المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إلى العراقِ الجريح ( شعر فراس القافي )



د. عمر هزاع
04-11-2005, 04:02 AM
بقلم : فراس القافي


سقمٌ عراكَ و ما لهُ من آسِ
وطباعُكَ اسْتعْصتْ على الدُّرَّاسِ
لو حُمِّلتْ بلواكَ أطباقُ السما
لهوَتْ لإرضِكَ تشتكي و تُقاسي
لكنَّكَ استذْكرْتَ من بِكَ أُلْحِدوا
فحملتَ ما فيهم من الإحساسِ
وحملتَ رغمَ جراحكَ الملأى دماً
صبرَ الحسينِ و غيرةَ العبّاسِ
فإذا تعثَّرْتَ انتفَضْتَ و لم تَهِنْ
ما أهونَ البلوى على المُرَّاسِ
يا تربةً ضمَّتْ جهابذةَ الورى
قبلَ الجسومِ عزيمةً ، و تآسي
التربُ في أرجاكَ تِبْرٌ صارخٌ
و التبرُُ يسمو فوقَ كلِّ نحاسِ
يا موطناً حتّى النخاعِ عشِقْتُهُ
و مزجْتُ أدْمعَهُ بخمرةِ كاسي
مُلئتْ كؤوسُ سواكَ شهداً سائغاً
فنبذتُها عنّي ، و عن وسواسي
و طفقْتُ أجرعُ صابَ عِشْقِكَ ناشياً
تالله ـ إلا منهُ ـ ما أنا حاسي
الموتُ فيكَ حياةُ كلِّ مُجاهدٍ
رمضاؤكَ اصطكّتْ بها أضراسي
ملكُ المشارقِ و المغاربِ مُبْعَداً
عن رحبتيكَ و فرعِكَ الميّاسِ
أ يعيشُ يا ملكَ الهوى جَذِلاً على
تلكَ الربوعِ كعيشةِ الكنّاسِ
سَغَبي إليكَ يزيدُ إذْ ما زادَ في
جوفي ، و أُثْرى فيكَ في إفلاسي
ما زلْتُ أحطِبُ في همومِكَ مُبْحراً
حتى انحنى ظهري و أوْهِيَ فاسي
ما زلتُ أخطبُ عنكَ حتّى أصبَحَتْ
تربو على صحفِ الورى أكداسي
إنَّ الذي في القلبِ من وحيِ الشجى
مرآتُهُ ما كانَ في الكرَّاسِ
و إذا استزادَ الكرْبُ في روحٍ ترى
أنَّ امتطاءَ الشعرِ سهْلُ مِراسِ
غنّى و لعْلَعَ في امتداحِكَ مِذوَدي
حتّى استفاضَ العِطْرُ من أنفاسي
عبِقاً كأغنيةِ الصّباحِ يصوغُها
من جُلَّنارٍ ، من نسيمِ الآسِ
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++*
أوّاهُ يا أَلَقاً يسافِرُ في دمي
لا في فمي .. عذْبٌ هواكَ القاسي
هذا هواكَ قدحْتُ فيهِ حشاشتي
حُزْناً فأشْعَلَ بالسحائبِ راسي
انا أستشفُّ الحزنَ فيكَ فلا تَبُحْ
فالدرُّ لا يخفى على الغطّاسِ
و أراكَ إنْ عميتْْ عيونُ عشيرتي
زيتاً على سطْحِ الحقيقةِ راسي
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
طالعْتُ في عينيكَ تبكي بسمةٌ
هيَ وَحْشةٌ تاقتْ إلى الإيناسِ
هيَ قصّةُ الحَمَلِ الوديعِ إذا رعى
في روضةٍ تكتظُّ بالأشراسِ
دخلوكَ كي يستعبدوكَ فقلتَ : لا
و اسْتُجْلِبوا من سائرِ الأجناسِ
ظنّوكَ مثْلَ السالفينَ تُباعُ أو
تُشرى ، تنوشُكَ أذرُعُ النُّخَّاسِ
كلا وربِّ الذارياتِ و بارئ الـ
ـأنسامِ و المحْصي فِعالَ الناسِ
و من البسيطةُ مدّها مدّاً و من
أرسى على الأرضِ الوهادِ رواسي
أنتَ العراقُ و أنتَ أعرقُ من سمى
و كسَتْكَ أيدي اللهِ خيرَ لِباسِ
فإذا انتفضْتَ على الطغاةِ و زهْوِها
فَلَقَدْ جَنَحْتَ لِعرْقِكَ الدسّاسِ
فلقد رُزِقْتَ الحزمَ ـ قدماً ـ و الحجا
و العزْمَ من ليثِ الوغى الفرّاسِ
و البأسَ من صِنْوِ النبيِّ محمَّدٍ
وحبيبِهِ ، أكرِمْ بهِ من باسِ
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++*
سأراكَ يا وطنَ الأكابرِ في غدٍ
أملاً يبرْعِمُ في صحارى الياسِ
وأراكَ تهتفُ إنَّ ربّي عالمٌ
ما فيَّ من محنٍ و من أنكاسِ
لا تقفلوا مني الحدودَ وتحرسوا
أسوارَها فعيونُهُ حُرّاسي
فاللهُ أثْبَتَ في جناني مبدءاً
هوَ أنْ تكونَ مآتمي أعراسي
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++*
كم عاشقٍ قد ودَّ أن ينسى الذي
يهوى فبئسَ العاشقُ المتناسي
و أنا إذا عافتْ طيوفُكَ أعْيُني
أشعلْتُها بفؤاديَ الحسّاسِ
سأبثُّ ما تشكوهُ من وجْدٍ و لنْ
يسْطيعَ حجّاجُ الخنا إخراسي
إنَّ الذي كادَ المكائدَ و البلا
ولكبريائكَ يرتضي بمساسِ
و يرومُ بيعَكَ للزنيمِ من الورى
هو خاسئٌ .. هو خاسئٌ .. هو خاسي
ما عُدْتَ تدري من أتاكَ مُصافِحاً
أ أتاكَ يشمتُ أمْ أتاكَ يواسي
إنَّ المصيبةَ جُلَّها يا موطني
إنْ قورِنَ الأطهارُ بالأرجاسِ
++++++++++++++++++++++++++++++++++++*
أ أنامَ عِشْقُكَ يا عراقي صحوتي ؟
أمْ أوقظتْ منكَ الهمومُ نعاسي ؟
قد يكتبُ الشعراءُ فيكَ قصائداً
لِيُقالَ شاعِرنا الهمامُ (( سياسيّْ ))
كتبوا عليكَ بحبْرِهم لا دمعِهم
كيما يعودوا مالئي الأكياسِ
كم نمّقوا كلماتِهم لكنَّها
كانت طباقاً خاوياً بِجناسِ
من قال فيكَ الشعْرَ إيماناً فذا
تاجي ، زهى بالدرِّ و الألماسِ
و من استقى من ذا المديحِ دراهماً
فمقامُهُ ـ والعذرَ ـ تحتَ مداسي
ما اخترْتُ مدْحَكَ كي يُطالعَني الورى
شعراً ، لردِّ الحقِّ في إبخاسي
كلا و لا كنتُ المسطِّرَ أحرفاً
لأعدَّ أخماساً على أسداسِ
ما الشعرُ إنْ لمْ يجترحْ طرقَ السّما
قبلَ الندامى الكثُرِ و الجُّلاسِ
أنا شاعرٌ لو ماتَ أبْقى صوتُهُ
رنّاً بسمعِ الدّهْرِ كالأجراسِ
انا شاعرٌ لو أُرْمِسَتْ أعضاؤهُ
تُرْباً ، فما في الشعْرِ من إرماسِ
ما ماتَ من أهدى الورى نَفَحاتِهِ
روحاً ترفرفُ في ربى الأقداسِ
لغةُ المساميرِ انتضيتُ ثيابَها
و رفعْتُ عن شعري رِيا الأقواسِ
و لبِسْتُ ثوبَ الصّدْقِ من عهدِ الصِّبا
عُمْراً ، فكانَ على تمامِ مقاسي
أهَبُ الحروفَ كما تشاءُ سليقتي
من عفّةٍ ، و رصانةٍ ، و حماسِ
فإذا أفَلْتُ مع النجومِ تضئُ لي
تحتَ الثرى قَبَساً من الأقْباسِ
خلَدتْ ملوكٌ حينَ قيلَ بحقِّها
شِعْرُ فأُوْصِلَ ذِكْرُها للناسِ
لكنَّني لكَ يا عراقي شاكرٌ
ها أنتَ قدْ خلّدْتَ شِعْرَ فراسِ




فراس القافي

د. عمر هزاع
04-11-2005, 04:03 AM
رد : المشرف العام


هذه القصيدة الرائعة ستخلد مع خلود العراق العظيمة.
استنزفت مشاعرنا بصدق نحو عراقك عراق المجد والخلود.
وفقك الله ورعاك.

د. عمر هزاع
04-11-2005, 04:14 AM
ما هذا الإبداع أخي فراس

تالله لقد جمعت صنوف الكلام وفنون الادب وبلاغة القول في حس صادق مفعم بالغيرة الوطنية

أهنئك على عبقريتك الشعرية هذه

وفي كل مرة أقرأ أبياتك أجدني حاملاً سيفاً وذارفاً دمعاً و خجلاً من تراجعنا في صد المعتدين

في كل بيت فكرة وثابة متحفزة

تتداخل الأحاسيس وتضطرب مع بوارق أسياف العروبة والفخار وتلتمع النصول فتقدح شرراً وغضباً

وتقطر دماً تحت ضربات الألم

ويهزني نحيب الثكالى في ألفاظك ويؤنسني إستئناسك بالهدى ودين الحق والقرآن

وليس لي أن أمتدح عملاً قد إكتمل , ونطق بما لن نستطيع أن نقول فيه من قول , ولكنني أدل على مواضع قوته وجماله

فأي كلام أجزل ؟؟

وأي قول أبلغ ؟؟

وقد طوعت الحروف والكلمات في بناء متماسك ووحدة مذهلة

وهل بقي من أساليب البلاغة ما لم يرد في قصيدتك العصماء تلك ؟؟

صور , وتشبيهات , وكنايات , وجناسات

أجدت في وصف شخوص قصيدتك , وتأطير الزمان والمكان , وإلزام القارىء بفكرة لايشذ عنها مهما حاول أن ينكرها

مقارنات ونتائج وتحليلات أوفت بغرضك من القصيدة

وتنقل في صيغة الفعل بما يناسب الحدث

وفوق هذا وذاك

مشاعر متأججة تثب من بين الكلمات فتنطح بخوذة حديدية كل غافل ومتغافل

بارك الله فيك

قصيدة تعود بالقلب إلى زمان غابر من ألق الشعر وقوته

وتدل بوضوح على قدرة الشاعر النجيب في نظم ما يسمى ( شعراً ) بحق وبكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى

أجدت كل الإجادة

وقليل كل ما يمكنني أن أقوله في حق كلماتك الصادقة

كم قد تمتعت بكثير من القصيد عند غيرك

وكم قد تعذبت بقراءة قصيدك

بمثل هذه القنابل النووية يمكننا أن نستعيد عراقنا الحبيب

وبمثل هذا الشحذ للبطولة يمكننا أن نلم الشتات ونرسم درب النضال في وجه الغزاة

الله ما أعذب وأجزل قولك :





وحملتَ رغمَ جراحكَ الملأى دماً
صبرَ الحسينِ و غيرةَ العبّاسِ






التربُ في أرجاكَ تِبْرٌ صارخٌ
و التبرُُ يسمو فوقَ كلِّ نحاسِ







هذا هواكَ قدحْتُ فيهِ حشاشتي
حُزْناً فأشْعَلَ بالسحائبِ راسي






كلا وربِّ الذارياتِ و بارئ الـ
ـأنسامِ و المحْصي فِعالَ الناسِ
و من البسيطةُ مدّها مدّاً و من
أرسى على الأرضِ الوهادِ رواسي






و البأسَ من صِنْوِ النبيِّ محمَّدٍ
وحبيبِهِ ، أكرِمْ بهِ من باسِ






سأبثُّ ما تشكوهُ من وجْدٍ و لنْ
يسْطيعَ حجّاجُ الخنا إخراسي





من قال فيكَ الشعْرَ إيماناً فذا
تاجي ، زهى بالدرِّ و الألماسِ
و من استقى من ذا المديحِ دراهماً
فمقامُهُ ـ والعذرَ ـ تحتَ مداسي






ما الشعرُ إنْ لمْ يجترحْ طرقَ السّما
قبلَ الندامى الكثُرِ و الجُّلاسِ



ويحق لك أن تفخر بهذه القصيدة الرائعة في هذه المواضع :




أهَبُ الحروفَ كما تشاءُ سليقتي
من عفّةٍ ، و رصانةٍ ، و حماسِ



وكم إستهواني إتباع التوكيد هنا :




إنَّ الذي كادَ المكائدَ و البلا
ولكبريائكَ يرتضي بمساسِ
و يرومُ بيعَكَ للزنيمِ من الورى
هو خاسئٌ .. هو خاسئٌ .. هو خاسي



وبلاغة الإستفهام في مواضع كثيرة :




أ يعيشُ يا ملكَ الهوى جَذِلاً على
تلكَ الربوعِ كعيشةِ الكنّاسِ
سَغَبي إليكَ يزيدُ إذْ ما زادَ في
جوفي ، و أُثْرى فيكَ في إفلاسي






أ أنامَ عِشْقُكَ يا عراقي صحوتي ؟
أمْ أوقظتْ منكَ الهمومُ نعاسي ؟



وروعة أسلوب التنقل بين التحقيق والتقليل :




فإذا انتفضْتَ على الطغاةِ و زهْوِها
فَلَقَدْ جَنَحْتَ لِعرْقِكَ الدسّاسِ






قد يكتبُ الشعراءُ فيكَ قصائداً
لِيُقالَ شاعِرنا الهمامُ (( سياسيّْ ))



حقيقة اخي الكريم :

قصيدة نموذجية في كل شيء

ومثال حقيقي عن صدق المشاعر وبلغة القول والنظم

تكتظ بكل ما يبحث عنه الدارس للأدب والمتذوق له من فن وبلاغة وبديع

ولا أقل من أن تثبت في منتدانا الحبيب هذا لتدل على فحولة شعراء العز وعلى تمكنهم في الشعر


http://www.w6w.net/users/08-08-2005/w6w_20050808181628159958ebebccf.gif


وكما يحق لك ان تفخر بقصيدتك

فإنه يحق لنا أن نفخر بوجودك معنا أيها الشاعر الفحل

بورك فيك

ولك وعليك

وأسأل الله أن يديم لك هذه القريحة الثائرة الصحيحة

كل التحية والتقدير والثتاء