المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفاصيل العبث



يحيي هاشم
30-10-2005, 04:11 PM
تفاصيل العبث
عفت بركات
شعر
عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بمصر صدر ديوان تفاصيل العبث لعفت بركات وهو الاصدار رقم
( 227 ) لسلسة إبداعات التى عادت لتباشر إصداراتها المهمة لصغار الكتاب قبل كبارهم .
يبدأ الديوان بإهداء رقيق..
إلى أمى :
صدرك أوسع من سذاجتنا
وإلى بلاد :
عبثا تقول
لا .
ثم ننتقل الى المفتتح :

أنا أبهى عرائس الخلجان
اصطادنى أبى
من صدفة مجنونة
دثرنى بالانواء
يا فرائس البحر
انصتوا
عابدة أنا
لاتدخلوا شريان صمتى
هنا
العبث
المجنح
بالجنون
وبالصلف .

الديوان مقسم إلى ثلاثة أقسام :-
1- ما قبل العبث :
وهو يحتوى على قصائد ( تفاصيل , صخور , الاختلاج بنشوته, غواية )



1-1 تفاصيل
من أجمل ما قيل فيها ..
ظامىء جسدى المطرز بالندى
والبحر :
على نوافذ خلوتى
يرسمنى
يتهجانى
ألملمه خلاصا للمبتورين
.... ....
اه
لو
لم
يكن
وطنى
بهذا
الجنون !

1-2 صخور ..
قسمت فيه القصيدة إلى أربعة أقسام ( صاد – خاء – واو – راء )
من أجمل ماقيل فيها ...
هم الان راحلون
بغير عهدك يأملون
ويلوحون :
" زج بنا يا بحر
مع النوارس والزبد
واطمس
فنارك
القديم "

1-3 الاختلاج بنشوته ..
قصيدة جميلة .. تبدأ بوجع , وتنتصف بنشوة , وتنتهى ببوح .
فى الوجع يقول :
هو البحر متكىء على زفير الآوين
مبعثرا أدوات الاستفهام ,
والصدفات البللورية بسبع
أراضين ,
فى النشوة يقول :
لا المصابيح فى الظلام أعلنتك
ولا انوارس : فتشت عن سرك

وفى البوح يقول:
نساء الأرض اقتسمن نطفتك
فحملتك
انتبذت بك العراء
فأنجبت
خمرا
متعبا.

1-3 غواية ..
تتكون القصيدة من عدة مشاهد ..
مشهد ليل خارجى , البطل فيه الشيخ فيقول :
فى ظلمة المشهد نسى الشيخ دوره
صرخ :
لمن
الأرض ؟
ذبيحا رقص الجمهور.

ثم ننتقل إلى المشهد الثانى ..
ليل داخلى البطل فيه جوكاستا فيقول :
جوكاستا :هل كان يدرى وشاحك المذعور
أنه
حبل
الخاتمة ؟
أتعثر فى وشاحك الأبله
أتعرى ويلملمنى الكاهن
أوارى سوءة المدائن




ثم يختتم بالمشهد الأخير ..
ليل اخير فيقول :
ينسانى المشهد
فأغنى
خمسون وجعا
والجرح طازج
لم
يزل

ثم ننتقل الى ..
2- أول العبث .. وهو يضم ( أفول – يعبرنى – سديم – إنشاد )
2-1 أفول ..
وفيها توجه الشاعرة حديثها إلى أحد الأولاد فتقول له :-
إنا ..
بشرناك بولد ترتسم على
عيونه
البلاد
النيل يعانق الكويكبات
وتركع النجوم على ثغره
فهىء له مدرعة من شعر
وليهيم على وجهه .

وتتنقل بنا بين أبيات القصيدة فنسكن فى بيت فترة طويلة ونطرق باب كل بيت فيفتح لنا حتى نصل إلى :
خذ الكتاب بقوة
فالملوك مرتعشون
طهرنا بالنهر
وامنحنا مراسيم
التوبة






2-2 يعبرنى ..
هى من وجهة نظرى الشخصية أفضل قصيدة فى الديوان .
حيث تحدثنا فيها الشاعرة عن حبيبها فتقول :-

يحلم كل وجع:
أن يزور أمه فى السماء
ليحدثها عن جنية
اصطادها
فى
الفصل .
ثم تكشف لنا عن حروف اسمه ..
ميم
مجهدا يبكى إذا تساقط حزن
على
شفا
الروح ,
يلمحنى إن أخبىء وجعى
بلحم القلم والأوراق
ويشطب الحصص التى
تفصلنا .
ألمح اسمى بكريات الكتب
وأزفة الوريد
وإذا رأى اندهاشى
قال :
أحبك

حــاء
عيناك : حمامتان شقيتان
إذا تلهوان بصمتى الكثيف
تعرينى من قلقى :
إذا
رأيتك
تشحذ
الأنفاس
من
الله .
ميم
مخمورا : يتسلل حتى نخاعى
يترعنى من وجع ممتد ..
ويغسلنى : بأنهار النرجس
يتسربل بين الذرات
يعبث بالافكار
وبالأشعار
وبسلام
يلقيه
على
جنونى

دال
ذوبتنى ضحكته
محمدا : الولد الأسعد
يرسمنى بوجوه الأطفال ,
السبورات
الشوارع
الأدراج

ثم تنتقل بنا إلى الأبيات الصادمة التى تعلمنا بها النهاية ..
الآن :
وحدى ألملمه
مع النوافذ
والحوائط
وحصص الغناء

ألمحه فى تحية العلم
فراشة
ماكرة
تطاردنى
و حدى :
ماعاد الان يعانقنى
ويقبلنى
وينادينى
ما عاد .. يسائلنى
ويترجمنى
ويضاهينى
هو الان :
لدى أمه
يفضى لها عن :
معلمة
جنية
تصطاد
قلوب
البسطاء .
إذن مات محمد الذى تحتار أن تعرف هل هو حبيبها أيام الصبا أم أنه إبنها ؟
وسأترك الإجابة لكم أحبتى .

2-3 سديــــــم ..
هنا تتحدث عن علاقتها بزوجها فتقول :
عندما دنا : تخليت
ساوم أوردتى
فقايضته موعدا
للهو
ببهو
الزمن
ثم فى مقطع اخر تقول :
قلت :
ما الذى تبغيه سوى جنتى ؟
واكتحلت وردات عشق مسكون
بنون
النرجس

2-4 إنشـــــاد ..
وفيها تسأل حبيبها وتقول :
هل :
لملمتنى بصدرك القشى
بين شريان وتهجد
و
رئة ,
حتى إذا ملنى ملأ :
رحت تغرسنى بمجرات
أطرح أنجما وأقمارا
وبى
تخضبت ؟


ثم نصل إلى النهاية ..
3- اخر العبث .. وهو يضم ( اونة – إلآه – عزف – طيف – ولوج - عبثيات )
3-1 اونة ..
وهى قصة جميلة لم أستطع أن أقطف منها أجزاء ولكن قمت بكتابتها كلها ..
حين بدأنى
استأذن أن يقطفنى من ضجيج المناقشات
الساخنة
عن
الحرية
وهو يختلس من وريدى
قبلة ,
فى غفلة المتخمين بالحوارات
صفعت رغبته بأول
منعطف
بارد
واستدرجتنى أنامل القاعة
للحديث
عن
مصادرة
الرأى
الآخر .
بعد ما أوصدت الغرفة
قفصها الصدرى على مفرداتى
ومشاحناتى الداخلية
أسلم
ظمأه
لزفير
الباب
حن امتزجت العيون صباحا
وقف يبدى إعتذاراته
عن
جنون
الأمس
لأتعثر
فيها .
هى قصة اعجاب أحد زملائها بها تم التعبير عنه بصورة لم ترتضيها .
ألا تستحق أن تكتب كاملة ؟
الرأى لكم !!

3-2 إلآه ..
وتقول فى نهايتها :
له :
رعشة الجسد سرا وجهرا
واختلاج الأرق بالكريات
له ممالكى
جنانى
فلسفتى
هذيانى
له اختصار المدى و
ال
م
س
ا
ف
ا
ت

3-3 عزف ..
وفيها تقول
ألف وجه للمدينة
ولى :
ساكن يزورنى فى المساء
يصفع الحوائط
النوافذ
الدم
...
ويدثره غماما


3-4 طيـــف ..
تحار الكائنات فى وصفه
مطر يلومنى :
إن أمزق وريدا
لأنقشه على حرائق مهجتى
وعلى شفا وجده أعصرنى
إذا
توحش
ظمأ
إستخدمت الشاعرة هنا تعبيرا جميلا وهو ( مطر يلومنى ) , وإن يعيب عليها كثرة إستخدام ( الوريد , أمزق وريدا ) فى أكثر من بيت فى قصائد الديوان .

ثم تقول فى أبيات أخرى :
لرائحة وجد طازج
وشهيق عناق موقوت
يختال البحر
بكفيه
على
خاصرتى
( يختال البحر بكفيه على خاصرتى ) من أجمل الكلمات والصور الجمالية التى إستخدمتها الشاعرة .
كم مرة يختال البحر على خاصرتك عزيزى القارىء ؟

3-5 ولـــــوج ..
تقول فيها مخاطبة حبيبها :
تتغامز البيوت للنخيل
حين :
نبدأ طريقنا اليومى لفرح مراوغ
طفلان يلهوان باستدارة السماء
وتصدح نجوم لبراءة الله
حين بقبلة تودعنى :
تصبحين على
ق
ل
ق
وكأن الشاعرة لاتكتفى بأبيات الشعر التى تثير الإعجاب , ولكنها تثير الأسئلة :
كم مرة تغامز النخيل عند رؤيتك قادما مع حبيبك صديقى القارىء ؟
وتقول فى حتام القصيدة :
فردا
يحملك
الطريق
إلى
الذين
علقوا عشقى
م
ش
ن
ق
ة
ها نحن نصل إلى القصيدة الختامية فى ذلك الديوان متوسط الحجم ذو المائة والثمانى وثلاثون صفحة بقصيدة :
3-6 عبثيات..
التى تقول فى خاتمتها
اغتيال
حينما ضلك الآخرون
خبأتك
صنعتك من قصاصات روحى
أسكنتك
عينى
فأين
أقصيت
الرؤى ؟

ها قد وصلنا إلى خاتمة عرضنا لديوان ( تفاصيل العبث ) للشاعرة ( عفت بركات ) تمتعت شخصيا بكل حرف فيه , وأنت عزيزى أرجو منك أن تلقى نفس الاستمتاع وكما قال نزار قبانى الرائع :-
ان الشعر رغيف يخبز للجمهور
وأنا مقتنع منذ بدأت
بأن الأحرف أسماك
وبأن الماء هو الجمهور
يحيي هاشم

صديقة الحرف
10-11-2005, 09:17 PM
أستاذ يحي ...

أعتقد أني لن أزور مكتبة بعد الآن

فأنت تأتي لي باأروع الكتب الى بيتي وجهازي

فلست بحاجة للمكتبة وهي موجودة هنا

بارك الله فيك

واختياراتك رائعة

بنت الإسلام
11-11-2005, 12:34 AM
بارك الله بك اخي الكريم على عرضك الرائع لهذا الكتاب