وعداً لليهود بالعودة إلى فلسطين ، على نفس الطريقة التي صدر بها وعد بلفور .
و عندما كانت العلاقات بين الكلادانيين و المصريين متوترة ، و مرشحة للاصطدام ، قدر اليهود أن النصر سيكون حليف المصريين ، لذلك سارعوا للتحالف معهم ، و خالفهم في ذلك النبي " أرميا الكاهن " فقد كان أعتقاده أن النصر سكون من نصيب بختنصر و جيشه .
و لما أنتصر جيش بختنصر ، أقتحم بختنصر القدس و ساق اليهود أسرى إلى بابل ، و قدر للنبي " أرميا " موقفه فترك له الحرية في البقاء أو الهجرة .
و حين برز المسلمون قوة عالمية سارع اليهود للتحالف معهم و كسب ودهم ،بل راحوا يتجسسون لهم على الروم و غيرهم .
و في الأندلس استقبلوا المسلمين ، فلما خرجوا منها كانوا معهم ، واستقروا في أقطار المغرب و تركيا ، فلما أفل نجم المسلمين ، راحوا يتجسسون عليهم لمصلحة الاستعمار الغربي ، بل راحوا يغرونه بالغزو .
و حين سطع نجم هولاكوا في المشرق كاتبه يهود بغداد ، و حالفوه ، و قدموا له المال والمشورة ، قبل أن يصل إلى بغداد ، فلما دخلها و قتل الخليفة و مليوناً من المسلمين سلم اليهود ، فلم يقتل منهم أحد ، كما سلمت أموالهم من النهب و السلب و في العصر الحديث ابتدأ رهانهم على فرنسا فحالفوها ، و راحوا يتعلمون الفرنسية ، و يعلمون في خدمة النفوذ الفرنسي، فلما برزت إنكلترا قوة جديدة ، تحولوا إليها و ربطوا مصيرهم بها ، و راحوا يغرون الإنكليز باستعمار فلسطين و غيرها ، و اتخذوا من " لندن " مقراً لحركتهم و نشاطهم ، فلما توحدت ألمانيا و برزت قوة سياسية ، تركوا لندن ، توجهوا إلى برلين ، وقام بعضهم بترجمة التوراة للألمانية ، كما راحوا يتعلمون الألمانية ، و يعقدون المؤتمرات هناك ، و يكتبون بالألمانية كافة القرارات ، و بقي الحال هكذا حتى بعد ظهور هتلر ، حيث ظلوا على صلة به ، يحاولون استثمار كرهه للمساعدة في الهجرة إلى فلسطين .
في كتاب الصهيونية في زمن الدكتاتورية " لكاتبه اليهودي ليني برينر " و الذي قام بترجمته و التقديم له د. محجوب عمر و أصدرته :" مؤسسة البحوث العربية " قد كشف المؤلف عن وثيقة باسم " أنقرة " و فيها أدلة على اتصال الإرهابي " شتيرن " صاحب العصابة التي حملت اسمه ، و قد قام بالاتصال أولاً بالفاشيين الإيطاليين ثم جانبهم ، بشرط المساعدة على قيام دولة إسرائيل ، وكان هذا عام 1940 حين كان نجم " المحور " في صعود و انتصاراتهم تدوي في العالم ، و خسارتهم للحرب تبدوا بعيدة جداً .
ففي عام 1940 م جرى اتصال بيهودي يعمل مع الشرطة البريطانية في القدس و كان عميلاً " لموسليني " ، و كان الاتفاق يقضي بأن يعترف ( موسليني ) بدولة عبرية في فلسطين ، وفي مقابل ذلك يحارب اليهود إلي جانب المحور .
و لم يكتف " شتيرن " بهذا الاتصال ، فأراد أن يكون مع الألمان و بشكل مباشر ، لذا أرسل " نفتالي لونستيك " إلى بيروت ( و كانت بحكم حكومة " فيشي" التي أقامتها المحور في فرنسا ) .
و في كانون الثاني 1941 م قابل " لونستيك" الألماني " رودلف روزين و أوتوفرن " الذي كان مسؤلاً عن الإدارة الشرقية في الخارجية الألمانية . إن تاريخ الوثيقة هو 11كانون الثاني 1941 م ، و كانت جمعة " شتيرن " لا يزالون يعتبرون أنفسهم " الأرجون الحقيقي " . ولم يتبنوا اسم " المقاتلين من أجل الحرية " إلا فيما بعد ، ( حيث حصل الانشقاق ) و في الوثيقة قالت مجموعة " شتيرن " للنازيين : إن جلاء اليهود عن أوروبا هو شرط مسبق لحل المسألة اليهودية ، و هذا لا يمكن إلا من خلال إقامة الدولة اليهودية و في حدودها التاريخية ، وإن المصالح المشتركة يمكن أن تكون في إقامة نظام جديد في اوروبا ، متسق مع المفهوم الألماني و الطموحات القومية للشعب اليهودي ، كما تجسدها المنظمة العسكرية القومية ، و إن التعاون بين ألمانيا الجديدة و بين عبرانية شعبية متجددة ممكن ، كما أن إقامة الدولة اليهودية التاريخية على أسس قومية شمولية ، و مرتبط بمعادة مع الريخ الألمانية ، ستكون في مصلحة الحفاظ على موقع نفوذ ألماني مستقبلي في الشرق الأوسط و تقويته . و انطلاقاً من هذه الطموحات القومية المذكورة و الخاصة بحركة الحرية الإسرائيلية من جانب الرايخ الثالث ( هتلر) ، تعرض أن تشارك بنشاط في الحرب إلى جانب ألمانيا ) .
و الغريب أن " شتيرن " و يشاركه آخرون يشعرون بأن الصهاينة هم الذي خانوا المحور و ليس العكس .
و يوم أن قام هتلر بإغلاق النوادي اليهودية ، ومصادرة صحفها ، استثنى الصحف الصهيونية ، حيث استمرت على الكتابة و النشر ، و هذه الصلة صارت البحث فيها ، من المحرمات و من يبحث فلن يجد داراً تنشر له ، لأن سيف الإرهاب الصهيوني مسلط فوق الرؤوس في الغرب .
ثم تحولوا بعد ذلك إلى لندن و حالفوا الإنكليز ، و بعد الحرب العالمية الثانية أدركوا أن مركز القوة قد تحول إلى أمريكا ، فتوجهوا إلى هناك ، رامين بثقلهم المالي و الإعلامي و التنظيمي .
و غداً إذا ما شعروا بان روسيا أو الصين مرشحة للصعود ، فسيسارعون للتحالف معها ، طلباً للمغنم ، وليس إيماناً بالصداقة .
المصدر :
اليهود و التحالف مع الأقوى تأليف نعمان عبد الرزاق السامرائي
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 01:56 PM
إنجيل برنابا
كثيراً ما يتردد على الألسنة ذكر هذا الإنجيل المثير، والذي ينسب لأحد أخص تلاميذ المسيح، وهذا الإنجيل يخالف سائر الأناجيل الأربعة في أمور جوهرية ، منها نقضه لدعوى ألوهية المسيح، وتأكيده نجاة المسيح من الصلب، وتنديده ببولس، ورفضه لتبشيره، وكذا تصريحه ببشارة عيسى عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وسلم في مرات عديدة.
من هو برنابا ؟
برنابا هو أحد حواريي المسيح ، واسمه يوسف بن لاوي بن إبراهيم ، يهودي من سبط لاوي من قبرص ، باع حقله وجاء ووضعه عند أرجل تلاميذ المسيح ( انظر أعمال /36 – 37 )، عرف بصلاحه وتقواه ، ويسميه سفر الأعمال" يوسف الذي دعي من الرسل برنابا " ( أعمال 4/36 ).
ولما ادعى بولس أنه رأى المسيح وعاد إلى أورشليم يتقرب إلى التلاميذ تولى برنابا تقديمه إلى التلاميذ ( انظر أعمال 9/27 ) وقد ذهب برنابا للدعوة في أنطاكية .. "ووعظ الجميع أن يثبتوا في الرب بعزم القلب ، لأنه كان رجلاً صالحاً وممتلئاً في الروح القدس والإيمان ، فانضم إلى الرب جمع غفير " ( أعمال 11/22 – 24 ).
ثم خرج إلى طرسوس ودعا فيها مع شاول ( بولس ) سنة كاملة ( أعمال 11/25 - 26)، ثم تشاجر مع بولس وافترقا ( أعمال 15/29 ) وبعد هذا الشجار اختفى ذكر برنابا من العهد الجديد .
وذكر المؤرخون أن وفاته كانت سنة 61م في قبرص، حيث قتله الوثنيون رجماً بالحجارة ودفنه ابن أخته مرقس الإنجيلي .
ثبوت وجود رسائل وإنجيل منسوب لبرنابا
وتنسب المصادر التاريخية إلى برنابا إنجيلاً ورسالة وكتاباً عن رحلات وتعاليم الرسل ، وقد عثر العالم الألمانى تشندروف ( 1859 م ) على رسالة برنابا ضمن المخطوطة السينائية التي عثر عليها ، مما يشير إلى اعتبارها رسالة مقدسة فترة من الزمن .
لكن أياً من رسائله وكتاباته لم تعتبر مقدسة ، وهنا نعجب كيف اعتبرت رسائل بولس ولوقا اللذين لم يريا المسيح؟ ولم تعتبر أقوال برنابا الذي سبقهم بالإيمان وبصحبة المسيح !!
وقد صدر عام 366م أمر من البابا دماسس بعدم مطالعة إنجيل برنابا ، ومجلس الكنائس الغربية عام 382م، كما صدر مثله عن البابا أنوسنت 465م، كما وقد حرّم البابا جلاسيوس الأول عام 492م مطالعة بعض الاناجيل، فكان منها إنجيل برنابا .
العثور على نسخة من إنجيل برنابا
واختفى ذكر إنجيل برنابا قروناً طويلة حتى عثر الراهب الإيطالي فرامينو في أواخر القرن السادس عشر على نسخة منه في مكتبة البابا سكتس الخامس في الفاتيكان ، فأخفاها وخرج بها ثم أسلم ، وانقطع ذكر هذه النسخة.
وفي عام 1709م عثر كريمر أحد مستشاري ملك روسيا على النسخة الوحيدة الموجودة اليوم من إنجيل برنابا والتي استقرت عام 1738م في البلاط الملكي في فيينا ، وتقع في 225 صحيفة سميكة مجلة بصحيفتين ومكتوبة بالإيطالية.
وقد ترجمت إلى العربية في مطلع هذا القرن على يد الأستاذ خليل سعادة ، وقدم للترجمة بمقدمة نستعين بها في معرفة أصول هذه النسخة ، وقد ذكر وجود ترجمة أسبانية تناقلها عدد من المستشرقين في أوائل القرن الثامن عشر ، وانتهت إلى يد الدكتور هوايت الذي ذكر بأنها مترجمة عن نسخة البلاط الملكي الإيطالية ، وأن مترجمها للأسبانية مسلم يدعى مصطفى العرندي ، واختفت هذه النسخة عند الدكتور هوايت .
فمن هو كاتب نسخة البلاط الملكي الوحيدة ؟ ومن هو كاتب الإنجيل ؟
وصف المخطوطة الوحيدة للإنجيل
أما بخصوص النسخة الوحيدة فإنها كما يصفها خليل سعادة مجلدة بصحيفتين عليهما نقوش ذهبية..ويرى المحققون أن ناسخ هذه المخطوطة من أهالي البندقية في القرن 15 - 16 أو أوائل القرن السابع عشر ، وأنه أخذها من نسخة توسكانية أو بلغة النبدقية ، وتطرقت إليها اصطلاحات توسكانية .
ويذهب الكاتبان " لو تسدال " و " لو راواغ " إلى أن النسخ تم عام 1575م تقريباً ، وأنه من المحتمل أن يكون الناسخ فرامينو الراهب .
ويوجد على هوامش النسخة ألفاظ وجمل عربية بعضها صحيح العبارة وبعضها ركيك لا يتصور سعادة أن " يفعله كاتب عربي تحت الشمس ".
ويرجح سعادة أن الكاتب لهذه الهوامش واحد، وأنه عربي، وأن الناسخ بدل وغير في النسخة ، فنتج هذا الاضطراب في العبارات العربية ، ويجزم سعادة أن هذه النسخة نسخة منقولة عن أصل آخر لها .
موقف المسلمين من إنجيل برنابا وعلاقتهم بتأليفه
وبخصوص كاتب الإنجيل، أراد النصارى إلصاق هذا الإنجيل بالمسلمين ، من غير أن يكون لديهم دليل واحد يثبت ذلك، أو يحدد اسم هذا المسلم الألمعي العارف باليهودية وكتبها.
وبعد قراءة سعادة للإنجيل رجح – من غير أن يقدم أدلة شافية - أن كاتبه " يهودي أندلسي اعتنق الدين الإسلامي بعد تنصره واطلاعه على أناجيل النصارى ، وعندي (أي سعادة) أن هذا الحل هو أقرب إلى الصواب من غيره " .
واستند في زعمه إلى أمور :
1 ) أن للكاتب إلماماً عجيباً بأسفار العهد القديم " لاتكاد تجد له مثيلاً بين طوائف النصارى إلا في أفراد قليلين من الأخصائيين ... والمعروف أن كثيرين من يهود الأندلس كانوا يتضلعون بالعربية .. فيكون مثلهم في الاطلاع على القرآن والأحاديث النبوية " .
2 ) أن الإنجيل يؤكد على أهمية الختان وغيره من الأحكام التوراتية ، وفيه من الكلام الجارح ما يستحيل صدوره من نصراني ، كما يتضمن تقاليد تلمودية يتعذر على غير اليهودي معرفتها .
ويتضمن أيضاً أساطير وقصص عربية مما يتناقله العامة في البيئة العربية ، فدل ذلك على أنه يعيش في البيئة العربية.
3 ) أن هذا الإنجيل يوافق القرآن والسنة في مواضع عدة أهمها إنكار ألوهية المسيح أو أنه ابن الله ، وإنكار صلب المسيح ، والقول بصلب يهوذا ، وكذا يصرح هو المسياrالإنجيل ويؤكد على أن الذبيح إسماعيل لا إسحاق ، ويذكر أن محمداً المنتظر في أكثر من موضع .
4 ) أن هذا الإنجيل يباين الأناجيل الأربعة بما فيه من أدب راقٍ ومسائل فلسفية وعلمية .
واستدل لذلك بما في الإنجيل من مباحث فلسفية تشبه فلسفة أرسطو طاليس التي كانت شائعة في القرون الوسطى ، كما يحوي الإنجيل تشبيهات واستعارات أدبية تشبه ما نقل عن الشاعر دانتي في العصور الوسطى .
والنتيجة أن النصارى لا يعترفون بصحة نسبة الإنجيل لبرنابا ، ويؤكدون أنه منحول ، وأن كاتبه مسلم في القرون الوسطى .
وقد صدرت في ذلك كتابات نصرانية أكدت أن الإنجيل مزور مستدلة بما سبق وبأمور أخرى أقل أهمية مثل مخالفة الإنجيل لبعض حقائق الجغرافيا والتاريخ ، وأيضاً أنه حوى أموراً تكذبه بها الأناجيل الأربعة ومنها قوله: " أن الله اعتبر الكذب في سبيل الحمد فضيلة " ( برنابا 161/60 ) ، ومنها أن قوله بصلب يهوذا بدلاً عن المسيح فكرة غير ناضجة ، لأن الله لو أراد إنقاذ المسيح لأنقذه بمعجزة ، وليس عن طريق الغش والخداع الذي يلجأ إليه الضعفاء .
موقف علماء الإسلام من إنجيل برنابا
على الرغم من موافقة إنجيل برنابا لمعتقدات المسلمين في الجملة، فإن أحداً من المسلمين لا يعتبره الإنجيل الذي أنزله الله على المسيح ..
ولم يلجأ المسلمون إلى الاستشهاد بهذا الإنجيل إلا نادراً ، وكان استشهادهم به أقرب إلى الاستئناس منه إلى الاستدلال ، فالمسلمون لا يرون في هذا الإنجيل إنجيل المسيح ، لكنه أقرب إلى طبيعة المسيح وتلاميذه من سائر الأناجيل .
ورفض المسلمون نسبة هذا الإنجيل إلى المسلمين ، فلقد وجد في بيئة مسيحية صرفة كما سبق بيانه ، وقد سبق ذكره قبل الإسلام بقرون عدة مما يدل على براءة المسلمين منه .
وأما التعليقات العربية الموجود على نسخته الإيطالية فهي من عمل الناسخ عن الأصل أو قارئ للنسخة لا يجيد العربية ، ولعله فرامينو الراهب الذي أسلم ، وتكون هذه النسخة هي التي عثر عليها في مكتبة البابا.
ثم من ذا المسلم الذي سيصنع هذا الإنجيل، ولا يستشهد به هو ولا من بعده في مناظرة النصارى ؟ وكيف له أن يوصله إلى مكتبة البابا بالفاتيكان ؟ فجهل المسلمين به وعدم استشهادهم به دليل برائتهم منه .
وأما تصريحه باسم النبي صلى الله عليه وسلم واعتباره دليلاً على أنه من وضع المسلمين ، وأن المؤلف المنتحل - كما يقول سعادة – "بالغ وجاوز في الغرض ولو أشار من غير تصريح باسم النبي لكان ذلك أبلغ" .
فهذا نراه دليلاً على صحة نسبة الإنجيل وبراءة المسلمين منه ، إذ لا يمكن أن يفوت كاتب الانجيل ، وهو الذي يصفه سعادة بالذكاء البارع - مثل هذه الأمر ، فلو كان منتحلاً لأشار للنبي ولم يصرح باسمه ، فتصريحه مع ذكائه وبراعته دليل أصالته.
وأما تكذيب الإنجيل لألوهية المسيح ، وتشنيعه الشديد على من ترك الختان فهو دليل على نصرانية كاتبه لا يهوديته، إذ ترك الختان ليس من دين المسيح، بل هو من تغيير بولس بعد المسيح ، ومثله القول بألوهية المسيح.
وقد كتب برنابا إنجيله ليكشف ما صنعه بولس كما جاء في مقدمته " إن الله العظيم العجيب قد افتقدنا في هذه الأيام الأخيرة بنبيه يسوع المسيح برحمة عظيمة للتعليم والآيات التي اتخذها الشيطان ذريعة لتضليل كثيرين بدعوى التقوى ، مبشرين بتعليم شديد الكفر ، داعين المسيح ابن الله ، ورافضين الختان الذي أمر الله به دائماً مجوزين كل لحم نجس ، الذين ضل في عدادهم أيضاً بولس الذي لا أتكلم معه إلا مع الأسى ، وهو السبب الذي لأجله أسطر ذلك الحق الذي رأيته..." ( برنابا : مقدمة /2 - 8 ) .
مخالفة الإنجيل لمعتقدات المسلمين
ومما يدل على براءة المسلمين من هذا الإنجيل اختلافه في طريقة صياغته وأسلوبه عن طريقة العرب وأسلوبهم ، فليس في المسلمين من يذكر الله ولا يثني عليه. أو يذكر الأنبياء ولا يصلي عليهم .
كما يخالف المعتقدات الإسلامية في مسائل منها قوله بأن الجحيم للخطاة السبعة: المتكبر والحسود والطماع والزاني والكسلان والنَهِم والغضِب المستشيط ، ( انظر برنابا 135/4 - 44 ) وقد ترك ذنوباً أكبر كالشرك والقتل، كما أن الكسل والنهِم لايستحقان النار.
ومثله قوله: " دعوا الخوف للذي لم يقطع غرلته ، لأنه محروم من الفردوس " ( برنابا 23/17 ) فمثل هذا لا يوافقه عليه مسلم .
ومثله تسمية الله " العجيب " ( برنابا 216/3 )، وهو ليس من أسماء الله الحسنى.
وكذا قوله عن الله: " إن الله روح " ( برنابا 82/6 ) والأرواح عندنا مخلوقة.
ويتحدث عن الله ، فيصفه أنه " المبارَك " ( برنابا 71/16 )، ولا يمكن لمسلم أن يقول عن الله ذلك ، إذ هو الذي يبارِك ، ومن ذا الذي يبارك الله جل وعلا !!! فتبارك الله أحسن الخالقين .
ومما يرد أيضاً انتحال مسلم لإنجيل برنابا قوله: " أقول لكم إذاً: إن السماوات تسع "( برنابا 105/3 ) ولا يقول بهذا مسلم قرأ القرآن .
وأيضاً يذكر برنابا تسميات للملائكة لم يقل بها المسلمون ، وفي ذلك ذكر اسم رفائيل وأوريل في قوله: " أمر جبريل وميخائيل وأوريل سفراءه أن يأخذوا يسوع من العالم … فجاء الملائكة الأطهار " ( برنابا 215/4-5 ) .
ثم قد ورد اسم الرسول " محمد " مرات عدة في إنجيل برنابا، ولم يرد اسمه " أحمد " مرة واحدة ، ولو كان الكاتب مسلماً لعمد إلى كتابته - ولو مرة واحدة ليحقق التوافق الحرفي مع ما جاء في سورة الصف { ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد } . (الصف: 6)
ثم لو كان كاتبه مسلماً لكتب معجزة كلام المسيح في المهد التي ذكرها القرآن وأغفلتها الأناجيل ، وغير ذلك من المسائل التي تثور في وجه من يقول بانتحال مسلم لهذا الإنجيل .
وحين يدفع المسلمون القول بأن إنجيل برنابا منحول ، ليس لجزمهم بصحة نسبة الإنجيل إلى برنابا ، بل لجزمهم بأن هذا الإنجيل لا يقل حاله بحال من الأحوال عن سائر أسفار العهد القديم والجديد .
ويوافق المسلمون النصارى في اعتراضهم على هذا الإنجيل، ودعواهم بأنه لم يصل بطريق موثق ، وأنه لا يعلم أصله، لكن الحال الذي ينكرونه هو حال كل صحيفة من صحائف الكتاب المقدس.
بل إن لإنجيل برنابا مزية على سائر الأناجيل، فقد صرح فيه الكاتب أنه برنابا، ويقول عن نفسه في سائر صفحات الإنجيل: فقال لي برنابا ، وقلت للمسيح .... ، بينما لا تجد مثله في سائر الأناجيل ( انظر متى 9/9 ) و( يوحنا 21/24 ) .
وأما عن أخطاء الإنجيل التاريخية أو ذكره تسمية "جبل طابور" ( برنابا 42/20 ) وهي تسمية غير معهودة أيام المسيح ، فهذا لا يختلف أبداً عن ذكر حبرون في عهد موسى ، وقد سميت بعده ( انظر التكوين 13/18 ) .
ولعل هذه التسمية الجديدة - إن صحت جدتها - من عمل الناسخ وتدخله في النص .
ثم إن أسلوب الكاتب ومعلومات الإنجيل يؤكدان بأن الكاتب ضليع في علوم الكتاب المقدس، متصف بعمق واسع يليق بمثل برنابا داعية النصرانية في الجيل الأول ، فليس بمستغرب أن يكون قد كتب إنجيلاً، ومنع قراءته دليل وجوده بل واشتهاره .
وأما مخالفة الإنجيل للحقائق التاريخية فلكونه عملاً بشرياً ، ولا حرج في ذلك، إذ أن النصارى ينسبون مثل هذه المخالفات إلى أسفار الوحي .
وقول برنابا: " الكذب فضيلة " لا يختلف كثيراً عن قول بولس عن نفسه بأنه روماني كذباً (انظر أعمال 23/25)، ثم قوله: " فإنه إن كان صدق الله قد ازداد بكذبي لمجده " ( رومية 3/7 )، فصدور هذا الاعتراض من النصارى لا يقبل .
وأما التشابه بين أقوال الشاعر دانتي وإنجيل برنابا فهو لا يعني جزماً بأن كاتب الإنجيل وجد بعد دانتي ، بل قد يكون دانتي هو المستفيد من برنابا .
ثم إن التشابه لا يعني بالضرورة نقل اللاحق عن السابق دائماً ، وإلا لزم أن نقول بأن أسفار التوارة التشريعية منقولة عن قوانين حمورابي للتشابه الكبير بينهما .
وأخيراً، فإنه لو كان كاتب الإنجيل في العصور الوسطى لما وقع بتلك الأخطاء في الإحالة إلى أسفار التوارة، ولكان أيضاً قد اهتم بالتنديد بالأناجيل الأخرى ، ولكنه لم يصنع لسبب بسيط ، وهو أنه كتب إنجيله قبل انتشار هذه الأناجيل.
ولو كان الإنجيل منحولاً لندد مؤلفه بالتثليث وكتب في إبطاله ، لكنه لم يتحدث عنه ، فدل ذلك على أن زمن الكتابة سابق على دعوى التثليث التي ظهرت في القرن الرابع .
وهكذا نرى أن إنجيل برنابا لا يختلف من ناحية الإسناد كثيراً عن الأناجيل الأربعة ، لكنه الإنجيل الوحيد الذي صرح فيه كاتبه باسمه وبأنه شاهد لما يكتب ، وأما متنه فكان أكثر اتساقاً من جميع الأناجيل ، متميزاً بترابطه وجمال أسلوبه ومعرفته الكبيرة بالعهد القديم وأسفاره، وهو ما يليق حقاً بداعية النصرانية في الصدر الأول : برنابا .
وقد كانت مضامين هذا الإنجيل متفقة إلى حد بعيد مع ما يعهد في رسالات الله إلى أنبيائه ، وحُقَّ لتولاند 1718م في كتابه " الناصري " أن يقول عند ظهور هذا الإنجيل : " أقول على النصرانية السلام " . وقوله " إن مد النصرانية قد وقف من ذلك اليوم .. إن المسيحية ستتلاشى تدريجياً حتى تنمحي من الوجود ".
كتبه
د. منقذ بن محمود السقار
مكة المكرمة – شوال 1423هـ
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 01:57 PM
فرعون ذي الأوتاد
قال تعالى : ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد . غرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد و ثمود الذين جابوا الصخر بالواد . و فرعون ذي الأوتاد ) [سورة الفجر : الآيات من 6ـ 10] . و قال تعالى ( كذبت قبلهم قوم نوح و عادٌ و فرعون ذو الأوتاد ) [سورة ص :12].
السؤال الذي يطرح نفسه : هل كان " ذو الأوتاد " اسماً للفرعون أم صفة أطلقت عليه ؟ يرد في كتب التفسير القول إن " فرعون ذو الأوتاد " هو " فرعون صاحب الأبنية المحكمة و الملك الثابت " [1] ، أو أنه " فرعون صاحب المباني العظيمة التي تشبه الجبال في الثبات " [2]أو أنه صاحب الجنود الأقوياء ، أو المباني المتينة ( الأهرامات ) ، ويقال إن فرعون كان يجعل لكل من يغضب عليه أربعة أوتاد يشد إليها يديه و رجليه و يعذبه " [3] .
لكن ملاحظتنا على هذه التفسيرات أنها لا تنصب على فرعون محدد بذاته ، بل يمكن أن يوصف بها فراعنة كثر إذا تعلق الأمر بأصحاب الأبنية المحكمة و الملك الثابت ، أما الأهرام فتعود لملوك من الألف كثر إذا تعلق الأمر بأصحاب الأبنية المحكمة و الملك الثابت ، أما الأهرام فتعود لملوك من الألف الثالث ق. م . و ليس للرعامسة الذين توحي رواية التوراة أن الخروج حدث في زمنهم . و أما ما أورده الحمصي عن طريقة التعذيب فيمكن نقضه بالعودة إلى قوله تعالى في القرآن الكريم على لسان فرعون حين آمن السحرة بموسى : ( قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم و أرجلكم من خلاف و لأصلبنـكم في جذوع النخل و لتعلمن أينا أشـد عذابـاً و أبقى ) [ سورة طه : 71].
و هذا يعني أن فرعون ذا الأوتاد كان يصلب معارضيه في جذوع النخل بعد أن يقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف و لا يشدهم بالأوتاد .
و لقد ذهب المؤرخون العرب القدامى إلى إعطاء أسماء لفرعون موسى . فقال بعضهم إنه الوليد بن مصعب . و قال آخرون إن قابوس بن مصعب ، ولم يقل أحد إنه " ذو الأوتاد " مما يعني أنهم كانوا يجهلون هذا الاسم أو هذه الصفة . و قد أنفرد القرآن الكريم بإيرادها ، وأكدها مرتين .
و طبيعي أنه إذا ورد ضمن أسماء ملوك مصر من يعني أسمه " ذو الأوتاد " أن يكون هذا الملك دون سواه هو فرعون موسى . ويكون هذا دليلاً إضافياً على إعجاز القرآن الكريم و كونه منزلاً ، وكاشفاً إضافياً عن التزوير الذي مارسه كتبة التوراة المتداولة .
و السؤال الآن : هل ورد في أسماء ملوك مصر اسم بمعنى " ذو الأوتاد ".
و الجواب نعم : إنه اسم آخر ملوك الأُسرة الأولى ، والذي ورد في قائمة مانيتو بصيغة " بيينخيس " و هو قاعا.
فهذا الاسم مؤلف من ثلاثة مقاطع هي بي و إن و خيو حيث السين إضافة يونانية ، و الضمة فوق الياء أصلها واو الجمع .
فلنحاول قراءة هذه المقاطع على أساس اللغة المصرية القديمة . و بالعودة إلى الجهد الطيب و القيم للدكتور على فهمي خشيم في كتابة " آلهة مصر العربية " يتبين لنا أن بء في البداية تعني ذا أو ذو بالعربية . و أما النون في المصرية فتقابل اللام في العربية و هي جذر " أل " التعريف في العربية . فالمقطع بين ( بي . إن ) في اسم بيينخيس ) يعني " ذو أل " ويبقى المقطع خيو . ويقول الدكتور على فهمي خشيم إن تطورت دلالة الجذور أخ في المصرية الذي يبدوا أنه يفيد أساساً الماء ، فكان يدل على النبات المائي ، ثم على البنت عامة ، و على الزهر ، كما دل على النجوم ( زهور السماء ) ، و بالتالي دل على الليل . و في كلها معنى الكثرى و الوفرة . و بذا تطورت دلالة الجذر ءخ لتعني الرفاهية و العز ، ثم المجد و الحكم و القوة و السلطان . و هذا ما نجده في الأكادية : " أخو : نبت " . " أخو : حام " مدافع . " أكو: عظيم " كبير . " خو " : مجيد . " أقو " : تاج . " أقو : ماء " و في العربية : أقا ـ أقاة : شجر . " أخيه " , آخيه " : وتــد ( يتخذ من الشجر و يفيد الربط و القوة ) . " أخو " " أخ " : حـاكم ســيد ( نائب الملك عند عرب النبط ، و الأمير عند عرب الهكسوس ) .
و في مواضع أخرى ترد " خو " ( يد تمسك بسوط أو مدقة ) بمعنى يقوى ، يحكم , " خو " بمعنى الروح المتعالية . و " خأ " ( عمود ) بمعنى وخيه أو أخيـه ( وتد ) ش.
و يقول د. خشيم إن المصرية " خء " تساوي بالضبط مقلوبها " ءخ " في معجم هذه اللغة ، بل حتى في كل ما شتق من اللفظين و هو كثير . و ترد الكلمة المصرية " خي " عند أمبير بمعنى مشيمة . وهي بذلك تفيد مثلها يعني الوتد الربط.
و لقد استشرنا الزميل عبد الحكيم ذنون فيما يعنيه هذا المصدر نفسه ( خ )في السومرية و الآشورية و الآرمية ، فأكد أنه حيثما ورد في الكتابات المساوية و الآرمية فإنه يعني " الربط " .
و بهذا المفهوم فهو يعني " أخ " ـ حيث الآخ مرتبط بأخيه ـ مثلما يعني "وتد " حيث تربط به الخيمة أو الدابة ... إلخ .
وواضح من هذه المعطيات أن المقطع " خيو " في اسم " بيينخيس " يمكن أن يترجم إلى " أوتاد " و يكون الاسم معنى "بيينخيس " في هذه الحالة هو " ذو الأوتاد " . و يكون صاحب هذا الاسم تحديداً هو فرعون موسى . مما يعني أن واقعة الخروج من مصر إنما تمت حوالي العام 3000ق.م . أي قبل الزمن التوراتي المقدر لها بحوالي 1700سنة .
المصدر :
اليهود بين القرآن و التوراة و معطيات العلم الحديث تأليف عبد الرحمن غنيم .
--------------------------------------------------------------------------
[1] د . و هبة الزحيلي : التفسير على هامش القرآن العظيم " دار الفكر .
[2] نفس المرجع .
[3] د. محمد حسن الحمصي : قرآن كريم تفسير و بيان : دار الرشيد .
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 02:00 PM
نجاة فرعون ببدنه
وهذا مثل آخر للغيب المتعلق بأخبار الأمم ، فقد كشف الدكتور موريس بوكاي(1) في كتابه القرآن والعلم الحديث عن تطابق ما ورد في القرآن الكريم بشـأن مصير فرعون موسى بعد إغراقه في اليم مع الواقع المتمثل في وجود جثته إلى يومنا هذا آيةً للعالمين حيث قال تعالى: ﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ ءَايَاتِنَا لَغَافِلُونَ ﴾ (يونس:92). يقول الدكتور بوكاي : "إن رواية التوراة بشأن خروج اليهود مع موسى عليه السلام من مصر تؤيد بقوة الفرضية القائلة بأن منبتاح خليفة رمسيس الثاني هو فرعون مصر في زمن موسى عليه السلام ، وإن الدراسة الطبية لمومياء منبتاح قدمت لنا معلومات مفيدة أخرى بشأن الأسباب المحتملة لوفاة هذا الفرعون. إن التوراة تذكر أن الجثة ابتلعها البحر ولكنها لا تعطي تفصيلا بشأن ما حدث لها لاحقاً. أما القرآن فيذكر أن جثة الفرعون الملعون سوف تنقذ من الماء كما جاء في الآية السابقة، وقد أظهر الفحص الطبي لهذه المومياء أن الجثة لم تظل في الماء مدة طويلة ، إذ أنها لم تظهر أية علامات للتلف التام بسبب المكوث الطويل في الماء."(2) و قد ذكر الشيخ عبد المجيد الزنداني أن الدكتور موريس أخبره في مقابلة معه أنه أحد الأطباء الذين قاموا بالكشف على جثة فرعون فوجدوا فيها :
1- آثار الموت غرقاً .
2- آثار ملح ماء البحر.
3- أظهرت أشعة X تكسير العظام دون تمزق الجلد واللحم مما يدل أن كسر العظام كان بسبب ضغط الماء.
ويبين الدكتور بوكاي وجه الإعجاز في هذه القضية قائلاً : "وفي العصر الذي وصل فيه القرآن للناس عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم ، كانت جثث كل الفراعنة الذين شك الناس في العصر الحديث صواباً أو خطاً أن لهم علاقة بالخروج، كانت مدفونة بمقابر وادي الملوك بطيبة على الضفة الأخرى للنيل أمام مدينة الأقصر الحالية . في عصر محمد صلى الله عليه وسلم كان كل شئ مجهولاً عن هذا الأمر ولم تكتشف هذه الجثث إلا في نهاية القرن التاسع عشر(3) وبالتالي فإن جثة فرعون موسى التي مازالت ماثلة للعيان إلى اليوم تعد شهادة مادية في جسد محنط لشخص عرف موسى عليه السلام، وعارض طلباته ، وطارده في هروبه ومات في أثناء تلك المطاردة ، وأنقذ الله جثته من التلف التام ليصبح آية للناس كما ذكر القرآن الكريم"(4) . وهذا المعلومة التاريخية عن مصير جثة فرعون لم تكن في حيازة أحد من البشر عند نزول القرآن ولا بعد نزوله بقرون عديدة ، لكنها بينت في كتاب الله على لسان النبي الأمي ، مما يشهد بأن مصدر هذا العلم هو الوحي الإلهي .
من هو فرعون موسى:
المصدر:
موقع الإيمان على شبكة الإنترنت تصميم مركز بحوث جامعة الإيمان بإشراف الشيخ عبد المجيد الزنداني . .
المراجع :
(1) طبيب فرنسي جراح من اشهر أطباء فرنسا ، اعتنق الإسلام بعد دراسة مستفيضة للقرآن الكريم وإعجازه العلمي .
(2) القرآن والعلم الحديث / د . موريس بوكاي .
(3) دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة د . مريس بوكاي ، ص 269 دار المعارف ط 4 / 1977 ، بتصرف .
(4) المرجع السابق ، ص 271 .
فرعون موسى
قال تعالى : ( فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آيةً و إنَّ كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون ) يونس : 92 .
عام 1898 و في وادي الملوك بطيبة في مصر اكتشف لوريت Loret مومياء الفرعون منبتاح بن رمسيس الثاني و قيل أنه فرعون موسى و منذ هذا التاريخ و المومياء معروضة للزوار بمتحف القاهرة .
و قالت التفاسير أن جسد فرعون عام وطفا على سطح البحر بعد غرقة .
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 02:02 PM
قصة الطوفان
لقد تحدث القرآن الكريم عن الأمم السابقة البائدة و يعد هذا من الإعجاز الغيبي في القرآن الكريم و من القصص التي وردت في القرآن الكريم قصة نوح و الطوفان التي أثبتت الدراسات التاريخية و التنقيبات صدق تلك الآيات القرآنية ،قال تعالى في سورة الشعراء:
{104} كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ {105} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ {106}إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ {107} فَاتَّقُوا اللَّهَ و َأَطِيعُونِ {108} وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ {109} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ {110} قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ {111}قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ {112} إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ {113} وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ {114} إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِين {115} قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ {116} قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ {117} فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ {118} فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ{119} ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ {120} إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَان أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ {121} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
قال تعالى في سورة نوح :
إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {1} قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ {2} أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ {3} يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاء لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ{4} قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا {5} فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا {6} وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا{7} ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا {8} ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا {9} فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا {10} لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا {12} مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا {13} وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا {14} أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا {15} وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا {16} وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا {17} ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا {18} وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا {19} لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا {20} قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْه مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا {21} وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا {22} وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا {23} وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا {24} مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُون اللَّهِ أَنصَارًا {25} وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا {26} إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا {27} رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا {28
الإعجاز الغيبي
من المعروف منذ زمن طويل أن قصص الطوفان تنتشر انتشارا واسعاً في جميع أنحاء العالم ، فهناك قصص عن الطوفان في بعض مجتمعات الشرق الأدنى القديم ، و في الهند و بورما و الصين و الملايو و استراليا و جزر المحيط الهادي ، وفي جميع مجتمعات الهنود الحمر .
و لعل أهم هذه القصص قصة الطوفان السومرية ، وقصة الطوفان البابلية ، و قصة الطوفان اليهودية كما ترويها التوراة و على الرغم من التحريم الذي يشوب تلك القصص إلا انها متفقة على أنه قد حدث طوفان عظيم و أنه كان هناك رجل صالح قام ببناء الفلك و حمل فيها من كل حيوان زوجين إضافة إلى أهله و من تبعه من الناس المؤمنين بالله :
أولاً: قصة الطوفان السومرية : كان الناس يعتقدون حتى أواخر القرن الماضي أن التوراة هي أقدم مصدر لقصة الطوفان , و لكن الاكتشافات الحديثة أثبتت أن ذلك مجرد وهم ، حيث عثر في عام 1853 م على نسخة من رواية الطوفان البابلية ، و في الفترة ما بين 1889م 1900 م ، اكتشفت أول بعثة أمريكية قامت بحفر في العراق اللوح الطيني الذي يحتوي على القصة السومرية للطوفان في مدينة "نيبور " ( نفر ) ثم تبعه آخرون ..
و يبدوا من طابع الكتابة التي كتبت بها القصة السومرية أنها ترجع إلى ما يقرب من عهد الملك البابلي الشهير " حمورابي " و على أنه من المؤكد أنها كانت قبل ذلك .
ملخص القصة حسب الرواية السومرية تتحدث عن ملك يسمى ( زيوسودا ) و كان يوصف بالتقوى ، وكان هذا الملك يخاف الله ، و يكب على خدمته في تواضع و خشوع ، و يصل النظر إلي المكان المقدس ، و هو يقيم أخبره بالقرار الذي أعده مجمع الآلهة بإرسال الطوفان كما يصف اللوح العاصفة و الأمطار و التي استمرت سبعة أيام و سبع ليال يكتسح فيها الفيضان الأرض ، حيث يوصف ( زيوسودا) بأنه الشخص الذي حافظ على الجنس البشري من خلال بناء السفينة ...
الأدلة الأثرية في العراق تدل على ثبوت قصة الطوفان :
لقد عثر " سير ليونارد وولي " في حفائره في " أور " عام 1928م على طبقة من الغرين السميك الذي يقدر بحوالي ثمانية أقدام والذي اعتبره دليلاً مادياً على الطوفان السومري هذا مع ملاحظة أن تلك الطبقة الغرينية تقع فوق و تحت هذا مع ملاحظة أن تلك الطبقة الغرينبية تقع فوق و تحت آثار تنتمي على عصر حضارة العبيد ، والتي تمثل عصر ما قبل الأسرات الأولي في جنوب العراق ، ثم اتجه " دولي " بعد ذلك إلى الحفر في موضع بعيد عن " أور" بحوالي ثلاثمائة يارده من ناحية الشمال الغربي للبحث عن مدى امتداد تلك الطبقة الغرينية ، و كانت نتيجة الحفر إيجابية ، مما أدى إلى القول بوجهة نظره المشهورة في ارتباط تلك الطبقة الغرينية السميكة بالطوفان الذي ذكرته الكتب المقدسة .
و هناك من الأدلة كذلك ما حدثنا عنه " سير ليونارد وولي " من أن قد وجد في أور أسفل طبقة المباني طبقة طينية مليئة بقدور من الفخار الملون ، مختلط بها أدوات من الصوان و الزجاج البركاني ، و كان سمك هذه الطبقة 16 قدماً ( 3 أمتار ) أسفل المباني الطينية التي يمكن أن تعود إلى 2700 ق. م و أن أور قد عاشت أسفل هذه الطبقة في عصر ما قبل الطوفان ، و يستنتج " وولي " أن سبب اختفاء هذا الفخار الملون الذي كان منتشراً على طول بلاد الرافدين قبل الطوفان اختفاء تاماً مرة واحدة كان الطوفان ، الذي قضى قضاء تاماً على سكان هذه البلاد.
ثانياً : قصة الطوفان البابلية :
1 . ملحمة جلجامش : في الثالث من ديسمبر 1872 م أعلن " سيدني سمث " نجاحه في جمع القطع المتناثرة من ملحمة جلجامش بعضها إلى بعض ، مكتوبة في أثنى عشر نشيداً ، أو بالأحرى لوحاً، و محتوية على قصة الطوفان في لوحها الحادي عشر: و ملخص القصة أنه كان هناك رجل يسمى جلجامش أمرته الآلهة بأن يبني سفينة , و أن يدع الأملاك و أنه احتمل على ظهر الفلك بذور كل شيء حي ، و الفلك التي بنها ستكون أبعادها حسب هذا القياس ، عرضها مثل طولها .
و أنه نزل مطر مدار .. الخ ثم استوت السفينة على جبل نيصير ( نيزير ) [ و هو جيل بين الدجلة و الزاب الأسفل] .
2 ـ قصة بيروسوس:
في النصف الأول من القرن الثالث قبل الميلاد، وعلى أيام الملك " أنتيوخوس الأول " ( 280 ـ 260 ق.م ) . كان هناك أحد كهنة الإله " ردوك " البابلي، و يدعى بيروسوس قد كتب تاريخ بلاده باللغة اليونانية في ثلاثة أجزاء و حوا الكتاب على قصة الطوفان و تقول أنه كان يعيش ملك اسمه " أكسيسو ثووس " يرى فيما يرى النائم أن الإله يحز من طوفان يغمر الأرض و يهلك الحرث و النسل فيأمره بأن يبني فلكاً يأوي إليه.
فيبني فلكاً طوله مائة و ألف يارده و عرضه أربعمائة و أربعون ياردة ، و يجمع فيه كل أقربائه و أصحابه ، و يختزن فيه زاداً من اللحم و الشراب فضلاً عن الكائنات الحية من الطيور و ذات الأربع .
و يغرق الطوفان الأرض.. و تستقر الفلك على جبل حيث ينزل و زوجته و ابنته و قائد الدفة، و يسجد الملك لربه و يقدم القرابين الخ....
ثالثاً : قصة الطوفان اليهودية كما ترويها التوراة
وردت هذه القصة في الإصحاحات من السادس إلى التاسع من سفر التكوين و تجري أحداثها على النحو التالي :
رأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، فحزن أنه عمل الإنسان في الأرض و تأسف في قلبه، و عزم على أن يمحو الإنسان و البهائم و الدواب و الطيور عن وجه الأرض، وأن يستثني من ذلك نوحاً لأنه كان رجلاً باراً كاملاً في أجياله، و سار نوح مع الله ".
و تزداد شرور الناس، و تمتليء الأرض ظلماً، و يقرر الرب نهاية البشرية، إذ تحدرت إلي شر و غواية، و يحيط نوحاً علماً بما نواه، آمراً إياه بأن يصنع فلكاً ضخماً، و أن يكون طلاؤها بالقار و القطران من داخل و من خارج، حتى لا يتسرب إليها الماء، و أن يدخل فيها اثنين من كل ذي جسد حي، ذكراً و انثى، فضلاً عن امرأته و بنهيه و نساء بنيه، هذا إلى جانب طعام يكفي من في الفلك و ما فيه.. تكوين 6: 1 ـ 22.
و يكرر الرب أوامره في الإصحاح التالي فيأمره أن يدخل الفلك و من معه ذلك لأن الرب قرر أن يغرق الأرض و من عليها بعد سبعة أيام ذلك عن طريق مطر يسقط على الأرض أربعين يوماً و أربعين ليلة، ويصدع نوح بأمر ربه فيأوي إلى السفينة و من معه و أهله، ثم انفجرت كل ينابيع الغمر العظيم و انفتحت طاقات السماء، و استمر الطوفان أربعين يوماً على الأرض.
و تكاثرت المياه و رفعت الفلك عن الأرض و تغطت المياه، و مات كل جد كان يدب على الأرض، من الناس، والطيور و البهائم و الوحوش و بقي نوح والذين معه في الفلك حتى استقرت الفلك على جبل أراراط.
المصدر :
كتاب دراسات تاريخية من القرآن الكريم ج4 . تأليف الدكتور محمد بيومي مهران
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 02:03 PM
قصة أهل الكهف
قال تعالى : ( أم حسبت أن أصحاب الكهف و الرقيم كانوا من آياتنا عجباً ) الكهف : 9 .
لم يكن أحد أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف شيئاًَ عن أهل الكتاب ، أي لم يكن يوجد أي دليل مادي على صحة ما جاء في القرآن الكريم عن قصة الكهف إلى أن انقضى تسعة عشر قرناً على خبرهم ، و مرور أربعة عشر قرناً على ما جاء في القرآن الكريم بشأنهم و جاء عصرنا هذا فأكتشف عالم الآثار الأردني السيد ( رفيق وفا الدجاني ) عام 1963 عند منطقة الرحيب بالأردن ، مغارة الكهف التي اتخذها أصحاب الكهف مرقداً لهم حين دخلوها هاربين بأنفسهم، و فارين بدينهم و إيمانهم بالله عز و جل من طغيان الملك (ديقيانوس ) ، و ظهر في الكهف ثمانية قبور ، و هو العدد الذي ذكره القرآن الكريم و بقرب باب الكهف وجدت جمجمة كلب ( الفك العلوي فقط ) و كان حارسهم .
و عدد أصحاب الكهف سبعة منهم الراعي ، و ثامنهم كلبهم ، و قد دفن الكلب على عتبة الباب حيث كان يحرس ، و لم يدفن في القبر الثامن .
يقول تعالى عن هذه القصة ، بأسلوب القرآن المعجز " سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم و يقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب و يقولون سبعة و ثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تماري فيهم إلا مراء ظاهراً و لا تستفتي منهم أحداً" سورة الكهف .
و قد درست فجوات الكهف و خاصة موضع دخول الشمس إليه فتبين أن فتحة الكهف الجنوبية كان اتجاهها جنوب عربي ، فإذا وقف شخص داخل الكهف في وقت الأصيل تزاورت الشمس عن الكهف ذات اليمين ، و مرت أشعة الشمس بقوتها أمام الشخص الواقف تكشف المرائي و الآفاق .
و حين تتوسط الشمس السماء لا يدخل الكهف منها شيء ، و إذا مالت نحو الغروب دخل قسم من أشعتها فجوة الكهف .
فما وصف به المكتشف الكهف هو الوصف الدقيق الذي جاء فيه القرآن الكريم ، إذ يقول تعالى :
" و ترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين و ذات الشمال و هم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد و من يضلل فلن تجد له وليلاً مرشدا"
و بتفسير أوضح إن الشمس تبعد أشعتها عند بزوغها و تميل عنه في غروبها ، بسبب اتجاه فجوة الكهف إلى الجنوب الغرب و قد وجد على جدران الكهف كتابات بلغات قديمة مختلفة تشير إلى وحدانية الله عز و جل ... و السؤال الآن ، كيف عرف محمد صلى الله عليه و سلم تفاصيل قصة الكهف قبل خمسة قرون من مولده و من نزول القرآن الكريم .
قال تعالى : ( و تحسبهم أيقاظاً و هم رقود و نقلبهم ذات اليمين و ذات الشمال و كلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو أطلعت عليهم لوليت منهم فراراً و لملئت منهم رعباً ) سورة الكهف .
إن هذه الآية هي ومعجزة طبية للقرآن الكريم إذ من المعلوم أن المصابين بفالج شقي أو نصفي ، يجدون صعوبة كبيرة في التقلب أو الاضطجاع على اليمين أو على اليسار ، وقد لا يستطيعون القيام بهذه الحركة أبداً . وإن ضغط ثقل الجسم الدائم على ناحية واحدة ( كالناصية القطنية مثلاً و جانب الحوض قرب الحدبة الفخذية الكبيرة ) يسبب تقرحها ، فينفتح جرح كبير فينتفخ جرح كبير يصعب معالجته أو شفاؤه و يسمى فشكربشة و للوقاية من هذا الاختلاط الخطير أحياناً على الحياة ، يوصي الأطباء و أهل المريض المصاب بفالج بأن يقلبوه على اليمين ثم على اليسار مرة كل ساعتين و ذلك ليلاً و نهاراً علماُ بأن الوقاية و المعالجة من هذه التقرحات لم تعرف إلا منذ مئة و خمسين عاماً تقريباً .
المصدر :
مجلة العربي 367 حزيران 1989م .
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 02:05 PM
قصة صلب المسيح
ومن أنباء الأولين التي ظل الناس في شك من حقيقة أمرها القصة التي تذكر صلب عيسى عليه السلام كما في الأناجيل عند النصارى ، فقد شهد قوم عيسى عليه السلام وكذلك جماهير الرومان حادثة صلب ، ولم يساورهم شك في أن عيسى عليه السلام قتل وصلب، إلا أن الحواريين شاهدوا عيسى عليه السلام بعد حادثة الصلب المزعوم حياً، كما ورد ذلك في إنجيل لوقا:(1)" وفيما هم يتكلمون بهذا وقف يسوع نفسه في وسطهم وقال لهم سلام لكم. فجزعوا وخافوا وظنوا أنهم نظروا روحاً. فقال لهم ما بالكم مضطربين. ولماذا تخطر أفكار في قلوبكم. انظروا يديّ ورجليّ إني أنا هو. جسّوني وانظروا فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي. وحين قال هذا أراهم يديه ورجليه. وبينما هم غير مصدقين من الفرح ومتعجبون قال لهم أعندكم ههنا طعام ؟ فناولوه جزءاً من سمك مشوي وشيئاً من شهد عسل. فأخذ وأكل قدامهم ". وقد أصبح الجميع في حيرة من حقيقة الأمر، فالناس يقولون : إنه صلب وقد رأوا ذلك رأي العين، والحواريون يقولون : إنهم قابلوه بعد حادثة الصلب المزعوم بجسده وروحه حياً يرزق .ولم يجدوا تفسيراً لهذا التناقض إلا قولهم : إنه صلب ومات ودفن ثم بعث من بين الأموات ، ولكن القرآن الكريم جاء ليكشف عن هذا السر ويزيل ذلك الغموض فقال تعالى: ﴿ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا(157)بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(158)﴾ (النساء:157-158). فالحقيقة أن الذي صلب هو الشبه، فالذين قالوا : "رأيناه مصلوباً" أخبروا بما رأوا إذ ظنوا الشبه هو عيسى عليه السلام نفسه ، والذين قالوا : "رأيناه بعد الحادثة" هم على حق، لأنه لم يصلب ، وأتى القرآن الكريم بالعلم الذي يكشف الحقيقة ويخرج الناس من الاختلاف(2) وهذا النوع من الإعجاز يعد من أدلة صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن القصة وقعت بعيدة عن زمن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وصار أهلها في ارتباك وحيرة، ويأتي نبي أمي في أمة أمية بعد قرون يكشف لهم السر ويبين لهم التفسير الحقيقي للمشاهدات التي تبدو متناقضة ، فيرفع عنها التناقض ويزيل الإشكال. وهذا دليل على أن هذا العلم الذي جاء علي يد النبي الأمي لا يمكن أن يكون إلا من عند الله .وبعد اعتناق العدد الكثير من الأحبار والرهبان الإسلام طوال التاريخ إقراراً بصدق ما جاء في القرآن من خبر صادق عن التاريخ الصحيح للرسل وأتباعهم ، والذي جاء على يد نبي أمي ليس في ثقافة قومه شئ من هذه الأخبار .
المصدر:
موقع الإيمان على شبكة الإنترنت تصميم مركز بحوث جامعة الإيمان بإشراف الشيخ عبد المجيد الزنداني . .
المراجع :
(1) إصحاح 24 فقرة – 36 – 43 .
(2) لقد أورد الأستاذ أحمد ديدات في كتابه " مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء " ثلاثين نقطة استخلصها من أسفار الأناجيل المختلفة من بين أدلة أخرى تفند فرية صلب المسيح عليه السلام وتؤكد ما أقره القرآن الكريم بشأن الحادثة .
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 02:06 PM
قـــــوم عــــــاد
كان علماء التاريخ يشككون في حقيقة قوم عاد لأنهم لم يحددوا لهم أثراً على الإطلاق ، و في رحلة من رحلات الفضاء الأمريكية زود مكوك فضاء أمريكي بجهاز رادار له قدرة اختراق التربة إلى عشرات أمتار ، و حين مر المكوك بصحراء الربع الخالي ، صور مجرى لنهرين جافين يندفع أحدهما من الغرب إلى الشرق و الآخر من الجنوب إلى الشمال ، فانبهر الأمريكيون لآن الربع الخالي الأن من أكثر أجزاء الأرض جفافاً و قحولة ،و و مع ذلك كانت به أنهار جارية في الماضي غيرالبعيد .
و في مرحلة ثانية زوددوا المكوك بجهاز رادار له قدرة اختراق أكبر ، فصور مجرى النهرين و أنهما يصبان في بحيرة قطرها يزيد على أربعين كيلوا متراً في جنوب شرق الربع الخالي ، وصور المكوك بين مصبي النهرين ضفاف البحيرة عمراناً لم تعرف البشرية نظيراً له في ضخامته ، فجندوا علماء التاريخ و علماء الآثار و علماء الأديان ، و قالوا ماذا يمكن ان يكون هذا العمران فأجمعوا على أنه قصور إرم التي وصفها القرآن ( إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد ) و أكتشفوا حينما بدأوا في إزالة الرمال عن هذه المدينة قلعة ثمانية الأضلاع على أسوار المدينة ، مقامة على أعمدة ضخمة عديدة يصفها ربنا ( إريم ذات العماد ) .
قال تعالى في كتابه العزيز :
{49} وَإِلَى عَادٍأَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـه غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ {50} يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {51} وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ {52} قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ {53}سورة هود .
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَة عَادٍ وَثَمُودَ {13} إِذْ جَاءتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِن خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاء رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَائِكَة فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ {14} فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ {15} فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُم عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ {16}سورة فصلت
المصدر :
كتاب : من آيات الإعجاز في القرآن الكريم الدكتور زغلول النجار
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 02:07 PM
ليس الذكر كالأنثى
يصعب في جميع الكائنات الحية التمييز بين الذكر و الأنثى بالشكل الظاهر ، فغالباً ما تتشابه الذكور مع الإناث تشابها يكاد يكون تاماً بحيث لا يمكن التفريق بينها إلا عن طريق الفحص الدقيق ، فيما عدا الإنسان إذ يختلف الذكر عن الأنثى في الشكل الظاهري اختلافاً كبيراً بحيث يتبين الإنسان الذكر و تعرف الأنثى من النظرة العابرة السريعة .. و لا يختلف الرجل عن المرأة في الشكل الخارجي فقط و لا في التركيب الداخلي علاوة على المظهر الخارجي فقط و إنما أثبتت الدراسات العلمية اختلاف الرجل عن المرأة اختلافاً كبيراً في كل ناحية من النواحي و في مختلف المناشط و ذلك بالرغم من أن النطفة التي يتكون منها جنين الذكر تشابه و تماثل النطفة التي يتكون منها جنين الأنثى في سبعة و أربعين كروموزم أو صبغي و لا تختلف النطفتان إلا في كرومزوم واحد أو صبغية واحدة ... هذا الجزء من ثمانية و أربعين جزءاً الذي يختلف فيه الذكر عن الأنثى يسبب اختلافاً كبيراً و شاسعاً و عميقاً بين الذكر و الأنثى في الشكل الظاهري و التركيب الداخلي و العوامل السيكولوجية .
فلقد أثبت الدراسات التشريحية في علم وظائف الأعضاء التناسلية أنها لا تقتصر وظيفتها على التناسل و إنما هي تفرز افرازات خاصة بكل جنس و تؤثر تأثيراً مباشراً على كافة أوجه النشاط الفسيولوجي و الروحي ، و لقد أثبتت التجارب العلمية أن إزالة الخصى من ذكور أي صنف من الكائنات الحية يقلل من نشاط الكائن و يزيل من صفاته كل ما يتميز به كذكر .. فالثور الذي يخصى تتولد فيه صفات البلادة بدل النشاط و الهدوء بدلاً من العنف و الاستكانة بدلاً من الوحشية ، كما أثبتت أن المبيض للأنثى له أثر مماثل لتأثير الخصى في الذكر فإن إيقاف عمليه يغير من صفات الأنثى تغييراً كاملاً لتأثير فكلا الجهازين يؤثران تأثيرا مباشراً في حياة الغدد .. و أثبت العلم أن المبيض لا يعمل إلا خلال جزء من حياة الأنثى فإذا وصلت إلى سن اليأس بطل عمل المبيض بينما الخصية تظل عاملة إلى مدة طويلة .. و بذلك فإن المرأة تحرم من إفرازاتها قبل الرجل بمدة أطول و هذا من أوجه الاختلاف بين الذكر و الأنثى ..
و يزيد العلامة الدكتور الكسيس كاريل على ذلك إذ يقول ( و لا ترجع الفوارق القائمة بين الرجل و المرأة إلى اختلاف شكل الأعضاء التناسلية عند كل مهما كشكل الرحم و نمو الثديين و غير ذلك فحسب ، وإنما ترجع إلى سبب أعمق كثيراً و هو غمر الكيان العضوي كله بمواد كيمائية تنتجها الغدد التناسلية التي تختلف طبيعتها و تركيبها و خواصها في الذكر عن الأنثى . والواقع أن المرأة تختلف عن الرجل جد الاختلاف ، فكل خلية من خلايا جسمها تحمل طابع جنسها و هذا أيضاً شأن أجهزتها العضوية و على الأخص جهازها العصبي ... و أن دور الرجل في علمية التكاثر دور قصير الأجل و محدود جداً بينما دور المرأة يطول إلى تسعة أشهر تخضع فيها المرأة إلى هذا الكائن الجيني فتظل حالتها الفسيولوجية دائمة التأثر به و الإناث لا تبلغ تمام نموها إلا بعد أن تحمل مرة أو أكثر فإذا لم تلد تصبح أقل اتزانا و أكثر عصبية ) .
و يقول الدكتور تيودر وايك ( لقد مارست التحليل النفسي خمساً و أربعين سنة و أظن أنني يمكنني أن أقرر فيم يختلف الرجل و النساء ... إن عواطف الغيرة في المرأة أكبر مما هي في الرجل ، و قد يعتقد البعض أن الغيرة قد لا تكون شيئاً هاماً بحيث يلتفت إليه ، و لكن ثبت أن الغيرة تصحبها انفعالات قاسية و تغييرات نفسية و جسدية معاً مما يؤدي تأثيراً مباشراً على اتزان الفكر و دقة الحكم ، و في حالة التكاثر يستمر الأمر بالنسبة للمرأة لمدة طويلة تبلغ تسعة أشهر في أثنائها تكون عواطفها موزعة بين جنينها و بين باقي الأفراد الذين تمارس معهم شؤون الحياة ... كما اثبت التحليل النفسي أن الرجال أكثر استعداداً للاعتراف بالأخطاء من النساء ... و الاعتراف بالخطأ له تأثيره الكبير في خطة العمل في الحياة .
و لا يقتصر الاختلاف بين الذكر و الأنثى في ذلك فقط بل إنه يتعدى ذلك إلى السلوك في العمل فقد أثبتت التجربة لاسيما أخيراً بعد أن شاركت المرأة بنصيب كبير في العمل أن هناك من الأعمال ما تجيده المرأة عن الرجل خصوصاً تلك التي تحتاج إلى صبر ووقت طويل و هناك من الأعمال مالا تستطيع المرأة و إن قامت بها كان إنتاجها فيها أقل من الرجل .
أما الشكل الخارجي فاعتقد أن المرأة تختلف فيه عن الرجل اختلافاً كبيراً ووضحاً و جلياً بالرغم من أن الأجهزة الظاهرة للرجل هي التي للأنثى . فأجهزة السمع و البصر و الأذن و اليد و الأرجل بالرغم من اتفاقها في الرجل مع الأنثى فما ابعد الفرق ظاهرياً بينهما .. بل و الشعر و طبيعته يختلفان في المرأة عن الرجل ..
و هكذا مهما توغلنا في البحث وجدنا الاختلاف الشديد بين الرجل و المرأة في الشكل الظاهري و التركيب الداخلي العملي و الطاقة الإنتاجية .. وكل ما وصل إليه العلم أخيراً في ذلك سبق به القرآن الكريم إذ تقول الآية الشريفة ( و ليس الذكر كالأنثى ) صدق الله العظيم سورة آل عمران : 36.
المصدر :
من الآيات العلمية الأستاذ عبد الرزاق نوفل ...ص56 57 58
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 02:09 PM
مخطوطات البحر الميت
عثر أخيراً على مخطوطات قديمة في حفرة داخل مختارة بجوار البحر الميت و تملك الأردن هذه المخطوطات التي قال عنها الدكتور ف. البراين و هو عمدة في علم آثار الإنجيل : " إنه لا يوجد أدني شكل في العالم حول صحة هذا المخطوط و سوف تعمل هذه الأوراق ثورة في فكرتنا عن المسيحية و قال عنها القس ( أ. باول ديفنر ) رئيس كل القديسين في واشنطن في كتابه " مخطوطات البحر الميت ( إن مخطوطات البحر الميت و هي من أعظم الاكتشافات أهمية منذ قرون عديدة ، قد تغير الفهم التقليدي للإنجيل ) .
و قد جاء في هذه المخطوطات : " إن عيسى كان مسيا المسحيين و إن هناك مسياً آخر ".
أي هناك نبي آخر سيأتي بعد عيسى بن مريم .
المصدر :
كتاب توحيد الخالق الشيخ عبد المجيد الزنداني
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 02:10 PM
هامان و فرعون
قال تعالى : ( و قال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فأجعل لي صرحاً لعلي أطلع إلى إله موسى و إني لأظنه من الكاذبين ) [سورة القصص : 38].
يخاطب فرعون وجهاء قومه الذين تمتلئ العيون من مهابتهم ، أنه يرى أنه لا إلاً غير فرعون ، فينادي هامان طالباً منه أن يبني له من الطين المحروق و هو القرميد بناءً شاهقاً ، (لعلي أن أرى إله موسى و إني لأراه من الكاذبين ).
تدل هذه الآية على عدة إعجازات غيبية :
1. تأليه فرعون لنفسه : في قوله ( ما علمت لكم من إله غيري ) و الأبحاث الأثرية التي قامت حول الحضارة المصرية القديمة تأكد أن الفراعنة منذ الأسرة الرابعة كانوا يصرحون ببنوتهم للإله رع الذي يمثل إله الشمس التي كان يعبدها قدماء المصريين ،بل إن اسم رع دخل في ألقاب الفراعنة ، مثل "رع نب " أي الرب الذهبي و لعل أوضح دليل على تأليه الفراعنة لأنفسهم كما يقول بريستد عالم الآثار و التي حفظتها نصوص الأهرام هي أنشودة للشمس تربد فيها هوية الملك بإله الشمس ، إن هذه الأنشودة تخاطب مصر ، في تعداد طويل و رائع للمنافع التي تستمتع بها ، تحت حماية و سيادة إله الشمس ، فعلى ذلك يمنح فرعون مصر نفس المنافع ، ولهذا يجب أن يتسلم نفس الهبات من مصر ، و لذا الأنشودة بأكملها تعاد بوضع اسم فرعون أينما يجيء اسم رع أو حورس في الأنشودة الأصلية [1].
2. الإعجاز الثاني هو استعمال الفراعنة الأجر في بناء الصروح : فقد طلب فرعون من هامان أن يبني له من الطين المحروق ( الأجر ) صرحاً ، و هذا يعتبر من الإعجاز التاريخي للقرآن الكريم فقد ظل الاعتقاد السائد عند المؤرخين أن الآجر لم يظهر في مصر القديمة قبل العصر الروماني و ذلك حسب رأي المؤرخين مثل الدكتور عبد المنعم أبو بكر في كتابه الصناعات ، تاريخ الحضارة المصرية ص485و الذي يرى في ذلك إشكال في رأيه و ما جاءت به الآيات السابقة التي تبين طلب فرعون من هامان أن يبني لي صرحاً من الآجر أو الطين المحروق و ظل هذا هو رأي المؤرخين إلى أن عثر عالم الآثار بتري على كمية من الآجر المحروق بنيت به قبور ، و أقيمت به بعض من أسس المنشآت ، ترجع إلى عصور الفراعين رعمسيس الثاني و مرنبتاح و سيتي الثاني من الأسرة التاسعة عشر (1308 1184 ق. م ) و كان عثوره عليها في : "نبيشة " و " دفنه " غير بعيد من بي رعمسيس ( قنطير ) عاصمة هؤلاء الفراعين في شرق الدلتا . [2]
3. أما الإعجاز الثالث هو الإشارة إلى أحد أعوان فرعون باسمه " هامان " فقد وجد العلماء الآثار هذا الاسم مكتوباً على نصب أحد فراعنة مصر القديمة و هذا النصب موجود في متحف هوف بفينا كما يأكد هذا النص أن هامان كان مقرباً من فرعون و قد ورد أيضاً أسم هامان في "قاموس أسماء الأشخاص في المملكة الجديدة Dictionary of Personal names of the New Kingdom هو القاموس المستند على مجموعة المعلومات المستقاة من الكتابات المصرية القديمة وردت الإشارة إلى هامان على أن رئيس البناءين في معامل نحت الحجارة و هذا يتوافق مع القرآن الذي يشير إلى هامان على أنه المسؤل عن تشيد الصروح في مملكة الفرعون [3].
المصدر :
اليهود بين القرآن و التوراة و معطيات العلم الحديث تأليف عبد الرحمن غنيم .
--------------------------------------------------------------------------
[1] تطور الفكر و الدين في مصر القديمة بريستد ص185
[2] كتاب الحضارة المصرية تأليف محمد بيومي مهران ج3 ص429
[3] كتاب قصة موسى مع فرعون تأليف هارون يحيى عن موقع هارون يحيى على شبكة الإنترنت
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 02:12 PM
و إنه لفي زبر الأولين
لقد أخذ الله تعالى الميثاق على الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد e وينصروه إذا بعث وهم أحياء ، وأن يبلغوا أقوامهم بذلك ليشيع خبره بين جميع الأمم .قال تعالى:﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا ءَاتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾(آل عمران:81).وذلك لأن الرسل كانوا يبعثون في أقوامهم خاصة ، وبعث محمد r للناس كافة،فبشر به جميع الأنبياء، وكان مما قاله عيسى عليه السلام لقومه كما ذكر الله تعالى عنه﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾(الصف:6)(2) .والبشارات في الكتب السابقة(3) هي تلك الأنباء والأوصاف التي وردت عن مقدم محمد r مبينة اسمه وصفاته البدنية والمعنوية ونسبه ومكان بعثته، وصفة أصحابه وصفة أعدائه ، ومعالم الدين الذي يدعو إليه، والحوادث التي تواجهه، والزمن الذي يبعث فيه، ليكون ذلك دليلاً على صدقه عند ظهوره بانطباق تلك الأوصاف عليه ، وهي أوصاف وبشارات تلقاها أهل تلك الأديان نقلاً عن رهبانهم وأحبارهم وكهنتهم قبل ولادة محمد r بقرون كثيرة. وقد أشار القرآن الكريم إلى تلك البشارات، ودلل بها على صدق محمد r. فقال تعالى﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾(الرعد:43).وقال تعالى﴿ أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ ءَايَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾(الشعراء:197).وقال تعالى﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ﴾(الشعراء:196).وقال تعالى عن محمدr﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ﴾(البقرة:146).وهذا يعني أن انطباق البشارات على محمد eيدل على أنه المقصود بها ، وأنه الرسول الذي أخبر الله بمقدمه ، ومن هذه البشارات ما يأتي:
1- النبي الأمي:
لقد أشار القرآن الكريم إلى أمية الرسول r وأنها مذكورة عند أهل التوراة والإنجيل.قال تعالى ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ﴾(الأعراف:157). إن أمية النبي r وكيفية بدء الوحي إليه لأول مرة موجود عند أهل الكتاب إلى يومنا هذا .فقد جاء في سفر أشعيا: " ويدفع الكتاب للأمي ويقال له : اقرأ هذا أرجوك فيقول: أنا أمي " (4) أي لست بقارئ . (أ) وهذا ترجمة للنص الذي ورد في نسخة الملك جيمس للكتاب المقدس المعتمدة عند النصارى وهي أوثق النسخ للتوراة والإنجيل عندهم(5) . وفي النسخة المسماة Bible Good News ورد ما ترجمته كالآتي:
" إذا تعطيه إلى شخص لا يستطيع القراءة وتطلب إليه أن يقرأه عليك سيجيب بأنه لا يعرف كيف ." (ب) وبينما نجد هذا النص الواضح في الطبعات الإنجليزية نرى أن القسس العرب قد حرفوا هذا النص في نسخته العربية فجعلوا العبارة كالآتي :
"أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال له: اقرأ هذا فيقول : لا أعرف الكتابة" (6).(ت) فانظر كيف حرفوا النص ! فالسائل يطلب القراءة والنبي ينفي عن نفسه معرفة الكتابة ! وهذا التحريف مقصود لئلا تتطابق الحادثة المذكورة في النص السابق مع قصة نزول جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم ومطالبته له بالقراءة فنفى النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه القدرة على القراءة. قال الحافظ ابن حجر : وقد وقع في مرسل عبيد بن عمير عند ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أتاني جبريل بنمط من ديباج فيه كتاب قال : اقرأ ، قلت : ما أنا بقارئ" (7) .وكم من الزمن قد مر بعد عيسى عليه السلام ، وما نزل وحي على نبي أمي إلا على النبي الأمي محمد r الذي يجدون أميته مكتوبةً عندهم حتى يومنا هذا .
2- اسم النبي:-
أ - لا تزال نسخ التوراة باللغة العبرية تحمل اسم محمد جلياً واضحاً إلى يومنا هذا. ففي نشيد الأنشاد من التوراة في الاصحاح الخامس الفقرة السادسة عشر وردت هذه الكلمات: حِكو مَمْتَكيم فِكلّو محمديم زيه دُودي فَزيه ريعي.(ث) ومعنى هذا : "كلامه أحلى الكلام إنه محمد العظيم هذا حبيبي وهذا خليلي". فالفظ العبري يذكر اسم محمد جلياً واضحاً ويلحقه بـيم التي تستعمل في العبرية للتعظيم. واسم محمد مذكور أيضاً في المعجم المفهرس للتوراة8))(ث) عند بيانه هذا اللفظ المتعلق بالنص السابق "محمد يم"(9) . لكن يد التحريف عند اليهود والنصارى تأبى التسليم بأن لفظ "محمد" هو اسم النبي وتصر على أنه صفة للنبي وليس اسماً له . فيقولون إن معنى لفظ "محمد يم" هو "المتصف بالصفات الحميدة" كما جاء في نسخة الملك جيمس المعتمدة عند النصارى .(ج) وعليه فيكون المعنى لهذه الإشارة عندهم "كلامه أحلى الكلام(10)إنه صاحب الصفات الحميدة ". (ح)
فمن هو ، يا أهل الكتاب ، غير "محمد يم" محمد العظيم الرسول r الذي كلامه أحسن الكلام وهو المحمود في صفاته كلها ، وهو حبيب الله وخليله كما جاء ذلك في نفس النشيد عقب ذكر اسمه . "هذا هو حبيبي وهذا هو خليلي".(ج،ح)
ب- وأما ما جاء عن اسمه عند النصارى ، فقد ورد في عدة أماكن، منها ما جاء في إنجيل يوحنا(11) في قول عيسى عليه السلام وهو يخاطب أصحابه : "لكني أقول لكم إنه من الخير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي الفارقليط."(خ)
وكلمة "المعزي" أصلها منقول عن الكلمة اليونانية باراكلي طوس المحرفة عن الكلمة بيركلوطوس التي تعني محمد أو أحمد. "إن التفاوت بين اللفظين يسير جداً ، وإن الحروف اليونانية كانت متشابهة ، وإن تصحيف "بيركلوطوس" إلى "باراكلي طوس" من الكاتب في بعض النسخ قريب من القياس ، ثم رجح أهل التثليث هذه النسخة على النسخ الأخرى."(12)
جـ وهناك إنجيل اسمه إنجيل "برنابا" استبعدته الكنيسة في عهدها القديم عام 492م بأمر من البابا جلاسيوس ، وحرّمت قراءته وصودر من كل مكان، لكن مكتبة البابا كانت تحتوي على هذا الكتاب. وشاء الله أن يظهر هذا الإنجيل على يد راهب لاتيني اسمه "فرامرينو" الذي عثر على رسائل "الإبريانوس" وفيها ذكر إنجيل برنابا يستشهد به، فدفعه حب الاستطلاع إلى البحث عن إنجيل برنابا وتوصل إلى مبتغاه عندما صار أحد المقربين إلى البابا "سكتش الخامس" فوجد في هذا الإنجيل أنه سَيُزعم أن عيسى هو ابن الله وسيبقى ذلك إلى أن يأتي محمد رسول الله فيصحح هذا الخطأ. يقول إنجيل برنابا في الباب "22":" وسيبقى هذا إلى أن يأتي محمد رسول الله الذي متى جاءكشف هذا الخداع للذين يؤمنون بشريعة الله".وقد اسلم فرامرينو وعمل على نشر هذا الإنجيل الذي حاربته الكنيسة بين الناس(13) .
د- هذا وقد كان اسم النبي صلى الله عليه وسلم موجوداً بجلاء في كتب اليهود والنصارى عبر التاريخ ، وكان علماء المسلمين يحاجون الأحبار والرهبان بما هو موجود من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم، ومن ذلك :
• جاء في سفر أشعيا :" إني جعلت اسمك محمداً ، يا محمد يا قدوس الرب ، اسمك موجود من الأبد " ذكر هذه الفقرة علي بن ربّن الطبري الذي كان نصرانياً فهداه الله للإسلام في كتابه : الدين والدولة ، وقد توفي عام 247هـ(14) .
• وجاء في سفر أشعيا أيضاً :" سمعنا من أطراف الأرض صوت محمد "(15)
• وجاء في سفر حبقوق :" إن الله جاء من التيمان ، والقدوس من جبل فاران ، لقد أضاءت السماء من بهاء محمد ، وامتلأت الأرض من حمده " ذكره علي بن ربن الطبري في كتابه الدين والدولة(16) وذكره إبراهيم خليل احمد ، الذي كان قساً نصرانياً فاسلم في عصرنا ونشر العبارة السابقة في كتاب له عام 1409هـ .
• وجاء في سفر أشعيا أيضاً : "وما أعطيه لا أعطيه لغيره ، أحمد يحمد الله حمداً حديثاً ، يأتي من أفضل الأرض ، فتفرح به البَرّية وسكانها ، ويوحدون الله على كل شرف ، ويعظمونه على كل رابية"(17) . وذكره عبدالله الترجمان الذي كان اسمه : انسلم تورميدا ، وكان قساً من أسبانيا فأسلم وتوفي عام 832هـ . ولقد روى جبير بن مطعم قال : سمعت رسول الله e يقول : إِنَّ لِي أَسْمَاءً ، أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي،وَأَنَا الْعَاقِبُ(18) .قال الله تعالى﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴾(الصف:6).
• ويقول مطران الموصل السابق الذي هداه الله للإسلام ، وهو البروفيسور عبد الأحد داود الآشوري في كتابه : محمد في الكتاب المقدس(19) : إن العبارة الشائعة عند النصارى : " المجد لله في الأعالي ، وعلى الأرض السلام ، وبالناس المسرة " لم تكن هكذا ، بل كانت : " المجد لله في الأعالي ، وعلى الأرض إسلام ، وللناس أحمد "
هـ و لقد جاء ذكر اسم النبي r في الكتب المقدسة عند الهندوس فقد جاء في كتاب "السامافيدا"(20)ما نصه " أحمد تلقى الشريعة من ربه وهي مملوءة بالحكمة وقد قبست من النور كما يقبس من الشمس ".. (د)
و- وجاء في كتاب أدروافيدم أدهروويدم وهو كتاب مقدس عند الهندوس(21) " أيها الناس اسمعوا وعوا يبعث المحمد بين أظهر الناس ... وعظمته تحمد حتى في الجنة ويجعلها خاضعةله وهو المحامد"(22) . (ذ)
ز- وجاء في كتاب هندوسي آخر هو بفوشيا برانم "بهوشى بهوشى برانم"(23): " في ذلك الحين يبعث أجنبي مع أصحابه باسم محامد الملقب بأستاذ العالم(24) ، والملك يطهره بالخمس المطهرات" . (ر) وفي قوله الخمس المطهرات إشارة إلى الصلوات الخمس التي يتطهر بها المسلم من ذنوبه كل يوم(25)
3- نسبه صلى الله عليه وسلم
لقد دعا سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام الله وهما بمكة أن يجعل من ذريتهما أمة مسلمة له ، وأن يبعث فيهم رسولاً منهم ، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى دعاءهما في قوله تعالى﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ128رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ129﴾(البقرة:128-129).
أ- وقد جاء في التوراة ذكر للوعد الإلهي لإبراهيم أن يجعل من ذرية إسماعيل أمة هداية عظيمة ، فقد ورد في سفر التكوين(26) مايأتي:" وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه، هاأنا أباركه وأثمّره وأكثّره كثيراً جداً. اثنى عشر رئيساً يلد ، واجعله أمة كبيرة ." (ز)
ب- وورد فيه أيضاً: "وابن الجارية أيضاً سأجعله أمة لأنه نسلك"(27).(س) ولم تكن هناك أمة هداية من نسل إسماعيل إلا أمة محمد r التي قال الله عنها :﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾(آل عمران:110).
ج- وقد جاء في التوراة في سفر التثنية(28)على لسان موسى عليه السلام :" قال لي الرب : قد أحسنوا فيما تكلموا. أقيم لهم نبياً من وسط أخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه. "(ش)والمقصود باخوتهم أبناء إسماعيل عليه السلام لأنه أخو إسحاق عليه السلام الذي ينسب إليه بنو إسرائيل، حيث هما ابنا إبراهيم الخليل عليه السلام، ومحمد r من ذرية إسماعيل ولو كانت البشارة تخص أحداً من بني إسرائيل لقالت: "منهم"(29) . فمحمد r هو من وسط أخوتهم ، وهو مثل موسى عليه السلام نبي ورسول وصاحب شريعة جديدة ، وحارب المشركين وتزوج وكان راعي غنم ، ولا تنطبق هذه البشارة على يوشع كما يزعم اليهود لأن يوشع لم يوح إليه بكتاب ، كما جاء في سفر التثنية : " ولم يقم بعُد نبي في إسرائيل مثل موسى. "(30) (ض) كما أن البشارة لا تنطبق على عيسى عليه السلام كما يزعم النصارى، إذ لم يكن مثل موسى عليه السلام من وجوه ، فقد ولد من غيرأب وتكلم في المهد ولم تكن له شريعة كما لموسى عليه السلام ، ولم يمت بل رفعه الله تعالى إليه .
د- وفي إنجيل متى(31)جاء ما يلي:" قال لهم يسوع(32)أما قرأتم قط في الكتب.الحجر الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية.من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا.لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره ".(ط)وهذا معناه أن الرسالة تنتقل من بني إسرائيل إلى أمة أخرى ، فيكون الرسول المبشر به من غير بني إسرائيل .
4- مكان بعثته e:
أ- تذكر التوراة المكان الذي نشأ فيه إسماعيل عليه السلام، فقد جاء في سفر التكوين(33):"وفتح الله عينيها(34)فأبصرت بئرماء(35)فذهبت وملأت القربة ماءً وسقت الغلام(36)وكان الله مع الغلام فكبر. وسكن في البرية وكان ينمو رامي قوس. وسكن في برية فاران"(ظ)وقد أشار النبي r إلى أن إسماعيل عليه السلام كان رامياً، فقد مر على نفر من قبيلة أسلم يرمون بالسهام فقال لهم:( ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا )(37).
ب- كما جاء في التوراة في سفر أشعيا(38): " وحي من جهة بلاد العرب " (ع) وهذا إعلان عن المكان والأمة التي سيخرج منها الرسول حاملاً الوحي من الله إلى الناس .
ج- ويأتي تحديد آخر للمكان الذي سترتفع فيه الدعوة الجديدة بشعاراتها الجديدة التي ترفع من رؤوس الجبال ويهتف بها الناس، فتقول التوراة في سفر أشعيا(39):" غنوا للرب أغنية جديدة ، تسبيحهُ من أقصى الأرض ، أيها المنحدرون في البحر وملؤه، والجزائر وسكانها ، لترفع البرّية ومدنها صوتها(40)الديار التي سكنها قيدار(41). لتترنم سكان سالع(42)من رؤوس الجبال ليهتفوا(43)"(غ) والأغنية عندهم هي الهتاف بذكر الله الذي يرفع به الصوت من رؤوس الجبال ، وهذا لا ينطبق إلا على الأذان عند المسلمين ، كما أن سكان سالع ، والديار التي سكنها قيدار هي أماكن في جزيرة العرب،وكل ذلك يدل على أن مكان الرسالة الجديدة والرسول المبشر به هو جزيرة العرب.
د- وجاء في التوراة في سفر التثنية(44):"جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من ساعير وتلالأ من جبل فاران".(ف)
ويرى بعض شراح التوراة ممن أسلم أن هذه العبارة الموجودة في التوراة تشير إلى أماكن نزول الهدى الإلهي إلى الأرض
فمجيئه من سيناء : إعطاؤه التوراة لموسى عليه السلام . وإشراقه من ساعير : إعطاؤه الإنجيل للمسيح عيسى عليه السلام. وساعير : سلسلة جبال ممتدة في الجهة الشرقية من وادي عربة في فلسطين وهي الأرض التي عاش فيها عيسى عليه السلام .وتلألؤه من جبل فاران : إنزاله القرآن على محمد r. وفاران هو الاسم القديم لأرض مكة التي سكنها إسماعيل عليه السلام .
هـ وجاء في التوراة أن داود عليه السلام يترنم ببيت الله ويتمنى أن يكون فيه ، ويعلل ذلك بمضاعفة الأجر هناك(45)
وتقول التوراة نقلاً عنه(46): " ما أسعد أولئك الذين يتلقون قوتهم منك، الذين يتوقون لأداء الحج إلى جبل المجتمع الديني الذي خَلُصَ لعبادة الله(47)وهم يمرون عبر وادي بكه الجاف فيصبح مكاناً للينابيع"(48).(ق) وفي نسخة أخرى : " فيصيرونه بئراً(49)أو ينبوعاً(50)" ووادي بكة قد ورد ذكره في القرآن الكريم وأنه هو الذي فيه البيت الحرام قال تعالى: ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ96فِيهِ ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ97﴾ (آل عمران:96-97). وقد ذكر الله جفاف هذا الوادي بقوله سبحانه وهو يذكر دعاء إبراهيم عليه السلام:﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ …﴾ (إبراهيم:37).ومعلوم أن هذا الوادي الجاف قد جعل الله فيه بئر زمزم عندما سكنت هاجر فيه مع ابنها إسماعيل عليه السلام .
وقد أُحرج النصارى العرب بالنص على وادي بكة ! فحرفوه كما في الكتاب المقدس عندهم في الطبعة العربية فقالوا :
" عابرين في وادي البكاء " (ل) وحذفوا أيضاً لفظ "الحجاج" الذي ورد في النص الإنجليزي المذكورة ترجمته سابقاً . ولا توجد صلة بين وادي بكة والبكاء ، وقد ورد اسم "بكة" في النص الإنجليزي مبتدئاً بحرف كبير مما يدل على أنه علم غير قابل للترجمة Baca . و كما جاء في الكتب الزرادشتية(51)بشارات تشير إلى المكان الذي تظهر فيه دعوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن ذلك : "إن أمة زرادشت حين ينبذون دينهم يتضعضعون وينهض رجل في بلاد العرب يهزم أتباعه فارس ويخضع الفرس المتكبرين، وبعد عبادة النار في هياكلهم يولون وجوههم نحو كعبة إبراهيم التي تطهرت من الأصنام "(52) (ن)
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 02:13 PM
و قالت اليهود عزيرٌ بن الله
إن من أهم الحقائق التاريخية التي كشف عنها القرآن ، في الإخبار عن غيب الماضي ، والتي تعتبر من غرائب الأخبار ، الإخبار عن أن اليهود زعمت أن عزيرٌ ابن الله .
و غرابة هذا الخبر في أهل الكتاب كغرابته في غيرهم .
لقد أخبرنا الله القرآن الكريم أن اليهود تزعم أن عزيراً ابن الله ، فقال تعالى في سورة التوبة ( و قالت اليهود عزير ابن الله ، وقالت النصارى المسيح ابن الله ، ذلك قولهم بأفواههم ، يضاهئون قول الذين كفروا من قبل ) .
أما النصارى فما أنكروا هذا ، و هم لا ينكرونه إلى يومنا هذا ، وهو أمر معروف عنهم قبل الإسلام و بعده .
و أما اليهود فما يقولون هذا ، و ما كان فيهم من يقول : عزير ابن الله في زمن نزول القرآن ، و إنما هي قالة تاريخية لفئة منهم ، قالتها ثم انقرضت ، كما نقله القرطبي عن النقاش ، و كما هو معروف في كتب اليهود و عقائدهم .
و لذلك ضرب أعداء الإسلام في الكلام على هذا الموضوع ، و زعموا أن في القرآن من الأخبار عن عقائد اليهود ما ليس في عقائدهم ، و قال اليهود منهم : إن القرآن يقولنا ما لم نقل في كتبنا و لا في عقائدنا .
إلى أن جاء العصر الحديث ، و كشف المعرفة التاريخية لعقائد بعض قدماء المصريين ما أثبت هذا الخبر القرآني ، ليكون الآية الناطقة ، و الحجة البالغة ، الدالة على أن هذا القرآن من عند الله و ليس من صنع البشر.
قال صاحب مجلة الغراء : في سورة التوبة نقرأ هذه الآية : ( و قالت اليهود عزير ابن الله ، وقالت النصارى المسيح ابن الله ، ذلك قولهم بأفواههم ، يضاهئون قول الذين كفروا من قبل ، قاتلهم الله أنى يؤفكون ) .
قال : فصدر هذه الآية و هو قوله تعالى : ( و قالت اليهود عزير ابن الله ) يتضمن من وقائع التاريخ ، و حقائق العلم ، أمراً لم يكن أحد يعرفه على وجه الأرض في عصر نزول القرآن .
ذلك أن اسم عزير ، لم يكن معروفاً عند بني إسرائيل إلا بعد دخولهم مصر ، و اختلاطهم بأهلها ، و اتصالهم بعقائدها ووثنيتها .
قال : و اسم عزير ، لم يكن معروفاً عند بني إسرائيل إلا بعد دخولهم مصر ، و اختلاطهم بأهلها ، و اتصالهم بعقائدهم ووثنيتها .
قال : واسم " أوزيرس" كما ينطق به الإفرنج ، أو " عوزر " كما ينطق به قدماء المصريين .
و قدماء المصريين منذ تركوا عقيدة التوحيد ، و انتحلوا عبادة الشمس ، كانوا يعتقدون في " عوزر " أو " اوزيرس" أنه ابن الله .
و كذلك بنو إسرائيل في دور أدوار حلولهم في مصر القديمة ، استحسنوا هذه العقيدة عقيدة أن عوزر ابن الله ، وصار اسم أوزيرس أو عوزر من الأسماء المقدسة التي طرأت عليهم من ديانة قدماء المصريين ، وصاروا يسمون أولادهم بهذا الأسم الذي قدسوه ضلالاً و كفراً ، فعاب الله عليهم ذلك في القرآن الحكيم ، و دلهم على هذه الوقائع من تاريخهم الذي نسيه البشر جميعا .
قال صاحب مجلة الفتح : إن اليهود لا يستطيعون أن يدعوا في وقت من الأوقات أن اسم عزير ، كان معروفاً عندهم قبل اختلاطهم بقدماء المصريين ، و هذا الاسم في لغتهم من مادة " عوزر " و هي تدل على الألوهية ، ومعناه : الإله المعين ، و كانت بالمعنى نفسه عند قدماء المصريين في اسم عوزر أو اوزيرس ، الذي كان عندهم في الدهر الأول بمعنى الأول بمعنى الإله الواحد ، ثم صاروا يعتقدون أنه ابن الله ، عقب عبادة الشمس .
و اليهود أخذوا منهم هذا الإسم في الطور الثاني ، عندما كانوا يعتقدون أن أوزيرس ابن الله .
قال : فهذا سر من أسرار القرآن ، لم يكتشف إلا بعد ظهور حقيقة ما كان عليه قدماء المصريين ، في العصر الحديث ، و ما كان شيء من ذلك معروفاً في الدنيا عند القرآن .
حتى إن أعداء الإسلام كانوا يصوغون من جهلهم بهذه التاريخية شبهة يلطخون بها وجه الإسلام ، و يطعنون بها في القرآن ، فقال اليهود : إن القرآن يقولنا ما لم نقل في كتبنا و لا في عقائدنا ، و أتى دعاة النصرانية منهم ، بما شاء لهم أدبهم من السب و الطعن و الزراية بالقرآن ، و دين الإسلام ، و نبي الإسلام " [1]
و قال الإمام القرطبي في قوله تعالى : ( و قالت اليهود ) قال : هذا لفظ خرج على العموم، و معناه الخصوص ، لأنه ليس كل اليهود قالوا ذلك ، وهذا مثل قوله تعالى : ( الذين قال لهم الناس ) و لم يقل ذلك كل الناس .
قال النقاش : لم يبق يهودي يقولها ، بل انقرضوا ، فإذا قالها واحد ، تلزم الجماعة شنعة المقالة ، لأجل نباهة القائل فيهم ، و أقوال النبهاء أبداً مشهورة في الناس ، يحتج بها ، فمن ها هنا صح أن تقول الجماعة قول نبيهها و الله أعلم
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir