مشاهدة النسخة كاملة : نساء عربيات
د. عمر هزاع
29-10-2005, 06:54 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سنقدم سوياً في هذا الموضوع الذي سيتم تثبيته هنا في هذا المنتدى : لمحات وإضاءات من حياة مشاهير نساء العروبة في مختلف المجالات الفكرية
فمن أحب المشاركة فليتفضل
وأبدأ الموضوع بمشاركة عن :
الأديبة الشاعرة : فدوى طوقان
حياة الشاعرة:
هي فدوى عبد الفتاح آغا طوقان . ولدت عام 1917 بفلسطين، وتحمل الجنسية الأردنية. تلقت تعليمها الابتدائي في نابلس ثم ثقفت نفسها بنفسها، والتحقت بدورات اللغة الإنجليزية والأدب الإنجليزي. وفدوى طوقان كانت عضوا في مجلس أمناء جامعة النجاح بنابلس. وحضرت العديد من المهرجانات والمؤتمرات العربية والأجنبية.
حصلت فدوى طوقان الشاعرة على عدد كبير من الجوائز، فقد جائزة رابطة الكتاب الأردنيين 1983، وجائزة سلطان العويس 1987، وجائزة ساليرنو للشعر من إيطاليا، ووسام فلسطين، وجائزة مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري 1994.[1] وجائزة كافاتيس الدولية للشعر عام 1996.[2]
فدوى والشعر :
تعرفت إلى عالم الشعر عن طريق أخيها الشاعر إبراهيم طوقان. وقد عالج شعرها الموضوعات الشخصية والاجتماعية، وهي من أوائل الشعراء الذين عملوا على تجسيد العواطف في شعرهم، وقد وضعت بذلك أساسيات قوية للتجارب الأنثوية في الحب والثورة، واحتجاج المرأة على المجتمع. ولشعرها مراحل، فقد تحولت من الشعر الرومانسي إلى الشعر الحر ثم هيمنت على شعرها موضوعات الماومة بعد سقوط بلدها.
ما صدر عنهــا من دراسات وبحوث :
- صدرت عنها دراسات أكاديمية (للماجستير والدكتوراة) في عدد من الجامعات العربية والأجنبية، كما كتبت عنها دراسات متفرقة في الصحف والمجلات العربية، إلى جانب كتابات أخرى لكل من إبراهيم العلم، وخليل أبو أصبع، وبنت الشاطئ وروحية القليني، وهاني أبو غضيب، وعبير أبو زيد وغيرها . [
ومن الكتب الجديدة حول الشاعرة فدوى طوقان كتاب : ( من إبراهيم طوقان إلى شقيقته فدوى) ، وهو كتاب جديد يكشف دور الشاعر إبراهيم طوقان في تثقيف أخته عبر الرسائل. وفيه يطالب بها الشاعر إبراهيم أخته الشاعرة فدوى - بمطالب تتعلق باللغة والوزن والصورة، وفي سبيل تطوير أدواتها، وكان المصدر الأول الذي يحقق ذلك هو القرآن .
وصدر عن دار الهجر للنشر والتوزيع-بيت الشعر-في مدينة رام الله بفلسطين كتاب آخر " رسائل إبراهيم طوقان إلى شقيقته فدوى".[4] وعلى هذا الصعيد تكشف الرسائل مدى العنت والجهد الذي يبذله الطرفان للوصول الى الهدف فهو يرشدها الى قواعد اللغة والى قوانين الشعر، ويقترح لها فيما تقرأ ، وفيما تكتب ويصحح لها، وحين يطمئن إلى مستوى معقول يدفعها لتدفع بشعرها للنشر.
الشعر من 1948- 1967
- كانت فدوى طوقان أشهر من عرف في عهد الانتداب من الشعراء وكذلك أبو سلمى الذي استقر في دمشق، وقد تميزت قصائد أبو سلمى بعد 48 باهتزاز الرؤية وفقدان الثقة، أما فدوى طوقان فقد تطورت بشكل مختلف فأغنت الشعر العربي بالشعر الرشيق الذي يعبر عن اكتشاف الأنثى لذاتها.[5]
مراحل شعـر فدوى طوقـان
- فقد نسجت في المرحلة الأولى على منوال الشعر العمودي وقد ظهر ذلك جليا في ديواني(وحدي مع الأيام) و(وجدتها) وشعرها يتسم بالنزعة الرومانسية.
-وفي المرحلة الثانية اتسمت أشعارها بالرمزية والواقعية وغلبه الشعر الحر وتتضح هذه السمات في ديوانيها (أمام الباب المغلق)و (والليل و الفرسان).
- بدأت الشاعرة فدوى طوقان مع القصيدة التقليدية العمودية، لتقتنع بعدها بقصيدة التفعيلة، مشيرة إلى أنها تعطي للشاعر فسحة ومجالا أكثر. كما إنها تقول إن قصيدة التفعيلة سهلت وجود شعر المسرح.
- للشاعرة فدوى طوقان نشاطات على الصعيد العربي والعالمي، وتتحدث الشاعرة فدوى طوقان في أمسياتها عن المعاناة التي لازمتها منذ احتلال اليهود للأرض العربية الفلسطينية، حتى إن كثيرا من قصائدها خرج إلى الوجود من خلال هذه المعاناة.وفي هذه الندوة تقول: إنها مازالت تشعر بالمهانة والإذلال كلما رأت الأراضي العربية تدنس بأقدام اليهود
من قصائدهـــا:
بعض القصائد للشاعرة فدوى طوقان :
يا نخلتي يحبني اثنان
كلاهما كـورد نيسان
كلاهما أحلى من السكر
وتاه قلبي الصغير بينهما
أيهما أحبة أكثر؟؟
أيهما يا نخلتي أجمل؟
قولي لقلبي ، إنه يجهل
في الرقصة الأولى
بين ظلال وهمس موسيقى
وشوشني الأول
وقال لي ما قال
رفّ جناحا قلبي المثقل بالوهم، بالأحلام، بالخيال
لم أدر ماذا أقول أو أفعل
في الرقصة الأخرى
حاصرني الثاني وطوقت خصري ذراعان
نهران من الشوق وتحنان
وقال لي قال
رفّ جناحا قلبي المثقل
بالوهم، بالأحلام، بالخيال
واحيرتي! يحبني اثنان كلاهما كورد نيسان
كلاهما أحلى من السكر أيهما أحبة أكثر؟
- وفي ملحمتها (نداء الأرض) تصور فدوى طوقان شيخاً فلسطينياً في لحظة التساؤل المرير عن المصير الذي آل إليه حاله وحال شعبه:
أتغصب أرضي؟
أيسلب حقي وأبقى أنا حليف التشرد أصبحت ذلة عاري هنا
أأبقى هنا لأموت غربياً بأرض غريبة
أأبقى ؟ ومن قالها؟ سأعود لأرضي الحبيبة
سأنهي بنفسي هذه الرواية
فلا بد ، لا بد من عودتي
كان بعينه يرسب شيء
ثقيل كآلامه مظلم
لقد كان يرسب سبع سنين
انتظار طواها بصبر ذليل
تخدره عصبة المجرمين
وترقد تحت حلم ثقيل
أهوى على أرضه في انفعال يشم ثراها
يعانق أشجارها ويضم لآلى حصاها
ومرغ كالطفل في صدرها الرحب خداً وفم
وألقى على حضنها كل ثقل سنين الألم
وهزته أنفاسها وهي ترتعش رعشة حب
وأصغى إلى قلبها وهو يهمس همسة عتب
رجعت إلي
وكانت عيون العدو اللئيم على خطوتين
رمته بنظرة حقد ونقمة
كما يرشق المتوحش سهمه
ومزق جوف السكوت المهيب صدى طلقتين.
- وتقول فدوى طوقان في قصيدة الأفضال:
إلي أين أهرب منك وتهرب مني؟
إلي أين أمضي وتمضي؟
ونحن نعيش بسجن من العشق
سجن بنيناه، نحن اختياراً
ورحنا يد بيد..
نرسخ في الأرض أركانه.
ونعلي ونرفع جدرانه.
د. عمر هزاع
29-10-2005, 06:55 AM
نازك الملائكة
نازك الملائكة شاعرة عراقية تمثل أحد أبرز الأوجه المعاصرة للشعر العربي الحديث، الذي يكشف عن ثقافة عميقة الجذور بالتراث والوطن والإنسان.
تكاد تكون نازك الملائكة رائدة للشعر الحديث، بالرغم من إن مسألة السبق في "الريادة" لم تحسم بعد بينها وبين بدر شاكر السياب، ولكن نازك نفسها تؤكد على تقدمها في هذا المجال عندما تذكر في كتابها "قضايا الشعر المعاصر" بأنها أول من قال قصيدة الشعر الحر، وهي قصيدة "الكوليرا" عام 1947. أما الثاني -في رأيها- فهو بدر شاكر السياب في ديوانه "أزهار ذابلة" الذي نشر في كانون الأول من السنة نفسها.
لنازك الملائكة العديد من المجاميع الشعرية والدراسات النقدية منها ما ضمها كتاب ومنها ما نشر في المجلات والصحف الأدبية، أما مجاميعها الشعرية فهي على التوالي:
عاشقة الليل 1947، شظايا ورماد 1949، قرار الموجة 1957، شجرة القمر1968، مأساة الحياة وأغنية الإنسان "ملحمة شعرية" 1970، يغير ألوانه البحر1977، وللصلاة والثورة 1978.
ونازك الملائكة ليست شاعرة مبدعة حسب، بل ناقدة مبدعة أيضاً، فآثارها النقدية: (قضايا الشعر المعاصر1962)، (الصومعة والشرفة الحمراء1965) و(سيكولوجية الشعر 1993) تدل على إنها جمعت بين نوعين من النقد، نقد النقاد ونقد الشعراء أو النقد الذي يكتبه الشعراء، فهي تمارس النقد بصفتها ناقدة متخصصة. فهي الأستاذة الجامعية التي يعرفها الدرس الأكاديمي حق معرفة، وتمارسه بصفتها مبدعة منطلقة من موقع إبداعي لأنها شاعرة ترى الشعر بعداً فنياً حراً لا يعرف الحدود أو القيود. لذلك فنازك الناقدة، ومن خلال آثارها النقدية تستبطن النص الشعري وتستنطقه وتعيش في أجوائه ناقدة وشاعرة على حد سواء بحثاً عن أصول فنية أو تجسيداً لمقولة نقدية أو تحديداً لخصائص شعرية مشتركة.
ولدت نازك الملائكة في بغداد عام 1923 وتخرجت في دار المعلمين عام 1944، وفي عام 1949 تخرجت في معهد الفنون الجميلة "فرع العود"، لم تتوقف في دراستها الأدبية والفنية إلى هذا الحد إذ درست اللغة اللاتينية في جامعة برستن في الولايات المتحدة الأمريكية، كذلك درست اللغة الفرنسية والإنكليزية وأتقنت الأخيرة وترجمت بعض الأعمال الأدبية عنها، وفي عام 1959 عادت إلى بغداد بعد أن قضت عدة سنوات في أمريكا لتتجه إلى انشغالاتها الأدبية في مجالي الشعر والنقد، والتحقت عام 1954 بالبعثة العراقية إلى جامعة وسكونسن لدراسة الأدب المقارن، وقد ساعدتها دراستها هذه المرة للاطلاع على اخصب الآداب العالمية، فإضافة لتمرسها بالآداب الإنكليزية والفرنسية فقد اطلعت على الأدب الألماني والإيطالي والروسي والصيني والهندي.
اشتغلت بالتدريس في كلية التربية ببغداد عام 1957، وخلال عامي 59 و1960 تركت العراق لتقيم في بيروت وهناك أخذت بنشر نتاجاتها الشعرية والنقدية، ثم عادت إلى العراق لتدرس اللغة العربية وآدابها في جامعة البصرة. وهذه بعض مقتطفات من أشعارها:
أي معنى لطموحي ورجائي شهد الموت بضعفي البشري
مثلي العليا وحلمي وسمائي كلها أوهام قلــب شاعـري
هكذا قالوا فما معنى بقـائي رحمة الأقدار بالقلب الشقـي
لا أريد العيش في وادي العبيد بين أموات وان لم يــدفنوا
جثث ترسف في اسر القيـود وتماثيل احتوتها الأعيــن
أبدا اسمعهم عذب نشيــدي وهم نوم عميـــق محزن
لا يظنوا انهم قد سحقـــوه فهو ما زال جمالاً ونقــاء
سوف تمضي في التسابيح سنوه وهم في الشر فجراً ومسـاء
ظلت نازك الملائكة عاشقة لفورة الحياة حتى وهي ترقد عليلة مستسلمة لأوجاع مرضها الأليم:
جسدي في الألم خاطري في القيود
بين همس العدم وصراخ الوجـود
وسكوني حيـاة وظلامي بريــق
النجـاة النجـاة من شعوري العميق
في دمي إعصار عاصف بالجمـود
وشضايـا نـار تتحـدى الركـود
حظيت شاعرتنا المبدعة الحائزة على درع الإبداع العراقي عام 1992 ...
د. عمر هزاع
29-10-2005, 06:57 AM
زنوبيا
تقديم :
من الظواهر الطبيعية البارزة والملفتة للنظر بروز شخصيات فذة على فترات متقطعة متباعدة أو متقاربة من الزمن ، ولقد كان بروز زنوبيا إحدى تلك الظواهر . برزت وسطع نجمها في أيام بعيدة وسحيقة بالنسبة لنا.لقد كانت مؤهلة لذلك البروز، كانت مؤهلة في ذاتها وشخصها ، وكانت مؤهلة في البيئة التي نشأت فيها ، واكتمل كل ذلك لها بالزواج والتدرب بل التمرس في شؤون الحكم ومسؤولياته. وتبدو زنوبيا كأنها واحدة من الأساطير ، وما أكثر الأساطير القديمة التي توارثها البشر في ذلك الزمان من مختلف الجهات والشعوب ، من الشرق ومن الغرب.
كانت عربية الأصل ، ذات شخصية قوية، تتحلى بتربية عالية ، تجيد اليونانية والآرامية ، وتتكلم بهما بمثل الطلاقة التي تتكلم بها العربية ، ولم تكن تجهل اللاتينية، وله اطلاع على تاريخ الغرب بالإضافة إلى كونها قد دونت لنفسها خلاصة لتاريخ الشرق، مما يدل على سعة اطلاعها .فهي امرأة ليست كالنساء ، عاشت عظيمة وتوارت عظيمة أيضاً، إنها نموذج رائع للبشر يستحق منا الدراسة والبحث، ولهذا كله أجري هذا البحث المتواضع .
نسبها :
الزباء بنت عمرو بن الظرب بن حسان ابن أذينة بن السميدع السميعة المشهورة في العصر الجاهلي ، صاحبة تدمر وملكة الشام والجزيرة . يسميها الإفرنج زنوبيا، وأمها يونانية من ذرية كليوبطرة ملكة مصر.
صفاتها:
كانت غزيرة المعارف ، بديعة الجمال ، مولعة بالصيد والقنص ، تحسن أكثر اللغات الشائعة في عصرها، وكتبت تاريخاً للشرق.1
زنوبيا ملكة جليلة ذات رأي وحكمة وعقل وسياسة ودقة نظر وفروسية وشدة بأس وجمال فائق.كانت سمراء اللون قوية اللحظ وكانت الهيبة والجمال والعظمة تلوح على وجهها وكانت أسنانها بيضاء كاللؤلؤ وصوتها قوياً وجهوراً، وجسمها صحيحاً سالماً ، وكانت الابتسامات لا تفارقها، فعاشت بعظمة ملوكية مقلدة ملوك الأكاسرة فكانت تضع العمامة على رأسها وتلبس ثوباً أرجوانياً مرصعاً بالجواهر وكثيراً ما كانت تترك ذراعها مكشوفة. وتثقفت بالثقافة اليونانية وكانت تتكلم الآرامية والقبطية وبعض اللاتينية واليونانية ولها اطلاع واسع على تاريخ الشرق والغرب ، وكانت تقرأ هوميروس وأفلاطون وألفت تاريخاً عن مصر وآسيا
قضية الحكم:
كانت زنوبيا زوجة لأذينة سيد الشرق الروماني الذي امتدت سلطته على سورية وما يليها ولقب ملك الملوك. فاستأثر أذينة بسورية وسائر آسيا الرومانية ، وكان كثيراً ما يحارب الفرس ويردهم عن بلاده. وكان إذا خرج إلى الحرب أناب عنه في حكومة تدمر امرأته زنوبيا، حتى قيل : إن ما وصل إليه أذينة من البراعة في القيادة والدراية في تعبئة الجيوش يرجع إليها.
ولما قتل أذينة ( وتشير بعض أصابع الاتهام إليها في مقتل زوجها) اعتلت أريكة الملك باسم ابنها وهب اللات، ثم أخذت تسعى لابنها بتثبيت عرشه وتقوية الدولة التدمرية. وبعد حين ساءت العلاقات بين الإمبراطور الروماني والدولة التدمرية، فأرسل الإمبراطور بعض الكتائب الرومانية لإعادة بسط النفوذ الروماني، ولكن زنوبيا حطمت هذه الكتائب وأولتها شر هزيمة.
واستفادت من الاضطرابات في روما، فتوجهت إلى مصر تلك البلاد الغنية بالحبوب وفتحتها بكل اقتدار وبذلك عززت مكانة تدمر التجارية وجعلت علاقاتها التجارية تمتد إلى الحبشة وجزيرة العرب . ولم تقنع بمصر بل شرعت تغزو بلاداً وتفتح أوطاناً وتقهر جنوداً وتهزم جيوشاً حتى اتسعت مملكتها اتساعاً عظيماً فامتدت حدودها من شواطئ البسفور حتى النيل أطلقت عليها الإمبراطورية الشرقية.
انتقل الحكم في روما إلى الإمبراطور أورليانوس الذي بادر حالا إلى التفاوض مع زنوبيا وأوقف زحف جيوشها مقابل هبات عظيمة لها واعترف بألقاب ابنها وامتيازاته وضربت النقود في إنطاكية والإسكندرية فكانت صورة وهب اللات على وجهها الأول وعلى الوجه الثاني صورة أورليانوس.وفي خطوة تالية عهدت بملك مصر إلى ولدها وأزالت من النقود صورة الإمبراطور ونادت بالاستقلال المطلق.
وما أن اطلع أورليانوس على عمل زنوبيا هذا إلا وصب عليها جام غضبه ووطن نفسه على التنكيل بها وسحق الدولة التدمرية. عبأ جيشاً علاماً وعلى رأسه القائد بروبوس1 وبعث به إلى مصر سنة 271م ، وتولى بنفسه جيشاً آخر توجه به إلى آسيا الصغرى على أن يلتقي الجيشان في تدمر . بدأت الخطة تلاقي النجاح ، حيث احتل بروبوس مصر بدون أن يلقى مقاومة كبيرة ، أما أورليانوس فوصل أنطاكية واستطاع أن يقهر القوات التدمرية في معركة كبرى دامية مما اضطرها إلى الانسحاب إلى تدمر
النهــــاية:
تعقبهم أورليانوس نحو حمص متابعاً زنوبيا التي انسحبت إليها ، فأوقع بجيشها هزيمة أخرى ، شابهت ظروفها معركة أنطاكية ووصل تدمر وحاصرها حصاراً تاماً قضى على ما لدى التدمريين من المؤن ،وكانت قد أعدت كل ما تستطيع إعداده من وسائل الدفاع إذ وضعت على كل برج من أبراج السور اثنين أو ثلاثة من المجانيق تقذف المهاجمين بالحجارة، وتمطرهم بقذائف النفط الملتهبة، وصممت على المقاومة بشجاعة بطولية، معلنة أنه إذا كان لا بد لحكمها من النهاية فلتقترن هذه بنهاية حياتها.
عرض أورليانوس على زنوبيا التسليم لقاء شروط معتدلة: أن تنسب انسحاباً كريماً ، وأن يحتفظ مواطنوها بامتيازاتهم القديمة . لكنها رفضت شروطه بإباء وشمم، لا بل اقترن الرفض بالإهانة ، وبعد أن استبد بها اليأس ، حاولت زنوبيا الهروب ووصلت نهر الفرات إلا أنها وقعت في الأسر واقتيدت إلى أورليانوس وهو في ميدان القتال فأحسن معاملتها سنة 282م.ثم اقتادها معه إلى روما ولم يقتلها بل قتل بعض كبار قوادها ومستشاريها بعد محاكمة أجريت لهم في حمص1.
وعلى أرجح الأقوال أن حياتها قد انتهت في منزل حقير في تيبور أعده لها اورليانوس، ولم يتحقق من طريقة وفاتها ، إلا أن لإحدى الروايات تقول أنها امتصت سماً وماتت به، أما بناتها فقد تزوجهن بعض أشراف الرومان.
الخاتمة:
كانت سيرتها أقرب إلى سير الأبطال من سير النساء، فلم تكن تركب في الأسفار غير الخيل، ولك تكن تحمل في الهودج، وكانت تجالس قوادها وأعوانها وتباحثهم ، وإذا جادلتهم غلبتهم بقوة برهانها وفصاحة لسانها، وكثيراً ما ضم مجلسها رجالاً من أمم شتى وبينهم وفود من ملوك الفرس والأرمن ، وكانت عادلة في رعاياها خصوصاً من العرب.
في مجالسها الاعتيادية كانت تدخل معها ابنها وهب اللات معها وعليها أفخر اللباس وعلى كتفيها المشملة القصيرة الأرجوانية، وعلى رأسها التاج ، وأوكلت تدبير أمور قصورها إلى بعض شيوخ الخصيان ، أما إذا تجولت حفت بها الفتيات من بنات الأشراف..أما عند استعراض الجند في الميادين مرت أمام الصفوف فوق جوادها وعليها لباس الحرب وعلى رأسها الخوذة الرومانية مرصعة بالدر والجوهر، فإذا رآها الناس في ذلك الموقف حسبوها آلهة من الآلهة العظام كما كان شائعاً في الأساطير اليونانية والرومانية.آثار تدمر مازالت شاهدة حتى اللحظة على ما كانت فيه من عظمة ومنعة وعز وثراء وبهاء بقيادة زنوبيا ، ولها آثار باقية في لبنان منها أقنية الماء من نهر إبراهيم إلى جبيل وكذلك من نهر قديشا إلى طرابلس ومن نهر بيروت إلى بيروت3 .
حقاً كانت امرأة عظيمة بكل المواصفات البشرية القديمة والحديثة ، وصارت عبرة لمن شاء أن يعتبر…
د. عمر هزاع
29-10-2005, 06:59 AM
زينب الغزالي
نسبها ونشأتها:
زينب محمد الغزالي الجبيلي، عربية الأصل، ينتهي نسب والدها من أبيه إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وأما نسب أمها فينتهي إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما . وقد ولدت في ( كانون الثاني ) يناير 1917م ، ونشأت بين والدين ملتزمين بالإسلام ، وكان والدها - رحمه الله - من علماء الأزهر الشريف، وكان حريصا على تنشئتها تنشئة إسلامية متكاملة.
درست زينب الغزالي في المدارس الحكومية، ثم تلقت عـلوم الدين على مشايخ من رجال الأزهر الكبار في علوم التفسير والفقه . ومنهم الشيخ عبد المجيد اللبان _ وكيل الأزهر ، والشيخ محمد سليمان النجار _ رئيس قسم الوعظ والإرشاد بالأزهر الشريف ، والشيخ علي محفوظ مـن هيئة كبار العلماء بالأزهـر.
وبذلك فقد جمعت زينب الغزالي بين الطريقتين في العلوم : المدرسية الحديثة والتقليدية القائمة على أخذ العلم من شيوخه وأهله مباشرة.
أعمالها وكتاباتها:
كانت زينب الغزالي من المؤسسين للمركز العام للسيدات المسلمات، فقد أنشئ سنة 1356هـ الموافق1936 م ، وأدى واجبات كثيرة، فقد اختلف مع كل الأحزاب السياسية؛ لأنه كان يطالب بأن تحكم الشريعة الإسلامية في مصر ، وكان يطالب بعودة المسلمين كلهم إلى الكتاب والسنة ، وإلى إقامة الخلافة الإسلامية .
وكتبت زينب الغزالي مجموعة من المصنفات من بينها (( أيام من حياتي )) و (( نحو بعث جديد )) ، وكتابا آخر اسمه ((نظرات في كتاب الله ))، ولقد فسرت فيه سورة البقرة ، وآل عمران ، والنساء وكتب أخرى تحت الطبع، ومنها:
- (( أسماء الله الحسنى ))
- (( ولغريزة المرأة )).
والناظر في كتب الداعية زينب الغزالي يجد فيها امرأة عالمة وفقيهة واعية لعصرها ولما يدور من حولها من أحداث ، ويبرز ذلك في كتاب نظرات في كتاب الله.
تقول زينب الغزالي" - بعد صدور كتابها "نظرات في كتاب الله" : "أنا أحببت القرآن حتى عشته ، فلما عشته أحببت أن أدندن به لمَن أحب ، فدندنت بعض دندنة المفسرين ، ولا أقول إني مفسرة ، ولكني أقول : إنني محبة للقرآن ، عاشقة له ، والعاشق يدندن لمن يحب ، والعاشق يحكي لمن يحب ، ويجالس من يحب ، ويعانق من يحب ، فعانقت القرآن ، وتحدثت به وله في جميع الملايين من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، وعشت أدندن به في المساجد لأكثر من ستين عاماً ، أي عمر الدعوة التي أسستها في المساجد منذ 1937".
ويجد امرأة صاحبة قلم أدبي مؤثر ، وحس مرهف ، وذاكرة حاضرة في كتابها أيام من حياتي .
حياتها السياسية :
طلبها جمال عبد الناصر يوما لمقابلته فرفضت ، فكانت بداية العداوة بينهما ؛ فدخلت السجن وتعرضت للتعذيب الشديد ، ولكنّ هذا لم يردعها عن مطالب حزبها الإسلامي بإعادة مبدأ الشورى في الحكم.
حياتها الدينية:
زارت المملكة العربية السعودية 60 مرة ، وأدت فريضة الحج 39 مرة ، واعتمرت 100 مرة، وزارت الكثير من الدول العربية والإسلامية لنشر الدعوة الإسلامية ، ولإلقاء المحاضرات الدينية في الدعوة إلى الله تعالى . وقد أمضت في حقل الدعوة 53 سنة - أكثر من نصف القرن - التقيت فيه بكل رجال الدعوة الكبار . وتأثرت بشخصيات كثيرة منهم : حسن البنــَّا ، هو الأكثر تأثيرا في نفسها وضميرها ، وحسن الهضيبى -رحمهم الله جميعا .
نظرتها المستقبلية:
لزينب الغزالي نظرة وأمل في مستقبل المرأة المسلمة ، وبأن القيادة النسائية ستكون للمرأة المسلمة في المستقبل شاء أعداء الإسلام أم أبوا ، فإن الذين يتقدمون مسيرة المرأة في العالم تحميهم المراكز الكبرى الحاكمة بغير ما أنزل الله سبحانه وتعالى .
تحليل ونقـــد لكتاب " أيام من حياتي :
أهمية الكتاب وفوائده وقيمته في الحركة الإسلامية
يعتبر الكتاب وثيقة هامة وسجلا تاريخيا لحقية تاريخيه مهمة للدعوة الإسلامية ، وفيه تفاصيل وأحداث حدثت في فترة ما بين 1964) إلى (1971 ووثق فيه أيضا أسماء بعض رواد الدعوة الإسلامية الذين أسهموا في بقاء بعض التشريعات الإسلامية التي ظلت غائبة حتى وقتنا الحاضر.
خصائص الأسلوب وطرائق العرض لكتاب [ أيام من حياتي] :
كانت الكاتبة حاضرة في عرضها لموضوع كتابها ، وهذا أمر طبيعي ؛وذلك لأنها تكتب في سيرة حياتها .
وقد أبرزت الكاتبة هدفهـــا في النص بصورة مباشرة في مقدمة الكتاب ، وفي الكتاب صور لمواقف الثبات على المبدأ والدين الإسلامي في حياة الدعاة المعاصرين . ويتراوح أسلوبها بين الحوار والسرد .
وكانت الكاتبة تستخدم القران الكريم والشعر العربي العمودي كشواهد وأدلة داعمة ، مما جعل الكتاب أكثر دقة وعلمية وبعدا عن الذاتية والأنا ، ويلاحظ عليها دقتها وحسن اختيارها للشعر لما يتضمنه من معان غزيرة وجميلة وعظيمة المغزى وحس أدبي مرهف .
الخاتمة:
وفي الختام وبعد هذه النظرة السريعة على حياة السيدة زينب الغزالي الجبيلي ، آمل من المولى عز وجل بأن يجعلنا من الدعاة إلى الإسلام وجنده المخلصين، وأن تكون لنا في قصة الداعية زينب الغزالي عبرة ومثلا يحتذى .
وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين
د. عمر هزاع
29-10-2005, 07:01 AM
الخيزران بنت عطاء
اسمها ونسبها :
الخيزران امرأة عاشت عظيمة، وقدمت الكثير للناس أولا ولابنها ثانيا، كان ولدها موسى الهادي خليفة، وكان يبدي لها في بادئ الأمر الطاعة حتى إنها كانت تتدخل في أمور خلافته ، وكان لها سلطة عليه، ونظرا لهذه السلطة في أمور الخلافة فقد طمع الناس فيها، فقد كانوا ينهالون عليها بشكل كبير، لتلبي طلباتهم عند ولدها الهادي حتى قال فيها أبو المعافي :
يا خيزرانُ هناك ثم هناك إن العباد يسوسهم ابناكِ
الخيزران وسياسة الحكم :
وذات يوم طلبت الخيزران من ولدها الهادي أن يولي خاله اليمن لكن الهادي خيرهما ما بين طلاقه من ابنه خاله إذ إنه كان متزوجا بها، وما بين ولاية خاله اليمن، فطلب من رسوله الذي لم يفهم عليه أن يبلغهما هذا الكلام، فأبلغها الرسول ونظرا لسوء فهمه للرسالة من أن الخيزران وخاله اختارا ولاية اليمن، فقام الهادي بدورة وطلق وزوجته التي هي ابنه خاله.
وفي أحد الأيام كلمت الخيزران ولدها الهادي، وطلبت منه أمرا ، ولكن الهادي سكت عنها، ولم يجبها وأصرت الخيزران على أن تسمع الرد من الهادي، إلا انه غضب ولم يجبها، وبعد هذا الموقف أقسم الهادي ألا يقبل لها طلبا ولا يسمع لها رأيا، وهي بدورها أقسمت ألا تطلب منه شيئا، والجدير بالذكر أن الموضوع في ذلك اليوم كان يخص عبد الله بن مالك والخيزران، إذ كانت قد وعدته أن تقضي له حاجته عند ولدها الهادي .
وبعد هذا الموقف افترق كل من الأم والابن، واستقر الحقد في قلب الهادي اتجاه أمه لدرجة انه أرسل لها بلحم مسموم إلا أن الخادمة أشعرت الطباخة بذلك ونجت الخيزران من الموت في ذلك اليوم،
ولكن الخيزران لم تسكت عن عدوها ، ولدها فلذة كبدها وقررت ن تنتقم منه فطلبت من أحدهم أن يدس السم له ونجحت بذلك فأتى الهادي الموت، وبذلك انتهت المعركة بين الأم والابن.
وعندما سمعت الخيزران بخبر وفاه الهادي قالت في بادئ الأمر: ما افعل، فطلبت منها خادمتها أن تذهب إليه، وتنسى كل الحقد والغضب، فقامت الخيزران وهمت للوضوء وصلت عليه. وبعد هذه الحادثة ذهبت الخيزران للحج ، وعندما انتهت منه رأت أبا دلامة يصيح عندها، وتبين لها بعد ذلك أنه يريد جارية من جواريها؛ لتقوم بخدمته نظرا لأنه رجل كبير في السن، فلبت طلبه.
وفاتها :
توفيت الخيزران ليله الجمعة سنة 173هـ. وقد صلى عليها الرشيد، وعندما خرج ُوضع له كرسي ليجلس عليه، فدعا الفضل بن الربيع ودفع إليه الخاتم قائلا: كنت أهم أن أوليك فتمنعي أمي فأطيعيها
د. عمر هزاع
29-10-2005, 07:02 AM
هذه المشاركة بواسطة : المصمم الصناعي
- إنها هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس العبشمية القرشية .
- إحدى نساء العرب اللاتي كان لهم شهر عالية قبل الإسلام وبعده ، وهي أم الخليفة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما.
- كانت هند ذات صفات ترفع قدرها بين النساء من العرب ، ففيها فصاحة ، وجرأة ، وثقة ، وحزم ، ورأي. تقول الشعر وترسل الحكمة ، وكانت امرأة لها نفس وأنفة.
زوجها أبوها من الفاكهة بن المغيرة المخزومي ، فولدت له أباناً ، ثم تركته.
- وقالت لأبيها ذات يوم: إني امرأة قد ملكت أمري فلا تزوجني رجلاً حتى تعرضه علي. فقال لها: ذلك لك. ثم قال لها يوماً: إنه قد خطبك رجلان من قومك ، ولست مسمياً لك واحداً منهما حتى أصفه لك ، أما الأول : ففي الشرف والصميم ، والحسب الكريم ، تخالين به هوجاً من غفلته ، وذلك إسجاح من شيمته ، حسن الصحابة ، حسن الإجابة ، إن تابعته تابعك ، وإن ملت كان معك ، تقضين عليه في ماله ، وتكتفين برأيك في ضعفه ، وأما الآخر ففي الحسب الحسيب ، والرأي الأريب ، بدر أرومته ، وعز عشيرته ، يؤدب أهله ولا يؤدبونه ، إن اتبعوه أسهل بهم ، وإن جانبوه توعر بهم ، شديد الغيرة ، سريع الطيرة ، وشديد حجاب القبة ، إن جاع فغير منزور ، وإن نوزع فغير مقهور ، قد بينت لك حالهما.
قالت: أما الأول فسيد مضياع لكريمته، مؤات لها فيما عسى إن لم تعصم أن تلين بعد إبائها ، وتضيع تحت جفائها ، إن جاءت له بولد أحمقت ، وإن أنجبت فعن خطأ ما أنجبت. اطو ذكر هذا عني فلا تسمه لي ، وأما الآخر فبعل الحرة الكريمة : إني لأخلاق هذا لوامقة ، وإني له لموافقة ، وإني آخذة بأدب البعل مع لزومي قبتي ، وقلة تلفتي ، وإن السليل بيني وبينه لحري أن يكون المدافع عن حريم عشيرته ، والذائد عن كتيبتها ، المحامي عن حقيقتها ، الزائن لأرومتها ، غير مواكل ولا زميّل عند ضعضعة الحوادث ، فمن هو ؟ قال : ذاك أبو سفيان بن حرب ، قالت : فزوجه ولا تلقني إليه إلقاء المتسلس السلس ، ولا تمسه سوم المواطس الضرس ، استخر الله في السماء يخر لك بعلمه في القضاء.
- وتزوجت هند من أبي سفيان بن حرب ، وكانت تحرص دوماً على محامد الفعال ، كما كانت ذات طموح واسع ، ففي ذات يوم رآها بعض الناس ومعها ابنها معاوية ، فتوسموا فيه النبوغ ، فقالوا لها عنه : إن عاش ساد قومه. فلم يعجبها هذا المديح فقالت في إباء وتطلع واسع : ثكلته إن لم يسد إلا قومه.
- ولما كانت موقعة بدر الكبرى قتل في هذه العركة والد هند وعمها شيبة ، وأخوها الوليد بن عتبة ، فراحت ترثيهم مر الرثاء ، وفي عكاظ التقت مع الخنساء ، فسألتها من تبكين يا هند فأجابت :
أبكي عميد الأبطحين كليهما................... وحاميهما من كل باغ يريدها
أبي عتبة الخيرات ويحك فاعلمي.............. وشيبة والحامي الذمار وليدها
أولئك آل المجد من آل طالب ............. وفي العز منها حين ينمى عديدها
- وفي يوم أحد كان لهند بنت عتبة دورها العسكري البارز، فقد خرجت مع المشركين من قريش ، وكان يقودهم زوجها أبو سفيان ، وراحت هند تحرض القرشيين على القتال ، وتزعمت فئة من النساء ، فرحن يضر بن الدفوف ، وهي ترتجز :
نحن بنات طارق ........................................نمشي على النمارق
إن تقبلوا نعانق ...................................وإن تدبروا نفـــارق
وتردد قولها:
أيها بني عبد الدار....................................ويها حماة الأدبار
ضرباً بكل بتار
- وفي هذه المعركة كانت هند بنت عتبة قد حرضت وحشي بن حرب على قتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، حيث وعدته بالحرية وكان عبداً لها إن هو قتل حمزة ، فكانت تؤجج في صدره نيران العدوان ، وتقول له : إيه أبا دسمة ، اشف واشتف.
ولما قتل وحشي حمزة رضي الله عنه جاءت هند إلى حمزة وقد فارق الحياة ، فشقت بطنه ونزعت كبده ، ومضغتها ثم لفظتها وعلت صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها :
نحن جزيناكم بيوم بدر..........................والحرب بعد الحرب ذات سعر
ما كان عن عتبة لي من صبر..................... ولا أخــي وعـمــه وبكــري
شفيت نفسي وقضيت نذري...............................شفيت وحشي غليل صدري
فشكر وحشي على عمري ..............................حتى ترم أعظمي في قبري
- وبقيت هند على الشرك حتى شرح الله تعالى صدرها للإسلام يوم فتح مكة ، حيث شاءت إرادة الله تعالى أن تنقلب بطلة الجاهلية إلى بطلة في ظل الإسلام ، ففي عشية ليلة الفتح ، فتح مكة ، عاد أبو سفيان بن حرب من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلماً وهو يصيح : يا معشر قريش ألا إني قد أسلمت فأسلموا ، إن محمداً صلى الله عليه وسلم قد أتاكم بما لا قبل لكم به ، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقامت إليه هند فأخذت بشاربه وهي تردد: بئس طليعة القوم أنت يا أهل مكة اقتلوا الحميت الدسم الأحمس ، قبح من طليعة قوم ، فقال أبو سفيان : ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم ، فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به ، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقالوا: قاتلك الله ، وما تغني عنا دارك. قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن. فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد.
- وفي اليوم الثاني لفتح مكة قالت هند لزوجها أبي سفيان: إنما أريد أن أتابع محمداً فخذني إليه. فقالت لها: قد رأيتك تكرهين هذا الحديث بالأمس. فقالت: إني والله لم أر أن الله قد عبد حق عبادته في هذا المسجد إلا في هذه الليلة ، والله إن باتوا إلا مصلين قياماً وركوعاً وسجوداً. فقال لها: فإنك قد فعلت ما فعلت ، فاذهبي برجل من قومك معك ، فذهبت إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه فذهب بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت وبايعت.
- وتمضي الأيام ، وتزداد هند المسلمة ثقافة إيمانية ، حيث اشتركت في الجهاد مع زوجها أبي سفيان في غزوة اليرموك الشهيرة ، وأبلت فيها بلاء حسناً ، وكانت تحرض المسلمين على قتال الروم فتقول : عاجلوهم بسيوفكم يا معشر المسلمين.
- وظلت هند بقية حياتها مسلمة مؤمنة مجاهدة حتى توفيت سنة أربع عشرة للهجرة. فرضي الله عنها وأرضاها ، وغفر لها ورحمها ، إنه على كل شيء قدير.
د. عمر هزاع
29-10-2005, 07:04 AM
أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث
آخر أمهات المؤمنين - رضي الله عنها-
اسمها ونسبها:
هي ميمونة بنت الحارث بن حزن بن جبير بن الهزم بن روبية بن عبدالله بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية.[1] فأما أمها كانت تدعى هند بنت عوف بن زهير بن الحرث، وأخواتها: أم الفضل (لبابة الكبرى) زوج العباس رضي الله عنهما، و لبابة الصغرى زوج الوليد بن المغيرة المخزومي وأم خالد بن الوليد، وعصماء بني الحارث زوج أُبي بن الخلف، وغرة بنت الحرث زوج زياد بن عبدالله بن مالك الهلالي .. وهؤلاء هن أخواتها من أمها وأبيها. أما أخواتها لأمها فهن: أسماء بنت عميس زوج جعفر رضي الله عنه، ثم مات فخلف عليها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ثم مات فخلف عليها علي كرم الله وجه. وسلمى بنت عميس زوج حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه، ثم ملت فخلف عليها شداد بن أسامة بن الهاد. وسلامة بنت عميس زوج عبدالله بن كعب بن عنبة الخثعمي
ولهذا عُرفت أمها هند بنت عوف بأكرم عجوز في الأرض أصهاراً، فأصهارها: أشرف الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحبه الصديق، وعميه حمزة والعباس ابنا عبدالمطلب، وجعفر وعلي أبناء عمه أبي طالب، وشداد بن الهاد رضي الله عنهم أجمعين . وتلك فضائل حسان، فهل فوق ذلك من أسمى وأفخر من هذا النسب الأصيل والمقام الرفيع...؟؟!!
أزواجها قبل الرسول صلى الله عليه وسلم:
كان زواجها رضي الله عنها أولاً بمسعود بن عمرو الثقفي قبيل الإسلام، ففارقها وتزوجها أبو رهم بن عبدالعزى. فتوفي عنها وهي في ريعان الشباب. ثم ملأ نور الإيمان قلبها، وأضاء جوانب نفسها حتى شهد الله تعالى لها بالإيمان، وكيف لا وهي كانت من السابقين في سجل الإيمان. فحظيت بشرف الزواج من رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت فراغه من عمرة القضاء سنة 7 للهجرة
همس القلوب وحديث النفس:
وفي السنة السابعة للهجرة النبوية، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة معتمرين، وطاف الحبيب المصطفى بالبيت العتيق بيت الله الحرام. وكانت ميمونة بمكة أيضاً ورأت رسول الله وهو يعتمر فملأت ناظريها به حتى استحوذت عليها فكرة أن تنال شرف الزواج من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن تصبح أماً للمؤمنين، وما الذي يمنعها من تحقيق حلم لطالما راودتها في اليقظة والمنام وهي التي كانت من السابقين في سجل الإيمان وقائمة المؤمنين؟ وفي تلك اللحظات التي خالجت نفسها همسات قلبها المفعم بالإيمان، أفضت ميمونة بأمنيتها إلى أختها أم الفضل، وحدثتها عن حبها وأمنيتها في أن تكون زوجاً للرسول الله صلى الله عليه وسلم وأماً للمؤمنين، وأما أم الفضل فلم تكتم الأمر عن زوجها العباس فأفضت إليه بأمنية أختها ميمونة، ويبدو أن العباس أيضاً لم يكتم الأمر عن ابن أخيه فأفضى إليه بأمنية ميمونة بنت الحارث فبعث رسول الله ابن عمه جعفر بن أبي طالب ليخطبها له، وما أن خرج جعفر رضي الله عنه من عندها، حتى ركبت بعيرها وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أن وقعت عيناها عليه صلى الله عليه وسلم حتى قالت: "البعير وما عليه لله ورسوله"
ميمــونة في القرآن الكريـم:
وهكذا وهبت ميمونة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وفيها نزل قوله تعالى: (( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين)).
لقد جعلت ميمونة أمرها إلى العباس بن عبد المطلب فزوجها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل أيضاً أن العباس قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ميمونة بنت الحارث قد تأيمت من أبي رهم بن عبدالعزى،هل لك أن تتزوجها؟" ، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ميمونة والزواج الميمون:
أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة ثلاثة أيام، فلما أصبح اليوم الرابع، أتى إليه صلى الله عليه وسلم نفر من كفار قريش ومعهم حويطب بن عبدالعزى - الذي أسلم فيما بعد- فأمروا الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخرج بعد أن انقضى الأجل وأتم عمرة القضاء والتي كانت عن عمرة الحديبية. فقال صلى الله عليه وسلم: "وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم، فصنعت لكم طعاماً فحضرتموه". فقالوا: "لا حاجة لنا بطعامك، فأخرج عنا".فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف مولاه أن يحمل ميمونة إليه حين يمسي.
فلحقت به ميمونة إلى سَرِف، وفي ذلك الموضع بنى الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه البقعة المباركة، ويومئذ سماها الرسول صلى الله عليه وسلم ميمونة بعد أن كان اسمها برة. فعقد عليها بسرف بعد تحلله من عمرته لما روي عنها: "تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان بسرف".
ميمونة والرحلة المباركة إلى المدينة المنورة:
ودخلت ميمونة رضي الله عنها البيت النبوي وهي لم تتجاوز بعد السادسة والعشرين. وإنه لشرف لا يضاهيه شرف لميمونة، فقد أحست بالغبطة تغمرها والفرحة تعمها، عندما أضحت في عداد أمهات المؤمنين الطاهرات رضي الله عنهن جميعاً. وعند وصولها إلى المدينة استقبلتها نسوة دار الهجرة بالترحيب والتهاني والتبريكات، وأكرمنها خير إكرام، إكراماً للرسول صلى الله عليه وسلم وطلباً لمرضاة الله عز وجل.
ودخلت أم المؤمنين الحجرة التي أعد لها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لتكون بيتاً لها أسوة بباقي أمها المؤمنين ونساء رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا بقيت ميمونة تحظى بالقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتفقه بكتاب الله وتستمع الأحاديث النبوية من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وتهتدي بما يقوله، فكانت تكثر من الصلاة في المسجد النبوي لأنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلى المسجد الحرام".
وظلت ميمونة في البيت النبوي وظلت مكانتها رفيعة عند رسول الله حتى إذا اشتد به المرض عليه الصلاة والسلام نزل في بيتها.. ثم استأذنتها عائشة بإذن النبي صلى الله عليه وسلم لينتقل إلى بيتها ليمرض حيث أحب في بيت عائشة.
حفظها للأحاديث النبوية:
وبعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، عاشت ميمونة رضي الله عنها حياتها بعد النبي صلى الله عليه وسلم في نشر سنة النبي صلى الله عليه وسلم بين الصحابة والتابعين؛ لأنها كانت ممن وعين الحديث الشريف وتلقينه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنها شديدة التمسك بالهدي النبوي والخصال المحمدية، ومنها حفظ الحديث النبوي الشريف وروايته ونقله إلى كبار الصحابة والتابعين وأئمة العلماء. و كانت أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها من المكثرات لرواية الحديث النبوي الشريف والحافظات له، حيث أنها روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ستاً وسبعين حديثاً.
ميمونة وشهادة الإيمان والتقوى:
وعكفت أم المؤمنين على العبادة والصلاة في البيت النبوي وراحت تهتدي بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم - وتقتبس من أخلاقه الحسنة، وكانت حريصة أشد الحرص على تطبيق حدود الله، ولا يثنيها عن ذلك شيء من رحمة أو شفقة أو صلة قرابة، فيحكى أن ذا قرابة لميمونة دخل عليها، فوجدت منه ريح شراب، فقالت: "لئن لم تخرج إلى المسلمين، فيجلدونك، لا تدخل علي أبدا". وهذا الموقف خير دليل على تمسك ميمونة رضي الله عنها بأوامر الله عز وجل وتطبيق السنة المطهرة فلا يمكن أن تحابي قرابتها في تعطيل حد من حدود الله. وقد زكى الرسول صلى الله عليه وسلم إيمان ميمونة رضي الله عنها وشهد لها ولأخوتها بالإيمان لما روى عن ابن عباس رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأخوات المؤمنات: ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأم الفضل، وسلمى امرأة حمزة، وأسماء بنت عميس أختهن لأمهن" رضي الله عنهم جميعاً.
الأيام الأخيرة والذكريات العزيزة:
كانت أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها، قد عاشت الخلافة الراشدة وهي عزيزة كريمة تحظى باحترام الخلفاء والعلماء، وامتدت بها الحياة إلى خلافة معاوية رضي الله عنه. وقيل: إنها توفيت سنة إحدى وخمسين [16] بسرف ولها ثمانون سنة، ودفنت في موضع قبتها الذي كان فيه عرسها رضي الله عنها، وهكذا جعل الله عز وجل المكان الذي تزوجت به ميمونة هو مثواها الأخير. قال يزيد بن الأصم: "دفنا ميمونة بسرف في الظلة التي بنى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وتلك هي أمنا وأم المؤمنين أجمعين ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها، آخر حبات العقد الفريد، العقد النبوي الطاهر المطهر، وإحدى أمهات المؤمنين اللواتي ينضوين تحت قول الله تعالى (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )).
فضائل وأسباب شهرة ميمونة:
وكانت لأم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها شهرة شهد لها التاريخ بعظمتها، ومن أسباب شهرتها نذكر:
إن أم ميمونة هند بنت عوف كانت تعرف بأنها أكرم عجوز في الأرض أصهاراً - كما ذكرت سابقاً- فأصهارها: أشرف الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحبه الصديق، وعميه حمزة والعباس ابنا عبدالمطلب، وجعفر وعلي أبناء عمه أبي طالب، وشداد بن الهاد رضي الله عنهم أجمعين.[19]
ومن أسباب عظمتها كذلك شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم لها ولأخواتها بالإيمان، لما روى عن ابن عباس رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأخوات المؤمنات: ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأم الفضل زوج العباس، وسلمى امرأة حمزة، وأسماء بنت عميس أختهن لأمهن" رضي الله عنهن جميعاً
ومنه تكريم الله عز وجل لها عندما نزل القرآن يحكي قصتها وكيف أنها وهبت نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، في قول الله تعالى: (( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين )).
ومن ذلك أنها كانت آخر من تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبها ختمت أمها المؤمنين، وكانت نعم الختام . وقد كانت تقيه تصل الرحم لشهادة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لها عندما قالت: " إنها والله كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم".
ومما يذكر لميمونة رضي الله عنها أنها كانت أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها من الحافظات المكثرات لرواية الحديث النبوي الشريف، ولم يسبقها في ذلك سوى أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، وأم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها
المصادر والمراجـع:
(1) أسد الغابة في معرفة الصحابة، عز الدين أبي الحسن وعلي بن محمد الجزري، دار الفكر للطباعة والنشر، ط1، بيروت، 1998
(2) أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام، عمر رضا كحالة، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1977.
(3) السيرة النبوية والمعجزات، القاضي الشيخ محمد بن أحمد كنعان، مؤسسة المعارف، ط1، بيروت، 1996.
(4) حياة الصحابة، للشيخ محمد يوسف الكاندهلوي، دار المعرفة، بيروت، 1996.
(5) سير أعلام النبلاء، الإمام شمس الدين محمد الذهبي، مؤسسة الرسالة، ط11، بيروت 1996.
(6) صور من حياة صحابيات الرسول صلى الله عليه وسلم، خالد عبد الرحمن العك، دار الألباب، ط1، دمشق، 1989.
(7) نساء أهل البيت في ضوء القرآن والحديث، أحمد خليل جمعة، اليمامة للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، دمشق وبيروت، 1994.
(8) نساء حول الرسول صلى الله عليه وسلم- فواضل النساء المقربات من الرسول، محمود طعمه حلبي، دار المعرفة، ط4، بيروت.
(9) نساء حول الرسول صلى الله عليه وسلم والرد على مفتريات المستشرقين، محمود مهدي الاستانبولي ومصطفى أبو النصر الشلبي، مكتبة السوادي للتوزيع، ط7، جدة، 1998.
د. عمر هزاع
29-10-2005, 07:07 AM
صفية بنت عبد المطلب القرشية
رضي الله عنها
أصلها ونسبها:
هي صفيه بنت عبد الرحمن بن عمرو بن عمر بن موسى بن الفراء... عمّة الرسول صلى الله عليه وسلم. وهي أخت حمزة بن عبد المطلب، أمها هالة بنت وهب خالة النبي، عليه الصلاة والسلام...
زواجها:
كان أول من تزوجها الحارث بن حرب بن أمية، ثم هلك حارث فتزوجها العوام بن خويلد بن أسد فولدت له الزبير والسائب وعبد الكعبة .أسلم أبنها طليب قبلها في دار الأرقم، كانت دائما تحض بلسانها على نصرة النبي صلى الله عليه وسلم.
بيعة صفية رضي الله عنها
بايع الرسول -صلى الله عليه وسلم- الصحابيات على الإسلام وما مسّت يدُهُ يد امرأة منهنّ. وكان من بين الصحابيات عمته صفية بنت عبد المطلب. وكانت لهذه البيعة أثرٌ واضح في حياتها، والأمانة والإخلاص في قولها وعملها.
أدبــــــــــــها:
كانت رضي الله عنها أديبة واعظه فاضلة أنشدت لنفسه في الوفاء فقال:
إذا ما خلت من أرض كد أحبتي فلا سال واديها ولا أخضر عودها.
وقالت في الفخر أيضا :
نحن حفرنا للحجيج زمزم سقيا نبي الله في المحرم
وقد رثت الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت:
ألا يا رسول الله كنت رجاءنا وكنت بنا برا ولم تك جافيا
وكنت رحيما هاديا معلما لبيك عليك اليوم من كان باكيا
لعمرك ما أبكي النبي لفقده ولكن لما أخشى من الهرج آتيا
كأن على قلبي لذكر محمد وما خفت من بعد النبي المكاويا
أفاطم صلى الله أمي وخالتي وعمي وآبائي ونفسي ومالي
فلو أن رب الناس أبقى نبينا سعدنا ولكم أمره كان ماضيا
عليك من الله السلام تحية وأدخلت جنات من العدن راضيا
أرى حسنا أيتمته وتركته يبكي ويدعو جده اليوم نائيا
جهادها ومواقفها:
لم يفرض الإسلام الجهاد على النساء، ولكنه لم يحرمه عند الضرورة. شاركت صفيه رضي اللة عنها في غزوة أحد . وذلك بقتال الأعداء بالرمح. وقد جاءت يوم أحد وقد انهزم الناس وبيدها رمح تضرب في وجوه الناس وتقول: انهزمتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وكان أخوها حمزة بن عبد المطلب قد قتل ومثل به.. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلة قال لابنها الزبير: أرجعها لكي لا ترى أخيها. فذهب إليها الزبير بن العوام وقال: يا أماه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي .
فقالت صفية بنت عبد المطلب: ولم؟ لقد بلغني أن أخي مات ، وذلك في الله، لأصبرن ولأحتسبن إن شاء الله. فلما جاء الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بقول أمه صفية فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خل سبيلها، فأتت صفية فنظرت إلى أخيها حمزة، وقد بقرت بطنه، فاسترجعت واستغفرت له.
وشهدت غزوة أحد الخندق، وكان لصفية – رضي الله عنها- موقف لا مثيل له في تاريخ نساء البشر. فحين خرج الرسول - صلى الله عليه وسلم- لقتال عدوة في معركة الأحزاب ( الخندق ) ...وقام بوضع الصبيان ونساء المسلمين وأزواجه في ( فارع ) حصن حسان بن ثابت، قالت صفية:" فمر بنا رجل من يهود، فجعل يطيف بالحصن، وقد حاربت بنو قريظة، وقطعت ما بينها وبين رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)، وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا، ورسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) والمسلمون في غور عدوهم، لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم إن أتانا آت، قالت: فقلت يا حسان، إن هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن، وإني والله ما آمنه أن يدل على عورتنا مَن وراءنا من يهود، وقد شُغل عنا رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) وأصحابه، فانزل إليه فاقتله. قال: والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا، قالت: فاحتجزت ثم أخذت عموداً، ثم نزلت من الحصن إليه، فضربته بالعمود حتى قتلته، ثم رجعت إلى الحصن، وقلت: يا حسان، انزل إليه فاسلبه. فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل. قال: ما لي بسلبه من حاجة.
وقد كان لهذا الفعل المجيد من عمة رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) أثر عميق في حفظ ذراري المسلمين ونسائهم، ويبدو أن اليهود ظنوا أن هذه الآطام والحصون في منعة من الجيش الإسلامي -مع أنها كانت خالية عنهم تماماً- فلم يجترئوا مرة ثانية للقيام بمثل هذا العمل، إلا أنهم أخذوا يمدون الغزاة الوثنيين بالمؤن كدليل عملي على انضمامهم إليهم ضد المسلمين، حتى أخذ المسلمون من مؤنهم عشرين جملاً ( وبذلك كانت أول امرأة مسلمة تقتل رجلا في سبيل الله).
وفاتها :
توفيت - رضي الله عنها- في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة عشرين هجرية ، ولها من العمر ثلاث وسبعون سنة، ودفنت في البقيع في دار المغيرة بن شعبة.
المراجع :
1. خير الدين الزركلي ، الأعلام .
2. الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، الجزء الثاني .
3. عمر رضا كحالة ، أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام .
4. الوراق : http://www.alwaraq.com/
5. الدر المكنون: http://www.mknon.net/nesa18.htm
6. صفحة الصحابيات : صفية بنت عبد المطلب : http://mypage.ayna.com/alsahaba_page/list14/safya1.HTML
د. عمر هزاع
29-10-2005, 07:08 AM
أسماء بنت يزيد .. خطيبة النساء
شخصية نسويّة متميزة، صقلها الإسلام فارتفع بها إلى أعلى المراتب ..
واحدة من فتيات الإسلام اللواتي تخرجن من مدرسة النبوة ..
على الرغم مما امتازت به أسماء رضي الله عنها من رهافة الحسن ونبل المشاعر ورقة العاطفة، فقد كانت إلى جانب كل هذا كغيرها من فتيات الإسلام اللواتي تخرجن من مدرسة النبوة، لا تعرف الخضوع في القول، ولا الهبوط في المستوى، ولا تقبل الضيم والذل، بل هي شجاعة، ثابتة، مجاهدة، قدمت لبنات جنسها نماذج رائعة في شتى الميادين.
وفدت رضي الله عنها على رسول الله(ص) في السنة الأولى للهجرة وبايعته بيعة الإسلام. وأخذت أسماء بعد ذلك تسمع حديث الرسول الشريف، وتسأله عن دقائق الأشياء والأمور لتتفقه في أمور الدين. وكانت شخصيتها قوية لا تستحي من الحق وبذلك يقول عنها ابن عبد البر" كانت من ذوات العقل والدين".
و كانت رضي الله عنها تنوب عن نساء المسلمين في مخاطبة الرسول (ص) فيما يتعلق بهن، وقد أتته ذات مرة فقالت له: " يا رسول الله، إني رسول من ورائي من جماعة نساء المسلمين كلهن يقلن بقولي، وهن على مثل رأيي، إن الله تعالى بعثك إلى الرجال والنساء فأمنا بك واتبعناك، ونحن معشر النساء مقصورات مخدرات، قواعد بيوت، ومواضع شهوات الرجال، وحاملات أولادهم، وإن الرجال فضلوا بالجمعات وشهود الجنائز والجهاد، وإذا خرجوا للجهاد حفظنا لهم أموالهم، وربينا أولادهم، أفنشاركهم في الأجرة يا رسول الله (ص)؟؟" فالتفت رسول الله(ص) إلى أصحابه وقال: " هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالاً عن دينها من هذه؟" فقالوا: بلى يا رسول الله(ص) فقال (ص):" انصرفي يا أسماء، وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعّل إحداكن لزوجها وطلبها لمرضاته، واتباعها لموافقته يعدل كل ما ذكرت للرجال". وحسن التبعّل: أي حسن المصاحبة في الحياة الزوجية والمعاشرة.
و ما إن قبلت السنة الثالثة عشرة للهجرة بعد وفاة النبي(ص) حتى كانت معركة اليرموك العصبية الشريرة، وفي هذه المعركة العظيمة كانت أسماء بنت يزيد مع الجيش الإسلامي، مع أخلاقها من المؤمنات خلف المجاهدين تبذل جهدها في مناولة السلاح وسقي الماء وتضميد الجراح والشد من عزائم الأبطال المسلمين.
و لكن، عندما تأزمت المعركة، و حمي الوطيس، واحمرت الحدق، حينئذ أدركت أن الواجب يحتم عليها أن تجاهد بما في وسعها وطاقتها، ولم تجد أمامها إلا عمود خيمة، فحملته وانغمرت في الصفوف، وأخذت تضرب به أعداء الله ذات اليمين وذات الشمال حتى قتلت به تسعة من الروم. وخرجت أسماء من المعركة وقد أقلت الجراح كاهلها، وشاء الله لها أن تظل على قيد الحياة بعد ذلك سبعة عشر عاماً حيث أنها لم تمت إلا في حدود السنة الثلاثين من الهجرة، وبعد أن قدمت للأمة كل خير.
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:06 AM
أروى بنت عبد المطلب
أسمهــا ونسبها :
هي أروى بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية، عمة رسول الله .
زواجهــــا :
تزوجت أروى من كلدة بن مناف ابن عبد الدار بن قصي.
إســــلامها:
أسلمت أروى وأختها صفية – رضي الله عنهما- جميعا ،وهاجرتا إلى المدينة ، وأسلم ولدها طليب قبلها في دار الأرقم. ولما أسلم ابنها طليب بن عمير بن وهب في دار الأرقم ، توجه إليها ليدعوها إلى الإسلام ، ويبشرها بما من الله تعالى عليه من التوفيق إلى الهداية إلى دينه الحق ، فقال لها : ( تبعت محمد –صلى الله وعليه وسلم – ألمت لله ) فقالت له : ( إن أحق من وزرت وعضدت ابن خالك ! والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لتبعناه وذببنا عنه ) فقال طليب: ( فما يمنعك يا أمي من أن تسلمي وتتبعينه ؟ فقد أسلم أخوك حمزة) فقالت أروى : ( أنظر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهن ) فقال لها : ( فإني أسألك بالله تعالى إلا أتيته فسلمت عليه وصدقته وشهدت أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله ) ثم كانت بعد ذلك تعضد النبي –صلى الله وعليه وسلم – بلسانها ، وتحض ابنها على نصرته والقيام بأمره –صلى الله وعليه وسلم . فقد شهدت شهادة الحق، وقامت تدافع عنه، وتذب عنه بلسانها وتشيع بين نساء قريش صدقه وأمانته ، وأنه نبي الله ، وتدعوهن للإسلام - رضي الله عنها وأرضاها.
صفـــــــاتها:
تتصف أروى بنت عبد المطلب بصفات عديدة منها : الصدق والأمانة، وكانت تدعو النساء إلى الإسلام وكانت راجحة الرأي. وهي إحدى فضليات النساء في الجاهلية والإسلام، فقد عرفت الإسلام وفضله في بداية الدعوة ، وكانت ذات عقل راجح ورأي متزن يتضح ذلك في خطابها مع ولدها ومقابلتها لأخيها أبي لهب ، ومن خلال إسلامها مع أختها صفية – رضي الله عنهما – يبدو قوة العلاقة التي تجمعها بأختها صفية، فقد أسلمتا معا وهاجرتا معا، ويبدو من حوارها مع ولدها حول دعوته للإسلام ، حبها للتريث ومشاركة الآخرين بالرأي حينما قالت له : ( أنظر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهن ) ،رضي الله عنها .
مساندة أروى للنبي صلى الله وعليه وسلم ونصرته:
تزوجت أروى بنت عبد المطلب عمة رسول الله - صلى الله وعليه وسلم - من عمير بن وهب بن عبد قصي فولدت له طليبا. وكانت أروى قبل إسلامها تعضد النبي - صلى الله وعليه وسلم - فذكروا: أن ابنها طليب بن عمير أسلم في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي ، ثم خرج فدخل على أمه أروى ، فقال لها: تبعت محمدا وأسلمت لله. فقالت له أمه: ( إن أحق من وازرت وعضدت ابن خالك ، والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لتبعناه وذببنا عنه)، فقال طليب: فما يمنعك يا أمي من أن تسلمي وتتبعيه فقد أسلم أخوك حمزة؟. فقالت:انظر ما يصنع أخواتي، ثم كانت تعضد النبي - صلى الله عليه وسلم - وتحض ابنها على نصرته والقيام بأمره.
وعرض أبو جهل وعدد من كفار قريش للنبي - صلي الله عليه وسلم - فآذوه فعمد طليب بن عمير إلى أبي جهل فضربه ضربة شجه، فأخذوه وأوثقوه، فقام دونه أبو لهب حتى خلاه، فقيل لأروى: ألا ترين ابنك طليبا قد صير نفسه عرضا دون محمد؟ فقالت: (خير أيامه يوم يذب عن ابن خاله، وقد جاء بالحق من عند الله) فقالوا : ولقد تبعت محمدا؟ قالت: نعم.
فخرج معهم إلى أبي لهب فأخبره، فأقبل عليها فقال: عجبا لك ولاتباعك محمدا وتركك دين عبد المطلب، فقالت: قد كان ذلك، فقم دون ابن أخيك وامنعه، فإن يطهر أمره فأنت بالخيار أن تدخل معه،وإن تكون على دينه، فإنه إن يصب كنت قد أعذرت في ابن أخيك . فقال أبو لهب: ولنا طاقة بالعرب قاطبة؟ جاء بد ين محدث، ثم انصرف، وقالت:
أن طليبا نصر ابن خاله واساه في ذي دمه وماله
وهاجرت إلى المدينة وبايعت النبي - صلي الله عليه وسلم. ولما انتقل ر سول الله - صلي الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى، قالت أروى بنت عبد المطلب:
ألا يا رسول الله كنت رجاءنا وكنت بنا برا ولم تك حافيا
كان على قلبي لذكر محمد وما جمعت بعد النبي المجاويا
شعرهـــا:
وهي شاعرة مجيدة وقد رثت أباها عبد المطلب بن هاشم جد رسول الله ، شعرا ، فقالت :
بكت عيني وحق لها البكاء على سمح سجيته الحياء
على سهل الخليقة ابطحي كريم الخيم نيتة العلاء
على الفياض شبيه ذي المملي أبيك الخير ليس له كفاء
طويل الباع أملس شي ظمي أغر كان غرته ضياء
أقب الكشح أروع ذي فضول له المجد المقدم والثناء
أبي الضيم أبلج هبر زي قديم المجد ليس له خفاء
ومعقل مالك وربيع فهر وفاصلها إذا التمس القضاء
وكان هو الفتى كرما وجودا وبأسا حين تنكسب الدمـاء
إذا هاب الكماة الموت حتى كأن قلوب أكثرهم هواء
مضى قدما بذي ربد خشيب عليه حين تبصره البهاء
ووفاتهـــــا:
وتوفيت سنة 15 هجري في خلافة عمر بن الخطاب- رضي الله عنه .
المراجع و المصادر
1. .ابن الأثير: أسد الغابة، مج ،مؤسسة الرسالة، بيروت عام 1959.
2. خليل البدوي: شهيرات النساء ، ط1، دار أسامة للنشر، الأردن (د.ت)
3. خير الدين الزركلي: الأعلام ، دار العلم لملايين ، بيروت –لبنان 1998
4. عمر رضا كحاله : أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:08 AM
أسماء بنت أبى بكر
نسبها
إنها أسماء بنت أبي بكر عبد الله بن قحافة أم عبد الله ، القرشية التميمية ، المكية ، ثم المدنية.مهاجرة جليلة وسيدة كبيرة بعقلها وعزة نفسها وقوة إرادتها ولدت سنة 27 قبل الهجرة.وهي أكبر من أختها عائشة أم المؤمنين بعشر سنين. وهي شقيقة عبد الله بن أبي بكر وأمها قتيلة بنت عبدالعزى. لذلك أرى أنها من صديقة المؤمنات وسيرتها عطر للمجالس وأنس للمجالس ورحيق مختوم بالمسك رضي الله عنها. وقد جمعت بين صدق الإيمان وعمق النظرة والشجاعة ما جعلها مثلا طيبا بين نساء الإسلام ، ولهذا استحقت أن تكون من النساء المبشرات بالجنة .
إسلامها
أسلمت أسماء رضي الله عنها قديما بمكة وكان إسلامها بعد سبعة عشر شخصاوكان عمرها آنذاك خمسة عشر سنة. وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم و آمنت به إيمانا قويا. وقد شهدت أسماء عهد البعثة النبوية، و عايشت أحداثها، ولقد كان لأبيها شرف السبق إلى الإسلام.حتى أصبح يدعو إلي الله تعالى من يثق به وبجهود حتى اسلم على يديه عثمان بن عفان و الزبير بن العوام و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله.
وكان أبو بكر رجلا مألفا لقومه وكان أنسب قريش لقريش وأعلم قريش بأنسابها، وكان رجلا تاجرا ذا خلق كريم ،وصاحب معروف2.
تسميتها بذات النطاقين
لقد دخلت أسماء بنت أبي بكر التاريخ الإسلامي، من خلال نطاقها الذي شقته لرسول الله-صلى الله عليه وسلم-إلى شقين، فلما جاء قرار الهجرة وجب على رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر الصديق-رضي الله عنه- الرحيل، ولم يخفى ذلك على قريش التي اقترح عليهم أبو جهل أن تقوم كل قبيلة باختيار شابا منها، ثم يهجمون على الرسول-صلى الله عليه وسلم- فيقتلوه بضربة رجل واحدة لتهدر دمائه الطاهرة وتضيع بين القبائل جميعا. وهكذا تسلل الرسول الكريم-صلى الله غليه وسلم-برفقة أبي بكر الصديق للاختباء في غار ثور، وسرعان ما علمت قريش بذلك فأرسلت فرقا للبحث عنه في جميع الاتجاهات، ولرحمة الله-عز وجل- وحبه للرسول-صلى الله عليه وسلم- سخر عنكبوتا لتنسج شباكها على باب الغار وحمامة لتبيض هناك، فأبعد ذلك شكوك المشركين في احتمال اختبائه-صلى الله عليه وسلم- في الغار.
وهنا كان الدور المهم الذي قامت به أسماء بنت أبي بكر-رضي الله عنها-فقد كانت تحمل الطعام والشراب إليهما، فكانت رمزا للشجاعة والذكاء رغم صغر سنها لأنها كانت تمضي حاملة الزاد لهما في عتمة الليل دونا عن الخلق، ولم يفتها أن تضلل قريش ولا أي إشارة تقودهم إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وأبيها الصديق-رضي الله عنه- فكانت في كل مرة تصحب معها خادمها الذي يرعى الغنم، بحيث تسير من خلفها الأغنام لتطمس خطاها فلا يعرف أحد بمكانهما. وفي الليلة التي وصل فيه عبد الله بن أريقط البكري خرج النبي-صلى الله عليه وسلم-وصاحبه استعدادا للرحيل، فحملت أسماء الزاد لتربطه بالناقة ولكنها لم تجد ما تربط به الزاد، ففكت نطاقها وشقته إلى نصفين ربطة سفرة الزاد بأحدهما وانتطقت بالآخر، وفي تلك اللحظة أطلق عليها الرسول الكريم-صلى الله عليه وسلم-لقب ذات النطاقين3.
مكانتها :
تمتعت أسماء بنت أبي بكر بين نساء قريش بمنزلة مرموقة، لمكانة أبيها فيها وشاركت أباها أعباءه في الدعوة إلى الله تعالى و نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويظهر ذلك جليا حين كان أبوها الصديق يجهز للرسول صلى الله عليه وسلم متاع الهجرة، و ما كان أحد يعلم بهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم سوى أبي بكر وابنتيه أسماء وعائشة وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم.ومن هنا نعلم كبير ثقة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهؤلاء حيث أطلعهم على أخص أسراره.
جهادها :
تعرضت أسماء للأذى والاضطهاد في سبيل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبيها صديق. ذلك أنه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبو بكر رضي الله عنه، أتانا نفر من قريش، فيهم أبو جهل بن هشام، فوقفوا على باب أبي بكر، فخرجت إليهم؛ فقالوا: أين أبوك يا بنت أبي بكر ؟! قلت: لا أدري والله أين هو ؟! قالت: فرفع أبو جهل يده، وكان
فاحشا خبيثا، فلطم خدي لطمة طرح منها قرطي!!.؟ فهذا يدل على قوة إيمانها وعلى بذل الجهد في سبيل الله كما يدل على الصبر حيث أن جهادها يعتبر ذروة الإسلام.
زواجها :
تزوجت أسماء رضي الله عنها من الزبير في مكة و ماله في الأرض ولا مملوك ولا أي شيء غير فرسه وهاجرت، و هي حامل بولده عبد الله في ذلك تقول : تزوجني الزبير و ما له في الأرض مال ولا مملوك، ولا شيء غير فرسه فكنت أعلف فرسه وأكفيه مؤنته وأسوسه، وأدق لناضخه، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير، وأدق النوى, أعجن و لم أكن أحسن أخبز، فكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صدق.
وكانت رضي الله عنها تتحمل الكثير من العنت والتعب في سبيل خدمة زوجها، و هي صابرة، وكان الزبير رضي الله عنه شديدا عليها، فأتت أباها فشكت ذلك إلية، فقال يا بنية! اصبري فالتزمت وصية أبيها إلى أن كبر ابنها عبد الله، ثم طلقها الزبير فأقامت عند ابنها عبد الله . وروت أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم 58 حديثا ، و في رواية56 حديثا. اتفق البخاري و مسلم على أربعة عشر حديثا. و انفرد البخاري بأربعة و انفرد مسلم بمثلها. وفي رواية أخرج لأسماء من الأحاديث في الصحيحين اثنان وعشرون المتفق عليه منها ثلاثة عشر و للبخاري خمسة ولمسلم أربعة.
مقتل ابنها عبد الله بن الزبير:
" بويع عبد الله بن الزبير بالخلافة بعد موت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان سنة أربع وستين، وبقي حتى قتل سنة ثلاث وسبعين، وحج بالناس كل هذه المدة وبنى الكعبة أيام خلافته وكساها الحرير.
كانت جميع الأقطار الإسلامية قد بايعته بالخلافة، ولم يبق إلا مروان بن الحكم ومعه جزء صغير من بلاد الشام، لكن مروان بدأ يتوسع وخلفه ابنه عبد الملك فتوسع أكثر بينما تنكمش خلافة عبدالله بن الزبير حتى لم يبق مع ابن الزبير إلا بلاد الحجاز، وقد سأل عبد الملك من حوله بعد أن أنهى ضم العراق إليه: من يكفيني أمر ابن الزبير في مكة فلم يتجرأ أحد على ذلك إلا الحجاج بن يوسف الثقفي وقال: أنا له يا أمير المؤمنين فابعث بي إليه فإني قاتله. فبعثه في جيش كثيف من أهل الشام، وكتب معه أمانا لأهل مكة إن هم أطاعوه، فخرج في جمادى الأولى عام 72 للهجرة ولم يعرض على المدينة ونزل بالطائف وصار يرسل السرايا إلى عرفة ويلتقي بفرسان ابن الزبير، فيحدث قتال ثم يعود كل طرف إلى مكانه، ثم استأذن الحجاج من عبد الملك أن يدخل الحرم فيحاصر ابن الزبير فأذن له، وكان حصاره ستة أشهر وسبعة عشر يوما، إلا أن الناس قد خذلوه وصاروا يخرجون إلى أهل الشام مستسلمين طالبين النجاة ومنهم ولداه حمزة وخبيب، ولم تكن أسماء بمنأى عن ذلك فهي تتابع الموقف، فذهب إليها عبد الله فشكا إليها- وكانت قد فقدت بصرها – فقال لها: يا أماه خذلني الناس حتى أهلي وولدي ولم يبق معي إلا اليسير من جندي، والناس يعطونني ما أردت من الدنيا فما رأيك؟ قالت: يا بني أنت أعلم بنفسك إن كنت تعلم أنم على حق وإليه تدعو فاصبر عليه، فقد قتل عليه أصحابك، ولا تمكن رقبتك لغلمان بني أمية يلعبون بها، وان كنت تتعلم أنك إنما أردت الدنيا، فبئس العبد أنت، أهلكت نفسك وأهلكت من معك وإن كنت على حق، فما وهن الدين إلى كم خلودك في الدنيا؟ القتل أحسن.
فدنا فقبل رأسها وقال: هذا والله رأيي، ولكن يا أماه أخاف أن يمثل بي بعد القتل قالت: يا بني إن الشاة لا يؤلمها السلخ بعد الذبح.
لقد أحيط به من كل مكان، والمنجنيق يضرب البيت الحرام، وهو يقاوم مع فئة قليلة من جنوده، والكثرة تغلب أشجع الشجعان مهما عظم، وليس الرأي في الآخر إلا رأي أسماء فهي التي ربته على الحق وأرضعته لبان الإيمان والعدل والجرأة في الحق وسداد الرأي.
ودخلوا على ابن الزبير في المسجد وقت الصلاة وقد التجأ إلى البيت وهم ينادون: يا بن ذات النطاقين، وتكاثروا عليه فشدخ بالحجارة فانصرع، وأكب عليه موليان له وأحدهما يقول: العبد يحمي ربه ويحتمي، حتى قتلوا جميعا وتفرق من كان معه من أصحابه وأمر به الحجاج فصلب منكسا بمكة، وكان مقتله يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة 73 للهجرة.
ولم يدفع لها الحجاج جثة ابنها رغم كل المطالب والضغوط، وبعد مدة جاء كتاب عبد الملك بن مروان أن يرفع إلى أهله، فأتي به أسماء فغسلته وطيبته ثم دفنته"
وفاتها:
" لم تعش أسماء بعد ابنها سوى أيام معدودات، ففي رواية أنها عاشت ثلاثة أيام وفي رواية عشرة أيام وفي روايات أكثر قليلا لكن المتفق عليه أنها لم تعش بعد ابنها طويلا، وقد أوصت أسماء قبل موتها قائلة لأهلها: إذا أنا مت فأجمروا ثيابي وحنطوني ولا تجعلوا فوق كفني حنوطا ولا تتبعوني بنار"
"وقد عاشت أسماء رضي الله عنها دهرا طويلا فكانت إحدى الوثائق الصحيحة التي وعت أحداث قرن كامل، وكانت خاتمة المهاجرين والمهاجرات وفاة، كما نالت بالشمائل الكريمة البشارة بالجنة منذ فجر حياتها، ففي قصة الهجرة جادت أسماء بنطاقها ونفسها من أجل تأمين السعادة والطعام لرسول الله فقال لها صلى الله عليه وسلم : إن لك بهما نطاقين في الجنة"
المصادر :
1. أحمد خليل جمعة، نساء مبشرات بالجنة، دار ابن كثير(دمشق/ بيروت)، الطبعة الثانية 1412ه/ 1991م، الجزء الثاني، ص158
2. ابن سعد،الطبقات، ج8.
3. خالد عبد الرحمن العك، صور من حياة صحابيات الرسول، دار الألباب،1989.
4. كرم البستاني، النساء العربيات،دار عبود ،1988.
5. عبد البديع صقر،نساء فاضلات،دار الاعتصام.
6. عفت وصال حمزة، نساء رائدات، دار ابن حزم( بيروت/ لبنان)، الطبعة الأولى 1414ه/ 1994م ص40 .
7. السيرة النبوية، ابن هشام.
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:10 AM
أسماء بنت عميس
نسبهــــــــا:-
هي أسمـــاء بنت عميس بن معد بن الحارث بن تيم بن كعب بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن معاوية ابن زيد بن مالك بن بشر بن وهب الله بن شهران بن عفرس بن خلف بن أقبل الخثعمية.وأمهـا:- هند بنت عوف بن زهير بن الحارث الكنانية وهي أخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأخت لبابة أم الفضل زوجة العباس وأخوات ميمونة لأم هن عشر أخوات وست لأب [1].
حيـاتهـــا:-
كانت حياتها رضي الله عنها مليئة بالأحداث والمواقف، وقد اختلفت الروايات وقيل أن أسماء بنت عميس كانت قبل الإسلام تحت حمزة بن عبد المطلب ابن عم رسول الله r أنجبت له ابنة " أمة الله" ثم من بعده كانت تحت شداد بن الهادي الليثي وأنجبت له عبدالله وعبد الرحمن ولكن قيل بعد ذلك أن المرأة التي كانت تحت حمزة وشداد هي سلمى بنت عميس وليس أسماء أختها.
تزوجت أسماء بنت عميس جعفر بن أبي طالب وأسلمت معه في وقت مبكر مع بداية الدعوة إلى دين الرشاد والهدى، حتى أنه كان إسلامها قبل دخول رسول الله – صلى الله عليه وسلم- دار الأرقم بمــــكة.
كان زوج أسماء بنت عميس ابن عم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- جعفر بن أبي طالب- رضي الله عنه-، أحد السابقين إلى الإسلام ، وأحد المدافعين عن الحق، الواقفين في وجه الظلم والكفر، ,أحد المؤازرين لرسول الله – صلى الله عليه وسلم-، وكان رضي الله عنه مقرّبا من الرسول- صلى الله عليه وسلم وكان عليه الصلاة والسلام يوده ويقربّه وكان شبيها به- صلى الله عليه وسلم- فقد كان عليه الصلاة والسلام يقول لجعفر:- " أشبهت خلق وخلقي" [2]. فكان ذلك يسر أسماء ويسعدها ذلك عندما ترى زوجها شبيها بأحسن الخلق وأفضلهم، فكان يحرّك فيها مشاعر الشوق عندها لرؤية النبي الكريم – صلى الله عليه وسلم- [3].
وكانت بالفعل نعم الزوجة الصالحة، المخلصة، الوفيّة، والمحبّة لزوجها، وحين أجمع رجال قريش على مقاطعة كل من دخل في دين الإسلام، أو آزر مسلما. فلما أذن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- بالهجرة إلى الحبشة، كانت أسماء بصحبة زوجها من جملة المسلمين المهاجرين، متحملين أذى قريش وطغيانهم، كل ذلك في سبيل الله تعالى وتنفيذا لأوامر نبيهم عليه الصلاة والسلام، فخرجوا تاركين مكة فرارً بدينهم، شادين الرحال في سبيل الله، وكانت هذه الهجرة قد أقبلت بعد زواجهما بفترة حديثة، فانطلقا إليها، فقد كانت الهجرة قد وثقّت بينهما أكثر من السابق، وقد ملأ عليهما الإسلام كل ذاتيهما وكل ذرة في كيانهما، فقد كان نعم المؤمنين المجاهدين، الصابرين، الصادقين لا‘نهما كانا يعلمان أن ما عند الله تعالى خيرا وأبقى!!!
وصل المسلمون إلى الحبشة وكانت أسماء وزوجها في مقدمتهم وقد أقاموا في منزل متواضع صغير، تحيطه مرارة الغربة والقسوة ولكنه كان غنياً بالحب والمودة والاحترام الذي يملأ الزوجين. حقا لقد ملأ جعفر حياة أسماء بحلوها ومرها فساهمت مع زوجها أعباء نشر الحق والدعوة الإسلامية. أنجبت لجعفر وفي بلاد الحبشة أبناءه الثلاثة: عبدالله، و محمداً، وعوفاً، وكان ولدها عبالله أكثر شبهاً بأبيه حمزة الذي كان شبيها بالرسول عليه الصلاة والسلام فكان ذلك يدقدق مشاعرها ويبهجها لرؤية النبي الكريم – صلى الله عليه وسلم-. [4]
ظلت أسماء بنت عميس- رضي الله عنها في ديار الغربة قرابة خمسة عشر عاماً. كانت مدة طويلة، أدت إلى حدوث كثير من الأحداث والمتغيرات في مختلف النواحي والصعد، وكان عليه الصلاة والسلام ، دائم السؤال عن المسلمين هناك، فكان يوفد موفدين ورسل ومن بينهم " عمرو بن أمية الضمري" رضي الله عنه ليزودهم عليه الصلاة والسلام بأحدث المستجدات، ويستطلع أخبارهم ويعلمهم بما جد من تنزيل و أحكام في دين الله، وفي خلال تلك الفترة وأثناء استقرار المسلمين في الحبشة، جاء وفد من قريش إلى ملك الحبشة ( النجاشي) يطالبونه بالمسلمين وإرجاعهم إلى مكة وكان من ضمن وفد قريش عمرو بن العاص، فقالوا:-" قد ضوى إلى بلدك منا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين ابتدعوه، لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم" [5]. فما كان من النجاشي أن أرسل بطلب وفد المسلمين يسألهم بشأن هذا الأمر، فتقدم جعفر بن أبي طالب، زوج أسماء – رضي الله عنها- فقال:-" أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا ..فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع الأوثان، وأمرنا أن نعبد الله وحده، لا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام..." فنشوّق النجاشي لسماع المزيد فسأله عن ما جاء به النبي- عليه الصلاة والسلام- من عند الله. فأسمعه من سورة مريم، فبكى النجاشي حتى أخضلّت لحيته، وبكت معه أساقفته، فقال النجاشي:-" إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا ، فلا والله لا أسلمهم إليكما ولا يكيدهم أحد" [6]. فكان ذلك سببا في إسلام النجاشي، وكان النجاشي سببا في إسلام وفد قريش والذي كان من بينهم عمرو بن العاص.
كانت هذه حصيلة هجرة المسلمين إلى الحبشة، والذين صابروا وجاهدوا والذي لمسه النجاشي من سلوك المهاجرين، وكانت أسماء من بينهم، إحدى الداعيات بالقول والعمل والسلوك، وكان ذلك أول إختبار تجتازه.
عادت أسماء من الحبشة متوجهة إلى هجرة ثانية، كانت إلى المدينة المنورة، فتوجهت زائرة حفصة زوج النبي- صلى الله عليه وسلم، فدخل عليهما عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قائلاً:- " لقد سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم" [7]. فغضبت- رضي الله عنها وقالت:-" أي لعمري لقد صدقت؟! كنتم مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم، يطعم جائعكم، ويعلّم جاهلكم، وكنّا البعداء الطرداء. أما والله لأتين رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلأذكرن ذلك له، ولا أنقص ولا أزيد في ذلك". [8] فذكرت ذلك له، فقال:-" لكم الهجرة مرتين،هاجرتم إلى النجاشي! وهاجرتم إلّي" [9]. فسرّت بذلك وأثلج صدرها، ولم يكن ذلك نوعا من تطييب الخاطر وإراحة النفس لأسماء فقط، بل كان توضيحاً للحقيقة وقطعاً لدابر الفتنة، فهم تركوا مكة فارين بدينهم إلى الحبشة، فكانت " هجرة" وهم أنفسهم انتقلوا من الحبشة إلى المدينة فهذه " هجرة".
وبدأ الاختبار الجدّي الآخر لأسماء. بعد أن عادت من الحبشة وحلّت في المدينة، فرح الرسول – عليه الصلاة والسلام_ بعودتهما وقد صاحب ذلك فتح خيبرفقال:-" لا أدري بأيهما أفرح؟ بفتح خيبر؟ أو بقدوم جعفر؟" [10]. فمضت أسماء إلى بيت النبوة، تزور زوجاته وبناته، ومضى جعفر مع الرسول- عليه الصلاة والسلام- يشهد معه كل المشاهد حتى جاء يوم الاختبار الفعلي لأسماء، يوم استشهاد زوجها جعفر في موقعة مؤتة، فقد بلغ الرسول- عليه الصلاة والسلام- خبر استشهاده، فحزن حزناً شديداً عليه، فقد كانت له معزّة خاصة ومكانة عالية عند الرسول- عليه الصلاة والسلام- وكان مؤازرا، مدافعاً له، وكان خير الناس للمساكين، حنون، عطوف عليهم، وفوق هذا كله فهو شبيه الرسول- عليه الصلاة والسلام- لذلك كان حزنه عليه كبيراً، حين ذهب عليه الصلاة والسلام إلى أسماء لكي يخبرها باستشهاد زوجها وقد روت الجليلة العفيفة أسماء عن نبأ وفاته [11]. " أصبحت في اليوم الذي أصيب فيه جعفر وأصحابه، فأتاني رسول الله- صلى الله عليه وسلم_ ولقد هنأت( أي دبغت أربعين إهاباً من آدم) وعجنت عجيني، وأخذت بني فغسلت وجوههم ودهنتهم, فدخل عليّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال:- " يا أسماء: أين بنو جعفر؟". فجاءت بهم، فقبلهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وبكى فأحست أسماء بحدوث شيء لزوجها، فسألت النبي- عليه الصلاة والسلام- فقال لها:- " قتل جعفر اليوم" فقامت تصيح وتنحب، حتى اجتمع عليها الناس يهدئونها من روعها. فقال عليه الصلاة والسلام:-" يا أسماء لا تقولي هجراً ولا تضربي صدراً". وكان عليه الصلاة والسلام عندما يرى أسماء ويرى فيها الحزن البالغ وثورة البكاء العارمة، كان يطمئنها قائلاً: " يا أسماء هذا جعفر بن أبي طالب قد مر مع جبريل ومكائيل" فرد عليه السلام ثم قال صلوات الله عليه:" فعوضّه الله عن يديه جناحين يطير بهما حيث شاء.
وتمر الأيام والشهور وأسماء- رضي الله عنها- صابرة، مخلصة لذكرى زوجها، فكيف لا وقد كان الزوج والحبيب والرفيق، فظلت منكبة على تربية أولادها، تعلمهم، مبادئ الحق والتقوى، داعية إلى الله ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً. حتى تقدّم لها أبو بكر الصديق طالباً الزواج منها، فكان ذلك هدية من الله لأسماء الطاهرة العفيفة عن صبرها. فقبلت الزواج منه وانتقلت معه إلى بيت الزوجية، وكانت نعم الزوجة المخلصة، وكان هو مثال للزوج الصالح الذي تستمد منه نور الإيمان، وبقيت عنده إلى أيام خلافته، وأنجبت له ابنه " محمداً". وعندما أحس أبوبكرالصديق بدنو أجله، أوصى أسماء بتغسيله- رضي الله عنهما- وأوصاها إن كانت صائمة في ذلك اليوم أن تفطر، وهذا يدل على منتهى الحب والثقة التي كان يوليها لزوجته أسماء- رضي الله عنهما. وعندما حانت ساعة الموت، حزنت أسماء وهي تعجز عن النظر إليه، الذي كان يشع بالنور، فدمعت عيناها، وخشع قلبها فصبرت واحتسبت لله تعالى. فعندما قامت بتنفيذ الوصية الأولى بغسله، وقد أضناها الحزن العميق، نسيت الوصية الثانية، فقد كانت صائمة، فعندما غابت الشمس وحان موعد إفطارها، أخذت تسأل فهل تنفذ الوصية أم لا، فكان موقفا صعبا، أن وفاؤها لزوجها أبى عليها أن ترد عزيمة زوجها الراحل، رضي الله عنه، فدعت بماء وشربت. [12].
أخذت أسماء على عاتقها الدعوة إلى الله وتربية أبنائها من جعفر وابنها محمد من أبي بكر ، تدعو الله أن يوفقهم، ويصلح الله بينهم. وبعد فترة وجيزة كان علي-كرم الله وجهه- ينتظر انتهاء عدتها، ليتقدم إليها، فهو رفيق رسول الله – صلى الله عليه وسلم-وصهره لابنته الراحلة فاطمة الزهراء، وشقيق جعفر الطيار زوجها السابق، فكان وفاء لأخيه الحبيب جعفر، ولصديقه أبو بكر الصديق- رضي الله عنهما [13].
تزوج علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- بأسماء بنت عميس، وعاشت معه، فكانت له صورة للمرأة المسلمة، والزوجة المؤمنة، وقد أنجبت له يحيى و عوناً، فكانت مثالاً لكل فتاة، ولكل زوجة وأم في كل زمان ومكان. كان علي- كرم الله وجهه- معجباً بها و بذكائها ورجاحة عقلها، فقد اختلف ولديها" محمد بن جعفر و محمد بن أبي بكر" فيما بينهما، وكل منهما يتفاخر بأبيه فقال كل منهما:-" أنا أكرم منك، وأبي خير من أبيك". وجعل علي- كرم الله وجهه- هذه المسألة لأسماء، فكان ذلك دلالة على أنه كان يريد منها أن تستخرج من فؤادها من الحب والوفاء، واختباراً لذكائها. فلم وقفت أسماء بين ولديها، قالت بكل ثقة ومن غير تردد:-" ما رأيت شاباً خيراً من جعفر ولا كهلا خيراً من أبي بكر". فسكت الولدان، وتصالحا فقال علي مداعباً:-" فما أبقيت لنا؟". [14]
وهكذا كانت أسماء نموذجاً حياً لأخلاق القرآن والإسلام وأخذت تكبر في عين علي كرّم الله وجهه- حتى أصبح يردد في كل مكان " كذبتكم من النساء الخارقة، فما ثبتت منهن امرأة إلا أسماء بنت عميس".
وفاتها:
ظلت رضي الله عنها على مستوى المسؤولية التي وضعت لأجلها، زوجة لخليفة المسلمين، وكانت على قدر هذه المسؤولية لما كانت تمر عليها من الأحداث الجسام، حتى جاء على مسمعها مقتل ولدها محمد بن أبي بكر، فتلوت من الحزن والألم عليه، فعكفت في مصلاها، وحبست دمعها وحزنها، حتى شخب ثديها ( سال منها) دماً ونزفت، وتمر الأيام، والأحداث، حتى فجعت بمقتل زوجها الخليفة علي بن أبي طالب- كرم الله وجهه- فلم تعد قادرة على احتمال المصائب والأوجاع، حتى وقعت صريعة المرض، تتلوى من شدة الألم على فراق أزواجها الصحابة الطاهرين، وولدها محمد بن أبي بكر، وفاضت روحها إلى السماوات العلى، فرضي الله عنها. [15]
قائمـــــة المراجع والمصادر
1- بسام محمد حمامي: نساء حول الرسول صلى الله عليه وسلم، دار العلم، دمشق، ص 364- 364
2- خالد عبد الرحمن العك:- صور من حياة صحابيات الرسول- صلى الله عليه وسلم، ج1، ط1، دار الألباب، دمشق، بيروت، 1989، ص 470- 471 .
3- عيد مهنا، أخبار النساء في العقد الفريد، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ص 139.
4- محمد سعيد مبيض:- موسوعة حياة الصحابيات، دار الثقافة، إدلب- سوريا، ص38-39 .
5- محمد علي قطب:- نساء حول الرسول، ج1 ، ط1 ، دار الدعوة للطباعة والنشر، الإسكندرية، 1995 ، ص151- 152 .
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:11 AM
الخنساء
(الخنساء) تماضر بنت عمرو بن الشريد بن رباح السلمية ، صحابية جليلة ، وشاعرة مشهورة ، قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم مع قومها بني سليم ، فأسلمت معهم.
- كانت الخنساء تقول البيتين أو الثلاثة حتى قتل أخوها شقيقها معاوية بن عمرو ، وقتل أخوها لأبيها صخر ، وكان أحبهما إليها لأنه كان حليماً جوداً محبوباً في العشيرة ، كان غزا بني أسد ، فطعنه أبو ثور الأسدي طعنه مرض منها حولاً ثم مات ، فلما قتل أخوها صخر قال ترثيه :
أعيني جودا ولا تجمدا.............................. ألا تبكيان لصخر الندى
ألا تبكيان الجريء الجميل .......................ألا تبكيان الفتى السيدا
طويل النجاد رفيع العماد ........................ ســاد عشيرتــه أمردا
إذا القوم مدوا بأيديهم .........................إلى المجد مد إليه يدا
فنال الذي فوق بأيديهم ......................... من المجد ثم مضى مصعدا
يحمله القوم ما عالهم............................ وإن كان أصغرهم مولدا
ترى المجد يهوي إلى بيته .................... يرى أفضل المجد أن يحمدا
وإن ذكر المجد ألفيته............................ تأزر بالمجد ثم ارتدى
وقالت في رثاء معاوية:
ألا لا أرى في الناس مثل معاوية............ إذا طرقت إحدى الليالي بداهية
بداهية يصغى الكلاب حسيسها..................... وتخرج من سر النجي علانية
وكان لزاز الحرب عند نشويها................إذا سمرت عن ساقها وهي ذاكية
وقواد خيل نحو أخرى كأنها.................... سعال وعقبان عليها زبانية
بلينا وما تبلى تعار وما ترى ................ على حدث الأيام إلا كما هيه
فأقسمت لا ينفعك دمعي وعولتي .................عليك بحزن ما دعا الله داعية
- لقد كانت شهرة الخنساء رضي الله عنها قد ذاعت وطار صيتها في كل مكان ، وخاصة من خلال مراثيها التي سارت بها الركبان .
- وهي إلى شاعريتها صاحبة شخصية قوية ، تتمتع بالفضائل والأخلاق العالية ، والرأي الحصيف ، والصبر والشجاعة .
- وإن موقفها يوم القادسية لدليل واضح على صبرها وشجاعتها ، فقد خرجت في هذه المعركة مع المسلمين ومعها أبناؤها الأربعة ، وهناك ، وقبل بدء القتال أوصتهم فقالت : يا بني لقد أسلمتم طائعين ، وهاجرتم مختارين ، ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم بنو امرأة واحدة ، ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ..
إلى أن قالت : فإذا أصبحتم غداً إن شاء الله سالمين ، فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين ، وبالله على أعدائه مستنصرين ، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها ، وجعلت ناراً على أوراقها ، فتيمموا وطيسها ، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها ، تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة.
فلما أصبح أولادها الأربعة باشروا القتال واحداً بعد واحد حتى قتلوا ، وكل منهم أنشد قبل أن يستشهد رجزاً ، فأنشد الأول :
يا إخوتي إن العجوز الناصحة................ قد نصحتنا إذ دعتنا البارحة
بمقالة ذات بيان واضحة........................ وإنما تلقون عند الصابحة
من آل ساسان كلاباً نابحة
وأنشد الثاني :
إن العجوز ذات حزم وجلد...................... قد أمرتنا بالسداد والرشد
نصيحة منها وبراً بالولد................... فباكروا الحرب حماة في العدد
وأنشد الثالث :
والله لا نعصي العجوز حرفاً......................... نصحاً وبراً صادقاً ولطفاً
فبادروا الحرب الضروس زحفاً.......................حتى تلقوا آل كسرى لفا
وأنشد الرابع :
لست لخنساء ولا للأقرم......................... ولا لعمرو ذي النساء الأقدم
إن لم أراه في الجيش خنس الأعجمي................ ماض على الحول خضم خضرم
وبلغ الخنساء خير مقتل أبنائها الأربعة فقالت : (الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته).
- وقفلت الخنساء عن ميدان القادسية وقد فتح الله تعالى على المسلمين. عادت إلى المدينة ، وعلم بها عمر رضي الله عنه فعزاها في أبنائها ، وكان يعطيها أرزاق أولادها الأربعة حتى قبض.
- ثم انصرفت إلى البادية ، إلى مضارب قومها بني سليم ، وقد أنهكتها الأيام والأعوام ، وما لبثت أن فارقت الحياة مع مطلع خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:12 AM
الربيع بنت معوذ
- أبوها معوّذ بن عفراء ، من كبار أهل بدر .
- وزوجها هو إياس بن البكير الليثي ، أحد كبار المهاجرين .
- حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم زواجها ، تقول عن زواجها : دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عرسي ، فقعد على موضع فراشي هذا ، وعندنا جاريتان تضربان بدف ، وتندبان آبائي الذين قتلوا يوم بدر ، وقالتا فيما تقولان : وفينا نبي يعلم ما في غد ، فقل : ( أما هذا فلا تقولا ) .
- عن محمد بن عمار بن ياسر قال : قلت للربيع بنت معوذ : صفي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقال : يابني لو رأيته لرأيته الشمس طالعة .
- قالت : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نسقي القوم ونخدمهم ، ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة .
- كانت ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان تحت الشجرة .
- كان عدد من الصحابة يأتونها ويسألونها عما تعرفه من أحكام دينها ، ومن ذلك ما روي في الصحيحين عنها قالت : أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار : ( من أصبح مفطراً فليتم بقية يومه ، ومن أصبح صائماً فليصم ) ، قالت : فكنا نصومه ونصوم صبياننا ، ونجعل لهم اللعبة من العهن – الصوف – فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار .
- توفيت الربيع بنت معوذ في خلافة عبد الملك بن مروان سنة بضع وسبعين
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:13 AM
الشيماء بنت الحارث السعدية
الشيماء بنت الحارث السعدية ، امرأة بدوية من بني سعد .
- وهي ابنة حليمة السعدية التي كانت من بين مراضع بني سعد حين انطلقن إلى مكة يلتمسن الأطفال لإرضاعهم ، فلم يطل مكثها بمكة حتى عادت تحمل معها طفلاً ، ولم يكن هذا الطفل الرضيع سوى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي أرضعته حليمة ، وطرحت البركة في كل ما عندها .
- وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحراء سنتين ترضعه حليمة ، وتحضنه ابنتها الشيماء بنت الحارث بن عبدا لعزى بن رفاعة السعدية أخت الرسول صلى الله عليه وسلم – من الرضاعة.
- وقد كان عليه الصلاة والسلام يخرج مع أولاد حليمة إلى المراعي ، وأخته الشيماء تحضنه وتراعيه ، فتحمله أحياناً إذا اشتد الحر ، وطال الطريق ، وتتركه أحياناً يدرج هنا وهناك ، ثم تدركه فتأخذه بين ذراعيها وتضمه إلى صدرها ، وأحياناً تجلس في الظل ، فتلعبه وتقول :
يا ربنــــا أبق لنا محمداً..................حتى أراه يافـــعاً وأمـــردا
ثم أراه سيداً مســــــــــــوداً................واكبت أعاديه معاً والحسدا
*وأعطه عزاً يدوم أبداً*
-قال محمد بن المعلى الأزدي : وكان أبو عروة الأزدي إذا أنشد هذا يقول : ما أحسن ما أجاب الله دعاءها.
- وأقام النبي صلى الله عليه وسلم في بني سعد إلى الخامسة من عمره ينهل من جو البادية الطلق الصحة والنماء ، ويتعلم من بني سعد اللغة المصفاة الفصيحة. وقد تركت هذه السنوات الخمس في نفسه الكريمة أجمل الأثر وأبقاه ، وبقيت الشيماء وأهلها وقومها موضع محبته وإكرامه طوال حياته – عليه الصلاة والسلام.
- ذكر الإمام ابن حجر في الإصابة أن الشيماء لما كان يوم هوازن ظفر المسلمون بهم ، وأخذوا الشيماء فيمن أخذوا من السبي ، فلما انتهت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : يا رسول الله ، إني لأختك من الرضاعة. قال : وما علامة ذلك ، قالت : عضة عضضتها في ظهري ، وأنا متوركتك ، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم العلامة ، فبسط لها رداءه ، ثم قال لها : ههنا ، فأجلسها عليه ، وخيّرها ، فقال : إن أحببت فأقيمي عندي محببة مكرمة ، وإن أحببت أن أمتعك فارجعي إلى قومك ، فقالت : بل تمتعني وتردني إلى قومي ، فمتعها وردها إلى قومها.
- ولم يتوقف إكرام النبي صلى الله عليه وسلم للشيماء عند هذا فحسب ، بل شمل ذلك بني سعد جميعهم ، ومعلوم أن بني سعد من هوازن ، وذلك أنه لما انتصر عليهم يوم حنين وغنم أموالهم ونسائهم وذراريهم ، عند ذلك جاءه وفد هوازن بالجعرانة وقد أسلموا، فقالوا : يا رسول الله ، إنا أصل وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك. وقام خطيبهم زهير بن صرد أبو صرد فقال : يا رسول الله ، إنما في الحظائر من السبايا خالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك ، ولو أنك ملحنا لابن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ، ثم أصابنا منها مثل الذي أصابنا منك ، رجونا عائدتهما وعطفهما وأنت رسول الله خير المكفولين ، ثم أنشأ يقول :
امنن علينا رسول الله في كرم.....................فإنك المرء نرجوه وننتظر
امنن على بيضة قد عاقها قدر....................ممزق شملها في دهرها غير
أبقت لنا الدهر هتافاً على حزن.................على قلوبهم الغمّاء والغمر
يا خير طفل ومولود ومنتجب .................في العالمين إذا ماحصل البشر
إن لم تدراكها نعماء تنشرهـــــا...........ياأرجح الناس حلماً حين يختبر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها................إذ فوك تملؤه من مخضهاالدرر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها.................وإذ يزينك ما تأتي وما تذر
لا تجعلنا كمن شالت نعامتــــــه.............. واستبق منا فإنا معشر زهر
إنا لنشكر آلاء وإن كفـــــرت................ وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (نساؤكم وأبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم) ؟ فقالوا: يا رسول الله ، خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا ، بل أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أما ما كان ولي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، وإذا أنا صليت بالناس فقوموا فقولوا : إنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسلمين ، وبالمسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبنائنا ونسائنا ، فإني سأعطيكم عند ذلك ، وأسأل لكم)، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس الظهر قاموا فقالوا ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : (إما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ) ، فقال المهاجرون : وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالت الأنصار : وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن كثير : ( ولقد كان هذا سبب إعتاقهم عن بكرة أبيهم ، فعادت فواضله عليه الصلاة والسلام قديماً وحديثاً ، خصوصاً وعموماً(.
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:14 AM
الفريعة بنت مالك بن سنان الخدرية
- أبوها مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري الخزرجي الخدري .
- أخوها الشقيق سعد بن مالك بن سنان ، أبو سعيد الخدري .
- أخوها لأمها قتادة بن النعمان الأنصاري الظفري ، من أهل بدر .
- أخوها الشقيق سعد بن مالك بن سنان ، أبو سعيد الخدري .
- أخوها لأمها قتادة بن النعمان الأنصاري الظفري ، من أهل بدر .
- توفي زوجها سهل بن رافع بن بشير الخزرجي حين خرج في طلب عبيد له ، فغدروا به وقتلوه قرب المدينة المنورة ، وسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة ، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تمكث في بيتها أربعة أشهر وعشراً ، فامتثلت ، فلما تمت عدتها خلف عليها سهل بن بشير بن عنبسة الأنصاري .
- حضرت بيعة الرضوان في السنة السادسة من الهجرة .
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:15 AM
أم الدحداح
- أم الدحداح الأنصارية واحدة من نساء الصحابة اللاتي كان لهن دور جليل في تاريخ الإسلام، وهي واحدة ممن آثرن نعيم الآخرة المقيم على متاع الدنيا الزائل.
- أسلمت أم الدحداح حين قدم مصعب بن عمير المدينة سفيراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليدعو أهلها إلى الإسلام حيث كانت ممن ناله شرف الدخول في الإسلام، كما أسلمت أسرتها كلها، ومشوا في ركب الإيمان.
- زوجها الصحابي الجليل أبو الدحداح، ثابت بن الدحداح أو الدحداحة بن نعيم بن غنم بن إياس حليف الأنصار، وأحد فرسان الإسلام، وأحد الأتباع الأبرار المقتدين بنبي الإسلام – صلى الله عليه وسلم، والسائرين على نهجه الباذلين في سبيل الله نفسهم وأرواحهم وأموالهم.
- وقد كان لأبي الدحداح أرض وفيرة في مائها، غنية في ثمرها، فلما نزل قوله تعالى: (من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً) قال أبو الدحداح: فداك أبي وأمي يا رسول الله، إن الله يستقرضنا وهو غني عن القرض ؟ قال: (نعم يريد أن يدخلكم الجنة به) قال: فإني إن أقرضت ربي قرضاً يضمن لي به ولصبيتي الدحادحة معي في الجنة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ( نعم) قال : فناولني يدك. فناوله رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، فقال: إن لي حديقتين: إحداهما بالسافلة والأخرى بالعالية، والله لا أملك غيرهما قد جعلتهما قرضاً لله تعالى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اجعل إحداهما لله ، والأخرى دعها معيشة لعيالك)، قال : فأشهدك يا رسول الله أني جعلت خيرهما لله تعالى وهو حائط فيه ستمائة نخلة، قال : (إذاً يجزيك الله به الجنة).
فانطلق أبو الدحداح حتى جاء أم الدحداح ، وهي مع صبيان في الحديقة تدور تحت النخل ، فأنشأ يقول :
هداك الله سبل الرشاد..........................................إ لى سبيل الخير والسداد
بيني من الحائط بالوداد..................................... فقد مضى قرضاً إلى التناد
أقرضته الله على اعتمادي..................................... بالطوع لا من ولا ارتداد
إلا رجاء الضعف في المعاد....................................ارتحلي بالنفس والأولاد
والبر لا شك فخير زاد..........................................قدمه المرء إلى المعاد
قالت أم الدحداح رضي الله عنها: ربح بيعك ! بارك الله لك فيما اشتريت، ثم أجابته أم الدحداح وأنشأت تقول:
بشرك الله بخير وفرح......................................... مثلك أدى ما لديه ونصح
قد متع الله عيالي ومنح ...............................بالعجوة السوداء والزهو البلح
والعبد يسعى وله قد كدح................................. طول الليالي وعليه ما اجترح
ثم أقبلت أم الدحداح رضي الله عنها على صبيانها تخرج ما في أفواههم، وتنفض ما في أكمامهم حتى أفضت إلى الحائط الآخر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كم من عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح).
- وكان أبو الدحداح رضي الله عنه مثالاً فريداً في التضحية والفداء، فإنه لما كانت غزوة أحد أقبل أبو الدحداح والمسلمون أوزاع قد سقط في أيديهم، فجعل يصيح : يا معشر الأنصار إلي أنا ثابت بن الدحداحة ، قاتلوا عن دينكم فإن الله مظهركم وناصركم ، فنهض إليه نفر من الأنصار ، فجعل يحمل بمن معه من المسلمين ، وقد وقفت له كتيبة خشناء ، فيها رؤساؤهم ، خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعكرمة بن أبي جهل ، وضرار بن الخطاب فجعلوا يناوشونهم ، وحمل عليه خالد ابن الوليد الرمح فأنفذه فوقع ميتاً رضي الله عنه، واستشهد أبو الدحداح فعلمت بذلك أم الدحداح ، فاسترجعت ، وصبرت ، واحتسبته عند الله تعالى الذي لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:16 AM
أم الفضل زوج العباس
- لبابة بنت الحارث ، هي زوج العباس بن عبد المطلب ، عم النبي صلى الله عليه وسلم ، وأم أولاده الرجال الستة النجباء الذين لم تلد امرأة مثلهم وهم : الفضل ، وعبد الله ، وعبيد الله ، ومعبد ، وقثم ، وعبد الرحمن.
- وفيها قال عبد الله بن يزيد الهلالي :
ما ولدت نجيبة من فحل................................. بجبل نعلمه وسهل
كسته من بطن أم الفضل ...........................أكرم بها من كهلة وكهل
عم النبي المصطفي ذي الفضل..................... وخاتم الرسل وخير الرسل
- أسلمت أم الفضل قبل الهجرة ، وهي أول امرأة أسلمت بعد خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها ، وكان ابنها عبد الله يقول : كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان.
- كانت أم الفضل رضي الله عنها شجاعة في الحق لا تخشى لومة لائم ، والموقف الآتي يصور لنا ذلك : قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : كنت غلاماً للعباس ، وكان الإسلام فأسلم العباس سراً ، وأسلمت أم الفضل ، وأسلمت ، وكان العباس يهاب قومه.
وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر، فبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة، وكذلك كانوا صنعوا، لم يتخلف منهم رجل إلا بعث مكانه رجلاً.
فلما جاء الخبر من مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه، فوجدنا في أنفسنا قوة وعزاً قال: وكنت رجلاً ضعيفاً، أعمل الأقداح أنحتها في حجرة زمزم، فوالله إني لجالس وعندي أم الفضل جالسة، وقد سرنا ما جاءنا من الخير، إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشر حتى جلس. فبينما هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث قد قدم. فقال أبو لهب: هلم إلي، فعندك لعمري الخبر، فجلس إليه والناس قيام عليه، فقال: يا ابن أخي، أخبرني كيف أمر الناس ؟ فقال أبو سفيان : والله ما هو إلا أن لقينا القوم حتى منحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاؤوا ، ويأسروننا كيف شاؤوا ، وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس ، لقينا رجالاً بيضاً على خيل بلق بين الناس ، والأرض والله لا يقوم لها شيء.
قال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك والله الملائكة ! فرفع أبو لهب يده فضرب بها في وجهي ضربة شديدة، وكنت رجلاً ضعيفاً، فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة، فأخذته فضربته به ضربة فلقت في رأسه شجة منكرة، وقالت: استضعفته أن غاب عنه سيده !! فقام أبو لهب مولياً ذليلاً، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة – وهي بثرة تخرج بالبدن فتقتل وهي تشبه الطاعون - فقتلته.
- ومن أخبار أم الفضل رضي الله عنها ما رواه ابن سعد في طبقاته والترمذي في سننه أن أم الفضل رضي الله عنها رأت في منامها حلماً عجيباً فذهبت لتوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله، رأيت فيما يرى النائم كأن عضواً من أعضائك في بيتي !! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (خيراً رأيت ، تلد فاطمة غلاماً وترضعينه بلبان ابنك قثم).
- وخرجت أم الفضل بهذه البشرى الكريمة، وما هي إلا فترة وجيزة حتى ولدت فاطمة الحسين بن علي رضي الله عنهما فكفلته أم الفضل. قالت أم الفضل: فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ينزيه ويقبله، إذ بال على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا أم الفضل أمسكي ابني فقد بال علي).
قالت: فأخذته، فقرصته قرصة بكى منها، وقلت: آذيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بلت عليه، فلما بكى الصبي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أم الفضل آذيتني في بني، أبكيته).
ثم دعا بماء، فحدره عليه حدراً، ثم قال: إذا كان غلاماً فاحدروه حدراً، وإذا كان جارية فاغسلوه غسلاً).
- ومن أخبار أم الفضل وفيها دلالة على حكمتها أن ناساً من الصحابة تماروا يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: وهو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم. فأرسلت أم الفضل إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره حصل عند القوم.
- توفيت في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:17 AM
أم المنذر سلمى بنت قيس
- اسمها : سلمى بنت قيس بن عمرو بن عبيد .
- إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم .
- أسلمت على يد مصعب بن عمير رضي الله عنه ودعوته في المدينة حين قدمها قبل النبي صلى الله عليه وسلم .
- أخت سليط بن قيس أحد فرسان مدرسة النبوة ، شهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أحد أبطال معركة الجسر مع أبي عبيد ، حيث استشهد بها سنة أربع عشرة من الهجرة ، ولم يكن له عقب .
- كانت من النساء اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في نسوة من الأنصار ، تقول : فلما شرط علينا أن لا نشرك بالله شيئاً ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا و لا نعصيه في معروف قال : ( ولا تغششن أزواجكن ) ، قالت : فبايعناه ثم انصرفنا ، فقلت لامرأة منهن : ارجعي فسلي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما غش أزواجنا ؟ قالت : فسألته ، فقال : ( تأخذ ماله فتحابي به غيره ) .
- وفي غزوة بني قريظة رأى النبي صلى الله عليه وسلم علائم الحيرة مرتسمة في وجه أم المنذر فسألها وقال : ( ما لك يا أم المنذر ؟ ) ، قالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله رفاعة بن سموأل كان يغشانا – يزورنا – ولنا به حرمة فهبه لي . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى رفاعة يلوذ بها ، فقال : ( نعم هو لك ) . ثم قالت : يا رسول الله ، إنه سيصلي ويأكل لحم الجزور ، فتبسم عليه الصلاة والسلام ثم قال : ( إن يصلي فهو خير لك ، وإن يثبت على دينه فهو شر له ) . ثم أطلقه ، قالت أم المنذر : فأسلم رفاعة .
- وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ويأكل عندها ، ويشير إلى أن طعامها ذو بركة وذو نفع ، قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي ناقه – أي متماثل للشفاء – ولنا دوالي معلقة ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منها ، وقام علي ليأكل ، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي : ( إنك ناقه ) ، حتى كف علي ، قالت : وصنعت شعيراً وسلقاً فجئت به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا علي أصب من هذا فهو أنفع لك).
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:18 AM
أم أيمن بركة الحبشية ،
مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحاضنته .
- ورثها من أبيه ، ثم أعتقها عندما تزوج بخديجة .
- وكانت من المهاجرات الأول .
- اسمها : بركة . وقد تزوجها عبيد بن الحارث الخزرجي فولدت له : أيمن . ولأيمن هجرة وجهاد ، استشهد يوم حنين .
- ثم تزوجها زيد بن حارثة ليالي بعث النبي صلى الله عليه وسلم فولدت له أسامة بن زيد، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
- عن أنس قال : أن أم أيمن بكت حين مات النبي صلى الله عليه وسلم . قيل لها
: أتبكين ؟ قال : والله لقد علمت أنه سيموت ، ولكني أبكي على الوحي إذ انقطع عنا من السماء .
- وعن طارق قال : لما قتل عمر بكت أم أيمن وقالت : اليوم وهى الإسلام .
- قال الواقدي : ماتت في خلافة عثمان
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:19 AM
أم حرام بنت ملحان
- بنت ملحان بن خالد بن زيد .
- أخت أم سليم ، وخالة أنس بن مالك ، وزوجة عبادة بن الصامت .
- كانت من علية النساء .
- عن أنس قال : دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما هو إلا أنا وأمي وخالتي أم حرام ، فقال : ( قوموا فلأصل بكم ) فصلى بنا في غير وقت صلاة .
- وعن أنس قال : حدثتني أم حرام بنت ملحان : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في بيتها يوماً ، فاستيقظ وهو يضحك ، فقلت : يا رسـول الله ، ما أضحكـك ؟ قال : ( عرض علي ناس من أمتي ، يركبون ظهر هذا البحر ، كالملوك على الأسرة ) قلت : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم . قال : ( أنت من الأولين ) . فتزوجهـا عبـادة بن الصامت ، فغزا بها في البحر فحملها معه ، فلما رجعوا قربت لهـا بغـلة لتركبها ، فصـرعتها فدقت عنقها فماتت ، رضي الله عنها .
- قلت : يقال هذه غزوة قبرس [ أو قبرص ] في خلافة عثمان . وبلغني أن قبرها يزار .
المصدر : نزهة الفضلاء 1/155
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:20 AM
أم خالد بنت خالد
- أمة بنت خالد، صحابية قرشية مكية، تكنى أم خالد.
- أبوها خالد بن سعيد بن العاص أحد السباقين إلى الإسلام، وأمها أميمة بنت خلف الخزاعية إحدى فضليات نساء الصحابة.
- وأخوها سعيد بن خالد، أحد الصحابة الأبرار.
- وعمها عمرو بن سعيد بن العاص من السابقين إلى الإسلام، قتل في معركة اليرموك.
- وزوجها أحد العشرة المبشرين بالجنة الزبير بن العوام – رضي الله عنهم أجمعين.
- ولدت أم خالد في أرض الحبشة، وفتحت عينيها على الإسلام، وكان والدها من المهاجرين إلى الحبشة حين اشتد الأذى على المؤمنين في مكة.
- ولقد كان لأم خالد مكانة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كان يخصها بهديته، ومن ذلك أنه أتي – عليه الصلاة والسلام – بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة، فقال: (من ترون أكسو هذه) ؟ فسكتوا. فقال: (ائتوني بأم خالد)، قالت أم خالد – وهي التي روت الحديث: فأتي بي أحمل، فألبسنيها بيده، وقال (أبلي وأخلقي) يقولها مرتين، وجعل ينظر إلى علم الخميصة أصفر وأحمر، فقال: (هذا سنا يا أم خالد، هذا سنا) ويشير بإصبعه إلى العلم، وسنا بالحبشة: حسن.
- وقد تزوجت أم خالد الزبير بن العوام – رضي الله عنها، وولدت له عمراً وخالداً.
- ولقد كان لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم أثر مبارك في حياة أم خالد رضي الله عنها عندما قال لها: (أبلي وأخلقي) إذ معنى الحديث كما قال الحافظ ابن الحجر في الفتح: (أي إنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويخلق). وقد استجيبت دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تعش امرأة من الصحابة ما عاشت أم خالد. وذكر الذهبي في السير : أنها عمرت إلى قريب عام تسعين.
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:21 AM
أم رومان بنت عامر
- زوجها أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وابناها : عائشة أم المؤمنين وزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الرحمن رضي الله عنهما .
- نشأت في منطقة بجزيرة العرب اسمها السراة ، وكانت ذات أدب وفصاحة .
- تزوجها قبل أبي بكر أحد شباب عصرها البارزين في قومه واسمه الحارث بن سخيرة الأزدي فولدت له الطفيل .
- كان زوجها الحارث يرغب بالإقامة بمكة ، فسافر بها وبابنها إلى هناك ، ودخل مكة في حلف أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وذلك قبل الإسلام .
- بعد فترة توفي الحارث بن سخيرة ، فتزوجها أبو بكر إكراماً لصاحبه بعد مماته .
- وكان أبو بكر متزوجاً قبل ذلك ، وله من الولد : عبد الله وأسماء ، ثم ولدت له أم رومان : عبد الرحمن وعائشة .
- لما أسلم أبو بكر حدث زوجته بالخير الذي رضيه لنفسه فأسلمت معه مبكراً
واستكتمها الأمر حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً .
- كان النبي صلى الله عليه وسلم يتردد على دار أبي بكر فتتلقاه أم رومان بالبشر وحسن الضيافة .
- كانت لها مواقف صادقة في مواساة زوجها في الأيام الصعبة التي كانت تمر
بالدعوة في الفترة المكية ، وكانت تتألم لما يصيب المسلمين .
- عندما خرج أبو بكر الصديق مهاجراً إلى المدينة ، وترك أسرته في مكة لتلحق به ، كانت أم رومان تتحمل شدة العيش بعد هجرة زوجها الذي احتمل ماله كله ، ثم لما وصل الركب المهاجر إلى المدينة بسلام أرسل النبي صلى الله عليه وسلم من يأتي بأهله وبناته ، ويأتي بأهل أبي بكر وأسرته .
- في طريق أسرة أبي بكر إلى المدينة تعرضت عائشة لخطر كبير ، حيث شرد بها
وبأمها الجمل ، فجعلت أم رومان تقول : واعروساه وابنتاه ، تقول عائشة : فسمعت قائلاً يقول : أرسلي خطامه ، فأرسلت خطامه ، فوقف .
- حضرت حادثة الإفك الخطيرة التي هزت بيت أبي بكر الصديق كله فوقفت موقفاً
إيمانياً رائعاً وصبرت واحتسبت حتى جاء الفرج من عند الله .
- توفيت أم رومان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في ذي الحجة سنة ست من
الهجرة .
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:22 AM
أم سلمة المخزومية
أم سلمة،السيدة المحجبة ، الطاهرة ، هند بنت أبي أمية المخزومية ، بنت عم خالد بن الوليد ، سيف الله ، وبنت عم أبي جهل بن هشام .
- من المهاجرات الأول. كانت قبل النبي صلى الله عليه وسلم عندأخيه من الرَّضاعة : أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي ، الرجل الصالح .
- دخل بها النبي صلى الله عليه وسلم في شوال سنة أربع من الهجرة .و كانت أجمل النساء ، وأشرفهنَّ نسباً .
- و كانت آخر من مات من أمَّهات المؤمنين ، عُمِّرت حتى بلغها مقتَلُ الحسين ،الشهيد ، فوجَمَت لذلك ، و غُشيَ عليها ، وحَزِنَت عليه كثيراً ، لم تلَبث بعدهُ إلا يَسيراً و انتقلت إلى الله .
- و لها أولاد صحابيون : عَمر ، وسَلَمَةُ ، و زينبُ ، ولها جملة أحاديث .
- عاشت نحواً من تسعين سنة .
- و أبوها : هو زادُ الراكب ، أحد الأجواد . قيل : اسمه حُذيفة .
- وكانت تُعَدُّ من فُقهاء الصحابيات .
- عن زياد بن أبي مريم ، قالت أُمُّ سلمة لأبي سلمة : بلغني أنَّهُ ليس امرأةٌ يموت زوجُها ، وهو من أهل الجنة ، ثم لم تَزَوَّج ، إلا جمع الله بينهما في الجنة ، فتعال أُعاهدك ألا تزوَّج بعدي ولا أتزوَّج بعدك ، قال : أتُطيعينني ؟ قالت : نعم ، قال : إذا مِتُّ تزوَّجي ، اللهم ارزُق أمَّ سلمة بعدي رجلاً خيراً مني ، لا يُحزنها ، ولا يُؤذيها . فلما مات ، قلت : من خيرٌ من أبي سلمة ؟ فما لبثتُ ، وجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فقام على الباب فذكر الخِطبة إلى ابن أخيها ، أو ابنها ، فقالت : أرُدُّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أتقدَّم عليه بعيالي ، ثم جاء الغد فخطب .
-عن ثابتٌ : حدثني عمر بنُ أبي سَلَمة عن أبيه : أنَّ أُمَّ سَلَمَة لما انقضت عِدَّتها ، خَطبها أبو بكر ، فردَّته ، ثم عُمرُ ، فردَّته . فبعث إليها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقالت : مرحباً ، أخبر رسول الله أني غَيرى ، و أني مُصبيَة ، وليس أحدٌ من أوليائي شاهداً ، فبعث إليها : (( أما قولُك : إني مُصبيةٌ ، فإنَّ الله سَيكفيكِ صِبيانَكِ ، و أما قولُكِ إني غَيرى ، فسأدعو الله أن يُذهب غَيرتَكِ ، و أما الأولياء ، فليس أحدٌ منهم إلا سيرضى بي )) . قالت : يا عُمرُ ، قُم فزوج رسول الله .وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم :(( أما إني لا أنقُصُك مما أعطيت فُلانة ..)) الحديث .
- عن المطلب بن عبد الله بن حنطب ، قال : دخلت أيِّمُ العرب على سيد المسلمين أول العشاءِ عروساً ، وقامت آخر الليل تَطحن . يعني : أم سلمة .
- عن أُمَّ سلمة ، قالت : لما تُوفي أبو سَلمة أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : كيف أقول ؟ قال : (( قولي : اللهمَّ اغفِر لنا وَ لَه ، وأعقِبني منه عقبى صالحة )) فقلتها ، فأعقبني الله محمداً صلى الله عليه وسلم .
- عن حذيفةأنه قال لامرأته : إن سَركِ أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تزوجي بعدي ، فإنَّ المرأة لآخر أزواجها في الدُّنيا ، فلذلك حُرِّم على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يَنكحنَ بعده ، لأنَّهنَّ أزواجه في الجنة .
- وفاتها في سنة إحدى و ستين ، رضي الله عنها .
نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء( 1/ 134)
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:25 AM
أم سليم الأنصارية
اسمها ونسبها:
أم سليم اشتهرت بكنيتها واختلف في اسمها فقيل سهلة وقيل رميلة وقيل مليكة كما أنها وصفت بأوصاف كثيرة منها الغميصاء أو الرميصاء .
وهي أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب الأنصارية اشتهرت بكنيتها.
نبذة يسيرة عن قبيلة أم سليم رضي الله عنها:
وهي كما تقدم من الأنصار التي آوت رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين من المؤمنين، وتكونت اللبنة الأولى للدعوة الإسلامية في ربوع بلدهم (المدينة) وقد تنزلت في شأنهم آيات من كتاب الله، فهم والمهاجرون هم السابقون الأولون.
وهم الذين عناهم الله بقوله جل ثناؤه ((والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)) سورة الحشر آية 9 .
وكانوا هم الغالبية العظمى في غزوة بدر وأحد، وبيعة الرضوان وغير ذلك من المشاهد المتميزة في الإسلام.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقدر لهم تلك المواقف، ومن أقواله المحفوظة عنه في الأنصار قوله صلى الله عليه وسلم : " الناس شعار، والأنصار دثار" وقال صلى الله عليه وسلم : " أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي ، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم .
وقال صلى الله عليه وسلم : " الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق فمن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله .
بل يكفيهم فخرا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه لولا الهجرة لكان امرءا من الأنصار لما لهم من مكانة في قلبه صلى الله عليه وسلم فقد قال صلى الله عليه وسلم مبينا مكانتهم: " لو أن الأنصار سلكوا واديا أو شعبا لسلكت في وادي الأنصار ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار" فقال أبو هريرة راوي الحديث: ما ظلم بأبي وأمي آووه ونصروه أو كلمة أخرى .
فمناقب الأنصار رضي الله عنهم وثناؤهم في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة جدا يصعب على المرء حصرها، وإيواؤهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين في دارهم منقبة لم يشاركهم فيها أحد، ودورهم في الدعوة وتضحيتهم بالمال والنفس في سبيلها غير خاف على أحد، فرحم الله الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء ا لأنصار.
الموقف الأول: أم سليم الأنصارية والزواج:
لقد أولى الإسلام الزواج اهتما خاصا لما فيه من أثر عظيم في تكوين اللبنة الأولى للمجتمع، فإذا صلحت تلك اللبنة صلح المجتمع فمن أجل ذلك حث الإسلام على أن يختار كل طرف الآخر على أساس من الدين فقال صلى الله عليه وسلم مخاطبا الأزواج: "فاظفر بذات الدين تربت يداك" .
وفي المقابل حث أولياء أمور النساء على قبول من تقدم إليهم بالزواج منهن إذا كان من أهل الاستقامة فقال صلى الله عليه وسلم : " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض .
فإذا كان الأمر كذلك فتعالوا ننظر إلى أم سليم الأنصارية رضي الله عنها كيف كان زواجها في الجاهلية والإسلام.
عاشت في بداية حياتها كغيرها من الفتيات في الجاهلية قبل مجيء الإسلام فتزوجت مالك بن النضر، فلما جاء الله بالإسلام، وظهرت شمسه في الأفق واستجابت وفود من الأنصار أسلمت مع السابقين إلى الإسلام وعرضت الإسلام على زوجها مالك بن النضر، فغضب عليها، وكان قد عشش الشيطان في رأسه، فلم يقبل هدى الله، ولم يستطع أن يقاوم الدعوة لأن المدينة صارت دار إسلام فخرج إلى الشام فهلك هناك والذي يظهر لي أن زوجها لم يخرج إلى الشام تاركا وراءه زوجته وابنه الوحيد إلا بعد أن يئس أن يثني أم سليم عن الإسلام فصار هذا أول موقف يسجل لأم سليم رضى الله عنها وأرضاها لأننا نعلم حجم تأثير الزوج في زوجته وأولاده، فاختيار أم سليم الأنصارية الإسلام على زوجها في ذلك الوقت المبكر ينبيء عن عزيمة أكيدة، وإيمان راسخ في وقت كان الاعتماد في تدبير البيت والمعاش وغير ذلك من أمور الحياة على الرجل، ولم تكن المرأة قبيل مجيء الإسلام تساوي شيئا، فكونها أخذت هذا القرار من الانفصال بسبب الإسلام عن زوجها الذي في نظرها يعتبر كل شيء في ذلك الوقت فيه دلالة على ما تمتاز به هذه المرأة المسلمة من الثبات على المبدأ مهما كلفها من متاعب.
زواجها في الإسلام :
أما زواجها في الإسلام فذاك هو العجب بعينه ولم يتكرر في التاريخ مثله فعن أنس رضي الله عنه قال: " خطب أبو طلحة أم سليم قبل أن يسلم فقالت: أما إني فيك لراغبة، وما مثلك يرد، ولكنك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة، فإن تسلم فذاك مهري، لا أسأل غيره، فأسلم وتزوجها أبو طلحة .
وفي رواية عند الحاكم أن أبا طلحة خطب أم سليم يعني قبل أن يسلم فقالت: يا أبا طلحة الست تعلم أن إلهك الذي تعبد نبت من الأرض نجرها حبشي بني فلان، إن أنت أسلمت لا أريد من الصداق غيره، قال: حتى أنظر في أمري فذهب فجاء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، فقالت: يا أنس زوج أبا طلحة.
فانظر كيف أن أم سليم أرخصت نفسها في سبيل دينها ومبدئها وكيف أنها استعملت الحكمة للوصول إلى هدفها، فهي من جهة بينت له ضلال ما هو عليه من عبادة الأشجار والأوثان وذلك ما تستقبحه الطبائع السليمة ومن جهة ثانية مدحته بما فيه من الخصال الطيبة وأثنت عليه بقولها (مثلك لا يرد) أي أن فيك من صفات الرجولة والحسب والجاه ما يدعو للزواج منك لولا هذه الخصلة من الكفر، ثم لم تقف عند هذا الحد بل رغبته في الزواج منها بأن أسقطت مهرها مقابل إسلامه، فكانت بذلك أول امرأة جعلت مهرها إسلام زوجها فصارت سببا في دخول أبي طلحة في الإسلام فحازت بذلك على الفضيلة التي وعد بها رسول الله- صلى الله عليه وسلم بقوله: " فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم ".
الموقف الثاني: أم سليم الأنصارية مع ابنها أنس بن مالك في تربيته:
حينما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانت الأنصار ومن كان فيها من المهاجرين مشغولين باستقبال النبي صلى الله عليه وسلم فرحين مستبشرين بمقدمه صلى الله عليه وسلم فجاء الجميع وهاجس كل واحد منهم أن يتشرف برؤيته صلى الله عليه وسلم وتنافس الجميع في أن ينزل النبي صلى الله عليه وسلم عنده ليتشرف بجواره، فصار ذلك نصيب أبي أيوب الأنصاري، فأقبلت الأفواج على بيته لزيارته صلى الله عليه وسلم ، فخرجت أم سليم الأنصارية من بين هذه الجموع، ومعها ابنها أنس رضي الله عنهما فقالت: يا رسول الله هذا أنس يخدمك قال أنس رضي الله عنه: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أف ولا لم صنعت ولا ألا صنعت. وكان أنس حينئذ ابن عشر سنين فخدم النبي صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة حتى مات، فاشتهر أنس بخادم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقد يتبادر إلى ذهن بعض الناس أن أم سليم رضي الله عنها إنما فعلت ذلك تخلصا من أنس لأنه رضي الله عنه كان من غير زوجها أبي طلحة الحالي، والزوج غالبا ما يضيق ذرعا بأولاد زوجته من غيره، وحاشا أن يكون ذلك من أم سليم بل إن ابنها كان في نظرها كل شيء لدليل أن أنسا رضي الله عنه كان يبيت ويأكل من بيت أمه، وكان مع النبي- صلى الله عليه وسلم في الأوقات التي يحتاج فيها إلى الخدمة.
وكانت أم سليم رضي الله عنها بفطنتها وذكائها ترمي من وراء ذلك تحقيق مقاصد شرعية عظيمة منها أن:
1- خدمة النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل القربات التي يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى فأحبت أن يسعد بهذه الخدمة ابنها و فلذة كبدها، ومن ثم لتنال هي وابنها أجرا عظيما عند الله سبحانه وتعالى.
2- أن يتربى ابنها أنسن في بيت النبوة ليتخلق بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ويهتدي بهديه صلى الله عليه وسلم ، وتلك غاية من أشرف الغايات لا يتفطن إليها إلا أولوا الألباب.
3- أن يحوز أنس رضي الله عنه بسبب قربه من النبي صلى الله عليه وسلم أكبر قدر من سنته صلى الله عليه وسلم متمثلة في أقواله وأفعاله، فكان لها ما أرادت فصار أنس رضي الله عنه من الصحابة القلائل المكثرين لرواية الحديث.
ثم أرادت أم سليم أن تقدم لابنها أفضل جائزة تقدمها والدة لولدها، وذلك حين جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت أم سليم فلما انتهى من حاجته وهم بالرجوع قالت له أم سليم رضي الله عنها: " يا رسول الله إن لي خويصة" (تصغير خاصة) قال: " ما هي؟! قالت: خادمك رضي الله عنه (قال أنس) فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي (اللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له (يقول أنس!) فإني لمن أكثر الأنصار مالا، وحدثتني ابنتي أمينة أنه دفن لي لصلبي مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة .
وفي رواية الجعد عند مسلم قال أنس:" فدعا لي بثلاث دعوات قد رأيت منها اثنين في الدنيا، وأنا أرجو الثالثة في الآخرة .
فهذا القدر من أولاده هو الذي مات في حياته قبل ذلك التاريخ، وأما الذين كانوا على قيد الحياة في ذلك الوقت فهم كما قال أنس: " وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو مائة، . أرأيتم كيف أن أم سليم رضي الله عنها اعتنت بابنها اليتيم وأحاطته بكل عناية، وحرصت عليه كل الحرص على أن يحصل على خير الدنيا والآخرة؟ فما أعظمها من أم وأحسنها من مربية رضي الله عنها وأرضاها.
فإذا كان هذا بر أم سليم رضي الله عنها بابنها فما تظنون أن يكون بر أنس رضي الله عنه بأمه، وذلك هو ما يفوق الخيال فكان رضي الله عنه همزة وصل بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم ، ينقل إليها أقواله وأفعاله حتى كأنها تشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كل حين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرب أم سليم بسبب ذلك، فكانت معدودة من أهله تمشي مع نسائه إلى درجة أنه كان يدخل بيتها في غيابها وينام على فراشها كما سيأتي.
وكان لأم سليم رضي الله عنها أبناء آخرون من زوجها أبي طلحة، إنما اخترنا أنسا رضي الله عنه لشهرته بخدمته النبي صلى الله عليه وسلم ولتميزه عن أبنائها الأخرين لأنه من غير زوجها أبي طلحة؟ والأبناء إن كانوا من غير الزوج الحالي عادة ما يلقون إهمالا، فإذا كان هذا حالها مع ابنها الذي هو من غير زوجها الحالي فعنايتها بأبنائها من زوجها الحالي من باب أولى.
دليل ذلك ما رواه مسلم بسنده عن أنس رضي الله عه قال: كان لأم سليم- وهي أم أنس- يتيمة فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليتيمة فقال:" أنت هيه (بإسكان الياء والهاء هاء السكت) " لقد كبرت لا كبر سنك فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي، فقالت أم سليم: ما لك يا بنية؟ قالت الجارية: دعا علي نبي الله أن لا يكبر سني، فالآن لا يكبر سني أبدا أو قالت: قرني فخرجت أم سليم مستعجلة تلوث خمارها حتى لقيت رسول الله-صلى الله عليه وسلم فقال لها: "مالك يا أم سليم؟ " فقالت: يا نبي الله دعوت على يتيمتي قال: "وما ذاك يا أم سليم" قالت: زعمت انك دعوت أنه لا يكبر سنها ولا يكبر قرنها قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: " يا أم سليم أما تعلمين أن شرطي على ربي أني اشترطت على ربي فقلت: إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيما أحد دعوت عيه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة" .
انظر كيف أن أم سليم رضي الله عنها اهتمت بأمر هذه البنت اليتيمة فما أن سمعت قوله صلى الله عليه وسلم فيها حتى كادت أن تفقد وعيها من هول ما أصابها جراء هذه الكلمة شفقة منها على هذه البنت اليتيمة، فتحركت في حينها باحثة عن النبي صلى الله عليه وسلم لاستكشاف الموقف مع أن هذه اليتيمة كانت في حجر أم سليم، و-لم تكن من أولادها لأنها لم تتزوج بعد زوجها الأول إلا أبا طلحة وقد توفي بعد النبي صلى الله عليه وسلم وبالتالي لا يتصور أن يكون لها يتيمة، وإنما كانت تربيها ابتغاء مرضات الله.
الموقف الثالث: أم سليم الأنصارية والتسليم بقضاء الله وقدره
وهذا الموقف هو من أعجب المواقف التي سجلت لأم سليم رضي الله عنها أظهرت فيه قوة وثباتا على تحمل المكاره والاستسلام لقضاء الله وقدره مع الرضا، وهو موقف يتطلب من المرأة المسلمة أن تتدبره لتدرك كيف أن الإسلام يعلو بالمرأة المسلمة - من الحضيض الذي كانت فيه أيام جاهليتها من شق الجيوب، وضرب الخدود، والدعاء بالويل والثبور إذا حلت بها مصيبة من فقد عزيز من ابن أو قريب- إلى أعلى مقامات الصبر والثبات والاحتساب في تحمل المصائب مهما عظمت.
وقد مر بنا أن أم سليم رضي الله عنها تزوجت بعد زوجها الأول أبا طلحة الأنصاري رضي الله عنه فولدت له ابنا، وهذا الابن هو أبو عمير الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازحه ويقول له، يا أبا عمير ما فعل النغير .
وعند ابن حبان " فحملت (منه) فولدت غلاما صبيحا، فكان أبو طلحة يحبه حبا شديدا، فعاش حتى تحرك فمرض، فحزن أبو طلحة عليه حزنا شديدا حتى تضعضع (أي خضع وذل) وأبو طلحة يغدو ويروح على رسول الله صلى الله عليه وسلم فراح روحة فمات الصبي.
وإليك القصة كما عند البخاري قال أنس رضي الله عنه: "اشتكى ابن لأبي طلحة فمات، وأبو طلحة خارج، فلما رأت امرأته أنه مات هيأت شيئا ونحته في جانب البيت، فلما جاء أبو طلحة قال: كيف الغلام؟ قالت: هدأت نفسه، وأرجو أن يكون قد استراح، وظن أبو طلحة أنها صادقة قال: فبات فلما أصبح اغتسل، فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما كان منهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما " قال سفيان: قال رجل من الأنصار فرأيت لهما تسعة أولاد كلهم قرأوا القران .
قال ابن حجر: وفي رواية سعيد بن منصور ومسدد وابن سعد والبيهقي في الدلائل من طريق سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة قال: كانت أم أنس تحت أبي طلحة، فذكر القصة شبيهة بسياق ثابت عن أنس رضي الله عنه وقال في آخره: فولدت غلاما، قال عباية: فلقد رأيت لذلك الغلام سبع بنين كلهم ختم القرآن .
وفي رواية لمسلم من حديث أنس رضي الله عنه " مات ابن لأبي طلحة من أم سليم فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه قال: فجاء فقربت إليه عشاء، فأكل وشرب فقال: ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع مثل ذلك فوقع بها، فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها، قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا أهل بيت عارية فطلبوا عاريتهم الهم أن يمنعوهم؟
قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك فغضب وقال: تركتني حتى تلطخت ثم أخبرتني .
هل قرأتم أو سمعتم في التاريخ امرأة توفى ابنها، وهو ما يزال في بيتها قبل دفنه فلا يظهر منها أي جزع أو حزن فضلا عن البكاء والعويل ثم تقوم بخدمة زوجها وتهيء نفسها له حتى يقضي وطره منها كأن لم يحدث شيء؟ وفوق ذلك كله حاولت أن تخفف عن زوجها من هول صدمة الخبر قبل سماعه بقولها: " يا أبا طلحة لو أن قوما أعاروا أهل بيت عارية فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم، قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك فغضب وقال: تركتني حتى تلطخت ثم أخبرتني
فجمعت في هذه الألفاظ القليلة بين حسن الاستهلال لما ترمي إليه من وجوب التسليم لقضاء الله وقدره، وبين العزاء له بأسلوب رقيق مقنع ومع ذلك لم يعجب هذا الصنيع زوجها فاشتكاها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بموت ابنه وما فعلته زوجته البارحة فما أن سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قولته حتى قال: "أعرستم الليلة؟ قال: نعم، قال: اللهم بارك لهما في ليلتهما . فكان ثمرة ذلك الصبر الفريد- من نوعه أن صار سببا لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لهما بالبركة فيما حصل منهما في تلك الليلة، فاستجاب الله لهما تلك الدعوة فحملت من ذلك اللقاء فجاءت بابن، وكان لهذا الابن سبع بنين كلهم قرأوا القرآن أي حفظوه كما تقدم، إضافة إلى ما وعد الله الصابرين يوم القيامة من أن يوفيهم أجرهم بغير حساب.
الموقف الرابع: أم سليم الأنصارية والفقه في دين الله
إن حرص المرء المسلم على التفقه في الدين والاجتهاد في طلب العلم ثم العمل بما تعلم لفيه دلالة على أن الله أراد به خيرا كيف لا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" .
وأم سليم رضي الله عنها من نساء الأنصار وهن من أحرص الناس على طلب العلم والتفقه في دين الله قالت عائشة رضي الله عنها:" نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين " .
وأم سليم الأنصارية مع كونها من نساء الأنصار المعروفات بالحرص على طلب العلم كانت مميزة من بينهن مشهورة بذلك، وساعدها على ذلك قربها من النبي صلى الله عليه وسلم دائما فكان صلى الله عليه وسلم كثير الزيارة لها، قال أنس: " إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يدخل بيتا بالمدينة غير بيت أم سليم إلا على أزواجه، فقيل له؟ فقال: " إني أرحمها قتل أخوها معي ".
بل كانت أم سليم معدودة في أهله صلى الله عليه وسلم لكثرة تواجدها مع نسائه في سفره وإقامته قال أنس رضي الله عنه: أتى النبي صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه ومعهن أم سليم فقال:"ويحك يا أنجشة ، رويدك سوقا بالقوارير ".
إضافة إلى ما سبق فابنها أنس بن مالك رضي الله عنه كان خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل إليها كل ما سمع من أقواله صلى الله عليه وسلم أو شاهد من أفعاله، فصار بيتها بذلك بيت علم وقد ساعد كل ذلك أم سليم رضي الله عنها أن تتصدر في هذا المجال.
ومن النماذج الدالة على حرصها في طلب العلم أن أم سليم و رضي الله عنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: "إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال النبي- صلى الله عليه وسلم : " إذا رأت الماء " فغطت أم سلمة- تعني وجهها- وقالت يا رسول الله: وتحتلم المرأة؟ قال: " نعم تربت يمينك فبم يشبهها ولدها؟ ".
وفي رواية عند مسلم قالت عائشة رضي الله عنها:" يا أم سليم فضحت النساء تربت يمينك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: " بل أنت تربت يمينك نعم فلتغتسل يا أم سليم إذا رأت ذلك " .
وفي رواية عند أبي داود في سننه في الطهارة: " إنما النساء شقائق الرجال ".
ولما أرادت أم سليم رضي الله عنها أن تسأل عن هذا الأمر الذي يصعب على المرأة أن تبوح بمثله عند الرجال لا سيما عند النبي صلى الله عليه وسلم الذي أعطي من المهابة ما لم يعط أحدا من الملوك مع تواضعه مهدت له بقولها: " إن الله لا يستحي من الحق.. إلخ. وبهذا الجد والمثابرة وبذلك القرب من النبي صلى الله عليه وسلم ورثت علما كثيرا عنه لا سيما فيما يتعلق بأمور النساء مما جعلها محل أنظار أهل العلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم .
ففي صحيح البخاري عن عكرمة أن أهل المدينة سألوا ابن عباس رضي الله عنهما عن امرأة طافت ثم حاضت قال لهم: تنفر، قالوا: لا نأخذ بقولك وندع قول زيد رضي الله عنه قال: إذا قدمتم المدينة فسلوا، فقدموا المدينة فكان فيمن سألوا أم سليم فذكرت حديث صفية " أي قول النبي صلى الله عليه وسلم لحفصة عقرى حلقى إنك حابستنا أما كنت طفت يوم النحر؟ قالت: بلى، قال: فلا بأس انفري " .
فسؤال ذلك الوفد أم سليم رضي الله عنها عن هذه المسألة التي وقع فيها الخلاف بين الصحابة حين رجوعهم إلى المدينة، وفيها كثير من الصحابة، فيه دلالة على أنها كانت ممن عرفن من النساء بالعلم في المدينة فرحم الله أم سليم رحمة واسعة وأسكنها فسيح جناته.
الموقف الخامس: أم سليم الأنصارية وشدة حرصها على التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم:
والبركة في اللغة هي ثبوت الخير الإلهي في الشيء . والمقصود به هنا " هو طلب البركة من الزيادة في الخير والأجر وكل ما يحتاجه العبد في دينه ودنياه بسبب ذات النبي صلى الله عليه وسلم بشرطين: أن تكون هذه البركة قد ثبتت بسبب شرعي، وأن تكون الكيفية ثابتة عن المعصوم صلى الله عليه وسلم " .
وقد تقدم في الموقف الرابع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزورها كثيرا ويدخل بيتها وينام على فراشها في غيابها وكانت حريصة كل الحرص على التبرك به صلى الله عليه وسلم في طعامه وشرابه وعرقه وشعره كيف لا تكون كذلك؟ وقد رأت بعينها معجزاته تظهر في طعامها مرات عديدة كما سيأتي.
فعن أنس رضي الله عنه: " أن أم سليم رضي الله عنها كانت تبسط للنبي صلى الله عليه وسلم نطعا (بساط من الجلد) فيقيل عندها على ذلك النطع قال: فإذا نام النبي صلى الله عليه وسلم أخذت من عرقه وشعره فجمعته في قارورة ثم جمعته في سك (أي من طيب مركب) وهو نائم (قال الراوي) فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى إلى أن يجعل في حنوطه من ذلك السك فجعل في حنوطه .
وفي رواية عند مسلم قال أنس رضي الله عنه: دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عندها (أي من القيلولة) فعرق وجاءت أمي بقارورة، فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ فقال: يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب ".
ولكن ينبغي أن يعلم أنه لا يجوز التبرك بأحد غير النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت ذلك عن أحد من الصحابة ولا التابعين وهم أحرص الناس على فعل الخير ولما لم يفعل ذلك أحد منهم دل ذلك على أن التبرك خاص به صلى الله عليه وسلم.
وكانت أم سليم تسعى لأن تشمل هذه البركة كل أفراد أسرتها لعلمها بما يرجع عليها وعلى أسرتها من النفع الكثير من أثر ذلك التبرك ولذا كانت حريصة إذا جاءها مولود أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو أول من يحنكه قال أنس رضي الله عنه:" لما ولدت أم سليم قالت لي: يا أنس، انظر هذا الغلام فلا يصيبن شيئا حتى تغدو به إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحنكه، فغدوت به فإذا هو في حائطه، وعليه خميصة حريثية (نسبة إلى رجل اسمه حارث) وهو يسم (من الوسم) الظهر الذي قدم عليه الفتح ".
فمن شدة حرصها على التبرك به صلى الله عليه وسلم تعجب النبي صلى الله عليه وسلم حتى سألها عن ذلك فقالت: يا رسول الله نرجو بركته فقال النبي صلى الله عليه وسلم مقرا لها على فعلها: "أصبت ".
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف حرص أم سليم على ذلك ويقدر.لها ذلك ويمكنها من التبرك به صلى الله عليه وسلم كلما أمكن، ولذا فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لما حلق شعره يوم النحر " أشار بيده إلى الجانب الأيمن هكذا، فقسم شعره بين من يليه، ثم أشار إلى الحلاق وإلى الجانب الأيسر فحلقه فأعطاه أم سليم ".
فهكذا ساوى النبي صلى الله عليه وسلم أم سليم بالناس حين أعطاها وحدها نصف شعر الرأس، وأعطى بقية الناس النصف الآخر، وما ذاك إلا تقدير منه صلى الله عليه وسلم لأم سليم على اعتنائها الشديد بتتبع آثاره، وهو دليل على حبها الشديد للنبي صلى الله عليه وسلم وقربها منه صلى الله عليه وسلم.
الموقف السادس: أم سليم والجهاد في سبيل الله
الجهاد في سبيل الله هو ذروة سنام الإسلام ولن يكون لأهله عز في الدنيا ولا رفعة في الآخرة إلا به، وقد شرعه الله لنشر الإسلام وإعلاء كلمته وإقامة شرعه والقضاء على الفتنة قال تعالى: ((وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله )) (سورة الأنفال – آية39). ولم يوجب الإسلام على النساء الجهاد في سبيل الله أي المقاتلة، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم هل على النساء جهاد فقال: " عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة، وفي رواية عند البخاري قالت عائشة رضي الله عنها: نرى الجهاد أفضل الأعمال أفلا نجاهد قال: " لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور ".
وهو حكم متفق عليه لدى فقهاء الأمصار جميعا، وذلك لما يحتاج إليه الجهاد من الشدة والغلظة والمصابرة، وهو غير متوفر في النساء لضعف خلقتهن ورقة قلوبهن وقد اقتضت حكمة الله في التشريع وهو الحكيم العليم أن كلف كلا من الصنفين ما يليق بحاله جسما وعقلا وروحا.
إذن فخروج النساء مع المجاهدين في سبيل الله لمعنى آخر غير القتال وهو مساعدة الرجال فيما يحتاجون إليه من طبخ الطعام وسقاية المجاهدين ومداواة الجرحى ومناولة السهام قال إبراهيم النخعي: " كان النساء يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم المشاهد ويسقين المقاتلة ويداوين الجرحى" وبمثله قال الزهري.
ولم تكن أم سليم تتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته إلا في النادر، وكان زوجها أبو طلحة من أقوى الرماة بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين انهزم الناس يدافع عنه رضي الله عنه وأرضاه، وقد أدت أم سليم رضي الله عنها في ذلك اليوم العصيب دورا عظيما قال أنس رضي الله عنه " لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم رضي الله عنهما وإنهما لمشمرتان- أي قدم سوقهن- تنقزان (وقال غيره: تنقلان) القرب على متونهما (أي ظهورهما) ثم تفرغانه في أفواه القوم فتملآنها ثم تجيئان فتفرغان في أفواه القوم) .
الله كبر لقد ثبتت أم سليم وعائشة- رضي الله عنهما- حين انهزم معظم الرجال تقومان فيه بالإسعافات الأولية للجرحى وتساعدان من بقي من الرجال في المعركة.
قال ابن حجر- وهو من المحققين المعروفين بالاستقصاء-" ولم أرى في شيء من ذلك التصريح بأنهن قاتلن وفي هذا رد على الذين يريدون أن يقحموا المرأة في كل الميادين انطلاقا من قاعدة مساواة المرأة بالرجل بلا استثناء فإذا عثروا على مثل هذه النصوص من خروج المرأة مع المجاهدين نادوا بملء أفواههم قائلين: إن في هذا دليلا على أن المرأة تجاهد مع الرجال جنبا إلى جنب إلى غير ذلك من المقولات المغرضة التي يرددها بعض من يسمون بالمفكرين الإسلاميين الذين انهزموا نفسيا وثقافيا أمام وهج الحضارة الغربية، فلا يهدأ لهم بال حتى يجعلوا المرأة المسلمة صورة للمرأة الغربية التي وصلت إلى درجة أحط قدرا من المرأة في الجاهلية بكثير بل نزلت عن درجة البهائم ومع ذلك تجد من ينتسب إلى الإسلام من ينظر إليها نظرة إعجاب، ولقد صدق الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال:" لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم. قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن .
ولما كان يوم حنين- وكانت معركتها بعد فتح مكة- وكان عدد المسلمين أكثر بكثير من عدوهم إذ كان العدو من قبيلة هوازن، وكان حال كل من الفريقين ما ذكره الله في كتابه(( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين )) سورة التوبة آية:25.
فانهزم الناس وبقي النبي صلى الله عليه وسلم ومعه عدد قليل من أصحابه لا يتجاوز عددهم اثني عشر رجلا، فكانت أم سليم مع من بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف الحرج فعند مسلم من حديث أنس رضي الله عنه أن أم سليم رضي عنها اتخذت خنجرا يوم حنين فقالت اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك... " بل إن أم سليم لم تستسغ هذا الموقف، ولم تجد عذرا لبعض من انهزموا عن النبي صلى الله عليه وسلم من مسلمة الفتح فقالت قولتها المشهورة (يا رسول الله اقتل من بعدنا من الطلقاء انهزموا بك فقال رسول الله: يا أم سليم إن الله قد كفى وأحسن " .
وهكذا سطرت أم سليم في غزوات النبي صلى الله عليه وسلم صفحات من نور، وضربت في ذلك أروع الأمثلة للمرأة المسلمة في التضحية والإخلاص وستبقى هذه المواقف لأم سليم رضي الله عنها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
الموقف السابع: أم سليم الأنصارية والوفاء بالعهد:
الوفاء بالعهد سمة من سمات الإيمان بالله تبارك وتعالى بل هو من أهم مقتضياته وإن الإخلال به يدخل المرء في شعب النفاق ويعرضه للطعن في عدالته ومن أجل ذلك حذرنا رسول الله-صلى الله عليه وسلم من الإخلال بالوفاء بالعهد فقال:" أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر" .
وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ على النساء بالبيعة في ترك خصال من الكبائر كن يرتكبنها أو بعضهن في الجاهلية فقال جل ثناؤه: ((يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم )) سورة الممتحنة:آية12 .
وإنما نهاهن الله تعالى عن تلك الأمور لما فيها من مخالفة ما التزمن به من الإسلام الذي يحرم على المرأة ا المسلمة ارتكاب أية واحدة منهن وإن اختلفت جهتها وتعددت أسبابها.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ على النساء بالبيعة في مناسبات متعددة وكانت البيعة تقع أحيانا على أمور غير المذكورات في الآية لأهميتها أيضا وكثرة وقوعها من النساء.
قالت أم عطية رضي الله عنها:" أخذ علينا النبي صلى الله عليه وسلم عند البيعة أن لا ننوح، فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة- أم سليم، وأم العلاء، وابنة أبي سيرة امرأة معاذ وامرأتين أو ابنة أبي سيرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى .
قال ابن حجر نقلا عن القاضي عياض: " معنى الحديث لم يف ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه إلا المذكورات لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمسة ))
ومهما يكن الأمر فإن أم سليم رضي الله عنها جاءت في الصدارة فيمن وفى من النساء بما أخذ عليهن في تلك البيعة من عدم النياحة على الميت بل كيف يعقل أن تنوح أم سليم على ميت، وهي التي حينما مات ابنها جهزته ووضعته في جانب من البيت ثم تزينت لزوجها حتى واقعها ولم يظهر منها أي جزع فضلا عن البكاء كما تقدم في الموقف الثالث؟.
وهكذا صارت أم سليم نموذجا رائعا ومثلا حيا لكل المؤمنين والمؤمنات في هذا الموقف وغيره من المواقف السابقة.
الموقف الثامن: كرم أم سليم الأنصارية وحسن ضيافتها وظهور معجزة النبي صلى الله عليه وسلم في طعامها:
إن الجود من مكارم الأخلاق وقد جاءت الشريعة بالحث عليه وهو أيضا من التكافل الاجتماعي الذي لا يمكن لأي مجتمع أن ينهض ويسود الوئام بين أفراده إلا به، والصدقة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم برهان أي علامة دالة على إيمان صاحبه لأنه (أي الأيمان) هو الباعث الحقيقي على البذل في وجوه الخير لما يرجو صاحبه من ثواب الله له على ذلك في يوم هو أحوج ما يكون إليه ولثقته بوعد الله بأن يخلف له خيرا مما أنفقه قال تعالى: (( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين ))سورة سبأ الآية 39.
كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس فلما أنزلت هذه الاية (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قام أبو طلحة رضي الله عنه- وهو زوج أم سليم الأنصارية- إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن الله تعالى يقول (( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون )) وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله قال: فقال رسول الله: بخ ذلك مال رابح، ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه .
وأما أم سليم الأنصارية رضي الله عنها فكانت من أسرع الناس إلى البذل في وجوه الخير بما تجود به نفسها، ومواقفها في ذلك كثيرة لا تكاد تحصى.
ولكن من أبرز تلك المواقف وأعجبها ما كان في طعامها من ظهور معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمي- قال أنس رضي الله عنه، قال أبو طلحة لأم سليم رضي الله عنها: لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟
قالت: نعم، فأخرجت أقراصا من شعير ثم أخرجت خمارا لها، فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت يدي وردتني ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول الله قال: فذهبت به فوجدت رسول الله في المسجد، ومعه الناس فقمت عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنس أرسلك أبو طلحة؟ قال: فقلت نعم فقال: الطعام؟ فقلت: نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه: قوموا قال: فانطلق، وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول الله بالناس، وليس عندنا ما- يطعمهم فقالت: الله ورسوله أعلم ، قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقى رسول الله فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه حتى دخلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هلمي ما عندك يا أم سليم فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله ففت وعصرت عليه أم سليم عكة لها فأدمته، ثم قال فيه رسول الله ما شاء أن يقول ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال: ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة حتى أكل القوم كلهم حتى شبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلا " .
فهذا الفضل وإن شاركها فيه زوجها أبو طلحة صاحب الفكرة وهو أبو الأسرة إلا أن لأم سليم الأنصارية الفضل أيضا في إظهار ما عندها من الطعام ولو كان يسيرا، فلو أنها قالت لزوجها حين سألها عما عندها ليس عندي شيء وتعني بذلك ما يصلح لأن يكون طعاما للنبي صلى الله عليه وسلم لكانت صادقة ولكن رغبتها الشديدة فيما عند الله وإيثارها النبي صلى الله عليه وسلم على نفسها وعيالها جعلها تخرج ما كان في بيتها من طعام وإن قل قدره وضعفت نوعيته ولذا كافأها الله بسبب إخلاصها في حبها للنبي صلى الله عليه وسلم وحسن نيتها بأن بارك الله في ذلك الطعام القليل ببركة النبي صلى الله عليه وسلم حتى أكل منه العدد الكثير.
وقد تكررت هذه المواقف النبيلة من أم سليم دون مشاركة زوج أو ابن مع ظهور معجزة النبي صلى الله عليه وسلم في كل مرة، فقد روى البخاري من حديث أنس بن مالك قال الراوي: مر بنا (أي أنس) في مسجد بني رفاعة فسمعته يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بجنيات أم سليم دخل عليها، فسلم عليها، ثم قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عروسا بزينب فقالت أم سليم: لو أهدينا لرسول الله صلى الله غليه وسلم هدية فقلت لها: افعلي فعمدت إلى تمر وسمن وأقط فاتخذت حيسة في برمة فأرسلت بها معي إليه فانطلقت بها إليه فقال لي: ضعها ثم أمرني فقال: ادع لي رجالا سماهم، وادع لي من لقيت قال: ففعلت الذي أمرني فرجعت فإذا البيت غاص بأهله فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم وضع يديه على تلك الحيسة، وتكلم بها ما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه يقول لهم: اذكروا اسم الله، وليأكل كل رجل مما يليه ثم تصدعوا (تفرقوا) كلهم عنها .
وفي رواية لمسلم " تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بأهله فصنعت أم سليم حيسا فجعلته في تور فقالت: " يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل: بعثت بهذا إليك أمي، وهي تقرأ عليك السلام وتقول: إن هذا لك منا قليل يا رسول الله، قال: فذهبت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت: إن أمي تقرأ عليك السلام فذكر الحديث إلى أن قال: فدعوت من سمى ومن لقيت قال: قلت لأنس كم كانوا؟ قال: زهاء (أي قدر) ثلاثمائة وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أنس هات التور قال: فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليتحلق عشرة عشرة، وليأكل كل إنسان مما يليه قال: فأكلوا حتى شبعوا قال: فخرجت طائفة ودخلت طائفة حتى أكلوا كلهم فقال لي: يا أنس ارفع قال: فرفعت فما أدري حين وضعت كان اكثر أم حين رفعت .
وهكذا حازت أم سليم على هذا الشرف العظيم والفضل الجسيم بظهور معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم مرارا في طعامها وحلول بركة النبي صلى الله عليه وسلم فيه، وكم كانت فرحتها حين يكون طعامها القليل الذي يسعه التور يشبع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم ثلاثمائة وفيهم- من أضناهم الجوع ولم يكن يجد ما يسد به جوعته في غالب أيامه.
فأم سليم رضي الله عنها دفعت في هذا قليلا من الطعام وأجرت عليه كثيرا، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء مع رؤية الجميع لهذه المعجزة النبوية في طعامها التي ازدادوا بها إيمانا على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم فرضي الله عن أم سليم فقد كانت سباقة إلى كل خير حريصة على اغتنام الفرصة وإيصاله في الوقت المناسب.
أم سليم الأنصارية وبشارتها بالجنة:
كان عاقبة ذلك النضال وتلك التضحيات من أم سليم الأنصارية محمودة وقد تقبل الله منها تلك المواقف قبولا حسنا فسعدت به دنيا وأخرى فهي ممن يقال لها يوم القيامة إن شاء الله تعالى ((كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية)).
وغاية ما يتمنى المرء في هذه الدنيا أن يبشر بالجنة ونعيمها، وهو على قيد الحياة من قبل من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فتلك سعادة لا تدانيها أية سعادة، وقد أعطى الله أم سليم رضي الله عنها هذا الفضل العظيم بمنه وكرمه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم.
فقد روى البخاري من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهـما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة وسمعت خشفة فقلت: من هذا؟ فقال: بلال، ورأيت قصرا بفنائه جارية فقلت لمن؟ فقال: لعمر فأردت أن أدخله، فأنظر إليه فذكرت غيرتك فقال عمر بأبي وأمي يا رسول الله: أعليك أغار".
وإنما قلت في حال حياتها لأنها توفيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم في حدود الأربعين من الهجرة كما سيأتي.
وفي رواية لمسلم " فسمعت خشفة فقلت: من هذه؟ قالوا هذه الغميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك) .
وهكذا صارت أم سليم في مستقر رحمة الله في جنة عرضها السموات والأرض بجوار النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
فيا لها من سعادة أبدية فهنيئا لأم سليم رضي الله عنها بهذا الفضل العظيم وهنيئا لها ببشارة النبي صلى الله عليه وسلم- لها بالجنة.
تلك هي أم سليم الأنصارية وما تركته لنا من مواقف هي في الحقيقة بطولات في ميادين المنافسة بضروب من الطاعات ومشاهد من التضحيات مع ثبات على المبدأ في السراء والضراء والأخذ بالعزيمة على النفس في المنشط والمكره وهذه المواقف عدة للصابرين وزاد يتزود بها السالك في درب الخير.
وفاة أم سليم الأنصارية:
توفيت في حدود الأربعين في خلافة معاوية فرضي الله عن أم سليم وأرضاها.
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:26 AM
أم عطية الأنصارية
- أم عطية الأنصارية، واحدة من فاضلات نساء الصحابة، وواحدة ممن أثرين تاريخ النساء بأعمال طيبة في الجهاد والفقه ورواية الحديث.
- اسمها: نسيبة بنت الحارث الأنصارية، من كبار نساء الصحابة.
- أسلمت مع السابقات من نساء الأنصار، وفي ساحات الوغى وتحت ظلال السيوف كانت رضي الله عنها تسير في ركب الجيش الغازي ، تروي ظمأ المجاهدين ، وتأسو جراحهم ، وترقأ دمهم ، وتعد طعامهم.
- عن أم عطية رضي الله عنها قالت: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم، فأصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى.
- وفي غزوة خيبر كانت أم عطية رضي الله عنها من بين عشرين امرأة خرجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتغين أجر الجهاد.
- وأم عطية هي التي غسلت زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم ، فعن أم عطية رضي الله عنها قالت : لما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه قال : (اغسلنها وتراً ، ثلاثاً أو خمساً ، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور ، فإذا غسلتنها فأعلمنني) فلما غسلناها أعطانا حقوه ، فقال : (أشعرنها إياه).
- وقد كانت أم عطية تغسل من مات من النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ طلباً للمثوبة والأجر من الله تعالى.
- وقد كانت أم عطية رضي الله عنها فقيهة حافظة، لها أربعون حديثاً، منها في الصحيحين ستة، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بحديث.
- وقد أخرج أحاديثها أصحاب السنن الأربع، وروى عنها أنس بن مالك رضي الله عنه من الصحابة، وروى عنها من التابعين محمد بن سيرين، وأخته حفصة بنت سيرين، وأم شراحيل، وعلي بن الأقمر، وعبد الملك بن عمير ، وإسماعيل بن عبد الرحمن.
- وحديثها في غسل آنية رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهور في الصحيح، كما ذكر ذلك ابن حجر في الإصابة. وكان جماعة من التابعين يأخذون ذلك الحكم.
- وهي القائلة : (نهينا عن اتباع الجنازة ، ولم يعزم علينا).
- وقد انتقلت أم عطية رضي الله عنها في آخر عمرها إلى البصرة ، واستفاد الناس من علمها وفقهها، فكان جماعة من الصحابة والتابعين يأخذون عنها غسل الميت.
- وعاشت إلى حدود سنة سبعين ، رضي الله عنها وأرضاها.
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:27 AM
أم عمارة نسيبة بنت كعب
- نسيبة بنت كعب بن عمرو ، الفاضلة المجاهدة الأنصارية الخزرجية النجارية المازنية المدنية.
- كان أخوها عبد الله بن كعب المازني من البدريين ، وكان أخوها عبد الرحمن من البكائين.
- شهدت أم عمارة ليلة العقبة ، وشهدت أحداً ، والحديبية ، وحنين ،
- وكان ضمرة بن سعيد المازني يُحدث عن جَدته وكانت قد شهدت أُحداُ ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( لمقام نَسِيبة بنت كعب اليوم خيرٌ من مُقام فلان وفُلان )).
- وكانت تراها تقاتل أشد ما يكون القتال ، وإنها لحاجزة ثوبها على وسطها ، حتى جرحت ثلاثة عشر جُرحاً ، ( وكانت تقول ) : إني لأنظر إلى ابن قمئة وهو يضربها على عاتقها وكان أعظم جراحها ، فداوته سنة . ثم نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلى حمراء الأسد . فشدت عليها ثيابها ، فما استطاعت من نزف الدم ، رضي الله عنهاورحمها.
- عن عُمارة بن غزية قال : قالت أم عمارة : رأيتني ، و انكشف الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بقي إلا نُفير ما يُتمون عشرة ، و أنا و ابناي و زوجي بين يديه نذب عنه ، و الناس يمرون به منهزمين ، و رآني ولا ترس معي ، فرأىرجلاً مولياً ومعه ترس ، فقال :ألق تُرسك إلى من يقاتل ، فألقاه فأخذته . فجعلت أترس به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و إنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل ، لو كانوا رجالة مثلنا أصبناهم إن شاء الله ، فيُقبل رجل على فرسه فيضربني ، وترست له فلم يصنع شيئاً ، فأضرب عُرقوب فرسه فوقع على ظهره . فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصيح : يا ابن أم عمارة ، أُمك ! أُمك!
قالت : فعاونني عليه حتى أوردته شعوب )).
- وعن محمد بن يحي بن حبان ، قال : جُرحت أُم عمارة بأحد اثنى عشر جُرحاً فقدمت المدينة وبها الجراحة ، فلقد رُئي أبو بكر رضي الله عنه ، وهو خليفة ، يأتيها يسألُ عنها .
- و ابنها حبيب بن زيد بن عاصم، هو الذي قَطعه مُسيلمة .
- و ابنُها الآخر عبدُ الله بن زيد المازني ،الذي حكى وضوءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قُتل يوم الحرة ،وهو الذي قتل مُسيلمة الكذاب بسيفه . شهد أُحداً.
المصدر : نزهة الفضلاء 1/146
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:28 AM
أم كلثوم بنت عقبة
هي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ( أبان) بن ذكوان بن أمية بن عبد سمش بن عبد مناف بن قصي، الأموي .
إسلامها وهجرتها:
أسلمت في مكة، وبايعت . ولم يتهيأ لها هجرة إلى سنة سبع للهجرة. وكان خروجها زمن صلح الحديبية، وكان من الأمور الصعبة على أم كلثوم كفتاة وحيدة الخروج وحدها لتقطع الطريق إلى المدينة دون حماية .ورغم المخاطر خرجت أم كلثوم من مكة وحدها. وفي الطريق قام بحراستها أحد المؤمنين من قبيلة خزاعة، وصحيح أن الخروج مع شخص غريب حرام ولكن في حالة أم كلثوم كان يجب عليها أن تهاجر بأي طريقة؛ لكي لا تفتن في دينها، وفي ذلك الوقت لم تنزل بعد آيات التحريم والحجاب. وعندما بلغت المدينة المنورة ظنت أنها بوصولها هدفها قد بلغت بر الأمان، ولم تكن تعلم أن أخويها : الوليد وعمار قد انطلقا من مكة خلفها ، فلم يمض يوم على استقرارها في المدينة إلا ووصل الشقيقان إلى المدينة وتقدما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليقولا له "أوف لنا بشرطنا وما عاهدتنا عليه"، فوقفت أم كلثوم بجرأة لتقول: " يا رسول الله أنا امرأة وحال النساء إلى الضعف ما قد علمت ، أفتردني إلى الكفار يفتنونني في ديني ولا صبر لي" [1] فأنزل الله تعالى فيها وفي النساء من مثل حالتها، سورة الممتحنة، ونزل فيها قوله تعالى :( إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن) الممتحنة:11،10
فكان يقول لهن محلفا: (الله ما أخرجكن إلا حب الله ورسوله والإسلام ! ما خرجتن لزوج ولا مال ؟). فإذا قلن ذلك، لم يرجعهن إلى الكفار. وعندما قالت أم كلثوم هذا، التفت الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى الوليد وعمارة قائلا:" قد أبطل الله العهد في النساء بما قد علمتاه"، فانصرفا.وذكر ابن إسحاق أن أخويها رحلا بعد رفض النبي - صلى الله عليه وسلم- أن يردها إليهما.
حياتها في المدينة وزواجها:
في المدينة تزوجت أم كلثوم من أربعة صحابة، وهم من أعظم الصحابة. فتزوجت حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) زيد بن حارثة الذي قتل يوم مؤتة ، وبعد استشهاده تزوجت - رضي الله عنها- من الزبير بن العوام، وولدت زينب ثم طلقها، فتزوجت مرةً أخرى من أغنى الصحابة عبد الرحمن بن عوف فولدت له إبراهيم وحميداً وإسماعيل، وعندما توفي عنها، تزوجها عمرو بن العاص وهو أحد المبشرين بالجنة ، وقد توفيت بعد شهر من زواجه.وقد جاء أجلها(رضي الله عنها) في خلافة علي (كرم الله وجه).
دورها في رواية الحديث النبوي:
روت هذه الصحابية الجليلة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) عشرة أحاديث في مسند بقي بن مخلد، ولها أيضاً في "الصحيحين" حديث واحد. وهو حديث حالات الكذب ، وسنده ومتنه التالي :
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن بن شهاب أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا (رواه البخاري) [2]
وعنها رضي الله عنها ، " ولم أسمعه – أي رسول الله صلى الله عليه وسلم – يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث الحرب والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته ، وحديث المرأة زوجها] رواه أحمد ومسلم.
وحدثنا عمرو الناقد حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن صالح حدثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بهذا الإسناد مثله غير أن في حديث صالح وقالت ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول ( الناس ) إلا في ثلاث بمثل ما جعله يونس من قول ابن شهاب و حدثناه عمرو الناقد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد إلى قوله ونمى خيرا ولم يذكر ما بعده [3]
حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان قال: حدثني عبد العزيز بن عمران عن مجمع بن يعقوب الأنصاري، عن الحسن بن السالب بن أبي لبابة، عن عبد الله بن أبي أحمر قال: قالت أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط: أنزل فيّ آيات من القرآن، كنت أول من هاجر في الهدنة حين صالح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قريشاً على أنه من جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بغير إذن وليه رده إليه، ومن جاء قريشاً ممن مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يردوه إليه، قالت: فلما قدمت المدينة قدم عليّ أخي الوليد بن عقبة، قالت: ففسخ الله العقد الذي بينه وبين المشركين في شأني، فأنزل الله:” يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن " إلى قوله: [ ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجوره).قالت: ثم أنكحني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) زيد بن حارثة، وكان أول من نكحني فقلت: يا رسول الله، زوجت بنت عمك مولاك؟ فأنزل الله: [ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ] قالت: فسلمت لقضاء رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم).ثم قتل عني فأرسل إلى الزبير بن العوام أبي بن خالد فاحبسني على نفسه. فقلت نعم، فأنزل الله: [ ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سراً إلا أن تقولوا قولاً معروفاً ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله]. قالت: ثم حللت فتزوجت الزبير، وكان ضراباً للنساء، فوقع بيني وبينه بعض ما يقع بين المرء وزوجه فضربني وخرج عني وأنا حامل في سبعة أشهر، فقلت: اللهم فرق بيني وبينه، ففارقني فضربني المخاض فولدت زينب بنت الزبير، فرجع وقد حللت فتزوجت عبد الرحمن بن عوف، فولدت عنده إبراهيم ومحمداً وحميداً بني عبد الرحمن بن عوف، وعن عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه: أن أم كلثوم بنت عقبة كانت تحت الزبير بن العوام، وكانت له كارهة، وكان شديداً على النساء، فكانت تسأله الطلاق فيأبى، فضربها المخاض وهو لا يعلم، فألحت عليه يوماً وهو يتوضأ للصلاة فطلقها تطليقة، ثم خرج إلى الصلاة فوضعت، فأتبعه إنسان من أهله وقال: إنها وضعت، قال: خدعتني خدعها الله، فأتى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- فذكر ذلك له، فقال: سبق فيها كتاب الله، أخطبها قال: لا، لا ترجع إلي ذكر اللعان [4]
وروى عنها ابناها : حميد ، وإبراهيم، وبسرة بنت صفوان.وروى لها الجماعة ، سوى ابن ماجة. وساق أخبارها ابن سعيد وغيره. رحم الله هذه الصحابية الجليلة .
المصادر:
الأمام شمس الدين محمد الذهبي ، سير أعلام النبلاء.
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:29 AM
أم معبد الخزاغية
- أم معبد الخزاعية، صحابية جليلة، لم تكن من النساء ذوات الشهرة في الجاهلية، بل كانت امرأة بدوية لا تتعدى شهرتها خيمتها أو أهلها، وقد هبطت عليها البركة عند نزول النبي صلى الله عليه وسلم ضيفاً عليها عند هجرته إلى المدينة حتى غدت بذلك إحدى شهيرات النساء في الإسلام.
- اسمها عاتكة بنت خالد بن منقذ أخت حبيش بن خالد الخز اعي الكعبي الصحابي، وهو صاحب حديث أم معبد الخزاعية رضي الله عنها، وإليك قصة أم معبد الخزاعية رضي الله عنها، كما هي في الطبقات الكبرى لابن سعد:
عن أبي معبد الخز اعي رضي الله عنه أن رسول صلى الله وسلم لما هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثي، فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعية، كانت امرأة جلدة، برزة، تحتبي وتقعد بفناء الخيمة، ثم تسقي وتطعم، فسألوها تمراًَ أو لحماً يشترون، فلم يصيبوا عندها شيئاً من ذلك، وإذا القوم مرملون مسنتون، فقالت: والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد ؟ قالت: هذه شاة خلفها الجهد عن الغنم، فقال: هل بها من لبن ؟ قالت: هي أجهد من ذلك، قال: أتأذنين لي أن أحلبها ؟ قالت: نعم، بأبي أنت وأمي، إن رأيت بها حلباً ! فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاة فمسح ضرعها، وذكر اسم الله، وقال: اللهم بارك لها في شاتها. قال: فتفاجت ودرت واجترت، فدعا بإناء لها يربض الرهط، فحلب فيه ثجاً حتى علبه الثمال فسقاها، فشربت حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم آخرهم، فشربوا جميعاً عللاً بعد نهل حتى أراضوا، ثم حلب فيه ثانياً عوداً على بدء، فغادره عندها ثم ارتحلوا عنها.
فقلما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزاً حيلاً عجافاً هزلى ما تساوق ، مخهن قليل لا نقي بهن ، فلما رأى اللبن عجب ، وقال : من أين لكم هذا والشاة عازبة ، ولا حلوبة في البيت ؟ قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت. قال: والله إني لأراه صاحب قريش الذي يطلب، صفيه لي يا أم معبد ، قالت : رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة ، متبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه ثلجة ، ولم تزر به صلعة ، وسيم قسيم ، في عينيه دعج ، وفي أشفاره وطف ، وفي صوته صحل ، أحور أكحل أزج أقرن ، شديد سواد الشعر ، في عنقه سطع ، وفي لحيته كثافة ، إذا صمت فعليه الوقار ، إذا تكلم سما وعلاه البهاء ، وكأن منطقه خزرات نظم يتحدرن ، حلو المنطق ، فصل ، لا نزر ولا هزر ، أجهر الناس وأجمله من بعيد ، وأحلاه وأحسنه من قريب ، ربعة لا تشنؤه من طول ، ولا تقتحمه عين من قصر ، غصن بني غصنين ، فهو أنضر الثلاثة منظراً ، وأحسنهم قدراًَ ، له رفقاء يحفون به ، إذا قال استمعوا لقوله ، وإذا أمر تبادروا إلى أمره ، محفود محشود ، لا عابث ولا منفد. قال: هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر، ولو كنت وافقته يا أم معبد لا لتمست أن أصحبه، لأفعلن أن وجدت إلى ذلك سبيلاً، وأصبح صوت بمكة عالياً بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون من يقول، وهو يقول:
جزى الله رب الناس خير جزائه.................... رفيقين حلا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبر وارتحلا به...................... فأفلح من أمسى رفيق محمد
فيا لقصي ما زوى الله عنكم.................... به من الأفعال لا يجازى وسودد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها................فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت........................له بصريح ضرة الشاة مزبد
فغادره رهناً لديها لحالب .......................تدر بها في مصدر ثم مورد
وما أجمل ما سطره أحمد محرم في ديوانه (مجد الإسلام) حين قال يصف هذا الحدث اللطيف في خيمة أم معبد :
ما حديث لأم معبد تستسقيه........................ظمأى النفوس عذباً نميراً
سائل الشاة كيف درت وكانت.....................كزة الضرع لا ترجي الدرورا
بركات السمح المؤمل يقري.......................أمم الأرض زائراً أو مزوراً
مظهر الحق للنبوة سبحا..........................نك رباً فرد الجلال قديراً
- ولقد لا مست نسمات الإيمان قلب أم معبد منذ اللحظات الأولى التي سمعت وشاهدت فيها النبي صلى الله عليه وسلم بدليل أنها حين مر بها فتيان قريش وسألوها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يلاحقونه أشفقت عليه منهم ، فتعاجمت عليهم ، وقالت لهم : إنكم تسألون عن شيء ما سمعت به قبل عامي هذا.
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:29 AM
أم هانئ بنت أبى طالب
- السيدة الفاضلة : أم هانئ بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم أبي طالب ، الهاشمية ، المكية ، أخت علي وجعفر .
- كانت تحت هبيرة بن عمرو بن عائذ المخزومي ، فهرب يوم الفتح إلى نجران .
- أولادها : عمرو بن هبيرة ، وجعدة ، وهانئاً ، ويوسف .
- عاشت إلى بعد سنة خمسين .
- عن أبي النضر مولى عمر بن عبد الله : أن أبا مرة مولى أم هانئ أخبره : أنه سـمع أم هانئ تقول : ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ، فوجدته يغتسل وفاطمة تستره بثوب ، فسـلمت ، فقال:( من هـذه ؟ ) ، قـلت : أنا أم هانئ بنت أبي طـالب ، فـقال : مرحبـاً بأم هانئ ، فلما فـرغ من غسله قام فصلى ثمان ركعات ملتحفاً بثـوب ، فقلت : يارسول الله ، زعم ابن أمي – تعني علياً – أنه قاتل رجـلاً قد أجـرته : فلان ابن هبيرة ، فقال : ( قد أجرنا من أجرت ياأم هانئ ) ، وذلك ضحى .
- وقيلل: إن أم هانئ لما بانت عن هبيرة بإسلامها خطبها رسـول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إني امرأة مصبية [ ذات صبيان ] ، فسكت عنها .
نزهة الفضلاء 1/ 154
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:31 AM
أم ورقة بنت عبد الله الأنصارية
اسمها وكنيتها:
هي أم ورقة بنت عبد لله بن الحارث بن عويمر بن نوفل الأنصارية. وقيل: أم ورقه بنت نوفل،وهي مشهورة بكنيتها. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يزورها ويسميها الشهيدة.
فضلـــــها:
أم ورقه الأنصارية واحدة من الأنصاريات اللائي سطرن أروع الصفحات في تاريخ الإسلام ، وقد أسلمت مع السابقات .1 وكانت من فضليات نساء عصرها، ومن كرائم نساء المسلمين [1]. نشأت على حب كتاب الله تعالى وراحت تقرأ آياته أناء الليل وأطراف النهار حتى غدت إحدى العابدات الفاضلات. فجمعت القرآن، وكانت تتدبر معانيه، وتتقن فهمه وحفظه، كما كانت قارئه مجيدة للقرآن ، واشتهرت بكثرة الصلاة . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدر أم ورقة ويعرف مكانتها ويكبر حفظها وإتقانها ، ويأمر بأداء الصلاة في بيتها.
مشاركتها في الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأما عن حبها رضي الله عنها للجهاد والشهادة في سبيل الله فهاهي تحدثنا عن ذلك فتقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما غزا بدرا قلت له : ائذن لي في الغزو معك ، وأمراض مرضاكم لعل الله أن يرزقني الشهادة . قال : قري في بيتك فان الله تعالى يرزقك الشهادة. 2 وعادت الصحابية العابدة أم ورقة إلى بيتها سامعه مطيعة أمر النبي صلى الله عليه وسلم لان طاعته واجبة .
وغدت أم ورقة رضي الله عنها تعرف بهذا الاسم المعطار "الشهيدة " بسبب قوله صلى الله عليه وسلم : " قري في بيتك فان الشهادة " ولما ذكره ابن الأثير في أسد الغابة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد زيارتها اصطحب معه ثلة من أصحاب له قائلا " انطلقوا بنا نزور الشهيدة " .
وظلت الصحابية الجليلة أم ورقة رضي الله عنها تحافظ على شعائر الله تعالى طوال حياة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، وكانت تنتظر ما بشرها الرسول، صلى الله عليه وسلم. وانتقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى وهو راض عن أم ورقة ، ثم جاء عهد أبي بكر، رضي الله عنه، فتابعت حياه العبادة والتقوى على الصورة التي كانت عليها من قبل.
تحقق بشارة الرسول صلى الله عليه وسلم لها بالشهادة :
لقد بشرها النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة. عندما طلبت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تشترك في الجهاد وتداوي جراح وأمراض المرضى . فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم مبشرا :" إن الله يهديك الشهادة وقري في بيتك فانك شهيدة ".
وفاتها و(استشهادها) رضي الله عنها:
في عهد عمر كان رضي الله عنه بتفقدها ويزورها اقتداء بنيه صلى الله عليه وسلم. وقد كانت أم ورقة تملك غلاما وجارية ، كانت قد وعدتهما بالعتق بعد موتهما ، فسولت لهما نفساهما أن يقتلا أم ورقة ، وذات ليله قاما إليها فغمياها وقتلاها ، وهربا فلما أصبح عمر رضي الله عنه قال: والله ما سمعت قراءة خالتي أم ورقة البارحة فدخل الدار فلم ير شيئا ، فدخل البيت فإذا هي ملفوفة في قطيفة في جانب البيت فقال: صدق الله ورسوله ، ثم صعد المنبر فذكر الخبر، وقال: علي بهما ، فأتى بهما فكانا أول مصلوبين في المدينة . 3 فرحم الله تعالى الصحابية الأنصارية والشهيدة العابدة أم ورقة ورضي الله عنها وأرضاها .
الأحاديث التي رويت عنها:
قول عمر : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كان يقول : انطلقوا بنا نزور الشهيدة وري عنها .4 روى حديثها الوليد بن عبد لله بن جميع عن جده وقيل : عن أمها أم ورقة وقيل: عن الوليد عن جدته ليلى بنت مالك عن أبيها عن أم ورقه وقيل: عن الوليد عن جده عن أم ورقه ليس بينهما أحد والوليد عن عبد الرحمن من خلاء عن أم ورقه وقيل عن عبد الرحمن بن خلاء عن أبيه عن أم ورقه قالت استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغزو معه يوم بدر قلت هذا الذي حكاه هنا موافق لما في الأصول وهو يناقض قوله في حرف الجيم أن الوليد بن عبد لله بن جميع رواه عن جده عن أم ورقة وقد نسبت في راوية أخرى إلى جد أبيها فقال: عن أم ورقة بنت نوفل .
أم ورقة الأنصارية واحدة من نساء الأنصار اللائي سطرن أروع الصفحات في تاريخ الإسلام ، وقد أسلمت مع السابقات ، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وروت عنه . كانت من فواضل نساء عصرها ، ومن كرائم نساء المسلمين .نشأت على حب كتاب الله تعالى وراحت تقرأ آياته آناء الليل وأطراف النهار حتى غدت إحدى العابدات الفاضلات . فجمعت القرآن ، وكانت تتدبر معانيه ، وتتقن فهمه وحفظه ، كما كانت قارئة مجيدة للقرآن ، واشتهرت بكثرة الصلاة حسن العبادة . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدر ام ورقة ويعرف مكانتها ويكبر حفظها وإتقانها ، وكان يأمر بأداء الصلاة في بيتها . وأما عن حبها رضي الله عنها للجهاد والشهادة في سبيل الله فهاهي تحدثنا عن ذلك فتقول : إن النبي صلى الله عليه وسلم لما غزا بدراً قلت له : يا رسول الله ، ائذن لي في الغزو معك ، أمرض مرضاكم لعل الله أأن يرزقني الشهادة . قال : " قري في بيتك فإن الله تعالى يرزقك الشهادة " . وعادت الصحابية العابدة أم ورقة إلى بيتها سامعة مطيعة أمر النبي صلى الله عليه وسلم لآن طاعته واجبة . وغدت أم ورقة رضي الله عنها تعرف بهذا الاسم المعطار " الشهيدة " بسبب قوله صلى الله عليه وسلم : " قري في بيتك فإن الله تعالى يرزقك الشهادة " ، ولما ذكره ابن الأثير في أسد الغابة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد زيارتها اصطحب معه ثلة من أصحابه الكرام ، وقال لهم " انطلقوا بنا نزور الشهيدة " . وطلت الصحابية الجليلة أم ورقة رضي الله عنها تحافظ على شعائر الله تعالى طوال حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تنتظر ما بشرها به رسول الله صلى الله عليه وسلم . وانتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى وهو راض عن ام ورقة ، ثم جاء عهد أبي بكر رضي الله عنه فتابعت حياة العبادة والتقوى على الصورة التي كانت عليها من قبل .وفي عهد عمر كان رضي الله عنه يتفقدها ويزورها اقتداء بنيه صىل الله عليه سولم . وقد كانت أم ورقة تملك غلاماً وجارية ، وكانت قد وعدتهما بالعتق بعد موتها ، فسولت لهما نفساهما أن يقتلا أم ورقة ، وذات ليلة قاما إليها فغمياها وقتلاها ، وهربا ، فلما أصبح عمر رضي الله عنه قال : والله ما سمعت قراءة خالتي أم ورقة البارحة فدخل الدار فلم ير شيئاً ، فدخل البيت فإذا هي ملفوفة في قطيفة في جانب البيت فقال : صدق الله ورسوله ، ثم صعد المنبر فذكر الخبر ، وقال : علي بهما، فأتى بهما ، فصلبهما ، فكانا أول مصلوبين في المدينة . فرحم الله تعالى الصحابية الأنصارية والشهيدة العابدة ورضي عنها وأرضاها .
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:31 AM
أميمة بنت خلف
- حين بدأت الدعوة الإسلامية تظهر في مكة المكرمة أم القرى كانت أميمة بنت خلف بن أسعد الخزاعية ممن صادفت همسات الإيمان قلبها خالياً فتمكنت منه، حيث حدثها زوجها خالد بن سعيد بن العاص عن إسلامه واتباعه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت وصدقت، وإليك قصة إسلامها مع زوجها:
كان خالد بن سعيد قد رأى في النوم أنه واقف على شفير النار، فذكر من سعتها ما الله به أعلم، ويرى في النوم كأن أباه يدفعه فيها، ويرى رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذاً بحقويه لئلا يقع ، ففزع من نومه فقال : أحلف بالله إن هذه الرؤيا حق. فلقي أبا بكر – رضي الله عنه – فذكر ذلك له فقال أبوبكر : أريد بك خير ، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم – فاتبعه ، فإنك ستتبعه وتدخل معه في الإسلام الذي يحجزك من أن تقع فيها. وأسلم خالد وحسن إسلامه، ودعا زوجه (أميمة) إلى الإسلام فأسلمت كذلك.
وعلم أبوه بإسلامه فأرسل في طلبه من بقي من ولده ولم يسلم، فوجدوه فأتوا به إلى أبيه أبي أحيحة، فأنبه وبكته وضربه بمقرعة في يده حتى كسرها على رأسه، ثم قال: أتبعت محمداً وأنت ترى خلافه قومه، وما جاء به من عيب آلهتهم وعيب من مضى من آبائهم؟ فقال خالد: قد صدق والله اتبعته. فغضب أبو أحيحة ونال من ابنه وشتمه، ثم قال: اذهب يا لكع حيث شئت فوالله لأمنعنك القوت، فقال خالد: إن منعتني فإن الله يرزقني ما أعيش به. فأخرجه وقال لبنيه: لا يكلمه أحد منكم إلا صنعت به ما صنعت به. فانصرف خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يلزمه ويكون معه.
- ولقد كانت أميمة بنت خلف إلى جانب زوجها بن سعيد، تتحمل الشدائد، وتقهر العذاب بالتضحية، وتتفوق على الحرمان بزاد الإيمان الذي لا ينفد. ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة إلى أرض الحبشة كان خالد وزوجه أميمة أول من هاجر إليها، وولدت له هنالك ابنه سعيد بن خالد، وابنته أمة بنت خالد التي اشتهرت بكنيتها فيما بعد: أم خالد بنت خالد.
- ولبثت أميمة في أرض الحبشة مع زوجها وولديهما بضعة عشرة سنة حتى بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري، فحملهم في سفينتين، فقدم بهم عليه، ووجدوا أن رسول الله صلى عليه وسلم قد فرغ من فتح خيبر، وسعدوا بلقاء النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بعد أن مكثوا في الحبشة طالت فيها غيبتهم وغربتهم.
- عاش خالد إلى زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قتل في معركة مرج الصفر في المحرم سنة أربع عشرة، وعملت أميمة رضي الله عنها بوفاة زوجها فصبرت واحتسبت، فكيف لا تفعل ذلك وقد قال الذي قتل خالداً بعد أن أسلم: من هذا الرجل ؟ فإني رأيت نوراً ساطعاً إلى السماء.
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:32 AM
أميمة بنت صبيح
- والدة أبي هريرة الدوسي اليماني، سيد الحفاظ الأثبات .
- نشأ أبو هريرة يتيماً حيث توفي والده وهو صغير ، وعاش في كنف أمه أميمة بنت صبيح بنت الحارث والتي تعرف بأم أبي هريرة .
- قدم أبو هريرة على النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً في المحرم من سنة سبع للهجرة ولكن أمه رفضت أن تسلم ، وظلت على شركها مدة ، حتى جاء أبو هريرة يوماً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو إليه بثه وحزنه وما يؤلمه .
فعن أبي كثير السحيمي قال : حدثني أبو هريرة قال : والله ما خلق الله مؤمناً يسمع بي إلا أحبني ، قلت : وما علمك بذلك ؟ قال : إن أمي كانت مشركة وكنت أدعوها إلى الإسلام ، وكانت تأبى عليّ ، فدعوتها يوماً ، فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فأخبرته وسألته أن يدعو لها ، فقال : ( اللهم اهد أم أبي هريرة ) ، فخرجت أعدو أبشرها ، فأتيت فإذا الباب مجاف ، وسمعت خضخضة الماء، وسمعت حسي فقالت : كما أنت ، ثم فتحت ، وقد لبست درعها ، وعجلت عن خمارها ، فقالت : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله .
قال : فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن ، فأخبرته ، وقلت : ادع الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين ، فقال : ( اللهم حبب عبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين ، وحببهم إليهما) .
- لقد كانت أم أبي هريرة مثالاً للجود والكرم ، فقد كان أبو هريرة ذات يوم جالساً مع حميد بن مالك بن خثيم في أرض أبي هريرة بالعقيق ، فأتاه قوم ، فنزلوا عنده ، قال حميد : فقال : اذهب إلى أمي فقل :إن ابنك يقرئك السلام ويقول : أطعمينا شيئاً ، قال : فوضعت ثلاثة أقراص في الصحفة وشيئاً من زيت وملح ، ووضعتهما على رأسي ، فحملتها إليهم . فلما وضعته بين أيديهم كبّر أبو هريرة وقال: الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز، بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودين : التمر والماء .
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:34 AM
بركة أم أيمن
بركة بنت ثعلبة أم أيمن
حاضنة الرسول صلى الله عليه وسلم
أم أيمن شخصية إسلامية لها مكانتها ومنزلتها العالية في قلب رسول الله صلي الله عليه وسلم.
اسمها :
بركة بنت ثعلبه بن عمر بن حصن بن مالك بن عمر النعمان وهي أم أيمن الحبشية، مولاة رسول الله r وحاضنته. ورثها من أبيه ثم أعتقها عندما تزوج بخديجة أم المؤمنين رضي الله عنها. وكانت من المهاجرات الأول- رضي الله عنها.وقد روي بإسناد ضعيف : أن النبي r كان يقول لأم أيمن: " يا أم " ويقول : "هذه بقية أهل بيتي "[1]. وهذا إن دل فإنما يدل على مكانة أم أيمن عند رسول الله وحبة الشديد لها، وحيث اعتبرها من أهل بيته.
قال فضل بن مرزوق، عن سفيان بن عقبة، قال: كانت أم أيمن تلطف النبي r وتقول عليه. فقال : وقد تزوجها عبيد بن الحارث الخزرجي ، فولدت له : أيمن . ولأيمن هجرة وجهاد ، استشهد زوجها عبيد الخزرجي يوم حنين. ثم تزوجها زيد بن حارثة أيام بعث النبي r فولدت له أسامة بن زيد، الذي سمي بحب رسول الله r . وكان الرسول r قد قال في أم أيمن :" من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة ، فليتزوج أم أيمن "، قال : فتزوجها زيد بن حارثه[2]. فحظي بها زيد بن حارثة.
وعن أنس : أن أم أيمن بكت حين مات النبي r. فقيل لها : أتبكين ؟ قالت: والله ، لقد علمت أنه سيموت ؛ ولكني إنما أبكي على الوحي إذ انقطع عن من السماء. وكذلك هذا القول يدل على حبها الشديد وتعلقها بالنبي rوالوحي.
أم أيمن واسمها بركة مولاة رسول الله وحاضنته:
أم أيمن ورثها الرسول صلى الله عليه وسلم من أبيه ، وورث خمسة جمال أوراك وكذلك قطيعا من الغنم ، وقام الرسول r بعتق أم أيمن عندما تزوج خديجة بنت خويلد، وقد تزوج عبيد بن زيد من بني الحارث بن الخزرج أم أيمن ، فولدت ولداَ واسمتة أيمن ، ولكنه أستشهد في يوم حنين ، وكان مولى خديجه بنت خويلد. زيد بن الحارث بن شراحيل الكلبي الذي وهبته خديجة لرسول الله r ولكنه أعتقه وقام بتزويجه لأم أيمن وذلك بعد النبوة فأنجبت له أسامة بن زيد .
من إكرام الله لأم أيمن :
ومما رواه ابن سعد عن عثمان بن القاسم أنه قال : لما هاجرت أم أيمن ، أمست بالبصرة ، ودون الروحاء ، فعطشت ، وليس معها ماء ؛ وهي صائمة ، فأجهدها العطش ، فدلي عليها من السماء دلو من ماء برشاء أبيض ، فأخذته ، فشربته حتى رويت . فكانت تقول : ما أصابني بعد ذلك عطش ، ولقد تعرضت للعطش بالصوم في الهواجر ، فما عطشت[3] .
لقد أكرم الله سبحانه أم أيمن وهى صائمة فقد أصابها العطش وهي لم يكن معها ماء فدلي عليها من السماء ماء فرويت فهذا يدل على كرم الله على أم أيمن ، منزلتها العالية وفوزها بمحبة الله والرسول وهذا كله يدل على رفق الله بعبادة وسعة رحمة الخالق .
فقد حظيت أم ايمن بمنزلة عالية عند الرسول r وأكرمها أعز مكرمة لها في الدنيا عندما قال رسول الله r فيها: ." أم أيمن أمي ، بعد أمي " !!..وقوله r " هذه بقية أهل بيتي " !!.<![endif]>.[4]
وللنبي – r – وقفة كريمة بعد انصرافه من غزوة الطائف منتصرا.. غانما .. ومعه من هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء .. وما لا يعلم ما عدته من الإبل والشياه .. نتلمس من خلاها عظيم إجلاله .. واحترامه .. وتوقيره .. لمقام الأمومة التي كان يرعى حقها حق الرعاية .. وذلك حين أتاه وفدُ هوازن ممن أسلموا فقال قائلهم: يا رسول الله ! إنما في الحظائر وخالاتُك وحواضِنُك .
وكانت حليمة أم النبي r من الرضاعة .. من بني سعد بن بكر من هوازن .. فمن رضاعه r من حليمة السعدية أصبح له في هوازن تلك القرابات .. فلمست ضراعتهم قلبهُ الكبير .. واستجاب سريعاً لهذه الشفاعة بالأم الكريمة ( حليمة السعدية ) التي أرضعتهُ .
كذلك هذا الموقف يدل على تعظيم الرسول r للأمومة ، وحسن معاملتة للناس واحترامه الكبير لهم. حيث فقال لوفد هوازن ، ووفاؤه للأم الكريمة يملأ نفسه ،: " أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم. وإذا ما أنا صليت الظهر بالناس فقوموا فقولوا : أنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله، في أبنائنا ونسائنا فسأعطيكم عند ذلك، وأسال لكم " .
فلما صلى رسول الله r بالناس الظهر ، قام رجال هوازن فتكلموا بالذي أمرهم به r . فقال: رسول الله r : " أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم "، فقال المهاجرون : وما كان لنا فهو لرسول الله r. وقالت الأنصار : وما كان لنا فهو لرسول الله r. وهذا يدل على روح التعاون والحب الشديد لرسول الله ويبين مدى تأثيرهم به وتعلقهم به .
روايتها للحديث :
روت عن النبي r ، وروى عنها أنس بن مالك، و الصنعاني، والمدني [تهذيب التهذيب ج 12 ص 459 ].
أمهات النبي - صلى الله عليه وسلم – الطاهرات:
يقول الله تعالى : { وأمهتكم التي أرضعنكم .. } ( النساء :23 ) ،وقال رسول الله r { أم أيمن أمي ، بعد أمي } ( الإصابة لابن حجر).
لقد اختار الله تعالى لنبيه محمد r أمهات طاهرات كريمات .. ذوات صل عريق .. وأنساب شريفة .. كان لكل واحدة منهن دور في رعايته r والعناية به إلى أن أصبح شابا سويا ..فمن أمهات النبي صلى الله عليه وسلم : آمنة بنت وهب : وهي الأم الكبرى له r ... وكان لها شرف تكوين الله تعالى نبيه محمدا في رحمها الطاهر .. وحملها له إلى أن وضعته ، وقد واجهت في حملها لنبي الكثير حتى وضعته، وهذا من دلائل إقناعها بعظمة شأنة. وأما وحليمة السعدية : وهي الأم الثانية التي كان لها شرف إرضاعه r وتغذيته بلبنها .. ورعايته في طفولته . وكذلك ثويبة ، مولاة أبي لهب ، وهي أم النبي r بالرضاعة أيضا، أرضعته حين أعانت آمنة به. وكانت خديجة تكرمها وهي على ملك أبي لهب ، وسألته أن يبيعها لها فامتنع ، فلما هاجر رسول الله أعتقها أبو لهب . وكان رسول الله r يبعث إليها بصلة ، وبكسوة ، حتى جاءه الخبر أنها ماتت سنة سبع ، للهجرة[5] .
من ذاكرة التاريخ: أبرز جوانب حياتها:
ـ كانت حاضنة رسول الله r ، ورثها رسول الله r من أمّه، ثم أعتقها، وبقيت ملازمة له طيلة حياتها، وكانت كثيراً ما تدخل السرور على قلبه r بملاطفتها إياه.
ـ أسلمت في الأيام الأولى من البعثة النبوية.
ـ زوّجها رسول الله r ، عبيداً الخزرجي بمكة، فولدت له أيمن، ولما مات زوجها، زوجها الرسول r زيد بن حارثة، فولدت له أُسامة.
ـ هاجرت بمفردها من مكة إلى المدينة سيرا على الأقدام، وليس معها زاد .
ـ اشتركت في غزوة أحد، وكانت تسقي الماء، وتداوي الجرحى، وكانت تحثو التراب في وجوه الذين فروا من المعركة، وتقول لبعضهم: ((هاك المغزل وهات سيفك)) .
ـ شهدت مع رسول الله r غزوتي خيبر وحنين.
وفاتها :
اختلف في تاريخ وفاتها فقيل: توفيت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم - بخمسة أو بستة أشهر، وقيل: توفيت بعد وفاة عمر بن الخطاب بعشرين يوما، ودفنت في المدينة المنورة.
المصادر والمراجع:
خالد عبد الرحمن العك. صورة من حياة صحابيات الرسول r دار الألباب_لبنان _بيروت _ الضاحية. الطبعة الأولى (1409هـ _ 1989م)
يوسف بن عبدالله ، الاستيعاب في المعرفة الاصطحاب.. دائرة المعارف النظامية. الطبع الأولى. (1318هـ).
محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ،سير أعلام النبلاء. الجزء الثاني. مؤسسه إرساله. بيروت
أسد الغابة في المعرفة الصحابة. المجلد الخامس. دار إحياء التراث العربي. بيروت
ابن سعد، الطبقات الكبرى المجلد الثامن (1377هـ _ 1958م).دار بيروت.
موقع http://www.mawsoah.org/waha/shakhseat/makalat/12002.htm
موقع http://dorah.com/tarbya/shakhsyat_i...2yah/berkah.htm
--------------------------------------------------------------------------------
[1] - أخرجه ابن سعد 8\ 223، والحاكم 4ظ 63 من طريق الوقادي.
[2]- أخرجه ابن سعد 8\224 من طريق عبيد الله بن موسى عن فضل بن مرزوق. وتلطف: أي تتحفه وتكرمه وتبر به. ورجاله ثقاب لكنه منقطع.
[3] - الإصابة: لابن حجرج 12\178 عن ابن سعد، وقال ابن حجر : وأخرجه ابن السكن ، وفي روايته : أن هذا كانت لما هاجرت من مكة إلى المدينة ، هي ماشية ليس معها زاد.
[4] - الإصابة : لابن حجر، ( ج 12\177_ 178)
[5] - الإصابة : لابن حجرج 12ـ168- 169 وذكرها الحافظ الذهبي في تجريد أسماء الصحابة ج 2ـ253 ، ويقال : أسلمت
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:35 AM
بريرة مولاة أم المؤمنين عائشة
- عن عائشة قالت : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن بريرة حين أعتقها ، واشترط أهلها الولاء ، فقال : ( ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله ، من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل ، وإن اشترط مائة شرط ، فشرط الله أحق وأوثق ) .
- وعن ابن عباس : أن زوج بريرة كان عبداً أسود ، يسمى مغيثاً ، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم فيها أربع قضيات : أن مواليها اشترطوا الولاء ، فقضى أن الولاء لمن أعتق ، وخيرت فاختارت نفسها ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد ، فكنت أراه يتبعها في سكك المدينة يعصر عينيه عليها .
- قال : وتصدق عليها بصدقة ، فأهدت منها إلى عائشة ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( هو عليها صدقة ، ولنا هدية ) .
- وعن ابن سيرين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيّر بريرة ، فكلمها فيه ، فقالت : يا رسول الله ، أشيء واجب ؟ قال : ( لا إنما أشفع له ) .
- وعن عكرمة قال : ذكر زوج بريرة عند ابن عباس ، فقال : ذاك مغيث عبد بني فلان ، قد رأيته يبكي خلفها ، يتبعها في الطريق .
- فأما الجارية التي في حديث الإفك التي سئلت عما تعلم عن عائشة فأخرى غير بريرة .
نزهة الفضلاء 1/151
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:36 AM
ثويبة مولاة أبي لهب
ثويبة هي جارية أبي لهب، أعتقها حين بشّرته بولادة محمد بن عبد الله – عليه الصلاة والسلام ، وقد أسلمت وكل أمهاته صلى الله عليه وسلم أسلمن .
إرضاعها للنبي صلى الله عليه وسلم :
كانت ثويبة أول من أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم – بعد أمه، وأرضعت ثويبة مع رسول اللّه عليه الصلاة والسلام ـ بلبن ابنها مسروح- أيضاً حمزة عمّ رسول اللّه، وأبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي، ثويبة عتيقة أبي لهب.
وقيل: انه رؤى أبو لهب بعد موته في النوم فقيل له: ما حالك؟ فقال: في النار، إلا أنه يخفّف عني كل أسبوع يوماً واحداً وأمص من بين إصبعيَّ هاتين ماء ـ وأشار برأس إصبعه ـ وان ذلك اليوم هو يوم إعتاقي ثويبة عندما بشّرتني بولادة النبي عليه الصلاة والسلام ، بإرضاعها له.[1]
وكان إرضاعها للرسول أياما قلائل قبل أن تقدم حليمة السعدية [2] ، وفي روايات تقول : إن ثويبة أرضعته أربعة أشهر فقط، ثم راح جده يبحث عن المرضعات ويجد في إرساله إلى البادية ، ليتربى في أحضانها فينشأ فصيح اللسان ، قوي المراس، بعيداً عن الامراض والاوبئة إذ البادية كانت معروفة بطيب الهواء وقلة الرطوبة وعذوبة الماء وسلامة اللغة، وكانت مراضع بني سعد من المشهورات بهذا الأمر بين العرب، حيث كانت نساء هذهِ القبيلة التي تسكن حوالي (مكة) ونواحي الحرم يأتين مكة في كل عام في موسم خاص يلتمسن الرضعاء ويذهبنَ بهم إلى بلادهنّ حتى تتم الرضاعة [3].
إكرام الرسول لثويبة :
ظل رسول الله يكرم أمه من الرضاعة ثويبة ، ويبعث لها بكسوة وبحلة حتى ماتت [4]. وكانت خديجة أم المؤمنين تكرمها ، وقيل أنها طلبت من أبي لهب أن تبتاعها منه لتعتقها فأبي أبو لهب ، فلما هاجر رسول الله –صلى الله عليه وسلم – إلى المدينة أعتقها أبو لهب [5]، وهذا الخبر ينفي ما روي سابقا بأن أبا لهب أعتقها لبشارتها له بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم .
وفاتها :
توفيت ثويبة في السنة السابعة للهجرة ، بعد فتح خيبر ، ومات ابنها مسروح قبلها .
عودة إلى نساء عربيات
--------------------------------------------------------------------------------
[1] انظر السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون 1/138 ، وانظر كتاب ولأول مرة في تاريخ العالم وموقعه على الشبكة العالمية : http://www.alshirazi.com/compilatio...ee1/part1/1.htm
[2] السيرة الحلبية في سبرة الأمين المأمون ، 1/ 139 .
[3] المرجع : http://www.annajat.com/alnabi/melad/rzaa5.htm
[4] الأعلام ، للزركلي ، 2/ 102 .
[5] السيرة الحلبية في سبرة الأمين المأمون ،1/138.
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:36 AM
جميلة بنت سعد بن الربيع
- نحن الآن مع سيرة صحابية جليلة استشهد أبوها في غزوة أحد ، وكانت أمها حاملاً بها ، ووضعتها بعد عدة أشهر من استشهاد والدها.
- إنها جميلة بنت سعد بن الربيع رضي الله عنهما ، والتي اشتهرت بكنيتها (أم سعد).
- نشأت رضي الله عنها يتيمة في حجر أبي بكر الصديق رضي الله عنه واقتبست من أخلاقه الكريمة ، ومن خصاله الحسان ما رفع مكانتها ، وطيب سيرتها
- وقد أنزل الله عزل وجل في شأن أم هذه الصحابية وأختيها قرآناً يتلى إلى يوم القيامة ، ذلك أنه لما استشهد سعد بن الربيع في أحد ، جاء أخوه فأخذ ميراث سعد ، وكان لسعد بن الربيع بنتان ، وكان المسلمون يتوارثون على ما كان في الجاهلية ، لأن أهل الجاهلية كانوا يجعلون جميع الميراث للذكور دون الإناث حتى استشهد سعد بن الربيع رضي الله عنه ، فلما أخذ عمهن الميراث كانت عمرة زوج سعد امرأة حازمة عاقلة صابرة ، فساءها ما صنع أخو زوجها ، وفزعت تشكو ما حدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم لينطق بحكم الله تعالى ولينقذها وابنتيها من ظلم الجاهلية.
- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، هاتان ابنتا سعد بن الربيع ، قتل أبوهما معك في يوم أحد شهيداً ، وإن عمهما أخذ ما لهما فلم يدع لهما مالاً ، ولا ينكحان إلا لهما مال.
- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقضي الله في ذلك ). فنزلت آية الميراث، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال : (أعط ابنتي سعد الثلثين ، وأمهما الثمن وما بقي فهو لك).
- تزوجت أم سعد رضي الله عنها من زيد بن ثابت الأنصاري ، كاتب الوحي والمصحف ، وأحد الأذكياء النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فاستفادت أم سعد رضي الله عنها من زيد في فقهه وعلمه ما جعلها في مقدمة العالمات الفقيهات من نسوة الأنصار رضي الله عن الجميع.
- وولدت أم سعد لزيد عدداً من الأبناء النجباء هم : خارجة ، وسليمان ، ويحيى ، وعمارة ، وإسماعيل ، وأسعد ، وعبادة ، وإسحاق ، وحسنة ، وعمرة ، وأم إسحاق ، وأم كلثوم.
- وهذه الصحابية الجليلة أم سعد هي التي حكت ما حدث لأم عمارة رضي الله عنها في غزوة أحد ، قالت رضي الله عنها : دخلت على أم عمارة رضي الله عنها فقلت لها : يا خالة أخبريني خبرك ، فقالت : خرجت أول النهار أنظر ما يصنع الناس ، ومعي سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه ، والدولة والريح للمسلمين ، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت أباشر القتال ، وأذب عنه بالسيف ، وأرمي عن القوس حتى خلصت الجراح إليّ ، قالت أم سعد : فرأيت على عاتقها جرحاً أجوف له غور ، فقلت لها: من أصابك بهذا ؟ قالت أم عمارة: ابن قمئة أقمأه الله ، لما ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يقول : دلوني على محمد ، لا نجوت إن نجا ، فاعترضت له أنا ومعصب بن عمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربني هذه الضربة. ولقد ضربته على ذلك ضربات، ولكن عدو الله كان عليه درعان.
صور من سير الصحابيات ، لعبدا لحميد السحيباني ، ص261
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:37 AM
حفصة بنت سيرين
- أم الهذيل ، الفقيهة ، الأنصارية .
- روي عن إياس بن معاوية قال : ما أدركت أحداً أفضله عليها .
- وقال : قرأت القرآن وهي بنت ثنتي عشرة سنة ، وعاشت سبعين سنة ، فذكروا له الحسن وابن سيرين فقال : أما أنا فما أفضل عليها أحداً .
- قال مهدي بن ميمون : مكثت حفصة بن سيرين ثلاثين سنة لا تخرج من مصلاها إلا لقائلة أو قضاء حاجة .
- قلت : توفيت بعد المئة .
نزهة الفضلاء 1/434
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:38 AM
حليـمة السعـدية
- بنت عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر...بن سعد بن بكر بن هوازن .
- وكان زوجها الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملان ... بن سعد بن بكر بن هوازن .
- بعد ثمانية أيام مضت على مولد النبي صلى الله عليه وسلم أخذته حليمة لرحلها ، تقول حليمة : فلما أخذته رجعت به إلى رحلي ، فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن ، فشرب حتى روي ، وشرب معه أخوه حتى روي ، ثم ناما ، وما كنا ننام معه قبل ذلك ، وقام زوجي إلى شارفنا تلك ، فإذا إنها لحافل ... ثم خرجنا وركبت أنا أتاني ، وحملته عليها معي ، فوالله لقطعت بالركب ما يقدر عليها شيء من حمرهم ... ثم قدمنا منازلنا من بني سعد ، وما أعلم أرضاً من أرض الله أجدب منها ، فكانت غنمي تروح علي حين قدمنا به معنا شباعاً لبنا ً، فنحلب ونشرب ، وما يحلب إنسان قطرة لبن ، ولا يجدها في ضرع ، حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم : ويلكم أسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب فتروح أغنامهم جياعا ًما تبض بقطرة لبن ، وتروح غنمي شباعاً لبناً .
- وبعد أن أرضعته عامين أعادته إلى أمه وطلبت منها أن تتركه عندها حتى يغلظ ، فوافقت أمه ، وبعد أشهر أعادته إلى أمه بعد قصة شق الصدر .
- عندما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم منتصراً من غزوة الطائف ، ومعه من سبي هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء ، أتاه وفد من هوازن ممن أسلموا وقال قائلهم : يا رسول الله ! إنما في الحظائر عماتك وخالاتك وخواصك ، فقال لوفد هوازن : ( أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، وإذا أنا صليت الظهر بالناس فقولوا ،: إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين ، وبالمسلمين إلى رسول الله ، في أبنائنا ونسائنا ، فسأعطيكم عند ذلك ، وأسأل لكم ) ، فلما صلى الظهر قام رجال هوازن وتكلموا بالذي أمرهم به رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم : ( أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ) ، وقال المهاجرون : وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الأنصار : وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فردوا لهوازن أبناءهم ونساءهم ، وذلك اعترافاً منه صلى الله عليه وسلم بما لأمه من الرضاعة عليه من الفضل ، وتقديراً لها .
- روى أبو داود في سننه عن أبي الطفيل بن عامر بن واثلة الكناني قال : ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لحماً بالجعرانة ، وأنا يومئذ غلام أحمل عظم الجزور ، إذ أقبلت امرأة دنت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فبسط لها رداءه ، فجلست عليه ، فقلت : من هي ؟ فقالوا : هذه أمه التي أرضعته ) .
نساء حول الرسول ، لمحمود طعمة حلبي ،ص 10
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:39 AM
خولة بنت الأزور
خولة بنت الأزور الأسدي: شاعرة كانت من أشجع النساء في عصرها، وتشبه خالد بن الوليد في حملاتها. وهي أخت ضرار ، توفيت أواخر عهد عثمان 35هـ.
مقدمـة
خولة بنت الأزور امرأة ليست ككل النساء، تميزت عنهن بالكثير من الصفات والمواصفات، تربت في البادية العربية مع أبناء قبيلتها بني أسد، ولازمت أخاها ضراراً ، فكانا دوماً معاً ، ودخلت الإسلام مع من دخل من أبناء العروبة في ذلك الزمن الأول للإسلام، وشاء الله أن تكون وأخوها ضرار مع الكتائب الطلائعية المتقدمة للجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الحق والدين…فشاركت بكل قوة وببسالة نادرة بين الرجال وبين النساء وعلى مر العصور في الكر والفر ،في حمل الرماح ورمي السهام ، وضربت بالحسام خاصة عندما وقع أخوها ضرار في الأسر بعد أن أبلى بلاءً منقطع النظير .
خولة بنت الأزور مضت في زمن قديم لنا ، تستحق منا نظرة دراسة ، نظرة مراجعة ، نظرة إعزاز وإكبار وتعظيم… إنها قدوة لبنات العرب والمسلمين في زماننا وعلى مر العصور، قدوة للرجال وقدوة للنساء صغاراً وكباراً ، قدوة في الشجاعة والبسالة وفي التعاون والتآزر مع الأهل والأخوة.
ما عرض عنها هو أهم ما ذكرته المراجع المتوفرة ، وهو نزر يسير ، رويت فيه بعض أشعارها وأخبارها بعدما كبرت واشتهرت، والسبب معروف… فهي بنت من البادية العربية التي لم تعرف الكتابة ولا التدوين في أيامها الأولى، لذا قل التنوع والتنويع لدى الكتاب والباحثين القدامى والمحدثين عنها وعن غيرها .إنها نموذج رائع للنساء المسلمات تستحق منا الإكبار وتستحق منا الدراسة.
من مواقفها البطولية لإنقاذ أخيها
وهي من ربات الشجاعة والفروسية ، خرجت مع أخيها ضرار بن الأزور إلى الشام وأظهرت في المواقع التي دارت رحاها بين المسلمين الروم بسالة فائقة خلد التاريخ اسمها في سجل الأبطال البواسل، فأسر أخوها ضرار في إحدى الموقعات فحزنت لأسره حزناً شديداً. وقالت :
فمن ذا الذي يا قوم أشغــلكم عنا
لكــنا وقفنــا للــوداع وودعنــــا
فهـل بقــدوم الغائــبين تبشرنـــا
وكنا بهــم نزهو وكانوا كما كنا
وأقبــحه ماذا يريــد الـنوى مــنا
ففـرقنا ريــب الزمـان وشتتــــنا
لثمنــا خفافــاً للمطــايـا وقبلنــــا
تركنـاه فــي دار العــدو ويممــنا
وما نحن إلاّ بمـثل لفظ بلا معنى
إذا ما ذكرهم ذاكر قلبي المضنى
وإن بعدوا عنا وإن منعوا منـــــا
ألا مخـبـر بـعـــد الــفراق يخبرنـــا
فـلو كـنــت أدري أنـه آخــر اللقـــا
ألا يا غـراب البـيـن هـل أنت مخـبري
لقــد كـانـت الأيـام تزهــو لقربــهم
ألا قاتـل الله الـنـــوى مــا أمــرّه
ذكــرت لـيلـي الجـمــع كـنا سـويـة
لئــن رجعوا يـومـاً إلـى دار عـزهــم
ولـم أنـس إذ قــالوا ضـرار مقيــد
فمـا هـذه الأيـام إلاّ مـعـارة
أرى القلب لا يختار في الناس غيرهم
سلام على الأحباب في كل ساعـــة
وقالت أيضاً:
فكيف ينام مقروح الجفــــون
أعز علي من عيني اليميــــن
لهان عليّ إذ هو غير.هــــون
وأعلق منه بالحبل المتــــــين
فليس يموت موت المستكيـن
لبـاكـية بـمـنـسـجم هــتون
أما أبكي وقد قطعوا وتيني
أبعد أخي تلذ الغمض عينــي
سأبكي ما حييت على شقيـق
فلو أني لحقت به قتيــــلاً
وكنت إلى السلو أرى طريقا
وإنا معشر من مات منــــاً
وإنـي إن يقـال مضى ضرار
وقالـوا لـم بكـاك فقـلت مهلاً
ومن موقعاتها( في أجنادين وهي قرية تقع شرقي القدس في فلسطين ) أن خالد بن الوليد نظر إلى فارس طويل وهو لا يبين منه إلا الحدق والفروسية ، تلوح من شمائله، وعليه ثياب سود وقد تظاهر بها من فوق لامته ، وقد حزم وسطه بعمامة خضراء وسحبها على صدره، وقد سبق أمام الناس كأنه نار. فقال خالد: ليت شعري من هذا الفارس؟ وأيم الله إنه لفارس شجاع. ثم لحقه والناس وكان هذا الفارس أسبق إلى المشركين .فحمل على عساكر الروم كأنه النار المحرقة، فزعزع كتائبهم وحطم مواكبهم ثم غاب في وسطهم فما كانت إلا جولة الجائل حتى خرج وسنانه ملطخ بالدماء من الروم وقد قتل رجالاً وجندل أبطالاً وقد عرّض نفسه للهلاك ثم اخترق القوم غير مكترث بهم ولا خائف وعطف على كراديس الروم.
فقلق عليه المسلمون وقال رافع بن عميرة: ليس هذا الفارس إلاّ خالد بن الوليد ، ثم أشرف عليهم خالد ، فقال رافع : من الفارس الذي تقدم أمامك فلقد بذل نفسه ومهجته ؟ ، فقال خالد: والله أنني أشد إنكاراً منكم له، ولقد أعجبني ما ظهر منه ومن شمائله، فقال رافع : أيها الأمير إنه منغمس في عسكر الروم يطعن يميناً وشمالاً ، فقال خالد: معاشر المسلمين احملوا بأجمعكم وساعدوا المحامي عن دين الله، فأطلقوا الأعنة وقوموا الأسنة والتصق بعضهم ببعض وخالد أمامهم ونظر إلى الفارس فوجده كأنه شعلة من نار والخيل في إثره، وكلما لحقت به الروم لوى عليهم وجندل فحمل خالد ومن معه ، ووصل الفارس المذكور إلى جيش المسلمين ، فتأملوه فرأوه وقد تخضب بالدماء، فصاح خالد والمسلمون: لله درك من فارس .. بذل مهجته في سبيل الله وأظهر شجاعته على الأعداء .. اكشف لنا عن لثامك، فمال عنهم ولم يخاطبهم وانغمس في الروم ، فتصايحت به الروم من كل جانب وكذلك المسلمون وقالوا: أيها الرجل الكريم أميرك يخاطبك وأنت تعرض عنه، اكشف عن اسمك وحسبك لتزداد تعظيماً . فلم يرد عليهم جواباً ، فلما بعد عن خالد سار إليه بنفسه وقال له: ويحك لقد شغلت قلوب الناس وقلبي بفعلك ، من أنت ؟
فلما ألح خالد خاطبه الفارس من تحت لثامه بلسان التأنيث وقال: إنني يا أمير لم أعرض عنك إلاّ حياءً منك لأنك أمير جليل وأنا من ذوات الخدور وبنات الستور، فقال لها: من أنت ؟ فقالت: خولة بنت الأزور وإني كنت مع بنات العرب وقد أتاني الساعي بأن ضراراً أسير فركبت وفعلت ما فعلت، قال خالد: نحمل بأجمعنا ونرجو من الله أن نصل إلى أخيك فنفكه.
قال عامر بن الطفيل: كنت عن يمين خالد بن الوليد حين حملوا وحملت خولة أمامه وحمل المسلمون وعظم على الروم ما نزل بهم من خولة بنت الأزور ، وقالوا: إن كان القوم كلهم مثل هذا الفارس فما لنا بهم طاقة.
وجعلت خولة تجول يميناً وشمالاً وهي لا تطلب إلاّ أخاها وهي لا ترى له أثراً، ولا وقفت له على خبر إلى وقت الظهر. وافترق القوم بعضهم عن بعض وقد أظهر الله المسلمين على أعدائهم وقتلوا منهم عدداً عظيماً.
أسر النساء
ومن مواقفها الرائعة موقفها يوم أسر النساء في موقعة صحورا( بالقرب من مدينة حمص السورية ) . فقد وقفت فيهن ، وكانت قد أسرت معهن، فأخذت تثير نخوتهن، وتضرم نار الحمية في قلوبهن، ولم يكن من السلاح شيء معهن. فقالت: خذن أعمدة الخيام، وأوتاد الأطناب، ونحمل على هؤلاء اللئام، فلعل الله ينصرنا عليهم ، فقالت عفراء بنت عفار: والله ما دعوت إلاّ إلى ما هو أحب إلينا مما ذكرت. ثم تناولت كل واحدة منهن عموداً من عمد الخيام، وصحن صيحة واحدة. وألقت خولة على عاتقها عمودها، وتتابعن وراءها، فقالت لهن خولة: لا ينفك بعضكن عن بعض ومن كالحلقة الدائرة. ولا تتفرقن فتملكن ، فيقع بكن التشتيت، واحطمن رماح القوم، واكسرن سيوفهم. وهجمت خولة وهجمت النساء من ورائها، وقاتلت بهن قتال المستيئس المستميت، حتى استنقذتهن من أيدي الروم، وخرجت وهي تقول:
نحن بنـات تبـع وحمير وضربنا في القوم ليس ينـكر
لأننا في الحرب نار تستعر اليوم تسقون العذاب الأكبر
الخاتمة
في هذه السيرة البطولية عرضت نماذج مشهورة ومذكورة في الكتب عن خولة بنت الأزور وكيف شاركت في المعارك الإسلامية الكبيرة في فتوح بلاد الشام .والحقيقة تقال أن المعلومات المتوفرة عنها قليلة ، ولعل السبب واضح ،حيث عاشت مثل غيرها من بنات البادية العربية عيشة متواضعة وبسيطة لم تتيسر لها وسائل التدوين والتسجيل المتناسق والمتكامل مثلما قد يتيسر لغيرها من المشاهير.
ونخلص من هذا البحث القصير إلى أن خولة بنت الأزور تعد نموذجاً إنسانياً رائعاً يحتذى به في الدفاع عن النفس والوطن والعقيدة فرضت نفسها بقوة وبصلابة على كل شخص حضر صولاتها وجولاتها في ميادين الفروسية .
المراجع
1. عبد البديع صقر، نساء فاضلات ، دار الاعتصام ، القاهرة.
2. د. علي إبراهيم حسن ، نساء لهن في التاريخ الإسلامي نصيب، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، 1981.
3. عمر رضا كحالة، أعلام النساء في عالمي العرب والمسلمين،ج 1،مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1959.
4. كرم البستاني ، النساء العربيات ، دار نظير عبود ، بيروت ، 1988.
5. الواقدي ، فتوح الشام ، ج 1-2 ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، 1954.
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:40 AM
خولة بنت ثعلبة
رضي الله عنها
· مقدمة:
تعد خولة بنت ثعلبة أحد الصحابيات الجليلات اللواتي يعتبرن قدوة لباقي النساء المؤمنات في العصور التي تبعت عصرهم. وفي هذا البحث عرض لبعض صفات هذه المرأة الجليلة، وبعض الوقفات في حياتها، وتعد خولة بنت ثعلبة من مشهورات العرب؛ لأن فيها وفي زوجها نزلت سورة المجادلة عندما ظاهرها زوجها.
· نسبــها:
هي خولة بنت مالك بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف، صحابية جليلة من الأنصار، وكانت زوجة الصحابي المجاهد أوس بن الصامت، وهو أخو الصحابي الجليل عبادة بن الصامت[1]. وكانت امرأة فقيرة معدمة، عاشت مع زوجها حياة مسالمة، وكان أوس بن الصامت يعمل ويكد كثيراً للحصول على الرزق وليحصل على قوت بيته، ولكن بعد تقدمه في العمر، أصبح شيخاً ضجراً، وقد ساء خلقه مع زوجته[2].
· خولة وعمر بن الخطاب –رضي الله عنه-:
خاطبت خولة في ذات يوم عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- عندما كان خارجاً من المسجد وكان معه الجارود العبدي، فسلم عليها عمر فردت عليه، وقالت: " هيا يا عمر، عهدتك وأنت تسمى عميراً في سوق عكاظ ترعى الضأن بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتق الله في الرعية، واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد، ومن خاف الموت خشي الفوت"، فقال الجارود: قد أكثرت على أمير المؤمنين أيتها المرأة، فقال عمر: "دعها أما تعرفها! هذه خولة التي سمع قولها من فوق سبع سماوات فعمر أحق والله أن يسمع لها"[3].
· مظاهرة زوجها لها:
في ذات يوم حدث حادث بين الزوجين السعيدين، شجار بينهما، لم يستطع أي أحد منهما تداركه، فقال لها أوس "أنت علي كظهر أمي!...فقالت: والله لقد تكلمت بكلام عظيم، ما أدري مبلغه؟!..."[4]، ومظاهرة الزوج لزوجته تعني أن يحرمها على نفسه،وبذلك القسم،يكون قد تهدم البيت الذي جمعهما سنين طويلة، وتشتت الحب والرضا الذين كانا ينعمان بهما.
وسلم كل منهما للواقع بالقسم الجاهلي الذي تلفظ به الزوج لزوجته، ولكن بعد التفكير العميق الذي دار في رأس خوله، قررت أن تذهب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكيف لا وهي تعيش في مدينته، وهي قريبه منه وبجواره. وعندما ذهبت إليه وروت المأساة التي حلت بعش الزوجية السعيد، طلبت منه أن يفتيها كي ترجع إلى زوجها، ويعود البيت الهانئ لما كان عليه دوما في السابق، ويلتم شمل الأسرة السعيدة.
لم يكن من الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلا أن يتأكد من الأمر، ويسمع المشكلة من الطرفين، وهذا إن دل فإنه يدل على دقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في التحري في الأمور؛ وذلك لتحقيق العدالة التي يدعو إليها الدين الإسلامي، فاستدعى أوس بن الصامت، وسأله عن وقائع ما حدث بينه وبين زوجته، فاعترف بأن ما قالته خولة قد حدث وهو صحيح، فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "يا أوس: لا تدن من زوجتك ولا تدخل عليها حتى آذن لك"[5]، وبذلك زاد قلق خولة وذعرها، فأخذت تتوسل وتشكو إلى الرسول –صلى الله عليه وسلم- أكثر. ثم جلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينتظر نزول الوحي عليه ليرى ما هو الواجب الذي يأمره الله -تعالى- لتنفيذه، فإن هذا الأمر يمكن أن يتكرر على مر الزمن، وهو ليس فقط لخولة وزوجها أوس، فالمعروف أن القران الكريم صالح لكل زمان ومكان، وعندما تنزل أية ما في واقعة معينه، إنما هي عبره للناس كافة على مر العصور، فالقران الكريم شامل لكل شؤون الحياة الاجتماعية والسلوكية، وقد أرسل لكافة البشرية.
فجلس الجميع ينتظرون نزول الوحي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- وكانت خوله تجادله -عليه الصلاة والسلام-، وتخبره بأن لديها عيالاً لا تستطيع تركهم، فإن تركتهم لوالدهم، فسوف يضيعون، وإن أخذتهم هي،فسوف يجوعون، وظلت هي كذلك تفكر كيف سيعود شمل الأسرة إلى الكيان السابق، إلى أن تغير حال الرسول الكريم، فأخذ يرتجف ويتصبب عرقاً،وتولاه صمت طويل وخشوع جليل، فقالت عائشة -رضي الله عنها- لخولة: "إنها لحظة الوحي، وما أظنه إلا قد نزل فيك أنت"[6]، فلم يكن من خوله المرأة المؤمنة إلا أن تتضرع بالدعاء لله -تعالى-، وتسأله الخير في حكمه[7].
فلم تزل هي كذلك حتى ناداها الرسول الكريم، وكانت ابتسامة البشرى تشع من وجهه، فتأكدت خولة بأن الله قد أنزل على نبيه الكريم خيراً لها ولزوجها، فلقد أنزل الله –تعالى- سورة المجادلة فيها وفي زوجها "قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما" (سورة المجادلة/1 إلى آخر الآيات)، فجاء الحكم الإلهي حيث قال تعالى-: "وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم"، ففي الجاهلية إن ظاهر الرجل زوجته كأنه حرمها على نفسه، أي تشبيهها بأمه أو غيرها من المحارم، ويعد هذا تجاوزاً لحدود الله، وهو ليس طلاقاً ولا تفريقاً بين الزوجين. وقوله تعالى-: "الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم اللائي ولدنهم وإنهم ليقولوا منكراً من القول وزوراً وإن الله لعفو غفور"، تأكيد بأنه لا يمكن جعل الزوجة كالأم، وما هذا إلا منكر وقول زور على الله، فالأم محرمة شرعاً وعرفاً على أبنائها، فما من داع لتذكير الناس بالحكم، فهو واجب مفروض[8]، ثم قال الرسول – صلى الله عليه وسلم- لخولة ما أمره الله به: "مريه فليعتق رقبة" أخذاً بقول الله تعالى-: "والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير"، فأجابت خولة قائلة بأن ليس لديه ما يعتق به رقبة، فقال: "فليصم شهرين متتابعين" عملاً بقول الله تعالى-: "فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين قبل أن يتماسا"، فردت بأنه شيخ كبير لا يقوى على الصيام، فقال: "فليطعم ستين مسكيناً وسقاً[9] من تمر"، حسب ما قال الله عز وجل : "فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم"، فقالت أنه لا يملك لذلك ثمناً، فقال: "فإنا سنعينه بعرق[10] من تمر"، فأدبرت قائلة بأنها ستعينه بعرق آخر أيضاً، فقال – صلى الله عليه وسلم-: "فقد أصبت وأحسنت، فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيراً"[11]، فأسرعت خولة المرأة المؤمنة والزوجة الصالحة والوفية إلى بيتها لتخبر زوجها المتلهف بحكم الله العادل واليسير، فأسرع الزوج السعيد إلى أم المنذر بنت قيس، وعاد من عندها حاملاً وسق تمر، فراح يتصدق على ستين مسكيناً كما أمره الرسول الكريم، وبذلك تم تنفيذ أمر الله، وعاد الزوجان سعيدين كما كانا سابقاً، واجتمع شمل الأسرة من جديد، وعاشا في وئام وصفاء[12].
· ما يستخلص من حياة خولة بنت ثعلبة:
تعد خولة بنت ثعلبة من عظيمات العرب والمسلمين، فهي امرأة مؤمنة تقية، وزوجة وفية تحافظ على بيتها من الانهيار، وأم صالحة تفكر في مستقبل أبنائها. ومن قصتها يمكننا استخلاص عدة أفكار، منها:
1. إبطال الله –تعالى- لظاهرة كانت شائعة أيام الجاهلية ألا وهي "المظاهرة"، وهي تعني تحريم الزوج زوجته على نفسه، وأنزل الله –تعالى- حكم ذلك القسم ألا وهو لا يوجب التحريم المؤبد، بل التحريم المؤقت حتى تؤدى الكفارة، وجعل الله الكفارة بعتق رقبة، أو صوم شهرين متتابعين إن لم يقدر على عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينا إن لم يستطع الصيام.
2. مكانة المرأة التي تحاول الحفاظ على زوجها وبيتها في الإسلام، كما فعلت خولة عندما أصرت على الرسول –صلى الله عليه وسلم- أن يطلب من الله الحكم العادل لتعود إلى زوجها. وأيضاً في ذلك بيان إلى عظمة الصحابيات وأنهن قدوة صالحة لجميع النساء.
3. بلاغة خولة بنت ثعلبة وفصاحة لسانها، وتبين ذلك من خلال موقفها مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عندما جادلته بعد أن ظنت أنها ستفترق عن زوجها، وتبيينها سلبيات هذا التفريق على الأولاد والبيت، وفي موقف آخر أيضاً مع عمر بن الخطاب –رضي الله عنه-، عندما اعترضت على سياسته وطلبت منه أن يتق الله –تعالى- في الرعية، في عبارة قوية لم يستطع عمر حيالها إلا أن يسمع لها.
4. في هذه القصة تأكيد على وجوب الاعتماد على الله –عز وجل- في أخذ الأحكام، واعتبار القرآن الكريم هو مصدر التشريع الإسلامي الأساسي وتتبعه بعد ذلك السنة النبوية الشريفة.
5. بيان لطف الله بعباده وتخفيف الكفارات لهم عند عدم الاستطاعة.
6. بيان عدل الرسول الكريم، حيث إنه طلب سماع القضية من الطرفين، وليس من طرف واحد، وذلك للوصول إلى أفضل الأحكام وأدقها.
7. يجوز دفع الكفارة عمن لا يستطيع دفعها، أو لا يقدر على أدائها[13].
أرجو من الله العلي القدير أن أكون قد وفقت في إلقاء بعض الضوء على شخصية خولة بنت ثعلبة، الصحابية الجليلة، والمرأة العظيمة، والزوجة الوفية، والأم الصالحة – رضي الله عنها .
قائمة المراجع
· خالد عبد الرحمن العك، صور من حياة صحابيات الرسول –صلى الله عليه وسلم-، سوريا/دمشق، دار الألباب، الطبعة الأولى، 1989م.
· سنية قراعة، مجلة العربي، مسلمات خالدات/خولة بنت ثعلبة، العدد 110،ص122، 1968م.
· عز الدين بن الأثير أبي الحسن علي بن محمد الجزري، أسد الغابة في معرفة الصحابة، المجلد السادس "النساء"، بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1998م.
· عمر رضا كحالة، أعلام النساء في عالمي العرب والنساء، الجزء الأول، بيروت، مؤسسة الرسالة.
· نساء عربيات http://www.angelfire.com/ok3/nesa/sneya
--------------------------------------------------------------------------------
1) انظر عز الدين بن الأثير الجزري، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ص94، انظر صور من حياة صحابيات الرسول صلى الله عليه وسلم،
ص630
) انظر سنية قراعة، مجلة العربي، ص122. [2]
) عمر رضا كحالة، أعلام النساء في عالمي العرب والنساء، ص382.[3]
خالد عبد الرحمن العك، صور من حياة صحابيات الرسول صلى الله عليه وسلم، ص630. ([4]
3) سنية قراعة، مجلة العربي، ص122، انظر صور من حياة صحابيات الرسول صلا الله عليه وسلم، ص630، انظر أعلام النساء في عالمي العرب والنساء، ص382.
.سنية قراعة، مجلة العربي، ص122، انظر صور من حياة صحابيات الرسول صلا الله عليه وسلم، ص630 2)([6]
) انظر سنية قراعة، مجلة العربي، ص122. [8]
) الوسق: ستون صاعاً.[9]
) العرق: هو زنبيل منسوج من نسائج الخوص. [10]
1) انظر عز الدين بن الأثير الجزري، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ص95، انظر صور من حياة صحابيات الرسول صلى الله عليه وسلم، ص632،انظر أعلام النساء في عالمي العرب والنساء، ص384، انظر مجلة العربي، ص122.
2) انظر عز الدين بن الأثير الجزري، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ص95، انظر صور من حياة صحابيات الرسول صلى الله عليه وسلم، ص632،انظر أعلام النساء في عالمي العرب والنساء، ص384، انظر مجلة العربي، ص122.
انظر خالد عبد الرحمن العك، صور من حياة صحابيات الرسول صلى الله عليه وسلم، ص633. ([13]
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:41 AM
خولة بنت حكيم
- خولة بنت حكيم بن أمية السلمية ، صحابية جليلة ، أسلمت مع المجموعة المبكرة من المسلمين ممن صافحت نسمات الإسلام أسماعهم منذ أن هبت في الأيام الأولى ، فكتبت في قائمة السابقات إلى هذا الدين.
- زوجها عثمان بن مظعون من سادة المهاجرين ، وأحد أولياء الله المتقين ، وأول من دفن بالبقيع.
- كانت خولة رضي الله عنها امرأة صالحة فاضلة، وهي ممن اهتم بأمور النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد كانت حريصة على إدخال السرور إلى نفسه ، قالت عائشة رضي الله عنها : لما ماتت خديجة رضي الله عنها جاءت خولة بنت حكيم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : ألا تزوج ؟ قال : (ومن) ؟ قالت: إن شئت بكراً وإن شئت ثيباً. قال: (من البكر ومن الثيب) ؟ فقالت: أما البكر فعائشة بنت أحب خلق الله إليك. وأما الثيب فسودة بنت زمعة، قد آمنت واتبعتك، قال: اذكريهما علي. قالت: فأتيت أم رومان فقلت: يا أم رومان ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة، قالت: ماذا ؟ قالت: رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر عائشة. قالت: انتظري فإن أبا بكر آت، فجاء أبوبكر فذكرت ذلك له. فقال: أو تصلح له وهي ابنة أخيه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أخوه وهو أخي، وابنته تصلح لي.
قالت: وقام أبوبكر، فقالت لي أم رومان: إن المطعم بن عدي قد كان ذكرها على ابنه، ووالله ما أخلف وعداً قط، تعنى أبا بكر. قالت: فأتى أبوبكر المطعم فقال: ما تقول في أمر هذه الجارية. قال: فأقبل على امرأته فقال لها: ما تقولين ؟ فأقبلت على أبي بكر فقالت: لعلنا إن أنكحنا هذا الفتى إليك تصبئه وتدخله في دينك. فأقبل عليه أبوبكر فقال : ما تقول أنت ؟ فقال : إنها لتقول ما تسمع ، فقام أبوبكر وليس نفسه من الموعد شيء ، فقال لها : قولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فليأت ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فملكها ، قالت : ثم انطلقت إلى سودة بنت زمعة ، وأبوها شيخ كبير قد جلس عن الموسم فحييته بتحية أهل الجاهلية ، وقلت: أنعم صباحاً ، قال : من أنت ؟ قلت : خولة بنت حكيم ، فرحب بي ، وقال ما شاء الله أن يقول ، قلت : محمد بن عبدا لله بن عبدا لمطلب يذكر سودة بنت زمعة ، قال : كفؤ كريم ، ماذا تقول صاحبتك ؟ قلت: تحب ذلك، قال: قولي له فليأت، قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فملكها.
قالت: وقدم عبد بن زمعة فجعل يحثو على رأسه التراب، فقال بعد أن أسلم: إني لسفيه يوم أحثو على رأسي التراب أن تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة.
- وكانت خولة رضي الله عنها كثيرة الدخول على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فكن يكرمنها ويتفقدن شؤونها ، ويسألن عن أحوالها ، ومن ذلك ما رواه ابن سعد في طبقاته وعبد الرزاق في مصنفه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : دخلت امرأة عثمان بن مظعون واسمها خولة بنت حكيم على عائشة وهي باذة الهيئة. فسألتها: ما شأنك ؟ فقالت ؟ زوجي يقوم الليل ويصوم النهار، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له عائشة، فلقي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا عثمان إن الرهبانية لم تكتب علينا، أما لك فيّ أسوة ؟ فوالله إن أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده لأنا.
ولقد تأثر عثمان رضي الله عنه بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتفت إلى زوجه، واهتم بها، حتى إنها جاءت بعد ذلك عطرة كأنها عروس فلقن لها: مه ؟ قالت: أصابنا ما أصاب الناس.
- وعاشت خولة مع زوجها عثمان بن مظعون عيشة طيبة،فلماتوفي تأثرت لوفاته، فقالت ترثيه:
يا عين جودي بدمع غيرممنون.....................على رزية عثمان بن مظعون
على امرئ بات في رضوان خالقه...............طوبى له من فقيد الشخص مدفون
طاب البقيـع له سكنى غرقده................... وأشرقت أرضه من بعد تفتين
وأورث القلب حزناً لا انقطاع له............ حتى الممات فما ترقا له شوني
- ومن مناقب هذه الصحابية الجليلة أن الله تعالى سماها في القرآن مؤمنة ، فقد ذكر الإمام ابن كثير في تفسيره ، تحت قوله تعالى : ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين) قال : قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا منصور بن أبي مزاحم ، حدثنا ابن أبي الوضاح يعني محمد بن مسلم ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت: التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم خولة بنت حكيم. وقال ابن وهب ، عن سعيد بن عبدا لرحمن وابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه أن خولة بنت حكيم بن الأوقص من بني سليم : كانت من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
صور من سيرالصحابيات ، لعبد الحميد السحيباني ، ص227
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:42 AM
ريحانة بنت زيد
- بنت عمرو بن خناقة ، من بني النضير ، وقيل : من بني قريظة .
- لها زوج منهم يقال له : الحكم ، توفي عنها وهي في ملكه ، وكان محباً لها ومكرماً ، فقالت : لا أستخلف بعده أبداً .
- وقعت ريحانة في سبي النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزو بني قريظة ، وكانت ذات جمال ، فاصطفاها لنفسه ، وعرض عليها الإسلام فأبت إلا اليهودية ، فأرسل صلى الله عليه وسلم إلى ابن سعية وأخبره خبرها ، فقال ابن سعية : فداك أبي وأمي هي تسلم ، وخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءها ، وقال لها : لا تتبعي قومك ، فلقد رأيت ما أدخل عليهم حيي بن أخطب ، فأسلمي يصطفيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه ، وجعل يشرح لها الإسلام حتى وافقت ودخلت في الإسلام . وانقلب ابن سعية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبشرى ، وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه سمع وقع نعلين فقال: ( إن هاتين لنعلا ابن سعية يبشرني بإسلام ريحانة ) ، وجاء ابن سعية فقال : يا رسول الله قد أسلمت ريحانة ، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً ، وأمر بإرسالها إلى بيت أم المنذر بن قيس ، فجلست عندها ريحانة حتى حاضت وطهرت من حيضها .
- ثم جاءها الرسول صلى الله عليه وسلم في بيت أم المنذر وقـال لهـا : ( إن أحببت أن أعتقك وأتزوجك فعلت ، وإن أحببت أن تكوني في ملكي أطؤك بالملك فعلت ) ، واختارت أن يطأها رسول الله صلى الله عليه وسلم بملك اليمين ، فأجابها لذلك .
- وفي رواية قالت ريحانة : ... ثم دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتجنبت منه حياء فدعاني فأجلسني بين يديه ، فقال : ( إن اخترت الله ورسوله اختارك رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه ) ، فقلت : إني أختار الله ورسوله . فلما أسلمت أعتقني رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجني وأصدقني اثنتي عشرة أوقية ونشاً ، كما كان يصدق نساءه ، وأعرس بي في بيت أم المنذر ، وكان يقسم لي كما كان يقسم لنسائه ، وضرب عليّ الحجاب .
- وعن الزهري قال : كانت أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقها وتزوجها ، فكانت تحتجب في أهلها ، وتقول : لا يراني أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
- وقيل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معجباً بها ، وكانت لا تسأله شيئاً إلا أعطاها ذلك ، فقيل لها : لو كنت سألته بني قريظة لأعتقهم ، فقال : لم يخل بي حتى فرّق السبي .
- وروي أنها غارت عليه غيرة شديدة فطلقها تطليقة ، فأكثرت البكاء ، فدخل عليها وهي على تلك الحالة فراجعها .
- ولم تزل عنده حتى ماتت مرجعه من حجة سنة عشر .
- وكان تزويجه إياها في المحرم سنة ست من الهجرة ، فدفنها بالبقيع .
- وقد جزم خلائق أن ريحانة كانت موطؤة له بملك اليمين .
- ورجح الواقدي أمر عتقها وتزويجها في طبقاته ، وهو أثبت الأقاويل .
نساء حول الرسول لمحمود طعمة حلبي،ص 146، والبداية والنهاية 6/305
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:43 AM
زينب بنت خزيمة الهلالية
- زينب بنت خزيمة بنت الحارث بن عبدالله بن عمرو الهلالية .
- فتدعى أيضاً : أم المساكين ؛ لكثرة صدقاتها وبرها و معروفها .
- قتل زوجها عبدالله بن جحش يوم أحد ، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصدقها ثنتي عشرة أوقية ، ودخل بها في رمضان ، ولكن لم تمكث عنده إلا شهرين أوأكثر وتوفيت ، رضي الله عنها .
- وهي أخت أم المؤمنين ميمونة لأمها .
المصدر : نزهة الفضلاء 1/137، والبداية والنهاية 4/90
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:45 AM
سفانة بنت حاتم الطائي
الدالة على الحق
اسمها ونسبها:
هي سفانة بنت حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء الطائي ، وأبوها حاتم الجواد الموصوف بالجود الذي يضرب به المثل [1] ، وكنيته أبو سفانة، وأبو عدي ، وكني بابنته سفانة –رضي الله عنها ؛ لأنها أكبر ولده ، وبابنه عدي بن حاتم[2].
كان أبوها حاتم الطائي من أبرز شعراء العرب ، وأكثرهم جواداً، وجوده يشبه شعره ، ويضرب به المثل في الكرم وحسن الخلق ؛فيقال :" أكرم من حاتم " ؛ لأنه كان زاهداً في الخير ، يزهد بما في يديه وإن أتته الدنيا بحذافيرها ، فقد كان ينفق كل ما لديه للضيوف والمحتاجين ، حتى لو كلفه ذلك جوع أهله وولده ، حتى أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال لها فيه عندما وصفته : " يا جارية ، هذه صفة المؤمن حقاً ، لو كان أبوك إسلامياً لترحّمنا عليه خلّوا عنها فإن أباها كان يُحِبّ مكارم الأخلاق ، والله يحب مكارم الأخلاق ). [3] ، و توفي حاتم سنة 46 ق.هـ ولم يدرك الإسلام . [4]
صفاتها:
كانت سفانة رضي الله عنها من فواضل النساء، جزلة فصيحة متكلمة ، تملأها الثقة والعزة بمكارم الأخلاق، وكانت تعتز بنسبها وبأبيها وبكرمه، وتفاخر بذلك بين الناس ، محبة لوطنها ، فقد كانت تترقب من يفد إلى المدينة المنورة كي ترجع إلى موطنها ، وتظهر قوة شخيصيتها ، وسداد رأيها عندما أشارت على أخيها بزيارة الرسول والمثول ل بين يديه ،[5] وجمعت إلى ما سبق من فضل جمال الجسد ، فقد كانت بيضاء حوراء ، متعدلة القامة [6].
إسلامها:
أصابت خيل رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ابنة حاتم الطائي في سبايا
طيّ فقدمتْ بها على رسـول الله -صلى الله عليه وسلم-فجُعِلَتْ في حظيرة بباب
المسجد فمرّ بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقامت إليه وكانت امرأة جزلة ، فقالت :( يا رسول الله هَلَكَ الوالِد وغابَ الوافد )، فقال :( ومَنْ وَافِدُك ؟)، قالت :( عدي بن حاتم )، قال :(الفارُّ من الله ورسوله ؟)، ومضى حتى مرّ ثلاثاً ، فقامت وقالت :( يا رسول الله هَلَكَ الوالِد وغابَ الوافد فامْنُن عليّ مَنّ الله عليك )قال :( قَدْ فعلت ، فلا تعجلي حتى تجدي ثقةً يبلّغك بلادك ، ثم آذِنِيني ) [7]
وفي رواية أخرى أن سُفانة قد قالت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( يا مُحَمّد ! إن رأيتَ أن تخلّي عنّي فلا تشمِّت بي أحياء العرب ؟! فإنّي ابنة سيّد قومي ، وإنّ أبي كان يفُكّ العاني ، ويحمي الذّمار ، ويُقْري الضيف ، ويُشبع الجائع ، ويُفرّج عن المكروب ، ويفشي السلام ويُطعم الطعام ، ولم يردّ طالب حاجة قط ، أنا ابنة حاتم الطائي )قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :( يا جارية ، هذه صفة المؤمن حقاً ، لو كان أبوك إسلامياً لترحّمنا عليه خلّوا عنها فإن أباها كان يُحِبّ مكارم الأخلاق ، والله يحب مكارم الأخلاق ). [8]
وقدم ركب من بليّ ، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم فقلت سفانة : قدم رهط من قومي ، فكساها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحملها وأعطاها نفقة ، فخرجت حتى قدمت الشام على أخيهاعدي فقال لها :( ما ترين في أمر هذا الرجل " فقالت: أرى والله أن تلحق به سريعا، فإن يكن الرجل نبيا فللسابق إليه فضله، وإن يكن ملكا فلن تنزل في عز اليمن وأنت أنت،فكانت سببا في إسلام أخيها وإسلام قومها، وحسن إسلامها فرضي الله عنها [9] .
جودها وكرمها:
" كانت سفانة من أجود نساء العرب كأبيها ، فقد كان أبوها يعطيها من إبله فتهبها وتعطيها الناس ، فقال لها أبوها " يا بينه إن الكريمين إذا اجتمعا في المال أتلفا ، فإما أن أعطي , وتمسكي وإما أن أمسك وتعطي فإنه لا يبقى على هذا شيء" فقالت: " والله لا أمسك أبداً. وقال أبوها: وأنا والله لا أمسك أبدأً. فقاسمها المال وتباينا ولم يتجاورا"[10].
عدوة إلى نساء عربيات
--------------------------------------------------------------------------------
[1] انظر ابن الأثير ، أسد الغابة في حياة الصحابة ، ص 1836 ، وموقع الوراق: http://www.alwaraq.com/
. الأغاني ، أبو الفرج الأصفهاني، 17/ 363[2]
[3] انظر ابن الأثير ، أسد الغابة ، ص3313، وانظر الأبشيهيتي، المستطرف في كل فن مستظرف ، ص 270، وانظر موقع : الصحابة ، http://www.haminet.com/arabic/sahaba/list12/sofana.HTML ، وانظر عمر رضا كحاله، أعلام النساء، 2/ 197.
انظر الأغاني ، أبو الفرج الأصفهاني, 17/363.[4]
[5] يلاحظ كل ذلك من خبر أسرها ، ومن حديثها مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم .
[6] انظر الأصفهاني، الأغاني ، 17/ 364. ووصفها في الأغاني جاء عن أحاديث ضعيفة رويت عند البيهقي ، ومختصر تاريخ ابن عساكر ، ونقلها الأصفهاني في الأغاني عن على بن أبي طالب – كرم الله وجهه - يصف فيها سفانة بأوصاف جسدية ،ولا يمكن لعاقل أن يأخذ بها ، بل إن الرواية في الأغاني أولها يتناقض مع أخرها ، من خلال الحديث عن التقوى وعمل البر، وبالنظر في سند الرواية يتبن ضعفها ، إذ فيها ضرار بن صرد وهو أحد الكذابين . والله أعلم .
[7] انظر ص3313 موقع : الصحابة ، http://www.haminet.com/arabic/sahaba/list12/sofana.HTML ، وانظر عمر رضا كحاله، أعلام النساء، 2/ 197
[8] انظر ص3313 موقع : الصحابة ، http://www.haminet.com/arabic/sahaba/list12/sofana.HTML ، وانظر عمر رضا كحاله، أعلام النساء، 2/ 197.
[9] انظر ابن الأثير ، أسد الغابة في حياة الصحابة ،ص3313 ، والبغدادي ، خزانة الأدب 678، موقع : الصحابة ، http://www.haminet.com/arabic/sahaba/list12/sofana.HTML ، وانظر عمر رضا كحاله، أعلام النساء، 2/ 197
عمر رضا كحاله, أعلام النساء, جزء 2, صفحة 196[10]
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:46 AM
سمية أم عمار
أول شهيدة في الإسلام
المقدمة
الحمدالله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد فهذا البحث يكشف النقاب عن شخصية مسلمة جديرة بالذكر وهي سمية بنت الخُباط أول شهيدة في الإسلام، استشهدت في بداية الدعوة الإسلامية في مكة الكرمة على يد أبي جهل الذي لاقى مصرعه في غزوة بدر ويتضمن موضوع البحث نسبها، وزواجها، وتعذيب المشركين لآل ياسر، وفاتها، ومصير القاتل، .والدروس والعبر المستفادة في سيرة حياتها أرجو أن ينال هذا البحث استحسان أساتذتي وزميلاتي، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل مني هذا العمل إنه سميع مجيب الدعاء، وصلى الله على النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم
: نسبها
سمية بنت الخُباط، هي أم عمار بن ياسر، أول شهيد استشهد في الإسلام، وهي ممن بذلوا أرواحهم لإعلاء كلمة الله عز وجل، وهي من المبايعات الصابرات الخيرات اللاتي احتملن الأذى في ذات الله.كانت سمية من الأولين الذين دخلوا في الدين الإسلامي وسابع سبعة ممن اعتنقوا الإسلام بمكة بعد الرسول وأبي بكر الصديق وبلال وصهيب وخباب وعمار ابنها. فرسول صلى الله عليه وسلم قد منعه عمه عن الإسلام، أما أبوبكر الصديق فقد منعه قومه، أما الباقون فقد ذاقوا أصناف العذاب وألبسوا أدراع الحديد وصهروا تحت لهيب الشمس الحارقة
عن مجاهد، قال: أول شهيد استشهد في الإسلام سمية أم عمار. قال: وأول من أظهر الإسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبوبكر ، وبلال، وصهيب، وخباب، وعمار، وسمية أم عمار
:زواجها
كانت سمية بنت خباط أمة لأبي حذيفة بن المغيرة بن عبدالله ابن عمر بن مخزوم، تزوجت من حليفه ياسر بن عامر بن مالك بن كنانه بن قيس العنسي. وكان ياسر عربياً قحطانياً مذحجيًا من بني عنس، أتى إلى مكة هو وأخويه الحارث والمالك طلباً في أخيهما الرابع عبدالله، فرجع الحارث والمالك إلى اليمن وبقي هو في مكة. حالف ياسر أبا حذيفة ابن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وتزوج من أمته سمية وانجب منها عماراً، فأعتقه أبوحذيفة، وظل ياسر وابنه عمار مع أبي حذيفة إلى أن مات، فلما جاء الإسلام أسلم ياسر وأخوه عبدالله وسمية وعمار
:تعذيب المشركين لآل ياسر
عذب آل ياسر أشد العذاب من أجل اتخاذهم الإسلام ديناً الذي أبوا غيره، وصبروا على الأذى والحرمان الذي لاقوه من قومهم، فقد ملأ قلوبهم بنور الله-عزوجل- فعن عمار أن المشركين عذبوه عذاباً شديداً فاضطر عمار لإخفاء .إيمانه عن المشركين وإظهار الكفر وقد أنزلت آيه في شأن عمار في قوله عزوجل: (( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)). وعندما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:ما وراءك؟ قال : شر يا رسول الله! ما تُركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير! .قال: كيف تجد قلبك؟ قال : مطمئناً بالإيمان. قال : فإن عادوا لك فعد لهم
هاجر عمار إلى المدينة عندما اشتد عذاب المشركين للمسلمين، وشهد معركة بدر وأحد والخندق وبيعة الرضوان والجمل واستشهد في معركة صفين في الربيع الأول أو الآخر من سنة سبع وثلاثين للهجرة، ومن مناقبه، بناء أول مسجد في الإسلام وهو مسجد قباء
وقد كان آل ياسر يعذبون بالأبطح في رمضاء مكة وكان الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمر بهم ويدعو الله -عزوجل- أن يجعل مثواهم الجنة، وأن يجزيهم خير الجزاء
عن ابن إسحاق قال: حدثني رجال من آل عمار بن ياسر أن سمية أم عمار عذبها هذا الحي من بني المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم على الإسلام، وهي تأبى غيره، حتى قتلوها، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-مر بعمار وأمه وأبيه وهم يعذبون بالأبطح في رمضاء مكة، فيقول: صبراً آل ياسر فإنّ موعدكم الجنة
:وفاتها
نالت سمية الشهادة بعد أن طعنها أبوجهل بحربة بيده في قُبلها فماتت على إثرها.وكانت سمية حين استشهدت امرأة عجوز، فقيرة، متمسكة بالدين الإسلامي، ثابته عليه لا يزح زحها عنه أحد، وكان إيمانها الراسخ في قلبها هو مصدر ثباتها وصبرها على احتمال الأذى الذي لاقته على أيدي المشركين
: مصير القاتل
أبوجهل هو عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم القرشي، ويكنى بأبي الحكم.كان من أشد الناس عداوة للإسلام والمسلمين، وأكثرهم أذى لهم. وقد لقبه المسلمون بأبي جهل لكثرة تعذيبه المسلمين وقتله سمية، ولكن الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل
قتل أبو جهل في معركة بدر الكبرى، حيث قاتل المسلمون المشركين بأسلوب الصفوف، بينما قاتل المشركون المسلمين بأسلوب الكر والفر. طعن أبا جهل على يدي ابني عفراء، عوف بن الحارث الخزرجي الأنصاري، ومعوذ بن الحارث الخزرbجي الأنصاري، رضي الله عنهما، ولكنه لم يمت على أثر طعناتهما بسبب ضخامة جسده، ولأن ابني عفراء كانا صغيرين بالسن، لكنه لفظ نفسه الأخيرة على يد عبدالله بن المسعود الذي أجهز عليه. ولقد استشهد ابنا عفراء في هذه معركة رضي الله عنهما
قال عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه: إني لفي الصف)) يوم بدر، إذ التفت فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن، فكأني لم آمن بمكانهما، إذ قال لي أحدهما سراً من صاحبه: يا عم! أرني أبا جهل! فقلت يا ابن أخي! ما تصنع به؟! قال: عاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه. قال لي الأخر سراً من صاحبه مثله، فأشرت لهما إليه، ((فشدا عليه مثل الصقرين،فضرباه حتى قتلاه
((بعد مقتل أبا جهل، قال النبي صلى الله لعمار بن ياسر (( قتل الله قاتل أمك
:الدروس والعبر في سيرة حياة سمية
سمية بن الخُباط هي من أهم المجاهدات المسلمات اللواتي احتملن الأذى والعذاب، الذي كان يلقاه المسلمون على أيدي المشركين في ذلك الوقت. وهي ممن بذلوا الغالي والنفيس في ذات الله تعالى
كان إيمانها القوي بالله تعالى هو سبب ثباتها على الإسلام ورفضها ديناً غيره، فقد وقر الإيمان في قلبها وذاقت لذته وأيقنت أنه فيه سعادتها في الدنيا والآخره، فوكلت أمرها إلى الله تعالى محتسبه وصابرة أن يجزيها الله تعالى خيراً على صبرها ويعاقب المشركين، ونستشف من قصة سمية أن الله سبحانه وتعالى يمهل، ولا يهمل وأنه مهما طال الأمد، فإن كل إنسان سوف يأخذ جزاءه عاجلاً أم أجلاً
:قائمة المراجع والمصادر
.الاستيعاب في معرفة الأصحاب، يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر، نهضة مصر .للطباعة والنشر والتوزيع، الفجالة- القاهرة
.أسد الغابة في معرفة الصحابة، ابن الأثير، الشعب، 555-630هـ
الإصابة في تميز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، دار نهضة مصر للطبع والنشر، .الفجالة-القاهرة، 773-852هـ
.الطبقات الكبرى، ابن سعد، دار الصادر، بيروت-لبنان
.محمود شيت خطاب، مجلة الأمة،ع6، ص 18، 1406 هـ
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:46 AM
سمية بنت خباط
- سمية بنت خباط صحابية جليلة ، من كبار الصحابيات .
- وكانت من الرعيل الأول ممن دخل الإيمان في قلوبهم .
- وهي أول امرأة أظهرت إسلامها ، وكانت سابعة سبعة في الإسلام.
- وزوج سمية هو ياسر بن عامر الذي قدم مكة هو وأخواه الحارث ومالك من اليمن يطلبون أخاً لهم ، فرجع أخواه ، وأقام ياسر ، وحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وكانت سمية أمة لأبي حذيفة ، وزوجها ياسر بن عامر ، فولدت له عماراً ، فأعتقه أبو حذيفة ثم مات أبو حذيفة ، فلما جاء الله بالإسلام أسلم عمار وأبواه وأخوه عبد الله ، وتزوج بسمية بعد ياسر الأزرق الرومي غلام الحارث بن كلدة الثقفي ، وله صحبة ، وهو والد سلمة بن الأزرق.
- لقد كانت سمية من الأسرة التي ألبسها المشركون أدراع الحديد ، وصفدوهم في الشمس ، فبدأت رحلة العذاب مع سمية وزوجها وابنها عمار حيث كان المشركون يخرجونهم إلى الفضاء إذا حميت الرمضاء ليرتدوا عند دينهم ، ولكن الأسرة الصابرة تزداد صلابة وإيماناً وتسليماً ، حتى مات ياسر تحت التعذيب ، فواصلت الأسرة الياسرية رحلة الصبر والثبات ، وبدأت سمية تتحدى وتجابه بني المغيرة بن عبد الله بن مخزوم ، وتقف صامدة أمام أبي جهل الذي غدا كالمسعور من مجابهة سمية له بسخرية ، فلقد حطمت – رضي الله عنها – كبرياءه وصلفه بصبرها وثباتها ، وفطرت قلبه بعدم ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم – ولو بكلمة واحدة.
- لم يكن أبو جهل يترك وسيلة في فتنة الناس عن الدين الصحيح إلا اتبعها ، فإن كان الرجل له شرف ومنعة أنبه وقال : تركت دين أبيك وهو خير منك ، لنسفهن حلمك ، ولنفلين رأيك ، ولنضعن شرفك ، وإن كان تاجراً قال : والله لنكسدن تجارتك ، ولنهلكن مالك ، وإن كان ضعيفاً ضربه وأغرى به.
- وظلت سمية – رضي الله عنها – تتحمل العذاب ، وتصبر على أذى أبي جهل صبر الأبطال ، فلم تهن عزيمتها أو يضعف إيمانها ، ولقد تفنن الخبيث في إيذائها وإيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم – بالكلام والشتيمة ، وذات عشي أغلظ لها الكلام ، ثم قال لها : ما آمنت بمحمد إلا لأنك عشيقته لجماله ، فما كان جوابها إلا أن أغلظت له القول فأغضبته ، ولم يكن من جبروته وغيه إلا أن طعنها بحربة في قلبها فماتت شهيدة في سبيل الله ، وصعدت روحها إلى بارئها راضية مرضية ، وهي تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداًَ رسول الله ، فكانت بذلك أول شهيدة في الإسلام.
صور من سيرالصحابيات ، ص 141
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:48 AM
عاتكة العدويــة
رضي الله عنها
أصلها ونسبها:
هي عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ، مخزومية قرشية من عشيرة عدي بن كعب ، وهي أخت سعيد بن زيد بن نفيل ،زوج فاطمة بنت الخطاب رضي الله عنهم أجمعين.
وكانت فتاة ذات جمال وكمال يسلب الألباب ،وهي شاعرة من شاعرات العرب تهوى الأدب، كما كان لديها من الفصاحة والبلاغة ما جعلها لسنة إذا حدثت وبليغة إذا نطقت. كما عرفها الناس بحسن خلقها ورجاحة عقلها. عاشت في كنف الإسلام وكانت من السابقين إليه، كما كانت من الذين هاجروا إلى مدينة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- .
قصة زواجها:
قال عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه "من أراد الشهادة فليتزوج بعاتكة"، هذا لأنها ما تزوجت أحداً إلا واستشهد وربما هذا هو أحد الأشياء التي جعلها من المسلمات الخالدات،كما كان أزواجها كلهم من صحابة رسول الله عليه الصلآة والسلام.
الزوج الأول:
عندما بلغت مرحلة الشباب تهافت عليها الشباب يطلبونها للزواج وكان من بين هؤلاء الشباب شاب وسيم، والده من أقرب الناس إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ومن أوائل المسلمين ، وخليفة المسلمين بعد الرسول عليه الصلاة والسلام، إنه عبد الله بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، فوافقت عليه وتزوجها.
تزوج الشابان وبدءوا حياتهم وبسبب حديثها الحلو وجمالها الفتان ،صار عبد الله منشغلاً بها عن أداء باقي واجباته ، ونسي أمر مغازيه وتجارته ولكن أوقفه أبوه عند حده كما تقول الروايات،ففي أحد أيام الجمع مر به والده أبو بكر الصديق رضي الله عنه ليذهبا معاً إلى الصلاة، فسمعه من أسفل الدار يناغي زوجته عاتكة ويحدثها بالكلام المعسول، فتركه وذهب إلى صلاته ولما رجع ، وجده على نفس الحال فناداه: يا عبد الله أأجمعت؟ فقال عبد الله : أوصلى الناس؟ قال أبو بكر : نعم ،قد شغلتك عاتكة عن المعاش والتجارة، وقد ألهتك عن فرائض الصلاة، طلقها.
ولأن عبد الله كان ولداً مطيعاً لوالديه وأدرك أنه قصر في واجباته تجاه خالقه وذلك لانشغاله بعاتكة ،طلقها وذهب كل منهما إلى حال سبيله.
ولكن عبد الله مازال يحب عاتكة ، فمرت به أيام سوداء كالليل المظلم بعد طلاقه لعاتكة مباشرة ،وندم على ما صنع وأقسم على الطاعة والعمل.ومن ناحية أخرى كانت عاتكة تقرع نفسها وتلومها على ما صدر منها وندمت كثيراُ وعرفت أنها كانت سبب انشغال زوجها عن أعماله.
وفي ليلة من اليالي بينما كان ابابكر يصلي على سطح داره وهي ملاصقة لدار ابنه عبد الله ،سمعه يقول أبيات من الشعر تدل على الندم والشوق إلى المحبوبة، وهنا أدرك أبو بكر ما يدور في نفس ابنه ، كما رق له ،فقام وناداه وقال : يا عبد الله راجع عاتكة أي أرجعها إلى عصمتك. ففرح واعتق غلاما كان لديه اسمه أيمن كرامة لها، ثم جرى حتى وصل إليها وصار يراجعها ويقنعها مرات ومرات حتى رضيت وعادت اليه. لم يكن تردد عاتكة بسبب تكبر أو حيرة ،إنما لتتاكد من موقف عبد الله ، فهي لم تكن اقل شوقا منه. عندما راجع عبد الله زوجته عاتكة ،وهبها حديقة واشترط عليها الا تتزوج أحدا بعده.
وعاشا حياة سعيدة هانئة ولم ينسيا حق الله عليهم وكانا ممن يضرب بهم المثل كبيت مسلم يضمه السعادة، ولكن لم تدم هذه السعادة فقد استشهد عبد الله في إحدى المعارك، فجزعت عاتكة وبكته ورثته بابيات منها:
فلله عينـا من رأى مثـله فتـى أكر وأحمى في الهياج واصبرا
إذا شـرعت فيـه الأسنة خاضها إلى الموت حتى يترك الرمح أحمرا
فأقسمت لا تنفـك عينـي سخينة عليك، ولا ينفـك جلـدي أغبـرا
مدى الدهر مـاغنت حمامة أيكـة ومـا طرد الليل الصبـاح المنورا
وصارت امرأة منطوية على نفسها وتتذكر أيامها التي مضت مع حبيب قلبها.
الزوج الثاني
ولم يمر وقت طويل حتى خطبها عمر بن الخطاب،رضي الله عنه والذي لم يكن غريبا عنها، فهو من اقاربها ،وكان معجب بها، وكيف لا وهي المرأة ذات الجمال الذي فتنت الرجال بدينها وأدبها وجمالها. خطبها عمر ولكن هناك الشرط الذي اشترطه عليها زوجها السابق (عبد الله بن أبى بكر)عندما وهبها الحديقة وهو الا تتزوج من بعده، واصبح هذا الشرط عائقا في طريق زواجها ،فنصحها عمر وقال لها :استفتي. فاستفتت علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال لها إن ترد الحديقة إلى أهلـهِ وتتزوج وهكذا تزوجت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعاشت معه وكانت زوجة مخلصة تفوم بأعمال بيتها وتـرعى زوجها وتسعى إلى إدخال السعادة إلى قلبه وقد رزقها الله منه ولدا اسمه عياض وهي لم تنسى حق ربها عليها ،فكانت عابدة مخلصة لربها.ولكن كانت الأيام تخبئ لها رحلة حزن أخرى، فها هو عمر يطعن وهو يصلي ولم يلبث الا ان فارق الحياة، فبكته وقالت فيه بعض القصائد منها:
فجعني "فيروز" لا درٍٍٍِّ درّه بأبيض تال للكتاب منيب
رؤوف على الأدنى غليظ على العدا أخي ثقة في النائبات مجيب
متى ما يقل لا يكذب القول فعله سريع إلى الخيرات غير قطوب
عين جودي بعبرة ونحيب لا تملي على الإمام النجيب
فجعتني المنون بالفارس المعـ لم يوم الهياج والتلبيب
عصمة الناس والمعين على الدهر وغيث المنتاب والمحروب
قل لأهل الضراء والبؤس موتوا قد سقته المنون كاس سعوب
منع الرقاد فعاد عيني عود مما تضمن قلبي المعمود
يا ليلة حبست علي نجومها فسهرتها والشامتون هجود
قد كان يسهرني حذارك مرة فاليوم حق لعيني التسهيد
أبكي "امير المؤمنين" ودونه للزائرين صفائح وصعيد
_
من لنفس عادها أحزانها ولعين شفها طول السهد
جسد لفف في أكفانــه رحمة الله على ذاك الجسد
فيه تفجيع لمولى غارم لم يدعه الله يمشي بسبد
وهكذا انطوت على نفسها ولم تخرج من بيتها إلا للذهاب إلى المسجد لتصلي وتتعبد.كان فراق عمر يسبب لها الأرق، فكم من الليالي مرت عليها والنوم لا يعرف طريقه إلى عينيها وان غفوت ما تلبث إلا أن تهب من نومها أثر حلم مخيف فتجلس وتبكي وترثي عمر.
الزوج الثالث
وعندما انقضت أيام عدتها جاءها الزبير بن العوام، حواري رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وابن عمته، جاءها خاطبا، فلم تقبل إلا بعد إلحاح ، فهي كانت تتمنى ألا تتزوج. وهكذا تزوجت من الزبير بن العوام وهو رجل شديد الغيرة ،فكان غيورا عليها إلى أبعد الحدود وفي يوم من الأيام قال لها: يا عاتكة لا تخرجي إلى المسجد....وكانت هي امرأة عجوز.
فقالت له: يا ابن العوام أتريد أن ادع لغيرتك مصلى صليت فيه مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر؟
قال: لا أمنعك...ولكنه كان يخطط لشيء ما. فلما صار وقت صلاة الصبح ،توضاء وخرج ليكمن لها في سقيفة بني ساعدة، فلما مرت ضرب بيده على جسدها وهرب.
نظرت عاتكة حولها فلم تجد أحدا، فقالت: مالك؟ قطع الله يدك.ثم رجعت إلى بيتها. فلما رجع الزبير من المسجد سألها لما لم يرها في المسجد، فقالت: يرحمك الله يا أبا عبد الله فسـد الناس بعدك،الصلاة اليوم في القيطون افضل منها في البيت، وفي البيت افضل منها في الحجرة. وهكذا لم تخرج بعد ذلك اليوم إلى الصلاة في مسجد.
وها هو زوجها الثالث يقتل بوادي السباع عندما رجع عن الركب الذي ذهب لقتال علي رضي الله عنه ، بعدما اقتنع أنه لا يمكن أن يستمر في معاداة هذا الرجل، فاغتاله عمرو بن الجرموز في الطريق، فرثته كما رثت أزواجها السابقين.
ومما قالت في رثائه:
غدر ابن جرموز بفارس بهمـة يوم اللقا و كان غير معـرد
يا عمرو لو نبهته لوجدتـــه لا طائشاًرعش اللسان ولا اليد
شلـت يمينك إن قتلت لمسلمـاُ حلت عليك عقوبة المستشـهد
إن الـزبير لذو بـلاء صـادق سمح سجيته كريم المشـهـد
كم غمرة قد خاضها لـم يثنـه عنها طرادك يا ابن فقع القرود
فاذهب فما ظفرت يداك بملة فيمن مضى ممن يروح ويغتدي[1]
ومما يبين إخلاصها لزوجها بعد وفاته، هو عندما أرسل إليها ابن الزبير، عبد الله يحاكيها في إرثها ، لم تبد أي طمع في ماله على الرغم من ثراء الزبير ُ، وإنما رضيت بما أعطوها من الإرث، وهو كما يقال ثمانين ألف درهم.
الزوج الرابع
بعد انقضاء عدتها من الزبير، جاءها علي بن أبي طالب-كرم الله وجهه- خاطباً فقالت له:إني لأضن بك يا ابن عم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عن القتل، فأخذ برأيها ورجع عن خطبتها وكان يردد بعد ذلك: من أحب الشهادة الحاضرة فليتزوج عاتكة.
ثم تزوجها الحسين بن علي بن أبي طالب، فكانت رفيقة جهاده وجلاده، فارتحلت معه الى الكوفة، وصبرت معه يوم كربلاء. فكانت أول من رفع خده من التراب، ولعنت قاتله، والراضي به، والشاهد له دون اعتراض. وقالت باكية وهي ترثيه:
وحسيناً، فلا نسيت حسينا أقصــدته أسنة الأعــداء
غــادروه بكربلاء صريعاً جادت المزن في ذرى كربلاء[2]
وكان آخر مطاف في حياتها الزوجية هي شهادة الإمام الحسين –رضي الله عنه- فتأيمت بعده. ويقال إن مروان خطبها بعد شهادة الحسين ، فرفضته وقالت: ما كنت لاتخذ حمأً بعد رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.[3]
وكان وفاتها سنة أربعين للهجرة، فلقيت وجه ربها رضي الله عنها وأصبحت القصة الحزينة لهذه المرأة الجميلة وأزواجها الذين انتهت حياتهم الواحد تلو الآخر بمأساة، ورواية خيالية يرددها الناس وجملها أكثر قصائدها في الحب والرثاء.غفر الله لنا ولها آمين.
الخاتمة
إنّ عاتكة امرأة عربية من وسط الصحراء والبادية، أصبحت ضمن من هم في ذاكرة الزمن، وقد كتب عنها من كتب، ليس فقط لجمالها الذي تميزت به، مما جعل كثيرا من الشباب يتقدمون لها في شبابها، وإنما حسن أدبها وخلقها وحكمتها، ولأن الله ميزها بأن جعل من يتزوجها ينال الشهادة ، وهذا ما جعل عشاق الشهادة يتهافتون عليها، وينساقون إليها في كبرها طالبين القرب منها. وقد اتصفت إلى جانب ذلك بالإخلاص في كل شيء : الإخلاص لربها ولدينها ولأزواجها.
المصادر
1-محمد علي القطب، مسلمات خالدات،المكتبة العصرية،بيروت، صيدا.
2- عمر رضا كحاله، أعلام النساء، المطبعة الهاشمية، الطبعة الثانية، دمشق، 1959م.
3- دائرة المعارف الإسلامية، دار المعرفة، بيروت، لبنان.
4- الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، ابن عبد البر .
--------------------------------------------------------------------------------
أعلام النساء،ص205-[1]
مسلمات خالدات،صص23،24-[2]
أعلام النساء،ص206-[3]
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:49 AM
عاتكة بنت عبد المطلب
- بن هاشم ، القرشية ، الهاشمية .
- عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخت والده عبد الله .
- تزوجت في الجاهلية من أمية بن المغيرة ، والد أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنجبت له عبد الله وزهير ، فأما عبد الله فقد أعرض عن الإسلام ، وأما زهير فقد أسلم وكان أحد الساعين في نقض صحيفة المقاطعة .
- أسلمت عاتكة في مكة مع اللواتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة ، ثم هاجرن معه إلى المدينة المنورة .
- رأت قبل غزوة بدر أن صارخاً أقبل على بعير له ، حتى وقف بالأبطح ، ثم صرخ بأعلى صوته : ألا انفروا يا لغدر لمصارعكم في ثلاث ، صرخ بها ثلاث مرات ، فأرى الناس اجتمعوا عليه ، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه ، فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة ، ثم صرخ بمثلها ثلاثاً : ألا انفروا يا آل غدر إلى مصارعكم ، في ثلاث . ثم مثل به بعيره على رأس جبل أبي قبيس فصرخ بمثلها ثلاثاً ، ثم أخذ صخرة من جبل أبي قبيس فأرسلها ، فأقبلت تهوي ، حتى إذا كانت بأسفل الجبل تفتت منها فلقة ، ولم يدخل داراً ولا بيتاً من بيوت بني هاشم ولا بني زهرة من تلك الصخرة شيء . فلما كان اليوم الثالث من رؤياها سمع أهل مكة صوت ضمضم بن عمرو الغفاري ، و هو يصرخ ببطن الوادي ، واقفاً على بعيره ، قد جدع بعيره وحوله رحله ، وشق قميصه ، وهو يقول : يا معشر قريش ! اللطيمة اللطيمة ! أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه لا أرى أن تدركوها ! الغوث الغوث !
- وبعد صدق رؤيا عاتكة وانتصار المسلمين في بدر زاد الله في قلب عاتكة حبها لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم .
- حين رأت جموع كفار قريش آيبة منهزمة أخذت تجهز نفسها للهجرة إلى المدينة المنورة حتى أدركتها المنية .
نساء حول الرسول ، لمحمود طعمة حلبي ، ص 193
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:50 AM
فاطمة بنت أسد
- القرشية الهاشمية .
- والدها : أسد بن هاشم بن عبد مناف .
- زوجها عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو طالب ، وهي أم ربيب النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ، وأم إخوته : طالب وعقيل وجعفر ، وأم هانئ وجمانة وريطة ، وكلهم أبناء أبي طالب .
- لما كفل أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أبيه أشرفت فاطمة على تربيته .
- وبعد وفاة أبي طالب شرح الله صدرها للإسلام فبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهاجرت إلى المدينة .
- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر زيارتها ، ويقيل في بيتها .
- فرحت فاطمة بزواج ابنها علي من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعاشت مع ابنها علي وزوجه في الدار ، وقال علي لأمه : لو كفيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سقاية الماء والذهاب في الحاجة ، وكفتك في الداخل الطحن والعجن ؟ فتراضوا على ذلك .
- توفيت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، قال علي بن أبي طالب : لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم كفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قميصه ، وصلى عليها ، وكبر عليها سبعين تكبيرة ، ونزل في قبرها، فجعل يومي في نواحي القبر كأنه يوسعه ويسوي عليها ، وخرج من قبرها وعيناه تذرفان ، وكان قد جثا في قبرها . وفي رواية : أنه اضطجع معها في قبرها .
- ولما ذهب اقترب منه عمر بن الخطاب وقال : يا رسول الله ! رأيتك تفعل لهذه المرأة شيئاً لم تفعله على أحد من قبل ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( يا عمر ، إن هذه المرأة كانت بمنزلة أمي التي ولدتني ، إن أبا طالب كان يصنع الصنيع وتكون له المأدبة ، وكان يجمعنا على طعامه ، فكانت هذه المرأة تفضل منه كله نصيبنا فأعود به ) .
- وفي رواية : لما سئل عن سر صنيعه بقبرها قال : ( إنه لم يكن بعد أبي طالب أبر بي منها ! إنما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنة ، واضطجعت في قبرها ليهون عليها عذاب القبر ) .
نساء حول الرسول ، لمحمود طعمة حلبي ،ص 19
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:51 AM
فاطمة بنت الخطاب
رضي الله عنها
مقدمة
إن تاريخنا الإسلامي مليء بصور جليلة بين الجنسين، رجالاً ونساء،حيث اتسمت فيها كل دلالات الإيمان الصادق ، وحسن النية،والذود عن الإسلام بكافة أنواع الجهاد، ومن الصور المشرفة في ذلك التاريخ العظيم الصحابية الجليلة السابقة إلى الإسلام في وقت لم فيه أي مطمع أو مغنم دنيوي في الدخول في الإسلام ، بل كان التعذيب والجفوة والمقاطعة وكثر من المعوقات في طريقه ، إنها فاطمة بنت الخطاب (رضي الله عنها)، وهي صحابية شاع ذكرها مع قصة إسلام أحد عظماء العالم الإسلامي عمر بن الخطاب، أمير المؤمنين (رضي الله عنه). وقد قامت الباحثة بتسليط الضوء على بعض جوانب تلك شخصية العظيمة، شخصية فاطمة بنت الخطاب، وذلك ابتداء بنسبها ومرواً بصفاتها، وبقصة إسلامها، ومن مما روته عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- ونهاية بما كتب فيها من شعر. فنحن بحاجة لمثل تلك الصور الرائعة الفريدة للاقتداء بها، والتمثل بخطواتها.
اسمها ونسبها ( رضي الله عنها ):
هي فاطمة بنت الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشية العدوية ، ولقبها أميمة، و كنيتها أم جميل. وأمها حنتمة بنت هاشم بن المغيرة القرشية المخزومية. وهي أخت أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما)،وزوجة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي، أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة. وقيل إنها ولدت لسعد بن زيد ابنه عبد الرحمن.
صفاتها( رضي الله عنها ):
فاطمة بيت الخطاب(رضي الله عنها) صحابية جليلة، اتسمت بعدد من المزايا؛ منها أنها كانت شديدة الإيمان بالله تعالى وشديدة الاعتزاز بالإسلام، طاهرة القلب، راجحة العقل، نقية الفطــرة، من السابقات إلى الإسلام، أسلمت قديماً مع زوجها قبل إسلام أخيهـا عمـر( رضي الله عنه)، وكانت سبباً في إسلامه. كما أنها بايعت الرسول- صلى الله عليه وسلم- فكانت من المبايعات الأول.
دور فاطمة في قصة إسلام أخيها عمر ( رضي الله عنهما ):
عرف عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) بعداوته تجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه، فقد خرج عمر (رضي الله عنه) في يوم من الأيام قبل إسلامه متوشحاً سيفه عازماً على قتل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم)، فلقيه نعيم بن عبد الله، ورأى ما هو عليه من حال " فقال: أين تعمد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمداً. قال: كيف تأمن من بني هاشم ومن بني زهرة وقد قتلت محمدا ً؟ فقال عمر: ما أراك إلا قد صبوت، وتركت دينك الذي كنت عليه. قال: أفلا أدلك على العجب يا عمر! إن أختك وختنك قد أسلما، وتركا دينك الذي أنت عليه.” فلما سمع عمر ذلك غضب أشد الغضب، واتجه مسرعاً إلى بيت أخته فاطمة(رضي الله عنها)، فعندما دنا من بيتها سمع همهمة، فقد كان خباب يقرأ على فاطمة وزوجها سعيد (رضي الله عنهما) سورة "طـــه"،فلما سمعوا صوت عمر (رضي الله عنه) ، أخفت فاطمة (رضي الله عنها) الصحيفة، وتوارى خباب في البيت، فدخل وسألها عن تلك الهمهمة،فأخبرته أنه حديث دار بينهم. " فقال عمر- رضي الله عنه: فلعلكما قد صبوتما، وتابعتما محمداً على دينه! فقال له صهره سعيد: يا عمر أرأيت إن كان الحق في غير دينك"،عندها لم يتمالك عمر نفسه، فوثب على سعيد فوطئه، ثم أتت فاطمة مسرعة محاولة الذود عن زوجها،ولكن عمر (رضي الله عنه) ضربها بيده ضربة أسالت الدم من وجهها ، بعدها" قالت فاطمة (رضي الله عنه): يا عمر إن الحق في غير دينك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله". فعندما رأى عمر ما قد فعله بأخته ندم وأسف على ذلك، وطلب منها أن تعطيه تلك الصحيفة، فقالت له فاطمة (رضي الله عنها) وقد طمعت في أن يسلم:" إنك رجل نجس ولا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل، فقام مفعل ثم أخذ الكتاب فقرأ فيه: ( بسم الله الرحمن الرحيم. طه. ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. إلا تذكرة لمن يخشى. تنزيل ممن خلق الأرض والسموات العلى. الرحمن على العرش استوى...) فقال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه! ...، دلوني على محمد". فلما سمع خباب خرج من مخبئه مسرعا إلى عمر وبشره وتمنى أن تكون فيه دعوة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حيث قال: " اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هاشم" 8 .
وكان الرسول- صلى الله عليه وسلم - حينها في دار الأرقم، فخرج عمر (رضي الله عنه) متجهاَ إلى تلك الدار، وقد كان متوشحاً سيفه، فضرب الباب، فقام أحد صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ونظر من الباب فرأى عمر وما هو عليه، ففزع الصحابي ورجع مسرعاً إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأخبره بما رأى، " فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لحمزة بن عبد المطلب ( رضي الله عنه): فأذن له فإن كان جاء يريد خيراً بذلناه له، وإن كان يريد شراً قتلناه بسيفه. فأذن له ونهض إليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حتى لقيه بالحجرة فأخذ مجمع ردائه ثم جبذه جبذة شديدة وقال: ما جاء بك يا ابن الخطاب فوالله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة. فقال عمر:" يا رسول الله جئتك لأومن بالله وبرسوله وبما جاء من عند الله" ، فلما سمع الرسول الكريم ذلك كبر تكبيرة عرف أهل البيت من صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن عمر قد أسلم.
لقد كان ذلك الموقف أحد أروع المواقف الإسلامية في تاريخ الحياة الإسلامية، وفيه يعود الفضل لفاطمة بنت الخطاب (رضي الله عنها) وثباتها على دينها، ودعوتها الصادقة لأخيها، الذي كانت البلاد بأجمعها تخاف من بطشه في جاهليته، ولكنها لم تخشاه قط، بل أصرت على موقفها، وكانت سبباً في إسلامه (رضي الله عنه)، وبذلك تحققت فيه دعوة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم).
رواية فاطمة بنت الخطاب رضي الله عنها للحديث :
"روى الواقدي عن فاطمة بنت مسلم الأشجعية، عن فاطمة الخزاعية، عن فاطمة بنت الخطاب- أنها سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم يقول:" لا تزال أمتي بخير ما لم يظهر فيهم حب الدنيا في علماء فساق، و قراء جهال، و جبابرة؛ فإذا ظهرت خشيت أن يعمهم الله بعقاب"2
وبمراجعة الحديث الشريف السابق نجد فيه إشارة إلى خطورة العلماء في المجتمع ، وما يمكن أن يصنعوه من خير وتقدم إن كانوا صالحين أتقياء ، وما يجلبونه من شر وويل على الأمة إن كانوا فاسقين عصاة ، تعلقت قلوبهم بحب الدنيا ومتاعها ؛ذلك لأنهم يشكلون نخبة المجتمع وصفوته ، وبصلاحهم يصلح المجتمع ، وبفسادهم يفسد المجتمع.
مما كتب في فاطمة بنت الخطاب من شعر :
كتب عمر بن الخطاب في أخته فاطمة أبياتاً من الشعر، يصف فيها صبرها واحتسابها إلى ربها، حينما عارض عمر اعتناقها للإسلام، وذلك قبل دخوله (رضي الله عنه للإسلام):
الحمـــد لله ذي المـــــن الــذي وجبــــت لــه علينـــــا أيـــــاد مــا لــهـــا غـيــــر
وقــــد بدأنـــــا فكـــذبنــــا فقـــال لنـــا صـــدق الحـديــث نبـــي عنـــده الخـبـــر
وقــد ظلمــت ابنــة الخطـــاب ثم هـــدى ربي عشيــة قالــــوا: قــد صبـــا عمـــــــر
وقــد نـدمـــت على مــا كــــان مـن زلـل بظلمــهـا حـــين تتـــلى عندهــا الســـــور
لـمـا دعــــت ربـها ذا العــرش جــــاهدة والـدمـــع مـن عينـــها عجــــلان يبتــــدر
أيقنـــت أن الــذي تدعــــــوه خالقـــــها فكـــــاد تسبـــــــقني مــن عبـــــــــرة درر
فقــلـت: أشهـــــــد أن الله خــالقــــنـــا وأن أحمــــــد فينــــــا اليــــــوم مشتـــهر
نبـي صـــــدق أتـى بالحــق من ثقـــــــــة وافــــي الأمـانـــة مــــا في عـــوده خــــور
[1]
وكذلك كتب فيها شعراء آخرون ، من مثل أمير الشعراء أحمد شوقي-رحمه الله-، حيث سجل شعراً دورها (رضي الله عنها) في إسلام أخيها عمر بن الخطاب (رضي الله عنه):
ثــــــار إلى حـيث النــبي مــوعـــــــــــداً ومـــــــــبرقاً بســيفـــــــه و مـرعــــــــدا
فجـــاءه موحــــــــــد مــن الـــزمـــــــــر وقـــال جـيء أهــــلك فانظـــــر يـا عمــر
وحـــــدت الله ابـنـــــــة الخطــــــــــاب وآمــــن السعيــــــــد فـي الأخطــــــــاب
فــجــــــاءهــــا مـعتــــــزم الشــــــــراس وكــــان صـلبــــــاً خشــــن المــــــــراس
فراعــــه مـــــن الخبـــــــــاء هنيمــــــــه وصـــوت مستــخفيـــة مــــرنــمـــــــــة
فقـــال: مـا أسمــع؟ قــالت:" طـــــــــه" ..... فلم يصوبــــها ولا خطــــــــاهــــــا
وقـــال وعـرفــــان الصـــواب مكـــرمـــــة فــاطــم هـــذا منطـــــــق مـا أكرمـــــــه!
وآنســــت سكينـــــــــة الـحـــــــــواري مــن رجــــــل فـي صحــــوه ســـــــــوار
كحمــــل مـــــدلل صــــــار الأســـــــــد والصـــــارم المســـــلول عـــــاد كالمســــد
فجـــــاء نــــــــادي النبــــي فـاهتــــدى وكبـــــر الهـــــــادي وهــــل المنتـــــدى
الخاتمة
لم تكن تلك السطور السابقة سوى ومضات سريعة من مواقف في حياة إحدى عظيمات نساء العالم، فاطمة بنت الخطاب (رضي الله عنها)، تلك الشخصية التي سمت وبرزت في عالم الإسلام والإيمان في أبهى صورة المرأة الداعية، فكانت مثالاً وقدوة يحتذى بها في التضحية للدعوة إلى الإسلام. فهي شخصية اتصفت بصبرها واحتسابها إلى ربها (عز وجل)، فقد تحملت الكثير من أجل إسلامها، ولم تخف يوماً من أخيها عمر بن الخطاب، حينما كان في جاهليته، في حين كانت مكة بأسرها تخاف من بطشه.
وأهم النتائج التي توصلت إليها في شخصية فاطمة بنت الخطاب (رضي الله عنها):
*أن لا يخاف المسلم في الله لومة لائم ،ويتضح ذلك في موقف فاطمة (رضي الله عنه) عندما أسلمت على الرغم من معرفتها ببطش أخيها وجبروته، فلم تخش سوى ربها ( عز وجل)، وسعت لمرضاته.
*سعي فاطمة (رضي الله عنها) لهداية أخيها عمر بن الخطاب للإسلام، حيث كان لها الدور البارز في إسلامه (رضي الله عنه)،فقد ارتبطت قصة إسلامه المشهورة بفاطمة بنت الخطاب.
وأخيرا أسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه ، إنه سميع مجيب الدعاء.
المصادر و المراجع
· ابن حجر العسقلاني، الأصابة في تمييز الصحابة،1412هـ 1992 م، ط1، المجلد 8 ، دار الجيل بيروت.
· عبد الحميد بن عبد الرحمن السحيباني، صور من سير الصحابة،1414 هـ، ط1، دار ابن خزيمة، الرياض.
· عز الدين بن الأثير ، أسد الغابة في معرفة الصحابة، 1419 هـ 1998 م، ط1، النساء، دار الفكر ، بيروت.
· عمر رضا كحالة، أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام، مؤسسة الرسالة، بيروت.
أحمد سعد الدين
30-10-2005, 01:52 AM
كبشة بنت رافع
- كبشة بنت رافع واحدة من المسلمات المجاهدات اللاتي رافقن الرسالة النبوية الشريفة منذ أن أشرقت أنوارها في المدينة المنورة.
- وهذه الصحابية الجليلة قدمت للإسلام خدمات عظيمة، ففي بيتها ترعرعت نواة الإسلام ، ومن ثنايا دارها فاحت روائح الطيب في المدينة المنورة كلها ، فانتشر فيها الإسلام ، فكانت بركة وخيراً في الدنيا كلها.
- وهذه الصحابية الكريمة هي أم سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن لموته. نعم هي أم من حكم بحكم الله من فوق سبع سموات.
- وكانت كبشة زوجة لمعاذ بن النعمان من بني الأشهل، وقد ولدت له سعداً وعمراً وإياساً وأوساً وعقرب وأم حزام.
- أسلمت كبشة ، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان لها أثر كبير في تاريخ نساء الإسلام ، وقد أثرت التاريخ بمواقف رائعة جعلتها من الأوائل في عالم نساء الصحابة ، فما أن سطعت شمس الهداية ، وأشرقت المدينة بنور الإسلام حتى سارعت كبشة – أم سعد – لتساهم بدورها في نصرة الإسلام مهما كلفهاذلك من ثمن.
- لقد كانت أم سعد رضي الله عنها من السابقات في مضمار الخير ، حيث كانت أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم مع أم عامر بنت يزيد بن السكن ، وحواء بنت يزيد بن السكن.
- ولقد كان لها رضي الله عنها وقفات إيمانية تدل على جهادها وصبرها ، فقد خرجت في غزوة أحد مع من خرج من النساء ينظرن إلى سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم – بعد أن وردت الأخبار إلى المدينة باستشهاد عدد من المسلمين ، وكان من بينهم ابنها عمرو بن معاذ رضي الله عنه لكن الأم المجاهدة كانت ترجو سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبلت مسرعة نحو أرض المعركة ، فلما علمت بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمدت الله تعالى واعتبرت مصيبتها هينة.
- وكان عمرو بن معاذ رضي الله عنه يجالد في صفوف المشركين حتى لقيه ضرار بن الخطاب فقتله وكان يومئذ ما يزال على شركه.
- ومن مواقف الصبر والجهاد لهذه الصحابية الجليلة موقفها يوم الخندق حين كانت مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما في حصن بني حارثة ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين خرجوا إلى الخندق قد رفعوا الذراري والنساء في الحصون مخافة العدو عليهم ، قالت عائشة رضي الله عنها : فمر سعد بن معاذ وعليه درع مقلصة – قصيرة – قد خرجت منه ذراعه كلها ، وفي يده حربة يرفل بها وهو يرتجز بيتاً من الشعر لحمل بن سعدانة الكلبي ويقول :
لبثت قليلاً يشهد الهيجا حَمَل ... لا بأس بالموت إذا حان الأجل
فقالت أم سعد رضي الله عنها : الحق يا بني فقد والله أخرت ، وبهذه الكلمات تظهر لنا شجاعة أم سعد وحرصها على ابنها أن لا تفوته لحظة دون أن يحظى بمعية رسول الله صلى الله عليه وسلم .
صور من سير الصحابيات ، ص129
د. عمر هزاع
30-10-2005, 04:30 PM
ما شاء الله ولاقوة إلا بالله
الله يزيدك علم ومعرفة ويبارك فيك شيخنا الفاضل
لك كل التقدير على جهودك الكبيرة
تحية
الريحانة
28-06-2006, 12:21 AM
جليلة بنت مرة الشيبانية
من ذوات الشأن في الجاهلية، شاعرة فصيحة (540م)، أخت جساس قاتل كليب زوجها، فلما قتل أخوها زوجها اجتمعت نساء الحي فقلن لأخت كليب: اخرجي جليلة بنت مرة أخت جساس عن مأتمك، فإن قيامها فيه شماتة وعار علينا عند العرب. فقالت لها: اُخرجي يا هذه عن مأتمنا، فأنت أخت واترنا وشقيقة قاتلنا. فجرجت وهي تجر أعطافها حزينة حاسرة تبكي زوجها ومصاباً جلل فلقيها أبوها مرة، فقال: ما ورآك يا جليلة؟ فقالت:ثُكل العدد، وحُزن الأبد، وفقد حليل، وقتل أخ عن قليل، وبين ذين غرس الأحقاد، وتفتت الأكباد. فقال لها: أو يكف ذلك كرم الصفح و أغلاء الديات؟ فقالت: أمنية مخدوع ورب الكعبة أبا البُدن تدع لك تغلب دم ربها؟
ولما رحلت جليلة قالت أخت كليب: رحلة المعتدي، وفراق الشامت ويل غداً لأل مرة من الكرة بعد الكرة. فبلغ قولها جليلة، فقالت: وكيف تشمت الحرة بهتك سترها، وترقب وترها؟ أفلا قالت: نفره الحياء وخوف الاعتداء. ثم قالت:
يا ابنة الأقوام أن شئت فلا ++++++++ تعجلي باللوم حتى تسألي
فإذا أنت تبينت الذي ++++++++ يوجب اللوم فلومي واعذلي
أن تكن أخت امرئ ليمت على ++++++++ شقوة أجلت عليه فابتلى
جل عندي فعل جساس فيا ++++++++ حسرتا عما انجلت أو تنجلي
فعل جساس على وجدي به ++++++++ قاطع ظهري ومُدن اجلي
لو بعين فقئت عيني سوى ++++++++ أختها فانفقأت لم احفل
تحمل العين قذي العين كما ++++++++ تحمل الأم إذ ماتفتلى
يا قتيلا قوض الدهر به ++++++++ سقف بيتي جميعا من علِ
هدم البيت الذي استحدثته ++++++++ وانثنى في هدم بيتي الأول
يا نسائي دونكن اليوم قد ++++++++ خصني الدهر برزء معضل
خصني قتل كليب بلظى ++++++++ من ورائي ولظى مستقبلي
ليس من يبكي ليوميه كمن ++++++++ إنما يبكي ليومٍ مقبل
يشتفي المدرك بالثأر وفي ++++++++ دركي ثأري ثُكل مثكلي
ليته كان دمي فاحتلبوا ++++++++ بدلاً منه دماً من أكحلي
إنني قاتلةُ مقتولةُ ++++++++ ولعل الله يرتاح لي
بقيت عند جساس حتى قتل، ثم تنقلت مع شيبان في حروبهم إلى أن ماتت.
المراجع :
1-اعلام النساء عمر رضا كحالة
2- شعراء العرب الفرسان الدكتور محمود أبو ناجي
3- الموسوعة العربية الميسرة
المشرف العام
28-06-2006, 03:59 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إضافات رائعة أثرت صفحات " منتديات العز الثقافية " بصفحات من تاريخ نساء العرب المشرف.
وهنا نرحب بالأخت الكريمة / الريحانة بإضافتها، وننتظر منها إثراء صفحات المنتدى بالمزيد ليبقى للتاريخ ذكراهن العطرة ومجال فسيح لطالب المعرفة والثقافة.
بارك الله فيكم.
الريحانة
07-07-2006, 08:26 AM
خديجة بنت خويلد
خديجة بنت خويلد ولدت سنة (68ق.هـ -3ق.هـ) من بيت مجد وسؤدد ورئاسة فنشأت على التخلق بالأخلاق الحميدة واتصفت بالحزم والعقل والعفة حتى دعاها قومها في الجاهلية ( الطاهرة ) وكانت خديجة تاجرة ذات مال تستأجر الرجال في مالها وتدفع لهم المال مضاربة فيكون عيرها كعامة عير قريش.
بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مابلغها من صدقه وعظيم أمانته وكرم أخلاقه وقول أبي طالب لابن أخيه صلى الله عليه وسلم أنا رجل وهذه خديجة تبعث رجالاً من قومك يتجرون في مالها ويصيبون منافع فلو جئتها لفضلتك على غيرك لما يبلغها عنك من طهارتك.
فبعث إليه صلى الله عليه وسلم خديجة فعرضت عليه أن يخرج في مالها إلى الشام تاجراً وتعطيه أفضل ماكانت تعطي غيره من التجار مع غلام لها اسمه ميسره. فقبل ذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم وخرج في مالها ومعه غلامها ميسره حتى قدم الشام فباع سلعته التي خرج بها واشترى مااراد. ثم اقبل قافلاً إلى مكة ومعه ميسره. فربحت تجارته ضعف ماكانت تربح. فأضعفت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ضعف ماسمت.
ولما اخبرها غلامها ميسره مما رأى من أخلاقه بعثت إليه صلى الله عليه وسلم فقالت له: ياابن عم إني قد رغبت فيك لقرابتك ولسلطتك في قومك وأمانتك وحسن خلاقك وصدق حديثك ثم عرضت عليه نفسها. فذكر رسول الله عليه وسلم ذلك لأعمامه. فخرج معه عمه حمزة بن عبد المطلب حتى دخل على خويلد فخطبها إليه. فقال وهو ثمل: هو الفحل لايقرع انفه. فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصدقها عشرين بكرة ولها من العمر أربعون سنة ولرسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة وعشرين سنة. فكانت أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتزوج عليه غيرها حتى ماتت.
وولدت له صلى الله عليه وسلم القاسم وعبد الله وزينب ورقية وام كلثوم وفاطمة.
ولما بعث صلى الله عليه وسلم كانت خديجة أول من امن بالله ورسوله وصدق محمداً صلى الله عليه وسلم ،لايسمع من المشركين شيئاً يكرهه من رد عليه وتكذيب له إلا فرج الله عنه بخديجة التي كانت تثبته على دعوته وتخفف عنه وتهون عليه مايلقى من قومه.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلها ويقدرها حق قدرها حتى غارت أم المؤمنين عائشة وقالت للنبي صلى الله عليه وسلم لقد عوضك الله من كبيرة السن. فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلامها غضباً عظيماً حتى أسقطت في جلدها وقالت في نفسها: اللهم أن أذهبت غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنى لم اعد اذكرها بسوء مابقيت. وقالت عائشة ماغرت على احد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ماغرت على خديجة وما رايتها ولكن خديجة فربما قلت له كأنه لم يكن في الدنيا إلا خديجة فيقول أنها كانت وكان لي منها ولد.
توفيت خديجة رضي الله عنها قبل الهجرة بمكة ولها من العمر خمس وستين منك وقد جعل الله في الكره خيراً.
وعند دفنها نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرتها وادخلها القبر بيده في الحجون-جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها- فكانت وفاتها مصيبة عظيمة تحملها النبي صلى الله عليه وسلم بصبر ورضا.
الريحانة
07-07-2006, 08:27 AM
عائشة عصمت بنت إسماعيل
عائشة عصمت بنت إسماعيل تيمور(ت 1902م) شاعرة ناثره ولدت بالقاهرة سنة 1256هـ فأخذت النحو والعروض على فاطمة الأزهرية وستيتة الطبلاوية فبرعت فيهما وأخذت الصرف واللغة الفارسية على خليل رجاني وأخذت القران الكريم والخط و الفقه على إبراهيم مؤنس. ثم تطلعت نفسها إلى مطالعة الكتب الأدبية والدواوين الشعرية فطالعتها مطالعة هيأت لها ملكة التطورات لمعاني التشبيهات الغزلية وغيرها فصارت تنشد القصائد الطوال والأزجال المتنوعة والموشحات البديعة. حتى جمعت ثلاثة دواوين باللغات الثلاث العربية والتركية والفارسية وقبل أن تشرع في طبعها توفيت كريمتها توحيده وهي في الثامنة عشرة من عمرها فاستولى على المترجمة الحزن والأسف الشديد، وتركت الشعر والعروض والعلوم وجعلت ديدنها الرثاء والعديد والنوح وظلت على حالها هذه حتى مضت سبع سنوات فأصابها مرض العيون فنصحها الناصحون واستشفوا عليها مما هي فيه فأقلعت عن البكاء والنحيب فشفاها الله مما نزل بعيونها وجمعت ما وجدته من أشعارها وأخرجت منها ديواناً باللغة التركية دعته (شكوفة) وديواناً عربياً سمته (حلية الطراز) وقد طبع ونشر ثم الفت كتابا سمته نتائج الأحوال وقد طبع ونشر.
ولم تكن لتنظم نوعاً واحداً من الشعر بل كانت تنظم في الغزل والتوسل والاستغاثة والرثاء ويؤخذ من بعض شعرها أنها لم تقل الشعر الغزلي إلا فكاهة ومن شعرها:
بيد العفاف أصون عز حجابي ++++++++ وبعصمتي أسمو على أترابي
وبفكره وقادة وقريحة ++++++++ نقادة قد كملت آدابي
ولقد نظمت الشعر شيمة معشر ++++++++ قبلي ذوات الخدر والإحسان
ما قلته إلا فكاهة ناطق ++++++++ يهوى بلاغة منطق وكتاب
قال احمد تيمور باشا: أنها كانت تقية تصلي وتصوم وتقوم بكل الفرائض الدينية علي أن لا تعمق في شعرها الديني ولا روعة فهو كسائر شعرها يتناول الناحية المألوفة للجميع توفيت بالقاهرة سنة 1902م.
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir