مشاهدة النسخة كاملة : الأزهر والحركة السلفية
محمد جاد الزغبي
15-04-2009, 05:59 PM
الأزهر والحركة السلفية
من المشاهد الدقيقة التى رواها أستاذنا محمد حسنين هيكل عن حرب أكتوبر " ", مشهد للمشير محمد عبد الغنى الجمسي قائد العمليات فى حرب أكتوبر ووزير الدفاع فيما بعد ورجل الحرب الشهير الذى كان له مع رفاقه صفحات ساطعة فى تاريخ الحرب المصرية , وكان هذا المشهد عقب انتهاء القتال بوقف إطلاق النار بعد نصر مبين للقوات المصرية وجاء كيسنجر وزير الخارجية الأمريكى فى وقتها ليفاوض الجانب المصري على فك الإشتباك والاستجابة للمطالب المصرية ومنع تجدد القتال ,
وكانت إسرائيل لا تزال فى صدمتها مأخوذة بها فاشترطت فك الإشتباك وفصل القوات ونقل السلاح الثقيل من منطقة القناة على أن تقوم هى بالمثل حتى مفاوضات فك الإشتباك الثانى
وأصدر الرئيس السادات أوامره بنقل بعض وحدات المدفعية الثقيلة من شرق القناة لغربها , وعندئذ دمعت عينا المشير الجمسي وابتعد جانبا وهو يخفي وجهه , فلاحظه كيسنجر فخف إليه متسائلا
{ ماذا هناك يا جنرال } ، فقال الجمسي
{هل تعرف كم تكلف نقل هذه المعدات إلى شرق القناة من جهد وأرواح وأموال ! }
تذكرت هذا المشهد الذى أدمى قلب الجمسي لعلمه بمدى التضحيات التى بذلها رجاله وهو يخاطرون بأرواحهم ويدفعونها ثمنا لهذا النصر وثمنا لأن تطأ القوات المصرية أرض سيناء , وكيف أنه كان صعبا عليه الإسراع فى نقلها حتى لو تحققت أهداف الحرب
ولنا أن نتخيل ما كان سيصبح عليه رد فعل الجمسي لو أن هذا الإجراء أتى فى غير تفاوض أو بدون مقابل , وعرف أن تضحيات الشهداء ذهبت هباء منثورا ؟!
بالطبع لم يكن الأمر يمضي بمجرد دموع , " 2 "
وهذا وإن لم يحدث فى شأن معركة أكتوبر التى أتت بثمرتها كاملة واستعادت مصر أرضها وشرفها العسكري , فإنه ـ مع الأسف ـ حدث مع مسألة هى أقوى وأهم وأبدى من تحرير أرض مغتصبة ,
ودفع عشرات العلماء دماءهم بعد نتاج عقولهم ثمنا لتبصير الأمة التى أتت الآن تلقي خلف ظهرها تلك التضحيات وتنخدع بدعوى التقريب الثعلبية التى يرفعها شيعة الإثناعشرية وكأن العقول والأبصار ليست لها محل بعالمنا اليوم
ففي مقدمة كتابه
{ الرد على مغالطات د. عبد الواحد وافي }" 3" كتب الشهيد الدكتور إحسان إلهى ظهير بمداد من ألم قائلا
{ فهل عجزت مصر منبع العلم والعلماء ومنبع كل شيئ حسن وبلد الأزهر أن يخرج من أبنائها واحد يبحث ويبين ويدرك مدى خطورة هؤلاء المتدثرين بالدين }
وذلك أنه فوجئ بكتاب الدكتور عبد الواحد وافي الذى يقول فيه ما مؤداه أن الشيعة والسنة لا خلاف بينهما إلا فى الفروع , وهو قول أفقد الدكتور إحسان أعصابه إذ أنه لتبحره فى المعتقد الإثناعشري قرر نفس ما قرره معظم علماء الأزهر وعلى رأسهم الشيخ الشنقيطى أنه لا توجد أى قواسم مشتركة أصلا بين الإسلام وبين ما ينادى به الإثناعشرية التى يدافع عنها اليوم
بعض العلماء لمجرد مخالفة السلفية فى موقفهم غير عابئين بمدى خطورة الأمر
هذا الخلاف الذى دفعت الأمة ثمنه عندما خسر الأزهر ما لدى السلفيين من معارف وخسر السلفيون خبرات وعلوم الأزهر بعد الخلاف التاريخى بين الجانبين على بعض الآراء التى لم ترق لأصول المعتقد الإسلامى كما هو الحال مع الإثناعشرية , لأن مدرسة الأزهر ومدرسة السلفية ومرجعية المغرب ومرجعية باكستان إنما هى مرجعيات سنية متفقة فى كونها مرجعيات سنية مختلفة فيما بينها خلافات سياسية أكثر من كونها خلافات مذهبية ,
فعاب الأزهر وانتقد السلفية بشدة على السلفيين تماديهم فى التفسيق والتبديع وإسباغ التضليل على مختلف الطوائف الإسلامية , وعاب السلفيون على الأزهر ميلهم إلى الأشاعرة وعدم التصدى للصوفية , وساهمت أيدى التنابذ المختلفة بين الجانبين فى زيادة هوة الخلاف رغم أنه لو تم بسط الخلاف على مائدة البحث ما استغرق عشر دقائق لفضه لأن الاتهامات الموجهة للسلفية إنما احتج بها المعارضون لمواقف شخصية لعلماء تم انتقادهم من قلب الحركة السلفية ذاتها , والأزهر عندما رفض التضييق وخفة بعض المنسوبين للسلفية قام بذلك دون قياس للموقف العام للعلماء الذين يخرج من مجالسهم شباب أهوج كسائر المذاهب يتسبب فى تشويه صورته ,
ومن الغريب أن المدرسة السلفية متهمة بالتكفير وهى أقل الطوائف التى لجأت إليه فى أشد خلافاتها مع الشيعة الإثناعشرية عندما قالت بعدم تكفير عوامهم حتى تقام عليهم الحجة بينما جاء موقف الأزهر ممثلا فى الشيخ الشنقيطى والشيخ عبد الرحمن بيصار وغيرهم من أكابر العلماء بتكفير كل من يعتقد بتلك المعتقدات المتمثلة فى القول بعصمة الأئمة والرجعة والبداء وهو قول يتناسب مع فداحة هذه المعتقدات ولم يختلف مع هذا الرأى من علماء الأزهر أحد ورغم ذلك لم يعب أحد هذا الموقف من الأزهر لكونه متناسبا مع الشريعة , وإنما فقط استغلوه ضد السلفية سواء فى مصر أو الجزيرة اعتمادا على التشويه الإعلامى فحسب
والإمام بن تيمية الأب الروحى للحركة السلفية تعرض للتكفير فى زمانه من بعض الأشاعرة ذوى الخصومة الشخصية معه بل وتجاوز التكفير حده إلى كل من قال بأن تيمية شيخ الإسلام , وقال بهذا القول الشاذ ثمانين عالما قام بجمع أقوالهم الإمام الدمشقي الشافعى الأشعري " 4 " فى كتاب خصصه للذب عن إمام أئمة زمانه ألا وهو أحمد بن تيمية
بل وجاء فى العصر الحديث الذى تم تشويه الحركة السلفية فيه بالتكفير أحد منسوبي السنة "5 " وهو الأردنى حسن السقاف بالتصريح علنا أن بن تيمية كافر لا يدخل الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط !
هذا بالإضافة إلى تبني السقاف معتقدات المعتزلة القديمة من القول بخلق القرآن وإنكار الصفات التى تصدى لها إمام الأصولية أحمد بن حنبل رضي الله عنه حتى أبطل القول بها فى زمان المأمون والمعتصم والواثق , ودفع هو وبن نصر الخزاعى " 6 "دماءهم وحياتهم ثمنا للذب عن السنة وحماية العقيدة الصحيحة , وتواصلت الجهود من بن تيمية فى زمانه عند تجدد تلك الأقوال فهل يكون هذا هو رد جميل هؤلاء الأعلام ؟!
يتبع ،،
محمد جاد الزغبي
15-04-2009, 06:09 PM
ولم يقم أحد من علماء السلفية بالرد عليه بالتكفير أو التشديد عليه رغم جريمته الفادحة , وكان الذى رد عليه بمنتهى القوة الشيخ رمضان البوطى والدكتور عبد المعطى بيومى رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا وكلاهما على خلاف مع المدرسة السلفية ,
إلا أنهما استشنعا قول السقاف وردا عليه , ولم يقم السلفيون باستغلال ذلك أو نسبة السقاف لعموم الأشاعرة أو أصحاب المذاهب الأخرى كما يفعل خصومهم معهم وينسبون كل تصرف متطرف إلى الحركة بأكملها
وموقف السقاف غير مستغرب لأنه بمطالعة كتبه وما ينادى به نكتشف بسهولة أنه لا يختلف نهائيا عن من يتمسكون بدعوى التقريب فى مصر لا سيما بعد أن هاجم بن تيمية بسبب كتابه منهاج السنة النبوية "7" الذى رد فيه على بن المطهر الحلى الرافضي المعروف , وجعل من كتاب بن تيمية الذى يمثل تاجا على رأس السنة , معيبة له وانتقادا , وتجاوز حتى إلى قدر صحابة النبي عندما وصف معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بالإجرام تحقيقا لنفس الأغراض الإثناعشرية التى أوردنا جانبا منها سابقا فى مصر عندما نشروا تلك البذاءات بحق الصحابة وأمهات المؤمنين على صفحات الجرائد .
الخلاف بين المدرسة السلفية والأزهر
من المستحيل تقريبا أن يتم حل الخلافات المبنية على نزعات شخصية والمتدثرة برداء علمى , ذلك أنها ليست خلافات علمية إنما هى خلافات بين أشخاص وتوجهات فكرية اتخذت الإختلاف العلمى سبيلا لتصفية الحسابات ويكون السبب فيها المتعصبون للأشخاص لا العلماء الكبار أصحاب الرأى الأصلي
والخلاف بين المدرسة السلفية والأزهر فى جوهره خلاف علمى بنّاء يفيد الدين ولا يضره , وهو تطبيق لما ورد عن عمر عبد العزيز رضي الله عنه فى شأن الإختلاف بين الإجتهادات حيث قال { لقد سرنى اختلاف أصحاب النبي لما فى ذلك من توسعة }
وقد ورد فى عشرات المصادر مدى التقدير الذى كان يكنه كل عالم لمعاصريه وعلى رأسهم الصحابة فيما بينهم ثم التابعين فيما بينهم ثم أصحاب المذاهب الأربعة مالك وأبي حنيفة والشافعى وبن حنبل إلى جوار أئمة الفقه والحديث كالأوزاعى والثورى وبن عيينة ثم بن حزم والبخارى وبن راهويه وغيرهم كثير , وجاء من بعدهم أجيال متتابعة من العلماء مشت على نفس الخطى مثل بن تيمية والذهبي وبن قدامة وبن الجوزي وبن قيم الجوزية وبن كثير والسيوطى , كما جاء مع الأسف الشديد تلامذة وأتباع لهم ليسوا على نفس النهج الطيب وإنما سلكوا سبل التكفير والتفسيق واللدد فى الخصومة , وهو أمر بالغ الغرابة حقا عندما نرى هؤلاء المتعصبين وقد احتدوا فيما بينهم على نصرة علماء هم فى واقع الأمر كانوا أقرب إلى بعضهم البعض من الأهل
ولذلك واجه العلماء المتأخرون تلك الظواهر وأبطلوها وبرز منهم الإمام أبي حامد الغزالى والإمام بن تيمية والإمام الذهبي وغيرهم ممن شددوا الهجوم على التعصب المبتذل للمذاهب حتى وصلت الدرجة بأتباع المذاهب لعدم الصلاة خلف بعضهم البعض !
وكان للإمام بن تيمية قول بليغ فى هذا الشأن مفاده { لا يتخذن أحدكم شيخه حجة يوالى ويعادى عليه وينصره فى حق وباطل }
ولكن للأسف الشديد جاء فى وقتنا المعاصر نفس الزمرة التى ورثت
تلك الموروثات الحمقاء وبالغوا جدا فى نصرة مذاهبهم حتى بات الأمر أشبه بمناصري ومشجعى كرة القدم
وليت الأمر اقتصر على هذا بل تجاوز إلى ما هو أخطر حيث قام أنصار المذاهب من صغار العقل والقيمة بالتعرض لأساطين العلماء سواء كانوا من القدامى أو المحدثين وقالوا فيهم أقوالا شنيعة رغم جلالة قدر هؤلاء الأعلام الذين حفظوا بيضة الدين وأسسوا العلم والفقه للمسلمين
وفى صدد الخلافات الشهيرة بين المدرسة السلفية ومدرسة الأزهر ساهمت الخلافات السياسية أيضا فى إذكاء روح التنافس الغير مطلوب بين الفقهاء والعلماء من الجانبين وذلك رغم وقوف عقلاء العلماء من الجانبين لهذه الأساليب , إلا أن انتشار وسائل الإعلام أتى ثماره فى صالح غوغائية التنافس بين الجماهير وطلبة العلم من الطرفين
وجاء سبب ثالث لا يقل أهمية عن السببين السابقين ساهم فى إشعال الخلافات ألا وهو اتخاذ العلمانية عبر رجالها فى الصحف موقف المنكر لما أسموه { فقه البداوة } فى إشارة رخيصة إلى تمسك العلماء بثوابت الدين حتى أصبح الحديث عن السلف الصالح فى وسائل الإعلام أشبه بالسبة التى يتجنبها المتحدثون كى لا يُوصموا بالإرهاب , وهذا فى نفس الوقت الذى يبرز فيه أصحاب الباطل ليروجوا دون حياء لكل نقائصهم على الملأ بدعوى التحضر والتحرر
ويظل الأصل فى المشكلة هو حماقة المنتسبين إلى الجانبين والغير عابئين بنداءات العلماء الكبار لهم , لا سيما بعد أن أصبح الدين حرما مستباحا لكل متكلم ودعىّ وضجت الفضائيات بعشرات من الدعاة ـ هم على مستوى الدعوة مؤهلون ـ لكنهم صدّروا أنفسهم للفتيا بل والحكم بين العلماء من منهم على حق ومن منهم على باطل ! , بالإضافة لمصيبة تكفير علماء السلف من أمثال أبي حنيفة مثلا , وأيضا التعرض الأهوج للاجتهادات المطلوبة والمسموح بها فى الدين ووصف أصحابها بالضلال والإفساد رغم قيمتهم العلمية الباذخة ,
وقد ظهر هؤلاء من الجانبين , فمن جانب الأزهر طلبة علم وعلماء دمغوا الحركة السلفية بشتى أنواع الاتهامات مع التعميم دون التفات لما فى التعميم من ظلم فادح , ولم يقتصر إنكارهم على ما هو مستنكر بالفعل كالجمود والمزايدة والمبالغة فى التفسيق والتبديع والتعرض للمذاهب المخالفة بالشدة والعنف , بل قاموا بانتقاد السلفية فيما هى منه براء اعتمادا فقط على جهل بعض المدعين المنتسبين إليها
ومن ناحيتهم لم يقصر بعض علماء وطلبة العلم من السلفيين فى رد الصاع صاعين فأسقطوا حشمة وجلالة علماء الأزهر الذين شهدت لهم أقطار الأرض بالتقدم فى الفقه وعلوم الشريعة المختلفة , وتجاوزا أيضا فى احتكار الدين على ثوبهم فقط والتشدد فى المظهرية وإهمال الثوابت الرئيسية وإنكار وجود الفكر الإسلامى ودمغ الفلسفة والفكر الإسلامى بشتى أنواع الأوصاف من الإلحاد حتى الفسق وأيضا كان للتعميم هنا خطورته لأن الدين الإسلامى بجلالته وثرائه وروحانياته يمثل كنزا مترامى الأطراف لم يبلغ منتهاه عالم مهما بلغ من القدرة على الإستيعاب ولذلك يُعد من خفة العقل حصر الدين وتراثه فى الفروض والحدود والواجبات وفقط
يتبع ،،
محمد جاد الزغبي
15-04-2009, 06:19 PM
ولكن من حسن الحظ أن تلك الخصومات الطفولية كانت مستنكرة من كبار علماء الجانبين فقام علماء الأزهر مثل الشعراوى و عطية صقر ومحمد المسير وعبد الحليم محمود ومحمد أبي زهرة ببذل قصاري جهدهم للتوعية وقام فى الجانب الآخر بن باز وبن عثيمين ومن قبلهم الإمام المجدد بن عبد الوهاب بنفس الدور
وما نطمح فيه بالفعل أن يحدث نوع من التواصل المستمر بين الطرفين لا سيما وأن الخلافات القديمة إنما هى خلافات مستنكرة من أصحابها لو أحسنا النظر إليها , فعلماء الأزهر مثلا من أشد النقاد لمسالك الطرق الصوفية والجهلة الذين انتسبوا إليها والتصوف بمعناه الحقيقي براء منهم
كذلك التشدد والفتيا بغير علم واللدد فى الخصومة كانت ولا زالت مستنكرة من كبار علماء ودعاة السلفية
وكل ما نحتاجه مؤتمر إسلامى بين الطرفين ينهى تلك القضايا ويبينها للجماهير , والمهم فى بيانها للجماهير حتى تصبح واعية لمفهوم العلماء ولا تقوم بإسباغه على كل شخص ظهر على شاشة فضائية وادعى العلم
كما أن البيان للجماهير سيساهم على نزع التعصب المقيت الذى يعانى منه المسلمون الآن , فهناك من السلفية ما لو ذكرت له كلمة تصوف لقام عليك قيامة من رأى كفرا بواحا , وهناك من الأزهرية من لو ذكرت أمامه الدعوة الأصولية لاتهمك بالجمود المطلق والتنطعوهذا إن دل فإنما يدل على الأفكار القديمة المترسخة بين الجانبين وعلى الفهم الخاطئ المتطرف لمدى عظمة الإسلام
فليس معنى أن تكون سائرا فى طريق التصوف بمعناه الحقيقي أن يصرفك هذا عن مفهوم التوحيد وطاعة العبادات وليس معنى أن تكون أصوليا متبعا للسلف أن تحصر الدين فى ركن العبادات والفرائض تاركا أهم ما نادى به الإسلام وهو التفكر والعلم
ومما يزيد الأمر إيضاحا أن إبن قيم الجوزية تلميذ بن تيمية له كتاب فى مجال التصوف وهو مدارج السالكين والإمام أحمد بن حنبل وهو رأس الدعوة الأصولية والمجاهد الكبير ضد المعتزلة وغيرها له كتاب فى الزهد يُعد من أجمل ما تم تصنيفه فى هذا المجال وله مقولات لو سمعها اليوم أحد بغير معرفة القائل لاتهمه بالضلال الصوفي البحت , وهذا بسبب الخلط وعدم التفرقة بين التصوف والتمصوف
والإمام بن تيمية رأس الأصولية فى زمانه احتوت مجموع فتاواه على جزئين كاملين خصصها لكرامات الصحابة والأولياء وكانت حربه الحقيقية مع دعاة طرق التصوف لا دعاة الزهد الذين أشاد بهم فى غير مرة , وهو بنفسه مدفون فى مقابر الصوفية رحمه الله رحمة واسعةوأشاد شيخ الإسلام ببعض من أعيان التصوف كبن الهروى رغم إختلافه معه فى بعض النظرات , والإمام الجنيد أحد أكابر الصوفية كان من أئمة أهل السنة فى عصره فضلا على تمسكه بالقول المأثور الذى ردده علماء الزهد ومؤداه { ما أتى من أمرنا فاعرضوه على القرآن والسنة فإن خالفهما فاضربوا به عرض الحائط }
والإمام عبد القادر الجيلانى رحمه الله أحد أكابر الصوفية القدماء الذين ظلمهم أتباعهم , كانت له ـ رحمه الله ـ كلمات أخيرة قبيل وفاته كلها تحض بوضوح على ترك سؤال الخلق كبيرهم وصغيرهم والتوجه إلى الحى الذى لا يموت وكان مما قال فى كتاب الفتح الربانى { ألا تستحى أن تلجأ فى الشدائد لغير الله , فلا تدعوا مع الله أحدا كما قال الله لا تدعو مع الله أحدا , ولا تخف أحدا ولا ترجف ولا تعتمد على أحد فعليكم بالتوحيد .. التوحيد ,, فجماع الكل التوحيد " 8 "}
فتلك النظرة للتصوف أو الزهد أو التفكر وحسن التوكل على الله بمفهومه التعبدى إنما هى نظرة متفقة فى المنهج بين سائر علماء المسلمين , وما وصف الصوفية أو التصوف إلا دلالة على الإتباع بطريق مجاهدة النفس كمفهوم الأصولية والسلفية إنما هو لفظ دال على الإتباع فى الأثر لا على اختراع طريقة تعبد,
ويؤكد ذلك أن التصوف وإتباع الأثر اجتمعا فى كبار الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم دون تعقيد وانتسابات مدعاة , فعمر بن الخطاب رضي الله عنه والذى قال عنه رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه أشد الأمة فى أمر الله ومع ذلك كان أغزر الناس دمعا وأخوفهم موئلا .. ولا تناقض, وكان هو الذى وقف على المنبر مناديا { يا سارية الجبل الجبل } فى كرامة له من الله تعالى , وهذا هو الرجل نفسه الذى قطع شجرة الحديبية لكيلا يفتتن بها الناس .. ولا تناقض , وهو نفسه الذى رضي من الله أن يخرج من الدنيا كفافا لا وزر ولا أجر وكان هو نفسه المعاهد أن يمضي على طريق صاحبيه ولا تناقض
أما المشكلة والتناقض فبدأ عندما سلك بعض المنتسبين للصوفية ظلما مسلكا منحرفا وجعلوا التصوف طريق مستقل له قواعده ومنتسبوه , وهى نفس الكارثة التى وقع فيها السلفيون فى عصرنا الحالى عندما أحالوا السلفية من دلالة على المنهج إلى منهج مستقل وبدلا من أن تصبح وسيلة أصبحت غاية
ولكى يتضح الأمر ,
فالصوفية والسلفية فى الأصل إنما هو وصف لطريق معين إلى الحق الذى تتعدد الطرق إليه بينما الحق ذاته قائم منفرد لا يتغير ويصل إليه المجتهدون بطرق مختلفة , أما ما حدث بعد ذلك من تحريف فقد بدأ عندما أصبح التصوف والسلفية كلا منهما منهج بحد ذاته وليس مجرد طريق للوصول إلى الإتباع الصحيح , وبهذا الشكل استقلت أشكال التصوف والسلفية بمظاهر ومحتويات لم يتطرق إليها أهل العلم قديما ولا أقرها أهل العلم حديثا ,
وأصبح كلا منهما متعدد الفئات فى المنهج الواحد ملتزمون بشيوخ بعينهم ضاربين عرض الحائط بحقيقة المنهجين الأولى القائمة على إتباع الهدى النبوى والصحابة وسائر علماء الأمة ,
ولذلك إذا تأملنا الصوفية والسلفية فى عصرنا الحالى فسنري بعضهم ـ لا سيما صغار السن والإدراك ـ يظن نفسه بمجرد الانتساب إلي هذا أو ذاك أصبح ناجيا ويظن الإنتساب قد تحقق بمجرد اتخاذه المظهر المألوف لمنتسبي السلفية من الجلباب واللحية وغيرها , ويظن المنتسب للصوفية أنه بلغ الغاية لمجرد التحاقه بطريقة الشيخ فلان أو الشيخ علان !مع أن السلفية الأولى ـ كما سنوضح ـ لم يكن لها استقلال عن أهل السنة والجماعة بمفهوم معين ولم يرد مطلقا عن أحمد بن حنبل أو بن تيمية أنهم أمروا أتباعهم باتخاذ شكل معين يعرفهم به الناس عن غيرهم ولا كان متبعو الإمامين يستقلان بهما عن سائر علماء المسلمين
كذلك حتى القرن السادس الهجرى ما كان هناك شيئ اسمه الطرق الصوفية ولم يقل بها أحد من كبار الزهاد والعبّاد المشاهير كالجنيد وإبراهيم بن أدهم وبشر الحافي , ولا أقر مسألة الطرق الصوفية أحد من أعلام المدرسة الأزهرية أبدا بل كانوا على العكس دائمى الإنكار عليهم , والمشكلة التى ترسخت بين السلفية والأزهر فى شأن التصوف إنما اشتعلت بسبب التعميم من الجانبين , ومعاملة الكل بفعل الجزء
وأبسط مثال على خطورة التعميم أن كبار علماء الأزهر ممن اشتهروا بالمسلك الصوفي لم يرد عن واحد منهم أنه مارس طقوس طرق الصوفية أو اتبع منهجا بمسمى معين أو اتخذ لنفسه أو لأتباعه من طلبة العلم طريقة منتمية إلى الطرق الصوفية , ولا شوهد واحد منهم فى مجلس صوفي من المجالس الشهيرة لتلك الطرق ،
يتبع ،،
محمد جاد الزغبي
15-04-2009, 06:26 PM
ومن هؤلاء العلماء الذين كانوا رءوسا فى مسلك الزهاد والعلم الإمام متولى الشعراوى والإمام صالح الجعفري وغيرهم ولم نر أى منهم يسير على طريقة معينة أو شيئ من ذلك القبيل , بل على العكس كانت أقوالهم ضد الطرق الصوفية والإحتفالات التى تقيمها تلك الطرق وتحدث فيها المنكرات موقفا حازما ربما كان أشد فى رفعه الإنكار من دعاة السلفية أنفسهم
وللإمام الشعراوى قول شهير فى هذا الشأن لو تأمله الناس لأدركوا أن ما اتهمه به خصومه إنما لا يعدو كونه اتهاما بشيئ حاربه الإمام نفسه , تماما كما حدث مع بن تيمية عندما حارب المجسمة فاتهموه بالتجسيم لإثباته الصفات ! ,
فقد سؤل الشعراوى عن التصوف والزهد والإحسان فقال :
{ شوف يا سيدى الفاضل , الأولياء موجودون , والكرامات موجودة , لكن حتى إن كنت أحدهم ليس معنى هذا أن تقوم بالإعلان عن نفسك كصاحب معجزة أو كرامة ومطالبتنا أن نعاملك على أساسها لأن ما لنا عندك هو ما لنا على المسلمين من الطاعات المفروضة , أما غير ذلك فاجعله فى صدرك فإن أخرجته فأنت نصاب وما أكثر النصابين والمدعين اليوم }
وفى أكثر من موضع بالذات عند تفسيره لسورة الكهف وشرحه لمعنى التصوف بالإستدلال من قصة موسي والخضر عليهما السلام مارس الشعراوى دوره التوعوى لحض الناس على نبذ الخرافة وغلق الباب أمام المدعين لأكل أموال الناس بالباطل , فقال ما مفهومه , أن موسي عليه السلام رغم كونه نبيا مبعوثا من الله إلى الخضر نفسه إلا أنه أنكر عليه ما رآه مخالفا للشرع ولم يصبر على ذلك , فمن باب أولى ألا نسلم لأى شخص أيا كان يقوم بفعل منكر ويدعى أنه ولىّ وذو كرامة ويجب أن تعذروه لأنكم لا تعلمون , فهذا كله من الدجل والنصب , ولو كان الأولياء معذورون بكراماتهم من حدود الشرع لتوقف موسي عن الإعتراض على الخضر والإنكار عليه فى خرق السفينة وقتل الغلام وهذه الحقيقة وحدها كانت ستكشف أن الطرق الصوفية إنما هى بدعة تعانى منها مصر وبقية البلاد الإسلامية وهى بعيدة عن مسار الزهد أو التعبد ولا شأن لها بمسمى التصوف السابق شرحه
لذا فقد فرق شيخ الإسلام بن تيمية بين الصوفية وبين المتصوفة , وينبغي على السلفيين الإنتباه لتلك الفوارق التى عانوا منها عندما عمموا الحكم على الصوفية فعممت العلماء حكمها عليهم رغم أن السلفية بريئة من غلو بعض أتباعها
وفى كتاب رحمة أهل السنة والجماعة , يقول شيخ الإسلام
{ ولا يجوز تكفير المسلم بذنب أذنبه أو خطأ وقع فيه كالمسائل التى تنازع فيها أهل القبلة فإن الله تعالى يقول [آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ] {البقرة:285} فلا يحل لأحدى هذه الطوائف أن تكفر الأخرى ولا أن تستحل دمها ومالها وإن كانت فيها بدعة محققة فكيف إذا كانت الطائفة المكفرة لها بدعة أكبر }
ونهى فى آخر رسالته تلك عن التفرق والإختلاف المقيت الذى تحتكر فيه الطوائف الحق كما تراه , فليتنا نتأمل كلام شيخ الإسلام لنعرف أن السلفية فى أصلها انحرف عنها بعض أتباعها فلا ينبغي الحكم عليها بمجموعها
وفى المقابل .. الطرق الصوفية التى تعدت فى مصر مائة طريقة بثلاثة آلاف احتفال سنويا , ولها تنظيم نقابي تحت مسمى المجلس الأعلى للطرق الصوفية التى يتنافس على الإنتخابات فيه الآن رؤساء ومشايخ الطرق ووصلت الخلافات بينهم إلى القضاء , يجب على من سلك الإنتساب لتلك الطرق أن يتأمل هؤلاء المدعين ويراجع عقله , فهل ما يتكالبون عليه فى صراع السلطة والمال الذى بلغ فى مجموعه باتحاد الطرق الصوفية نحو 700 مليون جنيه دفعة واحدة , هل هذا الصراع من الممكن تصور وجوده بين الصوفية المتعبدين الداعين للزهد الراغبين فى الآخرة والراغبين عن الدنيا ؟!
وهل مظاهر شيوخ الطرق ذوى العباءات الموشاة بالقصب المذهب والحلل الفاخرة والأيدى الممتدة ليل نهار إلى الأتباع لتقبيلها , هى مظاهر التواضع لله !وإذا كان الله عز وجل حدد لنا فى القرآن وبين لنا الرسول عليه الصلاة والسلام فى السنة أن أفضل أعمال العباد هى العلم والجهاد , فكم تبلغ نسبة العلماء والفقهاء المنتسبين للطرق الصوفية ؟!
ومسميات الطرق التى اتخذت أسماء الشيوخ لماذا لم ينتبه متبعوها إلى التناقض الغريب فى ذلك , أليست أسماء الصحابة المنصوص على عدالتهم وجلالتهم فى القرآن ومشهود لهم بالرضا من الله عز وجل , أولى من أولئك الذين جاءوا بعدهم فمنهم مقتصد ومنهم ظالم لنفسه ومنهم محسن ,
فلماذا لم نسمع عن الطريقة البكرية أو العمرية أو العثمانية , وطالما كان الصحابة أولى بالإتباع والمسميات , وهم بدورهم متبعون لرسول الله عليه الصلاة والسلام صاحب الوحى المعصوم , وسنته وهديه وأذكاره أولى من سنة وهدى وأذكار غيره ؟!
أليس هو القائم فى خطبه المنبرية يقول فى بدايتها ونهايتها , كل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار ؟!
هذه أسئلة تفتح الطريق أمام العقول لتتأمل أن طرق الصوفية المعاصرة إنما هى أحزاب دنيوية تحظى بدعم وتشجيع السلطات الرسمية لمصلحتها فى تسكين وإغفال الناس عن حقوقهم كما تحظى بدعم غربي تم الكشف عنه علانية فى مصر فى الأعوام الأخيرة عندما وصلت الخلافات للقضاء وظهرت المستندات التى تؤكد حصول التنظيمات الصوفية على دعم أجنبي برعاية الدولة وتشجيعها ,
ومن المضحكات المبكيات حقيقة أن أحدا لم يلفت نظره حضور السفير الأمريكى السابق والسفيرة الحالية لمولد السيد البدوى فى طنطا وحرصهم على ذلك كل عام , ومع ذلك لم يسأل أحد ما الذى يدفع سفير الولايات المتحدة لهذا الحضور وكيف قبلت الطرق الصوفية حضوره أصلا , ومنذ متى تهتم الولايات المتحدة بالإسلام والمسلمين وتقدم لهم الدعم , ولو أن هذا الدعم المادى والمعنوى للإسلام , فهل حضر السفير الأمريكى درسا أو مؤتمرا لعلماء الأزهر من قبل لمناقشة قضايا العدوان على بلاد المسلمين , وهل يجرؤ السفير الأمريكى على حضور أو دعم جماعة أنصار السنة فى مصر مثلا ؟!فالطرق الصوفية إنما كانت ولا زالت طريقا ذهبيا لتفتيت الفهم الصحيح للإسلام وما يعتقده فيها السلفية هو ذات ما يعتقده علماء الأزهر فالإتفاق بينهم قائم لولا مشكلة النظرة المسبقة فى العقول,
يتبع ،،
ابن الكنانة
16-04-2009, 10:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك... موضوع قيم
محمد جاد الزغبي
17-04-2009, 10:17 PM
شكرا جزيلا
ونسأل الله الفائدة إن شاء الله
محمد جاد الزغبي
19-04-2009, 10:11 PM
والطرق الصوفية فى مصر الآن كانت هى جسر الشيعة الإثناعشرية إلى نشر التشيع وكل من اتبعوا منهج الشيعة هم فى الأصل من أتباع تلك الطرق لأن جمهور المتبعين للطرق الصوفية تتوافر فيهم إمكانيات ومؤهلات الانتساب للمذهب الشيعى الذى يتدثر بحب ومولاة آل البيت وهو نفس ما يدندن به الصوفية بغير تطبيق , هذا فضلا على نقاط تشابه ليست سهلة بين المنهجين , منهج الطرق ـ لا التصوف ـ ومنهج الإثناعشرية مثل
× توقف عقول الأتباع فى المنهجين عن العمل , تحت تأثير مقولات الاستسلام التام لشيخ الطريقة فى التصوف والتسليم المطلق للمرجعية فى الشيعة , وتحت تأثير القول الشهير الذى تجده فى كل مذهب مستبد
{ اسكت فأنت لا تفهم } بينما سيد الخلق عليه الصلاة والسلام كان يدرء الشك عن نفسه وهو أبعد الناس عن الحاجة لذلك ومن حوله أصحابه المؤمنون ببعثته وفعله عندهم معتمد , لكن هكذا هى عظمة الإسلام
× الخرافات التى تحكم كلا المنهجين من الغلو فى شيوخ الطرق وأئمة الإثناعشرية , فعند الصوفية هناك تنظيم صوفي كامل يحكم العالم يبدأ بالغوث وهو أكبر الأولياء وهو واحد فى كل عصر , وبعده الأبدال والأقطاب الذين يتولون تسيير شئون العالم , ولست أدرى ماذا تركوا لله وملائكته ؟!
وعند الشيعة يتحكم الأئمة فى مصائر أتباعهم ويحضرون عند قبض الأرواح وهم قواسم الجنة والنار وأهل الحل والعقد
× كارثة الإستغاثة بغير الله , وهى تختلف عن التوسل , فالتوسل أيا كان يهون أمره ويسهل إيضاحه أما الإستغاثة فهى طلب الحوائج مباشرة من أصحاب القبور وهذا من ضروريات الطرق الصوفية كما أنه من ضروريات مذهب الإثناعشرية
× زيارة قبور وأضرحة الأولياء والترغيب فيها , وليته كان ترغيبا من باب أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بزيارة القبور للعظة بل هو فى الطرق الصوفية من أساسيات الإتباع وفى الإثناعشرية من ضروريات الإنتساب , ومن المفارقات , أن عدد زوار مولد السيد البدوى فى العام السابق بلغ أربعة ملايين زائر , ويزيد عدد زوار مشهد الإمام علىّ رضي الله بالنجف " 9" عن هذا الرقم بنحو نصف مليون , بينما بلغ عدد حجاج بيت الله الحرام مليونى حاج !
× غرام الطرفين بالأحاديث الموضوعة والتى لا أصل لها بل واختراع الأحاديث أيضا عند الحاجة , فعند الشيعة الإثناعشرية حدث ولا حرج , فالأحاديث عدد الحصي لأن الدين لم ينته عندهم بالرسول عليه الصلاة والسلام بل هو مستمر بأحاديث الأئمة التى تنسخ السنة المطهرة وتخصص العام وتقيد المطلق ! , وعند الصوفية يقوم أى شيخ طريقة برواية ما يعن له من أحاديث حتى لو وردت بذهنه عفو الخاطر وبالطبع لا أحد يرد عليه من المغيبين المستمعين إليه , وحتى لو فُرض أن رد عليه أحد فالمبرر موجود أن الحديث ورد للشيخ مناما بإسناد عال لا شبهة فيه , من المفترى إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام رأسا " 10"
ومن أطرف ما سمعت عن الأحاديث الجديدة التى ابتكرها الجانبان ولم يكتفوا بآلاف الأحاديث الموضوعة , حديث ورد فى فضل الخومينى , وآخر يعادل زيارة ضريح أبو الحجاج الأقصري رحمه الله بنصف حجة !
هذا هو أول الخلافات التى نشأت بين الأزهر والسلفية بالرغم من كون موقفهم واحدا متحدا فى مواجهة هذه البدع , والأمر الثانى كان أمر التفريق بين الأشعرية والحنبلية أو الأصولية , وهو اختلاف مصطنع سببه عدم التبصر أيضا
فمن المتناقضات الغريبة أن المدرسة السلفية والمدرسة الأزهرية المنتمية للأشعرية المعتدلة هم فى الأصل مدرسة واحدة فى إطار السنة والجماعة ولا توجد بينهم فى زمان الأئمة تلك الخلافات المعاصرة بل اختلف كلاهما مع الفرق الأخرى كالخوارج والشيعة والمعتزلة والمرجئة وغيرها "11 "
وما ينكره السلفيون على الأشاعرة إنما هو من معتقدات المعتزلة أصحاب تأويل الصفات لا الأشاعرة الذى بيّن زعيمهم أبو الحسن الأشعري قوله الفصل فى ختام حياته , والسلفيون والأزهريون متفقون على إثبات الصفات لله عز وجل وعدم القول بالتأويل أو التكييف ,
يؤكد ذلك أن أصل الإستنكار الذى قاده علماء السلف قديما كأحمد بن حنبل وبن تيمية لم يتوجه إلا لأصحاب الكلام من المعتزلة الذين خاضوا بخفة عقل فى إنكار الصفات تحت زعم التنزيه ودخلوا فى بحر لجّى لا ساحل له ولا يدركه العقل فضلوا وأضلوا
أما بقية الخلافات بين المدرستين فإنما هى من فعل الوقت المعاصر تحت تأثيرات سياسية لا أكثر ولا أقل , ولا يوجد عالم واحد من علماء المسلمين السابقين أو اللاحقين اتخذ التضليل منهجا لمن خالقه الرأى مهما كانت شدة هذا الخلاف
لكن المصيبة التى نعانى منها الآن ـ كما سبق الإيضاح ـ هى المدعين من الجانبين والذين صادروا حق الإجتهاد كما لو أن أئمة السلف لم يعرفوه , وقاموا بإحياء الإختلافات القديمة واتخاذها طريقا للخصومات رغم أنها اختلافات انتهت منذ قرون
وأكبر وأشهر هذه الخلافات هو أمر الأسماء والصفات الذى افترقت عليه الفرق بعد المائة الأولى للهجرة وجاء عصر أصحاب الكلام من المعتزلة والجهمية والمرجئة والخوارج وغيرهم ليصبوا فى ابتداع الأقاويل التى تفتن الناس بكلام فلسفي محض ,
لكن هذه الفرق وتلك المعتقدات ذهبت إلى حال سبيلها وانتهت بعصرنا الحالى كما انتهى التعصب للمذاهب الأربعة منذ قرن كامل تقريبا , ولكن المشكلة أن التعصب جاء بثوب آخر لمدرسة السلفية وما سواها من غير المنتمين إليها , رغم أن السلفية منهج وليست مدرسة مستقلة أو فرقة بعينها لها معتقدات خاصة , ومفهوم السلفية أصلا لا يوجد له أثر فى كلام السلف الذى كان عصره , عصر فرق متناحرة فى أساس الإعتقاد , يبرز فيه الجمهور المتمسك بالسنة فى مواجهة بقية الفرق , ويختلف الجمهور بعد ذلك فى إتباع أى مذهب فى الفروع بلا مشاكل
غير أن بعض الأئمة والدعاة أخذوا منهج الإمام الحنبلي محمد بن عبد الوهاب ـ على غير ما أراد هو ـ وجعلوه فرقة لها استقلال عن الباقين من السنة والجماعة رغم أن الإمام مالك فى حديثه عن الفرقة الناجية ومفهوم أهل السنة والجماعة قال قولا شهيرا قاطعا مؤداه
{ أهل السنة والجماعة هم من لم يختصوا بمسمى معين أو عالم محدد }
ففي الإعتقاد أصلهم ما جاء به القرآن السنة والسلف الصالح , وفى الفروع يتبعون أى عالم مجتهد بغير حرج ,
وهو نفس المفهوم الذى قال به سائر فقهاء المسلمين من شتى المذاهب ومن بعدهم محمد بن عبد الوهاب , كما قرره فى ذات الوقت علماء السنة المتأخرون فى عصرنا الحالى ونبهوا على أن مفهوم السلف إنما هو مرادف لمفهوم أهل السنة والجماعة
غير أن المقولة كانت شيئ والواقع كان شيئا آخر
فبعد عهد الإمام محمد بن عبد الوهاب انضم للنداء الأصولى السلفي من ليس له بأهل لا من ناحية العلم ولا من ناحية التأهيل والدعوة فانتشر مفهوم السلفية على أنه الفرقة الناجية وانحصر مفهوم أهل السنة فى فئة محدودة بعد أن كان مفهوم السنة والجماعة يضم سائر المسلمين عدا فرق الإبتداع التى انتهت جميعا إلا قليلا
وزاد الأمر عن حده عندما اتخذ أنصار المفهوم السلفي زيا محددا ومظهرا معينا وأكثروا من إنكار المظاهر على غيرهم من المسلمين , وبالطبع أخذ خصوم الإسلام وخصوم الدعوة الأصولية هذه الممارسات ونشروها إعلاميا للتدليل على وصم السلفية بالإرهاب والتحجر وغير ذلك
وضاعت نداءات العلماء الكبار من الأصوليين سواء بمصر أو السعودية هباء أمام طوفان القنوات الفضائية المزدحمة بالدعاة الجدد المتحدثين ليل نهار عن السلفية كفرقة ناجية مقصورة على من تبعهم في ما اخترعوه من ضوابط مستبعدين الأشاعرة مثلا من هذا المفهوم رغم أن بن تيمية استنكر بشدة استبعادهم واستنكر وصمهم بمعتقدات المعتزلة للفارق بين المنهجين , لا سيما وأن أبي الحسن الأشعري كانت له أقوال محدودة متفقة مع المعتزلة تركها جميعا وتراجع عنها قبل وفاته , وتحدث عنه الإمام بن تيمية ووصفه فى أكثر من موضع بأنه الإمام المجتهد ذو العلم والدين بل وقال بحقه كلمة كبري عندما شهد له أنه أقرب للسنة والجماعة من بعض الحنابلة , على خلفية خلاف بن تيمية مع فقهاء عصره بمسألة الطلاق ثلاثا , كما أن بن تيمية صنّف الأشاعرة ضمن السنة والجماعة بلا أى استثناء لا سيما بعد أن صنف الإمام أبي الحسن الأشعري كتابه الشهير { الإبانة فى أصول الديانة }
أى أن بن تيمية لم يأخذ الأشعري نفسه أو أتباعه بذنب بعض هؤلاء الأتباع الذين وافقوا المعتزلة فى بعض أطروحاتهم التى خالفهم فيها أصحاب مذهبهم نفسه , فلا وجود لخلاف حقيقي بين الأشاعرة وأهل الحديث من الأصوليين " 12" إنما كان الإستنكار فقط لبعض المنتمين لهذا الطرف أو ذاك دون تعميم , وهذا التعميم هو الذى أدى ببعض منسوبي السلفية للشطط ضد مخالفيهم بالمخالفة لرؤساء مذهبهم نفسه
وهنا بالذات كانت الطامة الكبري ,
وظهرت من هؤلاء الدعاة مفاهيم جديدة بالغة الخطورة أخذوها من بنات أفكارهم وليس لها أدنى أساس فى فقه بن حنبل وبن تيمية وهما أجلّ علماء الأصولية على الإطلاق , فمنهم من أفتى بأن الإختلاف فى الفقه إنما هو اختلاف محرم واستدلوا بالآية الكريمة
[وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ] {الأنفال:46}
وتلك مصيبة كبري , فكيف يكون ثراء الدين الإسلامى مبنيا على أساس ثراء الإختلافات والإجتهادات فى شتى العصور ثم يتم طى هذا كله والقول بفهم واحد ونص واحد فى كل شيئ من الفروع قبل الأصول , بل ونسبة هذا القول لأئمة السلف رغم أنهم من أكابر المجددين وأصحاب الاجتهاد .. بل إن بن تيمية له من الإجتهادات ما خالف به المذاهب الأربعة ودعا لذلك وليس فى هذا أدنى حرج , بل إن هذا القول يضرب أساس المذاهب الإسلامية جميعا والتى تختلف فى الفروع على أربعة وسبعين مذهبا أشهرها المذاهب الأربعة والمذهب الظاهرى والجريري ومذهب الليث بن سعد والأوزاعى وتلك المذاهب الأخيرة اندثرت للأسف
بالإضافة لمفهوم الإرتباط بزمرة معينة من العلماء يؤخذ قولهم على عواهنه , ورغم أن هذا خطأ فادح إلا أنه لم يقتصر على ذلك فحسب بل تجاوزا إلى إسقاط حشمة بقية العلماء حتى لو كانوا من السلف الصالح
بمعنى أصح أن بعض طلبة العلم وعامة السلفيين جعلوا المظهر والقول السلفي شرطا للقبول وإلا يتم ترك العالم , وهذا لعمرى مصيبة كبري إذ تساوى المنهج مع أصل الدين فأصبحت الإسلام السلفي بشكله الجديد هو الإسلام الصحيح وما عداه مبتدع !
وتمخضت تلك الممارسات عن ظهور عداوات شديدة بين التيار السلفي والتيار الصوفي بنوعيه "13" كما اتجهوا بالإنكار نحو المخالفين باتهامات مختلفة , حتى لو كانوا من عامة الناس أو خاصتهم من المفكرين ,
محمد جاد الزغبي
19-04-2009, 10:13 PM
فظهر اتجاه من السلفية ينكر تماما مفهوم الفكر الإسلامى ولا يعتد به وقاموا بالتركيز على دراسة الفرق المذهبية القديمة الساقطة من تاريخ الإسلام والمنعدمة الأثر الآن على جماهير مخالفيهم , ففوجئ بعض المفكرين باتهامات السلفية ومؤداها أنهم مرجئة وأنهم جهمية .. إلخ
رغم أن هؤلاء المفكرين أو الفقهاء ربما لم يسمعوا فى تاريخهم بتلك الفرق الفلسفية المارقة التى توجد أوصافها فى بطون الكتب "14" فقط ولا يستطيع القارئ العادى بل والمتخصص أحيانا أن يفهم من مقصودهم شيئ وهذا يعنى استحالة رواجها فى هذا العصر
وذلك لأن العقيدة وفروعها فى عالم اليوم تقبع فى أمان بعقول العامة وليس من بينهم من يتساءل أو يدخل بعقله فى معترك التوصيف والتشبيه وغير ذلك ,
إلا أن المنهج السلفي الذى اتجه لدراسة الأصول مباشرة من منابعها نسي نفسه فظن أنه لا زال فى عصر تلك الفرق التى انتشرت ثم سقطت , وتعمقت فيه نظرة تلك الفرق ولم يفصل بين ما يقرأ فى الكتب عن فرق سقطت وانتهت وبين واقع ينبغي ألا يُسقط عليه ما يدرسه فيجرى على لسانه تاريخ تلك الفرق فيلفت النظر إليها
وكان ينبغي التبصر إلى أن مطالعة كتب الفرق من عامة طلبة العلم ومحادثة الجماهير من فوق المنابر عنها والتركيز عليها ـ فى وقتنا الحالى ـ أمر له خطورته على عقائد الناس الذين يعتقدون بما اعتقده السلف الصالح دون حاجة لتعقيد الفلسفة ,
ورغم أن تصرف التيار السلفي جاء ردا على ما أثاره غيرهم فى تلك المسائل , إلا أن ما فاتهم فى ذلك أن العامة لن تستجيب لمثل هذه التعقيدات
وهذا التعقيد الغير موجود فى واقع اليوم إذا جئنا لإثارته والرد عليه سيكون كمن يشعل النار ليثبت قدرته على إطفائها !
هذا بالإضافة إلى تعميم مفهوم { القرآن والسنة بفهم السلف الصالح } "15" وهو التعبير الذى كان ينبغي الإنتباه إلى شرحه للناس كى لا يحدث ما وقع بالفعل من فهم خاطئ من إغلاق العقل عن إضافة أى جديد فى الفقه والتفسير والإرتباط النوعى بفهم السلف الصالح للنصوص ,
وهذا ضد ما نادى به السلف أنفسهم على طول الخط , وإلا لرأينا البيهقي والأشعري وبن تيمية وقفوا على فهم الشافعى وبن حنبل وهؤلاء وقفوا على ما وقف عليه سلفهم كمالك وأبي حنيفة , ورأينا مالكا وأبا حنيفة وقفوا على ما قاله به سلفهم الحسن البصري والزهرى وعروة ولوقف هؤلاء بدورهم على قول جيل الصحابة عبد الله بن عمر وأنس بن مالك والحسن والحسين وبن عباس وبن مسعود وغيرهم
وهذا فى مجال فرعيات الفقه والاجتهاد وحده , حيث أننا لا نتحدث هنا عن العقائد التى لا يجوز فهمها بغير فهم السلف الصالح وحده
غير أن التعصب والتشدد لدى جمهور السلفية ـ لا العلماء ـ حجب تلك الحقائق البسيطة المبينة فى قلب أمهات كتب بن تيمية وغيره ,
فقام علماء الأزهر بمهاجمة هؤلاء الدعاة بعد خوضهم فيما ليس لهم من العلم والتفرقة وعدم الإعتداد بالأزهريين وإسقاط كل عالم أو مفكر مهما بلغت جلالته وقدره طالما أنه خارج نطاق الجلباب الأبيض القصير واللحية السابغة ! "16"
وزادت الشقة بين الجانبين , لا سيما وأن الخصومة تتسبب فى زيادة مساحة المواجهة وخاصة أن بعض علماء الأزهر لم يقبل مطلقا احتكار الدين وتوزيعه على أنصار دعوة معينة دونما أن يلاحظ أحد أن الحركة السلفية ليست مسلكا تنظيميا وما بها من سلبيات لم يستطع علماء السلفية أنفسهم انتزاعها , وأن الفئة التى تظن نفسها منتمية للسلف وتخالف أول ما تخالف منهج السلف فى قبول الرأى والرأى الآخر هى فئة ليس لعلماء السلفية سلطان عليها والسيطرة عليهم صعبة إلا أن ينتبه العلماء لهم ويزيدوا الجهد للتبصير بمنهج أئمة الإسلام الذى كان ينكر المنكر فقط , لا المنكر بالشبهة
والإمام الدمشقي أحد أكبر أئمة الشافعية فى القرن الثامن كان هو الذى انبري للدفاع عن بن تيمية ضد من كفروه رغم أنه يختلف معه فى الكثير , وكان الإمام بن حجر العسقلانى هو الذى دافع عن مسند الإمام بن حنبل فى مواجهة انتقاد الحنبليين أنفسهم , رغم أن العسقلانى ليس على الحنبلية
ومن الناحية الأخرى لا يوجد أى أساس للإتهامات التى تم توجيهها للإمام بن عبد الوهاب الذى هب يدافع عن أصل التوحيد فالتصقت به تهمة التشدد , وجاءت تلك التهمة بسبب النظر القاصر من البعض وعدم النظر للأمر من زاويته الصحيحة , لأن أى عالم أيا كان منهجه العلمى كان سيتخذ موقف الإمام بن عبد الوهاب فى زمانه الذى وصل الجهل فيه بالناس إلى ارتكاب الموبقات والشرك ـ والعياذ بالله ـ فى قلب الحرمين
فلابد من النظر لمدى فداحة ما حدث وما أصاب المسلمين فى ذلك العصر من قصور فى أداء التوحيد على نحو كان يودى بهم فى جاهلية جديدة , وحتى لو ثبت أنه تجاوز فى الإنكار ومحاربة البدع فهذا محمول على القبول نظرا لشدة الأثر الذى رآه , ولنا أن نتأمل ماذا فعل سيدنا موسي عليه السلام عندما صدمه مشهد انقلاب قومه لعبادة العجل بعد مغيبه عنهم , حيث ألقي الألواح المحتوية على التوراة وأمسك بشعر أخيه يجره من صدمة الإنفعال
[وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ القَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ] {الأعراف:150}
والمطلع على كتابات وفتاوى الإمام بن عبد الوهاب يجدها بذاتها هى نفس ما اتفق عليه العلماء فى الاعتقاد ,
فالرجل لم يخترع مفهوما جديدا بل وقام بالتنويه فى غير موضع عن أن التكفير حكم شرعى لا يتم إطلاقه على عواهنه تحت أى دافع , بل إن معظم كتاباته تكاد تقتصر على الإستشهادات من القرآن والسنة وآراء السلف فى آراء مختصرة توسع تلاميذه فيما بعد لشرحها
لكن التشويه الإعلامى لعب دورا إلى جوار ما شرحناه من أدعياء إتباع السلف , بالإضافة إلى أن الحركة الوهابية كحركة سياسية كان لها تأثير سلبي فادح على دعوة الإصلاح التى وصمها الإعلام باسم الوهابية رغم أنه مسمى سياسي لحركة سياسية تزامنت مع الدعوة الإصلاحية
فالمشكلة إذا لا أصل لها من ناحية العلم أو العقيدة بل هى خلافات مظهرية سببها الذاتية التى حكمت بعض أطراف الخلاف من الجانبين وغفلتهم عن الخطر الحقيقي الذى يواجه المسلمين فى الداخل والخارج
ولا مجال الآن فى عصر الفتن إلا الإجتماع على كلمة واحدة بين المرجعيات السنية وتحجيم الظواهر السلبية المتمثلة فى العصبيات , فالوقت وقت صراع فكرى وعقائدى من سائر الجهات , سواء حرب الشيعة الإثناعشرية فى الداخل أو حرب التشويه الغربي للإسلام من الخارج تحت دعاوى حوار الأديان
يتبع
محمد جاد الزغبي
19-04-2009, 10:14 PM
أثر وخطورة الخلاف بين الأزهر والسلفية
بينا فيما سبق أسباب الخلاف بين المدرستين وكيف أنها خلافات ما كان لها أن توجد , ونتعرض الآن لأثر ذلك على الطرفين ,
أما أثر الخلاف على السلفيين بعموميتهم عندما فقدوا أو أسقطوا الأزهر من حساباتهم , فخسروا بذلك علما وفيرا قام فيه الأزهر بأروع الأدوار كمؤسسة للإسلام منذ منشئه اختصت بدعوى العلم والجهاد ضد المحتلين والتغريب فى وقت افتقد فيه المسلمون للتوجيه الصحيح , هذا بالإضافة لدور عريض باذخ فى العصر الحديث عندما أبطل دعاوى المناهج العلمانية والشيوعية والمادية وغيرها
وفى نفس الوقت كانت خسارة المسلمين جميعا عندما افتقدت المدرسة السلفية لجهود الأزهر المتكاتفة فى معركتها ضد الشيعة الإثناعشرية التى بدأت تطل برأسها منذ عام 1501 ميلادى , عندما استولى إسماعيل الصفوى على حكم إيران وأعلن مذهب الإثناعشرية مذهبا رسميا لإيران وساهمت أيدى الصليبيين الإيطاليين والبرتغال فى القيام بأكبر كارثة حاقت بالمسلمين منذ عهد التتار , وذلك أنهم قاموا بعملية تزوير وتزييف واسعة النطاق فى كتب المذهب الشيعى ليزيدوه ضلالا على ضلاله ويصلوا به إلى درجة رهيبة من الإنحراف فأضافوا إلى الكتب الثمانية المعتمدة للشيعة الإثناعشرية قرابة مائة ألف حديث مكذوب لا وجود لها بالمخطوطات الأصلية لتلك الكتب "17"
هنا لم تقتصر الخطورة على أهل السنة بإيران فحسب ,
فإلى جانب أكثر من مليونى إيرانى لقوا مصرعهم مع حركة إسماعيل الصفوى , وتشييع الباقين , اتجهت أنظار الصفويين إلى جيرانهم , وظل هذا الإتجاه حاكما حتى بعد سقوط الصفويين على يد حركة رضا بهلوى وحلفائه من الفقهاء , ولم يخف طمع رضا بهلوى وابنه محمد رضا بهلوى من بعده فى دول العراق والخليج والعمل على نشر مفهوم التشيع الصفوى فى تلك البقاع ,
وجاءت ثورة الخومينى لتعبر على نفس الأسباب بلا اختلاف ,
لأن الأهداف الصفوية ظلت كما هى فى عهد أسرة بهلوى وظلت أيضا فى عهد الخومينى الذى ابتدع نظرية ولاية الفقيه ليجعل من الإثناعشرية دين آخر لا علاقة له بالإسلام
وقام الخومينى بمحاولة تصدير ثورته إلى جيرانه ومنها إلى بقية بلاد الإسلام وظهرت التنظيمات المؤيدة له فى دول الخليج كحزب الله الكويتى وحزب الله اللبنانى
واتجهوا بحركتهم اتجاها عسكريا تنظيميا ,
فنشطت الحركة السلفية لمواجهة هذا الخطر الفادح عبر سنوات طوال ,
وبالذات منذ عام 1979 م , وهو العام الذى شهد ظهور الخومينى بثوب الثائر الإسلامى الذى انخدع به من لم يعرفه , وظلت السلفية فى المواجهة وحدها تقريبا لأن دول الشمال الإفريقي لم تعرف هذا المذهب ولم ينشأ بها بالإضافة إلى أن الأزهر وعلماءه فى ذلك الوقت لم ينتبهوا لهذا النداء وصدقوا الدعايات الشيعية من أن التقارب ممكن ومقبول ,
ثم ظهر موقف الأزهر الحقيقي من الإثناعشرية "18" إلا أن هذا الموقف لم ينتشر إعلاميا لسببين
الأول : حسن استغلال الإثناعشريين لفتوى الشيخ شلتوت , على نحو إعلامى معمم بحيث اتخذوا هذا الموقف وجها للقول بأن الأزهر يتقارب معهم
الثانى : رغم وقوف جبهة عريضة للغاية من علماء الأزهر لما ينادى به الإثناعشرية من معتقدات إلا أن هناك جمعا من علماء الأزهر لم يتعرف بعد على حقيقة هذا المعتقد الذى أخفاه أصحابه برداء التقية , فنجحت التقية معهم لسابق موقف علماء الأزهر من السلفيين ,
وهذا الموقف جعلهم يعتقدون أن موقف السلفيين من الشيعة الإثناعشرية إنما هو موقف تنطع وتكفير كموقفهم من الصوفية أو معظم المخالفين , وهى نظرة قاصرة للغاية , فقد عبر الشيخ عثمان الخميس فى إجابة عن سؤال تم توجيهه إليه عن تلك الفكرة عندما استنكر بشدة أن نعتبر الإثناعشرية كغيرها من المخالفين وأوضح أن المواجهة مع الإثناعشرية مواجهة بين الإسلام والشرك وليست كمواجهة المخالف الذى يجتمع معنا بالدين والعقيدة
ومجئ السؤال للشيخ عثمان أصلا يُعد برهانا على مدى ما وصل إليه جمهور السلف من طلبة العلم والعامة من الخلط والعداوة غير المبررة تجاه بقية الجماهير وعدم النظر للسلفية على أنها ليست فرقة محددة ومن خالفها مخالف للسنة
أما ما خسره الأزهر من الخلاف مع المدرسة السلفية أنهم عمموا فى الحكم على الحركة بأكملها وعاملوا علماء ومحدثي الحركة السلفية بما يجب أن يعاملوا به صغار المنتسبين للسلف ممن اتجهوا للإتباع الخاطئ بعدم الفهم
وإذا وضعنا بأذهاننا أن الأزهر يتم التركيز الإعلامى جانب علماء الفقه فيه دون المحدثين الكبار رغم توافرهم , فيمكننا هنا تخمين ما خسره الأزهر من جراء ذلك , لا سيما لو أضفنا إلى هذا أن المحدثين من علماء الأزهر ليس لهم نفس الشهرة والمكانة التى يتمتع بها الفقهاء مثلا وهو ظلم تاريخى يعانى منه المحدثون فخسرت عامة الناس ومثقفيهم جهود محدثي الأزهر بالإضافة إلى خسارة محدثي السلفية بطبيعة الحال رغم اتفاقهم مع محدثي الأزهر فى نقد المرويات
ولأن المدرسة السلفية هى مدرسة أهل الحديث أصلا ,
فقد برز السلفيون فى الحديث بروزا مذهلا , لكن الأزهر بشكل عام لم يلتفت إلى أهل الحديث ولم يأخذ منهم بالقدر الكافي لذلك سواء كانوا من خارج الأزهر أو من السلفيين بالوطن العربي
ولهذا فقد ظهر بمصر فى القرن السابق ثلاثة محدثين مصريين فاقت شهرتهم الآفاق وبعضهم من خارج الأزهر , أحمد شاكر محقق مسند الإمام أحمد , ومحمد عمرو عبد اللطيف , وأبو اسحق الحوينى ، وعلى الطريق برز محمد عبد الملك الزغبي , فى حين لم يظهر بالإعلام مماثلوهم فى الأزهر
ولأن أهل الحديث معروفون أنهم أهل السلفية حتى لو لم ينتموا إليها بالمعنى المعاصر , فقد رفض بعض الفقهاء الإعتداد بهم فى ما يطرحونه من معارف تختص بالفقه والتاريخ الإسلامى الذى شوهته الكتابات المعاصرة التى أهملت انتقاء وتمييز السقيم من المستقيم وانتشرت الروايات الساقطة بحق تاريخنا العريق وبمعاونة ـ غير مباشرة وغير مقصودة ـ من بعض أئمة الإسلام فى الأزهر الذين كتبوا فى مجال التاريخ وخطبوا فى الناس بتلك الروايات , إلى جوار عشرات الأحاديث الضعيفة والموضوعة المنتشرة بين العامة وبين بعض العلماء أيضا ,
فظهرت بعض الأخطاء الجسيمة من بعض كبار مفكرينا وعلمائنا تحت تأثير هذه الخصومة وعدم الأخذ عن أهل الإختصاص فى نقد المرويات ونسأل الله المغفرة لهم فهم مجتهدون غفلوا عن حقيقة ما كتبوه فيما نحسبهم والله حسيبهم
وزاد الأمر من الخسارة أن تلك المرويات الموضوعة عن تاريخنا لا سيما فترة الفتنة الكبري أخذت طريقها لكتب المدارس مما أدى بالتبعية إلى ترسخ معلومات مغلوطة بعقول التلاميذ عن أشرف الناس بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام , وأقل مثال على ذلك أن هناك شبه إجماع بين العامة إذا ذُكر معاوية رضي الله عنه لم يتبعوا ذلك بالترضي عليه , وهذا عن غير عمد أو قصد لكنه يدل على أن معاوية رضي الله عنه لم يأخذ مكانه المستحق بين الصحابة
بل إن المنتشر بين عامة الناس ومعظم خاصتهم على اعتبار معاوية بن أبي سفيان خارج فترة الراشدين رغم تصدى كبار العلماء لتلك القضية فى السابق كبن حجر العسقلانى وبن تيمية وأبو بكر بن العربي وعبد الله بن المبارك وأبو زرعة الرازى والدارقطنى
فصححوا ما انتشر من إلحاق عمر بن عبد العزيز وحده بالراشدين رغم اتفاق السلف على تقديم معاوية رضي الله عنه
والمتأمل فى كتابات مفكرينا الكبار كخالد محمد خالد وعباس العقاد ومحمد عبده ومحمد حسين هيكل وعبد الحميد جودة السحار
يجد عشرات من تلك الروايات الكاذبة وقد ساقها هؤلاء الكبار بحسن نية على اعتبار أنها روايات متفق على صحتها بينما هى روايات موضوعة ـ وليست ضعيفة فقط ـ واتفق المحدثون على بطلانها , وكان السبب الرئيسي خلف هذا أن هؤلاء الأعلام دخلوا وأوغلوا فى كتب التاريخ لا سيما تاريخ الطبري دون إلتزام بمنهج المؤرخين القدامى فى رواية التاريخ بالإسناد وترك الحكم للباحثين عن طريق النظر فى أحوال الرواة ,
فتلقفوا مرويات أبي مخنف { لوط بن يحيي } "19" الشيعى الكذوب الذى له فى تاريخ الطبري فوق 600 رواية كلها باطلة بطلانا مطلقا " 20", وقاموا بالكتابة عنها بمؤلفاتهم ولهذا أصبح من السهل أن تجد المثقفين فضلا على العامة يكررون تلك الروايات دون انتباه لما كتبه علماء الحديث عنها ونبهوا فيها إلى الروايات الصحيحة فى صحيح البخارى وصحيح مسلم وسير أعلام النبلاء للذهبي والعواصم من القواصم لأبي بكر بن العربي وفتاوى بن تيمية والفرق بين الفرق للبغدادى وتاريخ الإسلام للذهبي , وبعض انتقادات بن كثير لتلك الروايات فى تاريخه المعروف بالبداية والنهاية
وهى تلك الروايات التى تلقاها طلبة المنهج السلفي وانتشرت بين عامتهم بالصورة الصحيحة , فقلما تجد طالب علم سلفي يقر بمعلومة كقصة التحكيم المكذوبة بين أبي موسي الأشعري وعمرو بن العاص " 21" أو قصة السقيفة الملفقة التى وردت فيها زيادات باطلة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أو قصة فدك التى تجاوز فيها الرواة تجاوزا فادحا بحق أبي بكر وفاطمة رضي الله عنهما , ورغم وجود القصة الصحيحة فى صحيح البخارى إلا أن الكتاب المعاصرين أخذوا الرواية الأخرى !
ولذلك فالفئة الوحيدة فى مصر التى لديها التصور الصحيح عما شجر بين الصحابة من خلاف هى فئة علماء وأساتذة الحديث بالأزهر مع المحدثين من غير الأزهريين , أما معظم العلماء والطلبة ليس لديهم شيئ من ذلك , وقد ظهر هذا جليا عبر عدة لقاءات وكتابات لبعض علماء الأزهر ,
كان آخرها فى استضافة قناة دريم المصرية لبعض علماء الأزهر ومنهم أحد المحدّثين , فتكلم الحضور عن قصة التحكيم وقصة أمر معاوية بلعن على بن أبي طالب فتصدى المحدّث لتصحيح تلك الإفتراءات فاتجه أحد الحضور وهو الشيخ محمود عاشور معقبا على كلام المحدّث { لكن هذا ثابت فى كتاب التاريخ ! }
هذا بالإضافة لكتب التراث المطبوعة بغير تحرز أو تحقيق وأشهرها كتاب نهج البلاغة الذى ألفه الشريف الرضي والشريف المرتضي ونسبوه زورا إلى الإمام على بن أبي طالب رضي الله عنه , رغم أن الخطب الصحيحة للإمام علىّ فى هذا الكتاب لا تساوى أكثر من خمسة بالمائة , والكتاب تمت كتابته بعد 300 سنة من وفاة الإمام دون أى إسناد ,
ولهذا احتوى مقولات من المستحيل نسبتها للإمام علىّ لا بالعقل ولا التاريخ ولا المنطق كالقول بسب معاوية وعمرو بن العاص وبن عباس ومع ذلك فالكتاب ينتشر مطبوعا بشرح بن أبي الحديد المعتزلى الشيعى , بالإضافة إلى طبعة أخرى أكثر شهرة بشرح الإمام محمد عبده نفسه والذى شرح الكتاب فى الحواشي مليئا بالمغالطات التى لا يمكن تصورها من إمام بقامة محمد عبده , كشرحه لنص اتهام الإمام علىّ لعبد الله بن عباس بالخيانة واتهامه لمعاوية بالغدر
هذا بالإضافة إلى الكتب المزورة بأكملها ككتاب { الإمامة والسياسة } المنسوب كذبا إلى الإمام المحدّث الأديب بن قتيبة الدينورى " 22" بينما مؤلفه هو بن قتيبة آخر شيعى "23" , ومع ذلك تمت طباعة الكتاب ضمن سلسلة الذخائر التابعة لوزارة الثقافة رغم احتوائه على كوارث لا يصدقها عقل وروايات مكذوبة تصور عهد الصحابة كما لو كان عهد آل كابونى "24" فى الولايات المتحدة الأمريكية ,
وأيضا هناك كتب شيعية محضة تمت طباعتها فى أكبر دور النشر فى غياب تام من الأزهر مثل كتاب { دعائم الإسلام ومعرفة الحلال من الحرام } لمؤلفه القاضي أبي حنيفة التميمى الشيعى المتوفي بالقرن الرابع الهجرى ,
وليس أبو حنيفة إمام المذهب الشهير , وتطبعه وتوزعه دار المعارف رغم كونه كتاب فقه شيعى إسماعيلي " 25"يحتوى فى صفحاته على مبتدعات وشركيات شنيعة , بل يوجد به أيضا دعاء القنوت وفيه لعن أبي بكر وعمر تلميحا " 26"
هذا بالإضافة إلى تمجيد عدد كبير من مفكرينا لكتابات تراثية كلها مسمومة مثل كتابات أبي الفرج الأصفهانى صاحب كتاب الأغانى وكتاب مقاتل الطالبيين الذى احتوى من تزوير التاريخ على الكثير ,
وهذه هى حقيقة المأساة أن المبحرين سلكوا غياهب بحر التاريخ بدون قوارب وبدون بحّارة يعرفون أين الإتجاه الصحيح للبر
والتركيز على هذا الجانب فى وقتنا الحالى له أهميته لأن الشيعة الإثناعشرية بدأت العمل بجدية فى مصر منذ عام 2003 م , وما ظنه البعض أنه تجاوزات ضد الصحابة أتت من العلمانيين فى صحفهم دون ترتيب , أظهرت الحوادث أن هذا التصور خارج الواقع , فما كتبته جرائد العلمانية عن أبي هريرة والراشدين الثلاثة وأم المؤمنين عائشة وطلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص والبخارى رضي الله عنهم , كله كان مدبرا وطريق تمهيدى لنشر التشيع فى مصر " 27 "
حقيقة الخطر الشيعى فى مصر والعالم الإسلامى
تم تأسيس دار التقريب بين السنة والشيعة فى مصر فى نهاية أربعينيات القرن العشرين ولا زالت تلك الدار تواصل مهمتها فى زيادة التغييب الإعلامى عن حقيقة الدور الشيعى فى مصر ويظن حسنوا النوايا أنها تمارس التقريب دون أن يفسروا لنا تلك المشاهد
أولا :
منذ أكثر من ستين عاما تدعى دار التقريب وزعيمها القمى أنها تعمل جاهدة على إزاحة المعتقدات الشيعية القديمة , ورغم ذلك لم نر منها إلا العمل على نشر التشيع بنفس صورته , بل إنها دعمت الصورة الأكثر سوادا بعد مجئ الخومينى وسايرت سائر معتقداته وتبنت مشروع لنشر أقوال الخومينى فصادرها الأزهر لمحتواها المخالف لثوابت الشريعة
ثانيا :
ما الذى يفعله ضريح أبو لؤلؤة المجوسي فى مدينة كاشان الإيرانية إلى اليوم ؟! وما هو موقف دار التقريب من ذلك ؟!
ثالثا :
جاءت القنوات الفضائية والإنترنت لتقف كالحجر فى الزور بالنسبة لأصحاب دعوى التقريب فهناك أكثر من عشرين قناة فضائية شيعية تبث ليل نهار ما يعمق الكراهية السوداء والإتهامات المتخلفة من الإثناعشرية لأهل السنة الحاليين أنهم قتلوا الحسين رضي الله عنه !
يتبع
محمد جاد الزغبي
19-04-2009, 10:16 PM
رابعا :
ماذا فعلت دار التقريب مع الكتب الشيعية التى تقذفها مطابع إيران ولبنان والكويت للكتب القديمة المحتوية على الكفر البواح , بل ماذا فعلت مع كتب المعاصرين من المتشيعين المصريين مثل محمد الدرينى وراسم النفيس وأحمد هلال الذين شحنوا كتاباتهم بعشرات الروايات الناقمة على المسلمين ورموزهم من عهد النبي عليه الصلاة والسلام حتى صلاح الدين الأيوبي
خامسا :
ماذا فعلت دار التقريب بخصوص إضطهاد السنة فى إيران ومنعهم اعتماد العربية لغة يتم تدريسها بالمدارس والجامعات , وهى لغة القرآن التى لا يستغنى عنها مسلم , بالإضافة إلى عدم وجود أى دور لتلك الدار فى شأن منع وجود أى مسجد سنى بإيران رغم الطلبات المتكررة
سادسا :
لماذا تمتنع المرجعيات الشيعية حتى اليوم بإصدار فتوى تكفير بحق كل قال بتحريف القرآن ؟!
ولماذا يتهربون من تلك الفتوى رغم إدعائهم بالتقية والنفاق أنهم لا يعتقدون بتلك العقيدة الخبيثة
أما حقيقة الخطر الشيعى فنقول بشأنها
ظن الكثيرون أن كارثة التشيع الجديد إنما هى فى مسألة فساد الدين وحسب ,
إلا أن الواقع خلاف ذلك , رغم فداحة الفساد الدينى , لأن الطوائف والفرق التى ظهرت بالإسلام كانت جميعا عبارة عن تاريخ مضي ليس منه الآن خطر قائم على استقرار وحياة الآمنين ,
ولو أن أمرهم اقتصر على فساد المعتقدات لهان كثيرا ,
إذ أن كل إمرؤ له ما كسبت يداه , غير أن الفساد الدينى الذى مارسه ملالى إيران بحق العامة من المسلمين يهون أمام ما فعلوه بالمسلمين من القتل وسفك الدماء واتخاذ ذلك دينا يتقربون به إلى الله
فعن طريق التغرير بالعامة دفعوهم لممارسة أخبث أنواع التصرفات من التطبير وضرب الأجساد فى ذكرى مأساة الحسين رضي الله عنه وهو أمر مأخوذ من عقائد المجوس والملل الأخرى وهدفه الوحيد زيادة تعميق العداوة بين العامة من الشيعة وإخوانهم من السنة واستباحة دماءهم عند التمكين ,
وهذا ما نفذوه قديما فى مأساة التتار والصليبيين ,
وجاء جيل الخومينى الجديد ليطبقه حرفيا فى لبنان إبان مذبحة صابرا وشاتيلا السابق التنويه عنها والتى قامت بها إلى جوار القوات الإسرائيلية ميلشيات حركة أمل التى انبثق منها حزب الله المعاصر , وفى تلك المذبحة اتضحت حقيقة الدعوة الخمينية فى جلاء ووضوح عندما قصد بعض علماء المسلمين إلى الخومينى مناشدين له التدخل لوقف مجزرة الفلسطينيين على يد شيعة لبنان , فرفض مقابلتهم أصلا وبعث لهم بأحد رجاله يعتذر بأنه لا يستطيع فعل شيئ لأن لدى الإمام ـ يعنى الخومينى ـ توازنات سياسية يخشي هدمها ! "28"
ومن أغرب الغرائب أن تلك الحادثة رغم وضوحها لم تمنع استمرار بعض علماء السنة ومفكريهم من اعتبار الخومينى خليفة المسلمين الجديد , وطبقوا معه نفس ما يطبقه العرب مع الغرب الذى يعلن فى وضوح عبر كتابات مفكريه وسياسييه ما ينويه ويهدف له مع الإسلام ورغم ذلك تجد البعض يتعامى عن تلك الأهداف!
ولذلك فعندما جاء الخومينى كان همه الإطاحة بكل شيوخ السنة بل وشيوخ الشيعة المعارضين وقتلهم بأبشع الوسائل لتمرير أهدافه ,
ورغم نداءاته المتكررة بالوحدة إلا أن إيران إلى اليوم لا زالت تمنع اللغة العربية وتدريسها وتعتمد الفارسية فقط , بالإضافة إلى خلو العاصمة طهران من أى مسجد سنى , وعقب الثورة الخمينية فكر أهل السنة بإيران والذين يمثلون الثلث من عدد السكان أن يقيموا صلاة العيد فى جماعة بأحد الميادين ففرقتهم قوات الأمن بين جريح وقتيل ، وفى العراق عقب سقوط النظام السابق فى عام 2003 م وعبر ميلشيات جيش المهدى وفيلق بدر لقي أكثر من مائة ألف سنى مصرعهم وتم تشريد الآلاف من منطقة الجنوب لا سيما الأحواز وتسكين الشيعة الإيرانيين وتهجير السنة منها ,
وكل تلك الممارسات تجد من يبررها تحت ذريعة أن الفتنة سببها الإحتلال , ! ..
وهى كلمة حق يُراد بها باطل فإن كانت القوى الغربية تقف خلف إشعال الطائفية فهذا لا يمنع أبدا أنها تقف أصلا إلى جوار الإثناعشرية الذين يعتمدون على الغرب منذ منشأ الدولة الصفوية فى دحر المسلمين السنة , ولست أدرى أين عقول من يبررون تلك الممارسات تحت دعاوى الفتن بينما الولايات المتحدة والقوى الشيعية فى حالة انسجام علنى واتفاق على مقاومة أى نوع من المقاومة السنية
كما أننى أتساءل فى حيرة ,
هل ما حدث فى جنوب العراق من تهجير وتوطين وقتل وتشريد قامت به القوى الغربية أم قوات نظامية تابعة للنظام الرسمى كالحرس الثورى وفيلق بدر ؟!
وما هى جنسية الساكنين فى أماكن تهجير السنة , هل هم من المارينز أم من الإيرانيين ؟!
فالخطر الشيعى القائم من منبع الإثناعشرية إنما هو خطر من سائر الوجوه أمنيا وعقائديا وأخلاقيا , ويلزم توحد سائر علماء المسلمين ومفكريهم لمقاومة هذا التغريب القادم من قلب المسلمين ,
وإن كان المفكرون السياسيون لا يعنيهم الوازع الدينى فى اتخاذ المواقف تجاه القضايا فعلى الأقل يجب على العلماء والدعاة التكاتف ونسيان الخلافات العقيمة التى يدفع ثمنها عامة المسلمين من السنة والشيعة , وأكرر هنا أن عامة الشيعة مغيبون تحت تأثير الخطاب الإعلامى لشيوخهم ومدى النفوذ الذى تتمتع به المرجعية الدينية والإمكانيات المادية الهائلة التى يلزم على علماء المسلمين مقاومتها وتبصير أولئك البسطاء من الطرفين "29 "
وأخص بالنداء علماء الأزهر الشريف الذين يفتقدون للدور الإعلامى أن يتركوا محاريبهم ويبذلوا طاقتهم لنشر الوعى مهما بذلوا فى سبيل ذلك من جهد , وأن يكف المخدوعون بالشيعة الإثناعشرية عن الانسياق خلف تلك النداءات والتعامل معهم كما لو كانوا المتحدثين الرسميين باسم آل بيت النبي عليه وعليهم وعلى صحابته أفضل الصلاة والسلام .
فأهل البيت قاطبة كلهم من أئمة السنة ولم يرد قول واحد عن أحدهم أنه زكّى أقوال الرافضة , والإمام على بن أبي طالب رضي الله عنه عندنا إمام الأئمة ورابع أفضل بشر بعد النبي عليه الصلاة والسلام ومروياته عن النبي عليه الصلاة والسلام تبلغ 650 حديثا فى الكتب الستة وحدها فضلا على بقية كتب الحديث الذى تبلغ بمجموعها 600 كتاب تقريبا , وعبد الله بن عباس من رواة الألوف فى الصحيحين , بينما فى الكافي أعظم كتب الشيعة لا يوجد للرسول عليه والسلام نفسه إلا عشرين حديثا من جملة خمسة عشر ألف حديث ! , ولا يوجد أى حديث مروى عن بن عباس أو سائر الصحابة , بل يوجد عشرات الأحاديث التى تصب اللعنة عليهم !
والفقه الصحيح للإمام جعفر الصادق موجود فى كتب السنة منقولا بأسانيده , بينما هو عند الإثناعشرية به من الزور والبهتان ما لا يصدقه عاقل
والحسن والحسين وعلى زين العابدين وجعفر الصادق ومحمد الباقر وعلى الرضا ومحمد الجواد وموسي لكاظم والحسن العسكري كلهم سُنة ومولد ووفاة أغلبهم بالمدينة بعيدا عن أهواء وكذب الشيعة بالكوفة ,
وأئمة أهل البيت جميعا كانت لهم مصاهرات فى عهد الحسن والحسين وعلى زين العابدين مع بنى أمية وبقية بيوتات الصحابة كجعفر الصادق الذى ينتسب لأبي بكر الصديق من الأم والجدة ,
وأيضا مصاهرة الحسين رضي الله عنه لمصعب بن الزبير الذى تزوج سكينة بنت الحسين رضي الله عنهم جميعا , هذا فضلا على مصاهرة عمر بن الخطاب لعلى بن أبي طالب على ابنته أم كلثوم بنت الزهراء رضي الله عنهم جميعا , هذا فضلا على العلاقة الحميمة التى جمعت الحسن والحسين وعبد الله بن عباس بمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم وكانوا يقبلون عطاء معاوية كل عام ويفدون عليه بالشام , والمصيبة أن تلك الوقائع كلها ثابتة فى كتب الشيعة كما هى ثابتة فى كتب السنة
بينما تحفل الكتب الرئيسية للفرقة الإثناعشرية كالكافي والإستبصار والتهذيب وأوائل المقالات والغيبة والأنوار النعمانية على اتهامات طالت أهل البيت أنفسهم فضلا على بقية الصحابة , وتلك مفارقة لم ينتبه إليها كثيرون ممن يلتمسون العذر للشيعة الإثناعشرية الذين أخذوا فى الطعن على النبي عليه الصلاة والسلام نفسه ثم تجاوزا لى سائر أئمة أهل البيت بمقالات لا يطيقها مسلم " 30"
فالشيعة الإثناعشرية أبعد الناس اليوم عن هدى آل البيت وتشهد عليهم ممارساتهم مع آل البيت أنفسهم ومع بقية الصحابة الذين يتحاشون أى رجل يتسمى بأسمائهم رغم أن آل البيت كان منهم عمر وعثمان وأبي بكر وغيرهم من أبناء على رضي الله عنه
ونحن لا نطلب كثيرا أو صعبا , فقط نطلب الإنتباه لأقوال العلماء الذين تبصروا وبصروا مثل الدكتور عبد الله سمك والدكتور على السالوس والعلامة محمود شاكر والعلامة الشنقيطى والعلامة الدكتور عبد الرحمن بيصار والدكتور عطية صقر والدكتور جاد الحق والدكتور طنطاوى وغيرهم
فهؤلاء تجاوزوا الستارة الإعلامية والخلافات المذهبية وعرفوا حقيقة الأمر فانتبهوا ونبهوا , ومن أكثر أنواع التغييب الإعلامى تأثيرا هو نوع الأفكار المسبقة التى تحكم العقل وتمنعه من تجاوز الأستار لكشف ما خلفها وهذا نداء عام يشمل أيضا كل قلم لديه ذرة واحدة من الغيرة على الإسلام فى عالم أصبحت فيه الغيرة على الدين نقيصة تضر صاحبها !
لكنها إن شاء الله ليست كذلك عند من قال فيهم رسول الله عليه الصلاة والسلام فى الحديث الصحيح
{ لا تزال طائفة من أمتى ظاهرة على الحق لا يضرهم من خذلهم
حتى يأتى أمر الله وهم كذلك }
وأخيرا أقول :
يقول الناس جاوزت الرقابه ×× وأرهقت الذى يهوى الكتابه
كأن الفكر أن تأتى بكفر ×× وتكتب ما تشاء بلا رقابه
وتشكو الظلم إن منعتك كف ×× بتقوى الله .. من تلك الإصابه
فمن نفدى إذا انتقد الرسول ×× ومن نحمى إذا سُـب الصحابة
محمد جاد الزغبي
19-04-2009, 10:19 PM
الهوامش
1- خريف الغضب ـ محمد حسنين هيكل ـ طبعة الأهرام الكاملة
2 - عندما نشب الخلاف بين المشير أحمد إسماعيل وزير الدفاع والفريق الشاذلى رئيس الأركان أثناء حرب أكتوبر وعلا صوت النقاش فى غرفة العمليات , بادر عدد من ضباط غرفة العمليات للذهاب إلى رئيس الجمهورية مباشرة ولفت نظره لذلك رغم مخالفة ذلك للقواعد العسكرية مما يشي بأن صغار الضباط والجنود لم يكونوا ليقبلوا بالتفريط فى نتائج الحرب لاختلاف القادة " راجع السلاح والسياسة ـ محمد حسنين هيكل ـ طبعة الأهرام "
3 - كتاب شهير للدكتور إحسان ظهير رحمه الله للرد على د. عبد الواحد وافي الذى كتب كتابه " بين الشيعة والسنة " منخدعا بدعوى التقريب مهملا مدى الكوارث التى يحتويها المعتقد الإثناعشري ,
4 - كتاب " الرد الوافر على من قال إن بن تيمية كافر " , للشيخ الدمشقي المتوفي عام 842 هـ
5 - محمد حسن السقاف فى مناظراته حول بن تيمية على قناة المستقلة
6 -تم جلد وحبس الإمام أحمد بن حنبل فى تلك الفتنة , وقام الواثق بقتل الإمام بن نصر الخزاعى " راجع البداية والنهاية لبن كثير "
7 - منهاج السنة النبوية للرد على الشيعة والقدرية ـ لشيخ الإسلام بن تيمية , كتبه ردا على كتاب منهاج الكرامة فى إثبات الإمامة لبن الحلى
8 - من المؤسف أن هذا الشيخ العابد جاء أتباعه فظلموه ظلما بينا وأسسوا الطريقة القادرية التى يتزعمها محمد الحنش فى سوريا وتحت إشرافه يمدحون عبد القادر الجيلانى فيقولون فى بعض إنشادهم
سيدى يا عبد القادر ,, والمدد يا جيلانى
زاد الله أبا صالح ,, يا صاحب البرهان
أنت الذاكر المذكور ,, أنت عالم بالأمور
أنت جابر المكسور ,, أنت الفرد الصمدانى !! ...
بينما كانت آخر كلمات الرجل الوصية بتوحيد الله سبحانه , فسبحان الله عما يصفون
9 -هذا المشهد الموجود بالنجف اتفق المؤرخون على أنه ليس قبر الإمام على الذى تم دفنه بقصر الإمارة . والغالب أن قبر النجف هو قبر المغيرة بن شعبة " راجع فتاوى بن تيمية "
10 - التعبير الأخير أحد طرائف الشيخ أبو اسحق الحوينى عن مسألة منامات الصوفية
11 - مقالات الإسلاميين ـ الإمام أبي الحسن الأشعري ـ طبعة المكتبة العصرية
12- مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري ـــ الفرق بين الفرق للبغدادى
13 - قسم شيخ الإسلام الصوفية إلى ثلاثة أنواع أشهرها نوعين وهما صوفية الرسم أو الطرق وتلك صوفية مرفوضة والأخرى صوفية الزهد وتلك تتخذ منهج الزهد ولا شيئ فيها
14 - لمعرفة المزيد عن أواع الفرق راجع ـ الملل والنحل للشهرستانى ـ الفصل فى الملل لبن حزم ـ الفرق بين الفرق للبغدادى ـ مقالات الإسلاميين للأشعري
15 - لمزيد من التفاصيل حول مناقشة تلك المفاهيم راجع " حتى الكلمات لها أوثان : " للكاتب
16 - لا مجال للقول فى شأن اللحية أنها ليست من سنن الفطرة وأنها من عوامل الإتباع للسنة , لكن المشكلة فى تقديم الحديث عنها على الفروض والواجبات الأساسية , واتخاذ اللحية دليلا على اتباع السنة من عدمه , فمجموع الجدل والمناقشات حول اللحية واسبال الإزار تعدى مجموع المناقشة حول الصلاة والزكاة وقضايا الأمة العامة
17 - لمحات إجتماعية ـ د. على الوردى , وأيضا ـ التشيع الصفوى والتشيع العلوى للدكتور على شريعتى
18 - راجع " الأزهر والشيعة " للكاتب
19 - لوط بن يحيي الشهير بأبي مخنف , ترجم له علماء الرجال المشاهير وجميعهم اتفقوا على سقوط رواياته وعدم الأخذ بها فرأى الإمام الذهبي أنه إخباري تالف ورأى بن معين أنه ليس بشيئ ولا يعتد به , ورأى أبو زرعة أنه شيعى كذوب , ولوط بن يحيي إخباري من رواة التاريخ له مرويات شهيرة عن التاريخ فى تاريخ الطبري وغيره , وكل ما تفرد به ثبت بطلانه فيما بعد , وما لم يتفرد به جاء فيه بزيادات منكرة ــ لمزيد من التفاصيل راجع " مرويات أبي مخنلف فى تاريخ الطبري ـ د, يحيي على يحيي
20 - راجع " مرويات أبي مخنف فى تاريخ الطبري " وهى رسالة ماجستير رائعة اختصت بجمع ونقد روايات أبي مخنف وبيان بطلانها واستبدالها بالروايات الصحيحة من كتب الحديث المختلفة , وهى للدكتور يحيي ابراهيم على وتم تقديمها إلى قسم التاريخ والسير بالجامعة الإسلامية ـ السعودية ـ ونشرتها دار العاصمة بالرياض
21 - راجع العواصم من القواصم ـ أبو بكر بن العربي , وفيه القصة الصحيحة للتحكيم خالية من الصورة المشتهرة المغلوطة "
22 - الإمام بن قتيبة الدينورى من أئمة الحديث فى زمانه ومن أكابر الأدباء أيضا له فى الحديث مؤلفات شهيرة مثل تأويل مختلف الحديث وكتاب غريب الحديث , وله فى الأدب مجموعة مجلدات عيون الأخبار
23 - لمزيد من الكشف لهذا التزوير راجع " مختصر التحفة الإثناعشرية " للإمام الألوسي
24 - آل كابونى ـ، عصابة أمريكية شهيرة نشأت فى تكساس وشيكاغو
25 - الشيعة الإسماعيلية إحدى الفرق الشيعية التى توقفت بالإمامة عند إسماعيل بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين , وتفرعت منها شيعة الدولة العبيدية التى احتلت مصر تحت اسم الفاطميين
26 - دعائم الإسلام ـ القاضي أبو حنيفة ـ دار المعارف عام 1985 م
27 - موقع فيصل نور على شبكة الإنترنت ـ قسم الشيعة ونشاطهم فى مصر
28 - إيران من الداخل ـ فهمى هويدى ـ دار الشروق
29 - يقوم المعتقد الإثناعشري على اعتبار المرجعيات من الأئمة مرجعيات يعود إليها كل شيعى إجبارا فى شتى شئون حياته وهم الذين يتلقون من العامة خمس المكاسب , ولا يجوز الرد عليهم بأى حال من الأحوال , أى أنهم صاروا كرهبان الكنائس تماما مع عامة النصاري
30 - الشيعة والسنة ـ إحسان إلهى ظهير
تم بفضل الله
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir