أحمد سعد الدين
02-11-2005, 02:31 AM
مهم جدآ بارك الله فيكم
أخوتي الأفاضل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 0
طرح في أحد المنتديات موضوع مفاده أن المتعة كانت حلالأ فحرمها عمر ( رضي الله عنه ) وقد أستدل صاحب الموضوع ((( وهو رافضي ))) بأدلة من أحاديثنا أهل السنة وسأنقل لكم الموضوع كما هو :
وبعد ... فإن البحث عن المتعتين قديم جدا ، وكتابات السلف والخلف عنهما من النواحي المختلفة كثيرة جداً أيضاً ، وهذه رسالة وجيزة كتبتها بمناسبة أحاديث رووها في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم هو الذي حرم متعة النساء ، وعمدتها ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ... منها أنه قال لابن عباس ـ وقد بلغه أنه يقول بالمتعة ، واللفظ لمسلم ـ : « إنك رجل تائه ، نهانا رسول الله عن متعة النساء يوم خيبر ، وهي . أحاديث موضوعة مختلقة ، يعترف بذلك كلّ من ينظر في أسانيدها ومداليلها وينصف ، والله هو الموفق .
فنقول :
لا خلاف بين المسلمين في نزول القرآن المبين بالمتعتين ...
أما متعة الحج ، فقد قال عزوجل :
(فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيّام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري
المسجد الحرام)(1) .
وأما متعة النساء ، فقدقال عزوجلّ : (فما استمتعتم به منهنّ فآتوهن أجورهن فريضة)(2) .
وكان على ذلك عمل المسلمين ...
حتى قال عمر بعد شطر من خلافته :
« متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه[وآله] وسلّم وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما » .
فوقع الخلاف ...
وحار التابعون له ، الجاعلون قوله أصلاً من الأصول ، كيف يوجّهونه وهو صريح في : قال الله ... وأقول ... ؟!
متعة الحج :
ومتعة الحج : أن ينشئ الإنسان بالمتعة إحرامه في أشهر الحج من الميقات ، فياتي مكة ، ويطوف بالبيت ، ثم يسعى ، ثم يقصّر ، ويحل من إحرامه ، حتّى ينشيء في نفس تلك السفرة إحراماً آخر للحج من مكة ، والأفضل من المسجد الحرام ، ويخرج إلى عرفات ، ثم المشعر... إلى آخرأعمال الحج ...
فيكون متمتعاً بالعمرة إلى الحج .
وإنما سمي بهذا الاسم لما فيه من المتعة ، أي اللذة بإباحة محظورات الإحرام ، في تلك المدة المتخللة بين الإحرامين ...
وهذا ما حرمه عمر وتبعه عليه عثمان ومعاوية وغيرهما ...
موقف علي وكبار الصحابة من تحريمها :
وكان في المقابل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام الحافظ للشريعة المطهّرة
____________
(1) سورة البقرة 2 : 196 .
(2) سورة النساء 4 : 24 .
والذابّ عن السُنّة المكرّمة .
أخرج أحمد ومسلم عن شقيق قال ـ واللفظ للأول ـ : « كان عثمان ينهى عن المتعة ، وكان عليّ يامربها ، فقال عثمان لعليّ : إنك كذا وكذا . ثم قال (1) علي : لقد علمت أنا تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم ؟ فقال : أجل »(2) .
وعن سعيد بن المسيب ، قال : « اجتمع عليّ وعثمان بعسفان ، فكان عثمان ينهى عن المتعة والعمرة . فقال له عليّ : ما تريد إلى أمرفعله رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم تنهى عنه ؟ ! فقال عثمان : دعنا عنك ! فقال عليّ : إني لا أستطيع أن أدعك » (3).
وعن مروان بن الحكم ، قال : « شهدت عثمان وعلياً ، وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما. فلما رأى عليّ ذلك أهل بهما : لبيّك بعمرةٍ وحجّةٍ معا ، قال : ما كنت لأدع سنة النبي لقول أحد »(4).
وعلى ذلك كان أعلام الصحابة ...
* كابن عبّاس ... فقد أخرج أحمد أنه قال : « تمتع النبي صلى الله عليه [وآله] وسلّم ، فقال عروة بن الزبير : نهى أبوبكر وعمر عن المتعة ، فقال ابن عباس : ما يقول عريّة(5)! ! قال : يقول : نهى ابوبكر وعمرعن المتعة .
فقال : ابن عبّاس : أراهم سيهلكون ، أقول : قال النبي ؛ ويقولون : نهى أبوبكر وعمر! »(6).
____________
(1) لقد أبهم الرواة ما قاله خليفتهم عثمان لعلي عليه السلام ، كما أبهموا جواب الإمام عليه السلام على كلمات عثمان ...وفي بعض المصادر : « فقال عثمان لعليّ كلمة » .
(2) مسند أحمد 1|97 .
(3) مسند أحمد 1|136 . ورواه البخاري ومسلم في باب التمتع .
(4) مسند أحمد 1|95 . ورواه البخاري أيضاً وجماعة .
(5) تصغير« عروة » تحقيراً له .
(6)مسند أحمد 1|337 .
* وسعد بن أبي وقاص ... فقد أخرج الترمذي : « عن محمد بن عبدالله ابن الحارث بن نوفل أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس ـ وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج ـ فقال الضحاك بن قيس : لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله تعالى . فقال سعد : بئسما قلت يا ابن أخي . فقال الضحاك : فإن عمر بن الخطاب قد نهى ذلك . فقال سعد : قد صنعها رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم وصنعناها معه .
هذا حديث صحيح »(1) .
* وأبي موسى الأشعري ... فقد أخرج أحمد : « أنه كان يفتى بالمتعة فقال له رجل : رويدك ببعض فُتياك ، فإنك لا تدري ما أحدث أميرالمؤمنين في النسك بعدك ! حتى لقيه أبو موسى بعد فساله عن ذلك ، فقال عمر : قد علمت أن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلّم قد فعله هو وأصحابه ولكن كرهت أن يظلّوا بهن معرسين في الأراك ، ثم يروحون بالحج تقطر رؤوسهم »(2)
* وجابر بن عبدالله ... فقد أخرج مسلم وغيره عن أبي نضرة ، قال : « كان ابن عبّاس يامر بالمتعة ، وكان ابن الزبير ينهى عنها . قال فذكرت ذلك لجابر ابن عبدالله . فقال : على يدي دار الحديث . تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم فلما قام عمر(3) قال : إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء ، وإن القرآن قد نزل منازله ، فافصلوا حجّكم من عمرتكم ، وأبتّوا(4) ، نكاح هذه النساء فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة »(5).
____________
(1) صحيح الترمذي 4|38 .
(2) مسند أحمد 1|50.
(3) أي بامر الخلافة .
(4) أي : اقطعوا ، اتركوا .
(5) صحيح مسلم ، باب جواز التمتع .
* وعبدالله بن عمر ... فقد أخرج الترمذي : « أن عبدالله بن عمرسئل عن متعة الحج . فقال : هي حلال . فقال له السائل : إن أباك قد نهى عنها. فقال : أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله أمر أبي نتبع أم أمر رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم ؟! فقال الرجل : بل أمررسول الله . قال : لقد صنعها رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم »(1).
* وعمران بن حصين (2) ـ وكان شديد الإنكار لذلك حتى في مرض موته ـ فقد أخرج مسلم : « عن مطرف قال : بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الذي توفّي فيه فقال : إني محدّثك باحاديث ، لعل الله أن ينفعك بها بعدي . فان عشت فاكتم عليّ (3) وإن مت بها إن شئت . إنه قد سلم علي . واعلم أن نبي الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم قد جمع بين حج وعمرة ، ثم لم ينزل فيها كتاب الله ، ولم ينه عنها نبي الله . فقال رجل برأيه فيها ما شاء »(4).
قال النووي بشرح أخبار إنكاره : « وهذه الروايات كلها متفقة على أن مراد عمران أن التمتع بالعمرة إلى الحجّ جائز ، وكذلك القران ، وفيه التصريح بإنكاره على عمربن الخطّاب منع التمتّع ».
دفاع ابن تيميّة ثم إقراره بالخطأ :
وذكر شيخ إسلامهم ابن تيميّة في الدفاع عن عمر وجوهاً ، كقوله : « إنما
____________
(1) صحيح الترمذي 4|38 .
(2) ذكر كل من ابن عبدالبرّ في الاستيعاب وابن حجر في الإصابة أنه كان من فضلاء الصحابة وفقهائهم ، بل نصّ ابن القيم في زاد المعاد على كونه أعظم من عثمان ، وذكروا أنه كان يرى الملائكة وتسلّم عليه وهو ما أشار إليه في الحديث بقوله : « قد سلّم عليّ » توفي سنة 52 بالبصرة.
(3) لاحظ إلى أين بلغت التقية!!
(4) صحيح مسلم باب جواز التمتّع . وفي الباب من صحيح البخاري وسنن ابن ماجة ، وهو عند
كان مراد عمر أن يامر بما هو أفضل » واستشهد له بما رواه عن ابنه من أنه « كان عبد الله بن عمر يامر بالمتعة ، فيقولون له : إن أباك نهى عنها . فيقول : إن أبي لم يرد ما تقولون » وحاصل كلامه ما صرح به في آخره حيث قال : « فكان نهيه عن المتعة على وجه الاختيار ، لا على وجه التحريم ، وهو لم يقل : « أنا أحرمهما » .
قلت : أما أن مراده كان الأمر بما هو أفضل ، فتاويل باطل ، وأما ما حكاه عن ابن عمر فتحريف لما ثبت عنه في الكتب المعتبرة ، وقال ابن كثير : « كان ابنه عبدالله يخالفه فيقال له : إن أباك كان ينهى عنها! فيقول : خشيت أن يقع عليكم حجارة من السماء! قد فعل رسول الله ، أفسنة رسول الله نتبع أم سنة عمر بن الخطاب ؟ ! » (1).
والعمدة إنكاره قول عمر : « وأنا احرمّهما » . وسنذكر جمعاً ممن رواه !
هذا ، وكان ابن تيمية يعلم بان لا فائدة فيما تكلّفه في توجيه تحريم عمر والدفاع عنه ، فاضطر إلى أن يقول :
« أهل السنة متفقون على أن كل واحد من الناس يؤخذ بقوله ويترك إلآ رسول الله ، لان عمر أخطأ ، فهم لا ينزهون عن الإقرار على الخطأ إلآ رسول الله صلى الله عليه [وآله] ، وسلّم »(2).
لكنه ليس « خطأ » من عمر ، بل هو« إحداث » كما جاء في الحديث المتقدّم عن أبي موسى الأشعري ... وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم :
« أنا فرطكم على الحوض ، وليرفعن رجال منكم ثم ليختلجنّ دوني ، فاقول : يا ربّ أصحابي! فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ! » (3).
____________
=
أحمد في المسند 4|434 .
(1) تاريخ ابن كثير 5|141 .
(2) منهاج السنة 2|154 .
(3) أخرجه البخاري وغيره في باب الحوض .
ولقائل أن يقول : إن الغرض الأصلي من التحريم هو إحياء سنة الجاهلية ، فإنهم « كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض »(1) .
قال البيهقي : « ما أعمر رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر الشرك (2).
ولذا صح عنه صلى الله عليه [وآله] وسلّم : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ، ولولا أن معي الهدي لأحللت . فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال : يا رسول الله هي لنا أو للأبد؟ فقال : لا ، بل للأبد ». أخرجه أرباب الصحاح كافة ، وعقد له البخاري في صحيحه باباً .
أخوتي الأفاضل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 0
طرح في أحد المنتديات موضوع مفاده أن المتعة كانت حلالأ فحرمها عمر ( رضي الله عنه ) وقد أستدل صاحب الموضوع ((( وهو رافضي ))) بأدلة من أحاديثنا أهل السنة وسأنقل لكم الموضوع كما هو :
وبعد ... فإن البحث عن المتعتين قديم جدا ، وكتابات السلف والخلف عنهما من النواحي المختلفة كثيرة جداً أيضاً ، وهذه رسالة وجيزة كتبتها بمناسبة أحاديث رووها في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم هو الذي حرم متعة النساء ، وعمدتها ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ... منها أنه قال لابن عباس ـ وقد بلغه أنه يقول بالمتعة ، واللفظ لمسلم ـ : « إنك رجل تائه ، نهانا رسول الله عن متعة النساء يوم خيبر ، وهي . أحاديث موضوعة مختلقة ، يعترف بذلك كلّ من ينظر في أسانيدها ومداليلها وينصف ، والله هو الموفق .
فنقول :
لا خلاف بين المسلمين في نزول القرآن المبين بالمتعتين ...
أما متعة الحج ، فقد قال عزوجل :
(فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيّام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري
المسجد الحرام)(1) .
وأما متعة النساء ، فقدقال عزوجلّ : (فما استمتعتم به منهنّ فآتوهن أجورهن فريضة)(2) .
وكان على ذلك عمل المسلمين ...
حتى قال عمر بعد شطر من خلافته :
« متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه[وآله] وسلّم وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما » .
فوقع الخلاف ...
وحار التابعون له ، الجاعلون قوله أصلاً من الأصول ، كيف يوجّهونه وهو صريح في : قال الله ... وأقول ... ؟!
متعة الحج :
ومتعة الحج : أن ينشئ الإنسان بالمتعة إحرامه في أشهر الحج من الميقات ، فياتي مكة ، ويطوف بالبيت ، ثم يسعى ، ثم يقصّر ، ويحل من إحرامه ، حتّى ينشيء في نفس تلك السفرة إحراماً آخر للحج من مكة ، والأفضل من المسجد الحرام ، ويخرج إلى عرفات ، ثم المشعر... إلى آخرأعمال الحج ...
فيكون متمتعاً بالعمرة إلى الحج .
وإنما سمي بهذا الاسم لما فيه من المتعة ، أي اللذة بإباحة محظورات الإحرام ، في تلك المدة المتخللة بين الإحرامين ...
وهذا ما حرمه عمر وتبعه عليه عثمان ومعاوية وغيرهما ...
موقف علي وكبار الصحابة من تحريمها :
وكان في المقابل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام الحافظ للشريعة المطهّرة
____________
(1) سورة البقرة 2 : 196 .
(2) سورة النساء 4 : 24 .
والذابّ عن السُنّة المكرّمة .
أخرج أحمد ومسلم عن شقيق قال ـ واللفظ للأول ـ : « كان عثمان ينهى عن المتعة ، وكان عليّ يامربها ، فقال عثمان لعليّ : إنك كذا وكذا . ثم قال (1) علي : لقد علمت أنا تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم ؟ فقال : أجل »(2) .
وعن سعيد بن المسيب ، قال : « اجتمع عليّ وعثمان بعسفان ، فكان عثمان ينهى عن المتعة والعمرة . فقال له عليّ : ما تريد إلى أمرفعله رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم تنهى عنه ؟ ! فقال عثمان : دعنا عنك ! فقال عليّ : إني لا أستطيع أن أدعك » (3).
وعن مروان بن الحكم ، قال : « شهدت عثمان وعلياً ، وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما. فلما رأى عليّ ذلك أهل بهما : لبيّك بعمرةٍ وحجّةٍ معا ، قال : ما كنت لأدع سنة النبي لقول أحد »(4).
وعلى ذلك كان أعلام الصحابة ...
* كابن عبّاس ... فقد أخرج أحمد أنه قال : « تمتع النبي صلى الله عليه [وآله] وسلّم ، فقال عروة بن الزبير : نهى أبوبكر وعمر عن المتعة ، فقال ابن عباس : ما يقول عريّة(5)! ! قال : يقول : نهى ابوبكر وعمرعن المتعة .
فقال : ابن عبّاس : أراهم سيهلكون ، أقول : قال النبي ؛ ويقولون : نهى أبوبكر وعمر! »(6).
____________
(1) لقد أبهم الرواة ما قاله خليفتهم عثمان لعلي عليه السلام ، كما أبهموا جواب الإمام عليه السلام على كلمات عثمان ...وفي بعض المصادر : « فقال عثمان لعليّ كلمة » .
(2) مسند أحمد 1|97 .
(3) مسند أحمد 1|136 . ورواه البخاري ومسلم في باب التمتع .
(4) مسند أحمد 1|95 . ورواه البخاري أيضاً وجماعة .
(5) تصغير« عروة » تحقيراً له .
(6)مسند أحمد 1|337 .
* وسعد بن أبي وقاص ... فقد أخرج الترمذي : « عن محمد بن عبدالله ابن الحارث بن نوفل أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس ـ وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج ـ فقال الضحاك بن قيس : لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله تعالى . فقال سعد : بئسما قلت يا ابن أخي . فقال الضحاك : فإن عمر بن الخطاب قد نهى ذلك . فقال سعد : قد صنعها رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم وصنعناها معه .
هذا حديث صحيح »(1) .
* وأبي موسى الأشعري ... فقد أخرج أحمد : « أنه كان يفتى بالمتعة فقال له رجل : رويدك ببعض فُتياك ، فإنك لا تدري ما أحدث أميرالمؤمنين في النسك بعدك ! حتى لقيه أبو موسى بعد فساله عن ذلك ، فقال عمر : قد علمت أن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلّم قد فعله هو وأصحابه ولكن كرهت أن يظلّوا بهن معرسين في الأراك ، ثم يروحون بالحج تقطر رؤوسهم »(2)
* وجابر بن عبدالله ... فقد أخرج مسلم وغيره عن أبي نضرة ، قال : « كان ابن عبّاس يامر بالمتعة ، وكان ابن الزبير ينهى عنها . قال فذكرت ذلك لجابر ابن عبدالله . فقال : على يدي دار الحديث . تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم فلما قام عمر(3) قال : إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء ، وإن القرآن قد نزل منازله ، فافصلوا حجّكم من عمرتكم ، وأبتّوا(4) ، نكاح هذه النساء فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة »(5).
____________
(1) صحيح الترمذي 4|38 .
(2) مسند أحمد 1|50.
(3) أي بامر الخلافة .
(4) أي : اقطعوا ، اتركوا .
(5) صحيح مسلم ، باب جواز التمتع .
* وعبدالله بن عمر ... فقد أخرج الترمذي : « أن عبدالله بن عمرسئل عن متعة الحج . فقال : هي حلال . فقال له السائل : إن أباك قد نهى عنها. فقال : أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله أمر أبي نتبع أم أمر رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم ؟! فقال الرجل : بل أمررسول الله . قال : لقد صنعها رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم »(1).
* وعمران بن حصين (2) ـ وكان شديد الإنكار لذلك حتى في مرض موته ـ فقد أخرج مسلم : « عن مطرف قال : بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الذي توفّي فيه فقال : إني محدّثك باحاديث ، لعل الله أن ينفعك بها بعدي . فان عشت فاكتم عليّ (3) وإن مت بها إن شئت . إنه قد سلم علي . واعلم أن نبي الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم قد جمع بين حج وعمرة ، ثم لم ينزل فيها كتاب الله ، ولم ينه عنها نبي الله . فقال رجل برأيه فيها ما شاء »(4).
قال النووي بشرح أخبار إنكاره : « وهذه الروايات كلها متفقة على أن مراد عمران أن التمتع بالعمرة إلى الحجّ جائز ، وكذلك القران ، وفيه التصريح بإنكاره على عمربن الخطّاب منع التمتّع ».
دفاع ابن تيميّة ثم إقراره بالخطأ :
وذكر شيخ إسلامهم ابن تيميّة في الدفاع عن عمر وجوهاً ، كقوله : « إنما
____________
(1) صحيح الترمذي 4|38 .
(2) ذكر كل من ابن عبدالبرّ في الاستيعاب وابن حجر في الإصابة أنه كان من فضلاء الصحابة وفقهائهم ، بل نصّ ابن القيم في زاد المعاد على كونه أعظم من عثمان ، وذكروا أنه كان يرى الملائكة وتسلّم عليه وهو ما أشار إليه في الحديث بقوله : « قد سلّم عليّ » توفي سنة 52 بالبصرة.
(3) لاحظ إلى أين بلغت التقية!!
(4) صحيح مسلم باب جواز التمتّع . وفي الباب من صحيح البخاري وسنن ابن ماجة ، وهو عند
كان مراد عمر أن يامر بما هو أفضل » واستشهد له بما رواه عن ابنه من أنه « كان عبد الله بن عمر يامر بالمتعة ، فيقولون له : إن أباك نهى عنها . فيقول : إن أبي لم يرد ما تقولون » وحاصل كلامه ما صرح به في آخره حيث قال : « فكان نهيه عن المتعة على وجه الاختيار ، لا على وجه التحريم ، وهو لم يقل : « أنا أحرمهما » .
قلت : أما أن مراده كان الأمر بما هو أفضل ، فتاويل باطل ، وأما ما حكاه عن ابن عمر فتحريف لما ثبت عنه في الكتب المعتبرة ، وقال ابن كثير : « كان ابنه عبدالله يخالفه فيقال له : إن أباك كان ينهى عنها! فيقول : خشيت أن يقع عليكم حجارة من السماء! قد فعل رسول الله ، أفسنة رسول الله نتبع أم سنة عمر بن الخطاب ؟ ! » (1).
والعمدة إنكاره قول عمر : « وأنا احرمّهما » . وسنذكر جمعاً ممن رواه !
هذا ، وكان ابن تيمية يعلم بان لا فائدة فيما تكلّفه في توجيه تحريم عمر والدفاع عنه ، فاضطر إلى أن يقول :
« أهل السنة متفقون على أن كل واحد من الناس يؤخذ بقوله ويترك إلآ رسول الله ، لان عمر أخطأ ، فهم لا ينزهون عن الإقرار على الخطأ إلآ رسول الله صلى الله عليه [وآله] ، وسلّم »(2).
لكنه ليس « خطأ » من عمر ، بل هو« إحداث » كما جاء في الحديث المتقدّم عن أبي موسى الأشعري ... وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم :
« أنا فرطكم على الحوض ، وليرفعن رجال منكم ثم ليختلجنّ دوني ، فاقول : يا ربّ أصحابي! فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ! » (3).
____________
=
أحمد في المسند 4|434 .
(1) تاريخ ابن كثير 5|141 .
(2) منهاج السنة 2|154 .
(3) أخرجه البخاري وغيره في باب الحوض .
ولقائل أن يقول : إن الغرض الأصلي من التحريم هو إحياء سنة الجاهلية ، فإنهم « كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض »(1) .
قال البيهقي : « ما أعمر رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر الشرك (2).
ولذا صح عنه صلى الله عليه [وآله] وسلّم : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ، ولولا أن معي الهدي لأحللت . فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال : يا رسول الله هي لنا أو للأبد؟ فقال : لا ، بل للأبد ». أخرجه أرباب الصحاح كافة ، وعقد له البخاري في صحيحه باباً .