مشاهدة النسخة كاملة : قضية عِـزّة .. أم قضية غزة
محمد جاد الزغبي
09-01-2009, 12:52 PM
قضية عِـزّة .. أم قضية غزة
" فصول فى بيان التغييب الإعلامى للجماهير الغافلة "
بداية النهاية :
هذه الفصول ليست للفتنة بل لردها .. ولذا أتمنى أن يتدبرها القارئ قبل المهاجمة والانسياق خلف نزعات التعصب لأن التعصب أثر من الجهل ، والجهل بالحقائق ـ لا سيما بحقائق التاريخ ـ هو ما أوقعنا اليوم فى التشرذم ،
فمن المعروف أن سائر الحكومات العربية منذ تحررها من عهد الاحتلال وهى تكتم على أنفاس شعوبها ويقوم المناضلون ـ على اختلاف مشاربهم ـ بمحاولة تحرير العقل العربي الشعبي الذى غيبه الإعلام الرسمى على مدار عشرات السنين
فعندما نأتى اليوم ونرد على الإتهامات التى تناولت مصر فى أحداث غزة الأخيرة ، فليس هذا دفاعا عن قضية استثنائية يجدر بنا تجاهلها للقضية الأهم
بل هو دفاع عن صلب القضية ، تجاه من حاول تسطيحها وإستغلال حدوثها لأغراض شخصية تماما .. فقد تلقفها من أراد لنفسه المزايدة على حساب قضية العرب ، واستغلها من أراد لنفسه موطن قدم فى سلطة أو منصب أو شعبية مكذوبة أو مكسب مادى ، تماما كما حدث أثناء أزمة الرسوم الدانماركية التى استغلتها أساطين الشركات الإقتصادية العربية لضرب المنتجات الغربية , ليس من باب الغيرة بل من باب المكسب السهل السريع باللعب على عواطف المسلمين
وتزعمها بعض ولاة الأمر العرب الذين وقفوا يناصرون مقاطعة كوكا كولا ، ثم وجدناهم يبعثون بمليارات الدولارات لمساندة أزمة الإقتصاد العالمى بالولايات المتحدة ! " 1 "
وكل هذا والجماهير منزوعة الذاكرة تحكم على الأحداث بآخر مشهد فقط ، وهى أزمة أزمات الأمة ، لأنها لو لم تعرف أنها تُستغل من حكامها وأصحاب المصالح فيها فلن يكون لها قيام ولن يكون لغزة أو العراق أو القدس حل أو إستعادة ..
لذا فهذه محاولة للفت نظر المغيبين إلى حقائق المشهد وراء الستار وكشف مسئولية أولئك المستفيدين من إثارة النعرات القومية والتى تزيد الشعوب تمسكا بالنعرة القومية بسبب الغيرة وبالتالى تضيع الفرصة الوحيدة أمام المثقفين العرب للإتحاد على قلب رجل واحد والدعوة بدعوة واحدة للإصلاح
* إن لم تستح فاصنع ما شئت !
ورد فى التاريخ الإسلامى " 2 " حادثة استشهاد إمام الأئمة على بن أبي طالب رضي الله عنه بخنجر عبد الرحمن بن ملجم الحميري لعنه الله ، والذى ثبت فى حديث النبي عليه الصلاة والسلام والذى صححه الألبانى أنه قال
{ أشقى الأولين عاقر الناقة وأشقى الآخرين الذي يطعنك يا علي . وأشار حيث يطعن }
والرجل الذى قتل الإمام المهدى على بن أبي طالب وورد فيه حديث الرسول عليه الصلاة والسلام لم يستنكف أن يتبجح عندما أتوا إليه فعذبوه وقطعوا أطرافه فصمت وتجلد .. وعندما هموا بقطع لسانه أخذه الجزع فاستغربوا لذلك .. فقال
{ خشيت أن تمر علىّ لحظة لا أذكر الله تعالى فيها ! }
ولسنا ندرى بالطبع أى تبجح هذا وعن أى ذكر يتحدث هذا الشقي
كما روى بن كثير قصة الخوارج وما أصابوه من فساد عظيم فى العراق حتى قتلوا وذبحوا وبقروا بطون الحوامل باسم الدين ، ثم قتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت رضي الله عنهما وبقروا بطن زوجته , وبعد ذلك مر اثنان من الخوارج المشاركين فى قتل بن خباب على بستان تتدلى أشجاره فمد أحدهما يده إلى ثمرة فقطفها وأكلها ، فقال له صاحبه فزعا
{ هل استأذنت صاحب البستان قبل أن تأكلها }
فرمى الرجل بالثمرة على الأرض ولهج لسانه بالإستغفار بينما يعدل وضع سيفه الذى قتل به بن خباب فى جرابه !
تلك المشاهد التاريخية تبين لنا أن التبجح له أهله فى الواقع , وفى عالمنا المعاصر نرى الآن العجب العجاب من تلك المواقف فلا تستنكف راقصة تتاجر بالأعراض أن تعيّر إمام مسجد بأن صلاة الجماعة فاتته !! " 3 "
فإن كانت المشاهد السابقة غريبة ومستفزة ،
فالأكثر استفزازا فى الواقع ما نراه فى أيامنا الحالية إثر اجتياح الجيش الإسرائيلي لغزة فى مشهد من عشرات المشاهد الدامية المستمرة منذ منتصف القرن العشرين
وفى ظل تلك المأساة التى دفعتنا إليها ظروف الشقاق فى سائر أنحاء الوطن العربي والتى تحتاج منا اليوم إلى تكاتف شباب ومصلحى الوطن العربي يدا واحدة لمحاولة إبقاء الصحوة يقظة لتتخلص الشعوب من المشاكل الإقليمية الذى يضرب فيها منذ نصف قرن بطرق إعادة الوعى المفقود للأمة
فى قلب هذا كله تخرج بعض الجهات المعروفة سلفا بتاريخها وتوجهاتها وعارها لتلقي الإتهام على مصر بالتواطؤ والعمالة والسكوت عن ضرب غزة !
فالشيعة فى إيران وحزب الله اللبنانى وقناة الجزيرة يحملون لواء حرق العلم المصري جنبا إلى جنب مع العلم الإسرائيلي
وأعتقد أن اليوم الذى يجئ فيه بلد مثل إيران وحزب كحزب الله وقناة مثل الجزيرة لتزايد على مصر وتتهمها بالتواطؤ والتدبير ضد مصالح الأمة هو يوم بالتأكيد يستحق التسجيل لأنه حتما لم يبق أمامنا إذا إلا خروج الدجال كى تقوم الساعة ! " 4 "
وعندما يقوم ملك من ملوك دول المواجهة " 5 " ـ بالتبرع بالدم على شاشات الفضائيات لضحايا غزة فهذا يويد التمسك بالتحزبات والنعرات للفلسطينيين ,
ولن نتحدث عن التاريخ المغرق فى القدم فحسب , بل إننا سنتحدث عن الواقع المعاصر منذ عام 90 بعيدا عن مزايدات الفضائيات
وفى الواقع أن الجهات الثلاث السابقة التى مثلت رأس الحربة فى الهجوم الأخير لا تستحق ردا من أى نوع إلا السخرية المريرة منها وذلك بإظهار الموقف الذى لا يخفي عن عين ناظرة ، بل ولا يحتاج بحثا فى الوثائق أو علما بأسرار السياسة لأن المشاهد الحقيقية موجودة صريحة أمام كل أحد ومتاحة للعامة على نحو يدفعنا دفعا لاستغراب الجرأة بعد ذلك على مصر
* الفصل الأول / إيران
لقد برع الإعلام الإيرانى فى تصدير نفسه منذ ثورة الخمينى على أنه نصير الإسلام والمسلمين والعرب ونجح فى استقطاب التعاطف الشعبي معه نتيجة لعاملين ..
أولهما : قيام إيران على مذهب الشيعة الإمامى الذى تعتبر التقية فيه أساس الدين ولبه ، فالخداع والمداراة وإخفاء النوايا الحقيقية من أهم ضروريات المذهب الإمامى فى إيران وينقلون فى مراجعهم الكبري قولا مكذوبا على الإمام جعفر الصادق يقول فيه { التقية دينى ودين آبائي } وحديث آخر يقول فيه { لا دين لمن لا تقية له } وعليه فالكذب والخداع ليس مجرد رخصة ـ كما هو متبع شرعا ـ بل هو تقرب إلى الله عز وجل فى دين الإمامية " 6 " على نحو يمنحهم السبق فى التقرب لرب العالمين بالكذب والتضليل , وهو أمر تفردوا به ولم يقل به حتى عباد البقر من الهندوس
بل إن الأمر اشتهر عنهم حتى على المجال السياسي عندما اشتكى ديبلوماسيون أوربيون من صعوبة التعامل مع حكومة الخمينى لشعورهم أنهم يتعاملون مع شخصيات معقدة مركبة , وهذه هى نصوص تعبيراتهم كما نشرتها الصحف فى حينها فى عام 1980م " 7 "
فالكذب والخداع موجود على مستوى القاعدة لديهم ولذا لم يجدوا صعوبة قط فى إظهار أنفسهم على أنهم حماة المسلمين بينما وقائع التاريخ تنقل لنا أدوار الشيعة الإمامية فى كارثة التتار والتى كان بطلها بن العلقمى وزير البلاط العباسي الذى سلم بغداد والخليفة المعتصم لهولاكو ومعه إمام الطائفة عند الشيعة وهو الطوسي وهما الشخصيتان اللتان يفخر بهما الشيعة " 8 " إلى اليوم باعتبارهما من أبطال الإسلام حيث تمكنوا من قتل أكثر من مليون سنى فى العراق والسنة عندهم شر من اليهود والنصاري كما تقرر مراجعهم القديمة والحديثة وآخرها كتابات الخمينى فى الحكومة الإسلامية وكتابات على الكورانى وكتابات السيستانى وكلهم من أشهر المراجع المعاصرين
بل وأقام الإيرانيون منذ استشهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه مشهدا وقبرا فخما يزوره الشيعة لشخص سموه { بابا شجاع الدين } وهذا الرجل هو أبو لؤلؤة المجوسي قاتل الفاروق " 9 "
ويستغل المراجع جهل عامة الشيعة وعامة أهل السنة تلك الحقائق الصارخة ويصدرون للعالم العربي والإسلامى وجه الحمل الوديع والذى اتضح مع الأحداث السياسية خلال العشرين عاما الأخيرة عندما بدأ الخمينى هجومه على العراق وكان بظنه أن جماهير المسلمين ستقوم معه وتخلع حكامهم وتنضم إليه
ثانيهما : حسن إدارة الإعلام الإيرانى لأزماته المصطنعة مع الولايات المتحدة ، وهى مصطنعة بطبيعة الحال مهما كانت محتدة على الفضائيات وأمام وسائل الإعلام لأن الولايات المتحدة والتى لا تصبر على خصمها يوما واحدا لا زالت حتى الآن لم تفتح الملف الإيرانى بخطوات جادة كالتى اتبعتها مع العراق وأفغانستان وكوريا الشمالية
غير أن كل هذا الزيف تم كشفه عندما دخلت القوات الأمريكية إلى العراق من الجنوب بتنسيق كامل مع الشيعة حيث قامت منظمة بدر بحماية ظهر الجيش الأمريكى فى منطقتى الكوتة وسعد العمارة لتدخل القوات الأمريكية مؤمنة الظهر للعراق عبر صحراء الناصرية واستمرت الحماية حتى سقوط النظام العراقي " 10 "
وساد جو التآلف بين الولايات المتحدة والقوات الأمريكية فى العراق عندما مثل جيش المهدى بقيادة باقر الصدر جناحا من أجنحة الإحتلال فارتكب من الجرائم ضد المسلمين من مواطنى العراق ما لم يفعله الجيش الأمريكى أو يجرؤ عليه
وبلغ التبجح بباقر الصدر أن يعلن تسليم سلاح جيش المهدى لهدنة مدعاة بينه وبين القوات الأمريكية وهى هدنة ـ إن صدقت ـ وكان جيش المهدى يقاوم فى العراق لكانت نقيصة بحق من يدعى الإنتصار للمسلمين ومعاداة الشيطان الأكبر فما بالنا إن كان التنسيق أصلا قد توافر بين الجانبين من قبل حرب العراق
وفى الهجوم الأمريكى على أفغانستان أتاحت إيران مجالها الجوى للطائرات الأمريكية عامين كاملين ينطلق فيها حرا لضرب مناطق حكم طالبان ليدمر ويحرق بلاد المسلمين
وبعد هذا كله يظهر قياديو إيران غاضبين مغضبين على مصر التى لم تقاوم وتدافع عن المسلمين !!
محمد جاد الزغبي
09-01-2009, 01:04 PM
* الفصل الثانى / حزب الله
فى مذكرات إريل شارون وزير الدفاع ورئيس وزراء إسرائيل الأسبق وأحد مشاهير السفاحين فى تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي ذكر بالنص أنه لا توجد خلافات وعداوات حقيقية بينهم وبين الشيعة عامة ، وهذا أمر يؤكده التاريخ ويؤكده الحاضر ، وإذا عدنا لعقيدة المهدى الغائب التى تعد أحد أكر عقائد الشيعة الإمامية لوجدنا أن النصوص عنها فى مشاهير المرجعيات عندهم مثل { الكافي ـ الإستبصار ـ التهذيب ـ من لا يحضره الفقيه ـ ... } وأقوال مراجعهم جميعا قدامى ومحدثين تتفق على أن المهدى الغائب وهو الإمام الثانى عشر سيعود بعد غيبته ليقيم حكم آل داوود !! " 11 "
والغريب أن هذه المقولة لم تستوقف أحدا ! , ولم يتساءل أحد ـ إلا القليل ـ عن حكمة إقامة المهدى المنتظر لحكم آل داوود بينما الإسلام هو الدين الخاتم والرسالة الوحيدة الجامعة التى نسخت ما قبلها من شرائع
والتعاون الشيعى الإسرائيلي بلبنان رغم أنه لم يتم تناوله من باب إلا من الجانب السياسي وحده ، إلا أنه يفضح فى وضوح حقيقته وكيفية المؤامرة على استقرار لبنان منذ الإجتياح الإسرائيلي لها عام 1982 م
والغريب ,
أن حزب الله نجح بالدعاية ومظاهر البطولة فى إخفاء كل أثر لهذا الوجه بل والظهور بمظهر حامى حمى المسلمين فتابعت العيون حسن نصر الله وهو يقيم الإحتفالات بحرب تموز الأخيرة ويوزع الإتهامات يمينا وشمالا على القادة العرب المتخاذلين ـ وهم متخاذلون نعم ـ غير أن الكارثة لم تقتصر على توزيع الإتهامات فقط بل تجاوزتها إلى مظهرين خدعا القطاع الأكبر من الأمة العربية فهتفت لحسن نصر الله وهذا المظهران هما
× اسقاط حسن نصر الله لتاريخ الصراع العربي الإسرائيلي كله حتى حرب أكتوبر وزعمه فى خطاب علنى أن المواجهة الأولى للعرب مع إسرائيل هى حرب تموز { هذا إن سلمنا أنها كانت حربا }
× متاجرة حسن نصر الله بالقضية الفلسطينية والقدس وتقديم نفسه على أنه الزعيم الوحيد للعرب الذى يدافع ويناصر وفعل ما لم يفعله الأوائل , وأخيرا وقف فى خطاب علنى يحرض الشعب المصري على قيادته الحالية التى صمتت وسكتت عن غزة
والأمران يستحقان التوقف صدقا وحقا ..
فبالنسبة لقوله الذى لا يصدر عن طفل صغير أن مواجهته مع إسرائيل كانت هى المواجهة الأولى الحقيقية ، فهذا يدفعنا إلى التساؤل عن نوع المخدر الذى يتعاطاه حسن نصر الله حتى يجد فى نفسه الجرأة لإسقاط أربعة حروب بين إسرائيل والعرب كان آخرها حرب رمضان التى هزت كيان الدولة الإسرائيلية هزا لم تفق منه إلى اليوم ، ولسنا بالطبع فى حاجة للحديث عن حرب أكتوبر التى تم تدريس معاركها فى أكبر معاهد العالم العسكرية وانفردت تلك الحرب بإنهاء عصر الدبابة وعصر الخطوط الدفاعية الثابتة وأعلنت إسرائيل مرارا وتكرارا أن حرب يوم كيبور { رمضان 1973 } هى لعنة من الله على شعب بنى إسرائيل بعد أن أطاحت بجيل كامل من القيادات اليهودية الكبري ، وتلك الشهادات تم إعلانها فى كتاب حمل اسم " المحدال" { 12 } ويعنى التقصير ، واحتوى هذا الكتاب على نتائج تحقيق لجنة أجرانات التى شكلها الكنيست الإسرائيلي لبحث أسباب الهزيمة التى كادت تنهى وجود الدولة اليهودية لو تمكن العرب من إطالة أمد الحرب خمسة عشر يوما زائدة فقط
ووثائق حرب أكتوبر تم إعلانها بالكامل من دروب الموساد والمخابرات المركزية وحملت حقائق مذهلة تكشف بوضوح أن جولدا مائير وأفراد حكومتها كادوا يكتبون وصاياهم ويلجئون لخيار شمشمون باستخدام السلاح النووى لايقاف تلك الحرب لولا تأكيد هنرى كيسنجر على إلتزام الولايات المتحدة بحماية وجود إسرائيل ولو بالتدخل العسكري المباشر
فأين هى حرب تموز المدعاة من جولة واحدة من جولات حرب أكتوبر 1973 م
أما القول والإدعاء والمتاجرة التى مارسها حسن نصر الله على الجماهير العربية وبدا وكأنه صلاح الدين الجديد فهى دعوى مألوفة ـ رغم غرابتها ـ إنما الذى فلق الحجر غيظا هو متابعة البعض لهذا الإدعاء والأخذ به
ولن نتحدث عن وقائع سرية أو وثائق مخفاة بل دعونا نتحدث بالمنطق أمام المشهد المعلن ففيه الكفاية
حزب الله قام بإيقاع أسيرين إسرائيليين ورفض تسليمهما مما تسبب فى هجوم إسرائيل وضرب لبنان ، فتصدت قوات حزب الله للعدوان الإسرائيلي ـ ورغم الخراب والدمار الذى حل بلبنان ـ إلا أن حزب الله وقف صامدا ونجح فى احتواء هذا الإعتداء لتنتهى الحرب إلى ما كانت عليه الأحداث قبلها
والسؤال هنا ..
حزب الله كان بأرضه لم يبرحها وهجمت عليه إسرائيل أولا , أى أنه لم يأخذ زمام المبادرة واقتصرت الحرب على الدفاع من حزب الله والهجوم من إسرائيل أى أنه كان دفاعا محضا عن أرض تخصه .. فأين البطولة هنا ؟!
إن العصافير ـ وهى أهون الطيور ـ لو هاجمت النسور أعشاشها لدافعت عنها ، فأين البطولة فى أن أقوم برد اعتداء على أرضي والإكتفاء فقط بدفعه ، وهل هذا التصرف الدفاعى من البطولة فى شيئ ؟!
إنه أمر واجب إن تمت تأديته لا يشكر عليه حزب الله وإن قصر فيه فهذا تخاذل فى واجبه الطبيعى للذود عن أرضه
فعلام الطنطنة والفخر بصواريخ أعياد الميلاد التى لا تسمن ولا تغنى من جوع ؟!
والسؤال المتكرر ـ ليس لحزب الله ـ بل لمن يناصره
ترى كم عدد الأساطيل التى أبحرت بعلم حزب الله تجاه الشواطئ الإسرائيلية لتحرير القدس ؟!
وكم عدد الطائرات التى ملأ بها الفضاء فوق تل أبيب ؟! وكم عدد الجنود الذين تركوا مخابئهم وهبوا للدفاع عن الفلسطينيين فى غزة وغيرها ؟!
وكم عدد الحروب التى خاضها حزب الله دفاعا عن أرض فلسطين ؟
وماذا يقول حسن نصر الله أمام تصريحه الإعلامى العلنى فى مؤتمر صحفي أعقب الحرب الأخيرة قال فيه
{ ما عندى مشكلة فى أى شيئ لو أن الحكومة اللبنانية قالت لى أن حدود لبنان تم استرداها فقد انتهت القضية , أنا مسئوليتى حدود لبنان ولا مشكلة عند حزب الله بعد ذلك ؟! } " 13 "
سبحان الله ؟!
فى البداية يعلن أنه تحت أمر التحديد الذى يصل إليه من حكومة لبنان بتعيين حدودها حتى لو كان هذا التعيين يقتطع جزء من أرض لبنان لصالح إسرائيل
ثم يعلنها ـ وينفذها فيما بعد ـ أنه لا مشكلة لحزب الله إلا الحدود والأرض اللبنانية .. فأين هى القضية الفلسطينية التى صدعت رءوسنا بها وأظهرت نفسك كما لو كنت مهديها المنتظر ؟!
وقد نفذ حزب الله بالفعل تصريحه هذا فلم يطلق طلقة واحدة على إسرائيل منذ عام 2006 م ,
ثم بعد ذلك يجد الجرأة على اتهام مصر بالتقصير لأنها لم تدافع عن غزة والقضية الفلسطينية وهو يملك القوة العسكرية التى يباهى بها ليل نهار ويملك الدعم المادى ومع ذلك فلم نجد منه لا عونا عسكريا ولا حتى إقتصاديا لمأساة غزة .. مكتفيا بالعون أمام ميكروفونات الإعلام وتوزيع الإتهامات يمينا وشمالا
أى أن حزب الله منذ تأسيسه لم يطلق طلقة واحدة ضد إسرائيل مبتدئا بها أو لأجل القضية الفلسطينية ولم يتحرك لا سياسيا ولا عسكريا للمساهمة فى إنقاذ حماس التى يدعى أنها حليفته ..
وبعد هذا يقف ويقول ويتهم .. وليس هذا بغريب إن طالعنا مثال الخوارج الذى أوردته فى بداية الفصول
* الفصل الثالث / قناة الجزيرة والشيعة بالشام
العلاقة بين مصر وسوريا قديما وحديثا علاقة لم تنفصم مهما كانت الخلافات السياسية ، ولا زالت دولة الفراعنة أيام رمسيس الثانى ومعركة مجدو تحمل ذكرى أول دولة جمعت بين طرفي العروبة واستمرت هذه الدولة تحيا وتموت عبر فترات التاريخ وكان اتحادهما دوما سببا كافيا لردع الأطماع العسكرية من مختلف المحتلين قديما وحديثا
فدولة الخلافة العباسية بعد انهيارها فى بغداد لم تقم من جديد إلا على يد الظاهر بيبرس وضمت جناحى مصر والشام ودولة صلاح الدين الأيوبي ضمت مصر وسوريا والحجاز وهى الدولة التى حررت القدس ودولة سيف الدين قطز على نفس المساحة هى التى ردعت المغول عن العالم الإسلامى كله بعد أن نجح المغول فى اجتياح دولة خوارزم شاه فى خراسان وإسقاط الخلافة العباسية ولم يقف فى وجوههم إلا الجيش المصري بقيادة سيف الدين قطز
ودولة المنصور قلاوون هى التى تصدت للخطر الصليبي والمغولى عند تجدده فى الشام وتم ردعه , وكذلك دولة ولديه الملك الأشرف خليل بن قلاوون والناصر محمد بن قلاوون ، " 14 "
ولذا وعندما فطن الغرب لخطر الإتحاد بين هذين القطبين ابتكروا الحل الأمثل للفصل بينهما عبر فكرة نابليون بونابرت " 15 " بزرع كيان غريب فى منطقة الوسط بين البلدين لعله يمثل رادعا كافيا ، وبعد سقوط نابليون تولت انجلترا تنفيذ الفكرة وتم تأسيس إسرائيل التى دخلت بجيوشها على نوعين ، قوات مسلحة وطابور خامس يبحث عن المؤهلين للعمالة فاجتذبتهم لصفها حتى اليوم
والأمر اللافت للنظر جدا فى تلك النقطة أن هؤلاء العملاء كانوا قديما يخفون حقيقة العمالة ويظهرون التحالف وهو أمر ـ رغم بشاعته ـ مقبول ، إلا أنهم فى السنوات الأخيرة لم يعد يعنيهم الصورة المزهرة فجهروا بها على نحو فاضح وأصبحت عيون الباحثين لا تجد جهدا ومشقة فى البحث خلف المؤامرات السرية والإتفاقات غير المعلنة لأن اللعب أصبح على المكشوف
ولأن الثمار الفاسدة تظهر دائما على السطح ، فقد ظهر هؤلاء رغم كونهم لا يمثلون إلا الندرة من الشام كله لا سيما فى الشعب السورى المعروف عنه التمسك المطلق بالحقوق والصبر على المكاره ، إلا أن هذا يخص الشعب فى مجموعه ولا يخص فئة الشيعة تحديدا ومعهم أولئك الذين اشتروا أنفسهم بالعمالة السياسية الصريحة
ولا يحتاج الأمر تخمينا لمعرفة من غرر بالبسطاء لمهاجمة السفارة المصرية فى الأردن وسوريا لا سيما بعد خطاب حسن نصر الله الأخير ..
وكان مجرد النظر بهدوء لدقائق معدودة إلى حقائق الأمور يكشف فى وضوح سؤالنا الحائر ؟
لماذا غضب الغاضبون من مصر ؟ ومن هم أولى بهذا الغضب ؟! ولماذا يعطون نظام مبارك تأييدا تمناه من الشعب المصري عندما يطالع المصريون هذه الهجمات وهذه الإتهامات لحكومتهم التى نعتبرها أقل الحكومات تفريطا , هذا إن فرطت أصلا ..
فقد نسي هؤلاء ـ وكثيرا ما ننسي ـ أن فلسطين كقضية اشترتها مصر فى وقت باعها فيه أصحابها أنفسهم ، وشاركت مصر فى حروب العرب الأربعة من عام 1948 م وحتى 1973 م وبذلت دماء شبابها ورجالها واقتصادها وليس فى الحرب هدف لها إلا نصرة قضايا العرب ،
فلم تكن إسرائيل فى أى حرب من حروبها مهددة أراضي مصرية أو معتدية على حقوقها المباشرة بل كانت دائم معتدية على أطراف عربية فتتدخل مصر عسكريا وسياسا
فى عام 1948 م شاركت أربعة جيوش فقط فى الحرب كان على رأسها الجيش المصري
وفى عام 1956 م دافعت مصر لأول مرة عن نفسها وأرضها بجيشها بعد أحداث تأميم قناة السويس ،
ولم يشارك فى الدفاع عن مصر جندى عربي واحد ومع ذلك لم نسمع فى وقتها اتهامات بالعمالة للعرب لتخليهم عن مصر
وفى عام 1967 م .. قامت إسرائيل بتهديد سوريا ليرد جمال عبد الناصر بحشد القوات المصرية فى سيناء وسحب قوات الطوارئ الدولية لكشف الجبهة مع إسرائيل دفاعا عن أرض سوريا
وكانت النتيجة أن سقطت سيناء فى قبضة إسرائيل وتم تدمير البنية الرئيسية للجيش المصري واحتلال الجولان من سوريا وانتزاع القدس والضفة من الأردن ، وأيضا شارك الطرف المذكور آنفا فى ترتيب خطة الإحتلال الإسرائيلي عقب وراثته عن جده حكم المملكة نفسها " 17 "
وجاء عام 1973 م , وانتزعت مصر أرضها انتزاعا بالمشاركة مع سوريا التى فتحت النار على الجولان وعندما جاء وقت الجد لانهاء الحروب التى لم تدع أخضرا ولا يابس فى مصر بعقد اتفاق سلام مع اسرائيل ومحاولة انتزاع غزة وأريحا لفلسطين قامت قيامة المزايدين العرب المحاربين من وراء الستار ليتهموا مصر أيضا بالعمالة دونما أن يسألوا أنفسهم
ـ والسؤال موجه للمزايدين فقط ـ
من منكم قدم جنديا واحدا أو شارك فى حرب تخص قضية عربية مع دولة عربية من دول المواجهة ؟!
هل هناك دولة عربية واحدة ساهمت بجيشها وسياستها لقضية أشقائها العرب غير مصر ؟!
هل هناك دولة عربية واحدة مدت يد العون لقضايا تخص مصر وحدها كالإحتلال الإنجليزى مثلا ، أم أن مصر تكفلت بحماية أراضيها ووضعت قضايا العرب كقضايا تخصها وتخص أرضها ؟!
لماذا لم نر حمرة الخجل على وجوهكم وأنتم تقبلون من اليهود صلحا مشروطا بالتطبيع وبشروط تقل عما جلبه الرئيس أنور السادات للفلسطينين بمقدار الثلثين ؟!
وحتى هذا الصلح الذى يتنازل عن أربعة أخماس فلسطين ـ وفقا للمبادرة العربية الأخيرة ـ ويتنازل عن حق عودة اللاجئين ويقبل الإعتراف بإسرائيل بل ويتعهد بالتطبيع الكامل معها ، كل هذه التنازلات ومع ذلك رفضت إسرائيل الصلح واستمرت فى اعتداءاتها حتى قوضت جميع المعاهدات التى عقدتها السلطة الفلسطينية معها منذ أوسلو عام 1994 م وحتى اتفاق مكة الأخير ,
بل وأنهت وجود السلطة الفلسطينية من الأصل
فأين هذا مما حققه السادات بمعاهدته فى كامب ديفيد واسترد أرضه كاملة عقب حرب باسلة استعادت فيها مصر أرضها بالقوة وأجبرت العدو على الرحيل فى ميدان القتال ؟!
وأين ما حققتموه من انجازات للقضية الفلسطينية من الإتفاق الذى كان يؤسس للفلسطينيين دولة تتكون على غزة وأريحا وتمثل نقطة إنطلاق إلى استعادة بقية الحقوق العربية ؟!
وأخيرا لماذا وصفتم إجبار السادات للعدو أن يجلس مستسلما على طاولة المفاوضات بأنه عمالة , ثم ارتكبتم ما هو عين العمالة الصريحة عندما فرطتم فى كل شيئ ولم تحصلوا على أى شيئ ؟!
وأين أنتم من الشعب المصري الذى لم يقبل من السادات معاهدة السلام ـ رغم كل عذاب الحروب ـ واغتاله عقابا له على اضطراره توقيع اتفاق السلام منفردا مع إسرائيل " 18 "
وهذا إن دل فيدل على عدم إدراك لحقائق القوة فى العالم الجديد والتى لا يصلح معها طلب الإصلاح والجهاد دفعة واحدة وإلا فلا
بل يجب اتباع الكفاح خطوة خطوة ..
وحتى فى هذه الطريقة فشلت السياسة العربية فلا هم استفادوا من القوة المسلحة ولا استفادوت من المعاهدات التى تأخرت كثيرا عن فترة الخيار العسكري
وتأتى قناة الجزيرة القطرية الآن تقوم بحملة موجهة ضد مصر رغم أن دولة قطر الشقيقة التى تحتل القاعدة الأمريكية ثلث مساحتها أرسلت بمعونات علاجية لغزة ..
ومن أين ؟!
من طريق تل أبيب بطائرة خاصة أخذت الإذن الإسرائيلي للدخول بالمعونات لغزة تحت حماية إسرائيلية ! مع أن المعونات العلاجية والعينية تتدفق عبر معبر رفح منذ أول لحظة للإعتداء خلافا لما طنطنوا به عبر الإعلام ودخلت فى اليوم الأول وحده 9 شاحنات محملة بسائقين مصريين وفتحت مدن القناة مستشفياتها وجندت إمكانياتها للعلاج والمعاونة وتم تخصيص وسائل النقل المتاحة لنقل الحالات الخطرة للقاهرة
وعبر نقابة الأطباء التى جندت أطبائها للحالة بغزة تم فتح المزيد من أبواب العناية ومعها جهود الناشطين السياسيين
وقامت القيادة الرسمية ـ نظرا للظروف ـ بتجاهل أى استفزاز من قوات حماس التى قتلت ضابط حرس حدود مصري أثناء الإعتداء على غزة , وبدلا من أن يوجهوا سلاحهم لإنقاذ أهليهم وجهوه إلى القوات المصرية التى تحمل عناء مداواة جرحاهم
محمد جاد الزغبي
09-01-2009, 01:21 PM
* الفصل الرابع / ماذا تريدون من مصر ؟!ّ
ولا زال الخطاب موجها للمزايدين لا إلى الجماهير العربية التى تمثل أغلبية فى الإعتراف بحقائق الأمور
فكل من وجه إتهاما بالتواطؤ أو الصمت تجاه مصر هو فى حقيقة الأمر لا يتهم مصر بل يبرئ نفسه
بطريقة نابليون الأثيرة
{ الهجوم خير وسيلة للدفاع }
فالذى يغيب عن كثيرين أن عندما تتفجر الأحداث تستيقظ الشعوب ويخشي كل عرش على عرشه وكل صاحب مصلحة على مصلحته فيبادر إلى توجيه القضية إلى اتجاه آخر ظل يزايد عليه كى يصرف النظر عن عمالته المفضوحة
فلو سكت حزب الله عن اتهام مصر سيقال له أين أنت يا حامى الحمى !
ولو سكت القائد الهمام سيستعيد مواطنوه أرضهم التى لم تتحرر منذ عام 1967 م !
ولو سكتت حماس سيستعيد الناس صراعها المتسبب فى كارثة غزة وهو صراع السلطة بينها وبين منظمة فتح وبين السلطة الفلسطينية على حساب شعبها الذى يقتل كل يوم
والذى يبعث على الضحك الأشد من البكاء أن يتصارعون فيما بينهم على سلطة لم تكن يوما بيد أحدهم , وأمام إسرائيل اختفت الرشاشات بينما ظهرت فى ضربهم لحرس الحدود المصري وفى قتالهم مع فتح التى قتلوا منها 300 فرد وقتلت فتح منهم مثل هذا العدد ويعلنوا هذه الأخبار ولا يستحون !
تماما كما أخذ عرفات أموال المعونات العربية البالغة أكثر من 100 مليون دولار من السعودية وحدها وبددوها على مكاتب المنظمة والطائرات الخاصة وحرس الشرف الذى ينتظر عرفات عقب كل رحلة " 19 "
حرس شرف لرئيس دولة يوجه قواته لاعتقال أى فرد يمسك متلبسا بالقتال ضد إسرائيل .. ونعم الشرف ؟!
وأتى خلفه أبو مازن ودحلان بنفس الحلل الفاخرة اللامعة والسيارات الليموزين وأرصدة البنوك الطافحة بملايين الدولارات ليشتكوا حماس وحماس تشتكيهم على شاشات الفضائيات ..
بينما تهرس إسرائيل لحوم الأطفال والشيوخ فى غزة
وبعد هذا كله يجد المزايدون وجها يقفون به أمام مصر ليطالبوها بالتحرك ويتهموها بالتقصير
والسؤال هنا
ما هو المطلوب من مصر تحديدا تجاه الفلسطينيين وقد باع لقضية أصحابها أنفسهم ؟!
سؤال لم يسأله واحد منهم لأنهم لن يجدوا إجابة ..
وإن وجدوها لن يجرئوا على التصريح بها ..
فبغض النظر عما قدمته مصر خلال تاريخها الطويل للقضية الفلسطينية وتحملت فى ذلك ـ ليس ضربات اليهود وحدهم ـ بل ضربات الأطراف العربية المشاركة نفسها على نحو ما حدث عام 67 م وعام 73 الذى كشف فيه الكاتب الصحفي هوارد بلوم فى كتابه عشية التدمير عن اسم العميل الذى استقل طائرته إلى جولدا مائير يعلنها بموعد القتال قبل 48 ساعة من نشوبه وتسجل ملفات مؤتمر مجلس الوزراء الإسرائيلي فى ذلك الوقت اسم هذا المصدر
والذى وصلت معلومات رحلته إلى المخابرات المصرية فاتخذت قرارها بتقديم موعد الحرب من الساعة السادسة مساء يوم 6 أكتوبر إلى الساعة الثانية من ظهر نفس اليوم ونسقوا مع السوريين فى ذلك قبل ضياع فرصة القتال
" 19 "
وفى نفس الوقت أرسلوا البطل المصري الراحل أشرف مروان الذى غرر بجهاز المخابرات الإسرائيلي وأوهمه العمل لحسابه تحت إشراف المخابرات المصرية , أرسلوه إلى لندن ليؤكد معلومة قيام الحرب الساعة السادسة من ظهر يوم 6 أكتوبر عام 1973 م فتطمئن قلوب مجلس الوزراء الإسرائيلي أن أمامهم وقتا كافيا لتوجيه ضربة إجهاض , وبينما اجتماع مجلس الوزراء منعقد بكامله أتتهم الأنباء الصاعقة بعبور المصريين لقناة السويس الساعة الثانية ظهرا واقتحام السوريين للجولان " 20 "
وبعد تلك الكوارث التى جلبتها الأطراف العربية المزايدة نفسها اتخذ السادات قراره بالإبتعاد بجيشه وترك العمل السياسي الذى استمر حتى فى فترة المقاطعة المظهرية من عام 80 حتى عام 89 م ,
وتقدمت مصر لرعاية سائر الإتفاقات السياسية بين الفلسطينين والإسرائيليين .. بعد أن تنازل العرب عن العنترية الفارغة وقبلوا ما أنكروه بالأمس واستمرت الجهود وفق الإمكان حتى أن أرض مصر هى التى مشت بها جنازة عرفات فى وقت تنصلت فيه كل الدول من استثارة إسرائيل بهذا الإجراء
رغم أن الإتهامات ضد مصر لم تتوقف لحظة لمحاولة التوفيق بين حمقي السلطة فى صراعهم المستميت عليها !
وسكتت مصر كعادتها عن الإتهامات لأن الرد عليها أصلا يمثل استجابة لهذا الجنون المطبق
وسكتت عن حماس كما سكتت عن منظمة الجهاد التى اغتالت وزير الثقافة المصري يوسف السباعى فى قبرص بدعوى خيانة مصر وسكتت عنها كما سكتت عن خدعة ملك عربي شقيق فى زمن الحرب
وكم سكتت , ولكنهم لا يخجلون
بل زادوا فى الإتهامات لدرجة التواطؤ وأن مصر كانت تعلم وأن وزيرة الخارجية الإسرائيلية أخبرت مصر بذلك , ورغم النفي الرسمى لوزيرة الخارجية الإسرائيلية لهذا الأمر
إلا أننا نريد أن نسأل سؤالا بسيطا
منذ متى تستأذن إسرائيل فى أى اعتداء نفذته عبر ثمانين عاما من تاريخها ؟!
وهى التى كانت تنفذ الإعتدءات بابلاغ الولايات المتحدة ـ على سبيل الإخبار فقط ـ ولم تكن تقف عند حد رعاية مصالح دولة أخرى حتى لو كانت الولايات المتحدة ذاتها
وليست حادثة إغراق سفينة التجسس الأمريكية { ليبرتى
} " 21 " عام 1967 م لمنعها من تصوير اشتعال المعارك على الجبهة الأردنية بالمخالفة للإتفاق مع الولايات المتحدة , فأصدر وزير الدفاع الإسرائيلي وقتها موشي ديان الأمران فى وقت واحد ,
اقتحام الجيش الإسرائيلي للأردن والإستيلاء على الضفة والقدس وضرب سفينة التجسس ليبرتى لكى لا تكشف مبادرة إسرائيل بمخالفة الإتفاق رغم وقوف الجيش الأردنى على الحياد
وليست حادثة جوناثان بولارد ببعيدة أيضا ,
فهل ستستأذن إسرائيل مصر أو تبلغها وهى لا تعبأ حتى بالولايات المتحدة ؟!
فحماس منذ أن فقدت الحماس بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي لم تعد تفكر ومعها سائر الفصائل الفلسطينية { أصحاب القضية الأصلية } إلا فى السلطة والحكم ..
ولعل الذاكرة تستعيد التهديدات التى انطلقت فور اغتيال القائدين العظيمين وقالوا فيها بالنص
{ ردنا على اغتيال الشيخ أحمد ياسين سيكون مزلزلا لإسرائيل }
وقد صدقوا .. فقد زلزل الرد إسرائيل من كثرة الضحك
ونعود للسؤال المطروح والذى نتحدى أن نجد عليه إجابة منطقية
ما هو المطلوب من مصر بالضبط ؟!
إن كان المطلوب هو التاريخ فهذا أمر يفرض نفسه على من لديه ذرة من العقل
وإن كان المطلوب هو الوقوف والمعونة والمساعدة السياسية , فمصر هى أكبر الدول العربية على الإطلاق فى هذا الشأن وباعتراف صريح من الفلسطينيين والقيادات العربية قاطبة
وإن كان المطلوب أن تتدخل مصر بالقوات المسلحة لردع الإعتداء عن غزة , فهذا معناه بالطبع حرب بين مصر وإسرائيل
وهذا ما يريدونه قطعا لتكرار مسلسل عام 1967 م عندما كانت صحف لبنان ليل نهار تشتم وتسب جمال عبد الناصر وتتهمه بالإختباء خلف قوات الطوارئ الدولية وعندما استجاب للإستفزاز وقعت الكارثة
ونحن هنا نسأل أيضا ـ والأسئلة كثيرة ـ هل اتحدت القوات الفلسطينية على قلب رجل واحد وتحملوا مسئوليتهم ودخلوا المعارك ثم طلبوا من مصر التدخل فرفضت ؟!
قد رأينا محمد دحلان على شاشات الفضائيات يظهر كل يوم من أيام الإعتداء ويبذل جهده للتحسر على الدماء الفلسطينية ومحاولة تبرير موقف حركة فتح وعندما سأله المذيع المصري عمرو أديب أين قوات فتح من الإعتداء" 22 "
قام بتعديل أزرار الجاكت الفاخر ثم قال
{ نحن نلتزم بالمعونة الطبية والسياسية فقط لكن لا استطاعة لنا التدخل بالكوادر العسكرية ؟! }
فما الذى يمكن أن نعلق به على هذه العبارات يا ترى ؟!
وحماس التى فضحتها حركة فتح عندما كشفت أنها رفضت التنازل عن موقعها فى السلطة مقابل إيقاف الهجوم على غزة , هل تنتظر من مصر أن تتجاهل وتنسي وتقوم للمرة المليون بالوقوع فى فخ المصالح
ولنفرض جدلا أن الخيار العسكري المصري مطروح ,
أين بقية الأشاوس ؟
وأين الجيوش العربية المليئة بالعزم كقادتها ؟
وهل أعلنوا الحرب الجماعية على إسرائيل ورفضت مصر الإنضمام إلى التحالف ؟! هل ساهم أى جيش عربي بفرقعة بالونة وليس رصاصة ضد حدود إسرائيل ؟!
ولنتمادى فى الفرض الجدل ونتخيل أن الجيش المصري تدخل بالفعل واندلعت الحرب بين الجانبين ,
هل ستقف الولايات المتحدة ساكنة ؟!
إذا كانت الولايات المتحدة لم تقف ساكنة فى حرب 1973 م أيام كان العالم بين قطبين كبيرين وغامرت الولايات المتحدة برفع حالة التأهب النووى بعد أن فتحت خزائنها العسكرية بجسر جوى لم ينقطع وشمل سائر المعدات العسكرية عدا قنابل الليزر
فهل ستقف ساكنة الآن وهى القطب الأوحد فى العالم
وهل ستكتفي بالجسر الجوى أو أنها ستحتاج أصلا جسرا جويا ؟!.
كلا بالطبع ..
أتعلمون لماذا ؟!
لأن الولايات المتحدة ستعاون إسرائيل بدون الحاجة لجسر جوى بعد أن توافرت لها ثمانية وسبعين قاعدة من القواعد العسكرية العملاقة فى قلب البلاد العربية أكبرها تلك الموجودة فى قطر { موطن قناة الجزيرة الشامخة }
ومنها انطلقت القوات الأمريكية لغزو العراق وأفغانستان فى نفس الوقت الذى كانت فيه القيادات الرسمية العربية تستنكر ـ حماها الله ـ التجبر الأمريكى , دونما أن يسأل المستنكرون ,
أين هى القاعدة الأمريكية التى دنست أرض الكنانة ؟
فيا من سكرتم عن الواقع , إلى متى ؟!
لمزيد من التفاصيل يرجى مراجعة المصادر التالية /
" 1 " أزمة الإقتصاد العالمى ـ تقارير صحفية متنوعة
" 2 " البداية والنهاية ـ المجلد الثالث ـ للإمام بن كثير
" 3 " التعبير للدكتور أحمد بهجت عن موقف قناة الجزيرة من مصر
" 4 " الخطوط العريضة ـ محب الدين الخطيب ـ تحقيق محمد مال الله
" 5 " العروش والجيوش ـ محمد حسنين هيكل / عشية التدمير ـ هوارد بلوم ـ ترجمة حسين عبد الواحد
" 6 " لله ثم للتاريخ ـ السيد حسين الموسوى / الكافي للكلينى مرجع الشيعة الأعظم
" 7 " ثورة آية الله ـ محمد حسنين هيكل
" 9 " الخطوط العريضة ـ مصدر سابق
" 10 " المفكر الكويتى د. عبد الله النفيس ـ سلسلة حلقات المصير ـ قناة الجزيرة
" 11 " لله ثم للتاريخ ـ مصدر سابق ـ نقلا عن الكتب الثمانية للفقه الشيعي الإمامى
" 12 " حرب أكتوبر ـ شهادة إسرائيلية ـ وجيه أبو ذكرى
" 13 " لقاء إعلامى مباشر بين حسن نصر الله ووفد الحاخامات الإسرائيلي عقب حرب تموز
" 14 "موسوعة مصر القديمة ـ سليم حسن / البداية والنهاية ـ مصدر سابق ـ المجلد السادس / النجوم الزاهرة ـ جمال الدين أبو المحاسن ـ الجزء الثامن /
" 15 " المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل ـ الجزء الأول ـ محمد حسنين هيكل / تاريخ الرافعى ـ الجزء الرابع ـ عبد الرحمن الرافعى
" 16 " مذكرات بن جوريون ـ شرح تليفزيونى لحمد حسنين هيكل ـ برنامج " مع هيكل "
/ عشية التدمير ـ مصدر سابق / المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل ـ مصدر سابق
" 17 " الإنفجار ـ محمد حسنين هيكل / العربي التائه ـ مجموعة مقالات مجلة وجهات نظر ـ محمد حسنين هيكل /
" 18 " نصوص تحقيقات النيابة العسكرية مع خالد الإسلامبولى ـ محاكمات قتلة السادات ـ حسنى أبو اليزيد / قصة تنظيم الجهاد ـ عادل حمودة / خريف الغضب ـ محمد حسنين هيكل
" 19 " وثائق حرب أكتوبر ـ وزارة الدفاع المصرية / أكتوبر " السلاح والسياسة " محمد حسنين هيكل / سنوات الفوران ـ مذكرات هنرى كيسنجر / نصر بلا حرب ـ مذكرات ريتشارد نيكسون
" 20 " تحقيقات لجنة أجرانات حول هزيمة أكتوبر أو حرب يوم كيبور ـ
" 21 " تحقيقات الكونجرس فى حادثة ليبرتى ـ الدار العالمية / الإنفجار ـ مصدر سابق
" 22 " لقاء عمرو أديب ومحمد دحلان على قناة أوربت منذ أيام ـ برنامج القاهرة اليوم
صقر البادية
29-01-2009, 03:37 AM
حزين أن أقرأ هذا الكلام ، و لم أصدق أن كاتب الموضوع لديه هذه النظرة . وو الله لقد قف شعري مما قرأت و تمنيت لو كان قد عمي بصري قبل أن أقرأ هذا الكلام للأستاذ ..
..
همسة صادق
29-01-2009, 05:08 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
المقالة مهمة وفيها الكثير من الحقائق المغيبة
لكن أستاذنا الفاضل نريد أن نعلمكم أن التعميم يضر في الحكم في أغلب الأحيان
...
قد أنصفتم في أمور وتجاوزتم في أخرى
ليتكم تراجعون ماكتبتم
فاليوم مقال وغداً سؤال
حفظكم ربي من سوء المنقلب
بوركتم
محمد جاد الزغبي
30-01-2009, 08:07 PM
الأخ صقر البادية ,
تم تعديل مشاركتك بسبب أنها تحتوى على تعيبات وأسئلة تفتح حوارا ليس فيه العلم شيئ
وإن كان يحتاج توضيحات أخرى من النوع السياسي وهذه محظورة هنا طبقا لسياسة المنتديات
فضلا على أن الكلام المنثور الخالى من أى حجة المحتوى فقط على نصرة جماعة معينة أو هدف معين والهتاف بضلال من لا يري وجهة نظرك.
كل هذه الأساليب لم تتوقف ولا أعتقد أنها ستتوقف منك
فآفة الرأى الهوى كما علمناها لك مرارا فلم تستمع إلينا
إن أردت معرفة إجابة استفساراتك فأنت تعلم أين نشر الموضوع وتم فيه تداول نفس اعتراضاتك وتفنيدها
وهناك فى تلك الأماكن التى تصلح لأمثال هذا النقاش يمكنك إدراك الإجابة لو شئت
كما يمكنك الجدل هناك كما يريد بحرية
وستجد منى ردا أيضا لأنها أماكن حوارية فى الأصل بعكس منتديات العز التى لها طابع معين
أظنك تذكره
وأخيرا
النصرة والدفاع الحماسي والهتاف بالشعارات لاد له أن يكون فى الحق بحياد
ولا يكفي أنى تردد فى عشرات السطور أنك حيادى وتبغي الحق لكى تكون كذلك
وأنت خير من يعلم أن إنتمائك لنفس الجماعة التى تدافع عنها يسقط عنك أى حيادية ويدفعك لمزيد من الهوى للدفاع عن انتسابك لا الحق
وكان من الأمانة على الأقل
أن تعلن عن ذلك
وأذكرك مرارا بما كتبته لك وحاز إعجابك .
ولكن يبدو أنه إعجاب لغوى فقط لأنك لو أيقنت به لعملت بما تعلم
الكاتب لا يصلح له أن يكون ذو انتماء مذهبي أو سياسي
انتماؤه فقط لعقيدته
الأخت الفاضلة همسة
نفس استفسارتك السياسية مجاب عنها بالكامل فى المنتديات الحوارية التى تم نشر الموضوع
بها كما أنها موجودة بالمدونة الخاصة بي
وتملكين النقد ومواصلة الإطلاع هناك
وستجدى إن شاء الله ما تبتغين من إيضاحات
المقالة مهمة وفيها الكثير من الحقائق المغيبة
لكن أستاذنا الفاضل نريد أن نعلمكم أن التعميم يضر في الحكم في أغلب الأحيان
التعميم كلمة لا نطلقها هباء منثورا
ولكن هل غاب عنك أن القيادات إذا تحدثت ونفذت أصبح الإعتراض من عناصر الجماعة لا يعتد به
لأنه إذا اعترض شخص منتمى لجماعة معينة على ما رآه باطلا وتمسك بانتمائه فإن تصرفات قيادته تلزمه لأنه رضي عنها
قد أنصفتم في أمور وتجاوزتم في أخرى
ليتكم تراجعون ماكتبتم
فاليوم مقال وغداً سؤال
بداية رؤيتك للإنصاف ـ ولو أنها فى صف المقال, إلا أنها ليس انصافا واقعيا
ورؤيتك للتجاوز هى كذلك
فالتأييد لوجات النظر أو معارضتها يجب أن يبنى بطريقة صحيحة على مطالعة دقيقة ومعالجة شاملة
لا مجرد قراءة فقرات وترك أخرى
وأنا أحكم بذلك لأنك ركزت على ما أعتبره فى المقال نقاط أمثلة وإيضاح
فالمقال ـ أى مقال ـ فكرة رئيسية ونقاط معاونة
وأراك ركزت على النقاط المعاونة
وتركت الموضوع الأصلي بلا تعليق
وهو يتركز فى فكرة بسيطة الإدراك
" أن نعرف الحق ثم نعرف رجاله , لا أن ننتمى للرجال ونتخذ مواقفهم على أنها الحق المطلق فهذا يدفعنا لهوى الرأى الذى يري فى وجهات النظر أصناما تعبد من دون الله "
وهذا سيتضح لك أكثر لو تابعت بقية أجزاء الموضوع فى أماكن نشره الأخرى
تمنياتى بالتوفيق
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir