سـراب
23-09-2008, 04:56 AM
وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمر إن يكون لهم الخيرة من أمرهم
د. عبد الحي يوسف*
2003-10-25
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..
فيا فتاة الاسلام، أيتها العابدة القانتة، هذه كلمات سبع أهمس بهن في أذنك؛ رجاء أن ينفعك بهن رب السموات السبع، وأن تعملي بطاعة بك بامتثالهن، فاحرصي ـ وفقك الله وهداك ـ أن تدخلي في دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم: ((نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها))(1)، وأعيذك بالله أن تكوني ممن لم يرفع بذلك رأساً، ولم يقبل هدى الله الذي بعث به أنبياءه ورسله. فالبدارَ البدار إلى خير العمل، وإياك و(سوف) فِإنها مطية المفلسين، وتذكري ـ رعاك الله ـ أن العمر قصير، وأن الأنفاس معدودة، وأنك أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك، وعما قريب ينزل بك ملك غليظ شديد، ينقلك من سعة بيتك إلى ضيق قبرك، حيث لا تجدين إلا عملك، ولا ينفعك إلا دينك، ولا ينجيك إلا إخلاصك، فاليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل، (وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون).
أختاه، أصغي إلي بأذنيك، وافتحي لي قلبك، فأنا لك ناصح أمين، اقرئي هذه الكلمات؛ وأقرئيها أخواتك؛ وأبشري ببشارة الله لك: (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب).
الكلمة الأولى:
(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمر إن يكون لهم الخيرة من أمرهم)
فعلاقة المؤمنة بربها واضحة لا غموض فيها، بينة لا يحيط بها لبس، هي أَمَةٌ والله سيدها، عابدةٌ والله معبودها، تابعةٌ والنبي صلى الله عليه وسلم قائدها؛ فهي لا تقدم بين يدي الله ورسوله، وليس لها من أمر الشرع ونهيه قول ولا رأي، (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً إن يكون لهم الخيرة من أمرهم)، تعتقد يقيناً أن الله لا يريد بها إلا خيراً، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم أولى بها من أمها وأبيها، بل من نفسها التي بين جنبيها(2).
فالمؤمنة الطيبة تجهد نفسها في عبادة ربها، تتملق سيدها ومولاها؛ تارة مصلية، وأخرى ذاكرة، وثالثة تالية، تنتقل من عبادة إلى عبادةـ وتتقلب من خير إلى خير؛ لأن الله تعالى غاية رغبتها، عزُّ كلِّ ذليل، وقوة كل ضعيف، وغوث كل ملهوف، قد علمت يقيناً أن سعادة الدنيا والآخرة في طاعة الإله القوي القادر، وأن الشقاء ـ كل الشقاء ـ في العصيان والتمرد على شرعه ودينه، (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشفى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى)(3).
يا أمة الله، لا تدعي ساعات العمر تتفلّت من بين يديك، واغتنمي الوقت في إرضاء الرب جل جلاله، واعلمي أن الحال لا يدوم، ((بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا)(4).
أيتها الشابة المسلمة، ذهنك حاضر، وبدنك ناضر، وحظك وافر؛ فاغتنمي الشباب قبل أن يغيب، ويذهب مع الأمس الغابر؛ واجتهدي أن تكوني من السبعة الكرام الذين يظلهم الرحمن تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله.
ويا أيتها العجوز، اعلمي أن وقت الحصاد قد دنا والأجل قد اقترب، وإلى الله المنقلب. تُرى هل تكونين كالغائب يقدم على أهله؟ أم كالعبد الآبق يقدم على مولاه، ((بادروا بالأعمال
سبعاً: هل تنتظرون إلا فقراً منسياً، أو غنى مطغياً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال فشرُّ غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر))(5)، و((اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك))(6)،
و((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ)).
أختاه، أي عبودية تبقى لمن وجبت عليها الصلاة فلم تؤدّها في وقتها؟!
وأي صلة مع الرب إذا كانت ممن يضيعون الصلاة ويتبعون الشهوات؟ وأي علاقة إذا كانت الأيام تمضي بل الشهور وكتاب الله في بيتك مهجور، وذكره تعالى منسي؟ وأي محبة تلك التي تُدّعى وشرع الله ـ عندك ـ مهمل، لا تُعنين بتعلمه ولا العمل به؟! يا خسارة من أعرضت ويا شقاء من صدت عن سبيل الله بـ (قيل وقال)!
أختاه، هل أحصيت الوقت الذي يمضي في غيبة ونميمة وكذب وبهتان؟ هل حاسبت النفس على جلسات لاغية وكلمات لاهية؟ أم ظننت أن الرقيب يغفل؟ أو أن العتيد يغيب؟ هيهات هيهات!! (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)(7).
http://www.meshkat.net/new/contents.php?catid=6&artid=6100
د. عبد الحي يوسف*
2003-10-25
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..
فيا فتاة الاسلام، أيتها العابدة القانتة، هذه كلمات سبع أهمس بهن في أذنك؛ رجاء أن ينفعك بهن رب السموات السبع، وأن تعملي بطاعة بك بامتثالهن، فاحرصي ـ وفقك الله وهداك ـ أن تدخلي في دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم: ((نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها))(1)، وأعيذك بالله أن تكوني ممن لم يرفع بذلك رأساً، ولم يقبل هدى الله الذي بعث به أنبياءه ورسله. فالبدارَ البدار إلى خير العمل، وإياك و(سوف) فِإنها مطية المفلسين، وتذكري ـ رعاك الله ـ أن العمر قصير، وأن الأنفاس معدودة، وأنك أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك، وعما قريب ينزل بك ملك غليظ شديد، ينقلك من سعة بيتك إلى ضيق قبرك، حيث لا تجدين إلا عملك، ولا ينفعك إلا دينك، ولا ينجيك إلا إخلاصك، فاليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل، (وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون).
أختاه، أصغي إلي بأذنيك، وافتحي لي قلبك، فأنا لك ناصح أمين، اقرئي هذه الكلمات؛ وأقرئيها أخواتك؛ وأبشري ببشارة الله لك: (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب).
الكلمة الأولى:
(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمر إن يكون لهم الخيرة من أمرهم)
فعلاقة المؤمنة بربها واضحة لا غموض فيها، بينة لا يحيط بها لبس، هي أَمَةٌ والله سيدها، عابدةٌ والله معبودها، تابعةٌ والنبي صلى الله عليه وسلم قائدها؛ فهي لا تقدم بين يدي الله ورسوله، وليس لها من أمر الشرع ونهيه قول ولا رأي، (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً إن يكون لهم الخيرة من أمرهم)، تعتقد يقيناً أن الله لا يريد بها إلا خيراً، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم أولى بها من أمها وأبيها، بل من نفسها التي بين جنبيها(2).
فالمؤمنة الطيبة تجهد نفسها في عبادة ربها، تتملق سيدها ومولاها؛ تارة مصلية، وأخرى ذاكرة، وثالثة تالية، تنتقل من عبادة إلى عبادةـ وتتقلب من خير إلى خير؛ لأن الله تعالى غاية رغبتها، عزُّ كلِّ ذليل، وقوة كل ضعيف، وغوث كل ملهوف، قد علمت يقيناً أن سعادة الدنيا والآخرة في طاعة الإله القوي القادر، وأن الشقاء ـ كل الشقاء ـ في العصيان والتمرد على شرعه ودينه، (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشفى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى)(3).
يا أمة الله، لا تدعي ساعات العمر تتفلّت من بين يديك، واغتنمي الوقت في إرضاء الرب جل جلاله، واعلمي أن الحال لا يدوم، ((بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا)(4).
أيتها الشابة المسلمة، ذهنك حاضر، وبدنك ناضر، وحظك وافر؛ فاغتنمي الشباب قبل أن يغيب، ويذهب مع الأمس الغابر؛ واجتهدي أن تكوني من السبعة الكرام الذين يظلهم الرحمن تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله.
ويا أيتها العجوز، اعلمي أن وقت الحصاد قد دنا والأجل قد اقترب، وإلى الله المنقلب. تُرى هل تكونين كالغائب يقدم على أهله؟ أم كالعبد الآبق يقدم على مولاه، ((بادروا بالأعمال
سبعاً: هل تنتظرون إلا فقراً منسياً، أو غنى مطغياً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال فشرُّ غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر))(5)، و((اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك))(6)،
و((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ)).
أختاه، أي عبودية تبقى لمن وجبت عليها الصلاة فلم تؤدّها في وقتها؟!
وأي صلة مع الرب إذا كانت ممن يضيعون الصلاة ويتبعون الشهوات؟ وأي علاقة إذا كانت الأيام تمضي بل الشهور وكتاب الله في بيتك مهجور، وذكره تعالى منسي؟ وأي محبة تلك التي تُدّعى وشرع الله ـ عندك ـ مهمل، لا تُعنين بتعلمه ولا العمل به؟! يا خسارة من أعرضت ويا شقاء من صدت عن سبيل الله بـ (قيل وقال)!
أختاه، هل أحصيت الوقت الذي يمضي في غيبة ونميمة وكذب وبهتان؟ هل حاسبت النفس على جلسات لاغية وكلمات لاهية؟ أم ظننت أن الرقيب يغفل؟ أو أن العتيد يغيب؟ هيهات هيهات!! (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)(7).
http://www.meshkat.net/new/contents.php?catid=6&artid=6100