المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حوار مع صديقى المثقف



يحيي هاشم
29-10-2005, 04:55 PM
حوار مع صديقى المثقف ( 1 )
لى صديق لاأجده إلا وبين يديه كتاب وقلم وورق , دائما شارد فى اللاشىء يفكر فى كل شىء ويتحدث عن كل شىء , معارض لكل ماحوله ويريد تغيير الكون حوله .
أجلس معه كثيرا نتحدث فى كل مايجول بخاطره هو من يبدأ الحديث ولاينهيه الا ليرتشف كوب النسكافيه هنا أعلم أن الحديث اتهى فأصمت .
توجهت اليه كان كعادته شاردا فاقتحمت خلوته وهذا مادار بيننا :
- كيف حالك اليوم ياعزيزى ؟
- خلع نظارته التى تصاحبه فى كل مكان وقال : بخير جزئيا .
- فيما أنت شارد اليوم .
- الحياة من حولنا تدعو دائما للشرود لذلك فأنا شارد .
- ولكن ماذا ستصل بشرودك هذا ؟
- أريد تغيير الدنيا والعالم , كل شىء خاطىء وعفن .
- كل شىء ألا يوجد ما يدعو للتفاؤل والسعادة .
- إن وجدت أنت شىء فاخبرنى .
- ماذا عن الكتب أليست جميلة .
- إنها أجمل ما فى الحياة .
- إذن هناك شىء جميل ياصديقى .
- ولكن كم منا يقرأ , وكم كاتب يستطيع نشر إبداعه ؟
- هذه بالفعل مشكلة مارأيك أنت فيها ؟
- أعتقد أن هناك المئات بل الألاف من الكتاب ولكن لايجدون من يقرضهم الفرصة أو يفتح لهم الطريق.
- بالفعل .
- إذن أليس من الواجب أن يفتح لهم الطريق ؟
- كيف .
- كم عدد الكتاب المشهورين والمعروفين عندنا والذين وصلوا إلى مرحلة الكفاية من حيث المادة ومن حيث الشهرة .
- ولكن من يستطيع أن يتوقف عن هذا , كما إن طريقهم لم يكن سهلا ومفروشا بالورود .
- أنا لم أقصد أن يتوقفوا بل يتبنوا المواهب الشابة التى تحتاج ليد مساعدة أو توجيه سليم وعندها ستجد محفوظ جديد وعقاد قادم وشوقى اخر .. أليس كذلك ؟
- بالفعل ولكن ....
لم أستطع أن أكمل معه لأنه نادى طالبا كوب النسكافيه , فسكت أعيد التفكير في كل ماقاله على أمل لقاء جديد مع صديقى المثقف .
يحي هاشم

يحيي هاشم
30-10-2005, 04:17 PM
( 2 )
ممرت على المقهى التى يجلس عليها صديقى المثقف , بحثت عنه بين الموائد وعلى الكراسى ولكننى لم أجده , شعرت بالحسرة فأنا هكذا سأخسر حوار راقى معه .
إلتفت مغادرا ولكننى سمعته ينادى على فعدت مسرعا وسعيدا متتبعا الصوت فإذا به جالسا على منضدة غارقة بالكتب والمجلات القديمة جدا , فألقيت عليه التحية وبدأت معه حوارى الثانى ..
- ما هاذا ياصديقى ؟
- إنها كتب ومجلات ألا تراها ؟
- نعم أراها , ولكنها قديمة جدا جدا .
- بالفعل هى قديمة جدا جدا لذا قمت بشرائها !
- شرائها ! أتحاول أن تقنعنى أنك قمت بشراء كل هذه الكتب والمجلات ؟
- بالفعل كل هذا قمت بشرائه منذ لحظات .
- لكن أين هى تلك المكتبة التى تبيع مثل هذه الكتب والمجلات المتهالكة ؟
- أنا لم أشتريها من مكتبة .
- من أين إشتريتها إذن ؟
- من بائع ( الروبابيكيا ) الذى يبيع الأشياء القديمة .
- لماذا ؟
- لأنى مدمن للكتب القديمة كما أن لون الورق الأصفر القديم ترتاح له عينى .
- هذا غريب .
- وماذا ستقول عندما تعرف أننى أحب رائحة ورق الكتب القديمة ؟
- أنا لم أسمع عن هذا من قبل .
- أتدرى مدى قيمة هذه الكتب , والمجلات ؟
- أعتقد أنها لا تساوى أكثر من جنيهات قليلة .
- أنا لا أتحدث عن قيمتها المادية وهى أكثر مما قلت ثلاثة أضعاف , ولكنى أقصد القيمة الثقافية .
- هل لها قيمة كبيرة .
- ان لها قيمة ثقافية كبيرة , أتدرى أن هذه امجلة وحدها تضم بين دفتيها كتابات لطه حسين , العقاد , المازنى .
- إذن لماذا تخلص منها مالكها بهذ الطريقة ولم يبيعها إلى مكتبة متخصصة .
- هذه هى حالة الثقافة فى مصر .
- أتدرى ماذا يعنى أن طه حسين والعقاد ملقيان فى عربة بجوار الكراسى المتهالكة والأشياء القديمة ؟
- ماذا تعنى ؟
- تعنى أننا نقتل ماضينا بأيدينا ونهيل التراب على شوامخ الفكر فى بلادنا .
- هذا شىء مؤسف .
مال على قليلا وقال وهو يبتسم .
- المشكلة أننى دفعت كل ما أملك فى هذا الكنز يا صديقى .
- وهذا يعنى أننى سنعود إلى المنزل سيرا على الأقدام .
- ما أجمل أن نسير وبصحبتنا العميد و صاحب العبقريات .
- وهل كانا يعودان إلى منزلهما سيرا ؟
ضحكنا ولكنه فجأة تلفت يمينا ويسارا , سألته عم تبحث ؟
- الولد لم يحضر النسكافيه حتى الآن .
- أنت لا تملك ثمنه .
صمت حزينا ولم أتحرك لأننى أعلم أنه لن يسمح لى بدفع ثمنه .
- وعندك واحد نسكافيه للأستاذ المثقف وصاحبه على حساب المعلم بمناسبة فوز الأهلى على الزمالك .
- ضحك صديقى عاليا وصاح
فليحيا اظلهلى نصير النسكافيه .
- وأتى كوب النسكافيه فكان لزاما على أن أصمت
يحيي هاشم
22/10/2005

خالد جوده
30-10-2005, 05:04 PM
حمدا لله علي سلامتكم أخي الكريم الأستاذ هاشم وقد سعدت برؤية موضوعاتك القيمة مرة ثانية
وقدر الله وما شاء فعل
وتقبل الله تعالي منا ومنكم صالح الأعمال ، وأعود قريبا للتعليق ( بمشيئة الله تعالي )
أخوك خالد