المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المعدة بيت الداء والحمية هي الدواء



أحمد سعد الدين
02-11-2005, 02:06 AM
المعدة بيت الداء والحمية هي الدواء

السلام عليكم اخوانى فى الله
: فقد سمعت ان هناك حديثا يقول
ورد عن النبي صلى( الله عليه وآله) قوله: المعدة( بيت الداء والحمية هي الدواء)

لكننى لم افهم ما هى الحميه هل هى المقصود بهاالحراره العاليه ام ماذا ؟

ارجو الأفاده بهذا الموضوع وجزاكم الله خيرا


الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الأخت الفاضلة منى

أما القول المأثور: الحمية رأس الدواء والمعدة بيت الداء، فليس حديثاً نبوياً وإنما هو على الأغلب من كلام طبيب العرب (الحارث بن كلدة) وكان يقول: رأس الطب الحمية

وقال العجلوني:[ (المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء) قال في المقاصد: لا يصح رفعه إلى النبي بل هو من كلام الحرث بن كلدة طبيب العرب.

وذكره علي بن سلطان محمد الهروي القاري، في المصنوع، رقم (306)، تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، 1/172
وروى ابن أبي الدنيا عن وهب بن منبه قال: اجتمعت الأطباء على أن رأس الطب الحمية.

وفي الكشاف: يحكى أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق، فقال لعلي بن الحسين بن واقد، ليس في كتابكم من علم الطب شيء، والعلم علمان: علم الأبدان، وعلم الأديان، فقال له: قد جمع الله الطب في نصف آية من كتابه، قال: وما هي؟، قال: كلوا واشربوا ولا تسرفوا، فقال النصراني: ولا يؤثر عن رسولكم شيء في الطب، فقال: قد جمع رسولنا r الطب في ألفاظ يسيرة، قال: وما هي؟، قال: قوله r المعدة بيت الداء، والحمية رأس كل دواء، وأعط كل بدن ما عودته، فقال: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لـ (جالينوس) طباً.

واقتصر البيضاوي على قول الحسين: قد جمع الله الطب في نصف آية من كتابه قوله: كلوا واشربوا ولا تسرفوا
كشف الخفاء، رقم (2320)، 2/ 279 – 280.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
ومن الأحاديث المشتهرة على ألسن الناس وليس لها أصل قولهم حب الوطن من الإيمان وقولهم خير الأسماء ما حمد وعبد وقولهم المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء وأمثال ذلك
والمهم أنه يجب على الإنسان أن يتحرى فيما ينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يقع في الوعيد الشديد الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم (من كذب عليّ متعمداً فليتأبوا مقعده من النار) وقال (من حدث عني بحديث يرى أو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)


ولكن الأطباء يؤيدون قول حكيم العرب من الناحية الصحية .

والحمية : هى النظام الغذائى الصحى المعتدل ، ويسمى باللغة الأجنبية ( الريجيم )

والطب الحديث، يعّرف الحمية بأنها التدبير الغذائي الخاص بالمريض من إلزامه منهاجاً من الغذاء لا يتعداه أو منعه من بعض أنواع الأغذية أو الأشربة التي أضحت مؤذية له بسبب مرضه.

و تعتبر الحمية جزءاً من المعالجة في كثير من الحالات ولكل مرض حميته.

و من الهدي النبوي في الحمية ألا يجبر المريض على الطعام أو الشراب حين تعافه نفسه فقد روي عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن الله عزَّ وجل يطعمهم ويسقيهم " [رواه ابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن غريب].

قال ابن القيم: ما أغزر فوائد هذه الكلمة النبوية المشتملة على حكم إلهية، وذلك لأن المريض إذا عاف الطعام والشراب فذلك لاشتغال الطبيعة بمجاهدة المرض أو لسقوط شهوته أو نقصانها لضعف الحرارة الغريزية أو خمودها.. واعلم أن الجوع هو طلب الأعضاء للغذاء لتخلف الطبيعة به عليها عوض ما يتحلل منها. وإذا وجد المريض اشتغلت الطبيعة بمادته وإنضاجها وإخراجها عن طلب الغذاء والشراب. فإذا أكره المريض على الطعام اشتغلت به الطبيعة عن فعلها واشتغلت بهضمه وتدبيره عن إنضاج مادة المرض ودفعه فيكون ذلك سبباً لضرر المريض.

يقول دكتور عادل الأزهري [في تحقيقه على هامش كتاب الطب النبوي لابن القيم]: ومعظم الأمراض يصحبها عدم رغبة المريض في الطعام وإطعام المريض قصداً في هذه الحالة يعود عليه بالضرر لعدم قيام جهازه الهضمي بعمله كما يجب مما يتبعه عسر هضم مع سوء حالة المريض... وكل مريض له غذاءٌ معين له ويجب أن يكون سهل الهضم قليل الغذاء... وإن من دلائل الشفاء عودة المريض إلى سابق رغبته في الطعام.

و يؤكد الدكتور النسيمي: أن الله سبحانه وتعالى قضت حكمته أن يكون في الجسم مدخرات كبيرة يستفيد منها وقت الحرمان، فينبغي أن لا يغتم ذووا المريض لعزوف مريضهم عن الطعام خلال المرض، فإن المعدة قد لا تحتمل الطعام الزائد، أو لا تحتمل الطعام مطلقاً، , قد يسبب له غثياناً أو قيئاً.. ولذا لا يجوز أن يجبروا مريضهم على الطعام وقد عافته نفسه.

وعن علي كرم الله وجهه " لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب فإن القلب يموت كالزرع إذا كثر عليه الماء ".

وعن جعفر الصادق رضي الله عنة " لو اقتصد الناس في المطعم لاستقامت أبدانهم ".و غير ذلك كثير، وكله يؤكد ما يقوله الأطباء الطبيعيون الأنّ.


والله أعلم