مشاهدة النسخة كاملة : كتاب تحسين القبيح وتقبيح الحسن
الباشا2
28-05-2009, 12:04 PM
هل سمعت عن هذا الكتاب من قبل
إنه كتاب
كتاب :تحسين القبيح وتقبيح الحسن
المؤلف :الحسن الثعالبي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى هذا الكتاب تحسين أمور قبيحة مثل الكذب والوقاحة والجبن والحقد والفراق و.... إلخ
وفيه تقبيح الحسن مثل تقبيح العلم والأدب والتجارب والحلم والتأنى الحياء والزهد و.... إلخ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد أحببت أن أنقل لكم بعضا مما فى هذا الكتاب (لتتعجبوا كما تعجبت منه )
باب :تحسين الكذب
قال ابن التوأم: الكذب في مواطنه كالصدق في مواضعه، ولكن الشأن فيمن يحسنه ويعرف مداخله ومخارجه، ولا يجهل تزاويقه ومضايقه، ولا ينساه بل يحفظه. ومعلوم أن من أجل الأمور في الدنيا الحرب والصلح، ولا بد فيهما من الكذب. أما الحرب فهي خدعة كما قال عليه الصلاة والسلام. وأما إصلاح ذات البين فالكذب فيه محمود، لما فيه من الصلاح، وقد رخص فيه السلف. ولا خلاف في أن الشعر ديوان العرب ولسان الزمان، وأحسنه أكذبه. وكذلك الكتابة لا تحسن إلا بشيء منه. وقد جاء في المثل " أظرف من كذوب " . قال الأعشى:... والمرء ينفعه كذابه
وكان العتبي يقول: إني لأكذب في كبار ما ينفعني، لأصدق في صغار ما يضرني. وقيل لجعفر الصادق رضي الله عنه: ربما نكذب الظلمة مخافة شرهم أفنأثم فيه؟ فقال: بل يثيبكم الله تعالى عليه.
الباشا2
28-05-2009, 12:05 PM
ومما ذكره فى تقبح الحسن
باب : تقبيح العلم
من أمثال أهل بغداد: " جهل يعولني خير من علم أعوله " . وفي ذلك يقول بعضهم:
وما أصنع بالعلم
ومن أمثالهم: " كف بخت خير من كنز علم " . ومن أشعارهم:
المال يستر كل عيب في الفتى
فعليك بالأموال، فاقصد جمعها
ولابن أبي البغل:
الصفو يصفر آمناً، ولأجله
لو كنت أجهل ما علمت لسرني
... إذا أعطيت بالجهل... والمال يرفع كل نذل ساقط... واضرب بكتب العلم عرض الحائط... حبس الهزار لأنه يترنم... جهلي، كما قد ساءني ما اعلم
عبير جلال الدين
26-07-2009, 02:24 PM
الباشا 2
من فوائد هذا الكتاب أنه يعطى مجال للنقاش والحوار
فليس كل ما ذكره وما نقله عن غيره مفروغ أمره للقبول ...
وسأشارك معك بعضا من هذا القبيح وذاك الحسن
باب : تحسين المتعلم والتعليم
أحسن وأجمع ما سمعت وقرأت فيه كلام لأبي زيد البلخي، من رسالة كتبها، وقد عير بأنه معلم، وقيل له إن المعلم ساقط مذموم قبيح الاسم،
فقال: ليس يستغني أحد عن التعلم والتعليم، لأن الحاجة يضطر إليها في جميع الديانات والآداب والصناعات والمذاهب والمكاسب.
فما يستغني كاتب ولا حاسب ولا صانع ولا بائع عن أن يتعلم صناعة ممن هو أعلم منه، ويعلمه من هو أجهل منه. وقوام الخلق بالتعلم والتعليم.
فالمعلم أفضل من المتعلم، لأن صفة المعلم دالة على التمام والإفادة والمتعلم صفته دالة على النقصان والاستفادة. وحسبك جهلاً من رجل يعمد إلى فعل قد وصف الله سبحانه نفسه به، ثم رسوله عليه السلام، فيذمه.
أليس قد قال الله عز وجل: "وعلم آدم الأسماء كلها"،
وقال: "وعلمناه من لدنا علماً"،
وقال في وصف نبيه عليه السلام: "ويعلمه الكتاب والحكمة".
.
..
.
عبير جلال الدين
26-07-2009, 02:30 PM
باب : تحسين سواد اللون
أحسن ما قيل في ذلك قول أبي يوسف القاضي،
وقد جرى ذكره عند الرشيد: يا أمير المؤمنين من فضل السواد أنه لم يكتب كتاب الله سبحانه إلا به. والنور في السواد، يعني سواد النظر.
وقد أكثر الشعراء في تحسين السواد، ومدح السودان.
فمن ذلك، قول أبي حفص الشطرنجي في جارية سوداء:
أشبهك المسك وأشبهته =قائمة في لونه قاعده
لا شك، إذ لونكما واحد =أنكما من طينة واحدة
وقول أبي محمد العباسي:
إن سعدى، والله يكـلأ سـعـدى =ملكت بالـسـواد رقّ سـوادي
أشبهت ناظري وحبة قـلـبـي =فهي في العز ناظري وفـؤادي
لن يرى الناظرون شيئاً، وإن أشر =قال: حسناً، إلا بنور الـسـواد
وقول بعض الكتاب في غلام أسود:
قالوا عشقت من البرية أسـوداً =مهلاً علقت بأضعف الأسباب
فأجبتهم ما في البياض فضـيلة =وأرى السواد نـهـاية الآراب
أهوى السواد، لأن شيبي أبيض =يؤذي الفتى، وأحب لون شبابي
وكذاك في الكافور برد قاطـع =والمسك أصبح أطيب الأطياب
وبه تزين كـفّ كـل خـريدة =وبه تتم صنـاعة الـكـتـاب
والله ألبس أهل بيت محـمـد =لون السواد، فكف عنك عتابي
وجاء ابن الرومي فزاد عليهم، وأحسن وأبدع، في وصف جارية سوداء، وتحسين لونها، حيث قال من قصيدة:
غصن من الآبنوس ركّـب فـي =مؤتزر معجب ومـنـتـطـق
سوداء لم تنتسب إلى برص الشق =ر، ولا لـمـعة، ولا بـهـق
أكسبها الحب أنهـا صـبـغـت =صبغة حب القلوب، والـحـدق
فانصرفت نحوها الضمـائر وال =أبصار، يعبقـن أيمـا عـبـق
وبعض ما فضل الـسـواد بـه =والحق ذو سلـم، وذو نـفـق
أل يعيب السـواد حـلـكـتـه =وقد يعاب البياض بالـبـهـق
وقول بعض الظرفاء:
يكون الخال في خد قبـيح =فيكسوه الملاحة والجمالا
فكيف يلام مشغوف بمن قد = تراه كله في العين خـالا
وقال أبو إسحاق الصابي في غلامه يمن:
قد قال يمن، وهو أسـود، لـلـذي = ببياضه استعلى عـلـوّ الـخـائن
ما فخر وجهك بالبياض، وهل ترى =أن قد أفدت به مزيد مـحـاسـن
ولو أن منـي فـيه خـالاً زانـه =ولو أن منه فيّ خالاً شـانـنـي
وقال فيه أيضاً:
لك وجه كأن يمناي خـطـت =ه بلفـظ تـمـلـه آمـالـي
فيه معنى من البدور، ولكـن =نفضت صبغها عليه الليالـي
لم يشنك السواد، بل زدت حسناً =إنما يلبس السواد المـوالـي
واقترح عليّ صديق لي بغزنة أن أقول في غلام له هندي، من أحسن أبناء جلدته، فقلت:
هذا غزال الهند في الغزلان =كمثل عود الهند في العيدان
وجه بديع الحسن في الغلمان =مصور من حدق الحسـان
مركب من ملـح الـخـيلان =كأنه في نـاظـر الإنـسـان
إنسان عين الحسن في الزمان
.
..
.
عبير جلال الدين
24-12-2009, 10:18 AM
تحسين الفقر
كان يقال: الفقر شعار الأنبياء والصالحين،
وكذلك قال البحتري:
فقر كفقر الأنبياء وغـربة =وصبابة، ليس البلاء بواحد
وقال بعض الحكماء:
الفقير مخف آمن ولا عدو له، والغني مثقل خائف ولا تحصى أعداؤه.
ومن أحسن ما قيل في هذا الباب قول أبي العتاهية:
ألم تر أن الفقر يرجى له الغنـى=وأن الغنى يخشى عليه من الفقر
وقول محمود الوراق:
يا عائب الفقر أمـا تـنـزجـر=عيب الغنى أكبر لو تعـتـبـر
من شرف الفقر، ومن فضلـه=على الغنى، لو صح منك النظر
أنك تعصي الله تبغي الـغـنـى=ولست تعصي الله كي تفتـقـر
.......
تحسين الحبس
سبق إليه وتفرّد به عليّ بن الجهم حيث يقول:
قالوا حبست، فقلت ليس بضائري=حبسي، وأيّ مهنـد لا يغـمـد
أو ما رأيت الليث يألف غـيلـه=كبراً، وأوباش السـبـاع تـردد
والبدر يدركه السرار فتنجـلـي=أيامـه، وكـأنـه مـتـجـدد
والحبس ما لم تغـشـه لـدنـيّة=شنعاء، نعم المنزل المـتـورد
بيت يجدد للـكـريم مـحـلـه=ويزار فيه ولا يزور، فيحـمـد
وكان المبرد يقول:
لله در عليّ بن الجهم إذ تفرد بذكر إغماد السيف وسلّه،
في قوله: "وأيّ مهند لا يغمد"، وقوله:
ما ضره إذ بزّ عنه غـطـاؤه=فالسيف أهيب ما يرى مسلولاً
وسمعت أبا بكر الخوارزمي يقول:
لم يسمع في الاستهانة بالحبس والجلد على عقوبة السلطان أحسن وأكذب من قول بعض الأعراب:
وما السجن إلا ظل بيت سكنتـه=وما السوط إلا جلدة وافقت جلدا
.
..
.
عبير جلال الدين
24-12-2009, 10:37 AM
تحسين الوحدة
أنشدني ميمون بن سهل الواسطي،
قال: أنشدني القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني لنفسه:
ما تطعمت لذة العيش حـتـى=صرت في وحدتي لكتبي جليساً
ليس شيء أجلّ عندي من نـف=سي، فلم أبتغي سواها أنـيسـا
إنما الذل في مواصـلة الـنـا=س، فدعها، وعش كريماً رئيسا
وأنشدني أبو محمد العبدلكاني لنفسه في باب الهزل والإحماض:
يلومونني في وحدتي والـومـهـم=ولو أنصفوني صوّب الرأي من لحا
وحسبك من فضل الـتـوحـد أنـه=إذا ضاق بطن المرء بالريح سرّحا
......................
تحـسـين الــبـــخـــل:
كان الكندي يقول:
من جاد بماله فقد جاد بنفسه، لأنه يجود بما لا قوام لها إلا به.
وكان يقول:
قول لا يدفع البلا، وقول نعم يزل النعم.
وكان أبو الأسود يقول:
لو لم نبخل على السؤال بما يسألوننا لكنا أسوأ حالاً منهم.
وكان سهل بن هارون يقول:
عجبت لمن يسمي القصد بخلاً والسرف جوداً.
وكان عليّ بن الجهم يقول:
من وهب المال في عمله فهو أحمق، ومن وهبه في عزله فهو مجنون، ومن وهبه من كسبه فهو جاهل، ومن وهبه مما استفاده بحيلته فهو المطبوع على قلبه، المأخوذ ببصره وسمعه.
وكان محمد بن الجهم يقول:
اتركوا الجود للملوك، فهو لا يليق إلا بهم، ولا يصلح إلا لهم، ومن عارضهم في ذلك ثم افتقر وافتضح فلا يلومن إلا نفسه.
وكان يقول:
إذا قبّح السؤال حسن المنع.
ومن أمثال العرب:
"الشحيح أعذر من الظالم".
ومن أمثال العجم:
"منع الجميع ( أرضى للجميع ) .
ولما جرى الكلام بين أرباب الدولة في استخلاف ابن المعتز بعد المكتفي، وتذاكروا فضله وأدبه، قال العباس بن الحسن الوزير:
لا يصلح لخلافة الله في بلاده وعباده من يقول في تحسين البخل
يا رب جود جر فقر امـرئ=فقام في الناس مقام الذلـيل
فاشدد عرى مالك، واستبقـه=فالبخل خير من سؤال البخيل
وأنشدني عبد القاهر بن عبد الوهاب البصري، ولم يسم له قائلاً، وأراه لابن الرومي:
لا تسلم المرء على بخـلـه=ولمه، يا صاح، على بذلـه
لا خير في المرء إذا لم يكن=يحفظ ما يكرم من أجـلـه
أحصف، وأعقل بامرئ حازم=يلزم مـا يلـزم مـن ذلـه
...................
تحسين قول لا
أحسن ما قيل فيه نثراً قول بعض العلماء:
من فضل لا أنها افتتاح كلمة التوحيد.
يعني قول لا إله إلا الله.
وكان الكندي يقول: قول لا يدفع البلا، وقول نعم يزيل النعم. ومن أحسن ما قيل فيه نظماً قول بعض الظرفاء:
قد أجمع الناس على بعض لا=ولست أنسى أبـداً حـبّ لا
لأننـي قـلـت لـه سـيدي=تحب غيري أبداً? قـال: لا
.
..
.
عبير جلال الدين
14-02-2010, 09:47 AM
تحسين العزل
من أحسن ما سمعت فيه نثراً قول أبي إسحاق الصابي، من رسالة إلى بعض أصدقائه:
ليهنك يا سيدي ومولاي أدام الله تعالى عزك العزل،
وحاز لك في خفة الظهر بالتخلص من العمل الذي هو،
مع هذه العواقب الوخيمة والرسوم الذميمة،
بمنزلة الحبائل المنصوبة والأشراك المبثوثة.
ومثلك لا يخاطب مخاطبة من حط له محل،
بل مخاطبة من وضع عنه كل.
ومن إحسان البحتري المشهور قوله:
ليهنك إذ أصبحت مجتمع الحمد = وباني المعالي والمكارم والمجد
فلا تحسب الحساد عزلك مغنماً= فإن إلى الإصدار ما غاية الورد
وما كنت إلا السيف جرّد للوغى = فأحمد فيها، ثم رد إلى الغمـد
تحسين الفراق
قال بعض الظرفاء:
في الفراق مصافحة التسليم، ورجاء الأوبة، والسلامة من الملل، وعمارة القلب بالشوق، والأنس بالمكاتبة.
وكتب أبو عبد الله الزنجي الكاتب:
جزى الله الفراق عنا خيراً، فإنما هو زفرة وعبرة، ثم اعتصام وتوكل، ثم تأميل، وتوقع. وقبح الله التلاقي، فإنما هو مسرة لحظة ومساءة أيام، وابتهاج ساعة واكتئاب زمان.
وكتب أحمد بن سعد:
إني لأكره الاجتماع محاذرة الفراق وقصر السرور. ومع الفراق غمة يخفيها توقع إسعاف النوى، وتأميل الأوبة والرجعى.
وكتب آخر:
لو قلت إني لم أجد للرحيل ألماً وللبين حرقة لقلت حقاً. لأني نلت في ساعة الفراق من طيب اللقاء وأنس العناق، ما كان معدوماً أيام التلاقي.
وكان أبو بكر الخوارزمي يقول:
من أراد أن يسمع ما يقطر منه ماء الطرف فليستنشد قول محمد بن أبي محمد اليزيدي في تحسين الفراق:
ليس عندي شحط النوى بعظيم = فيه غم، وفيه كشف غمـوم
من يكن يكره الفراق، فإنـي = أشتهيه لموضع التـسـلـيم
إن فيه اعـتـنـاقة لـوداع = ورجاء اعتـنـاقة لـقـدوم
تحسين الجبن والفرار
سمعت أبا زكرياء الحربي المزكي النيسابوري يقول:
رئي شيخ كبير من الجند في بعض الحروب، وقد تأخر عن الصف، واستعد للهروب،
فقيل له: أتأخذ رزق السلطان بهذا الجبن?
فقال: لو لم أكن جباناً لما بلغت هذه السن العالية.
وكان أبو الهذيل العلاف يقول:
بشروا الجبان بطول العمر.
وكان ابن عائشة القرشي يقول:
ما في الدنيا شجاع إلا متهور، ولا جبان إلا متحرر.
وكان بعض الجبناء يقول:
فر أخزاه الله خير من قتل رحمه الله.
وقال آخر:
من أراد دوام السلامة فليؤثر الجبن على الشجاعة.
وقال آخر:
نحن نتأدب بدين الله سبحانه في قوله: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة".
وسمع بعضهم من قول:
الشجاع موقى، والجبان ملقى،
فقال: العيان والخبر والتجربة مما يشهد بقلب هذا الكلام.
وقيل لآخر، وقد عزم على الهرب:
ألا تجزع من السلطان أن يأمر بإسقاط رزقك?
فقال: إنما أهرب خشية من سقوط الرزق.
ورأى بعض الأمراء رجلاً قد تأخر عن الصف فقال:
ويلك لم لا تحارب?
فقال: أيها الأمير لست اليوم بطيب النفس، فاحسب كم جرايتي لهذا اليوم، فاسترها مني في غيره، ودعني أمرّ في لعنة الله.
.
..
.
عبير جلال الدين
05-03-2010, 08:06 PM
تحسين الشيب
قال بعض البلغاء:
الشيب حلية العقل، وسمة الوقار، وعنوان التجربة، وشاهد الحنكة.
وقال آخر:
الشيب زبدة مخضتها الأيام، وفضة سبكتها التجارب.
وقال آخر:
إذا شاب الغافل سرى في طريق الرشد بمصابيح الشيب.
وقال ابن المعتز في فصوله القصار:
عظم الكبير فإنه ( عرف الله قبلك، وارحم الصغير فإنه أغر بالدنيا منك) .
وللبديع الهمداني من رسالة:
جزى الله المشيب خيراً، فإنه أناة، ولا رد الشباب فإنه هنات، وأظنهما لو مثلا لمثل الشباب كلباً عقوراً، والشيب شيخاً وقوراً، ولاشتعل الأول ناراً واشتهر الآخر نوراً. فالحمد لله الذي بيض القار، وسماه الوقار، وعسى الله أن يغسل الفؤاد كما غسل السواد، إن السعيد من شابت جملته، ولم تخص بالبياض لحيته.
ومما يستحسن لدعبل قوله، وهو أول من مدح الشيب من الشعراء:
أهلاً وسهلاً بالمشيب، فـإنـه .... سمة العفيف، وهيبة المتحرج
وكأن شيبي نظـم در زاهـر .... في تاج ذي ملك أغر متـوج
وقوله:
أحب الشيب لما قال: ضيف .... لحبي للضيوف النازلـينـا
وللبحتري:
وبياض البازي أصدق حسناً .... إن تأملت من سواد الغراب
وسمعت أبا الحسين محمد بن الحسين الفقيه الفسوي النحوي يقول:
كان الصاحب بن عباد يجن على شعر البحتري، ويغلو في تقريظه والإعجاب به.
وكان ينسف من قصائده، وينظر فيها، ولا يستغرق إلا التي أولها:
أبكاء في الدار بعد الدار .... وسلوّاً بزينب عن نوار
والقصيدة في استهداء غلام رومي ووصفه. وإلا التي أولها:
ها هو الشيب لائماً فأفيقي .... واتركيه إن كان غير مفيق
وعهدي به ينشدها ويردد أبياتها هذه، ويهز رأسه لها :
عذلتنا في عشقهـا أم عـمـرو =هل سمعتم بالعاذل المعـشـوق
ورأت لمة ألـمّ بـهـا الـشـي =ب فريعت من ظلمة في شروق
ولعمري لولا الأقاحي لأبـصـر = ت أنيق الـرياض غـير أنـيق
وسواد العيون لـو لـم يمـلّـح = ببياض، ما كان بالـمـومـوق
أي ليل يبهـى بـغـير نـجـوم = وسحاب يندى بـغـير بـروق
.
..
.
عبير جلال الدين
05-04-2010, 09:20 AM
تحسين المرض
حدث الصولي: أن أبا ذكوان قال:
سمعت إبراهيم بن العباس يصف الفضل بن سهل ذا الرئاستين ويقدمه، ويصف علمه وكرمه.
وكان فيما حدثني به أن قال:
برأ الفضل من علة كان قد وجد بها، فجلس للناس، فهنئوه بالعافية.
فلما فرغوا من كلامهم قال لهم:
إن في العلل نعماً لا ينبغي للعقلاء أن يجهلوها، فمنها تمحيص الذنوب، والتعرض لثواب الصبر، وإيقاظ من الغفلة، واذكار بالنعمة في حال الصحة، واستدعاء للمثوبة، وحض على الصدقة، وفيء قضاء الله وقدره بعد الخيرة.
فحفظ الناس كلامه، ونسوا ما قال غيره.
وكان يقال:
بمرارة السقم توجد حلاوة الصحة.
وقال بعض العلماء البلغاء:
رب مرض يكون تمحيصاً لا تنغيصاً، وتذكيراً لا تنكيراً، وأدباً لا غصباً.
وقال ابن المعتز:
قلت لبعض فقهائنا، وأنا مريض وقد سألني عائد بحضرته عن حالي:
أتراني إن قلت أنا في عافية كاذباً?
فقال: لا، إذا أعلك الله في جسمك، فقد أصحك من عيوبك.
.....
تحسين الموت
في الحديث المرفوع: الموت راحة لكل حد.
وقال بعض السلف: ما من أحد إلا والموت خير له من الحياة، لأنه إذا كان محسناً فالله تعالى يقول: "وما عند الله خير وأبقى"،
وإن كان مسيئاً فإن الله سبحانك يقول: "إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً".
وعن ميمون بن مهران قال: بت ليلة عند عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، فكثر بكاؤه بين يدي ربه، ومساءلته إياه الموت،
فقلت: يا أمير المؤمنين لم تسأل ربك الموت وقد صنع الله على يدك خيراً كثيراً? أحييت سنناً، وأمتّ بدعاً، وفعلت وصنعت، وفي بقائك كل راحة وخير للناس?
فقال لي: أفلا أكون كالعبد الصالح حين أقر الله عينه، وجمع شمله، وأعلى أمره،
فقال: رب أتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث، "فاطر السماوات والأرض، أنت وليي في الدنيا والآخرة، توفني مسلماً، وألحقني بالصالحين".
فما دار الأسبوع حتى مات رحمة الله عليه.
وقال بعض الفلاسفة:
لا يستكمل الإنسان حد الإنسانية حتى يموت، لأن الإنسان حي ناطق ميت.
وقد أحسن من قال:
إن الصالح إذا مات استراح ، والطالح إذا مات استريح منه.
وقال آخر:
إذا كان في النوم الراحة الصغرى، ففي الموت الراحة الكبرى.
وقال بعض الشعراء، وهو متنازع:
جزى الله عنا الموت خيراً، فإنـه =أبر بنا مـن كـل بـر، وأرأف
يعجل تخليص النفوس من الأذى = ويدني من الدار التي هي أشرف
وأنشدني أبو القاسم بن حبيب المزكي قال:
أنشدني أبو المطرّف الدينوري، قال: أنشدني منصور الفقيه لنفسه:
قد قلت إذ مدحوا الحياة وأسرفوا = في الموت ألف فضيلة لا تعرف
فيها أمـان لـقـائه بـلـقـائه = وفراق كل معاشر لا ينـصـف
وقد أخذه أبو أحمد بن أبي الكاتب، فقال:
من كان يرجو أن يعيش فإنني = أصبحت أرجو أن أموت لأعتقا
في الموت ألف فضيلة، لو أنها عرفت، لكان سبيله أن يعشقا
وأنشدني أبو الحسن الدلفي لابن لنكك البصري:
تحن والله في زمان غـشـوم = لو رأيناه في المنام فزعـنـا
أصبح الناس فيه في سوء حال = حق من مات فيه أن يتهـنّـا
.
..
.
عبير جلال الدين
13-04-2010, 10:18 PM
المقابح
تقبيح العقل
كان يقال: العقل والهم لا يفترقان.
وقال ابن المعتز:
وحلاوة الدنيا لجاهلهـا ...... ومرارة الدنيا لمن عقلا
ومن فصوله القصار: من كان عاقلاً لم يسم إلا غافلاً.
ومنها فصل في نهاية الحسن وجودة التمثيل، وهو قوله: العقل كالمرآة المجلوّة، يرى صاحبها مساوئ الدنيا، فلا يزال في صحوه مهموماً متعذر السرور، حتى يشرب النبيذ، فإذا ابتدأ بشربه صدئ عقله بمقدار ما يشرب. وإن أكثر منه غشيه الصدأ كله، حتى لا تظهر له صور تلك المساوئ، فيفرح ويمرح.
والجهل كالمرآة الصدئة ( فلا يرى صاحبها إلا مسروراً ) قبل الشرب وبعده.
ومن قلائد أبي الطيب المتنبي قوله:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ..... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
وقال أبو الفتح ابن جني: هذا مثل قولهم: ما سر عاقل قط.
وقال آخر: ثمرة الدنيا السرور، ولا سرور للعقلاء.
.
..
.
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir