المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من آداب الإتصال على الجوال



حسام الهوبي
01-07-2009, 08:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الاتصال بأي شخص عن طريق الجوال يُشبه الاستئذان عليه في البيت في بعض الأحكام ومنها :-

1. يُكره الإتصال في ساعات يكون فيها حَرَج للمتصل عليه : فلا ينبغي إزعاجه في تلك الأوقات وخاصة في وقت صلاة الجماعة في المسجد ، وحين يضعُ ثيابه من الظهيرة ( وقت القيلولة ) ، ومن بعد صلاة العشاء لا سيما إذا تَباعد الزمانُ من اللي بَعدا ، ونحو ذلك .

2. إذا اتصلت بأحد الأشخاص ، فم يرد عليك فاعتقد أنه مشغول ، أو في ظرف لا يسمح بالرد عليك ، فلا تتصل عليه في ذات الوقت أكثر من ثلاث مرات متفرقات مفصولات بزمن يسير لقوله صلى الله عيه وسلم : ( إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يُؤذن له فليرجع ) أخرجه الشيخان عن أبي موسى وأبي سعيد معاً رضي الله عنهما .

قال تعالى: " ... وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ "28 سورة النور

3. وإذا اقتضت الحاجةأمراً هاماً لا يؤخر ، فأرسل له رسالة قصيرة تُذكر فيها الموضوع الذي تريد باختصار ، ةتطلب إليه أن يجعل لك من وقته فسحة أو أن يعود عليك الإتصال .

4. إنَّ هذه الجولات بتقنياتها الحديثة إنما صُنعت لخدمة الإنسان ، وتيسير حاجاته واستعمالها فيما يفيد ، فلا يجوز أن تكون وسيلة للتنصت على الآخرين : بتسجيل أحاديثهم ، وحفظ كلامهم ، أو للتلص والاطلاع على عورات الناس بتصويرهم خِلسة ، لاسيما في الأفراح : حيث التبرج والسفور ، ويكفي في النهي عن مثل هذا الصنيع قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنِ اطَّلعَ في بيتِ قومٍ بغير إذنهم فقد حَلَّ لهم أن يفقؤوا عَيْنَهُ ) أخرجه مسلم عن أبي هريرة .

فهذا حُكم من النبي بهدر عَينه المفقوءة بسبب جريمته .

هذا والله تعالى أعلَّمُ وأجلّ

محمد عاطف سالم
01-07-2009, 10:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


موضوع جميل استاذ حسام الهوبي

واسمح لي بتلك الإضافة ارجو ان ستفيد منها الجميع
:

فإنالهاتف -بجميع خدماته- يقوم بدور مهم، ويقدم خدمة جليلة، ويوفر جهداً كبيراً، سواءفي الوقت، أو في المال، أو الذهاب، أو الإياب.
ولقد تكلم الفضلاء من أهل العلمعلى الهاتف وآدابه، وما يجب وما ينبغي أن يراعى في ذلك.
وعلى رأس أولئك صاحبالفضيلة الشيخ العلامة الدكتور بكر أبو زيد -حفظه الله ومتعه بالعافية- حيث ألفكتابه الماتع الرائع ( أدب الهاتف ).

وهو بسبق حائزٌ تفضيلا مستوجبٌ ثنائيالجميلاوالحديث ههنا سيكون حول أدب الجوال على وجه الخصوص.
وما يقال فيحق الهاتف العادي يقال في حق الجوال، إلا أن الجوال ينفرد في أمور خاصة قد لا توجدفي الهاتف العادي؛ فالجوال - في الأغلب - يكون خاصاً بشخص لا يرد عليه غيره، بخلافالهاتف العادي؛ حيث يكون في مكان عام، أو مكتب أو منزل، وقد يرد عليه أكثر من شخص.
ثم إن الجوال يمتاز بخدمات أخرى لا توجد في الهاتف.
ولا ريب أن الجوال نعمةكبيرة، يقضي بها الإنسان حاجاته بأقرب طريق، وأيسر كلفة.
ولكن هناك أمور تنافيشكر هذه النعمة، وهناك ملحوظات يحسن التنبه لها، والتنبيه عليها؛ حتى تتم الفائدةُالمرجوَّةُ من هذه النعمة، ولأجل ألا تكون سبباً في جلب الضرر على أصحابها.

فمما يحسن التنبيه عليه ومراعاته في هذا الأمر ما يلي:
أولاً: الاقتصادفي المكالمات: حتى لا تحصل الخسارة المالية بدون داع، ولأجل ألا يتأذى الإنسان منجراء الإطالة.
وعلى هذا فإنه يحسن بالمُتَّصل أن يقتصد في كلامه، وأن يتجنبالتطويل في المقدمات والسؤال عن الحال.وينبغي أن يحذر من كثرة الاتصالات بلاداع، وأن يحذر فضول الكلام في المهاتفة؛ فإن بعض الناس قد يمتد به الحديث ساعاتوساعات.
يقول العلامة الشيخ بكر أبو زيد -حفظه الله-: (( احذر فضول المهاتفة، حتى لا يصيبك سُعار الاتصال؛ فكم من مصاب به؛ فمن حين يرفعرأسه من نومته يدني مذكرته -نوتته- ولا كالطفل يلتقم ثدي أمِّه، فيشغل نفسه وغيرهعبر الهاتف من دار إلى دار، ومن مكتب إلى آخر يروِّح عن نفسه، ويلقي بالأذى علىغيره.
وليس لنا مع هؤلاء حديثٌ إلا الدعاء بالعافية، وننصحهم بمعالجة وضعهم منهذا الفضول. ))أدب الهاتف ص32-33.

ثانياً: الحذر من إحراجالمتَّصَلِ عليه: كأن يَمْتَحِنَ المتَّصِلُ المتَّصَلَ عليه بقوله: هل تعرفني؟فإذا قال: لا، بدأ يلومه، ويعاتبه على نسيانه له، وعدم تخزينه لرقم هاتفه.
معأن المتَّصَل عليه قد يكون ذا مكانة في العلم أو القدر أو السن، وقد يكون ممن لايخزن الأرقام في جواله، وقد يكون جواله مليئاً ولا يتسع للمزيد؛ فأولى للمتصل أنيخبر عن اسمه في البداية إن كان يريد أن يُعْرف، وأن ينأى عن تلك الأساليب المحرجة.
جاء في الصحيحين جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فدعوت، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( منهذا؟ )) فقلت: أنا، فخرج وهو يقول: (( أنا أنا!! )) البخاري ( 6250 )، ومسلم ( 2155 ).
ثالثاً: مراعاة حال المتصل عليه، والتماس العذر له: فقد يكونمريضاً، أو في مكان لا يسمح له بالتفصيل كأن يكون في مسجد، أومقبرة، أو بين أناس لايود أن يقطع حديثهم أو نحو ذلك؛ فإذا لم يرد، أو رد رداً مقتضباً، أو كانت الحفاوةأقل من المعتاد- فعلى المتصل أن يبسط له العذر، وألا يسيء به الظن.
كما يحسنبالمتَّصَلِ عليه أن يخبر المتَّصِل فيما بعد، أو يرد عليه رداً سريعاً يبين منخلاله أنه في مكان لا يسمح له بالحديث؛ فذلك أسلم للقلوب، وأبعد لها من الوحشةوالنفره.

رابعاً: إغلاق الجوال أو وضعه على الصامت عند دخول المسجد: وذلكلئلا يشوشَ على المصلين، ويقطعَ عليهم خشوعهم وإقبالهم على صلاتهم.
وإذا حصلأنْ نسي ولم يغلقْه أو يضعه على الصامت فليبادر إلى إغلاقه وإسكاته إذا اتصل أحد؛لأن بعض الناس يدعه يرن وربما كان بنغمات موسيقية مؤذية، فلا يُغْلِقُهُ ولا يسكته؛خوفاً من حدوث الحركة في الصلاة. والذي ينبغي لهذا أن يعلم أن تلك الحركةلمصلحة الصلاة، بل لمصلحة المصلين عموماً.
كما ينبغي أن يُبْسَطَ العذرُ لمننسي إغلاقَ جوالِه أو وَضْعَهُ على الصامت، وألا يشدد في النكير عليه، والنظر شزراًإليه، خصوصاً إذا كان ممن يُخشى نُفُورُه، وغضبه، أو أن يكون فاضلاً نسي؛ فلا يحسنإحراجه وتبكيتُه.
ولنا في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة حينما لَطُفبالأعرابي الذي بال في المسجد، وأمر أن يهراق سِجلٌ أو ذنوبٌ من ماء على مكانبوله.
جاء في صحيح البخاري( 2201 ) عن أبي هريرة -رضي اللهعنه- قال: (( قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي -صلى اللهعليه وسلم-: (( دعوه، وأهريقوا على بوله سِجلاً من ماء -أو ذنوباً من ماء- فإنمابعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين )).خامساً: البعد عن استعمالالنغمات الموسيقية: لما في ذلك من الحرمة، وانتقاص العقلاء لمن يستعملها، ولما فيهامن التشويش والأذى.
ويقبح استعمالها إذا كان في المساجد، أو المجالس العامة.

سادساً: استعمال الجوال في مجالس العلم ومجالس الأكابر عموماً: لأن ذلكيذهب بهيبة المجلس، ويقطع الفائدة على المتعلمين، ويؤذي من يلقي الدرس أو الفائدة،ويرزي بمن يستعمل الجوال في تلك المجالس.
بل ينبغي للإنسان ألا يتصل أو يردَّعلى المتصل إذا كان في مجلس يسوده الجد، ويتكلم فيه متكلم واحد، أو أن يكون في ذلكالمجلس من يَكْبُره في السن والقدر؛ لأن الاتصال أو الرد يقطع الحديث، ويكدر علىالحاضرين، وينافي أدب المحادثة والمجالسة، قال أبو تمام:

من لي بإنسان إذاأغضبته وجهلت كان الحلمُ ردَّ جوابهوتراه يصغي للحديث بسمعه وبقلبه ولعله أدرىبـــهوقد يُغْتَفَرُ الاتصال أو الرد إذا كان في الأمر ضرورةٌ، أو حاجةٌيُخشى فواتُها ويراعى في ذلك ترك التطويل.
ويغتفر - أيضاً - لكبير القدر أوالسن أن يتصل أو يرد، ويغتفر - كذلك - إذا كان الإنسان في مجلس إخوانه أو أصدقائهالذين يطرح الكلفةَ بينهم، أو الذين لم يسترسل حديثهم.
ويجمل بالمرء - أيضاً - إذا أراد الاتصال أن يستأذن ويخرج عن المجلس.

سابعاً: تسجيل المكالمات، أووضع الجوال على مكبر الصوت بحضرة الآخرين دون علم الآخر: فقد يتصل أحدٌ من الناسعلى صاحبه، أو يتصل عليه صاحبه فيسجل المكالمة، أو يضع الجوال على مكبر الصوتوحولَه مَنْ يسمع الحديث.
وهذا العمل لا يليق بالعاقل خصوصاً إذا كان الحديثخاصاً أو سِرِّياً؛ فقد يكون ضرباً من الخيانة، أو نوعاً من النميمة.
ويقبح إذاكان المُتَّصل عليه من أهل العلم ثم سجل المتصِّل حديثه دون إذنه، ثم نشره بعد ذلك،أو وضعه في الإنترنت، أو كتبه وزاد فيه ونقص.
قال الشيخالعلامة الدكتور بكر أبو زيد -حفظه الله-: (( لا يجوز لمسلم يرعى الأمانة ويبغضالخيانة أن يسجل كلام المتكلم دون إذنه وعلمه مهما يكن نوع الكلام: دينياً، أودنيوياً كفتوى، أو مباحثة علمية، أو مالية، وما جرى مجرى ذلك )) أدب الهاتفص28.وقال -حفظه الله-: (( فإذا سجلت مكالمته دونإذنه وعِلْمِه فهذا مكر وخديعة، وخيانة للأمانة.
وإذا نشرت هذه المكالمة للآخرينفهي زيادة في التَّخون، وهتك الأمانة.
وإن فعلت فعلتك الثالثة: التصرف في نصالمكالمة بتقطيع، وتقديم، وتأخير، ونحو ذلك إدخالاً أو إخراجاً -دبلجة- فالآن ترتديالخيانة مضاعفة، وتسقط على أم رأسك في: (( أم الخبائث )) غير مأسوف علىخائن.
والخلاصة أن تسجيل المكالمة هاتفية أو غير هاتفية دون علم المتكلم وإذنهفجور، وخيانة، وجرحة في العدالة، ولا يفعلها إلا الضامرون في الدين، والخلق،والأدب، لاسيما إن تضاعفت -كما ذكر- فاتقوا الله -عباد الله- ولا تخونوا أماناتكم،ولا تغدروا بإخوانكم )). أدب الهاتف ص 29-30.
ثامناً: إلقاء الجوالفي الأماكن العامة: كإلقائه بين الزملاء، أو الأطفال، فهذا مدعاة لوقوع الحرج، فقديُتَّصل عبر جوالك بأناس لا ترتضيهم، وقد يُساء إلى أحد من الناس عبر جوالك، وقديسرق جوالك، وقد يستعرض ما فيه من رسائل تكره أن يراها غير ك.
وقد حصل ويحصل منجراء ذلك أذى كثير، وإحراج شديد.

تاسعاً: الحذر من استعمال الجوال فيالتصوير: فبعض الجوالات تتوافر فيها هذه الخدمة، وقد تُستعمل في تصوير المحارمخصوصاً في المناسبات العامة كالولائم وغيرها.
ولا يَخْفَى حُرْمَةُ هذا الصنيع،وتَسبُّبُه في انتهاك الحرمات، وتفريق البيوت، وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا،ويعظم الأمر إذا نشرت الصورة، وأضيف إليها بعض التعديلات، بحيث يرى صاحب الصورة فيوضع عارٍ أو نحو ذلك.
فعلى مَنْ تسوِّل له نفسه ذلك أن يحذر مغبة صنيعه، وعلىالنساء خصوصاً لزوم الستر والحشمة حتى لا يقع المحذور.

عاشراً: مراعاة أدبالرسائل: فالجوال يشتمل على هذه الخدمة، والذي يليق بالعاقل أن يراعي الأدب فيالرسائل؛ فإذا أراد أن يرسل رسالة فلتكن جميلة معبرة أو مُبَشِّرة، أو مُعَزِّية،أو مسلية، أو أن تكون مشتملة على ذكرى، أوحكمة،أوموعظة، أو مثل سائر، أو نحو ذلك.

حادي عشر: التثبت في شأن الرسالة: فإذا كانت متضمنة لمعلومة فليتثبت منصحتها.
وإذا كانت متضمنة لخبر فليكن الخبر صحيحاً لأنه سينقل عن المُرْسِل.
وليستحضر المُرْسِل أن رسالته ربما تدوالتها الأيدي، وانتشرت في الآفاق؛ فلهغنمها وعليه غرمها؛ فلينظر ماذا يحب أن ينقل عنه، أو يتسبب فيه.
ومما يحسنالتنبيه عليه في هذا الشأن ما يكون في بعض الرسائل من التواصي بأمر من الأمور، دوننظر إلى مشروعيته، كالتواصي بصيام آخر يوم من أيام السنة؛ لأنه وافق يوم الاثنين،أو أن يخصص ويوحد الدعاء في وقت ما لأحد أو على أحد، أو أن يُحَرِّج المُرسِلُالمُرْسَل إليه بأن يرسل الرسالة إلى عشرة أو أكثر أو أقل؛ فهذا مما لا ينبغي،وربما دخل في قبيل البدع والمحدثات.
أما إذا تواصى الناس بالدعاء لأحد منالمسلمين، أو على أحدٍ من أعداء الملة، واغتُنِم الوقت أو المكان فلا بأس في ذلكدون أن يشار إلى توحيد للدعاء، أو نحو ذلك.

ثاني عشر: الحذر من الرسائلالسيئة: التي تشتمل على الكلمات البذيئة، والنكات السخيفة، والرسومات القبيحة،والصور الفاضحة.
وكذلك العبارات التي تحتمل معنيين: أحدهما سيئ وهو الذي يبدولأول وهلة، ثم يتضح أنه معنى صحيح بعد التدقيق، أو الكلمات المتقطعة التي تزيد كلماضغط زر الجوال؛ ويتبين من خلال ذلك فسوق، وسوء أدب.
يقول الماوردي -رحمه الله-: (( ومما يجري مجرى فحش القول، وهجره في وجوب اجتنابه ولزومتنكبه -ما كان شنيع البديهة، مستنكر الظاهر، وإن كان بعد التأمل سليماً، وبعد الكشفوالرويَّة مستقيماً )). أدب الدنيا والدين ص 284.
وكذلك المزاح الثقيل،واستعمال عبارات الغرام خصوصاً مع النساء اللواتي يغرُّ بَعْْضَهُنَّ الثناءُ،ومعسول الكلام.
وكذلك العبارات المشتملة على السب، والقذف، ونحو ذلك.
فهذاكله مما يخالف الشرع، وينافي الأدب، ولا يتلاءم مع شكر هذه النعمة.

ثالثعشر: التأكد من صحة الرقم: حتى لا تقع الرسالة بيد من لم يُقْصَد إرسالُها إليه،فيقع الحرج، ويساء الظن بالمرسل إن كانت رسالة لا تناسب.

رابع عشر: مراعاةالذوق، وحال المُرسل إليه: فقد تكون الرسالة ملائمة لشخص، ولكنها غير ملائمة لآخر،وقد تكون صالحة لأن ترسل لكبير قدر أو سنٍّ، ولا تصلح أن ترسل إلى غيره، وقد يصلحأن يرسلها شخص ولا يصلح أن يرسلها آخر، وقد تصلح لأن ترسلها لمن يَعْرفك ويَعْرفمقاصدك، ولا يصلح أن ترسلها لشخص لا يعرف مقاصدك، أو لشخص شديد الحساسية سيئ الظن؛فمراعاة تلك الأحوال أمر مطلوب.
وكم حصل من جراء التفريط بذلك الأدب من إساءةظن، وقيام لسوق العداوة.

خامس عشر: النظر في جوالات الآخرين واستعراضالرسائل دون رضاهم: فذلك من كشف الستر، ومن التطفل المذموم، بل هو ضرب من ضروبالخيانة، وباب من أبواب سوء الظن؛ لأن الناظر في رسائل جوال غيره ربما رأى رسالةففهمها على غير وجهها، أو ظن أنها أرسلت إلى امرأة يعاكسها وقد يكون صاحب الجوالأرسلها إلى زوجته.
وقد تكون الرسالة وردت إليه وهو لم يرض بها، فيسيء الناظرُالظنَّ في صاحبه وهو براء من ذلك.
وهذا يؤكد ما مضى التنبيه عليه من حفظالجوال، والحذر من إلقائه بين الآخرين، ويوجب أن يستحضر العاقل أنه ربما استعرضالجوالَ غير صاحبه فيرى الرسائل ويكشف الستر، وربما أساء الظن.
وينبغي للمرسل أنيحتاط لذلك، خصوصاً النساء؛ لأنه ربما استعرض الجوال زوج صاحبتها، أو أخوها، وربماكان مريض النفس، فكان ذلك سبباً فيما لا تحمد عقباه.

سادس عشر: ترك الإنكارعلى من أرسل رسالة لا تليق: فهذا مما لا ينبغي، بل على المسلم إذا وصلت إليه رسالةلا تليق أن يبادر في الإنكار على صاحبه بالرفق واللين؛ ففي هذا إقامة لشعيرة الأمربالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه تواصٍ بالحق، وتنبيهٌ على الخطأ، وتعليم للجاهلإذا كان المرسل لا يفقه ما أرسل.
كما يحسن بالإنسان أن يبادر إلى مسح الرسالةالسيئة؛ حتى يسلم من الحرج إذا ضاع جواله، أو نسيه في مكان ما، أو وقع في يدغيره.

سابع عشر: استعمال الجوال للمعاكسات: وهذا الأمر يكاد يكون أخطر ما فيالجوال؛ فقد كان العقلاء في السابق يحذِّرون خطر الهاتف، وينبهون على وجوب أخذالحيطة من وضعه في أيدي السفهاء، فجاء الجوال، فعم وطم، وصار بيد العاقل والسفيه،والرجل والمرأة،والصغير والكبير.
فالواجب على العقلاء أن يتنبهوا لهذا الخطرالذي سَهَّل مهمة المعاكسات كثيراً، والواجب -أيضا- على المتلاعبين بالأعراض أنيحذروا عاقبة أمرهم، وأن يراقبوا ربهم، وأن يستحضروا اطلاعه عليهم.
كما يجبعليهم أن يقفوا مع أنفسهم وقفة صادقة، وأن يدركوا أن السعادة الحقة لا تكون بهذهالأساليب المحرمة، بل إن تلك الأساليب أعظم أسباب اضطرابهم وقلقهم، وحيرتهم، وفسادأحوالهم، وضياع أموالهم.كما أنها سبب لفضيحتهم وشقائهم، ودمارهم في الدنياولآخرة، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، ولذة العفة خير من لذة الشهوةالمحرمة.

ثامن عشر :كثرة العبث بالجوال في المجالس: خصوصاً في مجالسالأكابر من أهل العلم والفضل؛ فبعض الناس لا يفتأ يقلب جواله، ويستعرض نغماتهوأجراسه، ويلعب في التسالي التي يحتويها الجوال إلى غير ذلك مما لا يليق بالعاقل،ومما يجعله عرضة للتندر، والاستهجان.

تاسع عشر: التشبع، والادعاء : كحال منيريد لفت الأنظار، وإظهار العظمة، وبيان أنه إنسان مهم، حيث يوهم من حوله بأنفلاناً من أهل الفضل، والمكانة يبحث عنه، ويتصل به.
يقولالشيخ بكر أبو زيد -حفظه الله-: (( في الجماعة أفراد يحملون همَّ العظمة، وأنيحمدوا بما لم يفعلوا.
وقد صح عن النبي -صلى اللهعليه وسلم- أنه قال: (( المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور )). رواه البخاري ( 5219 )، ومسلم ( 2129 ) و( 2130 ).
ومن المهاتفين العُراةإجراؤهم المهاتفة الوهمية لبعض ذوي القدرة، والمكانة، أو ذوي القدر والجاه واليسار،أو يُسرُّ إلى بعض خواصه أن يتصل به، على أنه ذاك الذي يشار إليه، فترى المسكينيوهم الحاضرين عنده بالاهتمام البالغ، وبعض العبارات والحركات لهذه المقامات؛ ليبينللحضور أنه شخص مرموق رفيع المستوى،كأنه يقول: (( هأناذا؛ فاعرفوني )).
وهواتصال وهميٌّ مكذوب.
وقد شاهدت وشاهد غيري من ذلك عجباً.
والمهم أن يعرفأولئك أنهم عراة، وقلَّ أن تخفى حالهم؛ فلا تسلك أيها المسلم سبيلهم )) . أدبالهاتف ص35-36.
هذه إشارة عجلى وتنبيهات عابرة حول الجوال وما ينبغي فيأدبه ومالا ينبغي.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين