أحمد سعد الدين
02-11-2005, 04:53 PM
أرجو التكرم ببحث عن هذا الحديث الشريف
شيخنا الفاضل أحمد سعد الدين سلمه الله :
أرجو منكم بارك الله في علمكم ونفع بكم التكرم وإخبارنا عن صحة هذا الحديث الشريف :
حدثنا زيد بن يحيى الدمشقي قال حدثنا عبد الله بن العلاء قال سمعت مسلم بن مشكم قال سمعت الخشني يقول
قلت يا رسول الله أخبرني بما يحل لي ويحرم علي قال فصعد النبي صلى الله عليه وسلم وصوب في النظر فقال النبي صلى الله عليه وسلم البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون وقال لا تقرب لحم الحمار الأهلي ولا ذا ناب من السباع ) رواه أحمد 0
وعلى إحتمال صحت الحديث هل يفهم من (( الملون بالأحمر )) أن جميع ماتطمئن إليه النفس فهو حلال وإن خالف الفتاوى ؟؟0
أرجو التكرم بالإجابة العاجلة منكم أو ممن لديه علم في هذه المسئلة نفع الله بكم
الجواب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الفاضل الشمرى
جزاك الله خيرا
روى الامام أحمد فى مسنده :
حدثنا زيد بن يحيى الدمشقي قال حدثنا عبد الله بن العلاء قال سمعت مسلم بن مشكم قال سمعت الخشني يقول
قلت يا رسول الله أخبرني بما يحل لي ويحرم علي قال فصعد النبي صلى الله عليه وسلم وصوب في النظر فقال النبي صلى الله عليه وسلم البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون وقال لا تقرب لحم الحمار الأهلي ولا ذا ناب من السباع
حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حماد بن سلمة عن الزبير أبي عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز عن وابصة بن معبد قال
أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه وإذا عنده جمع فذهبت أتخطى الناس فقالوا إليك يا وابصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك يا وابصة فقلت أنا وابصة دعوني أدنو منه فإنه من أحب الناس إلي أن أدنو منه فقال لي ادن يا وابصة ادن يا وابصة فدنوت منه حتى مست ركبتي ركبته فقال يا وابصة أخبرك ما جئت تسألني عنه أو تسألني فقلت يا رسول الله فأخبرني قال جئت تسألني عن البر والإثم قلت نعم فجمع أصابعه الثلاث فجعل ينكت بها في صدري ويقول يا وابصة استفت نفسك البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس قال سفيان وأفتوك
حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا الزبير أبو عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز ولم يسمعه منه قال حدثني جلساؤه وقد رأيته عن وابصة الأسدي قال عفان حدثني غير مرة ولم يقل حدثني جلساؤه قال
أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه وحوله عصابة من المسلمين يستفتونه فجعلت أتخطاهم قالوا إليك يا وابصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت دعوني فأدنو منه فإنه أحب الناس إلي أن أدنو منه قال دعوا وابصة ادن يا وابصة مرتين أو ثلاثا قال فدنوت منه حتى قعدت بين يديه فقال يا وابصة أخبرك أو تسألني قلت لا بل أخبرني فقال جئت تسألني عن البر والإثم فقال نعم فجمع أنامله فجعل ينكت بهن في صدري ويقول يا وابصة استفت قلبك واستفت نفسك ثلاث مرات البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن أبي عبد الرحمن السلمي قال سمعت وابصة بن معبد صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال
جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله عن البر والإثم فقال جئت تسأل عن البر والإثم فقلت والذي بعثك بالحق ما جئتك أسألك عن غيره فقال البر ما انشرح له صدرك والإثم ما حاك في صدرك وإن أفتاك عنه الناس
عن وابصة بن معبد رضي الله تعالى عنه، أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: "جئت تسأل عن البر والإثم؟ قال: قلت: نعم! قال: استفت قلبك! البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك".
وفي رواية: "وإن أفتاك المفتون".
"حديث حسن" رواه أحمد بن حنبل، والدارمي وغيرهما.
و"استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك" انظر المشكاة(2774)
أى وإن جعلوا لك فيه رخصة وأجازوه
وفى سنن الترمذى :
حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكندي الكوفي حدثنا زيد بن حباب حدثنا معاوية بن صالح حدثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي عن أبيه عن النواس بن سمعان
أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال النبي صلى الله عليه وسلم البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس
حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا معاوية بن صالح نحوه إلا أنه قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
( والإثم ما حاك في نفسك )
أي تحرك فيها وتردد , ولن ينشرح له الصدر , وحصل في القلب منه الشك , وخوف كونه ذنبا . وقيل يعني الإثم ما أثر قبحه في قلبك أو تردد في قلبك , ولم ترد أن تظهره لكونه قبيحا وهو المعنى
بقوله : ( وكرهت أن يطلع الناس عليه )
أي أعيانهم وأماثلهم , إذ الجنس ينصرف إلى الكامل , وذلك لأن النفس بطبعها تحب اطلاع الناس على خيرها , فإذا كرهت الاطلاع على بعض أفعالها فهو غير ما تقرب به إلى الله , أو غير ما أذن الشرع فيه وعلم أنه لا خير فيه ولا بر فهو إذا إثم وشر .
المسلم إذا جهل أمرا من أمور دينه وجب عليه أن يسأل من هو أهل لإفادته وأن يتحرى ذلك كالمريض الذى يبحث عن الطبيب المتخصص فيما ألم به، ونحن نرى فى واقعنا كيف يجهد الإنسان نفسه وغيره من المحيطين به فى السؤال والتقصى عن طبيب اشتهر فى علاج داء من الأدواء الجسدية أو النفسية فأولى تصحيحا لالتزاماتنا الدينية ألا نلجأ فى الاستفتاء فى أمور الدين إلا لأهل الذكر فيها إمتثالا لقول اللّه تعالى تعليما وتوجيها { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } الأنبياء 7
والفتوى ملزمة للمستفتى فى الوجوه التالية :
الأول التزام المستفتى العمل بالتقوى .
الثانى شروعه فى تنفيذ الحكم الذى كشفته الفتوى .
الثالث إذا اطمأن قلبه إلى صحة الفتوى والوثوق بها لزمته .
الرابع إذا قصر جهده على الوقوف على حكم الواقعة ولم يجد سوى مفت واحد لزمه الأخذ بفتياه، أما إذا وجد مفتيا آخر فإن توافقت فتواهما لزم العمل بها وإن اختلفتا فإن استبان له الحق فى إحداهما لزمه العمل بها وإن لم يستبن له الصواب ولم يتيسر له الاستيثاق بمفت آخر كان عليه أن يعمل بقول المفتى الذى تطمئن إليه نفسه فى دينه وعلمه لقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم ( استفت نفسك وإن أفتاك الناس وأفتوك )
وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث وابصة وأبي ثعلبة : وإن أفتاك المفتون . يعني أن ما حاك في صدر الإنسان فهو إثم ، وإن أفتاه غيره بأنه ليس بإثم ، فهذه مرتبة ثانية وهو أن يكون الشيء مستنكراً عند فاعله دون غيره ، وقد جعله أيضا إثما وهذا إنما يكون إذا كان صاحبه ممن شرح صدره للإيمان وكان المفتي يفتي له بمجرد ظن أو ميل إلى هوى دون دليل شرعي ، فأما ما كان مع المفتي به دليل شرعي فالواجب على المفتى الرجوع إليه وإن لم ينشرح له صدره ، وهذا كالرخصة الشرعية مثل الفطر في السفر والمرض وقصر الصلاة في السفر ونحو ذلك مما لا ينشرح به صدور كثير من الجهال فهذا لا عبرة به وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا يأمر أصحابه بما لا تنشرح به صدور بعضهم فيمتنعون من قوله فيغضب من ذلك كما أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة فكرهه من كرهه منهم وكما أمرهم بنحر هديهم والتحلل من عمرة الحديبية فكرهوه وكرهوا مفاوضته لقريش على أن يرجع من عامه وعلى أن من أتاه منهم يرده إليهم وفي الجملة فما ورد النص به فليس للمؤمن إلا طاعة الله ورسوله كما قال تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم وينبغي أن يتلقى ذلك بانشراح الصدر والرضا فإن ما شرعه الله ورسوله يجب الإيمان والرضا به والتسليم له كما قال تعالى : ( فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما
والأصل فيما ذهب إليه أهل العلم من كراهية التسرع في الفتوى، وسقوط فتوى من اشتهر بذلك، حديث وابصة بن معبد –رضي الله عنه- قال : " أتيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فقال: (( جئت تسأل عن البر والإثم ؟)) قلت : " نعم " قال : (استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك ) .
قال النووي : حديث حسن رويناه في مسندي الإمامين أحمد بن حنبل والدارمي بإسناد حسن
انظر ( الأربعين النووية )
وقد أفاض ابن رجب الحنبلي في تخريج طرق هذا الحديث، وانتهى إلى القول بأن هذا الحديث روي عن النبي –صلى الله عليه وسلم- من وجوه كثيرة. وبعض طرقه جيدة. انظر ( جامع العلوم والحكم ) ص 250. وللحديث أصل في ( صحيح مسلم ) و ( جامع الترمذي ) و ( سنن الدارمي ) و ( صحيح ابن حبان ) .
قال الحافظ ابن رجب : " وقوله (( وإن أفتاك المفتون )). يعني أن ما حاك في صدر الإنسان فهو إثم وإن أفتاه غيره بأنه ليس بإثم. … وهذا إنما يكون ممن شرح صدره للإيمان، ويكون المفتي يفتي له بمجرد ظن أو ميل إلى هوى من غير دليل شرعي. فأما ما كان مع المفتي به دليل شرعي فالواجب على المستفتي الرجوع إليه وإن لم ينشرح له صدره انظر ( جامع العلوم والحكم ) ص 253.
وقد ذكر المناوي في شرح حديث أبي ثعلبة –الذي أخرجه الإمام أحمد، وحسنه السيوطي في (الجامع الصغير) وهو بمعنى حديث وابصة - : " أفتوك: أي جعلوا لك رخصة. وذكر أن في بعض سياقات الحديث : أن سائلا سأل النبي –صلى الله عليه وسلم- عما يحل له وعما يحرم عليه
انظر ( فيض القدير.. ) 3/218.
مما يشير إلى أن موضوع الحديث الأساسي : الفتوى في الحلال والحرام.
شيخنا الفاضل أحمد سعد الدين سلمه الله :
أرجو منكم بارك الله في علمكم ونفع بكم التكرم وإخبارنا عن صحة هذا الحديث الشريف :
حدثنا زيد بن يحيى الدمشقي قال حدثنا عبد الله بن العلاء قال سمعت مسلم بن مشكم قال سمعت الخشني يقول
قلت يا رسول الله أخبرني بما يحل لي ويحرم علي قال فصعد النبي صلى الله عليه وسلم وصوب في النظر فقال النبي صلى الله عليه وسلم البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون وقال لا تقرب لحم الحمار الأهلي ولا ذا ناب من السباع ) رواه أحمد 0
وعلى إحتمال صحت الحديث هل يفهم من (( الملون بالأحمر )) أن جميع ماتطمئن إليه النفس فهو حلال وإن خالف الفتاوى ؟؟0
أرجو التكرم بالإجابة العاجلة منكم أو ممن لديه علم في هذه المسئلة نفع الله بكم
الجواب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الفاضل الشمرى
جزاك الله خيرا
روى الامام أحمد فى مسنده :
حدثنا زيد بن يحيى الدمشقي قال حدثنا عبد الله بن العلاء قال سمعت مسلم بن مشكم قال سمعت الخشني يقول
قلت يا رسول الله أخبرني بما يحل لي ويحرم علي قال فصعد النبي صلى الله عليه وسلم وصوب في النظر فقال النبي صلى الله عليه وسلم البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون وقال لا تقرب لحم الحمار الأهلي ولا ذا ناب من السباع
حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حماد بن سلمة عن الزبير أبي عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز عن وابصة بن معبد قال
أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه وإذا عنده جمع فذهبت أتخطى الناس فقالوا إليك يا وابصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك يا وابصة فقلت أنا وابصة دعوني أدنو منه فإنه من أحب الناس إلي أن أدنو منه فقال لي ادن يا وابصة ادن يا وابصة فدنوت منه حتى مست ركبتي ركبته فقال يا وابصة أخبرك ما جئت تسألني عنه أو تسألني فقلت يا رسول الله فأخبرني قال جئت تسألني عن البر والإثم قلت نعم فجمع أصابعه الثلاث فجعل ينكت بها في صدري ويقول يا وابصة استفت نفسك البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس قال سفيان وأفتوك
حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا الزبير أبو عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز ولم يسمعه منه قال حدثني جلساؤه وقد رأيته عن وابصة الأسدي قال عفان حدثني غير مرة ولم يقل حدثني جلساؤه قال
أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه وحوله عصابة من المسلمين يستفتونه فجعلت أتخطاهم قالوا إليك يا وابصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت دعوني فأدنو منه فإنه أحب الناس إلي أن أدنو منه قال دعوا وابصة ادن يا وابصة مرتين أو ثلاثا قال فدنوت منه حتى قعدت بين يديه فقال يا وابصة أخبرك أو تسألني قلت لا بل أخبرني فقال جئت تسألني عن البر والإثم فقال نعم فجمع أنامله فجعل ينكت بهن في صدري ويقول يا وابصة استفت قلبك واستفت نفسك ثلاث مرات البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن أبي عبد الرحمن السلمي قال سمعت وابصة بن معبد صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال
جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله عن البر والإثم فقال جئت تسأل عن البر والإثم فقلت والذي بعثك بالحق ما جئتك أسألك عن غيره فقال البر ما انشرح له صدرك والإثم ما حاك في صدرك وإن أفتاك عنه الناس
عن وابصة بن معبد رضي الله تعالى عنه، أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: "جئت تسأل عن البر والإثم؟ قال: قلت: نعم! قال: استفت قلبك! البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك".
وفي رواية: "وإن أفتاك المفتون".
"حديث حسن" رواه أحمد بن حنبل، والدارمي وغيرهما.
و"استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك" انظر المشكاة(2774)
أى وإن جعلوا لك فيه رخصة وأجازوه
وفى سنن الترمذى :
حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكندي الكوفي حدثنا زيد بن حباب حدثنا معاوية بن صالح حدثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي عن أبيه عن النواس بن سمعان
أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال النبي صلى الله عليه وسلم البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس
حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا معاوية بن صالح نحوه إلا أنه قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
( والإثم ما حاك في نفسك )
أي تحرك فيها وتردد , ولن ينشرح له الصدر , وحصل في القلب منه الشك , وخوف كونه ذنبا . وقيل يعني الإثم ما أثر قبحه في قلبك أو تردد في قلبك , ولم ترد أن تظهره لكونه قبيحا وهو المعنى
بقوله : ( وكرهت أن يطلع الناس عليه )
أي أعيانهم وأماثلهم , إذ الجنس ينصرف إلى الكامل , وذلك لأن النفس بطبعها تحب اطلاع الناس على خيرها , فإذا كرهت الاطلاع على بعض أفعالها فهو غير ما تقرب به إلى الله , أو غير ما أذن الشرع فيه وعلم أنه لا خير فيه ولا بر فهو إذا إثم وشر .
المسلم إذا جهل أمرا من أمور دينه وجب عليه أن يسأل من هو أهل لإفادته وأن يتحرى ذلك كالمريض الذى يبحث عن الطبيب المتخصص فيما ألم به، ونحن نرى فى واقعنا كيف يجهد الإنسان نفسه وغيره من المحيطين به فى السؤال والتقصى عن طبيب اشتهر فى علاج داء من الأدواء الجسدية أو النفسية فأولى تصحيحا لالتزاماتنا الدينية ألا نلجأ فى الاستفتاء فى أمور الدين إلا لأهل الذكر فيها إمتثالا لقول اللّه تعالى تعليما وتوجيها { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } الأنبياء 7
والفتوى ملزمة للمستفتى فى الوجوه التالية :
الأول التزام المستفتى العمل بالتقوى .
الثانى شروعه فى تنفيذ الحكم الذى كشفته الفتوى .
الثالث إذا اطمأن قلبه إلى صحة الفتوى والوثوق بها لزمته .
الرابع إذا قصر جهده على الوقوف على حكم الواقعة ولم يجد سوى مفت واحد لزمه الأخذ بفتياه، أما إذا وجد مفتيا آخر فإن توافقت فتواهما لزم العمل بها وإن اختلفتا فإن استبان له الحق فى إحداهما لزمه العمل بها وإن لم يستبن له الصواب ولم يتيسر له الاستيثاق بمفت آخر كان عليه أن يعمل بقول المفتى الذى تطمئن إليه نفسه فى دينه وعلمه لقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم ( استفت نفسك وإن أفتاك الناس وأفتوك )
وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث وابصة وأبي ثعلبة : وإن أفتاك المفتون . يعني أن ما حاك في صدر الإنسان فهو إثم ، وإن أفتاه غيره بأنه ليس بإثم ، فهذه مرتبة ثانية وهو أن يكون الشيء مستنكراً عند فاعله دون غيره ، وقد جعله أيضا إثما وهذا إنما يكون إذا كان صاحبه ممن شرح صدره للإيمان وكان المفتي يفتي له بمجرد ظن أو ميل إلى هوى دون دليل شرعي ، فأما ما كان مع المفتي به دليل شرعي فالواجب على المفتى الرجوع إليه وإن لم ينشرح له صدره ، وهذا كالرخصة الشرعية مثل الفطر في السفر والمرض وقصر الصلاة في السفر ونحو ذلك مما لا ينشرح به صدور كثير من الجهال فهذا لا عبرة به وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا يأمر أصحابه بما لا تنشرح به صدور بعضهم فيمتنعون من قوله فيغضب من ذلك كما أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة فكرهه من كرهه منهم وكما أمرهم بنحر هديهم والتحلل من عمرة الحديبية فكرهوه وكرهوا مفاوضته لقريش على أن يرجع من عامه وعلى أن من أتاه منهم يرده إليهم وفي الجملة فما ورد النص به فليس للمؤمن إلا طاعة الله ورسوله كما قال تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم وينبغي أن يتلقى ذلك بانشراح الصدر والرضا فإن ما شرعه الله ورسوله يجب الإيمان والرضا به والتسليم له كما قال تعالى : ( فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما
والأصل فيما ذهب إليه أهل العلم من كراهية التسرع في الفتوى، وسقوط فتوى من اشتهر بذلك، حديث وابصة بن معبد –رضي الله عنه- قال : " أتيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فقال: (( جئت تسأل عن البر والإثم ؟)) قلت : " نعم " قال : (استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك ) .
قال النووي : حديث حسن رويناه في مسندي الإمامين أحمد بن حنبل والدارمي بإسناد حسن
انظر ( الأربعين النووية )
وقد أفاض ابن رجب الحنبلي في تخريج طرق هذا الحديث، وانتهى إلى القول بأن هذا الحديث روي عن النبي –صلى الله عليه وسلم- من وجوه كثيرة. وبعض طرقه جيدة. انظر ( جامع العلوم والحكم ) ص 250. وللحديث أصل في ( صحيح مسلم ) و ( جامع الترمذي ) و ( سنن الدارمي ) و ( صحيح ابن حبان ) .
قال الحافظ ابن رجب : " وقوله (( وإن أفتاك المفتون )). يعني أن ما حاك في صدر الإنسان فهو إثم وإن أفتاه غيره بأنه ليس بإثم. … وهذا إنما يكون ممن شرح صدره للإيمان، ويكون المفتي يفتي له بمجرد ظن أو ميل إلى هوى من غير دليل شرعي. فأما ما كان مع المفتي به دليل شرعي فالواجب على المستفتي الرجوع إليه وإن لم ينشرح له صدره انظر ( جامع العلوم والحكم ) ص 253.
وقد ذكر المناوي في شرح حديث أبي ثعلبة –الذي أخرجه الإمام أحمد، وحسنه السيوطي في (الجامع الصغير) وهو بمعنى حديث وابصة - : " أفتوك: أي جعلوا لك رخصة. وذكر أن في بعض سياقات الحديث : أن سائلا سأل النبي –صلى الله عليه وسلم- عما يحل له وعما يحرم عليه
انظر ( فيض القدير.. ) 3/218.
مما يشير إلى أن موضوع الحديث الأساسي : الفتوى في الحلال والحرام.