المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أخي الأديب ما رأيك بتعديل عملك الأدبي ؟



خالد جوده
07-11-2005, 07:30 AM
تعديل العمل الأدبي بين المبدع والناقد

تتباين علاقة منشئ القطعة الأدبية بناقدها عبر مستويات عدة تتباين فيها المواقف لتشمل تنويعات متعددة فبداية الأديب أصلا هو أول ناقد لعمله الأدبي فيعيد قراءته ويحور فيه ويمارس عملية التجريب والبناء والتركيب ( وتلك بعد الدفقه الإبداعية الأولية والتي تمثل لحظة الإبداع ) وهذه الممارسة الدائبة تكسب الحرفية الأدبية وتسير بالعمل الأدبي في طريق الإجادة دائما ، بل إن هناك بعض الأدباء من يعدون نصوصا منوعة لمناسبة مكان النشر ، أو يعيدون قراءة وتعديل أعمالهم بناء علي الظروف النفسية والواقعية المستجدة له ، بل وبعضهم يستمرون في عملية التنقيح حتى بعد تشر أعمالهم ، ولكن هناك من الأدباء من لا يستطيعون ذلك بل ينفصل العمل الأدبي عنهم تماما وقد لا يقرءونه مرة أخري ويرون أن أثرهم الأدبي اكتمل كائنا سويا بعد ولادته بإبداعه فأصبحت له شخصيته ودلالاته والتي يصعب مسخها أو التحوير فيها أو إضفاء وهج الإحساس بها ، كما أن العمل لا ينشأ بعيدا عن التقاليد الأدبية السائدة في عصرها أي لا ينفصل عن ظروفه البيئية المتعددة المحيطة به ، وكان الكاتب الراحل توفيق الحكيم ( رحمه الله ) يتحدث عن إمكانية كتابة أعماله الشهيرة كروايته " عودة الروح " مرة أخري فلما سئل هذا السؤال أوضح أن العمل الأدبي مرتبطا أصلا بظروفه المنشئة له ، وهذا جميعه يعطينا دلالة واضحة أن إعادة تنقيح العمل الأدبي يعتمد علي مدى معايشة الكاتب لأعماله ومدي العلاقة الحميمة الناشئة بينهما بحيث يعده جزء منه أم يكتفي بأن تعبر تلك الأعمال عن نفسه وأفكاره وينطلق إلي أخري .
هذا عن علاقة الأديب ( كناقد أول لعمله ) بعمله الفني ، أما عن علاقته بالنقاد الآخرين فيمكن تلخيص ذلك بكلمة ( الخبرة الأدبية ) والتي تقتني جراءة الحذف والإضافة بحيث يقوم الكاتب باستيعاب النقد والتفاعل معه ثم إذا كان من الصنف الذي يعايش عمله دائما يقوم بالتعديل حسب قناعته بداية أو يبقي النص علي وضعه فالفن حمال أوجه والقضية في النهاية وجهات نظر وليست قضية ملزمة نهائيا خاصة وأن بعض النقد لا ينطلق ويتحدث من داخل النص بل من خارجه حسب نظريات نقدية ( وأغلبها للآسف غربي ) جاهزة ( كلاعب التنس يحضر كراته ويخرجها من جيبه ليتعامل بها مع النص حسب تعبير الناقد الكبير د . مصطفي ضبع )
وأكيد أن منتدانا به أصناف الأدباء الذين تتنوع مواقفهم حول تعديل وتنقيح العمل الأدبي وأود تفضلهم بالمشاركة لإثراء الحوار وحتى نستفيد من حضراتكم دائما .

د. عمر هزاع
18-11-2005, 03:35 PM
ماشاء الله
أخي الحبيب , موضوعك هذا نافذة حقيقية لتقبل النقد , وشرح طرائقه
وإنه لمن المعروف بأن نشر أي عمل أدبي
سيعرضه وكاتبه إلى النقد
فإذا إستثينا فئات النقاد العدول
وأخذنا برأيهم دون المجموعات النقدية الأخرى التي تندفع بدوافع لا للنقد فحسب , بل للتشويه والنيل من الموضوع وصاحبه
فإننا سنجد تفاوتاً في الأسلوب والأداء النقدي مهما كان النص واضحاً , ومهما كانت أبعاده جلية
ويعود السبب في ذلك :
- التكوين الأدبي لعقلية الناقد
- طبيعة الدراسة التي يقوم بها
- نوع النقد الذي يمارسه أو المدرسة النقدية التي ينتمي إليها . فهناك من ينتقد الشكل والإطار العام , والبعض يسعى ويجد في نقد المضامين والخفايا , وآخرون يدمجون بين هذا وذاك
- مدى معرفة الناقد بالكاتب ومدى إطلاعه المسبق على أعماله الباقية
- التقييمات الأولية التي حصل عليها الناقد حول النص من دراسات نقدية لنقاد آخرين
- مدى موافقته الحسية والذهنية للموضوع المقصود بالنقد , أو مدى تنافرهما

وربما هناك الكثير من الأسباب والدوافع الأخرى التي لم نذكرها
ولكن الجدير بالذكر :
أن تقبل النقد واجب , طالما أنه بقصد تطوير العمل والإرتقاء به , وطالما أنه يتم بأسلوب نقدي منضبط , ويدلل بأفكار مفهومة غير مبهمة

وما هو لافت في هذه الأيام , أن تبدي النصح أحياناً (وربما دون التعمق في النقد ) فيقابلك الكاتب بالحرب المعلنة على أفكارك وكلماتك , حتى وإن كنت أنت صاحب الحق ..
ويهجم هجوم الكواسر
ويرمي بقنابل قاذفاته , ونيران مضاداته , كل من يتعرض لكلمة من أعماله

وأذكر مثالاً حدث هنا في منتدى القلم الحر منذ أيام
كان النص لأحد الإخوة ( مضر البياتي ) ويقول فيه :



يا عربي
أنفض جروحك وأمسك سيفك
وأبرده في رقاب الخنازير
ورقاب من أدعى على العرب هو أمير
والتفت إلى الخلف
ولاتكن مثل الخنزير
لا تستطيع راسك أن تدير
(9)
أقتل فينوس تكفينا عشتا ر
وأصرخ بأعلى صوت
عشتا ر..
عشتا ر..
عشتا ر..
اله حبي الأول والأخير
دع اله الغرب المستعار
والعن الحياة




وأنا لا أزال محتار..
عن سبب سدول الستار
ومن وضع نص الحوار
هل هو من الرب الرحيم


والنص لايزال موجوداً على الرابط التالي :


http://www.al3ez.net/vb/showthread.php?t=3624

وعندما تم نصح الكاتب بأن في النص بعد عن العقيدة , في النقاط التالية :
- الحث على الإنتحار
- مبدأ اللعنة
- تعدد الآلهة
- الإستهزاء بقدرة الله , وأمن مكره

وتم تعديل النص , علماً بأن الواجب يدفعنا لحذفه
ولكن , النصح واجب
فقد تم التعديل
والإشارة لمواضع الخطأ
لعل الكاتب , وكل من يقرأ النص , يستفيد , مع الإبقاء على الموضوع ...

فما كان منه ( الكاتب )
إلا ثورة همجية غاضبة تلعن الناقد , وتسخر من إيمانه , وتتهمه بالحكر الفكري
وتجاوز إلى حد الشتم والسباب

هذا مثال حقيقي عن نماذج عديدة من أصحاب الكلمات الذين يرفضون رؤية الحقيقة
ولايتقبلون النصح
فهل يا تراهم يتقبلون النقد ؟؟؟

للجميع تحيتي
وقد أحببت أن أضيف هذه اللفتة إلى مشاركة أخي : خالد جوده
للتعرف على نموذج من نماذج الكتبا , والنقاد

والسلام عليكم

خالد جوده
27-11-2005, 07:05 AM
جزاك الله خيرا أخي الكريم علي تلك الإضافة القيمة والتي أشارت إلي أهمية تقبل النقد الهادف من قبل مؤسس العمل الأدبي ، وفي نفس الوقت موضوعية الناقد واكتشافه الحسنات قبل الهنات في الأثر الأدبي ، ولها موضوع أخر بعون الله تعالي تتحدث عن الناقد بين الذاتية والموضوعية .
والحديث موصول بعون الله تعالي

خالد جوده
01-03-2006, 11:31 PM
ويذكر ( فرانك أكونور ) في كتابه ذائع الصيت ( الصوت المنفرد ) عن وجوب قيام الأديب بإعادة القراءة والكتابة فيقول : " ينبغي ألا ينسي الكاتب أطلاقا أنه قارئ أيضا ، إن كان قارئا مجحفا . وإذا لم يستطع ان يقرأ انتاجه الخاص عشرات المرات فلا يتوقع أن ينظر فيه القارئ مرتين . كذلك فإن ما يسئمه بعد القراءة السادسة يحتمل تماما أن يسئمه القارئ بعد القراءة الأولي ، وما يسره بعد القراءة الثانية عشر قد يسر القارئ عند القراءة الثانية ، لقد أعدت كتابة قصصي أكثر من عشر مرات ، وأعدت كتابة قليل منها خمسين مرة . وهذا للآسف عملية لا تستمر إلي الأبد ، لأن الكلمات أشياء محدودة " ص 227 / الصوت المنفرد / ترجمة د . محمود الربيعي / الهيئة المصرية العامة للكتاب .