المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دوائر الانتماء التائه...



محمد جاد الزغبي
13-11-2005, 08:30 PM
الانتماء ..
هذه الكلمة البسيطة التى فقدت بريقها القديم ..
واهتزت وانتكس علمها الذى ظل مشرعا لقرون طويلة فى التاريخ الاسلامى ..
كانت على اختلاف معانيها ..
كلمة شفافة راقية تحمل بين جنبات حروفها البسيطة أسمى معانى الفضائل البشرية ..
وأين هى الآن ياترى ؟!!!

كانت قديما تحمل فى أعماقها فداء دعوة التوحيد ..
بقصر التوجه الايمانى على الله سبحانه وتعالى وتعاليم وسنن رسوله .. صلى الله عليه وسلم
كانت تحمل فى أعماقها نبل التضحية بكل عزيز وغال فداء لكلمة عروبة ولفظ وطن ..
وأين هى الآن يا ترى تلك المعانى ..؟!!

كانت قديما تحمل طعم الدماء التى تغرق الأرض من عروق الشهداء ..
وتحمل رائحة البلسم العلمى من أفواه علماء الاسلام ,,
والأن أين هى الآن ؟!!

كان الاختلاف قديما يحمل معنى الاخاء والرحمة .. مع اتفاق العقول والقلوب على التوجه المنفرد للأصول حين لا يضير أحدا الاختلاف فى الفروع ..
والآن صار الاختلاف دافعا للتكفير .. والفكر دافعا للتطهير ..

فقدت الكلمة كل بريق لها الا فى الفئة القليلة التى أغلقت على نفسها أبوابها طمعا فى النجاه
فقدت الكلمة ذلك الاحساس الدافئ الذى تبعثه حروفها وما تحمله من معان وقيم
وعند من ؟!!
من كوارث القدر أنها فقدت معناها عند الشباب العربي المنوط به حمل رايه المستقبل
الشباب الذى لوث راية الانتماء للاسلام بكل ما هو مخالف له
ومزق راية العروبة تحت أقدام اختلاف الأقطار

ولكى لا يبدو الكلام كاتهام عام للجميع ..
فاننى أستثنى القلة التى ما زالت عند حدود الله واقفة وصابره ..
لكنهم كما أسلفت .. قله ..
فماذا عن الغالبية يا ترى ؟!!

وسيكون هذا المقال على جانبين ..
جانب الانتماء للعروبة وجانب الانتماء للعقيده ..
أحاول فيه قراءة ما نصادفه جميعا من مآس تبعث على اليأس العارم والغضب القاصم ..

وأواصل الحديث قريبا ان شاء الله

محمد جاد الزغبي
13-11-2005, 09:25 PM
أولا .. حلم العروبة المفقود

انا وان كنا قد سلمنا بفرضية استحالة عودة الدول العربية متحدة كما كانت ..
وان كنا سلمنا بأن اختلاف أنظمة الحكم العربي فيما بينها أمر واقع وواقع مر..
فهل كتب علينا أن نسلم أيضا ..
بما هو أدهى وأمر ..
نسلم بأن المواطنين أنفسهم .. فى الأقطار العربية المختلفة .. على ذات الخلاف والأحقاد وربما أشد ..
ومن أغرب مآسي العروبة أن الشعوب العربية تختلف عن ومع حكامها فى كل شيئ الا تلك الكراهية المكنونة فى الصدور تضحك بأكثر مما تبكى لكنه ضحك كالبكاء ..
لست أتحدث عن زمرة المثقفين وأصحاب القلم الذين احتفظوا لأنفسهم بشرنقة تبعدهم عن العامة فى بلادنا العربية التى لا يقرأ فيها أحد بالمقارنة مع أقل بلاد العالم فى التنميه ..
بل أتحدث هنا عن هؤلاء العامة من شتى أقطار الوطن العربي الواحد ..
هؤلاء العامة الذين جبلت نفوسهم على الكره أو الحقد أو الاحتقار لأسباب تستعصي على العقل ادراكا وفهما ..
والأمثلة على ذلك لا تؤذن بحصر ..
ويكفي تجول بسيط على مواقع النت الحوارية " الشات " والعربي منها على وجه الخصوص .. لندرك أية مأساه حاقت بنا فى غفلة من الزمن ..
لقد تجولت لأسبوع كامل تقريبا فى بعض هذه المنتديات ..
خرجت منه وأنا فى حالة تستدعى طبيبا نفسيا لاخراجى منها ..
وبلا وعى ..
وجدتنى أقارن بين ما أراه هنا فى منتديات العز وبين الأهوال التى لا قيتها فى تلك المنتديات التى تضم عشرات الآلاف من الشباب العربي الضائع ..
فهناك أيها الرفاق .. وبغض النظر عن التفاهة المطلقة التى تحكم هذه الحواريات .. ستجدون كمية من الحقد بين أبناء العروبة تثير الذهول ..
فالسعودى يسب المصري والمصري يكره الخليجى والليبي يلعن اليمنى والكويتى يشمت بالعراقي والعراقي ينابذ الكويتى وهلم جرا ..!!!
والكارثة أن ما يجري ..يجري بلا سبب منطقي فى أغلب الأحوال ..
وأحيانا يدور السباب والتنابز بالألقاب بناء على التوجهات والسياسات المختلفة لبعض الدول العربيه
كأن ذلك المحاور أو ذاك مسؤلا عن مواقف سياسيه لحكام لا يد له فى اختيارهم ولا سلطان له عليهم فيما اتخذوا من مواقف مستنكره ..
أضف الى ذلك الفهم القاصر بشده لبعض البديهيات خاصة فى المجال السياسي والمعرفي
ولا ننسي بالطبع كميه الاتهام بالخيانه والعمالة التى تملأ مثل هذه المنتديات ..
ما أثار شجونى بحق أن من بين هؤلاء الشباب فى الأغلب الأعم من هو بحاجة الى من يدله للطريق ويتمسك بهذا لكنه لا يجد من يرشده ..
وقد عاصرت تجربة مثل هذه مع أحد الأشقاء العرب الذى فاجئنى حال دخولى الى منتدى الحوار وفور معرفته بأننى مصري .. فاجأتنى كلماته التى تقول " أهلا بالمصريين حبايبنا وحبايب اسرائيل "
وبالطبع ..
صدمنى الترحيب الغريب من الشقيق العربي وأصدقكم القول أننى دخلت الحوار مستحضرا أمامى أساليبنا الحواريه فى منتديات العز .. وهذا يعطيكم فكرة بسيطة عن حالتى ساعتها وأنا أشاهد كل من على منتدى الحوار يشارك هذا الشقيق هجومه غير المبرر وانهالت الاتهامات كالمطر تسب مصر والمصريين وتطالبنى بالخروج ..
وقبل أن أتخذ موقفا فوجئت بأحد المصريين تصادف وجوده بالمنتدى وقد انهال بالسباب على كل من سب مصر ..
وهالنى تدنى الحوار وأسلوبه .. وهممت بالخروج .. الا أننى تراجعت ورجوت الأخ المصري أن يكف عن سيل الشتائم ويترك لى فرصة الرد .. ومن حسن الحظ أنه استجاب ..
فوجهت حديثي الى الأخ صاحب المبادرة فى السباب لمصر والمصريين وطلبت اليه تفسيرا لكلماته الغريبة ..
ومن حسن الحظ أيضا أنه استجاب وبدأ يناقش ..
ولم تطل المناقشة كثيرا .. فكل ما قاله كان مجرد تصورات مغلوطة تنم عن الجهل بأكثر مما تنم عن قصد الاساءة وفى النهايه اكتسبته صديقا بعد أن اعتذر عما سبق من فعله ..
وعندما سألته عن سبب جهله بما أخبرته وهو من البديهيات اكتشفت أن هذا الشاب وغيره من شتى البلاد العربيه .. لم يقرأ جريدة منذ خمسة أعوام على حد تعبيره ..
جريده .. لم يقرأ جريده منذ أعوام .. فما بالنا اذا بكتاب .. !!!!
وعلى الرغم من هذا فقد استجاب مما يدل على النهم المحموم للمعرفة والذى ضل الطريق فلم يصل اليه ..
وقس على هذا عشرات غيره ..
ونحن هنا فى منتديات العز وفى غيرها من المنتديات الثقافية بل والمطبوعات المختلفة غائبون عن الوعي بدليل أن هؤلاء الشباب من حولنا ومع ذلك لا نبصرهم لأننا منغلقون على أنفسنا .. ولن أكون مبالغا اذا قلت أن ما نكتبه نقرأه نحن أيضا ..
فما هو مصير ما نتحدث عنه .. ونملا به الأوراق ونفرغ عليه المحابر ومن نكتب لهم واليهم وعنهم هم أبعد ما يكون عن الادراك
عذرا على قسوة الكلمات ..
لكنها الصدمة والله هى التى كادت تطير بصوابي واتزانى حتى فاجئنى من دلنى على هذه المنتديات أن الغالبية العظمى من شبابنا العربي خنجر فى ظهر العروبه وليس فى صدور أعدائها ,,
وتمثلت أمامى الحكمة القائلة

" لا تسأل الجهلاء لماذا لم يتعلموا ... ولكن اسأل العلماء لماذا لم يعلموا ؟! .. "

وقد اكتفيت بذكر مثال واحد على حالة التنابذ والتنافر بين أبناء الوطن العربي وكنت أعتقد أن الفرقة قاصرة على الحكومات ..
والأمثلة كثيرة .. لولا ضيق الوقت والمساحة
هذا فيما يخص شق الانتماء للعروبه
وللحديث بقية وشجون ان شاء الله مع شق الانتماء للعقيده

محمد جاد الزغبي
15-11-2005, 05:04 PM
ثانيا .. الانتماء للعقيدة .. أين والى أين ؟!!

الانتماء للعقيدة الاسلامية بين الشباب العربي اذا استثنينا القلة منهم ينحصر فى طرفين ..
طرف جعل الانحلال غاية وهدفا .. فى تقليد أعمى للنموذج الغربي ..,
وطرف آخر جعل طريقه للهدايه طريق التشدد المطلق ..,
والسبب واحد وان اختلفت النتائج .. فالسبب ينحصر فى الجهل العميم الذى كان له الفضل الأول فى انحلال من تحلل من كل القيم بحثا عن التحضر كما يتوهمه المبطلون ..
وله الفضل الأول فى انسياق الشباب العربي المتعطش لدينه خلف دعاوى التكفير والتشدد والتى انبثقت للأسف من رحم الدعوة الأصوليه على نحو ما تبين فى موضوع " النصل والمقبض " المنشور سابقا ..
فجهل الشباب كان الدافع لاتجاههم الى الغرب كقبلة ونموذج للحضارة ..
وجهلهم أيضا كان هو الدافع لاتجاههم الى التطرف ..
والجانبان متصلان ..
وللأسف الشديد .. كان للحكومات العربية الدور الأكبر خلف هذه الانتماءات بالاهمال تارة والتدافع الى الغرب تارة وبالتنابذ تارة أخري ..
وغياب القراءة والاطلاع وتهميش دور الثقافة والمثقفين واهمال قيمة العلم والعلماء ..
كلها أتت بنتائج طبيعية تتمثل فى غياب القيمة الحقيقية لأدوات الحضارة واتجاه الشباب الى غيرها ..
فمن المعروف عالميا أن الشعب العربي أقل شعوب العالم على الاطلاق فى الاطلاع والقراءة ولن نقارن بالعالم الغربي بل بالعالم النامى ..
وأرقام اتوزيع فى دور النشر الكبري تعكس هذا الواقع المر ..
وعليه عندما يخرج الشاب الى المجتمع ويجد الاهتمام منصبا اما على الفن بمفهومه العكسي هذه الأيام واما على كرة القدم .. فما المطلوب منه فى هذه الحالة وهو يشاهد أوصاف الابداع والنجوم مقتصرة على شرذمة من البشر لا دور لها الا الفساد والافساد ..
وتعالوا نقارن بين الدخل السنوى لممثلة متوسطة المستوى أو لاعب كرة من الدرجة الثانية وبين عالم فى الطاقة الذرية أو أديب لامع أو مفكر ساطع فماذا سنجد ..؟!!!
أترك لكم الاجابة ..
حتى عندما اتجهت القدوة للغرب .. ليتها اتجهت الى العلم أو الأدب بل انها اتجهت بكل ثقلها الى نجوم الغناء والاستعراض ولا يطاوعنى قلمى فى وصف هذه المجالات بأوصافها الحقيقية ..
وأصبح من الطبيعى أن تجد شابا أو فتاة عربية تلوك بين لسانها اللغة العربية مقترنة بألفاظ غربية تحت دعوى التحضر ..
ولم لا ..
ومن يقلدونهم هم نجوم المجتمع كما ترعاهم أنظمة الحكم .. وتسبغ عليهم الجوائز فى المحافل والمهرجانات كأنهم أتوا بما لم يأت به الأوائل ..
وأصبح طبيعيا جدا ..
أن ترى العشرات من البرامج الحوارية وقد استضافت ممثلا أو ممثلة يدور الحديث فى اللقاء مركزا على جوانب ابداع هذا البطل كما يسمونه أو تلك البطلة فى القيام بدورها .. والذى سيصبح علامة بارزة فى تاريخ تلك البلاد .. !!!
ولا عزاء للعلم والعلماء والأدب والأدباء ..
فما هو رد الفعل المنطقي من جموع الشباب ..
اما الاعجاب والتقليد وفى هذه الحالة يأت الانحلال الذى تضج به حياتنا ..
واما النقد والكتمان والذى يؤدى مع جهل العقيدة الى الانسياق خلف دعاوى التكفير التى تلاقي قبولا صارخا من شباب فقدوا حتى الطموح فى حياة كريمة ..
وعليه فما وجه الغرابة اذا فيما تضج به المنتديات الحوارية على النت من تفاهة مطلقة وتجاوز وكره متبادل بين أبناء العقيدة والحضارة الواحدة ..
ما وجه الغرابة وهم أساسا لم يعرفوا ولم تعلمهم أنظمة حكمهم شيئا عن قيم وتاريخ تلك الروابط التاريخية التى ربطت الوجدان العربي بمصير واحد ..
وهكذا يدور الانتماء فى دوائر التيه ..
فلا وطن ولا عروبة ولا قيمة ولا عقيدة ..
ولا مجال للنقاش .. فقط هناك مجال للتنافس على ما لا يستحق ..
وكلنا نذكر ذلك البرنامج الذى قدمته احدى الفضائيات العربية لاكتشاف المواهب وبالطبع المقصود مواهب الرقص والغناء ومرة أخري لن أسمى ما يدعون اليه بمسماه الحقيقي حرصا على المشاعر ..
ومثل هذه البرامج انتشرت كالنار فى الهشيم وكلها تركزت على ذات الجوانب ,,
المهم ..
فى ذلك البرنامج والذى قام أساسا لاختيار ما يسمى بالمواهب الغنائية .. أبرزت التصفيات وصول شابين أحدهما مصري والآخر سورى الى التصفيات النهائية ..
وطالبت القناة راعية البرنامج من الجمهور الحكم النهائي واختيار الفائز لتبدأ مهزلة كبري ..
فالمفروض أن الاختيار طبقا للمعلن يقتصر على اختيار الموهبه الأفضل بغض النظر عن جنسيتها .. الا أنه تحول فيما يشبه المعجزة الى قضية قومية فى وسائل الاعلام المصرية والسورية وكلا منها يدعو لاختيار مواطنه باعتبار أنه واجب قومى ..
وذلك لكى لا يفوز المصري على السورى أو العكس !!!
والله لقد أشعرتنى حمى التنافس أننى بصدد معركة بين طرفين أحدهما عربي والآخراسرائيلى وليس طرفا عربيا شقيقا ..
وذلك بغض النظر عن تفاهة المنافسة أساسا ..
ونفس المشاعر ونفس حمى العداوة قائمة فى منافسات كرة القدم أيضا ..
وأعلى نسبة شغب جماهيري تلك النسبة التى تتحقق بين طرفين عربيين فى بطوله عالمية أو قارية ..
وأين ؟!! فى منافسات الكرة ..
أى أن الجنازة حارة والميت كلب كما يقول المثل ..
جهل عميم وتعصب أعمى ..
يثبت أن دوافع الفرقة بين الشعوب العربية وخاصة الشباب منهم لا تقتصر على اختلافات أنظمة الحكم بل تتعداها الى المواطنين بما هو أشد ..
فأي أخوة هذه وأى روابط تاريخ وجغرافيا تربط بين هذه الأقطار المتناحرة ..
بل أى انتماء هذا ..
هذا ما دار بخاطرى ورأيت بثه اليكم ..
وأنتظر المناقشة ,, فربما تثمر عن حلول غير تقليديه ..
بالطبع لا نطمع فى حل جذرى ونهائي فهذا من الاستحالة بمكان ..
لكنى أطمع بأى حل يعيد ولو شابا واحدا ضالا الى صوابه ..
عملا بالحكمة القائلة ..
" ما لا يدرك كله .. لا يترك كله "
والرأى لكم

د. عمر هزاع
17-11-2005, 03:25 AM
السلام عليكم ورحمة الله :

أشكرك : بني الغالي على طرح مثل هذا الموضوع
وهو بحق مشكلة نعيشها كل لحظة , بلا وعي , وبلا تفكير
بل وحتى دون أن يؤخذ رأينا فيها ...
ولو سألت أي مواطن عربي
( اللهم إلا ما ندر ؟؟؟ أيام زمان .. وتنامى وإزدهر في هذه الأيام بفضل عبقريات الأقلية المعارضة هنا وهناك .. والتي هي المحرك والحجة لكل غزاتنا .. فكرياً , وعقائدياً , وإجتماعياً , ووطنيناً ..)
ذات السؤال عن العصبية الإقليمية الموجودة بين ظهرانينا .
فسيأتيك رد حزين بأنها مأساة العصر العربي المتردي
وبأنه ينبذها ويحاربها بشتى طرائقه وأساليبه
منفرداً , أو مجتمعاً بأقرانه ..
ولكن هيهات أن يكون القول مطابقاً للواقع
والسبب :
أننا تم إختراقنا عقائدياً
فتساقطت القيم الإسلامية
وتهاوت الرموز العربية الأصيلة
وترنحت هاماتنا تحت وطأة سيف الحضارة المزعومة
يا أخي :
عنوة يجب أن تدخل في حضارتهم المزعومة , وإلا فأنت إرهابي , ورجعي , ومتخلف ,,,
وكل ذلك بدعوى التجديد والتحديث والتطوير
وبمساعدة أبناء الأمة نفسها
أولئك القلة الباغية الخائنة التي باعت ضمائرها وعنوانها وهويتها للنقمة على نظام حاكم تم إستبدادهم تحت نيره حقبة من الزمن , أو طمعاً في مكسب سلطوي أو حكومي جديد بعد إزالة الحكم القائم بيد قوة التحرير الجديدة
أولئك الحاقدون حتى على أوطانهم وشعوبهم , وأهلهم ..
يبيعون أسرار العروبة والإسلام ..
ويفتحون عيون الغزاة على معاقد الخطر في الأمة ..

ولن أطيل في الحديث عنهم .. لأن ذلك سيأتي في موضوع مستقل بإذن الله ..

ولكن :
ما قصدته هو أن الغزو العقائدي قد فعل فعله , فإستهان الناس بالمحاذير
وسكت المسؤولون على إختلاف مسؤولياتهم عن تلك الفوضى وذلك التراجع
فكبرت النائبة حتى صارت مصيبة
ومايشهده واقعنا العربي اليوم من إنفلات على جميع المستويات بدعوى الإنفتاح على الحضارة , ومحاكاة المدنية الجديدة , أصدق دليل .

فتفككت الأمة
ومن خلال هذا تم الإستفراد بأقطارها آحاداً ..
وتم تسيسها بما لا يناسب واقعها
وتم حرفها عن الحق بكل معاييره , حتى بات كل قطر يباهي الآخر بما وصل إليه من حضارة مزعومة
بل وأكثر ..
فتهافت العوام على التقليد
في ظل إنعدام الرؤية الواضحة
وصمت السلطة
وإنفلتت الجموع الكبيرة تلهث وراء مسراتها , متناسية بذلك همومها , ومسؤولياتها
ونما الشعور بالقطيع بين أفراد الحشود
فراحوا يتدفقون سيولاً عارمة للحاق بركب الحضارة .. والتطور
وإنفتح القمقم

( على فكرة : هذه الجملة ( وإنفتح القمقم ) - هي عنوان لبحث كبير أعمل عليه حالياً في نفس الإطار , وأسأل الله أن ييسر لي أمره حتى إتمامه )

وأي إنفتاح
خرجت المردة من سكينتها
وتفلتت الرهائن من قضبانها
وإنطلق كل شيء في الاشيء
سخافات يتم عرضها يومياً أمام النظارة
مجون وعري
تهافت على الملذات بغير رادع
تفاخر بالوضاعة
وأكثر

وأنا أصر على أنهم قلة
ولكنها قلة أتيح لها أن تقول ما تريد
وأن تعبر أمام الأعين عن نزواتها وإنحدارها وتفلعها
وأي أعين ؟؟
إنها عيون الجماهير
الحشود العربية والإسلامية التي إحتشدت للذود عن دين الله ونصرة نبيه
تحتشد اليوم في مهرجانات العري
وأمام شاشات التلفزة الفضائية القاهرة
إي والله , إنها لغاية القهر
يقتحمون عليك أدق لحظاتك
ويشاركونك في أخص خصوصياتك
بدعوى الحضارة


اللهم إرحمنا , وإغفر لنا , إنك أنت الغفار

موجة عارمة من التدهور والتدحرج نحو الهاوية
قضينا مئات السنين نزحف نحو القمة
وفجأة
تدحرجنا عنها نحو الهاوية السحيقة

إننا نعود إلى عصور جاهلية أيها الإخوة
بعيداً عن الحق
نندحر في أتون الفرقة والتخلف
وينطمس الضياء في عيوننا شيئاً فشيئاً

فليرحمنا الله
وإلا فإننا بائدون ..

لن نقول كلمات فارغة ..
بل إنها دعوة لتأصيل الهدف مرة أخرى نحو العقيدة
فلنرجع إلى ديننا
فتزول فرقتنا
وتعلو رايتنا
ولا أنكر فضل المفكرين ودورهم
فلا صلاح للأمة بغير صلاح أئمتها وعلمائها

وإعذروني لأنني وضعت الخلاصة في السطرين الأخيرين
وقدمت بمقالة طويلة عما يجيش في نفسي من غليان

ولكن :
لابد من التذكرة
وما كلماتي أعلاه إلا للتذكرة



والحمد لله رب العالمين

محمد جاد الزغبي
17-11-2005, 11:30 PM
أبي الحبيب ..
قد كنت أخشي والله أن يتم التعليق على الموضوع بلسان المدافعين والذى هو لسان التجاهل للحق والأمر الواقع بطبيعة الحال..
ولكنك ـ وكالعادة ـ جئت بتعليق موضوعى لا ينكر الداء ..
وعدم انكار الداء هو أول خطوات الشفاء بلا شك ..
وعلى الرغم من قتامة الصورة الى درجة مفزعة ورهيبة ..
الا أننا لا يجب أن نركن لليأس والاحباط وأكرر قولى بضرورة اختراق تلك الخلايا الفكرية العصبية التى حكمت عقول هؤلاء الشباب ..
بالعلم والمناجزة الفكريه الواعية ..
حتى لو كانت الاستجابة قليلة ونادرة ..
حتى ولو تمكنا من اعادة شاب عربي واحد فقط الى صوابه كل عام ..
فنحن الرابحون ..
فالغثاء الذى لن يستجيب ,,
نحن فى غنى عنه ..
فهم قلة مهما كثروا عددا ..
يكفينا منهم من يستجيب ..
ويكفينا شرفا أن نهتم .. ونتحرك ونحاول ,,
هذه رسالتنا فهل من مستجيب .. ؟

محمد جاد الزغبي
15-12-2006, 04:01 AM
ههههههههههه
لم أتخيل أن هذا الموضوع لا زال باقيا بالمنتدى حتى الآن !!!
فقد مر عليه قرابة عام وشهرين تقريبا
كم جميلة تلك الذكرى أبي الحبيب ..

عبد الملك الخديدي
15-12-2006, 04:27 PM
من كوارث القدر أنها فقدت معناها عند الشباب العربي المنوط به حمل رايه المستقبل
الشباب الذى لوث راية الانتماء للاسلام بكل ما هو مخالف له
ومزق راية العروبة تحت أقدام اختلاف الأقطار




الأستاذ القدير محمد جاد .. مقالة رائعة .. وإن كان ( إقتباسي ) يفرق أشلاءها كما تفرق إنتماء الشباب العربي إلى عروبته ودينه .. إلا أنني أرى في هذه الكلمات .. لب الفكرة الرائعة التي تحدثت عنها وهي تلاشي الإنتماء للإسلام وانتهائه للأسف الشديد حسب الأهواء وما تمليه خطوط الحدود التي فرضت علينا.
بارك الله فيك ..وأكثر من أمثالك من أهل الإنتماء لكل ماهو عربي مسلم .

محمد جاد الزغبي
19-01-2007, 12:12 AM
بارك الله فيك يا أبا الوليد
وشكر لك
وبالغ التقدير لتشجيعك

سوسنة الكنانة
14-12-2007, 11:51 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....

....
قرأتها ..
وأثناء قراءتي ..
بالرغم من عضي على شفتي كمدا وقهرا ..
وبالرغم من أن الصورة واضحة أمام صاحب التأمل ..
ومن ان هذا واقعا نحياه ونعايشه ..
إلا أنني لم أمنع بحور الأسى من أن تلجّ بي ..
لكنني لم أمتطي أمواج اليأس أبدا ..
لعلمي انها أمة محمد -عليه السلام- ...
وأنها خير أمة اخرجت للناس ..
حين كانت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتسارع في الخيرات ...

فلا بد لليل ان ينجلي ...
ولا بد للثمار أن تجنى..

فإن كانت أسس التربية الاسلامية صحيحة ..
فسنرى نتاج عملنا ...وحصاده الخيّر ...
قرأت للدكتور المخلص:نبيل فاروق..
-الذي ذكرت عنه أنه مهمته بناء الانتماء الحقيقي.-
دراسة بعنوان : الفساد
في آخر أعداد (كوكتيل) له ..
يذكر فيها أن الفساد في الأمة العربية ..
كمن في التراخي .... الذي اصاب سلاطيننا ..
وتلاه ترك المسؤلية على من هم دونهم ...
وهم كذلك ... حتى وصل حالنا الى ما نحن عليه ..
فأين قوتنا السابقة ؟؟؟ وأين عظمة ما كنا ننشره ؟؟؟
بل أين مجدنا القديم ؟؟؟ وهل سيعاد ازدهاره ؟؟
وإن كانت تلك سوى تأملات وتمنيات ...
فمتى نثبت على أرض ثابتة واقعية ؟؟
نخطو الخطوة الأولى بترسيخ جميع ما حملناه..
وإعادة إحياؤه ...
هو قول رسول الله :
"وقد تركت فيكم ما ان اعتصمتم به فلن تضلوا ابدا .. كتاب الله وسنة نبيه .. فلا ترجعن بعدي كفارا .. يضرب بعضكم رقاب بعض ..."

فبم استمسكنا؟؟؟

" ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ان كنتم مؤمنين"

"قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون"

فلنتوكل ولناخذ بالأسباب ..
ولهداية شخص واحد فقط ...خير لنا من الدنيا ..
وان ذلك لأولى خطوات النجاح .. فهو سيكون سببا في هداية غيره ..
وهكذا ... حتى نستعيد ما ضاع منا ..
كقول رسول الله -عليه الصلاة والسلام-:
لأن يهدي الله بك رجلا واحد .. أحب إليك من حمر النعم .."


بورك فيكم جميعا ...
وجزاكم خيرا عنا...
وعن أمتنا الأسيرة ...
وعروبتنا الضائعة ....
أكثر الله من أمثالكم ..

محمد جاد الزغبي
24-12-2007, 06:50 PM
بارك الله فيك يا أختاه ..
وشكر لك

طإنما تلك المشاعر الجياشة هى ما يبتغي المخلصون من أبناء الإسلام والعرب
وهى التى لا زالت كجذوات تحت الرماد
تنتظر موعدها
بوركت