المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ضحكات على مسرح الفضيلة



محمد جاد الزغبي
16-07-2008, 12:21 AM
ضحكات على مسرح الفضيلة ,,

{ هناك من يضحك من الفضيلة .. وهناك من يضحك بالفضيلة .. فالأول يسخر منها والثانى يسخر من مفتقديها .. وهذه يوميات حوارية خفيفة الظل فيها الطرفة وفيها المعلومة وفيها بعض مواقف لعلماء مشاهير سنذكرها منسوبة لأصحابها وأخرى لبعض تلامذتهم سنوردها بلا أسماء لنعرف كيف ولماذا يسخر العلماء ونرى أيضا كيف يحتذى بهم تلامذتهم }

* تمهيد
من أقوى التنطع أن يحتج البعض على العلماء بأنهم يسخرون من أصحاب الشبهات وأن هذا لا يجوز شرعا !
ولم يلتفت هؤلاء المغيبون وهم يحاسبون العلماء على سخريتهم ممن هو أهل لها وأكثر .. أن أصحاب الشبهات إنما يستحقونها من وجهين أولهما أنهم يسخرون بأقذع الأساليب من كل الثوابت الإسلامية والثانية جهلهم المدقع وهم يعترضون بما لم يفهموا
فالذى يسخر من سيرة وتاريخ الإسلام ليس له اعتبار يُحترم .. والذى يتشدق بالشرعية وعلاقته بها كعلاقة إبليس بالجنة ليس له مكانة تـُـقدّر .. وقد نهى الله تعالى عن السخرية فى موضعها وأثبتها فى موضعها أيضا .. يقول عز وجل
[اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ] {البقرة:15}

وقد درج كبار العلماء على تعمد السخرية من تلك الفئة المتعمدة للتشويه , كجزاء رادع لهم ولغيرهم حتى لا يكرروها .. فقد فعلها الشافعى فى محاججته لأصحاب الكلام وفعلها بن تيمية فى الصارم المسلول وفعلها بن الجوزى فى تلبيس إبليس وفعلها بن قتيبة فى تأويل مختلف الحديث وعيون الأخبار وفعلها المعاصرون من مفكرينا كعباس العقاد فى تصديه للحداثة وفعلها مصطفي محمود فى تصديه للماركسية وفعلها الشعراوى فى تصديه لشبهات الداخل والخارج وفعلها الحوينى فى تصديه لمنكرى السنة وفعلها الكبيسي فى سخريته من المتواطئين وفعلها وجدى غنيم فى تصديه لغث الأفكار وعشرات غيرهم ..

المحاورة الأولى :
إلا الحماقة أعيت من يداويها

وصل لمسامع الحوينى ـ بارك الله فى عمره ـ أن نور الشريف يقول أنه عندما هم بتمثيل مسلسل عمرو بن العاص قرأ مراجع وأمهات الكتب فى التاريخ ليتأكد تماما أن عمرو بن العاص رضي الله عنه فعل كذا .. وكذا
فضحك الحوينى ساخرا وقال :
عن أى تاريخ و أى شريعة يتحدث هذا الغارق فى الملذات ومن أدراه بها حتى يستطيع أن يميز بين الغث والسمين والصحيح والموضوع من الأخبار .. وهل يستطيع أن يقرأ أحداث التاريخ ثم يعود إلى رواتها بحثا عن مصداقيتهم فى كتب علم الرجال .. وماذا سيفعل لو وجد عبارة تتحدث عن أحد الرواة وتقول { بين يدى عدل }
هل سيفقهها .. " والله ما حيعرف حيقراها "
وتعالت ضحكات مستمعيه فالعبارة تخصصية بحته وتعد ذما فى الراوى لأنها ترمى إلى أحد رجال الشرطة ممن عرفوا ببطشهم فكان يقال بين يدى عدل إشارة إلى عدم الضبط فأخذها أصحاب الحديث كعبارة من عبارات الدلالة على حال الرواة

طرقت العبارة ذهن أحد الكتاب وهو يستمع إلى إلحاح رفاقه أن يتحدث أو يرد بعضا مما يقال عنه فرفض لضيق الوقت وعندما أتيحت الفرصة طلب أن ينقلوا إليه ما يريدون فيجيبهم ..
قال الأول :
يقول عنك أنك أسأت الخلق وتجاوزت الحدود ويذكرك بالسوء إشارة أو تصريحا دون أن يخبرنا عن الكارثة التى فعلتها والتى تبلغ من عظمها أنه أخفاها سموا منه وترفعا .. والمشكلة أن قاضينا العادل يحكم بأقواله
رد الكاتب :
سأتناول الأولى قبل الثانية فقاضي العدل يقضي بما يتاح له ويظهر أمامه ولذلك كم من حـُـكم عادل ولكنه فى نفس الوقت غير صحيح .. ورحم الله القاضي شريح كان أول من فرق بين الشهود فإن اتفقت أقوالهم دل ذلك على صدقهم وإذا تناقضت دل على الكذب .. فالعيب ليس فى القاضي
أما صاحبنا المتذرع بالدفاع عن الشريعة فلن يفصح عما قيل ـ وأتحداه أن يفعل ـ لأنه ببساطة لم يكن سبا وشتما وغيبة ـ مثلما يفعل هو الآن ـ بل كان وصفا وما أبعد الفارق بينهما
فعندما تصف الأحمق بصفته فأنت لا تسبه بل تضعه مقداره .. حتى الحدود فى الشريعة تقر ببراءة القاذف إذا ثبت القذف
فرد الأول :
وهل أتيت بشهود على أوصافك له ؟
ضحك الكاتب ملئ فيه وهو يقول ساخرا :
وما حاجتى للشهود وأمة لا إله إلا الله أقرت أن الحماقة أعيت من يداويها !
وكيف لمدافع عن الأخلاق أن يغتاب ويبهت وينكر مكانة صاحب المكانة لمجرد حقده عليه.. ويرمى بلا بينة ويسكت عن الحق ويداهن فى الباطل ثم يتحدث عن الخـُـلق
وكيف لصاحب الحق ـ لو أنه كان صادقا ـ أن يخاف التناول الحر فى الأمر كما حدث معكم وكيف للحر أن يظهر شجاعته فى غير وجود خصمه بل كيف يعجز عن إقناع الناس فى غير وجوده وهو منفرد بهم وكيف به يتذرع بالأخلاق ثم يظهر حقدا دفينا يكتمه فلا يكاد يطيق أن يذكر صاحب الفضل بفضله فالدفاع عنده تمرد والتساؤل مؤامرة ورد الغيبة تواطؤ .. وهذا طبيعى لأن المثل الشعبي يقول { اللص يعتقد أن كل الناس لصوصا }
وقد فشل فى إقناع الناس رغم خلو الساحة له تماما ومع ذلك لم يستطع أن يرد تساؤلا واحدا من أسئلتكم إليه
وكيف للمتسامى الذى يرفض ذكر الجريمة أن يأتى أضعافها .. وقد أحصيتم عليه أحاديثه فهل رأيتموه يأتى بدليل واحد أو حتى إشارة صحيحة ؟ أم أن كل كلامه يدور فى فلك عبارة واحدة يكررها وهى اتهام سوء الخلق
دون أن يبرهن بنقطة واحدة سابقة أو لاحقة تمنحه بعضا من المصداقية التى فقدها تماما أمام الجميع ولم يلحظ هذا ..
بل رد بالحجب والتهديد فأصبح مثله كمثل الحكام العرب قاموا بإخفاء معارضيهم المجاهرين فى غياهب السجون وألجموا الباقين ثم قالوا بالعدل والتقوى .. وصاحبنا نسي نفسه فبالغ فى شدة بردة فعله على نحو يورطه فى ضرورة الإتيان بجريمة مناسبة ولن يجد طبعا
بينما كل من ذكر بالخير دلل على ذكره بواقعة أو أيدها بمعلومة تختلف عن الآخر ليبرهنوا عن مرجعية دفاعهم ودليله
وهو يريد أن يثبت أنه أهل الخلق بمخالفة الخلق ! تماما كالزوج الذى طلبت زوجته من القاضي أن يطلقها منه لكثرة حلفه بالطلاق .. فسأله القاضي هل تكثر الحلف بالطلاق .. فأجابه العبقري { عليا الطلاق ما حلفت } !
فتساءلت الثانية :
ولكننا نعيب عليك أنك رفضت الدفاع عن نفسك أمام القاضي الذى تقر بعدله وأمامنا أيضا ..
فقال الكاتب :
روى فى المستطرف أن عمارة بن حمزة أحد مشاهير أصحاب الأنفة فى العصر العباسي أنه كان يوما فى مجلس الخليفة وكان هذا الأخير يدنيه ويقربه لفضله .. وكان بالمجلس من يحقد على عمارة مكانته عند الخليفة وسمعته الشهيرة فأراد أن ينال من مكانة عمارة فقال للخليفة ـ وعمارة حاضر ـ مظلوم يا أمير المؤمنين وقد ظلمنى عمارة إذ غصب ضيعتى
فالتفت الخليفة لعمارة طالبا منه أن ينزل فيجلس إلى جوار خصمه ليقضي بينهما
فقال عمارة { يا أمير المؤمنين .. ليس هذا لى بخصم .. إن كانت الضيعة له فهى له لا أنازعه فيها .. وإن كانت لى فأنا أهبها له ولا أنزل عن مكانتى لمكانته فى سبيل ضيعة }
فعمارة هنا لم يهن الخليفة بقراره بل جنبه وجنب نفسه موضع الشك الذى لا يليق لثقته أن خليفته يعرف معدنه
هذا الخلق هو الذى حكمنى فتركت له ضيعته المدعاة التى لا يملك سواها ..
لأنه خارجها لا يساوى شيئا ولا يعطى أثرا أما أنا فلست بخاسر فضيعته يريدها صحراء خالية إلا منه وأمثاله وأنا لا أجلس بين الصخور والرمال وأبث فيها ماء الحياة لأنها لن تحيا فالرمال تشرب الماء ولا تعترف لك بفضل ولا تنتج لأهلها زرعا أما الأرض الخضراء فتعترف لك بفضلك إذا يظلك شجرها وتثمر خيرها لغيرها من المسلمين
قال الثالث :
لكنك لم تخبرنا ماذا فعلت ولماذا تعطيه الفرصة التى ينتظرها ليتهمك
فقال الكاتب :
سأخبرك بالثانية قبل الأولى .. فربما عاب البعض أن أعطى الفرصة لطالبها لكنهم لا يدركون أن هذا المبدأ إنما يكون فى خصومة الأكفاء أما إن كان الخصم هينا وأراد الفرصة فأنا أعطيها له قبل أن يطلبها لسبب بسيط وهو أنه سيخسرها أيضا فها هو على الحلبة منفردا فتارة يرمى بتهم وتارة يتساءل عن سبب ثورتكم ولماذا لم تحدث من قبل مع أحد وتارة يتحدث عن الإلتزام كما لو أنه يعطيكم أجرا على جهدكم دون أن يدرى أن يخالف كالعادة ما ينادى به من العمل دون فوارق
أما ماذا فعلت فلم يكن السكوت إلا لسبب خاف عندى لا علاقة له بالقول الذى أعلنكم أنى لم أتنازل عنه وها هى الأيام قد أثبتته
فقد قلت له أنه إن ظن فى نفسه يعطينى علما فتلك من علامات القيامة .. ولم أخطئ فى ذلك فمن علاماتها فعلا أن يعلم الخلق من لا خلاق له .. وقلت له أنه لم يستفد بعدل القاضي الذى خدمه حظه بالوجود لجواره وثبت قولى فعلا عندما أظهر غيظه مقرونا بجهله فرأيتموه يقول أن العلم والثقافة فى الكتب
وهى نظرية جديدة أنصحه أن يسجلها باسمه فلم يقل بها أحد من العلماء ولا حتى العامة ولا الأطفال فى الكتاتيب والتى تجلس لمعلمها فى تقدير وهى تأخذ عنه
ورأيتموه يضرب مثلا بحمار بنى إسرائيل ولست أدرى من أين تأول المثل الأصلي فى الآية الكريمة والذى يشبه حامل التوراة دون وعى بالحمار حامل الأسفار ليفسرها بمثل آخر يقيسه على المثل الأصلي لا على واقعة كما هو مفترض فربما لم يبلغه أن بنى إسرائيل كانت لهم بقرة وكان عندهم الهدهد كما لقوم صالح الناقة ..
ورأيتموه يقول أن المثقفين لا يمكن تعليمهم الأخلاق كالأطفال إذا فقدوها وليتنا نعرف من أن يستقي الشريعة حتى يدلنا على المبدأ الذى يجيز لمثله أن يتربص ليل نهار لكل كلمة إشادة فينقضها وكل كلمة شكر فيحجبها وكل كلمة دفاع فيمحوها ..
وليته يخبرنا بعلمه الغزير عن العدل الذى يجيز له أن يقلب المبدأ القرآنى فتصبح السيئات ماحية للحسنات بدلا من العكس ..
بل وتنفي عن صاحب العلم علمه على اعتبار أنه أتى بعلمه من الكتب القديمة ـ وهو اتهام خطير آخر لم يدلل عليه طبعا ـ ولم يخبرنا العبقري هل عالج بن تيمية قضية فلسطين بفكرتها الجديدة ولم نسمع ؟! أو حدث الشافعى عن الشعراوى ولم نر ؟ ولم يخبرنا كيف جزم بهذا قبل أن يكلف وقته نظرا فيما بصروه به فلم يبصره من شهادات عامة الناس وخواصهم ..
فضلا على شيئ آخر لم ينتبه إليه لحماقته وهو أن اتهامه هذا لو كان فيه صادقا لماذا سكت عنه ـ وهو ضد الأمانة ـ من قبل ولو كان كاذبا مفترى فهو دليل عاشر على بهتانه أى أنه ـ باتهامه هذا ـ خاسر سواء صح أم افترى
وهذا إن دل فإنما يدل على أنه لم يقرأ شيئا أصلا .. على الأقل ليمكنه الحديث بشيئ من المنطق لكن من أين يأتى بالوقت ؟!
وليته يخبرنا إن كان ما رآه منى منكرا لهذه الدرجة لماذا لم يقم بواجبه فيبصر الناس بالفعلة الشنعاء التى لوثت ثوبه الطاهر للدرجة التى فاقت الموبقات التى أتت من غيرنا فسكت عنها ومنها ما مس الشريعة ذاتها ؟!
فأين كانت الغيره ولماذا لم تخرج من الحفره ؟!!
وإن كان العدل متشربا فى دمه لهذه الدرجة لماذا سكت عند الإجادة وشتم عند التجاوز ؟ وليته كان تجاوزا فقد نصحته .. قلت له إن لم يكن لديك من الحياء نصيب فاستعره .. ويبدو أنه لم يستمع لنصيحتى !
لأنه بعد رحيلي بادر بارسال رسالة إلى القلم الذى عرفتموه يعلنه فيها أنه قد عرف الحق ولذلك تم طردى من المكان لأجله وتلك العبارة تحوى عدة مصائب
أولها .. أن أمر استقالتى لا علاقة له بردودى من قريب أو بعيد كما قال لكم هو بنفسه لأن هذه الردود تستحق التكريم لا الإنكار
وثانيها .. أن هذا القلم بالذات هو الذى فعل الموبقات السابق التنويه عنها وسكت إزاءها هذا المدافع عن الفضيلة ويكفيه عارا أنه كان مدافعا منافحا عن اليهود وليته يدافع لعلم بل بجهل وعندما أتيت رددت كتاباته الحمقاء بالحجة والمنطق وبسهولة ويسر بالغين أخرساه .. فقد أعصابه طبعا وانفلت لسانه فلم يدع دينا ولا شريعة ولا حتى تربية
فيأتى صاحبنا فيرسل إليه ويستبقيه ويسترضيه مما فعلته به ! بل ويدلس عليه ويقول فعلناها لأجلك !
وثالثها
وهى مصيبة عظمى أننى أنا الذى تركت لهم المكان لكن حقده أبي عليه أن يجعلها كما حدثت فزورها طبعا
قال رفيقه فى دهشة :
ولكن العضو تم طرده الآن
فرد الكاتب :
نعم ولكن لسبب لن تتوقعوه وهو أن العضو يهودى الإنتماء بادر بمرضه النفسي فقام بنشر رسائل صاحبنا وفضحه فبادر لطرده فورا قبل أن ينكشف أمره لكنه لم يحسب أنه يتعامل مع مريض فقد قام نفس العضو بنشر الرسائل فى عدة مواقع وباسم صاحبنا الصريح ساخرا منه أشد السخرية وقد نال جزاء موالاته له من عينة جنسه والطيور على أشكالها تقع .. وقد وصلتنى عدة رسائل من هذا العضو أعترف له فيها بفضل الترفيه عنى صراحة وأطمح فى المزيد ! فليس فى كل يوم يشاهد المرء قردا بشريا .. ولو ظهر هذا العضو فى زمن داروين لدفع فيه الملايين
ورغم هذه الفضيحة العلنية لا زال صاحبنا يجد الوجه الذى يدافع به عن الفضيلة !؟
قالت الرابعة :
ولكن بعض الناس يدافع عنك كما لو كنت أخطأت وها أنت تقول أنك لم تتراجع عن رأيك
قال الكاتب :
هؤلاء لهم الفضل منى والعرفان حتى لو كانوا قد دافعوا عن أمر لا زلت أتمسك به لأنهم لا يعرفون شيئا عنه ومع الحديث المتكرر منه على الخطأ ظنوا بأننى أجرمت حتما فى شيئ ما لم يفصح عنه .. غير أنهم وبشيئ من التفكير البسيط لو تأملوا لأدركوا .. فمن لا يتورع عن الإفتراء لا يمكن أن يسكت عن إدانة حقيقية تحت يده فلا يظهرها
وهو الآن لو قام بإخراج ما ظنه اتهاما للناس وأعلنه فسيحصد سخريتهم لعدة ليال ــ ما لم يأت بافتراء آخر بالغ الشدة يبرهن به على كلامه ــ لأن المقارنة بين ردة فعله وبين الفعل تبين الفارق الشاسع بينهما لأن ما قلته لا يكاد يبلغ مقدار الذرة فيما قاله علنا أمامكم أو سرا بالرسائل التى حذفها من ملفاتكم كى لا تصبح دليلا مقيما عليه وهو غباء مطلق لأنه لو أراد الهرب حقا ما حذفها فالسؤال الذى يثور تلقائيا لماذا قمت بحذف الرسائل من أصحابها دون إذنهم لو أنك فعلا برئ من تهمة التجسس التى أنكرتها رغم إقرارك بها فى إحدى رسائلك وقولك عنها أنها إجراء شرعى ؟!
سأل الخامس فى حمية مألوفة منه :
ولكنك إلى الآن لم تفسر لنا التناقض بين عدالة القاضي وبين غضه الطرف عن جميع أقوالنا لأجل قول شخص واحد كشف نفسه بنفسه
رفع الكاتب إصبعه محذرا :
لا تجعل الغيرة تأخذك للباطل .. ولو قبلنا هذا الكلام رغم وجود إشارات له سنكون قد حكمنا بسطح الترمومتر ونسينا عمقه فما لقاضينا من مكانة ومكان وتاريخ وهيبة تجبرنا أن نتأنى لأننا لن نبلغ مقداره قط .. ونظرته للأمور أوسع من نظرتنا وحميتنا تقابلها حكمته .. وهذا يجبرنا على أن نتأول له ..
ثم إن الوقت الذى نراه طويلا يراه هو فيما ننتظره منه قصيرا فليس من السهل أبدا أن يخيب ظنك بإنسان عاشرته فعرفته ثم نأتى وبكل بساطة لنكشف أمامه أنه كان مخادعا .. فحسن الظن سيظل يحكمه حتى يري بعينيه ما يحتاجه من دليل .. ولا يشغلنى قط هذا الأمر لأن صاحبنا يتكفل بهذا الأمر عوضا عنا فكل تصرف وكل كلمة وكل إجراء يقدم عليه تقربه شيئا فشيئا إلى مهلكه .. ولا يحتاج قاضينا منا إلا إلى الوقت فحسب وسيتوصل وحده فيعرف من المدعى ومن صاحب الحق
والقرار بالغ الصعوبة وأنتم لم تنتبهوا أننا نحمل له نتيجة مفادها أن ما بذله فى أعوام يضيعه صاحبنا فى أيام
فقال محاوره فى حيرة :
يا أخى ولكنه رفض الحديث معنا ولم يكمله
فقال الكاتب :
سأريحك بسؤال .. أيهما أصدق عندك قلبك أم عينك ؟!
فقال الخامس فى سرعة بديهة :
قلبي لأن العين تخدعها النظر
فأشار الكاتب قائلا :
قد وصلت للإجابة .. ولهذا لو أننى رأيت قاضينا بعينىّ يحكم ظلما والدليل أمامه لكذبت عينى وصدقت قلبي الذى خبره وعرفه نزيها فقيها عالما شريفا ولقلت أن هناك حتما تفسير آخر ..
فقال الخامس :
وماذا لو أن صاحبنا ظل على خداعه وتربصه بكل منشور وانفراده بقاضينا ؟
فقال الكاتب فى غموض :
بدون أن نضيع وقتنا بشأن من لا يستحق .. عندما يحدث هذا وتهدأ الأمور ويظن صاحبنا أنه قد تمكن من تغطية نفسه.. ساعتها ستأتي العاصفة له من حيث لا يتوقع ومن مكان لا يحتسبه دون أن أبذل فى سبيل هذا مقدار ذرة من جهد فالله يسر لى تلك الواقعة لأعرف قدرى عند الناس
وساعتها سيدرك القاضي العادل أن العدالة أيضا لها فتنة
ثم قال فى هدوء :
هذا إن لم يكن قد أدركها فعلا ولا تلتفتوا لكلماته فى غضبته فعندما قال أنه لا يجامل كان ظنه أنى أطلب المجاملة ولم يكن قد رأى إلا قولى منفردا وحسبنى أهدد بالرحيل لغرض فى نفسي ولم يدرك أنى إن قلت فعلت وإن فعلت لم يكن قراري بهوى
وعندما قال أنه لا يغفر الخطأ ولو لولده من صلبه .. لم يكن منتبها أنه ليس بصدد خطأ منى بل هو بصدد خطأ تجاهى قابلته بعنف .. كما أنه لم يتذكر أننى أقرب إليه من ولده الصلبي نفسه ..
فأبوة العلم تفوق أبوة النسب عند العلماء .. وإن كان ولده يحمل إمتداد اسمه .. فقد حملت ما هو أغلى عنده .. علمه وفكره

سوسنة الكنانة
16-07-2008, 04:40 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يا لها من ضحكات نبيلة على مسرح الفضيلة
وإنه لم الجميل للمرء ان يغدو ضحكه هادفا بعلم
له كل الحق فيه بعدما تفشت البلايا ..




ثم قال فى هدوء :
".... وعندما قال أنه لا يغفر الخطأ ولو لولده من صلبه .. لم يكن منتبها أنه ليس بصدد خطأ منى بل هو بصدد خطأ تجاهى قابلته بعنف .. كما أنه لم يتذكر أننى أقرب إليه من ولده الصلبي نفسه .. "

أي هدوء هذا الذي يخفي خلفه براكينا؟
والله أن الكاتب لغطي كلماته هذه بغطاء لا يخفى ما وراءه عن أصحاب القلوب المرهفة
ولا غابت معاني كلماته عن العقول ..
ففرج الله كربه وازال همه وأبدله خيرا ..وعساه يكون ابتلاء وبالصبر يؤجر


فأبوة العلم تفوق أبوة النسب عند العلماء .. وإن كان ولده يحمل إمتداد اسمه .. فقد حملت ما هو أغلى عنده .. علمه وفكره

عبارة بمجلد .. والعبرة في اتخاذها عنوانا ..


جزاكم الله خيرا

محمد جاد الزغبي
17-07-2008, 01:31 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته



أي هدوء هذا الذي يخفي خلفه براكينا؟
والله أن الكاتب لغطي كلماته هذه بغطاء لا يخفى ما وراءه عن أصحاب القلوب المرهفة
ولا غابت معاني كلماته عن العقول ..
ففرج الله كربه وازال همه وأبدله خيرا ..وعساه يكون ابتلاء وبالصبر يؤجر

ماذا فعلت يا بنية .. بارك الله فيك
ذكاؤك هذه المرة أصاب الحق .. نعم
لكنه أصاب معه صدر صاحب الحق


اقتباس:
فأبوة العلم تفوق أبوة النسب عند العلماء .. وإن كان ولده يحمل إمتداد اسمه .. فقد حملت ما هو أغلى عنده .. علمه وفكره

عبارة بمجلد .. والعبرة في اتخاذها عنوانا ..

إنها ليست لى ..
هكذا علمنى أبي ـ بارك الله فى عمره ـ
وما فعلت إلا أن ترجمت فعله إلى قول واتخذته مذهبا

بوركت

محب الحوار
17-07-2008, 09:36 AM
أستاذ محمد :

ما هذا ؟!

إنه لسيل عاتٍ من السخرية أجريته علينا هنا ، وأنا متأكد أنه سيغسل العقول من أدران الأكاذيب ، وأوساخ الادعاءات الفجة .. كلامك هذا سيمكث في الأرض لينفع الناس ، وأما زبدهم فسيذهب جفاءً !

ودع عنك بعض القلوب ، فإن نجاستها مغلظة ، حتى لو غسلتها سبعاً أولاهن بالتراب .. لن تطُهر !

بل ستفجر .. وتطلق العنان لكلماتها المسعورة تنهش في عرضك وعرض كل مصلح .. وصدق من قال في وصف هؤلاء : إذا اؤتمن خان ، وإذا خاصم فجر !

أيها العميد :

رائع .. حقاً رائع !

سخرية جمعت حكمة الحكماء ، وعلم العلماء ، وبلاغة البلغاء..

لله درك من أديب ما أبصرك بمواقع الكلام ، لبعض كلماتك أشد وقعاً من النبال !


أخال بعض الكلمات كتبتها هنا للترفيه عنا ، أو هكذا هو حال مبغضوك النوكى ، وحماقاتهم التي تضحك الثكالى ، وتسعد اليتامى ، وتفرح الأيامى !

هل تريدني أن أدعو بأن يبقي الله مبغضوك الذين يخرجون لنا درر هذا الكلام ، ويُذهبون عن النفس بعض الهموم والآلام !

أود أن أقول :

إن بعض الحق لا يظهر تمام الظهور ، حتى يأتي أهل الباطل ، فينشرونه من حيث يريدون التضييق عليه وخنقه !

فهاهو القرآن أكثر الكتب مبيعا في "الدنمارك" بعد فتنة الرسوم ! وقد أصبح "الدنمركي" يأتي بنفسه مقتنعا في شوق لقراءة الهدى الذي أُنزل على من تسخر به صحفهم ليلا ونهارا ، ولو مددت في السابق إليه مصحفاً لما فتحه ولرماه في أقرب مكان !

سبحان الله .. هذا ما أثبته التاريخ !

أثبت التاريخ أن كل مبطل إذا أتى ليبطل الحق خرج له من هذه الأمة من يلقمه حجرا ، ويجعله ضحكة لكل عاقل ، وسخرية لكل أحد !

ابدأ من عصر الصحابة وانظر مناظرتهم مع أهل الباطل ، كمناظرة ابن عباس المشهورة مع الخوارج ، ومناظرة ابن عمر مع الشيعي المبغض لعثمان..

وهكذا لا يأتي أحد من أهل الباطل بشبهة إلا ويتصدى له من أهل الحق من ينسف باطله نسفاً ، وشبهته يذرها قاعاً صفصفاً !

وفي العصور المتأخرة يؤلف الرافضي ابن المطهر الحلي كتابا يدعو إلى مذهب الشيعة ويضمنه أقوى شبهاتهم وأبرز حججهم ، فيأتي الناس لابن تيمية ويقولون له إن هذا الكتاب أصبح فتنة لبعض الناس ، فيقوم بتأليف كتاب "منهاج السنة النبوية" الذي لم تسمع الدنيا بمثله ، وعجز الشيعة إلى يومنا هذا عن أن يردوا عليه !

وفي زماننا المعاصر يأتي أتباع الحضارة الغربية الزائفة بشبه جديدة لم نرها تطرح من قبل ، فيتصدى لها بقوة جمع من علمائنا ، ويأتوا بالأدلة والبينات التي تجعل القلب يزداد يقيناً أن هذا دين الله وسينصره وإن رغمت أنوف !

ومن أعجب ما قرأت في كتب الدنيا كتاب محمود محمد شاكر" أباطيل وأسمار" في رده على لويس عوض مستشار صحيفة الأهرام في وقته !

لقد أتى فيه بالعجائب مع أن رده كان عبارة عن مقالات يكتبها كل أسبوع في مجلة الرسالة ، وبعض البحوث التي فيه تستغرق كثيراً من عمر الإنسان وهو لم يبحثها بشكل جيد !! كيف تأتّى له في أسبوع أن يكتب كل هذا ؟ إنها قوة الإيمان تفعل المستحيل ..

وتجد أكثر ردود أهل الإيمان ظاهرة الحجة رائعة البيان بليغة اللسان ، لأنهم يقتبسون من مشكاة واحدة ، ونورهم الذي يسيرون عليه واحد ، وصراطهم الذي يمشون فيه واحد ، ومرجعيتهم واحدة " قال الله قال رسوله – صلوات ربي وسلامه عليه –" .

وأما أكثر أهل الباطل فأقواله سخيفة الحجة والدليل ، ركيكة المبنى والتعليل ، العُجمة فيها ظاهرة ، ومن أين تأتي البلاغة والفصاحة لرجل ألقى القرآن خلف ظهره ، واستبدله بمنطق اليونان ، وما يخرج من زبالة أذهان مفكري الغرب ؟ !

فأهل الباطل شيخهم واحد ، وقد أخبرنا ربنا أن كيده كان ضعيفا ، ومرجعيتهم كل من يعادي الإسلام ولو كان سخيفا .

أستاذي محمد لا أجاملك إن قلت إن ردك على بعض أعداء الأمة السخفاء من أقوى الردود التي اطلعت عليها ، هذه حقيقة تجعلني استبشر خيرا بوجود مثقف مثلك يحمل هم الأمة وقضاياها في كتاباته وردوده .

لدي كلام كثير أود أقوله ، وأعلم أني استطردت في الرد كثيرا ، ولكن رب استطراد أتى بخير كثير ، ونفع عميم !

وتقبل خالص ودي وتقديري ..


همسة أخيرة :

تناديه الخيانة كل يوم بعد أن أغلقت كل الأبواب .. ألا هيت لك ! .. هيت لك !

وليس لديه دين يحجزه .. فيقع في الخطيئة كل يوم !

ليت سيده يقف لدى الباب ، ليوقن أن الأمانة قد رُفعت من الأرض !

محمد جاد الزغبي
20-07-2008, 03:37 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أهلا ومرحبا بك فى رحاب العز أيها النابغ
والله إن ردك ـ بغض النظر الموضوع ـ ليسيل بلاغة وفصاحة


أود أن أقول :

إن بعض الحق لا يظهر تمام الظهور ، حتى يأتي أهل الباطل ، فينشرونه من حيث يريدون التضييق عليه وخنقه !

فهاهو القرآن أكثر الكتب مبيعا في "الدنمارك" بعد فتنة الرسوم ! وقد أصبح "الدنمركي" يأتي بنفسه مقتنعا في شوق لقراءة الهدى الذي أُنزل على من تسخر به صحفهم ليلا ونهارا ، ولو مددت في السابق إليه مصحفاً لما فتحه ولرماه في أقرب مكان !

سبحان الله .. هذا ما أثبته التاريخ !

أثبت التاريخ أن كل مبطل إذا أتى ليبطل الحق خرج له من هذه الأمة من يلقمه حجرا ، ويجعله ضحكة لكل عاقل ، وسخرية لكل أحد !

ابدأ من عصر الصحابة وانظر مناظرتهم مع أهل الباطل ، كمناظرة ابن عباس المشهورة مع الخوارج ، ومناظرة ابن عمر مع الشيعي المبغض لعثمان..

وهكذا لا يأتي أحد من أهل الباطل بشبهة إلا ويتصدى له من أهل الحق من ينسف باطله نسفاً ، وشبهته يذرها قاعاً صفصفاً !

وفي العصور المتأخرة يؤلف الرافضي ابن المطهر الحلي كتابا يدعو إلى مذهب الشيعة ويضمنه أقوى شبهاتهم وأبرز حججهم ، فيأتي الناس لابن تيمية ويقولون له إن هذا الكتاب أصبح فتنة لبعض الناس ، فيقوم بتأليف كتاب "منهاج السنة النبوية" الذي لم تسمع الدنيا بمثله ، وعجز الشيعة إلى يومنا هذا عن أن يردوا عليه !

أحسنت بل وأبدعت فى وجهة نظرك
نعم
ومثل ما قال الشعراوى أننا ندين للمستشرقين شبهاتهم ااتى حفزت العلماء لاستكناه آيات القرآن والخروج بالدرر الكوامن

لقد وقفت حائرا أمام بلاغتك
فاعذر قصور ترحيبي بها
وأستدعى من الذاكرة أبياتا لأحد الشعراء قال فها لأحد البلغاء بعد مدحه

لك البلاغة ميدانٌ .. نشأت بـــه ×× وكلنا بقصورٍ .. عـــنك نعــتـــــــرف
مهد لى العذر فى مدح أتيت به ×× من عنده الدر .. لا يهدى له الصدف

محمد جاد الزغبي
20-07-2008, 04:39 PM
المحاورة الثانية : بين الأدب والتهذيب

{ المدرج الجامعى يتكون من صفوف متعددة على طوابق وفى مقدمة المكان يستقر المسرح الذى يستقر به مكان الكرسي الذى يجلس فيه الأستاذ لتلاميذه ..
ويعلو المسرح على منصة تصل بينها وبين القاعة أربع أو خمس درجات سلم
وذات يوم بإحدى الجامعات العريقة وبينما الأستاذ على مكتبه يهم بإنهاء المحاضرة رفع أحد الطلاب إصبعه ونهض مستأذنا فسمح له الأستاذ بالحضور إليه فنسي الطالب نفسه وصعد السلم الصغير الذى يؤدى لمدرج الأستاذ بشكل سريع ..
فإذا بالأستاذ يصيح به غاضبا : توقف .. توقف .. عد إلى مكانك

فتسمر الطالب فى مكانه ثم بادر بالنزول سريعا وهو يتساءل فى نفسه عما فعله ليغضب أستاذه بهذا الشكل ..
وساد الصمت فى القاعة والأستاذ لا زال ينظر إلى الطالب بغضب .. وأخذ كل طالب يخمن ما الذى أغضب الأستاذ إلا طالب واحد جلس فى آخر القاعة مبتسما للموقف وهو يتابعه وقد التقط السبب وزادت ابتسامته عندما أفصح الأستاذ قائلا لتلميذه الواقف أمامه :
هل تعلم كم دفعت من عمرى وجهدى لأصعد تلك هذا الدرج البسيط .. والذى أتيت بمنتهى البساطة تتخطاه قفزا ؟! }

قال الأول :
لقد جعلتنا نتمنى أن تحدث لك المشاكل وتقابلك العوائق لنستمتع بمثل هذه الكتابات ..
قال الكاتب :
أنا أشكر لك هذه الشهادة .. ولكن لتعلم أن هذه الخواطر ما هى إلا ربط بين الحوادث وبين ما نطالعه من التاريخ والقيم , وهذا هو العمل بالعلم , فليس العمل بما تعلم أن تقرأ عن الفرائض فتؤديها بل هو توظيف لكل ما تقع عليه عينك فتطبقه , وليس كما نفعل بعصرنا نقرأ عن التراث وحكمته وعظمته ونتخذه حكايا للتسلية فإذا انفض المجلس طوى كل امرئ ما سمعه أو قرأه وتعامل بقوانين الواقع
قال رفيقه :
نعم صدقت والله الأهم هو توظيف ما نقتنع به ونتلقاه
علق الكاتب :
هذا هو الفقه فالفقه هو العمل بالعلم كما قال بن حنبل رضي الله عنه ومن هذا تخرج تلك المواقف النادرة التى تمتعنا الآن ..
ثم أضاف ضاحكا : أذكر أنى حضرت للعيد بقريتى وظل الخطيب ساعة كاملة تنتفض عروقه ليحث الناس على استبدال عبارة { كل سنة وانت طيب } إلى ما يقابلها من التراث الإسلامى وكنت أجلس مستمتعا بدعوة الخطيب وقوته حتى فوجئت به فى انهاية الخطبة يلملم أوراقه ويبتسم وهو ينهى خطبته قائلا { طيب يا جماعة كل سنة وانتوا طيبين بقي }
علت ضحكاتهم ثم تساءل رفيقه :
كما يفعل صاحبنا الآن
قال الكاتب فى جدية :
أود التنبيه الجاد على نقطة بالغة الأهمية ..
وهى وجوب أن نكون ضد المواقف الشخصية مهما كانت وضد عرضها بشخصنتها وربطها بشخص واحد مهما كانت الأسباب إلا أن تكون محاولات تشويه موجه لواحد من جيل الأساتذة بأى عصر وهم مثلنا العليا , لأن الأمور الشخصية تدفع لما يجب أن يتورط فيه المنادون بإعادة الفكر العربي لعصره الذهبي , ولهذا فأنا ضد فتح الحوار المباشر للمشكلة الشخصية والإكتفاء بمعالجة القضية التى تثيرها بشكل عام وإن لم يوجد بالقضية الشخصية ما يمكن العروج عليه للحديث فيه من قضايا الفكر وجب علينا ألا ندعها تشغل ولو ثانية واحدة من وقت نستغله لمزيد من الوعى
وهكذا كان يفعل الأقدمون تمتلئ محاوراتهم الشخصية ومواقفهم العادية بعشرات المناقشات التى تأخذ منحنى عاما مليئا بالثراء المعرفي والإستشهاد بالمواقف السابقة التى تعد هى المرجع الأصلي لكل علم وفكر ولكل طبع
ولهذا حملت لنا كتب التاريخ عشرات الأمثال والحكم والمواقف المسجلة وغابت عن دنيانا اليوم مثل هذه المكارم
فقال رفيقه : ماذا تعنى بقولك أن لكل شيئ سواء علما أو طباعا أو فكرا مرجعيته فى تاريخنا ؟
قال الكاتب : مصيبتنا الحقيقية أننا كأمة على المستوى العام اليوم أقصينا تاريخنا كله جانبا وبدأنا من جديد فى كل شيئ فظهرت شتى أنواع الفرق التى منها من يستخف بالسابقين ومنهم من يهمله وكأننا سنبدأ من الخطوة الأولى لمعرفة الدين والعلم والأخلاق !
وهذا ما فعلته أمة من الأمم فى التاريخ إلا ذاقت هوان أمرها لأنه تخلف حقيقي أن أهمل البناء المكتمل المتوارث حجرا حجرا والذى جعل من أمة الإسلام قديما إمبراطورية لم يعرف التاريخ مثيلها فى قوة تأثيرها ومكانتها .. وهذا التجاهل للتاريخ كارثة بكل المقاييس وفى جميع المجالات ففي الدين وللعقيدة لا زال الناس يفتنون بعثرات وضعها أصحاب الأهواء من قرون خلت وردها العلماء آلاف المرات .. وفى التاريخ ــ حدث ولا حرج ــ فبينما الغرب يتوارث عداءه للإسلام منذ الحملات الصليبية واليهود يتوارثونه من أيام البعثة يخرج علينا من يجمل الصورة التى اعترف بوضوحها أصحابها أنفسهم
وهذا دون أن يكلف أحد نفسه مئونة النظر فى تجارب السابقين وخبراتهم فيتصدى لما لا يفهم ويفتى بما لا يعلم ..
قال الأول : وما الذى يخص الأخلاق من شرح حتى نجعل منها أو يجعلوا منها قضية نختلف حولها
هتف الكاتب فى انفعال : إنها قضية القضايا يا صاحبي .. قضية غابت ثوابتها تمام الغياب رغم وجودها فى عشرات المراجع مثلها مثل كل ما يخص حضارتنا وتاريخنا الذى تنكرنا له وأصبح كل متحدث يري الأخلاق من الزاوية التى تخدمه
فقال الأول : كيف ؟
قال الكاتب : الأخلاق مفهوم عام واسع يضم تحته بنودا وفروعا منها ما هو عام ومنها ما هو خاص ومنها ما هو قاعدة وللقواعد استثناءات ضرورية تنقلب فيها القاعدة الأخلاقية إلى نقيضها ومع ذلك فهى من ضرورياتها
ولنبدأ بتعرف الأصول المتفرعة عن الأخلاق فهناك أخلاق التعامل العام والتى نعبر عنها بمفهوم التهذيب وهناك الأخلاق الخاصة لمجالات بعينها وتسمى الأدب ويشتق منها التأديب .. والناس إلى اليوم تخلط ين الأدب والتهذيب وما أشد الفارق بينهما لأن التهذيب إذا انتفي تنتفي معه صفة العدالة كأن يكون المرء شتاما أو لعانا أو طعانا أو قاسيا أو ما شاكل ذلك من طباع قررتها المجتمعات وهذبتها الأديان
وهناك الأدب والتأديب وهذا مجال التخصص الذى يخصص الشكل العام للأخلاق وهو التهذيب فهناك آداب لطالب العلم وهناك آداب لكل مجال يعرفه أهله والخلفاء قديما كان يرسلون أبناءهم للمؤدبين
لأن التهذيب يكون مكتسبا من المنزل فإن وجدت من يفتقده فالعيب يلحق بأهله أولا أنهم لم يحسنوا تهذيب طباعه
فمخالفة التهذيب مخالفة للدين تسقط الشخص مهما بلغ علوه .. بينما مخالفة الآداب مخالفة للمروءة والمروءة هى الإلتزام بالعرف فى المجتمع أى أن التهذيب هو معيار الإنسانية بينما الأدب معيار المثالية ونقصان التهذيب يزرى بعامة الناس بينما نقصان الأدب يزرى بخاصتهم
ولنضرب مثالا ..
فالترفع عن فاحش القول مطلب دينى وإجتماعى عام يسري على سائر فئات المجتمع ويسبب استنكار المجتمع لو بدرت مخالفته من أقل الناس فى المجتمع .. بينما هناك مثلا عرف سائد هو أدب احترام الزمالة بين أهل المهنة الواحدة فالأطباء لا يتقاضون أجرا من بعضهم البعض وكذلك أهل كل مهنة إحتراما لأدب الزمالة فلو أن أحدهم خالف هذا الأدب لم يزدريه عامة الناس لأنه لم يخالف التهذيب بل يزدريه أهل المهنة وحدهم لمخالفته آدابها وعُرفها وكذلك آداب طالب العلم والعالم فمنها مثلا ألا تخالف أستاذك بشكل يسيئ إليه فتجعل مخالفتك له ـ حتى لو فى الحق ـ كمخالفتك لغيره ممن ليس لهم قدره فتخالفه علنا بغير توقير وتحرص على مغالبته فهذا بالرغم من أنه موقف حق إلا أنه يخالف الأدب
قال الثانى : ولكن بهذا الشكل ليس هناك إستثناء يمكن قبوله فى تلك القواعد
هز الكاتب رأسه نفيا وقال : من قال هذا ..
تلك القواعد تنقضها حالات الضرورة وأولها استثناء المدافعة والمعاملة بالمثل , فالمدافعة هى استثناء عام تبيح لك الإعتزاز المكروه بنفسك إذا تعمد أحدهم أن ينقصك قدرك أو إذا أنكر عليك فضلك أناسا ليسوا فى مستوى عطائك مثلما حدث مع سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه عندما حاصره المتمردون بالمدينة فهتف يذكر الناس بأسبقية فضله فى الإسلام وماذا فعل لأجل المسلمين وكيف يمنعوه الماء العذب وهو الذى اشترى بئر رؤمة ووهبها للمسلمين
فكلام عثمان رضي الله عنه بشكل عام تذكير بالفضل مكروه أن يفعله لكنه أمام إنكار الفضل صار الإسثناء ضرورة
لأن المجتمع إذا رأيته يقر السفيه على إدعائه السمو .. لصار محرما على صاحب السمو الحقيقي أن يتواضع وإلا أذله الناس
فالأخلاق هنا أن تترك التواضع لا أن تتبعه لأن خلق التواضع إنما يكون أمام المقرين لك بالفضل لا أمام المتعالين
وهناك أيضا الغضب ..
فالغضب مكروه بل ومحرم فى بعض مواضعه لما فيه من الهلكة , وهى قاعدة لكنها لا تؤخذ ـ مثلها مثل سائر القواعد على إطلاقها ـ إذ أخبرنى كيف يحتج المحتج بعدم الغضب إذا رأى اغتصابا للحق يحدث أمامه , أو إذا حدث اعتداء على أهله مثلا أو على دينه , كيف لا يغضب والغضب هنا فريضة لا مباحا فقط
ومن مأثور قول الشافعى رضي الله عنه { من استغضب فلم يغضب فهو حمار }
ومن المعروف أيضا أن السب والقول العنيف مذموم
ولكن ماذا إن كنت فى مواجهة من يزدرى وإن كنت بصدد طاعن فى العقيدة أو التاريخ أو قضايا الأمة ساخرا منها كيف يمكن أن تتركه بمنأى عن جزاء المثل بدعوى الأخلاق فيكون مطلوبا منى أن أستمع إليه هادئا وأرد عليه هادئا وأنا أطرقع أصابعى كأنى ما سمعت شيئا !

فهذه ليست من الخلق بقدر ما هى الدياثة فالديوث هو الذى لا يغار على أهله وديوث الفكر أشد من ديوث الأهل وهو الذى لا يغار على دينه ووطنه ويدعى الغيرة على مكانه أو بيته
وهذا بالطبع فى الشأن الذى يختلط فيه العام بالخاص إذ أن السمو عن السب الشخصي لا يعد ضعفا لكن إذا جاء السب لصفتك لا شخصك وكانت صفتك تتصل بالدفاع عن قيمة معنوية أو علمية
أو فى معرض دفاع عنها أتيح لك الإستثناء
ويحمل التاريخ مئات الأمثلة على هذا أنتقي منها موقف الفرزدق عندما حاول يزيد بن عبد الملك أن ينتقص قدر الإمام على زين العابدين بن الحسين رضي الله عنهما فى الحرم لما رأى يزيد الناس تفسح الطريق طواعية للحجر الأسود أمام زين العابدين بينما تدافعه هو وهو ولى العهد رغم حرسه وهيلمانه .. فقال متعمدا تقليل شأن الإمام { من يكون هذا ؟ }
فرد الفرزدق رحمه الله بقصيدة صارت علامة للإنتصار للحق عندما قال مخاطبا يزيد
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
والبيت يعرفه والحـلُّ والحرمُ

هذا بن خير عباد اللـه كُلُّهمُ
هذا التقـي النقي الطاهرُ العلمُ

هذا بن فاطمةٍ انْ كنت جاهله
بجـده انبيـاء اللـه قد ختموا

وليس قولك منْ هـذا بضائـره
العرب تعرف من انكرت والعجمُ

والقصيدة أظهرت أن من أقرت له عامة الناس بالعلو والعلم والمكانة ما استطاع آحاد الناس أن ينالوه بالمهانة ,
والناس أنفسهم وهم لا ناقة لهم ولا جمل فى القضية سيهبون حتما للدفاع ـ لو كان المجتمع مجتمع خير ـ حتى لو سكت صاحب الشأن وينالون فى ذلك أبلغ الضرر عن طيب خاطر كما حدث مع الفرزدق عندما أمر يزيد به فحبسه ثم أطلقه مرغما بعد نصيحة وزرائه لأن حبسه سيفجر الأسئلة حول سببه ومن ثم ينتشر أمر انتصاره لزين العابدين وهجائه العنيف ليزيد .. وصار الهجاء هنا من مكارم أخلاق الفرزدق ــ رغم أنه هجاء ــ لأنه كان فى محله وموضعه
سألت الثالثة فى اهتمام بالغ :
ولكن عذرا , أود أن تعود للحديث عن الأخلاق بنوعيها وعن علاقتها بالعلم
قال الكاتب :
كما قلت آنفا هناك خلط عنيف مرده الحديث العام المطاط هو الذى جلب سوء الفهم وكما اتفقنا أن التهذيب أمر مطلوب شرعا وعرفا للعامة فكيف بطلبة العلم والعلماء وفوق التهذيب يكون مطلوبا حتما توافر آداب طالب العلم والعالم وقد أفاض العلماء فى شرحها
ولكى نفرق بين الحالتين دعونا نفترض عالما لا يعرف التهذيب , مثل هذا العالم سيفقد حشمته ومهابته تلقائيا وسيسقط من عيون الناس حتى لو كان ممتلكا لأعتى ما يحتاجونه .. ليس هذا فقط بل إن أمارات الهيبة والإحترام لن تتوافر فيه وهى موهبة من الله عز وجل لا علاقة لها بالسن والمكانة بل هى صورة تقترن بالشخص فتكسبه هالة غريبة تجبر أى شخص على احترامه حتى لو كان لا يعرف من يكون ..
وبالتالى إن رأيت من يمتلك العلم مقترنا بحب الناس وتقديرهم فلا يمكنك بأى حال أن تتهم حامله بأنه غير مهذب
أما العالم أو طالب العلم فاقد الأدب فهذا لن يخلو من الهيبة والتقدير العام لكنه سيلقي جزاءه على عدم تأدبه فى محيط العلماء وطلبة العلم وفقد التأدب على درجات منه ما هو عنيف لدرجة تعمد معاصريه محاربته وتحطيمه ومنه ما هو إساءة أدب ناجمة على التعالى أو الغرور أو عنف الرد على مخالفيه مثلما كان الإمام بن حزم رضي الله عنه وهو واحد من عمالقة الفكر الإسلامى ولا يختلف على علمه الغزير المتنوع إنسان عاقل ومع ذلك لم يصل إلينا من علمه وكتبه إلا النذر اليسير رغم أنه كان غنيا مثمرا فى الكتابة بسبب تحالف مناهضيه عليه نتيجة لأنه استعدى أصحاب المذاهب بنقده العنيف لأصول مذاهبهم فكانت الوشاية المعروفة واتهامه الذى أسفر عن حرق كتبه رغم أنها كانت مؤامرة ورد من مناهضيه تجاوز مقدار الفعل أقصي التجاوز لأن علم بن حزم دعاه لمخالفة بسيطة للعرف لا تبلغ درجة التطاول لا مخالفة أخلاق أو دين
ومن الضرورى التنبيه على أن ترك آداب العلم أو بعضها لا يمنع الأخذ عن العالم
إن كان الترك مقبولا أو محدودا لأن من أكبر كوارثنا على الإطلاق هى ظهور منهج جديد يدعو لترك علم العلماء لمجرد سقطة أو هفوة ويترك أكثر الخير وكأنى بهؤلاء يطلبون أن يكون علماؤنا معصومون وينكرون عليهم أى مظهر للضعف البشري الطبيعى

محمد جاد الزغبي
20-07-2008, 04:40 PM
قالت الثالثة :
ولكن هذا يعنى أن العلم والأدب منفصلان كقاعدة عامة ليس فيها استثناء
ابتسم الكاتب قائلا :
كلا بالطبع .. وإلا وقفنا عاجزين عن تفسير قوله تعالى { واتقوا الله ويعلمكم الله }
فالتقوى هنا كانت شرطا للعلم ولما أن التقوى أعلى مرتبة من الأدب فمن غير المتصور أن يكون التقي فاقدا للأدب
فهناك من العلوم ما لا يتوافر مطلقا فى غير صاحب أدب وحشمة لو وضعنا بأذهاننا أن العلم يختلف عن نقل العلم فالعالم ليس الذى يحفظ كتب السابقين أو يكتفي بتعلم آخر التجارب بل العالم الذى يضيف لمن سبقه ويبتكر تجارب جديدة تكمل التواصل فى بناء العلم
ومن أمثلة العلوم التى لا تتوافر قط لغير صاحب أدب كل ما يتعلق بالنبوغ فى مجال العلوم الإسلامية والفكر الإسلامى إذ أنه لا يتصور فى عالم مثل الشعراوى أتى بما لم يأت به غيره فى القرآن أن يكون هذا الإشراق العلمى مقترنا بسوء خلق أو أدب فمثل تلك المجالات نظرا لجلالتها يهبها الله لأهل التقوى فإذا رأيت عالما نبغ فى واحد منها فلا يمكن بأى حال أن يتصور فيه سوء خلق أو إساءة أدب عن عمد وعن طباع ..
لأن هذا العلم وتلك الإساءة لا يجتمعان مطلقا
فكما أن الله تعالى يحفظ أنبياءه ورسله أن ينالهم شيئا من طباع السوء لأنهم حملة رسالة فكذلك العلماء الربانيون يحفظهم الله ويكرمهم بالحفظ لما أتاهم من فضل العلم وهم ورثة الأنبياء
ولذلك وقف الناس فى حيرة عندما بلغهم ما حدث من الشيخ الشعراوى فى مجلس الشعب عندما هتف فى أعضاء المجلس { أنا أعرف بالله منكم } وكان بالمجلس شيوخ أزهر وبعض حاملى الدرجات العلمية فى الشريعة
ولأن العبارة غير مقبولة ومستغربة على الشيخ فقد تساءل الناس عن السبب الذى دعاه لقولها وتأولوا كلهم للموقف فلم يعب أحد عليه أو اتهمه بأنه تجاوز بل قالوا ما الذى استفزه من المجلس فدعاه لهذه الكلمة وصدقت توقعاتهم فقد كان بعض أعضاء المجلس قد تقدموا باستجواب له يطالبونه بالإعتذار عما يرونه خطأ شرعيا وإداريا فلقنهم درسا بـرده الذى افتتحه بهذه العبارة وما استطاع أحدهم أن يستغل عبارته للرد عليه فأين عطاؤهم من عطائه
قال الأول :
وكيف يمكن الحكم على الخطأ أنه خطأ أو عمد
أجاب الكاتب :
بالنية الظاهرة والتاريخ .. والنية هنا تظهر طالما كان الشأن عاما وتتضح من خلال تاريخ الشخص نفسه , وهذان المعياران يتيحان لنا قبول خطأ العالم ذو التاريخ الناصع ورفض الإصابة من عالم أو من شخص معروف بتاريخه السيئ ,
مثال ذلك أن المجتمع الإسلامى قبل أخطاء د. مصطفي محمود فى اجتهاداته العلمية المتعلقة بالقرآن الكريم وهو مجرد خطأ فى الإجتهاد نظرا لتاريخه الطويل وإنجازاته التى تملأ السمع والبصر فى مجال الرد على الفكر الغربي وإثبات عمق آيات الله فى كونه , وداعى القبول هنا والتجاوز عن الأخطاء ثقتنا فى أن مصطفي محمود فعلها مخلصا حاسبا أنه على الحق ,
بينما فى نفس الوقت رفض المجتمع فرج فودة بكل ما كان يزين به أقواله من مدح فى الإسلام وإشادة فى تاريخه الأول وما انخدع لها لحظة من نهار نظرا لأن تاريخ فرج فوده وتوجهه كعلمانى يجعل المجتمع لا يأخذ عنه شيئا ويقدم سوء النية ويوقن أن هذا الكاتب له غرض سيئ حتما رغم كلامه الحسن
وهذا هو الحكم الصحيح دون شك أن التاريخ والفضل لهما الغلبة عند الحكم على الخطأ أو التجاوز ولهما الغلبة عند التقديم والإستثناء والإكرام وهو خلق إسلامى أصيل حيث كان الصحابة رضوان الله عليهم يضربون أروع الأمثلة فى ذلك فما تقدم أحد من أهل بدر على العشرة ولا من أهل بقية المشاهد على أهل بدر وهكذا ..
هذا الخلق الذى غاب مع الأسف الشديد بل ومن دواعى الحسرة أن الغرب أخذ به ونفذه فى بعض مواقفه تحقيقا لمقولة الإمام محمد عبده رحمه الله وجدت بالغرب إسلاما بلا مسلمين ووجدت بالشرق مسلمين بلا إسلام
فقد وقعت فى الحرب العالمية الثانية حادثتان لهما دوى وصدى فى التاريخ الأوربي الأولى تخص الجنرال الألمانى الأشهر أدوين روميل ثعلب الصحراء والذى كان أحد القادة المقربين من هتلر وعندما جرت محاولة اغتيال هتلر وتم التحقيق فيها انكشف أن روميل مشارك بها فتم إعدام المشاركين جميعا عداه نظرا لمكانته وتاريخه الغير مسبوق فى الوطنية والذى قبل معه هتلر تخفيف الحكم لثقته أن روميل لم يفعلها عن خيانة بل فعلها لغيرة على وطنه نتيجة اعتراض كبار القادة آنذاك على قرارات هتلر التى تسببت فى غرق الجيش الألمانى بالجليد الروسي ورأوا أن الحل الوحيد هو التخلص منه
وأيضا عندما سقطت فرنسا فى قبضة ألمانيا واستسلمت بوثيقة وقعها أشهر قادة فرنسا بالحرب العالمية الأولى والذى كان يعد بطلها المخلص الجنرال بيتان ومع ذلك استسلم للإحتلال بعد سقوط باريس ومد يده متعاونا مع حكومة الإحتلال وراضيا باقتسام فرنسا بين شطرين أحدهما تحكمه القيادة الألمانية والثانى تحمه حكومة بيتان فى فيشي تحت رعاية الإحتلال
ورفض الفرنسيون حكومتهم المتواطئة وولوا وجههم تجاه شارل ديجول أحد قادة الجيش الفرنسي الذى فر إلى انجلترا معلنا قيام حركة فرنسا الحرة مع الحلفاء وتم النصر للحلفاء ودخل ديجول لفرنسا وحان وقت الحساب
تمت محاكمة جميع المتعاملين مع الإحتلال وإدانتهم عدا واحد فقط .. هو الجنرال بيتان الذى منعهم تاريخه من مجرد ترديد اتهام الخيانة على مسامعه وأقروا أنه كان صادق النية فى تجنيب بقية شعب فرنسا ويلات الحرب لو أصر على المقاومة
وإذا تأملنا موقف الجنرالين بيتان وروميل لوجدنا أننا بصدد خيانة عظمى بوقت الحرب ولكنها خيانة لم تتم بناء على دناءة نفس بل تمت عن وجهة نظر خاطئة يصحبها تاريخ عريض يعترض أى محاولة لتشويه حامله
حدث هذا بالغرب إزاء خيانة أما نحن فعندنا إن لم نجد خطأ نختلق خطأ لننسج حوله وباسم الإسلام دفاعا عن الأفضلية بحيث يتم التشويه عند الحاجة إليه فإذا تم ذكر أسبقية العمل أو التاريخ ظهرت على السطح أقوال تشير إلى أن الحكم بالظاهر لا يفيد وأن الباطن المخبوء هو الذى ظهر بينما لا يعرف القائلون بهذا أنهم وقعوا فى تناقض بالغ الشدة
أولا .. أنهم قلبوا الإستثناء فجعلوه قاعدة فلأجل عالم واحد فسد أو افتتن أصبحت القاعدة هى فساد العلماء وهكذا ..
وثانيا .. أنهم حكموا على الباطن وتركوا الظاهر رغم أنه ما من شريعة ولا حتى قانون وضعى يحكم على النوايا بل يحكم على القصد من خلال سابق ولاحق الأفعال التى تمثل خطا يستنير به الحاكمون
فلو أن الحكم يكون على الفعل كفعل بذاته فلماذا تنوعت عقوبة القتل بين القتل حدا وحتى الإعفاء من العقوبة لو لم يكن لظرف الفعل المكان الأول وليس الفعل ذاته
قالت الرابعة :
هل معنى هذا أن العلماء الربانيون أو المدافعون عن الإسلام معصومون ؟!
قال الكاتب :
كلا بالطبع .. ليس معنى كلامى أن هؤلاء مبرئون عن الخطأ بل معناه أن أخطاءهم تأتى كلها فى معرض القصور البشري ومعرض الخطأ والذى لا يمثل تعبيرا دائما عن أخلاق العالم بل هو مجرد استثناء معفي عنه بقول النبي عليه الصلاة والسلام { غفر لأمتى الخطأ والسهو والنسيان وما استكرهوا عليه }
ويجب أن نفرق بين الخطأ والخطيئة أو الجريمة فالخطأ مهما كانت درجته يظل مفسرا إما بالسهو أو التحليل الخاطئ أما الخطيئة فهى توافر النية فى الفعل عن عمد فيعمد الشخص إلى تزوير وتلفيق الخطأ بنية التضليل كما حدث من العلمانيين ولذا فزلة العلماء الربانيين مقبولة مهما عظمت بينما زلة العلمانيين مهما صغرت فهى غير مقبولة لاختلاف القصد
وحرص البعض على الطعن الذى نراه فى العلماء قدامى ومحدثين هو من باب المصائب التى ابتلينا بها فوصلوا بالطعن إلى كبار أئمتنا من السلف وحتى المعاصرين ممن ديدنهم وتاريخهم ومقامهم وسفرهم مرهون للدفاع عن العقيدة وثوابتها ويأتون للطعن عليهم عن طريق الحرص على تتبع عوراتهم أو زلاتهم ـ إن وجدت أصلا ـ فإن لم يجدوا لجئوا للإفتراء لتشويه مكانتهم كما فعلوا مع الألبانى رحمه الله فاتهموه بسوء الخلق والغرور والطعن فى غيره والقول بما لم ينزل به الله مع أن الرجل عاش ومات لإحياء السنة ,
وفعلوها مع الشعراوى عشرات المرات عندما بمعاداة السلم لأنه يشرح خبث اليهود ويحذر منهم !
وفعلوها منذ فترة قليلة مع زغلول النجار تحت زعم أنه لم يحترم عقائد النصاري عندما قال أن القرآن الكريم وحده هو الكتاب الذى لا زال محفوظا متواترا من الكتب السماوية التى حُرّفت جميعا ! وفعلوها مع جبهة العلماء التى تصدت لافتراءات الرافضة فقالوا أنهم يفترون عليهم القول !
وفعلوها مع العقاد عندما اتهموه بسوء الخلق والأدب لأن لسانه كان حادا على منتقديه ومسفهي رأيه فرد عليهم بقوله { إنى لا أزعم أنى مفرط التواضع .. إلا أننى أجزم أننى لم أعامل إنسانا بدونية إلا إذا عقابا له على إساءة أدب}
إلى غير ذلك من الإتهامات التى يقذفها البعض للنيل من العمالقة وكأنهم هم الذين اخترعوها ولفقوها لا وجدوها فى كتاب الله وتاريخنا فأظهروها
قالت الرابعة : وما سبب تلك الظاهرة فى نظرك .
ابتسم الكاتب قائلا :
لا تفسير فى الواقع لهذه الحماقة إلا انتشار المخدرات فيما يبدو !
قال الأول :
وما ردك على من يتهم العلماء أو طلبة العلم تحت زعم أنها أقنعة تكشفت وأنه ينبغي عدم الإغترار بكل قول
ضحك الكاتب :
سأتمهل هنا قليلا لتعرف حماقة هذا الإتهام الذى يجعل الإستثناء قاعدة كما قلت سابقا
فلو أننا أخذنا بنفس القاعدة لوجهنا تلك الإتهامات إليه أيضا إذ أنه ليس معصوما وما دام قد قررها قاعدة أن الحكم بما يظهر لنا لا يعتد به ويلزم الباطن أيضا
فمن باب أولى أن نسأله ماذا عن باطنك الذى لم يعد مخفيا بعد أن ظهرت أماراته
فضلا على شيئ هام أنه يقول بذلك تجاه من له ظاهر يؤيده وسابق عمل يعتد به فإذا عدنا لنطبق القاعدة عليه لن نجد له ظاهرا أو تاريخا يحميه فما الذى قدمه هؤلاء الموجهين للإتهامات لكى يعادل من أتى به المتهمون
علق الأول :
الأمر لم يقتصر فقط على اتهامات سوء الخلق بل وصل للتكفير فى أمر مشكلتك
ابتسم الكاتب قائلا :
هذا يؤيد وجهة نظرى الأولى التى قلتها فى الحوار السابق أن يمضي بمنحنى تصاعدى ومن الطبيعى أن يدفعه الطيش إلى الصعود من سوء الخلق حتى التفسيق حتى التكفير بل وسيدافع أيضا عن التكفير واستحلال الغيبة بالرغم من انعدام العناصر الشرعية لذلك
فبداية تحل الغيبة فى إحدى ثلاث كما ورد عن الإمام الحسن رضي الله عنه للفاسق المجاهر بفسقه أى أن الفاسق غير المجاهر لا تجوز غيبته ولصاحب بدعة وللإمام الجائر ,
فأين من اتهمهم من العناصر الثلاث يا ترى ؟!
وفى نفس الوقت أين هو نفسه من العناصر الثلاث .. وهل نالته بعضها أم لا ؟!

أما الكفر والعياذ بالله وهو الطامة التى أستغرب أن يتركه الناس يدافع عن فعلها هكذا وهو يتحدث بالقرآن والسنة بل واعتمادا عليهما أيضا فى أهوائه علنا , فتحت تأثير الإحتجاج بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام الوارد فى باب الفتن بالصحيحين وهو أنها ستكون فتنة يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافر ... إلى نهاية الحديث
أباح لنفسه أن يقول ننا إن رأيناه كافرا سنكفره ..
فمن أنت أصلا حتى تكفر أو لا تكفر
وكيف تدعى العلم وتتحدث بحديث استثنائي له عشرات الضوابط المانعة التى تجهلها فالتكفير يلزم له أن تكون فقيها وهو ليس بفقيه ولا حتى بطالب علم وأن تكون قد ناقشت الشخص بنفسك وبينت له خطورة أقواله وأقمت عليه الحجة وهو لم يفعل لأنه أساسا ليس من حقه فضلا على الضابط الثالث أن تكون الأقوال ذاتها محمولة على محمل الكفر الصريح ومعلنة من الشخص .. فهل تحت يده من الأقوال ما صرح بذلك ولا حتى معشاره ؟!

بل إنه حتى فى معرض الإحتجاج بالحديث فشل فشلا ذريعا لأنه أتى به بغرض إباحة التكفير بينما الحديث عبارة عن إنباء وإخبار بما هو قادم فى آخر الزمان وكيف أن الفتن والأهواء ستبتلع إيمان الناس أى أنه ليس حديثا حاضا على تكفير المفوتنين حينئذ من العامة لأن ضوابط التكفير لا تسقط , وهذا يذكرنى بالذى قرأ على الناس { ويل للمصلين } ثم توقف فلما طالبوه بإكمال الآية رفض واحتج أنه يريد هذه الآية فقط ويل للمصين وطالما أنها موجودة فلن يصلي ؟!!!
قال الأول فى دهشة :
إن ما يثير غيظى أنه يجد من الجرأة ما يكفيه للحديث بالقرآن والسنة
قال الكاتب فى عمق :
ولماذا يغيظك أو يحيرك ورسول الله عليه الصلاة والسلام قال { إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى أنه إن لم تستح فاصنع ما شئت }
فما أسهل أن تقول اتقوا الزور وما أصعب أن تتقيه أنت , وما أسهل أن تدعو على من يتتبع عورات الناس ! ثم لا تكتفي بذلك فقط بل وتفترى أيضا !
والمجتمع من حولنا كما ترى حافل بصور التناقض فبينما نرى ونسمع فى القمم العربية عن التحالف العربي من ألسنة حكامنا نجد على الواقع ما يهدم كل حديث من هذا النوع وبينما نجد الوزراء والأمراء يتحدثون عن العدل والعدالة نجد المعتقلات ما شاء الله تمتلئ بساكنيها دون محاكمة
ثم إننى أنصحكم جميعا بما أنصح به نفسي , فما رأيكم ..
قالت الرابعة : وما هو
قال :
التجاهل والإهتمام بما يقابلكم من مثيل تلك المواقف عن طريق استخراج القضايا الفكرية ونتائجها دونما إهتمام بالأقوال فهى فائدة كبري لو نظرتم لها من زاويتها الصحيحة , فهى حسنات مجانية بالإضافة إلى أنها تحفز من ليس له اهتمام بالأمر أن يهتم وبالتالى سيوازن بين هذا وذاك وسيخرج لك المناصرون من كل حدب وصوب
وقديما سمع الأحنف رجلا يقول ما أبالى إن مدحنى الناس أو هجونى فقال له فى إعجاب لقد استرحت من حيث تعب الأكابر ,
كما ورد فى عيون الأخبار لبن قتيبة مقولة حكيمة وهى أن ثلاثة يجب الإستهزاء بهم أحدهم منتحل العلم والإجتهاد وهو غليظ الرقبة أسمن من الأثمة
فقال الأول ضاحكا : فلماذا لا تواصل السخرية منه ؟
أجاب الكاتبفى لهجة ماكرة :
ومن قال إنى سخرت منه إبتداء حتى أواصل , أنا لم أفعل بعد ولو فعلت لجعلته عبرة لكن
ما حاجتى لذلك وقد كفانى مئونتها فسخر من نفسه , ألم تروه يعسف المعانى تعسيفا ليغالب مدافعيه فإذا أنكروا عليه بأن هذا من الغيبة أتى باتهامات أوصلته للتكفير دون أن ينتبه لما تورط فيه ..
ثم أردف ضاحكا :
ذكرنى بالأحمق الذى خرج ليشترى حمارا فرآه اخوته يأتى ببقرة فقالوا له ما هذا يا رجل أين الحمار
فأشار للبقرة فقالوا له إنها بقرة ألا ترى قرنيها فما كان منه إلا أن ذهب لمنزله وكسر قرنى البقرة !!
ولقد كسر قرنى بقرة بنى إسرائيل وحولها حمار كما رأينا فى كلامه السابق ثم كسر ضوابط التكفير ليتمكن منه
غاية القول يا سادة أنه لا شيئ يعد غريبا إذا ذكرنا أنه علامات الساعة أن نأمر بالمنكر وننهى عن المعروف
قالت الرابعة :
ألا ترغب فى الحديث عن القاضي أو شعرت بحاجتك أن تحاوره
قال الكاتب بعد لحظة صمت :
وما حاجتى لذلك وأنا أحاوره كل يوم وكل ليلة بل وكل لحظة عبر أثير يعرفنى به وأعرفه , ومعرفتى به هى التى أعطتنى رأيه وأوضحته وبدون أن أوضح ثقوا أنه لا يعيب علىّ شيئا الآن بل يرانى ويبتسم
فما وصلته الأفكار لا يقطعه الإنكار , وما جرت به المنابع بيننا بالحق .. والحق غايه , لا تسد مجراه المطامع ولا تفسده الوشايه
وسيكون واهما من يتصوره غاضبا , فمن عرفه مثلي سيدرك ببساطة أنه حزين , والحزن طبع نبيل من طباعه يزيد بياض نيته تألقا ..
وهو مر ريح جرت بزوابعها بين السحاب .. سرعان ما تمضي دون أثر ليبقي ما بيننا بصلابته فأنّى أن يناله التراب
وما جرى أتفه من أن يجمعنا فيه حديث أو عتاب لأننا ما تعودنا توافه الأمور وما تعودنا أن نكشف لدينا للأغراب

عبير جلال الدين
20-07-2008, 07:08 PM
أهى حقًا ضحكات على مسرح الفضيلة

أم أدبيات واقع الفضيلة

أُتابع في صمت وترقب

فما تحتويه تلك المحاضرات من قواعد

ما يشفي كل طالب علم

اسمح لي بالتثبيت

.
..
.

محمد جاد الزغبي
20-07-2008, 08:13 PM
بارك الله فيك يا عبير
وشكر الله لك التقدير
وثبتك الله على الحق
اللهم آمين

سوسنة الكنانة
29-07-2008, 08:50 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندما يجلس التلميذ في مقعده منصتا .. ومنصتا فقط
لأنه يدرك أنه ما زال تلميذا وسيبقى كذلك , تستقر كلمات معلمه في عقله قبل أن تنساب
من أذنيه , ذلك أنه عندما يجلس هذه الجلسة ويستعد لها يفتح لها عقله وقلبه فبصلاح القلب يكون صلاح العقل ..
وهنا كانت كنوزا توالت على أم رأسي ولم أستطع التوقف إذ أن ما نقرأه يجر ما خلفه
وحتى نستوعب كم الزخم كان لا بد من أكثر من قراءة
وبإدراك أعمق يتضح لنا الهدف بعيدا شيئا فشيئا ولكننا على الطريق نمضي قدما إن شاء الله


وهذا هو العمل بالعلم , فليس العمل بما تعلم أن تقرأ عن الفرائض فتؤديها بل هو توظيف لكل ما تقع عليه عينك فتطبقه
وهنا حقا يكون الأختبار الجامد للنفس أمام نفسها قبل أن يكون أمام أي أحد ..
تذكرت موقف لأحد الصالحين كان يقرأ القرآن ونوى أن يعمل بكل آية يقرؤها
وحينما جلس ليقرأ سمع دق الباب فقام لينظر فإذا به صديقه الذي لم يره منذ مدة طويلة
ومن تدبير القدر لهما كانت الآية هذه المرة : ( وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُواْ فَارْجِعُواْ هُوَ أَزْكَى لَكُمْ)[النور:28]. ...
فقالها له وأفهمه الأمر فلم يكن منه إلا أن رجع
هكذا كانوا ..

أحسن الله إليكم ونفع بكم
وجزاكم خيرا

محمد جاد الزغبي
31-10-2008, 06:19 AM
بارك الله فيك يا خالد
وأنت على الرحب والسعة أخى الكريم
وإضافتك متميزة كعادتها من قبل أن نراها
بوركت