أحمد سعد الدين
02-11-2005, 06:16 PM
ما صحة حديث رجل يشكو الفقر فيقول له الرسول تزوج
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل جزاك الله خير ونفع بكم
أحببت أن أسأل هل يوجد حديث بان رجل اتى الرسول صلى الله عليه وسلم يشكو الفقر فقال تزوج ومن ثم رجع اليه بعد فترة وشكى الفقر وقال له تزوج حتى الثالثة ومن ثم تغير حاله الى الأحسن
وما درجته ان وجد
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الأخ الفاضل
بارك الله فيك
الجواب :
لم أقف على هذا الحديث فى البخاري ـ مسلم ـ أبو داود ـ ابن ماجة ـ النسائي ـ الترمذي ـ مالك ـ أحمد ابن حنبل
وطلب العفاف بالزواج يُغْني المسلم عن ذلِّ السؤال، وذلِّ الوقوع في المعصية، والله تعالى يقول:
"وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيم"،
النور : 32
فيكفي أن الله جلَّت قدرته وَعَد بأن يغني المتعفف، وأن يفتح له من أبواب الرزق ما يجعله عفيفًا عن السؤال، فضلاً عن عفَّته عن ذلِّ المعصية، وأن الزواج يدخل المسلم في عزِّ الطاعة لله عز وجل، واتباعًا لرسوله (صلى الله عليه وسلم).
قال ابن جرير فى تفسيره :
إنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يقول: إن يكن هؤلاء الذين تنكحونهم من أيامَى رجالكم ونسائكم وعبـيدكم وإمائكم أهلَ فـاقة وفقر, فإن الله يغنـيهم من فضله, فلا يـمنعنكم فقرهم من إنكاحهم.
وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:
حدثنـي علـيّ, قال: حدثنا عبد الله, قال: ثنـي معاوية, عن علـيّ, عن ابن عبـاس, قوله: وأنْكِحُوا الأيامَى مِنْكُمْ وَالصّالِـحِينَ مِنْ عِبـادِكُمْ وَإمائِكُمْ قال: أمر الله سبحانه بـالنكاح, ورغّبهم فـيه وأمرهم أن يزوّجوا أحرارَهم وعبـيدَهم, ووعدهم فـي ذلك الغنى, فقال: إنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ.
حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا حسن أبو الـحسن وكان إسماعيـل بن صُبـيح مَوْلـى هذا قال: سمعت القاسم بن الولـيد, عن عبد الله بن مسعود, قال: التـمسوا الغنى فـي النكاح, يقول الله: إنْ يَكُونُوا فُقَرَاءُ يُغْنِهِمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ.
حدثنا يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, فـي قوله: وأنْكِحُوا الأيامَى مِنكُمْ قال: أيامى النساء: اللاتـي لـيس لهنّ أزواج.
وقوله: وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِـيـمٌ يقول جلّ ثناؤه: والله واسع الفضل جواد بعطاياه, فزوجوا إماءكم, فإن الله واسع يوسع علـيهم من فضله إن كانوا فقراء. عَلِـيـمٌ يقول: هو ذو علـم بـالفقـير منهم والغنـيّ, لا يخفـى علـيه حال خـلقه فـي شيء وتدبـيرهم.
قال ابن كثير فى تفسيره :
وقوله تعالى: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} الاية,
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: رغبهم الله في التزويج وأمر به الأحرار والعبيد ووعدهم عليه الغنى, فقال {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله}
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا محمود بن خالد الأزرق, حدثنا عمر بن عبد الواحد عن سعيد ـ يعني ابن عبد العزيز ـ قال: بلغني أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى قال تعالى: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله}
وعن ابن مسعود: التمسوا الغنى في النكاح. يقول الله تعالى: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} رواه ابن جرير, وذكر البغوي عن عمر بنحوه,
وعن الليث عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف, والمكاتب يريد الأداء, والغازي في سبيل الله» رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه.
وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل الذي لم يجد عليه إلا إزاره, ولم يقدر على خاتم من حديد, ومع هذا فزوجه بتلك المرأة وجعل صداقها عليه أن يعلمها ما معه من القرآن.
والمعهود من كرم الله تعالى ولطفه أن يرزقه ما فيه كفاية لها وله,
وأما ما يورده كثير من الناس على أنه حديث «تزوجوا فقراء يغنكم الله» فلا أصل له ولم أره بإسناد قوي ولا ضعيف إلى الاَن, وفي القرآن غنية عنه, وكذا هذه الأحاديث التي أوردناها, ولله الحمد والمنة
وقال القرطبى :
قوله تعالى: "إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله" رجع الكلام إلى الأحرار؛ أي لا تمتنعوا عن التزويج بسبب فقر الرجل والمرأة؛ "إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله". وهذا وعد بالغنى للمتزوجين طلب رضا الله واعتصاما من معاصيه. وقال ابن مسعود: التمسوا الغنى في النكاح؛ وتلا هذه الآية. وقال عمر رضي الله عنه: عجبي ممن لا يطلب الغني في النكاح، وقد قال الله تعالى: "إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله". وروي هذا المعنى عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا. ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة كلهم حق على الله عونه المجاهد في سبيل الله والناكح يريد العفاف والمكاتب يريد الأداء). أخرجه ابن ماجه في سننه. فإن قيل: فقد نجد الناكح لا يستغني؛ قلنا: لا يلزم أن يكون هذا على الدوام، بل لو كان في لحظة واحدة لصدق الوعد. وقد قيل: يغنيه؛ أي يغني النفس. وفي الصحيح (ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس). وقد قيل: ليس وعد لا يقع فيه خلف، بل المعنى أن المال غاد ورائح، فارجوا الغنى. وقيل: المعنى يغنهم الله من فضله إن شاء؛ كقوله تعالى: "فيكشف ما تدعون إليه إن شاء" [الأنعام: 41]، وقال تعالى: "يبسط الرزق لمن يشاء" [الشورى: 12]. وقيل: المعنى إن يكونوا فقراء إلى النكاح يغنهم الله بالحلال ليتعففوا عن الزنى.
وقال الشوكانى :
"إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله"أي لا تمتنعوا من تزويج الأحرار بسبب فقر الرجل والمرأة أو أحدهما، فإنهم إن يكونوا فقراء يغنهم الله سبحانه ويتفضل عليهم بذلك. قال الزجاج: حث الله على النكاح وأعلم أنه سبب لنفي الفقر، ولا يلزم أن يكون هذا حاصلاً لكل فقير إذا تزوج فإن ذلك مقيد بالمشيئة، وقد يوجد في الخارج كثير من الفقراء لا يحصل لهم الغنى إذا تزوجوا. وقيل المعنى: إنه يغنيه بغنى النفس، وقيل المعنى: إن يكونوا فقراء إلى النكاح يغنهم الله من فضله بالحلال ليتعففوا عن الزنا. والوجه الأول أولى، ويدل عليه قوله سبحانه: "وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء" فيحمل المطلق هنا على المقيد هناك، وجملة "والله واسع عليم" مؤكدة لما قبلها ومقررة لها، والمراد أنه سبحانهذو سعة لا ينقص من سعة ملكه غنى من يغنيه من عباده عليم بمصالح خلقه، يغني من يشاء ويفقر من يشاء.
وقال السعدى رحمه الله :
وقوله: " إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ " أي: الأزواج والمتزوجين " يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ " فلا يمنعكم ما تتوهمون, من أنه إذا تزوج, افتقر بسبب كثرة العائلة ونحوه. وفيه حث على التزوج, ووعد للمتزوج بالغنى بعد الفقر. " وَاللَّهُ وَاسِعٌ " كثير الخير عظيم الفضل " عَلِيمٌ " بمن يستحق فضله الديني والدنيوي, أو أحدهما, ممن لا يستحق, فيعطي كلا, ما علمه واقتضاه حكمه.
والله أعلم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل جزاك الله خير ونفع بكم
أحببت أن أسأل هل يوجد حديث بان رجل اتى الرسول صلى الله عليه وسلم يشكو الفقر فقال تزوج ومن ثم رجع اليه بعد فترة وشكى الفقر وقال له تزوج حتى الثالثة ومن ثم تغير حاله الى الأحسن
وما درجته ان وجد
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الأخ الفاضل
بارك الله فيك
الجواب :
لم أقف على هذا الحديث فى البخاري ـ مسلم ـ أبو داود ـ ابن ماجة ـ النسائي ـ الترمذي ـ مالك ـ أحمد ابن حنبل
وطلب العفاف بالزواج يُغْني المسلم عن ذلِّ السؤال، وذلِّ الوقوع في المعصية، والله تعالى يقول:
"وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيم"،
النور : 32
فيكفي أن الله جلَّت قدرته وَعَد بأن يغني المتعفف، وأن يفتح له من أبواب الرزق ما يجعله عفيفًا عن السؤال، فضلاً عن عفَّته عن ذلِّ المعصية، وأن الزواج يدخل المسلم في عزِّ الطاعة لله عز وجل، واتباعًا لرسوله (صلى الله عليه وسلم).
قال ابن جرير فى تفسيره :
إنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يقول: إن يكن هؤلاء الذين تنكحونهم من أيامَى رجالكم ونسائكم وعبـيدكم وإمائكم أهلَ فـاقة وفقر, فإن الله يغنـيهم من فضله, فلا يـمنعنكم فقرهم من إنكاحهم.
وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:
حدثنـي علـيّ, قال: حدثنا عبد الله, قال: ثنـي معاوية, عن علـيّ, عن ابن عبـاس, قوله: وأنْكِحُوا الأيامَى مِنْكُمْ وَالصّالِـحِينَ مِنْ عِبـادِكُمْ وَإمائِكُمْ قال: أمر الله سبحانه بـالنكاح, ورغّبهم فـيه وأمرهم أن يزوّجوا أحرارَهم وعبـيدَهم, ووعدهم فـي ذلك الغنى, فقال: إنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ.
حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا حسن أبو الـحسن وكان إسماعيـل بن صُبـيح مَوْلـى هذا قال: سمعت القاسم بن الولـيد, عن عبد الله بن مسعود, قال: التـمسوا الغنى فـي النكاح, يقول الله: إنْ يَكُونُوا فُقَرَاءُ يُغْنِهِمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ.
حدثنا يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, فـي قوله: وأنْكِحُوا الأيامَى مِنكُمْ قال: أيامى النساء: اللاتـي لـيس لهنّ أزواج.
وقوله: وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِـيـمٌ يقول جلّ ثناؤه: والله واسع الفضل جواد بعطاياه, فزوجوا إماءكم, فإن الله واسع يوسع علـيهم من فضله إن كانوا فقراء. عَلِـيـمٌ يقول: هو ذو علـم بـالفقـير منهم والغنـيّ, لا يخفـى علـيه حال خـلقه فـي شيء وتدبـيرهم.
قال ابن كثير فى تفسيره :
وقوله تعالى: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} الاية,
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: رغبهم الله في التزويج وأمر به الأحرار والعبيد ووعدهم عليه الغنى, فقال {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله}
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا محمود بن خالد الأزرق, حدثنا عمر بن عبد الواحد عن سعيد ـ يعني ابن عبد العزيز ـ قال: بلغني أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى قال تعالى: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله}
وعن ابن مسعود: التمسوا الغنى في النكاح. يقول الله تعالى: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} رواه ابن جرير, وذكر البغوي عن عمر بنحوه,
وعن الليث عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف, والمكاتب يريد الأداء, والغازي في سبيل الله» رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه.
وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل الذي لم يجد عليه إلا إزاره, ولم يقدر على خاتم من حديد, ومع هذا فزوجه بتلك المرأة وجعل صداقها عليه أن يعلمها ما معه من القرآن.
والمعهود من كرم الله تعالى ولطفه أن يرزقه ما فيه كفاية لها وله,
وأما ما يورده كثير من الناس على أنه حديث «تزوجوا فقراء يغنكم الله» فلا أصل له ولم أره بإسناد قوي ولا ضعيف إلى الاَن, وفي القرآن غنية عنه, وكذا هذه الأحاديث التي أوردناها, ولله الحمد والمنة
وقال القرطبى :
قوله تعالى: "إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله" رجع الكلام إلى الأحرار؛ أي لا تمتنعوا عن التزويج بسبب فقر الرجل والمرأة؛ "إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله". وهذا وعد بالغنى للمتزوجين طلب رضا الله واعتصاما من معاصيه. وقال ابن مسعود: التمسوا الغنى في النكاح؛ وتلا هذه الآية. وقال عمر رضي الله عنه: عجبي ممن لا يطلب الغني في النكاح، وقد قال الله تعالى: "إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله". وروي هذا المعنى عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا. ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة كلهم حق على الله عونه المجاهد في سبيل الله والناكح يريد العفاف والمكاتب يريد الأداء). أخرجه ابن ماجه في سننه. فإن قيل: فقد نجد الناكح لا يستغني؛ قلنا: لا يلزم أن يكون هذا على الدوام، بل لو كان في لحظة واحدة لصدق الوعد. وقد قيل: يغنيه؛ أي يغني النفس. وفي الصحيح (ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس). وقد قيل: ليس وعد لا يقع فيه خلف، بل المعنى أن المال غاد ورائح، فارجوا الغنى. وقيل: المعنى يغنهم الله من فضله إن شاء؛ كقوله تعالى: "فيكشف ما تدعون إليه إن شاء" [الأنعام: 41]، وقال تعالى: "يبسط الرزق لمن يشاء" [الشورى: 12]. وقيل: المعنى إن يكونوا فقراء إلى النكاح يغنهم الله بالحلال ليتعففوا عن الزنى.
وقال الشوكانى :
"إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله"أي لا تمتنعوا من تزويج الأحرار بسبب فقر الرجل والمرأة أو أحدهما، فإنهم إن يكونوا فقراء يغنهم الله سبحانه ويتفضل عليهم بذلك. قال الزجاج: حث الله على النكاح وأعلم أنه سبب لنفي الفقر، ولا يلزم أن يكون هذا حاصلاً لكل فقير إذا تزوج فإن ذلك مقيد بالمشيئة، وقد يوجد في الخارج كثير من الفقراء لا يحصل لهم الغنى إذا تزوجوا. وقيل المعنى: إنه يغنيه بغنى النفس، وقيل المعنى: إن يكونوا فقراء إلى النكاح يغنهم الله من فضله بالحلال ليتعففوا عن الزنا. والوجه الأول أولى، ويدل عليه قوله سبحانه: "وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء" فيحمل المطلق هنا على المقيد هناك، وجملة "والله واسع عليم" مؤكدة لما قبلها ومقررة لها، والمراد أنه سبحانهذو سعة لا ينقص من سعة ملكه غنى من يغنيه من عباده عليم بمصالح خلقه، يغني من يشاء ويفقر من يشاء.
وقال السعدى رحمه الله :
وقوله: " إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ " أي: الأزواج والمتزوجين " يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ " فلا يمنعكم ما تتوهمون, من أنه إذا تزوج, افتقر بسبب كثرة العائلة ونحوه. وفيه حث على التزوج, ووعد للمتزوج بالغنى بعد الفقر. " وَاللَّهُ وَاسِعٌ " كثير الخير عظيم الفضل " عَلِيمٌ " بمن يستحق فضله الديني والدنيوي, أو أحدهما, ممن لا يستحق, فيعطي كلا, ما علمه واقتضاه حكمه.
والله أعلم