د. عمر هزاع
03-11-2005, 05:58 PM
بقلم : يحيى هاشم
مصباح .. ومراه !
دخل غرفته , قاصدا المكتب الذى يرتكن فى أقصى يمين الغرفة , سحب المقعد الذي يتوسط المكتب وجلس فى حالة توتر واضحه .
أشعل المصباح ذو اللون الأبيض الناصع , ضرب شعاع من الضوء القوى عينه فبحركة لاإرادية وضع يده اليمنى فى مواجهة المصباح ليحميها وازداد توترا .
نظر على يساره حيث تقف المراة التى تتوسط الحائط الأيسر , أمعن النظر فى وجهه الذى قلما ينظر إليه وتسائل فى قرارة نفسه :
هل يمكن لهذا الوجه الغير محدد الملامح أن يكون لانسان ناجح ؟
جاءته الاجابة من المراه : حاول ولن تخسر شيئا !
دقق النظر فى فمه الذى يتخذ شكلا غريبا فلا تكاد تعرف هل هو مفتوح أم مغلق ثم تسائل بصوت مسموع وكأنه يريد أن يختبر صوته وطريقة كلامه :
هل سيستمعون إلى غدا أم سيضحكون على طريقتى فى التحدث كالعاده ؟
لم تجبه المراة هذه المرة , إغتاظ منها فقام من على مقعده محضرا قطعة من القماش سوداء اللون وقام بتغطية المراة بالكامل .
عاد إلى المقعد نظر يمينا وجد المصباح ذو الضوء الأبيض ناصع البياض فشعر ببعض الهدوء , ثم نظر يسارا وجد سحابة سوداء تخيم على الحائط فقرر الآينظر فى هذا الاتجاه مرة ثانية .
كعادته وضع يده اليسرى على رأسه وكأنه يخشى عليها أن تسقط من جراء عمق وقوة التفكير , أمسك بالقلم , تمددت أمامه الورقة البيضاء كسيدة جميلة تنتظر أن يتم تزيينها , بدأ سرب من الأفكار يتوافد عليه , إنتفضت كل حواسه ,أخذ القلم يجرى على الورقة كأنه فى سباق محموم , لاصوت فى الغرفة سوى صوت اللهاث الناتج عن أنفاس متلاحقة متصارعة من أجل الوصول إلى خط النهايه .
إنتهى من كتابة اخر حرف , وضع القلم فوق الورقة ليستريحا معا من جراء ذلك السباق الرهيب , تصبب القلم عرقا فكادت أن تسقط منه قطرة على الورقة فلحقها بمنديله الأبيض الذى يمسح به عرقه وابتسم , أخير إبتسم .
أسند ظهره إلى المقعد ومد قدمه أمامه فى محاولة للاسترخاء , لم يهدأ فهو والهدوء عدوان لدودان , إلتقط الورقة وقام من مكانه وتوسط الحجرة , بصوته الذى تسمعه بصعوبة وبعد أن تسمعه تأخذ وقتا طويلا فى تفسير معانى كلماته أخذ يلقى الأبيات التى كتبها إستعدادا لتقديمها غدا فى مسابقة الجامعة الأدبية .
وجد صعوبة فى النطق , حاول أكثر من مرة ولكن الكلمات تخرج بصعوبة فى كل مرة , جلس على الأرض لاعنا تلك الاعاقة التى ولد بها والتى جعلت من فمه أضحوكة ومن طريقة كلامه لوغاريتما .
بعد برهة من الوقت حمل نسيم من الهواء قادم من شباك الغرفة باقة أمل تشبث بتلابيبها وقام ثانية وأخذ يردد بهدوء ما فوق السطور , طاوعته الكلمات هذه المرة , لم يصدق نفسه فأخذ يرددها أكثر من مرة فى سعادة غامرة .
بعد أن إطمأن الى اجادته طوى الورقة ووضعها مرة ثانية على المكتب وذهب الى الفراش فى انتظار حلول صباح جديد .
فى الصباح الباكر توافد الجميع على القاعة التى ستقام بها المسابقة , وقف أمام القاعة مترددا فى الدخول كل ما كان يشغل باله تعليقات زملاؤه عليه .
تصبب عرقا وهو يخطو خطواته الأخيرة قبل أن يصل إلى باب القاعة , دلف إلى الداخل منكمشا وكأنه يحاول أن يخفى جسده ووجهه عن الجميع , لمحه أحد الجالسين فنبه الاخرون إلى أنه فى القاعة , تحول نظر الجميع نحوه , سهام من النظرات تصوب نحوه وهو بلا درع يحميه , لعن يوم مولده ولعن إعاقته ولعن الجميع , على أقرب مقعد ترك جسده ليهوى فوقه , بدأ التوتر يتسرب إليه , حاول أن يهدىء من روعه ولكن الكل يساهم فى حملة التوتر ضده .
بدأت المسابقة وقام الواحد تلو الآخر يلقى مافى جعبته , ولجنة الحكام تستمع وتقيم , إقترب دوره شعر برجفة شديدة تصيب كل جزء فى جسده , حاول أن يتمالك نفسه ولكنه لم يستطع , حاول أن يقوم من على مقعده ويهرب إلى الخارج فخطر المواجهة يقترب منه , تخيل لجنة التحكيم أنها المراة التى فى غرفته وكلما اقترب دوره تنزاح قطعة القماش لسوداء عنها تدريجيا , عندما تعرت المراة تماما أمامه كان د وره قد حان,
قام متثاقلا سار بين الصفوف فى خجل غريب سمع أحدهم :
- هو معقول عادل هايعرف يقول حاجه ؟
حاول أن يسد أذنه ولكن كلماتهم كانت تخرج من مكبرات صوت فتخترق أذنه وتجرحه تماما, وقف أمام الجميع , وضع يده فى جيبه ليخرج الورقة ولكنه لم يجدها , لقد نسيها على المكتب , التوتر يزداد .
أغلق عيناه , تخيل نفسه فى حجرته , نظر إلى يمينه فوجد المصباح ذو الضوء الأبيض الناصع فابتسم ,ووجد الورقة فى يده والكلمات تملؤها , إستجمع كل قواه وبدأ يلقى القصيدة التى كتبها , كانت الكلمات تخرج منه فى موسيقى غريبه , شعر بأن الحروف تتعانق معا فى عناق رومانسى جميل . عندما انتهى من إلقائه نظر على يساره بحركة لاشعورية فلم يجد القطعة السوداء ولكن وجد وجهه فى المراة وهو يضحك , سمع ضجة عالية تملؤ الغرفة . فتح عيناه فوجد نفسه فى القاعة والجميع يصفق بقوة شديدة , شعر بخجل كبير فأسرع بالتوجه نحو مقعده ونظرات الاعجاب والذهول تحيط به , شعور غريب لم يشعر به من قبل .. سمع .
- معقوله ! هو ده عادل ! شعر بأن اسمه جميل جدا
أنهى الجميع ماعنده , حددت النتيجة بعد أسبوع .
عند خروجه من القاعة توجه اليه الجميع لتهنئته وتحيته , كان سعيدا شعربأنه طير فى سماء بعيدة .عاد إلى المنزل.. دخل إلى غرفته .. أِشعل مصباحه الأبيض .. أزاح القطعة السوداء عن المراة .. نظر اليها طويلا وكأنه يرى نفسه فيها لأول مرة .. تحسس فمه وضحك ضحكة ارتجت لها الغرفه .
يحي هاشم
الخميس 1/9/2005
مصباح .. ومراه !
دخل غرفته , قاصدا المكتب الذى يرتكن فى أقصى يمين الغرفة , سحب المقعد الذي يتوسط المكتب وجلس فى حالة توتر واضحه .
أشعل المصباح ذو اللون الأبيض الناصع , ضرب شعاع من الضوء القوى عينه فبحركة لاإرادية وضع يده اليمنى فى مواجهة المصباح ليحميها وازداد توترا .
نظر على يساره حيث تقف المراة التى تتوسط الحائط الأيسر , أمعن النظر فى وجهه الذى قلما ينظر إليه وتسائل فى قرارة نفسه :
هل يمكن لهذا الوجه الغير محدد الملامح أن يكون لانسان ناجح ؟
جاءته الاجابة من المراه : حاول ولن تخسر شيئا !
دقق النظر فى فمه الذى يتخذ شكلا غريبا فلا تكاد تعرف هل هو مفتوح أم مغلق ثم تسائل بصوت مسموع وكأنه يريد أن يختبر صوته وطريقة كلامه :
هل سيستمعون إلى غدا أم سيضحكون على طريقتى فى التحدث كالعاده ؟
لم تجبه المراة هذه المرة , إغتاظ منها فقام من على مقعده محضرا قطعة من القماش سوداء اللون وقام بتغطية المراة بالكامل .
عاد إلى المقعد نظر يمينا وجد المصباح ذو الضوء الأبيض ناصع البياض فشعر ببعض الهدوء , ثم نظر يسارا وجد سحابة سوداء تخيم على الحائط فقرر الآينظر فى هذا الاتجاه مرة ثانية .
كعادته وضع يده اليسرى على رأسه وكأنه يخشى عليها أن تسقط من جراء عمق وقوة التفكير , أمسك بالقلم , تمددت أمامه الورقة البيضاء كسيدة جميلة تنتظر أن يتم تزيينها , بدأ سرب من الأفكار يتوافد عليه , إنتفضت كل حواسه ,أخذ القلم يجرى على الورقة كأنه فى سباق محموم , لاصوت فى الغرفة سوى صوت اللهاث الناتج عن أنفاس متلاحقة متصارعة من أجل الوصول إلى خط النهايه .
إنتهى من كتابة اخر حرف , وضع القلم فوق الورقة ليستريحا معا من جراء ذلك السباق الرهيب , تصبب القلم عرقا فكادت أن تسقط منه قطرة على الورقة فلحقها بمنديله الأبيض الذى يمسح به عرقه وابتسم , أخير إبتسم .
أسند ظهره إلى المقعد ومد قدمه أمامه فى محاولة للاسترخاء , لم يهدأ فهو والهدوء عدوان لدودان , إلتقط الورقة وقام من مكانه وتوسط الحجرة , بصوته الذى تسمعه بصعوبة وبعد أن تسمعه تأخذ وقتا طويلا فى تفسير معانى كلماته أخذ يلقى الأبيات التى كتبها إستعدادا لتقديمها غدا فى مسابقة الجامعة الأدبية .
وجد صعوبة فى النطق , حاول أكثر من مرة ولكن الكلمات تخرج بصعوبة فى كل مرة , جلس على الأرض لاعنا تلك الاعاقة التى ولد بها والتى جعلت من فمه أضحوكة ومن طريقة كلامه لوغاريتما .
بعد برهة من الوقت حمل نسيم من الهواء قادم من شباك الغرفة باقة أمل تشبث بتلابيبها وقام ثانية وأخذ يردد بهدوء ما فوق السطور , طاوعته الكلمات هذه المرة , لم يصدق نفسه فأخذ يرددها أكثر من مرة فى سعادة غامرة .
بعد أن إطمأن الى اجادته طوى الورقة ووضعها مرة ثانية على المكتب وذهب الى الفراش فى انتظار حلول صباح جديد .
فى الصباح الباكر توافد الجميع على القاعة التى ستقام بها المسابقة , وقف أمام القاعة مترددا فى الدخول كل ما كان يشغل باله تعليقات زملاؤه عليه .
تصبب عرقا وهو يخطو خطواته الأخيرة قبل أن يصل إلى باب القاعة , دلف إلى الداخل منكمشا وكأنه يحاول أن يخفى جسده ووجهه عن الجميع , لمحه أحد الجالسين فنبه الاخرون إلى أنه فى القاعة , تحول نظر الجميع نحوه , سهام من النظرات تصوب نحوه وهو بلا درع يحميه , لعن يوم مولده ولعن إعاقته ولعن الجميع , على أقرب مقعد ترك جسده ليهوى فوقه , بدأ التوتر يتسرب إليه , حاول أن يهدىء من روعه ولكن الكل يساهم فى حملة التوتر ضده .
بدأت المسابقة وقام الواحد تلو الآخر يلقى مافى جعبته , ولجنة الحكام تستمع وتقيم , إقترب دوره شعر برجفة شديدة تصيب كل جزء فى جسده , حاول أن يتمالك نفسه ولكنه لم يستطع , حاول أن يقوم من على مقعده ويهرب إلى الخارج فخطر المواجهة يقترب منه , تخيل لجنة التحكيم أنها المراة التى فى غرفته وكلما اقترب دوره تنزاح قطعة القماش لسوداء عنها تدريجيا , عندما تعرت المراة تماما أمامه كان د وره قد حان,
قام متثاقلا سار بين الصفوف فى خجل غريب سمع أحدهم :
- هو معقول عادل هايعرف يقول حاجه ؟
حاول أن يسد أذنه ولكن كلماتهم كانت تخرج من مكبرات صوت فتخترق أذنه وتجرحه تماما, وقف أمام الجميع , وضع يده فى جيبه ليخرج الورقة ولكنه لم يجدها , لقد نسيها على المكتب , التوتر يزداد .
أغلق عيناه , تخيل نفسه فى حجرته , نظر إلى يمينه فوجد المصباح ذو الضوء الأبيض الناصع فابتسم ,ووجد الورقة فى يده والكلمات تملؤها , إستجمع كل قواه وبدأ يلقى القصيدة التى كتبها , كانت الكلمات تخرج منه فى موسيقى غريبه , شعر بأن الحروف تتعانق معا فى عناق رومانسى جميل . عندما انتهى من إلقائه نظر على يساره بحركة لاشعورية فلم يجد القطعة السوداء ولكن وجد وجهه فى المراة وهو يضحك , سمع ضجة عالية تملؤ الغرفة . فتح عيناه فوجد نفسه فى القاعة والجميع يصفق بقوة شديدة , شعر بخجل كبير فأسرع بالتوجه نحو مقعده ونظرات الاعجاب والذهول تحيط به , شعور غريب لم يشعر به من قبل .. سمع .
- معقوله ! هو ده عادل ! شعر بأن اسمه جميل جدا
أنهى الجميع ماعنده , حددت النتيجة بعد أسبوع .
عند خروجه من القاعة توجه اليه الجميع لتهنئته وتحيته , كان سعيدا شعربأنه طير فى سماء بعيدة .عاد إلى المنزل.. دخل إلى غرفته .. أِشعل مصباحه الأبيض .. أزاح القطعة السوداء عن المراة .. نظر اليها طويلا وكأنه يرى نفسه فيها لأول مرة .. تحسس فمه وضحك ضحكة ارتجت لها الغرفه .
يحي هاشم
الخميس 1/9/2005