مشاهدة النسخة كاملة : قـــــــنــابـل الـصــــــمــت !!
محمد جاد الزغبي
18-11-2005, 02:09 AM
غريب هو والله عالمنا العربي منذ نشأته ..
ولا أضيف جديدا ان قلت أن طبيعة الانسان العربي وقفت كمسألة مستعصية بحق أمام العديد من كتاب ومؤرخى الغرب ..
ولأن الجيل الحالى .. عربي ولو حتى بالنسب ..
فلابد له من التفرد بالغرابة بين سائر شعوب العالم ..
فان تفرد أجدادنا قديما وأثاروا ذهول حروف التاريخ ذاته باتحادهم وتماسكهم وتكوينهم لدولة شاسعة متكاملة الأطراف فى أربعة عشر عاما فقط ..
دوله دان لها المشرق والمغرب .. بحضارة ما زال الغرب ينهل من أفكارها وآثارها ..
وكذلك نحن أيضا ,,
أثرنا شعوب العالم أجمع وأغرقناهم ضحكا وسخرية وتعجب من انقلابنا على أنفسنا وتنازعنا فى كل شيئ وأى شيئ ..
فأصبح خلفاء العمالقة أقزاما يتوارون عن النظر فى متاهات التاريخ وبقاياه ..
أصبحنا نحن أحفاد من أسسوا أروع الديمقراطيات وأشجع أساليب الحوار وحساب المحكومين للحكام
أصبحنا أشلاء وضحايا لقنابل الصمت التى ألقيت علينا فأطارت العقول من الرؤوس ..
وخلفتها شوهاء فارغة الا من تقديس الحاكم والهتاف له ..
أصبح أحفاد من أسسوا معنى أمانه الكلمة بأعظم رساله ..
هم أنفسهم من يلوكون الآيات والأحاديث لتطابق هوى من لهم الأمر غصبا لا اختيارا وبيعة ..
وامتلأت صدورنا وحناجرنا بثقافة الخوف ان جاز التعبير ..
نعم نحن أحفاد من قصروا ألفاظ التعظيم والتفخيم والتقديس للاله الواحد الأحد ..
فجئنا نحن لنقصرها أيضا ..
ولكن على الحاكم وأبناء الحاكم وزوجة الحاكم ..
ولكم أن تسألوا .. سؤالا واحدا .. ثم تأتوا بأحد القدماء ليجيبه .. ومعه واحد منا ليجيب ذات السؤال وتأملوا الاجابتين لتعرفوا الفارق الصاعق ..
اسألوهما ..
من صاحب الجلاله .. وصاحب الرفعة وصاحب الفخامة وصاحب المعالى ؟!!!
نعم نحن أحفاد من جعلوا الخوف مقصورا على يوم الحساب ..
فجئنا نحن لنجعل الخوف والرعب والذعر قبلة .. وأسلوبا ولكن لكلاب الحاكم ..
ومن أوجه الغرابة المحرقة ..
أن الانهيار الكامل الذى نعيشه .. لم يصل لهذه الدرجة من القتامة .. الا فى الخمسين عاما الماضية
فقبلها كانت الصورة مقبولة نوعا ما ..
ومن غرائب مفارقات القدر ..
أن الخمسين عاما الذى ازداد فيها الخضوع .. واستيقظ فيها الخنوع ..
اقترنت بحركات التحرر التى سادت العالم العربي للخلاص من الاحتلال الغربي للأراضي العربية |!!
وهنا سيبرز السؤال الذى أعجزتنا اجابته ..
هل تحررت البلاد العربية فعلا وحقا ؟!!!!!
ثم السؤال الأكثر أهميه ..
ماذا جنت البلاد العربية من مكاسب الثورات التى قامت .. وهل تعادل خسارتها يا ترى ؟!
فما رأيكم لو أجبنا السؤالين بشيئ من الحيدة والمنطق والانصاف ..
وجيلنا بالذات ..
شباب المثقفين اليوم بالطبع .. وليس هؤلاء الغارقين فى متاهات التغريب ..
هذا الجيل المثقف ..
هو الجيل الأكثر صلاحية لاجابة هذا السؤال .. بالحيدة المطلوبه ..
ودافعى فى اعتقادى هذا أننا جيل خرج غير مؤيد أو معارض لأى من التيارات السياسية التى تطاحنت فيما بينها فى القرن الماضي ..
فاذا أخذنا مصر مثالا على ذلك .. .
فجيلها الحديث هو الجيل الذى تفتحت عيناه على التاريخ مكتوبا وموثقا ..
أى أنه جيل لم يعش لا التجربة الملكيه ولا الناصرية ولا الساداتيه ..
وهى المذاهب التى تضارب بعضها البعض وكل يظن نفسه على الحق ..
هذا الجيل هو الذى بحث فى التاريخ المكتوب والموثق والمصور لهاثا خلف الحقيقة والحقيقة وحدها
وهو ذات الجيل الذى اصطدم بكم الزيف والتزوير فى قراءة التاريخ ..
فلكل جانب من الجوانب والأطراف السابق ذكرها كتب التاريخ عبر مؤيديه ومؤرخيه كما يحلو له فى محاولة لجذب ذلك الجيل الضائع الى زمرته ..
وكل من كتب التاريخ بهذه الطريقة ..
يظهر وكأن الاتجاه الذى يمثله هو الحق وما عداه هو الباطل ..
وبعد الجهد والبحث المضنى والشاق فى قراءة كل المكتوب ومتابعة كل المسجل ..
ثم النزول الى أرض الواقع الحالى والتأمل مليا فى الوضع الراهن ..
وبعد برهة من الوقت ..
واسترجاع كل ما خزنته الذاكرة ..
خرجت طليعة هذا الجيل المثقف بنتيجة مؤداها ..
أن كل من كتبوا ووثقوا التاريخ تبعا لأهوائهم على الحق .. وعلى الباطل أيضا ..
هم على الباطل فى كل ما ذكروه من مزايا لا توجد .. ومساوئ لا تنكر ..
وهم على الحق عندما اتهموا بعضهم البعض بالزيف والاختلاق ..
وصار حالهم كحال اليهود والنصاري فى المثال القرآنى الشهير ..
ولذلك فان هذا الجيل من المثقفين الشباب هم الأقدر والأجدر على اجابة السؤالين السابقين بكل ما يحيط بهما من أشواك المنع .. ووعورة التخويف ..
لأنهم جيل يحكم بلا هوى أو غرض ..
جيل قرأ عن الماضي ولم يعشه ..
هو الأجدر بالحكم على من أضاعوا مستقبله ..
ليصبح جيلا بلا ماض .. ولا مستقبل ..
فقط .. واقع مر ..
محمد جاد الزغبي
20-11-2005, 01:38 AM
السؤال الأول ..
ماذا جنت البلاد العربية من الثورات التى قامت .. وهل تعادل مكاسبها خسارتها يا تري ؟
كانت أغلب البلاد العربية واقعة تحت نير الاحتلال الغربي من انجليز وفرنسيين وبلجيك وايطاليين ..
وقد امتدت تلك الفترات لأعوام طويلة مثل الجزائر التى امتد الاحتال الفرنسي بها نيف ومائة عام ..
ومصر لنحو ثمانين عاما تقريبا ..
وعرفت البلاد العربية العديد من الثورات الشعبية بمعناها الحقيقي .. حيث أن الثورة للشعوب .. والانقلاب للجيوش
وسأمثل هنا بالتجربة المصرية لمحاولة اجابة السؤال الأول وكذلك الثانى
وذلك لأن التجربة المصرية تعد المثال الكافى للتدليل لكونها قبلة الثورات التى اجتاحت العالم العربي فيما بعد وما ينطبق على مصر انطبق على ما تلاها فى تجارب الثورات فى الجزائر مثلا وكذلك فى ليبيا والعراق وتونس ..
ويكاد يكون التشابه تاما فى الأحداث والآثار
ومثال الثورات ثورة عام 1919 م .. والتى التف فيها الشعب المصري كله حول الزعيم الوطنى ومؤسس حزب الوفد سعد باشا زغلول .. وخرجت المظاهرت العارمة تجتاح الشوارع والميادين فى شتى ربوع مصر عقب اعتقال زغلول ورفاقه وشهدت تلك الثورة حدثين فى منتهى الأهميه ..
أولهما الوحدة الوطنية بمفهومها الشعبي الحقيقي لا بمفهومها الحكومى الحالى
وثانيهما خروج النساء بنقابهن المميز وتلك حادثة فريدة وغريبة على الشعب المصري فى ذلك الوقت
وظل الوفد زعيما وحزبا ملكا على القلوب المصرية بشعبية ساحقة لسنوات طويلة ومن بعد زغلول اتجهت الجماهير الى خلفه مصطفي النحاس بذات العاطفة ..
حتى قيام حركة يوليو عام 1952م ..
واختلفت طبيعة تلك الحركة العسكرية عن طبيعة الثورات المعروفة فى كونها حركة جيش وأسلحة لا تتوافر عادة فى ثورات الشعوب ..
وعرف الشعب المصري والعربي لأول مرة فى تاريخه أساليب الانقلابات العسكرية على نظم الحكم القائمة ..
والاختلاف جذرى بين ثورة 1919 م كثورة شعب .. وثورة 1952 م كثورة جيش أيدها الشعب كما يروى مؤرخو تلك الفترة من الناصريين ..
أول الاختلافات ..
أن الشعب هو بطل الثورة الأولى ومؤيدها وراعيها وبلا شك هو الذى يفرض على زعمائها بمن فيهم سعد زغلول نفسه ما يريد .. بل ويحاكمه عبر صناديق الانتخاب عندما بدأت التجربة البرلمانيه فى مصر بصورتها الحديثة بعد صدور دستور 23 م .. وأصبح حزب الوفد حزب الأغلبية فى مصر ..
أما ثورة يوليو .. فأمرها وأمر البلاد بيد زعمائها .. وما على الشعب الا الطاعة..
وهذا أمر طبيعي بالنسبة لثقافة الثوار الشبان فى الحياة العسكرية التى لا تعرف الديمقراطية المدنية ولا تناسبها .. ومن الصعوبة بمكان أن تتغير الطبيعة العسكرية لهؤلاء الشباب الثائر ..
وثانى الاختلافات ..
يتمثل فى الظرف التاريخى الذى واجهته كلا الثورتين ..
فبينما واجهت ثورة 1919 م الامبراطورية البريطانية وهى فى قمة عنفوانها كاحدى القوتين الأعظم فى العالم ..
لم تواجه ثورة يوليو ذات الامبراطورية بقدر ما واجهت النظام الملكى المتهاوى على يد فاروق ..
فبريطانيا فى ذلك الوقت كانت فى مرحلة الشيخوخة .. والتى تلتها مرحلة الانهيار فى تلك الفترة فى أعقاب الحرب العالمية الثانية .. وبرزت على السطح قوتان أخريان هما السوفيات والأمريكان ولم يكن باستطاعة بريطانيا وسط تهاوى نظم الاستعمار .. أن تكابر .. فتركت مصر بعد قيام يوليو بنحو أربعة أعوام بالأسلوب التفاوضي ..
أى أن ثورة يوليو لم تحرر مصر من الاحتلال الانجليزى بالقوة بل حررتها من النظام الملكى ..
ولو أرادت بريطانيا الاستمرار فى ظرف تاريخى مشابه لثورة 1919 م ما كان باستطاعة ثورة يوليو اجلاءها ..
تماما كما حدث فى العدوان الثلاثي ..
كانت المواجهة سياسية .. لا عسكرية بفضل نابغة الخارجية المصري الدكتور محمود فوزى والذى قاد المعركة السياسية حتى انتهت بخروج تصريح بولجانين الشهير والذى انسحبت على اثره القوات المعتدية ..
وليس كما طنطن الناصريون بأنهم تمكنوا من هزيمة العدوان الثلاثي بالمقاومة الشعبية والجيش ..
وهو الأمر الذي يقلل من شأن النصر السياسي العظيم ..
وكانت هذه الأكاذيب من دواعي السخرية فيما بعد عقب هزيمة 1967 م ..
فمصر والتى من المفروض أنها هزمت جيوش ثلاث دول منها اثنتان من كبار الدول .. عجزت عن رد قوات معتدية تمكنت من سحق الجيش المصري لأول مرة فى تاريخة فى نكسة مدمرة .. ومن قوات دولة ناشئة ..
ومما سبق يتضح أن ثورة يوليو قامت ضد النظام الملكى الفاسد .. والحياة السياسية الفاسدة ..
ومن استقراء تلك الفترة يتضح مدى التذبذب الذى عاشته تلك الحركة عبر تذبذب رجالها وعدم معرفتهم بما يريدون ..
فمع أول بيان للحركة .,.
كان الاعلان عن ضرورة استجابة الملك لطلباتهم والتى تمثلت فى التنازل عن العرش لصغيره ولى العهد الطفل أحمد فؤاد .. والذى وضع تحت الوصاية .. وثانى المطالب كان تعيين اللواء محمد نجيب الزعيم الصورى للحركة فى منصب وزير الحربية ..
وعندما تمت الاستجابة للمطالب عاد الثوار ليطالبوا الملك بالرحيل ..
ثم أعلنوا الجمهورية .. وأمسكوا هم بمقاليد الحكم ..
وهذا كله يؤكد أن هؤلاء الزمرة من الشباب الوطنى قد تحركوا أساسا لاصلاح مفاسد الحياة السياسية القائمة .. ولم يكن لهم قبيل قيامهم بحركتهم الا هذا الغرض ..
لكنهم .. سرعان ما استمرؤا السلطة وغمرتهم شهوة الحكم ..
وبدلا من أن يقوموا باصلاح مفاسد الحياة السياسية .. قاموا بهدمها من أساسها ..
وما أبعد الفارق بين الهدم والاصلاح ..
فمصر قبل يوليو كانت نموذجا فى الديمقرطية والاهتمام الشعبي بالسياسة كان على أشده ..
الا أن هذه الطبائع سرعان ما انتهت الى غير رجعة مع سياسة التنظيم الواحد والحكم الفردى والغاء الأحزاب وقمع المعارضة بشتى أشكالها ..
ومن غرائب الأمور أن أهداف الثورة السته التى أعلنها قادة يوليو ..
كان اقامة حياة ديمقراطية سليمة ..
فهل تحققت ..
كلا بالطبع ..
بل هل تحققت أيا من المبادئ السته ..
لئن كانت مصر قد أنهت سطوة الفساد الملكى حياة الأحزاب السياسية ..
فماذا خسرت .. ؟!!!
مع كل الاحترام والتقدير لكل المكاسب الا أن الهدف الأساسي للثورة كما هو معلن .. الحرية ..
فهل تحررت مصر .. ؟!!
مصر تخلصت من الملك ومن الاستعمار .. لكنها أبدا لم تحرر والى يومنا هذا ..
وكذلك كل الدول العربية التى اتخذت ثورة مصر شرعا ومنهاجا فى ثوراتها ..
حتى فى النظم الملكية .. فى البلاد التى لم تعرف الاستعمار .. عرفت أيضا أسلوب الانقلاب ..
والتاريخ معروف لبلاد عربية انقلب فيها أهل العائلة المالكة على بعضهم البعض طمعا فى شهوة الحكم ..
ومع المكاسب .. هل تحتمل الخسائر ..
انا اذا تحدثنا عن خسارة الحرية .. الحرية وحدها .. لما أمكن أبدا مقارنتها بأي مكسب ..
ما قيمة المكاسب مع تفشي القهر وغياب حرية الرأى والتعبير .. حرية الحب والكره ..
ما قيمة المكاسب مع الطباع الاجتماعية التى ضربت بنصلها كل القيم القديمة حيث أصبح النفاق سيد الطباع والخرس عن النقد هو طريق النجاه ..
كانت مصر أيام الملكية مستعبده وكتابها ومبدعوها رهن الاعتقال ..
فهل يا ترى اختفت المعتقلات وكبت الرأى بعد الثورة ؟!!
كانت مصر تضيق بأهلها وأرزاقهم ..
فهل عرفت الرغد بعد الثورة والى يومنا هذا .. ؟
كانت مصر تحت نير التوريث والملكيه العائلية ..
فهل انتهت هذه الممارسات .. سواء فى مصر أو ما عداها من الدول العربية ملكيه أو جمهورية مضحكة كالتى يشاهدها العالم ويتندر على العرب المتفردون فى السياسة ..
وليت التوريث اقتصر على مقاعد الحكم ..
بل انه شاع وانتشر فى شتى المجالات وعلى كل المقاعد ..
كانت مصر قبل الثورة تعانى من الاقطاع والألقاب ..
فهل انتهت الألقاب يا تري .. بعد الثورة وهل لملم الاقطاع زاده ورحل ..
أم بقي الاقطاع وبقيت الألقاب وتبدلت الوجوه ..
هذا ما يخص السؤال الأول ..
أما السؤال الثانى .. وهو ان كانت البلاد العربية تحررت فعلا أم لا ؟! وما هى مظاهر الحرية قبل وبعد الثورات ؟
محمد جاد الزغبي
03-12-2005, 03:27 AM
وسننتهج نفس النهج فى الاجابة ..
حيث سنحلل التجربة المصرية فى هذا الشأن .. ثم نعرض بالاسقاط للثورات العربية التى اتخذت الثورة المصرية مثلا فى تجربتها باعتبار هذه الأخيرة أولى حركات التحرر فى العالم العربي
ذلك على انحو التالى ..
التجربة المصرية ..
من الغريب .. أن المدافعين عن التجربة المصرية فى الثورات المعروفة باسم الحركة الناصرية .. وقعوا فى نفس الأمر الذى وقعت فيه التجربة نفسها ,,
ألا وهو الدفاع عن الأسلوب .. واهمال الغاية الأساسية .,.
فمن المعروف تاريخيا كما أسلفنا أن حركة 23 يوليو أو ثورة يوليو .. قامت تتخبط فى أهدافها من لحظتها الأولى ..
فعندما انهار الملك فاروق ـ وهو المنهار أساسا ـ وتلاشت الحماية البريطانية عنه باختلاف الظروف التاريخية .. والتى أدت الى عدم ضرب بريطانيا للحركة كنتيجة طبيعية لمتغيرات الحرب العالمية الثانية
وغياب الفكر الاستعمارى المسلح وحلول الاستعمار الفكرى محله ..
وانقسام العالم بين قوتين عظميين جديدتين .. لا يحبذان الاحتلال العسكرى بالمقارنة بالاحتلال الفكرى
مما أدى بانقسام العالم بين معسكرين .. الرأسمالية الأمريكية والشيوعية السوفيتية ..
كل هذا أدى الى انفراد الثوار الجدد بالملك ونظامه ..
وبمجرد أن امتلكوا مقاليد الحكم ودانت لهم السلطة فى مصر .. تراجعوا عن أسباب الثورة وأهدافها الرئيسية المتمثلة فى اصلاح أحوال الجيش .. وتعيين اللواء محمد نجيب قائدا للجيش ووزيرا للحربية
وتنازل الملك عن العرش لابنه الطفل أحمد فؤاد الثانى ووضعه تحت الوصاية ..
هذه كانت الأهداف الأولى وبمجرد تحقيقها تراجعوا عنها ونادوا بالجمهورية وأعلنوها فعلا ..
وكذلك رهبان الناصرية .. عندما كتبوا عن الناصرية .. تعاقبوا وتفانوا فى الدفاع عنها باستماته .. ووصموا كل من هاجمهم بالجهل تارة وبالعمالة تارة أخري .. دون أن يجيبوا عن السؤال المنطقي الوحيد .. ألا تعتبر الناصرية منهجا سقط طالما عجز عن تحقيق الهدف الأساسي الذى قام من أجله .. ألا وهو حرية الوطن والمواطن ؟!!
لقد بدأت التجربة الناصرية بتولى عبد الناصر رياسة الجمهورية عقب اطاحته بمحمد نجيب .. عام 1954 م .. واعتقال هذا الأخير فى فيلا المرج المعروفة باسم فيلا زينب الوكيل ..
وببداية هذا التولى .. بدأت النهاية المنطقية لثورة يوليو ..
فالتاريخ بتسجيله للأحداث .. يجزم بضرورة انهيار الروابط بين زملاء الكفاح فى الثورات الحمراء أو الثورات التى تعتمد على السلاح كقوة أساسية ..
كما حدث فى الثورة الفرنسية والتى تعد أشهر الأمثلة وكذلك الثورة البلشفية فى روسيا ..
وان كان عبد الناصر تخلص من نجيب .. فهذا الأخير كان بداية السلسله .. والتى تتابعت حلقاتها حتى الرفيق الأخير من رفاق الثورة عبد الحكيم عامر فى عام 1967 م .. ولم يبق مع امتداد سنوات حكم عبد الناصر غير أنور السادات الذى كان يدرك أبعاد اللعبة جيدا .. فلم يعرف عنه أنه خالف عبد الناصر فى حرف أو كلمة وبذلك أمن غدره به ..
والآن نأتى الى السؤال .. هل تحررت مصر على يد الناصرية ؟
بدأت الثورة خطواتها بأهدافها الست الشهيرة والتى تمثلت فى اقامة الديمقراطية السليمة وانهاء سطوة الملكية الفاسدة ومفاسد الحياة السياسية كذلك القضاء على الاقطاع ..
فما الذى تحقق يا تري من هذه الأهداف ..
بالنسبة للديمقراطية ..
فالأمر ليس بحاجة الى جدل وشرح كبير .. وما أكثر الشواهد الرهيبة على الاستعباد الذى عاناه المواطن المصري فى ظل حكم دولة الفرد ورفض الآخر .. حيث لم توجد أدنى بادرة لحياة ديمقراطية
واتسعت المعتقلات لآلاف المعارضين السياسيين .. واتسعت القبور لأكثرهم فيما بعد ..
وما زالت أرض ضاحية مدينة نصر بشرق القاهرة .. وهى الضاحية التى حلت محل السجن الحربي قديما .. ما زالت تحمل عظام ورفات هؤلاء المعارضين ..
ولن أطيل الحديث عن هذا الأمر فهنالك العديد من شهود هذه الوقائع من الناصريين أنفسهم مثل محمود السعدنى ومحمد حسنين هيكل .. الكاتبان الكبيران ..
وبالنسبة لاصلاح مفاسد الحياة السياسية ..
فقد بدأت الثورة بتصفية الأحزاب وبدء مرحلة التنظيم الواحد المتمثل فى الاتحاد القومى والاتحاد الاشتراكى فيما بعد ..
وفى الواقع هناك فارق ضخم بين اصلاح الحياة السياسية وبين هدمها من الأساس ..
فاننا ان أقررنا بأن الأحزاب كانت تورث الحياة السياسية فى مصر مفاسدا كبري بتناحرها فيما بينها ..
فان ذلك ليس مبررا بانهاء الأحزاب من أساسها لأن هذا يعنى ببساطة انهاء وجود المعارضة فى بلد برلمانى فى مصر منذ دستور 1923م ..
ويرجع الفضل لثورة يوليو لبزوغ فجر نواب التصفيق الأعمى فى مصر منذ ذلك الحين حتى اليوم
ويرجع الفضل لها أيضا فى انشاء نظرية الحاكم الذى لا ينطق عن الهوى .. فلا خطأ ولا رد لقراراته تحت أى ظرف ..
وتنحدر الدموع أسفا على قبة مجلس النواب التى شهدت أسفلها أروع الأمثلة على نواب الشعب الحقيقيون .. ممن كانت تهتز لهم الحكومات وترتعد العروش ..
حتى الصحف ..
والتى كانت منبرا للحق الا فيما ندر ..
كانت الصحافة فى مصر بحق صاحبة الجلالة .. حيث كان المقال الواحد فيها يأتى برد فعل تنهار على اثره حكومات وتقال فيه وزارات ..
يرجع الفضل للثورة فى ابتكار صحافة التمجيد والتسبيح ..
وبالرجوع الى العهد الناصري .. تجد أروع آيات النفاق .. وان كانت الصحيفة من عشر صفحات فتسع صفحات منها على الأقل مخصصة للاشادة والاشادة فقط فى شخص الرئيس وحكمته الغالبه ..
ولماذا نرجع للأمس .. فلننظر اليوم أيضا .. فى الصحف القومية .. ستجد عجبا ..
وفى عهد الثورة الأول فى جمهورية جمال عبد الناصر يمكننا اطلاق وصف عصر الجيش على ذلك العهد الأسود ..
حيث أصبح الجيش ورجاله هم الأنبغ والأخلص والأقدر فى جميع المجالات ..
ففى الوزارات المختلفة والهيئات المتنوعة .. أيا ما كان مجالها .. تجد على رأسها أحد ضباط الجيش فى وقت كانت مصر فيه تضج بالنوابغ من المفكرين والعلماء ..
فالثقافة لها ضابط يضبط .. والفن .. والطب .. كل المجالات ..
ثم نأتى للكارثة الكبري ..
هدف الثورة الذى طنطن به المغازلون والغزالون للناصرية ..
ألا وهو اقامة الوحدة العربية بين أرجاء الوطن العربي الواحد .. وتحرير أراضيه من الاحتلال الأجنبي
بالنسبة لتحرير الأراضي العربية .. فقد آب عبد الناصر الى ربه وثلث مصر ذاتها ـ معقل الناصرية ـ كانت محتلة من اليهود بعد مهزلة 1967 م ..
وامتد الوجود الاسرائيلى ليشمل ثلاثة أضعاف ما كان تحت يده منذ عام 1948 م ..
وما زالت تلك الأراضي تحت الاحتلال الى اليوم عدا سيناء المصرية وحدها ..
وبالنسبة لقضيه القومية العربيه ..
فما فعله عبد الناصر بهذه القضية يعد هدما يبلغ حد التفتيت لكل أمل فى الاتحاد بين الدول العربية ..
وتمثل ذلك فى الآتى ..
أولا .. أزمة الثورات الشبيهه
ساندت مصر العديد من الدول العربية فى سبيل نيل الاستقلال كالجزائر وليبيا وتونس والعراق ..
لتمر هذه الدول بذات التجربة ولكن بما هو أفدح فى النتائج ..
فداء انقلابات الحكم .. سري كالسرطان بين رفاق السلاح بما يشي أن هدف استقلال الوطن كان أبعد ما يكون عن ذهن هؤلاء ..
ومسألة عدم استقرر الحكومات فى الأيام الملكية تم استبداله بعدم استقرار الحكام أنفسهم فى ظل سياسة الانقلابات .. كما حدث فى الجزائر مع بن بيلا .. وفى العراق مع عبد الكريم قاسم .. وأيضا فى سوريا ..
حتى الدول التى استمر بها قواد الانقلاب الأول عانت بأضعاف ما عانته مصر من استعباد هؤلاء القواد مع تصلبهم فى كراسي الحكم بأكثر مما فعلت النظم الملكية .. فأصبح العالم العربي مشهورا بهذا الداء .. فلا وجود للحاكم الذى ينزل عن الحكم طواعية .. فنزوله مرهون بالموت أو الانقلاب العسكرى
باعتبار أن هؤلاء الثوار هم الورثة الأصليون للحكم فى البلاد وهم أصحاب الفضل فى حرية هذه الأوطان !!!!
مما يدعونا الى التساؤل ..
ان لم تكن أيام الحكم الملكى أفضل للبلاد العربية من النظم الجمهورية الصورية .. على الرغم من مساوئ الملكية .. فما هو الفارق بينهما اذا .. ؟!!
وماذا جنت الشعوب ان كان استعبادها أمر واقع فى الحالتين ..
هذا بالنسبة للانقلابات والثورات الشبيهه .. فماذا عن النظم الملكيه ..؟
ثانيا .. أزمة البلاد الملكية
كانت سياسة عبد الناصر فى علاقته مع البلاد العربية ذات النظام الملكى سياسة فى منتهى الغرابة ..
فان كان متصورا .. مسأله الدعم التى قدمها عبد الناصر للبلاد الواقعة تحت الاحتلال الأجنبي ..
فما هو المبرر اذا لحالة استعداء البلاد العربية الواقعة تحت النظم الملكية ومحاولة دعم الانقلابات فيها فى تدخل سافر بنية تحرير الشعوب .. والشعب المصري نفسه فى حاجة الى تحريره من سطوة الحكم المفرد .. ؟!!
وهكذا وجدناه يستعدى النظام الحاكم فى السعودية وعلى رأسه الملك سعود بن عبد العزيز .. بدلا من مد يد التحالف معه تبعا لما نادى به من سياسة القومية العربية ..
وجاء الخلاف .. من اصرار عبد الناصر على دعم الانقلاب الذى بدأت جذوته فى اليمن ضد حكم الامام أحمد ..
وفاق الدعم كل تصور .. بعد توغل الجيش المصري فى متاهات الحرب اليمنية وكانت قواتنا فى اليمن تعادل النصف تقريبا ..
وردت السعودية بدعم نظام الامام أحمد .. واستعرت المواجهه بين الطرفين وكلاهما عربي ..
وليت القوات اليمنية التى تقود الانقلاب كانت تنظر للقوات المصرية باعتبارها مشاركة لها فى المصير .. بل ان النظرة كانت تنتشر بين القبائل اليمنيه بأن المصريين قادمون للغزو لا التحرير
مما كان له الأثر الفادح على القوات المصرية التى تعرضت لحالات خيانه وطعن فى الظهر ممن يفترض أنهم حلفاء .. والكارثة الكبري أن حالات الخيانة هذه تمت فى معظم أحوالها تحت تأثير رشوة الذهب والمال من نفس الأطراف التى ثارت عليها تلك القبائل فى مهزله حقيقية ..
وزادت القوات المصرية فى اليمن تحت تأثير العناد الشخصى لعبد الناصر الذى اعتبر نفسه مبعوث العناية الالهية لرعاية الثورات فى العالم ..
وليت الأمر اقتصر على ارسال القوات المصرية خارج الحدود فى البلاد العربية وحسب ..
بل امتد الارسال الدول الافريقية أيضا ..
مما كان له أكبر الأثر فى الهزيمة الساحقة التى منى بها الجيش المصري فى نكسة يونيو 67 ..
ودعا بمصر للتعرض للسخرية المحرقة .. فهى البلد التى تدافع عن الدول الأخرى وتعجز عن حماية حدودها .. فأية مفارقة وأية سخريه ..
ومع امتداد العناد بين مصر والسعودية حول مسأله اليمن .. فكر الملك سعود فى التخلص من عبد الناصر خوفا على عرشه .. فقام بمحاولة رشوة أحد كبار الضباط السوريين لاغتيال عبد الناصر أثناء زيارته لسوريا فى بداية الوحدة المصرية السورية ..
وكان هذا الضابط هو الضابط السورى الشهير عبد الحميد السراج ..
وساير عبد الحميد السراج الملك سعود حتى حصل منه على شيك بنكى بمليون دولار .. وسلم هذا الشيك لعبد الناصر ..
وبطبيعته النرجسية قام عبد الناصر بالتلويح بالشيك أمام الجمهور السورى الذى حضر خطاب الوحدة فى أكبر ميادين دمشق ..
مما دعا بالخلاف الى الوصول لمرحلة اللا عودة ..
وظلت مصر والسعودية على نار هذا الخلاف حتى عام 1973م .. والتى صفت فيه النفوس وكان للملك فيصل دورا لا تنساه مصر وشعبها فى حرب أكتوبر فيما عرف بأزمة البترول عندما أصدر الملك فيصل أوامره مع بدء العمليات العسكرية بايقاف ضخ البترول لى أمريكا ودول الغرب المؤيدة لاسرائيل ..
هذا هو ما فعلته الحركات التحررية وزعيمها الأول جمال عبد الناصر ..
قامت بهدف الحرية .. فصارت الحرية أولى الضحايا
قامت لأجل الوحدة .. فأنهت كل أمل فيها
قامت لأجل ردع اليهود .. فحصل اليهود فى عهد عبد الناصر بما لم يحلموا به فى وقت قياسي
ومن أذيال هذا العهد ..
يرسف الوطن العربي بأكمله فى قيود الاستعباد والذى انتهى من دول العالم الثالث نفسها واحتفظت به البلاد العربية ..
وخلاصة القول ..
مهما كانت المكاسب التى قد يراها غيري .. لحركات التحرر الثورية ..
فهل ترى تعادل غياب نسمة حرية مصادرة بأمر الحاكم ...
هل عرفت البلاد العربية قبل عهود الثوار .. كتمان الأنفاس الذى عانت منه الشعوب على أيديهم ..
هل عرفت البلاد العربية اضمحلالا فى الثقافة والأخلاق وانتشار النفاق قبل هذه العهود ..
هل عرفت الشعوب العربية فقرا و فاقة وانهيارا اقتصاديا كالتى عاشتها فى عهود الثوار ومن تبعوهم الى اليوم ..
هل عرفت الشعوب العربية تفسخا فى الود والترابط بين أبناء الوطن العربي الواحد مثل الذى شهدته تحت تأثير هذه العهود وما تلاها الى اليوم ..
هذه هى اجابتى على سؤالين .. شغلا الفكر والخاطر .. كتبتها استخلاصا للمشاهدات والقراءات وبالمقارنة بين القول وما تلاه .. والفعل وما نراه ..
وفى انتظار التعليق ..
تم بحمد الله وتوفيقه
د. عمر هزاع
04-12-2005, 02:28 AM
بداية أقدم تحيتي وتقديري لمقالتك التاريخية وأسلوبك المميز في التقديم للأحداث
ثم أشكرك على طرح مسألة غاية في الأهمية
ومن اللائق بنا أن نتدارسها ونمحص فيها
وعملاً بذلك ..
فإنني سأتدارس معك هذه النقاط . علنا نجد ما ينفعنا ..
ومن غرائب مفارقات القدر ..
أن الخمسين عاما الذى ازداد فيها الخضوع .. واستيقظ فيها الخنوع ..
اقترنت بحركات التحرر التى سادت العالم العربي للخلاص من الاحتلال الغربي للأراضي العربية |!!
وهنا سيبرز السؤال الذى أعجزتنا اجابته ..
هل تحررت البلاد العربية فعلا وحقا ؟!!!!!
برأيي : إن البلاد العربية قد تحررت من كل أشكال الحرية
وهذا يعني بالضرورة أنها تنام في سرمد من القهر والعبودية لغير الله
وأكتفي بهذا هنا ..
ماذا جنت البلاد العربية من مكاسب الثورات التى قامت .. وهل تعادل خسارتها يا ترى ؟!
من يقرأ التاريخ . أو على الأقل ينظر بعين الحقيقة الناصعة .. سيرى أننا حصلنا على مكتسبات كبيرة من قيام حركات التحرر العربية .. يمكننا أن نوجز بعضاً منها فيما يلي :
- تعددية حزبية وسياسية مزعومة , وقائمة على الإختلاف العقدي والمذهبي والعرقي والطائفي .. وأمثل لها بما حدث في لبنان
- خلافات ضمن التيار الواحد .. وأمثل لها بما حصل في تيار الإخوان المسلمين
- عصبية إقليمية , وجيوغرافية .. وأمثل لها بإنحسار المد العربي بين المشرق والمغرب
- زيادة كبيرة في كمية القمع والتهديد المحلي من قبل السلطة .. وأمثل لها بجميع السياسات العربية قاطبة
- خلق مفاهيم ثورية جديدة على الورق وعدم إثبات فحواها إلا في حالات نادرة كحالة حزب الله , وحركة حماس ..
- صدام بين السلطة الحاكمة والثورات التحررية وأحزاب السياسة ونشوء المعارضة التي لم يكن لها دور سوى الخراب .. وأمثل لها بما حدث في العراق
- تنوع الفرق المناوئة والمعارضة للنظام الحاكم وتلقيها للدعم الخارجي من قوى إمبريالية لتهديد إستقرار الأمة وزعزعة الحكم ..
- نشوء حركات مسلحة منجرفة تجاه اليمين أو اليسار أدى الصدام بينها إلى حروب أهلية .. وأمثل لها بأحداث لبنان
- تطرف الفكر العربي في إتجاهات مختلفة بين مؤيد للعروبة والإسلام . وحليف للإستعمار بدعوى الخشية على العروبة .. إتفاقية كامب ديفيد وما تمخض عنها من ردود أفعال في العالم العربي
- إستغلال العالم العربي بشكل منفرد من قبل دول إستعمارية وتحريض الفتن الإقليمية .. وأمثل لها بغزو العراق للكويت
- تغييب المضمون الإسلامي خشية الإتهام بالإرهاب والدعوة بإسم العالمية والعلمانية
- جر الإسلام لتهمة الإرهاب
وفي الحقيقة هناك الكثير الكثير من الآثار السلبية التي نتجت كردود أفعال ومن يتفكر فيها يجدنا نعيش فيها يومياً ,, ونعاني من محدثاتها في كل حين
ومن الجدير بالذكر ألا ننسى في هذا الخضم من السلبية أن نذكر إيجابية ربما تكون هي الوحيدة كمكسب عربي للقضية المحورية في الصراع العربي الصهيوني
وهي نشوء الإنتفاضة الفلسطينية
وهي بحق أنموذجاً في إستمرار النضال يلطم كل أفاق وختال ..
فمصر والتى من المفروض أنها هزمت جيوش ثلاث دول منها اثنتان من كبار الدول .. عجزت عن رد قوات معتدية تمكنت من سحق الجيش المصري لأول مرة فى تاريخة فى نكسة مدمرة .. ومن قوات دولة ناشئة ..
برغم عدم إختلافي معك في المضمون إلا أننا نختلف في المنظار وزاوية الرؤية .. فلكل حرب ظروفها ,, وظروف النكسة أكبر من أن يصمد فيها جيش أخذ على حين غرة
وليس هذا فحسب
وإنما النكسة هي نتيجة حتمية لتفريغ المحتوى النضالي للقوات المسلحة وجعلها أداة بيد النظام .. كائناً من كان ..
وكل أداة ليست بيد الشعب
هي أداة ستكون يوماً لقمعه ,, وهذا مانجده كأحد أهم أدوار قوى الأمن إن لم يكن دورها الوحيد !!!
وانقسام العالم بين قوتين عظميين جديدتين .. لا يحبذان الاحتلال العسكرى بالمقارنة بالاحتلال الفكرى
مما أدى بانقسام العالم بين معسكرين .. الرأسمالية الأمريكية والشيوعية السوفيتية ..
وهنا إختلاف آخر بيننا في الرأي
فكلا المشار إليهما بحبذان الإحتلال العسكري
ولاسيما في تلك الفترة
ولنعد إلى محاولات الروس للسيطرة على بحر البلقان
ونتذكر التجربة الروسية في المستنقع الأفغاني
وكذا التجربة الأمريكية في المستنقع الفييتنامي
والتاريخ شاهد كبير على مطامع ومحاولات إستعمارية عديدة لهذين القطبين لتوسيع الرقعة الإستعمارية
والتي تنفرد بها أمريكا حالياً بعد تفردها في قطبية القوى العظمى بإنهيار الإتحاد السوفييتي
ولازلنا جميعاً نعاني من سيلان لعاب مطامعها الإستعمارية في الأرض العربية على وجه الخصوص . والإسلامية والعالم على وجه العموم ..
والعراق كدولة عربية وأفغانستان كدولة إسلامية . من أهم الشواهد على المحاولات المتكررة للإحتلال
وكذلك رهبان الناصرية .. عندما كتبوا عن الناصرية .. تعاقبوا وتفانوا فى الدفاع عنها باستماته .. ووصموا كل من هاجمهم بالجهل تارة وبالعمالة تارة أخري .. دون أن يجيبوا عن السؤال المنطقي الوحيد .. ألا تعتبر الناصرية منهجا سقط طالما عجز عن تحقيق الهدف الأساسي الذى قام من أجله .. ألا وهو حرية الوطن والمواطن ؟!!
لنتوقف قليلاً للإدلاء بدلونا في هذا المقال ..
على الرغم من أن الناصرية كفكر قبل أن تكون نظام قد رسمت لنفسها أهدافاً في الوحدة والتحرير
إلا أنها فشلت في تحقيق ذلك
وحتى ذلك النجاح الجزئي على مستوى وحدة سورية ومصر
لم يكتب له الديمومة
ولكن ذلك لايمنعنا من أن نقول بأنها ظلت ولفترة طويلة درعاً من تردي الفكر العربي وضياعه
ومع الأخذ بعين الإعتبار أنها الإتجاه الأوسع في أيامها
فقد كانت ولمدة طويلة تمثل فكر الشارع العربي
وآماله وتطلعاته التي عجزت عن تحقيقها
وهنا نشير إلى أن العجز عن تحقيق الغاية لايؤدي بنا إلى إنكار الهدف
فالتاريخ بتسجيله للأحداث .. يجزم بضرورة انهيار الروابط بين زملاء الكفاح فى الثورات الحمراء أو الثورات التى تعتمد على السلاح كقوة أساسية ..
كما حدث فى الثورة الفرنسية والتى تعد أشهر الأمثلة وكذلك الثورة البلشفية فى روسيا ..
وهذا دليل آخر غير كاف لتوثيق هذه المعلومة
فكما أن نهاية العديد من الثورات أدت إلى نهاية العديد من الرفقاء في مكان ما
فهي في مكان آخر قد زادت عرى الثقة بينهم وإستمر الإعتراف بفضلهم حتى النهاية
وكمثال على النقيض لما حدث بين : ناصر ونجيب أولاً وإنتهاءً بما حدث بينه وبن عامر ..
ماحدث بين الرئيس الأسد الراحل وبين مصطفى الطلاس
فالأخير كان ( ولايزال ) العضد الذي إتكأ عليه الرئيس الأسد في كثير من أمور الدولة
ولم يتنكر له ولوقوفه النضالي معه في الإنقلاب الذي كانا في مقدمته
بالنسبة لتحرير الأراضي العربية .. فقد آب عبد الناصر الى ربه وثلث مصر ذاتها ـ معقل الناصرية ـ كانت محتلة من اليهود بعد مهزلة 1967 م ..
وامتد الوجود الاسرائيلى ليشمل ثلاثة أضعاف ما كان تحت يده منذ عام 1948 م ..
وما زالت تلك الأراضي تحت الاحتلال الى اليوم عدا سيناء المصرية وحدها ..
وكما أن هزيمة يتصورها المصريون في هذا اليوم بأنها قد لحقت بهم بعد طول تفكر بسبب الحكم الناصري
فإنه لا يخفى على أحد بأن هزيمة أكبر وأمض بحق الشعب العربي ونضاله المسلح للتحرير ( ولاسيما في أم المعارك العربية الحديثة : حرب أكتوبر المجيدة .. ) وليس مصر وحدها قد ألحقها قائد مصري آخر لم يكن على مستوى المسؤولية والثقة أبداً ..
وجميعنا نعاني من وجود شوكة كبرى في عيوننا ( وخازوق في ... ) بسبب خيانته التي هلل لها البعض على أنها نصر مصري
وإسترداد لسيناء وقسم آخر من النقب
والتي أطاحت بوجود العرب كل العرب بعد معجزة مستحيلة في لم الشمل العربي ولأول مرة وبهذا الزخم الهائل في وجه إسرائيل
وفي تاريخ الحروب الحديثة ..
والتي لا اظنها تتكرر مرة أخرى ...
فنعط كل ذي حق حقه
وإذا إستطاع العالم العربي أن يغفر لأنور السادات تهمة بالخيانة العظمى , فمن الأولى أن يغفر لناصر بعض الإغتيالات
وأين تلك الإغتيالات التي يتحدث عنها معارضوه
من إغتيال أمة بكاملها
إغتيال حلمها وإجهاض نور الحرية بعد أن اوشك القدر على تمخضه من رحم الوحدة العربية الكبرى ..
وبعد نزف وريدها وإستشهاد آلاف من أبنائها
لكي يسوقوها معتوه خائن إلى كامب ديفيد التي لاتزال تقيد مصر رغماً عن معارضة جميع أبنائها ..
فداء انقلابات الحكم .. سري كالسرطان بين رفاق السلاح بما يشي أن هدف استقلال الوطن كان أبعد ما يكون عن ذهن هؤلاء ..
ليست المشكلة الحقيقية في حدوث الإنقلابات
فالإنقلاب هو احد أدوات التغيير التي ربما لن يحدث التغيير بدونها ولاسيما في المجتمع العربي
وتاريخ العرب قائم منذ الازل على الثورات والإنقلابات
وليس هذا بمجال إنكاره فهو بين الحق و الواجب إذا ظل الحاكم وفشل النصح في إعادته عن غيه ..
وإنما المشكلة في تسلط القوة المحدثة لهذا الإنقلاب .. وتسلمها مقاليد السلطة
ونقل الشعب من نير ضعيف لنير أقسى ..
والواجب هو أن تتنحى تلك القوى عن السلطة بعد إستقرار الأمور
وترك الحياة الدستورية ( الشورى ) لتأخذ مجراها الطبيعي في الإستمرار
وليت القوات اليمنية التى تقود الانقلاب كانت تنظر للقوات المصرية باعتبارها مشاركة لها فى المصير .. بل ان النظرة كانت تنتشر بين القبائل اليمنيه بأن المصريين قادمون للغزو لا التحرير
مما كان له الأثر الفادح على القوات المصرية التى تعرضت لحالات خيانه وطعن فى الظهر ممن يفترض أنهم حلفاء
هذا طبع الأعراب جميعاً
ويؤسفني أن أقول ذلك بعد التجربة السورية في لبنان الذي وصلت النصلة في قلبه إلى مقتل لولا وجود القوات العربية لردع المتناحرين
ورأب الصدع
ولاسيما القوات السورية التي ظلت درعاً لمنعة لبنان سنين طويلة بموجب إتفاق الطائف وبعد إنسحاب جميع القوات العربية المتحالفة الت يقدمت إلى لبنان لمنع التناحر الأهلي الذي دمر الحياة أشد تدمير
وآل بها المطاف أخيراً إلى الإتهام بالسيطرة على مقدرات الحياة اللبنانية , وإتهامات عمياء أخرى بالضلوع في إغتيال دولة الرئيس الحريري من قبل شرذمة ديدنها الإغتيال
وكما نعتذر للجيش المصري عن رد الفعل اليمني
نأسف أيضاً لآلاف شهداء سوريا الحبيبة الذين رووا بدمائهم تراب لبنان .. ذوداً عن حياض لبنان ..
ونحتسبهم عند الله في جنات النعيم
وفي نهاية المطاف لابد من مقولة فيها أيضاً بعض الإختلاف :
كل ما عاناه الشعب العربي في ظل الثورات ومابعدها مرده إلى تفرد الحاكم بالسلطة
وبغض النظر عن الأسماء
فالنتيجة واحدة ....
لك تحيتي مرة ثانية
محارب
04-12-2005, 01:25 PM
على الرغم من أن الناصرية كفكر قبل أن تكون نظام قد رسمت لنفسها أهدافاً في الوحدة والتحرير
إلا أنها فشلت في تحقيق ذلك
وحتى ذلك النجاح الجزئي على مستوى وحدة سورية ومصر
لم يكتب له الديمومة
ولكن ذلك لايمنعنا من أن نقول بأنها ظلت ولفترة طويلة درعاً من تردي الفكر العربي وضياعه
ومع الأخذ بعين الإعتبار أنها الإتجاه الأوسع في أيامها
فقد كانت ولمدة طويلة تمثل فكر الشارع العربي
وآماله وتطلعاته التي عجزت عن تحقيقها
وهنا نشير إلى أن العجز عن تحقيق الغاية لايؤدي بنا إلى إنكار الهدف
++++++++++++++++++++*
واذا إستطاع العالم العربي أن يغفر لأنور السادات تهمة بالخيانة العظمى , فمن الأولى أن يغفر لناصر بعض الإغتيالات
وأين تلك الإغتيالات التي يتحدث عنها معارضوه
من إغتيال أمة بكاملها
إغتيال حلمها وإجهاض نور الحرية بعد أن اوشك القدر على تمخضه من رحم الوحدة العربية الكبرى ..
وبعد نزف وريدها وإستشهاد آلاف من أبنائها
بارك الله فيكم على هذا الكلام الرائع
واود ان اقول ان الغاية لاتبرر الوسيلة وان كانت كذلك فان الحكام الجدد في العراق يرفعون رايات الحرية والديمقراطية وهم اكثر دكتاتورية وعنصرية ومحسوبية من صدام (ويلاحض ذلك بوضوح داخل احزابهم) وان صحة الاهداف التي نظر لها الناصريون لا تبرر خيانة رفاق الثورة وكذلك من ساندها
(الاخوان المسلمين) ولا يمكن لمؤرخ ايا كان ان ينكر الظلم الذي وقع على جماعة الاخوان المسلمين في زمن عبد الناصر
محمد جاد الزغبي
21-12-2005, 09:39 PM
عزيزى الدكتور هزاع .. أبي الغائب الحاضر قريبا ان شاء الله ..
عذرا على تأخر الرد والاجابة فى سياق الموضوع المطروح ..
وقد تأخرت فى الرد عمدا على الرغم من وجوده منذ أن وقعت عيناى على تعليقك الشامل الجامع ..
ويرجع ذلك الى انتظارى ما الذى سوف تسفر عنه الأمور فى شأن المناقشات الطويلة بينى وبين طاقم الادارة الأعزاء بالمنتدى فى شأن جواز طرح الموضوعات السياسية من عدمه ..
لأننى فضلت عدم طرح مشاركة جديدة فى السياسة حتى يتم حسم الأمر ..
وقد طالت المناقشات بيننا على هامش موضوعك الأحزاب العربية المنشور فى منتدى الثقافة ثم امتدت الى منتدى الادارة والمشرفين على هامش موضوع الأخ نصر حسان " أصغر معتقل فى العالم " والذى تم نقله اداريا لمناقشته ..
وأخيرا حسم المشرف العام الفاضل أحمد عاشور الأمر .. وانتهينا الى حل وسط .. أظنه أرضي جميع الأطراف ..
ولنعد الآن يا أبي لموضوعنا .. وتعليقك الهادف عليه ..
وواقع الأمر أننى بالتأمل فى تعليقك الذى يثير الاعجاب ,, وجدتنا نتفق فى النقاط الأهم بعد أن اتفقت وجهة نظرك معى فى أغلب ما ورد بهذا الموضوع الشائك ,..
أما الخلاف بيننا ففى بعض النقاط التى من الممكن اجمالها فيما يلى ..
أولا ..
مسألة أن ظروف النكسة أقوى من مقدرة أى نظام للتصدى لها .. فهذا أمر يحتاج الى وقفة ..
فان اعترفنا أن التخطيط المحكم للنكسة قد تم بعد حرب 1956 مباشرة بعد خروج مصر منتصرة سياسيا .. وتدارست السلطات الاسرائيلية والأمريكية الوضع جيدا ..
فكل هذا التخطيط من الممكن أن نسلم أنه يؤدى الى الهزيمة .. فما الذى جعل الهزيمة نكسة وانكسارة عصر كامل ..
بلا شك أن ما حققته اسرائيل باعتراف قادتها أنفسهم لم يكن يخطر لهم على بال أبدا بعد أن منحهم عبد الناصر ونظامه العنترى الخيط الذى غزلوا به انتصارهم ..
أرادت اسرائيل الظهور أمام العالم كله فى مظهر الشاة التى تقف أمام الذئب .. فكان لها ما أرادت واعترف لها العالم بحقها فى الدفاع عن نفسها بعد أن أشعلت خطابات ناصر النارية كل دول العالم عليه وهو يلقي بالتهديدات يمينا وشمالا .. دون اعتبار لما يمكن أن تؤدى اليه هذه العنتريات الفارغة التى كانت تجلب له صيحات الجماهير المغيبة خلف شعاراته بقدرة الجيش المصري على القاء اسرائيل ومن وراءها فى البحر .. حتى استيقظ المصريون على يوم ملكت فيه اسرائيل ذات البحر التى كان يهددها باغراقها فيه ..
ثم دعنا نتساءل عن الخطايا التى لا تؤذن بانتهاء من ناصر ونظامه .. فى تنظيم الجيش وهو يضع على رأسه عبد الحكيم عامر الذى تم ترقيته الى رتبة المشير فى غضون سنوات قليلة من رتبة النقيب التى كان يحملها مع بداية الثورة وذلك دون أدنى تأهيل لهذه الرتبة العسكرية رفيعة المستوى والتى تمنح فقط للقادة الذين قادوا ثلاث معارك على الأقل وانتصروا فيها ..
أضف الى ذلك شحن المجندين بأعداد زاخرة دون أدنى وجود لأى معدات عسكرية تكفى هذه الأعداد ناهيك عن القدرة فى الدفاع الجوى مع عدم وجود حائط صواريخ أمام طيران عملاق للعدو ..
مثل هذه الأخطاء أدت بعبد الحكيم عامر باصدار أمر الانسحاب بعد نصف ساعة من بدء المهزلة أقصد المعركة وكان أغرب أمر انسحاب فى التاريخ ..
فقد صدرت الأوامر للجنود القابعين فى سيناء دون دفاعات جوية أرضية ...أو غطاء من القوات الجوية بالانسحاب جريا فى محاولة الهروب بعد تدمير كامل المعدات العسكرية فى غضون دقائق ..
ليستشهد المئات والآلاف .. ويقع أضعافهم فى الأسر فى مشاهد من جريمة انسانية غير مسبوقة فى التاريخ الحديث ..
فأى ظروف هذى وأى مبررات تلك التى نتحدث عنها وكان من السهولة لو تميزت القيادة بالحكمة أن نتفادى جر القدم لمواجهة عسكرية نحن أبعدما نكون عن الاستعداد لها
خاصة بعد أن أفسد عبد الناصر علاقاته بكل الدول العظمى حتى الاتحاد السوفياتى .. حليفه الأول ..
ثانيا ..
تقول يا أبي أن السوفيات والأمريكان لم يختلفا عن سابقيهما فى مبدأ الاحتلال العسكرى .. فاسمح لى بالاختلاف معك ..
فالاحتلال العسكرى الكامل وانشاء المستعمرات ونقل تبعيتها تماما الى الدول المحتلة كانت نظرية سقطت .. أما الاتحاد السوفياتى والولايات المتحدة فلم يأخذا الاحتلال العسكرى نظرية أساسية فى الاحتلال .. ومسألة خروج الاتحاد السوفياتى للتدخل العسكرى فى أفغانستان .. وكذلك تدخل الولايات المتحدة فى كوبا وفيتنام .. كان تدخلا عسكريا لهدف محدد ثم ينتهى .. أما المبدأ الرئيسي فى الاحتلال هو الاحتلال الفكرى والاقتصادى للدول الواقعة تحت يد الأقطاب العظمى
وبالمقارنة .. سنجد أن الجيوش البريطانية انتشرت فى كل بلد طرقته وكذلك فرنسا والبرتغال وايطاليا حيث مدت هذه الدول مستعمراتها بالقوات العسكرية المكثفة واستبدال نظم الحكم بها ونقل تبعيتها اليها
أما أمريكا وروسيا .. فاكتفتا باصطناع العملاء فى الدول التابعة لهما بالموالاة .. ولم تخرج قواتهما الا فى حوادث فردية كما أنها لا تستولى على نظم الحكم بهذه الدول .. بل تبقي على حاكم يتبعها فى الدولة المستعمرة كما حدث مع شاه ايران مثلا ..
والواقع أن الاحتلال الفكرى والاقتصادى لا يقل أبدا فى جسامته عن الاحتلال العسكرى ان لم يزد ..
ثالثا ..
ورد فى تعليقك بعض الدفاع المستتر عن الناصرية كمذهب أحسن الهدف ولم يحسن التنفيذ ..!!
وهذا رأى غريب ..
فالناصرية مبدأ اعتمد على الكذب فى مجملة وتفصيله ..
فقد تحدث عن رأب الصدع بين العرب وهو أكبر هادم للعروبة باصطناعه الحروب والخلافات بين الأطراف العريية .. كما أنه مذهب اعتمد على تغييب العقول باصطناع الوهم فى قوة غير متوفرة له
فالهدف المعلن لم يصاحبه عمل جاد فى الناصرية اذ كان هذا المذهب عبارة عن كلام مرسل وحسب ..
واننا من الممكن أن نغفر لمذهب فشله ان طابق قوله فعله ولم يحالفه التوفيق فى الفعل لأسباب تخرج عن الارادة .. وهو ما لم يحدث مع الناصرية بالطبع ..
اضافة الى أنك أضفت أن الجرائم التى ارتكبها ناصر ضد الشعب المصري من الممكن أن نغفرها اذا قارناها بجريمة اهدار نصر أكتوبر ..
وهى مقارنة ليس هنا مكانها ..
فمن قال أننى هنا بصدد الدفاع عن السادات أو محاولة عقد المقارنة بينه وبين سلفه .. فكلاهما ينتمى لذات مدرسة الانقلابات التى وقعنا معها فى خندق التدمير .. وما السادات ـ ان كان مجرما بحق العروبة ـ الا صنيعة من صنائع ناصر وواحد من خلصائه .. فمن أتى بالسادات غيره ومن علمه أن الحاكم هو عنوان الارادة فى مصير الامة .. ومن علمه الانفراد بالقوة والرأى ..
اننى فى هذا المقال قد أنكرت الحقبة الثورية بكل افرازاتها وجرائمها من بدايتها الى عصرنا الحالى
ثالثا ..
مسألة أن الانقلابات العسكرية والثورات الحمراء تنتهى دوما باختلاف الرفاق ..
فهذه حقيقة يؤكدها التاريخ .. فالثورات الحمراء تفرز الاختلاف بين الثوار أنفسهم كما أنها تقود الى الديكتاتورية المطلقة وحكم الفرد .. بينما على العكس منها الثورات الشعبية البيضاء تؤدى الى النتيجة المنشودة من الديمقراطية وحكم الجماعة ..
والأمثلة كثيرة ..
كما قلت فى الثورة الفرنسية والروسية والثورة الكوبية وكذلك جميع الثورات العربية فى العراق ومصر وسوريا فى حقبة عبد الحميد السراج الذى هرب من رفاق سلاحة بمساعدة المخابرات المصرية .. وتونس مع الحبيب بورقيبه .. والجزائرمع بن بيلا
أما مثال حافظ الأسد رحمه الله العماد مصطفى طلاس قائد الجيش السورى فى أكتوبر ..
فهو مثال يؤكد القاعدة ولا ينفيها كاستثناء ضرورى .. اضافة الى أن العماد مصطفى طلاس كان ينظر للأسد على أساس اعترافه له بالزعامة ولم يكن ينافسه فيها .. مثلما حدث مع السادات وعبد الناصر فى مصر ..
فالسادات كان هو رفيق عبد الناصر الوحيد من رفاق الثورة الذى لم يغدر به .. لأن السادات أحسن الصبر حتى واتته الفرصة ..
غاية القول يا أبي ..
أن هذه الحقبة السوداء .. كانت ستصبح فى بياض الثلج لو ظل الثوار على اخلاص النوايا وانكار الذات
لكن كما قيل منذ زمن ..
" آفة العرب الرياسة "
فما ان يتملك الثائر منهم مقعد السلطة حتى يعتقد أنه المنزل من السماء لسعادة بلاده ويكرس له هذه النظرة من حوله من الندماء فى كل عصر وحين ..
وهل ننسي ..
خطبة عبد الناصر فى المنشية فى مارس 1954 م .. اثر محاولة اغتياله كما قيل من الاخوان المسلمين ..
يومها وقف عبد الناصر يردد فى الجماهير المنتشرة أن دمه فداء لمصر و ... و.... الى آخر هذه النعرات الخطابية .. ثم قال بالنص
" ان مات عبد الناصر .. فكلكم عبد الناصر .. لأننى علمتكم الشرف والكرامة فكلكم عبد الناصر .."
والله لو أن بموضعه نبي مرسل لما قال مثل هذه الكلمات ..
بل ان الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه وهو من هو .. وهو النور الذى علمنا وهدانا باذن ربه الأعلى .. لم يقل مثل هذه الكلمات حين تناوشته السيوف وتراجعت عزيمة المسلمين فى غزوة حنين
يومها شد الرسول عليه الصلاة والسلام على لجام بغلته واندفع الى الأمام هاتفا " أنا النبي لا كذب .. أنا بن عبد المطلب .. الى يا معشر المهاجرين الى يا معشر الأنصار "
لم يقل الرسول ـ وهو على الحق لو قالها ـ بأنه علمنا الشرف والكرامة وأنا لولاه لعدمناهما كما قال عبد الناصر ..
ورحم الله مفكرنا العملاق عباس محمود العقاد ..
عندما استمع الى هذه الكلمات التى تطير عقل اللبيب غيظا .. علق قائلا
" ان شعبا يستمع الى هذا الكلام ولا يقوم على قائله فيقتله فى مكانه .. لشعب يستحق أن يضرب بالنعال "
ان المجد يا أبي وان تحقق بفعل الثورات الحمراء والحكم الديكتاتورى .. لهو مجد زائف زائل لا محالة .. فالديمقراطية وحكم الشورى هى الطريق الوحيد لبناء حضارات الشعوب ..
وكلنا يذكر كيف كان المجد الألمانى فى العهد الهتلرى عند بدايته .. وكيف قاد هتلر ألمانيا بالحديد والنار لتصبح مصدر الرعب الأوحد لكل امبراطوريات العالم .. ولكن ما الذى انتهت اليه .؟. الى الهزيمة الساحقة من الشعوب التى صمدت بمبادئ الشورى والديمقراطية ..
وذلك لأن قواد هتلر كانوا يهابون مجرد نقل خبر سيئ اليه خوفا من بطشه .. فأتت الهزيمة الساحقة
وكذلك الاتحاد السوفياتى الى كان ملئ السمع والبصر ..
انهار قبل أن يكمل لحظة فى عمر الحضارات .. كنتيجة طبيعية لحكم الفرد وتأليه الحكام ..
لن تقوم لنا قائمة .. طالما نحن نحكم بالأهواء .. ويخيفنا مجرد ابداء الآراء ..
ونغنى بأمجاد الماضي .. ونحن من ضيعها ..
وأخيرا ..
أسأل الله حكما فى غير هوى .. ورأيا فى غير تحيز ..
وشهادة لا تخشي الصراحة .. وعلما يطابقة العمل ..
أسأل الله رجعة الى الذى ولى بغير رجعة ..
وعودة الى سطرته الآوراق .. وكان فيما مضي يملأ الآفاق
أسأل الله طريقا فى الدنيا .. مضاء بنور الدين ..
وتمسكا بهديه وهدى الأنبياء والمرسلين ..
اللهم آمين ..
أم سلمى
24-12-2005, 11:18 AM
أخى الفاضل الأستاذ محمد جاد
ما شاء الله عليك
بارك الله فيك ولك
أخى على صغر سنك إلا أنك ما شاء الله تتكلم وكأنك عشت تلك الأحداث
ولكننى لا زلت عند رأيى
<السياسة بتوجع قلوبنا كلنا >
ولكن ما دمت مصمما فلا أملك لك إلا أن أحييك على طرحك الرائع للموضوع
والنقاش الذى دار بينك وبين د.هزاع جعل الموضوع غاية فى الروعة
و أعجنى دعاءك الذى ذيلته به
أسأل الله حكما فى غير هوى .. ورأيا فى غير تحيز ..
وشهادة لا تخشي الصراحة .. وعلما يطابقة العمل ..
أسأل الله رجعة الى الذى ولى بغير رجعة ..
وعودة الى سطرته الآوراق .. وكان فيما مضي يملأ الآفاق
أسأل الله طريقا فى الدنيا .. مضاء بنور الدين ..
وتمسكا بهديه وهدى الأنبياء والمرسلين ..
اللهم آمين
وأدعو الله أن يلهم الأمة رشدها ويبعث لها من يقوم على شأنها تحت مظلة الدين فنحن فعلا كما قلت
لن تقوم لنا قائمة .. طالما نحن نحكم بالأهواء
ولا نحكم شرع الله فينا
فنحن اذا طبقنا الإسلام ستكون النتيجة أننا سنحصل على سعادة الدارين
وما ساد أجدادنا العالم إلا بالإسلام وما ملكنا ملك كسرى وقيصر إلا بالإسلام
أخى لن يتحقق لنا هذا إلا إذا بدأنا بأنفسنا فأصلحناها واستخدمنا أسلحتنا الخبوءة التى نسيناها أو تناسيناها
فعندنا سلاح أخطر من السلاح النووى
سلاح عندما كان يستعمله أجدادنا لم يخب مرة
ألا وهو الدعاء نعم الدعاء فى ثلث الليل الآخر
وماهنا على الناس إلا عندما هنا على خالق الناس
فالله أسأل أن ينصر الإسلام ويعز المسلمين
محمد جاد الزغبي
25-12-2005, 12:41 AM
زيارة رائعة يا أم سلمى ..
وشهادة غالية والله أن رأيك فى الموضوع بهذا الشكل ..
وفيما يخص أن الاصلاح لابد أن يكون بالبدء بالنفس ..
فأظننى بما أكتب وأحارب لأجل اقناعكم بطرحه .. هو بدء بنفسي ..
خاصة أننى تراجعت منذ فترة عن كل ما كتبت سابقا من الشعر فى وصف الحكم العربي ايجابيا ..
وكان اعتذراى عبارة عن كتابة خمس قصائد سياسية على الأقل كلها قدحا فى الأنظمة الديكتاتورية لقاء كل قصيدة كتبتها تمجيدا لهم فيما مضي وكنت أحسبهم أبطالا ..
ما علينا ..
وأحب أن أفاجئك بأننى اقتنعت بالرأى القائل بتجنيب المنتدى ويلات السياسة .. بعد محادثة هاتفية مع أخى الحبيب سيد عبد الحق .. أفصح فيها عن السبب الحقيقي لطلبه منع السياسة بالمنتدى ..
وواقع الأمر أن السبب كان مقنعا بحق .. حتى أننى اقتنعت به على الفور ..
أما هذا الموضوع قنابل الصمت فقد طرح قبل المناقشة وبالتالى كان يجب اكماله ..
وما سيأتى فيما بعد سأحاول تقليل درجة سخونته ..
ونشره فى منتدى الادارة .. تفاديا لما حذرنى منه أخى سيد وأثار به رعبي
ليس رعبا من أنظمة ..
لا والله وما كنت لأخشاها الآن .. وأنا الذى واجهتها وأنا بعد طالبا صغيرا بالجامعة ..
لكنه خوف على بيتنا الذى لا نحتمل العيش دونه ..
ومعذرة لأخى سيد فقد انتظرت منه أسبقية الطرح للسبب لكنه تأخر ..
وسأترك له ذكر التفاصيل كما يشاء هنا للايضاح ..
كل الشكر لتقديرك وكلماتك الطيبة
السيد عبد الحق
25-12-2005, 12:57 AM
موضوع متميز د. محمد جاد
محمد جاد الزغبي
25-12-2005, 01:04 AM
موضوع متميز د. محمد جاد
ــــــــــــــــــــــ
مرحبا بتعليقك الذى منحتنى فيه الدكتوراه .. وهذا شرف بكل تأكيد من صديق موسوعى كأنه الجامعة فى تقييمه الموضوعات ..
ولكن أخبرنى هل صح تخمينى بأنك د. أسامة أم لا
محمد جاد الزغبي
22-04-2007, 01:40 AM
لم يكن التخمين صحيحا يا سيد
لك عندى واحدة ههههههههههههه
حسام الهوبي
22-04-2007, 01:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله في العقل الذي فكر ثم كتب والقلم الذي خط ، عرض رائع من مدرس اروع لحقبة زمنية هامة وحساسة من تاريخ الأمة العربية وبالذات ( المصرية ) .
الحمد لله الردود كانت طيبة وساخنة والنقاش فيه الفائدة إن شاء الله للجميع .
ولي كلمة نعم لقد تحررت بلادنا العربية من ظلم الاستعمار وجوره ولكن تركوا وراءهم من هم أشد ظلما وبأسا وافقر علما وجهلا وقلوب أقسى واجحد لنعم رب العالمين ثم شعوب عربية تعودت على النفاق الاجتماعي ( التطبيل والتزميز ) أصلح الله أحوالنا وبعث الله فينا من يلم شملنا ويوحد كلمتنا وقلوبنا على راية التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله .
جزاك الله خير وينتظر منتدى التاريخ منك ومن غيرك أن تثروه بالمزيد من موضوعاتكم الشيقة والنيرة.
محمد جاد الزغبي
23-04-2007, 11:47 PM
الأخ الفاضل حسام الهوبي
بارك الله فيك أخى الكريم لمرورك واهتمامك وتحليلك
تقدير كريم من أخ كريم
شكر الله لك
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir