المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( الثقافة والأدب ) ضرورة لا ترفا



خالد جوده
30-10-2005, 05:09 PM
لم يحدث أن اختلف الناس فى تعريف شيء كما اختلفوا فى تعريف ماهية الثقافة لدرجة تباين فيها الرأى بصورة شديدة التناقض بين أقصى اليمين وأقصى اليسار ، بل الى حد اختلطت تلك التعاريف وتداخلت مع مدلولات لمفاهيم أخرى متعدده مثل " المدنية " ، " الحضارة " ، " المعرفة " ، " التقنية " ، ولدرجة ان جعلها البعض وعاء شاملا لكل ما يحيط بالانسانية من تراث ومعارف ورموز وتقاليد ويكفى للدلاله على ذلك ان احد الباحثين قام بحصر حوالى ( 165 ) تعريفا من تعاريف الثقافة ، ولعل ذلك يرجع الى ان الثقافة وعاء يشمل جوانب الحياة جميعا فالثقافة تمثل تلك المعارف المتراكمة والتى تثمر وجهات نظر معينة تصطبغ بها الحياة بالكامل ، اى هى تلك المكتسبات العقلية والمستمدة من تلك المجموعة المتراكمة من المعارف والتى تعمل على تشكيل وجهة نظر واسلوبا فى الحياة يؤثر فى الانسان نفسه والمجتمع بأسره ، ومن هنا تأتى الاهمية البالغة للثقافة فى حياة الافرام والشعوب فالثقافة ( والادب رافد رئيس من روافد الثقافة ) ليست ترفا فى حياة الامم والافراد شاءت اخذت بها او تركت بل الثقافة ركيزة هامة جدا للتقدم والنهضة ، يقول " جورج ديهامل " الاديب الانجليزى صاحب الرواية ذائعة الصيت " عام 1984م " : " يلزم ان يفهم الشعب ان اعز الاغراض واسماها والمتع الدنيوية ومظاهر التقدم جميعها متوقفة على استعمال العقل وتثقيفه وصقله ، وبدون الكتب تصبح حياتنا الفردية والاجتماعية مستهدفة لخطر الانحدار الى الهمجية التى لا يشفى من دائها ، ويجب ان يعلم الجميع ان تثقيف العقل امر جوهرى للحياة الصالحة .... " ، ومن هنا كانت الثقافة ضرورة قومية من حيث اهميتها فى مواجهة الثقافات الوافدة وذلك كعنصر من عناصر الشخصية المتفردة ، خصوصا مع هذا الصراع المرير والشرس فى عصر العولمة بين وسائط الاعلام بشتى أنواعها لمسخ الشخصية الانسانية والسيطرة على موارد المجتمعات ، وكما وأن الثقافة هى واسطة الحضارة لذلك كانت لازمة لتكوين وتأسيس الحضارة المتميزة والقادرة على استيعاب احتياجات الانسان والمجتمعات ( المادية والروحانية ) وأشباعها ، وفى نفس الوقت تكوين وسائل الحماية من غزو الثقافات الدخلية ، ويكفى للتدليل على الاهمية الاجتماعية والاقتصادية للمنتج الثقافى أن نذكر أن اكبر صادرات الولايات المتحدة الامريكية ليست الطائرات ولا العتاد الحربى حتى ولا الملابس أو المنتج الزراعى الهائل ، بل أنه المنتج الثقافى مثل الموسيقى والكتب وافلام السينما وبرامج الكمبيوتر ، فقد صدرت الولايات المتحدة الامريكية من هذا المنتج الثقافى الى العالم عام 1996م ما يقارب من مائة مليار دولار ، وعلى النفيض فى اوطاننا العربية نجد ان الاهتمام بالثقافة اهتمام محدودا للغاية بالنظر الى متطلبات التنمية وبناء الاقتصاد وتدبير موارد المعيشة ويكفى للتدليل على ذلك ان ننظر الى الاحصائيات والتى تشير الى ان الاسرة المصرية تنفق نسبة ما يلى على المجالات الاتية : التدخين 6% ، الصحة 3% ، الثقافة والرياضة معا 2% ، وهكذا نجد ان الثقافة والرياضة معا ( على ما لهما من اهمية ) قد احتلتا المركز الاخير فى اهتمامات الاسرة المصرية بما ينذر بالخطر والتهديد لهوية المجتمع ، وفى احصائية محزنة اخرى ان متوسط توزيع الكتب الثقافية والادبية يصل الى ( 300 ) نسخة فى العام وهبط توزيع المجلات الثقافية الى اقل من ( 350 ) نسخة للعدد الواحد وتلك النسب فى تناقص مستمر ، كما يصل نصيب القارئ العربى الى نصف صفحة من كتاب فى العام بينما يصل نصيب الفرد فى امريكا الى ( 8 ) كتب فى العام وفى اوروبا الى ( 7 ) كتب للفرد فى العام .
بالتالى لم تعد الثقافة حاجة ثانوية يمكن الاستغناء عنها بل من أهم أولويات الحاجات فى المجتمعات خصوصا للمجتمعات التى تخطو على طريق النهضة لما للمنتج الثقافى من مردود مادى ومعنوى على المجتمع .، هذا من ناحية المكاسب أما من ناحية حماية الذات من عدوان الدخيل فالثقافة ضرورة أمن قومى خصوصا فى المجتمعات النامية ، ويتضح الامر بجلاء أكثر اذا كان لهذه المجتمعات رصيد ثقافى وتراثى معتبر يمكن الاستلال به والاهتداء بهديه فى وسط متاهة الزحف الاعلامى الهائل والشرس بما يتطلب تضافر القوى على مستوى الافراد والمؤسسات جميعا لتأصيل قيم الثقافة وتحقيق الاداء النافع لها بين كافة طبقات المجتمع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
مراجع ومصادر تم الاستعانة بها فى كتابة المقال :
1 – على هامش النقد والادب – على ادهم
2 – قراءة فى عيون المستقبل – فتحى سلامة
3 - ( 5 ) ص 18 / مجلة العربى الكويتية – العدد رقم ( 482 ) – يناير 1999م
4- ص 66 / نحن والحضارة والشهود ( الجزء الاول ) – د . نعمان عبد الرازق السامرائى
5 – جريدة الاخبار 10-7-2001م

د. عمر هزاع
03-11-2005, 03:36 AM
ما يغيضني في موضوع الثقافة بالتحديد , أن تجد من يحاول فرض أفكاره عليك بدعوى الثقافة
وينطلق من مبادىء وقواعد شخصية , قد لاتمس الواقع بصدق
ويحاورك ويناظرك
ويميل بك يمنة ويسرة
محاولاً إقناعك بما يعتقد به شخصياً
حتى وإن جانب الحقيقة
فطالما ان الثقافة مطلب وحاجة أساسية للفرد لكي يسم بها أمته في مجاميع الأفراد عموماً
فهي فرض بشكل أو بآخر على الأمة جمعاء
ومن هنا فإن سعي الأفراد للحصول على جوانب من هذه الثقافة , سيؤدي بهم إلى إكتساب أفكار ونظريات وخبرات قد تتراوح بين الحقيقة والضلال
ويتم تنقية الحقيقة من الشوائب بالحوار الفعال والبراهين الصادقة والحجج الراسخة
وليس بفرض الآراء العنتية
ورفض الإستماع للغير بدعوى الإكتفاء الثقافي , أو الحكر الفكري
فالعلم متاح للجميع
ولاسيما أننا في عصر العولمة ( كما يسمى )
وهو عصر يظهر لنا بجديد في كل لحظة
وربما يغير مفاهيم ونظريات كانت راسخة لعشرات ومئات السنين
ويقلبها رأساً على عقب
ولذا :
فالثقافة , مهما إختلف مفهومها ومدلولاتها , تظل حاجة أساسية للفرد والأمة , ويتم تطويرها بالحوار , والتجديد ..
وإلا فإنها ستهلك تحت غبار الكبر والغرور

فتعالوا نثقف أنفسنا دوماً

لك أيها الحبيب : خاد جوده , كل التقدير على موضوعك الرائع الذي يجذب أطرافاً متقاربة , ومتباعدة في التفكير , للوصول إلى مفهوم صحيح للثقافة , يمكن تعميمه والقبول به , والعمل به

تحيتي الدائمة لأفكارك النيرة

خالد جوده
22-01-2006, 06:08 AM
وتحيتي لك دائما أخي الحبيب ، وأدعو الله تعالي أن يرزقنا الفهم والاخلاص في القول والعمل ، وبالفعل فقد ناقشت أستاذ جامعي مؤخرا حول مفهوم الثقافة ووجدت أنه يسأل عن مفهوم الثقافة وكيف يمكن تحديدها بدقة ، والأمر بالفعل شاق جدا حيث يوجد مئات المفاهيم للثقافة ( والأدب رافد رئيس من الثقافة) ، كلماتك وضعت فكرة جيدة في التعامل مع القضية :
فالثقافة , مهما إختلف مفهومها ومدلولاتها , تظل حاجة أساسية للفرد والأمة , ويتم تطويرها بالحوار , والتجديد ..

وذلك حق ، أرجو أن نناقش قضية الثقافة بحيث نصل سويا لمفهوم محدد حولها يؤكد هويتنا الحضارية ويحمينا من غوائل العولمة وأضرابها الشائنة

لك كل التقدير

اشرف الخريبي
14-07-2008, 01:14 PM
الثقافة والأدب ) ضرورة لا ترفا
قضية الثقافة من القضايا الهامة التى يجب التعامل معه بجدية

تحياتي للجميع

اشرف الخريبي