يحيي هاشم
07-11-2005, 05:23 PM
رجل يحتفل بعيد ميلاده الأربعين
( 1 )
اقتربت عقارب الساعة من الثانية عشرا بعد منتصف الليل وكم مرة تعانق فيها العقربان في مشهد حب أبدى لا تستطيع أن تخجل منه أو تحذفه الرقابة .
كان هذا العناق بالنسبة له غير عادى أو مثله مثل أمس أو الشهر الفائت , فالليلة في تمام الثانية عشر ودقيقة سيكون قد أكمل عامه الأربعون , أربعون عاما هم عمره وحياته مروا منذ ولادته ولكن من الصعب أن يرى مثلهم حتى يصل إلى مماته .
دقت الساعة دقاتها الاثنى عشر اليومية المكررة والتي تحمل في كل مرة حدث جديد وذكرى جديدة , كان على فراشه محاولا أن يصارع النوم وبجواره زوجته مسافرة في رحلة طويلة مع النوم , نظر إليها في حنان يشوبه بضع قطرات من الملل متمما ( كم أتمنى أن أنام مثلما تنامين دون صراع أو عناء) .
كان الشيء الوحيد الذي يقوم به عندما يصرعه النوم ويهزمه هو أن يهب إلى غرفة مكتبه ويفتح درج مكتبه الخاص ويخرج منه الدفتر الخاص الذي يسطر فيه ذكرياته الخاصة والشديدة الخصوصية والتي لم يطلع عليها أحد منذ أن بدأ يسطر فيها السطور الأولى عندما أصيب قلبه بأول سهم كيوبيدى دفعه دفعا إلى أن يبدأ في الكتابة ولم يتوقف عنها حتى بعدما تزوج .
وبالفعل بعدما اعترف بهزيمته أمام النوم قام من على فراشه قاصدا غرفة مكتبه أو مملكته السحرية كما كان يطلق عليها , عندها تذكر زوجته عندما ضحكت بصوت مسموع قائلة ( ما أعرفه هو أن المطبخ هو مملكة المرأة السحرية أما غرفة المكتب فلم أسمع عن أنها مملكة الرجل السحرية ) .
دلف إلى المكتب ولكنه لم يشعل الضوء حتى لا يشعر بوجوده أحد ولكنه جلس على المكتب مباشرة مضيئا المصباح الصغير الذي يتوسط المكتب مصدرا ضوئه الأبيض الصافي , فتح درج مكتبه الخاص أخرج دفتر الذكريات الخاص , أمسك بقلمه الحبر الأسود دائما يكتب بهذا النوع من الأقلام ودائما يكون أسود فهذا اللون بالنسبة له هو الأناقة والوقار أما بالنسبة لزوجته فقد كان لون الموت والكابة .
* * *
( 2 )
فتح صفحة بيضاء سطر في منصف السطر الأول ( اليوم أكملت عامي الأربعين )
" اليوم أكملت عامي الأربعين , أربعون عاما من الحياة أترى تعبت منى الحياة أم أنها مازالت لديها القدرة على أن تتحملني وتتحمل معاناة وجودي فيها .
كم مر على في هذه الدنيا ؟ أربعون عاما .. وهل يحسب عمر الإنسان بسنين حياته أم بالسنين التي شعر فيها بالسعادة والراحة؟
أليس من الغريب وأنا في مثل هذا الوقت وفى هذه المناسبة تحديدا وبعد مرور كل تلك السنوات أن أتذكر كل حبيباتي السابقات , وكيف احتفلوا معي بسنة جديدة فى حياتي كل وظيفتها أن تعلن لي أن العمر قد شارف على الانتهاء .
كأنهم جميعا كانوا يحتفلون بنهايتي التى أصبحت أقرب من العام الماضي , لا أعرف لماذا كانوا سعداء ؟
أعلم تمام العلم أنه عندما يقترب موعد إعدام أحد المحكومين عليهم بالموت يسألونه سؤال ساذج جدا !!!
ماذا تريد قبل أن تموت ؟ وتكون الإجابات غريبة فأنت في تلك اللحظة تريد منه أن يختصر كل أمنياته الموزعة على سنين عمره الطويلة نسبيا في أمنية واحدة تحقق له الإشباع الذي كان يتمناه طوال عمره .
واليوم تحديدا أشعر برغبة عارمة في أن يسألني أي شخص عن الأمنية التي أتمناها و أنا أستقل قطار الأربعين .
وبما أن الجميع لا يتذكر تاريخ ميلادي بما فيهم زوجتي التي تتعانق مع النوم عناق أنا شاهد عليه كل يوم والتي تسرب تاريخ ميلادي من ذاكرتها كم تسرب تاريخ زواجنا منذ سنتين تقريبا فأنا سأسأل نفسي هذا السؤال .
ملحوظة ( لا تعتقدون أنى فقدت عقلي , فاليوم عيد ميلادي وكل شيء مسموح به حتى الهذيان !!!!!! )
أنا : كل عام وأنا طيب
أنا : وأنا طيب
أنا : كيف أشعر اليوم وأنا أطرق باب الأربعين ؟
أنا : أشعر بالحزن
أنا : وهل من يحتفل بيوم ميلاده يحزن ؟
أنا : الحزن عندي لا يرتبط بوقت أو مناسبة فالحزن يا أنا أبدى .
أنا : لا أريد أن أسمع ما أسمعه منى كل يوم أنا أريدنى أن أتمنى أمنية واحدة فما هي ؟
أنا : أمنيتي الوحيدة أن أحتفل اليوم مع كل حبيباتي السابقات بعيد ميلادي .
أنا ضاحكا : أنت تعلم أنني من المستحيل أن أحقق لي تلك الأمنية .
أنا متسائلا : إذا ماذا نفعل ؟
أنا : يجب أن يدخل في هذا الحوار الجني الساحر الذي يستطيع أن يحقق لنا كل ما نريد ولا ننسى أننا شيء واحد
أنا : إذن فليدخل الجني الساحر .
الجني : أمرك يا سيدي .
أنا : أريدك أن تحقق لي أمنية .
أنا محاولا لفت انتباهي : لنا .. لا تنسى أننا واحد .
أنا : حسنا .. حسنا .. أريدك أن تحقق لنا أمنية .
الجني : أستطيع أن أحقق لك كل أمنياتك إلا شيئان العمر , والصحة .
أنا : أنا أريد أن أحتفل بعيد ميلادي مع حبيباتي السابقات .
نظر الجني في بلاهة وقال : سيدي كل من يتمنى منى أمنية تنحصر أمنياته في المال أو الثروة وهذه المرة الأولى التي يطلب من فيها هذا الطلب فهل أنت متأكد من أنها أمنيتك الوحيدة فأنت لك أمنية واحدة كل عام ولن تراني سوى العام القادم .
نظرت إلى نفسي فأكدت لي على طلبها فأجبت الجني : هذه هى أمنيتي الوحيدة !!!!
قال الجني بغير اقتناع : إذن لك ما تريد يا سيدي .. ثم صاح بصوته العميق الضخم القوى .. ستحتفل يا سيدي اليوم بعيد ميلادك الأربعين مع كل حبيباتك السابقين .. وتحول الجني في لحظات إلى دخان متطاير في الهواء .
هشام محمد
الجمعة 22/3/1999
الثالثة فجرا
أنهى هشام ما كان يكتبه وأخذ يضحك بصوت عالي ارتد صداه في المنزل بكامله .
فتحت زوجته غرفة المكتب فوجدته ما يزال يضحك تعجبت من وجوده في تلك الساعة في مكتبه أو مملكته السحرية , ومن أنه يجلس وحيدا ضاحكا فسألته : ماذا بك . لماذا تضحك ؟
أجابها وهو ما يزال يضحك : لاشيء .. لاشيء .. تذكرت شيئا أضحكني .. لماذا لم تكملي نومك ؟
أجابته : قلقت من نومي ولم أجدك بجانبي وسمعت صوت ضحكات صادرة من مكتبك فدب القلق في فأتيت باحثة عنك .
ربت على كتفها قائلا لا تنزعجي أنا بخير .. وقام معها وذهبا ليناما وهو ما يزال يضحك غافلا عن أنه لم يضع دفتره الخاص في الدرج .
* * *
( 3 )
دقت الساعة السابعة صباحا موعد استيقاظه اليومي المعتاد مصحوبا بصوت المنبه المزعج الذي يمقته ولكن ما باليد حيلة أحيانا تمقت أشياء ولكن يجب عليك أن تتعامل معها .
استيقظ من نومه لم يجد زوجته بجواره قفز بسرعة قاصدا غرفة المكتب فتح الباب وقلبه يدق بعنف شديد متمنيا ألا يكون ما يخشاه قد حدث ولكن وجد كل شىء فى مكانه تماما كما تركه بالأمس , تمتم ( هذه هى الميزة الوحيدة لمرو عشر سنوات على الزواج !!! ).
وضع كل شىء فى مكانه وهو يستعيد ذكريات الأمس القريب متسائلا ( هل يمكن أن يتحقق هذا ؟؟ )
دخلت زوجته الى الغرفة فجأة , نظرت اليه نظرة لم يفهم معناها ولكنه لم يهتم , سألها أين كانت ؟
أجابته ببرود زاده ريبة : أعد الافطار الن تفطر قبل أن تذهب الى العمل ؟
أجابها متشككا من تلك اللغة الغريبة التى تتحدث بها : نعم .. نعم .. سأفطر.
استدارت خارجة من الغرفة فسألها : ألم تنظفى المكتب بعد ؟
سكتت برهة ثم قالت بلغة ساخرة نوعا ما : سأنظف كل شىء بعد أن تغادر المنزل .. يا حبيبى .
قالتها من قبل كثيرا ولكن !! تلك المرة كانت تخرج كل حرف وكأنه يقصد به شيئا ما .
جلس على الكرسى وهو يسأل نفسه : هل قرأت ماكتبته بالأمس ؟
رد على نفسه قائلا : لو كانت قرأته لما كان هذا رد فعلها فأنا أعرفها لاتستطيع أن تتحمل مفاجأة مثل المكتوب فى تلك المذكرات , وما بالدرج من صور وخطابات وكتابات عن حياتى الماضية التى لم تعرفها عن شىء حتى الآن .
طرد كل تلك الهواجس من فكره المتأرجح بين التصديق والتكذيب وذهب الى غرفته ليعد نفسه لأول يوم وهو فى الأربعين من عمره .
ودعها كما يودعها كل يوم , تأكد من دريقة توديعها له أن لا خطر وأنه لم يحدث شىء وما دار بخلده مجرد هواجس , تمتم وهو يهبط بالمصعد ( ان ذكائها لن يجعلها تقرأ أو تبحث عما كنت أفعله بالأمس , انها زوجتى منذ عشر سنوات , أنا أعرف عنها أكثر مما تعرفه عن نفسه , كما أنه مر على زواجنا عشر سنوات كاملة أليس هذا كافى كى تصاب بأزمة قلبية فى عواطفها مصاحب بانسداد فى شريان الغيرة )
ألقى تحية الصباح على البواب , ولكنه حملق فى وجهه طويلا وأخذ يضحك حتى سأله البواب عما به
أجابه وهو ما يزال يضحك : هل فى عائلتكم أحد جنى
فزع الرجل قائلا : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. وجرى من أمامه
نظر اليه وهو مايزال يضحك متمتا : أنت تشبه جنى الأمس يا عم سيد .
فتح صندوق البريد لم يجد سوى ظرف صغير أحمر اللون , التقطه متعجبا ففاحت منه رائحة عطرة تذكرها جيدا ولكن تعجبه جعل تفكيره مشتتا , نظر فى ظهر المظروف وجد مكتوبا بخط نسائى أنيق منمق ( كل عام وأنت بخير )
زاد تعجبه و حاول أن يقف كى يجمع شتات أفكاره المبعثرة , ولكن كان الوقت يداهمه وموعد البنك حيث يعمل قد حان .
فى توتر واضح قاد سيارته متوجها الى العمل وعشرات الأسئلة تسير بجواره وتتخطاه وتقف أمام عينيه .
حاول أن يركز فى الطريق مشتتا كل تلك الأفكار , ضغط على مفتاح تشغيل الكاسيت فانطلقت الموسيقى فى السيارة مضفية جو من الصخب تكسرت أمامه كل تلك الموجات من التوتر والأسئلة التى سكنت مؤقتا .
* * *
( 4 )
وصل الى عمله , أسرع نحو مكتبه دون أن يلقى تحية الصباح على أى من الموجودين فقد كان الظرف يسيطر على كل تفكيره .
ما كاد يجلس على المكتب حتى فض بيده الظرف مخرجا ما بداخله بتوتر شديد أدى الى تمزيق جانبيه تماما .
وجد بداخله خطاب صغير الحجم لم يتمالك نفسه وأخذت عيناه تلتهم سطوره التهاما :
ستفاجأ أشد المفاجأة عندما تقرأ ذلك الخطاب , كم مر من الوقت , أكيد أنت لم تنسى مثلما لم تستطع كل تلك السنوات أن تصيب ذاكرتى بمرض النسيان .
كل عام وأنت بخير , اليوم تكمل عامك الأربعين !!
كيف تشعر , هل تشعر بما كنت تشعر به عندما كنا نحتفل بعيد ميلادك عندما كنا معا ؟
هل تذكر أول هدية أحضرتها لك ؟ هل تذكر تلك القبلة التى سرقتها منى يومها ؟ وكيف دبت الحمرة فى وجهى حينها ؟
أعتقد أن كل تلك الذكريات من الصعب بل من المستحيل أن تواريها الأيام فى اللاوعى .
ما زالت تلك الرعشة تصيبنى عندما أتذكر أننا انفصلنا وأن بحر الحياة القى بسفينتنا على شاطىء الفراق الأبدى .
مازالت ذكراك تفوح فى كل مكان أذهب اليه ولنا فيه ذكرى , ما زال حبك هو الأقوى والأعنف والأخلص .
علمت أنك تزوجت !!!!
هل أنت سعيد ؟ أشك فى ذلك , ما صنعناه معا هو السعادة الحقيقة .
ماذا قدمت لك زوجتك حتى الآن بعد عشر سنوات كاملة ؟ أتذكر شيئا منه الآن ؟
وهل لو تذكرت شيئا سيكون بنفس قوة أى ذكرى عابرة من الذكريات التى تملأ بها دفاترك الخاصة . فى النهاية .. لايسعنى سوى أن أتمنى لك حياة عطرة كالعطر الذى ابتعته لك فى اخر عيد ميلاد لك احتفلنا به معا , أنا متأكدة من أنك لم تنسى عبيره بعد .
حبيبتك الخالدة فى قلبك مهما طالت سنوات الفراق ,
( م ) 22/3/1999
انتهى من قراءة اخر سطر فى الخطاب وهو فاتح فاه بحركة لا ارادية لم ينتبه لها الا بعد أن دخل عليه أحد زملائه .
سأله عما به , أجابه وهو يردد ( هل يمكن أن يحدث هذا ؟ الجنى , الخطاب , هــ )
نظر اليه زميله فى حيرة سائله : ماذا بك ؟ عما ذا تتحدث ؟ أنا لا أفهم أى شىء .
أدرك ألأمر فقال محاولا أن يبدو جادا بعض الشىء : لا شىء , لاشىء .. ماذا هناك ؟
أجابه وهو مايزال مندهشا : أبدا , هناك بعض الأوراق التى تحتاج الى مراجتها .
نظر اليه ثم أجابه بسرعة أجلها الى الغد فاليوم لن أستطيع التركيز فى شىء اليوم .
حاول أن يوضح له الأمر ولكنه لم يمهله وقال له بعنف أرجوك اتركنى وحدى قليلا .
لم يكن أمامه سوى أن يخرج وهو يتعجب من هذا التغير المفاجىء فى سلوكه .
أخذ يعيد قراءة الخطاب مرات ومرات وهو لايصدق أنها هى , حبه الأول , حياته الأولى , أول من منحت لقلبه القدرة على الحياة , الوحيدة التى منحته القدرة على ممارسة ذكوريته العاطفية والنفسية والجسدية أحيانا , أول لمسة يد وأول
قبلة مصحوبة برعشة جسدية كاملة .
انها هى .. هى .. كيف تحقق هذا ؟؟ كيف عرفت عنوان المنزل ؟؟ كيف عرفت بأمر زواجى ؟
أين هى ؟؟ لماذا لم تحضر ينفسها ؟ كم أتمنى رؤيتها والاحتفال معها كما كنا نفعل فى الأيام الخالية .
حملته الذكريات الى برج عال بعيد جدا عن الأرض , عادت به الى سنوات الجامعة التى لم تنسى بعد من ذاكرته , ولكن فجأه جائته صورة زوجته فتهاوى البرج به وسقط على أرض الواقع .
فصمت محاولا أن يجد حلا للصراع ما بين الماضى والحاضر , ولكن الخطاب كان قد منح للماضى قوة وسحر عجيبين , فجلس على الكرسى متذكرا ومستسلما لتلك الذكريات الصبيانية الناعمة .
* * *
( 5 )
قطع ذلك الجوى الصبيانى الساحر صوت هاتفه المحمول معلنا وصول رسالة , كاد أن يتجاهلها , ولكن دفعه فضوله دفعا لقراءتها :
كل عام وأنت بخير .. اذا كنت تريد أن تعلم من أنا فافتح البريد الاليكترونى الخاص بك .
أغلق الهاتف ووضعع أمامه على المكتب بعد أن تأكد من أن المرسل رقم خارجى .
اتجه الى جهاز الكمبيوتر الشخصى وفتحه على بريده الالكترونى وجد رسالة ( لديك 1 رسالة جديدة فى الوارد )
ضغط عليها ففتحت أمامه :
مر وقت ليس بالقصير , أليس كذلك ؟
لاتتعجب فالأمر ليس بيدى صدقنى فكل التواريخ قد تساقطت من ذاكرتى كما تساقطت سنوات عمرك الأربعين الا هذا التاريخ , ففيه عشنا معا أجمل لحظات العمر , حتى انك أصررت على أن يكون يوم خطبتنا هو نفس يوم ميلادك .
أما زلت لا تعرف من أنا ؟
نعم , أنا أول من زينت اصبعها الأيمن بدبلت الخطوبة .
أنا أول من فرحت معها أمام الدنيا كلها , أنا أول من تأبطت ذراعك وهى تقول للدنيا كلها هذا هو خطيبى وزوج المستقبل .
أتتذكر عندما احتفلنا معا بمرور سنة على خطبتنا وفى نفس الوقت بعيد ميلادك .
هل تذكر لتك القبلة الدافئة التى منحتنى اياها فى الظلام ونحن ملتفين حول تورتة عيد الميلاد , لم يرانا أحد ولكنى شعرت بان الكل يرانى فارتعدت واحتميت خلفك .
كم من الذكريات الجميلة ممرنا بها معا ولكن القدر لم يمهلنا حتى نكمل المسرحية والملهاة وتحولنا الى مأساة خالدة فى ذاكرتى .
علمت أنك تزوجت !!!!
هل أنت سعيد ؟ أشك فى ذلك , ما صنعناه معا هو السعادة الحقيقة . كم مرة ضحكت مثلما كنت تضحك وأنت معى ؟
ماذا قدمت لك زوجتك حتى الآن بعد عشر سنوات كاملة ؟ أتذكر شيئا منه الان ؟ وهل لو تذكرت شيئا سيكون بنفس قوة أى ذكرى عابرة من الذكريات التى تملأ بها دفاترك الخاصة .
هل لو عادت السنوات الى الوراء كنت ستختارها أم سأكون أنا زوجتك ؟
وأنت تحتفل اليوم حاول أن تجيب على تلك الأسئلة , واذا توصلت الى حلول صحيحة لها ستحصل على جائزة كبيرة , لاتسأل كيف ستصل اليك ولكنها ستصلك كما وصلت رسالتى لك .
حبيبتك التى مازالت تحتفظ بدبلتك الى الآن ,
( ن ) 22/3/1999
ماهذا ؟ كانت هى تلك الكلمة الوحيدة التى نطق بها بعد قراءته للرسالة .
لم يغلق الكمبيوتر , ولكنه أخذ يتحسس الشاشة كما كان يتحسس يدها .
هل من المعقول أن تكون حقيقة ؟ تزاحمت الأفكار فى رأسه ؟ شعر بصداع عنيف يهز أركان جسده , طبع الخطاب وأغلق الشاشة .
فتح باب المكتب قاصدا الخروج فاليوم لن يفعل شيئا , سأله زميله عن وجهته لم يجبه , اصطدم بزميلة له بعنف ولم يعتذر لها رغم همهمات الغضب التى ملأت أرجاء المكان .
كان كل همه أن يخرج من المكتب بل يخرج من العمل كله فهو يكاد يشعر بالاختناق وأن الكل يتامر عليه . هناك شىء غير طبيعى .
سار بسيارته بغير هدى و حاول أن يرتب أفكاره ولكن لاشىء يمكن أن يرتب انها لعبة ميكانو بلا بداية ولا نهاية ولا منطقية .
أوقف السيارة أمام احدى محلات الوجبات السريعة . دخل .. جلس بلا هدف .. هو لايشعر بالجوع ولكنه فى حاجة الى ترتيب أفكاره .
فى البداية حديث بينه وبين نفسه سطره كالعادة فى دفتره الخاص نتج عنه أمنية مستحيلة التحقق طلبها من جنى اخترعه على الورق ووعده الجنى بتنفيذها , غادر المكتب مع زوجته ودلفا ليناما , استيقظ فى الصباح متذكرا أنه لم يضع الدفتر فى المكتب ولم يجد زوجته بجواره ولكنه وجد الدفتر فى مكانه كما تركه , وجد فى صندوق البريد الخاص به خطاب من حبيبته الأولى , ثم جاءته رسالة على هاتفه الخليوى تخبره بأن هناك رسالة الكترونية له فى بريده الألكترونى ليكتشف أنها من خطيبته الأولى .
مستحيــــــــــــــــــــــل .
صاح بها فاذا به يجد كل الجالسين ينظرون اليه شعر بالحرج فقام يطلب احدى الوجبات رغم عدم شعوره بالجوع نهائيا .
* * *
( 6 )
لم يتناول شيئا وخرج من المطعم بلا وجهة محددة .. اتجه الى سيارته , ولكن فاجأه هاتفهة بصوت وصول رسالة قصيرة , فتحها بسرعة فوجد :
( كنت تعتقد بأننى لن أتذكر تاريخ عيد ميلادك , ولكن للأسف حابت امالك فأنا لم أنساه .
كل عام وأنت بخير , قبلاتى الحارة التى ما عدت تشتاق اليها .
حبيبتك الأبدية ( ى ) 22/3/1999
ضربت تلك الرسالة قنبلة مدوية , فما كان يتحمل مفاجأة جديدة كتلك .
فتح باب السيارة وارتمى على الكرسى .
ما عاد يستطيع التفكير .. من تلك .. أنا أعرف صاحبة الخطاب , ومن أرسلت الرسالة الألكترونية , ولكن من تلك الحبيبة المجهولة التى كنت أعتقد أنها لن تتذكر تاريخ ميلادى ؟ , ثم من تلك التى كانت تمنحنى قبلاتها ؟
أدرك أنه فى طريقه الى الجنون , فأدار محرك السيارة قاصدا المنزل .
دخل منزله وهو يحمل كل هموم العالم , وجد على احدى المقاعد نفس الظرف الأحمر ذو الرائحة العطرة الذى وجده بصندوق الخطابات , تعجب نظر يمينا ويسارا فلم يجد زوجته , يبدو أنها فى الخارج كالمعتاد .
فتح الخطاب قرأ :
( طريقة جديدة للاحتفال بعيد ميلادك , اذا كنت تريد أن تعرف حل هذا اللغز ادخل الى غرفة مكتبك . )
حبيبتك الخالدة فى قلبك مهما طالت سنوات الفراق ,
( م ) 22/3/1999
لم يمهل نفسه وقت للتفكير , جرى بسرعة نحو المكتب , دخل بحث يمينا ويسارا فوجد درج المكتب مفتوح , ودفتره الخاص مفتوح , نظر اليه فوجد مكتوبا فى احدى الصفحات :
( تمنيت أمنية بالأمس وها هى تتحقق , كل حبيباتك السابقات يجلسن بانتظارك الآن فى غرفة النوم , ادخل بسرعة فقد طال انتظارهن . )
حبيبتك التى مازالت تحتفظ بدبلتك الى الآن ,
( ن ) 22/3/1999
أسرع نحو غرفة النوم , فتحها بقوة , وجد على الفراش رسالة صغير ة فتحها ردد بصوت مرتفع :
( ها نحن حققنا أمنيتك المستحيلة , وأنت بعد لحظات ستحتفل بعيد ميلادك الأربعين معنا جميعا , اعلم رغم هذا أننا سنتركك لها وحدها , أنت وهى فقط , فهل ستستطيع أن تكمل هكذا وأنت ميزال بداخلك حنين لكل منا .
عند هذا السطر وجد الكلمات تخرج بصوت ليس صوته .. هى تحبك .. هى الحياة القادمة .. هى الذكريات الماضية .. هى البسمة الآتية )
حبيبتك الأبدية ( منى ) 22/3/1999
نظر الى مصدر الصوت فوجد زوجته والدموع تتساقط من عينيها , نعم منى زوجتك .
حاول أن يتحدث ولكنه أسكتته قائلة :
كان يجب أن تعلم أنك طوال تلك السنوات الماضية عندما كنت تدلف الى مكتبك كنت أشعر بالريبة محاولة أن أسألك عن سبب غيابك الطويل فى أوقات متأخرة ليلا , ولكنك لم تكن تجيب .
حتى جاء اليوم الذى تركت فيه درج مكتبك مفتوحا , ترددت كثيرا , ولكن كان الفضول أقوى منى ففتحته ويالهول ما وجدته !!!!!
لقد كانت لك حياة غير تلك التى تعيشها معى , حياتك الماضية , كنت تهرب اليها بين الحين والحين , حتى أصبح مكتبك هو منزلك ودرجك هو حياتك و ودفترك هو الشىء الوحيد الى تحادثه .
أصبحت تناجى ( منى ) صباحا , وتعشق ( ندى ) ليلا .
ونسيت تماما أن هناك ( منى ) زوجتك التى أصبحت كما مهملا لاتتذكره الا عندما تدب نيران الرغبة فى جسدك ولا تستطيع أى منهما أن تطفئها لك فتلجأ الى .
أتعلم لماذا كنت تلجأ الى ؟
لأنهما مجرد ذكرى , مجرد صور وخطابات وذكريات .
أما أنا فكنت الوحيدة التى تستطيع أن تمنحك من الحياة أسرارها , ومن الجنة بعض رحيقها .
كنت أفعل ذلك وأتحمله على أمل أن تأتى يوما تضع فيه رأسك على صدرى وتبكى طالبا منى أن أسامحك على هجرك لى ومعاملتك السيئة وبعدك عنى .
ولكن فى يوم عيد ميلادك كانت كل أمنيتك أن تحتفل معهما كما كنت تحتفل فى الأيام الخالية , وكان على أن أحقق لك تلك الأمنية .
ها أنا ذا يا عززى , أنا جعلتك تعتقد أننى ( منى ) الحبيبة الأولى كما كتبت يوم 22/3/1997 فى عيد ميلادك ال 38ومنحتك نفس شعور خطيبتك ( ندى ) أرق مخلوقات الأرض كما وصفتها يوم 22/3/1998 فى عيد ميلادك ال 39
ها أنا زوجتك التى لا تعبأ بها حققت لك أمنيتك الوحيدة فى عيد ميلادك الأربعين دون الحاجة إلى جنى أو عفريت .
نظر اليها والدموع تترقرق فى عينينه وجسده يرتعش , لم تستطع أن ترته فى ذلك الموقف فأسرعت نحوه وضمته اليها فى عناق طالما اشتاقت اليه منذ سنوات .
همست له : هيا لنحتفل بعيد ميلادك ,
كان قد أصبح كالطفل الصغير فأخذته من يده وذهبت به الى غرفة المكتب , فى أحد الأركان كانت هناك تورتة عيد الميلاد , نظر اليها فوجد أنها محشاطة بكل الخطابات والصور والدفاتر الخاصة التى كانت تملأ درج مكتبه الخاص , نظر اليها وهو يرتجف , أمسكت بيده وقالت اليوم لن نشعل شمعة , ولكن سنشعل كل هذا .
لم يجد أمامه سوى أن يمسك بالقداحة ويشعل بيد مرتجفة وعيون لم تتمالك دموعها كل حياته الماضية , ثم نظر الى زوجته التى التمعت أسنانها بضحكة لم يراها منذ وقت طويل .
فقالت له وهى تقبله .. كل عام وأنت بخير .
يحي هاشم .. الخميس23/6/2005 ..
( 1 )
اقتربت عقارب الساعة من الثانية عشرا بعد منتصف الليل وكم مرة تعانق فيها العقربان في مشهد حب أبدى لا تستطيع أن تخجل منه أو تحذفه الرقابة .
كان هذا العناق بالنسبة له غير عادى أو مثله مثل أمس أو الشهر الفائت , فالليلة في تمام الثانية عشر ودقيقة سيكون قد أكمل عامه الأربعون , أربعون عاما هم عمره وحياته مروا منذ ولادته ولكن من الصعب أن يرى مثلهم حتى يصل إلى مماته .
دقت الساعة دقاتها الاثنى عشر اليومية المكررة والتي تحمل في كل مرة حدث جديد وذكرى جديدة , كان على فراشه محاولا أن يصارع النوم وبجواره زوجته مسافرة في رحلة طويلة مع النوم , نظر إليها في حنان يشوبه بضع قطرات من الملل متمما ( كم أتمنى أن أنام مثلما تنامين دون صراع أو عناء) .
كان الشيء الوحيد الذي يقوم به عندما يصرعه النوم ويهزمه هو أن يهب إلى غرفة مكتبه ويفتح درج مكتبه الخاص ويخرج منه الدفتر الخاص الذي يسطر فيه ذكرياته الخاصة والشديدة الخصوصية والتي لم يطلع عليها أحد منذ أن بدأ يسطر فيها السطور الأولى عندما أصيب قلبه بأول سهم كيوبيدى دفعه دفعا إلى أن يبدأ في الكتابة ولم يتوقف عنها حتى بعدما تزوج .
وبالفعل بعدما اعترف بهزيمته أمام النوم قام من على فراشه قاصدا غرفة مكتبه أو مملكته السحرية كما كان يطلق عليها , عندها تذكر زوجته عندما ضحكت بصوت مسموع قائلة ( ما أعرفه هو أن المطبخ هو مملكة المرأة السحرية أما غرفة المكتب فلم أسمع عن أنها مملكة الرجل السحرية ) .
دلف إلى المكتب ولكنه لم يشعل الضوء حتى لا يشعر بوجوده أحد ولكنه جلس على المكتب مباشرة مضيئا المصباح الصغير الذي يتوسط المكتب مصدرا ضوئه الأبيض الصافي , فتح درج مكتبه الخاص أخرج دفتر الذكريات الخاص , أمسك بقلمه الحبر الأسود دائما يكتب بهذا النوع من الأقلام ودائما يكون أسود فهذا اللون بالنسبة له هو الأناقة والوقار أما بالنسبة لزوجته فقد كان لون الموت والكابة .
* * *
( 2 )
فتح صفحة بيضاء سطر في منصف السطر الأول ( اليوم أكملت عامي الأربعين )
" اليوم أكملت عامي الأربعين , أربعون عاما من الحياة أترى تعبت منى الحياة أم أنها مازالت لديها القدرة على أن تتحملني وتتحمل معاناة وجودي فيها .
كم مر على في هذه الدنيا ؟ أربعون عاما .. وهل يحسب عمر الإنسان بسنين حياته أم بالسنين التي شعر فيها بالسعادة والراحة؟
أليس من الغريب وأنا في مثل هذا الوقت وفى هذه المناسبة تحديدا وبعد مرور كل تلك السنوات أن أتذكر كل حبيباتي السابقات , وكيف احتفلوا معي بسنة جديدة فى حياتي كل وظيفتها أن تعلن لي أن العمر قد شارف على الانتهاء .
كأنهم جميعا كانوا يحتفلون بنهايتي التى أصبحت أقرب من العام الماضي , لا أعرف لماذا كانوا سعداء ؟
أعلم تمام العلم أنه عندما يقترب موعد إعدام أحد المحكومين عليهم بالموت يسألونه سؤال ساذج جدا !!!
ماذا تريد قبل أن تموت ؟ وتكون الإجابات غريبة فأنت في تلك اللحظة تريد منه أن يختصر كل أمنياته الموزعة على سنين عمره الطويلة نسبيا في أمنية واحدة تحقق له الإشباع الذي كان يتمناه طوال عمره .
واليوم تحديدا أشعر برغبة عارمة في أن يسألني أي شخص عن الأمنية التي أتمناها و أنا أستقل قطار الأربعين .
وبما أن الجميع لا يتذكر تاريخ ميلادي بما فيهم زوجتي التي تتعانق مع النوم عناق أنا شاهد عليه كل يوم والتي تسرب تاريخ ميلادي من ذاكرتها كم تسرب تاريخ زواجنا منذ سنتين تقريبا فأنا سأسأل نفسي هذا السؤال .
ملحوظة ( لا تعتقدون أنى فقدت عقلي , فاليوم عيد ميلادي وكل شيء مسموح به حتى الهذيان !!!!!! )
أنا : كل عام وأنا طيب
أنا : وأنا طيب
أنا : كيف أشعر اليوم وأنا أطرق باب الأربعين ؟
أنا : أشعر بالحزن
أنا : وهل من يحتفل بيوم ميلاده يحزن ؟
أنا : الحزن عندي لا يرتبط بوقت أو مناسبة فالحزن يا أنا أبدى .
أنا : لا أريد أن أسمع ما أسمعه منى كل يوم أنا أريدنى أن أتمنى أمنية واحدة فما هي ؟
أنا : أمنيتي الوحيدة أن أحتفل اليوم مع كل حبيباتي السابقات بعيد ميلادي .
أنا ضاحكا : أنت تعلم أنني من المستحيل أن أحقق لي تلك الأمنية .
أنا متسائلا : إذا ماذا نفعل ؟
أنا : يجب أن يدخل في هذا الحوار الجني الساحر الذي يستطيع أن يحقق لنا كل ما نريد ولا ننسى أننا شيء واحد
أنا : إذن فليدخل الجني الساحر .
الجني : أمرك يا سيدي .
أنا : أريدك أن تحقق لي أمنية .
أنا محاولا لفت انتباهي : لنا .. لا تنسى أننا واحد .
أنا : حسنا .. حسنا .. أريدك أن تحقق لنا أمنية .
الجني : أستطيع أن أحقق لك كل أمنياتك إلا شيئان العمر , والصحة .
أنا : أنا أريد أن أحتفل بعيد ميلادي مع حبيباتي السابقات .
نظر الجني في بلاهة وقال : سيدي كل من يتمنى منى أمنية تنحصر أمنياته في المال أو الثروة وهذه المرة الأولى التي يطلب من فيها هذا الطلب فهل أنت متأكد من أنها أمنيتك الوحيدة فأنت لك أمنية واحدة كل عام ولن تراني سوى العام القادم .
نظرت إلى نفسي فأكدت لي على طلبها فأجبت الجني : هذه هى أمنيتي الوحيدة !!!!
قال الجني بغير اقتناع : إذن لك ما تريد يا سيدي .. ثم صاح بصوته العميق الضخم القوى .. ستحتفل يا سيدي اليوم بعيد ميلادك الأربعين مع كل حبيباتك السابقين .. وتحول الجني في لحظات إلى دخان متطاير في الهواء .
هشام محمد
الجمعة 22/3/1999
الثالثة فجرا
أنهى هشام ما كان يكتبه وأخذ يضحك بصوت عالي ارتد صداه في المنزل بكامله .
فتحت زوجته غرفة المكتب فوجدته ما يزال يضحك تعجبت من وجوده في تلك الساعة في مكتبه أو مملكته السحرية , ومن أنه يجلس وحيدا ضاحكا فسألته : ماذا بك . لماذا تضحك ؟
أجابها وهو ما يزال يضحك : لاشيء .. لاشيء .. تذكرت شيئا أضحكني .. لماذا لم تكملي نومك ؟
أجابته : قلقت من نومي ولم أجدك بجانبي وسمعت صوت ضحكات صادرة من مكتبك فدب القلق في فأتيت باحثة عنك .
ربت على كتفها قائلا لا تنزعجي أنا بخير .. وقام معها وذهبا ليناما وهو ما يزال يضحك غافلا عن أنه لم يضع دفتره الخاص في الدرج .
* * *
( 3 )
دقت الساعة السابعة صباحا موعد استيقاظه اليومي المعتاد مصحوبا بصوت المنبه المزعج الذي يمقته ولكن ما باليد حيلة أحيانا تمقت أشياء ولكن يجب عليك أن تتعامل معها .
استيقظ من نومه لم يجد زوجته بجواره قفز بسرعة قاصدا غرفة المكتب فتح الباب وقلبه يدق بعنف شديد متمنيا ألا يكون ما يخشاه قد حدث ولكن وجد كل شىء فى مكانه تماما كما تركه بالأمس , تمتم ( هذه هى الميزة الوحيدة لمرو عشر سنوات على الزواج !!! ).
وضع كل شىء فى مكانه وهو يستعيد ذكريات الأمس القريب متسائلا ( هل يمكن أن يتحقق هذا ؟؟ )
دخلت زوجته الى الغرفة فجأة , نظرت اليه نظرة لم يفهم معناها ولكنه لم يهتم , سألها أين كانت ؟
أجابته ببرود زاده ريبة : أعد الافطار الن تفطر قبل أن تذهب الى العمل ؟
أجابها متشككا من تلك اللغة الغريبة التى تتحدث بها : نعم .. نعم .. سأفطر.
استدارت خارجة من الغرفة فسألها : ألم تنظفى المكتب بعد ؟
سكتت برهة ثم قالت بلغة ساخرة نوعا ما : سأنظف كل شىء بعد أن تغادر المنزل .. يا حبيبى .
قالتها من قبل كثيرا ولكن !! تلك المرة كانت تخرج كل حرف وكأنه يقصد به شيئا ما .
جلس على الكرسى وهو يسأل نفسه : هل قرأت ماكتبته بالأمس ؟
رد على نفسه قائلا : لو كانت قرأته لما كان هذا رد فعلها فأنا أعرفها لاتستطيع أن تتحمل مفاجأة مثل المكتوب فى تلك المذكرات , وما بالدرج من صور وخطابات وكتابات عن حياتى الماضية التى لم تعرفها عن شىء حتى الآن .
طرد كل تلك الهواجس من فكره المتأرجح بين التصديق والتكذيب وذهب الى غرفته ليعد نفسه لأول يوم وهو فى الأربعين من عمره .
ودعها كما يودعها كل يوم , تأكد من دريقة توديعها له أن لا خطر وأنه لم يحدث شىء وما دار بخلده مجرد هواجس , تمتم وهو يهبط بالمصعد ( ان ذكائها لن يجعلها تقرأ أو تبحث عما كنت أفعله بالأمس , انها زوجتى منذ عشر سنوات , أنا أعرف عنها أكثر مما تعرفه عن نفسه , كما أنه مر على زواجنا عشر سنوات كاملة أليس هذا كافى كى تصاب بأزمة قلبية فى عواطفها مصاحب بانسداد فى شريان الغيرة )
ألقى تحية الصباح على البواب , ولكنه حملق فى وجهه طويلا وأخذ يضحك حتى سأله البواب عما به
أجابه وهو ما يزال يضحك : هل فى عائلتكم أحد جنى
فزع الرجل قائلا : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. وجرى من أمامه
نظر اليه وهو مايزال يضحك متمتا : أنت تشبه جنى الأمس يا عم سيد .
فتح صندوق البريد لم يجد سوى ظرف صغير أحمر اللون , التقطه متعجبا ففاحت منه رائحة عطرة تذكرها جيدا ولكن تعجبه جعل تفكيره مشتتا , نظر فى ظهر المظروف وجد مكتوبا بخط نسائى أنيق منمق ( كل عام وأنت بخير )
زاد تعجبه و حاول أن يقف كى يجمع شتات أفكاره المبعثرة , ولكن كان الوقت يداهمه وموعد البنك حيث يعمل قد حان .
فى توتر واضح قاد سيارته متوجها الى العمل وعشرات الأسئلة تسير بجواره وتتخطاه وتقف أمام عينيه .
حاول أن يركز فى الطريق مشتتا كل تلك الأفكار , ضغط على مفتاح تشغيل الكاسيت فانطلقت الموسيقى فى السيارة مضفية جو من الصخب تكسرت أمامه كل تلك الموجات من التوتر والأسئلة التى سكنت مؤقتا .
* * *
( 4 )
وصل الى عمله , أسرع نحو مكتبه دون أن يلقى تحية الصباح على أى من الموجودين فقد كان الظرف يسيطر على كل تفكيره .
ما كاد يجلس على المكتب حتى فض بيده الظرف مخرجا ما بداخله بتوتر شديد أدى الى تمزيق جانبيه تماما .
وجد بداخله خطاب صغير الحجم لم يتمالك نفسه وأخذت عيناه تلتهم سطوره التهاما :
ستفاجأ أشد المفاجأة عندما تقرأ ذلك الخطاب , كم مر من الوقت , أكيد أنت لم تنسى مثلما لم تستطع كل تلك السنوات أن تصيب ذاكرتى بمرض النسيان .
كل عام وأنت بخير , اليوم تكمل عامك الأربعين !!
كيف تشعر , هل تشعر بما كنت تشعر به عندما كنا نحتفل بعيد ميلادك عندما كنا معا ؟
هل تذكر أول هدية أحضرتها لك ؟ هل تذكر تلك القبلة التى سرقتها منى يومها ؟ وكيف دبت الحمرة فى وجهى حينها ؟
أعتقد أن كل تلك الذكريات من الصعب بل من المستحيل أن تواريها الأيام فى اللاوعى .
ما زالت تلك الرعشة تصيبنى عندما أتذكر أننا انفصلنا وأن بحر الحياة القى بسفينتنا على شاطىء الفراق الأبدى .
مازالت ذكراك تفوح فى كل مكان أذهب اليه ولنا فيه ذكرى , ما زال حبك هو الأقوى والأعنف والأخلص .
علمت أنك تزوجت !!!!
هل أنت سعيد ؟ أشك فى ذلك , ما صنعناه معا هو السعادة الحقيقة .
ماذا قدمت لك زوجتك حتى الآن بعد عشر سنوات كاملة ؟ أتذكر شيئا منه الآن ؟
وهل لو تذكرت شيئا سيكون بنفس قوة أى ذكرى عابرة من الذكريات التى تملأ بها دفاترك الخاصة . فى النهاية .. لايسعنى سوى أن أتمنى لك حياة عطرة كالعطر الذى ابتعته لك فى اخر عيد ميلاد لك احتفلنا به معا , أنا متأكدة من أنك لم تنسى عبيره بعد .
حبيبتك الخالدة فى قلبك مهما طالت سنوات الفراق ,
( م ) 22/3/1999
انتهى من قراءة اخر سطر فى الخطاب وهو فاتح فاه بحركة لا ارادية لم ينتبه لها الا بعد أن دخل عليه أحد زملائه .
سأله عما به , أجابه وهو يردد ( هل يمكن أن يحدث هذا ؟ الجنى , الخطاب , هــ )
نظر اليه زميله فى حيرة سائله : ماذا بك ؟ عما ذا تتحدث ؟ أنا لا أفهم أى شىء .
أدرك ألأمر فقال محاولا أن يبدو جادا بعض الشىء : لا شىء , لاشىء .. ماذا هناك ؟
أجابه وهو مايزال مندهشا : أبدا , هناك بعض الأوراق التى تحتاج الى مراجتها .
نظر اليه ثم أجابه بسرعة أجلها الى الغد فاليوم لن أستطيع التركيز فى شىء اليوم .
حاول أن يوضح له الأمر ولكنه لم يمهله وقال له بعنف أرجوك اتركنى وحدى قليلا .
لم يكن أمامه سوى أن يخرج وهو يتعجب من هذا التغير المفاجىء فى سلوكه .
أخذ يعيد قراءة الخطاب مرات ومرات وهو لايصدق أنها هى , حبه الأول , حياته الأولى , أول من منحت لقلبه القدرة على الحياة , الوحيدة التى منحته القدرة على ممارسة ذكوريته العاطفية والنفسية والجسدية أحيانا , أول لمسة يد وأول
قبلة مصحوبة برعشة جسدية كاملة .
انها هى .. هى .. كيف تحقق هذا ؟؟ كيف عرفت عنوان المنزل ؟؟ كيف عرفت بأمر زواجى ؟
أين هى ؟؟ لماذا لم تحضر ينفسها ؟ كم أتمنى رؤيتها والاحتفال معها كما كنا نفعل فى الأيام الخالية .
حملته الذكريات الى برج عال بعيد جدا عن الأرض , عادت به الى سنوات الجامعة التى لم تنسى بعد من ذاكرته , ولكن فجأه جائته صورة زوجته فتهاوى البرج به وسقط على أرض الواقع .
فصمت محاولا أن يجد حلا للصراع ما بين الماضى والحاضر , ولكن الخطاب كان قد منح للماضى قوة وسحر عجيبين , فجلس على الكرسى متذكرا ومستسلما لتلك الذكريات الصبيانية الناعمة .
* * *
( 5 )
قطع ذلك الجوى الصبيانى الساحر صوت هاتفه المحمول معلنا وصول رسالة , كاد أن يتجاهلها , ولكن دفعه فضوله دفعا لقراءتها :
كل عام وأنت بخير .. اذا كنت تريد أن تعلم من أنا فافتح البريد الاليكترونى الخاص بك .
أغلق الهاتف ووضعع أمامه على المكتب بعد أن تأكد من أن المرسل رقم خارجى .
اتجه الى جهاز الكمبيوتر الشخصى وفتحه على بريده الالكترونى وجد رسالة ( لديك 1 رسالة جديدة فى الوارد )
ضغط عليها ففتحت أمامه :
مر وقت ليس بالقصير , أليس كذلك ؟
لاتتعجب فالأمر ليس بيدى صدقنى فكل التواريخ قد تساقطت من ذاكرتى كما تساقطت سنوات عمرك الأربعين الا هذا التاريخ , ففيه عشنا معا أجمل لحظات العمر , حتى انك أصررت على أن يكون يوم خطبتنا هو نفس يوم ميلادك .
أما زلت لا تعرف من أنا ؟
نعم , أنا أول من زينت اصبعها الأيمن بدبلت الخطوبة .
أنا أول من فرحت معها أمام الدنيا كلها , أنا أول من تأبطت ذراعك وهى تقول للدنيا كلها هذا هو خطيبى وزوج المستقبل .
أتتذكر عندما احتفلنا معا بمرور سنة على خطبتنا وفى نفس الوقت بعيد ميلادك .
هل تذكر لتك القبلة الدافئة التى منحتنى اياها فى الظلام ونحن ملتفين حول تورتة عيد الميلاد , لم يرانا أحد ولكنى شعرت بان الكل يرانى فارتعدت واحتميت خلفك .
كم من الذكريات الجميلة ممرنا بها معا ولكن القدر لم يمهلنا حتى نكمل المسرحية والملهاة وتحولنا الى مأساة خالدة فى ذاكرتى .
علمت أنك تزوجت !!!!
هل أنت سعيد ؟ أشك فى ذلك , ما صنعناه معا هو السعادة الحقيقة . كم مرة ضحكت مثلما كنت تضحك وأنت معى ؟
ماذا قدمت لك زوجتك حتى الآن بعد عشر سنوات كاملة ؟ أتذكر شيئا منه الان ؟ وهل لو تذكرت شيئا سيكون بنفس قوة أى ذكرى عابرة من الذكريات التى تملأ بها دفاترك الخاصة .
هل لو عادت السنوات الى الوراء كنت ستختارها أم سأكون أنا زوجتك ؟
وأنت تحتفل اليوم حاول أن تجيب على تلك الأسئلة , واذا توصلت الى حلول صحيحة لها ستحصل على جائزة كبيرة , لاتسأل كيف ستصل اليك ولكنها ستصلك كما وصلت رسالتى لك .
حبيبتك التى مازالت تحتفظ بدبلتك الى الآن ,
( ن ) 22/3/1999
ماهذا ؟ كانت هى تلك الكلمة الوحيدة التى نطق بها بعد قراءته للرسالة .
لم يغلق الكمبيوتر , ولكنه أخذ يتحسس الشاشة كما كان يتحسس يدها .
هل من المعقول أن تكون حقيقة ؟ تزاحمت الأفكار فى رأسه ؟ شعر بصداع عنيف يهز أركان جسده , طبع الخطاب وأغلق الشاشة .
فتح باب المكتب قاصدا الخروج فاليوم لن يفعل شيئا , سأله زميله عن وجهته لم يجبه , اصطدم بزميلة له بعنف ولم يعتذر لها رغم همهمات الغضب التى ملأت أرجاء المكان .
كان كل همه أن يخرج من المكتب بل يخرج من العمل كله فهو يكاد يشعر بالاختناق وأن الكل يتامر عليه . هناك شىء غير طبيعى .
سار بسيارته بغير هدى و حاول أن يرتب أفكاره ولكن لاشىء يمكن أن يرتب انها لعبة ميكانو بلا بداية ولا نهاية ولا منطقية .
أوقف السيارة أمام احدى محلات الوجبات السريعة . دخل .. جلس بلا هدف .. هو لايشعر بالجوع ولكنه فى حاجة الى ترتيب أفكاره .
فى البداية حديث بينه وبين نفسه سطره كالعادة فى دفتره الخاص نتج عنه أمنية مستحيلة التحقق طلبها من جنى اخترعه على الورق ووعده الجنى بتنفيذها , غادر المكتب مع زوجته ودلفا ليناما , استيقظ فى الصباح متذكرا أنه لم يضع الدفتر فى المكتب ولم يجد زوجته بجواره ولكنه وجد الدفتر فى مكانه كما تركه , وجد فى صندوق البريد الخاص به خطاب من حبيبته الأولى , ثم جاءته رسالة على هاتفه الخليوى تخبره بأن هناك رسالة الكترونية له فى بريده الألكترونى ليكتشف أنها من خطيبته الأولى .
مستحيــــــــــــــــــــــل .
صاح بها فاذا به يجد كل الجالسين ينظرون اليه شعر بالحرج فقام يطلب احدى الوجبات رغم عدم شعوره بالجوع نهائيا .
* * *
( 6 )
لم يتناول شيئا وخرج من المطعم بلا وجهة محددة .. اتجه الى سيارته , ولكن فاجأه هاتفهة بصوت وصول رسالة قصيرة , فتحها بسرعة فوجد :
( كنت تعتقد بأننى لن أتذكر تاريخ عيد ميلادك , ولكن للأسف حابت امالك فأنا لم أنساه .
كل عام وأنت بخير , قبلاتى الحارة التى ما عدت تشتاق اليها .
حبيبتك الأبدية ( ى ) 22/3/1999
ضربت تلك الرسالة قنبلة مدوية , فما كان يتحمل مفاجأة جديدة كتلك .
فتح باب السيارة وارتمى على الكرسى .
ما عاد يستطيع التفكير .. من تلك .. أنا أعرف صاحبة الخطاب , ومن أرسلت الرسالة الألكترونية , ولكن من تلك الحبيبة المجهولة التى كنت أعتقد أنها لن تتذكر تاريخ ميلادى ؟ , ثم من تلك التى كانت تمنحنى قبلاتها ؟
أدرك أنه فى طريقه الى الجنون , فأدار محرك السيارة قاصدا المنزل .
دخل منزله وهو يحمل كل هموم العالم , وجد على احدى المقاعد نفس الظرف الأحمر ذو الرائحة العطرة الذى وجده بصندوق الخطابات , تعجب نظر يمينا ويسارا فلم يجد زوجته , يبدو أنها فى الخارج كالمعتاد .
فتح الخطاب قرأ :
( طريقة جديدة للاحتفال بعيد ميلادك , اذا كنت تريد أن تعرف حل هذا اللغز ادخل الى غرفة مكتبك . )
حبيبتك الخالدة فى قلبك مهما طالت سنوات الفراق ,
( م ) 22/3/1999
لم يمهل نفسه وقت للتفكير , جرى بسرعة نحو المكتب , دخل بحث يمينا ويسارا فوجد درج المكتب مفتوح , ودفتره الخاص مفتوح , نظر اليه فوجد مكتوبا فى احدى الصفحات :
( تمنيت أمنية بالأمس وها هى تتحقق , كل حبيباتك السابقات يجلسن بانتظارك الآن فى غرفة النوم , ادخل بسرعة فقد طال انتظارهن . )
حبيبتك التى مازالت تحتفظ بدبلتك الى الآن ,
( ن ) 22/3/1999
أسرع نحو غرفة النوم , فتحها بقوة , وجد على الفراش رسالة صغير ة فتحها ردد بصوت مرتفع :
( ها نحن حققنا أمنيتك المستحيلة , وأنت بعد لحظات ستحتفل بعيد ميلادك الأربعين معنا جميعا , اعلم رغم هذا أننا سنتركك لها وحدها , أنت وهى فقط , فهل ستستطيع أن تكمل هكذا وأنت ميزال بداخلك حنين لكل منا .
عند هذا السطر وجد الكلمات تخرج بصوت ليس صوته .. هى تحبك .. هى الحياة القادمة .. هى الذكريات الماضية .. هى البسمة الآتية )
حبيبتك الأبدية ( منى ) 22/3/1999
نظر الى مصدر الصوت فوجد زوجته والدموع تتساقط من عينيها , نعم منى زوجتك .
حاول أن يتحدث ولكنه أسكتته قائلة :
كان يجب أن تعلم أنك طوال تلك السنوات الماضية عندما كنت تدلف الى مكتبك كنت أشعر بالريبة محاولة أن أسألك عن سبب غيابك الطويل فى أوقات متأخرة ليلا , ولكنك لم تكن تجيب .
حتى جاء اليوم الذى تركت فيه درج مكتبك مفتوحا , ترددت كثيرا , ولكن كان الفضول أقوى منى ففتحته ويالهول ما وجدته !!!!!
لقد كانت لك حياة غير تلك التى تعيشها معى , حياتك الماضية , كنت تهرب اليها بين الحين والحين , حتى أصبح مكتبك هو منزلك ودرجك هو حياتك و ودفترك هو الشىء الوحيد الى تحادثه .
أصبحت تناجى ( منى ) صباحا , وتعشق ( ندى ) ليلا .
ونسيت تماما أن هناك ( منى ) زوجتك التى أصبحت كما مهملا لاتتذكره الا عندما تدب نيران الرغبة فى جسدك ولا تستطيع أى منهما أن تطفئها لك فتلجأ الى .
أتعلم لماذا كنت تلجأ الى ؟
لأنهما مجرد ذكرى , مجرد صور وخطابات وذكريات .
أما أنا فكنت الوحيدة التى تستطيع أن تمنحك من الحياة أسرارها , ومن الجنة بعض رحيقها .
كنت أفعل ذلك وأتحمله على أمل أن تأتى يوما تضع فيه رأسك على صدرى وتبكى طالبا منى أن أسامحك على هجرك لى ومعاملتك السيئة وبعدك عنى .
ولكن فى يوم عيد ميلادك كانت كل أمنيتك أن تحتفل معهما كما كنت تحتفل فى الأيام الخالية , وكان على أن أحقق لك تلك الأمنية .
ها أنا ذا يا عززى , أنا جعلتك تعتقد أننى ( منى ) الحبيبة الأولى كما كتبت يوم 22/3/1997 فى عيد ميلادك ال 38ومنحتك نفس شعور خطيبتك ( ندى ) أرق مخلوقات الأرض كما وصفتها يوم 22/3/1998 فى عيد ميلادك ال 39
ها أنا زوجتك التى لا تعبأ بها حققت لك أمنيتك الوحيدة فى عيد ميلادك الأربعين دون الحاجة إلى جنى أو عفريت .
نظر اليها والدموع تترقرق فى عينينه وجسده يرتعش , لم تستطع أن ترته فى ذلك الموقف فأسرعت نحوه وضمته اليها فى عناق طالما اشتاقت اليه منذ سنوات .
همست له : هيا لنحتفل بعيد ميلادك ,
كان قد أصبح كالطفل الصغير فأخذته من يده وذهبت به الى غرفة المكتب , فى أحد الأركان كانت هناك تورتة عيد الميلاد , نظر اليها فوجد أنها محشاطة بكل الخطابات والصور والدفاتر الخاصة التى كانت تملأ درج مكتبه الخاص , نظر اليها وهو يرتجف , أمسكت بيده وقالت اليوم لن نشعل شمعة , ولكن سنشعل كل هذا .
لم يجد أمامه سوى أن يمسك بالقداحة ويشعل بيد مرتجفة وعيون لم تتمالك دموعها كل حياته الماضية , ثم نظر الى زوجته التى التمعت أسنانها بضحكة لم يراها منذ وقت طويل .
فقالت له وهى تقبله .. كل عام وأنت بخير .
يحي هاشم .. الخميس23/6/2005 ..