المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسئلة عن الحيلة الشرعية والسنة الحسنة ولباس المرأة المسلمة



أحمد سعد الدين
15-06-2005, 10:57 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وردت لى الأسئلة التالية:

السلام عليكم
ولواني اكثر الاسئلة عليك ولكن اريد المعرفة لمناقشة بعض الاشخاص لنهم دخلوا معي في نقاش الطرشان في موضوعات كثيرة

1. هل يوجد حيلة شرعية حسب ما قال احدهم
2. وهل يوجد سنة حسنة على ما اعلم انه يوجد سنة عن الرسول عليه الصلاة والسلام
3.ما هو اللباس الشرعي للمرأة المسلمة او اذا لبست سروال ضيقا يجوز هذا ام لا

هذه هي اسالتي وارجوا ان تعذرني اذا كنت قد اكثرت عليك في الاسئلة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحمد سعد الدين
15-06-2005, 10:58 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الأخ الفاضل ...
بارك الله فيك

وأسئلتك تحتاج الى تفصيلات كثيرة من أقوال العلماء ، وكل سؤال يصلح أن يكون موضوعا مستقلا بذاته.

وسأحاول الاختصار قدر الامكان ، فأقول وبالله التوفيق


جواب السؤال الأول ( الحيلة الشرعية )

نعم ، يوجد مصطلح الحيل الشرعية عند العلماء وهى بمعنى الطريقة غير المباشرة للوصول الى مقصود . وتعنى أيضا الاحتيال على الشرع وهو حرام باجماع العلماء.

والحيلة تختلف اختلافاً بيناً بحسب الباعث عليها ، قد يكون الباعث على الحيلة إبطال حق أو إحقاق باطل ، وهذا أخطر شيء في أنواع الحيل أي : أن تستهدف بهذه الحيلة إبطال حق أو إحقاق باطل .

وقد يكون الباعث على الحيلة إثبات حق أو دفع باطل وهذا مقبول بل الحيلة واجبة ، وقد يكون الباعث على الحيلة السلامة من مكروه أو من أذى أو من عطب وهذا جيد ، وقد يكون الباعث على الحيلة الهروب من مندوب أو واجب .

تُقيّم الحيلة بحسب الباعث عليها ، تقيّم الحيلة بحسب الهدف منها ، فما كل حيلة حيلة ، الحيل من صفات الأذكياء . أما أنت يجوز لك مثلاً أن تحتال على زوجين متخاصمين للتوفيق بينهما بأسلوب لطيف ، هذه حيلة مندوبة.

قد تحتال على إنسان بحمله على الصلاة وهذا ممكن ، قد تحتال على إنسان لحمله على حضور مجالس العلم كذلك ،
فالحيلة أنواع كثيرة ، لكن أخطر نوع فيها أن تستخدمها لإبطال حق أو لإحقاق باطل ،
الحيلة من أجل إحقاق حق أو إبطال باطل فهذه واجبة بل ربما ترتقي أحياناً إلى مستوى الفرض بأن تحق الحق وأن تبطل الباطل .

لذلك بعض العلماء قسم الحيل وأعطاها أحكامها الشرعية فقال إذا توصلت بطريق مباح إلى إبطال حق وإثبات باطل فهذه الحيلة حرام باتفاق العلماء.

وإن توصلت بالحيلة بطريق مباح إلى إثبات حق أو دفع باطل فهي واجبة أو مستحبة ، والواجب قريب من الفرض وعند بعض المذاهب هو الفرض بعينه ، إحقاق حق أو دفع باطل وإن توصلت بها بطريق مباح إلى السلامة من مكروه فهي مستحبة أو مباحة ، سَلمْتَ من مكروه أو من أذى بحيلة فهذا جائز لك .

فالمؤمن كيس فطن حذر ، إذا كان هناك هلاك محقق عليه أن ينقذ نفسه بطريقة أو بأخرى ، سيدنا حذيفة بن اليمان أمره النبي أن يذهب إلى معسكر العدو لكي يتقصى الأخبار فلما أصبح بين ظهرانيهم قال : أبو سفيان لعل فيكم غريباً ليتفقد كل منكم صاحبه بأسرع من لمح البصر وضع يده على يد من بجانبه وقال له : من أنت ؟ بهذه الحيلة نجا من الموت المحقق ، فالمؤمن كيس فطن حذر ، فالحيلة التي تستخدمها لتنجو من عذاب محقق أو من ظلم أو من هلاك أو من مكروه فهذا شيء سليم وطبيعي وهذا يعبر عن ذكائك وتوفيق الله لك ، والحيلة التي تستخدمها لإحقاق حق ولإبطال باطل هي مستحبة وترقى إلى مستوى الواجب .

فالحيلة تُقَيَّم ببواعثها وأهدافها.

إن الشريعة عدل كلها ، الشريعة رحمة كلها ، الشريعة مصالح كلها ، فكل قضية خرجت من العدل إلى الجور ومن المصلحة إلى المفسدة ومن الرحمة إلى القسوة فليست من الشريعة ولو أُدخلتْ عليها بألف قول وقول .

والحيل الباطلة هى تقديم عمل ظاهر الجواز لإبطال حكم شرعي و تحويله في الظاهر إلى حكم آخر فمآل العمل فيها خرم القواعد الشرعية في الواقع أي تفريغ الشرع من مضمونه .

مثال ذلك:

الطلاق مباح .

هناك أزواج قبيل وفاتهم يطلقون زوجاتهم لئلا يأخذن من ميراثهم ، يكون متأخرها أقل بكثير من نصيبها من الميراث.
هذه الحيل استهزاء بالله عز وجل ولعب بالشرع واستخفاف بقواعد الشريعة .

ورجل يطلق زوجته بلا مؤخر عن طريق الخُلع يضايقها ويضايقها حتى تفتدي نفسها منه بلا شيء هذا طلاق وقد أكل متأخرها لذلك كما قال عليه الصلاة والسلام :

حَدَّثَنَا صُهَيْبُ الْخَيْرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ يَدِينُ دَيْنًا وَهُوَ مُجْمِعٌ أَنْ لا يُوَفِّيَهُ إِيَّاهُ لَقِيَ اللَّهَ سَارِقًا "

وهناك حيل منها : واحد سافر إلى بلد أجنبي أراد الزواج المؤقت وهو سيقيم أربع سنوات فعند الإمام الأوزاعي التأبيد شرط لصحة عقد الزواج أما هو لو جاء بفتاة ووقف أمام القاضي وحصل الإيجاب والقبول والشاهدان والمهر فالزواج فقهياً صحيح ، لكنّه ماذا أضمر في صدره : أنه مؤقت ، أضمر التوقيت وأعلن التأبيد فصار هذا الزواج صحيحاً قضاءً فاسداً ديانةً، هذه أيضاً حيلة ولابد من التأبيد في الزواج.

مثال آخر: نعلم أنه لا يجوز للمحرم أن يصيد في أثناء إحرامه أما المتحلل فيجوز أن يصيد فإذا متحلل صاد لمحرم فهذه حيلة شرعية ، أنت لا يجوز أن تصيد أنا سوف أصيد لك وأطعمك لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام :
" عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلالٌ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ . "

مثال آخر: رجل أوقع الطلاق بامرأته ثلاث طلقات ، فيحتالون على الشرع بتزويجها لشخص آخر مدة يوم واحد وهذا سماه النبي التيس المستعار :

" قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ ، قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : هُوَ الْمُحَلِّلُ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ "
التيس المستعار حيلة يسمونها شرعية ، وهي غير صحيحة

اليهود قصتهم شهيرة فقد حرم عليهم الصيد يوم السبت فاحتالوا بعمل أحواض على الشاطئ ففي يوم الجمعة تأتي الأسماك لهذه الأحواض ويوم الأحد يغلقون هذه الأحواض ويوم الأثنين يصطادون السمك . فهم لم يصطادوا يوم السبت . إن السمك دخل الأحواض يوم الجمعة ثم قفلوا الأحواض ويوم الأحد أو الاثنين، فقال تعالى:

( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم فى السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) ، البقرة:65


والحديث الشريف الذي يعد أصلاً كبيراً في منع الحيل هو الحديث المتواتر الذي يقول فيه عليه الصلاة والسلام وقد رواه الإمام البخاري :

" سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول ُ: إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ "

إنما يعني أنّ العمل يقيّم حصراً بنية فاعله هذا الحديث يبطل كل الحيل الشرعية ينسفها من أساسها ، ونحن نسميها حيلاً شرعية تجاوزاً ، يعني الحيل التي يحتال بها على الشرع .
يقول بعض العلماء هذا الحديث أصل في إبطال الحيل وبه احتج البخاري على ذلك

ومن أمثلة الحيل المباحة:

1- عنما رأى الحسن والحسين وهم صغاررضى الله عنهما رجلا لا يُحسِن الوضوء فبدلا من أن يُوجهوننه الى خطئه ، فقام أحدهم بالوضوء مثل ما يفعل الرجل وقام أخيه بتصحيح خطأه ، ففهم الرجل وقال فيما معناه: والله لا يصدر هذا الأدب إلا من سبطى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2- ذهب رجل الى الامام أبى حنيفة رحمه الله وقال: يا إمام لقد خبأت صرة من المال فى موضع ولا أتذكره . فقال له أبى حنيفة : اذهب واتينى غدا حتى أحتال لك. وفى الغد جاء الرجل فقال له أبى حنيفة: اذهب وأقم ليلتك بالصلاة لله عز وجل واتينى غدا لأعلم ما بشأنك. وجاءه الرجل متهللا فى اليوم التالى وقال: ما أن هممت بالصلاة حتى تذكرت موضع مالى. فقال له أبى حنيفة فيما معناه: والله كنت أعلم أن الشيطان ما كان ليدعك تقيم الليل فى الصلاة.

3- ما تقوم به من وسائل مشروعة فى الصلح بين الزوجين ، والوفاق بين الاخوة والأصحاب

والأمثلة كثيرة ولكن بشرط شرعية الوسيلة وشرعية الهدف .


والله أعلم

أحمد سعد الدين
15-06-2005, 11:01 PM
جواب السؤال الثانى ( هل يوجد سنة حسنة )


نعم ، توجد سنة حسنة ، وسنة سيئة بالمعنى اللغوى وهى الطريقة ،
إما تكون حسنة وموافقة للشرع أو سيئة مخالفة للشرع.

السنة في لغة الشرع تشمل كل الأحكام الشرعية، فهي الطريق التي سار عليها نبينا صلوات الله وسلامه عليه، وتقسيم ذلك إنما يُفهم من نصوص الكتاب والسنة.

واصطلاح الفقه يعني بالسنة، ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، وهي ليست بالفرض، وقد تنقسم إلى سنة مؤكدة وإلى سنة مستحبة،


ففى سنن ابن ماجه:

‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
‏ ‏مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا


شرح سنن ابن ماجه للسندي


‏قَوْله ( سُنَّة حَسَنَة ) ‏
‏أَيْ طَرِيقَة مَرَضِيَّة يَقْتَدِي فِيهَا وَالتَّمْيِيز بَيْن الْحَسَنَة وَالسَّيِّئَة بِمُوَافَقَةِ أُصُول الشَّرْع وَعَدَمهَا ‏

‏قَوْله ( فَعَمِلَ بِهَا ) ‏
‏الْفَاء لِلتَّفْسِيرِ وَهُوَ تَفْسِير لِقَوْلِهِ سَنَّ بِأَنْ عَمِلَ بِهَا وَمِثْله قَوْله تَعَالَى { وَنَادَى نُوحٌ رَبّه فَقَالَ رَبِّي } الْآيَة وَأَمْثَاله كَثِيرَة وَالْمُرَاد فَعَمِلَ بِهَا أَوَّلًا وَهُوَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَهُوَ وَاضِح ‏

‏قَوْله ( أَجْرهَا ) ‏
‏أَيْ أَجْر عَمَلهَا وَالْإِضَافَة لِأَدْنَى مُلَابَسَة فَإِنَّ السُّنَّة الْحَسَنَة لَمَّا كَانَتْ سَبَبًا فِي ثُبُوت أَجْر عَامِلهَا أُضِيف الْأَجْر إِلَيْهَا بِهَذِهِ الْمُلَابَسَة كَذَلِكَ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ وَالصَّوَاب أَجْره لِعَوْدِ الضَّمِير إِلَى صَاحِب الطَّرِيقَة أَيْ لَهُ أَجْر عَمَله وَهُوَ غَيْر لَازِم وَلَا وَجْه لِتَغْلِيظِ الرُّوَاة إِذَا اِحْتَمَلَ الْكَلَام التَّصْحِيح بِوَجْهٍ مَا فَكَيْف وَالتَّصْحِيح هَاهُنَا وَاضِح ‏

‏قَوْله ( لَا يَنْقُص ) ‏
‏عَلَى بِنَاء الْفَاعِل وَضَمِيره لِإِعْطَاءِ مِثْل أَجْر الْعَامِلِينَ لِمَنْ سَنَّ ‏

‏( مِنْ أُجُورهمْ ) ‏
‏أَيْ أُجُور الْعَامِلِينَ . ‏


سئل الشيخ ابن باز رحمه الله:

ما معنى قول النبي ، صلى الله عليه وسلم ( من سن في الإسلام سنة حسنة ) .؟

فأجاب:

والسنة الحسنة هي التي توافق الشرع، وهذه تشمل أن يبدأ الإنسان بالسنة أي يبدأ العمل بها ، أو يبعثها بعد تركها ، أو يفعل شيئا يسنه يكون وسيلة لأمر متعبد به فهذه ثلاثة أشياء :

الأول : إطلاق السنة على من ابتدأ العمل ويدل له سبب الحديث فإن النبي ،صلى الله عليه وسلم ، حث على التصدق على القوم الذين قدموا عليه ، صلى الله عليه وسلم ، وهم في حاجة وفاقة ، فحث على التصدق فجاء رجل من الأنصار بصرة فضة قد أثقلت يده فوضعها في حجر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي ،صلى الله عليه وسلم ،( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ) مسلم ، فهذا الرجل سن سنة ابتداء عمل لا ابتداء شرع .

الثاني : السنة التي تركت ثم فعلها الإنسان فأحياها فهذا يقال عنه سنها بمعنى أحياها وإن كان لم يشرعها من عنده .

الثالث : أن يفعل شيئا وسيلة لأمر مشروع مثل بناء المدارس وطبع الكتب فهذا لا يتعبد بذاته ولكن لأنه وسيلة لغيره فكل هذا داخل في قول النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ) والله أعلم .


سؤال: من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة هل هذا حديث . وهل إذا كان حديثا فهل الرسول صلى الله عليه وسلم ترك شيئا لأحد حتى يسن به سنة في الإسلام نرجو أن توضحوا لنا هذا المقام بالتفصيل .

ج1 : هذا الحديث صحيح ، وهو يدل على شرعية إحياء السنن والدعوة إليها والتحذير من البدع والشرور لأنه صلى الله عليه وسلم يقول : من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا خرجه مسلم في صححيه .

ومثل هذا الحديث ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا وهكذا حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : من دل على خير فله مثل أجر فاعله خرجهما مسلم في صحيحه .

ومعنى " سن في الإسلام " يعني : أحيا سنة وأظهرها وأبرزها مما قد يخفى على الناس ، فيدعو إليها ويظهرها ويبينها ، فيكون له من الأجر مثل أجور أتباعه فيها وليس معناها الابتداع في الدين . لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن البدع وقال : 5 كل بدعة ضلالة وكلامه صلى الله عليه وسلم يصدق بعضه بعضا ، ولا يناقض بعضه بعضا بإجماع أهل العلم ، فعلم بذلك أن المقصود من الحديث إحياء السنة وإظهارها ، مثال ذلك : أن يكون العالم في بلاد ما يكون عندهم تعليم للقرآن الكريم أو ما عندهم تعليم للسنة النبوية فيحيي هذه السنة بأن يجلس للناس يعلمهم القرآن ويعلمهم السنة أو يأتي بمعلمين ، أو في بلاد يحلقون لحاهم أو يقصونها فيأمر هو بإعفاء اللحى وإرخائها ، فيكون بذلك قد أحيا هذه السنة العظيمة في هذا البلد التي لم تعرفها ويكون له من الأجر مثل أجر من هداه الله بأسبابه ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين متفق على صحته من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، والناس لما رأوا هذا العالم قد وفر لحيته ودعا إلى ذلك تابعوه ، فأحيا بهم السنة ، وهي سنة واجبة لا يجوز تركها ، عملا بالحديث المذكور وما جاء في معناه ، فيكون له مثل أجورهم .

وقد يكون في بلاد يجهلون صلاة الجمعة ولا يصلونها فيعلمهم ويصلي بهم الجمعة فيكون له مثل أجورهم ، وهكذا لو كان في بلاد يجهلون الوتر فيعلمهم إياه ويتابعونه على ذلك ، أو ما أشبه ذلك من العبادات والأحكام المعلومة من الدين ، فيطرأ على بعض البلاد أو بعض القبائل جهلها ، فالذي يحييها بينهم وينشرها ويبينها يقال : سن في الإسلام سنة حسنة بمعنى أنه أظهر حكم الإسلام ، فيكون بذلك ممن سن في الإسلام سنة حسنة .

وليس المراد أن يبتدع في الدين ما لم يأذن به الله ، فالبدع كلها ضلالة لقول النبي في الحديث الصحيح : وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ويقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أيضا : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وفي اللفظ الآخر : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق عليه .

ويقول في خطبة الجمعة عليه الصلاة والسلام : أما بعد : فإن خير كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة خرجه مسلم في صحيحه .

فالعبادة التي لم يشرعها الله لا تجوز الدعوة إليها ، ولا يؤجر صاحبها ، بل يكون فعله لها ودعوته إليها من البدع ، وبذلك يكون الداعي إليها من الدعاة إلى الضلالة ، وقد ذم الله من فعل ذلك بقوله سبحانه : أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ الآية .

من برنامج " نور على الدرب " رقم الشريط ( 26 ) .

أحمد سعد الدين
15-06-2005, 11:02 PM
جواب السؤال الثالث ( لباس المرأة المسلمة )

لا خلاف بين علماء المسلمين فى وجوب ستر المرأة جسدها أمام غير محارمها ، بلباس فضفاض لا يشف ولا يصف وليس بلباس شهرة أو تقليدا للكفار والفساق أو متشبهة بلباس الرجال وغير متبرجة بزينة.
واختلفوا فى تفسير ( إلا ما ظهر منها )

ويرى بعض العلماء ستر المرأة جميع جسدها بالكامل ، ويرى البعض جواز كشف الوجه والكفين وهو قول الجمهور عدا قولا للامام أحمد

ويرى الشيخ الألبانى رحمه الله أن ستر الوجه للمرأة ليس بواجب.
وله كتاب نفيس بعنوان الرد المفحم، على من خالف العلماء و تشدد و تعصب، و ألزم المرأة بستر وجهها و كفيها وأوجب، و لم يقتنع بقولهم: إنه سنة و مستحب
للشيخ محدث الشام ناصر الدين الألباني –رحمه الله–



ورابطه: http://www.alalbany.net/albany_doc_abooks.php



وكتاب مختصر جلباب المرأة، ورابطه:

http://www.yasaloonak.net/default.a...oks/default.asp



سئل الشيخ ابن العثيمين رحمه الله

السؤال: هذه مستمعة من الرياض تقول في سؤالها فضيلة الشيخ وردت عدة أحاديث عن لبس المرأة المسلمة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وقد تشابهت علينا أرجوا من فضيلة الشيخ أن يوضح كيفية لبس المرأة الملتزمة في الوقت الحالي والكيفية نريدها في جميع الملبوسات هذا العصر بارك الله فيكم؟


الجواب

أود أن أذكر قاعدة مفيدة في هذا الباب وهي أن الاصل في الألبسة الحل والاباحة حتى يقوم دليل على التحريم لقول الله تبارك وتعالى (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ) ولقول الله تعالى (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ َ) فهذه القاعدة يجب أن نبني عليها حكم ما يلبسه الرجال والنساء فنقول الأصل في ذلك الحل حتى يقوم دليل على تحريمه ومما جاءت الأدلة بتحريمه أن تلبس المرأة لباساً يختص بالرجل أو يلبس الرجل لباساً يختص بالمرأة لأن هذا يكون من باب التشبه وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام (أنه لعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء) هذا واحد. ثانياً مما ورد تحريمه التشبه بالكافرات بمعنى أن يلبس الرجل لباس رجال يختص بالكفار لا يلبسه غيرهم أو تلبس المرأة لباساً يختص بالنساء الكافرات لا يلبسه غيرهن فإن هذا حرام ولا يجوز لأن التشبه بالكفار محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من تشبه بقوم فهو منهم) ولأن التشبه بالقوم يؤدي إلى احترامه في الظاهر وإلى اعتزازهم بتقاليدهم وما هم عليه قال أهل العلم ولأن التشبه بهم في الظاهر قد يؤدي إلى التشبه بهم في الباطن في العقيدة والأخلاق وبهذا يهلك المسلم وينسلخ من مقومات دينه الظاهرة والباطنة رابعاً مما يحرم لبسه أن يلبس الرجل ذهباً خواتم أو قلادة أو أسورة أو غير ذلك لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه حرّم الذهب على الرجال حتى إنه قال لرجل رأى عليه خاتم ذهب يعمد أحدكم إلى جمرة من النار فيضعها في يده أو قال في أصبعه ثم نزعه النبي صلى الله عليه وسلم من أصبع الرجل وطرحه) وأما النساء فلهن أن يلبسن من الحلي ما جرت به العادة من ذهب أو فضة أو غيرهما بشرط ألا يشتمل على محرم ومن الأشياء المحرمة وهو الخامس أن يلبس الإنسان ما فيه صورة من ثياب أو فنائل أو أخمرة أو سراويل أو غيرها وكذلك كما يفعله بعض النساء من لباس حلي من الذهب أو من غير الذهب على شكل حيوان ثعبان أو فراشة أو ما أشبه ذلك فإن هذا محرم وذلك لأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة واصطحاب الإنسان للصورة في لباسه من أعظم ما يطرد الملائكة عن دخول البيت ولا فرق في هذا بين الصغار والكبار على القول الراجح وقد ذكر فقهاء الحنابلة قاعدة في هذا الباب مهمة وهي أنه يحرم إلباس الصبي ما يحرم على البالغ ومن ذلك أي من اللباس المحرم أن يلبس الإنسان ما لا يستر عورته كما يفعله بعض الناس من الرجال حيث يلبسون ثياباً خفيفة تحتها سراويل لا تستر ما بين السرة والركبة ثم يصلون فيها فإن هذا من اللباس المحرم الذي لا يستر ولا يجزئ في الصلاة وكذلك بعض النساء يلبسن ثياباً قصيرة أو ضيقة أو خفيفة يرى من ورائها الجلد ويرى من ورائها في الضيق حجم البدن كأنما فصل الثوب عليه تفصيلاً لازقاً به فإن هذا حرام على المرأة لقول النبي عليه الصلاة والسلام (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد قوم معهم أسياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساؤهُ كاسيات عاريات ما ئلات مميلات رؤوسهن كأسمنة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) والأفضل في لباس المرأة أن يكون ساتراً من رؤوس الأصابع في الكفين إلى القدمين والستر بالنسبة للكف قد يكون بثوب ظاف طويل الكم قد يكون باستعمال القفازين فإن لباس القفازين للنساء كان معروفاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر ما تجتنبه المحرمة قال ولا تلبس القفازين وهذا يدل على أن من عادة النساء في ذلك الوقت لباس القفازين لأنه يستر الكف أما بالنسبة للباس الرأس فإن المرأة تلبس خماراً تستر به رأسها وتستر به وجهها أيضاً عن الرجال الأجانب لأنه لا يحل للمرأة أن تكشف وجهها للرجال الأجانب لدلالة الكتاب والسنة على منع ذلك ودلالة النظر الصحيح السليم على أنه لا بد من ستر المرأة وجهها لما في كشفه من الفتنة التي قد تؤدي إلى الفاحشة الكبرى هذا ما يحضرني الآن منعه من اللباس وقد يكون هناك أشياء أخرى غابت عني الآن لكن القاعدة التي أسستها أولاً أوالتي بينتها أولاً وهو أن الأصل في اللباس الحل حتى يقوم دليل على التحريم وذكرت في ذلك آيتين من كتاب الله وهما قول الله تعالى (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) وقوله تعالى (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) وربما يضاف إلى ذلك آية ثالثة وهو قوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).

أحمد سعد الدين
15-06-2005, 11:03 PM
سؤال:

ما هو اللباس المناسب للمرأة المسلمة ، إني مؤمنة بأن الحجاب فرض ، ولكن الغموض عندي في الكيفية هل الجلباب المعروف هو اللباس الشرعي وما رأيكم في اللباس العصري سروال وقميص يبلغ إلى الركبتين ؟

مجموعة من المفتين


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

فلم يحدد الإسلام هيئة معينة للباس المرأة ، وذلك مراعاة لأعراف الناس وبيئاتهم المختلفة من مكان إلى مكان ، ومن زمان إلى زمان ، ولكنه وضع شروطا ، فمتى توافرت هذه الشروط ، كان اللباس شرعيا، تثاب عليه المرأة .
وفي هذا معنى من معاني عالمية رسالة الإسلام ، وأنه دين كل زمان ومكان ، ودين كل الناس أجمعين ، فيدخله الناس على اختلافهم ، دون أن يجدوا مشقة أو حرجا ، فالإسلام لا يحتاج إلى تغيير البيئة ، ولكنه يحتاج إلى تغيير النفس.
يقول الشيخ عبد الباري الزمزمي عضو رابطة علماء المغرب :
إن الإسلام أوجب الحجاب على المسلمة دون أن يقيدها بشكل معين منه ، وكيفيته وشكله وتقطيعه أمور ترجع إلى العرف و العادة , وإنما وضع الإسلام شروطا إذا توفرت في اللباس الذي تخرج به المرأة كان هو الحجاب الشرعي و الشروط هي :
ـ أن يكون اللباس ساترا للبدن كله من الرأس إلى القدمين ما عدا الوجه و الكفين .
ـ أن يكون اللباس غليظا غير رقيق شفاف يصف ما تحته من الجلد والزينة .
ـ أن يكون واسعا فضفاضا غير ضيق و لا لاصق بالبدن يحدد معالم الجسد ويبرز أعضاءه.
ـ أن لا يكون زينة في نفسه .
ـ أن لا يكون لباس شهرة .
هذه شروط حجاب المرأة المسلمة كما وردت به نصوص الكتاب والسنة فإذا استكملها لباس المرأة كان حجابا شرعيا سواء كان جلبابا أو عباءة أو لباسا عصريا .أ.هـ

ويقول فضيلةالشيخ الدكتور يوسف القرضاوي :
إن الله تعالى حدد للمرأة زيًا وحددت السنة لها ذلك أيضًا، وقد كتبت حول هذا الموضوع في كتابي " الحلال والحرام في الإسلام " وأنقل لكم هنا ما كتبته في ذلك
" مما يخرج المرأة عن حد التبرج أن تكون ملابسها موافقة لأدب الشرع الإسلامي، واللباس الشرعي هو الذي يجمع الأوصاف التالية:
أولا: أن يغطي جميع الجسم عدا ما استثناه القرآن الكريم في قوله: (إلا ما ظهر منها) وأرجح الأقوال في تفسير ذلك أنه الوجه والكفان - كما سبق ذكره
ثانيا: ألا يشف الثوب ويصف ما تحته . وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أهل النار نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها (رواه مسلم من حديث أبي هريرة) ومعنى " كاسيات عاريات " أن ثيابهن لا تؤدي وظيفة الستر، فتصف ما تحتها لرقتها وشفافيتها .
دخلت نسوة من بني تميم على عائشة رضي الله عنها وعليهن ثياب رقاق فقالت عائشة: " إن كنتن مؤمنات، فليس هذا بثياب المؤمنات " وأدخلت عليها عروس عليها خمار رقيق، شفاف فقالت: " لم تؤمن بسورة النور امرأة تلبس هذا " (تفسير القرطبي) فكيف لو رأت عائشة ثياب هذا العصر التي كأنها مصنوعة من زجاج ؟

ثالثًا: ألا يحدد أجزاء الجسم ويبرز مفاتنه، وإن لم يكن رقيقًا شفافًا . فإن الثياب التي ترمينا بها حضارة الغرب، قد تكون غير شفافة، ولكنها تحدد أجزاء الجسم، ومفاتنه، فيصبح كل جزء من أجزاء الجسم محددًا بطريقة مثيرة للغرائز الدنيا، وهذا أيضًا شيء محظور وممنوع، وهو - كما قلت - صنع مصممي الأزياء اليهود العالميين الذي يحركون الناس كالدمى من وراء هذه الأمور كلها.
فلابسات هذا النوع من الثياب " كاسيات عاريات " يدخلن في الوعيد الذي جاء في هذا الحديث، وهذه الثياب أشد إغراء وفتنة من الثياب الرقيقة الشفافة.

رابعًا: ألا يكون لباسًا يختص به الرجال: فالمعروف أن للرجال ملابس خاصة وللنساء ملابس خاصة أيضًا، فإذا كان الرجل معتادًا أن يلبس لباسًا معينًا، بحيث يعرف أن هذا اللباس هو لباس رجل فليس للمرأة أن ترتدي مثل هذا اللباس، لأنه يحرم عليها ؛ حيث لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال .

فلا يجوز للمرأة أن تتشبه بالرجل ولا للرجل أن يتشبه بالمرأة، لأن هذا عدوان على الفطرة . فالله عز وجل خلق الذكر والأنثى، والرجل والمرأة، وميَّز كلاً منهما بتركيب عضوي غير تركيب الآخر، وجعل لكل منهما وظيفة في الحياة، وليس هذا التمييز عبثًا، ولكن لحكمة، فلا يجوز أن نخالف هذه الحكمة ونعدو على الفطرة التي فطر الله الناس عليها، ونحاول أن نجعل من أحد الصنفين ما لم يخلق له وما لم يعد له بطبيعته وفطرته . فالرجل حين يتشبه بالمرأة لن يكون امرأة، ولكنه لن يصبح رجلاً ؛ لذلك فهو يفقد الرجولة، ولن يصل إلى الأنوثة، والمرأة التي تتشبه بالرجل، لن تكون رجلاً ولن تصبح امرأة كما ينبغي أن تكون النساء.
فالأولى أن يقف كل من الجنسين عند حده، وعند وظيفته التي فطره الله عليها.

هذا هو الواجب، ما عدا هذه الأمور، يكون هذا الزي زيًا غير شرعي وغير معترف به، ولو أن الناس عقلوا وأنصفوا والتزموا الحدود الشرعية لأراحوا واستراحوا ولكن النساء - مع الأسف - فُتِنَّ بهذا البدع الذي يُسمى " الموضة " وفُتِنَ الرجال أو ضعفوا أو أصبحوا لا رأي لهم، وبعد أن كان الرجال قوامين على النساء أصبح الحال وكأن النساء هن القوامات على الرجال .

وذلك شر وفتنة من فتن العصر أن لا يستطيع الرجل أن يقول لزوجته: قفي عند حدك، بل لا يستطيع أن يقول ذلك لابنته . لا يستطيع أن يلزم ابنته الأدب والحشمة، ولا أن يقول لها شيئًا من ذلك . ضعف الرجال لضعف الدين وضعف اليقين وضعف الإيمان.
والواجب أن يسترجل الرجل، أن يعود إلى رجولته، فإن لم يكن إيمان، فرجولة يا قوم .. لا بد من هذا، ولا بد أن نقاوم هذا الزحف، وهذا التيار.

ومن فضل الله أن هناك مسلمين ومسلمات، يقفون صامدين أمام هذا الغزو الزاحف، يلتزمون آداب الإسلام في اللباس والحشمة ويستمسكون بدينهم . . . وبتعاليمه القويمة . . . سائلين الله عز وجل أن يكثر هؤلاء ويزدادوا، ليكونوا قدوات صالحة في مجتمعاتهم، ورمزًا حيًا لآداب الإسلام وأخلاقه ومعاملاته . . . والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .أ.هـ

أحمد سعد الدين
15-06-2005, 11:04 PM
سؤال:

ما هو حكم الحجاب ،وما هي أوصافه؟

الدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فيقول الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي

المجتمع الإسلامي مجتمع يقوم - بعد الإيمان بالله واليوم الآخر- على رعاية الفضيلة والعفاف والتصون في العلاقة بين الرجل والمرأة، ومقاومة الإباحية والتحلل والانطلاق وراء الشهوات

وقد قام التشريع الإسلامي في هذا الجانب على سد الذرائع إلى الفساد، وإغلاق الأبواب التي تهب منها رياح الفتنة كالخلوة والتبرج، كما قام على اليسر ودفع الحرج والعنت بإباحة ما لا بد من إباحته استجابة لضرورات الحياة، وحاجات التعامل بين الناس كإبداء الزينة الظاهرة للمرأة. مع أمر الرجال والنساء جميعا بالغض من الأبصار، وحفظ الفروج: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم، ويحفظوا فروجهم، ذلك أزكى لهم)، (وقل للمؤمنات أن يغضضن من أبصارهن، ويحفظن فروجهن، ولا يبدين من زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن).

وقد روى المفسرون عن ابن عباس في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) ، قال: الكف والخاتم والوجه، وعن ابن عمر: الوجه والكفان، وعن أنس: الكف والخاتم، قال ابن حزم: وكل هذا عنهم في غاية الصحة، وكذلك عن عائشة وغيرها من التابعين.

وتبعا للاختلاف في تفسير (ما ظهر منها) اختلف الأئمة في تحديد عورة المرأة اختلافا حكاه الشوكاني في "نيل الأوطار"، فمنهم من قال: جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين، وإلى ذلك ذهب الهادي والقاسم في أحد أقواله، وأبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه، ومالك. ومنهم من قال: ما عدا الوجه والكفين والقدمين والخلخال. وإلى ذلك ذهب القاسم في قول، وأبو حنيفة في رواية عنه، والثوري، وأبو العباس.
وقيل: بل جميعها إلا الوجه، وإليه ذهب أحمد بن حنبل وداود

الوجه ليس بعورة

ولم يقل أحد بأن الوجه عورة إلا في رواية عن أحمد -وهو غير المعروف عنه- وإلا ما ذهب إليه بعض الشافعية.

والذي تدل عليه النصوص والآثار، أن الوجه والكفين ليسا بعورة، وهو ما روي عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما من الصحابة والتابعين والأئمة، واستدل ابن حزم -وهو ظاهري يتمسك بحرفية النصوص- بقوله تعالى: (وليضربن بخمرهن) على إباحة كشف الوجه، حيث أمر بضرب الخمر على الجيوب لا على الوجوه، كما استدل بحديث البخاري عن ابن عباس أنه شهد العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه عليه السلام خطب بعد أن صلى، ثم أتى النساء، ومعه بلال، فوعظهن وذكرهن وأمرهن أن يتصدقن. قال: فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه -أي المال- في ثوب بلال. قال: فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أيديهن، فصح أن اليد من المرأة ليست بعورة.

وروى الشيخان وأصحاب السنن عن ابن عباس، أن امرأة من خثعم، استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، والفضل ابن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث: أن الفضل إلى الشق الآخر، وفي بعض ألفاظ الحديث "فلوى صلى الله عليه وسلم عنق الفضل، فقال العباس: يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "أرأيت شابا وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما" وفي رواية: فلم آمن عليهما الفتنة".

وقد استنبط بعض المحدثين والفقهاء من هذا الحديث: جواز النظر عند أمن الفتنة حيث لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بتغطية وجهها، ولو كان وجهها مغطى، ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء، وقالوا: لو لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن فهمه صحيحا ما أقره النبي عليه.

وهذا بعد نزول آية الحجاب قطعا، لأنه في حجة الوداع سنة عشر، والآية نزلت سنة خمس.

وبناء على ما سبق يكون اللباس الشرعي هو الذي يجمع الأوصاف التالية: ـ


أولا: أن يغطي جميع الجسم عدا ما استثناه القرآن الكريم في قوله(إلا ما ظهر منها) وأرجح الأقوال في تفسير ذلك أنه الوجه والكفان -كما سبق ذكره-.

ثانيا: ألا يشف الثوب ويصف ما تحته. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أهل النار نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها. ومعنى "كاسيات عاريات" أن ثيابهن لا تؤدي وظيفة الستر، فتصف ما تحتها لرقتها وشفافيتها. دخلت نسوة من بني تميم على عائشة رضي الله عنها وعليهن ثياب رقاق فقالت عائشة: "إن كنتن مؤمنات، فليس هذا بثياب المؤمنات". وأدخلت عليها عروس عليها خمار رقيق، شفاف فقالت: "لم تؤمن بسورة النور امرأة تلبس هذا" فكيف لو رأت عائشة ثياب هذا العصر التي كأنها مصنوعة من زجاج؟.

ثالثا: ألا يحدد أجزاء الجسم ويبرز مفاتنه، وإن لم يكن رقيقا شفافا. فإن الثياب التي ترمينا بها حضارة الغرب، قد تكون غير شفافة، ولكنها تحدد أجزاء الجسم، ومفاتنه، فيصبح كل جزء من أجزاء الجسم محددا بطريقة مثيرة للغرائز الدنيا، وهذا أيضا شيء محظور وممنوع، وهو -كما قلت- صنع مصممي الأزياء اليهود العالميين الذين يحركون الناس كالدمى من وراء هذه الأمور كلها.

فلابسات هذا النوع من الثياب "كاسيات عاريات".. يدخلن في الوعيد الذي جاء في هذا الحديث… وهذه الثياب أشد إغراء وفتنة من الثياب الرقيقة الشفافة.

رابعا: ألا يكون لباسا يختص به الرجال: فالمعروف أن للرجال ملابس خاصة وللنساء ملابس خاصة أيضا.. فإذا كان الرجل معتادا أن يلبس لباسا معينا، بحيث يعرف أن هذا اللباس هو لباس رجل… فليس للمرأة أن ترتدي مثل هذا اللباس، لأنه يحرم عليها… حيث لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال… فلا يجوز للمرأة أن تتشبه بالرجل ولا للرجل أن يتشبه بالمرأة، لأن هذا عدوان على الفطرة… فالله عز وجل خلق الذكر والأنثى، والرجل والمرأة، وميز كلا منهما بتركيب عضوي غير تركيب الآخر، وجعل لكل منهما وظيفة في الحياة، وليس هذا التميز عبثا، ولكن لحكمة، فلا يجوز أن نخالف هذه الحكمة ونعدو على الفطرة التي فطر الله الناس عليها، ونحاول أن نجعل من أحد الصنفين ما لم يخلق له وما لم يعد له بطبيعته وفطرته… فالرجل حين يتشبه بالمرأة لن يكون امرأة، ولكنه لن يصبح رجلا لذلك.. فهو يفقد الرجولة، ولن يصل إلى الأنوثة، والمرأة التي تتشبه بالرجل، لن تكون رجلا ولن تصبح امرأة كما ينبغي أن تكون النساء.

فالأولى أن يقف كل من الجنسين عند حده، وعند وظيفته التي فطره الله عليها.

هذا هو الواجب، ما عدا هذه الأمور، يكون هذا الزي زيا غير شرعي وغير معترف به… ولو أن الناس عقلوا وأنصفوا والتزموا الحدود الشرعية لأراحوا واستراحوا ولكن النساء -مع الأسف- فتن بهذا البدع الذي يسمى "الموضة" وفتن الرجال أو ضعفوا أو أصبحوا لا رأي لهم، وبعد أن كان الرجال قوامين على النساء أصبح الحال وكأن النساء هن القوامات على الرجال… وذلك شر وفتنة من فتن العصر… أن لا يستطيع الرجل أن يقول لزوجته… قفي عند حدك… بل لا يستطيع أن يقول ذلك لابنته… لا يستطيع أن يلزم ابنته الأدب والحشمة… ولا أن يقول لها شيئا من ذلك… ضعف الرجال… لضعف الدين… وضعف اليقين… وضعف الإيمان.

والواجب أن يسترجل الرجل، أن يعود إلى رجولته، فإن لم يكن إيمان، فرجولته يا قوم… لا بد من هذا… ولا بد أن نقاوم هذا الزحف… وهذا التيار..

ومن فضل الله أن هناك مسلمين ومسلمات، يقفون صامدين أمام هذا الغزو الزاحف، يلتزمون آداب الإسلام في اللباس والحشمة ويستمسكون بدينهم… وبتعاليمه القويمة… سائلين الله عز وجل أن يكثر هؤلاء ويزدادوا، ليكونوا قدوات صالحة في مجتمعاتهم، ورمزا حيا لآداب الإسلام وأخلاقه ومعاملاته.

عادة الحجاب

أما الغلو في حجب النساء عامة الذي عرف في بعض البيئات والعصور الإسلامية، فهو من التقاليد التي استحدثها الناس احتياطا منهم، وسدا للذريعة في رأيهم، وليس مما أمر به الإسلام.
فقد أجمع المسلمون على شرعية صلاة النساء في المساجد مكشوفات الوجوه والكفين -على أن تكون صفوفهن خلف الرجال، وعلى جواز حضورهن مجالس العلم.

كما عرف من تاريخ الغزوات والسير أن النساء كن يسافرن مع الرجال إلى ساحات الجهاد والمعارك، يخدمن الجرحى، ويسقينهم الماء، وقد رووا أن نساء الصحابة كن يساعدن الرجال في معركة "اليرموك".

كما أجمعوا على أن للنساء المحرمات في الحج والعمرة كشف وجوههن في الطواف والسعي والوقوف بعرفة ورمي الجمار وغيرها، بل ذهب الجمهور إلى تحريم تغطية الوجه -ببرقع ونحوه- على المحرمة لحديث البخاري وغيره: "لا تتنقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين"

ومن الفتاوى السديدة ما أفتى به ابن عقيل الفقيه الحنبلي ردا على سؤال وجه إليه عن كشف المرأة وجهها في الإحرام -مع كثرة الفساد اليوم-: أهو أولى أم التغطية

فأجاب: بأن الكشف شعار إحرامها، ورفع حكم ثبت شرعا بحوادث البدع لا يجوز، لأنه يكون نسخا بالحوادث، ويفضي إلى رفع الشرع رأسا. وليس ببدع أن يأمرها الشرع بالكشف، ويأمر الرجل بالغض، ليكون أعظم للابتلاء، كما قرب الصيد إلى الأيدي في الإحرام ونهى عنه. اهـ. نقله ابن القيم في بدائع الفوائد.

والله أعلم

أحمد سعد الدين
15-06-2005, 11:05 PM
سؤال:

نرجو تحديد معاني هذه الألفاظ وهي الخمار والنقاب والحجاب؟


الشيخ عطية صقر


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فيقول فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر :

من القواعد العلمية ما يُعرف بتحديد المفاهيم، أو تصوُّر الموضوع تصوُّرًا صحيحًا حتى يُمكن الحكم عليه، فلابد من معرفة معاني الخمار والنقاب والحجاب قبل الحكْم عليها.

1 ـ الخمار:
هو واحد الخُمُر التي جاءت في قوله تعالى ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) ( النور: 31 )، وهو ما يُغطَّي به الرأس بأيّ شكْل من الأشكال كالطرحة والشال وما يُعرف بالإيشارب، ويُقال في ذلك: اختمرت المرأة وتخمَّرت، وهي حسَنة الخِمْرَة.

2 ـ النقاب:
هو ما تضعُه المرأة على وجهها لستره، ويُسمَّى أيضًا " البُرقُع " أو " النَّصِيف " وهو معروف من زمن قديم عند اليهود كما في سفر التكوين " إصحاح: 24" أن "رُفْقة " رفعت عينيها فرأت إسحاق، فنزلت عن الجَمَل وقالت للعبْد: مَن هذا الرجل الماشي في الحقل للِقَائي؟ فقال: هو سيِّدي، فأخذت البرقع وتغطَّت، كما كان معروفًا عند العرب قبل الإسلام، وسُمي باللثام، كما يُسمى بالخمار أيضًا. قال النابغة الذبياني يصف " المتجرِّدة " امرأة النعمان ابن المنذر لمَّا سقط برقعها وهي مارَّة على مجلس الرجال:
سقط النَّصيف ولم تُرِدْ إسْقاطَه فتناولتْه واتَّقَتْنا باليد.

3 ـ الحجاب:
في اللغة هو السَّاتر كما قال تعالى ( وإذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْألُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ) ( سورة الأحزاب: 53 )، وكما قال ( فاتَّخذتْ مِنْ دُونِهم حِجَابًا ) ( سورة مريم: 17 ).
ويُراد به في الشَّرع ما يَمنع الفتنة بين الجنسين، ويتحقَّق ذلك بسَتْر العوْرة والغَضِّ من البصر، ومنع الخُلْوة والكلام اللَّيِّن واللَّمس.

فالحجاب أعم من الخمار ومن النقاب، وهما من مقوِّماته التي تتحقَّق بها حكمةُ التَّشريع وهي منع الفتنة بين الرجال والنساء، أو تنْظيمها ليؤدِّي كل من الجنسين رسالته في هذا الوجود.