مشاهدة النسخة كاملة : آيات الله فى الآفاق والأنفس
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 02:30 PM
الإيمان يرفع من الجهاز المناعي
أجرى الدكتور أحمد القاوي في الولايات المتحدة الأميركية بحثاً قيماً حيث أخذ ثلاث مجموعات من الناس، وهم من الأميركان الذين لا يتكلمون اللغة العربية ولا يفهموها، ووصلهم بالمقاييس الطبية الدقيقة كقياس ضغط الدم، ونبضات القلب، وتخطيط الدماغ، وتخطيط العضلات، وقياس درجة التعرق، وقرأ على المجموعة الأولى آيات من القرآن الكريم، وقرأ على المجموعة الثانية كلام باللغة العربية عادي، والمجموعة الثالثة Control سيطرة..
فوجد أن المتغيرات الفسلجية عند المجموعة الأولى التي قرأ القرآن الكريم يعني وظائف الأعضاء، الفسلجية وظائف الأعضاء، وارتفاع ضغط الدم، وتقلص العضلات، وانتصاب الشعر، والتعرق، هذه المؤشرات –وظائف الأعضاء الفسلجية- تحسنت كثيراً للذين سمعوا القرآن الكريم، فقط القرآن وهم لا يفهمون معناه!! مقارنة بالمجموعات الأخرى قال: قد يكون هذا صدفة، فنقل المجموعات.. عمل مثل ما تقول Cross match فحصل للمجموعات الأخرى عندما سمعت القرآن الكريم نفس الاستجابة والتغيرات الإيجابية. فإذاً القرآن فيه سر (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله، وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) فهذا السر في القرآن، ثم ثبت علمياً أن الإيمان يرفع من الجهاز المناعي.
المصدر :
ندوة للدكتور محمد جميل الحبال على قناة الجزيرة في برنامج الشريعة و الحياة تاريخ الحلقة الاثنين 12/2/1422هـ الموافق 6/5/2001م
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 02:31 PM
الإيمان الديني يزيد فرص الشفاء من الأمراض
كشفت دراسة تجريبية في مراحلها الأولى أن مرضى القلب الذين يملكون إيمانا دينياً قوياً ، لديهم قدرة أكبر على التماثل للشفاء و إكمال الفترة التأهيلية التي تعقب الإصابة
و يحاول الباحثون في مركز غيسرنغ الطبي و جامعة باكنيل توسيع الدراسة لتحديد علاقة الإيمان الديني و مدى تأثيرها الإيجابي على المدى البعيد ن على صحة القلب و الأوعية الدموية .و يأمل تيموتي ماكونيل رئيس وحدة إعادة تأهيل مرضى القلب في مركز غيسرنغر ،و هو مستشفى مركز ضخم لأمراض القلب يضم 437 مريضاً في تأمين موافقة مائة من مرضى القلب لإجراء دراسة موسعة في إطار زمني مدته خمسة أعوام .و في الدراسة التجريبية استعان ماكونيل ب21 مريضا بينهم من أصيب مؤخراً بأول نوبة قلبية أو أجريت لهم عملية لتووسيع الشرايين .و تم إجراء بحث لتحديد مدى إيمان و معتقدات المشاركين ، قبل البدء في البرنامج التأهيلي الذي استغرق 12 أسبوعاً .
و قال بروفسور كريس بوياتزيس ، الأخصائي النفسي من جامعة " باكنيل "عن الدراسة التجريبية لقد اكتشفنا رابطاً مثيراً بين الإيمان الديني و فرص التعافي فكلما زاد إيمان المريض بالدين زادت ثقته في مقدرته الشخصية على إكمال المهام و العمل و علق مايك ماكولاف أستاذ مساعد لعلم النفس بجامعة ميامي ، بالقول " إن الكشف ليس بالمفاجأة فالدراسات التي أجراها للكشف عن مدى صحة البشر ،أثبتت العديد منها نفس النتائج .
المصدر :
جريدة الشرق اللبنانية 26 تشرين الثاني 2002 عدد 88
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 02:32 PM
الإيــمــان .. ينـبوع السـعادة
الدكتور حسان شمسي باشا
ليست السعادة في وفرة المال .. ولا سطوة الجاه .. ولا كثرة الولد .. ولا نيل المنفعة .. ولا في العلم المادي .
السعادة شيء يشعر به الإنسان بين جوانحه : صفاء نفس .. وطمأنينة قلب .. وانشراح صدر .. وراحة ضمير .
السعادة – كما يقول الدكتور يوسف القرضاوي - : " شيء ينبع من داخل الإنسان .. ولا يستورد من خارجه . وإذا كانت السعادة شجرة منبتها النفس البشرية .. والقلب الإنساني .. فإن الإيمان بالله وبالدار الآخرة هو ماؤها .. وغذاؤها .. وهواؤها "
ويقول أديب مصر ( مصطفى لطفي المنفلوطي ) رحمه الله : " حسبك من السعادة في الدنيا : ضمير نقي .. ونفس هادئة .. وقلب شريف " .
يروى أن زوجا غاضب زوجته ، فقال لها متوعدا : لأشقينك . قالت الزوجة في هدوء : لا تستطيع أن تشقيني ، كما لا تملك أن تسعدني . فقال الزوج : وكيف لا أستطيع ؟ فقالت الزوجة : لو كانت السعادة في راتب لقطعته عني ، أو زينة من الحلي والحلل لحرمتني منها ، ولكنها في شيء لا تملكه أنت ولا الناس أجمعون !.. فقال الزوج في دهشة وما هو ؟ قالت الزوجة في يقين : إني أجد سعادتي في إيماني ، وإيماني في قلبي ، وقلبي لا سلطان لأحد عليه غير ربي !..
وتجاربنا في الحياة – كما يقول الدكتور أحمد أمين – تدلنا على أن الإيمان بالله مورد من أعذب موارد السعادة ومناهلها . وإن أكبر سبب لشقاء الأسر وجود أبناء وبنات فيها لا يرعون الله في تصرفاتهم ، وإنما يرعون أهواءهم وملذاتهم . وإذا فشا الدين في أسرة ، فشت فيها السعادة . ويقول الدكتور كامل يعقوب : " والحقيقة التي لامستها في حياتي – كطبيب – أن أوفر الناس حظا من هدوء النفس هم أكثر نصيبا من قوة الإيمان .. وأشدهم تعلقا بأهداب الدين " .
وقد حدث ذات مرة أن كان أحد الأطباء الناشئين يمر مع أستاذه على بعض المرضى في أحد المستشفيات الجامعية . وكان الأستاذ رجلا أيرلنديا واسع العلم متقدما في السن . وجعل الطبيب الشاب – كلما صادف مريضا قد زالت عنه أعراض المرض – يكتب في تذكرة سريره هذه العبارة : " شفي ويمكنه مغادرة المستشفى " . ولاحظ الأستاذ علائم الزهو على وجه تلميذه .. وقال له وهو يرنو إليه : اشطب كلمة " شفي " يا ولدي .. واكتب بدلا منها كلمة " تحسن " .. فنحن لا نملك شفاء المرضى .. ويكفينا فخرا أن يتحسنوا على أيدينا .. أما الشفاء فهو من عند الله وحده " .
ويعلق على ذلك الدكتور كامل يعقوب قائلا : " ولست أشك في أن مثل هذا الإيمان العميق – إلى جانب العلم الغزير هو من دواعي الغبطة الروحية .. والسعادة الحقة " .
الســعادة .. في ســكينة النـفس :
وسكينة النفس – بلا ريب – هي الينبوع الأول للسعادة . " هذه السكينة – كما يقول الدكتور القرضاوي في كتابه القيم ( الإيمان والحياة ) – روح من الله ، ونور يسكن إليه الخائف ، ويطمئن عنده القلق ، ويتسلى به الحزين " .
وغير المؤمن في الدينا تتوزعه هموم كثيرة ، وتتنازعه غايات شتى ، وهو حائر بين إرضاء غرائزه وبين إرضاء المجتمع الذي يحيا فيه . وقد استراح المؤمن من هذا كله ، وحصر الغايات كلها في غاية واحدة عليها يحرص ، وإليها يسعى ، وهي رضوان من الله تعالى . قال تعالى : " فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا " طه 122 – 123 .
وأي طمأنينة ألقيت في قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يوم عاد من الطائف ، دامي القدمين ، مجروح الفؤاد من سوء ما لقي من القوم ، فما كان منه إلا أن رفع يديه إلى السماء ، يقرع أبوابها بهذه الكلمات الحية النابضة ، فكانت على قلبه بردا وسلاما : " اللهم إليك أشكو ضعف قوتي .. وقلة حيلتي .. وهواني على الناس يا أرحم الراحمين . أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي .. إلى من تلكني ؟ إلى بعيد يتجهمني ؟ أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك أوسع لي .. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك ، أو يحل علي سخطك .. لك العقبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ".
ومن أهم عوامل القلق تحسر الإنسان على الماضي ، وسخطه على الحاضر ، وخوفه من المستقبل ، ولهذا ينصح الأطباء النفسيون ورجال التربية أن ينسى الإنسان آلام أمسه ، ويعيش في واقع يومه ، فإن الماضي بعد أن ولى لا يعود . وقد صور هذا أحد المحاضرين بإحدى الجامعات الأمريكية تصويرا بديعا حين سألهم : كم منكم مارس نشر الخشب ؟ فرفع كثير من الطلبة أصابعهم . فعاد يسألهم : كم منكم مارس نشر نشارة الخشب ؟ فلم يرفع أحد منهم إصبعه . وعندئذ قال المحاضر : بالطبع ، لا يمكن لأحد أن ينشر نشارة الخشب فهي منشورة فعلا .. وكذلك الحال مع الماضي ، فعندما ينتابكم القلق لأمور حدثت في الماضي ، فاعلموا أنكم تمارسون نشر النشارة !!..
الــســعادة .. في الــرضـا :
والرضا درجة أعلى من درجة الصبر ، لا يبلغها إلا من أتاه الله إيمانا كاملا وصبرا جميلا ، فترى الراضي مسرورا راضيا فيما حل به ، سواء أكان ذلك علة أم فقرا أم مصيبة ، لأنها حدثت بمشيئة الله تعالى ، حتى قد يجد ما حل به نعمة أنعم الله بها عليه . ولهذا كان من أدعية رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وأسألك الرضا بالقضاء .. " . وقد حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الراضين فقال : " لأحدهم أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء" رواه أبو يعلى .
ويحدثنا التاريخ أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كف بصره ، وكان مجاب الدعوة ، يأتي الناس إليه ليدعو لهم فيستجاب له ، فقال له أحدهم : يا عم ، إنك تدعو للناس فلو دعوت لنفسك فرد الله عليك بصرك ! فقال رضي الله عنه : يا بني ، قضاء الله عندي أحسن من بصري .
والساخطون والشاكون لا يذوقون للسرور طعما ، فحياتهم كلها ظلام وسواد . أما المؤمن الحق فهو راض عن نفسه ، راض عن ربه ، وهو موقن أن تدبير الله له أفضل من تدبيره لنفسه ، يناجي ربه يقول " بيدك الخير إنك على كل شيء قدير " آل عمران 26
الســعادة .. في الـقناعة والـورع
طبع الإنسان على حب الدنيا وما فيها ، وليس السعيد هو الذي ينال كل ما يرغب فيه .. إن الأسعد منه هو الذي يقنع بما عنده . قال سعد بن أبي وقاص لابنه : " يا بني ، إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة .. فإن لم تكن قناعة .. فليس يغنيك مال .. " .
وما أجمل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه : مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا . رواه الترمذي .
قال حاتم الأصم لأولاده : إني أريد الحج . فبكوا وقالوا : إلى من تكلنا ؟فقالت ابنته لهم : دعوه فليس هو برازق . فسافر فباتوا جياعا وجعلوا يوبخون البنت فقالت : اللهم لا تخجلني بينهم . فمر بهم أمير البلد وطلب ماء ، فناوله أهل حاتم كوزا جديدا وماء باردا ، فشرب وقال : دار من هذه ؟ فقالوا : دار حاتم الأصم ، فرمى فيها قلادة من ذهب ، وقال لأصحابه : من أحبني فعل مثلي ، فرمى من حوله كلهم مثله . فخرجت البنت تبكي ، فقال أمها : ما يبكيك ؟ قالت : قد وسع الله علينا ، فقالت : مخلوق نظر إلينا فاستغنينا ، فكيف لو نظر الخالق إلينا ؟
وروى الطبري في تاريخه أن عمر بن عبد العزيز أمر - وهو في خلافته – رجلا أن يشتري له كساء بثمان دراهم ، فاشتراه له ، وأتاه به فوضع عمر يده عليه ، وقال : ما ألينه وأحسنه ! فتبسم الرجل الذي أحضره ، فسأله عمر : لماذا تبسمت ؟ فقال : لأنك يا أمير المؤمنين أمرتني قبل أن تصل إليك الخلافة أن أشتري لك ثوبا من الخز ، فاشتريته لك بألف درهم ، فوضعت يدك عليه فقلت : ما أخشنه ! وأنت اليوم تستلين كساء بثمانية دراهم؟ فقال عمر : يا هذا .. إن لي نفسا تواقة إلى المعالي ، فكلما حصلت على مكانة طلبت أعلى منها ، حصلت على الإمارة فتقت إلى الخلافة ، وحصلت على الخلافة فتاقت نفسي إلى ما هو أكبر من ذلك وهي الجنة .
الســعادة .. في اجتناب المحرمات :
أي سعادة ينالها المؤمن وهو يتجنب ما حرم الله . وأي لذة يجدها في قلبه عندما يحيد عن طريق الزلل والفجور . يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْظُرُ إِلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ أَوَّلَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَغُضُّ بَصَرَهُ إِلَّا أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلَاوَتَهَا . رواه أحمد
ويقول الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله : " إذا همت نفسك بالمعصية فذكرها بالله ، فإذا لم ترجع فذكرها بأخلاق الرجال ، فإذا لم ترتدع فذكرها بالفضيحة إذا علم بها الناس ، فإذا لم ترجع فاعلم أنك في تلك الساعة انقلبت إلى حيوان " .
وفي هذا المعنى يقول نابغة بن شيبان :
إن من يركب الفواحش سرا حين يخلو بسره غير خالي
كيف يخلو وعنده كاتـباه شاهداه وربه ذو الجـلال
والمعاصي تذهب الخيرات وتزيل النعم . قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة "
ومن كبح هواه ، ولم يسمح لشهواته أن تتسلط عليه سمي عاقلا مالكا لهواه ، وسعد في دنياه وآخرته . فقد ذكر عن أحد الملوك : أنه زار عالما زاهدا ، فسلم عليه ، فرد الزاهد السلام بفتور ولم يحفل له . فغضب الملك وقال له : ألا تحفل بي وأنا ملكك ؟ فابتسم الزاهد وقال له : كيف تكون ملكي وعبيدي كلهم ملوكك . فقال الملك : ومن هم ؟ فقال : هم الشهوات .. هي ملوكك وهم عبيدي !!
الســعادة .. في شكـر النــعم :
وكثير من الناس يظن أن أكبر نعم الله تعالى علينا وأهمها هي نعمة المال ، وينسى نعمة الصحة والعافية ، ونعمة البصر والعقل والأهل والأبناء وغيرها كثير .
والسعادة أن تقنع بأن الله تعالى سيتولى أبناءك الصالحين ، فتسعى لإنشائهم النشأة الصالحة. فقد ترك عمر بن عبد العزيز ثمانية أولاد ، فسأله الناس وهو على فراش الموت : ماذا تركت لأبنائك يا عمر ؟ قال : تركت لهم تقوى الله ، فإن كانوا صالحين فالله تعالى يتولى الصالحين ، وإن كانوا غير ذلك فلن أترك لهم ما يعينهم على معصية الله تعالى . وقد خلف عمر لكل واحد من أبنائه اثني عشر درهما فقط ، أما هشام بن عبد الملك الخليفة فقد خلف لكل ابن من أبنائه مئة ألف دينار . وبعد عشرين سنة ، أصبح أبناء عمر بن عبد العزيز يسرجون الخيول في سبيل الله ، منفقين متصدقين من كثرة أموالهم ، أما أبناء هشام بن عبد الملك فقد كانوا يقفون في مسجد دار السلام ، في عهد أبي جعفر المنصور ، يسألون عباد الله من مال الله تعالى .
وأخيرا تذكر نعم الله عليك تسعد بما لديك .. فأنت تعيش وسط جو مليء بنعم الله ، ولا بد للإنسان من أن يدرك تلك النعم ، فكم من الناس لا يدرك فضل الله علينا إلا حينما يحرم إحدى تلك النعم ؟
يقول الدكتور مصطفى السباعي : " زر المحكمة مرة في العام لتعرف فضل الله عليك في حسن الخلق .. وزر المستشفى مرة في الشهر لتعرف فضل الله عليك في الصحة والمرض .. وزر الحديقة مرة في الأسبوع لتعرف فضل الله عليك في جمال الطبيعة ..وزر المكتبة مرة في اليوم لتعرف فضل الله عليك في العقل. وزر ربك كل آن لتعرف فضل الله عليك في نعم الحياة "
ويقول أحدهم : لتكن لك يا بني ساعة في يومك وليلك .. ترجع فيها إلى ربك ومبدعك مفكرا في مبدئك ومصيرك .. محاسبا لنفسك على ما أسلفت من أيام عمرك .. فإن وجدت خيرا فاشكر .. وإن وجدت نقصا فجاهد واصطبر ".
المصدر :
موقع الدكتور حسان شمسي باشا على الإنترنت .
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 06:30 PM
آيات الله في الإلهام
قال الله تعالى " تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله و آياته يؤمنون " ." قرآن كريم 45/6 .
الإلهام هو أبلغ دليل على وجود الملهم فلو رأيت طفلا يسير في طريقه ، من منزله إلى مكان يبعد كثيراً عنه ، و هو يلتزم جانب الطريق الصحيح ، و إذا حاول عبور الطريق التفت يمنه و يسره فلم يخطئ .. عجبت من حسن استعداده ، و أثنيت على من أرشده !!.
و إذا وجدت طفلا قد حسن هندامه ، و نظفت ملابسه ، و تناسقت ألوانها ، أعجبت بنظافتها ، و أثنيت على راعيه !! و إذا رأيت أُماً ترضع أبنها في حنان ، انتشرت الغبطة إذا ما رأيت ما يدعو إلى الغبطة .. أو ألهمك الغضب ، إذا ما رأيت ما يثيرك أو يحرك استياءك .. أننا نسر و نحزن و ننشرح و ننقبض و نثور و نهدأ ، و تمتلىء صدورنا بالمشاعر و الأحاسيس التي لا سلطان لنا عليها ، إنما هي إلهام من الخالق الأعظم .
و إن كافة الكائنات الحية ، لتأتي بأعمال لا إرادية لها فيها ، إنما تقوم بما نسميه إلهاماً فلابد من وجود الملهم إذن ، و فيما يلي بعض عجائب الإلهام في الأحياء .
تناسل الأحياء
ينشأ الطفل و لا تربطه بغيره من أفراد الجنس الآخر أية رابطة ، سوى رابطة الطفولة فلا يرى الوالد في البنت إلا رفيقة لهوه و لعبه ، لا فرق بينها و بين زميلها .. فإذا ما شب عن طوقه ، و بدأ يقرب من طور الشباب، يرى فيها شيئاً مخالفا عما كان يراه . لم تعد زميلته في لعبة و لهو . و إنما هي دنيا جميلة ، ينجذب إليها و لا سلطان له على ذك ، و إذا به يرى فيها أشياء لم يكن يراها رغم وجودها ، .. أصبحت في نظره الجديد جميلة الطلعة ، حسنة المنظر .. يديم النظر إليها ، فيرتاح لوجودها ، حتى إذا اكتملت رجولته ، و نضجت أنوثة الفتاة ، إذ بإرادة الله تناديهما ، أن حي على الزواج السبيل الوحيد للتناسل للإبقاء على حياة الإنسان .. و يتم كل ذلك خضوعا لقوة قهرية لا يستطيع الرجل أو المرأة لها قهراً.
و لم تفترق هذه الحالة في الإنسان عن آخر ، بل لم تختلف في الإنسان منذ كان يعيش في عصر الحجر بل منذ بدء الخليقة حتى الآن ، لا فرق بين رجل و رجل . و أنثى و أنثى ، مهما اختلفت الفواصل الاجتماعية التي يعشون فيها .
و للرجل وسائل لا حصر لها لإبداء الرغبة في التزاوج .. و تختلف هذه الوسائل في شبابه عنها في طفولته و في شيخوخته .. فهو دائم العناية بمظهره و هندامه في شبابه و رجولته ، يحاول أن يلفت نظر أنثاه بأناقته ، و هي كذلك تتخذ كل ما يمكن من سبل لإظهار محاسنها وفتنته ، اجتذاباً للرجل نزولاً على رغبة خالق السموات و الأرض .
و قد هيئت الأجهزة التناسلية للذكر و الأنثى ، تهيئة متلائمة لحفظ النوع، حفظاً تاماً بل أحيطت عملية التزاوج بكل ما يضمن الحياة و يحافظ عليها .
فالحيوان المنوي ، الذي يحاط بكمية من سائل يحفظ عليه درجة حرارته و يمنع عنه الهواء ، هيئ بذيل يتحرك به الحيوان . و البويضة التي تهبط إلى مكانها في الرحم لملاقاة
الحيوان المنوي ، ثم تتحد نواة الحيوان بنواة البويضة ثم تنقسم إلى اثنتين ، فأربع ، فثمان ، لتكون الكائن الحي ، الذي ينموا ليكون طفلا يخرج إلى الحياة ، فتستقبله عاطفة الأبوة ، و حنان الأمومة و تبذل الأم من رعايتها ، و الأب من كده و عنايته ، لا فرق بين إنسان و آخر ، و لا بين جيل و جيل ، و إذ بالطفل يشب ليتخذ دورته ، لا فرق في الحياة ، و يعيد الدورة التي مر بها من قبل أبوه لا دخل للإنسان في شيء إلا التسليم بأن هناك قوة علمت فقدرت ، و كتبت فألهمت !
" و نفس و ما سواها فألهمها فجورها و تقواها " . قرآن كريم 91 / 8 .
الحيوان
لا يختلف معظم الحيوان عن الإنسان في التزاوج ، فهو دائب البحث عن أليفه ، وإلفات نظره إليه . و هو دائم الرعاية لصغاره بعد التزاوج .. و لعل أدلة الإلهام في تناسل الحيوان أبلغ من أدلتها في الإنسان، لطرافتها و كثرتها مما حوت مجلدات عديدة في دراستها .
فطائر البطريق له أسلوبه في الغزل لا يحيد عنه ، فإن أراد التودد إلى أنثاه ، اختار حصاة تقدم بها في زهو و حنان ، ووضعها تحت قدميها ، فإذا التقطتها ،كان ذلك دليل قبولها له زوجاً لها ، فيتزوجان . و إذا لم يمس و تراً في فوادها ، تركت الحصاة و لم تمسها ، و عندئذ يعود فيلتقط حصاه و ينصرف بها إلى أخرى ...!!
و مما يؤكد أن هذه العملية التي يقوم بها البطريق عن إدراك ، ما رواه " تشايمان آندروز " في أحد كتبه العلمية ، من أنه قد حدث ذات يوم أن جاء بطريق عجوز إلى الدكتور "روبرت مورفي " أحد علماء متحف التاريخ الطبيعي في أمريكا ، و ألقى تحت أقدامه في حديقته حصاة كبيرة ، فلما التقطها الدكتور ، صار البطريق و العالم صديقين حميمين و لم يغادر البطريق حديقة العالم حياً.
و يعتبر طائر الروبين ، من أوضح الأمثلة على ما تتخذه الطيور من خطوات طويلة للزواج . ففي صيف السنة السابقة لبناء العش ، يستولي الذكر على قطعة من الأرض كبيرة المساحة في حقل أو غابة ، و حين يحط عليها يأخذ في الدفاع عنها ، و مهاجمة أي طائر أو حيوان يحاول أن يستولي عليها أو يحط عليها فيها ، و حين يأمن و تثبت ملكيته ، لها ، يقبع على شجرة قريبة ، و يأخذ في الصياح إعلانا و إشعاراً لباقي الطيور بامتلاكه الأرض . و يظل على هذا الإعلان ستة أشهر كاملة . و في منتصف الشتاء ينقلب صياحه إلى تغريد عذب ، فتنجذب إليه الأنثى التي تعيش معه إلى الربيع بعدئذ يتعاونان في بناء عشيهما ، ثم يتلاقحان و تضع الأنثى البيض الذي يفقس بعد ذلك . فالتزاوج قد سبقته مقدمات منتظمة مقصودة الغرض ، دامت ما يقرب من العام . و كافة أفراد هذا النوع من الطير تتفق في دون شذوذ أو تغيير . إن هذه الحيوانات تتلقى كل ذلك في مدرسة واحدة هي مدرسة الإلهام !.
و قد لوحظ أن الطيور المهاجرة ، ترجع إلى موطنها في مواعيد تكاد تكون محددة مهما كانت المسافات التي تفصل بين الطير ووطنه ليتم التزاوج و التناسل .
الأسماك
و من أعجب أدلة الإلهام ، تلك التي نراها في تنافس بعض أصناف السمك التي تعيش في الأعماق الغائرة ، و اهتداء ذكور كل صنف إلى أنثاه في هذا الخضم الهائل ، ووسط الظلام الدامس !!
و كانت هذه إحدى دراسات العلماء ،التي أتضح منها أن الأسماك التي تعيش في الأعماق السحيقة تنبعث من أجسامها أشعة لامعة قوية ، تشابه أشعة النجوم في شدة تألقها ، و جمال بريقها . و قد عرفوا أن هذه الأشعة بمثابة إشارات ضوئية في أشكالها ، و تتشابه في نظامها ، و طريقة إشعاعها ، و ذلك في كل من الأنواع الواحدة ، فبعضها يحمل صفاة واحدة من بقع مضيئة ممتدة على طول أجسامها ، و في البعض الآخر نجد صفوفاً متراصة فوق بعضها ، و في غيرها تشع أنواع زاهية كأنها الألعاب النارية ، و هكذا يعرف كل نوع أليفه و يتم التناسل .!!
و قد أثبت العلماء أن توليد الحيوانات للضوء ظاهرة شائعة في ما لا يقل عن ست و ثلاثين رتبة من رتب الحيوان . و هذه الظاهرة واضحة في الحيوان المسمى ( ضوء الليل ) و هو الذي يجعل البحار يتألق بالضوء ليلاً في الصيف ، و كذلك في (قلم البحر ) ، و
( نجمة البحر ) .
و يستطيع الإنسان أن يقرأو يكتب ليلاً على ضوء حيوان (الاسيكيدا ) . و في أمريكا حشرات تشع ضوءً أبيض براق ، جعل الأهالي هناك يتخذون منها مصابيح في الليل ، و هذه الأضواء الحيوانية تفوق الأضواء الصناعية . و قد ثبت أن الحيوان لا يبذل في إحداث الضوء أي مجهود يذكر ، و لذا يسميه العلماء الضوء البارد ، لأنه يحدث دون ارتفاع في الحرارة . .
و دليل الإلهام في ذلك ، أن صنف السمك لا يمكن ِأن يرى شكل الضوء الذي على ظهره حتى يمكن أن نقول أنه يبحث عن الضوء المماثل و ينجذب إليه ..!! فهو إذاً يذهب إلى ضوء معين ...!! رغم تعدد الأضواء و تباين قوتها ..!! إنه الإلهام ...
" سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض و من أنفسهم و مما لا يعلمون " قرآن كريم 39/36 .
النبــات
أول من اكتشف أن الحشرات تنقل حبوب اللقاح من زهرة إلى أخرى ، هو القس (كرستيان شبرنجل ) في عام 1793 بألمانيا . و قد اعترف أن هذا العمل من معجزات الله و قضى كثيراً من الوقت يدرس الزهر و الحشرات حتى أشغله ذلك عن كنيسته التي يتولى الوعظ فيها فانصرفت عنه رعيته .
و جاء " داروين" بعده بستين سنة يعلن أن النباتات لها وسائل معقدة ، بعضها تمنع التزاوج بين أعضاء تذكير و تأنين نفس الزهرة ، و إذا لقحت صناعياً لا تنتج بذوراً . ففي بعض الأزهار نرى عضو التذكير يبلغ نضجه قبل عضو التأنيث ، فلا يتم التلقيح إلا إذا جيء بحبوب اللقاح من نبتة أخرى ، قد تم نضج أعضاء التذكير فيها ، في موعد يوافق تلقيح عضو التأنيث في تلك . و بعضها تلقح نفسها بنفسها ، دون معونة لنقل حبوب اللقاح بالهواء أو الحشرات . و هذه قد توافقت تراكيبها كما في الذرة و القمح و غيرها ، فأعضاء التذكير التي تحمل اللقاح ، تميل إلى مواضع فتحات أعضاء التأنيث بتقدير و ضبط لا يمكن استناده إلى شيء فتنعقد بذلك الحبوب .. فهل هذا مصادفة ؟ .
أما أصناف النوع الأول فنرى أن للأزهار حيلاً عجيبة ، فبعضها ما إن يحس بالحشرة تطأ أعضائها ، حتى يهوي عليها وعاء اللقاح ، فيضربها ضرباً رقيقا ليغمرها باللقاح ، و بعضها يقوم بما يدل على قوة الإلهام . في وضوح و دون لبس . فزهرة القطرب لا يتم تلقيحها إلا بفراش الليل ، فلذلك تذبل بالنهار ، فإذا غابت الشمس تفتحت أكمامها ، و انتشرت رائحتها الجذابة ، و برزت أعضاؤها الداخلية بما عليها من حبوب اللقاح استعداداً لتلقي فراش الليل . فإذا ما أقبل الفجر عادت الزهرات إلى حالتها الأولى .
فإذا كان هذا هو الشأن في الإنسان و الحيوان و النبات ، فسبحـان من لا شغله شـأن عن شأن ...!!!
"فاطر السموات و الأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجاً و من الأنعام أزواجا ً يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " .
الأمــومــة
تسمو عاطفة الأمومة على أية عاطفة على وجه الأرض ، وقد أودعت كافة الأحياء تلك العاطفة التي تتجلى فيها بوضوح ، قدرة الخالق و رحمته عموماً .. فهل إذا نزعت هذه العاطفة من قلوب الأحياء يعمر الكون ؟!.
تتحمل الأم في سبيل هذه العاطفة من الآلام ما لا طاقة عليها . و في سبيلها تهون كل ما تجده من عذاب دونه من عذاب دونه أي عذاب في الدنيا ... و نحن نلمس في حياتنا كيف أن الأم تفيض سعادة ، بقدر ما يفيض عليها حملها من نصب و تعب .... و كلما زاد حملها عليها وزنه ، أشرقت العاطفة بنورها بين جنباتها .. و من عجب أن الإنسان دائما يطلب تأخير كل ما يتصل تحياته من جراحة أو تمريض . فيما عدا الأم .. التي تستعجل ... وضع وليدها ، بالرغم مما في هذا الوضع من آلام تتفق كافة الآراء على شدتها . و الأمثلة على تضحية الأم بحياتها ، في سبيل وليدها بسخاء وجود ، كثيرة لا تقع تحت حصر ... و تعلق الأم بطفلها .. و سهرها عليه .. و حبها له لما هو مضرب الأمثال .
و الإلهام في عاطفة الأمومة ن يظهر أوضح في الحيوانات ، فهي تأتي في سبيل وليدها من العجيب ما حير الباحثين ...فالقطط و الكلاب التي تحمل أولادها بأنيابها الحادة المخيفة ، و تعدوا بها المسافات الشاسعة ، دون أن تخدش جلدها و طيران الخفاش و صغاره معلقة به ، و هو ينوء بحملها و لا يضعها إلا حيث الأمان ،و لو اقتضى ذلك منه طيران الليالي بأكملها و حمل الكنجارو لوليدها في كيس بطنها ، و القفز به من مناطق الخطر ، كل هذه أمثلة توضح إلهاما من الله ، سبب عاطفة ، هي أرق و اخلص عاطفة من كائن لكائن ..!!
و من أروع الأمثلة على الإلهام ، ما نراه في حيوان الاكسيلوكوب الذي يعيش منفرداً في فصل الربيع ، و متى باض مات فالأمهات لا ترى صغرها و لا تعيش لتساعدها في غذائها لمدة سنة كاملة ، لذلك نرى الأم تعمد إلى قطعة من الخشب فتحفر فيها حفرة مستطيلة ثم تجلب طلع الأزهار و بعض الأوراق السكرية ، و تحشوا بها ذلك السرداب ، ، فمتى فقست البيضة و خرجت الدودة كفاها الطعام المدخر سنة . فانظر إلى ذلك التدبير الحكيم ، و تلك الرحمة من حيوان على ولده ، الذي سيرى العالم بعد فمن أودع فيه تلك الرحمة .. ومن ألهمه ذلك الحنان !!
و حشرة الزنبور الحفار تحفر أنثاه نفقاً في الأرض تضع فيه بيضهاً ، و بعد أن تحفر النفق لا تضع فيه البيض مباشرة . بل تبحث عن دودة تلسعها لسعة تخدرها و لا تميتها ثم تسحبها إلى داخل النفق ، و تضع عليها البيض و تسد النفق . و تموت الأنثى عن بيض قد توافر لدوده عنده عند فقسه ما يكفيه من القوت .
و لعل من أعجب ما أكتشفه العلم، أن كل إناث الطير من أي نوع كانت تضع من البيض عادة نفس العدد الذي تضعه في كل بطن ، فبعضها يضع من ثلاث بيضات إلى خمس ، و بعضها من خمس إلى ست و هكذا . غير أنه قد لوحظ أنه إذا رفع من تحتها بعض بيضها وضعت بدلاً منه لتساويه في العدد و هذه القدرة على إنتاج البيض تكاد تكون عجيبة لا يصدقها العقل !!.....
و قد ذكرت مجلة " ذي اوك " أن بعض علماء الطير عمدوا إلى طائر النقار ، فأخذوا من وكره بيضه ما عدا واحدة ، و ظلوا يكرر أخذ البيض ليروا إلى متى يظل يضع من البيض بدل ما سرق ، فوضع الطائر الذي حيره الأمر 71 بيضة في 73 يوماً .
و الجهد الي يعانيه الطير في جلب الطعام لصغاره و تغذيتهم لأمرٌ يعلمه كل من رأى الطير و صغارها .
و يقول الدكتور " أرثر ألن " من جامعة "كورنل " أنه تحرى الدقة في عدد رحلات أنثى عصفور العصو ، تطلب الطعام لتغذية صغرها ، فوجد أطعمتها 1217 مرة ، ما بين الفجر و مغرب الشمس .
أما كيف تميز أم أفراخ الطير أياً من صغارها ينبغي أن يتغذى ، فهو من دلائل ما أودعه الله من أسرار و إلهام . فإن النظام الدقيق الذي ركب في حلق كل فرخ . يقضي بأنه إذا أمتلأ أبطأ في ابتلاع ما يزق به ، فما على الأم إلا أن تزق الذي يفتح لها منقارها ، ثم تراقب العاقبة بدقة ، فإذا رأت الطعام لا ينزلق في الحلقوم ، امتصته ثانية وزقت به الذي يليه . أي أن الذي يبتلع الطعام من فوره ، هو أفرغها من الطعام جوفاً ..!!
و حزن الأم على فقد ولدها إذا كان مضرب الأمثال في الإنسان ، فإن من الحيوان ، يأتي من ضرب الحزن و الألم ، في هذا الحال ، أكثر مما يشاهد في الإنسان .
فحزن الناقة على صغيرها ، أو الكلبة على جروها .. لما يتوارد في الأحاديث ، على سبيل العظمة و العبرة ، و قد ضرب الخيل أروع الأمثلة في هذا الشأن، ، و من يشاهد حياتها يعرف أن الفرس إذا مات صغيرها نهنهت بصوت مسموع يعرفه القاصي و الداني ، و كثيراً ما يفيض الحزن بالفرس فتأتي من الأعمال ما لا يصدقه العقل .. فهذه الفرس التي صاحت وبكت حتى نزلت من عينها الدموع لموت صغيرها و فاض بها الحزن حتى أنها توحشت و لم يستطع انسان أن يقترب من جسد صغيرها، و ما إن هدأت و حمل جسد الصغير حتى سارت خلفه . و لما دفن لازمت قبره ، و انقطعت عن الأكل و الشرب ، ولم تفد فيها أية محاولة ، حتى قادها عذابها و حزنها إلى الموت .. تتكرر حالاتها بين الحين و الآخر في مختلف أنحاء العالم .
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 06:32 PM
مـن عجـائـب الإلـهــام
رضـاع الطفـل
تنمو الغدد التي تصنع اللبن في مدة الحمل و يدفعها إلى هذا النمو مواد يفرزها المبيضان ، و في نهاية الحمل و بدء الوضع ، تتلقى هذه الغدد من الغدة النخامية القائمة في قاعدة الجمجمة ، امراً بالبدء في صنع اللبن .. و تعتبر عملية الرضاع أُولى عمليات الإلهام للكائن الحي ، فإنها عملية شاقة ، تتم للطفل عن طريق الإلهام فهي لذلك تشهد بقدرة الخالق ، إذ أنها أنها تقضي انقباضات متوالية في عضلات وجه الرضيع ، و لسانه و عنقه ، و حركات متلاحقة في فكه الأسفل و تنفساً من انفه ، و لا يمكن أن يتم ذلك مصادفة من أول رضعة لرضيع ، إلى آخر رضعة لفطيم ، بل قرر العلماء أكثر من ذلك ، أنه لا يمكن للرجل أن يقوم بها بالنجاح الذي يقوم به الطفل الذي لا يتجاوز عمره ساعات ، بل دقائق ، ولم يحدث أن أخطأ طفل واحد من ملايين الأطفال الذين ولدوا من يوم أن قامت الدنيا ، إلى الآن و إلى ما شاء الله في طريقة الرضاع .
تزاوج ثعبان السمك و السلمون
ما زال علماء الأحياء في حيرة و دهشة من قصة ثعبان السمك ورحلاته العجيبة ، لا يجدون لها تعليلاً إذ أنها لا تنضوي إلا تحت أدلة الإلهام التي تثبت وجود الخالق .
يعيش ثعبان السمك في الأنهار عندما يكتمل نموه بأن يبلغ العاشرة من عمره ، يهاجر من البرك و الأنهار في مختلف أنحاء العالم ، فتلك التي تعيش في أنهار أوربا ، تسبح حتى المحيط الأطلسي ، و تلك التي تعيش في النيل و أنهار أفريقيا ، تسبح إلى البحر المتوسط ثم تخترق مضيق جبل طارق إلى المحيط الأطلسي ، ثم تستأنف جميعاً رحلة تقطع فيها آلاف الأميال قاصدة إلى الأعماق السحيقة في جزر الهند الغربية ، جنوب برمودا ، حيث تتزاوج و تضع البيض ، فتكون مخلوقات صلبة شفافة ، كأنها خيوط صغيرة لها عيون بارزة ، و تتهيأ للعودة إلى مواطن آبائها ، في رحلة كأنها خيوط صغيرة لها عيون بارزة ، و تتهيأ للعودة إلى مواطن آبائها ، في رحلة تستغرق أكثر من ثلاثة سنوات في بعض الجهات لتصل إلى مصاب الأنهار التي عاش فيها آباؤها ، سواء أكان أنهاراً في أوربا ، أم ترعا في أواسط أفريقيا ، أم بحيرات في آسيا . و لم يحدث قط أن صيد ثعبان ماء أمريكي في المياه الأوربية ، او ثعبان أوربي في المياه الأمريكية إطلاقا ..!!
و سمك السالمون الذي يعيش في البحار ، حين يبلغ طور النضج الجنسي ، و تكون له القدرة على التناسل يرحل إلى الأنهار ذات المياه العذبة ، لتضع الإناث البيض ، و تصب الذكور عليه حيواناتها المنوية .. و عندما تخرج الأجنة تمضي فترة من حياتها في ماء النهر حوالي سنتين ، ترجع بعدها إلى البحر ... و متى أصبحت قادرة على التناسل ، تعود إلى النهر الذي فقست فيه ، و لا يخطىء السالمون النهر الذي فقس فيه مهما تقاربت مصاب الأنهار بعضها من بعض !!.
اهتداء الحيوان إلى موطنه
كشف العلماء بعض أسباب هجرة الحيوان ظناً . غير أنهم وقفوا حيارى عند سر اهتداء الحيوان إلى موطنه ، و قدموا بعض الفروض العلمية المختلفة اتفقت جميعها على أنها إلهام من الله .
و يقول العلامة " منروفكسي " أستاذ علم الحيوان في جامعة برمنجهام في معرض الاستدلال على قوة الإلهام ، أن رجالاً صحب كلابه الخمسة في رحلة صيد ، في منطقة لم يزرها من قبل ، لا هو و لا كلابه ، و أثناء الرحلة و في منتصف النار ، هبت عاصفة شديدة و هطل الثلج و فُصل الرجل عن كلابه ، و اضطر إلى أن يرجع إلى منزله وحيداً و هو يظن أن الكلاب إن لم تهلك فهي بلا شك لن تهتدي إلى المنزل ، و لكن من العجيب أن أربعة كلاب من الخمسة رجعت إلى المنزل بعد أسبوع قاطعة هذه المسافة الطويلة !!
لا نستطيع أن نقول أن للخبرة السابقة دخلا في رجوعها فهي لم تقطع هذا الطريق من قبل حتى يمكن القول أنها حفظت علامات استدلت بها في عودتها كما أنه لا يمكن القول أنها رجعت مسترشدة بحاسة شمها القوية ، فالمسافة شاسعة و المدة التي تغيبتها طويلة و الثلج المنهمر أزال كل أثر لأية رائحة .. إنها حاسة لم يهتد بعد إلى كشفها ، إنها إحدى الشواهد الناطقة بعظمة الخالق !!
إن هجرة الحيوان لاسيما تلك التي تتم أول مرة فتهاجر الأبناء إلى حيث سبق أن هاجرت الآباء .. دون دليل أو مرشد .. ثم عودتها .. لمن الأسرار و لكنها تشير إلى وجود الواحد القهار ...
تكوين ثمرة البلح
يمتص جذور النخلة العناصر الغذائية من التربة بالشعيرات الجذرية ، و تصعد العصارة بالضغط الاسموزي إلى أعلى ، و يتغذى جذع النخلة بما أمتص من هذه العصارة ،أما العصارة فتصعد إلى حيث تغذي الأجزاء العلوية ، و يأخذ كل جزء غذاءه ،و ترتفع العصارة الدقيقة ، لتكون الثمرة فقمع البلحة هو مصفاتها ، التي تسمح بمرور المواد الغذائية الذائبة تماماً إلى الداخل فقط . وهي التي تكون الحلو من البلحة و غير الحلو من النواة .. و التي منها ينشأ جسم البلحة الطري و هيكل النواة الصلب و الطري غلاف رقيق شفاف يكاد لا يرى !!
و لم يحدث إطلاقا أن أخطأت نخلة فكونت نواة البلحة في الخارج والبلحة من الداخل . أو كونت البلحة الصلبة ، و النواة طرية ، و لا يمكن أن يعزى ذلك غلى ميكانيكية النخلة ، أو طبيعتها .. فهذا شيء لا يمكن إلا أن يقال إنه إلهام ..
تقليب البيض للتفريخ
خطر لعلم أمريكي ، أن يستفرخ البيض دون حضانة الدجاج ، بأن يضع البيض في نفس الحرارة التي ينالها البيض من الدجاجة الحاضنة له ، فلما جمع البيض ووضع في جهاز التفريخ نصحه فلاح أن يقلب البيض إذ أنه رأى الدجاجة تفعل ذلك ... ! فسخر منه العالم ، و أفهمه أن الدجاجة إنما تقلب البيض لتعطي الجزء الأسفل منه ، حرارة جسمها الذي حرمته .. أما هو فقد أحاط البيض بجهاز يشع حرارة ثابتة لكل أجزاء البيضة .. و استمر العالم في عمله حتى جاء دور الفقس و فات ميعاده و لم تفقس بيضة واحدة !!و أعاد التجربة و قد استمع إلى نصيحة الفلاح ، أو بالأحرى إلى تقليد الدجاجة ، فصار يقلب البيض حتى إذا واتى ميعاد الفقس خرجت الفراريج ..؟!!
و آخر تعليل علمي لتقليب البيض ، أن الرخ حينما يخلق في البيضة ، ترسب المواد الغذائية في الجزء الأسفل من جسمه، إذا بقي بدون تحريك ،فتتمزق أوعيته .. و لذل فإن الدجاجة لا تقلب البيض في اليوم الأول و الأخير .. ! أفليس في هذا ما يدل على أن الدجاجة عند الحضانة بإلهام عجز عن معرفته الإنسان بالمحاكمة ن بالرغم من كثرة ما يعلمه .. و أننا إذا سألناها كيف أنها فعلت ذلك لتقول : علمني الخبير العليم .
حماية بيض الحشرات من غوائل الجو
من قديم الزمان تصنع الحشرات لبيضها ما يشبه الزجاجة المفرغة ، التي تحفظ فيها السوائل على درجتها من الحرارة ، و تنتفع بها في حماية بيضها من عوادي الجو المتقلب ، فهي تحيط البيض بكتلة هشة خفيفة من الفقاعات ، وما تحوي هذه الفقاعات من هواء يقوم مقام الطبقة المفرغة حول الزجاج ، فيقل تسرب الحرارة و البرودة إلى داخلها .. فمهما اشتدت حرارة الجو أو قرص البرد ، نرى البيض داخل هذه الغلالة على درجة ثابتة و بمنجاة من تقلب الجو.
حفظ اللحم حيا
تستطيع طوائف من العناكب و الزنابير أن تحفظ اللحم أسابيع فلا يفسد ، دون الاستعانة بما تفتق به حيل الإنسان من تبريد أو ثلج . بل فهي لما كانت تحتاج إلى اللحم طرياً في طعامها و لا تضمن الظفر به كل يوم ، لذلك تحفظ صيدها ، من الحشرات التي تزيد على حاجتها ، بطريقة لم يستطع الإنسان أن يصل إليها ن فيه تفرز في أبدانها مادة تخدرها دون أن تميتها ، فيبقى غذاؤها دائما طرياً طازجاً بل حياً لحين استهلاك ن و لم يتمكن العلم حتى الآن من تخدير ذبيحة الإنسان ، والإبقاء عليها بحيـاة كاملة دون موت لحين استهلاكهـا ..!!!
تكييف حرارة و هواء خلية النحل
لما كان يلزم ليرقات نحل العسل حفظ الهواء على درجة ثابتة من الحرارة و التهوية التامة ، لتظفر بأسباب الحياة و النمو في الخلية فإن هناك طائفة من النحل ، لا عمل لها في الخلية إلا إجهاد عضلاتها لتولد حرارة في أبدانها ، لتشع في أرجاء الخلية ، بينما هناك طائفة أخرى تجثم على الأرض و تحرك أجنحتها بسرعة معينة محكمة لتوليد تياراً من الهواء يكفي الخلية فتكون بذلك مكيفة الجو هواء و حرارة !!
أبقار النمل وزراعتها
يقول العلامة "رويال ديكنسون " أحد علماء التاريخ الطبيعي ، في كتابه شخصية الحشرات ، لقد ظللت أدرس مدينة النمل حوالي عشرين عاماً في بقاع مختلفة من العالم فوجدت أن كل شيء يحدث في هذه المدينة بدقة بالغة ، و تعاون عجيب ، و نظام لا يمكن أن نراه في مدن البشر ، علاوة على الهدوء و السكون .. لقد راقبته و هو يرعى أبقاره ، و ما هذه الأبقار إلا خنافس صغيرة ، رباها النمل في جوف الأرض زمنا طويلاً حتى فقدت في الظلام بصرها .
و لا يدري أحد في أي عصر بدأ النمل حرفة الرعي و تسخير الأبقار ، بل كل ما نعلمه أن الإنسان ، إن كان قد سخر نحو من عشرين حيوانا ً لمنافعه فإن النمل قد سخر مئات الأجناس من حيوانات أدنى منه جنساً . فإن بق النبات ، حشرة من الحشرات التي يعسر استئصالها ن و ما ذلك إلا لأن أجناساً كثير من النمل ترعى الحشرات التي يعسر استئصالها ن و ما ذلك إلا أجناساً كثيرة من النمل ترعى الحشرات.... ففي الربيع الباكر ، يرسل النمل الرسل ليجمع له بيض هذا البق ، فإذا جيء به وضع في المستعمرة موضع البيض ، و يعنى به حتى يفقس و تخرج صغار ، و متى كبرت تدر سائلاً حلوا يقوم على حلبه جماعة من النمل ، لا عمل لها إلا حلب هذه الحشرات بمسها بقرونها و تنتج هذه الحشرات 48 قطرة من العسل كل يوم ، أو بمقدار يزيد مائة ضعف عما تنتجه البقرة بالنسبة إلى حجم الحشرات من حجم البقرة .
و يزرع النمل زراعات خاصة به ، و يقول العالم المذكور أن النمل زرع مساحة بلغت خمسة عشرة متراً من الأرض ن و أنه وجد جماعة من النمل تقوم بحرثها على أحسن ما يقضي به علم الزراعة ، فبعضها زرع الأرز ن و جماعة أزالت الأعشاب ، و غيرها قامت لحراسة الزراعة من الديدان .
و لما بلغت عيدان الأرز تمام نموها ن كان يرى صفا من شغالة النمل لا ينقطع ، يتجه إلى العيدان ، فيتسلقها إلى حب الأرز ، فتنزع كل شغالة من النمل حبة ، و تنزل بها سريعة إلى مخازن تحت الأرض .. و قد طلى العالم أفراد النمل بالألوان ن فوجد أن الفريق الواحد من النمل يذهب دائما إلى العود الواحد ، حتى يفرغ ما عليه من الأرز .
و لما فرغ من الحصاد ، هطل المطر أياماً وما أن أنقطع حتى أسرع إلى مزرعة النمل ليتعرف أحواله فوجد البيوت تحت الأرض مزدحمة بالعمل و العمال و الأعمال ووجد النمل تخرج من بيتها للشمس ، و تضع حبتها لتجف من ماء المطر .
و ما إن ولى الظهر حتى جف الأرز و عاد الشغالة به إلى مخازن تحت الأرض ..!!!
قال تعالى : " ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فأعبده و هو على كل شيء و كيل ". قرآن كريم 6/102 .
المصدر :
كتاب " الله و العلم الحديث " بقلم عبد الرزاق نوفل
ط: دارالناشر العربي الطبعة الثالثة 1393هـ 1973 م .
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 06:34 PM
آيات الله في البحار و المحيطات
و هو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً و تستخرجوا منه حلية تلبسونها و ترى الفلك مواخر فيه و لتبتغوا من فضله و لعلكم تشكرون .قرآن كريم 16/41 .
عظمة البحار
تشغل البحار و المحيطات ، حيزا كبيرا من سطح الأرض ، يبلغ نحو ثلاثة أرباعه . و تختلف صفات الماء عن الأرض ، بسهولة تدفقه من جهة إلى أخرى ، حاملا الدفء أو البرودة . و له قوة انعكاس جيدة للإشعاع الشمسي ، ولذا فإن درجة حرارة البحار لا ترتفع كثيرا أثناء النهار ،و لا تنخفض بسرعة أثناء الليل فلا تختلف درجة الحرارة أثناء الليل عن النهار بأكثر من درجتين فقط .
و يقول أحد العلماء أن البحر يباري الزمان في دوامه ، و يطاول الخلود في بقائه . تمر آلاف الأعوام بل وعشرات الالوف و الملايين ، و هو في يومه هو أمسه و غده ، تنقلب الجبال أودية ، و الأودية جبالا ، و قد دلت الأبحاث العلمية أن أقصى أعماق البحار تعادل أقصى علو الجبال ، و قد صرح الكابتن جاك ايف كوستو مكتشف أعماق البحر في أوائل سبتمبر سنة 1956 بانه قد أمكن التقاط صور فوتوغرافية على عمق 25080 قدما و أنه أكتشفت الوانا جيدية من الحياة و أنواعا لا عهد للعلم بها . و تدل الصور التي التقطت على قاع المحيط على أن قاع المحيط ليس منبسطا كما كان مفهوما .
قوة البحار
" و إذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إل إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم و كان الإنسان كفورا ". قرآن 17 / 67 .
ماء المحيطات و البحار ، و البحيرات و الأنهار ، و الترع و القنوات مصدرها واحد .... ذرات من إيدروجين ... أتحدت مع ذرات من أكسجين ، فكونت الماء .. الذي يسير دائما في اتجاه واحد... لا يختلف و لا يتغير .. يسير حاملا الحياة .. و لكن هل الماء دائما يجري لجلب الحياة و السعادة ...؟ ألا ما أقواه !...
و ما أقساه !!فإنه أحيانا يكاد يكون أقوى و أقسى ما في الوجود على وجه الإطلاق ، فهو يجرف كل ما يقف في سبيله دائما كائنا ما كان !! و هو يسبب كوارث الفيضانات و لكل صلب .. و إليه يفتت الحجر ، و تهوي تحت نقاطه الصخور و كل صلب .. و إليه يرجع ما في المحيط من روعة و عمق ... سر و رهبة ... خطر و فزع ... و لعل أبدع ما قيل في وصف زمجرة البحر ، لمن قال .. من اتفق له أن يعرف ما الزوبعة البحرية ... تدوم ثلاثة أيام أو أربعة لا تقعد لها قائمة ... و لا لها شدة ..لجج متصاعد كالجبال ، و خنادق منخفضة كالأودية ، اتصال ما بين البحر و السماء ، لا بر ينظر ، و لا أفق يبصر ، و أرض الا قباب الأمواج ، ولا بحر إلا غيوم السماء . فالموج الذي يرتفع عادة إلى 25 قدما قد يرتفع في أيام العاصفة إلى 130 قدماً ، و إذا عرفت أن للقدم الواحد في كل موجة قوة مدمرة زنتها ستة آلاف رطل لأمكننا أن نتصور مدى الدمار الذي تنتجه هذه الأمواج .
ففي عام 1872 اقتلعت موجة عاتية في أسكتلندا مرسى حديدياً زنته مليونا و 700 ألف رطل ، و أخرى حملت صخرة وزنها 175 ألف رطل إلى ارتفاع مائة قدم .
و في عام 1737 و في ميناء بابجوك هاج البحر و قتل 300 ألف إنسان و دمر 20 الف مركب . " أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فرقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها و من لم يجعل الله له نورا فما له من نور قرآن كريم 24/40 ثم على حين فجأة ، يصفوا الجو ، و تعتدل الرياح ، و يسكن البحر ن و تظهر السماء و تنكشف الأرض ، فلا يملك الإنسان الا أن يسبح بحمد الله قائلا :
" بديع السموات و الأرض و إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون" . قرآن كريم 7/117 .
أحياء البحار
يقول الدكتور " هدسون" أنظر إلى العالم العجيب السابح في نقطة ماء ، و تأمل تلك الأحياء ، مكبة على عملها ، غادية رائحة ، و أعجب من أجسامها ، و أراقبها وهي تطلب قوتها ، و تنقض على فريستها ، و تهرب من عدوها فلا تتمالك من أن تعترف بأن عواطف الإنسان ، تجتاح صدور حيوان أصغر من إن يرى . و الحياة ملء البحار حقا ، فإن عدد أصناف الكائنات الحية المجودة في البحار ، أكثر من عدد الموجود على الأرض على وجه الإطلاق . و اختلف الكائنات الحية الموجودة في البحار اختلافا واسعا ، حتى أنها مازالت تتزايد في عدد تصنيفها ، فمنها قريص البحر ، تلك الكائنات الصغيرة التي يبلغ عدد الموجودين منها في الميل المكعب الواحد ، نحو رقم يبلغ سبعة عشر عدداً أي بلايين البلايين . و منها الدوركال الذي يبلغ طوله 120 قدما . و فيها الأسماك الصغيرة ، و التي تتغذى عليها الكبير ، و منها الكاشلوت ، و هو الحوت ، الذي يطوف طولا و عرضاً ، و يجول فيه جولات الأسد في غابته ... و له أنياب حادة ، و قوى غير متصورة ، تمكنه من مهاجمة المراكب بل تحطيمها ،و من عجائب أحياء البحر ، السمك الهلامي ، و الحيوانات الرخوة . و للبحر طائر خاص به ، و هو الصخاب ،و هو طائر ضخم الجثة ، قوي الصوت جداً ، يبلغ طول جناحيه متى كانا ممدودين خمس عشرة قدما .
ويبقى هذا الطائر ساعات متوالية طائرا ، و قيل أنه ينام محلقا قي الفضاء ... و يكفي أن يتفكر الإنسان في ملايين الصيادين الذين ينشرون شباكهم في البحر و يخرجون كل ساعة ملايين الملايين من أطنان الأسماك ... و كأن مافي البحر لا يتأثر بكل ما يصطادون ..!! و تتفاوت الأعماق التي فيها هذه الحيوانات ، و لكل عمق أصناف مميزة موجودة به.. و سنقتصر في الحديث عن أمثلة قليلة ، من ملايين أمثلة الأحياء في البحار ، التي تنطق بعظمة الخالق ، و قدرة الصانع :
الأميبيا
كائن حي دقيق الحجم ن يعيش في البرك و المستنقعات ، أو على الأحجار الراسية في القع ، ولا يرى بالعين إطلاقا ، و هو يرى بالمجاهر ، كتلة هلامية يتغير شكلها بتغير الظروف و الحاجات . فعندما تتحرك ، تدفع بأجزاء من جسمها تكون به شكلها بتغير الظروف و الحاجات . فعندما تتحرك ، تدفع بأجزاء من جسمها تكون به زوائد ، تستعملها كالأقدام ، للسير بها إلى المكان المرغوب .
و لذا تسمى هذه الزوائد ، بالأقدام الكاذبة . و إذا وجدت غذاء لها ، أمسكت به بزائدة أو زائدتين ، و تفرز عليه عصارة هاضمة ، فتتغذى بالمفيد منها ، أما الباقي فتطرده من جسمها .. و هي تتنفس من كل جسمها بأخذ الأوكسجين من الماء .. فتصور هذا الكائن الذي لا يرى اطلاقا بالعين !! يعيش و يتحرك !! و يتغذى و يتنفس !! ويخرج فضلاته ... فإذا ما تم نموه ، انقسم على قسمين و ليكون كل قسم حيوان جديداً!!
الإسفنج
كان الإسفنج يعتبر من النباتات حتى عام 1765 حين لاحظ العلامة " أليس " عند فحصه أحد أنواع الإسفنج الحية ، أن الماء يدخل من مسامه الجانبية ، و يخرج من فتحة عليا بطريقة مطردة ، فداخله شك إذ ذاك ، بأن ما يفحصه ربما يكون حيوانا . و في عام 1852 وضع العلامة روبرت جرانت الإسفنج في موضعه الحالي باعتباره حيوانا .
و من الإسفنج ، ما هو دقيق الحجم ، لا يرى إلا بجهد ، و منه ما يبلغ حجما كبيرا . كما يختلف لونه ، فمنه الأصفر و الأخضر ، و البرتقالي و الأحمر و الأزرق ...
و على جسمه عدة ثقوب صغيرة ، و أعلاه فتحة واسعة .. فيدخل الماء محملا بالكائنات الحية و المواد الغذائية من الفتحات الجانبية ، بينما تخرج البقايا من فتحته العليا . و لهذا فهو يختلف عن كافة أحياء العالم في أنه يستعمل الفتحة الرئيسية العليا ، لا لتناول الغذاء بل لإخراج بقايا منها .
الأسماك
حيوانات مائية ، تحورت أجسامها بما يوائم معيشتها في الماء . فجسمها يشبه القارب ،لا مكان بقائها فيه ، و لها زعانف على هيئة المروحة ، تحفظ توازنها أثناء سباحته ، كما يساعده على العوم . أما ذيلها فمفلطح مقوس من وسطه ، لستطيع به تغيير طريق سيره في الماء .. و من عجيب صنع الله ، وجود كيس مستطيل في الجزء الظهري للسمكة ممتلئ بمقدار من الهواء يزيد حجمه أو ينقص ، على حسب حاجة الحيوان. و هذا الكيس يسم كيس العوم .. و للسمك فتحات خارجية ، هي الفم و الأنف و الخياشيم ، و فتحات تناسلية و إخراجية .
ومن الأجهزة العجيبة في السمك ، الخيشوم الذي يتنفس به إذ أن الحيوان يفتح فمه ، فيدخل فيه الماء ثم يقفله فيمرالماء من الفتحات الجانبية للفم إلى الخيشوم ، الذي يحصل على الأكسجين من الماء و يطرد ثاني أكسيد الكربون .
نجم البحر
حيوان بحري يشبه النجم في شكلها ، و هو مختلف الحجم و اللون ، ويوجد في جميع البحار . و يتركب جسم الحيوان من قرص ، في وسطه فتحة الفم ، و يتفرع من هذا القرص خمسة أذرع متشابهة شكلا ، و متساوية طولا و حجما . وسطحها العلوي أقتم من السفلي . و يوجد على جسمه عدد كبية من صفائح صلبة تبرز منها أشواك ، كثيرا ما تعلق بها الأعشاب و الحشائش و الأوساخ .
و لذا نجد أن هذا الحيوان ، قد زود جسمه بأعضاء صغيرة تشبه الملقط ، يحافظ بها على نظافة جسمه بما يلقط بها مما علق بأشواكه .
و يتغذى نجم البحر بالحيوانات الرخوة ذات المصراعين ، و هي المعروفة بالمحار و يفترسها بطريقة غريبة ، هي في ذاتها دليل على وجود الله ، و على رحته التي عمت كل الوجود . فمتى وجدت نجمة ، محارة , ضعتها بين أذرعتها الخمس ، وقوست جسمها فوقها ، و ألصقت بمصراع المحارة عددا من أقدامها ، و تشد هذه الأقدام في اتجاهين متضادين فتفتح المصراع . و نجمة البحر ن صبورة جلدة ، لو صادفت محارة قوي المصراع ، ظلت تشده مدة طويلة إلى أن تتهادى قوته ، و يفتح المصراع مقهورا أمام ذلك الجلد و الصبر .
و متى فتح المصراع ، أخرجت النجمة جزءا من معدتها خارج فمها ، يلتف حول المحار ثم تأخذ في امتصاص ما به حتى تأتي عليه .
المرجان
المرجان من عجائب مخلوقات الله يعيش في البحار على أعماق تتراوح بين خمسة أمتار و ثلاثمائة متر ، و يثبت نفسه بطرفه الأسفل بصخرة أو عشب . و فتحة فمه التي في أعلى جسمه أعلى جسمه ، محاطة بعدد من الزوائد تستعملها في غذائه . فإذا لمست فريسة هذه الزوائد ، و كثيرا ما تكون من الأحياء الدقيقة كبراغيث الماء ، أصيبت بالشلل في الحال ، و التصقت بها ، فتنكمش الزوائد نحو الفم ، حيث تدخل الفريسة إلى الداخل بقناة ضيقة تشبه مريء الإنسان .
و من دلائل قدرة الخالق ، إن حيوان المرجان يتكاثر بطريقة أخرى هي التذرر ، و تبقى الأزرار الناتجة متحدة مع الأفراد التي تذررت منها ، و هكذا تتكون شجرة المرجان التي تكون ذات ساق سميك ، تأخذ في الدقة نحو الفروع التي تبلغ غاية الدقة في نهايتها ، و يبلغ طول الشجرة المرجانية ثلاثين سنتيمترا و الجزر المرجانية الحية ، ذات ألوان مختلفة ، نراها في البحار صفراء برتقالية ، أو حمراء قرنفلية ، ا, زرقاء زمردية أو غبراء باهتة .
و المرجان الأحمر ن هو المحور الصلب المتبقي بعد فناء الأجزاء الحية من الحيوان . و تكون الهياكل الحجرية مستعمرات هائلة . وكان المظنون أن هذه المستعمرات أن هي الا قمم البراكين المغمورة تحت الماء.
و أكثر ما توجد هذه المستعمرات في المحيطين الهندي و الهادي ، حيث ترتفع عن الماء و تتسع حتى يبلغ من اتساعها أن تستعمر وتأهل بالسكان . و قد تبقى تحت سطح الماء ، و بذلك تصبح خطرا يهدد الملاحة .
و من هذه المستعمرات ، سلسلة الصخور المرجانية المعروفة باسم الحاجز المرجاني الكبير ، الموجود بالشمال الشرق لاستراليا ، و يبلغ هذه السلسلة 1300 ميل ، و عرضها 50 ميلا ، و هي مكونة من هذه الكائنات الحية الدقيقة الحجم !!.
حيوان اللؤلؤ
لعل اللؤلؤ أعجب ما في البحر ، فهو يهبط إلى الأعماق ، وهو داخل صدفة من المواد الجيرية لتقيه من الأخطار ، و يختلف هذا الحيوان عن الكائنات الحية في تركيبه و كرقة معيشته ، فإنه شبكة دقيقة كشبكة الصياد ، عجيبة النسج ، تكون كمصفاة تسمح بدخول الماء و الهواء و الغذاء إلى جوفه ، و تحول بين الرمال و الحصى و غيرها . و تحت الشبكة أفواه الحيوان ، و لكل فم أربع شفاه ، فإذا دخلت ذرة رمل ، او قطعة حصى ، أو حيوان ضار عنوة إلى الصدفة ، سارع الحيوان إلى افراز مادة لزجة يغطيها بها ، ثم تتجمد مكونة لؤلؤة ، و على حسب حجم الذرة التي وصلت يختلف حجم اللؤلؤة .
هذا إلى غير ذلك من آلاف بل ملايين الأصناف من الحيوانات البحرية الأولية كالبرامسيوم و غيرها .
المصدر :
كتاب " الله و العلم الحديث " بقلم عبد الرزاق نوفل
ط: دارالناشر العربي الطبعة الثالثة 1393هـ 1973 م .
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 06:35 PM
آيات الله في الحيوان
قال تعالى " و ما من دابة في الأرض و لا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون " .
يعتبر الحيوان كتاب مفتوح لكل من أراد دراسة عجائب الحياة في الأحياء . و يقدر العلماء عدد الحيوان بأكثر من 2 مليون فصيلة ، و بالرغم من ذلك فلم يدرس منها الآن إلا الجزء اليسير ،ن و قد كانت نتيجة دراسة هذا الجزء اليسير التسليم بوجود الله الذي خلق فسوا .
الجهاز الهضمي للحيوان
تتعدد الأماكن التي توجد فيها الحيوانات ، و قد اختلفت أجهزتها اختلافا كبيراً بحيث تلائم البيئة التي تعيش فيها و الغذاء الذي يتوفر لها فالفم و هو أول مراحل الهضم ، و قد صمم تصميماً رائعاً ينطق بعظمة مبدعه .
الحيوانات الكاسرة
زودت أفواه الآساد و النمور ، و الذئاب و الضباع ، و كل الحيوانات الكاسرة التي تعيش في الفلاة و لا غذاء لها إلا ما تفترسه من كائنات لابد من مهاجمتها و التغلب عليها بأنياب قاطعة و أسنان حادة و أضراس صلبة . و لما كانت في هجومها لا بد أن تستعمل عضلاتها قوية سلحت بأظافر و مخالب حادة ، و حوت أمعدتها الأحماض و الأنزيمات الهاضمة للحوم و العظام .
الحيوانات المجترة
تعيش بعض الحيوانات على المرعى ، و يعني بها الإنسان ، فيوفر لها غذاء أساسه النبات و الشجيرات . و من الحيوانات البقر و الجاموس و الغنم و الماعز و غيرها .
و قد صممت أجهزتها الهاضمة يما يتناسب نع البيئة ، فأفواهها واسعة نسبياً، و قد تجردت من الأنياب القوية و الأضراس الصلبة ، و بدلاً منها توجد الأسنان التي تتميز بأنها قاضمة قاطعة ، فهي تأكل الحشائش و النباتات بسرعة و تبتلعها كذلك دفعة واحدة ، حتى يمكنها أن تؤدي للإنسان ما خلقت لأجله من خدمات .و قد أوجدت العناية الخالقة لهذا الصنف أعجب أجهزة للهضم ، فالطعام الذي تأكله ينزل إلى الكرش ، و هو مخزن له ، فإذا ما انتهى عمل الحيوان و جلس للراحة ، يذهب للطعام تجويف يسمى القلنسوة ثم يرجع إلى الفم ، فيمضغ مرة ثانية مضغاً جيداً حيث يذهب إلى تجويف ثالث يسمى أم التلافيف ، ثم إلى رابع يسمى الأنفحة ، و كل هذه العملية الطويلة أعدت لحماية الحيوان ، إذ كثيراً ما يكون هدف لهجوم حيوانات كاسرة في المراعي ، فوجب عليه أن يحصل على الغذاء بسرعة و يختفي ، و يقول العلم أن عملية الاجترار ضرورية بل و حيوية ، إذ أن العشب من النباتات العسرة الهضم ، لما يحتويه السليلوز الذي يغلف جميع الخلايا النباتية ، و لهضمه ، يحتاج الحيوان إلى وقت طويل جداً ، فإذا لم يكن مجتراً و بمعدته مخزن خاص لضاع وقت طويل في الرعي يكاد يكون يوماً بأكمله دون أن يحصل الحيوان على كفايته من الغذاء ، و لأجهد العضلات في عمليات التناول و المضغ . إنما سرعة الأكل ، ثم تخزينه و إعادته بعد أن يصيب شيئاً من التخمر ، ليبدأ المضغ و الطحن و البلع و تحقق كافة أغراض الحيوان من عمل و غذاء ، و حسن هضم ، فسبحانه المدبر .
الطيور و الدواجن
يختلف الجهاز الهضمي للطيور اختلافاً كبيراً عن جهاز الحيوان الهضمي ، مما يؤكد دقة المرمى ، و يظهر جميل الصنع . إذ يمتد من رأس كل طائر جزء صلب خال من الأسنان . عزمي التركيب هو المنقار الذي يستخدم في التغذية بدلاً من الفم و الشفتين والأسنان عند سائر الحيوان . إذ يبتلع الطير غذاءه بلا مضغ . و تختلف مناقير الطيور باختلاف أنواع غذائها .فالطيور الجارحة كالبوم و الحدأة ، ذات منقار قوي حاد على شكل خطاف لتمزيق اللحوم . بينما للإوز و البط مناقير عريضة مفلطحة كالمغرفة ، توائم البحت عن الغذاء في الطين و الماء .و على جانب المنقار زوائد صغيرة كالأسنان لتساعد على قطع الحشائش .أما الدجاج و الحمام و باقي الطيور تلتقط الحب من الأرض ، فمناقيرها قصيرة مدببة هذا الغرض ن بنما منقار البجعة مثلا طويل طولا ملحوظا ، و يمتد من أسفله كيس كبير يشبه الجراب ليكون ، كشبكة الصياد ، إذ أن السمك هو غذاء البجعة الأساسي .
و منقار الهدهد و طويل مدبب ، أُعد بإتقان للبحث عن الحشرات و الديدان التي غالباً ما تكون تحت سطح الأرض . و يقول العلم أنه يمكن للإنسان أن يعرف غذاء أي طير من النظرة العابرة إلى منقاره .أما باقي الجهاز الهضمي للطير فهو عجيب ، فلما لم يعط أسنانا فقد خلقت له حويصلة و قانصة تهضم الطعام . و يلتقط الطير مواد صلبة و حصى لتساعد القانص على هضم الطعام .
عظام الحيوان
إن من أعجب ما اكتشف في عالم الحيوان ، أن الطير أخف من أي حيوان في حجمه و قد أتضح بالتشريح إن عظام الطير رقيقة و مجوفة ، لتعمل على خفة جسمه و تجعله بذلك قادراً على الطيران .
و من أعمق الدراسات التي يمكن بها أن نلمس القدرة الإلهية التي صممت و خلقن ما نشاهده في أرجل الحيوانات ، فالتي من خصائصها الجري و الجر ترى أن أرجلها قوية لتساعدها على الجري السريع ، كما تنتهي كل رجل بحافر صلب ليحمي الرجل مما قد يصيبها من كثرة الجري ، كالحمار و الحصان .
أما البقر و الجاموس ، فأرجلها قصيرة قوية ، تنتهي بأظلاف صلبة مشقوقة ، لتساعدها على السير في الأراضي الزراعية اللينة ، بينما أرجل الجمل تنتهي بأظلاف مشقوقة تحتها وسادة ثخينة تسمى بالخف ، لتمنع القدم من الغوص في الرمال ، و على أرجله كذلك أربطة من جلد خشن تحميه من الحصى و الرمال عندما يبرك .
و أقدام الطيور التي تتغذى على اللحم ، لقدميها مخالب قوية جامدة ، و هي منثنية بما يساعدها في القبض على الفريسة ، كالنسر و الصقر و البوم و الحدأة و غيرها . فأما تلك التي تتغذى على الحبوب كالدجاج و الحمام فأقدامها ذات أظافر مدببة تصلح للنبش في الأرض . و الطيور التي يستلزم أمر تغذيتها أمر البحث عن غذائها في الماء ، تتصل أصابعها بغشاء جلدي تستعمله كالمجذف في سباحتها .
و من أبرز الأدلة على ملاءمة الحيوان للبيئة التي يعيش فيها أن ما تضطرها ظروف غذائها البقاء في الماء لمدد طويلة قد ريشها بما لا يجعل الماء يعلق به ، فلذا لا تحس هذه الطيور ببرودة الماء و لا يصل البلل إلى أجسامها .
و من أبرز الأدلة على ملاءمة الحيوان للبيئة التي يعيش فيها ما عرف في الثعبان من أن فكيه سائبان من الخلف ، حتى يمكن للفم أن يتسع فيلتقم فريسته بغض النظر عن كبر حجمها .
تحورات عجيبة
ولعل في دراسة التحورات التي تلاحظ على بعض الأحياء ، بما يجعلها تستعمل هذه التحورات في غذائها ، لأكبر شاهد على ما في القوة المخافة من قدرة عجيبة ، كما يلاحظ في الأمثلة الآتية :
غربان نيوزيلانده
أن من أعجب المناقير التي شاهدها علماء التاريخ الطبيعي و ذكروها في أكثر من موضوع من مواضيع الدراسة ، مناقير غربان نيوزيلانده ، إذ يختلف منقار أنثاه اختلافا كبيرا عن منقار الذكر ، فمنقار الذكر صلب قوي سميك ، بينما منقار الأنثى طويل مدبب معقوف . فيضرب الذكر الشجر المصاب بالسوس و الدود بمنقاره القوي حتى ينتهي إلى موضع الدود فيها . عندئذ ترسل الأنثى منقارها الطويل المعقوف إلى داخل الشجر ، فتخرج الدود الذي يتقاسماه سوياً.
اليعسوب الطائر
يتغذى اليعسوب الطائر ، و هو حشرة تشبه الجراد ، على البعوض . و اليعسوب و البعوض حشرات عرف عنها سرعة الطيران ، فإذا عرفنا إن اليعسوب له فم يعتبر أعجب فم على وجه الأرض ، فهو مركب على مفصل ستطيع به التحرك إلى كل الجهات ، و بهذا التحور العجيب يقف اليعسوب على حافة بركة في وسط أعشاب ، و بين الحين و الآخر ، و على حين فجأة يلف فمه بسرعة مفتوحاً إلى الخلف فيلتهم كل ما يكون من البعوض على الأعشاب ، خلف اليعسوب ... لأدركنا مدى حكمة الخالق .
الضفدع
إن أطول لسان لكائن حي نسبياً هو لسان الضفدع ، إذ يبلغ نصف طولها . و قد أعد بما عليه من مواد لزجة لصيد الذباب ، و هو مثبت من الأمام و سائب من الخلف ، بعكس لسان الإنسان ، ليمكن فرده . فالضفدعة تقف حتى يقرب منها الذباب ، فإذا بها تمد لسانها ليلتصق به عدد من الذباب الذي تتغذى عليه أساسا .
و من أعجب ما يلاحظ في الضفدعة ، أنها لما لم يكن لها عنق تستطيع به أن تحرك رأسها لترى ما حولها ، فقد هيئت لها عيون بارزة تتحرك في كل الاتجاهات .
الأخطبوط
الأخطبوط حيوان لا عضلات له ، قد خلا من المخالب و الأنياب ، وليس له منقار أو أسنان ، و بالرغم من ذلك فهو لا يقترب من فريسته إلا أوردها مورد الهلاك ، و قد تكون هذه الفريسة الإنسان نفسه . و شكل الإخطبوط ، يعتبر دليلاً كافياً على إعجاز خلقه . فهو كتلة من اللحم لزجة لا يمكن أن يتصور أنها كائن حي ، فإذا ما اقترب منها فريسة انفتحت هذه الكتلة في لحظة ، عن ثمانية ألسنة يحوي كل لسان صفين من الأفواه ، و في كل صف خمس و عشرون أنبوبة لمص الدم ، فيكون للإخطبوط أربعمائة أنبوبة ، يلف على خمسة ألسنة و يتشبث بباقي الألسنة بالصخور ، ليظل بذلك مقيداً فريسته إلى الصخور ، و يغرز في جسم الفريسة الأنابيب الماصة من ألسنة ، و ما هي إلا ثواني قليلة حتى يأتي الإخطبوط على دم فريسته و يلفظ بقاياها .
و من العجيب أن هذه الألسنة لا يمكن قطعها إذ أنها لزجة لتكون في مأمن من أي سلاح .
السمك الصياد
يوجد في بحار بلاد الشرق الأقصى سمك يسمى بالسمك الصياد ، اذ أنه يعش على الحشرات التي يتصيدها بجهاز محكم .ففي سقف حلقه قناة عميقة ، إذا أطبق فمه خرج منها الماء على هيئة شعرية رفيعة ... فإذا أبصر حشرات على نبات قائم بجانب الجدول ، فسرعان ما يسقط عليها تيار من الماء من أسفلها ، فتسقط الحشرات .
و يعيش في أنهار الشرق الأقصى نوع من السمك يسمى " السمك المتسلق " إذ أنه يعش بدون مياه في هذا الجو الاستوائي فعندما تجف مياه الأنهار و القنوات التي تعيش فيها الأسماك ... تغادر أمكنتها إلى حيث يوجد الماء ... و تستعين عند ذلك بغدد لا توجد إلا في هذا النوع من السمك تفرز سائلاً رطباً لتظل خياشيمها رطبة حتى تعثر على الماء فتبطل عمل هذه الغدد .
و إذا لم تجد الماء فإنها تتسلق الأشجار حيث تعيش في قممها الرطبة ... و عندئذ تتحول غددها التي ترطب الخياشيم إلى أجهزة تنفس الأسماك كغيرها من الإنسان أو الحيوان .هذه الأسماك التي ما زالت موضع دراسة علماء الحيوان ... إن هي إلا آيات على وجود الخالق سبحانه .. الذي يشمل هذه الأسماك الصغيرة بعناية ورحمة و يحفظ عليها حياتها ... في البحر ... أو في البر ...
أجهزة التنفس في الحيوان
تختلف أجهزة التنفس في الحيوانات قدر اختلاف أجهزة الهضم بما يلائم بيئتها المعيشية . فالحيوانات التي تعيش على الأرض ، لها رئات تشبه في عملها رئات الإنسان ، و كل ما يلزم لعملية تبادل ثاني أكسيد الكربون ، الذي يخرج بالزفير ، بالأكسيجين بالشهيق من فتحات الأنف و الحنجرة و القصبة الهوائية . أما الحيوانات البرمائية ، و هي التي تعيش على الأرض و الماء ، فلها رئات عندما تكون على البر ، و خياشيم تستعملها و هي في الماء كخياشيم السمك ، تلك الأجهزة الجبارة الصنع التي تستخلص الأوكسجين من الماء . و من عجائب أجهزة التنفس ما يوجد في بعض الديدان التي لا يمكن أن تكون لها رئات أو خياشيم ، فتراها عبارة عن أنابيب مفتوحة على الديدان للتنفس .
و من طريف ما أكده العلم حالياً ، أن معظم الحيوانات الثدية تمتاز بحاسة شم قوية حادة ، و حاسة بصر ضعيفة ، بعكس الطيور فإنها ذات بصر قوي و شم ضعيف ، و ما ذلك إلا
لأن الأولى تهتدي إلى غذائها الذي يكون دائما على الأرض في طريقها بحاسة الشم ، بينما الطير و هو في السماء يحتاج إلى حدة بصره ليرى غذاءه من على بعد مرتفع .
المصدر :
كتاب " الله و العلم الحديث " بقلم عبد الرزاق نوفل
ط: دارا لناشر العربي الطبعة الثالثة 1393هـ 1973 م .
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 06:36 PM
آيات الله في السماوات و الأرض
قال تعالى في كتابه العزيز (قل انظروا ماذا في السماوات و الأرض و ما تغني الآيات عن قوم لا يؤمنون) 10/101.
هـــذا الـكـــون
تبعد الأرض التي نعيش عليها عن الشمس ، التي تبلغ درجة الحرارة على سطحها 12ألف درجة فهرنهيت ، بمقدار يبلغ 92 مليون و نصف مليون ميل ، و تبعد عن القمر بمقدار 240 ألف ميل . و هذه الأبعاد هي التي تكفي لتهيئة البيئة الصالحة للحياة بالصورة التي تعرفها على الأرض ، إذ لو قربت الأرض عن ذلك لاحترقت الأحياء التي عليها في التو و اللحظة ، و انعدمت منها كل مظاهر الحياة ، و لو بعدت الشمس أكثر من ذلك لأصاب التجمد ، ثم الموت ، كل كائن حي على الأرض . و لو قرب القمر أو بعد عن ذلك ، لغمر المدّ القارات بالماء ، و لأهلك الجزر الأحياء ، ومن قوة جاذبيته تفتت الجبال و التلال ، و تلاشت الحياة .
و تدور الأرض على محورها بسرعة ألف ميل في الساعة ، أي بما يعادل مرة كل أربع و عشرين ساعة . ولو قل معدل دورانها عن ذلك ، لطال النهار بما قد يؤثر في النبات و الأحياء صيفاً ، و طال الليل بما قد تتجمد بسببه السوائل شتاءً ، و بذلك تقل مسببات الحياة ، و التي لو زادت لانعدم شيئا فشيئا.
و إذا زاد سمك قشرة الأرض عما عليه قليلاً ، لنقض الأوكسجين ، و قلّت فرص الحياة . فإذا فرضنا أن سمك القشرة الأرضية زاد بمقدار عشرة أقدام ، لانعدمت بانعدام الأكسجين الذي إذا زاد زيادة طفيفة ، لسبب فناء العالم ، بما يسببه من اختلال في كثافة الهواء .. فتتهاوى الكواكب و الأجرام .إن من يسكنون بجوار البحار و المحيطات ، أو يضطرون إلى الحياة بجوارها ، يقومون بعملية معقدة لتبخير هذا الماء ثم تكثيفه ، لاستبعاد الملح الذي به ، ليكون بذلك صالحاً للشرب . و لطالما تمنوا أن تكون هذه المياه المالحة حلوة كمياه الأنهار ، فلو أن أمنيتهم تحققت ، و صارت المياه كلها خلوة ، لصارت عفنا منتشراً، و لانتهت الحياة من الأرض ، و أصبحت خرابا ً قفراً . فمياه المحيطات والبحار مياه واقفة أو مقفلة ، والملح فيها مادة حافظة تمنع عنها التعفن و العطن . انظر إلى الدورة المائية في الأرض ، تجد أنها خلقت بإحكام و قدر ، فالشمس تبخر مياه البحار و المحطات التي تعتبر مستودعا لا ينفد من المياه المحفوظة ، فتصعد إلى الطبقات الباردة في السماء فتتكاثف لتسقط مياهاً حلوة تجري في الأنهار ، تسقي الزرع و الضرع ، و تمد الكون بالحياة .
فهل هذا نشأ مصادفة ؟ و انظر دوران الأرض حول نفسها ، وحول الشمس ، و ميل محورها البالغ 23درجة ، و كيف تتكون فصول السنة التي تتغير من برد قارص إلى ربيع معتدل ، ثم صيف حار و خريف مقبول . لو كان المحور معتدلاً لم تدور الأرض حول نفسها ، و لتجمعت قطرات المياه المتبخرة من المحيطات و البحار و نزلت في مكانين محددين في الشمال و الجنوب ، و كونت قارات من الجليد و لظل الصيف دائما و الشتاء إلى الأبد ، و لهلك الناس و الحياة والأحياء ، فهل ذلك نشأ مصادفة ؟
عظمة الكون
قال تعالى في كتابه العزيز : و السماء بنيناها بأيدٍ و إنا لموسعون
يقول العالم بليفن في كتابه ( العلم ينظر إلى السماء ) : إن الكون أرحب و أعظم مما كنا نتخيله ، و إن الأجزاء النائية من الكون تندفع في الفضاء بعيداً بسرعة مخيفة .
و قد انتهى رأي علماء الفلك إلى أنَّ ما بين النجوم فضاءً تاماً ، و الحقيقة أنه ممتلئ بالغازات و المواد المختلفة ، و في السماء سحب غازية سابحة في الفضاء ، يبلغ قطر كل منها نحوا من ستة آلاف مليون ميل . و الشمس و الكواكب السيارة التي تدور حولها جميعها حديثة العمر بحسب التقدير الفلكي ، فإن الكواكب السيارة لا يزيد عمرها كثيراً على ثلاثة آلاف مليون من السنين .
و يقول بلفن كذلك : إن الكون كله بنجومه المختلفة الأحجام التي لا حصر لها ، و التي تندفع في جميع الاتجاهات كأنها شظايا قنبلة متفجرة ، صورة لا يكاد المرء يتخيلها حتى يدركه الانبهار ر و تنقطع أنفاسه ، و لكن يبدوا أن الأجدر بأن يبهر و يقطع الأنفاس هو رؤية هذا الكائن البشري الضئيل ، الذي يعيش على شظية من شظايا نجم صغير ، في زاوية حقير من زوايا مجرة لا تختلف شيئا عن الملايين من أمثالها ، هذا الكائن يجرؤ عل أن يسمو ببصره إلى أطراف الفضاء ، يجرؤ فيتحدى ثم يجرؤ فيحاول أن يعرف الكون .
و يقو ل الفلكيون أن من هذه النجوم و الكواكب التي تزيد على عدة بلايين نجم ، ما يمكن رؤيته بالعين المجردة و ما لا يرى إلا بالمجاهر و الأجهزة ، و ما يمكن أن تحس به الأجهزة دون أن تراه ، هذه كلها تسبح في الفلك الغامض ، و لا يوجد أي احتمال أن يقترب مجال مغناطيسي لنجم من مجال منن مجال نجم آخر ، أو يصطدم كوكب بآخر إلا كما يحتمل تصادم مركب في البحر الأبيض المتوسط بآخر في المحيط الهادي يسيران في اتجاه واحد ، و هو احتمال بعيد و بعيد جداً ، إن لم يكن مستحيلاً .
يقرر العلم أن سرعة الضوء هي 186 ألف ميل في الثانية ، ومن النجوم ما ترسل ضوءها فيصل إلينا في دقائق ، و منها ما سيصل في شهور و هناك نجوم أرسلت ضوءها و أمكن معرفة ذلك بأجهزة خاصة من ملايين السنين و لم يصل إلينا ضوءها بعد . فكم بذلك يبلغ اتساع الكون ؟
و يحيط بالكرة الرضية غلاف جوي يبلغ سمكه مائة ميل ، و يتكون من مزيج من الأكسيجين و الآزوت و ثاني أكسيد الكربون و بخار الماء و الأزون و غازات أخرى ممتزجة بنسب ثابتة ، و أي تغيير في هذه النسب زيادة أو نقصان يسبب فقدان الحياة و الأحياء .
يبلغ الضغط الجوي 14,7 رطلا على البوصة المربعة عند سطح البحر ، و هذا الضغط هو الذي يدفع الأكسجين خلال أغشية الرئة ثم في الدورة الدموية ليتوزع على أجزاء الجسم المتلفة ، و إن أي تغيير طفيف في هذا الضغط يسبب ما قد ينتهي بالموت . و قد وجد بالتجارب أنه حالة الطيران العالي إذا تجاوز الطيار ارتفاع 15 ألف قدم يتعرض لما يسمى بانسداد الشرايين الهوائية ، ثم يموت إذا وصل إلى ارتفاع 25 ألف قدم .
بعض ما في الكون:
قال تعالى : (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها و ما لها من فروج)
قال العلامة سينكا : " لا يستطيع المرء أن يرفع بصره نحو السماوات العلى إلا و يغضي إجلالا ووقاراً ، إذ يرى ملايين من النجوم الزاهرة الساطعة و يراقب سيرها في أفلاكها و يتنقل في أبراجها " .
و كل نجم و أي كوكب ، و كل سديم و أي سيار ، أنما هو دنيا قائمة بذاتها ، أكبر من الأرض ، و ما عليها و ما حولها .
الأرض :
الأرض كوكب من الكواكب التي تدور حول الشمس و تتبعها في سيرها أينما سارت . و هي الكوكب الخامس من حيث الحجم ، و الثالث من حيث القرب من بين الكواكب التسعة التي تتكون منها المجموعة الشمسية .
و الأرض تكاد تكون كرة ، إلا إنها منبعجة قليلاً عند الاستواء و مفلطحة عند القطبين .و يقدر طول قطر الأرض المار بالقطبين 7900 ميل ، و قطرها الاستوائي 9727 ميلاً ، و محيط الأرض عند القطبين 24220 ميلاً ، و محيطها حول خط الاستواء 24900 ميل .
و مساحة سطحها 200 مليون من الأميال المربعة , و يشغل اليابسة منها نحواً من 50 مليون ميل مربع ، و الماء حوالي 150 مليون ميل مربع .
و هي تدور بنا حول نفسها مرة كل أربع و عشرين ساعة ، فمن كان في المناطق الحارة فهو يتحرك بسرعة معدلها ألف ميل في الساعة أو 16 ميلا في الدقيقة . و تدور حول الشمس في فلك يبلغ محيطه 580 مليون ميل ، فمعدل سرعتها في هذه الحركة يبلع 60 ألف ميل في الساعة ، أو بنحو ألف ميل في الدقيقة , و النظام الشمسي كله بما فيه الأرض ينهب الفضاء نهيا بسرعة لا تقل عن 20 ألف ميل في الساعة ، أي أكثر من 300 ميل في الدقيقة ، متجهة نحو برج هركيوليس .
أما عمر الأرض فقد بدأ الإنسان تكهناته عنه من آماد بعيدة ففي القرن السابع عشر قال الأسقف جمس أوثر أن العالم بدأ يوم 26 أكتوبر سنة 4004 قبل الميلاد . و جاء في أحد الكتب الهندية المقدسة أن عمر العالم هو 1972949056 سنة , و في العصر الحديث بدأت الجهود التي يبذلها الفلكيون في المرصد تلتقي عند أدق رقم يمكن أن يعتبر أصح تقدير لعمر الكرة الأرضية .فقد دلت آخر التقديرات القائمة على دراسات فلكية و أبحاث علمية في مراصد ليك و مونت و يلسون و بالومار ، على أن عمر الكرة الأرضية حوالي 54000000000 سنة ، و نسبة الخطأ في تقدير هذا الرقم تقرب من 20% .
الشـمـس
أما الشمس فهي كرة من الغازات الملتهبة عمرها 5000 مليون سنة ، قطرها يزيد عن مليون و ثلث مليون كيلومتر ، و محيطها مثل محيط الأرض 325 مرة ، و يبلغ ثقلها 332 ألف ضعف ثقل الأرض ، و تبلغ حرارتها الداخلية 20 مليون درجة مئوية بينما حرارة سطحها نحو 6000 درجة .
و هذا السطح تندلع منه السنة اللهب إلى ارتفاع نصف مليون كيلومتر . و هي تنثر في الفضاء باستمرار طاقة قدرها 167400 حصان من كل متر مربع ، و لا يصل للأرض منها سوى جزء من 2 مليون جزء ، و هي لا تعتبر إلا نجمة و لكنها ليست في عداد النجوم الكبرى . و سطحها به عواصف وزوابع كهربائية و مغناطيسية شديدة ، و المشكلة التي حيرت العلماء هي إن الشمس كما يؤخذ من علم طبقات الأرض لم تزل تشع نفس المقدار من الحرارة منذ ملايين السنين ، فان كانت فلا شك أن طرقة الاحتراق الجارية فيها غير ما نعهد و نأنف ن و إلا لكفاها ستة آلاف سنة لتحترق و تنفذ حرارتها , و قد زعم البعض أن النيازك و الشهب التي تتساقط على سطحها تعوض الحرارة التي تفقد بطريق الإشعاع ،و لقد ثبت مؤخراً أن عملية توليد الطاقة الشمسية هو تحول الوقود الغازي الهدروجيني الموجود بوفرة في الشمس و غير من النجوم إلى غاز الهليوم و ذلك خلال سلسلة من التفاعلات النووية المعقدة و التي ينشأ عنها طاقة هائلة جداً لا يمكن تصورها .
و قد أعلن الدكتور توماس جولد ، نائب مدير مرصد مرينتش ، أن انفجار حدث في الشمس يوم 13 فبراير سنة 1956يعادل القوة الناجمة عن مليون قنبلة هدروجينية ، وأدى هذا الانفجار إلى قذف الأرض بوابل من الإشعاعات الكونية .و قال الدكتور في بيانه : إن الزيادة في الإشعاعات الكونية بدأت في الساعة 3.45 صباحاً بتوقيت جر ينتش ، و استمرت حوالي ساعتين ، و هذه الزيادة التي تعرضت لها الأرض من الإشعاعات الكونية تعتبر أكبر زيادة في التاريخ " ووصف الدكتور الانفجار بأنه حدث في منطقة أكبر من مساحة الكرة الأرضية و أن قوته كانت منن الشدة بحيث لا يمكن أن يدركها العقل البشري في الإشعاع اكوني كان جسم كل رجل و امرأة و طفل و كل كائن حي يتلقى ضعف الكمية العادية من الإشعاع في كافة أنحاء العالم .أما مرصد هارفارد ،ن فقد أذاع بيانا قال فيه الدكتور دونالد ميتزال مدير المرصد أن الانفجار الذي حدث في الشمس ، قد سجلته عدة أفلام بواسطة الكونجراف ، و هو جهاز لتسجيل الشعلات النارية و الضوئية الخارجة من الشمس وأتضح أن قوة الانفجار الذي حدث يعادل انفجار 100 مليون قنبلة هيدروجينية دفعة واحدة ، و أن قوتها تزيد ألف مرة على الجاذبية الأرضية .
المصدر :
كتاب " الله و العلم الحديث " بقلم عبد الرزاق نوفل
ط: دارالناشر العربي الطبعة الثالثة 1393هـ 1973 م .
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 06:37 PM
آيات الله في الغازات
لتنخذ من الأوكسجين مثلاً على التنظيم المحكم إلى غير حد : إن الهواء الذي فوق الأرض مكون من الأوكسجين و النتروجين و الأرجون و النيون و الكنسيون و الكريبتون ، و هو يحتوي بخار الماء ، و كذا ثاني اوكسيد الكربون بنسبة 100/3 من 1% ، أو نحو ثلاثة أجزاء من 10000. والغازات النادرة تظهر نفسها في شكل الألوان الحمراء و الزرقاء و الخضراء بلافتات الإعلان ، أما الأرجون الذي يوجد في الهواء بنسبة 10/6 في 1% فإنه يعطينا النور الساطع الباهر الذي تتقدم به المدينة حيث يستخدم . و يوجد النتروجين بنسبة 78% تقريباً في الهواء ، في حين تحدد نسبة الأوكسجين عادة ب21% و الهواء ، في جملته يضغط على الأرض بمعدل خمسة عشرة رطلاً تقريباً على البوصة المربعة من السطح بمستوى البحر . و الأوكسجين الذي يوجد في الهواء هو جزء من هذا الضغط ، وهو بمعدل نحو ثلاثة أرطال على البوصة المربعة .و كل الباقي من الأوكسجين محبوس في شكل مركبات في قشرة الأرض ، وهو يكون 10/8 من جميع المياه في العالم . و الأوكسجين هو نسمة الحياة لكل الحيوانات التي فوق الأرض ، وهو لا يمكن الحصول عليه و لنا الآن أن نسأل : كيف أن هذا العنصر ذا النشاط البالغ من الوجهة الكيماوية ، قد أفلت من الاتحاد مع غيره و ترك في الجو بنفس النسبة تقريباً ، اللازم لجميع الكائنات الحية أو كان الأوكسجين
بنسبة 50% مثلاً أو أكثر من الهواء بدلاً من 21% فإن جميع المواد القابلة للاحتراق في العالم تصبح عرضة للاشتعال لدرجة أن أول شرارة من البرق تصيب شجرة لابد أن تلهب الغابة حتى لتكاد تنفجر .
و لو أن نسبة الأوكسجين في الهواء قد هبطت إلى 10% أو أقل ، فإن الحياة ربما طابقت نفسها عليها في خلال الدهور ، و لكن في هذه الحالة كان القليل من عناصر المدنية التي ألفها الإنسان ـ كالنار مثلاً ـ تتوافر له . و إذا امتص الأوكسجين الطليق ، ذلك الجزء الواحد من عدة ملايين من مادة الأرض فإن كل حياة حيوانية تقف على الفور .
إن العجيب التي بين الأوكسجين و ثاني اوكسيد الكربون فيما يتعلق بالحياة الحيوانية ، و عالم النبات كله قد استرعت أزار كل العالم المفكر ، غير أن أهمية ثاني أوكسيد الكربون لم تدرك بعد من الجميع . و يمكن أن نقول كلمة عابرة بأن ثاني أوكسيد الكربون هو الغاز المألوف في تعبئة ماء الصودا . و هو غاز ثقيل ، و لحسن الحظ يعلق بالأرض ،و لا يتم فصله إلى أوكسجين و كربون إلا بصعوبة كبيرة . و أنت إذا أشعلت ناراً ، فإن الخشب الذي يتكون غالباً من الأوكسجين و الكربون و الهيدروجين يتحلل تحت تأثير الحرارة ، و يتحد الكربون مع الأوكسجين بشدة ، و ينتج من ذلك ثاني أوكسيد الكربون ، و الهيدروجين الذي يطلق يتحد بمثل تلك الشدة مع الأوكسجين فنحصل على بخار الماء .
و معظم الدخان هو كربون غير متحد مع غيره و حين يتنفس رجل ، يستنشق الأوكسجين فيتلقاه الدم و يوزع في خلال جسمه . و هذا الأوكسجين يحرق طعامه في كل خلية ببطء شديد عند درجة حرارة واطئة نسبياً ، و لكن النتيجة هي ثاني أوكسيد الكربون و بخار الماء ، و لذا فإنه إذا وصف إنسان بأنه يتنهد كالأتون ، ففي ذلك شيء من الحقيقة .. و ثاني أوكسيد الكربون يتسلل إلى رئتيه ، و يكون غير قابل لتنسمه إلا في مقادير صغيرة و هو يحرك رئتيه ، فيتنسم النسمة التالية و هو يلفظ ثاني أوكسيد الكربون في الجو . و كل كائن حيواني حيّ يمتص هكذا الأوكسجين ، و يلفظ ثاني أوكسيد الكربون . ثم إن الأوكسجين ضروري للحياة لتأثيره في عناصر أخرى في الدم و في أجزاء أخرى من الجسم ، و بدونه تتوقف عمليات الحياة .
و من جهة أخرى تعتمد حياة كل نبات كم هو معروف ، على المقادير التي تكاد تكون متناهية الصغر ، من ثاني أو كسيد الكربون الموجود في الهواء ، والتي يمكن القول بأنها تتنسمها . و لكي نوضح هذا التفاعل الكيمواي المركب المختص بالتركيب الضوئي ، بأبسط طريقة ممكنة ، نقول إن أوراق الشجرة هي رئات ، و إن لها القدرة في ضوء الشمس على تجزئة ثاني أوكسيد الكربون العنيد إلى كربون و أوكسجين . و بكيميا سحرية ، تصنع الطبيعة من هذه العناصر سكراً أو سيلولوزا و مواد كيماوية أخرى عديدة و فواكه و أزهاراً . و يغذى النبات نفسه ، و ينتج فائضاً يكفي لتغذية كل حيوان على وجه الأرض . و في الوقت نفسه ، يلفظ النبات الأوكسجين الذي نتنسمه ، و الذي بدونه تنتهي الحياة بعد خمس دقائق. فدعنا إذن نقدم احترامنا في تواضع ، إلى النبات ! .
و هكذا نجد أن جميع النباتات ، و الغابات و الأعشاب ، و كل قطعة من الطحالب ، و كل ما يتعلق بحياة الزرع ، تبني تكوينها من الكربون و الماء على الأخص . و الحيوانات تلفظ ثاني أوكسيد الكربون ، بينما تلفظ النباتات الأوكسجين .
و لو كانت هذه المقايضة غير قائمة ، فإن الحياة الحيوانية أو النباتية كانت تستنفذ في النهاية كل الأوكسجين أو كل ثاني اوكسيد الكربون ، تقريباً ، و متى انقلب التوازن تماماً ذوى النبات أو مات الإنسان ، فيلحق به الآخر وشيكا.
و قد اكتشف أخيراً أن وجود ثاني أوكسيد الكربون بمقادير صغيرة ، هو أيضاً ضروري لمعظم حياة الحيوان ، كما اكتشف أن النباتات تستخدم بعض الأوكسجين .
و يجب أن يضاف الهيدروجين أيضاً ، و إن كنا لا نتنسمه ، فبدون الهيدروجين كان النبات لا يوجد . و نسبة الماء من المادة الحيوانية او النباتية هي كبيرة لدرجة تدعو إلى الدهشة ، و لا غنى عنه مطلقاً .
إن الأوكسجين و الهيدروجين و ثاني اوكسيد الكربون و الكربون ـ سواء أكانت منعزلة أم على علاقاتها المختلفة ـ بعضها مع بعض ـ هي العناصر البيولوجية الرئيسية .
و هي عين الأساس الذي تقوم عليه الحياة . غير أنه لا توجد مصادفة من بين عدة ملايين ، تقضي بأن تكون كلها في وقت واحد و في كوكب سيار واحد ، بتلك النسب الصحيحة اللازمة للحياة ! و ليس لدى العلم إيضاح لهذه الحقائق .
أما القول بأن ذلك نتيجة المصادفة فهو قول يتحدى العلوم الرياضية !
المصدر :
كتاب العلم يدعو إلى الإيمان أ. كريسي مورسون رئيس أكاديمية العلوم في واشنطن
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 06:38 PM
آيات الله في النباتات
قال الله تعالى في كتابه الحكيم: ( و هو الذي أنزل من السماء ماءً فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضراً نخرج منه حباً متراكبا و من النخل من طلعها قنوان دانية و جنات من أعناب و الزيتون و الرمان متشابها و غير متشابه أنظر إلى ثمره إذا أثمر و ينعه إن في ذالكم لآيات لقومٍ يؤمنون ).
النبات عالم قائم ذاته ، ما زال العلماء يجتهدون في دراسته و في كل يوم يقطعون في كشف خصائصه أشواطاً شاسعة ... و قد قسم العلماء النبات إلى عدة أقسام مختلفة بالنسبة لصفاتها التشريحية ، أو تناسلها ، أو بيئتها .
و ينبت النبات عموماً من بذرة تتوافر لها ظروف خاصة ، أهمها حيوية الأجنة فيها ، و تحافظ البذور على حيويتها لمدة طويلة تعتبر في ذاتها دليلاً على وجود الله ، فقد أمكن استنبات حبات قمح وجدت في قبور الفراعنة . و يجب توافر الماء الضروري للإنبات و الحرارة المناسبة ، فكل بذرة تنبت في درجة حرارة معينة ، و الهواء ضروري للنبات ، فو كائن حي يعيش و يحيا و يتنفس بل و يحس .. يحزن و يسعد .. فلقد أجريت تجارب على نباتات وضعت في مركبات فضاء... و بأجهزة القياس ... أوضحت التسجيلات أن صدمات عصبية أصابت النباتات و بدا عليها الاضطراب ... و ما أن رجعت إلى الأرض حتى عاد إليها الاستقرار و الهدوء .
و إذا استنبتت البذرة و خرج الجنين الحي مكوناً جذرياً صغيراً بدأ يتغذى من الغذاء المدخر في البذرة حتى يستطيل عوده ، و يضرب في الأرض ليأكل منها ، شأنه في ذلك شأن الجنين في الإنسان و الحيوان ، يتغذى من أمه و هو في بطنها ، ثم من لبنها ، ثم من لبنها ، ثم يستقل عنها و يعتمد على نفسه في غذائه عندما يستوي عوده ، فهل غير الله أودع في البذرة الحياة ؟ و هل غير الله وهب الجذر قوة التعمق في الأرض و أخرج الساق و أنبت عليه الأوراق فالأزهار فالثمار ؟... حياة معقدة دقيقة جليلة عاقلة رشيدة هدفها حفظ النوع ... و امتداد الحياة ، فسبحان الحي منبع الحياة .
جهاز النبات الغذائي
الجذور
تختلف الجذور ، و هي أول أجزاء النبات الغذائي عن بعضها البعض اختلافاً بينا بالنسبة لحاجة النبات، فهناك الجذور الوتدية ، و الجذور الدرنية ، و أخرى ليفية ، و غيرها هوائية ، و جذور تنفسية ، و كل هذه الأشكال لتتواءم مع امكان حصول النبات على حاجته من الغذاء . و أما التي لا يوجد لها جذور مناسبة فيكون لها ممصات للتغذية ، و ما خلقت كل هذه إلا لتساعد على تغذية النبات و تهيئة حياته .
ويقول دارون إذا كان للنبات عقل فلابد أن يكون جذوره إذ أنها تسعى و تجد في باطن الأرض متفادية العوائق و الصخور فإن لم تستطع أن تتفاداها أزاحتها عن طرقها و إلا صبت عليها أحماضهاً لتذيبها .
و للجذور فائدة هامة غير ذلك ألا وهي تثبيت النبات إذ يقع عليه أمر قيام النبات والاحتفاظ به ... فلا يسقط أو يقع ... و عندما تنظر إلى هذه الأشجار الضخمة الكبيرة واقفة شامخة .علينا أن نتذكر الجذر .. الذي يمسكها .
و تنموا الجذور و عليها الشعيرات الجذرية التي تمتص المحاليل الأرضية بتأثير الضغط الأسموزي فتنتقل العصارة إلى أعلى بعمليات معقدة يعجز عن تركيبها أي معمل كيماوي مهما أوتي من أجهزة و تجهيزات ... يتغذى النبات و ينمو .... و لابد لنموه من وجود الضوء و الماء و الكربون و الأكسجين ، و الأيدروجين و الأزوت ، و الفوسفور و الكبريت ، و البوتاسيوم ، و المغنسيوم و الحديد .
و من العجيب أن كافة نباتات العالم تتغذى بهذه العناصر ، و مع ذلك ينبت في الأرض التفاح الحلو ، و الحنظل المر ،و القطن الناعم ، و الصبار الشائك ، و القمح و الشعير ، و البرتقال و الليمون ... عناصر واحدة ، و ماء واحد ، و بذور تناهت في الصغر تخرج منها آلاف الأنواع ، و عديد الأشكال ، و مختلف الروائح و المذاق ... !!! إن في ذلك لآية لأولي الألباب .
تبخير الماء ( النتح)
و تتجلى قدرة الخالق في عملية النتح ، و النتح عبارة عن تبخر الماء من النبات عن طريق الأوراق ، الأمر الذي يساعد على صعود العصارة من الأرض خلال الجذور .
و ينبغي ألا يستهان بتلك العملية فشجرة واحدة قد تنتج في اليوم العادي ما يقرب من خمسمائة لتر من الماء ، و إذا ارتفعت درجة الحرارة وجف الجو ، و اشتدت قوة الرياح زاد النتح عن ذلك ... و يعزى إليه تلطيف الجو في المناطق المعتدلة ، و سقوط الأمطار في المناطق الاستوائية ذات الغابات الغزيرة بالأشجار الضخمة .
و تتم عملية النتح بواسطة ثغور موجودة على الورقة ، ومن عجائب آيات الخالق في هذه العملية ، أن نرى اختلاف عدد الثغور في نبات عن نبات بما يلائم بيئته ، فعدد ثغور النبات الصحراوية أقل من نباتات الحقل مما يقلل النتح في الأولى عن الثانية .
و الجهاز الثغري نفسه آية من آيات الله ، إذ يتكون من خليتين حارستين بينهما ثغر ، و هذه الخلايا الحارسة تحرس الثغر فتنظم عملية فتحه و إغلاقه تبعا لحاجة النبات ، فإذا ازداد تركيز السائل في الخلايا الحارسة سحبت الماء من الخلايا المجاورة ، و تتملىء حتى تأخذ شكلاً كروياً ، و بذلك ينفتح الثغر ، فتتبخر المياه ، و يمتص الجذور الماء من التربة ، أما إذا كانت عصارة الخلايا الحارسة غير مركزة ، فتكون متدللة الجوانب ، متماسة الجدار بذلك الثغر . و ينتج رطل خمسمائة رطل من المار أثناء حياته .
فأنظر إلى هذه العملية الداخلية الخفية ، كيف تتم بإتقان و نظام ، و كيف تعمل أجهزتها بكيفية تنطق بالقدرة و الكمال !!.
تكوين الغذاء
ومن آيات الله تكوين الغذاء في النبات ، و تعرف هذه العملية بالتمثيل الكربوني .يدخل ثاني أكسيد الكربون من الجو ثاني أكسيد الكربون من الجو إلى النبات عن طريق الثغور ، فيقابل المادة الخضراء و الماء ، و تتكون من الكربون مواد الغذاء يفعل الحرارة و الضوء ، أما طريقة تكوين هذه المواد من غاز ثاني أكسيد الكربون ، فهي عملية كيماوية معقدة ، لم يقل العلم عنها الا أن وجود المادة الخضراء و الماء و الحرارة ، ينتج عنها تغيرات تنتهي بتكوين المواد الغذائية ، و لا يتم إلا في الضوء ، و لذا فهي تسمى أيضاً " بالتمثيل الضوئي ".
و يقرر العلم أن هذه العملية هي أصعب و أعجب عملية تقوم بها الحياة و لا يمكن لأي تركيبات أو أجهزة أن تقوم بمثل ما تقوم به ورقة خضراء في أي نبات .
تنفـس النبـات
أكتشف قي عام 1779 م أن النبات يتنفس فيأخذ الأكسجين و يطرد ثاني أكسيد الكربون ، مثله في ذلك مثل الإنسان و الحيوان ، و يصحب تنفس النبات ارتفاح في درجة الحرارة ، و يتم التنفس في الليل و النهار ، إلا أنه في النهار لا تظهر نتيجة التنفس واضحة بالنسبة لعملية التمثيل الكربوني التي يجريها النبات بسرعة أكثر من عملية التنفس ، فيخرج الأكسجين و يمتص ثاني أكسيد الكربون ، لذلك قد عرف بأن ارتياد الحدائق يكون نهاراً ، و لا يحسن ارتيادها ليلاً حيث يتنفس النبات ، و لا يوجد تمثيل كربوني ، و بذلك ينطلق ثاني أكسيد الكربون و يأخذ النبات الأوكسجين .
و قد دلت الأبحاث ، على أن عملية التمثيل الكربوني ، كانت كفيلة وحدها باستهلاك ثاني أكسيد الكربون الموجود في العالم ، لو أن الأمر قد اقتصر عليها ، و لكن العليم الخبير قدر ذلك فيجعل الكائنات الحية الأخرى تخرج ثاني أكسيد الكربون . و كما أن الأجسام الميتة في تحللها تخرج ثاني أكسيد الكربون و كذلك بعض التفاعلات الأخرى .
و لم يترك أمر استهلاك ثاني أكسيد الكربون و إنتاجه على غاربة ، فقد قضت حكمة الخالق أن تكون نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو دائماً ، من ثلاثة إلى أربعة أجزاء في كل عشرة آلاف جزء هواء ، و أن هذه النسبة ينبغي أن تكون ثابتة على الدوام لعمارة العالم ، فلم يحدث قط مهما اختلفت عمليات الاستهلاك و عمليات الإنتاج أن اختلفت هذه النسبة ، فهل وجد كل هذا مصادفة دون تقدير أو تدبير .؟!
تحورات في النبات
هيئ النبات بما يتلائم مع بيئته تلاؤماً لا يمكن لغير الله أن يصنعه ، فكل نبات بيئته معروفة ، تختلف عن غيرها اختلافاً جوهرياً في كافة أجهزتها مما يدهش المتأمل في ملك الله .
النبات الصحراوية
و تسمى بالنباتات الزيروفيتية ، و لها صفات شكلية و تركيبية ، و تحورات تمكنها من مقاومة الجفاف و الرياح ، و الضوء الشديد ، و ارتفاع الحرارة ، و هذه النباتات أما أشجار أو شجيرات ، كالسنط و العبل و النبق ، و هي تكون خشنة كثيرة الأشواك ، مشتبكة الأغصان ، ليظلل بعضها بعضا فيتكون منها شكل كروي ليحجب الشمس عنها ما أمكن لذلك سبيلا ، فتأمن الأزرار الداخلية شدة الرياح .
و لأوراق هذه النباتات بشرة ذات جدران خارجية ثخينة ، تغطى بطبقة سميكة من مادة جافة ن و تغطى أحيانا بطبقة من الشمع و كذلك الحال في السوق و الجذور فتغطى بالفلين كما في نبات الودنه و النجيلات ،و في بعضها تغطى السوق و الأوراق بشعيرات و برية كثيفة ن تمتلىء من المبدأ بالهواء ، فتعطي للنبات لونا إشعاعيا يعكس أشعة الشمس فيمنع النتح أو تقلله كما في نبات الطقطيق . و قد تلتوي الورقة حتى لا تقع عليها أشعة الشمس عمودية كما في الكافور . و قد تنطبق وريقات النبات بقلة عدد ثغورها و ضيقها ، و قد تغطى بطبقة شمعية ، فيقف النتح كلية ، و يبق النبات في حالة سكون حتى يعود فصل المطر ، كما في نبات اللصف ، و قد تكون الثغور متعمقة في السطح الأسفل من الورقة ، مفردة أو مجتمعة في فجوة كما في الفلة ، أو تحدث الخلايا الحارسة قبوا على الثغر يجعله بعيدا عن الجو .
و لهذه النباتات خصائص تمكنها من الحصول على الماء ، فجذورها كبيرة الحجم نسبياً ، تتفرع في التربة و تتعمق فيها إلى مسافات بعيدة ، لتسيطر على جزء كبير تمتص منه الماء . و لها تركيبات خاصة بتخزين الماء لاستعماله وقت الشدة ن فقد تخزينه في أجزائها الأرضية كالأبصال و الكورمات و الدرنات ، أو في السوق الهوائية كما في التين الشوكي ، أو في الأوراق كما في الصبار ....فسبحان العليم القدير ..!!!
و من آيات الله ، أن هذا النباتات لما كان عددها قليلا ، و هي معرضة باستمرار لجو الحيوان ، فنها قد زودت بتحورات لتقي نفسها من الضرر ، منها تغطيه أوراق و سوق النباتات و ثمارها بالأشواك كما في الخشير ، أو تكون أطرافها حادة كالشوك كما في نبات السيلا ، أو تغطى بأوبار صلبة كما في الحداقة ، أو تطاير منها زيوت طيارة تبعد عنها الحيوان .
النباتات المائية
تعشى في الماء بعض أنواع النباتات المائية ، وهي تختلف في تركيبها الداخلي ، و أشكالها الخارجية عن النباتات الأخرى .فلا تستعمل في امتصاصها الماء ، إذ أن هذه النباتات تمتص الماء من جميع أجزاء جسمها ، و تتحور سوقها فتأخذ شكلا مغايراً .
النباتات المتسلقة
توجد بعض أنواع من النباتات ضعيفة الساق ، ليس في مقدورها أن تستقيم بنفسها ، قمن حكمة الخالق أن أوجد لها أدوات تسلق ، تساعد على الالتفاف على ما تتسلق عليه من دعائم ، كالمحاليق في نبات العنب و البازلاء ، أو كالأشواك في بعض أنواع الورد ، أو جذور عرضية تتسلق بها كما في نبات حبل المساكين .
النباتات آكلة الحشرات
إن من آيات صنع الله الدالة على قدرته سبحانه و تعالى ، و بديع خلقه النباتات آكلة الحشرات ، فهذه النباتات تنمو في أرض قليلة المواد العضوية ، فلذلك نراها قد زودت بما يمكنها من اقتناص الحشرات ، و امتصاص أجسامها . و من عجب أن كل نوع منها قد تحور بما يلائم غذاءه تحورا يدهش المتأمل .
ففي نبات الديونيا ، نرى أن ورقتها ذات مصراعين يتحركان على العرق الأوسط ، و كل منها مزود بزوائد شوكية على سطحه الأعلى . فإذا وقعت حشرة على النبات ، يتنبه المصراعان فيقفلان فجأة حافظين الحشرة ، بينما ، ثم يفرز النبات الأنزيمات ( عصارات) التي تهضم و تذيب الحشرات ثم يمتص ما يذوب منها ، و بعد ذلك تعود الورقة لحالها الأولى ، فاتحة مصراعيها استعدادا لقنص فريسة أخرى .
أما في حالة نبات انيسز ، فإن أوراقه تحورت إلى شكل جرة غطاء يكون مقفلا في حالة صغر الورقة ، ثم فجأة يفتح الغطاء بعد تمام نمو الورقة ، و تملأ الجرة بسائل مائي حمضي يفرز من الغدد الموجودة على السطح الداخلي لجذب الحشرات التي إذا وقفت على الحافة ، فإنها تزلق على سطحها الأمس ، أو تجذبها إلى أسفل الجرة شعيرات دقيقة ، و عند سقوطها في السائل داخل الجرة ، يقفل الغطاء لمنعها من الفرار ، و يفرز النبات الإنزيمات لهضم الحشرة ثم يمتصها .
و في نيات الدروسيرا ، تغطى أوراقه بزوائد كثيرة تنتهي أطرافها بغدد تفرز مادة لزجة حامضية ، فإذا ما هبطت حشرات على رأس هذه الزوائد ، فإنها تعلق بها ن وكلما حاولت الهرب زاد اشتباكها في زوائد أخرى حتى تتجمع الزوائد حولها ، و يفرز النبات المواد الهاضمة التي تذيب جسم الحشرة ، و بعد امتصاصها تعود الزوائد إلى الاعتدال ، و ترجع الورقة إلى شكلها الأصلي .
كيف يحفظ النبات نوعه
ومن آيات الله قدرة النبات على حفظ نوعه فالثمار ، وهي أوعية غذائية لحفظ البذور ، مزودة بزوائد تساعده على انتشارها من مكان لآخر بعوامل عدة . فبذور النباتات الصحراوية التي تحملها الرياح ، ذات حجم صغير ملساء ثم ليسهل نقلها بالهواء كالخشخاش و المثور ، و قد تنمو عليها شعيرات لتخفف وزنها كالديميا أو تنمو عليها زوائد كالأجنحة كما في نبات الجكارند و الحميض .
و لبذور النباتات المائية زوائد تساعدها على العوم في الماء ، و جذر سميك تحفظها من التعفن .
و هناك أنواع من البذور ذات لون جذاب أو مذاق حلو ن لتغري الإنسان أو الحيوان أو الطير على نقلها و نثرها ، أو ذات خطافية لتشتبك بملابس الإنسان أو فراء الحيوان
و تغلف الثمر في النباتات ، بغلاف يلتف التفافا لولبيا بعد نضجها ،، يساعد على انتشار البذور إلى مسافات بعيدة عن النبات الأصلي ن كالفول و البازلاء و الحندقوق ، و كالجوز الشيطاني ، الذي يقذف بذوره بصوى كالطلق الناري يسمع على بعد كبير ،
تلك هي آيات بينات ، لما زودت به النباتات من عجائب الحياة ، لتحفظ حياتها في فصائل تقرب من نصف مليون صنف ، اختلفت تراكيبها و مزاوجتها ، و معيشتها و أعمارها .
و من النبات ما يعمر أياما ، ومنه ما يعمر سنين ،ومنه ما يعمر أضعاف الإنسان ، فشجرة سروة صونا في لامبارديا ، التي يبلغ ارتفاعها 120 قدما ، و محيطها 23 قدما ، سبقت المسيح بأربعين سنة ، ومازالت قائمة .
و قد قدر عمر شجرة ، في برابورن بمقاطعة كنت ، بنحو ثلاثة آلاف سنة .
و لعل أطول عمر لشجرة هي من نوع تكسوديوم ، التي تعمر ستة آلاف سنة .
أما تاريخ النبات على الأرض ، فقد ورد في تقرير علمي في أوائل فبراير 1956 ،أن البرافسور " روبرتسون " العالم النباتي ، اكتشف في أعمال المسح الجوي الذي قامت به شركة هنتنج للأراضي الأردنية ، قطعة متحجرة لغصن شجرة قديمة ،موجودة في أراضي اللواء الجنوبي و أنه بعد تحليلها في معامل باريس العلمية ، أتضح أن عمر هذه الشجرة 115 مليون سنة . و قد أبدى العلماء اهتماما بهذه الظاهرة التي قد تلقي أضواء على تقدير عمر الكون ، وعلى تاريخ تسلسل الكائنات الحية ، ومدى الفارق بين كل كائن ... نبات و حيوان و إنسان .. فسبحان الموجود قبل الوجود !!!..
" أو لم يروا إلى ألأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم . إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ".
المصدر :
كتاب " الله و العلم الحديث " بقلم عبد الرزاق نوفل
ط: دارالناشر العربي الطبعة الثالثة 1393هـ 1973 م .
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 06:39 PM
آيات الله في النتروجين
إن كون النتروجين غازاً جامداً ـ أو جامداً جزئياً كما يمكن القول ـ هو أمر ذو أهمية بالغة ز وهو يعمل كمخفف للأوكسجين ، و يخفضه إلى النسبة التي تلائم الإنسان و الحيوان . و كما ذكرنا في حالة الأوكسجين ، لا يتوافر لنا من النتروجين ما يزيد على حاجتنا أو ينقص عنها . قد يمكن القول بأن الإنسان قد راضَ نفسه على نسبة الواحد و العشرين في المائة من الأوكسجين الموجود في الهواء ، وهذا صحيح ، و لكن كون هذه الكمية الملائمة له بالضبط من وجوه جوهرية أخرى ، هو أمر يستدعي الانتباه حقاً ! و لهذا فإن مما يدعو إلى العجب ، ان النسبة المحددة للأوكسجين ترجع إلى عاملين : ( أولا) أنه لم يمتص بالتمام ، و بذا يصبح جزءاً من قشرة الأرض أو من المحيط .
و ( ثانياً ) أن الكمية التي تركت حرة هي بالضبط الكمية التي تخففها جملة مقادير النتروجين على الوجه الأكمل ولو أن النتروجين توافر بمقادير أكثر أو أقل مما هو عليه ، لما أمكن تطور الإنسان كعهدنا به .
و أمامنا هنا تنظيم مزدوج يلفت النظر : فإن النتروجين ، بوصفه غازاً جامداً ، هو عديم النفع في الظاهر ، و هذا يصح من الوجهة الكيماوية على الحالة التي يوجد عليها في الهواء ، و هو بالطبع يكوّن 78% من كل نسيم يهبّ ـ وهو جزء من الهواء الواقي ، و بدونه كانت تحدث عدة أمور خطرة . و لكن النتروجين من كلتا الوجهتين ، ليس الآن حيوياً للإنسان و النبات مثل الأوكسجين .
بيد أن هناك سلسلة من المواد الكيموية التي يعد النتروجين جزءاً منها ، والتي يمكن أن يقال بصفة عامة إنها نتروجين مركب ـ أي النتروجين الذي يمكن أن تتلقاه النباتات ، أو النتروجين الذي يتكون منه العنصر النتروجيني في أغذيتنا التي بدونها يموت الإنسان جوعاً .
و ليس هناك سوى طريقتين يدخل بهما النتروجين القابل للذوبان في الأرض كمخصب لها ( سماد ) . و بدون النتروجين ، في شكل ما ، لا يمكن أن ينمو أي نبات من النباتات الغذائية ، و إحدى الوسيلتين اللتين يدخل بهما النتروجين في التربة الزراعية هي عن طريق نشاط جراثيم ( بكتريا) معينة ، تسكن في جذور النباتات البقلية ، مثل البرسيم و الحمص و البسلة و الفول و كثير غيرها . وهذه الجراثيم تأخذ نتروجين الهواء و تحيله إلى نتروجين مركب . و حين يموت النبات يبقى بعض هذا النتروجين المركب في الأرض .
و هناك طرقة أخرى بها يدخل النتروجين إلى الأرض ، و ذلك عن طريق عواصف الرعد ، و كلما ومض برق خلال الهواء وحدّ بين قدر من الأوكسجين بين قدر قليل من الأوكسجين و بين النتروجين فيسقطه المطر إلى الأرض كنتروجين مركب .
و قد كانت هاتان الطريقتان كلتاهما غير كافيتين ، و هذا هو السبب في أن الحقول التي طال زرعها قد فقدت ما بها من نتروجين . و هذا أيضاً هو الذي يدعو الزراع إلى مناوبة المحصولات التي يزرعها.
و قد تنبأ ( مالثوس ) منذ زمن بعيد ، بأنه مع تكاثر عدد سكان الكرة الأرضية ، و استغلال الأرض في زرع المحصولات دون انقطاع ، سوف يستنفذ العناصر المخصبة ولو كان حسابه بشأن تزايد عدد السكان صحيحاً ، لوصلنا إلى درجة الندرة في بداية القرن الحالي . و هذا يدلنا على أهمية الفضلة الدقيقة من النتروجين المتروكة في الهواء.
و البالغة الصغر بالنسبة لضخامة الكرة الأرضية . فبدون النتروجين كان مآل الإنسان و معظم الحيوانات هو الموت .
و من عجب أنه حين وضح الناس ان الموت جوعاً هو احتمال قد يقع في المستقبل ، وذلك في خلال الأربعين السنة الأخيرة ، اكتشفت أماكن بها إنتاج النتروجين المركب من الهواء ، و قد ثبت أخيراً أن في الإمكان إنتاجه بهذه الطريقة بكميات هائلة . وهنا زال ذلك الخوف من حدوث مجاعة عالمية .
و من الشاق أن نلاحظ أن إحدى المحاولات لإنتاج النتروجين المركب ، كانت عبارة عن تقليد الطبيعة ، في ظروف ملائمة ، في إنتاج عواصف كهربائية مصطنعة . و قد استخدم نحو 300000قوة حصانية لإحداث أنوار كهربية ساطعة في الهواء ، و نتجت بالفعل فضلة من النتروجين المركب ، كما ثبت قبل ذلك بزمن طويل .
أما الآن فإن الإنسان قد قطع خطوات أبعد .
و بعد مضي عشرة آلاف سنة من وجودن التاريخي قد ارتقت الوسائل التي يحول بها غازاً جامداً على مخصب ( سماد) .
و هذا يمكنه من أن ينتج عنصراً لازماً في الطعام ، بدونه يموت الإنسان جوعاً . و ما أعجبها مصادفة أن يكسب الإنسان في هذا الوقت بالضبط من تاريخ الأرض ن تلك المقدرة على إبعاد شبح المجاعة العالمية .
إن النتائج الخلقية التي تنجم عن الاضطراب إلى نقص عدد سكان الأرض كي يبقى بعضهم على قيد الحياة ، هي أفظع من أن يتصورها الإنسان . و قد أمكن تفادي هذه المأسات في نفس اللحظة التي كان يمكن توقعها .
المصدر :
كتاب العلم يدعو إلى الإيمان أ. كريسي مورسون رئيس أكاديمية العلوم في واشنطن
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 06:40 PM
آيات الله في جسم الإنسان
قال تعالى (فلينظر الإنسان مم خلق) . 86/5 .
الإنسان خلية واحدة
أثبت العلم أن الإنسان يتكون في أصله من خلية تكون الصلب من العظام ، و نصف الصلب من الغضاريف ، و الرخو من اللحم . و هي نفسها تكون اللزوج و السائل من الدماء ، و تكون نفسها الجلد الرقيق و أهداب العين الدقيقة . و هذه الخلية يتكون منها زيادة على ذلك السمع و البصر و الفؤاد . و ينشأ منها الطول و القصر ، الأبيض و الأسود .
و هذه الخلية عبارة عن حياة معقدة أمكن للعلم أن يكتشف مكوناتها و تراكيبها ، و يقيس حركتها و تحليل ماجتها و طريقة انقسامها . أما سر الحياة فيها فهو ما وقف العلم و العلماء عنده يعترفون بأن هنا الله .
و في عام 1964 سجد العلماء للقدرة الخالقة عندما اكتشفوا وجود مواد غير معروفة التركيب في الخلية و عملها رفع الضرر عن الخلية و حفظ الحياة فيها ، فكيف تعرف ذلك ... و كيف تفعله .. الله و حده أعلم .
الجنين
انظر إلى الجنين كيف يتغذى في بطن أمه ، و كيف يتنفس ، أو كيف يقضي حاجاته ، و كيف تنمو أجهزته ، أو كيف تعلق في الرحم ، و كيف أن الحبل السري الذي يربطه بأمه ليتغذى به منها قد روعي عند تكوينه ما يحقق الغرض الذي تكّون من أجله دون إطالة قد تسبب تخمر الغذاء فيه ، أو قصر يؤدي إلى اندفاع الغذاء إليه بما قد يؤذيه .. اذا ما فكرنا في ذلك فلا نملك إلا أن نعترف بقدرة الصانع و لطف الخالق .
و قد حدثنا العلم كثيراً عن الجنين و أطوار حياته ، من بدء خلقه إلى وقت ولادته . و سنكتفي بسرد الآيات التي يمكن أن يراها و يمسها الجميع للتدليل على قدرة الخالق .
الرضا ع
قال تعالى : و الله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً و جعل لكم السمع و الأبصار و الأفئدة لعلكم تشكرون . 16/ 78
عندما يبلغ الحمل نهايته تفرز غدد الأنثى افرازات كثيرة متعددة الأغراض ، فمنها ما يساعد على انقباضات الرحم و تقلصاته ، ومنها ما يسهل عملية انزلاق الجنين ، ومنها ما يعمل على مساعدة المولود في أن يكون نزوله بالوضع الطبيعي . و باعتبار أن الثدي غدة كذلك ، فهو يفرز في نهاية الحمل و بدء الوضع ، سائلاً أبيض مائلاً إلى الأصفر . ومن عجيب صنع الله أن هذا السائل عبارة عن مواد كمياوية ذائبة تقي الطفل من عدوى الأمراض .
و في اليوم التالي للميلاد يبدأ اللبن في التكّون . ومن تدبير المدبر الأعظم أن يزداد مقدار اللبن الذي يفرزه الثدي يوماً بعد يوم ، حتى يصل إلى حوالي لترين و نصف لتر في اليوم بعد سنة ، بينما لا تزيد كميته في الأيام الأولى على بضع أوقيات ، و لا يقف الإعجاز عند كمية اللبن التي تزيد على حسب زيادة الطفل ، بل أن تراكيب اللبن كذلك تتغير نسب مكوناته و تتركز مواده ، فهو يكاد يكون ماء به القليل من النشويات و السكريات في أول الأمر ، ثم تتركز مكوناته فزيد نسبته السكرية و الدهنية فترة بعد أخرى ، بل يوماً بعد يوم بما يوافق أنسجة و أجهزة الطفل المستمر النمو ، و عملية استخلاص اللبن في الثدي عملية عجيبة ، تثبت وجود الخالق وتدلل على قدرته .
جهاز الرضا ع
الثدي أوعية شبكية كبيرة العدد ، دقيقة الحجم ، تتميز عن غيرها من الأوعية الدموية بكثرة مرور الدم فيها كثرة ملحوظة . هذه الأوعية تحيط بفجوات متسعة مبطنة بالخلايا ، صانعة اللبن ، الذي تستخلصه من الدم المار بالأوعية . و يخرج اللبن من هذه الفجوات إلى مستودعات يبلغ عددها خمسة عشر أو عشرين ، مكانها تحت دائرة حلمة الثدي ، و تضيق قنوات هذه المستودعات كلما قربت من سطح الحلمة حتى تصبح فتحات ضيقة بهذا العدد ، توزع اللبن بها توزيعاً عادلاً ، و يكون بذلك في حالة ميسرة لرضاعة الطفل .
و كما أسلفنا يأخذ الرضيع حاجاته من اللبن الذي يتغير من وقت إلى آخر ، و كلما زاد تراكيز مكوناته ، كلما سبب ذلك نمو الأسنان التي تظهر لتهيئة الطفل لأن يتناول الطعام . و الأسنان نفسها تعتبر آية من آيات وجود الله ، فهي تختلف من قواطع في وسط الفم و قرب فتحته لقطع الطعام ، إلى أنياب بجانبها للمعونة في تمزيقه ، ثم أضراس صغيرة فكية على كل جانب لهرس و طحن الطعام .
و قد حاول العلماء جاهدي عند محاولة صنع الأسنان الصناعية أن يستنبطوا نظاماً آخر أو يغيروا من وضع الأسنان ، فاعترفوا بقدرة الخالق ، عندما قرروا أن أبدع و أكمل نظام يمكن للأسنان أن تكون عليه هو النظام الطبيعي ، فلذلك صنعوا أطقم الأسنان على نسق الأسنان الطبيعية : شكلهاً .. و موضعهاً .. و ترتيبهاً .
الهـضـم
عندما يحجب الطفل عن الرضاعة و يبدأ في الأكل ، تظهر الآيات البينات على قدرة الخالق و عظمته ، بما يشاهد من جليل الصنع على تهيئة الإنسان بما يحقق له حفظ حياته . فنجد في فم الإنسان فتحات الأنف الداخلية ، وفتحة التنفس في أول القصبة الهوائية و فتحة البلعوم أول القناة الهضمية . ويقول العلم أن أية ذرة من غبار تضل طريقها و تصل إلى القصبة الهوائية لابد أن تُطرد ، وما السعال إلا محاولة لطرد غبار وصل القصبة الهوائية ، وأي ذرة من الغبار تقتحم القصبة الهوائية تفضي إلى الموت .. فكيف تدخل أذن البلعة الغذائية إلى فتحة القناة الهضمية و لا تدخل في فتحة القصبة الهوائية برغـم تلاصق فتحتيها ؟! ......
تدفع اللهاة إلى أعلى عند البلع ، و يسد لسان المزمار طريق التنفس حتى تدخل البلعة الغذائية ، و لم يحدث أن أخطأ لسان المزمار طريق التنفس حتى تدخل البلعة الغذائية ، ولم يحدث أن أخطأ لسان المزمار ، ذلك الجندي المجهول في نظام المرور الكائن في فتحة الفم اطلاقاً .. فاذا تصورنا كم فماً على وجه الحياة و كم جنديا يحرس تلك الفتحات في كل ثانية بل في كل لمحة ، و كم مرة تفتح هذه هذه الفتحات و تقفل لآمنا بأن الله موجود في كل مكان وكل حين ، و لقلنا كما قال أحد العلماء في شرح طريق مرور البلعة الغذائية هنا آية حية تنطق بوجود الله .
و يتم هضم الغذاء ، أي تحويله من مواد صلبة معقدة ، إلى أخرى سائلة سهلة الامتصاص بعمليات دقيقة غاية الدقة ، تقوم خير دليل على وجود الله ، فكم ما يأكله الإنسان من صلب جامد وسائل و لزج ، ومر وحار ، و ثقيل و خفيف ، و حريف و لاذع و ساخن و بارد ، و لحوم وخضر ، و خبز و فاكهة ، وزيوت و شحوم ، و بقول و أبصال . مطبوخة أو نيئ ، كلها تهضم بمواد واحدة ، و طريق واحد ، مواد اختلفت تراكيبها وتباينت تراكيزها جسم الإنسان ، أدق معمل كيماوي عرف على وجه البسيطة فيدفعها في طريقها المرسوم لتصب عليها الغدد افرازاتها الحمضية ، و عصاراتها ذات التركيز المقدر ، الذي لو قل قليلاً لما هضم الطعام ، ولو زاد زيادة طفيفة لاحترق الجسم ، فسبحان الخالق العظيم .
تدخل البلعة الغذائية في الفم فتبدأ أولى مراحل الهضم ، و ذلك بخلط الغذاء باللعاب الذي تفرزه ست غدد : اثنتان على انبي عظمتي الوجه ، و هما النكفيتان ، ووزن كل منهما 25 جراما ، و اثنتان تحت الفك الأسفل كل بحجم اللوزة ، و اثنتان أسفل اللسان من الأمام و كل وزنهما 4 جرامات و هذا اللعاب أول مراتب الهضم ، لاحتوائه على خميرة ، ويساعد على خفض درجة حرارة الطعام ، إن كان ساخنا ، و كسر حدة برودته أن كان مثلجا ، كما أنه عامل أساسي في معادلة المواد الحرفة ، و تخفيف أثر التراكيب اللاذعة و تنزلق بعد ذلك البلعة مختلطة باللعاب إلى البلعوم ، فالمريء ثم المعدة إلي تفرز حامض الكلورودريك ، ذا التركيز الخاص المعد بعناية ، فتبلغ درجته من أربعة من أربعة إلى خمسه في الألف ، و لو زاد التركيز هذا الحامض على ذلك زيادة طفيفة ، لحرق أنسجة المعدة حرقاً تاماً . و تتولى بعد ذلك زيادة الافرازات و العصارات في مختلف أجزاء الجهاز الهضمي الذي يبلغ طوله تسعة أمتار . فهذه العصارات في مختلف أجزاء الجهاز الهضمي الذي يبلغ تسعة أمتار . فهذه عصارة الأمعاء ، و تلك إفرازات الصفراء والبنكرياس و غيرها وكلها تلائم حالة الغذاء الذي وصل إليها .
و لم تعرف إلا من عشرين سنة و وظائف الغدد المسامات تلك المعامل الكيماوية الصغيرة التي تمد الجسم بالتراكيب الكيماوية الضرورية ، و التي تبلغ من قوتها ، أن جزءا من بليون جزء من بليون جزء منها ، تحدث آثارا خطيرة في الإنسان . و هي مرتبة بحيث أن إفراز كل غدة يكمل إفراز الغدة الأخرى . و كل ما يعرف عن هذه الافرازات إنها معقدة التركيب تعقيداً مدهشاً ، وأن أي اختلال في إفرازها يسبب تلفاً عاما في الجسم ، يبلغ حد الخطورة إذا دام هذا الاختلال وقتاً قصيراً .
و كذلك لم يعرف إلا أخيراً أن الغدد النخامية و الغدتين فوق الكليتين إنما هي مخازن ذخيرة تعمل و تنشط عند الحاجة .. بينما في الأوقات العادية لا تزيد عن كونها أجهزة عاطلة .. هذه الغدة وظيفتها الأساسية حفظ التوازن الكمياوي و الحيوي في الجسم .. إلا أنه يحاط الإنسان بجو بارد تفرز هذه الغدد افرازات تسبب ضيقاً في الأوعية الدموية مما يرتفع بسببه ضغط الدم .. فيتغلب الجسم على الجو البارد المحيط به ... بالدفء الداخلي الناتج من ارتفاع ضغط الدم .
و في حالات الجروح الخطيرة .. ينعكس عمل هذه الغدد فتعمل على خفض ضغط الدم .. و سرعة تجلطه لإيقاف نزف الدم .. كما أن هذه الغدد تعمل على تخفيض ضغط الدم عند الانفعالات النفسية و حالات التوتر و القلق ....
و ما قرره العلم من أن للأمعاء الدقاق ، التي يبلغ طولها ستة أمتار و نصف متر ، حركتين لا اراديتن مما يؤيد وجود الله . الحركة الأولى : حركة خلط مستمر هدفها مزج الطعام بمختلف عصارات الأمعاء و خمائرها مزجا تاما حتى يكون الهضم عاما : و الحركة الثانية : عرض الطعام المهضوم على أكبر مساحة ممكنة في الأمعاء كي يمس أكبر مسطح فيها فتمتص منه أكبر قدر ، ثم يأتي بعد ذلك دور الهضم في الأمعاء الغلاظ التي تفرز آخر أجزاء المواد المهضومة من الفضلات ، حتى لا تخرج من الجسم إلا الفضلات و النفايات التي لا فائدة منها للإنسان ، كما أنها كذلك تفرز مادة مخاطية تيسر انزلاق هذه الفضلات إلى خارج الجسم .
و في جسم الإنسان ، علاوة على هذه المواد الكيماوية المعقدة و المختلفة الأنواع ، ميكروبات و جراثيم و بكتريا ، إذا زاد عدد النوع النوع منها عما هو مقدر لها ، أو قل عمل تنوع آخر ، أو اختلفت لسبب ما نسبة هذه الأحياء بعضها لبعض ، لهلك الجسم . و هذه الأحياء تفرز افرازات ، و تقوم بنفسها بتحويل الغذاء العسر إلى يسر ، و الصعب إلى سهل ، و المعقد إلى بسيط و الضار إلى نافع ، و الكيماوي إلى دم . و لتعرف ماهية هذه الحياء يكفي أن تعلم أن العلماء قد قدروا عدد الموجود منها بالمعدة بحوالي مائة ألف في السنتيمتر المكعب الواحد .
و يقول علماء الطب و أساتذة علم الأحياء عن جسم الإنسان ، انه يقوم بأعمال تثبيت أنه خلق بحكمة و لحكمة ، و انه وجد بتقدير ، و تنفي عنه شبة المصادفة في خلقه . و دليلهم على ذلك التحول الذي تقوم به الأجهزة لملاقات نقص وجد ، أو لتكملة ضعف طرأ على أحدها ، فقد دلت التجارب التي أجريت ، و المشاهدات التي درست ، على أنه إذا استؤصلت كلية من الجسم مثلاً ترتب على ذلك تضخم الأخرى ، لا مكان قيامها بعمل الكيتين ، دون أن يكون للإنسان دخل في ذلك : كذلك إذا بتر نصف الغدة الدرقية ن زاد حجم النصف الثاني ، و إذا أصاب القلب مرض في صمامه قلل من قدرته ، عمل على أن يزيد سمك جدرانه شيئاً فشيئاً لتقوى عضلاته على دفع الأذى . و كثيرا ما يلاحظ أن القلب في محاولة إصلاح خلله يأخذ حجمه في الكبر حتى يصبح أربعة أضعاف ما هو عليه . و يقول أحد العلماء أن القلب يفعل ذلك لأن عليه أن يفعله . و في ذلك يقول الدكتور " رتشارد كابوت " و الدكتور " راسل ركس " في مؤلف لهما : إن لأعضاء الجسم قوة مدخرة يستمد منها عند الحاجة ، فالمريض بالسل الذي أصيب في بقعة من الرئة ن يجد في جسمه أنسجة من الرئة تزيد عن حاجته ، يستطيع أن يعتمد عليها في مده بأسباب الحياة . و قد ظل الدكتور " ترودو " العظيم أربعين عاماً عاكفاً على علمه المتواصل المرهق ، و ليس له الا جز من رئة واحدة . و دلت التجارب على أن بالجسم أجزاء احتياطية ن يمكن الاستغناء عن جز منها عند إصابتها بمرض . فقد يقطع من أمعاء الإنسان متر من الأمتار السبعة و النصف الموجودة بجسمه دون أن يحس بفقده ..كذلك أمكن بتر أجزاء متعددة في مختلف أجهزة الجسم دون أن يؤثر على حياة الإنسان . و من أغرب ما حدث في هذا الشأن ما أعلنه الدكتور آرون سميث في المؤتمر الدولي لعلماء النفس المنعقد في موسكو أوائل شهر أغسطس 1966 عن رجل أمريكي أزيل نصف مخه بعملية جراحية وما زال يستطيع المشي و الكلام و الغناء بل و القيام بمسائل حسابية كما كان قبل الجراحة ...
و لجسم الإنسان قدرة على التشكل لملائمة ظروف طارئة . فعندما يشرف الحمل على غايته ، تتدفق السوائل من مختلف الأجهزة إلى أنسجة المهبل لتصبح أنسجته رخوة مطاطة ، و تساعد بذلك على مرور الجنين ، و تجعل نزوله ممكنا . فأين كانت هذه السوائل ؟ و ما هي الافرازات التي كانت تفرز قبل هذه السوائل ؟ و هل يتم ذلك عفوا و هل وجد كل ذلك مصادفة .؟ ... إنها قدرة كائنة في الإنسان لابد فيها له .
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 06:42 PM
جلـد الإنسـان
و يغلف الجسم ستار محكم بديع يحجب الأسرار التي تجري بداخله ، هذا الستار هو الجلد ، و هو من أدق و أروع الآيات المحكمات الدالة على جليل صنع الخالق ، فالجلد لا ينفذ منه الماء و لا الغازات ، رغم مسامه التي تساعد على إخراج الماء من داخل الجسم فهو يخرج الماء و لا يسمح بدخوله !...
و الجلد معرض لهجمات المكروبات و الجراثيم التي تسبح في الجو ، لذلك يسلح بافرازات قادرة على قتل تلك المكروبات ، أما إذا تغلبت الجراثيم و اجتازت منطقة الجلد ،فهنا تبدأ عملية حربية منظمة يعجز الإنسان عن إدراك عظمتها . تدق الأجراس لتنبه أعضاء الجسم على دخول عدوا لها ، و ما هذه الأجراس إلا الآلام التي يحسها الإنسان ، لتسرع فرقة حراس الحدود ، و تضرب حصارا شديدا على عدوها المغير ، فإما هزيمة و طردته خارج الجسم ، و إما اندحرت و ماتت ، فتتقدم فرقة أخرى من الصف الثاني ،، فالثالث ، و هكذا . و هذه الفرقة هي كريات الدم التي يبلغ عددها حوالي ثلاثين ألف بليون كرة بين بيضاء و حمراء ، فإذا رأيت بثرة حمراء و فيها صديد على الجلد فاعلم أن صديدها إن هو إلا فرق ماتت في سبيل واجبها ، و أن الاحمرار هو كريات دم في صراع مع عدو غادر . ومن أهم وظائف الجلد ، حفظ الجسم عند درجة ثابتة من الحرارة ، غذ أن أعصاب الأوعية الدموية في الجلد تنشطها عندما يشتد حر الجو ، كي تشع منه الحرارة . و تفرز غدد العرق ما يزيد على التر من المار فتخفض درجة حرارة الجو الملاصق للجلد . أما إذا اشتد برد الجو انقبضت الأوعية الدموية فتحتفظ بحرارتها و يقل العرق .. هذا الجهاز العجيب أعد بعناية و تقدير ليكيف حرارة الجسم فيجعلها على درجة 37 مئوية دوما في خط الاستواء أو في القطب . و ليس أبلغ مما يقوله الدكتور " رتشارد كابوت " في هذا الشأن " لقد أودع الله في أجسامنا قدرة عظيمة شافية تعين على الصحة ، و فطنة لا تنام لها عين ، و يحاول الأطباء تقليدها و معاونتها بالمبضع تارة و بالدواء أخرى ، و هذه القدرة البارعة الجبارة لا تفتأ تشد من أزرنا في كفاح العلل و الأمراض " .
و جلد الإنسان شيء خاص به ، فلا يشبه جلد إنسان إنسان أبدا كما أن الجلد نفسه يتجدد فالجلد الحالي ليس هو جلد العام الماضي فإن تجديدات الجلد مستمرة بنمو الخلايا التي في الطبقات التي تكون الجلد فكل 20 طبقة من الخلايا تكون سطح الجلد .
و بالرغم مما وصل إليه العلم من حقائق و غرائب في جسم الإنسان ، فهناك أسرار ما زالت تكتشف لتضع الإنسان موضع العجب و الحيرة التي لا بعدها إلا التسليم بوجود الله و قدرته و عظمته .
حاسة السمع
تبدأ حاسة السمع بالأذن الخارجية ، و لا يعلم إلا الله أين تنتهي . يقول العلم أن الاهتزاز الذي يحدثه الصوت في الهواء ينقل إلى الأذن التي تنظم دخوله ليقع على طبلة الأذن ، و هذه تنقلها إلى التيه داخل الأذن .. و هو هناك أغرب مما يقوله العالم " كورتي " إذ يقرر أن التيه يشتمل على نوع من الأقنية بين لولبية و نصف مستديرة و أن في القسم اللولبي وحده أربعة آلاف قوس صغيرة متصلة بعصب السمع في الرأس فما طول القوس منها و حجمه ؟ و كيف ركبت هذه الأقواس ، التي تبلغ عدة آلاف ؟ و ما الحيز الذي وضعت فيه ؟ ناهيك عن العظام الأخرى الدقيقة المتماوجة ، هذا كله في التيه الذي لا يكاد يرى ؟! و في الأذن مائة ألف خلية سمعية و تنتهي الأعصاب بأهداب دقيقة .. دقة و عظمة تحير الألباب.
إذا كان أمر سماع الإنسان للصوت .. من الأعاجيب و الأسرار فكيف بمعرفة الإنسان للصوت و تميزه .
الإبصار
مركز حاسة الابصارالعين التي تحتوي على 130 مليون من مستقبلات الضوء و هي أطرف أعصاب الإبصار ـ و يقوم بحمايتها الجفن ذو الأهداب الذي يقيها ليلاً و نهاراً ، و الذي تعتبر حركتها حركة لا إرادية ، و الذي يمنع عنها الأتربة و الذرات و الأجسام الغريبة كما يكسر من حدة الشمس بما تلقي الأهداب على العين من ظلال . و حركة الجفن ، علاوة على هذه الوقاية ، تمنع جفاف العين ... أما السائل المحيط بالعين و الذي يعرف باسم الدموع ، فهو أقوى مطهر كما ،و يجعل حركة العين سهلة ميسورة و بدونه تصاب العين بما يمنعها عن الإبصار و الحركة . فانظر كيف أن العين قد أحيطت بكل ما يحفظها و يحميها و يجليها . و تتكون العين من الصلبة ، و القرنية ، و المشيمة ، و الشبكية ، و ذلك بخلاف العدد الهائل من الأعصاب و الأوعية ، و يكفي أن نعلم أن معجزة الإبصار هي أن صورة الشيء المنظور تطبع معكوسة على الشبكية ، و ينقل العصب البصري هذه الصورة المعكوسة الشكل إلى المخ ، فيعيدها المخ إلى العين و قد عكسها مرة أخرى أي عدلها فيراها الناظر معدولة و غير معكوسة . فهل حدث أن رأي إنسان ما مرة واحدة صورة معكوسة في تاريخ البشرية الطويل ؟ إذا كان ذلك لم يحدث و لن يحدث فهل بعد ذلك إلى المصادفة من سبيل ؟ وهل بعد ذلك آية أبلغ تدل على وجود الله ؟!.
الجهاز العظمي
و لعل الجهاز العظمي في الإنسان ، هو المثل الرائع للهندسة الربانية التي نسجد أمامها لله القادر ، و يتكون هذا الجهاز الذي يسمى بالهيكل العظمي من 206 عظيمات في الإنسان البالغ و يتصل ببعضها ببعض مجزءا أوضح ممن أن تشرح ، فيها يمكن تحريك كل جزء من أجزاء الجسم بيسر و سهولة . و قد قرر العلم أن فقرات العمود الفقري جعلت بالحجم الذي يمكن الإنسان من الانحناء ، و في الوقت نفسه تحفظ النخاع في وسطها ، و الهيكل العظمي بوظائفه التي يؤديها و عمله و حكمه اختلاف شكله في أجزاء و تباين طريقة تكوينه يعتبر آية من أوضح آيات قدرة الله في خلقه .فهذه العظام مصنع الحياة في الجسم ،إذ إنها تكون الكريات الدموية الحمراء و البيضاء . و لتعرف أهمية ذلك ، يجب أن تعلم أن هذه الكريات هي أساس الحياة ، و أنه في كل دقيقة من حياة الإنسان يموت فيها ما لا يقل عن مائة و ثمانين مليونا من الكريات الحمراء ، علاوة على ما يموت من الكريات البيضاء في دفاعها عن الجسم ضد الميكروبات الوافدة ، و كسل العظام في إنتاج كريات الدم يسبب فقر الدم الذي لوزاد لأودى بحياة الإنسان ، و هذه العظام علاوة على إنها تصنع أحياء في الجسم بتكون هذه الكريات ن فنها مخزن يحفظ فيها الجسم ما يزيد على حاجته من الغذاء ، سواء كان ذلك في داخل العظام نفسها كالمواد الدهنية و الزلالية أو على العظام نفسها كالمواد الجبرية .
أما ملاءمة العظام لما خلقت له ، فهذا أمر عجيب . فعظام الجمجمة مثلاً التي تحمي المخ نراها صلابة وأكثر سماكة في الأماكن التي تتعرض للخطر أكثر ، و كلما كان العظم لحماية أنسجة أرض و أدق ، كان العظم أمتن و متحورا بما يحافظ على الأنسجة محافظة تامة ، فهو يتكون من مادة صلبة خارجية ، ومادة هشة رقيقة داخلية لتكون أكثر رقة على ما تحفظه بداخلها من أنسجة و لفقرات الظهر غشاء غضروفي يحميها من الكسر عند تصادمها و شوكة من الخلف لتكون وقاية بارزة لها تتلقى الصدمات فلا تصل للفقرات ، وجناحان عن اليمين و اليسار لوقايتها من جوانبها ، و قد ربطت كلها برباطات عصبية عراض مثبتة فتصير كانها قطعة واحدة .... و عند تلاقي عظمة بأخرى يتواءم مكان الاتصال بما يساعد على الحركة في كل الاتجاهات . فالعظمة التي نهايتها مقعرة مثلا تقابلها عظمة تبدأ مسحوبة بأقطار متساوية وزوايا متلاقية .
و يقول الدكتور جودستون هريك في محاضرة ألقاها في معهد التاريخ بنيويورك في ديسمبر 1957 عن كل تصور أو خيال . فلو جمعنا كل ما في العالم من أجهزة التلغراف و التلفون و الرادار و التلفزيون و استطعنا أن نحولها جميعها إلى قطعة صغيرة بحجم الدماغ فإنها لا تبلغ في تعقيدها درجة دماغ الإنسان .
" لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم " قرآن 95/4.
الجهاز العصبي
يتكون هذا الجهاز الذي يسيطر على الجسم سيطرة تامة ، من شعيرات دقيقة تمر في كافة أنحاء الجسم ، و تتصل بغيرها أكبر منها ، و هذه بالجهاز المركزي العصبي فإذا ما تأثر جزء من أجزاء الجسم ، ولو كان ذلك لتغير بسيط في درجة الحرارة بالجو المحيط نقلت الشعيرات العصبية هذا الإحساس إلى المركز المنتشر في الجسم ، و هذه توصل الإحساس إلى المخ حيث يمكنه أن يتصرف .و تبلغ سرعة سريان الإشارات و التنبيهات في الأعصاب 100 متر في الثانية . و يعتبر العقل من أغرب و أعجب ما يمكن أن يصادف الإنسان في بحثه ،فيقول " مارك توين " في ذلك " إن عقل الإنسان مبني برقة لا يقدر معها على خلق شيء بالمرة ،و هو لا يمكنه استخدام مواد حصل عليها من الخارج ، و هو ليس إلا آلة ، و هذه الآلة تعمل بشكل ما وليس بفعل الإرادة، وليس للعقل سيطرة على نفسه ، و ليس لصاحبه سيطرة عليه ".
أما اتفق لك أن قضيت ليلك ساهراً تتقلب ، تأمر ،ثم ترجو ، ثم تستعطف عقلك أن يكف عن العمل و أن يتركك تنام ؟
أنت الذي تعتقد أن عقلك خادمك طوع أمرك يفكر فيما تريده على أن يفكر فيه ، و يمتنع حين تأمره بالامتناع : أن اختار أن يعمل فليس ثمة وسيلة لإيقافه لحظة ، و أن أذكى الناس من يقدر على إمداد عقله بموضوعات لا تشغله بالفعل ،ن فلو أن العقل في حاجة إلى مساعدة الإنسان لا تنتظر حتى يقدم له الإنسان ما يعمله حين يستيقظ هذا الأخير في الصباح .. فمن الذي يلهم العقل و يشرف عليه ؟ و للإنسان زيادة على ذلك ، جهاز عصبي لا إرادي يتحكم في صاحبه ، فهو الذي يسبب حمرة الخجل في وجوهنا ، و يصيب أطرافنا بالبرودة عند الخوف ،أو الفزع ، و هو الذي يزيد ضربات القلب دون أن يمكن للإنسان أن يسيطر عليه أو يدفع عمله ... فمن إلي يحركه و يوجهه ؟
و يقول مورسون أن العقل واحد من سبعة أسباب للإيمان بالله إذ جاء في كتابه ( الإنسان ليس وحيداً ) ما نصه ( في الإنسان شيء أكثر من غريزة الحيوان . ذلك هو القدرة العقل . فليس في آثار الحيوان ما يدل على أن أحد منها استطاع أن يعد إلى العشرة أو أن يفهم معنى عشرة . و إذا تصورت أن الغريزة لحن واحد على مزمار لحن جميل و لكنه محدود . فأن دماغ البشر يحوي جميع آلات الموسيقى في فرقة كاملة .و لا حاجة بنا إلى التوسع في هذه المسألة .. فبفضل العقل البشري نستطيع أن نتأمل في الرأي القائل بأننا بلغنا لأننا تلقينا قبسا من ذلك العقل الشامل ).
الجهاز التناسلي
هذا الجهاز الذي يحفظ النوع البشري ، لا يختلف في إنسان عن غيره ، و يعمل بطرق معقدة . ولم تعرف الحيوانات المنوية بأنها خلايا متحركة بشرية الا في عام 1768م ، و هي تشبه العلق في حركتها و لها رأس مفرطح و عنق قصير و ذيل طويل ، و تتحرك بلولبية ذيلها .
و قد قرر العلم أن الله قد أمدّ هذه الخلايا بقوة من المقاومة تستطيع بها حفظ النوع البشري ، إذ أنها في الأجواء غير الملائمة تستكن الحياة فيها و تفقد مظاهر نشاطها ،ن فإذا ما وجدت الوسط المناسب عادت لها حيويتها و نشاطها ، و تستمر في حياتها لمدة أيام متولية في انتظار البويضة التي يفرزها مبيض الأنثى ، و هو جهاز التناسل فيها ، ليؤدي إخصابها ، و يتم كل ذلك بالهام الله الموجود ،إذ لا دخل لأية قوة كائنة ما كانت كيماوية أو حيوية أو عقلية أو ادراكية في توجيه الحيوان إلى بويضة الأنثى .
الجهاز الدوراني
يشمل الجهاز الدوراني الدم الذي يتكون من 25 – 30 ألف بليون خلية حمراء ، 50 بليون خلية بيضاء ، وكلها معلقة في سائل هو المصل الذي يحوي مواد زلالية ، و أحماضا ،و سكريات ، و دهوناً و فيه زيادة على ذلك أجسام مضادة للميكروبات تظهر خاص ، و هو مكون من أربع حجرات يفصلها حاجز رأسي يجعل كل اثنتين منها في جانب . و تسمى كل من الحجرتين العلويتين أذينا ، و السفليتين بطينا ، ويفصل الأذين عن البطين صمام ، ولا يزيد حجم القلب عن قبضة اليد و مع ذلك فإنه يبذل من النشاط في خلال 24 ساعة ما يكفي لحمل رجل 1250 قدما في الهواء ، و لا يزيد وزنه عن عشر أوقيات ، ونع ذلك فأن نبضه يدفع كمية من الدم تبلغ حوالي ثمانين مليون جالون في العام إذ يدفع الدم 36792000 مرة في العام . و باقي الجهاز الدوري ... الشرايين ، و هي أوعية مرنة قوية ، وظيفتها نقل الدم النقي من القلب إلى أجزاء ، ما عدا أوردة الرئة ، و الشعيرات و هي مجموعة دقيقة من الأوعية الدموية ، التي يتكون من تجمعها الشرايين و الأوردة . و عملية الجهاز الدوري من أسس الحياة في الإنسان ، فالدم الفاسد يعود إلي القلب بوريده إلى الأذين الأيمن ، و عندما يمتلىء يقبض فيدفع الدم إلى البطين الأيمن ، و منه بانقباضه يندفع الدم إلى الرئتين بالشريان الرئوي . و في الرئتين ينقي الدم بأخذ الأوكسجين ، و يتخلص من غاز ثاني أوكسيد الكربون السام ، ثم يعود الدم نقيا من الرئتين في الأوردة الرئوية إلى أذين القلب الأيسر ، و منه إلى البطين الأيسر قم إلى كافة أجزاء الجسم . و أعجب من هذه العملية ، أن للأوردة صمامات خاصة تمنع رجوع الدم في عكس اتجاه سيره مهما تغير وضع الإنسان ، و مهما تحرك حتى و لو انقلب وضع المرء و من أعجب ما يمكن ذلك في هذا الجهاز ، انه لو بسطت أوعية الدم الخاصة بالإنسان لبلغ طولها مائة ألف ميل .
و يشمل الجهاز الدوري غير ذلك الطحال تلك القطعة الصغيرة الحجم البيضاوية الشكل من الأنسجة و مجاري الدم و توجد خلف المعدة .. انه يقوم بجمع كريات الدم الحمراء التي ضعفت و يفتتها ليصنع منها كريات جديدة قوية كما أنه ينتج كريات دم بيضاء ... و يضاعف من إنتاجه لمختلف كريات الدم عند حاجة الجسم إليها .
الجهاز اللمفاوي
اللمف و يسمى مادة الحياة ، عبارة عن سائل يشبه بلازما الدم في تركيبه ، إلا أنه لا يحوي البروتينات الموجودة في الدم . و الخلايا اللمفاوية لا لون لها . و الجهاز اللمفاوي ، أوعية دقيقة شفافة تتخلل الجلد و توجد عقد لمفاوية في مختلف أنحاء الجسم و أكثر ما تكون في العنق و الأمعاء و الفخذ . و يقوم هذا اللمف يساعد الكريات البيضاء في قتل الميكروبات التي تغزو الجسم ، فإذا تغلب الميكروب على الكريات البيضاء المدافعة ، و بدأت الخطورة من هذا التغلب ، حمل اللمف المكروبات . و كثيرا ما يحس الإنسان إذا اصابه جرح أو تلوث في مكان من جسمه ، بسريان الألم إلى مكان بعيد أي إلى عقد لمفاوية بدأت في العمل .. و بذلك يسمى العلماء اللمف " سائل الحياة " . و من ناحية أخرى يعمل هذا الجهاز لغرض آخر ، هو حجز الخلايا الهالكة في معركة المكروبات ، سواء أكانت كريات بيضاء أم جراثيم ، من أن تسير في الدم حتى لا تصل هذه السموم إلى القلب فتكون الطامة ... و قد أطلق العلماء على هذه العقد اللمفاوية اسما يتمشى مع هذا الغرض الثاني فأسموها ( صناديق نفاية الجسم ) .
الجهاز العضلي :
يقول الدكتور البرت جيورجي مدير معهد أبحاث العضلات و الحائز لجائزة نوبل : " انه لشيء أساسي أن نفهم هذه العجائب المذهلة عن العضلات " و يقول غيره : " أن أفخر ما تعرضه الحياة في متجرها المملوء بالأعاجيب ، هي العضلات "
و تحتل العضلات أكثر من نصف الجسم البشري إذ يحتوي على أكثر من 600 عضلة و هذه العضلات هي التي تدفع الغذاء من الفم إلى القناة الهضمية و هي التي تمتص الهواء لتدفعه إلى الرئتين . و هي التي تحول الأكل إلى الحركة أي تحول الطاقة الكيميائية إلى طاقة ميكانيكية .
و العضلات هي بداية الحياة إذ أنها تبدأ بدفع الجنين من بطن أمه بحركة عضلات الرحم ثم تستمر تحافظ على الحياة بل تعتبر أساسها إلى أن تتوقف عضلة القلب فتسبب الوفاة .
و الجهاز العضلي مازال يعتبره العلماء من الأسرار الإلهية غذ لم يستطع العلم أن يكتشف ما يميط اللثام عن القوة التي تشرف على الجهاز . و كل ما يقوله العلماء أن الجهاز العضلي كأي جهاز آخر في الإنسان ، من أسس الحياة .
و أن أي حركة بسطة من حركات العضلات حتى و لو كانت حك الإنسان لأنفه ينتج عنها عمليات أدق و أعقد من تركيب و تفجير القنبلة الهيدروجينية .
المصدر :
كتاب " الله و العلم الحديث " بقلم عبد الرزاق نوفل
ط: دارالناشر العربي الطبعة الثالثة 1393هـ 1973 م .
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 06:43 PM
آيات الله في حماية الكائن الحي لنفسه
قال تعالى : " و كأين من آية في السموات و الأرض يمرون عليها و هم عنها معرضون " . قرآن كريم 12/15
إن ما يتخذه الجسم داخليا من طرق الحماية ن لمما يؤكد وجود الله سبحانه و تعالى .
يقول الدكتور " و التركانن " العالم الفسيولوجي : أنه لو أنك عرفت كثيراً من أسرار الجسم البشري ، لعجبت كيف يمرض أحد من الناس : ففي داخل الجسم دنيا قائمة تتصرف بإلهام واضح في دفع المرض ، بل المحافظة على صحة الكائن بما يعجز عنه أي طبيب . و يقرر الأطباء أنهم في علاجهم ، إنما يحاولون تقليد ما يجري داخل الإنسان نفسه ، و أن العقاقير التي يصفونها إنما لمساعدة داخل فيما يقوم به ... دون أن يكون للإنسان أي فضل فيه بل حتى معرفته !!!
و إذا كان الإنسان يعتبر لذلك أوضح الأمثلة ،على ما يقوم به لحماية نفسه خارجيا ، بالحرب و السعي و الفر و الكر، و العمل و الراحة ، و أخذ الدواء ـ و داخليا حيث لا دخل له ـ بارتفاع الحرارة ، و تكوين الأجسام المضادة ،و هجوم كريات الدم ن فإن الحيوان ليعبر أيضا من أروع الأمثلة التي تظهر لنا بوضوح قوة ما تتخذه الحياة في حماية الحيوان ؟
يقول الدكتور " ارشبيولد تلدج " انه بينما كان يمر و معه أحد الحيوانات الوحشية التي استأنسها ، جرح سلك شائك ذلك الحيوان في جنبه جراحاً غائرة ، فسارع الدكتور إلى غسل الجرح بمطهر وربطه بالضمادات ، وما هي إلا برهة ، حتى وجد الحيوان قد نزع الضمادات و ألقاها ، و جعل يلعق الجرح برفق حتى يبعد الشعر الذي يغطي الجرح ، و تركه معرضاً للهواء و الشمس . و ظل الحيوان يتعهد جرحه ، حتى برىء
و يقول هذا الدكتور أيضاً ، أن قدماء الهنود الحمر و أسلافنا قد أهتدوا إلى معرفة أصول الطب ، بمراقبة الحيوانات و هي تسعى إلى النبات الذي تتداوى به من جرح ، أو حمى أو سوء هضم ، و بملاحظتهم الدب الذي أصابه المرض و هو ينبش الأرض باحثاً عن جذور نبات السرخس ، و برؤيتهم الذئب الذي لدغته الحية و هو يسرع إلى مضغ جذور اللوف العطري ، مضغ الواثق من الشفاء به .
و عرف عن الحيوانات و الطيور ن أنها تأخذ مكانا ظليلا باردا طلق الهواء قريبا من الماء ، إذا أصابته الحمى ، بينما تأخذ لها مكانا شرقيا دافئا تسطع فيه الشمس إذا ما أصابتها الحمى ، بينما تأخذ لها مكانا شرقيا دافئا تسطع فيه الشمس إذا ما أصابها البرد . كما لوحظ عنها أيضا أنها إذا أصابها شعور بفساد ما أكلته أو إذا أقتضى أمر شفائها اخراج ما بجسدها عمدت إلى نباتات مسهلة تعرفها أو تمكنت من القيء بنفسها
و كثيراً ما شوهد أن الطيور و الحيوانات ن إذا ما أصاب أحد قوائمها خلع أو كسر ن بترت هذا العضو المكسور بنفسها فورا ًفتشفى حالاً .هذا و يعرف أهل الغابات أن دجاج الأرض إذا انكسرت بنفسها ساقه ، يتخذ له جبيرة من الطين ، و قد يقويها ببعض ما يجده من ألياف .
و كلنا نرى الطيور و هي تنظف منقارها في الحائط أو الأغصان و إذا صادفك نسر بعد أن يكون قد تناول غذاءه ، لتعجب حينما تراه يكرر تنقية منقاره و تنظيفه أكثر من مرة .
و تستحم الطيور و الحيوانات في مواقيت معينة لا تحيد عنها أبدا ، وقد عرف أنها تستحم لا لتنظيف أبدانها فقط ، بل لتجدد نشاطها .
و إذا كان هذا هو ما يحاوله الكائن الحي للمحافظة على نفسه ، فإن هناك العديد من الأدلة ، على أن النوع نفسه يتخذ من ضروب الحيطة و الحذر للمحافظة على أفراده ن ما يجعل الانسان يؤمن بوجود قوة علوية ترعى كافة الكائنات على اختلاف أنواعها .
فكل الحيوانات و الطيور التي تسير في هيئة جماعات ، تتخذ من بعض أفرادها خفراء يحرسونها ، و أدلة يكفون الطريق لها . و ليس ذلك عن مصادفة بل عن قصد و تدبير ، فإن الفيلة في الغابات ، لا تسير فرادى إطلاقا إلا الأفراد الذين حكم عليهم بالشرود و جماعة الفيلة يتقدمها دليلها إلى الماء أو الغذاء . و أسراب الطيور في سيرها ، يحرسها أكبر ذكورها ، و يسير في مؤخرتها ضعافها ، بينما الظباء تسير حراسها في الخلف لأن الذئب و هو أخطر الحيوانات عليها لا يهاجم القطيع إلا من خلفه .
و تظهر قافلة الاكتشاف واضحة في الجراد ن فإن المقدمة التي تسير لتكتشف الطريق لا تزيد على بضعة أفراد و هذه تكون إنذارا بسرب الجراد ن الذي قد يغطي مساحة ألفي ميل مربع .
المصدر :
كتاب " الله و العلم الحديث " بقلم عبد الرزاق نوفل
ط: دارالناشر العربي الطبعة الثالثة 1393هـ 1973 م .
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 06:44 PM
آيات الله في غرائز الحيوان
إن تقدم الإنسان قد بلغ من الوجهة الطبيعية مبلغاً محموداً ، و لا يبدو أن ثمة مجالات لنمو تكوين جسدي جديد . و لكن ينبغي أن تتقدم صحته ، و أن يبلغ تقدمه الطبيعي درجة الكمال بفضل التغذية و عجائب الطب و الجراحة ، و تبعاً لذلك يجب أن ترقى الأذهان بوجه عام . فهناك ـ على الأقل ـ متسع لعقلية الصالحة لكي تعبر عن نفسها ، وبذا تتحسن أحوال الإنسان المادية و الخلقية و الروحية ، سواء من حيث الفرد أو الجنس .
إن المدنية و قبول المقاييس الخلقية تتحركان إلى الأمام و إلى الخلف ، و لكن هناك كسباً دائماً ، و قد كان تقدم الإنسان أمراً ملحوظاً ، و لكن هناك كسباً دائماً ، و قد كان تقدم الإنسان أمراً ملحوظاً بلا ريب ، ولكن عليه أن يقطع مراحل عدة . ويبدو لحسن الحظ أنه ليس هناك حد لما يمكن أن يقع من تقدم جديد في الذهن البشري مع الوقت ، أعني الوقت الكافي ، بوصفه العامل الغالب . ..
إن الطيور لها غريزة العودة إلى الموطن . فعصفور الهزاز الذي عشش ببابك يهاجر جنوباً في الخريف ، و لكنه يعود إلى عشه القديم في الربيع التالي . و في سبتمبر تطير أسراب معظم طيورنا إلى الجنوب نحو ألف ميل فوق عرض البحار ، و لكنها لا تضل طريقها . و الحمام الزاجل إذا تحير من جراء أصوات جديدة عليه في رحلة طويلة داخل قفص يحوم برهة ثم يقصد قدما إلى موطنه دون أن يضل ... و النحلة تجد خليتها مهما طمست الريح في هبوبها على الأعشاب و الأشجار ، كل ذلك دليل يرى . و حاسة العودة إلى الوطن هذه هي ضعيفة في الإنسان ، و لكنه يكمل عتاده القليل منها بأدوات الملاحة .
و نحن في حاجة إلى هذه الغريزة ، و عقولنا تسد هذه الحاجة و لابد أن للحشرات الدقيقة عيوناً ميكروسكوبية لا ندري مبلغها من الإحكام ، و أن للصقور بصراً تلسكوبياً ! و هنا أيضاً يتفوق الإنسان بأدواته الميكانيكية . فهو بتلسكوبه يمكنه أن يبصر سديماًً بلغ من الضعف أنه يحتاج إلى مضاعفة قوة إبصاره مليوني مرة ليراه ، و هو بميكروسكوبه الكهربائي يستطيع أن يرى بكتريا كانت غير مرئية ، ( بل كذلك الحشرات الصغيرة التي تعضها ) .
و أنت إذا تركت حصانك العجوز وحده ، فإنه يلزم الطرق مهما اشتدت ظلمة الليل . و هو يقدر أن يرى و لو في غير وضوح ، و لكنه يلحظ اختلاف درجة الحرارة في الطريق و جانبيه ، بعينين تأثرتا قليلاً بالأشعة تحت الحمراء التي للطريق . و البومة تستطيع أن تبصر الفأر الدافئ اللطيف و هو يجري على العشب البارد مهما تكن ظلمة الليل . و نحن نقلب الليل نهاراً بإحداث إشعاع في تلك المجموعة التي نسميها بالضوء .
إن عدسات عينك تلقي صورة على الشبكية ، فتنظم العضلات العدسات بطريقة منفصلة آلية إلى بؤرة محكمة . و تتكون الشبكة من تسع طبقات منفصلة ، هي في مجموعها ليست أسمك من ورقة رفيعة . و الطبقة التي في أقصى الداخل تتكون من أعواد و مخروطات ، ويقال إن عدد الأولى ثلاثون مليون عود ، و عدد الثانية ثلاثة ملايين مخروط . و قد نظمت هذه كلها في تناسب محكم ، بعضها بالنسبة إلى بعض ، و بالنسبة إلى العدسات ، فإنك ترى عدوك مقلوب الوضع و الجانب الأيمن منه هو الأيسر . وهذا أمر يربكك إذا حاولت أن تدافع عن نفسك .. و لذا أجريت ذلك التصميم قبل أن تقدر العين على الإبصار ، و رتبت إعادة تنظيم كاملة عن طريق ملايين من خويطات الأعصاب المؤدية إلى المخ . ثم رفعت مدى إدراكنا الحسي من الحرارة إلى الضوء ، و بذا جعلت العين حساسة بالنسبة للضوء . و هكذا نرى صورة ملونة للعالم من الجانب الأيمن إلى فوق، وهو احتياط بصري سليم . و عدسة عينك تختلف في الكثافة ، و لذلك تجمع كل الأشعة في بؤرة . و لا يحصل الإنسان على مثل ذلك في اية مادة من جنس واحد كالزجاج مثلاً . و كل هذه التنظيمات العجيبة للعدسات و العيدان و المخروطات و الأعصاب و غيرها لابد أنها حدثت في وقت واحد ، لأنه قبل أن تكمل كل واحد منها ، كان الإبصار مستحيلاً . فكيف استطاع كل عامل أن يعرف احتياجات العوامل الأخرى و يوائم بين نفسه و بينها !!
إن المحار العادي الذي تأكل عضله ، له عيون عدة تشبه عيوننا كثيراً ، و هي تلمع ، لأن كل عين منها لها عاكسات صغيرة لا تحصى ، و يقال إنها تساعدها على رؤية الأشياء من اليمين إلى فوق و هذه العاكسات غير موجودة في العين البشرية . فهل رتبت للمحار تلك العاكسات لأنه لا يملك كالإنسان قوة ذهنية ؟ و لما كان عدد العيون في الحيوانات يترواح بين انثنين و عدة آلاف ، و كلها مختلفة ، فلا ريب أن الطبيعة كانت تلقى مشقة كبيرة في إحكام علم المرئيات ، اللهم إلا إذا وجدت عونا من الخالق ! .
إن نحلة العسل لا تجذبها الأزهار الزاهية كما نراها ، و لكنها تراها بالضوء فوق البنفسجي الذي يجعلها أكثر جمالاً في نظرها . و فيما بين أشعة الاهتزازات البطيئة و اللوحة الفوتوغرافية و ما وراءها ، عوالم من الجمال و البهجة و الإلهام ، بدأنا نقدرها و نسيطر عليها . فلنأمل أن يأتي علينا يوم نستطيع فيه أن نستمتع بعالم الضوء عن طريق النبوغ في الابتكار . وها نحن أولاء قد أصبحنا قادرين على أن نكشف اهتزازات الحرارة في كوكب بعيد ، و نقيس طاقتها .
إن العاملات من النحل تصنع حجرات مختلفة الأحجام في المشط الذي يستخدم في التربية . و تعد الحجرات الصغيرات للعمال ، و الأكبر منها لليعاسيب( ذكر النحل) ، و تعد غرفة خاصة للملكات الحوامل . و النحلة الملكة تضع بيضاً غير مخصب في الخلايا المخصصة للذكور ، و بيضاً مخصباً في الحجرات الصحية المعدة للعاملات الإناث و الملكات المنتظرات . و العاملات اللائي هي إناث معدلات بعد أن انتظرن طويلاً مجيء الجيل الجديد ، تهيأن أيضاً لإعداد الغذاء للنحل الصغيرة بمضغ العسل و اللقح ، و مقدمات هضمه، ثم من تطور الذكور و الإناث ، و لا يغذين سوى العسل و اللقح . و الإناث اللائي يعالجن على هذا الشكل يصبحن عاملات .
أما الإناث اللائي في حجرات الملكة ، فإن التغذية بالمضغ و مقدمات الهضم تستمر عندهن . و هؤلاء اللائي ينتجن بيضاً مخصباً . و عملية تكرار الإنتاج هذه تتضمن حجرات خاصة ، و بيضاً خاصاً ، كما تتضمن الأثر العجيب الذي لتغيير الغذاء . و هذا يتطلب الانتظار و التمييز و تطبيق اكتشاف أثر الغذاء . و هذه التغيرات تنطبق بوجه خاص على حياة الجماعة ، و تبدو ضرورة لوجودها . و لابد أن المعرفة و المهارة اللازمتين لذلك قد تم اكتسابها بعد ابتداء هذه الحياة الجماعية ، و ليستا بالضرورة ملازمتين لتكوين النحل و لا لبقائه على الحياة . و على ذلك فيبدوا أن النحل قد فاق الإنسان في معرفة تأثير الغذاء تحت ظروف معينة .
و الكلب بما أوتي من أنف فضولي ، يستطيع أن يحس الحيوان الذي مرَّ . وليس ثمة أداة من اختراع الإنسان لتقوى حاسة الشم الضعيفة لديه ، و نحن لا نكاد ندري أين نبدأ لنفحص امتدادها .
و مع هذا فإن حاسة الشم الخاصة بنا هي على ضعفها قد بلغت من الدقة أنها يمكنها أن تتبين الذرات الميكروسكوبية البالغة الدقة . و كيف نعرف أننا نتأثر جميعا نفس التأثير من رائحة بعينها ؟ الواقع أننا لا نتأثر تأثيراً واحداً . كذلك حاسة الذوق تعطي كلا منا شعور الآخر . والعجيب أن اختلافات الإحساس هذه هي وراثية !
و كل الحيوانات تسمع الأصوات التي يكون كثير منها خارج دائرة الاهتزازات الخاصة بنا ، و ذلك بدقة تفوق كثيراً حاسة السمع الحدودة عندنا . و قد أصبح الإنسان يستطيع بفضل وسائله أن يسمع صوت ذبابة تطير على بعد أميال كما لو كانت فوق ( طبلة ) أذنه ، و يستطيع بمثل تلك الأدوات أن يسجل وقع شعاع شمس .
إن جزءا من أذن الإنسان هو سلسلة من نحو أربعة آلاف حنية ( قوس ) دقيقة معقدة ، متدرجة بنظام بالغ ن في الحجم و الشكل . و يمكن القول بأن هذه الحنيات تشبه آلة موسيقية ، و يبدوا أنها معقدة بحيث تلتقط ، و تنقل إلى المخ ، بشكل ما ، كل وقع صوت أو ضجة ، من قصف الرعد على خفيف الشجر فضلاً عن المزيج الرائع من أنغام كل أداة موسيقية في الاوركسترا ، وحدتها المنسجمة .
لو كان المراد عند تكوين الأذن أن تحسن خلاياها الأداء ، كي يعيش الإنسان ، فلماذا لم يمتد مداها حتى تصل إلى إرهاف السمع ؟ لعل " القوة " التي وراء نشاط هذه الخلايا قد توقعت حاجة الإنسان في المستقبل إلى الاستماع الذهني أم أن المصادفة قد شاءت تكوين الأذن خيراً من المقصود؟...
عن إحدى العناكب ( جمع عنكبوت ) المائية تصنع لنفسها عشا على شكل منطاد ( بالون ) من خيوط بيت العنكبوت و تعلقه بشيء ما تحت الماء . ثم تمسك ببراعة فقاعة هواء في شعر تحت جسمها ، و تحملها إلى الماء ثم تطلقها تحت العش ثم تكرر هذه العملية حتى ينتفخ العش ، و عندئذ تلد صغارها و تربها ، آمنة عليها من هبوب الهواء . فهما هنا نجد طريقة النسج ،بما يشمله من هندية و تركيب و ملاحة جوية .
ربما كان ذلك كله مصادفة .. و لكن ذلك لا يفسر لنا عمل العنكبوت .
المصدر :
كتاب العلم يدعو للإيمان أ. كريسي مورسون
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 06:45 PM
آيات الله في الجينات
كل خلية ذكر كانت أم أنثى تحتوي كروموزومات و جينات ( وحدات الوراثة ) .
و الكروزرمات تكون النوية ( نواة صغيرة ) المعتمة التي تحتوي الجينة .
و الجينات هي العامل الرئيسي الحاسم فيما يكون عليه كل كائن حي أو إنسان ، و الستيتوبلازم هي تلك التركيبات الكيماوية العجيبة التي تحيط بالاثنين . و تبلغ " الجيمات " ( وحدات الوراثة ) من الدقة أنها و هي المسؤلة عن المخلوقات البشرية جميعاً التي على سطح الأرض من حيث خصائصها الفردية و أحوالها النفيسة و ألوانها و أجناسها ـ لو جمعت كلها ووضعت في مكان واحد، لكان حجمه أقل من حجم " الكتستبان".
و هذه الجينات الميكروسكوبية البالغة الدقة هي المفاتيح المطلقة لخواص جميع البشر و الحيوانات و النباتات.
و هذه الجينات الميكروسكوبية البالغة الدقة هي المفاتيح المطلقة لخواص جميع البشر و الحيوانات و النباتات.
و " الكشتبان " الذي يسع الصفات الفردية لبليون من البشر هو بلا ريب مكان صغير الحجم، و مع ذلك فإن هذه هي الحقيقة التي لا جدال فيها. فهل هذه الجينات و السيتوبلازمات تحبس كل الصفات المتوارثة المتوازنة العادية لجمع من الأسلاف ، و تحتفظ بنفسية كل فرد منهم ، في مثل تلك المساحة الضئيلة ؟ و ما هو المحبوس هناك ؟ كتاب تعليمات ؟ صف من الذرات في الجينات و الستوبلازم ، حتى أن الجينات هي التي تفرز ÷ل الطفل سيشبه أباه أو أمه ؟ و ليس هناك دليل على أن هذا الشبه تقرره البيئة السابقة للولادة .
و التطور يحتاج عادة إلى فترات طويلة من الزمن حتى يستقر كل تغيير ، و هو يصل إلى درجة الكمال بحلول الروح .
و الخالق عز و جل قد رتب ذلك و نظمه، فهو لا يسرع و التطورات الجديدة تتوقف على الخواص الموجودة و على وجود بيئة ملائمة. فالمصادفة و الخاصة إذن ليس لهما سوى قليل دخل في التطور، إلا من حيث الاختلافات التي بين الوالدين، التي تحد د بالفوارق التي تورث و وقتئذ.
و أنت إذا بدأت بفراشة، فإنك تحصل على يسروع، و اليسروع يأكل بنهم و ينمو حتى ينضج ، ثم يلف نفسه براحة في رداء ينسجه من الحرير و يصبح شرنقة . و معظم أنسجة الجسم تنحل إلى خلايا و تصبح مزيجاً.
و لم يكتشف أي شخص قام بتحليها إن جزءاً منها مختلف عن الآخر ن كما أنه لا يقدر أن يفرق بين هذا المزيج.
و في الوقت المناسب تبحث كل خلية في الشرنقة عن صلتها المناسبة، و تتحول الشرنقة إلى مخلوق جديد ذي حياة، و له كل الأعضاء الطبيعية اللازمة للوجود، وله القدرة على أن ينتج من جديد نصف الطبيعة المعقدة ليعسوب جديد، و في الوقت المناسب نفتح الشرنقة، فيأتي إلى العالم مخلوق بديع يعرف باسم " الفراشة " و أجنحتها الرقيقة مصنوعة من أنابيب تصب فيها دمها. و ينفتح الجناح و يصبح أداة للطيران و حين تطير الفراشة في الهواء بكل أو لأنها الباهرة نرى بالميكروسكوب أن أجنحتها مغطاة بقشرة تشبه الريش و كل بقعة حمراء أو سمراء أو خضراء أو صفراء هي مثل المكان الذي كان فيه الفراشة الأصلية و ترقيطها يشبه ترقيط أبويها من كل الوجوه، إلى حد ميكروسكوبي تقريباً.
فما هي قوة التوجيه التي " للجينات " ؟ إنها تتحكم في الخلايا ، والخلايا تعطيها مثل طاعة الجند لرؤسائهم .
و النتيجة تكون صحيحة من حيث النتاسخ التفصيلي العام مثل حل مسألة حسابية. و اللون يقال عنه إنه ناشيء من كون مواد معينة تتشرب كل الأشعة من أطوال موجية معينة، تاركة الباقي لينعكس، و موجات الضوء هي كبيرة جداً نسبياًُ، لأنها تجري من ثلاثة و ثلاثين ألفاً إلى ستة و ثلاثين ألفاً من البوصة الواحدة، في حين أن الموجات الأخرى أو الأشعة تجري من أميال للراديو إلى عشرة ملايين أو أكثر من البوصة للأشعة فوق البنفسجية.
و لا ندري ماذا نكتشف بعئذ في المستقبل، و هناك فراشات معينة في المناطق الحارة أجنحتها مغطاة بقشرة مكون بعضه من ألواح جد رقيقة كما قد تراه أحياناً بين ألوان عين الهر ( و هو حجر كريم كثير الألوان ) و لوجدت بمقدار جزء من عشرة آلاف جزء من البوصة، في سمك غشاء الجناح الذي للفراشة، لتغير ذلك الضوء أو ذهب كلية. إن " الجينات " ترتب الأمور، بحيث لا يحدث تغيير على مدى ألف جيل !
و يستطيع الإنسان أن يغير " الجينات " بإستتخدام الراديوم و الأشعة الأخرى، و يأتي ذلك بذباب عديم الأجنحة و نمل مشوه، و شواذ مدهشة عديدة، و قد يستطيع العلماء يوماً ما أن يحسنوا من صنع الطبيعة، و لكنهم حتى يتم لهم ذلك، يكتسبون معرفة قيمة تؤدي إلى تقدم علوم الأحياء، والطب و الطبيعة.
و من المعروف الآن أن الحياة كلها تأتي من خلية واحدة، وليس ثمة من دليل يؤيد أية نتيجة أخرى. و يلاحظ أن جميع طوائف الكائنات الحية منفصل بعضها عن بعض بهوات سحيقة لا يمكن عبورها.
حتى إن الحيوانات المقاربة ينفصل بعضها عن بعض كذلك و كثير منها لا يلبث أن تفقد القدرة على التهجين معاً. فمثلاً نسل المحار و المهر هو بغل، و لكن لا يمكن أن توجد سلالة بغال، و كلما رجعنا إلى المنبع الأصلي للحياة نجد المواءمة مع البيئة أعم. حتى ليمكننا أن نتصور على الأقل .مناً كانت فيه القدرة على مطابقة البيئة كاملة و كانت الأرض ما هي الآن لدرجة كبيرة ن مأهولة بكائنات حية ؟ كل منها من نوعه.
إن السمك اللزيق clam و الإخطبوط octopus هما من الحيوانات الرخوة و لكن انفصالهما بالمطابقة الموائمة هو إلى الإنفصالات قد حدثت في بداية الحياة فإن كل مخلوق قد زاد تخصصه تدريجياً، و فقد القدرة على العودة و على سرعة تكييف نفسه من جديد و نظراً إلى زيادة عدم المرونة، أصبح كثير من السلالات مندثرا، في حين بقيت الحياة بوجه عام ممكنة لغيرها.
و الإنسان حيوان من رتبة الطليعة، و تكوينه يشبه تكوين فصائل السيميا ( فصائل من الغوريلا و الشمبانزي ). و لا هذا الشبه الهيكلي ليس بالضرورة برهاناً على أننا من نسل أسلاف سميائية ( من القرود)، أو أن تلك القرورد هي ذرية منحطة للإنسان.
و لا يستطيع أحد أن يزعم أن سمك القد قد تطور من سمك الحساس و إن يكن كلاهما يسكن المياه نفسها ، و يأكل الطعام نفسه ، و لهما عظام تكاد تكون متشابهة . و إنما يعني ذلك ببسطة أنه في وقت ما عند بداية التكييف كانت هناك ضرورة متوازنة لتنظيم كل من النوعين.
إن العلم يشير إلى إبهام يد الإنسان و قدرتها على الإمساك بالعدد و الأسلحة، و يعد ذلك أصلاً لتقدم الإنسان.
و إن إبهام القرد التي لا نفع لها، لهي برهان قاطع على أن إبهام الإنسان لا يمكن أن تكون قد جاءت من إبهام قرود " السيميا " التي تعيش على الأشجار، تلك الإبهام المخصصة لهذه العيشة، ذلك لأن الطبيعة لا تعيد أبداً تيسيراً قد فقد، و الحصان الذي على إصبع شديدة التخصص، لا يمكنه أبداً أن يستعيد تلك الأصابع التي فقدها على كر الزمن. على أننا لا ينبغي لنا أن نشغل أنفسنا بشكل جدي أكثر من اللازم، بما حدث لأسلافنا منذ مليوني جيل على الأقل. ومع هذا يبدوا أن البحث عن " الحلقة المفقودة سوف يتضح عبثه ...
إن التهجين قد يبدو في الظاهر كخلق جديد قد تطور عن قصد ، مثل الكلب السلوقي و الكلب البكيني و الكلب الصغير الأفطس الأنف، و أنها كلها كلاب ن و إذا ربيت بعناية تبقى على صفاتها المكتسبة ، فإنها ستظل كما هي الآن . و لكنها لو عادت إلى حالة الطبيعة، فإن هذه الكلاب التي عني بترتيبها تعود في النهاية إلى فصيلتها الأصلية، و ربما كان أصلها ذئباً، غير أنها إذا كيفت تكييفا جيداً على البيئة التي وجدت فيها نفسها، و لم يتح لها التهجين، فإنها قد تبقى كنوع جديد من الكلاب.
و قد ربى الحمام بقصد إحداث سلالات جديدة منه، و ربما حدث ذلك منذ بدء التاريخ. فمنه الحمام الذي له ذيل كالمروحة و الحمام الهزاز، و هناك فلتات وربما شواذ، ولكن " الجينات " تنتظر كامنة في هدوء لتعيدها إلى طرازها الأول. و يمكنك أن تراها في طريق عودتها إلى أصلها، في أي شارع بإحدى المدن، إذ تلحظ بها التخطيط المتشابه، و الميل العام إلى الانسجام النهائي في اللون. و إننا نكره الهجين " البزرميط" بغرائزنا ، و نشمئز من رؤية بقرة ذات خمس أرجل ، أو ذات رأسين ، ولكنا نعجب بالرجل الوسيم ، إلا إذا كان نتقصه الأخلاق ، و بالمرأة الجميلة ، و لكن أحب الناس إلينا هي الأم المتفانية في أبنائها .
إن " الجينات " جزء من خلايا الوراثة . غير أن خلايا الوراثة لا تشترك في التكوين العام للجسم، ولكنها منعزلة ولا تسهم في أي وجه من وجوه النشاط الأقل أهمية التي تقوم بها الكائنات الحية ز إن هذه الخلايا تحتفظ الشبه الكامل للنوع. و يبدو أنها لا تتأثر بمسلك الوالدين ، إلا أن سوء الخلق ، أو المرض ،أو الحوادث ، قد تمدها بمواد جد فقيرة لتشتغل بها . إن الوالدين القويين، قد ينسلان أطفالاً أقوياء، ولكن ذلك لأنه كان هناك أسلاف أقوياء. إن الوالدين قد يمنحان طفلهما معبداً طبيعياً ليعيش فيه، أو قد يهبانه " مباءة " لا تصلح مكاناً لنفس خالدة. إن الأبوة و الأمومة هما أعظم تبعة تقع على عاتق الإنسان !
و الرجال لا تنمو لحاهم أقصر من قبل، لأنهم يحلقونها. و القطط التي بلا ذيول في جزيرة " مان" لم تتطور هكذا هناك لأن أحداً قد قطع ذيل قطة ، كلا ، بل إن " جينة " ما ، خاصة بالذيل ، قد فقدتها تلك القطط . و لكن على الرغم من هذه الكارثة ، فإن القطط اللاحقة قد نشأت صحيحة دون تلك " الجينة ".
إن البيئة تحدض بالفعل تغييرات بطيئة في وجوه النشاط المناسبة " بالجينة " ، و إذا كان التغيير للصالح ، فإن تلك التعديلات تستمر ، و إلا فإن المخلوق الذي اعتراه التغيير يبعد ، لأنه غير صالح لملاقاة الظروف . إن الكلب المكسيكي الخالي من الشعر قد ينشأ صحيحاً في المنطقة المتجمدة ، ولكنه نسله سوف يموت من البرد.
إن القائلين بنظرية التطور ( النشوء و الارتقاء ) لم يكونوا يعلمون شيئاً عن وحدات الوراثة ( الجينات) وقد وقفوا في مكانهم حيث يبدأ التطور حقاً، أعني عند الخلية ذلك الكيان الذي يحتوي الجينات و يحملها.
لقد حل إلى الأبد لغز أيهما جاء قبل الآخر:الدجاجة أم البيضة ؟ إنه لم يكن هذه و لا تلك بل جاءت قبلها خلية أولية. و البيضة ليست إلا مجردا غذاء للجنين. و هي تحتوي تلك الخلية الفريدة التي لقيت عصيرها. و حين تتحد " الجينات" التي بخلايا و تنقسم فإن هذه الجينات مع " السيتوبلازم " ترغم الآن على إنتاج دجاجة تضع بيضة أخرى.
و المادة على هذا الشكل، لا غاية لها. فليس لها غرض حتى في طاعتها الظاهرة للقانون، و لكن الحياة في كل مادة منظمة لها غرض محدود: هو تكوين شجرة، أو كرمة عنب أو إنسان، في اتفاق تام مع خطة مرسومة محدودة بالجينات.
و الحياة ترغم على التناسل، لكي يتقى النوع، و هو دافع بلغ من القوة أن كل مخلوق يبذل أقصى تضحية في سبيل هذا الغرض: ففي بعض الأنواع ن كذباب مايو مثلاً، تموت أفراد كثيرة لفورها حين تتم هذه المهمة ز و هذه القوة الإلزامية لا توجد حيث لا توجد الحياة. فمن أين تنشأ هذه الدوافع القاهرة ؟ و لماذا ن بعد أن نشأت، تستمر ملايين السنين ؟ إنه قانون الطبيعة الحية، الذي يبلغ من القوة مبلغ تلك التركيبات الكيماوية..إنه يأتي من إرادة الخالق.
إن الخلافات الجوهرية القائمة بين جميع المواد العنصرية التي لأمنا الأرض. و بين الكائنات ذات الحياة، هي أه بينما جميع العناصر قد تتحد، و تتبلور، و تتغير في المظهر، لا يوجد أي تغيير في الذرات و لا علاقة محسوسة بينها.
بل على العكس نجد الكائنات الحية تنظم كل العناصر في عدة تركيات جديدة، لكل منها مجال للنشاط، و لكها تتنافس معاً في جهودها لحفظ تلك الصلات الحية. و هذا التعاون الكامن الجاد يمتنع تماماً إلا حيث توجد الحياة.
و هو لم يقدر حق قدره مع أنه قانون لا يقل عن قانون الجاذبية ن و لابد أنه نبع من نفس المنبع. إن مثل هذه القوانين هو جزء من مشيئة الله تعالى ن و ليس انبعاثاً من الفوضى!
أصغر من الميكروسكوبية للذرات ، في خلايا الوراثة بجميع الكائنات الحية . وهي تحفظ التصميم ن و سجل السلف، والخواص التي لكل شيء حي .
و هي تتحكم تفصيلاً في الجذر و الجذع و الورق و الزهر و الثمر، لكل نبات، تماماً كما تقرر الشكل، والقشر، و الشعر، و الأجنحة لكل حيوان بما فيه الإنسان.
إن جوزة البلوط تسقط على الأرض ، فتحفظها قشرتها السمراء الجامدة ، و تتدحرج في حفرة ما من الأرض . و في الربيع تستيقظ الجرثومة ، فتنفجر القشرة ، و يزود الطعام من اللب الشبيه بالبيضة الذي اختلفت فيه الجينات : و هي تمد الجذور في الأرض ، و إذا بك ترى فرخاً أو شتلة ( شجيرة ) ، و بعد سنوات شجرة ! و إن الجرثومة بما فيها من ( جينات ) قد تضاعفت ملايين الملايين، فصنعت الجذع و القشرة و كل ورقة و كل ثمرة، مماثلة لتلك التي لشجرة البلوط التي لا تحصى، نفس ترتيب الذرات تماماً الذي أنتج أو ل شجرة بلوط منذ ملايين السنين.
لم تحمل شجرة بلوط قط قسطلا ( أبا فروة ) ، و لم يلد أي حوت سمكة . و حقول القمح المتماوجة هي قمح في كل حبة من حبوبها، و الحنطة هي الحنطة. والقانون يتحكم في التنظيم الذري ( بالجينات ) التي تقرر قطعاً كل نوع من الحياة من البداية إلى النهاية.
حقاً إن الله يخلق معجزاته بأساليب تخفى على الأذهان .
المصدر :
كتاب العلم يدعو للإيمان أ. كريسي مورسون
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 06:46 PM
طائر البوم Tytonidae
نظرة العرب إلى البوم أو الهامة :
ورد في التراث " اتبع البوم يدلك على الخراب " و من أساطير العرب قبل الإسلام إنه ليس من ميت يموت و لا قتيل يقتل إلا و تخرج من رأسه هامة فإن كان قتل و لم يؤخذ بثأره نادت الهامة على قبره : اسقوني فإني صدية .
و كانت العرب تنظر إلى البوم على أنه طائر الشؤم و تتشائم به ، و هنا قصة مشهورة رويت عن المأمون :
أشرف الخليفة المأمون يوماً من قصره فرأى رجلاً قائماً و بيده فحمة يكتب بها على حائط القصر ، فقال المأمون لبعض خدمه اذهب إلى ذلك الرجل و انظر ما يكتب و ائتني به فبادر الخادم إلى الرجل مسرعاً و قبض عليه و تأمل ما كتبه فإذا هو :
يا قصر جمع فيه الشــوم و اللـوم
متى يعشش في أركانـك البـــــوم
يوم يعشش فيك البوم من فرحي
أكـون أول ما ينعيـــك مرغــــوم
و لما مثل بين يدي المأمون ن قال له ويلك ما حملك على هذا ؟
قال مررت على هذا القصر العامر و أنا جائع فقلت في نفسي : لو كان خراباً لم أعدم منه رخامة أو خشبة أو مسماراً أبيعه و أتقوت بثمنه ، فأمر له المأمور بألف دينار يأخذها كل عام مادام القصر عامراً بأهله .
و لما بعث النبي صلى الله عليه و سلم وسأل عن الهامة قال : " لا عدوى و لا طيرة و لا هامة ".
و قد اثبت العلم ما ذهبت إليه السنة من نفي الشؤم عن البوم أو الهامة فقد تبن أن البوم في غاية الأهمية للبيئة ،و قد جعلها الله مع غيرها من الحيوانات صمام الأمان الذي ينظم أعداد القوارض في البيئة فهي تأكل الفئران و الجرذان و الأفاعي و الحشرات و العصافير حيث تصيد حوالي 5000 فأر في السنة الواحدة و طريقة صيد بعض أنواع البوم تعد هادفة متخصصة فهي تختار من الأرانب الأفراد الضعيفة و المريضة فتحدد التكاثر و تمنع انتشار المرض فعندما أنتشر وباء الأرانب في أوربا في أوائل الخمسينات من القرن العشرين سلمت أرانب جنوب أسبانيا من الوباء ، فتبين أن وراء ذلك أنواع من البوم المفترس كانت تكثر في تلك البيئة فإذا تذكرنا أن البوم يصيد 15 فأراً يومياً فكم هي الفائدة كبيرة التي تعود على الإنتاج الزراعي .
المرجع :
مقالة للدكتور أسعد الفارس عن مجلة التقدم العلمي العدد الأربعون ديسمبر 2002م .
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 06:47 PM
من أسرار عالم النوم
الدكتور حسان شمسي باشا
رغم أننا نقضي ثلث عمرنا في النوم ، إلا أننا لا نعلم إلا القليل عن النوم . والفكرة السائدة بين العلماء هي أن للنوم وظيفة مرممة وشافية للدماغ .
وليس الدماغ هو المستفيد الوحيد من النوم ، بل إن في النوم سكنا وراحة للجسم كله .
قال تعالى : (( ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيها والنهار مبصرا )) النمل 86 .
ولكن بعض الناس - وللأسف الشديد - يقلب ليله نهارا ، ونهاره ليلا وخاصة في رمضان.
والحقيقة أن في الدماغ ما يسمى بالساعة البيولوجية التي تجعلنا نستيقظ من النوم في ساعة محددة كل صباح ، وتشعرنا بالنعاس في الوقت ذاته من كل مساء إذا ما اعتدنا على ذلك.
ولا ينفرد الإنسان بوجود هذه الساعة بل هي موجودة عند الحيوانات أيضا . فمن المعروف أن الصراصير والبوم والخفاش والجرذان تنشط ليلا وتهجع في النهار ، بينما الحيوانات الأخرى يكون نشاطها الأعظم أثناء النهار .
وقد تم نقل نحلات من منطقة باريس إلى نيويورك فلوحظ أنها تنطلق للحقول لجمع الرحيق في نيويورك عندما يحين موعد جمع الرحيق في باريس . وليس موعد الجمع في نيويورك ، إذ أن ساعتها البيولوجية ما زالت مبرمجة على توقيت باريس .
ويعتقد الباحثون أن الغدة الصنوبرية التي تفرز الميلاتونين هي التي تمثل الساعة البيولوجية عنده . وعندما ينتقل أحدنا غربا إلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية ، حيث يتأخر الوقت نحو 12 ساعة ، نلاحظ أنه ينشط عندما يحين منتصف الليل . فجسمنا مبرمج لأن نكون نشيطين في الساعة 12 ظهرا حسب توقيت بلادنا ، أي عندما ينتصف الليل في نصف الكرة الآخر ، والعكس صحيح . من أجل ذلك تضطرب حياة من يضطر بحكم عمله إلى الانتقال باستمرار شرقا وغربا ، كما هو الحال مع أطقم الطائرات ، وكذلك حياة من يضطرون للقيام بمناوبات ليلية ونهارية كالممرضات . وينطبق على ذلك من يحيلون ليلهم إلى نهار ونهارهم إلى ليل .
فإذا عملت أثناء الليل أو سافرت لمسافة بعيدة بالطائرة ، فربما تتكيف ساعة الجسم مع التوقيت الجديد للنوم ، ولكن قد يحتاج ذلك إلى بضعة أيام . وقد يشكو هؤلاء خلال ذلك من بعض الأعراض التي تشمل الأرق والإعياء والصداع وضعف التركيز .
وتشير الدراسات الأولية إلى أن استخدام حبوب الميلاتونين يمكن أن يفيد في التخفيف من أعراض السفر الطويل .
وقد أكد الأطباء أن أهنأ نوم هو ما كان في أوائل الليل ، وأن ساعة نوم قبل منتصف الليل تعدل ساعات من النوم المتأخر ، ويقول الدكتور شابيرو في كتاب Body Clock : إن الذهاب إلى النوم في وقت محدد كل مساء والاستيقاظ في وقت معين كل صباح لا يحسن نشاط المرء في النهار فحسب ، بل يهيئ الشخص لنوم جيد في الليلة التالية .
ويقول البروفسور أوزولد : " إذا كنت تريد أن تنام بسرعة حين تخلد إلى النوم فانهض باكرا في الصباح . وافعل ذلك بانتظام ، فبذلك تحصل على أفضل أنواع النوم . وتكون أكثر سعادة وأعظم نشاطا طوال النهار " .
أليس هذا ما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ! ألم يقل عليه الصلاة والسلام : (( إياك والسمر بعد هدأة الرجل ، فإنكم لا تدرون ما يأتي الله في خلقه )) . فلم يكن الصحابة يسهرون الليالي الطوال يتحادثون ويتسامرون ، بل كانوا ينامون بعد فترة قصيرة من العشاء .
وفي ليالي رمضان يطيب قيام الليل لا بالحديث والسمر ، بل بالصلاة والتقرب إلى الله تعالى . وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة داود عليه السلام فقال :
(( أحب الصلاة إلى الله صلاة داود ، وأحب الصيام إلى الله صيام داود ، كان ينام نصف الليل ، ويقوم ثلثه ، وينام سدسه . ويصوم يوما ، ويفطر يوما )) متفق عليه .
ولا شك أن في قيام الليل رياضة روحية وجسدية . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( عليكم بقيام الليل ، فإنه دأب الصالحين من قبلكم ، وهو مطردة للداء عن الجسد ))
رواه أحمد والحاكم .
فلنجعل من رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه قدوة لنا في رمضان نأخذ قسطا وافيا من النوم ، ثم نقوم لقيام الليل ، ونعمل في النهار بلا كسل ولا فتور .
المصـدر :
موقع الدكتور حسان شمس باشا
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 06:48 PM
من عجائب الذرات و الكترونات
لقد قفز العلم قفزته الكبرى في القرن الماضي فعلم أن المادة تتألف من أجزاء صغيرة هي الذرات و التي كان يحسبها أنها لا تتجزأ، لأنها أصغر شيء يمكن تصوره ، إن قطر الواحدة منها يقدر بخمسين مليون جزء من ( البوصة ) ووزنها يتراوح على اختلاف العناصر بين جزئين تقريباً و 395 جزء من (مليون مليار مليار جزء ) من الغرام .
و هذا الحجم يراه العلماء عظيماً بالنسبة لحجم الالكترونات و البروتونات التي تتألف منها الذرة ن و لكي يقربوا لنا تصور الفارق ضربوا مثلاً فقالوا إن الفرق بين حجم الذرة كلها و بين حجم الإلكترون الذي فيها هو كالفرق بين ذرة الغبار و هذه الغرفة التي يجلس الانسان فيها .
نعم غنهم عرفوا أن للذرة غلافاً تدور فيه نواة أو نويات كثيرة . أما الغلاف فهو مؤلف من الكترون ( electron ) واحد أو الكترونات كثيرة بحسب العناصر ن و أما النواة فتؤلف من بروتون (proton) واحد أو بروتونات كثيرة و من نوترون(neutro) واحد أو نوترونات كثيرة ن إلا في الهيدروجين فلا نوترون فيه .
نسال أنفسنا ما هي الالكترونات و النترونات و البروتونات ؟
الجواب : الالكترون عبارة عن وحدة كهربائية سالبة ن و البروتون عبارة عن وحدة كهربائية موجبة ،و النوترون عبارة عن وحدة كهربائية محايدة لا سالبة و لا موجبة .
و من عجائب هذا النظام و التنسيق أن عدد الالكترونات في مدار الذرة الخارجي (الذي سميناه غلافها ) يكون بعدد البروتونات في مدار الذرة الخارجي ( الذي سميناه غلافها ) يكون بعدد البوتونات التي في نواتها ن فإذا كان في نواتها بروتون واح كان في المدار الكترون واحد كما في الهيدروجين . و إذا كان في النواة بروتونان كان في المدار الكترونان و هكذا يتدرج العدد واحدا واحداً من اخف العناصر إلى اثقلها وزنا ذريا و هو الاورانيوم . و بهذا التعادل العجييب بين الالكترونات السالبة و البروتونات الموجبة تتعادل كهربائية الذرة ، أما النوترونات ( المحايد ) فإن عددها في النواة الرة قل أو كثر لا يتعادل مع عدد الالكترونات لأنها محايدة ن فتأمل بهذا التنسيق العجيب ...و أعجب من هذا و أعظم هو ذلك القانون الدوري الذي يتحكم في ترتيب الالكترونات في مدار الذرة بل مداراتها ، و يتحكم بالتالي في تأليف العناصر المختلفة و تركيبها ، تبعاً لترتيب الالكترنات و عددها . ذلك أنهم وجدوا هذا السطح بل امتلأت اسرته الثمانية فلم يعد يتسع لإلكترون آخر ن فإذا كان للعنصر 9 الكترونات اتخذ التاسع مركزاً له في مدار ثان من غلاف الذرة ن و هكذا حتى تمتلىء الأسرة الثمانية في المدار الثاني ثم في الثالث إلى النهاية ثمانية ثمانية .
وأعجب من هذا أن اتحاد العناصر ببعضها يتمشى على أساس هذا الترتيب الثماني في السطح تمشياً فيه الكثير من ( أدب الضيافة ) .
ذلك أن اتحاد العناصر إنما يحصل بين الكتروناتها ، فإذا كان عدد الكترونات العنصر المضيف في سطح الغلاف أقل من ثمانية أي كان عنده أسرة فارغة فإنه يستطيع بكل رحابة صدر أن يستقبل و يضيف في الأسرة الفارغة عنصراً آخراً ، بشرط أن تكون عدد الكترونات العنصر الضيف بقدر عدد الأسرة الفارغة عند العنصر المضيف .فالعنصر الذي في طبقته الخارجية ثمانية الكترونات لا يستطيع أن يستقبل أحدا في ضيافته ، و هو معذور أما الذي في طبقته الخارجية سبعة كهارب فإنه يستطيع الاتحاد بعنصر آخر في طبقته إلكترون واحد ، و الذي في طبقته الخارجية ستة الكترونات يتحد مع الذي في طبقته إلكترونان ، و هكذا .
و لما كان اختلاف العناصر في الكون الأصلية في الكون إنما هو باختلاف عدد الكتروناتها كما سبق البيان ، و متى عرف ( الوزن الذري ) لأي عنصر عرفت خواصه كلها ، فقد استطاع العالم الروسي ( مندليف ) أن يصنف العناصر بحسب وزنها الذري ، فوضع لها جدولاً في سلم صاعد متدرج ، و لكنه فوجيء بمثل ( الفراغ) الذري إلي فوجىء به علماء الفلك بين المريخ و المشتري كما تذكر يا حيران ، فوجد أن درجات السلم الدوري للعناصر تطرد بالتابع لا فراغ فيه إلا في ثلاثة عناصر ، فإما أن يكون هذا ( القانون الدوري ) غير مطرد و غير مطرداً فلابد حينئذ من وجود هذه العناصر الثلاثة المفقودة في نفس تلك الدرجات الفارغة.
و من العجيب أن مندليف الذي كان مؤمنا بصحة قانونه الدوري أخذ يؤكد ان العناصر الثلاثة المفقودة لابد من وجودها على الأرض ، بل أنه استطاع على أساس وزنها الذري الذي في الدرجات الفارغة أن يحدد كل الخواص الكيميائية التي لها كأنه يراها . و من المدهش حقاً أن مندليف أسعده الحظ أن يرى قبل موته في سنة 1907 صدق نبوءته العلمية ، فقد أكتشف العلماء العناصر المفقودة و كان لكل واحد منها نفس الوزن و كل الخواص الكيميائية التي تنبأ بها مندليف .
فهل يعقل أن يكون هذا النظام العجيب والترتيب الغريب في الذرة و في المجرة على حد سواء أثر من آثار المصادفة العمياء ...؟
المرجع :
قصة الإيمان الشيخ نديم الجسر
أحمد سعد الدين
16-12-2004, 06:49 PM
و في أنفسكم أفلا تبصرون
قال تعالى : ( و في الأرض ءايات للموقنين . و في أنفسكم أفلا تبصرون . ) الذاريات 20 ـ 21 .
و قال تعالى : ( سريهم ءاياتنا في الآفاق و في أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ). فصلت : 53 .
توجه هذه الآيات ، الإنسان إلى ما ينطوي عليه خلقه من الآيات البينات التي لا تنتهي . كما تبشر بأن الله سيبينها للناس جلية واضحة ، حتى يتبين لهم أنه الحق .
فلنحاول طرق أبواب هذا العالم المعقد ن و سبر أعماقه بكل تؤدة و خشوع لعلنا نعيش في ظل هذه الآيات القرآنية التي تجعل الحليم حيران :
ـ ففي المعدة يوجد 35 مليون غدة معقدة التركيب لأجل الإفراز . أما الخلايا الجدارية التي تفرز حمض كلور الماء فتقدر بمليار خلية .
ـ في العفج و الصائم يوجد ( 3600 ) زغابة معوية في كل 1 سم مربع لامتصاص الاغذية المهضومة ، و في الدقائق ( 2500) زغابة مع العلم ا، طول الأمعاء ثمانية أمتار .
ـ في مخاطية الفم يوجد (500000) خلية تعوض فوراً و ذلك كل خمسة دقائق .
ـ يوجد في اللسان (9000) حليمة ذوقية لتمييز الطعم الحلو و الحامض و المر و المالح.
ـ لو وضعت الكريات الحمراء لجسم واحد بجانب بعضها في صف واحد ، لأحاطت بالكرة الأرضية التي نعيش عليها (5ـ 6) مرات ، أما مساحتها فتقدر بـ (3400) و عددها (5) ملايين كرية حمراء في كل ملمتر مكعب من الدم .
و تجري كل كرية حمراء 1500 دورة دموية بشكل وسطي كل يوم تقطع خلالها( 1150) كم ألف و مئة و خمسين كيلومتراً في عروق البدن .
ـ القلب : هو مضخة الحياة التي لا تكل عن العمل ن عدد ضرباته (60 ـ 80) ضخة في الدقيقة الواحدة و ينبض يومياً ما يزيد على مئة ألف مرة يضخ خلالها 8000 ليتراً من الدم . و حوالي 56 مليون جالون على مدى حياة إنسان وسطي ترى هل يستطيع محرك آخر القيام بمثل هذا العمل الشاق لمثل تلك الفترة الطويلة دون حاجة لإيضاح ؟!
ـ تحت سطح الجلد يوجد (5ـ 15) مليون مكيف لحرارة البدن ، و المكيف هنا هو الغدة العرقية التي تخلص الجسم من حرارته الزائدة بواسطة عملية التبخر و التعرق .
ـ يستهلك الجسم من خلاياه (125) مليون خلية في الثانية الواحدة بمعدل (7500000000) سبعة آلاف و خمس مئة مليون خلية في القيقة الواحدة . و بنفس الوقت يتشكل و يتركب نفس العدد من الخلايا تقريباً . و لو تعلم أيها القارىء بناء و هندسة و فيزيولجية الخلية الواحدة لسقطت على الأرض ساجداً من إعجاب صنع الله : ( و تلك الأمثال نضربها للناس و ما يعقلها إلا العالمون ) العنكبوت : 43.
ـ الرغامى عند الإنسان تتفرع إلى قصبات ثم قصيبات ، و هكذا حتى تصل إلى فروع دقيقة على مستوى الاسناخ الرئوية ،و يبلغ الاسناخ الرئوية حوالي (750) مليون سنخ و كل سنخ يتمتع بغلاف رقيق و يتصل بجدار عرق دموية صغيرة ،و هكذا يتم تصفية الدم بسحب غاز الفحم ، و منح الأكسجين الازم للبدن . إن شبكة الأسناخ تفرش مساحة تصل إلى ما يزيد على (200) متر مربع لتصفية الدم و في الحالة الطبيعية لا يستخدم أكثر من عشر هذه الأسناخ ، و في الأزمات ينفتح المزيد من الأسناخ .
ـ و في كل يوم يتنفس الإنسان (25) ألف مرة يسحب فيها 180 مترا مكعب من الهواء يتسرب منها 6،5متر مكعب من الأكسجين للدم .
ـ في الدماغ (13) مليار خلية عصبية و (100) مليار خلية دبقية استنادية تشكل سداً مارداً لحراسة الخلايا العصبية من التأثير بأية مادة . و الأورام تنمو خاصة على حساب الخلايا الدبقية كأن الخلايا العصبية مستعصية على السرطان .
يتغذى الدماغ على الغلوكوز كمادة سكرية فقط بخلاف القلب الذي يتغذى على سكر الغليكوز أو حمض اللبن ،الغلوكوز هو الحلوى الفاخرة التي يفضلها الدماغ بخلاف بقية أجهزة البدن و إذا وقع البدن في أزمة غلوكوز فإن آليات الجسم تفضل هذا العضو النبيل عن باقي أعضاء البدن في العطاء . و ذلك لأن انقطاع الدم عنه (3ـ 5) دقائق تؤدي لتخريب دائم للتراجع في أنسجته . أما كمية الدم التي يحتاجها يومياً فلا تقل عن (1000) ليترأً.
ـ لو وضعت الخلايا العصبية في الجسم بصف واحد لبلغ طولها أضعاف المسافة بين القمر و الأرض.
ـ العين : في العين الواحدة حوالي (140) مليون مستقبل حساس للضوء و هي تسمى بالمخاريط و العصي هذه هي واحدة من الطبقات العشر التي تشكل شبكية العين و التي تبلغ ثخانتها بطبقاتها العشرة (0،4) مم. و يخرج من العين نصف مليون ليف عصبي ينقل الصور بشكل ملون!!( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ).
أما الأذن ففي عضو كورتي الذي يمثل شبكية الأذن يوجد (30000) خلية سمعية لنقل كافة أنواع الأصوات بمختلف اهتزازاتها و شدتها بحساسية عظيمة . و في الأذن الباطنية يوجد قسم يسمى التيه Labyrinth لأن الباحث يكاد يتيه من أشكال الدهاليز و الممرات و الجدر و الحفر و الغرف و الفوهات و الاتصالات و شبكة التنظيم و العلاقات الموجودة داخل هذا القسم !!
ـ في الدم الكامل (25) مليون المليون كرية حمراء لنقل الأكسجين و (25) مليار كرية بيضاء لمقاومة الجراثيم و مناعة البدن ، و مليون المليون صفيحة دم لمنع النزف بعملية التخثر في أي عرق نازف ، و تتكون هذه الخلايا بصورة أساسية في مخ العظام الذي يصب في الدم مليونين و نصف كرية حمراء في الثانية الواحدة و خمسة ملايين صفيحة ، و مئة و عشرين ألف كرية بيضاء ، و هذه أهمية العظم بتوليد عناصر الدم و تتراجع و تضعف هذه الوظيفة عند المسنين ،و لنتذكر هنا الآية القرآنية التي تعبر عن الكهولة : ( قال رب إني وهن العظم مني و أشتعل الرأس شيباً) مريم :4 . فقد يصبح للآية وقع خاص على النفس .
ـ دفقة المني الواحدة تحوي مليون وحدة وظيفية لتصفية الدم تسمى النفرونات و يرد إلى الكلية في مدى (24) ساعة (1800) ليتر من الدم ، و يتم رشح (180) ليتراً منه ، ثم يعاد امتصاص معظمه في الأنابيب الكوية و لا يطرح منه سوى 1.5 ليتر و هو المعروف بالبول . و يبلغ طول أنابيب النفرونات حوالي (50) كليومترا . ( صنع الله الذي اتقن كل شيء ) النحل : 88.
حكمة تشريحية :
في تعصيب اللسان ، توصل علماء التشريح إلى أن الحليمات الذوقية في الثلث الأخير من اللسان تتعصب بالعصب البلعومي اللساني أما في الثلثين الأمامي فيتعصبان بشعبة عصبية تأتي من العصب الوجهي السابع و تسمى هذه الشعبة بعصب الطبل .
و إن الألياف الذوقية في العصب البلعومي اللساني و الألياف الذوقية في حبل الطبل تنشأ جميعها من نواة واحدة في الدماغ هي النواة المنفردة و قد فكر في سر ذلك علماء العصر ، فانتهوا إلى القول أن عصب حبل الطبل هو عصب تائه لأنه قد ضل طريقه فهو عصب ذوقي نشأ في النواة الذوقية التي نشأ منها العصب التاسع البلعومي اللساني و لكنه لم يسر معه بل طاف طويلاً فخرج مع العصب الوجهي ، ثم دخل عظم الصخرة و الأذن الوسطى ، ثم اتبع طريق العصب اللساني ليحمل إلى مقدم اللسان حس الذوق . لقد قال من رأوا نصف العلم أن هذا الطريق الطويل الذي سلكه العصب التائه هو خطأ في التكوين و لكن الله سبحانه و تعالى الذي لا تنفذ معجزات كتابه العظيم الذي قال فيه متحدثاً عن المستقبل ( سنريهم آياتنا في الآفاق و في أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ) جعل العلماء يكتشفون سراً جديداً ، فقد كان في مرور العصب المذكور داخل الأذن الوسطى على الوجه الباطن لغشاء الطبل و مرافقاً للرباط الطبلي الكعبي الخلفي فالأمامي حكمة بالغة في خلق الإنسان و تحقيقاً لأمر آخر و لم يكن من باب ضلال الطريق ، ذلك أنه إذا نقص الضغط الجوي داخل الأذن الوسطى ، انجذب غشاء الطبل نحو الداخل و ضغط على هذا العصب و يؤدي هذا الأنضغاط إلى تنبيه الألياف الذوقية التي يحملها فيؤدي ذلك لإفراز اللعاب من الغدد اللعابية و هذا يوجب على الإنسان ان يبتلع لعابه ، و بعملية البلع هذه تنفتح لفوهة البلعومية للنفير السمعي (نفير اوستاش ) فيدخل الهواء للأذن الوسطى و يتعادل الضغط داخل و خارج غشاء الطبل ، فيعود لوضعه الطبيعي و يزول انضغاط العصب التائه و يتوقف إفراز اللعاب و هكذا دواليك . ( ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك ).
و لو تابعنا بمحاولة التعرف على دقائق و عجائب جسم الإنسان لأصابنا الصداع نتيجة الهول و الدهشة ، و لكن سنقتصر على هذا القدر البسيط ، فلنرجع و نتأمل الآيات القرآنية التي تصف خلق الإنسان لعلنا نقدرها بعض تقديرها .
المصادر :
ـ الطب محراب الإيمان خالص جلبي
ـ بحث للدكتور أبو الخير الخطيب ـ حضارة الإسلام السنة العشرون .
ـ مع الطب في القرآن الكريم تأليف الدكتور عبد الحميد دياب الدكتور أحمد قرقوز
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir