أحمد سعد الدين
19-12-2004, 08:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
شريط ( ) للشيخ / محمد أحمد الراشد
بسم الله الرحمن الرحيم فعنوان الدرس هو ( كيف تبني ثقافتك الإسلامية ).
هذا الموضوع من المواضيع الحيوية لأن مادة الدعوة وعنصر نجاحها هو الداعية فإذا كان الداعية مثقف بثقافة صحيحة وسليمة ، ثقافة واسعة ، كانت مظنة النجاح لهذه الدعوة كبيرة .
وهذه بعض القواعد التي يتبعها الداعية المسلم لبناء ثقافته .
وهذه القواعد إنما هي بناء على تجريب ، فالمسألة تجريبية وليست مأخوذة من كتب وليست تخمينية مجردة .
قواعد بناء الثقافة :
1- وجوب التكامل وعدم الانصباغ بصبغة جزئية ، فكل أبواب العلم واجبة والتراث القديم جزء من ثقافة الداعية ، كما هو الفكر الحديث ... ولاشك أن هذه القضية صعبة وليست سهلة ، وعليك أن تغالب نفسك وتصبر على صعوبة قراءة الأسلوب القديم ولكن مع ذلك هو ضروري ، وتجعل هذا الأمر من الواجبات والتكاليف وليس من المتعة ، كأن تقرأ فما وجدت من لذة تستمر وإن لم تجد لذة أعرضت ، فهذا ليس بصحيح فأنت أمام بناء نفسك ولابد من أن تطيل الصبر على صعوبة الأسلوب القديم التراثي . وهناك بعض الأخوة يُعرض عن كتب الحديث ، ويكتفي بما يتداول المؤلفون اليوم ، وهذا لو لم يكن فيه إلا ذهاب بركة مطالعة الحديث المحض ، لكان سبباً من أسباب العودة إلى الحديث . فالحديث خير كله – أيها الأخوة – والحديث فيه من معاني الحلال والحرام ، وفيه من معاني الوعظ ، وفيه مما يمد الداعية المسلم بكل أنواع المقدرة على التكلم وعلى بناء نفسه ، فيجب أن تكون مطالعة كتب الحديث هي ديدن المسلم .
وهناك صنف آخر يقرأ كتب الفقه والحديث وبقرأون الإنتاج الحديث ، ولكن بينه وبين كتب الأدب والبلاغة والسياسة وما قاربها بعد لايقربونها وهذا خطأ ، فنحن نعمل اليوم في مجتمع معقد ، مجتمع فيه ثقافة متنوعة ونريد أن نبلغ باللسان الطلق الذي يأسر المقابل ، فإذاً لابد أن نراعي هاتين الناحيتين :
أولاً : أن المجتمع اليوم ثقافة أهله متنوعة معقدة ويريدون الكلام السياسي والإطلاع على الأحداث وتأصيل المسائل ، فيجب أن نطالع بعض أبواب السياسة لكن لانطالعها بأقلام اليساريين بل نطالعها من خلال كتابت أناس ثقات .
ثانياً : يجب أن نتكلم بالأسلوب الرفيع وأن نختار من اللغة أجملها ومن هنا وجب علينا أن نقرأ كتباً أدبية تصنع فينا هذه الحاسة ، وكذلك الإستشهاد أثناء الكلام والخطب والمقالات لايكون إلا ببيت من الشعر فتأسر به المقابل ، وعلى هذا فنطالع دواوين شعراء الإسلام في العصر الحديث وتجعلها من جملة ثقافتك .
وكثيراً من جوانب التاريخ تفيد في إلقاء الضوء على الحاضر والجذور التي كونت هذا الحاضر ، يقرأها الأخ في التاريخ فيعلم شيئاً كان يجهله ، ومن هنا تجب القراءة التاريخية للتاريخ القديم والحديث بأجمعه ...
2 - وجوب المطالعة المستوعبة المنهجية وعدم الاكتفاء بالأشرطة والسماع ، فمن سيئات ذلك التخلخل في المعلومات ، وتعود الترف في المعاني والأسلوب ، فهذه المسألة من الأمراض المشاهدة في مجتمع الدعاة ، فشريط الكاسيت هذا نعمة من الله جل وعلا ، فكما استعمله الكفار في فسوقهم وفجورهم استعمله المؤمنون أكثر في ترويج معاني الإسلام وإبلاغها إلى أبعد مطلب ، ومن محاسنه أنه يفهمه الأمي الذي لايعرف القراءة والشيخ الكبير والعجوز في البيت والفلاح الذي في قرية بعيدة والمنشغل بعمل آخر كالحداد أو النجار يسمع وهو يعمل ففيه بركة مضاعفة كبيرة .
لكن بعض الدعاة في غفلة من أنفسهم ظنوا أن هذا الشريط هو وسيلة ثقافية وليس وسيلة إعلامية ولا وسيلة لإعانة من لايستطيع من هؤلاء الشيوخ الكبار والنساء والأعراب وأمثالهم .
فجاء جيل من الشباب اليوم – ليس كجيلنا الذي نشأنا فيه يوم لم يكن الكاسيت – يكتفي بما في هذه الأشرطة من معلومات ويعرض عما في الكتب من خير وفير كامل . ونشأت قناعة عند شباب اليوم أن يكتفوا بسماع الأشرطة المنوعة .
فهذه الأشرطة : هي وسيلة دعائية فهي تبلغ العامي الذي لايستطيع الصبر على القراءة ، أما لك أيها الداعية فهي وسيلة حماس وعاطفة تحدوك إلى القراءة ولا تحدوك إلى الإكتفاء والقناعة بما فيها ، لأن فيها سيئتين تقلل من كفائتك العلمية :
أ- التخلخل العلمي فهي لا تعطيك العلم من أوله إلى آخره ، وإنما هي تعطيك بعض المواضيع المهمة.
ب- أنها تعودك على الترف في الأسلوب فإذا جاءك أحدٌ أكثر ممن تسمع له علماً وأقل منه أسلوباً فستستحقره وتترك علمه.
فلا يليق لأيها الأخ أن تجعل منهجك الثقافي مبنياً على سماع الأشرطة ، بل اجعلها وسيلة تربوية لغيرك ووسيلة اعلامية ، وانتفع منها ماشاء الله أن تنتفع فلا بأس عليك ، ولكن تكمّل علمك بقراءة متوالية وعميقة لكتب التراث من فقه وتفسير وحديث وغيرها ، ولكتب الفكر الحديثة الإسلامية ولكتابها ، ولكتب التاريخ والأدب وغيرها ، وإن لم تفعل ذلك فستكون هناك ثغرات وستتعود الترف .
3 - وجوب المنهجية في القراءة وعدم الاعتماد على ماهو معروض للبيع فقط فرب كتاب نادر ضرورته قصوى للداعية ، فمن الدعاة من يكتفي من الكتب بما يقع في يده ، فيجعل ثقافته هذه الكتب لا غير ، بينما توجد كتب هي أهم في صياغته . فيجب وضع منهج لحيازة جميع ماطبع من الكتب الحديثة والقديمة ، وتُذلل العقبات لحيازة مالم يعرض في السوق ، وأما الإكتفاء بما هو معروض في السوق فهذا نقص وتخلل ، كالتخلل الذي يولده الشريط ، فهذا تخلل آخر ..
وإن من مكملات هذه الطريقة التربوية في المطالعة المنهجية أن تسعى كل مجموعة من الدعاة في تكوين مكتبة عامة بينهم متكاملة بحيث أن الجميع يستعيرون منها ، ولا أعني مكتبة عامة للجمهور ، فمجموعة من الدعاة يعرفون أن أخاهم فلان عنده هذه المكتبة ، كأن يتبرع أحدهم إذا كام ميسور الحال ليشتري لهم الكتب أو يتعاونون فيما بينهم لشراءها ووضعها عند أحدهم . وكم من كتاب هو أنفع من الكتب المعروضة ي السوق .
4- لا بأس من تبعيض الكتاب الواحد ( أي الاكتفاء ببعضه ) أو دمجاً بقراءة بعض فصوله مع فصولٍ من كتب أخرى ، فكثيراً من الكتب تحوي أكثر من موضوع ، خاصة كتب الفقه والحديث وحتى الكتب الحديثة .
5- أفضلية القراءة على الشيوخ والأساتذة ولسنا نعني بذلك أصحاب العمائم فقط ، وأفضلية القراءة على الشيوخ واضحة لأن هذا الشيخ يمثل موسوعة علمية قد سبقك إلى الإطلاع من خلال مطالعاته الكثيرة في حياته ، فهو قد قرأ
أكثر منك وربما أخذ عن شيوخ آخرين ، وعمره أكبر منك فربما ساح في البلاد والتقى بعلماء وشافههم وأخذ عنهم مالم تأخذ ، ففائدته : أنه يختصر لك الطريق ، يعلمك أشياء لاتعلمها إلا من مطالعات كثيرة وقراءة من كتب كثيرة .
ومن باب آخر فأنت عندما تقرأ تحتاج إلى شرح مسألة فهو يشرحها بما عنده من العلم ، بينما أنت إن أردت العثور على شرح هذه المسألة – حتى لو افترضنا فيك المقدرة على فهم ماهو مدون – فإنك لاتدري أين هذا الشرح .
وهذه ناحية مشاهدة أشهر وأوضح من أن يدلل عليها .
وكما قلت لانعني بالشيوخ المعممين فقط ، بل ربما يكون استاذ جامعي أخذ من خلال مطالعته الشخصية علماً كثيراً ، وربما يكون عالم يجمع بين أن يكون صاحب صنعة وملازم لبعض العلماء وقرأ كثيراً من الكتب فيستطيع أن يعينك خاصة في المراحل الأولية .
والذي يقلل هذا الفن من القراءة على الشيوخ في مجتمع الدعاة أمرين من خلال تجربتي رأيتهما ، إذا ذللا فستكون هذه الطريقة بمشيئة الله ناجحة :
السلبية الأولى : أن بعض الشيوخ من أهل العلم لايفقهون الدعوة وتضيق صدورهم بالدعاة ،
فتنشأ نفسية عند الداعية الشاب صادة عن علم هذا الرجل .
والحقيقة أن هذا الصدود غير صحيح ، وأن هؤلاء يجب أن نعاملهم على قدر عقولهم ، وأن نعذرهم فيما أخطأو فيه من الظن الخطأ في الدعوة ، وأن نأخذ علمهم النافع وندع خطأهم الذي أخطأوه في معاداة الدعوة .
هذا هو الأسلوب الصحيح ، فهؤلاء أناس مباركون لكنهم أهل غفلة فقط ، حازوا علماً ألمجرد أنهم سمعوا دعايات ووشايات فكرهوك تأتي أنت فتقاطعهم ولا تأخذ علمهم فتكون أنت قد جنيت على نفسك ليس إلا .
فيراد للداعية القلب الواسع جداً الذي يستطيع أن يتلطف مع هؤلاء ويأخذ منهم العلم .
السلبية الثانية : عدم التخطيط القيادي لإجراء هذه المسألة ، فلو أن كل قائد أو مسؤول منطقة يختار شيخين أو ثلاثة ، ويختار من عشرة إلى عشرين من الشباب يوزعهم على هؤلاء الشيوخ ، ويقرأون عليهم بتنسيق وتنظيم مع الشباب من جهة ومع الشيوخ من جهة أخرى . وبدون هذه الطريقة في القراءة على الشيوخ فستجدون فلتات وأوهام كثيرة تعلق في قلب الواحد .
6 - ضرورة استلال شيء من التعابير والتقسيم الموضوعي لكل كتاب وجمع ذلك في مدة سنين طويلة ليكون المجموع خلاصة ثمينة بيد الداعية تمكنه من الخطابة وإلقاء الدروس والكتابة .
فهذه المسألة سهلة وبسيطة من باب ، وعظيمة الفائدة من باب آخر ، ولا يراد لها الانتباه الكثير .
فبعض الأخوة يقرأون الكتب تباعاً ولكن يعتمدون على ذاكرتهم فقط ، والذاكرة مظنة النسيان ، يبقى يتذكر المعنى سنة وسنتين وربما في الثالثة ينسى ، ولو أراد أن يعيد القراءة لأشكل عليه ذلك إذ أن هناك كتباً تنتظره والمنهج الذي يسعف الداعية لاينتهي في عشر سنوات بل أكثر .
فيكون بيدك دفتر وقلم تخصصه لكتابة التعابير أو النقول المهمة التي تجدها في الكتاب وقد لاتجدها عند كاتب غيره ، فإذا انتهيت من قراءة الكتاب تكون عندك عشر تعابير ناجحة تقريباً ، فهذه تمثل العدة التي تحفظها وتحاول أن تقرأها أكثر من مرة بحيث تكون من محفوظاتك .
وكذلك تسجل في هذا الدفتر تقسيم الكتاب الذي تقرأه وتدرّجه في طرح موضوعه وكيفية تقسيمه له ، فتسجل من الفهرس أو من نفس الكتاب ، ويمكن تسميته بخارطة الكتاب ، فإذا فعلت هذا بعشرة كتب في السنة الواحدة تقريباً ، وقلبت ذلك الدفتر أصبحت عندك المقدرة على طرح أي موضوع بنوع من التدرج والتقسيم الذي يُفهم الداعية أيما تفهيم ، وليس هو الارتجال المتخبط الذي يأخذ من هنا وهنا .
فالكاتب حينما يقسم كتابه ، فهو ليس تقسيماً بسيطاً فلكم قدم وأخر ولكم عمل أكثر من خريطة ، كالذي يريد أن يبني بيتاً ، فكذلك الكاتب يقلب الأمر عشرين مرة وثلاثين مرة حتى ينتهي إلى تقسيم معين لكتابه .
شريط ( ) للشيخ / محمد أحمد الراشد
بسم الله الرحمن الرحيم فعنوان الدرس هو ( كيف تبني ثقافتك الإسلامية ).
هذا الموضوع من المواضيع الحيوية لأن مادة الدعوة وعنصر نجاحها هو الداعية فإذا كان الداعية مثقف بثقافة صحيحة وسليمة ، ثقافة واسعة ، كانت مظنة النجاح لهذه الدعوة كبيرة .
وهذه بعض القواعد التي يتبعها الداعية المسلم لبناء ثقافته .
وهذه القواعد إنما هي بناء على تجريب ، فالمسألة تجريبية وليست مأخوذة من كتب وليست تخمينية مجردة .
قواعد بناء الثقافة :
1- وجوب التكامل وعدم الانصباغ بصبغة جزئية ، فكل أبواب العلم واجبة والتراث القديم جزء من ثقافة الداعية ، كما هو الفكر الحديث ... ولاشك أن هذه القضية صعبة وليست سهلة ، وعليك أن تغالب نفسك وتصبر على صعوبة قراءة الأسلوب القديم ولكن مع ذلك هو ضروري ، وتجعل هذا الأمر من الواجبات والتكاليف وليس من المتعة ، كأن تقرأ فما وجدت من لذة تستمر وإن لم تجد لذة أعرضت ، فهذا ليس بصحيح فأنت أمام بناء نفسك ولابد من أن تطيل الصبر على صعوبة الأسلوب القديم التراثي . وهناك بعض الأخوة يُعرض عن كتب الحديث ، ويكتفي بما يتداول المؤلفون اليوم ، وهذا لو لم يكن فيه إلا ذهاب بركة مطالعة الحديث المحض ، لكان سبباً من أسباب العودة إلى الحديث . فالحديث خير كله – أيها الأخوة – والحديث فيه من معاني الحلال والحرام ، وفيه من معاني الوعظ ، وفيه مما يمد الداعية المسلم بكل أنواع المقدرة على التكلم وعلى بناء نفسه ، فيجب أن تكون مطالعة كتب الحديث هي ديدن المسلم .
وهناك صنف آخر يقرأ كتب الفقه والحديث وبقرأون الإنتاج الحديث ، ولكن بينه وبين كتب الأدب والبلاغة والسياسة وما قاربها بعد لايقربونها وهذا خطأ ، فنحن نعمل اليوم في مجتمع معقد ، مجتمع فيه ثقافة متنوعة ونريد أن نبلغ باللسان الطلق الذي يأسر المقابل ، فإذاً لابد أن نراعي هاتين الناحيتين :
أولاً : أن المجتمع اليوم ثقافة أهله متنوعة معقدة ويريدون الكلام السياسي والإطلاع على الأحداث وتأصيل المسائل ، فيجب أن نطالع بعض أبواب السياسة لكن لانطالعها بأقلام اليساريين بل نطالعها من خلال كتابت أناس ثقات .
ثانياً : يجب أن نتكلم بالأسلوب الرفيع وأن نختار من اللغة أجملها ومن هنا وجب علينا أن نقرأ كتباً أدبية تصنع فينا هذه الحاسة ، وكذلك الإستشهاد أثناء الكلام والخطب والمقالات لايكون إلا ببيت من الشعر فتأسر به المقابل ، وعلى هذا فنطالع دواوين شعراء الإسلام في العصر الحديث وتجعلها من جملة ثقافتك .
وكثيراً من جوانب التاريخ تفيد في إلقاء الضوء على الحاضر والجذور التي كونت هذا الحاضر ، يقرأها الأخ في التاريخ فيعلم شيئاً كان يجهله ، ومن هنا تجب القراءة التاريخية للتاريخ القديم والحديث بأجمعه ...
2 - وجوب المطالعة المستوعبة المنهجية وعدم الاكتفاء بالأشرطة والسماع ، فمن سيئات ذلك التخلخل في المعلومات ، وتعود الترف في المعاني والأسلوب ، فهذه المسألة من الأمراض المشاهدة في مجتمع الدعاة ، فشريط الكاسيت هذا نعمة من الله جل وعلا ، فكما استعمله الكفار في فسوقهم وفجورهم استعمله المؤمنون أكثر في ترويج معاني الإسلام وإبلاغها إلى أبعد مطلب ، ومن محاسنه أنه يفهمه الأمي الذي لايعرف القراءة والشيخ الكبير والعجوز في البيت والفلاح الذي في قرية بعيدة والمنشغل بعمل آخر كالحداد أو النجار يسمع وهو يعمل ففيه بركة مضاعفة كبيرة .
لكن بعض الدعاة في غفلة من أنفسهم ظنوا أن هذا الشريط هو وسيلة ثقافية وليس وسيلة إعلامية ولا وسيلة لإعانة من لايستطيع من هؤلاء الشيوخ الكبار والنساء والأعراب وأمثالهم .
فجاء جيل من الشباب اليوم – ليس كجيلنا الذي نشأنا فيه يوم لم يكن الكاسيت – يكتفي بما في هذه الأشرطة من معلومات ويعرض عما في الكتب من خير وفير كامل . ونشأت قناعة عند شباب اليوم أن يكتفوا بسماع الأشرطة المنوعة .
فهذه الأشرطة : هي وسيلة دعائية فهي تبلغ العامي الذي لايستطيع الصبر على القراءة ، أما لك أيها الداعية فهي وسيلة حماس وعاطفة تحدوك إلى القراءة ولا تحدوك إلى الإكتفاء والقناعة بما فيها ، لأن فيها سيئتين تقلل من كفائتك العلمية :
أ- التخلخل العلمي فهي لا تعطيك العلم من أوله إلى آخره ، وإنما هي تعطيك بعض المواضيع المهمة.
ب- أنها تعودك على الترف في الأسلوب فإذا جاءك أحدٌ أكثر ممن تسمع له علماً وأقل منه أسلوباً فستستحقره وتترك علمه.
فلا يليق لأيها الأخ أن تجعل منهجك الثقافي مبنياً على سماع الأشرطة ، بل اجعلها وسيلة تربوية لغيرك ووسيلة اعلامية ، وانتفع منها ماشاء الله أن تنتفع فلا بأس عليك ، ولكن تكمّل علمك بقراءة متوالية وعميقة لكتب التراث من فقه وتفسير وحديث وغيرها ، ولكتب الفكر الحديثة الإسلامية ولكتابها ، ولكتب التاريخ والأدب وغيرها ، وإن لم تفعل ذلك فستكون هناك ثغرات وستتعود الترف .
3 - وجوب المنهجية في القراءة وعدم الاعتماد على ماهو معروض للبيع فقط فرب كتاب نادر ضرورته قصوى للداعية ، فمن الدعاة من يكتفي من الكتب بما يقع في يده ، فيجعل ثقافته هذه الكتب لا غير ، بينما توجد كتب هي أهم في صياغته . فيجب وضع منهج لحيازة جميع ماطبع من الكتب الحديثة والقديمة ، وتُذلل العقبات لحيازة مالم يعرض في السوق ، وأما الإكتفاء بما هو معروض في السوق فهذا نقص وتخلل ، كالتخلل الذي يولده الشريط ، فهذا تخلل آخر ..
وإن من مكملات هذه الطريقة التربوية في المطالعة المنهجية أن تسعى كل مجموعة من الدعاة في تكوين مكتبة عامة بينهم متكاملة بحيث أن الجميع يستعيرون منها ، ولا أعني مكتبة عامة للجمهور ، فمجموعة من الدعاة يعرفون أن أخاهم فلان عنده هذه المكتبة ، كأن يتبرع أحدهم إذا كام ميسور الحال ليشتري لهم الكتب أو يتعاونون فيما بينهم لشراءها ووضعها عند أحدهم . وكم من كتاب هو أنفع من الكتب المعروضة ي السوق .
4- لا بأس من تبعيض الكتاب الواحد ( أي الاكتفاء ببعضه ) أو دمجاً بقراءة بعض فصوله مع فصولٍ من كتب أخرى ، فكثيراً من الكتب تحوي أكثر من موضوع ، خاصة كتب الفقه والحديث وحتى الكتب الحديثة .
5- أفضلية القراءة على الشيوخ والأساتذة ولسنا نعني بذلك أصحاب العمائم فقط ، وأفضلية القراءة على الشيوخ واضحة لأن هذا الشيخ يمثل موسوعة علمية قد سبقك إلى الإطلاع من خلال مطالعاته الكثيرة في حياته ، فهو قد قرأ
أكثر منك وربما أخذ عن شيوخ آخرين ، وعمره أكبر منك فربما ساح في البلاد والتقى بعلماء وشافههم وأخذ عنهم مالم تأخذ ، ففائدته : أنه يختصر لك الطريق ، يعلمك أشياء لاتعلمها إلا من مطالعات كثيرة وقراءة من كتب كثيرة .
ومن باب آخر فأنت عندما تقرأ تحتاج إلى شرح مسألة فهو يشرحها بما عنده من العلم ، بينما أنت إن أردت العثور على شرح هذه المسألة – حتى لو افترضنا فيك المقدرة على فهم ماهو مدون – فإنك لاتدري أين هذا الشرح .
وهذه ناحية مشاهدة أشهر وأوضح من أن يدلل عليها .
وكما قلت لانعني بالشيوخ المعممين فقط ، بل ربما يكون استاذ جامعي أخذ من خلال مطالعته الشخصية علماً كثيراً ، وربما يكون عالم يجمع بين أن يكون صاحب صنعة وملازم لبعض العلماء وقرأ كثيراً من الكتب فيستطيع أن يعينك خاصة في المراحل الأولية .
والذي يقلل هذا الفن من القراءة على الشيوخ في مجتمع الدعاة أمرين من خلال تجربتي رأيتهما ، إذا ذللا فستكون هذه الطريقة بمشيئة الله ناجحة :
السلبية الأولى : أن بعض الشيوخ من أهل العلم لايفقهون الدعوة وتضيق صدورهم بالدعاة ،
فتنشأ نفسية عند الداعية الشاب صادة عن علم هذا الرجل .
والحقيقة أن هذا الصدود غير صحيح ، وأن هؤلاء يجب أن نعاملهم على قدر عقولهم ، وأن نعذرهم فيما أخطأو فيه من الظن الخطأ في الدعوة ، وأن نأخذ علمهم النافع وندع خطأهم الذي أخطأوه في معاداة الدعوة .
هذا هو الأسلوب الصحيح ، فهؤلاء أناس مباركون لكنهم أهل غفلة فقط ، حازوا علماً ألمجرد أنهم سمعوا دعايات ووشايات فكرهوك تأتي أنت فتقاطعهم ولا تأخذ علمهم فتكون أنت قد جنيت على نفسك ليس إلا .
فيراد للداعية القلب الواسع جداً الذي يستطيع أن يتلطف مع هؤلاء ويأخذ منهم العلم .
السلبية الثانية : عدم التخطيط القيادي لإجراء هذه المسألة ، فلو أن كل قائد أو مسؤول منطقة يختار شيخين أو ثلاثة ، ويختار من عشرة إلى عشرين من الشباب يوزعهم على هؤلاء الشيوخ ، ويقرأون عليهم بتنسيق وتنظيم مع الشباب من جهة ومع الشيوخ من جهة أخرى . وبدون هذه الطريقة في القراءة على الشيوخ فستجدون فلتات وأوهام كثيرة تعلق في قلب الواحد .
6 - ضرورة استلال شيء من التعابير والتقسيم الموضوعي لكل كتاب وجمع ذلك في مدة سنين طويلة ليكون المجموع خلاصة ثمينة بيد الداعية تمكنه من الخطابة وإلقاء الدروس والكتابة .
فهذه المسألة سهلة وبسيطة من باب ، وعظيمة الفائدة من باب آخر ، ولا يراد لها الانتباه الكثير .
فبعض الأخوة يقرأون الكتب تباعاً ولكن يعتمدون على ذاكرتهم فقط ، والذاكرة مظنة النسيان ، يبقى يتذكر المعنى سنة وسنتين وربما في الثالثة ينسى ، ولو أراد أن يعيد القراءة لأشكل عليه ذلك إذ أن هناك كتباً تنتظره والمنهج الذي يسعف الداعية لاينتهي في عشر سنوات بل أكثر .
فيكون بيدك دفتر وقلم تخصصه لكتابة التعابير أو النقول المهمة التي تجدها في الكتاب وقد لاتجدها عند كاتب غيره ، فإذا انتهيت من قراءة الكتاب تكون عندك عشر تعابير ناجحة تقريباً ، فهذه تمثل العدة التي تحفظها وتحاول أن تقرأها أكثر من مرة بحيث تكون من محفوظاتك .
وكذلك تسجل في هذا الدفتر تقسيم الكتاب الذي تقرأه وتدرّجه في طرح موضوعه وكيفية تقسيمه له ، فتسجل من الفهرس أو من نفس الكتاب ، ويمكن تسميته بخارطة الكتاب ، فإذا فعلت هذا بعشرة كتب في السنة الواحدة تقريباً ، وقلبت ذلك الدفتر أصبحت عندك المقدرة على طرح أي موضوع بنوع من التدرج والتقسيم الذي يُفهم الداعية أيما تفهيم ، وليس هو الارتجال المتخبط الذي يأخذ من هنا وهنا .
فالكاتب حينما يقسم كتابه ، فهو ليس تقسيماً بسيطاً فلكم قدم وأخر ولكم عمل أكثر من خريطة ، كالذي يريد أن يبني بيتاً ، فكذلك الكاتب يقلب الأمر عشرين مرة وثلاثين مرة حتى ينتهي إلى تقسيم معين لكتابه .