مشاهدة النسخة كاملة : فوائد من قراءاتى
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 10:55 AM
فوائد من قراءاتى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاخوة والأخوات
بارك الله فيكم
وسأخصص هذه الصفحة لنشر بعضا من قراءاتى نقلا أو تلخيصا أو تنويها عسى أن تكون فيها بعضا من الفائدة.
ولكم الشكر
أحمد سعد الدين
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 10:56 AM
الإنترنت امتحان الإيمان والأخلاق والعقول
محمد بن إبراهيم الحمد
فإن الإنترنت ثورة كبرى في عالم المعلومات، وميدان فسيح لامتحان الإيمان والأخلاق بل والعقول.
فالخير مفتوح الأبواب، والشر معروض بشتى الأساليب، وبإمكان الذي يتعامل مع الإنترنت أن يطلق لسانه بما شاء، وأن يُسَرِّحَ بصرَه كما يريد، وأن يخط بيده ما يرغب؛ فلا حسيب عليه، ولا رادع له، ولا مُوْقِف له عند حد.
فإن تسامى واستعلى، ونظر في العاقبة، واستحضر رقابة ربه، وشهوده عليه - أفلح وأنجح، واقتحم تلك العقبة.
وإنْ هو أطلق لنفسه العنان، ومال حيث يميل الهوى، وغاب عنه رادع الإيمان ووازع التقوى - أوشك أن يرتكس في حمأة الرذيلة، ويسقط على أم رأسه في الحضيض، فلا يكون من رواء ذلك إلا إذلال النفس، وموت الشرف، والضعة والتسفُّل.
ولهذا كان حرياً بالعاقل أن يحسن التعامل مع الإنترنت، وأن لا يْفْرِطَ في الثقة في نفسه، فيوقعها في الفتنة، ثم يصعب عليه الخلاص منها.
وجديراً به إذا أراد أن يقدم أية مشاركة، أو مداخلة، أو ما جرى مجرى ذلك أن ينظر في جدوى ما يقدم، وأن يحذر من أذية المؤمنين، وإشاعة الفاحشة فيهم، وأن ينأى بنفسه عن القيل والقال، واستفزاز المشاعر، وكيل التهم، وتسليط الناس بعضهم على بعض.
وإذا أراد أن يعقب أو يرد فليكن ذلك بعلم، وعدل، ورحمة، وأدب، وسمو عبارة.
وإذا أراد أن يشارك فليشارك باسمه الصريح، وإن خشي على نفسه إن صرح باسمه، أو رغب في إخلاص عمله، فليحذر من كتابة ما لا يجوز ولا يليق، وليستحضر وقوفه بين يدي الله يوم تبلى السرائر.
وعليه أن يخصص الإنسان وقتاً محدداً، وعملاً معيناً، وأن يكون له هدف واضح، ويتعامل من خلال ذلك مع الإنترنت.
أما إذا استرسل مع تصفُّح الأوراق، والانتقال من موقع إلى موقع دون هدف أو غاية - ضاع وقته، وقلَّت فائدته، وإفادته.
وأن يتجنب المتعامل مع الإنترنت المثيراتِ؛ فيبتعد عن المواقع المنحطة، وعن المنتديات التي يثار فيها الكلام الفاحش، وعن المقالات التي تثير الغرائز، وتحرك الكوامن.
وينأى بنفسه عن الصور الفاضحة، واللقطات المثيرة؛ فإن مَثَلَ النفوسِ - بما جُبِلَتْ عليه من ميل للشهوات، وما أودع فيها من غرائز تميل مع الهوى حيث مال - كمثل البارود، والوقود، وسائر المواد القابلة للاشتعال؛ فإن هذه المواد، وما جرى مجراها متى كانت بعيدة عما يشعل فتيلها، ويذكي أوارها - بقيت ساكنة وادعة، لا يخشى خطرها، والعكس.
وكذلك النفوس؛ فإنها تظل وادعة ساكنة هادئة؛ فإذا اقتربت مما يثيرها، ويحرك نوازعها إلى الشرور من مسموع، أو مقروء، أو منظور، أو مشموم - ثارت كوامنها، وهاجت شرورها، وتحرك داؤها، وطغت أهواؤها.
ومما يجب على الإنسان حال تعامله مع الإنترنت أن يتثبت مما يقوله، ويسمعه، ويقرؤه، ويرويه.
وبذلك يُعْلَمُ عقلُ الإنسان، ورزانته، وإيمانه.
كيف والإنترنت يُكْتَبُ فيه الغث في السمين، ويَكْتُبُ كل من هب ودب، وبأسماء مجهولة مستعارة ؟
فعلى العاقل أن ينظر في هذا الأمر؛ فإذا اطلع على خبر أو أمر من الأمور تَثَبَّتَ في شأنه، وإذا ثبت له نظر في جدوى نشره، فإن كان في ذلك حفز للخير، واجتماع عليه نشره، وأظهره، وإن كان خلاف ذلك طواه وأعرض عنه.
وكم حصل من جراء التفريط في هذا الأمر من الشر والخلل.
وكم من الناس من يلغي عقله، ويتعامل مع ما ينشر في الإنترنت وكأنه وحي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وإلا فإن العاقل اللبيب يتثبت، ويتأنى حتى ولو اطلع على كلام لشخص معروف موثوق، فضلاً عن مجهول، أو غير موثوق.
ولقد جاء النهي الصريح عن أن يحدث المرء بكل ما سمع.
قال صلى الله عليه وسلم: " كفى بالمرء كذباً أن يحدِّث بكل ما سمع ". رواه مسلم.
ويتعين هذا الأدب في وقت الفتن والملمات، فيجب على الناصح لنفسه أن يتحرى هذا الأدب؛ حتى يقرب من السلامة، وينأى عن العطب.
ومما ينبغي للعاقل في هذا الشأن ألا يحرص في إبداء رأيه في كل أمر، وألا يقول كل ما يعلم بل اللائق به أن يراعي المصالح؛ فلا يحسن به أن يبدي رأيه في كل صغيرة وكبيرة، ولا يلزمه أن يتكلم بكل نازلة؛ لأنه ربما لم يتصور الأمر كما ينبغي، وربما أخطأ التقدير، وجانب الصواب، والعرب تقول في أمثالها: " الخطأ زاد العَجُول ".
بخلاف ما إذا تريث وتأنى؛ فإن ذلك أدعى لصفاء القريحة، وأحرى لأنْ يختمر الرأي في الذهن، وأخلق بالسلامة من الخطأ.
والعرب تمدح من يتريث، ويتأنى ويقلب الأمور ظهراً لبطن، وتقول فيه: " إنه لحُوَّلٌ قُلَّب ".
بل ليس من الحكمة أن يبدي الإنسان رأيه في كل ما يعلم حتى ولو كان متأنياً في حكمه، مصيباً في رأيه؛ فما كل رأي يجهر به، ولا كل ما يعلم يقال.
بل الحكمة تقتضي أن يحتفظ الإنسان بآرائه إلا إذا استدعى المقام ذلك، واقتضته الحكمة والمصلحة، وكان دأبه في ذلك المشاورة خصوصاً في الأمور الكبار.
والعَجِل يقول قبل أن يعلم، ويجيب قبل أن يفهم، ويحمد قبل أن يجرب، ويذم بعد ما يحمد، ويعزم قبل أن يفكر، ويمضي قبل أن يعزم.
والعَجِل تصحبه الندامة، وتعتزله السلامة، وكانت العرب تُكَنِّي العجلة: أمَّ الندامات ".
ومما ينبغي للعاقل: أن يعتدل في طرحه، وأن يحذر من المبالغة، وتضخيم الأمور؛ لأن الحقيقة تضيع بين التهويل والتهوين.
وأعظم زاجر وواعظ للمرء، ومعين له على الإفادة من الإنترنت، والسلامة من شروره وغوائله - لزوم المراقبة لله - عز وجل - واستشعار اطلاعه - تبارك وتعالى -.
فحري بالعاقل أن يستحضر هذا المعنى جيداً، وأن يتذكر دائماً أن الغيب عند الله علانية، فكيف يليق بالمرء أن يجعل الله - عز وجل - أهون الناظرين إليه ؟! وحقيق عليه أن يدرك أنه من أخفى خبيئة ألبسه الله ثوبها، ومن أضمر شيئاً أظهره الله عليه سواء كان ذلك خيراً أو شراً؛ فالجزاء من جنس العمل، و (( مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ )).
وكما أنه يجب على المسلم أن ينأى بنفسه عن شر الإنترنت فكذلك ينبغي له أو يجب عليه ألا يحرم نفسه من خيره، خصوصاً إذا كان ذا دراية، وتخصص فيه؛ فلا يحسن به أن يكون قصاراه ألا يقع في المحذور.
بل عليه أن يقدم النافع المفيد، من المشاركات الهادفة، والاقتراحات النافعة، والدلالة على المواقع الإسلامية الموثوقة.
كما عليه ألا يحقر نفسه في إنكار ما يراه من منكر أو قبيح في الإنترنت كل ذلك بحسب قدرته واستطاعته.
أسأل الله - بأسمائه الحسنى وصفاته العلى - أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، مباركين أينما كنا.
والحمد لله رب العالمين.
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 10:57 AM
بعض الشباب
محمد بن إبراهيم الحمد
شبابنا ولله الحمد ـ يملكون قلوباً حية ، وعواطفهم تجاه الإسلام وقضاياه قوية ، فقلوبهم تنبض بالخير وتآلفه ، وعواطفهم تفيض بمحبة الإسلام وأهله ، فهذا دأب شبابنا ، حتى ولو كانوا مقصرين في بعض الأمور .
هذا ومن حق شبابنا علينا أن نعينهم على أنفسهم ، لكي يرتقوا في سلم المجد ، ويسلكوا سبل المعالي .
والحديث في هذه الزاوية ـ إن شاء الله تعالي ـ سيتناول بعض القضايا التي تهم الشباب ، وسيتطرق لبعض الأخطاء التي يقعون فيها . وحتى لا يشمل التعميم جميع الشباب جاء عنوان هذه الزاوية حاملاً مسمى ( بعض الشباب ) ـ وفي كل عدد ـ إن شاء الله سيكون الحديث عن مسألة أو أكثر من المسائل التي تهم الشباب ، فالله المستعان وعليه التكلان ، فمن الأخطاء التي يقع فيها .
ـ تأجيل التوبة : فبعض الشباب يدرك خطأه ، ويعلم حرمة ما يقع فيه ، ولكنه يؤجل التوبة أو يسوف فيها ، فمنهم من يؤخرها إلى ما بعد الزواج ، أو التخرج ، ومنهم من يؤجلها ريثما تتقدم به السن ، إلى غير ذلك من دواعي التأجيل .
وهذا خطأ عظيم ، لأن التوبة واجبة على الفور ، فأوامر الله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الفور ما لم يقم دليل على جواز تأخيرها بل إن تأخير التوبة ذنب يجب أن يستغفر منه .
قال الغزالي ـ رحمه الله ـ : أما وجوبها على الفور فلا يُسْتراب فيه ، إذ معرفة كون المعاصي مهلكات من نفس الايمان ، وهو واجب .
وقال ابن القيم ـ رحمه الله : ـ المبادرة إلى التوبة من الذنب فرض على الفور ، ولا يجوز تأخيرها ، فمتى أخرها عصى بالتأخير فإذا تاب من الذنب بقي عليه توبة أخرى ، وهي توبته من تأخير التوبة .وقلّ أن تحظر هذه ببال التائب ، بل عنده أنه إذا تاب من الذنب لم يبق عليه شئ آخر ، وقد بقي عليه التوبة من تأخير التوبة .
أخرج ابن أبي الدنيا ـ رحمه الله ـ في قصر الامل عن عكرمة ـ رحمه الله ـ في قوله ـ تعالي (( ويقذفون بالغيب من مكان بعيد )) سبأ 53 قال: (إذا قيل لهم توبوا قالوا : سوف)
فعلى العبد أن يعجل بالتوبة ، لوجوب ذلك ، ولئلا تصير المعاصي دائماً على قلبه ، وطبعاً لا يقبل المحو ، أو أن تعاجله المنية مصراً على ذنبه ، ثم إن ترك المبادرة للتوبة مدعاة لصعوبتها وسبب لفعل ذنوب أخرى .
قال النبي صلى الله عليه وسلم ـ (( إن المؤمن إذا أذنب ذنباً كانت نكتة سوداءُ في قلبه ، فإذا تاب ، ونزع ، واستغفر صقل قلبه منها ، وإذا زاد زادت حتى يغلف قلبه ، فذلك الران الذي ذكره الله في كتابه ( كلابل وان على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) المطففين 14
قال ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ يا بطاَّل إلى كم تؤخر التوبة وما أنت في التأخير معذور ؟ إلى متى يقال عنك : مفتون مغرور ؟ يا مسكين ! قد انقضت أشهر الخير وأنت تعد الشهور ، أترى مقبول أنت أم مطرود ؟ أترى مواصل أنت أم مهجور ؟ أترى تركبُ النجُّبَ غداً أم أنت على وجهك مجرور؟ أترى من أهل الجحيم أنت أم من أرباب القصور ؟ .
وقال رحمه الله ـ ما هذه الغفلة وأنتم مستبصرون ؟ ما هذه الرقدة وأنتم مستيقظون ؟ كيف نسيتم الزاد وأنتم راحلون ؟ كم آب مَنْ قبلكم ألا تتفكرون ؟ أما رأيتم كيف نازلهم نازل المنون ؟ فلا يستطيعون توصية ولا إلي أهلهم يرجعون .
وبعض الشباب يرغب في التوبة ، ولكنه لا يبادر إليها ، مخافة أن يعاود الذنب مرة أخرى ، وهذا خطأ ، فعلى العبد أن يتوب إلى الله ، فلربما أدركه الأجل وهو لم ينقض توبته . كما عليه أن يحسن ظنه بربه ـ جل وعلا ـ وأن يستحضر أنه إذا أقبل على الله اقبل الله عليه ، وأنه ـ تعالى ـ عند ظن عبده به ، قال النبي صلي الله عليه وسلم ( قال الله عز وجل : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه حين يذكرني ) . ثم إن على التائب إذا عاد إلى الذنب أن يجدد التوبة مرة أخرى وهكذا .
قال النبي صلى الله عليه وسلم ـ فيما يحكي عن ربه ـ عز وجل ـ قال : أذنب عبد ذنباً فقال : اللهم اغفر لي ذنبي ، فقال تبارك وتعالى ـ أذنب عبدي ذنباً ، فعلم أن له رباً يغفر الذنب وياخذ بالذنب ثم عاد فاذنب ، فقال : أيْ ربّ اغفر لي ذنبي ، فقال تبارك وتعالى ـ اذنب عبتدي ذنبـاً ، فعلم أن لـه ربتاً يـغفر الذنب ، ويأخذ بالذنب ، اعمل ما شئت ، فقد غفرت لك .
ومعنى ذلك ما دمت تبتلى بالذنب فتبادر إلى التوبة منه غفرت لك .
بعض الشباب يغفل عن التوبة مما لا يعلمه من ذنوبه فلا تخطر بباله هذه التوبة ، فتراه يتوب من الذنوب التى يعلم أنه قد وقع فيها ، ولا يظن بعد ذلك أن عليه ذنوباً غيرها .
وهذا من الاخطاء التي تقع في باب التوبة ، والتي قل من يتفطن لها ، فهناك ذنوب خفية ، وهناك ذنوب يجهل العبد أنها ذنوب .
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ ولا ينجى من هذا إلا توبة عامة مما يعلم من ذنوبه ومما لا يعلم من ذنوبه ، فإن ما لا يعلمه العبد من ذنوبه أكثر مما يعلمه .
ولا ينفعه في عدم المؤاخذة بها جهله إذا كان متمكناً من العلم ، فإنه عاصٍ بترك العلم والعمل ، فالمعصية في حقه أشد .
ولهذا قال النبي صلي الله عليه وسلم : ـ الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة .
فقال أبو بكر : فكيف الخلاص منه يا رسول الله ؟
قال : أن تقول : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، وأستغفرك لما لا أعلم . فهذا طلب الاستغفار مما يعلمه الله أنه ذنب ، ومما لا يعلمه العبد وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ أنه كان يدعو في صلاته : اللهم اغفر لي ما قدمت ، وما أخرت ، وما أسررت ، وما أعلنت ، وما أنت أعلم به مني ، إنك أنت المقدم والمؤخر لا إله إلا أنت .
وفي الحديث الآخر : اللهم اغفر لي ذنبي كله ، دقة وجلهَّ ، وأوله وآخره ، وعلانيته وسره
فهذا التعميم ، وهذا الشمول ، لتأتي التوبة على ماعلمه العبد من ذنوبه ، وما لم يعلمه .
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 10:57 AM
بعض الشباب تحدثه نفسه بالتوبة ، ولزوم الاستقامة ، ولكنه يخشى لمز بعض الناس ، وعيبهم إياه ، ووصمهم له بالتشدد والوسوسة ، ونحو ذلك مما يرُمى به بعض من يستقيم على أمر الله ، حيث يرميه يعض الجهلة بذلك ، فَيُصِرُ عن التوبة ، خوفاً من اللمز والعيب . وهذا خطا فادح ، إذ كيف يُقَدم خوف الناس على خوف رب الناس ؟ ثم إن ما يرمى به إذا هو تاب إنما هو ابتلاء وامتحان ، ليمتحن أصادق هو أم كاذب ، فإذا صبر في بداية الامر هان عليه ما يلقاه ، وإن حسنت توبته ، واستمر على الاستقامة أجلهَّ من يعيُرَه ، وربما اقتدى به .
أضف إلى ذلك أن الإنسان سيذهب إلى قبره وحيداً ، وسيحشر إلى ربه فرداً ، فماذا سينفعه فلان أو فلان ممن يثببطونه ؟
وبعض الشباب يترك التوبة ؛ مخافة سقوط المنزلة ، وذهاب الجاه والشهرة : فقد يكون لبعض الشباب منزلة ، وخطوة ، وجاه عند زملائه المفرطين ، فلا تطاوعه نقسه على إفساد ذلك بالتوبة ، كما قال أبو نواس لأبي العتاهية ، وقد لامه على تهتكه في المعاصي :
أتراني يا عتاهي ++++* تاركاً تلك المـــلاهي
أتراني مفسداً بألذ ++++* سك عند الناس جاهي
ولا ريب أن ذلك نقص في ديانة الإنسان ، وشجاعته، ومروءته ، وعقله .
ثم إن الشهرة والجاه عرض زائل ، وينتهي بنهاية الإنسان ؛ ولن ينفعه إذا هو قدم على ربه إلا ما قدم من صالح عمله .
ثم إنه إذا ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ، والعوض من الله أنواع مختلفة ، وأجل ما يُعَوَّض به أن يأنس بالله ، وأن يرزق محبته ـ عز وجل ـ وطمأنينة القلب بذكره ، ومما يعوضه الله أن يرزقه أصحاباً أبراراً يجد عندهم من المتعة والفائدة ما لايجده عند أصحابه السابقين .
وبعض الشباب يتمادى في الذنوب اعتماداً على سعة رحمة رب العالمين ، فتراه يسرف في المعاصي ، فإذا زجر وليم على ذلك قال : إن الله غفور رحيم ، كما قال أحدهم :
وكَثِّر ما استطعت من الخطايا ++++* إذا كان القدوم على الكريم
ولا ريب أن هذا الصنيع سفه ، وجهل ، وغرور ، فرحمة الله قريب من المحسنين لا من المسيئين ، المفرطين المعاندين ، المصرين . ثم إن الله ـ عز وجل ـ مع عفوه وسعة رحمته ـ شديد العقاب ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين .
قال ـ تعالى ـ: (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ) الحجر 49
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي
دَرْكَ الجنان بها وفوز العابد
ونسيت أن الله أخرج آدماً
منها إلى الدنيا بذنب واحد
ثم أين تعظيم الله في قلب هذا المتمادي ؟ وأين محبته والحياء منه ـ عز وجل ـ ؟
فحسن الظن ـ إذاً ـ ورجاء الرحمة والمغفرة إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة ، وأما على انعقاد أسباب الهلاك فلا يتأتى حسن الظن ، ورجاء الرحمة والمغفرة .
فحسن الظن ينفع من تاب ، وندم وأقلع ، وبدل السيئة بالحسنة ، واستقبل بقية عمره بالخير والطاعة ، ثم حَسَّن الظن بعدها ؛ فهذا هو حسن الظن والأول غرور والله المستعان .
بعض الشباب يغتر بإهمال الله للمسيئين ، فتراه يسرف على نفسه بالمعاصي ، فإذا نصح عنها ، وحُذِّر من عاقبتها قال : ما بالنا نرى أقواماً قد امتلأت فجاج الأرض بمفاسدهم ، ومباذلهم ، وظلمهم ، وقتلهم الأنفس بغير الحق ، وأكلهم أموال الناس بالباطل ، وأكلهم الربا وقد نهوا عنه ، ومع ذلك نراهم وقد درَّت عليهم الأرزاق ، أنسئت لهم الآجال ، وهم يعيشون في رغد ونعيم بعيد المنال ؟
ولا ريب أن هذا القول لا يصدر إلا من جاهل بالله ، وبسننه ـ عز وجل ـ ويقال لهذا وأمثاله : رويدك ، رويدك ؛ فالله ـ عز وجل ـ يعطي الدنيا من أحب ، ومن لا يحب ؛ وهؤلاء المذكورون مُتبَّر ما هم فيه ، وباطل ما كانوا يعملون ؛ فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ؛ فما هذا الذي هم فيه من النعيم إلا استدراج ، وإهمال ، وإملاء من الله ـ عز وجل ـ حتى إذا أخذهم أخذهم أخذ عزيز مقتدر .
قال صلى الله عليه وسلم ـ : (( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته )) ثم قرأ قوله تعالى ـ: (( وكذلك أخذ ربك إذاً أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد )) { هود : 10}
قال عليه الصلاة والسلام ـ : (( إذا رأيت الله ـ عز وجل ـ يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب ـ فإنما هو استدراج)) ثم تلا قوله ـ عز وجل ـ : فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء ، حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين .)) { الانعام 44 ـ45 }
قال ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ : (( فكل ظالم معاقب في العاجل على ظلمه قبل الآجل ، وكذلك كل مذنب ذنباً ، وهو معنى قوله ـ تعالى (( من يعمل سوءاً يجز به )) { النساء 133}
وربما رأى العاصي سلامة بدنه ؛ فظن أن لا عقوبة ، وغفلته عما عوقب به عقوبة )).
وقال : ـ(( الواجب على العاقل أن يحذر مغبة المعاصي ؛ فإن نارها تحت الرماد ، وربما تأخرت العقوبة ، وربما جاءت مستعجلة ))
وقال : (( قد تبغت العقوبات ، وقد يؤخرها الحلم ، والعاقل من إذا فعل خطيئة بادرها بالتوبة ؛ فكم مغرور بإهمال العصاة لم يهمل )) .
يا من غدا في الغي والتيه ++++++++ وغره طول تماديـــــــه
أملى لك الله فبــــــارزته ++++++++ ولم تَخَفْ غبَّ معاصيه .
بعض الشباب يقع في اليأس من رحمة الله عياذاً بالله ـ فمنهم من إذا أسرف على نفسه بالمعاصي ، أو تاب مرة أو أكثر ثم عاد إلى الذنب مرة أخرى ـ أليس من التوبة ، وظن أنه ممن كتب عليهم الشقاوة ، فاستمر في الذنوب ، وترك التوبة إلى غير رجعة .
وهذا ذنب عظيم ، وربما كان أعظم من مجرد الذنب الأول الذي ارتكبه ، لأنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ؛ فليجدد التوبة ، وليجاهد نفسه في ذات الله . وبعض الشباب يحتج بالقدر على معاصيه وذنوبه ، فيحتج بالقدر على ترك الطاعات ، أو فعل المحرمات ؛ فإذا قيل له على سبيل المثال ـ: لم لا تصلي ؟ قال ما أراد الله ذلك ، وإذا قيل : متى ستتوب؟ قال إذا أراد الله ذلك .
وهذا خطأ وضلال وانحراف ، ذلك أن الإيمان بالقدر لا يمنح العاصي حجة على ما ترك من الواجبات ، أو ما فعل من المحرمات ، فالاحتجاج بالقدر على هذا النحو مخاصمة لله ، واحتجاج من العبد على الرب ، وحمل للذنب على الأقدار ، فلا عذر إذا لأحد البتة في معصية الله ومخالفة أمره مع علمه بذلك وتمكنه من الفعل أو الترك ، ولو كان له عذر لما استحق العقوبة واللوم لا في الدنيا ولا في الآخرة .
ولو كان هذا مقبولاً لأمكن كل أحد أن يفعل ما يخطر له من قتل النفوس وأخذ الأموال وسائر أنواع الفساد ، ويحتج بالقدر .
ونفس المحتج بالقدر إذا اعتدي عليه ، واحتج المعتدي بالقدر ولم يقبل منه ، بل يتناقض ، وتناقض القول يدل على فساده .
وبالجملة ما لاحتجاج بالقدر يسوغ عند المصائب لا المعائب ، فالسعيد يستغفر من المعائب ، ويصبر على المصائب .
وبعض الشباب يهجرون الذنوب هجراً مؤقتاً ، لمرض ، أو مناسبة ، أو عارض أو خوف ، أو رجاء جاه ، أو خوف سقوطه أو عدم تمكن ، فإذا واتتهم الفرصة رجعوا إلي ذنوبهم ، فهذه توبة الكذابين وليست بتوبة في الحقيقة .
ولا يدخل في ذلك من تاب فحدثته نفسه بالمعصية ، أو أغواه الشيطان بفعلها ثم فعلها ، فندم وتاب ؛ فهذه توبة صادقة ، كما لا يدخل فيها الخطرات ما لم تكن فعلاً متحققاً .
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 10:58 AM
انحراف الشباب
المؤلف/ خالد الجريسي
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن التعرف على الأسباب الكامنة وراء ارتكاب المراهقين لبعض المخالفات التي تضعهم في خانة الخارجين على القانون والمجتمع ضرورة ملحة، لتلمس مواطن الداء، واقتراح الحلول المناسبة والكفيلة بالقضاء على تلك الظاهرة، أو الحد منها.
وتتمثل مشكلة هذا البحث في تحديد بعض المشكلات السلوكية التي تصدر من الشباب، مثل العزوف عن الدراسة، والمعاكسات، والمخالفات المرورية، والإدمان على تعاطي المخدرات، ووصف تلك المشكلات، وتحديد الأسباب المؤدية إليها، لنتمكن من اقتراح الوسائل والطرق العلاجية المناسبة لها.
وتتمثل أهمية البحث أنه يُعنى بفئة الشباب، ومحاولة سبر أغوارهم، من خلال دراسة بعض مشكلاتهم السلوكية، لوضع الأسس المناسبة للتعامل معهم، والابتعاد بهم عن الانحراف ومسبباته، إذ هم عماد الأمة، ورجالات المستقبل، فبصلاحهم تصلح الأمة، وتتبوأ مكانتها بين أمم الأرض.
ولكي نتمكن من تجنيب الشباب سبل الانحراف لابد من التعرف على الأسباب التي تؤدي بهم إلى سلوك السبيل غير السوي، وبالتالي إغلاق باب ذلك السبيل دونهم، وتوجيههم نحو السبل الآمنة، التي تصل بهم بر الأمان.
وهذه محاولة متواضعة مني نحو هذا الهدف، فإن وفقت فالحمد لله، وإن كان ثمة تقصير فمن نفسي، ولعل عذري أني لست من أهل الاختصاص، وإنما دفع بي لولوج هذا الباب، ما أشعر به من حرقة نحو شباب أمتي، الذين تتخطفهم الفتن، وتحدق بهم الأخطار من كل مكان.
سائلًا الله ـ عز وجل ـ أن يجعله عملًا خالصًا لوجهه الكريم، وسلام على المرسلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 10:58 AM
بعض المشكلات السلوكية
العزوف عن الدراسة
يعد العزوف عن الدراسة والانقطاع عنها من الظواهر المتزايدة بين الشباب المراهق في المملكة العربية السعودية، فبعضٌ من الشباب المتخرج في المرحلة المتوسطة يعزف عن مواصلة تعليمه الثانوي. وبعضٌ من الذين يواصلون تعليمهم الثانوي لا يكملونه. وتلوح الظاهرة أكثر بعد المرحلة الثانوية إذ يتزايد العزوف عن متابعة الدراسة الجامعية. ولعل من أهم الأسباب التي تدفع بالشباب إلى العزوف عن التعليم ومواصلة الدراسة النظرية أو المهنية إلى مراحلها العليا ما يلي:
1ـ انقطاع الصلة بين ما يتلقاه الطالب من علوم ومعارف وبين حياته العملية حيث لا يرى فيما يتعلمه ما يسهم في إعداده للحصول على مهنــة المستقبل.
2ـ عدم تفاعل الطالب مع التخصص الذي يدرسه لعدم رغبته فيه أو ميوله إليه ولكنه أجبر على الدخول فيه لعدم توفر الفرصة أمامه لتحقيق رغباته وميوله، فيحصل نوع من النفرة بين الطالب وما يدرسه يؤدي بالتالي إلى فشله وإخفاقه وبالتالي ترك الدراسة تمامًا.
3ـ عدم وجود التوجيه البناء من قبل الأهل لمساعدة ابنهم في اختيار التخصص المناسب لميوله وقدراته مما يجعله يخبط خبط عشواء من غير طائل.
4ـ كثير من الشباب يركزون على الحصول على الشهادة فقط دون إقامة وزن للتعليم لذا تجدهم يتركون مقاعد الدراسة متى ما فشلوا في الحصول على الشهادة أو متى ما توفرت لهم الظروف التي تجعلهم يستغنون عنها.
5ـ طول الفترة الزمنية التي يقضيها الشباب في التعليم مما يؤدي إلى استعجال بعض الشباب في تكوين أنفسهم والحصول على المال فتجده يترك الدراسة متى ما توفرت له فرصة عمل أو للبحث عن عمل يدر عليه دخلًا ماديًا.
6ـ ما يلاحظه الشباب من المعاناة التي يعانيها إخوانهم خريجو الجامعات في الحصول على الوظائف مما ساعد على بث الإحباط في نفوسهم.
7ـ عدم وجود الوعي العام بأهمية التعليم مما يساهم في عدم الاهتمام به وبالتالي العزوف عنه.
هذا إلى جانب بعض الأسباب الأخرى كالقصور في العملية التعليمية أو طرق التدريس أو وجود تنافر في العلاقة بين الطالب والقائمين على العملية التعليمية وغير ذلك من الأسباب.
وعزوف الشباب عن مواصلة التعليم بهدف الالتحاق بسوق العمل يحرم الشاب من حقه في اكتساب العلم والمعرفة ويضيّع عليه فرصة اللحاق بأقرانه الذين واصلوا مسيرتهم التعليمية.
ونتيجة لهذا تتفشى الأمية بين كثير من الشباب فيشبون جهلاء لا يقدرون على تمييز النافع من الضار والخير من الشر والفضيلة من الرذيلة وبذلك يكونون لقمة سائغة لتيار الانحراف والجنوح. وفي دراسة للأستاذ عبد الله بن ناصر السدحان حول مشكلة قضاء وقت الفراغ وعلاقته بانحراف الأحداث أثبت فيها إن نسبة (37%) من الأحداث الجانحين غير منتظمين في دراستهم، بل إن (12%) منهم يتغيبون كثيرًا عن الدراسة.
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 10:59 AM
المعاكسات
المراد بها في بحثنا ما يقوم به الشباب من العبث في استخدام الهاتف والاتصال على خطوط الآخرين بهدف الإزعاج أو محادثة السيدات ومغازلتهن وكم من الفتيات قد وقعن في هذا الفخ واستجبن لوعود وإغراءات الشباب على الخط الآخر.
والمعاكسات الهاتفية تصدر من الشباب الذكور والإناث إلا أنها من جانب الذكور أكثر منها من جانب الإناث ولعل أهم الأسباب المؤدية لها:
1ـ انعدام الرقابة من قبل أولياء الأمور فكثير من الأسر تمنح ابنها الثقة المطلقة في تصرفاته بل قد يكون له خط هاتفي خاص به في حجرته الخاصة.
2ـ وجود المؤثرات الخارجية مثل مشاهدة الأفلام والتأثر بما يشاهدونه من إثارة جنسية.
3ـ وجود وقت الفراغ وعدم إشغاله بالنافع المفيد.
4ـ تزيين قرناء السوء لهذا الأمر واعتباره من الأعمال التي يتباهون بها بين أقرانهم.
5ـ حب الشباب للإثارة والمغامرة يدفعهم لولوج هذا الباب على ما فيه من أخطار.
وقد كان لهذا الأمر انعكاساته الضارة على الشباب خصوصًا والمجتمع عمومًا ومن ذلك الظواهر والآثار التالية:
1ـ تقصير الشباب في التحصيل العلمي نتيجة لإضاعة الوقت في العبث بجهاز الهاتف.
2ـ حدوث العديد من الاضطرابات النفسية لدى الشباب المعاكس تفقده هدوءه واتزانه بل قد تدفع به إلى ارتكاب الفاحشة والعياذ بالله.
3ـ وقوع كثير من الفتيات في الشَّرَك الذي ينصبه لهن الشباب المعاكس وبالتالي قد تقع في ما يفقدها شرفها وكرامتها والواقع يشهد على ذلك.
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 10:59 AM
المخالفات المرورية
لا تعد المخالفات المرورية من قضايا الجنوح ولكنها مخالفات تستوجب العقوبة بالتوقيف المؤقت أو بالغرامة المالية أو بهما معًا وذلك لما يترتب عليها من تعريض حياة الآخرين للخطر وحفاظًا على سلامة مستخدمي الطريق.
ويعد قطع الإشارات والسرعة الزائدة والتفحيط وسط الطرقات، من المخالفات التي يرتكبها الشباب أكثر من غيرهم. وبنظرة سريعة إلى إحصائية الإدارة العامة للمرور حول أسباب الحوادث في المملكة العربية السعودية للأعوام 1416هـ 1417هـ 1418هـ نجد أن السرعة الزائدة تحتل المركز الأول من بين أسباب الحوادث يليها عدم التقيد بإشارات المرور وذلك كما هو موضح في البيان التالي:
النسبة
المجموع
1418هـ
1417هـ
1416هـ
العام السبب
9.31%
39872
13033
13640
13199
توقف غير نظامي
.
9.39%
40239
13616
13049
13584
دوران غير نظامي
.
12.90%
55256
19797
19578
15881
تجاوز غير نظامي
.
16.70%
71452
30539
20651
20262
عدم التقيد بالإشارات
.
36.63%
157.99
56819
53658
14662
السرعة الزائدة
.
0.83%
3556
3124
209
233
تعاطي المخدرات
.
14.24%
61016
24423
21931
14662
أخرى
100%
428420
161271
142716
124433
المجموع
يتضح من الجدول أعلاه أن السرعة الزائدة تشكل نسبة (6.63%) من إجمالي الحوادث في الأعوام الثلاثة يليها عدم التقيد بإشارات المرور التي تشكل نسبة (16.70% ) من إجمالي حوادث الأعوام الثلاثة و بضم السببين إلى بعضهما نجدهما يشكلان نسبة (53.33% ) من إجمالي نسبة الحوادث في الأعوام الثلاثة، وهذا مؤشر خطير جدًا نظرًا لما تسببه تلك الحوادث من إتلاف للأنفس والأموال وما تمثله من عبء عظيم على أجهزة الدولة المختلفة
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 10:59 AM
الإدمان وتعاطي المخدرات
"إن مشكلة تعاطي المخدرات مشكلة دولية تحرص الكثير من الدول والهيئات المختلفة على القضاء عليها أو الحد منها حفاظًا على شعوبهم وأوطانهم من هذا الوباء الخطير، والمملكة العربية السعودية جزء لا يتجزأ من هذا العالم تتأثر به وتتفاعل معه، ولهذا لم تسلم من ظاهرة المخدرات، ولو أن حجم الظاهرة قليل مقارنة بغيرها من الدول التي انتشر فيها هذا الوباء".
وحول تعاطي الشباب في المملكة العربية السعودية للمخدرات فقد أظهرت دراسة رشاد عبد اللطيف العوامل الشخصية المؤدية إلى تعاطي الشباب للمخدرات والتي من أبرزها:
1ـ إثبات الرجولة.
2ـ التقليد والمسايرة.
3ـ إشاعة جو المرح.
4ـ نسيان المشكلات والهموم.
أما العوامل الاجتماعية المساعدة فكان من أبرزها:
1ـ عدم وجود رقابة من قبل الوالدين.
2ـ تعاطي أحد أفراد الأسرة للمخدرات.
3ـ القسوة في المعاملة.
4ـ عدم التزام أحد الوالدين بالواجبات الدينية.
5ـ انشغال الوالدين في الأعمال الخاصة.
6ـ التدليل الزائد في المعاملة.
7ـ وجود خلافات بين الوالدين.
8 ـ انفصال الوالدين بالطلاق.
9ـ زواج الوالد بأكثر من واحدة.
10ـ وفاة أحد الوالدين.
أما عن الآثار الاجتماعية الناجمة عن تعاطي الشباب للمخدرات فيمكن تصنيفها إلى:
ما يتعلق بالآثار (الأضرار الشخصية) على الشاب
ـ اللامبالاة والسلبية.
ـ إهمال الواجبات المدرسية.
ـ الاكتئاب.
ـ العزلة عن الآخرين.
ـ تأنيب الضمير.
الآثار الاجتماعية العامة
ـ ارتكاب السلوك الانحرافي كالسرقة والقتل وغيرها.
ـ التأخر الدراسي.
ـ الهروب من المنزل.
ـ الشجار مع الوالدين والإخوة والأقارب والزملاء والمدرسين.
ـ مزاملة رفاق السوء.
ـ مضايقة سكان الحي.
وقد تسبب تعاطي المخدرات في (3556) حادث مروري في المملكة العربية السعودية في عام 1418هـ وهو رقم يشكل نسبة أقل من (1%) من إجمالي الحوادث المرورية في المملكة ذلك العام.
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 11:00 AM
الخصائص المميزة للمراهقين الجانحين
نستطيع أن نحدد أبرز الخصائص الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والتعليمية للشباب المنحرفين بالمملكة العربية السعودية استخلاصًا من العديد من الدراسات التي أجريت عليهم إذ أثبتت تلك الدراسات وجود توافق بين المنحرفين من حيث العمر والمستوى التعليمي وطبيعة العمل الانحرافي الذي يقومون به والمستوى الاقتصادي لأسرة المنحرف والذي يتضح من خلال البيئة السكنية التي يعيشون فيها. وسنعرض إلى تلك الخصائص بشيء من التفصيل:
العمر
يختلف المراهقون الجانحون عن غيرهم من المراهقين الأسوياء الذين هم من نفس الشريحة السكانية ويتضح من بعض الدراسات أن هناك فئة عمرية معينة تميل إلى ممارسة السلوك الانحرافي أكثر من غيرها فأكثر من (95%) من الأحداث المنحرفين المودعين بدار الملاحظة الاجتماعية يعيشون فترة المراهقة إذ تتراوح أعمار (60% ) منهم بين(16ـ18) سنة بينما (5%) منهم تتراوح أعمارهم بين (13ـ16) سنة وهي مرحلة عمرية تعد من أشد مراحل الإنسان أهمية لما تتميز به من تغيرات جسمية ونفسية واجتماعية مما يجعلها أكثر استثارة، وهذا يتطلب ضرورة التعامل معها وفق أساليب تربوية إسلامية حتى تتم عملية التنشئة الاجتماعية للحدث بشكل سليم تتوافق مع القيم والقواعد والمبادئ الصحيحة السائدة بالمجتمع.
المستوى التعليمي
إننا حين نلح على المستوى التعليمي للشباب المنحرف فإننا نقصد من وراء ذلك التعرف على العلاقة بين المستويات التعليمية التي ينتمي إليها الحدث وبين الاتجاه لممارسة السلوك الانحرافي.
وبنظرة إلى الأحداث المودعين بدار الملاحظة الاجتماعية في المملكة العربية السعودية نلاحظ تدني مستواهم التعليمي فالذين يدرسون في المرحلة الثانوية لا تتجاوز نسبتهم (10%) منهم، رغم أن مستوياتهم العمرية تهيئهم للمرحلة الثانوية فكما مر معنا آنفًا أن أكثر من (60%) منهم تراوحت أعمارهم بين(16ـ18) سنة وفي هذه السن يفترض أن يكون الشاب تجاوز المرحلة المتوسطة وبدأ في المرحلة الثانوية.
وهذه المقارنة في المستوى التعليمي والمستوى العمري تدل على تدني المستوى التعليمي بين الشباب المنحرفين، و يؤكد هذا نسبة من يدرس بالمرحلة الابتدائية حيث تزيد نسبتهم عن (35%) بل يوجد قرابة (5 %) منهم أميون لا يعرفون القراءة أو الكتابة. كذلك دلت الدراسات على انقطاع نسبة ليست بالقليلة عن الدراسة قبل إيداعهم دور الملاحظة حيث يوجد قرابة (25%) من الشباب المودعين بدور الملاحظة الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية كانوا منقطعين عن الدراسة حين ارتكابهم للسلوك الانحرافي وقبل دخولهم الدار وهذا ما جعل بعض الدارسين يربط بين الانقطاع عن الدراسة والانحراف في علاقة طردية.
طبيعة الانحراف
تظهر جميع الدراسات التي أجريت على الأحداث المنحرفين في المملكة العربية السعودية وكذلك الجهة المسؤولة عن رعايتهم تُظهر أن السرقة تعد الجنحة الأولى في قائمة الجنح التي ارتكبها الشباب المنحرفون بالمملكة العربية السعودية وذلك بنسبة (35%) تقريبًا. والشباب المنحرفون في المملكة العربية السعودية لا يختلفون كثيرًا عن غيرهم من الشباب في معظم دول العالم حيث تأتي السرقة في قائمة الانحرافات التي يرتكبها الشباب
المنحرفون. يلي ذلك في قائمة الانحرافات المضاربات والاعتداء على الآخرين بنسبة لا تقل عن (20%) ثم يلي ذلك الانحرافات الأخلاقية بنسبة تصل إلى (15%) ثم تتسلسل بقية الجنح مثل المخالفات المرورية والهروب من المنزل وقضايا المخدرات.
البيئة السكنية
في جميع أنحاء العالم تكون الجرائم والانحرافات في المدن أكثر منها في القرى والأرياف، وفي المملكة العربية السعودية كذلك نسبة الأحداث المنحرفين في المدينة تزيد عنها في الريف؛ إذ بلغت نسبة الشباب المنحرفين في المدن (85%) مقابل (15%) في الريف. كما يلاحظ على الشباب المنحرفين ارتفاع نسبة سكناهم في الأحياء الشعبية بينما تقل نسبة سكنهم في الأحياء الراقية فلا تتجاوز نسبة من يسكن في الأحياء الراقية
(10%) من مجموع الأحداث المنحرفين في المملكة العربية السعودية.
أهم أسباب انحراف المراهقين
أشارت العديد من الدراسات إلى أهم العوامل التي تساهم في انحراف الشباب سواء ما يتعلق بالأسرة التي يتربى فيها الشاب، أم المدرسة التي يتعلم فيها أم الحي الذي يعيش فيه، أم القرناء الذين يصاحبهم، أم وسائل الإعلام وما يشاهده فيها، إذ إن لكل عامل من هذه العومل دورًا لا يستهان به في تنمية الشخصية السوية أو المنحرفة عند الشاب لذا فإننا سنفصل القول فيها.
البيئة الأسرية
" تعد الأسرة المحضن الأساسي الذي يبدأ فيه تشكيل الفرد وتكوين اتجاهاته وسلوكه بشكل عام فالأسرة تعد أهم مؤسسة اجتماعية تؤثر في شخصية الإنسان وذلك لأنها تستقبل الوليد أولًا ثم تحافظ عليه خلال أهم فترة من فترات حياته وهي فترة الطفولة لأنها فترة بناء وتأسيس كما يعرِّف ذلك علماء النفس" وكما يقرر ذلك حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) فالطفل عجينة بين يدي والديه يشكلانها كيفما يشاءان لذا فقد حذر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من التفريط في ذلك فقال: ـ صلى الله عليه وسلم ـ (كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت) فالأب مسئول عن أسرته و بنيه فهو راع عليهم ومسؤول عن رعيته كما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.. فالرجل راع وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها و مسؤولة عن رعيتها) وقد أثبتت العديد من الدراسات أن أكثر الجانحين ينتمون إلى أسر مفككة، وفي دراسة أجراها مركز أبحاث مكافحة الجريمة بالمملكة العربية السعودية عام 1404هـ أظهرت النتائج ما يلي:
ـ لا يسكن الجانح مع والديه في الغالب.
ـ أم الجانح ليست في ذمة الأب.
ـ أحد الأبوين أو كلاهما مُتَوَفَّى.
ـ في الغالب ليس الأب هو ولي الأمر.
ويقرر بعض الباحثين أن هناك علاقة قوية بين انحراف الشاب وانحراف أحد والديه، كما أن هناك علاقة بين أسلوب معاملة الوالدين الاجتماعية والعاطفية وانحراف الشاب.
ولا يتوقف الأمر على الأسر المفككة فحسب بل إن الأسر المترابطة قد ينشأ من بين أفرادها من يسلك سبيل الانحراف خصوصًا حين تتبع الأسرة أساليب تربوية غير صحيحة تعود بآثار سلبية "فقد تكون عملية التنشئة الاجتماعية في الأسرة خاطئة ينقصها تعلم المعايير والأدوار الاجتماعية السليمة والمسؤولية الاجتماعية، أو تقوم على اتجاهات والدية سالبة مثل التسلط والقسوة والرعاية الزائدة والتدليل والإهمال والرفض والتفرقة في المعاملة بين الذكور والإناث وبين الكبار والصغار وبين الأشقاء وغير الأشقاء والتذبذب في المعاملة".
ومن هنا يمكن القول بأن هناك علاقة طردية بين التفكك الأسري وأسلوب معاملة الوالدين من جانب وانحراف الشباب من جانب آخر.
البيئة المدرسية
تأتي المدرسة بعد الأسرة من حيث الأهمية في التربية والتنشئة فالطالب يتأثر في الغالب بالجو الاجتماعي الذي يعيشه في المدرسة لذا فإنها تعد عاملًا عظيم الأثر في تكوين شخصية الفرد التكوين العلمي والتربوي السليم وفي تقرير اتجاهاته في حياته المقبلة وعلاقته بالمجتمع.
فالمدرسة ليست محضنًا لبث العلم المادي فحسب بل هي نسيج معقد من العلاقات بين الطلاب، ففيها تتوسع الدائرة الاجتماعية للطالب بطلاب جدد وجماعات جديدة فيتعلم الطالب في جوها الحقوق والواجبات وضبط الانفعالات والتوفيق بين حاجاته وحاجات الآخرين إضافة إلى تعلم التعاون والانضباط السلوكي فالطفل يتعلم كل ذلك من خلال ما يتلقاه من علوم معرفية وما يكتسبه من مخالطة رفاقه في المدرسة.
" فالمدرسة لها أثرها الفعّال في سلوك الأطفال وتوجهاتهم في المستقبل، كما أننا ومن خلال المدرسة نستطيع أن نكشف عوارض الانحراف مبكرًا لدى الأطفال مما يهيء الفرصة المبكرة لعلاجها قبل استفحالها مثل الاعتداء على الزملاء أو السرقة من أدواتهم المدرسية ونحوها أو محاولة الهرب من المدرسة أو إتلاف أثاث المدرسة مما يعطي مؤشرًا أوليًا لوجود خلل في سلوكيات الطفل".
" إن المدرسة مسرح مكشوف يتم من خلاله رصد ومتابعة سلوكيات الحدث خصوصًا أن مجتمع المدرسة يعد أكبر وأكثر تعقيدًا من مجتمع الأسرة.. وبهذا فإن المدرسة تكون أول حقل تجريبي للحدث يمارس فيه سلوكه بعيدًا عن رقابة أسرته أقربائه".
وقد أظهرت إحدى الدراسات أن للإدارة المدرسية دورًا كبيرًا في حماية الطلاب من الانحراف خاصة مع وجود قنوات اتصال جيدة بين المنزل والمدرسة.
ويشير تقرير دور الملاحظة الاجتماعية لثلاث سنوات
((1409 ـ 1410 ـ1411هـ ) إلى أن أكثر من خُمس الأحداث المودعين بدار الملاحظة الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية غير منتظمين في الدراسة.
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 11:00 AM
الحي والقرناء
الحي
ونقصد به هنا المنطقة الجغرافية (العمرانية) التي تقطنها أسرة الحدث بجوار العديد من الأسر وتتشابك فيها العلاقات الاجتماعية بين تلك الأسر وأفرادها تأثرًا وتأثيرًا، لذا فالحي يسهم في تزويد الفرد ببعض القيم والمواقف والاتجاهات والعادات والمعاييرالسلوكية التي يتضمنها الإطارالحضاري العام الذي يميزالمنطقة الاجتماعية. إن للحي دورًا قد يكون مكملًا لدور الأسرة في توجيه الطفل ويؤثر كل واحد في الآخر، فقد يكون داعمًا لما تقدمه الأسرة من سلوكيات بغض النظر عن ماهية هذا السلوك، وقد يكون هادمًا وذلك يتأتى من طبيعة الحي ومستواه الاقتصادي والاجتماعي، فلقد ربطت العديد من الدراسات بين طبيعة الحي وتأثيره على سلوك قاطنيه وأبرز تلك الدراسات الدراسة التي قام بها الأمريكي (كليفورد شو) على خمسة من الأشقاء عُرفوا بتاريخهم الإجرامي الطويل وكيف كان للحي أثر بيِّن في تكوين الجنوح لديهم.
وفي الدراسة التي أجراها مركز أبحاث مكافحة الجريمة بالمملكة العربية السعودية ظهر أن الأحياء التي تقطنها أسر الأحداث الأسوياء أرقى بكثير من الأحياء التي تسكنها أسر الأحداث الجانحين.
كما أظهرت الدراسة التي قام بها الأحمري 1414هـ في مدينة الرياض أن هناك علاقة بارزة بين خصائص النسق العمراني البيئي للأحياء وبين انحراف الأحداث.
وأكدت تلك النتائج دراسة السديس 1416هـ التي أظهرت قوة العلاقة بين مستوى الحي ومتغيراته الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من جانب وانحراف الأحداث من جانب آخر.
القرناء
ونقصد بهم الأصدقاء والرفاق الذين يصاحبهم الشاب والذين يمكن تصنيفهم إلى ثلاث فئات:
1ـ أصدقاء الشاب المماثلون له في السن.
2ـ أصدقاء الشاب الأكبر منه سنًا.
3ـالأصدقاء من الأقارب والجيران.
فإذا كانت الأسرة والمدرسة والحي من أبرز المؤثرات التي تساهم في تكوين شخصية الفرد فإن جماعة القرناء والأصحاب لا تقل أهمية عن تلك العوامل بل قد تتفوق عليها ذلك أن القرناء يتيحون لقرينهم إمكانية معارضة والديه من خلال قوة جماعة الرفاق التي ينتمي إليها والتي صار جزءًا منها فهي تسانده في ذلك الموقف إضافة إلى شعوره "أنهم يمدونه بزاد نفسي لا يقدمه له الكبار أو الأطفال... وبهذا تعد طبقة الأقران أحد المصادر المهمة والمفضلة عند المراهقين للاقتداء واستقاء الآراء والأفكار وتعد هي الأكثر تقبلًا من بين سائر طبقات المجتمع.
ومن هنا جاء الإسلام بالحث على اختيار الرفقة الصالحة والتحذير من الرفقة السيئة لما لها من أثرعلى الفرد فيقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحًا طيبة ونافخ الكير إما ان يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة).
بل إن أثر القرناء قد يتجاوز السلوك الخلقي إلى التأثير في الدين والعقيدة فقد جاء عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوله: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل).
وفي دراسة للنغيمشي 1415هـ على عينة من (1560) طالبًا وطالبة في المدارس الثانوية في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية اتضح أن المراهقين في عمر(16 ـ 17 ـ 18) سنة يعزفون عن استشارة أساتذتهم والاسترشاد بهم.. وهذا يشير إلى الاستقلالية التي يطمح إليها المراهقون من وجه، وإلى الغربة والجفوة التي يعيشها المراهقون وسط المجتمع بسبب منهم ومن ذويهم ومدرسيهم من وجه آخر.
و في الدراسة التي أجراها الشامري 1409هـ على دار الملاحظة في الرياض ظهر أن الأحداث قد ارتكبوا أفعالهم الانحرافية بمشاركة الآخرين كما دلت الدراسة على وجود علاقة بين جماعة الرفاق وانحراف الأحداث.
كما بينت دراسة القحطاني 1414هـ أن أبرز مصادر الثقافة الانحرافية لدى الأحداث المنحرفين هم الأصدقاء.
ويتضح مما سبق أن تأثير جماعة القرناء ما هو إلا عامل من العوامل الاجتماعية المؤثرة في انحراف الشباب ولا يعمل إلا بوجود عوامل أخرى مختلفة تدفع المراهق إلى أن يجد في مثل هذه الرفقة تخفيفًا لمتاعبه وصراعاته ومن تلك العوامل فقدان الرعاية الأسرية أو الفقر الشديد أو الإهمال الشديد أو القسوة الزائدة.
وفي الدراسة التي أجراها المطلق 1409هـ على دار الملاحظة بالقصيم ظهر أن نسبة (73%) من الأحداث قد ارتكبوا أفعالهم الانحرافية بمشاركة آخرين.
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 11:00 AM
وسائل الإعلام
مع خيوط الفجر الأولى وإشراقته الندية تبدأ جيوش من وسائل الإعلام نشاطها المحموم لتغزو عالم الإنسان وتقتحم عليه عزلته التي فرضــها على نفسه بالنوم.
إن وسائل الإعلام تلعب دورًا خطيرًا في قلب مفاهيم الشباب واهتماماتهم، لذا فهي تقف في قفص الاتهام والأصابع تشير إليها بقضايا عديدة فهي متهمة بأنها تقصر تقصيرًا ذريعًا في القيام بواجبها تجاه دين الأمة وفكر الشباب.. وهي متهمة بأنها فتحت كل أبوابها، وأطلقت كل أبواقها، وسخرت كل أقلامها وأدواتها للفكر الغربي بدلًا من أن تعين على التصدي له، أو الفكر الشرقي بدلًا من أن تنبري للوقوف في وجهه.. وهي متهمة بأنها صرفت هم الشباب وحولت اهتماماتهم من الإلتفاف حول العقيدة، والانتصار للدين، والاندفاع نحو خدمة الأمة إلى الاهتمام بالمظاهر والانغماس في الشهوات والتعلق بالأضواء والقشور، حتى غدا الشباب وهو في عمر الورود يتطلع إلى البطولة أو إبراز الذات أو النجاح من خلال مغامرات سخيفة أملاها عليه فيلم سينمائي أو قصة مكتوبة أو برنامج مذاع أو دعايات مكثفة.
إن هناك علاقة طردية بين ما يشاهده الشباب وبين الانحراف فقد أثبتت دراسة السدحان 1415هـ عن ما يشاهده الأحداث المنحرفون في وسائل الإعلام أن نسبة (6.7%) فقط يشاهدون برامج توجيهية (دينية، ثقافية، علمية) في حين نسبة (51%) يشاهدون البرامج الرياضية، بينما (64.2%) يشاهدون برامج مثيرة (أفلام ـ مسلسلات ـ مسرحيات).
أما ما يتعلق بنتائج الفئة السوية فنجد أن نسبة ( 83.3% ) يشاهدون برامج توجيهية (دينية ـ ثقافية ـ علمية) في حين يشاهد (49 %) منهم برامج رياضية، بينما يشاهد (35.8%) منهم برامج مثيرة (أفلام ـ مسلسلات ـ مسرحيات).
وعلى ذلك فالاختلاف واضح بين ما يشاهده الأحداث المنحرفون والأحداث الأسوياء فنجد أن البرامج التوجيهية تزيد نسبة مشاهدتها بين الأحداث الأسوياء مقارنة بالأحداث المنحرفين، أما البرامج المثيرة فيتفوق الأحداث المنحرفون على الأحداث الأسوياء في مشاهدتها.
ولاشك أن نوعية البرامج التي يشاهدها الفرد لها أثرها الواضح في سلوكه والعكس صحيح فمن يشاهد البرامج المثيرة للغرائز قد تكون دافعة للجنوح من خلال ما يكتسبه المشاهد منها من قيم ومواقف تدفعه لتقمصها ومحاولة تقليدها .
وقد أشار أحد الأحداث المنحرفين من الذين أجرى عليهم السدحان دراسته إلى أن سبب دخوله دار الملاحظة هو محاولة تقليد بعض الأفلام.
كما أثبتت بعض الدراسات أثر وسائل الإعلام المرئية على الحدث ودورها في انحرافه.
كذلك ما أظهرته دراسة أخرى من أن نسبة (32%) من المنحرفين يقلدون بعض المشاهد التي يشاهدونها في الفيلم الذي يشاهدونه.
وكذلك دراسة (هالوران Halloran ) التي توصل فيها إلى أن مشاهدة برامج العنف قد تؤدي إلى سلوك عدواني مستقبلًا.
وأصدرت منظمة اليونسكو تقريرًا عن خطورة برامج الإعلام على الشباب حيث اعتبرت المنظمة أفلام العصابات تؤدي إلى اضطرابات أخلاقية تكمن وراء الجرائم المختلفة.
ومما سبق ندرك حجم تأثير وسائل الإعلام بمختلف أنواعها المقروءة والمسموعة والمرئية ومقدار ما تبثه من دواعي الشر وأسبابه وتقديمه لمن هم سريعو التأثر به والانجذاب إليه، خاصة وأنه يُعرض في صورة تأسر أصحاب النفوس المضطربة.
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 11:01 AM
نماذج حية من واقع الشباب المنحرفين
يحسن بنا بعد أن استعرضنا الأسباب والعوامل المساهمة في انحراف الشباب وقبل أن نتطرق للحديث عن سبل الوقاية ووسائل العلاج يحسن بنا قبل ذلك أن نتعرف على بعض النماذج الحية لواقع الشباب المنحرف وتعبير موجز عن حال الشاب أثناء قيامه بالسلوك الانحرافي والأسباب والدوافع التي حملته على سلوك هذا السبيل من وجهة نظره هو وبتعبيره وبخط بنانه وذلك من واقع استمارات تم توزيعها على بعض الشباب المنحرفين بإحدى دور الملاحظة الاجتماعية لمعرفة تفصيل الوقائع التي أودت بهم إلى دخول الدار، وكان لنا دور يسير في صياغة تفاصيل القضية حيث كانت الصياغة غير مستقيمة من قبل الكثير منهم لعدم تأهلهم لذلك من الناحية التعليمية، مع حرصنا على الإبقاء على روح النص ومعانيه.
وقد اخترت نماذج لبعض من أنواع السلوك الانحرافي التي تحدثنا عنها وهي بواقع أنموذجين لكلٍ من:
المعاكسات، والإدمان على تعاطي المخدرات، والمخالفات المرورية، السرقة. وكان إيرادها مني هنا بقصد العبرة والعظة.
نموذج رقــــم
العمر: (17) سبعة عشر سنة.
المستوى التعليمي: أول ثانوي.
الحالة الاقتصادية: ممتازة.
نوع القضية: معاكسة.
أسباب ارتكاب القضية:
1ـ أصدقاء السوء.
2ـ الفراغ.
3ـ عدم اهتمام والدي بي.
شرح ملابسات القضية
كنت يومًا أتجول بالسيارة مع أحد أصدقائي داخل الحي وحين رأينا فتاتين تمشيان على الرصيف أوقفنا سيارتنا بالقرب منهما وحاولنا إركابهما، وتم لنا ما نريد، وحين كنا نتمشى معهما أوقفتنا سيارة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فحاولنا الهرب فلم نستطع فتم القبض علينا وإيداعنا بدار الملاحظة.
نموذج رقــــم
العمر: (17) سبعة عشر سنة.
المستوى التعليمي: ثاني ثانوي.
الحالة الاقتصادية: وسط.
نوع القضية: معاكسة.
أسباب ارتكاب القضية:
1ـ أصدقاء السوء.
2ـ الفراغ.
3ـ عدم الوازع الديني.
شرح ملابسات القضية
ذهبت أنا وصديق لي إلى السوق بغرض معاكسة النساء، وفي السوق وجدنا فتاتين وليس معهما أحد، فعملنا على معاكستهن، وحاولنا أن نعطيهن رقم الهاتف للاتصال بنا فيما بعد وفي أثناء تجولنا بالسوق حضرت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وألقت القبض علينا إذ تبين لنا فيما بعد أن الفتاتين كانتا متعاونتين مع رجال الهيئة.
نموذج رقــــم
العمر:
(18) ثمانية عشر سنة.
المستوى التعليمي: أولى متوسط.
الحالة الاقتصادية: وسط.
نوع القضية: مخدرات.
أسباب ارتكاب القضية:
1ـ أصدقاء السوء.
2ـ الفراغ.
3ـ وفرة المال.
شرح ملابسات القضية:
كنت خارج بيت الأسرة لفترة طويلة وحين عدت إلى البيت كنت في حالة غير طبيعية من أثر المخدرات وكنت فاقدًا للوعي تقريبًا فتشاجرت مع أخي الأكبر ثم هربت من المنزل هائمًا على وجهي ويظهر من حركاتي أثر المخدر فتم القبض علي وإيداعي دار الملاحظة الاجتماعية.
نموذج رقــ(4)ــم
العمر: (17) سبعة عشر سنة.
المستوى التعليمي: ثالث متوسط.
الحالة الاقتصادية: وسط.
نوع القضية: مخدرات.
أسباب ارتكاب القضية:
1ـ أصدقاء السوء.
2ـ الفراغ.
3ـ الملل وقلة العمل.
شرح ملابسات القضية
كنت أتعاطى المخدرات، وكنت ألتقي بالشخص الذي يزودني بالمخدر في باحات أحد البنوك وذلك لنكون بعيدين عن مكان التهمة، إلا أن الرجل كان مراقبًا من قبل المباحث، وفي أحد الأيام كنت جالسًا معه في البنك لأسلمه النقود وأستلم منه المخدر حسب العادة، داهمتنا المباحث وتم القبض علينا وتم إيداعي بدار الملاحظة الاجتماعية.
نموذج رقــ(5)ــم
العمر: (16) ستة عشر سنة.
المستوى التعليمي: ثالث متوسط.
الحالة الاقتصادية: وسط.
نوع القضية: حادث مروري.
أسباب ارتكاب القضية:
1ـ سرقة مفاتيح السيارة من والدي
2ـ السرعة الزائدة.
3ـ عدم وجود رخصة قيادة .
شرح ملابسات القضية
اختلست مفاتيح السيارة الخاصة بوالدي أثناء نومه وقمت بالتجول بها في الحي ولم تكن لدي رخصة قيادة وكنت أتعلم القيادة، وفجأة أثناء قيادتي للسيارة داخل الحي بسرعة زائدة ظهرت أمامي سيارة جمس، فلم استطع التحكم في عجلة القيادة، فارتطمت بها وحضر رجال الأمن وكان الخطأ مني بنسبة 100% وتم بعد ذلك إيداعي في دار الملاحظة.
نموذج رقــ(6)ــم
العمر: (18) ثمانية عشر سنة.
المستوى التعليمي: الثانوية.
الحالة الاقتصادية: جيدة.
نوع القضية: حادث مروري.
أسباب ارتكاب القضية
1ـ السرعة الزائدة.
2ـ انشغال الذهن وكثرة التفكير أثناء القيادة .
شرح ملابسات القضية
كنت أقود سيارتي بسرعة عالية نوعًا ما، وكنت مشغول الذهن حين فاجأتني سيارة بالتوقف أمامي فتحاشيت الارتطام بها بالاندفاع إلى الجهة الأخرى إلا أنني اصطدمت في تلك الجهة بثلاث سيارات، وكنت غير مدركٍ لما حولي، وتمكنت من الفرار، وفي المنزل سألني أبي عن السيارة فأخبرته بالأمر بعد تردد، فأمرني بالذهاب إلى قسم الشرطة لتسليم نفسي وهذا ما حصل فتم إيداعي بدار الملاحظة الاجتماعية.
نموذج رقــ(7)ــم
العمر: (15) خمسة عشر سنة.
المستوى التعليمي: ثالث ابتدائي.
الحالة الاقتصادية: وسط.
نوع القضية: سرقة سيارة.
أسباب ارتكاب القضية
1ـ أصدقاء السوء.
2ـ الفراغ الشديد.
شرح ملابسات القضية
أردت أن أذهب إلى زملائي وأنا أقود سيارة لأتباهى بقيادتها أمامهم، فعمدت إلى إحدى السيارات ففتحتها بواسطة مفتاح آخر وقمت بقيادتها إلى الحديقة والملعب حيث يتجمع الزملاء ليشاهدوني وأنا أقودها، وأثناء تجولي بها لاحقني البحث الجنائي فحاولت الهرب فقاموا بمطاردتي حتى أوقفوني وأخذوا مني السيارة ثم أحضروني إلى دار الملاحظة الاجتماعية.
نموذج رقــ(8)ــم
العمر: (18) ثمانية عشر سنة.
المستوى التعليمي: أولى متوسط.
الحالة الاقتصادية: وسط.
نوع القضية: سرقة محل.
أسباب ارتكاب القضية:
1ـ مصاحبة أصدقاء السوء.
2ـ عدم الصلاة
شرح ملابسات القضية
لم تسبق لي السرقة إلا إنه بمصاحبتي لأحد رفاق السوء طلب مني مصاحبته في سرقة محل وكان دوري يكمن في مراقبة الموقع وإعطاء إشارة متفق عليها لتنبيه صاحبي عندما يقترب أي إنسان من الموقع، وتمت السرقة إلا أنه بسبب ما قام به أحد الزملاء حيث بلّغ عنا الشرطة تم القبض علينا وتم إيداعي في دار الملاحظة.
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 11:01 AM
التدابير الوقائية
الاهتمام بالأسرة
تعتبر الأسرة هي المحضن الأول للطفل لذا فإنها ذات أهمية بالغة لأنه فيها يتم وضع اللبنات الأولى التي تحدد شخصية المولود. يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) ومن هنا كان اهتمام الإسلام بصحة الكيان الأسري وترابطه عظيمًا فاهتمام الإسلام بالأسرة يبدأ منذ نشأتها الأولى حيث حث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الزواج ودعا إليه بقوله: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) وحث الرجل على اختيار الزوجة الصالحة التي تعينه على تحمل المسئولية وتربية الأبناء فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فأظفربذات الدين تربت يداك).
وحذر ولي الفتاة من رد الخاطب إذا كان صاحب دين فقال: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه).
وما ذلك إلا حرصًا على قوة بناء الأسرة ولتستطيع النهوض بتربية الأبناء الذين هم شباب الغد ورجال المستقبل.
فالمرأة الصالحة تجتهد أن يرضع بنوها منها الصلاح قبل اللبن وهي كما قال الشاعر:
الأم مدرسة إذا أعددتهـا ++++ أعددت شعبًا طيب الأعراق
والأب قدوة أبنائه فهو المربي لهم كما قال الشاعر:
وينشأ ناشئُ الفتيان فينـــا ++++ على ما كان عَوَّده أبــــوهُ
وما دان الفتى بحجـىً ولكن ++++ يـعـوده التـديـن أقربــوهُ
كذلك فإن الإسلام جعل مسؤولية التربية على عاتق الأب وجعله المسؤول عن حماية أبنائه وتجنيبهم سبل الانحراف. يقول الله ـ عز وجل ـ:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6].
وحيث إن النساء شقائق الرجال فقد أشرك الإسلام المرأة في المسؤولية مع زوجها في حفظ بيته وأبنائه حال غيبته فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها).
وحيث إن إهمال التربية والملاحظة والتوجيه من قبل الوالدين قد يجر إلى عواقب وخيمة كانحراف الأبناء والعياذ بالله فقد جعل الله في ذلك إثمًا عظيمًا فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (كفى بالمرء إثمًا أن يضيّع من يقوت).
كذلك حرصًا من الإسلام على تماسك هذا الكيان فقد نفّر من الطلاق وجعله آخر حلول الشقاق بين الزوجين وما ذلك إلا حرصًا على عدم تشتت الأبناء وضياعهم.
وحفاظًا على استقرار المودة والمحبة بين الأخوة فقد أمر الإسلام بالعدل والمساواة بينهم وعدم تفضيل أحدٍ منهم على الآخر، يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) حتى لا يشعر أحدهم بالظلم أو الضيم مما يدفع به إلى الانحراف.
كذلك حرص الإسلام على سلامة البيت المسلم من دواعي الانحراف فأمر بعزل الإناث عن الذكور من الأخوة عند بلوغهم العاشرة من العمر، يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع). كل ذلك توقيًا للشر وحرصًا على سلامة الأبناء من دواعي الانحراف و مسبباته.
وحث الإسلام الأب على أن يحسن تسمية ابنه وأن يعلمه القرآن وأن يحرص على تربيته التربية الإسلامية القويمة.
الاهتمام بالتعليم
تعد المدرسة هي المحضن الثاني للطفل بعد أن يبلغ السادسة من عمره ويستمر بها حتى ينهي دراسته الجامعية وهي فترة تمتد لأكثر من ستة عشر عامًا وإذا نظرنا إلى الوقت الذي يمضيه الطالب بين جنبات مدرسته أدركنا مدى الأهمية والمكانة التربوية التي تحظى بها المدرسة فالطالب يمكث فيها مع زملائه ومعلميه أكثر مما يمكث مع إخوته ووالديه، وأنت حينما تذهب بولدك إلى المدرسة وتدفع به إليها فإنك تدفع إلى القائمين عليها بصفحة بيضاء هي عقل الابن ليقوموا بتسطيرها بالعلوم والمعارف والعقائد والأخلاق ومن هنا لا بد أن تكون المدرسة على مستوى المسؤولية ومدركة للدور الذي تلعبه في رسم معالم شخصية الحدث.
ومع كل ما ذكر عن دور وأهمية المدرسة في حياة الحدث فإنه يتحتم علينا القول بضرورة المراجعة المستمرة لمناهج التعليم لتواكب الحاجات النفسية والاجتماعية للطفل، وبما يتمشى مع العصر الذي يعيشه مع التأكيد على دور المعلم كفرد وقدوة في تكوين شخصية الحدث وتطويرها ورعايتها حق الرعاية بما يكفل له التكيف الاجتماعي والنفسي السليم، وبما يضمن التوافق مع معايير المجتمع الذي يعيش فيه ليصب في النهاية في قناة وقايته من الانحراف أو الجنوح.
فبات من الضروري معالجة ظاهرة انقطاع التلاميذ عن الدراسة في مهدها وذلك بتدعيم المدارس بمرشدين طلابيين ومتخصصين نفسيين واجتماعيين لمتابعة الطلاب منذ بداية تعثرهم وعلاج مشكلاتهم التي تؤدي إلى الغياب ثم الانقطاع عن المدرسة قبل استفحالها. وهذا يحتم على المرشدين الطلابيين توثيق الصلة مع أولياء أمور الطلبة وموافاتهم بالتقارير الدورية عن مستوى أبنائهم في التحصيل العلمي ومدى انضباطهم في الدوام الرسمي وإبداء الملاحظات العامة على سلوك الطالب مشفوعًا بتوجيهات لولي الأمر باتخاذ ما يلزم حيال ابنه إذا
كان هناك ما يشير إلى تقصيره أو تأخره العلمي أو تغيبه
عن الدراسة لاستدراك الأمر قبل استفحاله وتعديل المعوج بالحكمة والروية.
ومما لا شك فيه أن شعور الطالب بأن هناك صلة قوية بين إدارة المدرسة والمنزل يجعله مدركًا لمسؤولياته وتعطيه حافزًا للمضي قدمًا وإلى تحقيق النجاح بإذن الله.
كذلك ينبغي على رواد التعليم أن يكونوا على مستوى المسؤولية وأن يحققوا للطلاب القدوة الحسنة وذلك بأن يكونوا مثلًا أعلى يحتذى به في أخلاقهم وتصرفاتهم وهيئاتهم وليس ذلك في حق مدرس التربية الدينية فحسب بل هو واجب على كل معلم أخذ على عاتقه تربية جيل من أبناء المسلمين، فالمعلمون هم أعلام الأمة وهداتها وهم الذين يناط بهم النهوض بفكر الأمة لتتبوأ مكانتها بين الأمم. ولله در القائل:
قم للمعلم وفّه التبجيلا ++++ كاد المعلم أن يكون رسولا
نعم هذا هو المعلم وهذا هو دوره في حياة الأمة مما يحتم علينا إعداده الإعداد الجيد وتأهيله التأهيل التام لينهض برسالته ويقوم بواجبه، وإلا فإننا الخاسرون ففاقد الشيء لا يعطيه ولا يجنى من الشوك العنب.
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 11:02 AM
الاهتمام بوسائل الإعلام
تعد وسائل الإعلام المختلفة من أهم وسائل الترفيه التي يقضي عندها الشباب جل أوقات فراغهم لذا كان من المتحتم توعية الأسرة بضرورة تهيئة وسائل الترفيه المناسبة لأبنائهم وحسن اختيارها مع مساعدتهم في اختيار الأشرطة التي يطلعون عليها في الفيديو، أو الأشرطة التي يستمعون إليها والمطبوعات التي يقرؤونها، ضمانًا لعدم اكتساب الشاب أو الفتاة لبعض الأفكار المنحرفة أو المواقف والمشاهد التي تشجع على الانحراف بتقليدها.
وقد أظهرت دراسة السدحان 1415هـ علاقة عكسية بين كمية وسائل الترفيه المتوفرة والانحراف.
ولا شك أن وجود وسائل ترفيه متعددة ومتنوعة في المنزل تجعل الشاب يقضي وقت فراغه في المنزل، أي تحت أنظار أسرته مما يوجد نوعًا من الضبط والرقابة على الشاب أثناء قضائه لوقت فراغه، بخلاف الشاب الذي تقل وسائل الترفيه في منزله مما يجعله يتجه إلى خارج المنزل للبحث عن وسيلة لقضاء وقت فراغه وهذا يعني أنه سيقضي وقت فراغه بعيدًا عن أنظار أسرته وفي أماكن يقل فيها الضبط وهي غير مراقبة كالشوارع والمقاهي والحدائق ونحو ذلك.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى ينبغي أن يفطن القائمون على وسائل الإعلام إلى الدور الخطير الذي تؤديه أجهزة الإعلام وأن يعملوا على استغلال هذه الأجهزة في نشر الفضيلة ومحاربة الرذيلة وأن يغذوها بالبرامج النافعة المفيدة وأن يترفعوا بها عن البذاءة والإسفاف وأن يقدموا الثقافة الإسلامية والأخلاق الحميدة للشباب في قالب يتناسب ومتطلباتهم النفسية والاجتماعية وأن يبثوا الوعي بينهم بأسلوب سلس رصين وأَلاَّ ينساق القائمون على هذه الوسائل خلف مخططات الأعداء من الاستخفاف بعقول الشباب وتهميشهم فينشأ عن ذلك جيل غير مدرك لهويته بعيدٌ كل البعد عن جذوره الثقافية والاجتماعية والحضارية.
ولن يتم ذلك ما لم تعمل الجامعات بكل طاقاتها على تبني النظريات الإعلامية الحديثة وصبغها بالصبغة الإسلامية ليتخرج فيها جيل من الإعلاميين الذين درسوا الإعلام من وجهة نظر إسلامية ليتمكنوا من سد الفجوة العميقة في هذا المجال.
التوجيه والإرشاد التربوي والمهني
إن للنشأة الصالحة دورًا كبيرًا في صلاح الشاب واستقامته كما ان للنشأة الفاسدة دورًا في فساد الشاب وانحرافه ويمكننا وضع الخطوات اللازم للمربي اتباعها في تنشئة الأبناء منذ نعومة أظفارهم بل و منذ أن يلجوا إلى الحياة الدنيا، فقد سن لنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن نؤذن في أذن المولود اليمنى ونقيم الصلاة في أذنه اليسرى ليكون أول ما يطرق سمعه هو كلمة التوحيد ونداء الفلاح.
فإذا بلغ الطفل سبع سنوات وجب أمره بالصلاة والمحافظة عليها باللين والحسنى مع تلقينه محبة الله ومحبة رسوله ومحبة السلف الصالح وتحبيبه في العمل الصالح والجنة وتخويفه من العمل السيء والنار حتى إذا بلغ العاشرة من عمره طولب بالمواظبة على الصلاة وعوقب على التفريط فيها لقول النبي الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع) وهذا توجيه نبوي للمربي الذي ينبغي له تعويد الطفل على الصلاة ومراقبته في أدائها ومن أفضل ما يعوّد به الطفل على الحفاظ على الصلاة اصطحابه إلى المسجد في كل صلاة، كذلك إلحاقه بحلقات تحفيظ القرآن الكريم التي تعقد في المساجد ليتعلم القرآن وآداب التلاوة والتجويد ليقرأ القرآن قراءة سليمة خالية من الأخطاء فإذا بلغ الطفل المرحلة المتوسطة وجب على ولي أمره أن يزيد في مراعاته لأنه وصل إلى مرحلة تختلف عن سابقتها مما يحتم على الأب والمربي تعديل أسلوب التعامل مع هذا الفتى بما يتوافق ومتطلبات المرحلة التي يعيشها فهو الآن يخلع رداء الطفولة ليرتدي جبة الشباب والمراهقة ولكل مرحلة متطلباتها في الرعاية. والتوجيه النبوي يحتم علينا مصاحبة الأبناء ومؤاخاتهم وهذه السن أي من (14 ـ 21) سنة وهي سن المراهقة التي ينبغي أن يكون الأب فيها قريبًا من نفسية الابن ولن يكون ذلك إلا بالمصاحبة والمصادقة ورفع الكلفة بين الاثنين.
وليحرص المربي في هذه المرحلة على شغل وقت الفراغ لدى الشاب بإلحاقه بالمراكز الصيفية حيث يجد هناك ما يفيده ويشغل وقته في النافع المفيد من استماع الدروس والمحاضرات ومزاولة الأنشطة المختلفة مع أقرانه تحت رعاية ورقابة نخبة من التربويين. ذلك أن الفراغ خطره عظيم على الشاب إذا لم يحسن استغلاله وصدق أبو العتاهية حين قال:
إن الفراغ والشباب والجدة ++++ مفسدة للمرء أي مفسدة
كذلك ينبغي للمربي توجيه الشاب لاختيار الرفقة الصالحة ممن هم على دين وخلق وصلاح وتقوى وتحذيره من رفقة السوء وأن يراقبه في ذلك ويتحقق ممن يختارهم لصحبته فالصاحب ساحب والطباع تسرق من بعضها، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل).
كذلك مما ينبغي أن يلاحظه الأب المربي توجهات ابنه العلمية والعملية والبحث عن مواهبه لتنميتها وتوسيعها وإذا ظهرت عليه بوادر الضعف في التحصيل العلمي وجب أن يبحث بتمعن في أسباب ذلك لوصف العلاج المناسب فإذا استمر الضعف يمكن توجيه الابن لتعلم حرفة يكتسب منها أو مهنة يتعلمها ليفيد أمته ومجتمعه ولا يتركه يتخبط في الطريق دون إرشاد أو توجيه وعليه أن لا يغفل عند الإرشاد والتوجيه تطلعات الابن وتوجهاته. فالمهن والحرف مختلفة ومتعددة ولكل فتى ما يناسب ظروفه المعيشية وبنيته الجسدية وقدراته العقلية فعلى المربي أن يكون بصيرًا بذلك حتى يحقق الشاب طموحه ويصل إلى بر الحياة العملية وهو مؤهلٌ تأهيلًا تامًا.
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 11:02 AM
التدابير العلاجية
التربية الإسلامية لغرس الوازع الديني
ضرورة تقوية الوازع الديني لدى الشباب باعتباره خطًا دفاعيًا أوليًا مهمًا يمنع الشباب من الانزلاق في الانحراف غالبًا وذلك بتكثيف الجرعات التوجيهية الإسلامية من خلال المدارس والمناهج والبرامج الثقافية العامة والمجتمعية ، كذلك العمل على تبصير الشباب بخطورة رفاق السوء وسوء أثرهم على الفرد في حياته وبعد مماته ومخاطبة الشباب بحسب مستوياتهم العقلية والاجتماعية والنفسية مع الاستفادة من جميع الوسائل المتاحة لذلك كالمساجد وخطب الجمع والأعياد ووسائل الإعلام والمدارس والمحاضرات والندوات.. إلخ .
ولكن الحال تختلف إذا كان المربي أمام فتى قد دب إليه الفساد فأصبح منحل السلوك منحرف العقيدة، فكيف يمكن له إقامة ما اعوج منه والأخذ بيده إلى دروب النجاة. لتحقيق ذلك ينبغي للمربي أن يتبع الحكمة في إرشاده باللطف واللين والموعظة الحسنة مسترشدًا بقول الله ـ عز وجل ـ: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125].
والبعد كل البعد عن التعصب والشدة لقوله تعالى: فيتبع معه الأسلوب غير المباشر لأن مواجهة الشاب بأخطائه مباشرة تزيده إصرارًا وعنادًا وقد كان النبي (وهو قدوتنا إذا رأى من قوم ما يكره قال: (ما بال أقوام يفعلون كذاوكذا) دون تخصيص، كذلك النصيحة له على انفراد فإنها أدعى للقبول يقول الشافعي:
تعمدني بنصحك في انفرادي ++++ وجنبني النصيحة في الجماعـه
فإن النصح بين الناس نوع ++++ من التوبيخ لا أرضى استماعــه
ومن الأساليب الناجحة في هداية المنحرفين زيارتهم وتلمس حاجاتهم وتذكيرهم كلما سنحت الفرصة وإلقاء قصص التائبين على أسماعهم فإنها مما تهش له القلوب وتنشرح له الصدور وتتغلغل في نفوس العصاة شيئًا فشيئًا حتى تحرك ضمائرهم وتوقظهم من الغفلة التي رانت على قلوبهم ردحًا من الدهر وماتزال بهم حتى تخشع أفئدتهم للتذكرة والموعظة ثم ما تلبث أن تلين قلوبهم لذكر الله:؟
شغل المراهقين بالعمل وملء أوقات الفراغ
تشير الدراسات أن فئة الشباب في المملكة العربية السعودية تمتلك قدرًا لا يستهان به من وقت الفراغ سواء في أيام الدراسة أو أيام العطل الأسبوعية (الخميس والجمعة) ففي الدراسة التي أجراها عددٌ من الباحثين اتضح من خلالها أن نسبة (60%) من أفراد العينة يمتلكون وقت فراغ يزيد على ساعات يوميًا، أما أيام عطلة نهاية الأسبوع (الخميس والجمعة) فترتفع ساعات الفراغ لدى الشباب لتصل إلى 6 ساعات يوميًا.
وترتفع ساعات الفراغ لدى الشباب أكثر من ذلك في أيام العطل والإجازات، ولا شك أن وجود مثل هذا القدر من وقت الفراغ لدى الشباب يعد مؤشرًا خطيرًا في حياته فهو سلاح ذو حدين وهذا يستدعي ضرورة المبادرة في التخطيط الأمثل لاستيعابه وجعلهم يستثمرونه في أنشطة إيجابية ابتكارية.
لذا فمن واجب الجهات المعنية أن تمتص ذلك الوقت من الشباب عبر المناشط المختلفة وبأساليب متنوعة، منها ما يكون على مدار السنة وأخرى في أيام الإجازات وذلك كما يلي:
طوال العام
التوسع في مدارس القرآن الكريم المسائية وحث الشباب على الالتحاق بها، ويكون ذلك تحت إشراف الجماعات الخيرية لتحفيظ القرآن، وعبر جهود وزارة المعارف بتهيئة المنشآت المكانية لهم.
إنشاء أندية علمية بإشراف مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية لاحتواء الموهوبين وذوي القدرات العلمية لتنمية مواهبهم، وحفظ أوقاتهم بما يعود بالنفع على المجتمع ككل.
إيجاد أندية مصغرة بالأحياء تكون أنشطتها مكتملة الجوانب (رياضية ـ ثقافية ـ اجتماعية.. إلخ) وتكون تحت إشراف وزارة المعارف بحيث يستفاد من مباني المدارس الحكومية في تلك الأنشطة مساءً، وتوفيرالعمل الإشرافي المأمون الذي يحفز الأسر، لإلحاق أبنائهم بها.
تشجيع العمل التطوعي في الهيئات الإسلامية والجمعيات الخيرية بتخصيص أعمال مسائية تتناسب وإشباع حاجات الشباب النفسية والاجتماعية مع عمل الدعاية اللازمة لها في وسائل الإعلام والمدارس.
في أيام الإجازات:
التوسع في افتتاح المراكز الصيفية، مع عمل الدعاية اللازمة لها قبل بداية أنشطتها بوقتٍ كافٍ.
العمل على تشغيل الشباب في وظائف مؤقتة خلال الإجازة من خلال طرح وظائف مؤقتة لبعض الأعمال الموسمية مثل أعمال الجمارك وخدمات الحج ونحوها مما يتزامن مع موسم الإجازات.
طرح برامج تدريبية مهنية موسمية من قبل المؤسسات العامة للتعليم الفني والتدريب المهني. بشرط أن تتناسب ورغبات وطموح الشباب في تلك المرحلة، وبالإمكان اكتشاف ذلك عن طريق استفتاء يطرح على شريحة من الشباب لمعرفة توجهاتهم وتطلعاتهم.
تشجيع وتنظيم الرحلات السياحية الداخلية عبر إشراف دقيق من قبل الرئاسة العامة لرعاية الشباب ووزارة المعارف مع تقديم التسهيلات اللازمة من قبل الخطوط الجوية العربية السعودية وشركة النقل الجماعي وإدارة التنشيط السياحي في المدن السياحية بالمملكة.
أن تقوم الجامعات والمراكز العلمية بطرح مسابقات متنوعة في مجالات الفنون المختلفة مثل كتابة البحوث والقصة والقصيدة والمقال والرسم.. الخ، خلال الإجازة الصيفية لامتصاص جزء من أوقات الفراغ لدى الشباب إضافة إلى تنوع الطرح في وسائل الإفادة من أوقات الفراغ لديهم.
تفعيل نشاطات الأندية الأدبية وتكثيفها خلال إجازة الصيف واستضافة الأدباء المعروفين على مستوى العالم الإسلامي لإلقاء المحاضرات والندوات والقصائد وإقامة الأمسيات الشعرية من قبل الشعراء المشهورين لاستقطاب الشباب والإعلان عن ذلك في المدارس ووسائل الإعلان المختلفة.
العمل على إقامة مخيمات خلوية ورحلات كشفية تحت إشراف جمعية الكشافة العربية السعودية خلال الإجازة وفي مناطق متعددة من المملكة لتعريف الشباب بوطنهم والاستفادة من أوقاتهم.
التوبيخ والتأديب
لقد حرص الإسلام على سلامة المجتمع المسلم من الانحراف والأمراض السلوكية، لذا فإنه سنَّ العديد من السبل التي تحد من ذلك وتجتثه من جذوره متى ماطبقت تطبيقًا سديدًا فمن التوبيخ والتقريع باللسان إلى الجلد تعزيرًا إلى إقامة الحدود والقصاص من المعتدين.
ولغرس القيم الإسلامية في نفوس الأبناء منذ نعومة أظفارهم حث الإسلام على أمرهم بالصلاة لسبع ومعاقبتهم على التفريط فيها بعد سن العاشرة وذلك بضربهم عليها والضرب هنا نوع من العقوبة.
كذلك فإن الإسلام حث على تغيير المنكر بكل صوره. يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ :(من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان).
فعلى المسلم إذا رأى منكرًا وهو يستطيع تغييره بيده أن يغيره وإلا فليعظ من يفعله باللسان ويوبخه على فعله لعل ذلك يزجره، وإلا رفع أمره لجهات الاختصاص لتتخذ اللازم حياله فإن لم يستطع ذلك أنكر بقلبه وليس دون ذلك شيء من الإيمان.
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 11:02 AM
الرعاية في المؤسسات الإصلاحية
يمكننا القول بأن رعاية الشباب المنحرفين في المؤسسات الإصلاحية في المملكة العربية السعودية تتم من ناحيتين الأولى وقائية وتتمثل في دور التوجيه الاجتماعي والأخرى علاجية وتتمثل في دور الملاحظة الاجتماعية وسنتحدث عن الناحيتين بشيء من التفصيل:
الرعاية الوقائية
وتقوم بهذه المهمة دور التوجيه الاجتماعي والتي تتمثل أهدافها في تربية وتقويم وتأهيل الأحداث ممن بلغوا السابعة من عمرهم ولم يتجاوزوا الثامنة عشرة وتقبل تلك الدور الفئات التالية:
1ـ المارقين على سلطة آبائهم أو أولياء أمورهم.
2ـ المهددين بالانحراف لاضطراب وسطهم الأسري أو قسوة الوالدين أوسوء سلوكهما.
3ـ من ساء توافقه في بيئته أو مدرسته أوجيرته بالدرجة التي جعلته معرضًا للانحراف أو ارتكب فعلًا مخالفًا يعاقب عليه الشرع ولم يصل إلى الشرطة وقت تقدمه للدار. فتقوم الدار بإيوائهم وتقديم أوجه الرعاية المتكاملة لهم ليعودوا إلى أسرهم ومجتمعهم وقد صلح حالهم واستقامت تصرفاتهم.
الرعاية العلاجية
وتقدم للأحداث المنحرفين من خلال دور الملاحظة الاجتماعية وتهدف إلى رعاية الأحداث من الذكور الذين لا تقل أعمارهم عن سبعة أعوام ولا تزيد عن ثمانية عشر عامًا من الفئات التالية:
1ـ الأحداث المحتجزون رهن التحقيق أو المحاكمة من قبل السلطات الأمنية أو القضائية.
2ـ الأحداث الذين يقرر القاضي إيداعهم بالدار.
وتقدم هذه الدور للأحداث المودعين بها كافة أوجه الرعاية النفسية والدينية والطبية والتعليمية والاجتماعية ويبذل القائمون عليها أقصى جهودهم لتقويم الحدث وإصلاح ما فسد منه وتأهيله للانسجام مع مجتمعه والتعايش معه.
الرعاية اللاحقة
تسعى المملكة العربية السعودية كغيرها من الدول إلى مكافحة الجريمة والانحراف بوسائل عدة وطرق مختلفة، و ما يهمنا هنا هو الجهود التي تبذل لتقويم السلوك من خلال ما يُقدَّم من رعاية لاحقة. ففي 23/5/1408هـ صدرت موافقة المقام السامي على إنشاء الإدارة العامة للمتابعة والرعاية اللاحقة وتكون تابعة لوزارة العمل والشئون الاجتماعية والتي تم تعديل اسمها فيما بعد لتصبح الإدارة العامة للرعاية اللاحقة وتم تحديد أهدافها بما يلي: (العمل على تحقيق أسس الرعاية والتوجيه السليمة لفئات المفرج عنهم من السجن، خريجي الدور والمؤسسات الاجتماعية، مدمني المخدرات والمسكرات، المرضى النفسيين، وتنفذ الإدارة العامة للرعاية اللاحقة أهدافها المرسومة لها عبر إدارات توعية متخصصة تشرف عليها وهي:
1ـ إدارة إعادة التقبل الاجتماعي وهدفها العام توجيه وتقويم ورعاية المفرج عنهم من السجون.
2ـ وإدارة إعادة التكيف الاجتماعي وهدفها العام تحقيق أسس الرعاية السليمة لمدمني المخدرات والمسكرات والمرضى النفسيين المشمولين بالرعاية.
3ـ وإدارة تهيئة الاستقرار الاجتماعي والتي تهدف إلى تحقيق مبدأ رعاية وتوجيه خريجي الدور والمؤسسات الاجتماعية.
4ـ إضافة إلى المكاتب الاجتماعية التي هي وحدات ميدانية تنشأ على مستوى المدن والقرى بالمملكة العربية السعودية وتقوم بالبحث الميداني، وتنفيذ فعاليات برامج الرعاية اللاحقة للفئات المشمولة بالرعاية اللاحقة ويزود كل مكتب بعدد من الباحثين الاجتماعيين والنفسيين إضافة إلى الطاقم الإداري.
"وحرصًا من وزارة العمل والشئون الاجتماعية على السرعة والمرونة في متابعة خريجي الدور والمؤسسات الاجتماعية فقد أسندت أمر الرعاية اللاحقة لهم حاليًا إلى الاخصائيين الاجتماعيين بدور التوجيه والملاحظة وغيرها بالتعاون والتنسيق مع الإدارة العامة للمتابعة والرعاية اللاحقة".
إضافة إلى ما تقدمه إدارة السجون من بعض البرامج لرعاية السجناء من خلال الاخصائيين الاجتماعيين. "وما صدر من تعليمات تحثهم على ربط السجين بأسرته من حيث الزيارة لتوثيق الرابطة الأسرية وما سمحت به من خروج السجين للتسجيل في الجامعة وإجراء الاختبارات تشجيعًا له على مواصلة تعليمه مما يمكنه بعد خروجه من السجن من الحصول على عمل وفي ذلك من الرعاية اللاحقة ما لا يخفى".
أما ما يخص الأحداث الجانحين فقد سعت وزارة العمل والشئون الاجتماعية كجهة مسؤولة عن رعايتهم إلى اتخاذ العديد من البرامج ومن ذلك ما يلي:
العمل على استصدار قرار من اللجنة العليا لسياسة التعليم يلزم مدارس وزارة المعارف بقبول الأحداث الجانحين خريجي دور الملاحظة الاجتماعية فور خروجهم من الدار، واحتساب ما تحصلوا عليه من شهادات دراسية داخل الدار وتم ذلك فعلًا في 17/1/1413هـ.
العمل على إعطاء الأولوية في القبول في مراكز التدريب المهني والمعاهد الفنية والتجارية والصناعية والزراعية لخريجي دورالملاحظة الاجتماعية ممن لا يرغب في مواصلة الدراسة أو ليست لديه القدرة على الانضمام للتعليم العام. وتم ذلك بقرار من المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني صدر في 17/7/1419هـ بعد جهود من وزارة العمل والشئون الاجتماعية.
ولا شك أن هاتين الخطوتين وهما الإلحاق بالتعليم العام أو التعليم الفني خطوتان أساسيتان لرعاية الأحداث الجانحين رعاية لاحقة بعد خروجهم من دور الملاحظة الاجتماعية.
تقوم مؤسسات رعاية الفتيات وهي إحدى المؤسسات التي تهدف إلى رعاية الفتيات اللائي لا تزيد أعمارهن على ثلاثين سنة من الفئات التالية:
1ـ الفتيات اللائي يحتجزن رهن التحقيق أو المحاكمة.
2ـ الفتيات اللائي يصدر الحكم عليهن بالإيداع في هذه المؤسسة.
وتقوم هذه المؤسسات التي تشرف عليها وزارة العمل والشئون الاجتماعية باستقبال الفتيات وتقديم عمليات الرعاية والتوجيه حتى نهاية الحكم، واستمرارًا لعملية الرعاية قد يكون من المناسب تزويجها، حيث تساعد عملية زواجها على استقرارها وضبطها إلى درجة كبيرة.
وجميع هذه الخطوات التي تقدم للمفرج عنهم من أحداث وغيرهم الهدف منها دمج المفرج عنه بالمجتمع وتهيئة المجتمع لتقبله واحتوائه ليكون عضوًا فاعلًا مما يساهم في إصلاحه ويكفل عدم عودته إلى الانحراف.
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 11:03 AM
الخاتمـــــة
يتضح من خلال البحث أهمية الشباب الذين هم عماد الأمة ورجال المستقبل وبالتالي أهمية البرامج التي توجه سلوكهم وتحدد ملامح شخصيتهم ومن ذلك الأسرة والمجتمع الذي يعيشون فيه والمدرسة التي يتربون فيها وغير ذلك من العوامل المؤثرة في بناء شخصية الفرد.
والباحث يوصي بضرورة إيجاد البرامج التربوية الكفيلة ببناء شخصية سوية للفرد سواء داخل الأسرة أو خارجها ومن ذلك تطوير البرامج التعليمية لتتوافق وتطلعات الشباب حتى يقبلوا عليها. كذلك إعداد المعلمين إعدادًا تربويًا ليكونوا قدوة حسنة للشباب إذ أن المعلم هو الذي يتربى على يديه الشباب منذ نعومة أظفارهم وهو الذي يصوغ التوجهات لديهم منذ طفولتهم الأولى فبصلاحه يصلح من يتربى تحت يديه والعكس صحيح.
بالإضافة إلى ضرورة بث الروح الإيمانية بين الشباب من خلال مراكز توعية دينية متخصصة كحلقات تحفيظ القرآن الكريم التي ينبغي العناية بها وملئها بالبرامج التي تجذب الشباب إليها.
كذلك ينبغي شغل وقت الفراغ لدى الشباب واستثماره بما يعود بالنفع لهم ولمجتمعهم وذلك بإنشاء المراكز المتخصصة التي يُرَوِّحُ فيها الشباب عن أنفسهم ويقضون فيها أوقاتًا مفيدة من النواحي العلمية والثقافية والمهنية والبدنية كما بينا ذلك في الفصل الثالث من هذا البحث. كذلك يتحتم الاهتمام والعناية بوسائل الإعلام المختلفة باعتبارها عنصرًا هامًا من العناصرالتي يستقي منها الشباب توجهاتهم ويرسم لهم مفاهيمهم ويبث القيم بينهم.
ومن الواجب على القائمين على تربية الشباب توجيههم لاختيارالرفقة الصالحة حتى لا يقعوا فريسة لرفقة السوء. وذلك لما للرفقة من أثر بارز في سلوك الفرد.
ولا يسعني في الختام إلا أن أضرع إلى الله ـ عز وجل ـ أن يحفظ شبابنا وشباب المسلمين وأن يدلهم على طريق الخير والهدى، كما أسأله سبحانه أن يعين القائمين على تربية الشباب على بذل الجهود ومضاعفتها واختيار البرامج النافعة التي لا تتعارض ومكتسباتنا الدينية والثقافية والحضارية وأن تكون مستقاة من كتاب الله ـ عز وجل ـ ومن هدي نبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 11:04 AM
حوار مع فتاة مسيحية
هناك قضية رائعة حدثت لأحد علماء الدين عندما جاءته فتاة مسيحية
وقالت له :
أنا عرفت عن الإسلام الشيء الكثير وقد أعجبت بهذا الدين وقوانينه ودساتيره وأحببته حبا كثيرا ،
ولكن قانون واحد صار سببا لعدم دخولي في الإسلام ،
وقد ناقشت حوله عدة أشخاص فلم احصل منهم على جواب مقنع ،
وإذا استطعت أنت أيها العالم إن تبين لي فلسفة هذا القانون فاني ادخل في الإسلام ،
فقال العالم الديني وما هو ذلك القانون ؟؟
قالت قانون الحجاب فلماذا فرض الإسلام الحجاب على المرأة ؟
ولماذا لا يتركها تخرج سافرة كالرجل ؟
فقال العالم الديني:
هل ذهبتي إلى سوق الصاغة إلى المحلات التي تباع فيها الجواهر والذهب ؟؟؟
قالت الفتاة :
نعم
قال العالم الديني :
هل رايتي أن الصائغ قد وضع الذهب والجواهر في صندوق زجاجي وقفل باب الصندوق ؟
قالت :
نعم
قال لها:
لماذا لم يترك المجوهرات في متناول الأيدي ولماذا أودعها في الزجاج المقفول ؟
قالت
لأن لها قيمة كبيرة وغالية وثمينة و كي يحرسها من اللصوص والأيدي الخائنة
فقال لها :
هذه هي فلسفة الحجاب
إن المرأة ريحانة...
المرأة جوهرة...
المرأة ياقوتة...يجب المحافظة عليها من الخائنين والفاسدين،
ويجب حفظها في شئ يسترها عن عيون المجتمع ،
كما يحفظ الصدف اللؤلؤة
وحتى لا تقع فريسة لهم...
والحجاب هو الساتر والخافض لها..
إن المرأة المحجبة آمنه من الخائنين
لان جسدها مستور ومحاسنها مستورة
فالناس لا يرون منها شئ و لا يطمعون فيها
فكيف يطمعون فيها وهي في معزل عنهم؟؟
ولا يلفتهم شئ منها،
بل يتهيبونها ويستحون منها..
كل ذلك لأجل (الحجاب)
إذا يكون (( الحجاب )) وقاية لكي وصيانة لشرفك وكرامتك....
نعم أيتها الفتاة....
هذا جانب من فلسفة الحجاب
وهنالك تهلل وجه الفتاة المسيحية
وقالت الآن اقتنعت بهذا القانون الإسلامي
والآن عرفت الحكمة منها،
والآن طاب لي الدخول في الإسلام...
ثم تشهدت الشهادتين،
هذا الحوار الديني الجميل يبين إن الإسلام أراد المحافظة على كرامة المرآة وقدسيتها
وأراد صيانة المجتمع وحمايته فأوجب الحجاب كشرط أساسي لذلك.
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 11:04 AM
100 نصيحة للشباب
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين ، أما بعد :
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث تميم الداري رضي الله عنه أنه قال : (( الدين النصيحة ، الدين النصيحة ، الدين النصيحة )) قالو لمن يا رسول الله ؟ قال : (( لله ، ولكتابه ، ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم )) [ رواه مسلم ]
* وعن أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )) [ متفق عليه ] .
* وعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والنصح لكل مسلم . [ متفق عليه ].
* فالنصيحة - أخي الحبيب – ليس كما يراها البعض تدخلاً في شؤون الآخرين بغير حق ، وليست إحراجاً لهم ، أو انتقاصاً من شأنهم ، أو إظهار لفضل الناصح على المنصوح ، بل هي أسمى من ذلك وأرفع ، إنها برهان محبة ، ودليل مودة ، وأمارة صدق ، وعلامة وفاء ، وسمة وداد .
* النصيحة : أداة إصلاح .. وأجور وأرباح .. وصدق وفلاح .
* النصيحة : باقة خير يهديها إليك الناصح .
* النصيحة : نور يتلألأ لينير لك الطريق .
* النصيحة : قارب نجاة يشق عباب أمواج الفتن الهائجة لتصل إلى بر الأمان .
* النصيحة : عبير طهر في خضم طوفان الشهوات .
* النصيحة : شذا عفاف يدعوك إلى الله و الدار الآخرة .
* النصيحة : حق لك على الناصح وواجب على الناصح تجاهك .
فيا أخي الشاب !
أفسح : للنصيحة مجالاً في صدرك .
* اعلم : أن الناصح ما دعاه إلى نصحك إلا محبته لك وخوفه عليك .
* واعلم : كذلك أن الناصح ما هو إلا ناقل لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإذا تواضعت له وقبلت نصحه ، فقد تواضعت لربك جل وعلا ، واتبعت نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، وإذا رفضت النصيحة ورددتها ، فقد رددت – في الحقيقة – كلام ريك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم .
* واعلم : – أيها الحبيب – أن بداية الإصلاح هو رؤية التقصير والاعتراف به والنظر إلى النفس بعين المقت والازدراء ، فلا تجادل بالباطل ، واعترف بخطئك ولا تتكبر ، فإن الجنة لا يدخلها من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر .
* وعليك : بعد اعترافك بالخطأ - إن كنت واقعاً فيه – أن تترك هذه المعصية ، وتندم على فعلها ، وتعزم ألا تعود إليها في المستقبل .
* وإذا : شكرت الناصح ودعوت له ، فإن هذا من كرمك وسمو نفسك ، واعترافك بالفضل لأهله ، وإن لم تفعل فإنه لا يريد منك جزاءاً ولا شكورا .
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 11:05 AM
.:: النصــــــائح ::.
هذه : أخي الشاب نصائح ذهبية ، ووصايا سنية ، لا تحرم نفسك من خيرها والعمل بها . ولا تحملها مغبة تركها ، والإعراض عنها ، فإن السعيد من وُعِظ بغيره ، والشقي من أعرض عما ينفعه .
(1) اعلم - أخي الشاب - :
أن كلمة التوحيد (( لا إله إلا الله )) لا تنفع قائلها إلا بشروط ثمانية هي :
* العلم المنافي للجهل . * اليقين المنافي للشك .
* الإخلاص المنافي للشرك . * الصدق المنافي للكذب .
* المحبة المنافية للبغض . * الانقياد المنافي للترك .
* القبول المنافي للرد . * الكفر بما يُعبد من دون الله .
فاحرص – رمك الله – على تحقيق هذه الشروط وإياك والتفريط في شيء منها .
(2) اعلم أن نواقض الإسلام عشرة هي :
* الشرك في عبادة الله .
* اتخاذ الوسائط من دون الله يدعوهم ويسألهم الشفاعة .
* من لم يكفر المشركين ، أو شك في كفرهم ، أو صحح مذهبهم .
* من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه .
* من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .
* من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أو ثوابه أو عقابه .
* السحر فمن فعله ورضي به كفر .
* مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين .
* اعتقاد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة الإسلام .
* الإعراض عن دين الله .
فاحذر – أخي الشاب – أشد الحذر من هذه النواقض فإنه لا ينفع معها عمل .
(3) اعلم أن الإيمان بالله عز وجل ليس اعتقاداً فقط أو قولاً فقط .
إنما هو اعتقاد بالجنان ، وقول باللسان ، وعمل بالأركان ، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان . فعليك بطاعة الرحمن وترك العصيان ، فإنهما سبيلك إلى زيادة الإيمان .
(4) اعلم أن الله عز وجل خلقنا لعبادته وحده لا شريك له :
كما قال سبحانه {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [56: سورة الذاريات]
وإخلاص العبادة لا يتحقق إلا بنفي استحقاق العبادة عن غيره تعالى ، ثم إثباتها لله وحده ، وهذا مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله . قال تعالى { فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[ 256 سورة البقرة ] .
فعليك بإخلاص العبادة لله تعالى وحده ، وإياك أن تصرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله سبحانه وتعالى .
(5) اعلم أن العبادة هي لفظة جامعة لكل ما يحبه الله ويرضاه :
من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة ، فاجتهد في معرفة ما يحبه ربك ، وابحث عن فضائل تلك الأعمال .
(6) اعلم أن أفضل العبادة هي ما افترضه الله عليك :
كما قال سبحانه في الحديث القدسي : (( وما يتقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه )) [ رواه البخاري ] فاعتن أخي الشاب بالفرائض أشدّ الاعتناء ، وحافظ عليها أشد المحافظة ، وأتِ بها على أكمل وجه .
(7) اعلم أن العبادة لا تقبل إلا بشرطين :
هما الإخلاص لله عز وجل والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم فالرياء يحبط العمل ويوجب العقوبة ، وكذلك الابتداع يوجب العقوبة ويرد العمل .
فاجتهد – أخي الشاب – في تصفية نيتك من الرياء ورؤية المخلوقين . واحرص على تصفية أعمالك من الابتداع والسير على طريق المصطفى صلى الله عليه وسلم .
(8) حافظ على أداء الصلوات المكتوبات في أوقاتها :
فإن ذلك أفضل الأعمال .
(9) أحسن وضوئك للصلاة :
فإن الطهور شطر الإيمان ، واعلم أن الوضوء مفتاح الصلاة ، ولا يحافظ عليه إلا مؤمن .
(10) لا تتأخر عن أداء الصلاة في المسجد :
فإن صلاة الجماعة واجبة لا يجوز تركها دون عذر .
(11) احرص على إدراك تكبيرة الإحرام خلف الإمام والصلاة في الصف الأول :
واحضر قلبك في الصلاة ، واجتهد في الخشوع فيها وتدبر معانيها .
(12) تعلم أحكام الصلاة :
وكيف كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، واستعن على ذلك ببعض الكتب النافعة كشروط الصلاة للإمام محمد بن عبد الوهاب . وصفة الصلاة للعلامة ابن باز رحمهما الله .
(13) احذر من تضييع صلاة الفجر والنوم عنها :
واستعن بمن يوقظك لأدائها ، وداوم على أدائها في مسجد واحد ، حتى إذا تغيبت سأل عنك جماعة المسجد .
(14) احذر من الشهر الطويل الذي يؤدي إلى ضياع صلاة الفجر .
(15) احرص على الأذكار المشروعة بعد الصلاة :
ولا تسرع بالخروج من المسجد قبل الإتيان بها .
(16) احرص على أداء السنن الرواتب :
وعلى أدائها في البيت ، وهي اثنتا عشرة ركعة : ثنتان قبل الفجر ، وأربع قبل الظهر ، وثنتان بعدها ، وثنتان بعد المغرب ، وثنتان بعد العشاء .
(17) احذر من المرور أمام المصلي :
ولا تستهن بهذا الأمر بل انتظر حتى تظهر لك فرجة .
(18) حافظ على صلاة الوتر :
فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يتركها حضراً ولا سفراً .
(19) اعلم أن صلاة الجمعة فرض :
على كل ذكر حر مكلف مستوطن غير مسافر ، فاحرص على حضورها ، والتبكير إليها ، والاغتسال والتطيب والتسوك ولبس أحسن الثياب ، والإنصات للخطبة والاهتمام بما يقال فيها ، واحذر من اللغلو والانشغال عنها وتخطي رقاب الناس .
(20) أكثر من الصلاة والسلام على رسول صلى الله عليه وسلم :
في كل يوم وبخاصة في يوم الجمعة ، فقد أمر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(21) اعلم أن في يوم الجمعة ساعة إجابة :
فحاول اغتنامها بالصلاة والدعاء وسؤال الحاجات .
(22) إذا كنت من أهل الزكاة فبادر بإخراجها :
فإنها طهرةُ لك ونما لمالك وزكاة لنفسك .
(23) أكثر من الصدقات :
فإن العبد في ظل صدقته يوم القيامة .
(24) تخلص من البخل والشح وعود نفسك على البذل والعطاء .
(25) لا تستهن بالصدقة وإن قلت :
فقد تصدقت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بعنبة واحدة وقالت : كم فيها من ذرة !! والله يقول {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [7: سورة الزلزلة].
(26) احذر من الرياء في الصدقات :
واعلم أن صدقة السر تطفئ غضب الرب ، فاخف صدقتك حتى لا تعلم شمالك ما تنفق يمينك .
(27) شهر رمضان شهر الهدى والغفران :
فأحسن استعدادك لهذا الشهر العظيم .
(28) كان السلف يدعون الله :
ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ، ويدعوهم ستة أشهر أ، يتقبل منهم رمضان ، فإين أنت من هؤلاء .
(29) رمضان شهر الصيام والقيام :
لا شهر الكسل والنيام ، فاغتنم أيامه ولياليه في طاعة الله وترك معاصيه .
(30) لا تضيع صيامك بالسب واللعن والفحش من الأقوال والأفعال :
وإن تعدى عليك أحد أو شتمك فقل : إني امرؤ صائم .
(31) اجعل رمضان شهر توبة وإنابة ومحاسبة للنفس :
وحرص على الطاعات واغتنام الأوقات ، واعزم على أن يكون ذلك دأبك دائماً حتى بعد رمضان .
(32) حافظ على قيام رمضان مع المسلمين في مساجدهم :
ولا تنصرف حتى ينتهي الإمام من الصلاة حتى يكتب لك أجر قيام ليلة .
(33) كن النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان :
وهذه سنة تركها الأكثرون ، فأحيها أحيا الله فلبك ورفع قدرك .
(34) اعلم أن ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان :
والعبادة فيها خير من عبادة ألف شهر أي ما يعادل ثلاثاً وثمانين سنة !! فماذا أنت فاعل في هذه الليلة العظيمة المباركة ؟!!! .
(35) أكثر من تلاوة القرآن وبخاصة في هذا الشهر الكريم :
فإن القرآن شفاء وهدى وموعظة ورحمة للمؤمنين .
(36) كان النبي صلى الله عليه وسلم :
أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، فليكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوتك في ذلك .
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 11:05 AM
(37) درب نفسك على صيام النوافل ومنها :
صيام الاثنين والخميس ، وثلاثة أيام من كل شهر وهي أيام الثالث والرابع والخامس عشر ، وصيام يوم عرفة لغير الحاج ، فإنه يكفر ذنوب سنتين ، وصيام عاشوراء ، فإنه يكفر ذنوب سنة واحدة ، وصيام ستة أيام من شوال .
(38) أحرص على أداء عمرة رمضان :
فإنها تعدل حجة .
(39) ذكر الله عز وجل شفاء للقلوب :
وجلاء الأحزان والنفوس ، فداوم على ذكر الله تعالى ، فإن الله مع عبده إذا ذكره ، واعلم أن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب .
(40) الزم الاستغفار :
يجعل الله لك من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ويرزقك من حيث لا تحتسب .
(41) اعلم أن الدعاء أكرم شيء على الله عز وجل :
وأنه سبب لرفع البلاء بعد نزوله ، وهو من أسباب حفظ الله عز وجل لعبده ، فإكثر من الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل ، واعلم أن أقرب ما يكون العبد لربه وهو ساجد فأكثر من الدعاء .
(42) الحج فريضة كبيرة وركن من أركان الإسلام :
وعمل من أفضل الأعمال فسارع بأدائه ، ولا تؤخره فإنه واجب على الفور على الصحيح من أقوال أهل العلم .
(43) احرص على أن يكن حجك مبروراً :
فإن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ، والحج المبرور هو ما كان وافق هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن فيه رفث ولا فسوق ولا جدال ، وكانت نفقته حلالاً لا شبه فيها .
(44) اعلم أن الحج يهدم ما كان قبله من الذنوب والآثام :
فمن اهتدى بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في حجته رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، فاحرص على أن ترجع من حجك نقياً طاهراً خالياً من الذنوب والآثام .
(45) تابع بين الحج والعمرة دائماً :
فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد .
(46) أكثر من الطاعات والأعمال الصالحة في العشر الأوائل من ذي الحجة :
فإن العمل الصالح هذه الأيام أحب إلى الله تعالى من هفي غيرها .
(47) اعلم أن طلب العلم فريضة :
فلا تترك نفسك فريسة للجهل والهوى .
(48) أعلم أن العلوم الشرعية أعظم من أن يحيط بها عمرك :
فاجتهد في تعلم ما يجب عليك ، وأبدأ بالأهم فالأهم ، ولا تبدد أوقاتك فيما لا يفيد .
زاحم العلماء بالركب :
واحرص على مجالسهم ، وإياك أن تستقل بنفسك في الطلب، فمن كان شيخه كتابه كثرت أخطاؤه .
(50) عليك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
والنصح لكل مسلم ، فإن الدال على الخير كفاعله .
(51) اعلم أن أولى الناس بنصحك هم أهل بيتك :
فاجتهد في نصحهم وإرشادهم وتعليمهم ، ثم عليك بالأقرب فالأقرب .
(52) كن رفيقاً في أمرك ونهيك :
حتى يقبل الناس منك ولا ينفضوا حولك .
(53) لا تكن ممن يأمر بالمعروف ولا يأتيه ، وينهاهم عنهم المنكر ويأتيه .
(54) ليكن الخوف من الله عز وجل ومراقبته شعارك في السر والعلن .
(55) كن متوكلاً على الله في كل أمورك :
ولا يمنع ذلك من الأخذ بالأسباب .
(56) ارض بما قسم الله لك :
وانظر إلى من هو أسفل منك في أمور الدنيا ، واعلم أن الغنى في القناعة .
(57) لا ترج إلا ربك ، ولا تخش إلا ذنبك .
(58) احرص على ألأسباب الجالبة لمحبة الله عز وجل :
من أعظمها الاعتصام بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وأداء النوافل .
(59) الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام :
واعلم أن (( من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو ، مات على شعبة من النفاق )) [ رواه مسلم] .
(60) تتبع أخبار إخوانك المسلمين في كل مكان :
من المصادر الموثوقة ، وحاول دعمهم بما تستطيع ، ولا تنس الدعاء لهم بظهر الغيب .
(61) إياك وعقوق والديك :
فإنهما أحق الناس بصحبتك.
(62) إذا غضب عليك أحد والديك فلا تهدأ حتى تسترضيه .
(63) أنت ومالك لأبيك :
فلا تبخل بمالك ومعروفك على والديك .
(64) قدم أمك في البر والإكرام والصلة :
وإياك أن تغضبها فإن الجنة تحت قدميها .
(65) صل رحمك وإن قطعوك :
وتعاهد أقربائك بالبر والإحسان .
(66) إذا كانت هناك خلافات عائلية فحاول إصلاحها :
فإن إصلاح ذات البين من أعظم الحسنات .
(67) أحسن إلى جيرانك ، ولا تؤذ أحداً منهم .
(68) كن حسن الخلق مع أهلك وجيرانك وأصدقائك :
فإنه ليس شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق .
(69) إكرام الضيف من الإيمان :
وهو دليل على المروءة وشرف النافي ، فأكرم ضيوفك يحبوك .
(70) لا تسخر وتستهزئ بأحد من المسلمين :
فعسى أن يكون خير منك .
(71) صاحب الأخيار :
واحذر من مصاحبة الأشرار ، فإن الطبع يسرق من خصال المخالطين .
(72) بادر من السلام على من عرفت ومن لم تعرف من المسلمين :
فإن ذلك يدعو إلى المحبة والمودة بين الناس .
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 11:06 AM
(73) لا تبدأ يهودياً ولا نصرانياً بالسلام :
فإنهما ليسا من أهله .
(74) ارفع الأذى عن طريق المسلمين :
فإن ذلك من أسباب دخول الجنة .
(75) أرشد الضال ، وساعد المحتاج ، وانصر المظلوم ، وخذ على يد المسيء وأعط الطريق حقها .
(76) غض البصر عن النساء الأجنبيات :
في الطرقات والقنوات والصحف والمجلات فقد قال أحد السلف : غضوا أبصاركم ولو عن شاة أنثى !!
(77) احفظ فرجك إلا من زوجتك :
وإياك والزنا فإنه مذهب الإيمان ومورد النيران .
(78) إياك والعادة السرية :
فإنها عادة خبيثة لا تزيد المرء إلا شهوة وشبقاً وضعفاً .
(79) عليك بالعلاج النبوي لضبط الشهوة وهو الزواج :
فإن لم تستطع فعليك بالصيام فإنه يضعف جانب الشهوة .
(80) إياك وصحبة الأحداث فإن صحبتهم فتنة لكل مفتون .
(81) إياك والخلوة والاختلاط بمن لا يحل لك من النساء :
فإن الخلوة والاختلاط من أعظم الذرائع إلى الزنا .
(82) احرص على عدم تواجدك في الأماكن المختلطة :
كالأسواق مثلاً ، وإذا اضطررت إلى التواجد ، فليكن ذلك على قدر حاجتك .
(83) احذر المعاكسات الهاتفية وغير الهاتفية :
فإنها سلم الحسرة والندامة .
(84) احذر مصافحة امرأه لا تحل لك مصافحتها :
فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصافح امرأه لا تحل له قط .
(85) كن متواضعاً في كلامك ولباسك وكل شؤونك :
فإن التواضع شعار الأنبياء والصالحين .
(86) إياك وإسبال ثوبك أسفل من الكعبين :
فإن ذلك دليل على الكبر وأمارة الخيلاء ، قال صلى الله عليه وسلم : (( ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار )) [ رواه البخاري] .
(87) إياك والتشبه بالكفار في ملابسهم وكلامهم وقصات شعورهم :
فقد قال صل الله عليه وسلم (( من تشبه بقوم فهو منهم )) [ رواه أحمد وأبو داوود وصححه الألباني ]
(88) إياك والتشبه بالنساء :
فقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تشبه بالنساء من الرجال .
(89) لا تلبس الحرير ولا الذهب ولا القلائد ولا الأساور :
فإنها من زينة النساء .
(90) احذر من السيجارة ، فإنها عنوان الخسارة .
(91) لا تقتل نفسك بتعاطي المسكرات والمخدرات :
فإنهما طريق إلى الهاوية فاجتنبها .
(92) احفظ لسانك من الكذب والغيبة والنميمة والبهتان والسب واللعن :
واجعل مكان ذلك ذكراً وتسبيحاً وتهليلاً وتكبيراً وحمداً وثناء .
(93) لا تشغل نفسك بعيوب الآخرين وعليك بعيوب نفسك .
(94) احذر من سماع الموسيقى والغناء :
واعلم أن من أدمن سماع الألحان والقيان ذهب من صدره نور القرآن .
(95) إياك والظلم :
فإن الظلم ظلمات يوم القيامة .
(96) لا تكذب وإن كنت مازحا ، ولا نجادل إلا بالحق .
(97) كن حليماً ولا تغضب لغير الله ، فإن الغضب من الشيطان .
(98) اجعل حبك وبغضك وعطائك ومنعك وكلامك وصمتك لله وفي الله :
تؤجر في كل ما تأتي وما تذر .
(99) طهر بيتك من صور ذوات الأرواح :
واعلم أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب أو صورة .
(100) احذر مشاهدة القنوات الفضائية وغير الفضائية :
التي تعرض للجنس والفساد والرذيلة ، وإياك والدخول إلى مواقع الفساد على شبكة الإنترنت .
(101) كن صابراً عند البلاء :
شاكراً عند الرخاء ، راضياً بالقضاء ، تكن من السعداء .
(102) لا تحلف بغير الله :
فإن الحلف بغير الله شرك .
(103) لا تؤذ مسلماً :
ولا تشر إليه بحديدة أو نحوها .
(104) لا تغش ولا تخدع ولا تغدر :
ولا تخن وتخلف وعداً ، ولا تجُر في قضية .
(105) اعلم أنك على ثغر من ثغور الإسلام :
فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبلك .
(106) اجعل همك نشر الإسلام :
وإعادة أمجاد المسلمين من جديد .
(107) لا تسرف في الطعام والشراب :
فإن الإسراف فيهما يؤدي إلى الفتور والكسل وكثرة النوم ، وإثارة الغرائز .
(108) اختم يومك بالتوبة الصادقة إلى الله :
ومحاسبة النفس ، وليكن يومك أفضل من أمسك ، وغدك أفضل من يومك .
أسأل الله تعالى لي ولك الهداية والتوفيق والسداد .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
أحمد سعد الدين
15-11-2005, 11:15 AM
أعرف ما تفكر فيه
I know What You’re Thinking
المؤلف
د. ليليان جلاس
هذا الكتاب :
هل تمنيت يوماً ماً إن تعرف الكثير عن الشخص الذي أمامك دون الحكم على مظهره ؟
هل راودك شعور غريب تجاه شخص لأول مره تقابله ولكن لم تستطع أن تترجم هذا الشعور ؟
هل حكمة على شخص بأنه صادق أو كاذب وكان حكمك في محله وتريد أن تعرف كيف اتخذت هذا الحكم من قبل أن تتعامل معه ؟
في طيات هذا الكتاب تروي لنا الدكتورة ليليان جلاس كيف تستطيع أن تقرأ الآخرين قراءة صحيحة وبالطرق العلمية المثبتة من خلال أربع شفرات سيتم توضيحها وحتى لا نصدر إحكامنا بناء على المظهر الجسدي ، فهذا أمر شديد الخطورة وينطوي عليه إخلال بمبادئ العقل وهذا الكتاب لا يحثك على ذلك، وإنما هو مصمم لمساعدة الناس وليس التحامل عليهم والابتعاد عنهم وسيساعدك على إدراك إشارات الآخرين والتي قد تكون في صالحك أو ضدك . فالكتاب يحتوى على ثلاثة أجزاء رئيسية ، الجزء الأول يتحدث عن فن وعلم قراءة الناس وأنواع طرق التواصل بين الأشخاص بصفه عامة مع بعض التمارين ، الجزء الثاني يفصل الشفرات الأربع للتواصل مع الآخرين كل شفرة على حده مع بعض التطبيقات العملية المفيدة لذلك ، أما الجزء الثالث فهو يوضح كيفية استخدام الشفرات لتحديد نوع الشخصية مع توضيح السمات الأربعة عشر للشخصية والتي سيتم ذكرها ، أن هذا التلخيص لا يغني عن قراءة الكتاب وتطبيق التمارين الموجودة فيه ، وفكرة التلخيص أنما هي لفهم محتوى الكتاب وتوضيح طريقة سيرة وتسهيل القراءة على من يرغبون في التدرج بالقراءة .
الجزء الأول / فن وعلم قراءة الناس
لماذا تعد قراءة الآخرين أمراً بالغ الأهمية ؟
أن القدرة على استكشاف حقيقة الآخرين والتوافق مع الظروف المحيطة بنا وبالعالم من حولنا هي قدرة فطرية ، إلا أنها تختلف في طبيعتها من شخص إلى أخر ، وتلك هي الطبيعة البشرية ، فترى أن البعض يرغب في قراءة الآخرين من خلال النظر في أعينهم وجها لوجه ، في حين يفضل البعض الآخر ذلك بطريقة مختلفة .
أنه يجعلني أشعر باشمئزاز !
وثقت فيه منذ أن وقعت عليه عيناي .
عرفت انه ليس سوى كذاب !
أنت تقرأ الناس كل يوم دون أن تشعر بذلك حيث تقيم ما إذا كان شخص ما طيباً أم خبيثاً ، صادقا أم كاذبا ، فأنت في الأساس تعرف الغث من الثمين، ومن ثم تأتي قراءة أي شخص طبيعيه ، ولكن تكمن المشكلة في أن معظمنا لا يعرف كيف يترجم الدوافع وراء المشاعر ، ونستخدم ما يرد إلينا من معلومات لنمكن أنفسنا من السيطرة على موقف معين ، لذا يجب إن نفهم بأن ما تخبرنا به مداركنا وحواسنا هو ما يتوجب علينا إتباعه !! ولكن كيف نستطيع أن نستوعب ما تقوله حواسنا وكيف نترجمها ؟
عندما نشعر باهتزازات قويه، فأننا لا نسأل عن العلة ، إذا كان الصوت الضعيف بداخلنا يخبرنا بأن هناك شيئا يبدو خطأ أو غير مناسب ، فإن ذلك الصوت الصغير ربما يكون على حق يجب إن ننصت له فأن أجسادنا تعرفه فهو يمتلك ردة فعل لما يدور بداخلنا ويترجمها لنا بحركات وسكنات .
وتكمن معرفة الآخرين واكتشافهم من خلال أربع شفرات وهي :-
الحديث " الكلام " .
الصوت .
الجسد .
الوجه .
وستتعلم بعض التمارين التي تعينك في تحسين قدراتك على قراءة الآخرين، و ستتعلم كيف تضع هذه الشفرات في إطار واحد، يسهل لك التعرف على الصفات التي يمتلكها شخص ما والتي ربما تؤثر عليك بالإيجاب أو بالسلب .
قواعد قراءة الناس :
أن القدرة على تنمية مهارة قراءة الآخرين ليست فناً، بل علماً وهو عبارة عن إدراك راق يتأتى من التآلف مع الحواس والمشاعر، مثل الخوف أو الغضب أو السعادة والتي تتولد في المخ الذي يتحكم بدوره في كيفية التعبير عن هذه المشاعر من خلال تعبيرات الوجه والكلام . إن نبرة صوت الشخص وهيئته و وضع جسده وتعبيرات وجهه ما هي إلا نتيجة لعملية السيطرة والتنسيق المعقد بين جميع أجزاء الجسم التي يقوم بها المخ .
الجزء الثاني / التحكم في شفرات الاتصال الأربع
شفرات الاتصال الأربع :
توجد أربع شفرات رئيسية للاتصال تتم معالجتها داخل المخ، اثنان منهما الكلام والصوت يتم معالجتهما سمعيا ، بينما يتم معالجة حركات الجسد والوجه بصريا .
وعلى الرغم من أن هناك مناطق مختلفة في المخ مخصصه لمعالجة المعلومات التي يتم استقبالها، فإن المخ يصل إلى تقييم رد الفعل الشعوري إزاء هذه الشفرات عاطفياً، وتكون النتيجة هي تكامل معالجة الشفرات الأربع معاً لتشكيل صورة شخصية الفرد .
وبعد ذلك يبدأ الجانب الداخلي للمخ في إجراء تقييم لمدى ملائمة هذا الشخص لنا، اعتماداً على التقييم العاطفي لنمط شخصية الفرد، وترسم شفرات الاتصال هذه صوراً أكثر وضوحاً لأي سمة من السمات الأربع عشرة الشخصية . ومن خلال الشفرات الأربع تستطيع اكتشاف أن بعض تصرفات الآخرين قد تكون محتملة أو غير محتملة بالنسبة لك ، وفقا لشخصيتك، وبالتالي ستكون مهيأ لاتخاذ القرارات الصائبة حول من يفترض أحقية وجودة في حياتك .
الإنصات لشفرة الكلام :
إن أسلوبك في الحديث يظهر الكثير عن حقيقتك الداخلية، فما تستخدمه من كلمات و ما تقولهلهما أهمية شديدة، ما الذي يعنيه الآخرون بما يقولونه ؟ هل هم صادقون ؟ هل عندما يمتدحونك يقصدون ذلك بالفعل أو لا ؟ والكثير من الأسئلة التي يجب أن تركز عليها أثناء حديث الآخرين وحتى يتسنى لك تحليل ما يقوله الشخص بشكل فعال ، فأنت بحاجه إلى اختبار واحد وثلاثين صفه تساعدك على الكشف عن مزيد من المعلومات عن السمات الشخصية لمن تتحدث معهم .
الاستماع إلى الشفرة الصوتية :
الصوت لا يكذب ، تعتبر الطريقة التي تتحدث بها إحدى الدلائل الهامة على طبيعة شخصيتك وكذلك الشخص المقابل ، ولاحظ ذلك عندما تجيب على الهاتف ، فسريعاً ما تستطيع أن تعرف الحالة المزاجية لصاحب الصوت، وهناك الكثير من الأنماط الشائعة ولكنك لا تعيرها انتباهاً كافياً، حيث إنها تشتمل على نبرة الصوت ( عالية أو منخفضة ) و نوعية الصوت ( عذباً أو رناناً ... ) وكذلك حجم ومقدار الصوت ، وتتعامل أساسا مع الأوجه الميكانيكية لأسلوب كلام الشخص .ولكي نتمكن من تحليل الشفرة الصوتية لأي شخص وبدقة، من المهم أن ندرك أن هناك تسعة عشر عنصراً للصوت لابد من معرفتها وتحليلها :
مشاهدة شفرة لغة الجسد :
تشبه شفرة لغة الجسد البصمة الشخصية، حيث توضح كيف يسير الشخص، وكيف يجلس ويقف، ويعتبر وضع الرأس من أحد المكونات الهامة لتحليل شفرة لغة الجسد، وكذلك كيفية استخدام الأذرع و الأرجل، فعلى سبيل المثال : ما مقدار المسافة التي يشغلها الشخص عندما يقعد أو ما مقدار قربه منك عندما يقف إلى جوارك ؟
فشفرات لغة الجسد هي عبارة عن مجموعه من الحركات و الإيماءات وطرف الكلام المميزة التي ترسل رسالات محدده في مواقف وظروف مختلفة تظهر لك المشاعر الدفينة و إخراجها للسطح ، فإذا أنصت جيداً إلى الناس وراقب حركات أجسادهم وتعبيرات وجوههم، فسوف تتعلم الكثير وسوف تعرف إذا ما كانوا يكذبون عليك أم يقولون الحقيقة، وإذا ما كانوا يحبونك أم لا .
ولكي تحدد ما يريد شخص ما إبلاغك إياه بالتحديد من خلال لغة الجسد يتعين عليك أن تبحث أو تدرس عناصر متعددة للكيفية التي يتحرك بها هذا الشخص، وكذلك الطريقة التي يعبر بها عن نفسه ، وما تعنيه بعض الحركات ، والوقفات والجلسات ، أو الأوضاع .
النظر إلى شفرة الوجه :
لكل وجه تعبيراته الخاصة، ونحن نقرأ الناس من وجوههم، وتوضح شفرة الوجه الطريقة التي يبدو بها وجه الشخص عندما ينصت أو يتحدث ، وربما تكون قراءة لغة الوجه أو الجسم للشخص هي أفضل جهاز لقياس الحالة المزاجية من الكلمات التي ينطق بها، فكما ذكر سيجموند فرويد ( ذلك الذي لا يملك عينين يرى بهما و أذنين يسمع بهما ربما يقنع نفسه بأنه لا يوجد إنسان يمكنه الاحتفاظ بأحد الأسرار، فإذا كانت شفتاه صامتتين، فقد تنطق أطراف أصابعه، ويظهر عليه ما يدور بداخله في كل نظرة تنظرها إليه ، مما يفشى السر الذي بداخله ) .
وربما يحاول الشخص أن يتظاهر بشئ ما ، ولكن خلال جزء من الثانية يبوح وجهه بما يدور داخله ، كما قال فرويد : " إن من المستحيل إخفاء المشاعر الحقيقية " .
وحتى تستطيع قراءة الوجوه يجب عليك إن تتعرف على الحالات التعبيرية للوجوه من خلال واحد وخمسون حالة ، والهدف من ذلك هو أن تكون على وعي تام وبمنتهى الدقة بما تعبر به وجوه الأشخاص عندما يتحدثون إليك ، فالنظر إلى الفروق الدقيقة لتعبيرات الوجه وللسلوكيات بوجه عام يمنحك ملامح مختلفة تمام عن الوجه ، وهي تلك الملامح التي لم تكن تدركها أو تعرفها من قبل ، وسوف يساعدك ذلك في أن تصبح قوى الملاحظة .
الصفات العشر لقارئ الأشخاص الماهر :
يتمتع الناس الذين يقرؤون الآخرين بالثقة في سليقتهم ولديهم الكثير من السمات المشتركة بينهم، وإليك بعض هذه السمات لتجعل من تعلمها واستخدامها هدفاً لك :-
يتعلمون من خبرات الماضي ولا يكررون نفس الأخطاء، ويتذكرون جيداً شعورهم في الخبرات السلبية، وهم يسعون جاهدين إلى عدم حدوثه مره أخرى .
ينتبهون جيداً لكل ما يقوله الآخرون، والطريقة التي يتحدثون بها ، وكيف يكون مظهرهم عندما يتكلمون، وهذا يساعدهم كثيراً في تذكر ما قاله الآخرون بالضبط .
هم دائما على أهبة الاستعداد لملاحظة رد فعل الشخص وحركات جسده والإيماءات ذات المعنى ولغة الوجه، ومن ثم يعرفون ما الذي يشعر به الآخرون تجاههم ويدركون أيضا شعورهم تجاه الآخرين .
لا يخشون الإفصاح عن مشاعرهم مهما كانت، بدءاً من الغضب إلى الحب إلى الضيق، وهم يعون ما يشعرون به في كل موقف .
لديهم وعي كامل بكل ما يحدث حولهم ، وغالبا ما يتجنبون أن يقعوا ضحية للمواقف الخطيرة أو التي تهدد حياتهم .
سيعرفون جيداً أنهم المنتصرون في النهاية ولديهم ثقة بهذا ، وهم يعرفون جيداً أنهم لن ينتصروا فقط ولكن ستكون الغلبة لهم، ولأنهم بارعون في إحاطة أنفسهم بأناس تدعمهم.
يهتمون بالتفاصيل الصغيرة ويرون الصورة العامة، يستمتعون بكل شئ مهما كان صغيراً.
لديهم ذاكرة جيدة، ينمونها من خلال الانتباه لما يدور حولهم ومع من يقفون .
غالبا ما تكون قراراتهم في العمل صائبة ، والمخاطر تكون موضوعه في الحسبان، ولهذا فهم يعرفون كافة التفاصيل والخيارات المتاحة أمامهم ولا يتأثرون بضغط تنافس الزملاء.
مخلصون في صداقاتهم وبينهم علاقات بينية حميمة، لأنهم يدركون ردود أفعال الآخرين ولديهم قدرة على الإفصاح عن مشاعرهم وأحاسيسهم بطريقة تجعلهم يعززون صداقاتهم، وبسبب حسهم الراقي فهم لا يسيئون اختيار الأصدقاء أو الرفقاء الذين قد يؤثرون في حياتهم سلباً .
الجزء الثالث :- استخدام الشفرات لتحديد نوع الشخصية
فهم السمات الأربع عشرة للشخصية : ( تنصيف البشر )
على مدى قرون من الزمان ظهرت كتابات كثيرة تدور حول تصنيف الشخصية ، و إنها لقائمة براقة، بداية بجالن الطبيب الإغريقي القديم مروراً بيسجموند فرويد وكارل يونج ، انتهاء بعلماء النفس المعاصرين ...
وقام البعض الآخر من العلماء أمثال كاثلين هيرلي وثيودور دوبسون ... بدمج هذه السمات في لوحه بها تسع نقاط محدودة وذلك من أجل توضيح نمط الشخصية، والتسعة أنماط هي ( الشخص المساعد ، والمنجز، والملاحظ ، والرومنسي , والمجابه ، وصانع السلام ، والناجح ، والمغامر ، والانفرادي ) .
وكانت لدينا – عبر العصور- حاجه ماسه للكشف عن الصفات الجيدة الخاصة بنا وكيفية توافقها مع الكون ومكانتنا مقارنة بما حولنا ، ولقد اكتشف البشر أنهم فقط من خلال فهمهم الجيد لأنفسهم وللآخرين يستطيعون أن يفهموا ما يزخر به العالم من حولهم ومن معجزات .
ولكي نقيم الشخصية البشرية يجب علينا أن ننظر إلى أعمق من المظهر الخارجي، ويجب علينا اختبار السلوك البشري، فمن هؤلاء ؟ وكيف يتحركون ؟ وكيف يتوافقون مع أنفسهم ؟ وكيف يتحدثون وماذا يقولون ؟ .
السمات "الصفات" الأربع عشرة للشخصية :
العدواني السلبي .
المتغزل .
الضحية .
البارد .
الجبان .
الكذاب .
النرجسي .
المتكبر .
المنافس .
المعطاء .
المشاكس .
المرح .
الساذج .
الطيب .
لكل مظهر من مظاهر الشخصية تحليل شامل للشفرات الأربع ( الكلام ، الصوت ، الجسد ، الوجه )
تستطيع من خلالها أن تحدد نمط شخصية الشخص الآخر .
اعتبارات نفسية :
في تحليلك لأنماط الشخصية ستقوم بفحص أشخاص أسوياء نفسيا، وربما كانوا يعانون من بعض العصبية ، إلا أنهم لا يزالون قادرين لما يتعين عليهم فعله بشكل مقبول .
ومن المهم أن تعرف أن هنالك من لا يستطيع أن يؤدي وظائفه بسبب بعض المشاكل النفسية كانفصام الشخصية ، أو مصاب بأزمة مرضية كالجلطة الدماغية ... لأن هؤلاء الذين يعانون من اضطرابات في الشخصية يجدون صعوبة في تفاعلهم مع الآخرين وقد ينعكس ذلك فيما يقولون وكيفية قولة والنظرات الجادة والغاضبة التي تظهر على وجوههم .
لذا يجب علينا هنا أن نعى حقيقة واحدة وهي أن هذه الحالات موجودة بالفعل ويجب علينا وضعها نصب أعيننا عند محاولة تحليل سمات الشخصية .
الانطباعات الأولى :
قد تتسنى لك الفرصة مرة واحدة في معظم الأحيان لكي تكون انطباعاً عن شخص ما، حيث يمكن أن تتوفر لك فرصة واحدة لتقرر لدى من سوف تعمل أو من ستبني علاقة صداقة معه ، وعلى هذا تتجلى ضرورة ملاحظة الناس، فكلما فحصت النماذج الصوتية و الكلامية وتعبيرات الوجه والجسد لأي شخص كان من السهل عليك أن تقرأ شخصيته وبدقة .
فليس من الصعب أن تكون رأياً عن أي شخص، ويمكن أن تأخذ هذا الانطباع في ثوان معدودة وإن أسوأ شي في الانطباعات الأولى اعتمادها على معلومات قليله ، ومن المؤسف أن الناس الذين يحكمون على الآخرين بهذه الطريقة يبنون قراراتهم على التعصب والجهل والهوى .
ولكن في هذا الكتاب بشكل مفصل يساعدك على عدم تكوين مثل هذه الانطباعات وسوف يمدك أيضا بمعلومات عن أنماط الشخصيات ومن ثم يمكنك تكوين آراء دقيقه وحكيمة .
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir