المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدارسة كتاب الوابل الصيب من الكلم الطيب لابن القيم .



السيد عبد الحق
29-10-2005, 11:47 PM
السلام عليكم ورحمة وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على من اصطفاه وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان
اللهم اجعلنا منهم يا كريم آمين
أما بعد
هذا مجلس علم
أدعو إليه كل الأعضاء
أبدؤه بفصل عنوانه السعادة بثلاث : شكر النعمة والصبر على البلاء والتوبة من الذنب

على أن يعلق كل من على الفصل بما يراه مفيدا
ورجائى أن يبتعد كل منا عن تعليقات المديح لى أو لغيرى
إنما الدعاء لمن تعجب به
لعل الله المنان الكريم أن ينفعنا به
وإليكم الفصل الأول
السعادة بثلاث : شكر النعمة والصبر على البلاء والتوبة من الذنب

بسم الله الرحمن الرحيم

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم الله سبحانه وتعالى المسؤول المرجو الإجابة أن يتولاكم في الدنيا والآخرة وأن يسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة وأن يجعلكم ممن إذا أنعم عليه شكر وإذا ابتلي صبر وإذا أذنب استغفر فإن هذه الأمور الثلاثة عنوان سعادة العبد وعلامة فلاحه في دنياه وأخراه ولا ينفك عبد عنها أبدا فإن العبد دائم التقلب بين هذه الأطباق الثلاث



الأول : نعم من الله تعالى تترادف عليه فقيدها ( الشكر ) وهو مبني على ثلاثة أركان : الاعتراف بها باطنا والتحدث بها ظاهرا وتصريفها في مرضاة وليها ومسديها ومعطيها فإذا فعل ذلك فقد شكرها مع تقصيره في شكرها
الثاني : محن من الله تعالى يبتليه بها ففرضه فيها ( الصبر ) والتسلي والصبر حبس النفس عن التسخط بالمقدور وحبس اللسان عن الشكوى وحبس الجوارح عن المعصية كاللطم وشق الثياب ونتف الشعر ونحوه فمدار الصبر على هذه الأركان الثلاثة فإذا قام به العبد كما ينبغي انقلبت المحنة في حقه منحة واستحالت البلية عطية وصار المكروه محبوبا فإن الله سبحانه وتعالى لم يبتله ليهلكه وإنما ابتلاه ليمتحن صبره وعبوديته فإن لله تعالى على العبد عبودية الضراء وله عبودية عليه فيما يكره كما له عبودية فيما يحب وأكثر الخلق يعطون العبودية فيما يحبون والشأن في إعطاء العبودية في المكاره ففيه تفاوت مراتب العباد وبحسبه كانت منازلهم عند الله تعالى فالوضوء بالماء البارد في شدة الحر عبودية ومباشرة زوجته الحسناء التي يحبها عبودية ونفقته عليها وعلى عياله ونفسه عبودية هذا والوضوء بالماء البارد في شدة البرد عبودية وتركه المعصية التي اشتدت دواعي نفسه إليها من غير خوف من الناس عبودية ونفقته في الضراء عبودية ولكن فرق عظيم بين العبودتين فمن كان عبدا لله في الحالتين قائما بحقه في المكروه والمحبوب فذلك الذي تناوله قوله تعالى : { أليس الله بكاف عبده } وفي القراءة الأخرى { عباده } وهما سواء لأن المفر مضاف فينعم عموم الجمع فالكفاية التامة مع العبودية التامة والناقصة فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه
وهؤلاء هم عباده الذين ليس لعدوه عليهم سلطان قال تعالى { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } ولما علم عدو الله إبليس أن الله تعالى لا يسلم عباده إليه ولا يسلطه عليهم قال : { فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين } وقال تعالى : { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين * وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك } فلم يجعل لعدوه سلطانا على عباده المؤمنين فإنهم في حرزه وكلاءته وحفظه وتحت كنفه وإن اغتال عدوه أحدهم كما يغتال اللص الرجل الغافل فهذا لا بد منه لأن العبد قد بلي بالغفلة والشهوة والغضب ودخوله على العبد من هذه الأبواب الثلاثة ولو احتزر العبد ما احتزر فلا بد له من غفلة ولا بد له من شهوة ولا بد له من غضب
وقد كان آدم أبو البشر صلى الله عليه وسلم من أحلم الخلق وأرجحهم عقلا وأثبتهم ومع هذا فلم يزل به عدو الله حتى أوقعه فيه فما الظن بفراشة الحلم ومن عقله في جنب عقل أبيه كتفلة في بحر ؟ ولكن عدو الله لا يخلص إلى المؤمن إلا غيلة على غرة وغفلة فيوقعه ويظن أنه لا يستقبل ربه عز وجل بعدها وأن تلك الوقعة قد اجتاحته وأهلكته وفضل الله تعالى ورحمته وعفوه ومغفرته وراء ذلك كله
فإذا أراد الله بعبده خيرا فتح له من أبواب ( التوبة ) والندم والانكسار والذل والافتقار والاستعانة به وصدق اللجأ إليه ودوام التضرع والدعاء والتقرب إليه بما أمكن من الحسنات ما تكون تلك السيئة به رحمته حتى يقول عدو الله : يا ليتني تركته ولم أوقعه
وهذا معنى قول بعض السلف : إن العبد ليعمل الذنب يدخل به الجنة ويعمل الحسنة يدخل بها النار قالوا : كيف ؟ قال : يعمل الذنب فلا يزال نصب عينيه منه مشفقا وجلا باكيا نادما مستحيا من ربه تعالى ناكس الرأس بين يديه منكسر القلب له فيكون ذلك الذنب أنفع له من طاعات كثيرة بما ترتب عليه من هذه الأمور التي بها سعادة العبد وفلاحه حتى يكون ذلك الذنب سبب دخوله الجنة
ويفعل الحسنة فلا يزال يمن بها على ربه ويتكبر بها ويرى نفسه ويعجب بها ويستطيل بها ويقول فعلت وفعلت فيورثه من العجب والكبر والفخر والاستطالة ما يكون سبب هلاكه فإذا أراد الله تعالى بهذا المسكين خيرا ابتلاه بأمر يكسره به ويذل به عنقه ويصغر به نفسه عنده وإن أراد به غير ذلك خلاه وعجبه وكبره وهذا هو الخذلان الموجب لهلاكه
فإن العارفين كلهم مجمعون على أن التوفيق أن لا يكلك الله تعالى إلى نفسك والخذلان أن يكلك الله تعالى إلى نفسك فمن أراد الله به خيرا فتح له باب الذل والانكسار ودوام اللجأ إلى الله تعالى والافتقار إليه ورؤية عيوب نفسه وجهلها وعدوانها ومشاهدة فضل ربه وإحسانه ورحمته وجوده وبره وغناه وحمده فالعارف سائر إلى الله تعالى بين هذين الجناحين لا يمكنه أن يسير إلا بهما فمتى فاته واحد منهما فهو كالطير الذي فقد أحد جناحيه
قال شيخ الإسلام : العارف يسير إلى الله بين مشاهدة المنة ومطالعة عيب النفس والعمل وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح من حديث بريدة رضي الله تعالى عنه [ سيد الاستغفار أن يقول العبد : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ] فجمع في قوله صلي الله عليه وسلم أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي مشاهدة المنة ومطالعة عيب النفس والعمل
فمشاهدة المنة توجب له المحبة والحمد والشكر لولي النعم والإحسان ومطالعة عيب النفس والعمل توجب له الذل والانكسار والافتقار والتوبة في كل وقت وأن لا يرى نفسه إلا مفلسا وأقرب باب دخل منه العبد على الله تعالى هو الإفلاس فلا يرى لنفسه حالا ولا مقاما ولا سببا يتعلق به ولا وسيلة منه يمن بها بل يدخل على الله تعالى من باب الافتقار الصرف والافلاس المحض دخول من كسر الفقر والمسكنة قلبه حتى وصلت تلك الكسرة إلى سويدائه فانصدع وشملته الكسرة من كل جهاته وشهد ضرورته إلى ربه عز وجل وكمال فاقته وفقره إليه وأن في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة وضرورة كاملة إلى ربه تبارك وتعالى وأنه إن تخلى عنه طرفة عين هلك وخسر خسارة لا تجبر إلا أن يعود الله تعالى عليه ويتداركه برحمته
ولا طريق إلى الله أقرب من العبودية ولا حجاب أغلظ من الدعوى والعبودية مدارها على قاعدتين هما أصلها : حب كامل وذل تام ومنشأ هذين الأصلين عن ذينك الأصلي المتقدمين وهما مشاهدة المنة التي تورث المحبة ومطالعة عيب النفس والعمل التي تورث الذل التام وإذا كان العبد قد بنى سلوكه إلى الله تعالى على هذين الأصلين لم يظفر عدوه به إلا على غره وغيلة وما أسرع ما ينعشه الله عز وجل ويجبره ويتداركه برحمته .
فى انتظار التوضيحات أو التعليقات أو الشروح كأننا فى مجلس علم
أخوكم محب النحو

د. عمر هزاع
30-10-2005, 06:19 PM
أحسنت وأجدت يا أخي

أم سلمى
01-11-2005, 05:41 AM
السعادة بثلاثة أشياء :
1- شكر النعمة
2- الصبر على البلاء
3- التوبة من الذنب

السيد عبد الحق
01-11-2005, 06:24 AM
الشكر هو الذى يحفظ النعم من الزوال
ولكن كيف نشكر الله عز وجل على نعمه ؟

أولا : أن نعترف بها باطنا( بالقلب ) .
ثانيا : أن نتحدث بها ظاهرا ( باللسان ).
ثالثا : أن نستخدمها فى ما يرضى الله عز وجل (بالجوارح أى أعضاء الجسم ) .

إذا فعل العبد هذه الثلاثة فقد شكر النعمة
مع تقصيره فى شكرها

أديب فؤاد
02-11-2005, 04:55 AM
أحب أن أشير في موضوع الشكر إلى نقطتين مهمتين

الأولى من الآفات التي تضعف شكر العبد كثرة نظره إلى ما عند غـيــره من النعم
فينسى ما عنده أو يحتقره، والمنهج السليم أن ينظر ما عنده ويقارنه بما ليس عـنــــد غيره؛ فيحمد الله على ما أولاه وآتاه، ويسأل ما ليس عنده من الله وحده، قال الله (عـــز وجل): ((لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)) [ابراهيم: 7] وقال (تعالـى): ((وَلا تَتََمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ)) [النساء: 32].
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله).
وحتى لا يحيك في صدر المؤمن شيء إذا رأى من يفضله في النعم فإنه ينبغي أن يذكر بأن النعم ابتلاء يتبعه حساب فعليه أن يُقبل على ما آتاه الله منها فيؤدي شكره ويسأل الله من فضله والإعانة على الشكر، قال (تعالى): ((وَهُوَ الَذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقَابِ وَإنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ)) [الأنعام: 165].
وقال (تعالى): ((ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ)) [التكاثر: 8].

الثانية قد يشتط بعض الناس في فهم شكر ما أسبـغ الله عليهم من النعم
إلى الدرجة التي يشددون فيها على أنفسهم ويحملونها على التقـشـف الشديد والحرمان من الطيبات بدعوى العجز عن الشكر والخوف من الحساب، وهــــذا مخالف لهدي الإسلام أيضا ؛ فالشكر لا يتعارض مع الانتفــاع بالنعم إذا كان في حدود الاعتدال؛ قال (تعالى): ((كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْـثـَــوْا فِي الأََرْضِ مُفْسِدِينَ)) [البقرة: 60]، وقال (تعالى): ((يَا أََيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأََرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ)) [البقرة: 168]، ومن اتباعه الـتـبـذيـــر والإسراف، وقال (سبحانه): ((يَا أََيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِـلَّهِ إن كُنتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ)) [البقرة: 172]، فليس الشكر بتحريم الحلال بل بإحلال الحلال وتـحــريـــم الحرام: ((لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ)) [سبأ: 15].
ولو كان شرطاً في الانتفاع بالنـعـمــة أداء ثمنها من الشكر لما وفّت أعمال العبد كلها بنعمة واحدة؛ فالاعتراف بالنعمة والاجتـهـــاد في شكرها هو المطلوب، والله (سبحانه) هو الذي يحب إذا أنعم على عبد أن يرى أثر نعمته عليه.

ريمه الخاني
02-11-2005, 09:06 PM
السلام عليكم:
الحقيقة مروري سريع وتمنيت لو استطعت الورية لكن تعليق صغير ولي عودة

السعادة بثلاث : شكر النعمة والصبر على البلاء والتوبة من الذنب



هنا نسال هل اجدناها فعلا عندما نقول نعم ونصدق الكلام والفكرة؟
نحن شعب الموافقة والتعلق ولاعمل القليل فمتى نكون جديين في التطبيق؟
اقول قولي هذا ولازكي نفسي ولي عودة
وفقك الله

بنت الإسلام
02-11-2005, 09:23 PM
موضوع رائع

وفكرة رائعة هي مدارسة هذا الكتاب

مرور سريع لتسجيل حضور ولي عةدة باذن الله للمناقشة

د. عمر هزاع
03-11-2005, 03:56 AM
نعم إن الشكر ضرورة لدوام النعمة
وهل أصدق من رسول الله ( أفلا أكون عبداً شكورا )
ويتم الشكر بالنظر إلى نعمة الإنسان ومقارنتها بما لا يمتلكه غيره
وليس بمقارنتها بما يمتلكه الآخرون

وكما أن الشكر حالة من حالات الفرد في علائقه مع خالقه
فهي حالة يجب أن تحذو به إلى تطوير نفسه وطرق كسبه ومعيشته , وعدم القعود والإكتفاء بالشكر
فالعمل والسعي هما مقياس الحق جل وعلا في الجزاء
( ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره )

وكذا فإن الإستمتاع بما احل الله من الضرورات
( إن الله يحب أن يرى نعمته على عبده )
فلا يجوز التشدد في الزهد ومنع النفس من حقوقها بدعوى الزهد والتقشف و طلباً لرضى الله
لأن الخالق رزقنا نعمه , وكما أحل لنا السعي في طلبها , وفرض علينا واجب شكره , أمرنا بالإستفادة من هذه النعم بشكلها الصحيح
بل حتى في التسهيلات التي فرضها رب العزة ( مثل الجمع والقصر للمافر , وجوازات الإفطار لمريض ,,,, ) والتي هي في مضمونها نعم وليس مجرد تسهيلات , فمن الواجب إتباعها وعدم التشدد والمغالاة في تنفيذ الفرائض طالما أن الله قد سمح بجوازاتها في حالات خاصة تستوجب تلك التسهيلات

وهكذا فإن سعادة المرء هي نتيجة حتمية لأمور هي :
- الرضا بحكم الخالق
- الصبر على الشدائد
- الشكر على النعم
- الإستفادة الصحيحة من النعم

ولك دعائي اخي الحبيب للدعوة إلى هذا الموضوع المميز
أثابك الله

بنت الإسلام
03-11-2005, 05:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في البدء أحب أن أهنئ أخي الكريم محب النحو على اختياره الموفق للموضوع الذي بدأ فيه وهو السعادة بثلاث : شكر النعمة والصبر على البلاء والتوبة من الذنب
سأبدأ بالسعادة بشكر النعمة

وهنا أحببت أن نقف وقفة :

قبل أن نشكر النعمة علينا أن نستشعر هذه النعمة ....فكل ما نحن فيه هو نعمة من الله تبارك وتعالى، من الآيات التي تستوقفني كثيرا (( وان تعدّوا نعمة الله لا تحصوها ))

قال الله تعالى نعمة ولم يقل نعم !! فالنعمة الواحدة فيها من النعم الشيء الكثير ....والقرآن مليء بآيات النعم والتي تجعلك تستشعر هذه النعم العظيمة التي أظلنا الله بها ، وإن كنا لسنا أهل لذلك ...
فالله من علينا نعما ظاهرة وباطنة (( ألم تروا أن الله سخَّر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمهُ ظاهرةً وباطنة )) لقمان 20

وقد قال أحد العارفين ( متى رزقك الطاعة والغنى به عنها ، فاعلم أنه أسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة )

والحقيقة أن الانسان مغمور بنعم الله تعالى في الليل والنهار ، في كل لحظة وفي كل نفس يتنفسه وفي كل صوت يسمعه وفي كل فكرة يتدبرها بعقله وكل كلمة ينطق بها .

وعندما يستشعر الانسان معنى النعم فغن هذا سيسبغ عليه ثوب الرضا ويجعله يعيش بنفس راضية .

فما أكثر النعم التي منها الله على الناس جميعا ...مسلم وكافر وهذا من كرمه وفضله ومنها نعمة الخلق والإيجاد ..ولولا رحمة الله لكان خلقنا في غير خلق او لكنا في العدم ولم نخلق

...(( هل أتى على الإنسان حينا من الدهر لم يكن شيئا مذكورا * إنا خلقنا الإنسان من نطفة امشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا )) الإنسان 1-2

ونعمة الإنسانية هي نعمة عظيمة ونعمة حسن الخلق أيضا (( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا وفضلناهم تفضيلا )) الإسراء 70
(( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم )) التين 4 (( وصوركم فأحسن صوركم )) التغابن 3
ويندرج تحت هذا الإطار جميع نعم البصر - السمع - ......

وأيضا نعمة العقل والإدراك فهذه النعمة لم يخص بها الله تعالى المؤمن عن الكافر (( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون )) النحل 78 / الحمد والشكر لك يارب /

ومن هذه النعم أيضا نعمة ما في السموات وما في الأرض وتسخير ذلك لخدمة الإنسان وليستفيد منها ويكون منها رزقه

(( أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجو في عتو ونفور)) الملك 21 -

(( يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض )) فاطر 3

يطول الحديث في هذه النعم العامة ...وتكفي هذه الآية لنستشعر هذه النعم ( وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) الذاريات 20-21

ومن الآيات التي تستوقفني وتجعلني أشعر بنعمة الله علينا في الليل والنهار

(( قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون * قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون )) القصص 71-72

// اعذروني على الإطالة ولكني أظن أن استشعار النعم هو مفتاح الشكر //

وأرد أن أعرض هنا هذه الآيات التي تشعرك برغبة في السجود لجلال الله الذي من عليك النعم

قال جل وعلا (( والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون * ولكم فيها جَمَال حين تريحون وحين تسرحون * وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم * والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق الله ما لاتعلمون * وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين * هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون * ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لأية لقوم يتفكرون * وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لأيات لقوم يعقلون * وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لأية لقوم يذكرون * وهو الذي سخر البحر لتأكلوا من لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * و ألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون * وعلامات وبالنجم هم يهتدون * أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون * وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم )) النحل 5-18

اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملئ السموات وملئ الأرض وملئ ما بينهما وملئ ما شئت من شيء بعد.

قد يقول قائل هذا ما من الله به على عباده اجمعين أفلا يختص المؤمنين بشيء ؟؟؟

نعم الله الخاصة : ومن أهم هذه النعم نعمة الإيمان والهداية ونعمة الإسلام وكفى بها من نعمة (( يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنون علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين )) الحجرات 17
(( ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكرَّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون * فضلا من الله ونعمة )) الحجرات 7-8
نعمة الأخوة والمحبة في الله (( واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ))
وهذه النعمة / نعمة المحبة في الله / تورثك في الآخرة ظلا ظليلا ..ظل الرحمن من حر شمس ذلك اليوم

لن أطيل الكلام أكثر في النعم التي من الله علينا بها فإن الحديث فيها يطول ، وإن كنت أحب أن أتوسع في بند نعمة الأخوة والمحبة في الله ولكن ليس موضوعنا لهذا اليوم ...

فوالله إن هذه النعمة لهي نعمة عظيمة ، فالله يجازينا بها الشيء الكثير

إن ما يكافئ تلك النعم الجليلة من الملك الجليل شيء يملك العباد أن يقدموه وإنما هو نوع من الإعتراف بالجميل وهو شكر النعمة ومعرفة النعمة

ولكن قبل البدء أريد أن تقرؤوا هذه الآية وتستشعروا كرم الله ..أسبغ علينا النعم ، فنشكره وهو أهل لذلك فماذا تكون النتيجة؟؟

(( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم )) النساء 147

آية رائعة بحق ...

نعود للشكر : الشكر هو صفة من صفات الله عز وجل (( والله شكور حليم )) التغابن 17

وقد أمرنا الله تعالى بالشكر وأثنى على أهله وجعله مفتاح كلام أهل الجنة (( وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده ))الزمر 74

(( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين )
) يونس 10

والشكر مقام الأنبياء : (( اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور)) سبأ 13

والله يمن علينا النعم لنشكره فهو غاية ما يريده الله منا (( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون )) النحل 78

وهذا المدخل الذي يدخله علينا ابليس فهو يحاول ان يجعل على اعيننا غشاوة لا نبصر بعدها نعم الله علينا ولا نشكره (( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين )) الأعراف 17

والكفر بالنعمة يكون بعدم شكرها أو بإنكار أنها من عند الله تعالى (( إنما اوتيته على علم عندي )) القصص 78

وقد يكون عدم الشكر والكفر بها هو بسوء استخدامها وعدم تسخيرها في طاعة ومرضاة الله وبالبطر والكبر على الناس فيها واستخدامها للملذات والشهوات والفساد .

والعذاب الشديد هو الذي يتوعده الله لمن لا يشكر ويتوعد الشكور بالزيادة (( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد (( ابراهيم 7

والعذاب الشديد قد يكون بزوال النعمة أو يجعلع يفتقد للشعور بهذه النعمة .وقد يكون عذاب مؤجلا الى الاخرة وقد يعجله الله في الدنيا

(( وضرب الله مثلا قرية كانت مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون )) النحل 112

فالشكر تعود عائده على انفس البشرية ولا نضر الله شيئا بكفرنا لهذه النعم فهو الغني الحميد (( من يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد )) لقمان 12
مقدمة طويلة عن الشكر اعذروني فالموضوع مهم جدا ...

والان نبدأ ما معنى الشكر وما هي أنواعه ؟؟؟؟؟؟؟؟

الشكر لغة : الثناء على المحسن بما اولاه من معروف . والشكران خلاف الكفران .
والشكر بالمعنى الشرعي : هو ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده ، ثتاء واعترافا ، وعلى قلبه شهودا ومحبة ، وعلى جوارحه ، انقيادا وطاعة .

ومن هنا قيل : لا يكون العبد شكورا لربه إلا باجتماع ثلاثة أركان الأول اعترافه بنعمة الله عليه والثاني : الثناء عليه بها والثالث : الاستعانة بها على مرضاته

وقيل : الشكر هو استفراغ الطاقة في الطاعة .

وقيل : الشكر استعمال نعم الله تعالى في محابه

وقيل : شكر النعمة هي مشاهدة المنه وحفظ الحرمة والقيام بالخدمة

وقيل الشكر معرفة العجز عن الشكر ، ذكر عن موسى عليه السلام أنه قال

( يارب ! كيف لي أن أشكرك وأصغر نعمة وضعتها عندي من نعمك لا يجازي بها عملي كله ؟ فأتاه الوحي : ان يا موسى الآن شكرتني )

والشكر أنواع : الشكر بالجنان ، شكر باللسان ، شكر بالأركان ( الجوارح )

للحديث بقية أعذروني ولكن الان لا استطيع المتابعة

بنت الإسلام
03-11-2005, 08:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ...
نكمل ما بدأناه

والشكر أنواع : الشكر بالجنان ، شكر باللسان ، شكر بالأركان ( الجوارح )

1 - الشكر بالجنان: ويكون بالإعتراف بالنعمة باطنا ، ومن آداب ذلك أن يستكثر قليلها ويستقل شكره عليها وأن يعلم أن ما هو به من نعم هو من الله تعالى فلا تزيده النعمة إلا انكسارا وتواضعا وروي عن داود عليه السلام أنه قال ( إلهي إن ابن آدم ليس فيه شعرة إلا وتحتها نعمة وفوقها نعمة فمن أين يكافئها ؟ فأوحى الله إليه : يا داود ! أني أعطي الكثير وأرضى باليسير ، وإن شكر ذلك أن تعلم أن ما بك من نعمة فمني )

ومن آداب ذلك ألا يكون العبد في نعمة من نعم الله التي من بها عليه فيملها العبد ويطلب الإنتقال الى غيرها مما يظن انه خير له منها لئلا يهدد بزوالها فيرى ما هو في نعمة باختياره سبحانه فهو الذي يحسن له الاختيار ، فليترض العبد لله سبحانه وتعالى حسن اختياره اذ ان ملله لنعم الله يسلبها كما حصل لأهل سبأ الذين بطروا نعمة الله وتمنوا غيرها (( لقد كان لسبأ في مساكنهم آية جنتان عن يمين وعن شمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له )) إلى قوله (( فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق ) سبأ 15-19

2 - الشكر باللسان : ويكون بحمد الله عز وجل والثناء عليه بلسانه

والثناء قسمان عام وخاص .

العام : وصفه تعالى بالجود والكرم والبر والإحسان وسعة العطاء ونحو ذلك

والخاص : التحدث بنعمة الله والإخبار بوصولها إليه من جهته ( وأما بنعمة ربك فحدث ) الضحى 11

ومن التحدث بالنعمة أن يرى أثرها عليه ( إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ) سنن الترمذي

وأما حمد الله عز وجل بلسان العبد فيكون فيما بينه وبين الله تعالى وعند رؤية وتعاطي كل نعمة من نعمه قال رسول الله عليه الصلاة والسلام

(( ما أنعم الله على عبد من نعمة فقال : الحمد لله إلا وقد أدى شكرها ، فإن قالها الثانية جدد الله له ثوابها ، فإن قالها الثالثة غفر الله له ذنوبه ))

و قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: ( ( من ألبسه الله نعمة فليكثر من الحمد لله ) )

وقد روي عن سيدنا داود عليه السلام أنه قال ( الحمد لله حمدا كما ينبغي لكرم وجه ربي جلَّ جلاله ، فأوحى الله إليه ياداود ! أتعبت الملائكة )

الحمد لله حمدا كما ينبغي لكرم وجه ربي جلَّ جلاله

3- الشكر بالجوارح :

وهذا أهم الأنواع وهو الترجمة العملية والتطبيقية لباقي انواع الشكر ويكون ذلك بعدة أمور :

1-إكرام جوار النعم : يروى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : دخل علي رسول الله عليه الصلاة والشلام فرأى كسرة ملقاة فمسحها فقال

(( يا عائشة ! أحسني جوار نعم الله عز وجل ، فإنها ما نفرت عن أهل بيت فكادت أن ترجع إليهم ) )

2- استعمال نعم الله تعالى في مرضاته : فشكر كل نعمة هو في استخدامها في مرضاته والابتعاد عن سخطه جل وعلا

قال رجل لأبي حازم (( ما شكر العيني يا أبا حازم؟ قال إن رأيت خيرا أعلنته وإن رأيت شرا سترته قال فما شكر الأذنين ؟ قال : إن سمعت بهما خيرا وعيته وإن سمعت بهما شرا دفنته ، قال : فما شكر اليدين ؟ قال : لا تأخذ بهما ما ليس لهما ولا تمنع حقا لله هو فيهما ))

والعمل والسعي لطاعة الله تعالى ومرضاته هو عين الشكر (( اعملوا آل داود شكورا ))

3-الاجتهاد بالعباد وذكر الله عز وجل : روي عن عائشة رضي الله عنها أن نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه فقالت عائشة : لم تصنع هذا يارسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : (( أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا )) صلى الله عليك يا رسول الله ...

وروي عن عبد الله بن سلام أن موسى عليه السلام قال ( يارب ! ما الشكر الذي ينبغي لك ؟ قال : لا يزال لسانك رطبا من ذكري))

4-ترك المعاصي : فمن القبح أن يقابل الإنسان نعم الله تعالى المسبغة عليه باقتراف الآثام والمعاصي واستخدام ما من الله به عليه من نعم بسخطه ...

وفي الحديث القدسي (( يا ابن آدم ! ما أنصفتني ، أتحبب إليك بالنعم وتتمقت إلي بالمعاصي ! خيري إليك منزل وشرك إلي صاعد ، ولا يزال مَلَك كريم يأتيني عنك كل يوم وليلة بعمل قبيح ))

إن الشكر الحقيقي هو التزام طريق الله الذي ارتضاه لعباده فمن عصى حاد عن هذا الطريق ومن حاد فليس شاكرا وإن شكر بلسانه (( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وغما كفورا )) الإنسان 3

وإن من شكر الله تعالى عدم النظر من فوقه في أمور الدنيا قال رسول الله عليه الصلاة والسلام :

(( انظروا إلى من هو أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله ))

قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:
( ( خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرا صابرا ، ومن لم تكونا فيه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا ، من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به ، ونظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضله به عليه ، كتبه الله شاكرا صابرا ، ومن نظر في دينه إلى من هو دونه ونظر في دنياه إلى من هو فوقه ، فأسف على ما فاته منه ، لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا ))

وهذه كما قال الأخ أديب
من الآفات التي تضعف شكر العبد كثرة نظره إلى ما عند غـيــره من النعم

ما من إنسان إلا ورزقه الله في صورته أو شخصه أو أخلاقه أو صفاته او اهله أو ولده أو مسكنه أو صديقه او جاهه ....أمورا يحبها ،

فمن اعتبر حال نفسه وفتش عما خص به وجد الله منعما عليه كثيرا ولا سيما من خص بالايمان والعلم والقرآن ثم الفراغ والصحة والأمن وغير ذلك

رحم الله القائل

من شاء عيشا رحيبا يستطيل به ........ في دينه ثم في دنياه إقبالا
فلينظرن إلى من فوقه ورعا ..........ولينظرن إلى من دونه مالا


والشكر درجات : الشكر على المحاب والشكر على المحاب والمكاره وصاحب هذه الأخيرة أول من يدعى يوم القيامة إلى الجنة لأنه قابل المكاره التي يقابلها الناس بالسخط بالرضى والشكر

قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (( أول من يدعى إلى الجنة الحمادون ، الذين يحمدون الله في السراء والضراء ))

وروي أن سيدنا موسى عليه السلام قال ( يارب ما أفضل الشكر ؟ قال : إن شكرتني على كل حال )

الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه

هذا عن الشكر وأنواعه وآدابه فماذا عن ثمراته ؟؟؟؟؟؟

من ثمرات الشكر :
1-دوام النعم : قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : إن النعمة موصوله بالشكر ، والشكر متعلق بالمزيد وهما مقرونان في قرن واحد ، ولن ينقطع المزيد من الله عز وجل حتى ينقطع الشكر من العبد ))
2-زيادة النعم : وهذا يتجلى جليا في قوله تعالى (( لئن شكرتم لأزيدنكم ))
3-التواضع : فالشكر يورث التواضع لننا حينما سنشكر الله سنعلم أن ما نحن فيه انما هو من من الله علينا وهو القادر على ان يسلبه منا في أي وقت وقد كان رسول الله عليه الصلاة والسلام اذا جاءه امر يسره خر ساجدا شاكرا لله تعالى .
4-محبة الله تعالى : قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (( أحبوا الله لما يغدوكم من نعمه )) وقال أبو سليمان الواسطي (( ذكر النعم يورث حب الله عز وجل))
5-الفوز برضى الله تعالى و ثوابه : (( وإن تشكروا يرضه لكم )) الزمر 7
6-وقد قطع الله سبحانه بالجزاء مع الشكر ولم يسثني (( وسيجزي الله الشاكرين )) واستثنى في خمسة أشياء : الإغناء (( فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء )) والإجابة (( فيكشف ما تدعون إليه إن شاء )) والرزق (( يرزق من يشاء بغير حساب )) والمغفرة (( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )) والتوبة (( ويتوب الله على من يشاء ))
والآن وبعد عرض لههذ النعم التي من الله بها على الشاكرين سواء في الدنيا أو في الآخرة وهو الفوز العظيم (( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم )) النساء 147
فبالتأكيد ليس أسعد ولا أهنأ ممن عرف نعم الله عليه وقابلها بالشكر والحمد سواء في الضراء او في السراء وبالتأكيد مهما شكرنا الله وحمدناه فلن نكون حمدناه كما يليق به جل وعلا ...

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ، اللهم اجعلنا شاكرين لنعمائك راضين بقضائك صابرين على بلوائك يارب العالمين

السيد عبد الحق
03-11-2005, 08:37 PM
إخوتى الكرام


د.هزاع

أم سلمى

زُهَيْر

أديب فؤاد

omferas

بنت الإسلام

جزاكم الله خيرا ، وجعل هذه المدارسة فى ميزان حسناتكم

وفى انتظار بقية الأعضاء

إنه موضوع مهم جدا لكل منا بصفة فردية

فكل واحد منا يبحث عن السعادة

ريمه الخاني
14-12-2008, 02:35 PM
مرور ثان وتحيه للجميع
تقديري واحترامي

ريم
15-12-2008, 10:50 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا

أهمية شكر النعمة
قال تعالى : { وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ {5/111} إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {5/112} قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ {5/113} قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ {5/114} قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ {5/115}

يمكن أن نستفيد من هذه الآيات عدة أمور :

1- أن المخلصين والمقربين للأنبياء و الأولياء عليهم السلام قد يقعوا في أخطاء و أمور لا ينبغي بل لا يجوز أن تصدر منهم كما في هذا الحوار الدائر في هذه الآيات.

2- أن هؤلاء المقربين والحواريين لعيسى عليه السلام قد آمنوا وأسلموا ومع هذا طلبوا إنزال المائدة حتى يطمئنوا ويتأكدوا من دعوى النبوة .

3- أن هذا الطلب منافي للإيمان حيث أن المؤمن بالله و الرسول لا يحتاج إلى معجزة لذلك قال لهم عيسى عليه السلام : اتقوا الله إن كنتم مؤمنين فهذا الطلب يتنافى مع الإيمان.

4- يوجد فرق بين الاستطاعة والقدرة لأن الاستطاعة قد تكون من باب الإذن والسؤال في العمل مثل ما يقول الإنسان لشخص آخر . هل تستطيع أن تذهب معي مع أن السائل يعلم بقدرته على الذهاب ؟

5- قد يستجيب النبي لبعض مطالب أمته مع عدم رغبته في ذلك ولكن من باب الإقناع كما في هذه الآيات .

6- أن عيسى بعد أن علم الإذن من الله في الدعاء . دعاه وأن تكون هذه المائدة عيدا لهم يجتمعون في مثل ذلك اليوم لأولهم وآخرهم.

7- النتيجة أن الله سبحانه سوف يستجيب لهم وينزل عليهم المائدة وكل ما سألوه ولكن بشرط عدم الكفران بها وسوف يعذبون عذابا أليما بسبب كفرانهم .

فكفران النعمة ليس معرضا لزوالها فحسب بل يؤدي إلى النقمة منه.