المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف نبني ثقافتنا



أحمد سعد الدين
19-12-2004, 08:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

شريط ( ) للشيخ / محمد أحمد الراشد ‏

بسم الله الرحمن الرحيم فعنوان الدرس هو ( كيف تبني ثقافتك الإسلامية ).‏
هذا الموضوع من المواضيع الحيوية لأن مادة الدعوة وعنصر نجاحها هو الداعية فإذا كان الداعية ‏مثقف بثقافة صحيحة وسليمة ، ثقافة واسعة ، كانت مظنة النجاح لهذه الدعوة كبيرة . ‏

وهذه بعض القواعد التي يتبعها الداعية المسلم لبناء ثقافته .‏
وهذه القواعد إنما هي بناء على تجريب ، فالمسألة تجريبية وليست مأخوذة من كتب وليست تخمينية ‏مجردة . ‏

قواعد بناء الثقافة : ‏
‏ 1- وجوب التكامل وعدم الانصباغ بصبغة جزئية ، فكل أبواب العلم واجبة والتراث القديم ‏جزء من ثقافة الداعية ، كما هو الفكر الحديث ... ولاشك أن هذه القضية صعبة وليست سهلة ، ‏وعليك أن تغالب نفسك وتصبر على صعوبة قراءة الأسلوب القديم ولكن مع ذلك هو ضروري ‏، وتجعل هذا الأمر من الواجبات والتكاليف وليس من المتعة ، كأن تقرأ فما وجدت من لذة ‏تستمر وإن لم تجد لذة أعرضت ، فهذا ليس بصحيح فأنت أمام بناء نفسك ولابد من أن تطيل ‏الصبر على صعوبة الأسلوب القديم التراثي . وهناك بعض الأخوة يُعرض عن كتب الحديث ، ‏ويكتفي بما يتداول المؤلفون اليوم ، وهذا لو لم يكن فيه إلا ذهاب بركة مطالعة الحديث المحض ‏، لكان سبباً من أسباب العودة إلى الحديث . فالحديث خير كله ‏‎–‎‏ أيها الأخوة ‏‎–‎‏ والحديث فيه ‏من معاني الحلال والحرام ، وفيه من معاني الوعظ ، وفيه مما يمد الداعية المسلم بكل أنواع ‏المقدرة على التكلم وعلى بناء نفسه ، فيجب أن تكون مطالعة كتب الحديث هي ديدن المسلم . ‏
وهناك صنف آخر يقرأ كتب الفقه والحديث وبقرأون الإنتاج الحديث ، ولكن بينه وبين كتب الأدب ‏والبلاغة والسياسة وما قاربها بعد لايقربونها وهذا خطأ ، فنحن نعمل اليوم في مجتمع معقد ، مجتمع ‏فيه ثقافة متنوعة ونريد أن نبلغ باللسان الطلق الذي يأسر المقابل ، فإذاً لابد أن نراعي هاتين ‏الناحيتين : ‏
أولاً : أن المجتمع اليوم ثقافة أهله متنوعة معقدة ويريدون الكلام السياسي والإطلاع على الأحداث ‏وتأصيل المسائل ، فيجب أن نطالع بعض أبواب السياسة لكن لانطالعها بأقلام اليساريين بل نطالعها ‏من خلال كتابت أناس ثقات . ‏
ثانياً : يجب أن نتكلم بالأسلوب الرفيع وأن نختار من اللغة أجملها ومن هنا وجب علينا أن نقرأ كتباً ‏أدبية تصنع فينا هذه الحاسة ، وكذلك الإستشهاد أثناء الكلام والخطب والمقالات لايكون إلا ببيت من ‏الشعر فتأسر به المقابل ، وعلى هذا فنطالع دواوين شعراء الإسلام في العصر الحديث وتجعلها من ‏جملة ثقافتك . ‏
وكثيراً من جوانب التاريخ تفيد في إلقاء الضوء على الحاضر والجذور التي كونت هذا الحاضر ، ‏يقرأها الأخ في التاريخ فيعلم شيئاً كان يجهله ، ومن هنا تجب القراءة التاريخية للتاريخ القديم ‏والحديث بأجمعه ... ‏

‏ 2 - وجوب المطالعة المستوعبة المنهجية وعدم الاكتفاء بالأشرطة والسماع ، فمن سيئات ‏ذلك التخلخل في المعلومات ، وتعود الترف في المعاني والأسلوب ، فهذه المسألة من الأمراض ‏المشاهدة في مجتمع الدعاة ، فشريط الكاسيت هذا نعمة من الله جل وعلا ، فكما استعمله الكفار ‏في فسوقهم وفجورهم استعمله المؤمنون أكثر في ترويج معاني الإسلام وإبلاغها إلى أبعد ‏مطلب ، ومن محاسنه أنه يفهمه الأمي الذي لايعرف القراءة والشيخ الكبير والعجوز في البيت ‏والفلاح الذي في قرية بعيدة والمنشغل بعمل آخر كالحداد أو النجار يسمع وهو يعمل ففيه بركة ‏مضاعفة كبيرة . ‏
لكن بعض الدعاة في غفلة من أنفسهم ظنوا أن هذا الشريط هو وسيلة ثقافية وليس وسيلة إعلامية ‏ولا وسيلة لإعانة من لايستطيع من هؤلاء الشيوخ الكبار والنساء والأعراب وأمثالهم . ‏
فجاء جيل من الشباب اليوم ‏‎–‎‏ ليس كجيلنا الذي نشأنا فيه يوم لم يكن الكاسيت ‏‎–‎‏ يكتفي بما في هذه ‏الأشرطة من معلومات ويعرض عما في الكتب من خير وفير كامل . ونشأت قناعة عند شباب اليوم ‏أن يكتفوا بسماع الأشرطة المنوعة . ‏
فهذه الأشرطة : هي وسيلة دعائية فهي تبلغ العامي الذي لايستطيع الصبر على القراءة ، أما لك أيها ‏الداعية فهي وسيلة حماس وعاطفة تحدوك إلى القراءة ولا تحدوك إلى الإكتفاء والقناعة بما فيها ، ‏لأن فيها سيئتين تقلل من كفائتك العلمية : ‏
‏ أ‌- التخلخل العلمي فهي لا تعطيك العلم من أوله إلى آخره ، وإنما هي تعطيك بعض ‏المواضيع المهمة. ‏
‏ ب‌- أنها تعودك على الترف في الأسلوب فإذا جاءك أحدٌ أكثر ممن تسمع له علماً وأقل منه أسلوباً ‏فستستحقره وتترك علمه. ‏
فلا يليق لأيها الأخ أن تجعل منهجك الثقافي مبنياً على سماع الأشرطة ، بل اجعلها وسيلة تربوية ‏لغيرك ووسيلة اعلامية ، وانتفع منها ماشاء الله أن تنتفع فلا بأس عليك ، ولكن تكمّل علمك بقراءة ‏متوالية وعميقة لكتب التراث من فقه وتفسير وحديث وغيرها ، ولكتب الفكر الحديثة الإسلامية ‏ولكتابها ، ولكتب التاريخ والأدب وغيرها ، وإن لم تفعل ذلك فستكون هناك ثغرات وستتعود الترف ‏‏. ‏

‏ 3 - وجوب المنهجية في القراءة وعدم الاعتماد على ماهو معروض للبيع فقط فرب كتاب ‏نادر ضرورته قصوى للداعية ، فمن الدعاة من يكتفي من الكتب بما يقع في يده ، فيجعل ثقافته ‏هذه الكتب لا غير ، بينما توجد كتب هي أهم في صياغته . فيجب وضع منهج لحيازة جميع ‏ماطبع من الكتب الحديثة والقديمة ، وتُذلل العقبات لحيازة مالم يعرض في السوق ، وأما الإكتفاء ‏بما هو معروض في السوق فهذا نقص وتخلل ، كالتخلل الذي يولده الشريط ، فهذا تخلل آخر .. ‏
وإن من مكملات هذه الطريقة التربوية في المطالعة المنهجية أن تسعى كل مجموعة من الدعاة في ‏تكوين مكتبة عامة بينهم متكاملة بحيث أن الجميع يستعيرون منها ، ولا أعني مكتبة عامة للجمهور ‏، فمجموعة من الدعاة يعرفون أن أخاهم فلان عنده هذه المكتبة ، كأن يتبرع أحدهم إذا كام ميسور ‏الحال ليشتري لهم الكتب أو يتعاونون فيما بينهم لشراءها ووضعها عند أحدهم . وكم من كتاب هو ‏أنفع من الكتب المعروضة ي السوق . ‏

‏ 4- لا بأس من تبعيض الكتاب الواحد ( أي الاكتفاء ببعضه ) أو دمجاً بقراءة بعض فصوله ‏مع فصولٍ من كتب أخرى ، فكثيراً من الكتب تحوي أكثر من موضوع ، خاصة كتب الفقه ‏والحديث وحتى الكتب الحديثة . ‏

‏5- أفضلية القراءة على الشيوخ والأساتذة ولسنا نعني بذلك أصحاب العمائم فقط ، وأفضلية ‏القراءة على الشيوخ واضحة لأن هذا الشيخ يمثل موسوعة علمية قد سبقك إلى الإطلاع من ‏خلال مطالعاته الكثيرة في حياته ، فهو قد قرأ ‏
‏ أكثر منك وربما أخذ عن شيوخ آخرين ، وعمره أكبر منك فربما ساح في البلاد والتقى بعلماء ‏وشافههم وأخذ عنهم مالم تأخذ ، ففائدته : أنه يختصر لك الطريق ، يعلمك أشياء لاتعلمها إلا من ‏مطالعات كثيرة وقراءة من كتب كثيرة .‏
ومن باب آخر فأنت عندما تقرأ تحتاج إلى شرح مسألة فهو يشرحها بما عنده من العلم ، بينما أنت ‏إن أردت العثور على شرح هذه المسألة ‏‎–‎‏ حتى لو افترضنا فيك المقدرة على فهم ماهو مدون ‏‎–‎‏ ‏فإنك لاتدري أين هذا الشرح . ‏
وهذه ناحية مشاهدة أشهر وأوضح من أن يدلل عليها .‏
وكما قلت لانعني بالشيوخ المعممين فقط ، بل ربما يكون استاذ جامعي أخذ من خلال مطالعته الشخصية ‏علماً كثيراً ، وربما يكون عالم يجمع بين أن يكون صاحب صنعة وملازم لبعض العلماء وقرأ كثيراً من ‏الكتب فيستطيع أن يعينك خاصة في المراحل الأولية . ‏
والذي يقلل هذا الفن من القراءة على الشيوخ في مجتمع الدعاة أمرين من خلال تجربتي رأيتهما ، إذا ذللا فستكون هذه ‏الطريقة بمشيئة الله ناجحة :‏
السلبية الأولى : أن بعض الشيوخ من أهل العلم لايفقهون الدعوة وتضيق صدورهم بالدعاة ،‏
فتنشأ نفسية عند الداعية الشاب صادة عن علم هذا الرجل .‏
والحقيقة أن هذا الصدود غير صحيح ، وأن هؤلاء يجب أن نعاملهم على قدر عقولهم ، وأن نعذرهم ‏فيما أخطأو فيه من الظن الخطأ في الدعوة ، وأن نأخذ علمهم النافع وندع خطأهم الذي أخطأوه في ‏معاداة الدعوة . ‏
هذا هو الأسلوب الصحيح ، فهؤلاء أناس مباركون لكنهم أهل غفلة فقط ، حازوا علماً ألمجرد أنهم ‏سمعوا دعايات ووشايات فكرهوك تأتي أنت فتقاطعهم ولا تأخذ علمهم فتكون أنت قد جنيت على ‏نفسك ليس إلا . ‏
فيراد للداعية القلب الواسع جداً الذي يستطيع أن يتلطف مع هؤلاء ويأخذ منهم العلم .‏
السلبية الثانية : عدم التخطيط القيادي لإجراء هذه المسألة ، فلو أن كل قائد أو مسؤول منطقة يختار ‏شيخين أو ثلاثة ، ويختار من عشرة إلى عشرين من الشباب يوزعهم على هؤلاء الشيوخ ، ويقرأون ‏عليهم بتنسيق وتنظيم مع الشباب من جهة ومع الشيوخ من جهة أخرى . وبدون هذه الطريقة في ‏القراءة على الشيوخ فستجدون فلتات وأوهام كثيرة تعلق في قلب الواحد . ‏

‏ 6 - ضرورة استلال شيء من التعابير والتقسيم الموضوعي لكل كتاب وجمع ذلك في مدة ‏سنين طويلة ليكون المجموع خلاصة ثمينة بيد الداعية تمكنه من الخطابة وإلقاء الدروس ‏والكتابة .‏
فهذه المسألة سهلة وبسيطة من باب ، وعظيمة الفائدة من باب آخر ، ولا يراد لها الانتباه الكثير .‏
فبعض الأخوة يقرأون الكتب تباعاً ولكن يعتمدون على ذاكرتهم فقط ، والذاكرة مظنة النسيان ، يبقى ‏يتذكر المعنى سنة وسنتين وربما في الثالثة ينسى ، ولو أراد أن يعيد القراءة لأشكل عليه ذلك إذ أن ‏هناك كتباً تنتظره والمنهج الذي يسعف الداعية لاينتهي في عشر سنوات بل أكثر . ‏
فيكون بيدك دفتر وقلم تخصصه لكتابة التعابير أو النقول المهمة التي تجدها في الكتاب وقد لاتجدها ‏عند كاتب غيره ، فإذا انتهيت من قراءة الكتاب تكون عندك عشر تعابير ناجحة تقريباً ، فهذه تمثل ‏العدة التي تحفظها وتحاول أن تقرأها أكثر من مرة بحيث تكون من محفوظاتك . ‏
وكذلك تسجل في هذا الدفتر تقسيم الكتاب الذي تقرأه وتدرّجه في طرح موضوعه وكيفية تقسيمه له ‏، فتسجل من الفهرس أو من نفس الكتاب ، ويمكن تسميته بخارطة الكتاب ، فإذا فعلت هذا بعشرة ‏كتب في السنة الواحدة تقريباً ، وقلبت ذلك الدفتر أصبحت عندك المقدرة على طرح أي موضوع ‏بنوع من التدرج والتقسيم الذي يُفهم الداعية أيما تفهيم ، وليس هو الارتجال المتخبط الذي يأخذ من ‏هنا وهنا . ‏
فالكاتب حينما يقسم كتابه ، فهو ليس تقسيماً بسيطاً فلكم قدم وأخر ولكم عمل أكثر من خريطة ، ‏كالذي يريد أن يبني بيتاً ، فكذلك الكاتب يقلب الأمر عشرين مرة وثلاثين مرة حتى ينتهي إلى تقسيم ‏معين لكتابه . ‏


أحمد سعد الدين
19-12-2004, 08:19 PM
7- تزكية الكتاب لاتعني خلوه من الخطأ ، فكثير من الكتب التي نذكرها لك لاتعني أنك ‏مطالب بأن تعتقد مافيها اعتقاداً من دون تمحيص ، ولاتعتقد أنا غفلنا عن بعض أخطاء كاتبيها ، ‏أو ضعف بعض أحاديثها أو شيء من ذلك. ‏
فعندنا الكتاب الذي يغلب خيره وصوابه على خطأه هو الكتاب الذي يكون في المنهج ، ولا يوجد ‏كتاب خالي من الخطأ بعد كتاب اله جل وعلا إلا صحيح البخاري وصحيح مسلم ، وكل الكتب ‏الأخرى لاتخلو من حديث ضعيف أو رأي مرجوح أو رواية يمكن أن تناقش ، أو زلة من الكاتب ‏بشكل ما . ‏

‏ 8- لايمكن تدوين قائمة كاملة بالكتب الموثوقة لعدم وجود كتب موثوقة في بعض الأبواب ، ‏ولذلك فمن الضروري انتظار خطة تهذيب الكتب ، إذ يخلو الباب التاريخي من كتاب شامل موثوق ، ‏وحتى الفقه لم يدون إلى الآن بمعايير نموذجية . ‏
فعلى كثرة كتب التراث الإسلامي فإنها إلى الآن ناقصة من الكتب النموذجية التي يفترض أن تعطي ‏حداً وسطاً في المعلومات وسليماً من الإغرابات والضعف ويكون ملتقى وقاسماً مشتركاً للجميع . ‏
والواجب أن يكون هناك في كل باب كتاب منهجي ، وصفة أي كتاب منهجي هي : ‏
‏ 1- شامل لكل شيء . ‏
‏ 2- بسيط في عرضه للمعلومات . ‏
‏ 3- ليس فيه تعقيد بل المواطن الصعبة مشروحة فيه . ‏
‏ 4- يبعد عن الخلافات والإغرابات البعيدة التي ليست هي من قول جمهور ‏الفقهاء. ‏
فلو فتشت كتب التراث فكلها مكتوب بغير معايير نموذجية .‏

‏9-‏ إن في المجلات الإسلامية علم ضروري يكافيء ما في الكتب ، ونظراً لصعوبة ‏حيازتها جميعاً فإن من اللائق إصدار مجلة تنشر أهم المقالات الموجودة فيها ، ‏فالمجلات الإسلامية كثيرة ، ففي كل مجلة يوجد مقال أو مقالين أهم من غيرها ، ففي ‏الشهر يمكن أن نجمع أربعين مقالاً أو نحوها هي أهم مافي هذه المجلات كلها ،‏
وتجمع في مجلة يمكن أن تسمى المختار من المجلات الإسلامية .‏

‏ 10- ضرورة وجود مجلة تسمى المختار السياسي تضم مقالات منوعة سياسية مهمة ، فهناك ‏تحليلات سياسية وأخبار مبثوثة في كافة المجلات سواءً كانت إسلامية أو غير إسلامية وهي ‏كثيرة قد يكون أهمها عشرين مجلة تقريباً ، فبعض المقالات من المهم أن يطلع عليها الداعية ‏المسلم لينبني له الفكر السياسي المطلوب ، وقد يكون المقال ليس من وجهة نظر إسلامية ، فقد ‏يعبر عن وجهة نظر شيوعية لكن من المهم أن تطلع عليه ، وقد يكون المقال لكاتب صهيوني ‏يعبر فيه عن سياسة اسرائيل لكن من المهم أن تطلع عليه ، فلا يعني أن تكون كلها مقالات ‏إسلامية سياسية ... ‏
ولا شك أن مثل هذا العمل ينبغي له جهد جبار ، وليس هو بالعمل الهين لكنه مصدر للثقافة السياسية ‏المنهجية ، مأمون ويمثل توحيد في الفهم والأفكار السياسية .‏
ولايمكن لهذا الجهد الجبار أن ينمو إلا في بيئة تنظيمية عالية الإرتباط ، وأن تكون هناك مجموعة بينها ‏ولاء وخطة وطاعة للقيادة ‏

‏ 11- ضرورة وجود المكتبة الوثائقية ، فالوثائق جزء متمم للكتب والمعلومات ، فالوثائق ‏لايمكن أن يحوزها كل أحد فحيازتها أحياناً خطرة تجلب للواحد التفتيش وغيره .‏
فمن الضروري أن تكون للجماعة مكتبة وثائقية بحيث تحوي أهم الوثائق التي يمكن الرجوع إليها . ‏
والوثائق : هي أشكال من نشرات الحكومات والأحزاب وقد تكون بعض نشرات الدعوة الإسلامية ‏في بعض الأمور التي لاتنشر على الملأ من المناهج التربوية الداخلية وأمثال ذلك . ‏
فهذه المكتبة صغيرة في حجمها ولكنها عميمة الفائدة ، إذ أنها تشكل مورداً تخطيطياً ومصدراً ‏للباحثين في مجلة سياسية تصدرها الدعوة مثلاً وتريد الرجوع إلى الوثائق التي هي من هذا الجنس ‏‏. ‏

‏ 12- الإكثار من النظر في فهارس دور النشر وفهارس المكتبات العامة يطلعك على وجود ‏كتب لم تعلم بها ، وكذلك قائمة المراجع التي تكون في آخر كل كتاب ، فتعلم بوجود كتب لم ‏تعلم بها أبداً ، ولا أنت بمستطيع أن تحوزها أبداً ، وخاصة المطبوعات قبل ثلاثين سنة فأكثر ، ‏فهذه فائدتها تكون فيما إذا وجدت فراغاً لتطالع في هذا الكتاب لتكمل معلوماتك ، وإذا كان ‏عندك بحث معين وتريد أن تراجع مصادر أوفر لبحثك فتراجع من هذه الفهارس . ‏

‏ 13- ضرورة توجيه رسائل الماجستير والدكتوراه لخدمة أغراض منهج الفكر في الدعوة ، ‏فهناك طاقات كثيرة من الدعاة تدرس الدكتوراة والماجستير فيمكننا ضرب عصفورين بحجر ‏واحد كما يقال ، فيحوز هذا الأخ الشهادة العليا ليكون استاذاً في الجامعة أو خبيراً في الدولة ‏وفي نفس الوقت يقدم بحثاً نافعاً لإخوانه ينتفعون منه ... ‏
ولا أعني فقط الدارسين في الشريعة الإسلامية ، فالدارس مثلاً في السياسة بدل أن يتكلم عن مشكلة ‏برلين فليتكلم عن مشكلة كشمير مثلاً فهي قضية إسلامية ، أو يتكلم عن مشكلة قبرص قضية ‏إسلامية ، ويعرضها ليزيد ثقافتنا الإسلامية . ‏
وكذلك بدل أن يأخذ شخصية سياسية مغمورة لانستفيد منها ، فليأخذ شخصية اسلامية ، وكذلك في الأدب .. ، ‏وكذلك في التاريخ .. ‏

‏ 14- الصور في بعض الأحيان قد تكون مكملة للكتب ، فنشر صورة مثلاً عن مذابح أو ‏مجازر يغنيك عن ألف جملة وجملة في التعبير عن المعنى ، ونشر صورة واحدة يهز القاريء ‏أكثر مما تفعل مقالات عديدة . ‏

أحمد سعد الدين
19-12-2004, 08:19 PM
* الكتب المهمة : ‏

المرحلة الأولى : ‏
‏ 1- رسائل الإمام البنا . ‏
‏2- رسائل المودودي الثمان الأولى ، وهي : الإسلام والجاهلية والدين القيم والجهاد في ‏سبيل الله ومنهاج الإنقلاب الإسلامي ونظرية الإسلام والسياسة ... فهذه الرسائل ‏الثمانية هي أهم من رسائل المودودي الأخرى ، وهي أول رسائل طبعت وقد طبعت ‏في الباكستان بتعريب مسعود الندوي أحد أفذاذ الجماعة الإسلامية رحمه الله ، ‏وترجمته أبلغ من ترجمة كتب المودودي الأخرى ، فرسائل المودودي الثمان الأولى ‏فكرها صافي ومهمة . ‏
‏ 3- الإسلام بين جهل أبناءه وعجز علماءه . ‏
‏ 4- التبيان في آداب حملة القرآن ، للنووي . ‏
‏ 5- رياض الصالحين، للنووي . ‏
‏ 6- مختصر صحيح مسلم ، فالمختصر أفيد من الصحيح نفسه لأنه : ‏
أ / وضع له عناوين أبواب ولاتوجد في الصحيح . ‏
‏ ب / فيه شرح للكلمات الصعبة ولاتوجد في الصحيح . ‏
‏ 7- معركة التقاليد ، لمحمد قطب . ‏
‏ 8- قبسات من الرسول ، لمحمد قطب . ‏

المرحلة الثانية : ‏
‏1- مصحفان صغير وكبير بخط واحد فهما يعينان على الحفظ أيما إعانة فالأوقات الفارغة ‏كثيرة ، فالمصحف الصغير للجيب للقراءة في الأوقات الفارغة ، ومصحف كبير للقراءة ‏في البيت ، وبخط واحد حتى لاتختلف صورة الرسم المطبوعة في ذهنك ، فأنت حينما تقرأ ‏في الصلاة من حفظك فكأنك تقرأ من مصحف تعرف مكان الآية من الصفحة وهل انتهت ‏الصفحة أم لا . ‏
‏ 2- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ، لفؤاد عبدالباقي وهذا يفيد فيما إذا عرفت ‏طرف الآية ولم تعرف مكانها في المصحف فيرشدك إليها ، أو عند إعداد الدروس والخطب ‏في معرفة الآيات المتعلقة بالدرس أو الخطبة . ‏
‏3- الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ، هناك كتب لبعض الأساتذة الجامعيين الذين يدّرسون علوم ‏القرآن أحسن من هذا الكتاب في السلاسة ، ولكن أنا أميل إلى كتب التراث مااستطعت لأن ‏فيها بركة أكثر من بركة الكتب الحديثة