المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فقه رؤية النبى فى المنام



أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:22 PM
فهرس


ما جاء في قول النبي من رآني في المنام فقد رآني
شرح حديث من رآني في المنام فسيراني في اليقظة
من رآني في المنام فقد رآني
الشيطان لا يتراءى بالنبي
قول النبي صلى الله عليه وسلم من رآني فقد رأى الحق
قول النبي صلى الله عليه وسلم من رآني فقد رأى الحق
من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي
من رآني في المنام فسيراني في اليقظة
قول النبي من رآني في المنام فسيراني في اليقظة
من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة
لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي
قول الرسول من رآني في المنام
الرؤيا للرسول في النوم
ليأتين على أحدكم يوم لأن يراني ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم
معنى الإخبار بوقوع رؤيته صلى الله عليه وسلم
ما جاء فيمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام
رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في مكانين في آن واحد
تعارض ما أخبر به صلى الله عليه وسلم في النوم مع ما أخبر به في اليقظة
إخباره عليه السلام في اليقظة مقدم على الخبر في النوم
من رأى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره في منامه أو نهاه
من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وأمره بشيء أو نهاه
من رأى النبي في المنام وأمره بأمر
المقصود برؤية النبي صلى الله عليه وسلم في النوم
رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام
حكم قول النبي صلى الله عليه وسلم أو فعله في الرؤيا
هل يرى الرائي ذاته الشريفة حقيقة أو يرى مثالا يحكيها
ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أحدا في المنام

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:25 PM
سنن الترمذى


ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فقد رآني

حدثنا محمدن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي قال وفي الباب عن أبي هريرة وأبي قتادة وابن عباس وأبي سعيد وجابر وأنس وأبي مالك الأشجعي عن أبيه وأبي بكرة وأبي جحيفة قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح




قوله ( عن عبد الله ) أي ابن مسعود . قوله من رآني في المنام فقد رآني اختلف العلماء في معنى قوله فقد رآني . فقال ابن الباقلاني معناه أن رؤياه صحيحة ليست بأضغاث ولا من تشبيهات الشيطان ويؤيد قوله رواية فقد رأى الحق أي الرؤية الصحيحة .
قال وقد يراه الرائي خلاف صفته المعروفة كمن رآه أبيض اللحية وقد يراه شخصان في زمن واحد أحدهما في المشرق والآخر في المغرب ويراه كل منهما في مكانه . وحكى المازري هذا عن ابن الباقلاني ثم قال وقال آخرون بل الحديث على ظاهره والمراد أن من رآه فقد أدركه ولا مانع يمنع من ذلك والعقل لا يحيله حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره .

فأما قوله بأنه قد يرى على خلاف صفته أو في مكانين معا فإن ذلك غلط في صفاته وتخيل لها على خلاف ما هي عليه . وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئيا لكون ما يتخيل مرتبطا بما يرى في العادة فيكون ذاته صلى الله عليه وسلم مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية والإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار ولا قرب المسافة ولا كون المرئي مدفونا في الأرض ولا ظاهرا عليها . وإنما يشترط كونه موجودا ولم يقم دليل على فناء جسمه صلى الله عليه وسلم بل جاء في الأحاديث ما يقتضي بقاءه قال ولو رآه يأمر بقتل من يحرم قتله كان هذا من الصفات المتخيلة لا المرئية . هذا كلام المازري . قال القاضي : ويحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم فقد رآني أو فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي . المراد به إذا رآه على صفته المعروفة في حياته فإن رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة . وهذا الذي قاله القاضي ضعيف . بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها لما ذكره المازري قال القاضي قال بعض العلماء خص الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بأن رؤية الناس إياه صحيحة وكلها صدق ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم وكما خرق الله تعالى العادة للأنبياء عليهم السلام بالمعجزة وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل ولم يوثق بما جاء به مخافة من هذا التصور فحماها الله تعالى من الشيطان ونزغه ووسوسته وكيده . قال وكذا حمى رؤياهم بأنفسهم كذا في شرح مسلم للنووي فإن الشيطان لا يتمثل بي وفي رواية لا يتمثل في صورتي .

والمعنى لا يتشبه بصورتي . وفي رواية لا يستطيع أن يتمثل بي . قال الحافظ فيه إشارة إلى أن الله تعالى وإن أمكنه من التصور في أي صورة أراد فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذهب إلى هذا جماعة فقالوا في الحديث إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها . ومنهم من ضيق الغرض في ذلك حتى قال لا بد أن يراه على صورته التي قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة . قال الحافظ . والصواب التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورته الحقيقية في وقت ما , سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهوليته أو آخر عمره . وقد يكون لما خالف ذلك تعبير ما يتعلق بالرائي كذا في الفتح .

قوله وفي الباب عن أبي هريرة وأبي قتادة وابن عباس وأبي سعيد وجابر وأنس وأبي مالك الأشجعي عن أبيه وأبي بكرة وأبي جحيفة .
أما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان وابن ماجه . وأما حديث أبي قتادة فأخرجه الشيخان وأبو داود . وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجه . وأما حديث أبي سعيد فأخرجه البخاري وابن ماجه . وأما حديث جابر فأخرجه مسلم وابن ماجه . وأما حديث أنس فأخرجه البخاري . وأما حديث أبي مالك عن أبيه فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي جحيفة فأخرجه ابن ماجه .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه ابن ماجه .

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:28 PM
صحيح البخاري

شرح حديث من رآني في المنام فسيراني في اليقظة

حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري حدثني أبو سلمة أن أبا هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي قال أبو عبد الله قال ابن سيرين إذا رآه في صورته



حديث أبي هريرة : قوله ( عبد الله ) هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد . قوله ( أن أبا هريرة قال ) في رواية الإسماعيلي من طريق الزبيدي عن الزهري " أخبرني أبو سلمة سمعت أبا هريرة " . قوله من رآني في المنام فسيراني في اليقظة زاد مسلم من هذا الوجه " أو فكأنما رآني في اليقظة , هكذا بالشك ووقع عند الإسماعيلي في الطريق المذكورة فقد رآني في اليقظة بدل قوله " فسيراني " ومثله في حديث ابن مسعود عند ابن ماجه . وصححه الترمذي وأبو عوانة ووقع عند ابن ماجه من حديث أبي جحيفة فكأنما رآني في اليقظة فهذه ثلاثة ألفاظ : فسيراني في اليقظة , فكأنما رآني في اليقظة , فقد رآني في اليقظة وجل أحاديث الباب كالثالثة إلا قوله " في اليقظة " .

قوله ( قال أبو عبد الله قال ابن سيرين إذا رآه في صورته ) سقط هذا التعليق للنسفي ولأبي ذر وثبت عند غيرهما , وقد رويناه موصولا من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب وهو من شيوخ البخاري عن حماد بن زيد عن أيوب قال كان محمد - يعني ابن سيرين - إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال صف لي الذي رأيته , فإن وصف له صفة لا يعرفها قال لم تره وسنده صحيح . ووجدت له ما يؤيده فأخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب " حدثني أبي قال قلت لابن عباس رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام قال صفه لي , قال ذكرت الحسن بن علي فشبهته به قال قد رأيته " وسنده جيد , ويعارضه ما أخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر عن أبي هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فقد رآني , فإني أرى في كل صورة وفي سنده صالح مولى التوأمة وهو ضعيف لاختلاطه وهو من رواية من سمع منه بعد الاختلاط .

ويمكن الجمع بينهما بما قال القاضي أبو بكر بن العربي رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة , ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال فإن الصواب أن الأنبياء لا تغيرهم الأرض , ويكون إدراك الذات الكريمة حقيقة وإدراك الصفات إدراك المثل , قال وشذ بعض القدرية فقال الرؤيا لا حقيقة لها أصلا وشذ بعض الصالحين فزعم أنها تقع بعيني الرأس حقيقة , وقال بعض المتكلمين هي مدركة بعينين في القلب قال
وقوله " فسيراني " معناه فسيرى تفسير ما رأى لأنه حق وغيب ألقي فيه وقيل معناه فسيراني في القيامة , ولا فائدة في هذا التخصيص , وأما قوله " فكأنما رآني " فهو تشبيه ومعناه أنه لو رآه في اليقظة لطابق ما رآه في المنام فيكون الأول حقا وحقيقة والثاني حقا وتمثيلا , قال وهذا كله إذا رآه على صورته المعروفة : فإن رآه على خلاف صفته فهي أمثال , فإن رآه مقبلا عليه مثلا فهو خير للرائي وفيه وعلى العكس فبالعكس . وقال النووي قال عياض : يحتمل أن يكون المراد بقوله فقد رآني أو فقد رأى الحق أن من رآه على صورته في حياته كانت رؤياه حقا , ومن رآه على غير صورته كانت رؤيا تأويل . وتعقبه فقال هذا ضعيف بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كانت على صفته المعروفة أو غيرها انتهى , ولم يظهر لي من كلام القاضي ما ينافي ذلك بل ظاهر قوله أنه يراه حقيقة في الحالين . لكن في الأولى تكون الرؤيا مما لا يحتاج إلى تعبير والثانية مما يحتاج إلى التعبير . قال القرطبي اختلف في معنى الحديث فقال قوم هو على ظاهره فمن رآه في النوم رأى حقيقته كمن رآه في اليقظة سواء , قال وهذا قول يدرك فساده بأوائل العقول , ويلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها وأن لا يراه رائيان في آن واحد في مكانين وأن يحيا الآن ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس ويخاطبوه ويلزم من ذلك أن يخلو قبره من جسده فلا يبقى من قبره فيه شيء فيزار مجرد القبر ويسلم على غائب لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره , وهذه جهالات لا يلتزم بها من له أدنى مسكة من عقل وقالت طائفة : معناه أن من رآه رآه على صورته التي كان عليها , ويلزم منه أن من رآه على غير صفته أن تكون رؤياه من الأضغاث , ومن المعلوم أنه يرى في النوم على حالة تخالف حالته في الدنيا من الأحوال اللائقة به وتقع تلك الرؤيا حقا كما لو رئي ملأ دارا بجسمه مثلا فإنه يدل على امتلاء تلك الدار بالخير ولو تمكن الشيطان من التمثيل بشيء مما كان عليه أو ينسب إليه لعارض عموم قوله فإن الشيطان لا يتمثل بي فالأولى أن تنزه رؤياه وكذا رؤيا شيء منه أو مما ينسب إليه عن ذلك فهو أبلغ في الحرمة وأليق بالعصمة كما عصم من الشيطان في يقظته , قال والصحيح في تأويل هذا الحديث أن مقصوده أن رؤيته في كل حالة ليست باطلة ولا أضغاثا بل هي حق في نفسها ولو رئي على غير صورته فتصور تلك الصورة ليس من الشيطان بل هو من قبل الله وقال وهذا قول القاضي أبي بكر بن الطيب وغيره , ويؤيده قوله فقد رأى الحق أي رأى الحق الذي قصد إعلام الرائي به فإن كانت على ظاهرها وإلا سعى في تأويلها ولا يهمل أمرها لأنها إما بشرى بخير أو إنذار من شر إما ليخيف الرائي وإما لينزجر عنه وإما لينبه على حكم يقع له في دينه أو دنياه .

وقال ابن بطال قوله " فسيراني في اليقظة " يريد تصديق تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها وخروجها على الحق وليس المراد أنه يراه في الآخرة لأنه سيراه يوم القيامة في اليقظة فتراه جميع أمته من رآه في النوم ومن لم يره منهم .
وقال ابن التين : المراد من آمن به في حياته ولم يره لكونه حينئذ غائبا عنه فيكون بهذا مبشرا لكل من آمن به ولم يره أنه لا بد أن يراه في اليقظة قبل موته قاله القزاز ,
وقال المازري إن كان المحفوظ " فكأنما رآني في اليقظة " فمعناه ظاهر وإن كان المحفوظ " فسيراني في اليقظة " احتمل أن يكون أراد أهل عصره ممن يهاجر إليه فإنه إذا رآه في المنام جعل علامة على أنه يراه بعد ذلك في اليقظة وأوحى الله بذلك إليه صلى الله عليه وسلم .

وقال القاضي : وقيل معناه سيرى تأويل تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها , وقيل معنى الرؤيا في اليقظة أنه سيراه في الآخرة وتعقب بأنه في الآخرة يراه جميع أمته من رآه في المنام ومن لم يره يعني فلا يبقى لخصوص رؤيته في المنام مزية , وأجاب القاضي عياض باحتمال أن تكون رؤياه له في النوم على الصفة التي عرف بها ووصف عليها موجبة لتكرمته في الآخرة وأن يراه رؤية خاصة من القرب منه والشفاعة له بعلو الدرجة ونحو ذلك من الخصوصيات , قال ولا يبعد أن يعاقب الله بعض المذنبين في القيامة بمنع رؤية نبيه صلى الله عليه وسلم مدة . وحمله ابن أبي جمرة على محمل آخر فذكر عن ابن عباس أو غيره أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فبقي بعد أن استيقظ متفكرا في هذا الحديث فدخل على بعض أمهات المؤمنين ولعلها خالته ميمونة فأخرجت له المرآة التي كانت للنبي صلى الله عليه وسلم فنظر فيها فرأى صورة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ير صورة نفسه , ونقل عن جماعة من الصالحين أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ثم رأوه بعد ذلك في اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا منها متخوفين فأرشدهم إلى طريق تفريجها فجاء الأمر كذلك . قلت : وهذا مشكل جدا ولو حمل على ظاهره لكان هؤلاء صحابة ولأمكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة , ويعكر عليه أن جمعا جما رأوه في المنام ثم لم يذكر واحد منهم أنه رآه في اليقظة وخبر الصادق لا يتخلف , وقد اشتد إنكار القرطبي على من قال من رآه في المنام فقد رأى حقيقته ثم يراها كذلك في اليقظة كما تقدم قريبا , وقد تفطن ابن أبي جمرة لهذا فأحال بما قال على كرامات الأولياء فإن يكن كذلك تعين العدول عن العموم في كل راء ثم ذكر أنه عام في أهل التوفيق وأما غيرهم فعلى الاحتمال , فإن خرق العادة قد يقع للزنديق بطريق الإملاء والإغواء كما يقع للصديق بطريق الكرامة والإكرام , وإنما تحصل التفرقة بينهما باتباع الكتاب والسنة انتهى .

والحاصل من الأجوبة ستة : أحدها:
أنه على التشبيه والتمثيل , ودل عليه قوله في الرواية الأخرى " فكأنما رآني في اليقظة " .


ثانيها:
أن معناها سيرى في اليقظة تأويلها بطريق الحقيقة أو التعبير.

ثالثها:
أنه خاص بأهل عصره ممن آمن به قبل أن يراه.

رابعها:
أنه يراه في المرآة التي كانت له إن أمكنه ذلك وهذا من أبعد المحامل .

خامسها:
أنه يراه يوم القيامة بمزيد خصوصية لا مطلق من يراه حينئذ ممن لم يره في المنام .

سادسها:
أنه يراه في الدنيا حقيقة ويخاطبه وفيه ما تقدم من الإشكال .

وقال القرطبي قد تقرر أن الذي يرى في المنام أمثلة للمرئيات لا أنفسها , غير أن تلك الأمثلة تارة تقع مطابقة وتارة يقع معناها , فمن الأول رؤياه صلى الله عليه وسلم عائشة وفيه " فإذا هي أنت " فأخبر أنه رأى في اليقظة ما رآه في نومه بعينه ومن الثاني رؤيا البقر التي تنحر والمقصود بالثاني التنبيه على معاني تلك الأمور ,

ومن فوائد رؤيته صلى الله عليه وسلم تسكين شوق الرائي لكونه صادقا في محبته ليعمل على مشاهدته , وإلى ذلك الإشارة بقوله " فسيراني في اليقظة " أي من رآني رؤية معظم لحرمتي ومشتاق إلى مشاهدتي وصل إلى رؤية محبوبه وظفر بكل مطلوبه , قال ويجوز أن يكون مقصود تلك الرؤيا معنى صورته وهو دينه وشريعته , فيعبر بحسب ما يراه الرائي من زيادة ونقصان أو إساءة وإحسان . قلت : وهذا جواب سابع والذي قبله لم يظهر لي فإن ظهر فهو ثامن .

قوله ولا يتمثل الشيطان بي في رواية أنس في الحديث الذي بعده فإن الشيطان لا يتمثل بي ومضى في كتاب العلم من حديث أبي هريرة مثله لكن قال لا يتمثل في صورتي وفي حديث جابر عند مسلم وابن ماجه إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل بي وفي حديث ابن مسعود عند الترمذي وابن ماجه إن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي وفي حديث أبي قتادة الذي يليه وإن الشيطان لا يتراءى " بالراء بوزن يتعاطى , ومعناه لا يستطيع أن يصير مرئيا بصورتي , وفي رواية غير أبي ذر " يتزايا " بزاي وبعد الألف تحتانية , وفي حديث أبي سعيد في آخر الباب فإن الشيطان لا يتكونني أما قوله " لا يتمثل بي " فمعناه " لا يتشبه بي " وأما قوله في صورتي " فمعناه لا يصير كائنا في مثل صورتي , وأما قوله " لا يتراءى بي " فرجح بعض الشراح رواية الزاي عليها أي لا يظهر في زيي , وليست الرواية الأخرى ببعيدة من هذا المعنى , وأما قوله لا يتكونني أي لا يتكون كوني فحذف المضاف ووصل المضاف إليه بالفعل والمعنى لا يتكون في صورتي , فالجميع راجع إلى معنى واحد , وقوله " لا يستطيع " يشير إلى أن الله تعالى وإن أمكنه من التصور في أي صورة أراد فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النبي صلى الله عليه وسلم .

وقد ذهب إلى هذا جماعة فقالوا في الحديث : إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها , ومنهم من ضيق الغرض في ذلك حتى قال لا بد أن يراه على صورته التي قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة ,
والصواب التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورته الحقيقية في وقت ما سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهوليته أو آخر عمره , وقد يكون لما خالف ذلك تعبير يتعلق بالرائي قال المازري اختلف المحققون في تأويل هذا الحديث فذهب القاضي أبو بكر بن الطيب إلى أن المراد بقوله من رآني في المنام فقد رآني أن رؤياه صحيحة لا تكون أضغاثا ولا من تشبيهات الشيطان , قال ويعضده قوله في بعض طرقه " فقد رأى الحق " قال وفي قوله " فإن الشيطان لا يتمثل بي " إشارة إلى أن رؤياه لا تكون أضغاثا . ثم قال المازري وقال آخرون بل الحديث محمول على ظاهره والمراد أن من رآه فقد أدركه ولا مانع يمنع من ذلك ولا عقل يحيله حتى يحتاج إلى صرف الكلام عن ظاهره , وأما كونه قد يرى على غير صفته أو يرى في مكانين مختلفين معا فإن ذلك غلط في صفته وتخيل لها على غير ما هي عليه وقد يظن بعض الخيالات مرئيات لكون ما يتخيل مرتبطا بما يرى في العادة فتكون ذاته صلى الله عليه وسلم مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية , والإدراك لا يشترط فيه تحديق البصر ولا قرب المسافة ولا كون المرئي ظاهرا على الأرض أو مدفونا , وإنما يشترط كونه موجودا , ولم يقم دليل على فناء جسمه صلى الله عليه وسلم بل جاء في الخبر الصحيح ما يدل على بقائه وتكون ثمرة اختلاف الصفات اختلاف الدلالات كما قال بعض علماء التعبير إن من رآه شيخا فهو عام سلم أو شابا فهو عام حرب , ويؤخذ من ذلك ما يتعلق بأقواله كما لو رآه أحد يأمره بقتل من لا يحل قتله فإن ذلك يحمل على الصفة المتخيلة لا المرئية . وقال القاضي عياض : يحتمل أن يكون معنى الحديث إذا رآه على الصفة التي كان عليها في حياته لا على صفة مضادة لحاله فإن رئي على غيرها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة , فإن من الرؤيا ما يخرج على وجهه ومنها ما يحتاج إلى تأويل . وقال النووي هذا الذي قاله القاضي ضعيف , بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كانت على صفته المعروفة أو غيرها كما ذكره المازري وهذا الذي رده الشيخ تقدم عن محمد بن سيرين إمام المعبرين اعتباره والذي قاله القاضي توسط حسن , ويمكن الجمع بينه وبين ما قاله المازري بأن تكون رؤياه على الحالين حقيقة لكن إذا كان على صورته كأن يرى في المنام على ظاهره لا يحتاج إلى تعبير وإذا كان على غير صورته كان النقص من جهة الرائي لتخيله الصفة على غير ما هي عليه ويحتاج ما يراه في ذلك المنام إلى التعبير , وعلى ذلك جرى علماء التعبير فقالوا : إذا قال الجاهل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يسأل عن صفته فإن وافق الصفة المروية وإلا فلا يقبل منه وأشاروا إلى ما إذا رآه على هيئة تخالف هيئته مع أن الصورة كما هي فقال أبو سعد أحمد بن محمد بن نصر : من رأى نبيا على حاله وهيئته فذلك دليل على صلاح الرائي وكمال جاهه وظفره بمن عاداه ومن رآه متغير الحال عابسا مثلا فذاك دال على سوء حال الرائي , ونحا الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة إلى ما اختاره النووي فقال بعد أن حكى الخلاف : ومنهم من قال إن الشيطان لا يتصور على صورته أصلا فمن رآه في صورة حسنة فذاك حسن في دين الرائي وإن كان في جارحة من جوارحه شين أو نقص فذاك خلل في الرائي من جهة الدين , قال وهذا هو الحق وقد جرب ذلك فوجد على هذا الأسلوب , وبه تحصل الفائدة الكبرى في رؤياه حتى يتبين للرائي هل عنده خلل أو لا , لأنه صلى الله عليه وسلم نوراني مثل المرآة الصقيلة ما كان في الناظر إليها من حسن أو غيره تصور فيها وهي في ذاتها على أحسن حال لا نقص فيها ولا شين وكذلك قال في كلامه صلى الله عليه وسلم في النوم إنه يعرض على سنته فما وافقها فهو حق وما خالفها فالخلل في سمع الرائي , فرؤيا الذات الكريمة حق والخلل إنما هو في سمع الرائي أو بصره , قال وهذا خير ما سمعته في ذلك . ثم حكى القاضي عياض عن بعضهم قال خص الله نبيه بعموم رؤياه كلها ومنع الشيطان أن يتصور في صورته لئلا يتذرع بالكذب على لسانه في النوم , ولما خرق الله العادة للأنبياء للدلالة على صحة حالهم في اليقظة واستحال تصور الشيطان على صورته في اليقظة ولا على صفة مضادة لحاله إذ لو كان ذلك لدخل اللبس بين الحق والباطل ولم يوثق بما جاء من جهة النبوة , حمى الله حماها لذلك من الشيطان وتصوره وإلقائه وكيده , وكذلك حمى رؤياهم أنفسهم ورؤيا غير النبي للنبي عن تمثيل بذلك لتصح رؤياه في الوجهين ويكون طريقا إلى علم صحيح لا ريب فيه

ولم يختلف العلماء في جواز رؤية الله تعالى في المنام وساق الكلام على ذلك . قلت : ويظهر لي في التوفيق بين جميع ما ذكروه أن من رآه على صفة أو أكثر مما يختص به فقد رآه ولو كانت سائر الصفات مخالفة , وعلى ذلك فتتفاوت رؤيا من رآه فمن رآه على هيئته الكاملة فرؤياه الحق الذي لا يحتاج إلى تعبير وعليها يتنزل قوله " فقد رأى الحق ومهما نقص من صفاته فيدخل التأويل بحسب ذلك ويصح إطلاق أن كل من رآه في أي حالة كانت من ذلك فقد رآه حقيقة .

( تنبيه ) : جوز أهل التعبير رؤية الباري عز وجل في المنام مطلقا ولم يجروا فيها الخلاف في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وأجاب بعضهم عن ذلك بأمور قابلة للتأويل في جميع وجوهها فتارة يعبر بالسلطان وتارة بالوالد وتارة بالسيد وتارة بالرئيس في أي فن كان فلما كان الوقوف على حقيقة ذاته ممتنعا وجميع من يعبر به يجوز عليهم الصدق والكذب كانت رؤياه تحتاج إلى تعبير دائما , بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رئي على صفته المتفق عليها وهو لا يجوز عليه الكذب كانت في هذه الحالة حقا محضا لا يحتاج إلى تعبير .

وقال الغزالي ليس معنى قوله " رآني " أنه رأى جسمي وبدني وإنما المراد أنه رأى مثالا صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه وكذلك قوله " فسيراني في اليقظة " ليس المراد أنه يرى جسمي وبدني , قال والآلة تارة تكون حقيقة وتارة تكون خيالية , والنفس غير المثال المتخيل , فما رآه من الشكل ليس هو روح المصطفى ولا شخصه بل هو مثال له على التحقيق , قال ومثل ذلك من يرى الله سبحانه وتعالى في المنام فإن ذاته منزهة عن الشكل والصورة ولكن تنتهي تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور أو غيره , ويكون ذلك المثال حقا في كونه واسطة في التعريف فيقول الرائي رأيت الله تعالى في المنام لا يعني أني رأيت ذات الله تعالى كما يقول في حق غيره . وقال أبو قاسم القشيري ما حاصله : إن رؤياه على غير صفته لا تستلزم إلا أن يكون هو فإنه لو رأى الله على وصف يتعالى عنه وهو يعتقد أنه منزه عن ذلك لا يقدح في رؤيته بل يكون لتلك الرؤيا ضرب من التأويل كما قال الواسطي من رأى ربه على صورة شيخ كان إشارة إلى وقار الرائي وغير ذلك . وقال الطيبي المعنى من رآني في المنام بأي صفة كانت فليستبشر ويعلم أنه قد رأى الرؤيا الحق التي هي من الله وهي مبشرة لا الباطل الذي هو الحلم المنسوب للشيطان فإن الشيطان لا يتمثل بي .

وكذا قوله " فقد رأى الحق " أي رؤية الحق لا الباطل , وكذا قوله " فقد رآني " فإن الشرط والجزاء إذا اتحدا دل على الغاية في الكمال , أي فقد رآني رؤيا ليس بعدها شيء . وذكر الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ما ملخصه : أنه يؤخذ من قوله فإن الشيطان لا يتمثل بي أن من تمثلت صورته صلى الله عليه وسلم في خاطره من أرباب القلوب وتصورت له في عالم سره أنه يكلمه أن ذلك يكون حقا , بل ذلك أصدق من مرأى غيرهم لما من الله به عليهم من تنوير قلوبهم انتهى . وهذا المقام الذي أشار إليه هو الإلهام , وهو من جملة أصناف الوحي إلى الأنبياء , ولكن لم أر في شيء من الأحاديث وصفه بما وصفت به الرؤيا أنه جزء من النبوة .
وقد قيل في الفرق بينهما : إن المنام يرجع إلى قواعد مقررة وله تأويلات مختلفة ويقع لكل أحد , بخلاف الإلهام فإنه لا يقع إلا للخواص ولا يرجع إلى قاعدة يميز بها بينه وبين لمة الشيطان , وتعقب بأن أهل المعرفة بذلك ذكروا أن الخاطر الذي يكون من الحق يستقر ولا يضطرب والذي يكون من الشيطان يضطرب ولا يستقر فهذا إن ثبت كان فارقا واضحا , ومع ذلك فقد صرح الأئمة بأن الأحكام الشرعية لا تثبت بذلك قال أبو المظفر بن السمعاني في " القواطع " بعد أن حكى عن أبي زيد الدبوسي من أئمة الحنفية أن الإلهام ما حرك القلب لعلم يدعو إلى العمل به من غير استدلال : والذي عليه الجمهور أنه لا يجوز العمل به إلا عند فقد الحجج كلها في باب المباح , وعن بعض المبتدعة أنه حجة واحتج بقوله تعالى فألهمها فجورها وتقواها وبقوله وأوحى ربك إلى النحل أي ألهمها حتى عرفت مصالحها , فيؤخذ منه مثل ذلك للآدمي بطريق الأولى , وذكر فيه ظواهر أخرى ومنه الحديث قوله صلى الله عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن " وقوله لوابصة ما حاك في صدرك فدعه وإن أفتوك فجعل شهادة قلبه حجة مقدمة على الفتوى , وقوله " قد كان في الأمم محدثون " فثبت بهذا أن الإلهام حق وأنه وحي باطن , وإنما حرمه العاصي لاستيلاء وحي الشيطان عليه قال وحجة أهل السنة الآيات الدالة على اعتبار الحجة والحث على التفكر في الآيات والاعتبار والنظر في الأدلة وذم الأماني والهواجس والظنون وهي كثيرة مشهورة , وبأن الخاطر قد يكون من الله وقد يكون من الشيطان وقد يكون من النفس , وكل شيء احتمل أن لا يكون حقا لم يوصف بأنه حق قال والجواب عن قوله فألهمها فجورها وتقواها أن معناه عرفها طريق العلم وهو الحجج , وأما الوحي إلى النحل فنظيره في الآدمي فيما يتعلق بالصنائع وما فيه صلاح المعاش , وأما الفراسة فنسلمها لكن لا نجعل شهادة القلب حجة لأنا لا نتحقق كونها من الله أو من غيره انتهى ملخصا . قال ابن السمعاني وإنكار الإلهام مردود , ويجوز أن يفعل الله بعبده ما يكرمه به ولكن التمييز بين الحق والباطل في ذلك أن كل ما استقام على الشريعة المحمدية ولم يكن في الكتاب والسنة ما يرده فهو مقبول , وإلا فمردود يقع من حديث النفس ووسوسة الشيطان , ثم قال ونحن لا ننكر أن الله يكرم عبده بزيادة نور منه يزداد به نظره ويقوى به رأيه وإنما ننكر أن يرجع إلى قلبه بقول لا يعرف أصله , ولا نزعم أنه حجة شرعية وإنما هو نور يختص الله به من يشاء من عباده فإن وافق الشرع كان الشرع هو الحجة انتهى .

ويؤخذ من هذا ما تقدم التنبيه عليه أن النائم لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم يأمره بشيء هل يجب عليه امتثاله ولا بد أو لا بد أن يعرضه على الشرع الظاهر , فالثاني هو المعتمد كما تقدم .
( تنبيه ) : وقع في المعجم الأوسط للطبراني من حديث أبي سعيد مثل أول حديث في الباب بلفظه لكن زاد فيه " ولا بالكعبة " وقال لا تحفظ هذه اللفظة إلا في هذا الحديث .

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:33 PM
صحيح البخاري


من رآني في المنام فقد رآني

حدثنا معلى بن أسد حدثنا عبد العزيز بن مختار حدثنا ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتخيل بي ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة




قوله من رآني في المنام فقد رآني هذا اللفظ وقع مثله في حديث أبي هريرة كما مضى في كتاب العلم وفي كتاب الأدب , قال الطيبي اتحد في هذا الخبر الشرط والجزاء فدل على التناهي في المبالغة , أي من رآني فقد رأى حقيقتي على كمالها بغير شبهة ولا ارتياب فيما رأى بل هي رؤيا كاملة , ويؤيده قوله في حديثي أبي قتادة وأبي سعيد " فقد رأى الحق " أي رؤية الحق لا الباطل وهو يرد ما تقدم من كلام من تكلف في تأويل قوله من رآني في المنام فسيراني في اليقظة والذي يظهر لي أن المراد من رآني في المنام على أي صفة كانت فليستبشر ويعلم أنه قد رأى الرؤيا الحق التي هي من الله لا الباطل الذي هو الحلم فإن الشيطان لا يتمثل بي .

قوله فإن الشيطان لا يتمثل بي قد تقدم بيانه , وفيه " ورؤيا المؤمن جزء " الحديث , وقد سبق قبل خمسة أبواب .

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:34 PM
صحيح البخاري

الشيطان لا يتراءى بالنبي

حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر أخبرني أبو سلمة عن أبي قتادة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فمن رأى شيئا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثا وليتعوذ من الشيطان فإنها لا تضره وإن الشيطان لا يتراءى بي




حديث أبي قتادة " الرؤيا الصالحة من الله " وسيأتي شيء من شرحه في " باب الحلم من الشيطان " وفيه " فإن الشيطان لا يتراءى بي " وقد ذكرت

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:40 PM
صحيح البخاري


قول النبي صلى الله عليه وسلم من رآني فقد رأى الحق

حدثنا خالد بن خلي حدثنا محمد بن حرب حدثني الزبيدي عن الزهري قال أبو سلمة قال أبو قتادة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم من رآني فقد رأى الحق تابعه يونس وابن أخي الزهري




حديث أبي قتادة ( من رآني فقد رأى الحق ) أي المنام الحق أي الصدق , ومثله في الحديث الخامس , قال الطيبي الحق هنا مصدر مؤكد أي فقد رأى رؤية الحق وقوله " فإن الشيطان لا يتمثل بي , لتتميم المعنى والتعليل للحكم . قوله ( تابعه يونس ) يعني ابن يزيد ( وابن أخي الزهري ) هو محمد بن عبد الله بن مسلم , يريد أنهما روياه عن الزهري كما رواه الزبيدي وقد ذكرت في الحديث الأول أن مسلما وصلهما من طريقهما وساقه على لفظ يونس وأحال برواية ابن أخي الزهري عليه وأخرجه أبو يعلى في مسنده عن أبي خيثمة شيخ مسلم فيه ولفظه " من رآني في المنام فقد رأى الحق ) وقال الإسماعيلي وتابعهما شعيب بن أبي حمزة عن الزهري . قلت : وصله الذهلي في " الزهريات " .

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:41 PM
صحيح البخاري


قول النبي صلى الله عليه وسلم من رآني فقد رأى الحق

حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني ابن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتكونني



حديث أبي سعيد من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتكونني وقد تقدم ما فيه وابن الهاد في السند هو يزيد بن عبد الله بن أسامة , قال الإسماعيلي ورواه يحيى بن أيوب عن ابن الهاد قال ولم أره يعني البخاري ذكر عنه أي عن يحيى بن أيوب حديثا برأسه إلا استدلالا - أي متابعة - إلا في حديث واحد ذكره في النذور من طريق ابن جريج عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر في قصة أخته . قلت : والحديث المذكور أخرجه البخاري عن أبي عاصم عن ابن جريج بهذا السند , وسقط في بعض النسخ من الصحيح لكنه أورده في كتاب الحج عن أبي عاصم , وليس كما قال الإسماعيلي إنه أخرجه ليحيى بن أيوب استقلالا فإنه أخرجه من رواية هشام بن يوسف عن ابن جريج عن سعيد بن أبي أيوب فكأن لابن جريج فيه شيخين وكل منهما رواه له عن يزيد بن أبي حبيب فأشار البخاري إلى أن هذا الاختلاف ليس بقادح في صحة الحديث , وظهر بهذا أنه لم يخرجه ليحيى بن أيوب استقلالا بل بمتابعة سعيد بن أبي أيوب .

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:43 PM
صحيح مسلم


من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي

حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود العتكي حدثنا حماد يعني ابن زيد حدثنا أيوب وهشام عن محمد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي




قوله صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي . وفي رواية من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي . وفي رواية لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي وفي رواية : من رآني فقد رأى الحق وفي رواية : من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة

اختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم " فقد رآني " فقال ابن الباقلاني معناه أن رؤياه صحيحة ليست بأضغاث ولا من تشبيهات الشيطان , ويؤيد قوله رواية " فقد رأى الحق " أي الرؤية الصحيحة . قال وقد يراه الرائي على خلاف صفته المعروفة , كما رآه أبيض اللحية . وقد يراه شخصان في زمن واحد أحدهما في المشرق والآخر في المغرب , ويراه كل منهما في مكانه . وحكى المازري هذا عن ابن الباقلاني ثم قال وقال آخرون بل الحديث على ظاهره , والمراد أن من رآه فقد أدركه ولا مانع يمنع من ذلك والعقل لا يحيله حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره . فأما قوله : بأنه قد يرى على خلاف صفته , أو في مكانين معا فإن ذلك غلط في صفاته , وتخيل لها على خلاف ما هي عليه وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئيا لكون ما يتخيل مرتبطا بما يرى في العادة فيكون ذاته صلى الله عليه وسلم مرئية , وصفاته متخيلة غير مرئية , والإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار , ولا قرب المسافة , ولا كون المرئي مدفونا في الأرض , ولا ظاهرا عليها , وإنما يشترط كونه موجودا . ولم يقم دليل على فناء جسمه صلى الله عليه وسلم بل جاء في الأحاديث ما يقتضي بقاءه . قال ولو رآه يأمر بقتل من يحرم قتله كان هذا من الصفات المتخيلة لا المرئية . هذا كلام المازري . قال القاضي : ويحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم " فقد رآني " أو " فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي " المراد به إذا رآه على صفته المعروفة له في حياته , فإن رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة , وهذا الذي قاله القاضي ضعيف , بل الصحيح أنه يراه حقيقة , سواء كان على صفته المعروفة , أو غيرها , لما ذكره المازري .

قال القاضي : قال بعض العلماء : خص الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بأن رؤية الناس إياه صحيحة , وكلها صدق , ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم , كما خرق الله تعالى العادة للأنبياء عليهم السلام بالمعجزة وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة , ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل ولم يوثق بما جاء به مخافة من هذا التصور , فحماها الله تعالى من الشيطان ونزغه ووسوسته وإلقائه وكيده . قال وكذا حمى رؤيتهم نفسهم .

قال القاضي : واتفق العلماء على جواز رؤية الله تعالى في المنام وصحتها , وإن رآه الإنسان على صفة لا تليق بحاله من صفات الأجسام , لأن ذلك المرئي غير ذات الله تعالى , إذ لا يجوز عليه سبحانه وتعالى التجسم , ولاختلاف الأحوال بخلاف رؤية النبي صلى الله عليه وسلم . قال ابن الباقلاني رؤية الله تعالى في المنام خواطر في القلب , وهي دلالات للرائي على أمور مما كان أو يكون كسائر المرئيات . والله أعلم .

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:44 PM
صحيح مسلم


من رآني في المنام فسيراني في اليقظة

وحدثني أبو الطاهر وحرملة قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة لا يتمثل الشيطان بي

وقال فقال أبو سلمة قال أبو قتادة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رآني فقد رأى الحق وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أخي الزهري حدثنا عمي فذكر الحديثين جميعا بإسناديهما سواء مثل حديث يونس

وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا ابن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من رآني في النوم فقد رآني إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي وقال إذا حلم أحدكم فلا يخبر أحدا بتلعب الشيطان به في المنام
وحدثني محمد بن حاتم حدثنا روح حدثنا زكرياء بن إسحاق حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رآني في النوم فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي



قوله صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فسيراني في اليقظة , أو لكأنما رآني في اليقظة قال العلماء : إن كان الواقع في نفس الأمر فكأنما رآني فهو كقوله صلى الله عليه وسلم " فقد رآني " أو " فقد رأى الحق " , كما سبق تفسيره , وإن كان سيراني في اليقظة ففيه أقوال : أحدها المراد به أهل عصره , ومعناه أن من رآه في النوم , ولم يكن هاجر يوفقه الله تعالى للهجرة . ورؤيته صلى الله عليه وسلم في اليقظة عيانا .
والثاني معناه أنه يرى تصديق تلك الرؤيا في اليقظة في الدار الآخرة ; لأنه يراه في الآخرة جميع أمته من رآه في الدنيا , ومن لم يره .
والثالث يراه في الآخرة رؤية خاصته في القرب منه وحصول شفاعته ونحو ذلك . والله أعلم .

وقال فقال أبو سلمة قال أبو قتادة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رآني فقد رأى الحق وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أخي الزهري حدثنا عمي فذكر الحديثين جميعا بإسناديهما سواء مثل حديث يونس

وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا ابن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من رآني في النوم فقد رآني إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي وقال إذا حلم أحدكم فلا يخبر أحدا بتلعب الشيطان به في المنام

وحدثني محمد بن حاتم حدثنا روح حدثنا زكرياء بن إسحاق حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رآني في النوم فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:45 PM
سنن أبي داود


قول النبي من رآني في المنام فسيراني في اليقظة

حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي




من رآني في المنام فسيراني في اليقظة : بفتح القاف أي يوم القيامة رؤية خاصة في القرب منه أو من رآني في المنام ولم يكن يهاجر يوفقه الله للهجرة إلي والتشرف بلقائي ويكون الله تعالى جعل رؤيته في المنام علما على رؤياه في اليقظة وعلى القول الأول ففيه بشارة لرائيه بأنه يموت على الإسلام , وكفى بها بشارة وذلك لأنه لا يراه في القيامة تلك الرؤية الخاصة باعتبار القرب منه إلا من تحققت منه الوفاة على الإسلام . كذا في شرح القسطلاني لصحيح البخاري . أو لكأنما رآني في اليقظة : قال في مرقاة الصعود : هذا شك من الراوي , ومعناه غير الأول لأنه تشبيه وهو صحيح لأن ما رآه في المنام مثالي وما يرى في عالم الحس حسي فهو تشبيه خيالي انتهى .

وفي فتح الباري : هو تشبيه ومعناه أنه لو رآه في اليقظة لطابق ما رآه في المنام فيكون الأول حقا وحقيقة والثاني حقا وتمثيلا ولا يتمثل الشيطان بي قال القسطلاني هو كالتتميم للمعنى والتعليل للحكم أي لا يحصل له أي للشيطان مثال صورتي , ولا يتشبه بي , فكما منع الله الشيطان أن يتصور بصورته الكريمة في اليقظة كذلك منعه في المنام لئلا يشتبه الحق بالباطل انتهى . قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم .

قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله : ولم يشك البخاري فيه بل قال من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي .
وفي الصحيحين من حديث أبي قتادة قال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فقد رأى الحق وأخرجه البخاري من حديث أبي سعيد , وزاد " فإن الشيطان لا يتكونني " . وفي لفظ له في حديث أبي قتادة فإن الشيطان لا يتراءى بي وفي صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم من رآني في النوم فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي وفي لفظ آخر فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي .

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:47 PM
سنن ابن ماجة


من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة

حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة فإن الشيطان لا يتمثل على صورتي




قوله ( فقد رآني في اليقظة ) أي فرؤياه حق بحيث كان رؤيته تلك رؤية في اليقظة ( لا يتمثل ) أي لا يظهر بحيث يظن الرائي أنه النبي صلى الله عليه وسلم قيل هذا يختص بصورته المعهودة فيعرض على الشمائل الشريفة المعروفة فإن طابقت الصورة المرئية تلك الشمائل فهي رؤيا حق وإلا فالله أعلم بذلك وقيل بل في أي صورة كانت وقد رجحه كثير بأن الاختلاف إنما يجيء من أحوال الرائي وغيره والله أعلم قيل وجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مظهر الاسم الهادي ولذلك قال تعالى وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم والشيطان مظهر المضل والهداية والإضلال ضدان فمنع الشيطان عن ظهور صورته صلى الله عليه وسلم .

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:48 PM
سنن ابن ماجة


لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي

حدثنا أبو مروان العثماني قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي
حدثنا محمد بن رمح أنبأنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من رآني في المنام فقد رآني إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا بكر بن عبد الرحمن حدثنا عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي



قوله ( عن أبي سعيد ) في إسناده ضعف لضعف عطية بن سعد العوفي وابن أبي ليلى واسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى .

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:49 PM
سنن ابن ماجة


قول الرسول من رآني في المنام

حدثنا محمد بن يحيى حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا سعدان بن يحيى بن صالح اللخمي حدثنا صدقة بن أبي عمران عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة إن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي




قوله ( عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه ) في الزوائد إسناده حسن لأن صدقة بن أبي عمرانة مختلف فيه .

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:50 PM
سنن ابن ماجة


الرؤيا للرسول في النوم

حدثنا محمد بن يحيى حدثنا أبو الوليد قال أبو عوانة حدثنا عن جابر عن عمار هو الدهني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي




قوله ( عن ابن عباس ) في الزوائد في إسناده جابر الجعفي وهو متهم .

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:52 PM
طرح التثريب الجزء السابع


ليأتين على أحدكم يوم لأن يراني ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم

الحديث الرابع : وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده ليأتين على أحدكم يوم لأن يراني ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم رواه مسلم .



( فيه ) فوائد :

الأولى:
رواه مسلم من هذا الوجه عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة بلفظ والذي نفس محمد في يده ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم , وهذا اللفظ مخالف للفظ الذي نقلته ورويته عن والدي رحمه الله في هذه الأحكام فإن حاصل روايتنا إخباره عليه الصلاة والسلام أنه يأتي على الإنسان زمان يكون رؤيته النبي صلى الله عليه وسلم فيه , وهو غريب فقير لا أهل له ولا مال أحب إليه من فقد رؤيته مع وجود الأهل والمال , وأكد ذلك بتكرير اللفظ في قوله لأن يراني ثم لأن يراني معهم أحب إليه من أهله وماله , وهو عندي مقدم ومؤخر , وتبعه القاضي عياض على ذلك , وزاد أيضا التقديم والتأخير في قوله لا يراني أي رؤيته إياي أحظى عنده وأحب إليه , وهو أفرح به من أهله وماله انتهى .
قال النووي , والظاهر أن قوله في تقديم لأن يراني , وتأخير ثم لا يراني كما قال : وأما لفظ معهم فهي على ظاهرها , وفي موضعها , وتقدير الكلام يأتي على أحدكم يوم لأن يراني فيه لحظة ثم لا يراني بعدها أحب إليه من أهله وماله جميعا انتهى .
وتوجيه ما قاله ابن سفيان , وحكاه القاضي من تقدير تقديم معهم أن معناه لأن يراني موجودا كائنا معهم , وجمع الضمير باعتبار الرأي وأصحابه , ولهذا جاء في بعض الروايات معه بالإفراد نقلها القاضي , وتوجيه بقائه على حاله مؤخرا عود الضمير في قوله معهم على الأهل أي إن رؤيته إياي أحب إليه من أهله ومن ماله مع أهله أيضا فإنه قد يسمح الإنسان بفراق أهله , ولا يسمح بفراق ماله , ويجوز أن لا يقدر قوله , ولا يراني مؤخرا بل يبقى بحاله من التقديم , والمعنى إنذاره عليه الصلاة والسلام بفراقه , وأنه يأتي على أصحابه وقت لا يرونه فيه , ولا يتمكنون من ذلك لوفاته , ورؤيته في ذلك الوقت أحب إليهم من أهليهم وأموالهم , ويوافق ذلك أن القرطبي لما ذكر لفظ مسلم قال كذا صحيح الرواية , ولم يتعرض لشيء مما ذكره القاضي والنووي .

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:53 PM
طرح التثريب الجزء السابع


معنى الإخبار بوقوع رؤيته صلى الله عليه وسلم


الثانية:
إن قلت ما معنى الإخبار بوقوع ذلك في المستقبل ( رؤيته النبي صلى الله عليه وسلم ) مع أن الواجب عليهم وعلى غيرهم أن يكون أحب إليهم من أموالهم وأهليهم , ومن أنفسهم أيضا , ويجب فداؤه لو احتيج إلى ذلك بالمال والنفس ( قلت ) ليس الكلام في ذاته الكريمة بل وفي رؤيته لحظة واحدة فلو خير صحابي في زمنه عليه الصلاة والسلام بين رؤيته في لحظة معينة وفقد أهله وماله , وبين انتفاء رؤيته في تلك اللحظة مع بقاء أهله وماله فاختار بقاء أهله وماله لم يكن في ذلك محذور لأن انتفاء الرؤية تلك اللحظة لا يترتب عليه مفسدة , وفقد الأهل والمال الذي بهما قيام الناس يحصل به الضرر البليغ فأخبر عليه الصلاة والسلام بغلبة الميل عند فقدهم رؤيته بحيث يؤثرون رؤيته لحظة واحدة , ولو حصل فراقهم له عقبها على الأهل [ والمال ] , والله أعلم .

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:54 PM
المصنف الجزء السابع

ما جاء فيمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام


حدثنا خلف بن خليفة عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من رآني في المنام فقد رآني .


حدثنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله , وسفيان عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من رآني في المنام فقد رآني , إن الشيطان لا يتمثل في صورتي .


حدثنا هوذة بن خليفة قال حدثني عوف عن يزيد الفارسي قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم زمن ابن عباس على البصرة , قال : قلت لابن عباس : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم , فقال ابن عباس : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي , فمن رآني في النوم فقد رآني .


حدثنا أحمد بن عبد الله قال حدثنا ليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من رآني في النوم فقد رآني , فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي


حدثنا عفان قال حدثنا عبد العزيز بن مختار قال حدثنا ثابت قال حدثنا أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان لا يتمثل بي .


حدثنا بكر بن عبد الرحمن قال أخبرنا عيسى عن محمد بن أبي ليلى عن عطية العوفي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من رآني في المنام فقد رآني , إن الشيطان لا يتمثل بي .

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:55 PM
أنوار البروق في أنواع الفروق


رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في مكانين في آن واحد



المسألة الرابعة:
تقدم أن المدرك إنما هو المثال , وبه خرج الجواب عن كون رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى في الآن الواحد في مكانين فإن المرئي في المكانين مثالان فلا إشكال إذا تعددت المظروفات بتعدد الظروف إذ المشكل أن يكون في مكانين في زمان واحد , وأجاب الصوفية بأنه عليه السلام كالشمس ترى في أماكن عدة , وهي واحدة , وهو باطل فإنه عليه السلام يراه زيد في بيته ويراه عمرو بجملته في بيته أو داخل مسجده والشمس إنما ترى من أماكن عدة , وهي في مكان واحد فلو رئيت داخل بيت بجرمها استحال رؤية جرمها في داخل بيت آخر , وهو الذي يوازن رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتين أو مسجدين , والإشكال لم يرد رؤيته عليه السلام من مواضع عدة , وهو في مكان واحد إنما ورد فيه كيف يرى في مواضع عدة بجملة ذاته عليه السلام فأين أحدهما من الآخر مع اتفاق العلماء على أن حلول الجسم الواحد في الزمن الواحد في مكانين محال فلا يتجه الجواب إلا بأن المرئي مثاله عليه السلام لا ذاته , وكذلك كل مرئي من بحر أو جبل أو آدمي أو غيره إنما يرى مثاله لا هو بذاته , وبه يظهر معنى قوله عليه السلام : من رآني فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل بي وأن التقدير من رأى مثالي فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل بمثالي , وأن الخبر إنما يشهد بعصمة المثال عن الشيطان , ونص الكرماني في كتابه الكبير في تأويل الرؤيا أن الرسل والكتب المنزلة والملائكة أيضا كذلك معصومة عن تمثل الشيطان بمثلها وما عدا ذلك من المثل يمكن أن يكون حقا ويمكن أن يكون من قبل الشيطان وأنه تمثل بذلك المثال

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:56 PM
أنوار البروق في أنواع الفروق الجزء الرابع


تعارض ما أخبر به صلى الله عليه وسلم في النوم مع ما أخبر به في اليقظة




المسألة الخامسة
قال العلماء : إنما تصح رؤية النبي عليه السلام لأحد رجلين

أحدهما
صحابي رآه فعلم صفته فالطبع في نفسه مثاله , فإذا رآه جزم بأنه رأى مثاله المعصوم من الشيطان فينتفي عنه اللبس , والشك في رؤيته عليه السلام ,

وثانيهما
رجل تكرر عليه سماع صفاته المنقولة في الكتب حتى انطبعت في نفسه صفته عليه السلام ومثاله المعصوم كما حصل ذلك لمن رآه فإذا رآه جزم برؤيته مثاله عليه السلام كما يجزم به من رآه فينتفي عنه اللبس والشك في رؤيته عليه السلام


وأما غير هذين فلا يحل له الجزم بل يجوز أن يكون رآه عليه السلام بمثاله ويحتمل أن يكون من تخييل الشيطان , ولا يفيد قول المرئي لمن رآه أنا رسول الله , ولا قول من يحضر معه هذا رسول الله ; لأن الشيطان يكذب لنفسه ويكذب لغيره فلا يحصل الجزم وهذا , وإن كان صريحا في أنه لا بد من رؤية مثاله المخصوص لا ينافي ما تقرر في التعبير أن الرائي يراه عليه السلام شيخا وشابا وأسود وذاهب العينين وذاهب اليدين وعلى أنواع شتى من المثل التي ليست مثاله عليه السلام ; لأن هذه الصفات صفات الرائين وأحوالهم تظهر فيه عليه السلام , وهو كالمرآة لهم كما تقدمت الإشارة إليه قال الأصل قلت : لبعض مشايخي فكيف يبقى المثال مع هذه الأحوال المضادة له فقال لي : لو كان لك أب شاب تغيبت عنه ثم جئته فوجدته شيخا أو أصابه يرقان أصفر أو يرقان أسود أو أصابه برص أو جذام أو قطعت أعضاؤه أكنت تشك فيه أنه أبوك فقلت : لا فقال لي ما ذاك إلا لما ثبت في نفسك من مثاله المتقدم عندك الذي لا تجهله بعروض هذه الصفات له فكذلك من ثبت عنده في نفسه مثال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكذا لا يشك فيه مع عروض هذه الأحوال له , ومن لم يكن كذلك لا يثق بأنه رآه عليه السلام وإذا صح له المثال وانضبط فالسواد يدل على ظلم الرائي والعمى يدل على عدم إيمانه ; لأنه إدراك ذاهب , وقطع اليد يدل على أنه يمنع من ظهور الشريعة ونفوذ أوامرها , فإن اليد يعبر بها عن القدرة , وكونه أمرد يدل على الاستهزاء به فإن الشاب يحتقر , وكونه شيخا يدل على تعظيم النبوة ; لأن الشيخ يعظم وغير ذلك من الصفات الدالة على الأحكام المختلفة ا هـ



المسألة السادسة
قد تقدم عن العلامة العطار أنه قال في حاشيته على محلى جمع الجوامع , ولا يلزم من صحة الرؤيا التعويل عليها في حكم شرعي لاحتمال الخطأ في التحمل وعدم ضبط الرائي على أن العز بن عبد السلام لما رأى رجل النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يقول له : إن في المحل الفلاني ركازا اذهب فخذه , ولا خمس عليك فذهب ووجده واستفتى العلماء قال لذلك الرائي أخرج الخمس فإنه يثبت بالتواتر , وقصارى رؤيتك الآحاد ا هـ فلذا لما اضطربت أراء الفقهاء فيمن رآه عليه السلام في المنام فقال له إن امرأتك طالق ثلاثا , وهو يجزم أنه لم يطلقها بالتحريم وعدمه لتعارض خبره عليه السلام عن تحريمها في النوم , وإخباره في اليقظة في شريعته المعظمة أنها مباحة له استظهر الأصل أن إخباره عليه السلام في اليقظة مقدم على الخبر في النوم لتطرق الاحتمال للرائي بالغلط في ضبطه المثال قال فإذا عرضنا على أنفسنا احتمال طروء الطلاق مع الجهل به واحتمال طروء الغلط في المثال في النوم وجدنا الغلط في المثال أيسر وأرجح , ومن هو من الناس يضبط المثال على النحو المتقدم إلا أفراد قليلة من الحفاظ لصفته عليه السلام وأما ضبط عدم الطلاق فلا يختل إلا على النادر من الناس والعمل بالراجح متعين , وكذلك لو قال عن حلال : إنه حرام أو عن حرام : إنه حلال أو عن حكم من أحكام الشريعة قدمنا ما ثبت في اليقظة على ما رأى في النوم لما ذكرناه كما لو تعارض خبران من أخبار اليقظة صحيحان فإنا نقدم الأرجح بالسند أو باللفظ أو بفصاحته أو قلة الاحتمال في المجاز أو غيره فكذلك خبر اليقظة , وخبر النوم يخرجان على هذه القاعدة ا هـ .

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:57 PM
أنوار البروق في أنواع الفروق الجزء الرابع


إخباره عليه السلام في اليقظة مقدم على الخبر في النوم



( فرع ) فلو رآه عليه السلام فقال له : إن امرأتك طالق ثلاثا , وهو يجزم بأنه لم يطلقها فهل تحرم عليه ; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا حقا وقع فيه البحث مع الفقهاء واضطربت آراؤهم في ذلك بالتحريم وعدمه لتعارض خبره عليه السلام عن تحريمها في النوم وإخباره في اليقظة في شريعته المعظمة أنها مباحة له , والذي يظهر لي أن إخباره عليه السلام في اليقظة مقدم على الخبر في النوم لتطرق الاحتمال للرائي بالغلط في ضبط المثال , فإذا عرضنا على أنفسنا احتمال طروء الطلاق مع الجهل به واحتمال طروء الغلط في المثال في النوم وجدنا الغلط في المثال أيسر وأرجح , ومن هو من الناس يضبط المثال على النحو المتقدم إلا أفراد قليلة من الحفاظ لصفته عليه السلام وأما ضبط عدم الطلاق فلا يختل إلا على النادر من الناس والعمل بالراجح متعين , وكذلك لو قال له عن حلال : إنه حرام , أو عن حرام إنه حلال , أو عن حكم من أحكام الشريعة قدمنا ما ثبت في اليقظة على ما رأى في النوم لما ذكرناه كما لو تعارض خبران من أخبار اليقظة صحيحان فإنا نقدم الأرجح بالسند أو باللفظ أو بفصاحته أو قلة الاحتمال في المجاز أو غيره فكذلك خبر اليقظة , وخبر النوم يخرجان على هذه القاعدة

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:58 PM
المدخل الجزء الرابع


من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وأمره بشيء أو نهاه




وليحذر أن يسكن إلى ما يقع له من الهواتف التي تهتف به في يقظته ومنامه ومن الرجوع إلى سهو بعض العلماء في أشياء لم يكن عليها الصدر الأول , وكذلك لا يسكن إلى رؤيا يراها في منامه تكون مخالفة لشيء مما تقدم ذكره من الاتباع لهم . وليحذر مما يقع لبعض الناس في هذا الزمان , وهو أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه في أمره بشيء أو ينهاه عن شيء فينتبه من نومه فيقدم على فعله أو تركه بمجرد المنام دون أن يعرضه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى قواعد السلف رضي الله عنهم قال تعالى في كتابه العزيز فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ومعنى قوله فردوه إلى الله أي : إلى كتاب الله تعالى , ومعنى قوله والرسول أي : إلى الرسول في حياته وإلى سنته بعد وفاته على ما قاله العلماء رحمة الله عليهم وإن كانت رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم حقا لا شك فيها لقوله عليه الصلاة والسلام من رآني في المنام فقد رآني , فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي على اختلاف الروايات .
لكن لم يكلف الله تعالى عباده بشيء مما يقع لهم في منامهم . قال عليه الصلاة والسلام رفع القلم عن ثلاث وعد فيهم النائم حتى يستيقظ ; لأنه إذا كان نائما فليس من أهل التكليف فلا يعمل بشيء يراه في نومه هذا وجه . ووجه ثان , وهو أن العلم والرواية لا يؤخذان إلا من متيقظ حاضر العقل والنائم ليس كذلك . ووجه ثالث , وهو أن العمل بالمنام مخالف لقول صاحب الشريعة صلوات الله عليه وسلامه حيث قال تركت فيكم الثقلين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي وفي رواية وعترتي أهل بيتي .

فجعل عليه الصلاة والسلام النجاة من الضلالة في التمسك بهذين الثقلين فقط لا ثالث لهما , ومن اعتمد على ما يراه في نومه فقد زاد لهما ثالثا فعلى هذا من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وأمره بشيء أو نهاه عن شيء فيتعين عليه عرض ذلك على الكتاب والسنة إذ أنه عليه الصلاة والسلام إنما كلف أمته باتباعهما . وقد قال عليه الصلاة والسلام ألا فليبلغ الشاهد الغائب الحديث .

وروى أبو داود في سننه عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام صلوا كما رأيتموني أصلي وقوله عليه الصلاة والسلام خذوا عني مناسككم إلى غير ذلك , فإذا عرضها على شريعته عليه الصلاة والسلام فإن وافقتها علم أن الرؤيا حق , وأن الكلام حق وتبقى الرؤيا تأنيسا له , وإن خالفتها علم أن الرؤيا حق , وأن الكلام الذي وقع له فيه ألقاه الشيطان له في ذهنه والنفس الأمارة ; لأنهما يوسوسان له في حال يقظته فكيف في حال نومه ولأجل هذا المعنى قال علماؤنا رحمة الله عليهم على ما سمعت سيدي أبا محمد رحمه الله يقول غير ما مرة نقلا عن العلماء إن النبي صلى الله عليه وسلم إذا رئي في المنام فأمر بشيء أو نهى عن شيء فالواجب فيه أن يعرض على كتاب الله تعالى وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام , فإن وافق علم أن الرؤيا حق وأن الكلام حق وتكون الرؤيا تأنيسا للرائي وبشارة له , وإن خالفت علم أن الرؤيا حق وأن الشيطان أوصل إلى سمع الرائي غير ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم فلو كان المنام مما يتعبد به لبينه النبي صلى الله عليه وسلم أو نبه عليه أو أشار إليه ولو مرة واحدة كما فعل في غيره .

وقد نقل الشيخ الإمام أبو زكريا يحيى النووي رحمه الله في أوائل كتاب تهذيب الأسماء واللغات في أثناء الكلام على خصائصه عليه الصلاة والسلام قال ومنه أن من رآه في المنام فقد رآه حقا فإن الشيطان لا يتمثل في صورته , ولكن لا يعمل بما يسمعه الرائي منه في المنام مما يتعلق بالأحكام خلاف ما استقر في الشرع لعدم ضبط الرائي لا للشك في الرؤيا ; لأن الخبر لا يقبل إلا من ضابط مكلف والنائم بخلافه فعلى هذا فمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وخاطبه وكلمه ووصل إلى ذهن الرائي لفظ أو ألفاظ من العوائد التي هي واقعة في زمن الرائي أو قبله وتكون مخالفة لشريعته عليه الصلاة والسلام فلا يجوز له ولا لغيره التدين بها ولا أن يعتقد أن ما وصل إلى ذهنه في منامه مما خالف الشريعة المطهرة أنه صحيح ; لأن تنزيه النبي صلى الله عليه وسلم عن نسبة ذلك وما شاكله إليه واجب متعين . إذ أن العصمة في رؤيا صورته الكريمة عليه الصلاة والسلام ليس إلا دون ما يكون من الزيادة والنقصان .

سيما وقد نقل القرافي رحمه الله في كتاب الذخيرة له قال قال العلماء : لا تصح رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم قطعا إلا لرجلين صحابي رآه أو حافظ لصفته حفظا يحصل له من السماع ما يحصل للرائي له عليه الصلاة والسلام من الرؤيا حتى لا يلتبس عليه مثاله من كونه أسود أو أبيض أو شيخا أو شابا إلى غير ذلك من صفات الرائي التي تظهر فيه كما تظهر في المرآة أحوال الرائين . وتلك الأحوال صفة الرائين لا صفة المرآة فإذا كانت رؤيا صورته الكريمة عليه الصلاة والسلام التي ضمن فيها عدم تلبيس الشيطان على الرائي إذا رآها على غير ما هي عليه كان ذلك راجعا إلى صفة الرائي وحاله والجناب الكريم منزه عن ذلك وأشباهه فما بالك بسماع الكلام الذي لم تضمن العصمة فيه للرائي .
فإن قال قائل إن رؤيا صورته الكريمة عليه الصلاة والسلام قد ضمنت العصمة فيها للرائي فيقاس عليها سماع الكلام .

فالجواب ما قد علم من القواعد المقررة في الشرع الشريف أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ويوسوس له في جميع أحواله في اليقظة والمنام فجاء النص في عصمته إذا رأى الرائي صورته عليه السلام في منامه وبقي ما عدا ذلك على الأصل لا يؤمن فيه تلبيس الشيطان على الرائي .

ومن الإكمال للقاضي عياض رحمه الله قوله من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي وفي رواية فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي وفي الحديث الآخر من رآني فقد رأى الحق قال الإمام رحمه الله اختلف المحققون في تأويل هذا الحديث فذهب القاضي أبو بكر بن الطيب رحمه الله إلى أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فقد رآني أنه رأى الحق وأن رؤياه لا تكون أضغاثا ولا من تشبيهات الشيطان وعضد ما قاله بقوله صلى الله عليه وسلم في بعض الطرق من رآني فقد رأى الحق إن كان المراد به ما أريد بالحديث الأول من المنام . وقوله صلى الله عليه وسلم فإن الشيطان لا يتمثل بي إشارة إلى أن المراد أن رؤياه لا تكون أضغاثا , وإنما تكون حقا . وقد يراه الرائي على غير صفته المنقولة إلينا كما لو رآه شيخا أبيض اللحية أو على خلاف لونه أو يراه رائيان في زمن واحد أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب ويراه كل واحد منهما معه في مكانه .

وقال آخرون بل الحديث محمول على ظاهره والمراد أن من رآه فقد أدركه صلى الله عليه وسلم ولا مانع يمنع من ذلك ولا عقل يحيله حتى يضطر إلى صرف الكلام عن ظاهره , وأما الاعتلال بأنه يرى على خلاف صورته المعروفة وفي مكانين مختلفين معا فإن ذلك غلط في صفاته وتخيل لها على غير ما هي عليه . وقد تظن بعض الخيالات مرئيات لكون ما يتخيل مرتبطا بما يرى في العادة فتكون ذاته صلى الله عليه وسلم مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية فإن الإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار ولا قرب المسافات ولا كون المرئي مدفونا في الأرض ولا ظاهرا عليها , وإنما يشترط كونه موجودا ولم يقم دليل على فناء جسمه صلى الله عليه وسلم بل جاء في بعض الأخبار ما يدل على بقائه صلى الله عليه وسلم ويكون اختلاف الصفات المتخيلة بمراءاتها الدلالات .

وقد ذكر الكرماني في باب رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم . قال وقد جاء أنه صلى الله عليه وسلم إذا رئي شيخا فهو عام سلم , وإذا رئي شابا فهو عام حرب . وكذلك أحد جوابهم عنه صلى الله عليه وسلم لو رئي آمرا بقتل ما لا يحل له قتله فإن ذلك من الصفات المتخيلة لا المرئية وجوابهم الثاني منع وقوع مثل هذه ولا وجه عندي لمنعهم إياه مع قولهم بتخيل الصفات .

قال القاضي عياض رحمه الله يحتمل معنى قوله فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي فقد رأى الحق إذا رأوه على الصفة التي كان عليها في حياته لا على صفة مضادة لحاله فإن رئي على غير هذا كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقية فإن من الرؤيا ما يخرج على وجهه ومنها ما يحتاج إلى تأويل وعبارة .

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:00 PM
أنوار البروق في أنواع الفروق


المقصود برؤية النبي صلى الله عليه وسلم في النوم




المسألة الرابعة: قال الإمام الغزالي في كتابه المسمى بالمضنون به على غير أهله لعل العالم الذي طبعه قريب من طبع العوام يفهم أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقد رأى حقيقة شخصه المودع في روضة المدينة بأن شق القبر وخرج مرتحلا إلى موضع الرؤية , ولا شك في جهل من يتوهم ذلك , فإنه قد يرى ألف مرة في ليلة واحدة في وقت واحد في ألف موضع بأشخاص مختلفة فكيف يتصور شخص واحد في مكانين في لحظة واحدة وكيف يتصور شخص واحد في حالة واحدة بصور مختلفة شيخ وشاب طويل وقصير إلخ ويرى على جميع هذه الصور ومن انتهى حمقه إلى هذا الحال فقد انخلع عن ربقة العقل فلا ينبغي أن يخاطب ثم حقق أن المرئي مثال صار واسطة بينه وبينه وذلك أن جوهر النبوة أعني الروح المقدسة الباقية من النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته منزهة عن اللون والشكل والصور , ولكن العبد ذاته بواسطة مثال محسوس من نور وغيره من الصور الجميلة التي تصلح أن تكون مثالا للجمال الحقيقي المعنوي الذي لا صورة له , ولا لون , ويكون ذلك المثال صادقا حقا وواسطة في التعريف فقول الرائي : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام لا بمعنى أني رأيت ذات روحه أو ذات شخصه بل بمعنى أنه رأى مثاله لا مثله ; إذ المثل المساوي في جميع الصفات , والمثال لا يحتاج فيه إلى المساواة ; إذ العقل معنى لا يماثله غيره مماثلة حقيقية ولنا أن نضرب الشمس له مثالا لما بينهما من المناسبة في شيء واحد . وهو أن المحسوسات تنكشف بنور الشمس كما تنكشف المعقولات بالعقل فهذا القدر من المناسبة كاف في المثال ويمثل في النوم السلطان بالشمس , والوزير بالقمر والسلطان لا يماثل الشمس بصورته ولا بمعناه , ولا الوزير يماثل القمر إلا أن السلطان له استعلاء على الكل , ويعم أمره الجميع , والشمس تناسبه في هذا القدر , والقمر واسطة بين الشمس والأرض في إفاضة النور كما أن الوزير والسلطان والرعية في نور العدل فهذا مثال , وليس بمثل , وقال الله - تعالى - الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة الآية , ولا مماثلة بين نوره وبين الزجاجة والمشكاة وعبر النبي صلى الله عليه وسلم عن اللبن في المنام بالإسلام والحبل بالقرآن , وأي مماثلة بين اللبن والإسلام وبين الحبل والقرآن إلا في مناسبة , وهو أن الحبل يتمسك به في النجاة , واللبن غذاء الحياة الظاهرة , والإسلام غذاء الحياة الباطنة فكل من هذه مثال , وليست بمثل ا هـ المراد فمن هنا قال الأصل : إن جواب الصوفية عن استشكال كون رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يرى في مكانين في الآن الواحد بأنه عليه السلام كالشمس ترى في أماكن عدة , وهي واحدة باطل فإن الإشكال لم يرد في رؤيته عليه السلام من مواضع عدة , وهو في مكان واحد حتى يصبح الجواب عنه بذلك بل إنما ورد فيه كيف يرى في مواضع عدة بجملة ذاته عليه السلام مع اتفاق العلماء على أن حلول الجسم الواحد في الزمن الواحد في مكانين محال فأين أحدهما من الآخر فلا يتجه الجواب إلا بأن المرئي مثاله عليه السلام لا ذاته . وكذلك كل مرئي من بحر أو جبل أو آدمي أو غير ذلك إنما يرى مثاله لا هو بذاته وبه يظهر معنى قوله صلى الله عليه وسلم من رآني فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل بي وأن التقدير من رأى مثالي فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل بمثالي , وأن الخبر إنما يشهد بعصمة المثال عن الشيطان , ونص الكرماني في كتابه الكبير في تأويل الرؤيا أن الرسل والكتب المنزلة والملائكة كذلك معصومة عن تمثل الشيطان بمثلها وما عدا ذلك من المثل يمكن حقا ويمكن أن يكون من قبل الشيطان , وأنه تمثل بذلك المثال ا هـ .

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:01 PM
الموسوعة الفقهية الجزء الثاني والعشرون


رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام

ذكر البخاري في كتاب التعبير من صحيحه بابا بعنوان من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وذكر فيه خمسة أحاديث منها : ما رواه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي .



وهذه الأحاديث تدل على جواز رؤيته صلى الله عليه وسلم في المنام , وقد ذكر الحافظ في الفتح , والنووي في شرح مسلم أقوالا مختلفة في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : من رآني في المنام فسيراني في اليقظة . والصحيح منها أن مقصوده أن رؤيته في كل حالة ليست باطلة ولا أضغاثا , بل هي حق في نفسها , ولو رئي على غير صورته التي كانت عليها في حياته صلى الله عليه وسلم فتصور تلك الصورة ليس من الشيطان بل هو من قبل الله , وقال : وهذا قول القاضي أبي بكر بن الطيب وغيره , ويؤيده قوله : فقد رأى الحق أي رأى الحق الذي قصد إعلام الرائي به , فإن كانت على ظاهرها وإلا سعى في تأويلها ولا يهمل أمرها , لأنها إما بشرى بخير , أو إنذار من شر إما ليخيف الرائي , إما لينزجر عنه , وإما لينبه على حكم يقع له في دينه أو دنياه .

وذكر القرافي في الفروق أن رؤيته عليه الصلاة والسلام إنما تصح لأحد رجلين : -

أحدهما :
صحابي رآه فعلم صفته فانطبع في نفسه مثاله فإذا رآه جزم بأنه رأى مثاله المعصوم من الشيطان , فينتفي عنه اللبس والشك في رؤيته عليه الصلاة والسلام .

وثانيهما :
رجل تكرر عليه سماع صفاته المنقولة في الكتب حتى انطبعت في نفسه صفته عليه الصلاة والسلام , ومثاله المعصوم , كما حصل ذلك لمن رآه , فإذا رآه جزم بأنه رأى مثاله عليه الصلاة والسلام كما يجزم به من رآه , فينتفي عنه اللبس والشك في رؤيته عليه الصلاة والسلام ,


وأما غير هذين فلا يحل له الجزم بل يجوز أن يكون رآه عليه السلام بمثاله , ويحتمل أن يكون من تخييل الشيطان , ولا يفيد قول المرئي لمن رآه أنا رسول الله , ولا قول من يحضر معه هذا رسول الله ; لأن الشيطان يكذب لنفسه ويكذب لغيره , فلا يحصل الجزم , وهذا وإن كان صريحا في أنه لا بد من رؤية مثاله المخصوص لا ينافي ما تقرر في التعبير أن الرائي يراه عليه الصلاة والسلام شيخا وشابا وأسود , وذاهب العينين , وذاهب اليدين , وعلى أنواع شتى من المثل التي ليست مثاله عليه الصلاة والسلام ; لأن هذه الصفات صفات الرائين وأحوالهم تظهر فيه عليه الصلاة والسلام وهو كالمرآة لهم .

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:03 PM
الموسوعة الفقهية الجزء الثاني والعشرون


حكم قول النبي صلى الله عليه وسلم أو فعله في الرؤيا




من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يقول قولا أو يفعل فعلا فهل يكون قوله هذا أو فعله حجة يترتب عليها الحكم أو لا ؟ .
ذكر الشوكاني في ذلك ثلاثة أقوال : -

الأول :
أنه يكون حجة ويلزم العمل به , وقد ذهب إلى ذلك جماعة من أهل العلم منها الأستاذ أبو إسحاق ; لأن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام حق والشيطان لا يتمثل به .

الثاني :
أنه لا يكون حجة ولا يثبت به حكم شرعي ; لأن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وإن كانت رؤيا حق وأن الشيطان لا يتمثل به لكن النائم ليس من أهل التحمل للرواية لعدم حفظه .

الثالث :
أنه يعمل بذلك ما لم يخالف شرعا ثابتا .


قال الشوكاني : ولا يخفاك أن الشرع الذي شرعه الله لنا على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم قد كمله الله عز وجل وقال : اليوم أكملت لكم دينكم ولم يأتنا دليل يدل على أن رؤيته في النوم بعد موته صلى الله عليه وسلم إذا قال فيها بقول , أو فعل فيها فعلا يكون دليلا وحجة , بل قبضه الله إليه بعد أن كمل لهذه الأمة ما شرعه لها على لسانه ولم يبق بعد ذلك حاجة للأمة في أمر دينها , وقد انقطعت البعثة لتبليغ الشرائع , وتبيينها بالموت وإن كان رسولا حيا وميتا , وبهذا تعلم أنا لو قدرنا ضبط النائم لم يكن ما رآه من قوله صلى الله عليه وسلم أو فعله حجة عليه ولا على غيره من الأمة . وذكر صاحب تهذيب الفروق أيضا أنه لا يلزم من صحة الرؤيا التعويل عليها في حكم شرعي لاحتمال الخطأ في التحمل وعدم ضبط الرائي , ثم ذكر بعد ذلك ما يدل على أن ما يثبت في اليقظة مقدم على ما ثبت بالنوم عند التعارض , قال العز بن عبد السلام لرجل رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يقول له إن في المحل الفلاني ركازا اذهب فخذه ولا خمس عليك فذهب ووجده واستفتى ذلك الرجل العلماء , فقال له العز : أخرج الخمس فإنه ثبت بالتواتر , وقصارى رؤيتك الآحاد , فلذلك لما اضطربت آراء الفقهاء بالتحريم وعدمه فيمن رآه عليه السلام في المنام فقال له إن امرأتك طالق ثلاثا وهو يجزم أنه لم يطلقها لتعارض خبره عليه السلام عن تحريمها في النوم , وإخباره في اليقظة في شريعته المعظمة أنها مباحة له , استظهر الأصل أن إخباره عليه السلام في اليقظة مقدم على الخبر في النوم لتطرق الاحتمال للرائي بالغلط في ضبطه المثال قال : فإذا عرضنا على أنفسنا احتمال طرو الطلاق مع الجهل به واحتمال طرو الغلط في المثال في النوم وجدنا الغلط في المثال أيسر وأرجح , أما ضبط عدم الطلاق فلا يختل إلا على النادر من الناس , والعمل بالراجح متعين , وكذلك لو قال عن حلال إنه حرام , أو عن حرام إنه حلال , أو عن حكم من أحكام الشريعة قدمنا ما ثبت في اليقظة على ما رأى في النوم , كما لو تعارض خبران من أخبار اليقظة صحيحان فإنا نقدم الأرجح بالسند , أو باللفظ , أو بفصاحته , أو قلة الاحتمال في المجاز أو غيره , فكذلك خبر اليقظة وخبر النوم يخرجان على هذه القاعدة .

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:03 PM
الفواكه الدواني الجزء الثاني


هل يرى الرائي ذاته الشريفة حقيقة أو يرى مثالا يحكيها


ومنها : يجوز رؤيته عليه الصلاة والسلام في اليقظة والمنام باتفاق الحفاظ , وإنما اختلفوا هل يرى الرائي ذاته الشريفة حقيقة أو يرى مثالا يحكيها , فذهب إلى الأول جماعة وذهب إلى الثاني الغزالي والقرافي واليافعي وآخرون , واحتج الأولون بأنه سراج الهداية ونور الهدى وشمس المعارف كما يرى النور والسراج والشمس من بعد , والمرئي جرم الشمس بأعراضه فكذلك البدن الشريف , فلا تفارق ذاته القبر الشريف , بل يخرق الله الحجب للرائي ويزيل الموانع حتى يراه كل راء ولو من المشرق والمغرب أو تجعل الحجب شفافة لا تحجب ما وراءها , والذي جزم به القرافي أن رؤياه مناما إدراك بجزء لم تحله آفة النوم من القلب فهو بعين البصيرة لا بعين البصر بدليل أنه قد يراه الأعمى .

وقد حكى ابن أبي جمرة وجماعة أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يقظة . وروي : من رآني مناما فسيراني يقظة . ومنكر ذلك محروم لأنه إن كان ممن يكذب بكرامات الأولياء فالبحث معه ساقط لتكذيبه ما أثبتته السنة أشار إلى جميع ذلك شيخ مشايخنا اللقاني في شرح جوهرة التوحيد .

أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:05 PM
بريقة محمودية الجزء الثالث


ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أحدا في المنام


ومن لطائف المقام ما في الفيض عن شيخ الإسلام زكريا أنه سئل عن رجل رأى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقول مر أمتي بصيام ثلاثة أيام وأن يعيدوا بعدها ويخطبون فهل يجب الصوم أو يندب أو يجوز أو يحرم فأجاب لا يجب شيء من ذلك ولا يندب بل يكره أو يحرم ولكن إن غلب على الظن صدق الرؤيا فله العمل بما دلت عليه ما لم يكن فيه تغيير شرع ويحرم على الرائي أن يقول أمركم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بكذا بل يأتي بما رآه