المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إعجاب .. لا تكتب قصصا فى العمل !



يحيي هاشم
07-11-2005, 05:06 PM
إعجــــــاب

بينى وبين النوم عداء فعندما أستلقى على الفراش ممدا جسدى المنهك من جراء يوم طويل وشاق من العمل الحكومى الروتينى الممل تغزو رأسى عشرات الأفكار لقصص و روايات أو لخواطر ومقالات وتبدأ تشن حملات عنيفة على عقلى فأبدأ أتقلب ذات اليمين وذات اليسار محاولا المقاومة ولكن دون فائدة , فأستنجد بقوات مضادة مساعدة من الوسادات فأضعهم على رأسى محاولا بناء جدار عازل يحمينى من تلك الهجمات الشرسة المتوحشة , ولكن تتهاوى كل تلك الحصون أمام قوة الأفكار الغازية فأضطر فى النهاية إلى الاستسلام رافعا الراية البيضاء المتمثلة فى أن أقوم من على الفراش وأضىء نور الغرفة الشديد البياض .
هنا تبدأ الأفكار فى الهدوء والانسياب حتى تصل إلى الشكل النهائى وتنفذ .
اليوم وفى تمام الساعة الثالثة فجرا , لا أعرف سبب إستيقاظى من النوم ولكن ما إن فتحت عينى حتى وجدت أن هناك فكرة لقصة قصيرة من تلك التى أكتبها منذ سنوات وأرسلها إلى المجلات الأدبية المتخصصة التى أصبح إسمى عندهم يعنى عبارة ( قصة ممتازة , للنشر مباشرة ) بدأت تراودنى عن نفسها .
حاولت أن أحذر تلك الفكرة منى فأنا إن إلتقيتها فى مثل هذا الوقت وإلتقطتها من ذهنى فلن أتركها إلا وهى جثة هامدة غير صالحة للاستعمال الآدمى مرة ثانية , ولكنها لم تبالى بتهديداتى ووعيدى فقمت من على فراشى وذهبت مباشرة إلى مكتبى وفتحت المصباح الأبيض الصغير الذى يجلس كامنا فى أحد أركانه متظرا ضغطة زر منى ليعبر بها عن نفسه وقوة ضوءه وجماله, وبدأت أتحاور مع الفكرة أنا بقلمى وهى بسردها المتواصل المنساب الذى يتوقف أحيانا لألتقط أنا نفسى أو أرشف بعض الماء .
كنت أعتقد أنها ستكون قصة قصيرة من تلك التى تعبر عن مضمونها فى صفحتين أو ثلاثة , ولكن الفكرة كانت قوية لدرجة أننى سطرت عشرة ورقات من الحجم الكبير ومازالت لم تنتهى , نظرت إلى الساعة فوجدتها تمام السابعة موعد الإستعداد للذهاب إلى العمل .
نظرت إلى الورق والقلم وتمتمت ياله من إغراء كيف يمكن ترك هذا العمل الفكرى الإبداعى العظيم من أجل التوجه إلى عمل بيروقراطى روتينى ممل , ولكنى نظرت إلى غرفة النوم حيث ترقد زوجتى الحامل وتمتمت : - إنه الطعام يا عزيزى , إنه الطعام .
إستيقظت زوجتى على صوت المنبه المزعج الذى قمت بضبطه أمس معتقدا أننى سأستيقظ على دقاته المزعجة , وجدتنى أرتدى ملابسى , إبتسمت والنوم مازال يداعب جفونها وقالت :
- هل إنتهيت من إلتهام الفكرة التى جعلتك لاتنام بالأمس ؟
ضحكت وأجبتها : كنت أعتقد ياعزيزتى النصف مستيقظة أنها ستنتهى فى مدة قصيرة , ولكنها خدعتنى وسحبتنى أمواجه إلى نصف البحر وأنا الآن ساكن فى المنتصف منتظر موجة تدفعنى نحو الشاطئ الآخر كى أصل إلى نهاية رحلتى اللذيذة .
ضحكت ضحكة عالية جعلت النوم يهرب من جفونها وقالت : رغم أن أفكارك وقصصك العديدة والغريبة التوقيت تأخذك منى كثيرا إلا أننى مقتنعة بأنك أعظم رجل فى عالم الرجال الغريب المعالم والمزاج .
أن تجد إمرأة تحبك فهذا أمر عادى أما أن تجد إمرأة تتحمل عاداتك السخيفة وتمنحها خاتم الشرعية فهذا أمر صعب جدا .
هذه هى زوجتى أحبتنى رجلا وأعجبت بى كاتبا وإقتنعت بمزاجى المتقلب وأفكارى الغريبة التوقيت .
ضممتها إلى صدرى وقلت لها : أمازلت تتذكرين ماذا أخبرتك ليلة زفافنا ؟
إهتزت ضاحكة وقال : وهل يمكننى أن أنسى تلك الجملة التى أعيشها كل يوم , وكل لحظة معك, لقد أخبرتنى أننى تزوجت قنبلة نووية .
ضحكنا معا ضحكة جعلتنى أستبشر أن اليوم سيكون يوما سعيد .
ما أجمل أن تبدأ يومك بضحكة جميلة , أو فكرة تصارعك من أجل أن تظهر للنور وتتحقق .
وهذا ما حدث اليوم ضحكة من زوجتى , وفكرة مازلت أحملها فى حقيبتى الفكرية وأنا ذاهب إلى العمل علها تنتهى هناك .
ودعت زوجتى وذهبت إلى عملى وأنا فى كامل نشاطى الذهنى والعصبى .
وصلت إلى العمل فى الوقت المحدد دون تأخير على غير العادة , قصدت مكتبى وانهمكت فى العمل الذى تشعر أنه بلا فائدة ولكنه لا ينتهى .
فجأة وبدون مقدمات سطع نور أبيض فى ذهنى معلنا عن بداية إكتمال القصة التى بدأتها أمس أغلقت الملف الذى كنت أعمل فيه وأخرجت ورقى الأبيض وقلمى الحبر الذى لا أستغنى عنه وبدأت أكتب, كما توقعت أخذت الفكرة تتسع وتتسع ولم أشعر مطلقا بالوقت أو بالمكان , سمعت أصًوات عالية , فنظرت إلى خارج الغرفة فوجدت هرج ومرج , ولكنى لم أهتم .
الفكرة كانت أقوى من أن أتركها لأجل أى شىء .
واصلت الكتابة وأنا فى عزلة عن المكان والزمان , فجأة وجدت من يهزنى بحركة متوسطة القوة , لم أهتم وواصلت الكتابة فقد كنت فى المرحلة الأخيرة .
لم أشعر بالهزة مرة ثانية ولكنى بعد أن إنتهيت من الكتابة ووقعت نظرت بجوارى فإذا برئيسى فى العمل واقفا بجوارى ناظرا نحوى بإبتسامة غريبة نوعا ما .
إرتبكت وسقطت الأوراق على الأرض فإنحنى بنفسه على الأرض وإلتقطها ونظر إليها مبتسما.
قرأ العنوان بصوت مرتفع بطريقة تدل على إعجابه بها ,
نظر إلى وقال : أتكتب قصص ؟
أجبته وأنا مرتبك : نعم يا سيدى .
هز رأسه مرددا .. جميل .. جميل .
نظر إلى وقال : لم أكن أعرف أن هناك مواهب عندنا فى الشركة .
هززت رأسى وأنا لا أدرك هل فعلا يتكلم بجدية أم أنها سخرية !
قال لى : أتسمح لى أن أستعير منك تلك الأوراق بعض الوقت حتى أقرأها ؟
أجبته بسرعة : بالطبع يا سيدى إنه لشرف لى .
ضحك عاليا وأخذ الأوراق وغادر الغرفة .
أخذ زملائى فى العمل ينظرون لى نظرات حسد ودهشة وإستغراب , ولكننى لم أكن أفهم ما الذى ينويه الرئيس فجلست ساكنا على مكتبى .
إنهمك الجميع فى العمل وأنا منتظر ما الذى سيحدث .
بعد ساعة تقريبا رن هاتف الغرفة , رد أحد الزملاء , ثم نظر إلى وتمتم بكلمات لم أسمعها.
أغلق السماعة ثم نظر إلى وإبتسم إبتسامة ذات مغزى وقال : سكرتارية مكتب الرئيس تريدك.
دق قلبى هلعا وقمت متثاقلا من مكتبى , وعدلت من هندامى , وخرجت مرتبكا .
قابلنى السكرتير ةإلتقط حافظة بلاستيكية ,اعطانى إياها وقال :
- هنا ستجد أوراقك لقد شدد على ألا يفتحه أحد قبلك .
لم أجرؤ على فتحه وحملته معى إلى مكتبى , دخلت المكتب وجدت الكل يهمس وينظر لى نظرات غريبة ولكننى لم أهتم.
وضعت الملف على وحاولت فتحه عدة مرات ولكن تخوننى شجاعتى فى كل مرة فوضعت الملف دون أن أقرأه فى حقيبتى وخرجت من العمل قاصدا منزلى .
طرقت باب المنزل فتحت الباب زوجتى وهى مبتسمة , لاحظت الوجوم المرسوم على وجههى , إلتقطتنى بين ذراعيها , هكذا كانت تفعل دائما عندما أكون متعب أو فى حالة ضيق كطفل صغير عائد بمشكلة من مدرسته , أخذت أروى لها ماحدث مع المدير فى العمل ..
بنظرة عتاب كنت أحاول أن أتلاشاها إستقبلت هى القصة . بجرأة كبيرة فتحت حقيبتى وأخرجت الملف ووضعته فى يدى قائلة :
- زوجى العظيم لا يخشى من بعض كلمات يكتبها شخص ليس فى مستوى إبداعه الأدبى .
نظرت إليها وعينى تخبرها : كم أعشقك .
فتحت الملف فإذا بأوراقى التى بها القصة مرتبة بعناية شديدة ومع اخر ورقة وجدت ورقة مكتوبة بخط جميل ومنمق قرأتها بصوت عالى وكان نصها :

الأديب الرائع ..
تحياتى من قارىء محترف يشم رائحة الإبداع من أول كلمة .
بالفعل بهرتنى موهبتك ورشاقتك فى الانتقال بين السطور .
سجل إعجابى وأتمنى أن أقرأ باقى إنتاجك.
التوقيع / قارىء معجب بكتاباتك .
نظرت إلى زوجتى وعيناى تدمعان فضمتنى إلى صدرها ومنحتنى قبلة من تلك التى لا تنسى , وما إن هممت بإغلاق الملف فإذا بى أجد ورقة أخرى مكتوب فيها :
تقرر خصم ثلاثة أيام من راتبك الشهرى نظرا لإنشغالك عن العمل بأمور خاصة .
يحي هاشم
الثلاثاء
26/7/2005

سماح العرعرى
28-03-2006, 07:16 PM
ارجواااااااااااااااااا ان تهتم بعملك وقلمك و زوجتك

يحيي هاشم
03-04-2006, 10:06 PM
العاشقة
أشكرك
تحياتى
يحيي هاشم