د. عمر هزاع
02-11-2005, 05:22 AM
بقلم : يحيى هاشم
ثلاثون وردة
دون أن يدرى وجد نفسه يسير في هذا الطريق .. وجد نفسه يعلم كل كبيره وصغيره فيه .. رغم أنه لم يأت هنا منذ عشرون عاما ً... وجد نفسه مدفوعا للذهاب إلى نفس المكان الذي كانا يتلاقيا فيه ، حيث ظلا يتقابلان لمدة خمس سنوات كاملة هي سنوات دراستهما بكلية الهندسة .
تذكر أثناء سيره كيف أنه تقدم لخطبتها ولكنه رفض لعدم وجود إمكانيات مادية تؤهله ليقترن بها .. كما أن الفارق الاجتماعي بينهما كبيرا الى حد ما .. وأغلق الباب أمامه نهائياً .
ظلت تراسله سراً وتخبره بأنها لم تستطع أن تفعل شيئاً مع أهلها.. فوالدها رجل صارم ولا تستطيع أن تقف أمامه ولكنه ظل يحملها جزءا كبيرا من المسؤلية لأنها لم تقف أمامهم متضامنة معه .. مذكرة اياها قوله ( من يريد الحصول على شىء فسيقاتل من أجله وللأسف أنت أعلنت استسلامك من أول جولة )
رغم ذلك كانت رسائلها له هي الشيء الوحيد الذي جعله يحتفظ بحياته فكم راودته كثيراً فكرة الانتحار ولكن كلماتها له في رسائلها كانت تذكره بأن حياته ليست ملكاً له فقط بل هي حياة مسكونة فى جسدين فهى منه وهو منها ..
أخذت رسائلها تتناقص تدريجياً مع مرور الزمن .. في الوقت الذي عرض عليه عقد عمل في إحدى الدول الخليجية ولكنه ظل يؤجله حتى لا يبتعد عنها ... ولكن في رسالتها الأخيرة كانت لغتها مختلفة وكلماتها تحمل معاني أنها ظلت متماسكة ومتمسكة به لآخر لحظه ولكن ما سيحدث ليس بإرادتها .. وإنها لن تنساه طوال العمر ، وأنها تريده أن يشق طريقه ويسير في حياته كما هو مخطط لها وأن يرتبط بمن يحب بعدها... وألا ينساها ما حيا .
انقطعت رسائلها لفترة طويلة .. ولم يستطع الانتظار فذهب إلى منزل عائلتها واستفسر من البواب عنها .. وكانت الصدمة !!
أخبره البواب أنها قد تزوجت منذ أسبوعين من رجل أعمال ثرى وأنهما يقضيان شهر العسل في أوروبا.
توقف فجأة عن السير فقد شعر بمرارة وألم عندما تذكر كل هذا .. كان قد وصل إلى المكان الذي كانا يجلسان فيه منذ زمن طويل .. لمح شبح سيدة من ظهرها جالسة في هذا المكان .. دق قلبه .. تقدم ببطيء ..وكل خطوه يسمع وقعها في قلبه .. وكلما تقدم كلما أزداد يقيناً بأنها هي .. رآها تنظر خلفها .. وتلاقت العينان !!!
لم يشعر سوى وهو ممسك بيدها بقوة ويبكى .. وهى تبكى وامتزجت دموعهما .
لم يصدق عينيه أممكن هذا .. بعد كل هذا الوقت يتلاقيا ،نفس المكان رآها كما كانت منذ عشرين سنه .. جميلة .. رقيقة , رغم مرور كل تلك السنوات الا أن الزمن ما خط عليها الا جمالا فوق جمالها البراق .......
وجد نفسه يتحدث معها وكأنه تركها بالأمس فقط وليس منذ سنوات , أخبرها عن كل شىء وبكل شىء, كان كمن يلقى عبء سنين الغربة والتعب والشقاء فى أحضان حبيبة دائما ماكانت أحضانها تدفء برد غربته وصقيع رغبته المكتومه التى احتفظ ببكارتها حتى الآن...لم تنطق بكلمة واحدة ولكنها كانت فقط تتمتم بكامة واحدة فقط .. اشتقت اليك..
من فرط اندفاعه لم يكن يستمع اليها ولكن كان يشعر بها فطالما كانت تتمتم بها كثيرا ولم يكن يسمعها ولكن كان يشعر بها .. لم يختلف شىء .. هى منه وهو منها.
ومر الوقت سريعاً من بين قلبيهما ،حل الظلام وتواعدا على أن يتلاقيا في نفس المكان في الصباح الباكر .
لم ينم ليلتها ..ولم تنم هي أيضاً ..
تذكر وهو عائد الى منزله أنه
Oऀبعد أن أخبره البواب بموضوع زواجها .. كيف اسودت الدنيا في عينيه واتخذ قراره بالانتحار فقبل السفر إلى الخليج ليفنى عمره هناك .. وكيف أنه لم يتزوج طوال تلك السنين وأنه حقق ثروة لابأس بها .. وقرر أن يفتح مكتب في مصر ويستقر فيها ولذلك عاد إليها . وتذكرت وهى عائدة الى المنزل.. كيف أصر والدها على أن يزوجها لهذا الرجل .. وكيف أنها قبلت .. فلم يعد يهمها من هو طالما أنه ليس حبيبها فالكل سواء فمن ستمنحه جسدها لايهم فالجسد لديها ليس له اعتبار طالما أنه لن يكون لحبيبها وطالما أنه لن يتمكن من فض بكارة قلبها الذى لم ولن يكون الا لحبيبها الذى فقدته.
وتذكرت كيف عاملت فيه الله عز وجل ولم تمتنع عنه بل عاملته كما يجب أن تعامل الزوجة زوجها ولكنها لم تحبه منحته جسدها ولكن لم تستطع أن تمنحه جزءا ولو قليل من قلبها الذى تركته مع اخر رسالة أرسلتها الى حبيها.
تذكرت كيف أنها منذ ليلة عرسها قد وضعت حبيبها في مكان مغلق ولم يدخل فيه أحد غيره وهو قلبها.
أنجبت طفل جميل أطلقت عليه اسمه.. كانت تراه فيه , كلما ضحك تذكرت ضحكته .. كلما بكى ضمته الى صدرها كى يطمئن ويتوقف , أصبح هو ابنها وهوه هى.
ولكن يشاء القدر أن يخرجوا معا فى رحلة بالسيارة فتقع لهم حادثه بالسيارة وتفقد ابنها وزوجها فى نفس الوقت , وكأنه قد كتب عليها أن تفقد دائما كل من تحب .
ومنذ ذاك اليوم وهى تحضر كل أسبوع الى نفس المكان القديم الذى كانا يجلسا فيه تناجى حبيبها وتتذكر الأيام الخوالى التى جمعتهما معا .
تلاقيا في الصباح وغسلا قلبهما بدموعهما .. واتفقا على الزواج فلم يعد هناك مانع .. هو أصبح ميسور الحال .. وهى أصبحت تملك زمام أمرها ،وبالفعل تم ترتيب كل شئ .. وأقيم الفرح في أضخم فندق في مصر .. وتزينت هي كأجمل عروسه ..وتزين هو كشاب في العشرينات من عمر ...لم يصدق أحد أنهما تجاوزا الأربعين من عمرهما بسنوات قليلة
وقررا أن يقضيا شهر العسل في أمريكا ..وياله من شهر العسل ...
فقد أذابا فيه شوق السنين ..وعاشا معاً أجمل لحظات العمر ،
وانتهى الشهر وقررا العودة إلى مصر .
وبالفعل حجزا تذاكر الطيران على أن يعودا إلى مصر بعد أسبوع ....ودعا أمريكا .. ولياليها الجميلة ..وتركا فى كل مكان فيها ذكرى لن يمحوها الزمن كما لم تمحى من ذاكرتهما قصيرة العمر.
حان يوم العودة .. ولكن وجد أن هناك خطأ في تذكرة السفر وأنه لن يستطيع أن يقلع معها على هذه الطائرة وسينتظر إلى الرحلة القادمة .. لم يعترضا .. وودعها على أن يلحق بها في اليوم التالي وعاد إلى الفندق .. وجلس يشاهد التلفاز وبعد فترة انقطع الإرسال ليعلن عن أن الطائرة المقلعة من نيويورك إلى القاهرة قد وقعت في المحيط الأطلنطي وأنه لا يوجد أحياء .
هنا توقف الرجل العجوز ذو الشعر الأبيض واللحية البيضاء عن قص حكايته التى يقصها على كل الزائرين الى هذا المكان, وقام قاصدا المحيط وألقى ثلاثون زهرة هي عمر حياته .
30/6/2000
ثلاثون وردة
دون أن يدرى وجد نفسه يسير في هذا الطريق .. وجد نفسه يعلم كل كبيره وصغيره فيه .. رغم أنه لم يأت هنا منذ عشرون عاما ً... وجد نفسه مدفوعا للذهاب إلى نفس المكان الذي كانا يتلاقيا فيه ، حيث ظلا يتقابلان لمدة خمس سنوات كاملة هي سنوات دراستهما بكلية الهندسة .
تذكر أثناء سيره كيف أنه تقدم لخطبتها ولكنه رفض لعدم وجود إمكانيات مادية تؤهله ليقترن بها .. كما أن الفارق الاجتماعي بينهما كبيرا الى حد ما .. وأغلق الباب أمامه نهائياً .
ظلت تراسله سراً وتخبره بأنها لم تستطع أن تفعل شيئاً مع أهلها.. فوالدها رجل صارم ولا تستطيع أن تقف أمامه ولكنه ظل يحملها جزءا كبيرا من المسؤلية لأنها لم تقف أمامهم متضامنة معه .. مذكرة اياها قوله ( من يريد الحصول على شىء فسيقاتل من أجله وللأسف أنت أعلنت استسلامك من أول جولة )
رغم ذلك كانت رسائلها له هي الشيء الوحيد الذي جعله يحتفظ بحياته فكم راودته كثيراً فكرة الانتحار ولكن كلماتها له في رسائلها كانت تذكره بأن حياته ليست ملكاً له فقط بل هي حياة مسكونة فى جسدين فهى منه وهو منها ..
أخذت رسائلها تتناقص تدريجياً مع مرور الزمن .. في الوقت الذي عرض عليه عقد عمل في إحدى الدول الخليجية ولكنه ظل يؤجله حتى لا يبتعد عنها ... ولكن في رسالتها الأخيرة كانت لغتها مختلفة وكلماتها تحمل معاني أنها ظلت متماسكة ومتمسكة به لآخر لحظه ولكن ما سيحدث ليس بإرادتها .. وإنها لن تنساه طوال العمر ، وأنها تريده أن يشق طريقه ويسير في حياته كما هو مخطط لها وأن يرتبط بمن يحب بعدها... وألا ينساها ما حيا .
انقطعت رسائلها لفترة طويلة .. ولم يستطع الانتظار فذهب إلى منزل عائلتها واستفسر من البواب عنها .. وكانت الصدمة !!
أخبره البواب أنها قد تزوجت منذ أسبوعين من رجل أعمال ثرى وأنهما يقضيان شهر العسل في أوروبا.
توقف فجأة عن السير فقد شعر بمرارة وألم عندما تذكر كل هذا .. كان قد وصل إلى المكان الذي كانا يجلسان فيه منذ زمن طويل .. لمح شبح سيدة من ظهرها جالسة في هذا المكان .. دق قلبه .. تقدم ببطيء ..وكل خطوه يسمع وقعها في قلبه .. وكلما تقدم كلما أزداد يقيناً بأنها هي .. رآها تنظر خلفها .. وتلاقت العينان !!!
لم يشعر سوى وهو ممسك بيدها بقوة ويبكى .. وهى تبكى وامتزجت دموعهما .
لم يصدق عينيه أممكن هذا .. بعد كل هذا الوقت يتلاقيا ،نفس المكان رآها كما كانت منذ عشرين سنه .. جميلة .. رقيقة , رغم مرور كل تلك السنوات الا أن الزمن ما خط عليها الا جمالا فوق جمالها البراق .......
وجد نفسه يتحدث معها وكأنه تركها بالأمس فقط وليس منذ سنوات , أخبرها عن كل شىء وبكل شىء, كان كمن يلقى عبء سنين الغربة والتعب والشقاء فى أحضان حبيبة دائما ماكانت أحضانها تدفء برد غربته وصقيع رغبته المكتومه التى احتفظ ببكارتها حتى الآن...لم تنطق بكلمة واحدة ولكنها كانت فقط تتمتم بكامة واحدة فقط .. اشتقت اليك..
من فرط اندفاعه لم يكن يستمع اليها ولكن كان يشعر بها فطالما كانت تتمتم بها كثيرا ولم يكن يسمعها ولكن كان يشعر بها .. لم يختلف شىء .. هى منه وهو منها.
ومر الوقت سريعاً من بين قلبيهما ،حل الظلام وتواعدا على أن يتلاقيا في نفس المكان في الصباح الباكر .
لم ينم ليلتها ..ولم تنم هي أيضاً ..
تذكر وهو عائد الى منزله أنه
Oऀبعد أن أخبره البواب بموضوع زواجها .. كيف اسودت الدنيا في عينيه واتخذ قراره بالانتحار فقبل السفر إلى الخليج ليفنى عمره هناك .. وكيف أنه لم يتزوج طوال تلك السنين وأنه حقق ثروة لابأس بها .. وقرر أن يفتح مكتب في مصر ويستقر فيها ولذلك عاد إليها . وتذكرت وهى عائدة الى المنزل.. كيف أصر والدها على أن يزوجها لهذا الرجل .. وكيف أنها قبلت .. فلم يعد يهمها من هو طالما أنه ليس حبيبها فالكل سواء فمن ستمنحه جسدها لايهم فالجسد لديها ليس له اعتبار طالما أنه لن يكون لحبيبها وطالما أنه لن يتمكن من فض بكارة قلبها الذى لم ولن يكون الا لحبيبها الذى فقدته.
وتذكرت كيف عاملت فيه الله عز وجل ولم تمتنع عنه بل عاملته كما يجب أن تعامل الزوجة زوجها ولكنها لم تحبه منحته جسدها ولكن لم تستطع أن تمنحه جزءا ولو قليل من قلبها الذى تركته مع اخر رسالة أرسلتها الى حبيها.
تذكرت كيف أنها منذ ليلة عرسها قد وضعت حبيبها في مكان مغلق ولم يدخل فيه أحد غيره وهو قلبها.
أنجبت طفل جميل أطلقت عليه اسمه.. كانت تراه فيه , كلما ضحك تذكرت ضحكته .. كلما بكى ضمته الى صدرها كى يطمئن ويتوقف , أصبح هو ابنها وهوه هى.
ولكن يشاء القدر أن يخرجوا معا فى رحلة بالسيارة فتقع لهم حادثه بالسيارة وتفقد ابنها وزوجها فى نفس الوقت , وكأنه قد كتب عليها أن تفقد دائما كل من تحب .
ومنذ ذاك اليوم وهى تحضر كل أسبوع الى نفس المكان القديم الذى كانا يجلسا فيه تناجى حبيبها وتتذكر الأيام الخوالى التى جمعتهما معا .
تلاقيا في الصباح وغسلا قلبهما بدموعهما .. واتفقا على الزواج فلم يعد هناك مانع .. هو أصبح ميسور الحال .. وهى أصبحت تملك زمام أمرها ،وبالفعل تم ترتيب كل شئ .. وأقيم الفرح في أضخم فندق في مصر .. وتزينت هي كأجمل عروسه ..وتزين هو كشاب في العشرينات من عمر ...لم يصدق أحد أنهما تجاوزا الأربعين من عمرهما بسنوات قليلة
وقررا أن يقضيا شهر العسل في أمريكا ..وياله من شهر العسل ...
فقد أذابا فيه شوق السنين ..وعاشا معاً أجمل لحظات العمر ،
وانتهى الشهر وقررا العودة إلى مصر .
وبالفعل حجزا تذاكر الطيران على أن يعودا إلى مصر بعد أسبوع ....ودعا أمريكا .. ولياليها الجميلة ..وتركا فى كل مكان فيها ذكرى لن يمحوها الزمن كما لم تمحى من ذاكرتهما قصيرة العمر.
حان يوم العودة .. ولكن وجد أن هناك خطأ في تذكرة السفر وأنه لن يستطيع أن يقلع معها على هذه الطائرة وسينتظر إلى الرحلة القادمة .. لم يعترضا .. وودعها على أن يلحق بها في اليوم التالي وعاد إلى الفندق .. وجلس يشاهد التلفاز وبعد فترة انقطع الإرسال ليعلن عن أن الطائرة المقلعة من نيويورك إلى القاهرة قد وقعت في المحيط الأطلنطي وأنه لا يوجد أحياء .
هنا توقف الرجل العجوز ذو الشعر الأبيض واللحية البيضاء عن قص حكايته التى يقصها على كل الزائرين الى هذا المكان, وقام قاصدا المحيط وألقى ثلاثون زهرة هي عمر حياته .
30/6/2000