مشاهدة النسخة كاملة : المراهقة
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 10:47 PM
مفهوم المراهقة
د. عبد الرحمن العيسوي
المراهقة لغويَّاً :
ما الذي نقصده بالضبط عندما نقول : إن نجلنا قد وصل إلى مرحلة المراهقة، أو عندما نقول : إن فلاناً قد أصبح شاباً مراهقاً ؟
ترجع لفظة المراهقة إلى الفعل العربي (راهق) الذي يعني الاقتراب من الشيئ، فراهق الغلام فهو مراهق: أي قارب الاحتلام، ورهقت الشيء رهقاً قربت منه. والمعنى هنا يشير إلى الاقتراب من النضج والرشد .
المراهقة في الاصطلاح :
اصطلاح المراهقة في علم النفس يعني : الاقتراب من النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي ، ولكنه ليس النضج نفسه، لأنه في مرحلة المراهقة يبدأ الفرد في النضج العقلي والجسمي والنفسي والاجتماعي ولكنه لا يصل إلى اكتمال النضج إلا بعد سنوات عديدة قد تصل إلى 9 سنوات .
أما الأصل اللاتيني للكلمة فيرجع إلى كلمة ADOLESCERE تعني التدرج نحو النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي والعاطفي أو الوجداني أو الانفعالي .
ويشير ذلك إلى حقيقة مهمة ، وهي أن النمو لا ينتقل من مرحلة إلى مرحلة فجأة، ولكنه تدريجي، ومستمر ومتصل، فالمراهق لا يترك عالم الطفولة ويصبح مراهقاً بين عشية وضحاها، ولكنه ينتقل انتقالاً تدريجياً، ويتخذ هذا الانتقال شكل نمو وتغير في جسمه وعقله ووجدانه، فالمراهقة تعد امتداداً لمرحلة الطفولة، وإن كان هذا لا يمنع من امتيازها بخصائص معينة تميزها من مرحلة الطفولة.
مرحلة المراهقة :
المراهقة تشير إلى تلك الفترة التي تبدأ من البلوغ الجنسي PUBERTY حتى الوصول إلى النضج MATURITY وهكذا يعرفها سانفورد :
فالمراهقة إذن تشير إلى فترة طويلة من الزمن ، وليس لمجرد حالة عارضة زائلة في حياة الإنسان فالمراهقة مرحلة انتقال من الطفولة إلى الرجولة ، وعلى كل حال يجب فهم هذه المرحلة على أنها مجموعة من التغيرات التي تحدث في نمو الفرد الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي، ومجموعة مختلفة من مظاهر النمو التي لا تصل كلها إلى حالة النضج في وقت واحد وهكذا يعرفها " انجلسن " فهي مرحلة الانتقال التي يصبح فيها المراهق رجلاً ، وتصبح الفتاة المراهقة امرأة، ويحدث فيها كثير من التغيرات التي تطرأ على وظائف الغدد الجنسية والتغيرات العقلية والجسمية .
ويحدث هذا النمو في أوقات مختلفة في الوظائف المختلفة. ولذلك فإن حدودها لا يمكن إلا أن تكون حدوداً وضعية أو متعارفاً عليها تقليدياً بين علماء النفس ، وهذه الحدود هي : من 12 - 21 سنة بالنسبة للولد الذكر ، ومن 13 - 22 سنة بالنسبة للفتاة المراهقة .
وواضح من هذا أنها تمتد لتشمل أكثر من أحد عشر عاماً من عمر الفرد. ووصول الفرد إلى النضج الجنسي SEXUAL MATURITYلا يعني بالضرورة أن يصل الفرد إلى النضج في الوظائف الأخرى ، كالنضج العقلي مثلاً ، فعلى الفرد أن يتعلم الكثير حتى يصبح راشداً ناضجاً، ولذلك تعرف المراهقة بأنها: الانتقال من الطفولة إلى الرشد .
ويفضل بعض العلماء تحديد هذه المرحلة بتحديد واجبات النمو التي ينبغي أن تحدث في هذه المرحلة ومن هذه الواجبات ما يلي :
1. إقامة نوع جديد من العلاقات الناضجة مع زملاء العمر من الجنسين .
2. اكتساب الدور المؤنث أو المذكر المقبول اجتماعياً لكل جنس من الجنسين .
3. قبول الفرد لجسمه أو جسده، واستخدام الجسم استخداماً صالحاً، لأن هناك بعض البنات اللاتي يشعرن بالخجل من بزوغ صدورهن، أو نمو أردافهن، أو كبر الأنف واليدين، ومن الذكور من يخجل من خشونة صوته.
4. اكتساب الاستقلال الانفعالي عن الآباء وغيرهم من الكبار، فالمراهق لا ينبغي أن "ينتظر حتى تغطيه أمه لكي ينام".
5. الحصول على ضمانات لتحقيق الاستقلال الاقتصادي.
6. اختيار مهنة، والإعداد اللازم لها.
7. الاستعداد للزواج وحياة الأسرة.
8. تنمية المهارات العقلية والمفاهيم الضرورية للكفاءة في الحياة الاجتماعية.
9. اكتساب مجموعة من القيم الخلقية التي تهديه في سلوكه.
الفرق بين مفهوم المراهقة ومفهوم البلوغ :
ويخلط كثير من الناس بين مفهوم المراهقة ومفهوم البلوغ الجنسي، لذلك ينبغي أن نميز بين المراهقة وبين البلوغ الجنسPUBERTY ، فالبلوغ يعني بلوغ المراهق القدرة على الإنسال، أي اكتمال الوظائف الجنسية عنده، وذلك بنمو الغدد الجنسية عند الفتى والفتاة، وقدرتها على أداء وظيفتها.
أما المراهقة فتشير إلى التدرج نحو النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي. وعلى ذلك فالبلوغ إن هو إلا جانب واحد من جوانب المراهقة، كما أنه من الناحية الزمنية يسبقها، فهو أول دلائل دخول الطفل مرحلة المراهقة.
ويميل الكتاب إلى اعتبار مرحلة المراهقة ممتدة من سن 9 سنوات إلى 21 سنة، ويقسمون هذه الفترة إلى مرحلة المراهقة المبكرة، والمتوسطة، ثم مرحلة المراهقة المتأخرة، التي ينتقل بعدها مباشرة إلى مرحلة الرشد والكبر. فالنمو والتغيرات التي تطرأ عليه تحدث على مدى زمن طويل. ومن هنا كانت صعوبات تعريف مرحلة المراهقة، فهي التي تلي مرحلة الطفولة المتأخرة، والتي ينتقل الطفل خلالها من مرحلة الطفولة المتأخرة إلى مرحلة الرشد . ومراحل الانتقال في حياة الفرد دائماً مراحل حرجة في حياة الفرد والجماعة، كما أنها مرحلة تغير سريع ومتلاحق، ودائماً يصاب الإنسان بالتوتر والقلق في الفترات التي يتعرض فيها للتغيير.
وقد تطول أو تقصر فترة المراهقة تبعاً لتعقد النمط الحضاري الذي يعيش فيه المراهق، فالمجتمعات تتطلب من المراهق إعداداً علمياً أو مهنياً طويلاً ونضجاً كاملاً وقوياً حتى يتمكن من مسايرة الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية السائدة.
وتزداد أزمة المراهقة كلما طال البعد الزمني الذي يفصل بين البلوغ والاستقلال الاقتصادي، فكلما استطاع المراهق أن يحقق لنفسه الاستقلال الاقتصادي وتكوين الأسرة قلّت فترة تعرضه للأزمات النفسية.
لذلك فأزمة المراهقة أخف في الريف منها في المدينة. وذلك لبساطة الحياة، ولقرب إمكان الوصول إلى الاستقلال الاقتصادي في الريف، وإمكان الدخول في مجتمع الرجال، والاشتراك في أنشطتهم، وتحمل مسؤولياتهم، والقيام بالأعمال التي يقومون بها مثل الرعي والصيد.
وتحدد بداية مرحلة المراهقة ببداية البلوغ الذي يحدث تقريباً في سن الحادية عشرة بالنسبة للفتاة، وفي سن الثالثة عشرة بالنسبة للفتى، حيث يحدث أول قذف للفتى، وتحدث أول دورات الطمث أو الحيض عند الفتاة.
ولكن ينبغي الإشارة إلى أن هناك فروقاً فردية واسعة في السن الذي يصل فيه الطفل إلى مرحلة البلوغ أو النضج الجنسي، وعلى ذلك فيجب أن تؤخذ على سبيل التقريب، فليس من الضروري أن يصل كل طفل إلى هذه المرحلة في سن الثالثة عشرة، ولكنه يصل تبعاً لمعدله الخاص في سرعة النمو الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي . ( نقول : إن الشرع قد جعل سنّ الخامسة عشرة سن البلوغ لمن لم تظهر عليه العلامات الأخرى ) .
من هنا يجب ألا ينزعج الآباء عندما يتأخر نمو أطفالهم عن الوصول إلى مرحلة معينة من مراحل النمو
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 10:48 PM
معلومات اساسية عن المراهقة
مرحلة البلوغ
عند الإناث: بين العاشرة والستة عشرة عاما
عند الذكور: بين العاشرة الى السبعة عشر عاما
أهم التغيرات الجسدية المشتركة عند الشباب والفتيات
- ازدياد نسبة الطول والوزن
- ظهور الشعر تحت الإبطين والساقين
- ظهور شعر العانة حول الأعضاء التناسلية
- ظهور حب الشباب أو البثور
- التعرق وتكوّن رائحة الجسم
- ممارسة العادة السرية
أهم التغيرات الجسدية الخاصة بالشباب
- ظهور الشعر على الوجه وعلى الصدر
- نمو العضلات واتساع الكتفين
- تخشن الصوت بسبب ازدياد حجم الحنجرة
- نمو الخصيتين والعضو الذكري
- إنتاج الحيوان المنوي
- الإنتصاب الصباحي أو المفاجئ
أهم التغيرات الجسدية الخاصة بالفتيات
- نمو الثديين وبداية إرتداء حمالات الصدر
- إتساع الأوراك والأفخاذ والمؤخرة نتيجة لزيادة نسبة الدهون في الجسم.
- نمو الرحم وأقنية فالوب والمهبل والبظر
- بداية عملية الإباضة
- ظهور إفرازات مهبلية
- ظهور العادة الشهرية أو الطمث
التغيرات الاجتماعية ومؤشرات البلوغ
- كثرة الأسئلة لإمتحان صحة معلوماته
- الحلم بالمستقبل والتكلم عنه باستمرار
- اللهفة تجاه الجنس الآخر
- التحدث عن الحب ودخوله الى حياته
- السعي للاستقلالية وإتخاذ القرارات ومنع الأكبر من التدخل
- عدم تقدير عواقب التصرفات العشوائية
- عدم سماع النصائح من السلطات العائلية أو المدرسية
- الرفض لفكرة النظام وإحترام القواعد
- إثارة المشاكل من أجل السهر ليلا أو السرقة لزيادة المصروف
التغيرات النفسية ومؤشرات البلوغ
- تكوين الصورة الذاتية
- تكوين صورة عن الجنس الآخر
- المقارنة مع أشخاص من نفس الجنس
- الشعور بالخوف والقلق والذنب أحيانا
- تصرفات إنفعالية
- الإنزواء أو الشرود بالتفكير
- تصرفات عدوانية جنسية تجاه الأكبر
- ظهور الغريزة الجنسية
- الشعور بأن لا أحد يفهم حاجاته
- الشعور بأن لا أحد يهتم به وبمشاكله
- الغضب من أشياء تافهة
- الغيرة
- حب الانتقام
- الشعور بالثورة
- المزاجية
الإفرازات المهبلية
هي سائل شفاف أبيض اللون يصدر عن المهبل لترطيبه وحمايته من الإلتهابات.
هي طبيعية جدا ولكنها قد تعطي الفتاة الشعور بالبلل وعدم الإرتياح لذا من المستحسن استعمال الفوط الصحية اليومية والمحافظة على النظافة الشخصية لتجنب الإلتهابات.
العادة الشهرية
- هي عملية مرور الدم الشهري عبر فتحة عنق الرحم والمهبل الى الخارج.
- مدتها بين ثلاثة ايام واسبوع.
- لا تنتظم عند بدئها وانما تحتاج الى وقت يصل الى السنتين.
- الإستحمام خلال العادة الشهرية ضروري ومفيد ولا يسبب أي مشاكل .
- العوارض: صداع أو دوخة. مغص في أسفل البطن. ألم في أسفل الظهر.
-إحتقان أو ألم في الثديين. سرعة الغضب والعصبية والتوتر. عدم التركيز.
الإنتصاب
- هو تدفق الدم الى الشرايين الموجودة في العضو الذكري.
- يصبح أكبر حجما,أطول وأكثر تصلبا.
- اسباب الإنتصاب: أفكار جنسية – مشاهدات – ملامسات.
- الإنتصاب الليلي (خلال النوم) أمر طبيعي لا يدعو للحرج او القلق.
- يمكن توقيف الإنتصاب عبر تجاهله وعدم الإكتراث له.
القذف
هو عملية ناتجة عن تقلص العضلات في أسفل العضو الذكري وإنتفاخها ما يدفع بالسائل المنوي الى خارج الجسم.
الإحتلام
- هو القذف الليلي خلال النوم.
- إنه أمر طبيعي يقل مع الوقت.
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 10:49 PM
أنواع المراهقة
د. عبد الرحمن العيسوي
الواقع أنه ليس هناك نوع واحد من المراهقة فلكل فرد نوع خاص حسب ظروفه الجسمية والاجتماعية والنفسية والمادية، وحسب استعداداته الطبيعية، فالمراهقة تختلف من فرد إلى فرد، ومن بيئة جغرافية إلى أخرى، ومن سلالة إلى سلالة، كذلك تختلف باختلاف الأنماط الحضارية التي يتربى في وسطها المراهق، فهي في المجتمع البدائي تختلف عنها في المجتمع المتحضر، وكذلك تختلف في مجتمع المدينة عنها في المجتمع الريفي، كما تختلف من المجتمع المتزمت الذي يفرض كثيراً من القيود والأغلال على نشاط المراهق، عنها في المجتمع الحر الذي يتيح للمراهق فرص العمل والنشاط، وفرص إشباع الحاجات والدوافع المختلفة .
كذلك فإن مرحلة المراهقة ليست مستقلة بذاتها استقلالاً تاماً، وإنما هي تتأثر بما مر به الطفل من خبرات في المرحلة السابقة ، والنمو عملية مستمرة ومتصلة.
وجدير بالذكر أن النمو الجنسي الذي يحدث في المراهقة ليس من شأنه أن يؤدي بالضرورة إلى حدوث أزمات للمراهقين، ولكن دلت التجارب على أن النظم الاجتماعية الحديثة التي يعيش فيها المراهق هي المسؤولة عن حدوث أزمة المراهقة، فقد دلت الأبحاث التي أجرتها مارجريت مد M.MEAD ( وهي من علماء الأنثروبولوجيا الاجتماعية ) في المجتمعات البدائية أن المجتمع هناك يرحب بظهور النضج الجنسي، وبمجرد ظهوره يقام حفل تقليدي ينتقل بعده الطفل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرجولة مباشرة، ويترك المراهق فوراً السلوك الطفولي ويتسم سلوكه بالرجولة، كما يعهد إليه المجتمع - بكل بساطة - بمسؤوليات الرجال، ويسمح له بالجلوس وسط جماعاتهم، ويشاركهم فيما يقومون به من صيد ورعي، وبذلك يحقق استقلالاً اقتصادياً واجتماعياً، وفوق كل هذا يسمح له فوراً بالزواج وتكوين الأسرة، ومن ثم يتمكن من إشباع الدافع الجنسي بطريقة طبيعية. وبذلك تختفي "مرحلة المراهقة" من هذه المجتمعات البدائية، الخالية من الصراعات التي يقاسي منها المراهق في المجتمعات المتحضرة.
فالانتقال من الطفولة إلى الرجولة في المجتمعات البدائية انتقال مباشر.
أما في المجتمعات المتحضرة فقد أسفرت البحوث عن أن المراهقة قد تتخذ أشكالاً مختلفة حسب الظروف الاجتماعية والثقافية التي يعيش في وسطها المراهق، وعلى ذلك فهناك أشكال مختلفة للمراهقة منها:
1. مراهقة سوية خالية من المشكلات والصعوبات.
2. مراهقة انسحابية حيث ينسحب المراهق من مجتمع الأسرة، ومن مجتمع الأقران، ويفضل الانعزال والانفراد بنفسه حيث يتأمل ذاته ومشكلاته.
3. مراهقة عدوانية، حيث يتسم سلوك المراهق فيها بالعدوان على نفسه وعلى غيره من الناس والأشياء.
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 10:50 PM
المراهقة
يعرف علماء نفس النمو المراهقة بأنها المرحلة التي تبدأ بالبلوغ وتنتهي بدخول المراهق في مرحلة الرشد وفق المحكات التي يحددها المجتمع.(المفدى:1423). وتحدث فيها مجموعة من التغيرات في نمو المراهق الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي، ومن ضمنها التغيرات التي تطرأ على وظائف الغدد الجنسية، وهي فترة خصبة في حياة الإنسان إذ تنمو فيها القدرات البدنية والعقلية وتأخذ صفات المراهق في الظهور وتستمر في التطور إلى أن تصل إلى مرحلة الرشد حيث يباشر دوره في الحياة العملية باستقلال كامل وحرية مطلقة. ويترك النمو الجسدي أثرا نفسيا على المراهق فيشتد اهتمامه بمظهره وصحة جسمه ورشاقته ومحاولة جذب انتباه الآخرين إليه. أما في النمو العقلي للمراهق فيتضمن التغيير في القدرات العقلية العامة والخاصة وصولا به إلى مرحلة الاستعداد الوظيفي المتكامل، واهم ما يميز النمو العقلي في هذه المرحلة هو نمو القدرات والمواهب، كما تمتاز بتطور على صعيد الآراء والمواقف. ويمر المراهق بمرحلة نمو الانفعالات حتى يصل إلى مرحلة الرشد التي تتزن وتنضبط فيها انفعالاته.
وتتميز فترة المراهقة بأنها قد تكون عنيفة منطلقة لا تتناسب مع مثيراتها ولا يستطيع المراهق التحكم بها كما أن المراهق يسعى إلى الاستقلالية عن الكبار وتكوين شخصيته المستقلة وقد يلاحظ عليه انطواءه وتمركزه حول ذاته وخجله وإحساسه بالذنب أو الخطيئة. كما تتميز هذه المرحلة بفيض غزير من العاطفة والحماس.
وتختلف أشكال المراهقة من فرد لأخر باختلاف الظروف الأسرية والعادات الاجتماعية والأدوار الاجتماعية التي يقوم بها المراهقون في مجتمعهم.(زهران:1422)
وأي استراتيجية تربوية للتعامل مع المراهق لابد وأن تنبني على فهم هذه الخصائص واستيعابها، و إلا كانت النتيجة انفلات زمام الأمور من يد المربين وبالتالي انجرر المراهق نحو السلوكيات المنحرفة.
فالمراهقة هي مرحلة عمرية تمر بالإنسان مثلها مثل أي مرحلة عمرية أخرى لكن المختلف فيها هي التغيرات التي تحدث للمراهق والقرارات الصعبة التي ينبغي على الآباء اتخاذها لتنشئته إما بطريقة صحيحة أو خاطئة
وبالتالي ففترة المراهقة تعتبر من أصعب المراحل التي يمر فيها الفرد لأنه قد يتخبط بين محنة وأخرى أثناء محاولته تحديد هويته وتأكيد ذاته بين المحيطين به والمخالطين له ولا سيما أعضاء أسرته الذين قد يخطئون في تفسير خصائص نموه العضوي والانفعالي والاجتماعي. فقد تلجأ الأسرة إلى أساليب غير تربوية في رعاية المراهق الذي ينشأ بينهم حيث تلجأ إلى النقد واللوم أو التوبيخ، أو التهديد والوعيد بسبب سلوكياته التي تبدر منه ولا ترضيهم، دون أن يحاول أي منهم مساعدته على تعديلها أو تبديلها بما هو أفضل منها، مما يتسبب في النيل من كرامته وجرح مشاعره وطمس معالم هويته ، لذلك يجد المراهق سلوكياته دائما مرفوضة في رؤية الآباء ، بينما يجد سلوكيات أقرانه المماثلة لها مقبولة في رؤية الرفقاء ، مما يجعله يميل إليهم من أجل اكتساب الاعتراف بذاته في إطار جماعتهم 0
وهذه المؤثرات المتأتية من التفاعل مع الوسط البيئي، تولد في الشخص نوعاً من الحماس والشعور المعنوي، فقد يتجه إلى الزهد والتقوى، أو يميل في بعض الأحيان إلى التشكيك بالعقائد والتعاليم الدينية أو رفضها، وبطبيعة الحال يمكن للمربي الواعي أن يزيل مثل هذه الشكوك ويبدلها باليقين من خلال التوجيه والإرشاد المنهجي والعلمي الرصين.
كما نجد أن المراهق في هذه المرحلة ومع وجود الميل والرغبة الشديدة للدين، إلا إنه قد لا يطيق الأعمال والطقوس الدينية، فعندما يصلي، مثلاً، يسرع في صلاته، وبنفس الوقت يتجه وبشكل جاد في بعض الحالات إلى الاهتمام بأداء الطقوس، وخصوصاً عندما يلاقي تشجيعاً وإشادة من الآخرين في هذا المجال.
ونظرا لان مرحلة المراهقة مرحلة حرجة لأنها تعتبر مرحلة انتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الاعتماد على النفس ونتيجة للتغيرات الجسمية والنفسية التي تطرأ عليه فهو بحاجة إلى رعاية وعناية خاصة لذا يجب علينا نحن المعلمين كمربيين أن نتعامل مع هذه المرحلة بحذر وعلينا أن نحقق له احتياجاته والتي تتضمن :
1- الحاجة إلى الحب والأمان
2- الحاجة إلى الاحترام
3- الحاجة لإثبات الذات
4- الحاجة للمكانة الاجتماعية
5- الحاجة للتوجيه الإيجابي
وهذا لا يتحقق إلا إذا تعاملنا مع المراهق بالحوار والمنطق وتجنبنا عدم إحراجه أمام أقرانه بأن نقلل من أهميته أو نطلق عليه بعض الصفات غير المرغوب فيها أو تعريضه للعقاب الجسدي وجرح مشاعره أو الاستهزاء بتفاعله السلبي داخل الفصل. والتعامل مع المراهق بهذه الطريقة تجعله يسلك سلوكا متزنا ويتعامل مع المجتمع حوله بثقة مما يدفعه للتقدم والنجاح.
و الأسرة لها دور كبير في التصدي لمثل هذه المشكلات وحلها حتى لا تتطور وتتعقد ومن ذلك عليها أن تلم باحتياجات المراهق الجسمية والنفسية والاجتماعية والعاطفية والاقتصادية.فلابد أن تشعره بأهميته في المنزل وبقيمته وان تتيح له المشاركة بالرأي والحوار .
وفي زمننا هذا قد يخطئ كثيرا من يطلب أن يكون أبناءنا المراهقين مثل الصحابة والتابعين في مراهقتهم فلا مجال للمقارنة بين حياتهم وبين ما نحن عليه الآن فقد كانت حياة الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم مليئة بالإيمان وكانت هممهم عالية وكانت التربية آنذاك تربية إيمانية يرتشفون الجانب الروحي مع حليب أمهاتهم فشبوا على ذلك في الكبر. أما شبابنا اليوم فالبعض منهم من تربوا على القنوات الفضائية ومنهم من ارتشفوا حنان الخادمة أو المربية منذ أن تفتحت أعينهم على الدنيا وحال بعض الأسر الآن أم تخلت وأب مشغول.وهذا لايعني بأي حال من الأحوال ألا تسعى الأسرة والمدرسة للاهتمام بالتربية الدينية وتقديم القدوة الصالحة لهؤلاء المراهقين.
وإشباع حاجاتهم بالطرق التربوية السليمة أمر ضروري إذ أن عدم إشباعها يجر إلى ازدياد متاعبهم ومشكلاتهم، وتكون مواجهة هذه الحاجات بالتوجيه والإرشاد وتقديم الخدمات المناسبة في البيت والمدرسة وكافة المؤسسات المعنية بذلك، سواء كانت خدمات إرشادية وقائية تهيئ الظروف المناسبة لتحقيق النمو السوي لهم ، مبنية على العلاقات الاجتماعية الإيجابية، أو خدمات إنمائية تنمي قدرات المراهقين وطاقاتهم وتحقق أقصى درجات التوافق. أو كانت خدمات علاجية تتعامل مع المشكلات الانفعالية والتربوية ومشكلات التوافق التي تواجه بعض المراهقين بتقديم الحلول العلاجية المناسبة وفق الأسس العلمية للتوجيه والإرشاد.
و تفهم حاجات المراهقين ومطالب نموهم يسهل التعامل معهم ويخفف من متاعبهم ويحل مشكلاتهم ولذا فإن من الواجب توفير الرعاية لهم في جميع المجالات الصحية والبدنية والعقلية والاجتماعية والانفعالية بشكل علمي مدروس.
وبذلك فإن من حق المراهقين على الأسرة وعلى التربويين وعلى الجهات ذات العلاقة أن يقدم لهم كل ما من شأنه مساعدتهم على تجاوز هذه المرحلة الحرجة بسلام وبأقل قدر ممكن من آثار المشكلات والتناقضات التي يمرون بها وغرس الثقة بأنفسهم، وذلك بتبصيرهم بذواتهم وتعويدهم حسن المناقشة والإنصات، مع احترام ذواتهم وتقبل حديثهم وتعويدهم تقبل النقد بموضوعية. وتقديم المعلومات الدقيقة الكاملة عن حقيقة التغيرات الجسمية وما قد يصاحبها من آثار نفسية، وغرس اتجاهات إيجابية نحو هذه التغيرات ليقبلها المراهقون على أنها مظاهر طبيعية للنمو. وذلك تلافياً للاتجاهات السلبية التي تؤكد الرغبة في الانطواء ونقص الثقة بالنفس وعدم الاستقرار .كما أن الجمع والمواءمة بين الضبط والمرونة في قيادتهم، وتمكينهم من التغلب على مخاوفهم وخجلهم يساعد كثيرا في بناء شخصياتهم .
ونستطيع كتربويين أن نسهم في الكشف عن قدراتهم وهواياتهم وميولهم وتوجيهها مهنياً تبعاً للفروق الفردية، وغرس الاتجاهات الإيجابية والمفاهيم المجردة كالعدالة والفضيلة وتوظيف الأنشطة المختلفة لذلك وتوظيف ثقة المراهقين في بعض الأشخاص من الأقارب والمرشدين والمعلمين والمشرفين لتعزيز تلك الاتجاهات والمفاهيم.
كما أننا يمكن أن نسهم في توجيه المنافسة التي تقوم بين المراهقين توجيهاً سليماً حتى لا تتحول إلى صراع وتوتر وخلق العداوات.
ومن أهم ما يجيب أن نقوم به كتربويين خاصة المرشدين الطلابيين هو توعية المعلمين والأسر بمتطلبات وخصائص هذه المرحلة، فليس كل المعلمين يجيدون فن التعامل مع المراهقين وكثيرا ما كانت تأتي مشاكل الطلاب نتيجة لبعض أساليب المعلمين التي يفترض أن تكون أساليب تربوية. كما أنه ليست كل الأسر متعلمة وحتى المتعلمين منهم يحتاجون إلى التوعية .ويمكن أن نقوم بهذا الأمر أما بالنشرات التوعوية أو بإقامة محاضرات عن طريق استضافة المختصين بهذا العلم لإلقاء محاضرات تربوية لأفراد المجتمع.
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 10:51 PM
المراهقة (1)
من مرحلة عمرية إلى أزمة مجتمعية
بقلم: د. احمد نصار
--------------------------------------------------------------------------
تعتبر فكرة "فترة المراهقة" – أي الفترة الممتدة بين النضوج الجنسي وتولي أدوار البالغين لمسؤولياتهم – فكرة حديثة العهد وإن أصبحت راسخة الجذور. فقديما كان الزواج المبكر وإنجاب الأطفال يمثلان القاعدة, حيث يتم تزويج الفتيات بعد الحيض بقليل, والبنين يتزوجون عادة في سن أكبر قليلا من عرائسهم حتى تتاح لهم فرصة التدريب الأولى على أدوارهم, بوصفهم أرباب هذه الأسر, والمشاركين الأساسيين في علاقات أسرهم مع المجتمع الخارجي. والزوجات قد تم تدريبهن على أن يكن أمهات وعاملات ماهرات في تأدية الخدمات المنزلية أثناء فترة طفولتهن.
لقد كان الخوف من تحول الفتاة إلى ضحية جنسية، أو بعض المفاهيم السائدة عن الميول الجنسية لدى المرأة والتي تتطلب الضبط الاجتماعي عن طريق العزل أو فرض قيود أخرى أو التشويه الجسدى – ختان الإناث – دافعا للزواج المبكر الذي يخلص المجتمع من المسئولية المفترضة والمتمثلة في حماية الشابة الناضجة جنسيا من الآخرين ومن نفسها !!!!
ومع انتقال البنات والبنين مباشرة من مرحلة الطفولة إلى وضع البالغين وتكوين الأسر وممارسة النشاط الجنسي داخل المؤسسة الشرعية المعترف بها اجتماعيا – الأسرة – لا يبقى أي مجال لمفهوم المراهقة، ومن هنا يمكن القول أن المجتمع المصري لم يتعرف علي هذه المرحلة في حياة الأفراد ولم تكن تمثل ظاهرة تستحق التوقف والملاحظة إلا مع انتشار التعليم ومشاريع التحديث, أي مع زيادة التصنيع والتحضر اللذين يحتاجان إلى فترة إعداد أطول لدخول الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وفي الآونة الأخيرة يشهد المجتمع المصري تغيرات كبيرة في الهرم السكاني حيث:
تقل نسبة الأطفال بسبب تأخر سن الزواج وسياسات الحد من الإنجاب.
تزداد نسبة الإفراد الواقعين في فترة المراهقة بسبب النضوج الجنسي المبكر وتأخر سن الزواج ومع تزايد الأزمة المجتمعية الشاملة حيث الركود الاقتصادي، والبطالة، وتعذر الحصول على مسكن
فمن المتوقع زيادة نسبة الأفراد الفرادى single عن نسبة الأفراد المنضوين تحت خيمة المؤسسة الاجتماعية الشرعية – الأسرة. وهذا يعني أن فترة المراهقة سوف تتمدد لتشمل سنوات أطول من عمر المواطن المصري, وتشمل نسبة كبيرة من عدد السكان. وإذا كان المجتمع قد بات عاجزا عن الوفاء باحتياجات هذه النسبة الكبيرة من مواطنيه, فلم يعد قادرا على خلق فرص للتشغيل، ولم يعد قادرا على حل مشكلة الإسكان، ولم يعد قادرا حتى على تغيير عاداته وتقاليده في مسألة الزواج وتكلفته المادية، هنا تتحول فترة "المراهقة", من قضية مرحلة عمرية انتقالية ومحدودة في عمر الفرد, تحتاج إلى فهم ورعاية المحيطين به, إلي قضية مجتمع تقع نسبة كبيرة من أفراده في هذه المرحلة.
وهذا يتطلب انشغال كل القوي السياسية ومنظمات المجتمع المدني والقيادات الطبيعية بهذه القضية، أي أن يحشد المجتمع كل قواه الحية والفاعلة من أجل وضع تصور للتعامل مع هذه الحقيقة حتى لا تتحول هذه القطاعات الواسعة إلي طاقات مهدرة, ينتشر بينهم العنف والإدمان, ويزداد عدد الضحايا لأمراض منقولة جنسيا أو أمراض نفسية ناجمة عن الكبت وعدم التحقق. أي تتحول نسبة كبيرة من أبناء هذا الشعب إلى بيئة قابلة لكل ما هو ضار بدلا من أن تكون قاطرة التقدم والازدهار.
لم يعد كافيا أن تتحدث القوى السياسية عن حقوق الشباب والطلاب باعتبارها حقوقا لشرائح معينة في المجتمع المصري، ولا ينبغي لهذه القوي أن تعيد علي مسامعنا ذات المطالب التى وإن تحققت فلن تغير كثيرا في جوهر القضية - اتساع الفترة مابين النضوج الجنسي وتكوين الأسرة – وإن تغيرت الأسباب. إن الأمر أصبح في حاجة ملحة للاشتباك الحقيقي, وبالجرأة الكافية, لطرح القضية بالوضوح والشفافية اللازمين لتناولها, ودق جرس الإنذار المدوي داخل المجتمع ليستيقظ من سباته وغفلته, لينتبه إلي حقيقة أن أطره ومؤسساته وقيمه قد أصبحت أسمالا ممزقة لا تصلح لإعادة الرتق من جديد. وأن عليه أن يبحث عن منظومة جديدة للقيم, وأشكالا جديدة لتنظيم علاقات, تتوائم مع ظروف أفراده ومع شروط التحديث المجتمعي الشامل. وبدون ذلك لا نلومن إلا أنفسنا.
أعلم أن الموروث الثقافي يقف حائلا قويا بيننا وبين مواجهة مشكلاتنا بالشفافية الواجبة. وأعلم أن التيارات السلفية بما تمثله من وصاية على المجتمع سوف تتصدى لهذه المحاولات, وسوف تحرم مجرد التماس مع هذه القضايا تحت زعم أن "الصوم جنة"، وأعلم أيضا أن سلطة الفساد لن تسمح بطرح هذه القضايا بقوة داخل المجتمع, حيث أنها تستثمر حالة الاحتقان الحادثة في الترويج لسلعها الفاسدة وقيمها الهابطة، حيث تجد سوقا متعطشا لهذه السلع المبتذلة.
إن مجتمعا لا يكترث بوجود الكتلة الرئيسية منه - عددا وطاقة وحيوية – خارج أطره وفاعلياته, ويكتفي بالتفرج عليها وهي تجوب شوارع المدن في مسيرات التسكع الصامتة, ولا يهتز من أجلهم، بل أن الكبار منه يستثمرون هذه الأوضاع المأساوية من أجل تحقيق أكبر مكاسب ممكنة. انه مجتمع فاقد العقل يمضي بخطى ثابتة في اتجاه التحلل والفوضى، ووجب على هؤلاء الواقفين على رصيفه أن يحجروا عليه، ولا يكتفوا بالخروج الصامت عليه.
إن مصداقية القوى السياسية المصرية تتوقف على مدى قدرتها في التعبير عن هذه الكتلة الرئيسية وقدرتها فى اجتذاب هذه الملايين داخل صفوفها. وهذا لن يحدث بذات الشعارات المعلبة وذات الأساليب البالية، ولكن حدوثه مرهون بأن تغير هذه القوى من نظرتها الفوقية ومن موقفها الاستعلائي؛ الذي ينطلق من أن هذه الكتلة من البشر لا تشغل موقعا في عملية الإنتاج, وليست متواجدة في منظمات أو تجمعات, وليس لها أصوات انتخابية, وليست حريصة على المشاركة السياسية. نعم هم كذلك ولكنهم أيضا وفي ذات الوقت أصبحوا يمثلون أغلبية السكان، لذا لم يعد كافيا أن يظل أمرهم متروكا لما يسمى الأجنحة الشبابية لهذا الحزب أو ذاك.
إن الأمر يحتاج لحوار "قومي عام", يشارك فيه الجميع. وهذه دعوة للحوار, فهل نبدأ ؟؟؟؟
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 10:52 PM
المراهقة (2)
الأرقام تصرخ: الصمت عار.. الصمت عار
بقلم: د. احمد نصار
--------------------------------------------------------------------------
" لكل إنسان الحق في التمتع بأعلى المستويات الممكنة من الصحة البدنية والعقلية. والصحة الإنجابية هى حالة رفاه كاملة بدنيا وعقليا واجتماعيا في جميع الأمور المتعلقة بالجهاز التناسلي ووظائفه وعملياته، وليست مجرد السلامة من المرض أو الإعاقة. ولذلك تعني الصحة الإنجابية قدرة الناس على التمتع بحياة جنسية مرضية satisfactory ومأمونة safe، وقدرتهم على الإنجاب، وحريتهم في تقرير الإنجاب وموعده وتواتره. وللرجل والمرأة الحق فى معرفة واستخدام الأساليب المأمونة والفعالة والرخيصة الثمن والمقبولة التي يختارانها لتنظيم الخصوبة، فضلا عن الحصول على الرعاية الصحية المناسبة للحمل والولادة بأمان. وتهدف الصحة الجنسية إلى تحسين نوعية الحياة والعلاقات الشخصية، لا مجرد تقديم المشورة والرعاية الطبية فيما يتعلق بالإنجاب والأمراض التى تنتقل بالاتصال الجنسي. تشمل الحقوق الإنجابية:
حق الأزواج والأفراد في أن يقرروا بأنفسهم وبحرية ومسئولية عدد أطفالهم وفترة التباعد فيما بينهم وتوقيت إنجابهم، وأن تتوفر لهم المعلومات والوسائل اللازمة لذلك.
حق بلوغ أعلى مستوى ممكن من الصحة الجنسية والإنجابية.
حق اتخاذ القرارات المتعلقة بالإنجاب دون تمييز, أو إكراه, أو عنف. "
هذا النص من التقرير الصادر عن المؤتمر الدولي "للسكان والتنمية" الذى عقد بالقاهرة, في سبتمبر 1994.
ونترك هذا النص الذي التزمت كل الدول والحكومات المشاركة بتنفيذه, وقبلت من المنح والمساعدات الدولية ملايين الدولارات من أجل العمل على بلوغ هذه الأهداف عن طريق التوعية, وسن القوانين, وإزالة المعوقات. ونذهب إلي أرقام الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر – التى استضافت المؤتمر والتزمت حكومتها بالعمل على بلوغ هذه الأهداف – تشير هذه الأرقام إلي ما يأتي:
عدد السكان المتزوجين =22مليون و69 ألف و868 نسمة.
عدد السكان فوق سن الأربعين =12مليون و780ألف و301 نسمة.
عدد السكان في الفئة العمرية من 15 :40 سنة =24مليون و756ألف و94 نسمة, وهم من الناضجين جنسيا.
عدد السكان أقل من 15 عاما =22مليون 345 ألف و496 نسمة.
هذه الأرقام لا تشمل المصريين المقيمين بالخارج, ويمكن أن نستنتج من هذه الأرقام بعض الحقائق التقريبية. فإذا اعتبرنا مثلا أن كل السكان فوق سن الأربعين هم من المتزوجين, والأخذ في الاعتبار حالات الطلاق والترمل والتي يمكن تقديرها بحوالى مليون نسمة – حيث تتركز حالات الطلاق الآن في الزيجات الحديثة – فإن هناك حوالى 14 مليون ناضج جنسيا خارج مؤسسة الزواج. وفي غياب الشفافية اللازمة لا توجد معلومات وأرقام حول النشاط الجنسي لهؤلاء.
نعم حوالي 14مليون نسمة لديهم القدرة والرغبة الجنسية, ومع كل الاعتبارات الدينية التي تكبح جماح هؤلاء, علينا أن نتخيل أن 90% منهم التزموا بالتعاليم الدينية, وأن 10% فقط لم يلتزموا بهذه التعاليم, سوف يصبح لدينا حوالي مليون ونصف مليون مواطن ناشط جنسيا, ذلك بالإضافة لعدد غير معلوم أيضا من الناشطين جنسيا خارج مؤسسة الأسرة من المتزوجين.
هل نستطيع الآن أن نتخيل كم يعاني المجتمع المصري؟ وكم يحمل داخله من أخطار نفسية وعضوية, منها الإكتئاب, والفصام, والأمراض المنقولة جنسيا, في غياب التوعية وغياب التسهيلات اللازمة للحد منها؟ وإن كل هذه الأخطار تتركز في الشريحة العمرية المنتجة والفاعلة, والأولى بالرعاية لصالح الوطن حاضره, ومستقبله.
من حقنا وبعد مرور 10سنوات تقريبا على انعقاد مؤتمر القاهرة الدولي للسكان والتنمية, أن نسأل الحكومة المصرية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص – وهي الجهات التي حملها المؤتمر مسئولية تنفيذ ما صدر عنه - ماذا فعلتم جميعا ؟؟؟؟ ومن واجبنا أيضا أن نطرح القضية بالوضوح والشفافية الكافيين لدق ناقوس الخطر داخل المجتمع كله وخصوصا بين الشرائح المعنية.
14مليون مواطن تقريبا موقوفون عن ممارسة أبسط حقوق الإنسان! فهل يستطيع المجتمع أن يزوجهم ؟ أم يصومون؟ أم نطبق مقررات المؤتمر الدولي للتنمية والسكان؟
والمؤشرات تؤكد على أن العدد في ازدياد أي أن القضية سوف تزداد انفجارا.
لابد من أن تكون الخيارات واضحة, وألا ندفن رؤوسنا في الرمال. وعلينا أن نواجه قضايانا، لأن مثل هذه المواجهة هي التي توضح التمايز بين القوي والاتجاهات. وهي التى تدخل الجمهور كطرف حاسم في الفرز السياسي, وتخرجنا من العزلة التي نعانيها, بسبب أننا أعطينا ظهورنا لقضايا الناس الحقيقية, فأعطونا هم أيضا ظهورهم.
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 10:53 PM
المراهقة (3)
مرة أخرى ولن تكون الأخيرة
بقلم: د. احمد نصار
--------------------------------------------------------------------------
كنا قد خلصنا في المراهقة (2) إلى أن المجتمع المصري يعاني من أزمة حادة تتلخص في: أن هناك ما يقرب من 14 مليون ناضج جنسيا خارج المؤسسة الشرعية المعترف بها اجتماعيا لممارسة النشاط الجنسي (الزواج). وأن هناك ما يقرب من المليونين – إن لم يكن أكثر بكثير- ناشط وناشطة جنسية بشكل غير شرعي, وغير مسجل, ويفتقدون لكافة أشكال الرعاية الصحية والمجتمعية، وأمرهم متروك لتحذيرات رجال الدين, ومطاردات شرطة الآداب, ورجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والأزمة, كما عرفها الفيلسوف الألماني "هابر ماس" هي: ألا يملك نسق اجتماعي معين سوى إمكانيات قليلة ومحدودة لحل المشكلات التي تواجهه، الأمر الذي لا يسمح باستمرار وجود هذا النسق. ومن هذا الفهم يتضح أن تغيير النسق هو مفتاح حل الأزمة، وأن كل المحاولات التي تدور في فلك هذا النسق وتهدف إلى احتواء المشكلات هي شكل من أشكال التحايل؛ هدفها فقط الحفاظ على النسق لصالح القوى الرجعية والمستفيدة ببقاء الحال كما هو، دون أن يعنيها العبء burden الذي يتحمله المجتمع والذي يتمثل في:
حالات الاضطراب النفسي, والذهني, والسلوكي, الذى يصيب الأفراد إما بسبب الكبت والامتناع, أو بسبب الندم على ممارسة غير شرعية.
الانتشار غير المسيطر عليه للأمراض المنقولة جنسيا.
انتشار الجريمة الجنسية (الخطف والاغتصاب والتغرير والتحرش الجنسي والاعتداء على القاصرات).
انتشار أشكال من الشذوذ الجنسي (السحاق واللواط).
زيادة نسبة حالات الإجهاض بين الفتيات للتخلص من الحمل غير المرغوب الناتج من علاقات جنسية بدون زواج (حوالي ألف حالة يوميا طبقا لموقع أمان).
ارتفاع نسبة الوفيات بين الأمهات الشابات نتيجة اللجوء لوسائل شعبية للتخلص من الحمل.
العار الاجتماعي المصاحب لحالات الحمل خارج الزواج أو اكتشاف المحيطين للعلاقة الجنسية للفتاة وما يتبع ذلك من ممارسة كافة أشكال العنف ضد المرأة والتي تبلغ حد القتل.
انتشار شبكات الدعارة بين طالبات المدارس الثانوية والجامعة لتقديم المتعة مقابل أجر لتلبية الطلب في السوق المحلي, بعد أن كانت هذه الشبكات قاصرة على بعض الأماكن السياحية وتتعامل مع بعض شباب وشيوخ النفط.
انتشار الإدمان وتعاطي المخدرات المصاحب للنشاط الجنسي الغير شرعي استجابة للثقافة الشائعة في بعض الأوساط والتي تربط بين الأداء الجنسي وغياب العقل.
ارتفاع معدلات الجريمة ( سرقة – قتل – الخ ) ذات الدوافع المرتبطة بالنشاط الجنسي.
كل هذه الظواهر تضرب المجتمع بعنف وتدمر أهم وأكبر شرائحه العمرية وأكثرها قدرة على العمل والإنتاج.
الهرم السكاني في مصر وفقا لتعداد 2000
السكان فوق الأربعين سنة: 21.5%
السكان من الخامسة عشر وحتى الأربعين عاما: 40.7%
السكان أقل من خمسة عشر عاما: 37.8 %
ومن المنتظر خلال العشر سنوات القادمة أن تزداد قاعدة الهرم ضيقا بسبب انخفاض معدلات الزواج وبرامج تنظيم الأسرة، ويزداد منتصف الهرم اتساعا وكذلك قمته بسبب زيادة متوسط عمر الفرد. وهذه الزيادة المتوقعة تعني ببساطة أن المجتمع المصري في طريقه إلي تغير هيكلي كبير, فبعد أن كانت الأسرة هي اللبنة الأساسية لبناء المجتمع,, وكانت قيم المجتمع مستمدة من قيم غالبية أفراده المنضوين تحت لواء الأسرة، سيصبح الفرد هو اللبنة الأساسية لبناء المجتمع في المستقبل القريب, وسوف تسود القيم التي تحقق مصالح الأفراد محل القيم التي تحقق مصالح الأسرة. وبعد أن كانت حماية الأسرة ورعايتها أحد أهم أهداف المجتمع, سوف تصبح رعاية الفرد وحمايته هي الأولي بالاهتمام من قبل المجتمع. إن هذه المرحلة أشبه بمرحلة الانتقال من مجتمع الأسرة الكبيرة الممتدة إلي مجتمع الأسرة الصغيرة. هذا الانتقال الذي كان يصعب تخيله قبل خمسين عام من الآن.
إن مرحلة الانتقال من مجتمع الأسرة الصغيرة إلي مجتمع الأفراد, تتطلب تغيرات كبيرة في الكثير من المفاهيم المجتمعية السائدة، وخاصة بعد أن استنفذ المجتمع كافة الحلول الممكنة لمقاومة هذا الانتقال. ولعل من أبرز هذه الحلول والتي تم طرحها وبقوة خلال العشر سنوات الماضية:
الزواج العرفي الذي انتشر بين طلبة الجامعات والشباب المتعطل عن العمل, وتجاوز هذه الفئات إلي غيرها من المطلقات والأرامل والمستفيدات من الهيئة القومية للتأمين والمعاشات.
عودة الحديث عن مشروعية زواج المتعة؛ وهو عقد نكاح لفترة محددة وبأجر معلوم.
ظهور فئة من المحامين المتخصصين في كتابة أنواع مختلفة من العقود بين الأفراد, أصبح لها مسميات شعبية مثل: "عقد مصاحبة", و"عقد معاشرة". وهذه العقود تستهدف إيهام حامليها بالحماية القانونية, وعدم الوقوع تحت طائلة المسائلة القانونية.
حفلات الزواج الجماعي المدعومة من رجال الأعمال, وبعض الجمعيات الخيرية, وأموال الزكاة, والتي تساعد الزيجات الجديدة في تأسيس منزل الزوجية.
عقد القران مع وقف التنفيذ, وإرجاء المعاشرة الزوجية لحين توفر الظرف المناسب أو كلما تيسر.
إسهام الجماعات, المسماة بالإسلامية, في إتمام عشرات الآلاف من الزيجات بين أفرادها, بجزء من أموال الدعم الذي كان منهمرا عليها خلال السنوات الماضية، ودعم هذه الزيجات بالمشاريع التجارية الصغيرة لضمان استمرارها (الزيجات), وضمان الولاء للجماعة من قبل الأفراد.
هذه نماذج لبعض محاولات الرتق من قبل المجتمع لنسقه القيمي والأخلاقي المهترئ، وهي محاولات قد نختلف حولها ولكننا نتفق جميعا على أنها قد استنفذت أغراضها, ولم تعد قادرة علي إعادة طرح نفسها كحلول بديلة في المستقبل القريب والقريب جدا.
علينا إذن وبكل الوضوح والشفافية صياغة نسق جديد يحمل في داخله حلولا جذرية للمشكلات القائمة, ويضمن انتقالا تقدميا وديموقراطيا للمجتمع, ويرتكز أساسا على نظرة مغايرة للمرأة؛ من حيث كونها رهينة المحبسين (أسرة المنشأ, وأسرة الزوج)، ويكفل حق الفرد في حياة خاصة حرة ومستقلة ومصونة, والفرد هنا يشمل كل رجل وكل امرأة, وينهي كافة أشكال الوصاية المجتمعية على العلاقات الخاصة بين الأفراد. حيث كل فرد مسئول عن حياته الخاصة, ويملك الحق في التصرف في جسده, ونشاطه الجنسي والإنجابي. علي أن يكون ذلك مصحوبا بضمان حق الفرد في:
تلقي المعرفة والتعليم المتعلقين بالجنس والإنجاب.
الحصول علي المشورة والنصيحة والوسائل والخدمات الصحية العلاجية والوقائية:
في سرية (ضمان الخصوصية وعدم الازدراء والتشهير)
وفى يسر وبدون أعباء مالية .
مراعاة الانتشار الواسع لأماكن تقديم الخدمة لتغطي كافة المناطق وتغطي كافة ساعات الليل والنهار.
تدريب مقدمي الخدمة علي المعاملة المحترمة والمحايدة لطالبي الخدمة.
وهذا يتطلب حوارا مجتمعيا جادا, يشارك فيه بفاعلية مؤسسات المجتمع المدني, وخبراء وزارة الصحة والإسكان, وعلماء الاجتماع, والجمعية المصرية للأمراض الجلدية والتناسلية. حيث يقع علي عاتق هذه الجمعية مهمة:
إعلان الأرقام التقريبية لحجم مشكلة الأمراض المنقولة جنسيا STDs
وضع برنامج الحملة القومية لحصر وتسجيل وعلاج ومنع انتشار هذه الأمراض.
نعم إن الأمر يحتاج إلي جهود مضنية ودءوبة, على مستوى الأفكار والقيم, وعلى مستوى النشاط العملي.
ولا يمكن ترك الأمر للانفجار العشوائي.
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 10:54 PM
المراهقة (4)
الرعاية لابد أن تشمل الجميع
بقلم: د. احمد نصار
--------------------------------------------------------------------------
ينبغي أن نؤكد أولا على مبدأ؛ أن المجتمع مسئول عن جميع أفراده مسئولية متساوية لا يفرق بين فرد وآخر على أساس من الجنس أو اللون أو الدين. وينبغي أن تمتد هذه المسئولية أيضا لتشمل الأفراد المحسوبين - تجاوزا – خارجين على النسق الأخلاقي للمجتمع. حيث أن هذا الخروج لأعداد متزايدة من الأفراد هو دليل أزمة هذا النسق ودليل عور ظاهر لا يمكن غض النظر عنه.
ولما كان البقاء تحت مظلة النسق الأخلاقي للمجتمع لم يعد يضمن الصحة النفسية والجنسية والإنجابية للأفراد، حيث يقضي هذا النسق بمصادرة النشاط الجنسي للفرد وعدم السماح به إلا من خلال شكل اجتماعي وحيد صعب المنال غالي التكلفة ( الزواج )، وينفق المجتمع من جهده وطاقاته واهتمامه الكثير من أجل ترسيخ قيمة المصادرة، ويجند في سبيل ذلك كل أجهزته المسئولة عن تشكيل الوعي، وهذا الإصرار المجتمعي على إحكام القبضة وتدعيم المصادرة لا يخفف من الأزمة بل يدفع بها نحو النقطة الحرجة –critical point - وهي النقطة التي ببلوغها يحدث تغيرا حتميا لا يمكن منع حدوثه، أى أن المجتمع المصري يدفع أفراده في اتجاه معاكس تماما لما يدعى أنه حريص علي منع حدوثه.
ومن منطلق أن المجتمع مسئول مسئولية كاملة عن كل أفراده الملتزمين منهم والغير ملتزمين، وينبغي عليه توفير الحياة الآمنة لكل أفراده وحمايتهم من الأخطار، بل وتقديم الرعاية الكاملة للفئات الأكثر تعرضا للخطر –high risk – على أن تشمل هذه الرعاية الخدمات الوقائية وكذلك الخدمات العلاجية، والمراهقون والمراهقات وكل من هم في سن النضج الجنسي وعاجزين لأسباب اقتصادية عن الزواج هم من الـ high risk التي ينبغي شمولها بالرعاية، مثلهم في ذلك مثل غيرهم من الفئات الأخرى التي يوليها المجتمع اهتماما خاصا، بل ينبغي أن يكون هذا الاهتمام متناسبا مع حجم هذه الفئة وأهميتها باعتبارها تمثل نصف الحاضر وكل المستقبل – كما يقولون دائما، ومن أهم المخاطر التي تقترن بالنشاط الجنسي لهؤلاء:
1. الحمل غير المرغوب:
والذي يمثل جريمة أخلاقية قد تدفع الفتاة حياتها ثمنا لها, بسبب العنف الأسري من جانب الأب أو الأخ أو أحد أفراد العائلة – ومن غير المستبعد أن يكون قاتلها هو ذاته شريكها في الفعل الجنسي. ولكي تتجنب الفتاة هذه العواقب تلجأ للإجهاض, والذي غالبا ما يتم في ظروف غير آمنة طبيا وصحيا وبمساعدة ممن لا يملكون الدراية والمعرفة اللازمة فينجم عن ذلك الكثير من المضاعفات الصحية الخطيرة والتي قد تبلغ حد الوفاة. ولنا أن نتصور بشاعة الأمر؛ فالقتل ينتظر هذه الفتاة إما بيدها عن طريق الإجهاض غير الآمن أو بيد آخر يعتقد أنه يغسل العار.
ويحدث الحمل غير المرغوب عادة نتيجة لعدم إمكانية الحصول على المعلومات والخدمات، وكذلك نتيجة الاتصال الجنسي المباغت وغير المخطط والمقترن دائما بشبهة الاغتصاب أو العنوة أو استغلال النفوذ، أو الاتصال الجنسي العشوائى دون حماية – not safe sex، وأخيرا قد يكون بسبب عدم فاعلية وسيلة منع الحمل المستخدمة. إن هذه العوامل المؤدية إلى حدوث الحمل غير المرغوب ينبغي مواجهتها عن طريق إرساء الأطر القانونية لحماية الشابات من العنف والإيذاء الجنسي وينبغي للجهود التعليمية أن ترسخ لدى الشباب والشابات على السواء مبادئ إحترام الحرية الشخصية لشركائهم المحتملين والتوعية بمخاطر الاتصال الجنسي العشوائى أو المباغت، وكذلك توفير المعلومات عن خدمات منع الحمل وتلبية احتياجات طالبي الخدمة من وسائل ومشورة وتدريب مقدمي الخدمة علي إحترام رغبة العملاء، إننا مطالبون بتنمية الشعور بالمسئولية في النشاط الجنسى لدى الشباب ودفعهم إلى تأخيره من خلال برامج التوعية وتشجيع الأنشطة المختلفة، ولكننا في ذات الوقت مطالبون بتوفير الحماية اللازمة للناشطين جنسيا .
2. الأمراض المنقولة عن طريق الإتصال الجنسى:
وهي مجموعة من الأمراض تنتقل من شخص إلى آخر عن طريق الاتصال الجنسي، وغالبية هذه الأمراض بسيطة وسهلة التشخيص والعلاج، ولكن بعضها الآخر خطير جدا وله مضاعفات جسيمة يمكن أن تهدد المرأة بالعقم أو الحمل خارج الرحم، ومن هذه الأمراض: الزهري, والسيلان, والكلاميديا, والهربس, والسنطة, والالتهابات الفطرية, والقرحة الرخوية, وقمل العانة, والجرب, والالتهاب الكبدي الفيروسي "B", وأخيرا الإيدز.
ويبلغ انتشار الأمراض المنقولة جنسيا أوجه بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما. والشابات عموما أكثر تضررا من هذه الأمراض وأكثر عرضة للمضاعفات حيث تحول ثقافة المجتمع بينهن وبين الشكوى وتلقي العلاج!! والفتيات الأكثر فقرا هن الضحية الأكبر, حيث يتعرضن أكثر من غيرهن لتجارب الجنس العشوائى والغير مخطط، كما يتعرضن لإغراء مقايضة الجنس بمزايا اقتصادية واجتماعية، ولا يملكن قوة التفاوض مع شركائهن في الاتصال الجنسى حول ضرورة إتباع الشروط الصحية لمنع انتقال المرض، وأخيرا هن الأكثر عرضة لتبدل وتغير الشركاء في فترة نشاطهن الجنسي الممتدة بحكم نقص سن البلوغ وارتفاع سن الزواج.
إن تثقيف الشباب والشابات بضرورة اللجوء إلي طبيب فور ظهور أحد أعراض الأمراض المنقولة جنسيا مثل: إفرازات تناسلية ذات لون أو رائحة غير طبيعية، أو ظهور آلام أسفل البطن أو الحوض مع ارتفاع درجة الحرارة، أو ظهور حبوب أو قرح أو أورام على الأعضاء التناسلية، أو وجود هرش أو حكة في المنطقة التناسلية، أو حرقان أو عسر التبول، أو ضعف عام وتكرار الإصابة بالالتهابات والأمراض.
ويصاحب تثقيف الشباب والشابات عملية إعداد للأطباء ومقدمي الخدمة تعتمد أساسا على أن الدور المناط بهم هو تقديم المشورة والعلاج والرعاية اللازمة لطالبي الخدمة، وليس تقديم الوعظ والإرشاد وإبداء الامتعاض والاستنكار. فهناك مؤسسات أخري في المجتمع تقوم بهذه الأدوار، وليس من المفيد أن ننافسها جميعا في أدوارها ونترك واجبنا الرئيسي الذي يصعب ويستحيل أن يقوم به غير الأطباء ومقدمي الخدمة. إن الابتعاد عن الاتصال الجنسي العشوائى أو المباغت أو الغير مخطط يساعد كثيرا في الوقاية من الأمراض المنقولة جنسيا، وإن استخدام الواقي الذكري يمنع الإصابة، والاتصال الجنسي بأكثر من شريك /شريكة يزيد من فرص الإصابة.
هذه القضايا ينبغي توعية الشباب والشابات بها حتى نضمن سلامتهم وصحتهم الجنسية والإنجابية, والتي أصبحت اليوم من حقوق الإنسان التي يكفلها له المجتمع من خلال تطوير ثقافته وإطاره القانوني ونسقه الأخلاقي، لا من خلال التغافل وعدم الاكتراث وترك النار تشتعل تحت الرماد.
ولابد للرعاية أن تشمل الجميع دون استثناء ودون تمييز بسبب الجنس أو اللون أو الدين أو الوضع الاقتصادي والاجتماعي.
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 10:55 PM
الأسس النفسية لإرشاد المراهق
د. عبد الرحمن العيسوي
تمهيد :
يضع علم النفس الحديث مجموعة من الأسس والقواعد النفسية أو السيكولوجية التي تحكم إرشادنا للأفراد، وتوجه هذا الإرشاد بحيث يؤتي ثماره المرجوة بأقل جهد ممكن وفي أقصر وقت.
وأول ما يتبادر إلى الذهن هو تحديد مفهوم عملية الإرشاد النفسي .
التي يعتمد عليها في علاج مشكلات المراهقين وفي الوقاية من الإصابة بها.
و الإرشاد لغة : من (رشد) ، والرشاد ضد الغي، تقول رشد، يَرْشُد، وأرشده الله تعالى ، والطريق الأرشد ، وأرشد يرشد إرشاداً . والرُّشد هو الصلاح - ضد الغي والضلال - أي تحقيق الصواب، والفاعل منه: راشد ومُرشد.
ومؤدى ذلك أن الإرشاد معناه الوصول إلى الرشاد أو الصلاح أو السداد أو السواء، وبذلك يشير اللفظ إلى تقديم العون والمساعدة والنصح والتوجيه وتغيير السلوك وتعديله ، وتعليم الفرد أنماطاً سلوكية جديدة ، وتخليصه من العادات السلبية وتوعيته بالأساليب السليمة ، بغية تخليصه مما يعانيه من المشكلات والأزمات ، أو إرشاده إلى الطريق الصواب ، وإبعاده عن طريق الضلال أو الغي أو الطغيان أو الفساد والانحراف، أو المعاناة من الأمراض والأزمات النفسية الخفيفة نسبياً . ذلك لأن المشكلات النفسية الصعبة تحتاج إلى العلاج النفسي، ولا يكفي معها الإرشاد.
وللإرشاد النفسي تعريفات كثيرة تختلف باختلاف بؤرة اهتمام المرشد ،
- ولكن بوجه عام - تستطيع أن تقول إنه : تلك العمليات التي تستهدف مساعدة الفرد على حل مشكلاته، ومن ثم حسن استغلال طاقاته وإمكاناته وقدراته واستعداداته وميوله ، واستخدامها استخداماً صحيحاً . وبذلك يؤدي الإرشاد النفسي إلى مزيد من تكيف الفرد مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش في وسطه. ويقوم بهذه العملية شخص مؤهل تأهيلاً علمياً ومهنياً هو المرشد . وتتطلب هذه العملية أن تقوم علاقة بين المرشد وبين العميل - أي الشخص الذي نقدم له العون والمساعدة - قوام هذه العلاقة الثقة المتبادلة والتعاون .
ويساعد الإرشاد الفرد على فهم نفسه فهماً حقيقياً وموضوعيّاً ، وعلى إقامة علاقات طيبة وإيجابية مع غيره من الناس . ومعنى ذلك أن الإرشاد في جوهره ، عملية تعليم وتعلم ، وإن كان تعلماً اجتماعياً.
والمعروف أن التعلم هو : تغير يطرأ على سلوك الكائن الحي، أو هو تعديل في السلوك يحدث نتيجة المران والتدريب والخبرة والممارسة، فهو المجهود الذاتي الذي يبذله الفرد لكي يتعلم، أما التعليم فهو النشاط الذي يبذله المعلم .
الأصول الإسلامية للإرشاد النفسي:
وعلى الرغم من ادعاء الغرب أن الإرشاد النفسي من منجزاته إلا أن لهذه العملية أصولها الإسلامية ، فللإسلام فضل السبق على حضارة الغرب في هذا المضمار . فإذا كانت عملية الإرشاد - في جوهرها - عبارة عن مساعدة الفرد عن طريق إسداء النصح وتقديم المشورة، فلقد قام إسلامنا الحنيف على أساس من العديد من المبادئ الإنسانية من بينها مبدأ النصيحة إلى الحد الذي جعلنا نصف ديننا الإسلامي بالقول بأن [ الدين النصيحة ] [رواه البخاري ومسلم ] .
وفي الأثر أن المسلم مدعو لتقديم النصح لأخيه المسلم إذا استنصحه، أي إذا طلب منه النصح ، والتراث الإسلامي الأغر حافل بكل ما يوجه الإنسان ويرشده ، وينوره ، ويوقظ ضميره ، ووعيه ، وإدراكه ،ويقدم له الأدلة والشواهد والبراهين، ويساعده على الاقتناع والإيمان .
وفي القرآن الكريم آيات الترغيب والترهيب ، وهي ليست إلا ضرباً من ضروب النصح والتوجيه والإرشاد والوعظ والإنذار، كذلك فإن اتباع الشريعة الإسلامية في حد ذاته ضرب من توجيه سلوك الفرد توجيهاً صحيحاً ، فالإسلام يرشد أصحابه ، ويوجههم ، وينصحهم ، وينظم لهم حياتهم الفردية والأسرية والجماعية والعقائدية والاقتصادية والعملية، وعلاقاتهم بغيرهم من الأمم ، وينظم شؤونهم الأسرية والسياسية .
والدروس الدينية والخطب المنبرية والبرامج الدينية وما إليها ليست في الحقيقة سوى إرشاد للناس إلى سواء السبيل، وللتخلص من مشكلاتهم وآلامهم، والاستفادة من نعم الله عليهم ، والاهتداء إلى سواء السبيل ، والإيمان بالله تعالى وبرسوله العظيم.
ولقد كان المسلمون عبر الأجيال المختلفة ، إذا ألمت بالواحد منهم مشكلة ما يذهب إلى إمامه يستوضحه الأمر ، ويطلب منه النصح والمشورة ، ويتعرف منه على حكم الشرع في مشكلته ، وما يزال هذا المنهج سائداً كما يحدث الآن ويذهب المواطن إلى المرشد النفسي يسأله النصيحة، والمساعدة لحل مشكلاته، فالإرشاد النفسي ليس غريباً عن المناخ الإسلامي بل إن أصوله نابعة من تراثنا الخالد الذي شمل -بحق- كل جوانب المعرفة الإنسانية من علوم وفنون وفلسفة وآداب وعمارة..إلخ.
أليست الدعوة لتعلم القراءة والكتابة ضرباً من الإرشاد ، والتوجيه لتنمية قدرات المسلم وخبراته ومعارفه : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق* اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم ) . [العلق: 1-5] .
ويهتم الإسلام بتعليم أبنائه القرآن الكريم ، ومن خلال هذا الدستور العظيم يتم الإرشاد الخلقي والروحي والاجتماعي والإيماني والنفسي والقلبي للمسلم ، ولم تكن مهمة المعلم قاصرة على تعليم القراءة والكتابة ، بل تعليم الآداب والسلوك المهذب ، ولذلك كثيراً ما كانت تطلق كلمة "مؤدب الصبية" لتترادف مع كلمة "معلم الصبية"، مشيرة إلى دور المعلم في توجيه أبنائه وإرشادهم، وتهذيب خلقهم وسلوكهم . وليس ذلك بمستغرب على الإسلام الذي اهتم بالطفولة ، واعتبر الأولاد زينة الحياة الدنيا : ( المال والبنونَ زينة الحياة الدنيا ) . [الكهف: 46] .
ومن وجوه الإرشاد الإسلامي الدعوة لإقامة العلاقات الأسرية على أساس من الحب والعطف والمودة والرحمة والسكينة: ( ومن آياته أنْ خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) . [الروم: 21].
ومن وجوه إرشاد الأب أن يحسن لأسرته، كما جاء في هدي رسولنا الكريم [ خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ] رواه الترمذي .
وليست الدعوة للتوسط والاعتدال سوى ضرب من ضروب الإرشاد للأمة الإسلامية لتكون وسطاً ، فلا إفراط ولا تفريط في شتى مظاهر الحياة، ولا إسراف ولا تقتير.
ولقد وردت معاني الرشد والإرشاد في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: ( فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) البقرة: 186 وفي استعمال الرشد في مقابل الغي يقول الله سبحانه : ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) البقرة: 256.
ومبدأ عدم القسر أو الإكراه من مبادئ الإرشاد السليم ، حيث يؤمن الإنسان بالفكرة أو بالعقيدة عن اقتناع ورضًى، وليس نتيجة للقسر أو القهر أو الإكراه.
وفي هذا المعنى يقول القرآن الكريم أيضاً: ( إنا سمعنا قرآناً عجباً * يهدي إلى الرشد فآمنا به ) الجن 1-2 . وقوله تعالى: ( فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ) [ النساء: 6 ] وقوله تعالى : ( ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشداً ) الكهف: 10 كما ترد كلمة "الراشدون" في قوله تعالى: (أولئك هم الراشدون) . الحجرات:7
وكذلك لفظة " رشيد " في قوله تعالى على لسان لوط عليه السلام: ( فاتقوا الله ولا تُخزونِ في ضيفي أليس منكم رجل رشيد) . هود: 78 . وترد كلمة "مرشد" في هذه الآية الكريمة : ( ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ) . الكهف:17 . فالرشد يعني الاهتداء إلى طريق الحق .
قدرة المراهق على الإسهام في حل مشكلاته :
ويقوم الإرشاد النفسي في مرحلة المراهقة على أساس اعتقاد المرشد النفسي COUNSELOR في قدرة المراهق على الإسهام في حل المشكلات التي يعاني منها،وذلك بسبب ما وصل إليه من النضج العقلي والنفسي والجسمي والاجتماعي ويستطيع المراهق أن يحل مشكلاته، وأن يحقق ذاته، إذا ساعدناه في فهم ذاته وفي فهم مشكلاته فهماً صحيحاً .
ومن المشكلات التي تعرض في أغلب الأحيان على المرشد النفسي: مشكلة اختيار المهنة أو الدراسة المناسبة للمراهق ، ومشكلة العجز عن التكيف مع جماعة الأقران أو الأنداد، والرغبة في تغيير المراهق للمجتمع أو الانخراط فيه، وإيجاد مكان له فيه، والتخلص من التوترات الجنسية، والسعي لإيجاد علاقات طيبة مع الأسرة ، إلى جانب مشكلات التأخر الدراسي أو الضعف الدراسي، ومشكلة كراهيةالمدرسة والهروب منها، والشعور بالضياع في عالم مترامي الأطراف ، ومشكلة الشك في القيم القديمة، التي تلقاها وهو طفل وقبلها عن طيب خاطر .
وباعتبار مرحلة المراهقة مرحلة انتقال ، فإن المراهق لا يتسم بالصبر حتى تتم معالجته، ولكن يريد حلاً آنياً في الحال، ولذلك قد لا يواظب أو يداوم على متابعة المعالجة.
كذلك فمن المشكلات الشائعة في المراهقة وجود صراعات بين قيم الطفولة وقيم الرجولة وصراع بين الرغبة في الإشباع الآني أو المباشر لدوافعه والإشباع المؤجل . والمعروف أن الصراع حالة نفسية تتجاذب فيها الإنسان أهداف متعارضة إذا حقق أحدها تعذر عليه تحقيق الهدف الآخر. ويستطيع المرشد أن يوجه المراهق للاختيار الموضوعي الصائب.
ومن الخصائص النفسية للمراهق أنه يسعى للحصول على المساعدة من زملاء في مثل سنه أكثر من سعيه للحصول عليها من الكبار عامة. ويتأثر المراهق في ذلك باتجاهه العام نحو مجتمع الكبار، ويمكن استغلال ذلك في حل مشكلاته عن طريق مساعدة الجماعة التي ينتمي إليها، وفي كثير من الأحيان، تتطلب عملية الإرشاد مقابلة آباء المراهقين أنفسهم لإرشادهم، وتعريفهم بحقيقة مرحلة النمو التي يمر بها المراهق وخصائصها بحيث يتأكدون من أن سلوك التمرد أو العصيان إنما هو جزء من النمو في هذه المرحلة. كما يساعد الآباء لتفهم حقيقة رغبة المراهق في الاستقلال عن الأسرة، بأنها رغبة طبيعية. ومن شأن هذا الإرشاد أن يساعد كلاً من المراهق ووالده على حد سواء.
ومن شروط الإرشاد الجيد : ألا نكلف المراهق ما لا طاقة له به، لأن تكليفه بأعباء فوق طاقته تزيد حالته سوءًا، ولذلك ينبغي مراعاة قدرات المراهق وإمكاناته، بحيث يقع الإرشاد في نطاق قدراته الطبيعية وخبراته.
على المرشد أن يراعي مبدأ الفروق الفردية بين المراهقين، فليس جميع المراهقين نسخة واحدة، وإنما يختلفون فيما بينهم في كمية ما يمتلكون من الذكاء العام والقدرات والاستعدادات، والميول، والسمات، الشخصية، والظروف الاجتماعية والاقتصادية، وفي كيفية استخدامهم لذلك كله.
والمرشد الجيد يقيم علاقة ودية دافئة قوامها الثقة المتبادلة والاحترام بينه وبين المراهق، حتى تساعد هذه العلاقة أو تلك الرابطة العاطفية على إفصاح المراهق عما يجول في صدره من أسرار أو خبايا.
ولا بد أن يفهم المراهق أن المرشد يستهدف مساعدته، والأخذ بيده، وأنه يختلف عن رجال السلطة أو الإدارة.
ومن مبادئ الإرشاد الجيد مبدأ التدرج في سير خطوات المعالجة أو في العملية الإرشادية، فلا يصح أن تكون طفرية أو فجائية، ولكن لا بد من التسلسل والتدرج من مطلب إلى آخر، أو من مشكلة فرعية إلى أخرى، أو من خطوة إلى أخرى.
وتتطلب العملية إجراء تشخيص دقيق للحالة قبل علاجها، وذلك بالاعتماد على الوسائل الموضوعية الدقيقة في جمع المعلومات، كالاختبارات، والمقاييس والمقابلات، ودراسة تاريخ الحالة
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 10:56 PM
البلوغ والمراهقة لدى البنات
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد ..
لا شك أيتها الأخوات المسلمات أن هناك عقبات كثيرة تعترض الأمهات المسلمات في تربية أولادهن وخاصة البنات منهم وخصوصاً عند بلوغهن سناً معينة ألا وهي سن البلوغ .. هذه السن التي تعتبر تغييراً هاماً عند البنات حيث يحدث تغييرات جوهرية ظاهرة وباطنة عند البنت وهنا تقف الأم عاجزة لا تدري ماذا تفعل وكيف تتصرف مع ابنتها التي أصبحت أنثى من الممكن أن تتزوج وتنجب وتصبح أماً مثلها ..
وإني لأسوق هذه الرسالة إلى تلك الأمهات المسلمات اللاتي لديهن بنات على أبواب سن البلوغ والمراهقة حتى يتسنى لهن التعامل مع بناتهن بدون حرج وفي نفس الوقت بحرص وحذر شديدين لكون هذه المرحلة من أخطر مراحل العمر في حياة الأولاد والبنات ..
أدعو الله العلي القديرأن تنتفع الأمهات بهذه الرسالة .. وتكون لهن نبراساً نحو تربية وقيادة أفضل لبناتهن ..
ولا يفوتني أن أزجي شكري وتقديري لزوجي الفاضل الأستاذ الدكتور محمد كامل فرج الذي تفضل بمراجعة ما كتبته وإبداء الملحوظات والتصويبات فجزاه الله خيراً ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
د. فريال الأستاذ
تعريف البلوغ :
يمكننا تعريف البلوغ كما يلي :
لغة : ( بلغ ) المكان وصل إليه وكذا إذا شارف عليه ومنه قوله تعالى : (فإذا بلغن أجلهن) أي قاربنه و (بلغ) الغلام أدرك ..
شرعاً : فإن بلوغ البنت يحصل بواحد من أمور أربعة :
1- أن تتم خمس عشرة سنة .
2- أن تنبت عانتها.
3- أن تـُنْزل.
4- أن تحيض .
فإذا حصل واحد من هذه الأربعة فقد بلغت وكلفت ووجبت عليها العبادات كما تجب على المكلفة.
طبياً : يعرف البلوغ أنه مرحلة انتقالية من مرحلة الطفولة إلى مرحلة النضج ، وفي هذه المرحلة تحدث عدة تغيرات للفتيات من أهمها:
1- تغييرات عضوية ( جسمانية ).
2- تغييرات فسيولوجية ( في وظائف الأعضاء ).
3- تغييرات سيكولوجية ( نفسية ).
4- تغييرات اجتماعية ( العلاقة بالآخرين أفراداً وجماعات ).
وإن شاء الله سنلقي هنا بعض الضوء بشيء من التفصيل على التغييرات الهامة التي تحدث لإبنتك أيتها الأخت المسلمة خلال فترة البلوغ والمراهقة وكيف ستتعاملين مع ابنتك في هذه المرحلة الحرجة من عمرها وبعض النصائح والتوجيهات للأمهات المسلمات المربيات وبناتهن.
ويبدأ سن البلوغ عند البنات عادة في العاشرة من العمر ويمتد حتى سن الثالثة عشرة حيث يطرأ على جسم البنت عدة تغييرات وكذلك يطرأ تغييراً في تصرفاتها ووظائف أعضائها.
ومن الممكن أن يحدث البلوغ قبل هذه السن ( ما قبل الثامنة ) ويسمى البلوغ المبكر أو يتأخر لما بعد الرابعة عشرة من العمر ويسمى البلوغ المتأخر وإليك أختي المسلمة بعض البيان لهذين الحدثين بشيء من التفصيل ..
البلوغ المبكر لدى البنات
تعريفه : هو بداية حدوث التغييرات الأولى للبلوغ قبل سن الثامنة من العمر ( البلوغ العادي يحدث من سن 10-13 سنة ) ومن هذه التغييرات الأولى التي تحدث في البلوغ المبكر حسب ترتيبها :
1- زيادة نمو الجسم.
2- نمو الثديين.
3- ظهور الحيض وهو آخر حدث يظهر على الفتاة وفي بعض الحالات يكون ظهور الحيض هو أول حدث في حالات البلوغ المبكر مما يؤدي إلى قلق الأم الشديد على ابنتها ومن أسباب البلوغ المبكر :
1- أسباب وراثية.
2- أسباب فسيولوجية.
3- أسباب تتعلق بتغيرالمناخ.
4- حالات مرضية عند الفتاة كحالات القلق النفسي وحالات التهاب الغدة النخامية وبعض أورام المبيض.
ومهما كانت أسباب البلوغ المبكر يجب عليك أختي المسلمة الإهتمام بهذا الحدث وعرض ابنتك فوراً على الطبيبة المختصة لمعرفة التشخيص الصحيح ووصف العلاج المناسب إذا دعت الحاجة ولإزالة أي قلق من هذه الناحية.
البلوغ المتأخر لدى البنات
ويقصد به تأخر ظهور الحيض إلى ما بعد الرابعة عشرة من عمر الفتاة وكذلك تأخر نمو الثديين بعد الثالثة عشرة من العمر.
وفي حالات نادرة جداً يتأخر ظهور الحيض إلى سن الثامنة عشرة مما يسبب قلقاً كبيراً لدى الأم على ابنتها.
س - ما هي أسباب تأخر نزول الحيض؟
هناك أسباب كثيرة ومتعددة نذكر منها هنا ما يلي:
1- أسباب تشريحية ( أسباب خلقية ):
ويكون السبب في هذه الحالة وجود غشاء بكارة مصمت ( خالي من الثقوب الطبيعية والتي تسمح بمرور دم الحيض من الفرج عند سائر الفتيات).
2- أسباب هرمونية:
ويحدث ذلك نتيجة إصابة إحدى الغدد الصماء ( الغدة النخامية وغدة الهيبوثلامس- الغدة الدرقية - المبيضين) بأورام أو التهابات.
3- أسباب مرضية مزمنة:
مثل داء السكري - هبوط القلب - السل الرئوي - الفشل الكلوي المزمن.
4- أسباب غذائية:
مثل سوء التغذية المزمن.
5- أسباب عصبية ونفسية :
مثل الحرمان العاطفي ( فقدان أحد الأبوين أو كليهما إما بالطلاق أو الوفاة ) - فقدان الشهية العصبي ( ويؤدي ذلك إلى إصابة الفتاة بنحافة شديدة ) - ضمور بعض أجزاء الجهاز العصبي المركزي.
ملحوظة .. من الجدير بالذكر عند هذه النقطة أن نبين أنواع غشاء البكارة السائدة عند غالبية الفتيات ويتم تقسيم أنواع غشاء البكارة حسب شكله :
1- دائري.
2- هلالي.
3- غير منتظم.
4- ذو الحاجز.
5- عديد الثقوب.
وإذا ما أدركت أختي المسلمة أن هناك تأخر في نزول الحيض عند ابنتك أو تأخر في نمو الثديين فيجب أن تبادري بزيارة الطبيبة المختصة للبحث عن السبب وإجراء الفحوصات اللازمة ختى يمكن وصف العلاج المناسب وإعطاء الإرشادات المفيدة في هذه الحالات.
وقد قابلت في عيادة النساء عدداً لا بأس به من الفتيات اللاتي يشكين من تأخر ظهور الحيض ولا يشكين من أي أعراض أخرى باعتبار أن الحيض هو علامة البلوغ الأساسية لدى البنات ، ومن أشد هذه الحالات ألماً فتاة في السابعة عشرة من عمرها ومعها والدتها وهما في قمة الأسى والحزن من عدم نزول الطمث حتى هذه السن وبالكشف الدقيق على هذه الفتاة تبين عدم نمو الثديين وبالأشعة الصوتية ووجد هناك ضمور في المبيضين وصغر في حجم الرحم ، وبعمل تحليل هرموني لهذه الفتاة وجد عندها اضطراب واضح في نسب الهرمونات الأنثوية وبتوفيق من الله تم إعطاء الفتاة العلاج اللازم ثم تمت متابعتها شهرياً بتحليل الهرمونات الأنثوية والأشعة الصوتية على الرحم و المبايض وبعد ستة أشهر من العلاج ونزول دم الحيض شهرياً خلال الفترة السابقة أصبحت الفتاة عادية جداً وتتمتع بالإحساس الأنثوي الذي تتمناه كل فتاة.
ما هي التغيرات المصحابة للبلوغ عند الفتاة ؟
- تغيرات عضوية ( جسمانية ).
- تغيرات فسيولوجية ( وظائف الأعضاء ).
- تغيرات سيكولوجية ( نفسية ).
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 10:58 PM
أولا : التغيرات العضوية ( الجسمانية )
تبدأ هذه التغيرات في بداية مرحلة البلوغ قبل ظهور الطمث بحوالي سنتين وهذه التغيرات هي تغيرات مرئية ومحسوسة ويمكن أن نلخصها كالآتي:
1- تغير في صوت البنت تجاه الطبيعة الأنثوية.
2- زيادة في وزن الجسم.
3- امتلاء الجسم واستدارة الأجزاء الخاصة بالأنثى.
4- ظهور شعر العانة وشعر ما تحت الإبطين.
5- نمو الثديين واستدارتهما.
6- زيادة في درجة ذكاء البنت.
وفي ملاحظة الأم لأي من التغيرات السابقة على ابنتها يجب عليها اتباع هذه التوجيهات والنصائح حتى تستطيع هي وابنتها مواجهة هذه التغييرات بدون حرج وبدون أي آثار جانبية على نفسية وسلوكيات البنت :
1- يجب على الأم أن تفهم ابنتها أن هذه التغييرات هي تغيرات طبيعية ولابد من حدوثها لأي بنت عندما تبلغ هذه السن.
2- تفهيم البنت أنها من هذه الللحظة أصبحت أنثى كاملة النضج وأنها مكلفة بأداء كافة العبادات المفروضة عليها وعلى الأم أن تقرن أي أمر أو تكليف بآية قرآنية أو بحديث نبوي شريف ( يمكن للأم أن تستعين ببعض الأشرطة الإسلامية المناسبة ).
3- يجب على الأم أن تلزم ابنتها بالحجاب الشرعي وذلك بتغطية جميع أجزاء جسمها بالملابس الفضفاضة التي لا تشف ولا تصف قال الله تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونسآء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً ) [ الأحزاب : 59 ] .
وقد قاس بعض العلماء الحجاب للمرأة بالصلاة حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال : ( مروهم بالصلاة لسبعٍ واضربوهم على تركها لعشرٍ وفرقوا بينهم في المضاجع ).
ومن هنا فتؤمر الفتاة بالحجاب الكامل في السابعة من عمرها وإن لزم الضرب عليه فيكون في العاشرة من العمر وذلك لأن الأطفال في هذه السن الصغيرة يمكن ترويضهم وتعويدهم على اكتساب القيم وتدريبهم عليها قبل الدخول إلى مرحلة التمرد والرفض ألا وهي مرحلة البلوغ والمراهقة.
كما يجب عليك أختي المسلمة أن تدربي ابنتك أو بناتك على الحجاب وهن في سن الرابعة وفي الخامسة والسادسة من العمر رغبي فتاتك في لبس الحجاب وعديها بالهدايا إذا حافظت على حجابها وحينما تبلغ السابعة مريها بالحجاب أمراً رادعاً وأكثري من كلمات الثناء والتشجيع والترغيب إذا ما أطاعت الأمر ولبست الحجاب راضية ، كما يجب عليك أن تقرني أوامرك هذه بآيات قرآنية وأحاديث صحيحة وقصص لأمهات المؤمنين والصحابيات بما يتناسب مع فهم فتاتك الصغيرة ، أما إذا لم تطع الأمر حتى سن العاشرة فيجب عليك أيتها الأم المسلمة أن تستعملي معها وسيلة الترهيب والتخويف من السفور والإختلاط وعذاب النار وغضب الله سبحانه وتعالى ، أما إذا لم ينفع كل ما سبق ذكره فيجب أن تضرب الفتاة ضرباً غير مبرح ووفق ضوابط تربوية شرعية ..
4- على البنت أن تتحجب عن الرجال ولا تجلس في مجالسهم قال تعالى : ( وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من ورآء حجاب ذالكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ).
فهذه الأية المراد بها أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لكن الخطاب شامل لبقية نساء الأمة ، بل إن نساء الأمة أولى بهذا الخطاب ، فإن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، أحصن النساء وأبعدهن عن الفواحش وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم منهن .
5- يجب على البنت أن لا تمد يدها لمصافحة أي رجل غريب عنها لأن هذا يؤدي إلى الفتنة والشر سواء كان هذا الرجل عجوزاً أم شاباً ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إني لا أصافح النساء) .. وقالت عائشة رضي الله عنها : وقد ندبنا الله للاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له).
6- يجب تفهيم البنت من هم المحارم وغير المحارم من الرجال بالنسبة لها حتى تشب وهي ملمة بهذه المعلومات وبذلك يكون من السهل على الأم توجيهها وقيادتها .. قال تعالى : (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنآئهن أو أبنآء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسآئهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) [النور: 31].
7- يجب على الأم أن تمنع الإختلاط بين بناتها وبين الأولاد المقاربين لها في السن سواء من الجيران أو الأقارب ، لأن الإختلاط يؤدي إلى الفتن و(( الكوارث )) !! والفواحش التي من الممكن ألا يكون لها أي حل أو علاج .. كذلك تبين الأم لابنتها المصائب التي حلت على المجتمع الأوربي نتيجة الإختلاط وأن الإختلاط يفقد البنت كرامتها وهيبتها في حين أن الإسلام رفع شأنها وصان عرضها وحافظ على كرامتها وتوعد وهدد من أراد الإساءة إليها .
قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يخلو رجل بإمرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ).
وأيضا تمنع نوم أولادها الذكور مع الإناث في فراش واحد وخاصة إذا بلغوا سن العاشرة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع) ..
وهنا أحب أن ألفت نظرك أختي المسلمة إلى نقطة هامة وأساسية قبل أن تبدئي بتوجيه هذه النصائح لابنتك كوني أنت أولاً القدوة الحسنة لها فحينما تكونين ملتزمة بما أمر الله مثلاً أن تلتزمي الحجاب الشرعي ولا تقابلي الرجال ولا تخالطيهم ونحو ذلك.
وبهذا تتعلم منك ابنتك هذه المثل عن رضى واقتناع ، وربما تطلب منك ابنتك تقليدك في زيك وتصرفاتك منذ صغرها وبدون أمر وبذلك لن تجدي أيتها الأم المسلمة أي صعوبة في سياسة ابنتك وتعليمها وتطبيقها ما تريدينه من أحكام الشريعة الغراء.
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 10:59 PM
.
ثانيا : التغيرات في وظائف الأعضاء والهرمونات الجنسية
تبدأ هذه التغيرات في بداية مرحلة البلوغ ويمكن أن نلخصها كالآتي:
- التغيرات الهرمونية
- الحيض
أ- التغييرات الهرمونية في جسم الفتاة :
يولد الإنسان ذكراً أو أنثى حسب صفاته الجنسية الأولية ألا وهي أعضائه التناسلية الخارجية والداخلية ، ثم ينمو جسم الطفل تدريجيا حتى مرحلة البلوغ حين تبدأ صفاته الجنسية الثانوية في الظهور .. هذه الصفات في الإناث - كما أشرنا من قبل - تتلخص في نمو في حجم الثديين وإستدارة محيط الجسم خاصة عند منطقة الحوض والكتفين نتيجة إمتلاءههما بالدهون كذلك ينبت شعر العانة ويصبح الصوت أنثوياً رقيقاً ويكون الإتجاه العام للفتاة ذا طابع أنثوي ، وأخيراً يبدأ الحيض بالنزول وعندها تكون الفتاة مستعدة لإنجاز أعظم وأهم وظائفها التي سخرها الخالق - عز وجل - من أجلها ألا وهي الإنجاب إذا يسر الله زواجها ..
تبدأ الصفات الجنسية الثانوية للفتاة في الظهور قبل عام أو عامين من نزول أول طمث ( دورة شهرية ) ، ويتحكم في هذه الصفات الثانوية مجموعة من الهرمونات (الهرمون هو مادة كيميائية حيوية تفرز مباشرة في الدم بواسطة غدد تسمى الغدد الصماء).
إن الصفات الجنسية الثانوية هو حدث دائم بمعنى أنه بمجرد ظهورها فهي تبقى حتى ولو تم إزالة الغدد الصماء فيما بعد ( لأسباب جراحية على سبيل المثال ).
أما الهرمونات التي تتحكم في هذه الصفات الثانوية فهي :
1- الهرمونات العصبية :
والتي يفرزها (الهيبو ثلامس) وهو جزء من الجهاز العصبي المركزي أسفل المخ ، وتسمى أيضاً العوامل المنبهة وتقوم بتنبيه الغدة النخامية ( أسفل المخ داخل الجمجمة ) ، ومن عدد من العوامل تتحكم فيه وبالتالي فهي تؤثر بالتأكيد في عملية البلوغ بأكملها .. ومن هذه العوامل:
* قشرة المخ الخارجية.
* نوعية الغذاء.
*الإنفعالات والعواطف.
* الهرمونات التي يقوم المبيضان بإفرازها.
ومن ذلك يتضح لنا لماذا يتأثر البلوغ بما يحتويه من حيض وتبويض بعوامل يجب الإحتراز منها في تلك الفترة الحرجة في عمر الفتيات مثل الإكتئاب النفسي ( من أمراض العصر التي لم تكن معروفة من قبل ) والخوف والصدمات النفسية والعصبية وفقدان الشهية والنحافة الشديدة.
2- هرمونات الغدة النخامية ( الفص الأمامي ) :
وهي عديدة ولغرض التبسيط نورد منها ثلاثة أنواع :
أ- الهرمونات التي تقوم بتنبيه المبيضين وتجهيز البويضات للتلقيح.
ب- الهرمون الذي ينبه الغدة فوق الكلوية ( الغدة الكظرية ).
ج- الهرمون الذي ينبه الغدة الجاردرقية.
3- هرمونات المبيض ( الإستروجين و البروجيسترون) :
وهذه الهرمونات مسئولة مسئولية مباشرة عن :
* ظهور الصفات الجنسية الثانوية ( تصبح الفتاة بذلك أنثى مهيأة للزواج ).
* نمو وتهيئة المهبل - القناة التي تصل بين الفرج والرحم - لتأدية وظيفتها الطبيعية ( الجماع ).
* نمو الرحم وتهيئته لتأدية وظيفته الطبيعية ( حمل الجنين ).
ب- ظهـــــور الحيض:
يبدأ ظهور الحيض في سن الحادية عشرة أو الثانية عشرة تقريباً ويعتبر الحيض هو آخر حدث من أطوار فترة البلوغ ، حينئذٍ تصبح الفتاة أنثى قادرة على الإنجاب إذا تزوجت.
ماهو الحيض ؟
هو دم أحمر يخرج من خلال فتحة الفرج للأنثى ، من الغشاء المبطن لجدار الرحم ، ومن الممكن أن تصاب الفتاة بالخوف والفزع إذا ما رأت الدم في ملابسها الداخلية.
دور الأم في مرحلة ظهور الحيض :
1- يجب عليك أختي المسلمة ، إذا لاحظت التغيرات الجسمية على ابنتك ، أن تتوقعي ظهور الحيض بين وقت وآخر ، ومن ثم يجب عليك - رحمك الله - أن تمهدي لفتاتك عن حدوث تغيير آخر في فترة البلوغ وهو ظهور الحيض.
2- يجب عليك أختاه طمأنة ابنتك لحمايتها من الإصابة بالفزع والخوف إذا رأت دماً أحمر في ملابسها الداخلية وأن تفهميها أن هذا شيء عادي ويحدث لكل فتاة في مثل هذه السن ، كما في الحديث عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لما رأى عائشة - رضي الله عنها - وقد أصابها الحيض في حجة الوداع فحزنت لذلك لأنها لن تستطيع إكمال المناسك مع النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرها صلى الله عليه وسلم ، أن هذا الأمر لا يد لها فيه وقال : ( إن هذا الأمر كتبه الله على بنات آدم ).
3- ينبغي إعلامها أنها من هذه اللحظة أصبحت أنثى كاملة النضج وأنها بالغة ، ومؤهله للزواج ومن واجبها أداء جميع الفروض الإسلامية المشروعة التي ذكرناها سابقاً.
4- تفهيم البنت أن هذا الدم سوف ينزل كل شهر لمدة تراوح من 4-7 أيام .
5- تعليم البنت كيفية وضع الفوط الصحية لامتصاص الدم الخارج من الفرج .
6- المحافظة على نظافة منطقة الفرج باستمرار مع تغيير الفوط الصحية باستمرار للمحافظة على هذه المنطقة الحساسة من الالتهابات الفطرية والبكتيرية .
7- تفهيم البنت أن هذا الدم الخارج من رحمها هو دم نجس ، ويجب أن تمتنع عن الصلاة إذا أتاها الحيض كما يجب أن تمتنع عن الصيام إذا جاءها الحيض في رمضان كما في الحديث أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فشكت إليه الدم ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إنما ذلك عرق فانظري ، فإذا أتى قرؤك فلا تصلي ، فإذا مر قرؤك فتطهري ثم صلي ما بين القرء إلى القرء).
ويبين لها أنه لا يجب عليها قضاء الصلوات التي فاتتها أثناء فترة الحيض ولكن تقضي ما قد يفوتها من صيام أيام رمضان كما قالت عائشة - أم المؤمنين رضي الله عنها : (كان يصيبنا ذلك - تعني الحيض- على عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فنؤمر بقضاء الصيام ولا نؤمر بقضاء الصلاة).
ومن الأمور الشائعة والتي تكاد تكون ظاهرة في هذه الأيام أن كثير من مراجعات عيادة النساء والولادة من يأتين خصيصاً لطلب الحبوب المانعة للدورة الشهرية أو المؤجلة لها أملاً في صيام شهر رمضان الفضيل كاملاً .. وإلى تلك الأخوات المسلمات أود أن أقول أنه لا داعي أبداً لتلك الحبوب لأنها في الحقيقة عبارة عن هرمونات قد تؤدي إلى إضطراب هرموني بعد ذلك ، وبالتالي يؤدي إلى أعراض غير مرغوب فيها ، في الدورات التالية ، فيجب على النساء الإبتعاد عن هذه العادة ويجب عليهن عدم الإمتغاض والكآبة من نزول الحيض ، خلال الشهر الكريم ، فهذا شيء كتبه الله على بنات آدم وحواء ورخص لهم فيه الفطر خلال شهر رمضان الكريم ، ومادام هناك قضاء للأيام التي فاتتها بسبب الحيض فلا معنى للألم والامتعاض كما أسلفنا في الحديث السابق .
8- عدم مس المصحف الشريف أو قراءة القرآن الكريم أثناء الحيض قال تعالى : (لا يمسه إلا المطهرون) ، وقد ورد في الحديث في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم : (وأن لا يمس المصحف إلا طاهر).
9- عدم دخول المسجد وهي حائض :
فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إني لا أحل المسجد لحائضٍ ولا جنبٍ).
10- كما أنه لا يحل للزوج أن يجامع زوجته في الفرج لقول الله تعالى : ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ) ، يعني إعتزال مجامعتهن في الفرج ، لكن لا حرج من الاستمتاع بين الزوجين إذا لم يكن في الفرج ، فقد ورد عن بعض أمهات المؤمنين أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يأمرها إذا كانت حائضاً أن تئتزر- ثم يباشرها وهذا من سماحة دين الإسلام ، فهذا الأمر لا يمنع من ملاطفة المرأة واستجلاب مودتها لا كما يعتقد اليهود وكما يفعلون فإن المرأة عندهم إذا حاضت لم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يضاجعوها.
11- إعلمي يا أماه ، ويا أختاه ، أن نزول الحيض عادة لا يصاحبها أي أعراض مرضية أو آثار جانبية عند معظم الفتيات . ولكن من الممكن أن يصاحب نزول الدم بعض المشاكل الصحية مثل:
1- آلام في البطن .
2- آلام في الظهر والأرجل.
3- الشعور بالغيثان ، وقد يصاحبه قيء.
ومثل هذه الحالات لا تحتاج إلا لمسكنات بسيطة للآلام مع الراحه الجسمانية كما أنه من الممكن للفتاة شرب بعض المشروبات الساخنة مثل القرفة والحلبة والمرامية .
وفي بعض الحالات تكون آلام الظهر والبطن شديدة لدرجة أنها تمنع الفتاة من أداء واجباتها العادية وفي هذه الحالات تحتاج الفتاة لأخذ حقن مسكنة وراحة تامة مع شرب المشروبات الساخنة ، واستشارة طبية إذا لزم ذلك.
في بعض الحالات تشعر الفتاة بآلام في البطن ونزول بعض الدم بعد عشرة أيام تقريباً من انتهاء الدورة ، وهذا سببه في الغالب حدوث التبويض الشهري ولا خوف منه إطلاقاً.
ما العلاقة بين التبويض ودم الحيض؟
التبويض : هو العملية التي يقوم من خلالها المبيضان ( أحدهما أو كلاهما ) بإعداد وتنمية بويضة لتكون جاهزة للتلقيح بواسطة حيوان منوي من الزوج ينتجعن إتحادهما بإذن الله تعالى نطفة.
قال الله تعالى : (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ..) [سورة الحج ، الأية :25 ].
وقال تعالى : ( ولقد خلقنا الإنسان من سلاسة من طين ، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقةً فخلقنا العلقة مضعة فخلقنا المضعة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأنه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ) .
بعد ذلك تنغرس النطفة في جدار الرحم وما أشبه ذلك بغرس بذرة النبات في الأرض الخصبة حيث ينبت النبات أما في الرحم فينبت الإنسان ذلك المخلوق الذي فضله الله تبارك وتعالى عن سائر المخلوقات.
دم الحيض : في أثناء عملية إعداد ونمو البويضة في المبيض تكون هناك في نفس الوقت عملية إعداد وتهيئة في مكان آخر ألا وهو مكان الغرس وهو الرحم حيث سيتم غرس البويضة التي تم تلقيحها بنجاح والتي انتقلت إلى طور ( النطفة ) والسؤال الآن الذي أكاد أسمعه من الأخت المسلمة : وماذا يحدث إذا لم يتم تلقيح البويضة بواسطة الحيوان المنوي المنتظر وهو الحال عند الفتاة قبل الزواج وعند بعض المتزوجات في فترات قد تطول أو تقصر بحسب ما يقدره الله سبحانه وتعالى .
دعينا أولا نستعرض الحال في موقعين:
الأول في المبيض : توجد بويضة معدة وناضجة وجاهزة للتلقيح.
الثاني في الرحم : الجدار المبطن للرحم من الداخل معد ومهيأ لإستقبال البذرة ( النطفة ) وهذا الإعداد في صورة زياة سمكه وكثرة الأوعية الدموية الرقيقة به ( وكأنه العش الذي يبنيه الطائر ليرقد فيه على البيض لحين الفقس ).
فإذا لم يأتي الحيوان المنوي لا يحدث التلقيح ولا تتكون النطفة وبالتالي لا يأتي الغائب المنتظر ، ومن ثم يهدم العش الذي بنى لهذا الغرض ، أي ينهار الغشاء المبطن لجدار الرحم من الداخل، وينزل من خلال عنق الرحم والمهبل ، ويظهر في هيئة دم الحيض عند الفرج .
ويحدث ذلك شهرياً ( تقريباً) : تهيئة بويضة وتهيئة الرحم فإذا جاء الحيوان المنوي ، تم التلقيح وحدث الغرس ، وإذا لم يأتي إنهارت تهيئة الرحم ، ونزل دم الحيض وكأن الرحم يبكي دماً لحرمانه من أداء وظيفته التي هيأه لها الخالق سبحانه وتعالى.
كيف التطهر من الحيض ؟
التطهر من الحيض هو الغسل الكامل ويكون على الصورة الآتية :
1- أن تنوي الغسل بالقلب دون النطق بالنية .
2- التسمية بقولك بسم الله ثم غسل يديك ثلاثاً بالماء .
3- الوضوء وضوءًا كاملا.
وفي حالة الغسل من الحيض يجب على الأم أن تفهم ابنتها أن تغسل فرجها بحذر ، لأن هذه المنطقة من أخطر المناطق في جسم الفتاة على الإطلاق ، وأنها تحتوي على ما يسمى بغشاء البكارة ، وعلى هذا فيجب عليها أن تغسل هذه المنطقة بحرص وحذر شديدين.
4- تحثي الماء على الرأس فإذا روى بالماء أفيض عليه ثلاث حثيات من الماء.
5- إغسلي سائر بدنك بالماء مبتدئة دائماً بالجهة اليمنى .
6- إغسلي قدميك في مكان آخر.
وهذا الغسل هو الغسل من الجنابة والحيض وهو للمرأة كما للرجل ، ولكن في حالة الغسل من الحيض أو النفاس ينبغي أن تزيلي أثر الدم تماما بمطهر له رائحة نفاذه على رائحة الدم وكما ذكرت أركانه النية ، تعميم الجسد والشعر بالماء .
عن عروة عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لها وكانت حائضاً (إنقضي شعرك واغتسلي) رواه الستة إلا الترمذي .
وعن عائشة أن امرأة من الأنصار سألت النبي صلى الله عليه وسلم ، عن غسلها من الحيض فأمرها كيف تغتسل ثم قال : خذي فرصة من مسك فتطهري بها قالت: كيف أتطهر بها .. قال سبحان الله تطهري بها ، فاجتذبتها إلي فقلت : تتبعي بها أثر الدم ).
وبعد الإنتهاء من التطهر ، مرة أخرى تطمئن الأم ابنتها وتكلمها بحنان وتخبرها بالعودة إلى ممارسة العبادات المكلفة بها بالأخص الصوم والصلاة .
كما يجب على الفتاة بعد التطهر من الحيض أن تقضي ما عليها من صوم لو كان ذلك الحيض في شهر رمضان وليس عليها قضاء للصلاة والدليل على وجوب سقوط الصلاة دون الصوم عن الحائض ما ورد عن معاذة قالت : سألت عائشة فقلت : ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ قالت : كان يصيبنا ذلك (على عهد رسول الله ) فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة.
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 10:59 PM
ثالثاً : التغيرات السيكولوجية ( النفسية ) والتغيرات الإجتماعية
هذه التغيرات تشمل سلوك البنت وتصرفاتها وتعاملاتها مع الآخرين .. وتنقسم البنات في هذا المجال إلى فئتين :
من الممكن لهذه التغيرات أن تدفع فئة من الفتيات إلى العزلة والخجل والإنطواء وتبعد عن مخالطة الناس حتى لا يلاحظ أحد ما طرأ عليها من تغيير جسماني (وربما تتوارى حتى من أقرب أقربائها كالأب والإخوة الذكور) وهذا سيؤثر عليها وعلى نفسيتها فيما بعد ، إذا لم تقم الأم بالدور المناسب واللازم لتوعية ابنتها لمواجهة هذه المرحلة .
أما الفئة الأخرى من الفتيات فمن الممكن أن يظهرن رد فعل آخر ومعاكس تماماً للفئة الأولى وهو الإحساس بالأنوثة وحب الظهور والعمل على لفت أنظار الآخرين وخاصة أقرانهن من الأولاد " أو" البنات ليلاحظوا ما طرأ عليهن من تغيير ، وهذه الفئة أيضاً تطرب لكلمات الثناء على جمالها والإعجاب بشعرها أو لبسها ..
ومرة أخرى إذا لم تقم الأم بدورها المناسب في توعية ابنتها فإن البنت قد تنزلق إلى الفاحشة دون أن تدري ويجيء بعد ذلك الندم حين لا ينفع الندم ..
دور الأم في التهيئة النفسية للبنت :
1- ينبغي في هذه المرحلة بث الأمان والإطمئنان في نفس البنت وتفهيمها مرات ومرات أن هذه التغيرات طبيعية وتحدث لكل بنت تبلغ هذه السن ولا داعي أبداً للإنطواء والعزلة ، وعدم الإندفاع وحب الظهور وأن تتصرف بطبيعتها بما يتمشى مع سنها الحالي ..
2- ينبغي إلزام البنت في هذه المرحلة بأداء العبادات المفروضة وخاصة الصلاة التي يجب على الفتاة تأديتها في أوقاتها وبخشوع تام.
3- ينبغي إلزام البنت بقراءة القرآن الكريم وحفظ ما تيسر منه كل يوم .
4- ينبغي على الأم تعويد الفتاة على الصوم إذا هلّ شهر رمضان مدعمة ذلك بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة .. وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يعودون أبناءهم على الصوم منذ صغرهم كما جاء في سيرهم - رضي الله عنهم - ..
5- ينبغي تنوير وتنمية أفكار البنات بقصص أمهات المؤمنين زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام ، وقصص الصحابيات الجليلات وقصص البطولات الإسلامية .
6- في هذه الفترة الحرجة من عمر الفتاة يجب على الأم أن تعامل ابنتها بحنان واهتمام ولا توبخها على كل أفعالها أو تهزأ من بعض تصرفاتها حتى لا تفقد الفتاة ثقتها بنفسها وهذا يؤدي إلى إنطوائها والبعد عن الناس .
وهذا كله سيساعد بإذن الله على تنقية نفوسهن وسمو فكرهن فيبتعدن عن كل ما هو شاذ أو مخالف لشريعة الإسلام الغراء ..
معنى المراهقة عند علماء النفس والعامة من الناس :
لقد بالغ بعض علماء النفس وخاصة الغربيون منهم في تعريف المراهقة حتى أنهم وصفوها بأنها مرحلة عواصف نفسية ، بل مرحلة جنون ويعتبر أحدهم وهو (ستانلي هول) أن جميع المراهقين مرضى ويحتاجون إلى علاج نفسي وطبي حيث يعرف المراهقة بأنها :
( فترة عواصف وتوتروشدة تكتنفها الأزمات النفسية وتسودها المعاناة والإحباط والقلق والصراعات والمشكلات وصعوبات في التوافق مع الآخرين ).
وتمتد فترة المراهقة كما يقدرونها بحوالي 10-12 سنة وتقع معظمها في العقد الثاني من العمر.
ومفهوم العامة للمراهقة أنها فترة توتر واضطراب وعواصف نفسية وإجتماعية ، وعقيدتهم أن هذه الفترة حتمية ، ولابد منها لكل شاب وفتاة وهنا مكمن الخطورة في هذا المفهوم.
ومن الغريب والعجيب ، يا أختي المسلمة أن هذا المفهوم قد شاع في مجتمعاتنا المسلمة ، بين الآباء والأمهات حتى بين المدرسين والمدرسات ، كما أظهرت بعض الدراسات الميدانية ، وكان نتيجة ذلك أن المدرسين والمدرسات الذين ضللتهم هذه الأكذوبة أصبحوا ينظرون إلى الشاب أو الفتاة نظرتهم إلى المريض الذي ليس عليه حرج ).
وقد ساهم هذا المفهوم المضلل ثم هذه النظرة الخاطئة في تفشي مظاهر الطيش والشغب وعدم الإكتراث لدى كثير من الشباب والفتيات إلا من رحم ربي .. وذلك ببساطة لأن الكبار من حولهم يبررون تصرفاتهم الطائشة بأنهم مراهقون !!
ويفرق علماء النفس بين البلوغ والمراهقة حيث أن البلوغ يشير إلى البلوغ الجنسي وهو إكتمال الأعضاء والوظائف الجنسية أما المراهقة فهي التدرج نحو النضج الشامل للإنسان .
ومن ذلك تتضح لنا نظرة علماء النفس للبلوغ على أنه جانباً من جوانب المراهقة .
ويرجع اهتمام علماء النفس بالمراهقة إلى حدوث تغيرات عديدة وسريعة في حياة الإنسان تخرجه من عالم الطفولة إلى عالم الرجولة بالنسبة للشباب أو عالم الأنوثة بالنسبة للفتيات .. وقد لا يدخل الشاب أو الفتاة إلى عالم الرجولة أو الأنوثة مباشرة بل يبقى في مرحلة انتقالية بينهما تعتمد فترتها الزمنية وتختلف تبعاً لأسباب كثيرة .
نخلص مما سبق أن المراهقة كما يراها علماء النفس هي مرحلة انتقالية بين الطفولة والرشد ، ويعترف بعظهم بأن فترة المراهقة ليست بالضرورة مرحلة حتمية للقلق والإضطراب النفسي .
المراهقة من منظور إسلامي :
إن الأحكام الشرعية في الإسلام لا تعرف ولا تعترف بمرحلة إنتقالية بين الطفولة والرشد كما في القوانين الوضعية حيث لا يعتبر الإنسان راشداً يطبق عليه أو عليها القانون قبل الثامنة عشرة من عمره أو عمرها .
وتعتبر الشريعة الإسلامية المرأة متى بلغت راشدة في سائر التكاليف الشرعية وفي إقامة الحدود أيضاً.
ومن الجدير بالملاحظة أن الشريعة الإسلامية أعطت البالغ كل صفات الراشد ماعدا التصرف بالمال فاشترطت فيه الرشد إضافة إلى البلوغ قال تعالى : ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن انستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ) [سورة النساء ، الآية : 6].
والذي أريد أن أؤكده لك يا أختي المسلمة هو:
1- ليست المراهقة مرحلة حتمية كما يدعي معظم علماء النفس.
2- المراهقة بمفهوم العامة تؤدي إلى تعطيل طاقات الشباب والفتيات .. لذلك فإنه ينصح بتوظيف وتوجيه هذه الطاقات المعطلة والإستفادة منها لصالح الشاب أو الفتاة والمجتمع المسلم ، وبذلك تكون المراهقة مرحلة سوية وعادية في حياة الشاب أو الفتاة.
3- إن ما يسمى بفترة المراهقة وما يكتنفها من إضطرابات وقلق نفسي ، ما هي إلا إفرازات مرضية نتيجة لتعقد الحياة البشرية المعاصرة ، بسبب إنحرافها عن شريعة الله سبحانه وتعالى .
يقول الدكتور عبدالرحمن العيسوي : وجدير بالذكر أن النمو الجنسي في المراهقة لا يؤدي بالضرورة إلى أزمات لكن النظم الإجتماعية الحديثة هي المسؤولة عن أزمة المراهقة ، وكما تقول مارغريت ميد : في المجتمعات البدائية تختفي مرحلة المراهقة وينتقل الفرد من الطفولة إلى الرشد مباشرة ، بمجرد إقامة حفل تقليدي له ويعهد إليه بمسؤوليات الرجال فيقوم بالصيد والرعي ويتزوج ويكون أسرة).
ويقول الأستاذ محمد قطب : ( ثم يأتي البلوغ ، والمشكلة الكبرى التي تتحدث عنها كتب التربية وعلم النفس في هذه الفترة ، هي مشكلة الجنس ، وليس للجنس مشكلة في الإسلام ، فقد خلقه الله ككل طاقة حيوية ليعمل لا ليكبت ، إنه يقره مثل كل الدوافع ، ثم يقيم أمامها حواجز لا تغلق مجراها ولكن ترفعها وتضبط منصرفها ، أشبه بالقناطر تقام أمام التيار ( النهر ) والجاهلية (العالم الغربي) تعترف بضرورة التنظيم والضبط لكل دوافع الفطرة إلا الجنس .. ).
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:04 PM
أمور فقهية تخص الحيض والطهارة والصلاة
س1 - هل يجوز للمرأة التي بها حيض أن تقرأ القرآن دون أن تلمسه وهي ملزمة بالقراءة في المدرسة ؟
- لا يجوز للحائض أن تمس المصحف لأنه لا يمسه إلا المطهرون ، ولا يجوز لها أن تقرأ القرآن ولو عن ظهر قلب ولو بدون لمس ، حيث أن القرآن له منزلة رفيعة وقد ورد في الحديث ( لا أحل القرآن لحائض ولا جنب ) .. لكن رخص بعض المشايخ لها عند الإختبار في ذلك بقدر الحاجة والضرورة . [ الشيخ ابن جبرين ]
--------------------------------------------------------------------------
س2 - إذا كانت المرأة عادتها الشهرية ستة أو سبعة أيام ، ثم طالت هذه المدة وصارت ثمانية أو تسعة أيام ، أو أحد عشرة فهل يجب عليها أن تصلي ؟
- إذا كانت المرأة عادتها الشهرية ستة أو سبعة أيام ، ثم طالت هذه المدة وصارت ثمانية أو تسعة أيام ، أو أحد عشرة يوماً فإنها تبقى لا تصلي حتى تطهر وذلك لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لم يحد حداً معينا في الحيض ، وقال الله تعالى : ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ) ، فمتى كان هذا الدم باقياً فإن المرأة على حالها حتى تطهر وتغتسل ثم تصلي فإذا جاءها في الشهر الثاني ناقصاً ، فإنها تغتسل إذا طهرت ، وإن لم يكن على المدة السابقة ، والمهم أن المرأة متى كان الحيض معها موجوداً فإنها لا تصلي سواء كان الحيض موافقاً للعادة السابقة أو زائداً عنها أو ناقصاً ، وإذا طهرت تصلي. [الشيخ ابن عثيمين ]
--------------------------------------------------------------------------
س3 - دخلت علي العادة الشهرية أثناء الصلاة ماذا أفعل ؟ وهل أقضي الصلاة عن مدة الحيض ؟
- إذا حدث الحيض بعد دخول وقت الصلاة ، كأن حاضت بعد الزوال بنصف ساعة مثلاً ، فإنها بعد أن تتطهر من الحيض تقضي هذه الصلاة التي دخل وقتها وهي طاهرة لقوله تعالى : ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً ) .. ولا تقضى الصلاة عن وقت الحيض لقوله ، صلى الله عليه وسلم ، في الحديث الطويل : ( أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم ) وأجمع أهل العلم أنها لا تقضي الصلاة التي فاتتها أثناء مدة الحيض .. أما إذا طهرت وكان باقياً من الوقت مقدار ركعة فأكثر ، فإنها تصلي ذلك ذلك الوقت الذي طهرت فيه لقوله ، صلى الله عليه وسلم ، : ( من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) ، فإذا طهرت وقت العصر أو قبل طلوع الشمس وكان باقياًعلى غروب الشمس أو طلوعها ،مقدار ركعة فإنها تصلي العصر في المسألة الأولى والفجر في المسألة الثانية . [الشيخ ابن عثيمين ]
--------------------------------------------------------------------------
س4 - سمعت أن وضع الحناء على الشعر واليدين في وقت الدورة الشهرية لا يجوز ؟
- يجوز للحائض استعمال الحناء في اليدين والشعر حال الحيض ولا إثم في ذلك ولا حرج ومن منعه أو كرهه فلا دليل عليه - فإذا طهرت الحائض اغتسلت وأزالت ما دون البشرة وهو ما يمكن إزالته ولا بأس ببقاء ما يشق إزالته. [الشيخ ابن جبرين]
--------------------------------------------------------------------------
س5 - إذا طهرت المرأة من الحيض في وقت العصر أو العشاء . فهل تصلي معها الظهر والمغرب باعتبارهما يجمعان معاً ؟
-إذا طهرت المرأة من الحيض أو النفاس في وقت العصر وجب عليها أن تصلي الظهر والعصر جميعاً ، في أصح قولي العلماء ، لأن وقتهما واحد في حق المعذور كالمريض والمسافر وهي معذورة بسبب تأخر طهرها وهكذا إذا طهرت وقت العشاء وجب عليها أن تصلي المغرب والعشاء جميعاً ، لما سبق وقد أفتى جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - بذلك. [سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز]
--------------------------------------------------------------------------
س6 - مالفرق بين غسل الجنابة وغسل الحيض بالنسبة للمرأة ؟
- الغسل من الجنابة هو أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات من الماء ثم تفيض الماء على سائر جسدك بحيث تصل الماء إلى منبت الشعر . أما إغتسال المرأة من الحيض فقد اختلف في وجوب نقضها شعرها للغسل منه والصحيح أنه لا يجب عليها نقضه لذلك ، لما ورد في روايات أم سلمة عند مسلم أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : ( إني إمرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للحيض والجنابة قال: لا ، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضي عليك الماء فتطهري) فهذه الرواية نص في عدم وجوب نقض الشعر للغسل من الحيض ومن الجنابة . لكن الأفضل أن تنقض شعرها في الغسل من الحيض احتياطاً وخروجاً من الخلاف وجمعاً بين الأدلة ..
--------------------------------------------------------------------------
س8 - ألاحظ أنه عند اغتسالي من العادة الشهرية وبعد جلوسي للمدة المعتادة لها - وهي خمسة أيام - أنها في بعض الأحيان تنزل مني كمية قليلة جدا ، وذلك بعد الاغتسال مباشرة ، ثم بعد ذلك لا ينزل شيء ، وأنا لا أدري هل آخذ بعادتي فقط خمسة أيام وما زاد لا يحسب ، وأصلي وأصوم وليس علي شيء في ذلك ، أم أنني أعتبر ذلك اليوم من أيام العادة فلا أصلي ولا أصوم فيه؟ علما أن ذلك لا يحدث معي دائما وإنما بعد كل حيضتين أو ثلاث تقريبا ، أرجو إفادتي .
- إذا كان الذي ينزل عليك بعد الطهارة صفرة أو كدرة فإنه لا يعتبر شيئا ، بل حكمه حكم البول ، أما إن كان دما صريحا فإنه يعتبر من الحيض ، وعليك : أن تعيدي الغسل؛ لما ثبت عن أم عطية رضي الله عنها - وهي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - أنها قالت : ( كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا) . [ الشيخ ابن بــــاز ]
--------------------------------------------------------------------------
س9 - إذا استعملت المرأة ما يقطع الدم في أيام النفاس أو الحيض فما الحكم؟
- إذا استعملت المرأة ما يقطع الدم من حبوب أو إبر فانقطع الدم بذلك واغتسلت ، فإنها تعمل كما تعمل الطاهرات ، وصلاتها صحيحة ، وصومها صحيح . [ الشيخ ابن بــــاز ]
--------------------------------------------------------------------------
س10 - امرأة نزل منها الدم وهي داخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فمكثت فيه قليلا حتى انتهى أهلها من الصلاة وخرجت معهم ، هل تأثم في ذلك؟
- إذا كانت لا تستطيع الخروج وحدها فلا حرج عليها ، أما إن كانت تستطيع الخروج وحدها ، فالواجب عليها البدار بالخروج؛ لأن الحائض والنفساء والجنب لا يجوز لهم الجلوس في المساجد؛ لقوله جل وعلا : ( وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ) ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) . [ الشيخ ابن بــــاز ]
--------------------------------------------------------------------------
س11 - أنا بنت عمري 18 سنة وأول ما جاءني الحيض خرج مني شيء أبيض مثل الترشيح لا أعرفه، هل يصح لي الصلاة والصيام ؟
- هذه الأشياء تعتبر إفرازات طبيعية بالنسبة للفتاة وبالنسبة للمرأة، والذي يوجب الفطر ويحرم الصلاة وغيرها إنما هو الدم . دم الحيض المعروف بالحمرة القانية، فإذا لم يكن هناك دم وإنما كان هناك بعض الإفرازات بالصفة التي تصفها السائلة فلا تخف الأخت السائلة منها ولها - بل عليها - أن تصوم وأن تصلي وأن تؤدي عباداتها والله تعالى يتقبل منها. ويقول فضيلة الشيخ سيد سابق رحمه الله يشترط في دم الحيض أن يكون على لون من ألوان الدم الآتية : ( أ ) السواد : لحديث فاطمة بنت أبي حبيش ، أنها كانت تستحاض فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق " رواه أبو داود والنسائي وابن حبان والدارقطني ، وقال : " رواته كلهم ثقات " ورواه الحاكم وقال : على شرط مسلم . (ب) الحمرة : لأنها أصل لون الدم . (جـ) الصفرة : وهي ماء تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار . ( د ) الكدرة ، وهي التوسط بين لون البياض والسواد كالماء الوسخ ، لحديث علقمة بن أبي علقمة عن أمه مرجانة مولاة عائشة رضي الله عنها قالت : " كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة ، فتقول : لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء " رواه مالك ومحمد بن الحسن وعلقه البخاري . وإنما تكون الصفرة والكدرة حيضاً في أيام الحيض ، وفي غيرها لا تعتبر حيضاً ، لحديث أم عطية رضي الله عنها قالت : " كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً " رواه أبو داود والبخاري ولم يذكر بعد الظهر . مدتــه : لا يتقدر أقل الحيض ولا أكثره . ولم يأت في تقدير مدته ما تقوم به الحجة . ثم إن كانت لها عادة متقررة تعمل عليها ، لحديث أم سلمة رضي الله عنها : أنها استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في امرأة تهراق الدم فقال : " لتنظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن وقدرهن من الشهر ، فتدع الصلاة ثم لتغتسل ولتستثفر ثم تصلي " رواه الخمسة إلا الترمذي وإن لم تكن لها عادة متقررة ترجع إلى القرائن المستفادة من الدم ، لحديث فاطمة بنت أبي حبيش المتقدم ، وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف " فدل الحديث على أن دم الحيض متميز عن غيره ، معروف لدى النساء والله أعلم . [ الدكتور يوسف القرضاوي ]
--------------------------------------------------------------------------
س12 - كيف أميز بين دم الحيض وبين ما يسبقه وما يتلوه من إفرازات ؟
- يشترط في دم الحيض أن يكون على لون من ألوان الدم الآتية : ( أ ) السواد : لحديث فاطمة بنت أبي حبيش ، أنها كانت تستحاض فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق " رواه أبو داود والنسائي وابن حبان والدارقطني ، وقال : " رواته كلهم ثقات " ورواه الحاكم وقال : على شرط مسلم . (ب) الحمرة : لأنها أصل لون الدم . (جـ) الصفرة : وهي ماء تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار . ( د ) الكدرة ، وهي التوسط بين لون البياض والسواد كالماء الوسخ ، لحديث علقمة بن أبي علقمة عن أمه مرجانة مولاة عائشة رضي الله عنها قالت : " كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة ، فتقول : لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء " رواه مالك ومحمد بن الحسن وعلقه البخاري . وإنما تكون الصفرة والكدرة حيضاً في أيام الحيض ، وفي غيرها لا تعتبر حيضاً ، لحديث أم عطية رضي الله عنها قالت : " كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً " رواه أبو داود والبخاري ولم يذكر بعد الظهر . مدتــه : لا يتقدر أقل الحيض ولا أكثره . ولم يأت في تقدير مدته ما تقوم به الحجة . ثم إن كانت لها عادة متقررة تعمل عليها ، لحديث أم سلمة رضي الله عنها : أنها استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في امرأة تهراق الدم فقال : " لتنظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن وقدرهن من الشهر ، فتدع الصلاة ثم لتغتسل ولتستثفر ثم تصلي " رواه الخمسة إلا الترمذي وإن لم تكن لها عادة متقررة ترجع إلى القرائن المستفادة من الدم ، لحديث فاطمة بنت أبي حبيش المتقدم ، وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف " فدل الحديث على أن دم الحيض متميز عن غيره ، معروف لدى النساء . [ المفتي سيـــد سابق ]
--------------------------------------------------------------------------
س13 - هل يُعتَبر كل ما تلمَسه الحائض نَجسًا إذا لم يتمّ تطهيره بغَسله سبع مرّات مع التلفظ بالشهادة؟
- هذه نظرة قديمة كانت عند بعض عَرب الجاهليّة تأثروا فيها باليهود الذين كانوا يقولون. إن أي شيء تمَسُّه الحائِض ينجُس، ويجب غَسله، فإن مسّت لحم القُربان أحرق بالنار، ومن مسّها أو مس شيئًا من ثيابها وجب عليه الغُسل، وما عجنته أو طبخته أو غسلته فهو نجس وحرام على الطاهرين حلال للحُيَّض، ذكر ذلك المقريزي في خططه "ج 4 ص 373". ولو أردت أن تعرف مقدار تحرُّجهم منها فاقرأ سِفْر اللاويين "إصحاح 15" كله، ففيه حديث طويل عن الدّم "راجع ص 50 من الجزء الثالث موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام". أبطلَ الإسلام ذلك وكَرَّم المرأةَ بما لم تُكرّم به من قبل ولا من بعد. ويمكن الرجوع إلى عنوان "التعامل مع الحائض" لمعرفة طرف من ذلك، وما دامت يد الحائِض طاهرة من النّجس فإن ما تمسُّه لا يتنجَّس أبدًا، ودم الحيض لا ينجِّس إلا المكان الذي خَرَج منه أو أصابه الجسم أو الثِّياب. ولا داعيَ لتطهير ما مسّته ، لا مرة ولا سبع مرات . [ الشيخ عطية صقــر ]
--------------------------------------------------------------------------
س14 - أنا فتاة أبلغ من العمر 16 عاما، كما تعلم يا شيخنا الفاضل أنه يصيبنا في هذه الفترة ما يسمونه بالحيض، ونحن نعاني كثيرا في فترة الحيض من الآلام التي تكاد تذبحنا، ونرى الموت بأعيننا ولا نتوقع العيش بعد هذه الآلام التي تستمر لمدة يوم أو يومين، وأريد أن أسأل فضيلتك سؤالا: ما الحكمة من هذه الآلام: هل هو عذاب من الله أم أن هناك حكمة أخرى؟ وهل إذا متنا ونحن في هذه الفترة فهل سيعذبنا الله لأننا لم نكن على طهارة؟
- الحكمة من هذه الآلام غير معلومة، ولا حكمة فيها أصلاً، وإنما شأن هذا الخارج ( دم الحيض ) شأن غيره من الدماء التي تخرج من البدن، فإنها تخرج بألم أو جرح أو ما شاكل ذلك، ومن المعروف أن دم الحيض سببه عدم تلقّح البويضة في خلال المدة المعلومة للتلقيح في قناة فالوب من رحم المرأة، وينتج عن هذا تهدل جدران الرحم، وخروج دم الحيض بآلامه المعروفة، والتي تعاني منها النساء وخاصة الأبكار منهن، ولكن من المعروف أن لكل شيء علاجه، فيستحب للإنسان إذا أصابته مثل هذه الآلام أن يلجأ إلى الوسائل التي تخفف عنه هذه الآلام، والتي يصفها الأطباء المختصون في هذا السبيل، وليس هناك مقتضى لمعاناة هذه الآلام مع وجود الدواء الذي يقلل أو ينهي هذه الآلام المصاحبة لنزول دم الحيض، والله سبحانه وتعالى إذا كان قد ابتلى بنات حواء بنزول هذا الدم فإن الله لا يعذب على نزوله من ماتت في حال الحيض، لأنها مبتلاة به، ولا إرادة لها في ذلك. والله أعلم . [ الدكتور عبدالفتاح إدريـــس ]
--------------------------------------------------------------------------
المعلومات مأخذوة من كتاب البلوغ والمراهقة لدى البنات وبعض الفتاوى مأخذوة من موقع الإسلام على الإنترنت ومن موقع الشيخ ابن بـــاز رحمه الله ..
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:05 PM
التجاهل سلوك تربوي في علاج سلبيات المراهقين
(الشبكة الإسلامية) القاهرة ـ علية إبراهيم
- تقوم ابنتي المراهقة ببعض الأعمال التي تستفزني، خاصة في تعاملها مع أخوتها الصغار، وكذلك عندما أطلب منها المساعدة في أعمال المنزل، مما يجعلني أتصرف تجاهها بانفعال وعصبية شديدين، هل رد فعلي هذا صواب أم خطأ؟ وما هو الأسلوب الأمثل في مثل هذه الحالة؟
............................
بعض سلوكيات المراهقين تنتج عن ردود الأفعال التي يقوم بها آباؤهم، فبعض المراهقين يدركون أن الشكوى والغطرسة، والهيجان الانفعالي والتمتمة بصوت خافت ستثير رد فعل الآباء، هكذا يقول الدكتور "دون فونتيل" - أخصائي وخبير علم النفس - ويؤكد أن تجاهل السلوك السلبي للمراهقين بمعنى تجاهل الأفعال غير المرغوب فيها يعتبر طريقة فعالة للعقاب، ولكن معظمنا لا يستخدمه بصورة متكررة؛ لأنه من الصعب أن ينفذ.
ويشير د. فونتيل إلى أنه : لا يجب أن نتجاهل السلوكيات التي توقع الفوضى في نشاطات الآخرين، والتي يمكن أن تؤدي إلى إيذائهم أو خسائر في ممتلكات الغير، أو التي تسبب إهمالا في أداء الواجب.
ويجب التعامل مع هذه السلوكيات باستخدام النتائج الإيجابية أو السلبية.
ويتم التجاهل بعدم الاهتمام بالسلوك الذي يقوم به المراهق، بمعنى أنه يجب أن تتظاهر الأم كما لو أن السلوك غير موجود، فإذا كانت الابنة تتمتم مثلا ؛ لأنها تطوي الملابس المغسولة يمكن للأم التظاهر بأنها ليست موجودة في الغرفة، أو أنها لاتسمع ما تقوله، وينصح د. فونتيل الأم بأن تظل هادئة، وأن تنفيذ ما تريد بالهدوء وعدم العصبية.
ويشير د. فونتيل إلى أنه : يجب على الأم أن تكون متزنة عند اختبار النتيجة العقابية للتجاهل في التعامل مع السلوك المعين، فإذا قررت تجاهل شكوى الطفل أو تمتمته يجب أن تفعل هذا كل وقت يحدث فيه السلوك نفسه، فلا يمكنك تجاهله مرة ما، ثم تولين عناية به المرة التالية، ثم تعودين لتجاهله؛ لأن تذبذبك يمكن أن يكون حافزًا كافيًّا ليجعل السلوك يستمر.
وعلى الأم أن تتوقع أن يسوء سلوك ابنها أو ابنتها المراهقة أو تزداد حدته قبل أن يصبح أفضل. فالطفل ـ مثلا ـ يمكنه مضايقة والدته عادة في عشر دقائق، ثم ينجح في الحصول على ما يريد، ويمكن أن يستمر هذا السلوك فترة أطول تتراوح من خمس إلى ثلاثين دقيقة عندما يتم تجاهله في البداية، ولكن عندما يدرك أن هذا السلوك لا يفيد ولن يوصله لغرضه يبدأ في إنقاص تكرار حدوثه وحدته.. وهكذا يمكن للأبوين بقليل من التجاهل حل بعض المشكلات دون عناء وتعب
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:06 PM
التغيرات النفسية في سن المراهقة ( أسبابها وأعراضها)
بقلم د.هند بشير
هناك تغيرات نفسية واضحة تصاحب سن البلوغ عند المراهقين من كلا الجنسين تكون نتيجة الأسباب التالية:
1ـ حالة الشدة التي تصيب المراهق اوالمراهقة حين يلاحظ أو تلاحظ التغيرات الجسمية الهائلة التي تحدث في الجسم وخاصة عند عدم تهيئة المراهقين مسبقا لمثل هذة التغيرات حيث تحدث الصدمة الحادة التي تؤدي إلى الانزواء والعزلة والخجل والهلع ثم سيطرة الأوهام على الفكر والمشاعر .
2ـ حالة الضياع التي يشعر بها المراهق فهو لم يعد الطفل الصغير وبنفس الوقت لم تكتمل رجولته بعد فيدخل في صراع البحث عن الذات والهوية والكيان وهذا ما يعرف بدوامة المراهقة أو كارثة البحث عن الهوية كما اسماها العالم اريكسون وهذا هو سبب الكذير من الأعراض النفسية وحتى العقلية أحيانا التي كثيرا ما تبدأ في هذه المرحلة 0 3ـ حالة الإثم التي يشعر بها المراهق نتيجة الصراع ميوله واستعداداته واهتماماته بسبب التغيرات الهرمونية التي تؤدي لنموه الجنسي وبين قواعد التحريم عند الأهل و الدين والمجتمع وهو هنا بين تيارين أما الكبت والخضوع وهذا يؤدي إلى إعاقة النمو السوي لهذه المرحلة الضرورية لنضجه كرجل أو امرأة ، أوالى التمرد والتحرر و الانفلات مما قد يدخله في علاقات عاطفية أو جنسية فاشلة تورث عنده اعتقادات خاطئة عن هويته الجنسية والنفسية.
أما الأعراض التي تظهر نتيجة هذه التغيرات فهي :
أولا ـ حالة القلق حيث المراهق عصبي المزاج ويستثار بسرعة ويقل نومه ليلا ويكثر سهاده نهارا وتكثر عنده الكوابيس الليلية وأحلام اليقظة النهارية ويصاب بعدم التركيز ويتأخر في التحصيل الدراسي .
ثانيا ـ حالة الاكتئاب حيث علامات الحزن تبدو على شكل المراهق وكذلك الشعور العميق بالأسى وعدم جدوى الحياة وتعتريه نوبات بكاء دون سبب مباشر واضح .
ثالثا ـ الأهم هو مرض الفصام فهناك نوعا معينا اسمه فصام المراهقة الذي يتخذ شكلين إما الحاد وهنا المراهق يهتاج بشدة ويصاب بالهلوسات وتعتريه الاعتقادات الخاطئة, أو يأتي بشكل تدريجي فينعزل المراهق وينطوي على نفسه ويفشل في دراسته . هذه الأعراض قد تكون مؤقتة ولا تحتاج إلى أدوية نفسية شرط مساعدة هذا المراهق والدنو من عالمه وإتاحة الفرصة له ليعبر عن رأيه ويسلك طريقه ويحقق ذاته ويلتقي مع هويته .
رابعا ـ الاضطرابات السلوكية التي تفاجئ الأهل
وتشعرهم بحالة من الغضب و الأسى كالكذب والعدوانية والتمرد على أوامر الأهل والثورة الدائمة والتلفظ بألفاظ نابية وربما السرقة والهروب من المدرسة والالتحاق برفقة السوء ولحسن الحظ هذا نادر الحدوث إلا في بيئات خاصة حيث يفتقد المراهق الحب والحنان والرعاية والتوجيه من الوالدين نتيجة القسوة الزائدة أو الدلال الزائد أو تفكك الأسرة وانفصال الوالدين .
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:08 PM
الصحة في سن المراهقة
المراهقة هي مرحلة انتقالية من مراحل الحياة، و هي تربط بين مرحلة الطفولة و مرحلة البلوغ و تقع فترة المراهقة بين عمر العاشرة و التاسعة عشرة. و فيها ينضج الناشئ جسمياً و نفسياً، بحيث يتنقل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرشد.
و لأن المراهقين أقل استعداداً للمرض من صغار الأطفال ومن كبار السن، فإن مشكلاتهم الصحية لا تنال عادة نصيبها من الاهتمام. إن عالم اليوم يتميز بانخفاض سن بدء البلوغ ، و الاتجاه المتزايد نحو تأخير سن الزواج. و في الوقت نفسه ، أصبح التحول الحضري و التنقل و التعرض لوسائل الإعلام أكثر شيوعاً. و هذه عوامل تؤدي إلى إحداث تغييرات كبرى في السلوكيات الاجتماعية و الجنسية و ما قد ينجم عن ذلك من مشكلات قد تؤدي إلى فقد المجتمع لكثير من الطاقة و العطاء و الابتكار التي يتميز بها الشباب.
إن الرسائل الرئيسية الثمانية التالية تساعد الشباب على فهم طبيعة هذه المرحلة من العمر و الأخطار المحيطة بها. و بالتالي يستطيعون أن يسهموا بأنفسهم في الجهود التي ترمي إلى الحد منها، و أن يكون إسهامهم بطرائق تتفق مع ثقافة مجتمعهم.
الرسائل الأساسية
1
المراهقة هي فترة انتقالية تتميز بالنمو و التطور الذي يؤدي إلى الانتقال إلى مرحلة البلوغ
2
الشباب هم عصب الحياة لكل أمة و هم الثروة الحقيقية و المستقبل الذي يحلم به كل مجتمع.
3
المحافظة على النظافة الشخصية أمر هام جداً للشباب في سن المراهقة للتمتع بمظهر لائق و كذلك للوقاية من العدوى.
4
فترة المراهقة هي من أكثر الفترات نشاطاً في الحياة، لذلك فالغذاء خلالها له دور مهم جداً.
5
الفتيات اللاتي ينجبن في سن صغيرة يواجهن هن و أطفالهن أخطاراً صحية جمة.
6
الإنجاب المبكر لا سيما بين الفتيات قد يعوق التطور الاجتماعي و التعليمي و القدرة على تحقيق المكانة الاجتماعية.
7
التدخين عادة مذمومة تبدأ ممارستها غالباً في مرحلة المراهقة.
8
الممارسة الجنسية الخاطئة و غير الشرعية تؤدي إلى تعرض الشباب إلى الأمراض المنقولة جنسياً و الإيدز، و قد تكون مضاعفاتها إعاقة مستديمة أو اضطرابات نفسية و ربما الوفاة.
المعلومات المساندة
المراهقة هي فترة انتقالية تتميز بالنمو و التطور الذي يؤدي إلى الانتقال إلى مرحلة البلوغ
المراهقة هي فترة من العمر فريدة و حساسة، لأنها تتميز بتغيرات معينة لا تحدث في أي وقت أخر.
يجب على الوالدين أن يمهدوا و يعدوا أولادهم للتغيرات التي تحدث في الجسم و العقل في سن البلوغ و هي المرحلة التي يبتدئ فيها النضج الجنسي و يستعد الفرد لممارسة حياته كرجل أو امرأة ناضجة.
تبدأ التغيرات الجسدية أثناء فترة البلوغ و تتم أثناء المراحل الأولية من فترة المراهقة، و هذه التغيرات هي كالآتي: ازدياد الطول ، نمو الشعر في مناطق معينة مثل الشفة العليا عند الفتيان، و كذلك على منطقة العانة و حول الأعضاء التناسلية و تحت الإبطين عند كل من الفتيان و الفتيات، نمو الثديين عند الفتيات، تضخم الصوت عند الفتيان، نزول المني( السائل المنوي) عند الفتيان و الطمث ( الدورة الشهرية) عند الفتيات بالإضافة إلى التغيرات المختلفة في نمو الغدة النخامية و الغدد التناسلية و التي تعود للتغيرات الجسدية الظاهرة و إلى إفرازاتها. كما يرجع إليها كثير من الظواهر النفسية التي تظهر في هذه المرحلة.
تشمل التغيرات النفسية و العقلية عند المراهقين النضج الملحوظ في الحالة العقلية و ازدياد القدرة على التفكير مع التنوع في الميول و النشاطات. تتميز شخصية المراهق في هذه السن بعدم النضج و تقلب العواطف. كما تتأثر تصرفاته السلوكية إلى حد كبير بالنماذج الإنسانية التي يعجب بها المراهق و يحاول تقليدها.
الشباب هم عصب الحياة لكل أمة و هم الثروة الحقيقية و المستقبل الذي يحلم به كل مجتمع.
إذا كانت الحياة نعمة من الله سبحانه و تعالى فإن صفوة هذه النعمة و جوهرها هي مرحلة الشباب. فالشباب هم الأساس المتين الذي تُبنى عليه قواعد الرقي و التقدم و هم المستقبل الواعد و الأمل لكل أمة. لذا على الشباب أن يشكروا هذه النعمة العظيمة و أن يحسنوا الاستفادة منها فيما يعود بالنفع عليهم و على وطنهم.
من أهم مهام التطور في سن المراهقة تحقيق التحكم في السلوك بما يتلاءم مع القيم و التقاليد المتعارف عليها في المجتمع. و الفشل في تحقيق هذا النوع من التحكم قد يؤدي إلى اكتساب المراهق لسلوكيات و عادات منبوذة يصعب التخلص منها في المستقبل.
إن السلوك الذي يتنافى مع قيم و تقاليد المجتمع يشمل إدمان التدخين و تعاطي المشروبات الكحولية و العقاقير و الممارسات الجنسية الشائنة و غير الشرعية و كلها سلوكيات محفوفة أيضاً بالمخاطر الصحية.
التوجيه يبدأ أساسا من الأسرة حيث تكتسب أرسخ المعتقدات و أثبت السلوك. و اتباع الأسس السليمة للتربية مع تفهم الوالدين لحالة الأبناء يؤثر كثيراً في استقرار الشباب في هذه المرحلة و تكيفهم معها. و على الشباب في سن المراهقة أن يتقبلوا نصائح الوالدين و المعلمين ومن هم أكبر منهم سناً و أكثر خبرة بالحياة.
فترة المراهقة مليئة بالأحلام و بإمكان الشباب جعلها إنجازات دراسية و رياضية في المستقبل.
الوقت نعمة عظيمة فعلى الشباب تنظيم وقته و الاستفادة منه فيما ينفع بحيث تتاح له الفرصة لأداء كافة الواجبات و المهام المطلوبة منه و لتحويل الأحلام إلى إنجازات في مختلف الميادين و أيضاً الفرصة للراحة و التمتع.
من الأفضل للشباب في هذه السن أن يندمجوا في الأنشطة الرياضية و الثقافية و التطوعية و المعسكرات الكشفية و غيرها من الفعاليات التي تنظمها المدارس و النوادي الرياضية و الهيئات الحكومية و غير الحكومية و التي تتوافر فيها عناصر الإشراف و التوجيه ، حيث يؤدي ذلك إلى فائدة حقيقية تعود على المجتمع بالإضافة إلى تنمية قدرات الشباب و صرفهم عن إضاعة وقتهم في ما لا طائل من ورائه.
المحافظة على النظافة الشخصية أمر هام جداً للشباب في سن المراهقة للتمتع بمظهر لائق و كذلك للوقاية من العدوى.
الاستحمام المنتظم خصوصاً بعد أي نشاط عضلي مكثف كممارسة الرياضة مثلاً يخلص الجسم من العرق الذي يزداد إفرازه في هذه السن و يتسبب باختلاط مع البكتريا الموجودة على الجلد في ظهور رائحة غير محببة.
غسل الوجه باستمرار خصوصاً في حالة ظهور بثور ( حبوب) عليه، بسبب زيادة نشاط الغدد الدهنية ، و يجب تجنب إزالة هذه البثور باليدين منعاً لالتهابها و استخدام المحاليل المعالجة لها أو استشارة الطبيب بشأنها.
غسل الشعر مراراً للحفاظ عليه نظيفاً و ناعماً سهل التمشيط حيث يتغير تركيب الشعر خلال فترة البلوغ و يزداد نشاط الغدد الدهنية على فروة الرأس مما يتسبب في جعل الشعر دهنياً.
تنظيف الأسنان و اللثة بالفرشاة و المعجون مرتين في اليوم على الأقل و خاصة بعد تناول الطعام للحفاظ على صحتها و إبقاء رائحة الفم جيدة.
الحرص على ارتداء الملابس النظيفة المناسبة لحالة الجو ، و عموماً تُفضل الملابس الواسعة المصنوعة من القطن على أن تراعى في كل الأحول التقاليد السائدة في المجتمع.
فترة المراهقة هي أكثر الفترات نشاطاً في الحياة ، لذلك فالغذاء خلالها له دور مهم جداً.
مرحلة المراهقة هي المرحلة الثانية للنمو السريع بعد مرحلة الطفولة، لذا ينبغي أن تزداد كمية الطعام التي يتناولها المراهق لتتناسب مع احتياجاته الغذائية في هذه المرحلة.
التغذية الجيدة هي أساس للمظهر الجيد الذي يعتبر شيئاً هاماً بالنسبة للمراهقين، فالقوام و حجم الجسم و صحة الجلد و الشعر و العيون و كذلك نمو العضلات كلها ترتبط بتناول الغذاء الصحي السليم.
التغذية المناسبة للفتاة الصغيرة مهمة جداً بالنسبة لصحتها فيما بعد عندما تصبح مؤهلة للحمل و الولادة ، و أيضاً بالنسبة لصحة أطفالها.
السمنة قد تكون مشكلة هامة أثناء فترة المراهقة خصوصاً عند الفتيات بسبب الإسراف في تناول المواد الدهنية و اتباع أساليب الحياة التي تفتقر إلى الحركة و النشاط و ممارسة الرياضة. و لهذا ينبغي اتباع الأساليب الصحية في الحياة و ممارسة الرياضة و تناول غذاء متوازن لتلافي الآثار الصحية السيئة للسمنة في المستقبل.
الفتيات اللاتي ينجبن في سن صغيرة يواجهن هن و أطفالهن أخطاراً صحية جمة.
يجب أن لا تحمل الفتاة قبل أن يكون تركيبها الجسدي قادراً على ذلك و قبل أن تكون ناضجة اجتماعياً و عاطفياً و نفسياً و تدل الدراسات على أن أفضل سن للبدء بالحمل يتراوح بين سن العشرين و الأربع و العشرين.
احتمال وفاة أطفال المراهقات أثناء العام الأول من حياتهم يرتفع بنسبة 40% فوق احتمالات وفاة أطفال الأمهات اللاتي بلغن العشرين من العمر. و يزداد كذلك معدل الخطر على حياتهم خلال عامهم الثاني.
من الأخطار التي تتعرض لها الأم المراهقة أيضاً بمعدلات مرتفعة : إصابتها بفقر الدم أثناء الحمل ، تخلف نمو الجنين، الولادة المبتسرة و مضاعفات الولادة ، فضلاً عن احتمالات وفاتها أثناء الحمل أو الولادة.
الإنجاب المبكر لا سيما بين الفتيات قد يعوق التطور الاجتماعي و التعليمي و القدرة على تحقيق المكانة الاجتماعية.
تدل الدراسات على وجود علاقة عكسية بين الخصوبة و مستوى تعليم النساء، فالنساء غير المتعلمات تنجبن في المتوسط ضعف عدد الأطفال الذين تنجبهم المتعلمات و يرتبط ذلك بظواهر أخرى منها تميز مركز المرأة المتعلمة، و ازدياد قدرتها على كسب رزقها ، و تعزيز مكانتها في المجتمع و مستوى رعايتها لأطفالها.
غالباً ما يتوقف التعليم الرسمي للفتاة عندما تتزوج، وبدءاً من هنا فإن مكانتها الاجتماعية تعتمد على وضعها الجديد، و إذا لم يستمر الزواج لأي سبب من الأسباب فإن الفتاة تفقد ما اكتسبته من مركز اجتماعي.
إن مسؤولية رعاية أطفال و أسرة تجعل الفتاة الصغيرة تلزم منزلها في سن مبكرة جداً و تمنعها من التفاعل مع العالم الخارجي و تعوق تطورها كشخصية مستقلة قادرة على اتخاذ القرارات المتعلقة بصحتها و رفاهيتها بالإضافة إلى صحة أطفالها و رعايتها لهم.
إن الفتيان و الفتيات في سن المراهقة هم آباء و أمهات المستقبل، لذلك فمن الضروري أن يكونوا على معرفة بكيفية التخطيط للإنجاب و تربية ذرية مكتملة الصحة، و لتفادي أخطار الإنجاب المبكر و المتقارب الذي يعود بالضرر عليهم و على مجتمعهم.
التدخين عادة مذمومة تبدأ ممارستها غالباً في سن المراهقة.
يبدأ التدخين غالباً في سن المراهقة و ذلك عن طريق الأصدقاء الذين ابتلوا بهذه العادة و يهمهم ان يجعلوا من كل أصدقائهم شركاء لهم في هذا البلاء.
إن عدم البدء في مزاولة عادة من العادات هو أمر أيسر من الإقلاع عنها، و الاختيار بين التدخين أو الصحة هي قضية اختيار نمط أفضل في الحياة بالامتناع عن التدخين.
من المهم أن يدرك الشباب أن الآثار السيئة للتدخين تبدأ فوراً و ليس في المستقبل البعيد، فالنفس الكريه ، والروائح المنفرة ، و تغير لون الأسنان و الأظافر و نقص الأكسجين اللازم لمزاولة الرياضة، كلها أمور لا يستحسنها الشباب. كما أن التدخين يصيب البشرة بالشيخوخة و يساعد على ظهور التجاعيد مبكراً. و المبالغ التي تدفع في شراء السجائر يمكن أن توجه إلى أشياء أخرى أهم يحتاجها الشباب لشراء لوازمه المدرسية أو لممارسة هوايات مفيدة.
أثبتت الأبحاث أن صحة الشباب المدخن تبدأ في التدهور بعد مرور عامين فقط على بدء التدخين. إن المدخنين الصغار لا يخاطرون بمستقبل صحتهم فحسب، بل إنهم يعانون فعلاً من أمراض أكثر مما يعاني أقرانهم من غير المدخنين. فهم معرضون لخطر التهاب اللوزتين أكثر منهم بأربعة أضعاف ، ولخطر العدوى الشديدة في الجهاز التنفسي بسبعة أضعاف، و لخطر الإصابة بنزلات البرد بعشرة أضعاف، كذلك فإن أداءهم الرياضي أقل من المتوسط ، هذا بالإضافة إلى الأمراض المميتة التي تبينت علاقتها بالتدخين.
الممارسات الجنسية الخاطئة و غير الشرعية تؤدي إلى تعرض الشباب إلى الأمراض المنقولة جنسياً و الإيدز ، و قد تكون مضاعفاتها إعاقة مستديمة أو اضطرابات نفسية و ربما الوفاة.
من المشكلات الصحية التي تتميز بها فترة المراهقة ارتفاع احتمالات التعرض للأمراض المنقولة جنسياً ، بما في ذلك العدوى بفيروس العوز المناعي البشري الذي يسبب مرض الإيدز.
تدل المؤشرات على أن ذروة الإصابة بالأمراض المنقولة جنسياً تقع في الفئة العمرية 15-29 سنة ، يواكبها ارتفاع في معدلات دخول المستشفى بسبب التهاب الحوض و سرطان عنق الرحم في هذه الأعمار. و تشير المعطيات الوبائية الخاصة بمرض الإيدز إلى أن العدوى بالفيروس قد حدثت ، في معظم الحالات ، أثناء المراهقة.
إن تناول المشروبات الكحولية و إدمان العقاقير تؤدي غالباً إلى سلوكيات جنسية غير شرعية و كل ذلك يصيب بالضرر صحة الشباب و يترتب عليه إما إصابتهم بخلل صحي دائم، أو بالعقم ، أو بأضرار نفسية ، أو حتى الموت. و من شأن ذلك كله أن يوقع آثاراً طويلة الأمد لا على الشباب و أسرهم فحسب ، بل أيضاً على المجتمع كله.
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:09 PM
الغذاء المناسب لسن المراهقة
فترة المراهقة هي مرحلة النشاط والحيوية، وكثير من المراهقات في هذه المرحلة يزاولن النشاط الرياضي، وبالتالي فالتغذية السليمة التي تتوافق مع المجهود الذي يبذلنه من أهم وسائل المحافظة علي الصحة وقيامهن بتأدية نشاطهن بالكفاءة الواجبة.
ويقول الدكتور فوزي الشبكي أستاذ التغذية: إن احتياجات الفتاة المراهقة في هذه المرحلة من الطاقة قد تصل الي3500 سعر حراري أو يزيد، حيث إن هذه الفترة تتميز بالنمو السريع حتى يصل الجسم لدرجة الاكتمال مع سن الواحد والعشرين عاما، ويحصل الجسم علي الطاقة من المواد الغذائية وأهمها الأغذية الكربوهيدراتية مثل منتجات الحبوب والسكريات والدرنات( قلقاس ــ بطاطس)، ومجموعة الدهون سواء كانت نباتية أو حيوانية، ومصادر البروتين الحيواني والنباتي مثل اللحوم بجميع أنواعها، والألبان ومنتجاتها, والبيض والأسماك، مع تناول السلطة الخضراء وبعض الفاكهة.
وتحتاج مرحلة المراهقة أيضا إلى عنصر الزنك كما يؤكد الدكتور فوزي الشبكي, حيث يعتبر أحد العناصر المهمة في عملية النمو وتقوية جهاز المناعة, ويوجد في الخضراوات والفواكه.
وإذا كانت مرحلة المراهقة تجعل الجسم في قمة نشاطه فمن هذا يجب الحرص علي مادة( الهيموجلوبين) المسئولة عن نقل الأكسجين إلى الدم, ومن هنا تأتي الحاجة إلى عنصر الحديد الذي يتوافر في الكبدة ونخاع العظام, والسبانخ والجرجير والعسل الأسود, بالإضافة إلى البروتينات.
وينصح خبراء التغذية بضرورة الامتناع قدر الإمكان عن تناول الطعام خارج المنزل أو الإفراط في شرب المواد الغازية أو ما يسميه علماء التغذية بظاهرة الأغذية الفارغة ذات السعرات الحرارية المرتفعة والخالية من المغذيات الضرورية للجسم_
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:10 PM
المراهقة ... فجوة الأجيال
--------------------------------------------------------------------------
إن فترة المراهقة هى من أصعب المراحل التي يمر فيها الفرد لأنه قد يتخبط بين محنة وأخرى أثناء محاولته تحديد هويته وتأكيد ذاته بين المحيطين به والمخالطين له ولا سيما أعضاء أسرته الذين قد يخطئون في تفسير خصائص نموه العضوي والانفعالي والاجتماعي ، وقد يلجأ أفراد الأسرة إلى أساليب غير تربوية في رعاية المراهق الذي ينشأ بينهم حيث تعمد إلى النقد واللوم أو التوبيخ ، أو التهديد والوعيد بسبب سلوكياته التي تبدر منه ولا ترضيهم ، دون أن يحاول أي منهم مساعدته على تعديلها أو تبديلها بما هو أفضل منها ، مما يتسبب في النيل من كرامته وجرح مشاعره وطمس معالم هويته ، لذلك يجد المراهق سلوكياته دائما مرفوضة في رؤية الآباء ، بينما يجد سلوكيات أقرانه المماثلة لها مقبولة في رؤية الرفقاء ، مما يجعله يميل إليهم من أجل اكتساب الاعتراف بذاته في إطار جماعتهم .
ويمر الشباب في مراحل النمو المختلفة بالكثير من التغيرات النفسية والجسمانية بداية من مرحلة الطفولة مرورا بمرحلة المراهقة التي تنتهي ببلوغه سن الرشد، ومرحلة المراهقة هي فترة انتقالية يتوق المراهق خلال هذه الفترة إلى الاستقلال عن أسرته والى أن يصبح شخصا مستقلا يكفي ذاته بذاته، وفي بلادنا يتراوح سن المراهقة بصورة عامة بين الثالثة عشرة ونهاية الثامنة عشرة.
ومن أهم مشاكل المراهقة هي حاجة المراهق للتحرر من قيود الأسرة والشعور بالاستقلال الذاتي ... وهذه المشكلة هى السبب الرئيسى في معظم الصراعات التي تحدث بين المراهق وأسرته... ومن أمثلة تلك الصراعات الصراع في حرية اختيار الأصدقاء... وطريقة صرف النقود أو المصروف. ومواعيد الرجوع إلى المنزل في المساء ، وطريقة المذاكرة ومشاكل الدروس الخصوصية ، وطريقة اختيار الملابس وقص الشعر ، واستعمال سيارة الأسرة فى سن مبكر وبدون وجود ترخيص القيادة ، وأمور أخرى .
إن كلا من الأسرة والأبناء يجب أن يعترفوا بوجود هذه المشاكل الطبيعية حتى يستطيع الجميع التكيف معها وان يبذلوا جهدهم ويغيروا سلوكهم حتى يتجنبوا الصدام العنيف والوصول إلى بر الأمان حتى يسود الأسرة جو من المحبة والطمأنينة .
وتدل الكثير من الدراسات والبحوث التي أجريت حول مشكلات المراهقة ومعاناة الشباب أن أكثرهم يعانون من فجوة الأجيال التي تتسع تدريجيا والتي يزداد اتساعها يوما بعد يوم ، بين ما يقومون به من أعمال وبين توقعات آبائهم فيما يجب أن يمارسونه فعلا بما يتفق مع معاييرهم الأسرية ...وتشير الدراسات إلى أن 95% من الشباب يعانون من مشكلات بالغة يواجهونها عند محاولتهم عبور فجوة الأجيال التي تفصل بين أفكارهم وأفكار آبائهم .
وتدل الدراسات أيضا أن أبرز ثلاث مشاكل يعاني منها الشباب في نطاق الأسرة- بناء على نتائج قياس حاجات التوجيه النفسي - مرتبة حسب درجة معاناتهم منها هي :
1. صعوبة مناقشة مشكلاتهم مع أولياء أمورهم.
2. صعوبة إخبار أولياء أمورهم بما يفعلونه.
3. وجود تباعد كبير بين أفكارهم وأفكار أولياء أمورهم .
ومن ثم يلجأ الشباب ،ولاسيما الذين لا يجدون من يسمعهم أو يصغي إليهم لمساعدتهم على حل مشكلاتهم التي يعانون منها ، إلى بعضهم في نطاق جماعة خاصة بهم يكونونها على أمل مساعدتهم في إيجاد حلول مناسبة لها ، وتخليصهم من المعاناة التي تؤرقهم بسببها . لذلك نجد كل فرد في سن المراهقة يحرص كل الحرص على الانضمام إلى جماعة من الرفاق تشبع حاجاته التي فشلت الأسرة في أشباعها. لذلك يجد المراهق سلوكياته دائما مرفوضة في رؤية الآباء ، بينما يجد سلوكيات أقرانه المماثلة لها مقبولة في رؤية الرفقاء ، مما يجعله يميل إليهم من أجل اكتساب الاعتراف بذاته في إطار جماعتهم
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:11 PM
المراهقة بحاجة للفهم
مجلة الأسرة
مرحلة المراهقة هي الفترة التي يتم فيها الانتقال من مرحلة ا لطفولة إلى مرحلة الرشد وتعد من أصعب مراحل الانتقال، حيث تحدث فيها تغيرات فسيولوجية سريعة في النمو جسميًّا وعقليًّا ويصاحبها مشاعر نفسية كثيرة مختلطة، ومن أهم هذه المظاهر الرغبة في الاستقلال وإثبات الذات، وقد يصل ذلك إلى حد التمرد على الأسرة ورفض تعاليمها وكثير ما تلجأ الفتاة المراهقة إلى العناد لشعورها بأنها قد نضجت وكبرت على أن تعامل كصغيرة لازالت تخضع لرقابة وتوجيه الأسرة.
ورغم رغبتها هذه في الاستقلال إلا أنها لم تصل إلى حد النضج والإدراك الكافي لتناول وتقدير المواقف التي تتعرض لها ولا تزال في حاجة للتوجيه، ولكن بأسلوب يختلف، لذلك على الأسرة أن تواجه رغبتها في الاستقلال والتمرد والعناد بإعطائها الفرصة والحق في التعبير عن نفسها وعدم فرض السيطرة عليها، وأن تكون الأم بجانبها كصديقة تتفهم مشاعرها وتقلل من النقد، ويكون التوجيه بصورة غير مباشرة حيث أن ذلك يشعرها بالحب والاهتمام، ومن ثم يساعد على تدعيم الشخصية السوية لديها. كما يمكن للأسرة أن تضع ضوابط وحدود معقولة على سلوك المراهقة وتتخذ موقفًا نحوها يتسم بالحب والتفهم، فذلك يساهم في نضجها ويستجيب لكثير من احتياجاتها النفسية، ويساعد على تكوين صورة إيجابية لنفسها ومكانة بين الآخرين تستمدها من خلال نظرة الآخرين لها، فهي بحاجة على معرفة موقف الكبار ورضاهم عنها والاعتراف بمكانتها، فهذا يوفر لها فرص الاستقرار وتقبل دورها في الحياة، فإن عدم وجود دور واضح يؤثر على سلوكها.
وأخيرًا فمن الأهمية أن يكون الوالدان في سلوكهما وتصرفاتهما مثالاً لتحقيق المثل العليا التي تستمدها الابنة المراهقة منهما وتحتذي بها في سلوكها.
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:12 PM
المراهقة تستدعي الحوار والاستماع وحرية التعبير
إعداد بسام محمد حسين
أشارت دراسة علمية دينية فلسفية لمرحلة المراهقة وفن التعامل مع الأبناء حيث أوضحت أن الإسلام تبنى النظرة الإيجابية لمرحلة المراهقة، بحيث ربط بينها وبين التكليف الديني في حياة الفرد. فالتكليف يبدأ مع مرحلة المراهقة وهذا يعني أن الإسلام يريد المرحلة أن تكون انفتاحاً على أغنى تجربة في حياة الإنسان. كيف ينفتح على الله عز وجل؟ على الإسلام على الدين على التكليف العبادي، فهذا يغذي الجانب الإيجابي في مرحلة المراهقة لدى هذا المراهق فالإسلام حين يقول للمراهق أنت الآن مكلف يعني أنت مسؤول والتكليف في جانب منه تشريف واحترام واهتمام وتأكيد على شخصية ذلك المراهق حين نقول له الآن بإمكانك أن تفتح باب عقيدتك وأن تناقش هذه العقيدة بالاستدلال العقلي وبالانفتاح القلبي وأنك في هذه المرحلة تستطيع أن تلتزم بالتكاليف الدينية ومن الواجب أن تبتعد عن المحرمات فأنت شخصية لها دورها.. لها قيمتها، بدأت رحلتها التي ستترتب عليها كل النتائج الدنيوية والأخروية.
وجواباً عن سؤال إلى أي مدى يؤمن الإسلام بالتوازن لدى المراهق بين تقبل مراهقته وبين تصعيدها، أوضحت الدراسة أن الإسلام يحقق هذا التوازن لأنه يقول للمراهق أن مرحلتك مرحلة كريمة، عظيمة وقيمة من مراحل حركتك وتطورك وبناء شخصيتك فعليك تقبلها بكل خصائصها وعليك أن تتقيد بها وأن تتفهمها حق الفهم.
وأن تتعامل معها أحسن تعامل وأن تصعد له هذا التعامل مع مراهقته من خلال البعد الاعتقادي الذي يقول ناقش عقيدتك على أساس العقل والاستدلال والبرهان وأن نقول له تحمل الآن تكاليفك الشرعية ومن هذه اللحظة ستمارس اختياراتك وتحب هذه الاختيارات وتجعلها لك وليست عليك.
وعن الإرشاد التربوية للأهل في معاملتهم مع مراهقة أولادهم أبرزت الدراسة أن الإسلام يقول للأباء عليكم أن تنفتحوا على أولادكم في هذه المرحلة وأن تكونوا معهم والى جانبهم لا على نحو يفقدهم ثقتهم بأنفسهم وتعويلهم على طاقاتهم واستعداداتهم بل أن يجدو لديكم الصدر الرحب والقلب الكبير وأن تؤازروا وتساندوا هذا المراهق ليجتاز هذه المرحلة ويصل إلى أفضل النتائج وعلينا أن نصغي إليه وأن يجد لدينا الملجأ والملاذ حين تعصف به الأنوار وتضييق به السبل فقد قال الإمام علي عليه السلام (ربو أولادكم على أخلاق غير أخلاقكم فأنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم وكان يؤكد كثيراً على أن قلب الفتى في هذه المرحلة المراهقة قلب نظيف وطاهر وقادر على أن يعطي أفضل العطاء وأجمله وعلينا كآباء ومربين أن نربيهم على أخلاق مرحلتهم وعلى مواصفات ومتطلبات ومقتضيات مرحلتهم في جو من النظافة الخلقية والدينية وأن يراعي إيقاع الزمن.
أما عن دور التربية في عبور هذه المرحلة بأمان واستقرار وخاصة أن فترة المراهقة هي فترة عواطف وتوتر تكتنفها الأزمات النفسية وتسودها المعاناة والإحباط والصراع والقلق والمشكلات بحيث ربطت الدراسة عملية النمو الشاملة في المراهقة تتحقق عدد من الأهداف يرتبط بعضها بنضج المراهق الخاص، بالمطالب الاجتماعية وهي:
النضج العقلي – النضج العضوي – النضج العاطفي – تحمل المسؤولية المهنية التوجه الذاتي إذ زيادة القدرة على احتمال الوحدانية والعزلة.
كما يعاني المراهق من أنواع مختلفة من الصراعات وأهمها العطالة الاقتصادية – ورغبته في الانسلاخ الحاسم عن أسرته وإقامته لأسرة خاصة به يتحمل مسؤوليتها والمسؤولية والاستقلالية هما حجر الزاوية في نمو المراهق، فيما يسلك الأهل زمام قوة الكبح ويحاول الإبقاء على المراهق مربوطاً إلى حزامهم ولا يخالف آراءهم لذلك فعلى الوالدين أن يتذكروا دائماً كيف كانوا مراهقين وأن يستفيدوا من تجربتهم في ذلك وأن يتحلو بأكبر قدر ممكن من الصبر وضبط النفس أثناء هذه المرحلة.
وعن أهمية الحوار والنقاش مع المراهق وضرورته باعتبار أن الصراع في مرحلة مراهقة ضرورية فإذا لم يصارعكم يصارع غيركم، بالهدوء والجو الآمن، أن نعطيه حرية التعبير عن آرائه، يصبح قادراً على الدفاع عن نفسه ويصل إلى حياة راشدة مستقلة ناجحة.
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:13 PM
المراهقة: خصائص المرحلة ومشكلاتها
تعد المراهقة من أخطر المراحل التي يمر بها الإنسان ضمن أطواره المختلفة التي تتسم بالتجدد المستمر، والترقي في معارج الصعود نحو الكمال الإنساني الرشيد، ومكمن الخطر في هذه المرحلة التي تنتقل بالإنسان من الطفولة إلى الرشد، هي التغيرات في مظاهر النمو المختلفة (الجسمية والفسيولوجية والعقلية والاجتماعية والانفعالية والدينية والخلقية)، ولما يتعرض الإنسان فيها إلى صراعات متعددة، داخلية وخارجية.
* مفهوم المراهقة:
ترجع كلمة "المراهقة" إلى الفعل العربي "راهق" الذي يعني الاقتراب من الشيء، فراهق الغلام فهو مراهق، أي: قارب الاحتلام، ورهقت الشيء رهقاً، أي: قربت منه. والمعنى هنا يشير إلى الاقتراب من النضج والرشد.
أما المراهقة في علم النفس فتعني: "الاقتراب من النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي"، ولكنه ليس النضج نفسه؛ لأن الفرد في هذه المرحلة يبدأ بالنضج العقلي والجسمي والنفسي والاجتماعي، ولكنه لا يصل إلى اكتمال النضج إلا بعد سنوات عديدة قد تصل إلى 10 سنوات.
وهناك فرق بين المراهقة والبلوغ، فالبلوغ يعني "بلوغ المراهق القدرة على الإنسال، أي: اكتمال الوظائف الجنسية عنده، وذلك بنمو الغدد الجنسية، وقدرتها على أداء وظيفتها"، أما المراهقة فتشير إلى "التدرج نحو النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي". وعلى ذلك فالبلوغ ما هو إلا جانب واحد من جوانب المراهقة، كما أنه من الناحية الزمنية يسبقها، فهو أول دلائل دخول الطفل مرحلة المراهقة.
ويشير ذلك إلى حقيقة مهمة، وهي أن النمو لا ينتقل من مرحلة إلى أخرى فجأة، ولكنه تدريجي ومستمر ومتصل، فالمراهق لا يترك عالم الطفولة ويصبح مراهقاً بين عشية وضحاها، ولكنه ينتقل انتقالاً تدريجياً، ويتخذ هذا الانتقال شكل نمو وتغير في جسمه وعقله ووجدانه.
وجدير بالذكر أن وصول الفرد إلى النضج الجنسي لا يعني بالضرورة أنه قد وصل إلى النضج العقلي، وإنما عليه أن يتعلم الكثير والكثير ليصبح راشداً ناضجاً.
و للمراهقة والمراهق نموه المتفجر في عقله وفكره وجسمه وإدراكه وانفعالاته، مما يمكن أن نلخصه بأنه نوع من النمو البركاني، حيث ينمو الجسم من الداخل فسيولوجياً وهرمونياً وكيماوياً وذهنياً وانفعالياً، ومن الخارج والداخل معاً عضوياً.
* مراحل المراهقة:
والمدة الزمنية التي تسمى "مراهقة" تختلف من مجتمع إلى آخر، ففي بعض المجتمعات تكون قصيرة، وفي بعضها الآخر تكون طويلة، ولذلك فقد قسمها العلماء إلى ثلاث مراحل، هي:
1- مرحلة المراهقة الأولى (11-14 عاما)، وتتميز بتغيرات بيولوجية سريعة.
2- مرحلة المراهقة الوسطي (14-18 عاما)، وهي مرحلة اكتمال التغيرات البيولوجية.
3- مرحلة المراهقة المتأخرة (18-21)، حيث يصبح الشاب أو الفتاة إنساناً راشداً بالمظهر والتصرفات.
ويتضح من هذا التقسيم أن مرحلة المراهقة تمتد لتشمل أكثر من عشرة أعوام من عمر الفرد
* علامات بداية مرحلة المراهقة وأبرز خصائصها وصورها الجسدية والنفسية:
بوجه عام تطرأ ثلاث علامات أو تحولات بيولوجية على المراهق، إشارة لبداية هذه المرحلة عنده، وهي:
1 - النمو الجسدي: حيث تظهر قفزة سريعة في النمو، طولاً ووزناً، تختلف بين الذكور والإناث، فتبدو الفتاة أطول وأثقل من الشاب خلال مرحلة المراهقة الأولى، وعند الذكور يتسع الكتفان بالنسبة إلى الوركين، وعند الإناث يتسع الوركان بالنسبة للكتفين والخصر، وعند الذكور تكون الساقان طويلتين بالنسبة لبقية الجسد، وتنمو العضلات.
2- النضوج الجنسي: يتحدد النضوج الجنسي عند الإناث بظهور الدورة الشهرية، ولكنه لا يعني بالضرورة ظهور الخصائص الجنسية الثانوية (مثل: نمو الثديين وظهور الشعر تحت الإبطين وعلى الأعضاء التناسلية)، أما عند الذكور، فالعلامة الأولى للنضوج الجنسي هي زيادة حجم الخصيتين، وظهور الشعر حول الأعضاء التناسلية لاحقاً، مع زيادة في حجم العضو التناسلي، وفي حين تظهر الدورة الشهرية عند الإناث في حدود العام الثالث عشر، يحصل القذف المنوي الأول عند الذكور في العام الخامس عشر تقريباً.
3- التغير النفسي: إن للتحولات الهرمونية والتغيرات الجسدية في مرحلة المراهقة تأثيراً قوياً على الصورة الذاتية والمزاج والعلاقات الاجتماعية، فظهور الدورة الشهرية عند الإناث، يمكن أن يكون لها ردة فعل معقدة، تكون عبارة عن مزيج من الشعور بالمفاجأة والخوف والانزعاج، بل والابتهاج أحياناً، وذات الأمر قد يحدث عند الذكور عند حدوث القذف المنوي الأول، أي: مزيج من المشاعر السلبية والإيجايبة. ولكن المهم هنا، أن أكثرية الذكور يكون لديهم علم بالأمر قبل حدوثه، في حين أن معظم الإناث يتكلن على أمهاتهن للحصول على المعلومات أو يبحثن عنها في المصادر والمراجع المتوافرة.
* مشاكل المراهقة:
يقول الدكتور عبد الرحمن العيسوي: "إن المراهقة تختلف من فرد إلى آخر، ومن بيئة جغرافية إلى أخرى، ومن سلالة إلى أخرى، كذلك تختلف باختلاف الأنماط الحضارية التي يتربى في وسطها المراهق، فهي في المجتمع البدائي تختلف عنها في المجتمع المتحضر، وكذلك تختلف في مجتمع المدينة عنها في المجتمع الريفي، كما تختلف من المجتمع المتزمت الذي يفرض كثيراً من القيود والأغلال على نشاط المراهق، عنها في المجتمع الحر الذي يتيح للمراهق فرص العمل والنشاط، وفرص إشباع الحاجات والدوافع المختلفة.
كذلك فإن مرحلة المراهقة ليست مستقلة بذاتها استقلالاً تاماً، وإنما هي تتأثر بما مر به الطفل من خبرات في المرحلة السابقة، والنمو عملية مستمرة ومتصلة".
ولأن النمو الجنسي الذي يحدث في المراهقة ليس من شأنه أن يؤدي بالضرورة إلى حدوث أزمات للمراهقين، فقد دلت التجارب على أن النظم الاجتماعية الحديثة التي يعيش فيها المراهق هي المسؤولة عن حدوث أزمة المراهقة، فمشاكل المراهقة في المجتمعات الغربية أكثر بكثير من نظيرتها في المجتمعات العربية والإسلامية، وهناك أشكال مختلفة للمراهقة، منها:
1- مراهقة سوية خالية من المشكلات والصعوبات.
2- مراهقة انسحابية، حيث ينسحب المراهق من مجتمع الأسرة، ومن مجتمع الأقران، ويفضل الانعزال والانفراد بنفسه، حيث يتأمل ذاته ومشكلاته.
3- مراهقة عدوانية، حيث يتسم سلوك المراهق فيها بالعدوان على نفسه وعلى غيره من الناس والأشياء.
والصراع لدى المراهق ينشأ من التغيرات البيولوجية، الجسدية والنفسية التي تطرأ عليه في هذه المرحلة، فجسدياً يشعر بنمو سريع في أعضاء جسمه قد يسبب له قلقاً وإرباكاً، وينتج عنه إحساسه بالخمول والكسل والتراخي، كذلك تؤدي سرعة النمو إلى جعل المهارات الحركية عند المراهق غير دقيقة، وقد يعتري المراهق حالات من اليأس والحزن والألم التي لا يعرف لها سبباً، ونفسيا يبدأ بالتحرر من سلطة الوالدين ليشعر بالاستقلالية والاعتماد على النفس، وبناء المسؤولية الاجتماعية، وهو في الوقت نفسه لا يستطيع أن يبتعد عن الوالدين؛ لأنهم مصدر الأمن والطمأنينة ومنبع الجانب المادي لديه، وهذا التعارض بين الحاجة إلى الاستقلال والتحرر والحاجة إلى الاعتماد على الوالدين، وعدم فهم الأهل لطبيعة المرحلة وكيفية التعامل مع سلوكيات المراهق، وهذه التغيرات تجعل المراهق طريد مجتمع الكبار والصغار، إذا تصرف كطفل سخر منه الكبار، وإذا تصرف كرجل انتقده الرجال، مما يؤدي إلى خلخلة التوازن النفسي للمراهق، ويزيد من حدة المرحلة ومشاكلها.
وفي بحث ميداني ولقاءات متعددة مع بعض المراهقين وآبائهم، أجرته الباحثة عزة تهامي مهدي (الحاصلة على الماجستير في مجال الإرشاد النفسي) تبين أن أهم ما يعاني الآباء منه خلال هذه المرحلة مع أبنائهم:
* الخوف الزائد على الأبناء من أصدقاء السوء.
* عدم قدرتهم على التميز بين الخطأ والصواب باعتبارهم قليلو الخبرة في الحياة ومتهورون.
* أنهم متمردون ويرفضون أي نوع من الوصايا أو حتى النصح.
* أنهم يطالبون بمزيد من الحرية والاستقلال.
* أنهم يعيشون في عالمهم الخاص، ويحاولون الانفصال عن الآباء بشتى الطرق.
* أبرز المشكلات والتحديات السلوكية في حياة المراهق:
1- الصراع الداخلي: حيث يعاني المراهق من جود عدة صراعات داخلية، ومنها: صراع بين الاستقلال عن الأسرة والاعتماد عليها، وصراع بين مخلفات الطفولة ومتطلبات الرجولة والأنوثة، وصراع بين طموحات المراهق الزائدة وبين تقصيره الواضح في التزاماته، وصراع بين غرائزه الداخلية وبين التقاليد الاجتماعية، والصراع الديني بين ما تعلمه من شعائر ومبادئ ومسلمات وهو صغير وبين تفكيره الناقد الجديد وفلسفته الخاصة للحياة، وصراعه الثقافي بين جيله الذي يعيش فيه بما له من آراء وأفكار والجيل السابق.
2- الاغتراب والتمرد: فالمراهق يشكو من أن والديه لا يفهمانه، ولذلك يحاول الانسلاخ عن مواقف وثوابت ورغبات الوالدين كوسيلة لتأكيد وإثبات تفرده وتمايزه، وهذا يستلزم معارضة سلطة الأهل؛ لأنه يعد أي سلطة فوقية أو أي توجيه إنما هو استخفاف لا يطاق بقدراته العقلية التي أصبحت موازية جوهرياً لقدرات الراشد، واستهانة بالروح النقدية المتيقظة لديه، والتي تدفعه إلى تمحيص الأمور كافة، وفقا لمقاييس المنطق، وبالتالي تظهر لديه سلوكيات التمرد والمكابرة والعناد والتعصب والعدوانية.
3- الخجل والانطواء: فالتدليل الزائد والقسوة الزائدة يؤديان إلى شعور المراهق بالاعتماد على الآخرين في حل مشكلاته، لكن طبيعة المرحلة تتطلب منه أن يستقل عن الأسرة ويعتمد على نفسه، فتزداد حدة الصراع لديه، ويلجأ إلى الانسحاب من العالم الاجتماعي والانطواء والخجل.
4- السلوك المزعج: والذي يسببه رغبة المراهق في تحقيق مقاصده الخاصة دون اعتبار للمصلحة العامة، وبالتالي قد يصرخ، يشتم، يسرق، يركل الصغار ويتصارع مع الكبار، يتلف الممتلكات، يجادل في أمور تافهة، يتورط في المشاكل، يخرق حق الاستئذان، ولا يهتم بمشاعر غيره.
5- العصبية وحدة الطباع: فالمراهق يتصرف من خلال عصبيته وعناده، يريد أن يحقق مطالبه بالقوة والعنف الزائد، ويكون متوتراً بشكل يسبب إزعاجاً كبيراً للمحيطين به.
وتجدر الإشارة إلى أن كثيراًَ من الدراسات العلمية تشير إلى وجود علاقة قوية بين وظيفة الهرمونات الجنسية والتفاعل العاطفي عند المراهقين، بمعنى أن المستويات الهرمونية المرتفعة خلال هذه المرحلة تؤدي إلى تفاعلات مزاجية كبيرة على شكل غضب وإثارة وحدة طبع عند الذكور، وغضب واكتئاب عند الإناث.
ويوضح الدكتور أحمد المجدوب الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية مظاهر وخصائص مرحلة المراهقة، فيقول هي:" الغرق في الخيالات، وقراءة القصص الجنسية والروايات البوليسية وقصص العنف والإجرام، كما يميل إلى أحلام اليقظة، والحب من أول نظرة، كذلك يمتاز المراهق بحب المغامرات، وارتكاب الأخطار، والميل إلى التقليد، كما يكون عرضة للإصابة بأمراض النمو، مثل: فقر الدم، وتقوس الظهر، وقصر النظر".
وفي حديثه مع موقع المسلم، يذكر الدكتور المجدوب من مظاهر وسلوكيات الفتاة المراهقة: " الاندفاع، ومحاولة إثبات الذات، والخجل من التغيرات التي حدثت في شكلها، و جنوحها لتقليد أمها في سلوكياتها، وتذبذب وتردد عواطفها، فهي تغضب بسرعة وتصفو بسرعة، وتميل لتكوين صداقات مع الجنس الآخر، وشعورها بالقلق والرهبة عند حدوث أول دورة من دورات الطمث، فهي لا تستطيع أن تناقش ما تحس به من مشكلات مع أفراد الأسرة، كما أنها لا تفهم طبيعة هذه العملية".
ويشير الخبير الاجتماعي الدكتور المجدوب إلى أن هناك بعض المشاكل التي تظهر في مرحلة المراهقة، مثل: " الانحرافات الجنسية، والميل الجنسي لأفراد من نفس الجنس، والجنوح، وعدم التوافق مع البيئة، وكذا انحرافات الأحداث من اعتداء، وسرقة، وهروب"، موضحاً "أن هذه الانحرافات تحدث نتيجة حرمان المراهق في المنزل والمدرسة من العطف والحنان والرعاية والإشراف، وعدم إشباع رغباته، وأيضاً لضعف التوجيه الديني".
ويوضح المجدوب أن مرحلة المراهقة بخصائصها ومعطياتها هي أخطر منعطف يمر به الشباب، وأكبر منزلق يمكن أن تزل فيه قدمه؛ إذا عدم التوجيه والعناية، مشيراً إلى أن أبرز المخاطر التي يعيشها المراهقون في تلك المرحلة:" فقدان الهوية والانتماء، وافتقاد الهدف الذي يسعون إليه، وتناقض القيم التي يعيشونها، فضلاً عن مشكلة الفراغ ".
كما يوضح أن الدراسات التي أجريت في أمريكا على الشواذ جنسياً أظهرت أن دور الأب كان معدوماً في الأسرة، وأن الأم كانت تقوم بالدورين معاً، وأنهم عند بلوغهم كانوا يميلون إلى مخالطة النساء ( أمهاتهم – أخواتهم -..... ) أكثر من الرجال، و هو ما كان له أبلغ الأثر في شذوذه جنسياً ".
* طرق علاج المشاكل التي يمر بها المراهق:
قد اتفق خبراء الاجتماع وعلماء النفس والتربية على أهمية إشراك المراهق في المناقشات العلمية المنظمة التي تتناول علاج مشكلاته، وتعويده على طرح مشكلاته، ومناقشتها مع الكبار في ثقة وصراحة، وكذا إحاطته علماً بالأمور الجنسية عن طريق التدريس العلمي الموضوعي، حتى لا يقع فريسة للجهل والضياع أو الإغراء".
كما أوصوا بأهمية " تشجيع النشاط الترويحي الموجه والقيام بالرحلات والاشتراك في مناشط الساحات الشعبية والأندية، كما يجب توجيههم نحو العمل بمعسكرات الكشافة، والمشاركة في مشروعات الخدمة العامة والعمل الصيفي... إلخ".
كما أكدت الدراسات العلمية أن أكثر من 80% من مشكلات المراهقين في عالمنا العربي نتيجة مباشرة لمحاولة أولياء الأمور تسيير أولادهم بموجب آرائهم وعاداتهم وتقاليد مجتمعاتهم، ومن ثم يحجم الأبناء، عن الحوار مع أهلهم؛ لأنهم يعتقدون أن الآباء إما أنهم لا يهمهم أن يعرفوا مشكلاتهم، أو أنهم لا يستطيعون فهمها أو حلها.
وقد أجمعت الاتجاهات الحديثة في دراسة طب النفس أن الأذن المصغية في تلك السن هي الحل لمشكلاتها، كما أن إيجاد التوازن بين الاعتماد على النفس والخروج من زي النصح والتوجيه بالأمر، إلى زي الصداقة والتواصي وتبادل الخواطر، و بناء جسر من الصداقة لنقل الخبرات بلغة الصديق والأخ لا بلغة ولي الأمر، هو السبيل الأمثال لتكوين علاقة حميمة بين الآباء وأبنائهم في سن المراهقة".
وقد أثبتت دراسة قامت بها الـ (Gssw) المدرسة المتخصصة للدراسات الاجتماعية بالولايات المتحدة على حوالي 400 طفل، بداية من سن رياض الأطفال وحتى سن 24 على لقاءات مختلفة في سن 5، 9، 15، 18، 21، أن المراهقين في الأسرة المتماسكة ذات الروابط القوية التي يحظى أفرادها بالترابط واتخاذ القرارات المصيرية في مجالس عائلية محببة يشارك فيها الجميع، ويهتم جميع أفرادها بشؤون بعضهم البعض، هم الأقل ضغوطًا، والأكثر إيجابية في النظرة للحياة وشؤونها ومشاكلها، في حين كان الآخرون أكثر عرضة للاكتئاب والضغوط النفسية.
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:14 PM
حلول عملية:
ولمساعدة الأهل على حسن التعامل مع المراهق ومشاكله، نقدم فيما يلي نماذج لمشكلات يمكن أن تحدث مع حل عملي، سهل التطبيق، لكل منها.
المشكلة الأولى: وجود حالة من "الصدية" أو السباحة ضد تيار الأهل بين المراهق وأسرته، وشعور الأهل والمراهق بأن كل واحد منهما لا يفهم الآخر.
- الحل المقترح: تقول الأستاذة منى يونس (أخصائية علم النفس): إن السبب في حدوث هذه المشكلة يكمن في اختلاف مفاهيم الآباء عن مفاهيم الأبناء، واختلاف البيئة التي نشأ فيها الأهل وتكونت شخصيتهم خلالها وبيئة الأبناء، وهذا طبيعي لاختلاف الأجيال والأزمان، فالوالدان يحاولان تسيير أبنائهم بموجب آرائهم وعاداتهم وتقاليد مجتمعاتهم، وبالتالي يحجم الأبناء عن الحوار مع أهلهم؛ لأنهم يعتقدون أن الآباء إما أنهم لا يهمهم أن يعرفوا مشكلاتهم، أو أنهم لا يستطيعون فهمها، أو أنهم - حتى إن فهموها - ليسوا على استعداد لتعديل مواقفهم.
ومعالجة هذه المشكلة لا تكون إلا بإحلال الحوار الحقيقي بدل التنافر والصراع والاغتراب المتبادل، ولا بد من تفهم وجهة نظر الأبناء فعلاً لا شكلاً بحيث يشعر المراهق أنه مأخوذ على محمل الجد ومعترف به وبتفرده - حتى لو لم يكن الأهل موافقين على كل آرائه ومواقفه - وأن له حقاً مشروعاً في أن يصرح بهذه الآراء. الأهم من ذلك أن يجد المراهق لدى الأهل آذاناً صاغية وقلوباً متفتحة من الأعماق، لا مجرد مجاملة، كما ينبغي أن نفسح له المجال ليشق طريقه بنفسه حتى لو أخطأ، فالأخطاء طريق للتعلم،
وليختر الأهل الوقت المناسب لبدء الحوار مع المراهق، بحيث يكونا غير مشغولين، وأن يتحدثا جالسين،
جلسة صديقين متآلفين، يبتعدا فيها عن التكلف والتجمل، وليحذرا نبرة التوبيخ، والنهر، والتسفيه..
حاولا الابتعاد عن الأسئلة التي تكون إجاباتها "بنعم" أو "لا"، أو الأسئلة غير الواضحة وغير المباشرة، وافسحا له مجالاً للتعبير عن نفسه، ولا تستخدما ألفاظاً قد تكون جارحة دون قصد، مثل: "كان هذا خطأ" أو "ألم أنبهك لهذا الأمر من قبل؟".
المشكلة الثانية: شعور المراهق بالخجل والانطواء، الأمر الذي يعيقه عن تحقيق تفاعله الاجتماعي، وتظهر عليه هاتين الصفتين من خلال احمرار الوجه عند التحدث، والتلعثم في الكلام وعدم الطلاقة، وجفاف الحلق.
- الحل المقترح: إن أسباب الخجل والانطواء عند المراهق متعددة، وأهمها: عجزه عن مواجهة مشكلات المرحلة، وأسلوب التنشئة الاجتماعية الذي ينشأ عليه، فالتدليل الزائد والقسوة الزائدة يؤديان إلى شعوره بالاعتماد على الآخرين في حل مشكلاته، لكن طبيعة المرحلة تتطلب منه أن يستقل عن الأسرة ويعتمد على نفسه، فيحدث صراع لديه، ويلجأ إلى الانسحاب من العالم الاجتماعي، والانطواء والخجل عند التحدث مع الآخرين.
ولعلاج هذه المشكلة ينصح بـ: توجيه المراهق بصورة دائمة وغير مباشرة، وإعطاء مساحة كبيرة للنقاش والحوار معه، والتسامح معه في بعض المواقف الاجتماعية، وتشجيعه على التحدث والحوار بطلاقة مع الآخرين، وتعزيز ثقته بنفسه.
المشكلة الثالثة: عصبية المراهق واندفاعه، وحدة طباعه، وعناده، ورغبته في تحقيق مطالبه بالقوة والعنف الزائد، وتوتره الدائم بشكل يسبب إزعاجاً كبيراً للمحيطين به.
- الحل المقترح: يرى الدكتور عبد العزيز محمد الحر، أن لعصبية المراهق أسباباً كثيرة، منها: أسباب مرتبطة بالتكوين الموروث في الشخصية، وفي هذه الحالة يكون أحد الوالدين عصبياً فعلاً، ومنها: أسباب بيئية، مثل: نشأة المراهق في جو تربوي مشحون بالعصبية والسلوك المشاكس الغضوب.
كما أن الحديث مع المراهقين بفظاظة وعدوانية، والتصرف معهم بعنف، يؤدي بهم إلى أن يتصرفوا ويتكلموا بالطريقة نفسها، بل قد يتمادوا للأشد منها تأثيراً، فالمراهقون يتعلمون العصبية في معظم الحالات من الوالدين أو المحيطين بهم، كما أن تشدد الأهل معهم بشكل مفرط، ومطالبتهم بما يفوق طاقاتهم وقدراتهم من التصرفات والسلوكيات، يجعلهم عاجزين عن الاستجابة لتلك الطلبات، والنتيجة إحساس هؤلاء المراهقين بأن عدواناً يمارس عليهم، يؤدي إلى توترهم وعصبيتهم، ويدفعهم ذلك إلى عدوانية السلوك الذي يعبرون عنه في صورته الأولية بالعصبية، فالتشدد المفرط هذا يحولهم إلى عصبيين، ومتمردين.
وهناك أسباب أخرى لعصبية المراهقين كضيق المنزل، وعدم توافر أماكن للهو، وممارسة أنشطة ذهنية أو جسدية، وإهمال حاجتهم الحقيقية للاسترخاء والراحة لبعض الوقت.
ويرى الدكتور الحر أن علاج عصبية المراهق يكون من خلال الأمان، والحب، والعدل، والاستقلالية، والحزم، فلا بد للمراهق من الشعور بالأمان في المنزل.. الأمان من مخاوف التفكك الأسري، والأمان من الفشل في الدراسة، والأمر الآخر هو الحب فكلما زاد الحب للأبناء زادت فرصة التفاهم معهم، فيجب ألا نركز في حديثنا معهم على التهديد والعقاب، والعدل في التعامل مع الأبناء ضروري؛ لأن السلوك التفاضلي نحوهم يوجد أرضاً خصبة للعصبية، فالعصبية ردة فعل لأمر آخر وليست المشكلة نفسها، والاستقلالية مهمة، فلا بد من تخفيف السلطة الأبوية عن الأبناء وإعطائهم الثقة بأنفسهم بدرجة أكبر مع المراقبة والمتابعة عن بعد، فالاستقلالية شعور محبب لدى الأبناء خصوصاً في هذه السن، ولابد من الحزم مع المراهق، فيجب ألا يترك لفعل ما يريد بالطريقة التي يريدها وفي الوقت الذي يريده ومع من يريد، وإنما يجب أن يعي أن مثل ما له من حقوق، فإن عليه واجبات يجب أن يؤديها، وأن مثل ما له من حرية فللآخرين حريات يجب أن يحترمها.
المشكلة الرابعة: ممارسة المراهق للسلوك المزعج، كعدم مراعاة الآداب العامة، والاعتداء على الناس، وتخريب الممتلكات والبيئة والطبيعة، وقد يكون الإزعاج لفظياً أو عملياً.
- الحل المقترح: من أهم أسباب السلوك المزعج عند المراهق: رغبته في تحقيق مقاصده الخاصة دون اعتبار للمصلحة العامة، والأفكار الخاطئة التي تصل لذهنه من أن المراهق هو الشخص القوي الشجاع، وهو الذي يصرع الآخرين ويأخذ حقوقه بيده لا بالحسنى، وأيضاً الإحباط والحرمان والقهر الذي يعيشه داخل الأسرة، وتقليد الآخرين والاقتداء بسلوكهم الفوضوي، والتعثر الدراسي، ومصاحبة أقران السوء.
أما مظاهر السلوك المزعج، فهي: نشاط حركي زائد يغلب عليه الاضطراب والسلوكيات المرتجلة، واشتداد نزعة الاستقلال والتطلع إلى القيادة، وتعبير المراهق عن نفسه وأحاسيسه ورغباته بطرق غير لائقة (الصراخ، الشتم، السرقة، القسوة، الجدل العقيم، التورط في المشاكل، والضجر السريع، والتأفف من الاحتكاك بالناس، وتبرير التصرفات بأسباب واهية، والنفور من النصح، والتمادي في العناد).
أما مدخل العلاج فهو تبصير المراهق بعظمة المسؤوليات التي تقع على كاهله وكيفية الوفاء بالأمانات، وإشغاله بالخير والأعمال المثمرة البناءة، وتصويب المفاهيم الخاطئة في ذهنه، ونفي العلاقة المزعومة بين الاستقلالية والتعدي على الغير، وتشجيعه على مصاحبة الجيدين من الأصدقاء ممن لا يحبون أن يمدوا يد الإساءة للآخرين، وإرشاده لبعض الطرق لحل الأزمات ومواجهة عدوان الآخرين بحكمة، وتعزيز المبادرات الإيجابية إذا بادر إلى القيام بسلوك إيجابي يدل على احترامه للآخرين من خلال المدح والثناء، والابتعاد عن الألفاظ الاستفزازية والبرمجة السلبية وتجنب التوبيخ قدر المستطاع.
المشكلة الخامسة: تعرض المراهق إلى سلسلة من الصراعات النفسية والاجتماعية المتعلقة بصعوبة تحديد الهوية ومعرفة النفس يقوده نحو التمرد السلبي على الأسرة وقيم المجتمع، ويظهر ذلك في شعوره بضعف الانتماء الأسري، وعدم التقيد بتوجيهات الوالدين، والمعارضة والتصلب في المواقف، والتكبر، والغرور، وحب الظهور، وإلقاء اللوم على الآخرين، التلفظ بألفاظ نابية.
- الحل المقترح: إن غياب التوجيه السليم، والمتابعة اليقظة المتزنة، والقدوة الصحيحة يقود المراهق نحو التمرد، ومن أسباب التمرد أيضاً: عيش المراهق في حالة صراع بين الحنين إلى مرحلة الطفولة المليئة باللعب وبين التطلع إلى مرحلة الشباب التي تكثر فيها المسؤوليات، وكثرة القيود الاجتماعية التي تحد من حركته، وضعف الاهتمام الأسري بمواهبه وعدم توجيهها الوجهة الصحيحة، وتأنيب الوالدين له أمام إخوته أو أقربائه أو أصدقائه، ومتابعته للأفلام والبرامج التي تدعو إلى التمرد على القيم الدينية والاجتماعية والعنف.
ويرى كل من الدكتور بدر محمد ملك، والدكتورة لطيفة حسين الكندري أن علاج تمرد المراهق يكون بالوسائل التالية: السماح للمراهق بالتعبير عن أفكاره الشخصية، وتوجيهه نحو البرامج الفعالة لتكريس وممارسة مفهوم التسامح والتعايش في محيط الأندية الرياضية والثقافية، وتقوية الوازع الديني من خلال أداء الفرائض الدينية والتزام الصحبة الصالحة ومد جسور التواصل والتعاون مع أهل الخبرة والصلاح في المحيط الأسري وخارجه، ولا بد من تكثيف جرعات الثقافة الإسلامية، حيث إن الشريعة الإسلامية تنظم حياة المراهق لا كما يزعم أعداء الإسلام بأنه يكبت الرغبات ويحرم الشهوات، والاشتراك مع المراهق في عمل أنشطة يفضلها، وذلك لتقليص مساحات الاختلاف وتوسيع حقول التوافق وبناء جسور التفاهم، وتشجيع وضع أهداف عائلية مشتركة واتخاذ القرارات بصورة جماعية مقنعة، والسماح للمراهق باستضافة أصدقائه في البيت مع الحرص على التعرف إليهم والجلوس معهم لبعض الوقت، والحذر من البرمجة السلبية، وتجنب عبارات: أنت فاشل، عنيد، متمرد، اسكت يا سليط اللسان، أنت دائماً تجادل وتنتقد، أنت لا تفهم أبداً...إلخ؛ لأن هذه الكلمات والعبارات تستفز المراهق وتجلب المزيد من المشاكل والمتاعب ولا تحقق المراد من العلاج.
المراهقة: التعامل مع المرحلة وفق النظرية الإسلامية
تطرقنا معكم في الحلقة السابقة من هذه القضية لعدة جوانب، وهي:
مفهوم المراهقة
مراحل المراهقة
علامات بداية مرحلة المراهقة، وأبرز خصائصها وصورها الجسدية والنفسية
مشاكل المراهقة
أبرز المشكلات والتحديات السلوكية في حياة المراهق
طرق علاج المشاكل التي يمر بها المراهق
ونستكمل معكم عرض باقي الجوانب في تلك القضية، وهي كالتالي:
* كيف عالج الإسلام مرحلة المراهقة؟
يقول الدكتور أحمد المجدوب (المستشار بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة)، أن الرسول _صلى الله عليه وسلم_ قد سبق الجميع بقوله: "علموا أولادكم الصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع".
ويدلل المجدوب بالدراسة التي أجراها عالم أمريكي يدعى " ألفريد كنسي" بعنوان " السلوك الجنسي لدى الأمريكيين"، والتي طبقها على 12 ألف مواطن أمريكي من مختلف شرائح المجتمع، والتي أثبتت أن 22 % ممن سألهم عن أول تجربة لممارسة الجنس قالوا: إن أول تجربة جنسية لهم كانت في سن العاشرة، وأنها كانت في فراش النوم، وأنها كانت مع الأخ أو الأخت أو الأم !!
ويستطرد المجدوب قائلاً: " وانتهت الدراسة التي أجريت في مطلع الأربعينيات، إلى القول بأن الإرهاصات الجنسية تبدأ عند الولد والبنت في سن العاشرة"، ويعلق المجدوب على نتائج الدراسة قائلا: " هذا ما أثبته نبينا محمد _صلى الله عليه وسلم_ قبل ألفريد كنسي بـ 14 قرناً من الزمان ! ولكننا لا نعي تعاليم ديننا ".
ويقول المجدوب: " لقد اتضح لي من خلال دراسة ميدانية شاملة قمت بها على عينة من 200 حالة حول (زنا المحارم) الذي أصبح منتشراً للأسف، أن معظم حالات زنا المحارم كانت بسبب النوم المشترك في نفس الفراش مع الأخت أو الأم أو...، وهو ما حذرنا منه الرسول _صلى الله عليه وسلم_ بقوله: " وفرقوا بينهم في المضاجع".
واستطرد المجدوب يقول: " البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تقول: إن هناك 20 % من الأسر المصرية تقيم في غرفة واحدة، وأن كل 7 أفراد منهم ينامون متجاورين! ".
ويشير المجدوب إلى أن دراسته عن زنا المحارم انتهت إلى نتيجة مؤداها أن أحد أهم الأسباب لدى مرتكبي جرائم زنا المحارم هو الانخفاض الشديد في مستوى التدين، والذي لم يزد على أفضل الأحوال عن 10 %، هذا طبعاً عدا الأسباب الأخرى، مثل: انتشار الخمر بين الطبقات الدنيا والوسطى، و اهتزاز قيمة الأسرة، و الجهل، والفقر، و....
ويرجع المجدوب هذه الظاهرة إلى "الزخم الجنسي وعوامل التحريض والإثارة في الصحف والمجلات والبرامج والمسلسلات والأفلام التي يبثها التلفاز والسينما والدش فضلاً عن أشرطة الفيديو"، منبهاً إلى خطورة افتقاد القدوة وإلى أهمية " التربية الدينية في تكوين ضمير الإنسان".
ويضيف المجدوب أنه " وفقاً لآخر بيان صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمصر يؤكد أن هناك 9 مليون شاب وفتاة من سن 20 سنة إلى 35 سنة لا يستطيعون الزواج، كما أن هناك 9 مليون آخرين ممن تعدو سن 35 سنة قد فاتهم قطار الزواج وأصبحوا عوانس !!!
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:16 PM
* النظرية الإسلامية في التربية:
وتقوم النظرية الإسلامية في التربية على أسس أربعة،هي: ( تربية الجسم، وتربية الروح، وتربية النفس، وتربية العقل)، وهذه الأسس الأربعة تنطلق من قيم الإسلام، وتصدر عن القرآن والسنة ونهج الصحابة والسلف في المحافظة على الفطرة التي فطر الله الناس عليها بلا تبديل ولا تحريف، فمع التربية الجسمية تبدأ التربية الروحية الإيمانية منذ نعومة الأظفار.
وقد اهتم الإسلام بالصحة النفسية والروحية والذهنية، واعتبر أن من أهم مقوماتها التعاون والتراحم والتكافل وغيرها من الأمور التي تجعل المجتمع الإسلامي مجتمعاً قوياً في مجموعه وأفراده، وفي قصص القرآن الكريم ما يوجه إلى مراهقة منضبطة تمام الانضباط مع وحي الله _عز وجل_، وقد سبق الرسول _صلى الله عليه وسلم_ الجميع بقوله:"لاعبوهم سبعًا وأدبوهم سبعًا وصادقوهم سبعًا، ثم اتركوا لهم الحبل على الغارب".
و قد قدم الإسلام عدداً من المعالم التي تهدي إلى الانضباط في مرحلة المراهقة، مثل:" الطاعة: بمعنى طاعة الله وطاعة رسوله _صلى الله عليه وسلم_ وطاعة الوالدين ومن في حكمهما، وقد أكد القرآن الكريم هذه المعاني في وصية لقمان الحكيم لابنه وهو يعظه قال: "يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" (لقمان: من الآية13).
أيضاً هناك:" الاقتداء بالصالحين، وعلى رأس من يقتدي بهم رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ فالإقتداء به واتباع سنته من أصول ديننا الحنيف، قال الله _عز وجل_: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً " [الأحزاب:21].
كما اعتبر الإسلام أن أحد أهم المعالم التي تهدى إلى الانضباط في مرحلة المراهقة:" التعاون والتراحم والتكافل؛ لأنه يجعل الفرد في خدمة المجتمع، ويجعل المجتمع في خدمة الفرد، و الدليل على ذلك ما رواه أحمد في مسنده عن النعمان بن بشير _رضي الله عنه_ عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال:" مثل المؤمن كمثل الجسد إذا اشتكى الرجل رأسه تداعى له سائر جسده".
ولم ينس الإسلام دور الأب في حياة ابنه، وكذلك تأثير البيئة التي ينشأ فيها الفتى في تربيته ونشأته، فقد روي في الصحيحين عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، أنه قال: " كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجّسانه".
ويشير الدكتور محمد سمير عبد الفتاح (أستاذ علم النفس، مدير مركز البحوث النفسية بجامعة المنيا)، إلى أن: " المراهق يحتاج إلى من يتفهم حالته النفسية ويراعي احتياجاته الجسدية، ولذا فهو بحاجة إلى صديق ناضج يجيب عن تساؤلاته بتفهم وعطف وصراحة، صديق يستمع إليه حتى النهاية دون مقاطعة أو سخرية أو شك، كما يحتاج إلى الأم الصديقة والأب المتفهم".
وفي حديثه لموقع المسلم ، يدعو (الخبير النفسي) الدكتور سمير عبد الفتاح أولياء الأمور إلى " التوقف الفوري عن محاولات برمجة حياة المراهق، ويقدم بدلاً منها الحوار، و التحلي بالصبر، واحترم استقلاليته وتفكيره، والتعامل معه كشخص كبير، وغمره بالحنان وشمله بمزيد من الاهتمام".
وينصح الدكتور عبد الفتاح الأمهات بضرورة " إشراك الأب في تحمل عبء تربية أولاده في هذه المرحلة الخطيرة من حياتهم"، ويقول للأم: " شجعي ابنك وبثي التفاؤل في نفسه، وجملي أسلوبك معه، واحرصي على انتقاء الكلمات كما تنتقي أطايب الثمر".
ويوجه عبد الفتاح النصح للأب قائلاً: " أعطه قدراً من الحرية بإشرافك ورضاك، لكن من المهم أن تتفق معه على احترام الوقت وتحديده، وكافئه إن أحسن كما تعاقبه إن أساء، حاول تفهم مشاكله والبحث معه عن حل، اهتم بتوجيهه إلى الصحبة الصالحة، كن له قدوة حسنة ومثلاً أعلى، احترم أسراره وخصوصياته، ولا تسخر منه أبدًا".
ويضيف عبد الفتاح موجها كلامه للأب:" صاحبه وتعامل معه كأنه شاب، اصطحبه إلى المسجد لأداء الصلاة وخاصة الجمعة والعيدين، أَجِب عن كل أسئلته مهما كانت بكل صراحة ووضوح ودون حرج، وخصص له وقتاً منتظماً للجلوس معه، وأشركه في النشاطات الاجتماعية العائلية كزيارة المرضى وصلة الأرحام، نمِّ لديه الوازع الديني وأشعره بأهمية حسن الخلق ".
كما ينصح الدكتور عبد الفتاح الأمهات بمراعاة عدد من الملاحظات المهمة في التعامل مع بناتهن في مرحلة المراهقة فيؤكد بداية أن على الأمهات أن يتعلمن فن معاملة المراهقات، ويقول للأم:" أعلميها أنها تنتقل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة جديدة تسمَّى مرحلة التكليف، وأنها كبرت وأصبحت مسؤولة عن تصرفاتها، قولي لها: إنها مثلما زادت مسؤولياتها فقد زادت حقوقها، وإنها أصبحت عضوًا كاملاً في الأسرة تشارك في القرارات، ويؤخذ رأيها فيما يخصها، وتوكل له مهام تؤديها للثقة فيها وفي قدراتها، علميها الأمور الشرعية كالاغتسال، وكيفية التطهر، سواء من الدورة الشهرية أو من الإفرازات".
ويضيف عبد الفتاح: " ابتعدي عن مواجهتها بأخطائها، أقيمي علاقات وطيدة وحميمة معها، دعمي كل تصرف إيجابي وسلوك حسن صادر عنها، أسري لها بملاحظات ولا تنصحيها على الملأ فإن (لكل فعل ردة فعل مساوٍ له في القوة ومضاد له في الاتجاه)، اقصري استخدام سلطتك في المنع على الأخطاء التي لا يمكن التجاوز عنها، واستعيني بالله وادعي لها كثيراً، ولا تدعي عليها مطلقاً، و تذكري أن الزمن جزء من العلاج".
ويضيف الدكتور سمير عبد الفتاح (مدير مركز البحوث النفسية) قائلاً:" افتحي قناة للاتصال معها، اجلسي وتحاوري معها لتفهمي كيف تفكر، وما ذا تحب من الأمور وماذا تكره؟ واحذري أن تعامليها كأنها ند لك ولا تقرني نفسك بها، وعندما تجادلك أنصتي لملاحظاتها وردي عليها بمنطق وبرهان، إذا انتقدت فانتقدي تصرفاتها ولا تنتقديها هي كشخص، وختاماً استعيني بالله ليحفظها لك ويهديها".
* فهم المرحلة.. تجاوز ناجح لها:
إن المشاكل السابقة الذكر، سببها الرئيس هو عدم فهم طبيعة واحتياجات هذه المرحلة من جهة الوالدين، وأيضاً عدم تهيئة الطفل أو الطفلة لهذه المرحلة قبل وصولها.
ولمساعدة الوالدين على فهم مرحلة المراهقة، فقد حدد بعض العلماء واجبات النمو التي ينبغي أن تحدث في هذه المرحلة للانتقال إلى المرحلة التالية، ومن هذه الواجبات ما يلي:
1- إقامة نوع جديد من العلاقات الناضجة مع زملاء العمر.
2- اكتساب الدور المذكر أو المؤنث المقبول دينياً واجتماعياً لكل جنس من الجنسين.
3- قبول الفرد لجسمه أو جسده، واستخدام الجسم استخداماً صالحاً.
4- اكتساب الاستقلال الانفعالي عن الوالدين وغيرهم من الكبار.
5- اختيار مهنة والإعداد اللازم لها.
6- الاستعداد للزواج وحياة الأسرة.
7- تنمية المهارات العقلية والمفاهيم الضرورية للكفاءة في الحياة الاجتماعية.
8- اكتساب مجموعة من القيم الدينية والأخلاقية التي تهديه في سلوكه.
ويرى المراهق أنه بحاجة إلى خمسة عناصر في هذه المرحلة، وهي: الحاجة إلى الحب والأمان، والحاجة إلى الاحترام، والحاجة لإثبات الذات، والحاجة للمكانة الاجتماعية، والحاجة للتوجيه الإيجابي.
* تهيئة المراهق:
ولتحقيق واجبات النمو التي حددها العلماء، وحاجات المراهق في هذه المرحلة، على الأهل تهيئة ابنهم المراهق لدخول هذه المرحلة، وتجاوزها دون مشاكل، ويمكن أن يتم ذلك بخطوات كثيرة، منها:
1- إعلام المراهق أنه ينتقل من مرحلة إلى أخرى، فهو يخرج من مرحلة الطفولة إلى مرحلة جديدة، تعني أنه كبر وأصبح مسؤولاً عن تصرفاته، وأنها تسمى مرحلة التكليف؛ لأن الإنسان يصبح محاسباً من قبل الله _تعالى_؛ لأنه وصل إلى النضج العقلي والنفسي الذي يجعله قادراً على تحمل نتيجة أفعاله واختياراته.
وأنه مثلما زادت مسؤولياته فقد زادت حقوقه، وأصبح عضواً كاملاً في الأسرة يشارك في القرارات، ويؤخذ رأيه، وتوكل له مهام يؤديها للثقة فيه وفي قدراته.
2- أن هناك تغيرات جسدية، وعاطفية، وعقلية، واجتماعية تحدث في نفسيته وفي بنائه، وأن ذلك نتيجة لثورة تحدث داخله استعداداً أو إعدادا لهذا التغير في مهمته الحياتية، فهو لم يعد طفلاً يلعب ويلهو، بل أصبح له دور في الحياة، لذا فإن إحساسه العاطفي نحو الجنس الآخر أو شعوره بالرغبة يجب أن يوظف لأداء هذا الدور، فالمشاعر العاطفية والجنسية ليست شيئاً وضيعاً أو مستقذراً؛ لأن له دوراً هاماً في إعمار الأرض وتحقيق مراد الله في خلافة الإنسان. ولذا فهي مشاعر سامية إذا أحسن توظيفها في هذا الاتجاه، لذا يجب أن يعظم الإنسان منها ويوجهها الاتجاه الصحيح لسمو الغاية التي وضعها الله في الإنسان من أجلها، لذا فنحن عندما نقول: إن هذه العواطف والمشاعر لها طريقها الشرعي من خلال الزواج، فنحن نحدد الجهة الصحيحة لتفريغها وتوجيهها.
3- أن يعلم المراهق الأحكام الشرعية الخاصة بالصيام والصلاة والطهارة والاغتسال، ويكون ذلك مدخلاً لإعطائه الفرصة للتساؤل حول أي شيء يدور حول هذه المسألة، حتى لا يضطر لأن يستقي معلوماته من جهات خارجية يمكن أن تضره أو ترشده إلى خطأ أو حرام.
4- التفهم الكامل لما يعاني منه المراهق من قلق وعصبية وتمرد، وامتصاص غضبه؛ لأن هذه المرحلة هي مرحلة الإحساس المرهف، مما يجعل المراهق شخصاً سهل الاستثارة والغضب، ولذلك على الأهل بث الأمان والاطمئنان في نفس ابنهم، وقد يكون من المفيد القول مثلاً: "أنا أعرف أن إخوتك يسببون بعض المضايقات، وأنا نفسي أحس بالإزعاج، لكن على ما يبدو أن هناك أمراً آخر يكدرك ويغضبك، فهل ترغب بالحديث عنه؟" لأن ذلك يشجع المراهق على الحديث عما يدور في نفسه.
5- إشاعة روح الشورى في الأسرة؛ لأن تطبيقها يجعل المراهق يدرك أن هناك رأياً ورأياً آخر معتبراً لا بد أن يحترم، ويعلمه ذلك أيضاً كيفية عرض رأيه بصورة عقلانية منطقية، ويجعله يدرك أن هناك أموراً إستراتيجية لا يمكن المساس بها، منها على سبيل المثال: الدين، والتماسك الأسري، والأخلاق والقيم.
* التعامل مع المراهق علم وفن:
ومن جهتها تقدم (الخبيرة الاجتماعية) الدكتورة مُنى يونس، الحاصلة على جائزة الدكتور شوقي الفنجري للدعوة والفقه الإسلامي عام 1995م، وصفة علاجية وتوجيهات عملية لأولياء الأمور في فنون التعامل مع أبنائهم وبناتهم المراهقين، فتقول: " إياكم أن تنتقدوهم أمام الآخرين، وأنصتوا لهم باهتمام شديد عندما يحدثوكم، ولا تقاطعوهم، ولا تسفهوا آراءهم".
وفي حديثها لموقع المسلم ، تدعو الخبيرة الاجتماعية الدكتورة منى يونس أولياء الأمور لتجنب مخاطبة أبنائهم وبناتهم المراهقين بعدد من العبارات المحبطة بل والمحطمة، مثل: ( أنا أعرف ما ينفعك، لا داعي لأن تكملي حديثك.. أستطيع توقع ما حدث، فلتنصتي إليّ الآن دون أن تقاطعيني، اسمعي كلامي ولا تناقشيني، يا للغباء.. أخطأت مرة أخرى!، يا كسولة، يا أنانية، إنك طفلة لا تعرفين مصلحتك).
وتقول الخبيرة الاجتماعية: " لقد أثبتت الدراسات أن عبارات المديح لها أثر إيجابي في تحسين مستوى التحصيل الدراسي لدى أطفال كانوا يعانون من صعوبات التعلم ونقص التركيز".
و تضرب الدكتورة منى مثالاً ببعض عبارات المديح المحببة إلى قلوب الأبناء والبنات من المراهقين، مثل: ( بارك الله فيك، ما شاء الله، رائع، يا لك من فتاة، أحسنت، لقد تحسنت كثيراً، ما فعلته هو الصواب، هذه هي الطريقة المثلى، أفكارك رائعة، إنجاز رائع، يعجبني اختيارك لملابسك، استمر، إلى الأمام، أنا فخور بك، يا سلام، عمل ممتاز، لقد أحسست برغبتك الصادقة في تحمل المسؤولية، أنت محل ثقتي، أنت ماهر في هذا العمل،... ).
احرصوا على استعمال أساليب التشجيع والثناء الجسدية، مثل ( الابتسامة، الاحتضان، مسك الأيدي، اربت على كتفه، المسح على الرأس،.... ).
وتختتم الخبيرة الاجتماعية الدكتورة مُنى يونس، حديثها بتوصية أولياء الأمور بمراعاة عدد من القواعد والتوجيهات العامة في التعامل مع الأولاد في مرحلة المراهقة، فتقول لولي الأمر:-
• اهتم بإعداده لمرحلة البلوغ، وضح له أنها من أجمل أوقات حياته.
• اشرح له بعض الأحكام الشرعية الخاصة بالصيام والصلاة والطهارة بشكل بسيط.
• أظهر الاهتمام والتقدير لما يقوله عند تحدثه إليك.
• اهتم بمظهره، واترك له حرية الاختيار.
• استضف أصدقاءه وتعرف عليهم عن قرب، وأبد احتراماً شديداً لهم.
• امدح أصدقاءه ذوي الصفات الحسنة مع مراعاة عدم ذم الآخرين.
• شجِّعه على تكوين أصدقاء جيدين، ولا تشعره بمراقبتك أو تفرض عليه أحدًا لا يريده.
• احرص على لم شمل الأسرة باصطحابهم إلى الحدائق أو الملاهي أو الأماكن الممتعة.
• احرص على تناول وجبات الطعام معهم.
• أظهر فخرك به أمام أعمامه وأخواله وأصدقائه؛ فهذا سيشعرهم بالخجل من أخطائهم.
• اصطحبه في تجمعات الرجال وجلساتهم الخاصة بحل مشاكل الناس، ليعيش أجواء الرجولة ومسؤولياتها؛ فتسمو نفسه، وتطمح إلى تحمل المسؤوليات التي تجعله جديرًا بالانتماء إلى ذلك العالم.
• شجِّعه على ممارسة رياضة يحبها، ولا تفرض عليه نوعًا معينًا من الرياضة.
• اقترح عليه عدَّة هوايات، وشجِّعه على القراءة لتساعده في تحسين سلوكه.
• كافئه على أعماله الحسنة.
• تجاهل تصرفاته التي لا تعجبك.
• تحاور معه كأب حنون وحادثه كصديق مقرب.
• احرص على أن تكون النموذج الناجح للتعامل مع أمه.
• قم بزيارته بنفسك في المدرسة، وقابل معلميه وأبرِز ما يقوله المعلمون عن إيجابياته.
• اختيار الوقت المناسب لبدء الحوار مع الشاب.
• محاولة الوصول إلى قلب المراهق قبل عقله.
• الابتعاد عن الأسئلة التي إجاباتها نعم أولا، أو الأسئلة غير الواضحة وغير المباشرة.
• العيش قليلاً داخل عالمهم لنفهمهم ونستوعب مشاكلهم ومعاناتهم ورغباتهم.
ختاماً...
يجب على الأهل استثمار هذه المرحلة إيجابياً، وذلك بتوظيف وتوجيه طاقات المراهق لصالحه شخصياً، ولصالح أهله، وبلده، والمجتمع ككل. وهذا لن يتأتى دون منح المراهق الدعم العاطفي، والحرية ضمن ضوابط الدين والمجتمع، والثقة، وتنمية تفكيره الإبداعي، وتشجيعه على القراءة والإطلاع، وممارسة الرياضة والهوايات المفيدة، وتدريبه على مواجهة التحديات وتحمل المسؤوليات، واستثمار وقت فراغه بما يعود عليه بالنفع.
ولعل قدوتنا في ذلك هم الصحابة _رضوان الله عليهم_، فمن يطلع على سيرهم يشعر بعظمة أخلاقهم، وهيبة مواقفهم، وحسن صنيعهم، حتى في هذه المرحلة التي تعد من أصعب المراحل التي يمر بها الإنسان أخلاقياً وعضوياً وتربوياً أيضاً.
فبحكم صحبتهم لرسول الله _صلى الله عليه وسلم_ خير قائد وخير قدوة وخير مرب، واحتكامهم إلى المنهج الإسلامي القويم الذي يوجه الإنسان للصواب دوماً، ويعني بجميع الأمور التي تخصه وتوجه غرائزه توجيهاً سليماً.. تخرج منهم خير الخلق بعد الرسل _صلوات الله وسلامه عليهم_، فكان منهم من حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب في أولى سنوات العمر، وكان منهم الذين نبغوا في علوم القرآن والسنة والفقه والكثير من العلوم الإنسانية الأخرى، وكان منهم الدعاة الذين فتحوا القلوب وأسروا العقول كسيدنا مصعب بن عمير الذي انتدبه رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ داعية إلى المدينة ولم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، وكان منهم الفتيان الذين قادوا الجيوش وخاضوا المعارك وهم بين يدي سن الحلم، كسيدنا أسامة بن زيد _رضي الله عنهم جميعاً_ وما ذاك إلا لترعرعهم تحت ظل الإسلام وتخرجهم من المدرسة المحمدية الجليلة.
والحمد لله رب العالمين...
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
المصدر : موقع المسلم
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:17 PM
المراهقة وخطورة المرحلة
الشيخ / فاروق الرحماني ـ رحمه الله ـ
حين كان الشباب أقوياء كانت الأمة قوية ، وحين ضعف الشباب وضعفت هممهم وعزائمهم ، وتشتت أهواؤهم ، وفقدوا هويتهم في كل عصر مر بتاريخ هذه الأمة فقدتهم الأمة ، وذلت وضعفت وهانت ، وإن هذه الحقبة التي نعيشها من تاريخ أمتنا أكبر شاهد على تلك الحقيقة التي قررناها .
وكلما قوي الشباب في الأمة وتبصروا وتزودوا بالفهم والوعي والإرادة والقدوة ؛ قويت الأمة بهم وعزت وانتصرت وسادت ، وإن مرحلة المراهقة بخصائصها ومعطياتها هي أخطر منعطف يمر به الشباب ، وأكبر منزلق يمكن أن تزل فيه قدمه ؛ إذا عدم التوجيه والعناية .
وهاهي أبرز المخاطر التي يعيشونها ويمرون بها في تلك المرحلة :
الخطر الأول : افتقاد الهوية :
فترى الشاب لا يعرف ابن من هو ، لا يعرف إلى من ينتمي ، لا يعرف أصله ، لا ينتسب إلى نسب ، إنما نسبه أصنام وضعت له زورًا وبهتانـًا ، إنما اعتزازه بجاهلية ؛ إما من صنع أعداء الأمة ، وإما من زيف صنعناه نحن لأنفسنا.
نعم فقدان الهوية والانتماء ، حين ضاع الشباب بين الغرب بثقافته وفكره وأخلاقه ، فوجدنا بعضا منا قد انتمى إلى ذلك الفكر وتلك الحضارة انتماء ، مطلقـًا ، خاصة ممن ذهبوا إلى هنالك ، جاءوا كافرين بمجتمعاتهم ، وقيمهم ، وأخلاقهم ، وأعرافهم ، لا يعرفون منها معروفـًا ، ولا ينكرون منها منكرًا .
جاءوا وما على وجه الأرض شيء أبغض إليهم مما راحوا وهم عليه من الأخلاق والقيم والعادات والتقاليد ، جاءوا يسارعون الخطى حتى يكسروا تلك الحواجز والقيود ، ويتحللوا من تلك القيم البالية التي خدعوا فظنوها سبب تخلفهم وتأخرهم عن ركب الحضارة ، خدعهم العدو ، وغلبهم على عقولهم وأفكارهم
وطائفة أخرى أيضـًا منا إنما هم همج رعاع مقلدون ؛ الكبار منهم ، لا يعرفون حقـًا من باطل ، ولا يميزون حضارتهم بقيمها وأخلاقها من حضارة مادية ملحدة كافرة جائرة بفسادها وهلاكها ، وبين هؤلاء وأولئك ضاع الشباب والمراهقون ، وامتلأت جيوبهم ومحافظهم ومخابيهم بصور لاعبي الكرة ، بصور المصارعين ، بصور الممثلين والممثلات ، طبعـًا من غير أبناء جلدتنا ، بين هؤلاء وأولئك ضاع الشباب في فتن الشهوات والأهواء والشبهات .
لم يلتفت أولياء الأمور إلى ذلك الخطر الداهم الذي يهدد الأمة بأسرها ، إلى الشباب وما يصابون فيه من غزو فكري وأخلاقي ، حينما يضيع شبابها بين تلك الأهواء والشهوات والشبهات ، بافتقاد هويتهم ، وافتقاد انتمائهم ، لا ينتمون إلى وطن ولا إلى دين ، ولا إلى حضارة ، إنما هم مقلدون تقليدًا أعمى يسيرون وراء من ظنوا فيهم حضارة وتقدمـًا ومدنية .
ووسائل الإعلام للأسف ، ومنافذ الفكر والثقافة ، ترسخ ذل الضياع ، وتؤصله في الشباب ، حين تعرض تلك الصورة الزائفة للغرب بحضارته ، وتعمي عينها عن الإسلام وما فيه من قيم عظيمة طالما عزت الدنيا بها ، إنه خطر عظيم .
الخطر الثاني : افتقاد الهدف :
فالشباب بين نواصي الطرقات وبين ساحات الملاعب والمباريات وبين مجالس اللهو وإزجاء الأوقات ؛ لأنهم لم يعرفوا هدفـًا يسعون إليه ، وليس من ورائهم قصد يعملون له ، لسان حالهم ولسان مقالهم معـًا يردد مقالة الشاعر الضائع :
جئت لا أعرف من أين ولكــــنــــي أتـــــيــت
ولقد أبصـــرت قدامــي طــريقــــــًا فمشــــيت
كـيــــــف ســــــــــرت كيف أبصرت طريقي
لــــســــــــــــت أدري
ولماذا لســــــت أدري لــــســــــــــــت أدري
هم يرددون تلك الأشعار ، ويطربون لها ، هم يعيشون على أشرطة الكاسيت التي تترنم بتلك المعاني الضائعة ، إن لم تشد بالشهوات الفاحشة المنكرة .
لا هدف يعيش له الشباب ؛ لأن الأمة لم تتخذ لنفسها هدفـًا ، إنما سارت سير الأعمى الكليل وراء عدوها ، يا سبحان الله !
أعمى يقود بصيرًا ، لا أبا لكم تالله ضل من العميان تهديه
أعمى في حضارته ، في أخلاقه ، في فكره ، الغرب الكافر يقودنا نحن المبصرين ! يقودنا نحن أصحاب القرآن ، أصحاب السنة ، أتباع محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ إنها والله الخسارة العظيمة أن ننقاد ، وأن ينقاد شباب الأمة كلها إلى ما لا يعلمون .
افتقاد الهدف في الحياة التي يعيشونها ، يعيشون ليأكلوا ، أم يأكلون ليعيشوا ، هم لا يعرفون ، وهي معادلة يتندرون بحلها ، نعيش لنأكل ، أم نأكل لنعيش ، لأنه لا شيء عندهم إلا الأكل والحياة ، إلا الحياة الدنيا ؛ بلهوها ، ولعبها ، وقيمها المادية التي لم يردها الله تبارك وتعالى لذاتها ، إنما أرادها وسائل لتحقيق العبودية له جل شأنه ، نعم لا يعرفون لماذا يعيشون ؛ لذلك غلبنا أعداؤنا على أمورنا وقضايانا ، فصرنا لا نفكر بعقول أنفسنا ، بل بعقولهم هم ، إرادتنا مكبلة ، عزيمتنا لا وجود لها ، إنما نتحرك بإرادة عدونا ، وبتدبير عدونا ، بتصريف عدونا ، ذلك لأننا لا هدف لنا نسعى إليه.
غاية ما يمكن أن نصرح به أننا نسعى إلى تحقيق التقدم والرفاهية ، وهل هذا هدف تسعى إليه أمة ؟!!
إن هذا لا يصلح أن يكون هدفـًا ، إنما الهدف هو ما يمكن أن يعيش له الإنسان من وراء هذه الدنيا ، أما أن تكون أرحام تدفع ، وأرض تبلع ، وما بين هذا وذاك ملعب ومرتع … !!
الخطر الثالث : تناقض القيم :
تناقض القيم التي يعيشون فيها والتي يعيشون معها ، فبين قيم الأمس والماضي ، وعادات وتقاليد الآباء والأجداد ، والتي استقيت من الإسلام وشرائعه ، وبين القيم المعاصرة ، وبين قيم الحضارة المعاصرة الواردة إلينا وما فيها من تناقض ، مع ما ألفناه وورثناه ، يعيش شبابنا التناقض بين هذا وذاك ، ولا يرشدون إلى اختيار الأوفق والأولى لهم ، فضلاً عن أن يكون هو دينهم ، لا يرشدون إلى ذلك ؛ إنما يتركون لشهواتهم التي تحركهم لتختار لهم ، وما عسى أن تختار لهم شهواتهم إلا التردي ، وما عسى أن تختار لهم شهواتهم إلاّ الانتكاس إلى البهيمية والحيوانية ، يتركون من غير ما بصيرة ولا ترشيد ، الحبل على الغارب ، والشباب ـ إلا من رحم الله وعصم ـ أحيط بكل أسباب الغواية ووسائلها ، وبكل أسباب التردي والانتكاس الخلقي والفكري ، فلا يليق ولا يستقيم أن تكون عقول أبناء الأمة آنية مفتوحة لتسقط فيها زبالات الحضارة المعاصرة اليوم ، ولتستقبل كل ما ورد إليها دون تصفية ؛ بحجة الحرية والانفتاح على العالم وثقافته وأفكاره ، فتترك عقول أبنائنا مفتوحة لثقافة الدش ، والكيبل ، والإنترنت والصحافة المضللة ، والمجلات المستوردة ، والأفكار الباطلة ، لا يليق ذلك بأمة دينها الإسلام ، وكتابها القرآن ، ونبيها محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
الخطر الرابع : مشكلة الفراغ :
ذلك لأنه لا هوية ، ولا انتماء ، ولا هدف يسعى إليه الشباب والمراهقون ، وبين قيم متناقضة ووسائل غواية مهلكة ، يعيش الشباب بلا شك فراغـًا ، ولا يبقى الفراغ فراغـًا ؛ إنما يكون مقتلة بعد ذلك عظيمة ، ولا يبقى الفراغ فراغـًا ؛ إنما لابد سيملأ ويشغل بالباطل ، سيبحث المراهقون عن النجوم في مجالات الفن والرياضة والموسيقى والغناء .
سوف تعج بهم الأسواق ، وتمتلئ بهم النواصي والطرقات .
سوف تجدهم في المقاهي ، في السينما ، أمام الكيبل … إلخ .
ونفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل
ذلك الفراغ القاتل الذي هو نتيجة تلك الأسباب التي مضت ؛ بلا شك عامل من عوامل
الانحراف والهدم لكل خير يوجد في هؤلاء الشباب ، ولكل وازع من دين أو خلق .
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:18 PM
اسم الكاتب:
نورة الشرواني
المراهقون ونحن
لماذا لاينقاد الابناء هذه الايام بسهولة لآباءهم؟ ولماذا تكثر الخلافات بينهم وبين اباءهم؟ ..ما هي الاسباب وراء كثرة الانحرافات في مرحلة المراهقة؟ ..ولماذا في هذه المرحلة بالذات يحاول الانفصال عن واقعه ومن حوله... ؟
المراهقة تحول مهم في حياة كل فرد منا ..فهي تحول حياتنا من السلبية الى الايجابيه ومن الانقياد الى الاستقلاليه ..مرحلة تحدد فيها ملامح حياتنا كثيراً .
وتحمل العديد من التساؤلات معها سواء للمراهق نفسه او للمربين ...هذه التساؤلات
تدور حول ماهية التغير الذي يحدث للمراهق وهو تغير ملفت للنظر سواء في الشكل او التصرفات او العلاقات مع الاخرين ..
والمراهقة مرحلة انتقاليه للفرد من الاعتماد والاتكال على الغير الى الاعتماد على النفس ..وعندها تبدا الصدامات بين عقلية المراهق الجديدة الجانحة الى الاستقلال وعقلية المربي الذي اعتاد من المراهق السمع والطاعة ..وكثيراً ما يتسآل المربون لم يجنح الابناء في هذه السن بل ومنهم من يكاد ان يقع في هوة الانحراف ...لماذا احياناً يصاب بالارتباك والخوف وعدم التوازن احياناً اخرى ...ولماذا يحاول الابناء الخروج عن الواقع كثيراً ويعيش داخل اسوار احلام اليقظة ...لماذا لم يعد هو ذلك الابن المطيع المستسلم .
ينسى كثير من الاباء والمربين ان المراهق في هذه الفترة تشهد حياته العديد من التحولات لعل اكثرها ايجابية هو تحوله من التفكير الانقيادي التبعي الى التفكير المستقل ... ايضاً ينسى الاباء ان القدرات العقلية للمراهق تبدأ في الاتساع لتفهم جميع جوانب وابعاد الحياة ..ينسى الاباء ان في امكان الابن المراهق في هذه المرحلة تفهم المشكلات التي تواجهه وايجاد الحلول لها ..
بسب كل هذا تضطرب العلاقة بين الاباء والابناء حيث يعتقد الاباء ان ابنائهم ليسوا مؤهلين ليقرروا حياتهم لانهم يفتقدون الخبرة ...والابناء يشعرون بالاهمال والازدراء من اباءهم والرفض واللامبالاة بافكارهم واحتياجاتهم ..عندها قد ينزوي المراهق بعيداً ويبدأ في العزلة والاغتراب النفسي داخل اسرته ومجتمعه ..أو قد يسلك منحى اخر لتفريغ طاقاته في اشكال
اخرى غير مرغوب فيها من قبل من حوله فيتجه للمعاكسات او المكالمات الهاتفيه او التسكع ..او محاولة لفت الانظار اليه بأى طريقة كانت صحيحة او خاطئة ..
يقول الدكتور عبدالعزيز النغميشي_ في كتابه المراهقون دراسة نفسية اسلامية للاباء والمعلمين والدعاة _ ( ان المراهق لديه فهم خاص يختلف عن الكبار... ويتصدى للاخرين عندما يريدون التخطيط لمستقبله بمعزل عن رأيه ووجهات نظره ..)
اذاً يرفض المراهق الوصاية عليه من قبل الاخرين ولو كان الاخر اب او ام او مربي عموماً وفي ذات الوقت يرفض الاباء ان يتفهموا هذه الوضعيه الجديدة فتقع المشاكل ..
وقد يبرز سؤال من بين العديد من الاسئلة ..لماذا لم يعرف الاقدمون ما يسمى بمرحلة المراهقة؟ لماذا لم تكن لهم مشكلات كالذي نرى اليوم..؟
نقول ان كل المشكلة تقع في الاباء انفسهم والمسؤلين عموماً اذ انهم يرفضون الاعتراف باستقلالية الصغير وتحميله المسؤلية مبكراً فينشأ صلب العود معتمداً على نفسه ..
قديماً كان الابن يعُتمد عليه في جلب الرزق او قضاء منفعة اوحتى خوض حرب.. اذ كان لديهم ما يشغلهم في حياتهم ويشعرهم بقيمتهم في الحياة ..
اليوم من شدة خوفنا على ابناءنا نرفض اختلاطهم بالاخرين ونرفض خروجهم ونوفر لهم وسائل التسلية العقيمة – المهم ان يبقوا بجانبنا وتحت سمعنا وبصرنا- تلك التي اخرت كثيراً من نمو ابناءنا وحصرت تفكيرهم بعيداً عن الجوانب التطبيقيه في الحياة والمعرفة الحقة بما يدور حولهم الامر الذي اخر نضجهم العقلي والمعرفي وسلبهم متعة الانجازوتحقيق الذات.
وقفة : لاتحرمني من حقي في أن أحلم بما تراه انت مستحيلا..
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:20 PM
المراهقون بين الفهم والتحدي
الملتقى الثقافي الرابع
صندوق المحرق للعمل الخيري
المركز الثقافي
مسجد فاطمة الزهراء (ع) - المحرق
20 يناير 2003
نادر الملاح
المحاور:
1. هل نحتاج إلى استراتيجية تربوية للتعامل مع المراهق؟
2. ما هي احتياجات المراهقين؟
3. ما هي عوامل انحراف المراهقين؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وأزكى المرسلين سيدنا محمد وآله الكرام الميامين وصحبه الأخيار المنتجبين واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين..
من هو المراهق؟
تعرف المراهقة على أنها "المرحلة الفاصلة بين مرحلتي الطفولة والنضج (الرشد)". وهذه المرحلة رغم قصرها نسبيا إلا أنها تمتاز بحساسيتها الكبيرة لما لها من أثر كبير في تحديد الاتجاه الاجتماعي العام للفرد.
وكغيرها من المراحل العمرية، يصعب تحديد بداية أو نهاية واضحة للمراهقة. فالبعض يرى أنها تبدأ في سن التاسعة وتمتد إلى سن الرابعة أو الخامسة عشرة، في حين يرى البعض أنها تبدأ في سن الثانية أو الثالثة عشرة وتمتد حتى سن التاسعة عشرة، كما يرى البعض الآخر أنها قد تمتد أحيانا إلى ما بعد العشرين.
والمراهقة هي تعبير اصطلح علماء النفس الاجتماعي والتربية على استخدامه لوصف هذه المرحلة وذلك لأن الفرد يكون فيها أرقى مستوى من الطفل الذي تتملكه الرغبات والنزوات فيسعى إلى تحقيقها دون أن يضع في اعتباره إمكانية التحقيق، فهو يمتلك نمطا من التفكير يمكنه من تحليل الأمور المحيطة به وربطها بصورة عملية ومنطقية. إلا أنه في الوقت ذاته لم يبلغ حد النضج العقلي الكامل الذي يمكنه فعلا من تحقيق الاستقلالية التامة واتخاذ القرارات الحاسمة وتحديد مسار حياته.
وغرضنا من هذا التقديم هو أن نبين أن كلمة "المراهق" أو "المراهقة" ليست تهمة أو منقصة في حق الشاب أو الفتاة، وإنما هي وصف علمي لمرحلة عمرية ليس أكثر من ذلك ولا أقل. ولعل المصطلح الأكثر ملاءمة لوصف هذه المرحلة من وجهة النظر الإسلامية هو "سن البلوغ والتكليف"، حيث يوحي بطبيعة هذه المرحلة أكثر مما يوحي مصطلح المراهقة.
وتأتي الأهمية الاجتماعية لهذه المرحلة من كونها مسارا لمنعطفين يفترقان بزاوية مقدارها 180 درجة. فإما أن يتوجه الشاب فيها إلى الاستغلال المثمر لحيويته ونشاطه فيكون فردا فاعلا في المجتمع أو أن يتجه إلى العبث واللهو غير المجدي، فيجرف معه من يعيشه حوله في محيطه الاجتماعي نحو الانحراف عن جادة الصواب.
هل نحتاج إلى استراتيجية تربوية للتعامل مع المراهقين؟
الاستراتيجية أو المنهجية التربوية ضرورية عندما نتحدث عن موضوع التربية، ليس تربية المراهق فقط، وإنما في أي مرحلة من مراحل العمر. لابد أن يكون الأبوان والمربون بصفة عامة على دراية تامة بالأساليب الصحيحة للتعامل مع كل مرحلة عمرية حسب خواصها واحتياجاتها. فلا يمكن أن نتعامل مع شاب في الخامسة عشرة من العمر مثلا بالطريقة التي نتعامل بها مع طفل في الرابعة أو الخامسة من عمره.
وعلى هذا الأساس، لابد لنا قبل أن نتحدث عن استراتيجية التعامل مع المراهق أن نتعرف على خواص مرحلة المراهقة، والتغيرات التي تصحب هذه المرحلة.
وهنا نقسم هذه الخصائص إلى ثلاثة عناوين رئيسية، هي:
1. التغيرات الجسمية.
2. التغيرات النفسية.
3. التغيرات العقلية والمستوى الفكري.
أولا: التغيرات الجسمية:
ما أن يدخل الشاب هذه المرحلة الجديدة من العمر حتى تبرز مجموعة من التغيرات السريعة على بنيته الجسمية، تكون نتيجتها تشكل مزاج جديد للمراهق. فإفرازات الغدد الهرمونية في الجسم ونشاطها المتزايد في هذه المرحلة يتسببان بصورة مباشرة في إزالة التعادل النفسي الذي يرافق مرحلة الطفولة، ووضع الشاب في مواجهة مرحلة عمرية جديدة لم يجر الإعداد المسبق لها.
إن نمو الجسم في هذه المرحلة يكون بمعدل سريع نسبيا بحيث يكون الأوسع في مختلف المراحل العمرية للإنسان، ولا يتوقف هذا النمو المتسارع إلا ببلوغ سن الخامسة والعشرين تقريبا.
ويكون نمو البنية الجسمية للفتاة في هذا السن أسرع منه في الشاب، إلا أنه في بعض جوانبه كخشونة الصوت مثلا يكون أسرع بالنسبة للشاب مقارنة بالفتاة. ومع نمو الجسم يبدأ الوزن بالتزايد، كما تبدأ قوة الأداء الجسمي بالتضاعف. ولعل زيادة القوة الجسمية هذه هي أحد الدوافع وراء انخراط المراهقين في بعض الأمور التي قد تبدوا للمحيطين بهم أمورا تافهة أو عبثا غير مجدي ذلك أن المراهق يكون متحيرا بهذا الكم الهائل من الطاقة والقدرة الذي نزل عليه بصورة (مفاجئة).
ويلاحظ في هذا السن بروز العضلات وازدياد الطول حيث يبدأ الهيكل العظمي بالاتساع الطولي أولا ثم العرضي، كما ينمو الشعر ويزداد غلظة في المناطق التناسلية والوجه. وبصورة خاصة يبدأ السائل المنوي لدى الشاب بالتكون والنزول من مجرى البول، في حين تبدأ العادة الشهرية عند الفتيات.
كل هذه التغيرات الجسمية تجعل المراهق يقف متأملا ومتفكرا، ومن ثم ينطلق بقوة نحو تنفيذ ما أملاه عليه فكره وفهمه لهذه التغيرات، معتمدا في ذلك على القوة الكامنة داخله.
ثانيا: التغيرات النفسية:
1. الإرادة:
قد يتجه المراهق أحيانا لخلق بعض المشاكل -دون التفكير في العواقب- فقط من أجل أن يضع نفسه في مواجتهها، ويثبت بالتالي للمحيط بأنه أصبح يمتلك إرادة قوية سيما إذا كانت المشاكل من النوع الذي يمكن للشاب أن يتغلب عليه حيث الإحساس بالفخر والقوة والبهجة هي الهدف المبغي.
ويشير الدكتور علي القائمي في هذا المجال إلى موردين أساسيين، هما:
• عدم التورع والتهور اللذان يأتيان عن جهل بالخير والشر فضلا عن الجهل بعواقب الأمور نظرا لانعدام التجربة.
• موارد المنافسة والتسابق والتي يحفزها تشجيع الآخرين.
2. تحمل المسؤولية:
يداخل المراهق شعور قوي بالقدرة على تحمل كامل المسؤوليات والالتزام بأي أمر تماما كالرجال، إلا أنه قد يتجنب تحمل المسؤولية لا لشيء إلا لخوفه من الفشل أو العجز. ولعل ذلك يفسر مدى سرور الشاب أو الفتاة في هذا السن عندما توكل إليهم مهمة يعرفون مسبقا أنهم يستطيعون القيام بها والسيطرة عليها. وقد يعود التردد في هذه الحالة إلى كثرة الالتصاق بالوالدين أو أحدهما وبالتالي الخوف من مضايقتهم بالفشل أو أحيانا الخوف من التوبيخ.
ولذلك فإننا ننصح الوالدين بإعطاء بعض المسؤوليات وبصورة تدريجية للشباب والفتيات في سن المراهقة حتى يتسنى لهم بناء الثقة بالنفس والشخصية المستقلة القادرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية في النجاح أو الفشل.
3. الخيال:
من الظواهر الملحوظة في هذه المرحلة ارتباط الشباب بالخيال والأحلام، ولعل الأمر أكثر وضوحا وجلاء عند الفتيات نظرا لارتباطه بالعواطف والأحاسيس، إلا أن ذلك لا يعني انعدامه عند الشباب.
وقد يجد المراهق نفسه منقادا إلى الاختراع والاكتشاف أو إلى الفن أو الرسم أو الموسيقى أو حتى الزهد والورع أو التطرف الديني والعقائدي والفكري، دون أن يكون قادرا على إيجاد التفسير العقلاني لذلك.
ويعتقد علماء النفس والاجتماع أن الخيالات في هذه المرحلة العمرية هي أساس التفكير عند الشباب، إذ تحركه وعن طريق التداعيات وتجمع الخواطر وتركيب الصور في الذهن تخلق صورا جديدة، وعندها ينتقل إلى عالم الواقعيات مرة أخرى.
ثالثا: التغيرات العقلية والمستوى الفكري:
إن فكر الشباب فكر متجدد يتطرق لمختلف المواضيع إلا أنه يمتاز بعدم الثبات وسرعة التغير رغم نشاطه القوي. وقد يكون ذلك عائد إلى قلة التجارب وانعدام الخبرات بالدرجة الأساس.
ويرجع علماء النفس الاجتماعي سبب هذه التغيرات إلى أن ذهن الشاب يستقبل باستمرار أفكارا وآراءا خارجية تؤثر عليه دون أن تكون لديه القدرة على تقييمها وتحليلها واكتشاف مواطن القوة والضعف فيها. وهذا ما يجعل الشاب في مهب الأفكار المنحرفة والمغرضة والتي تطلى بمظاهر خداعة على غير واقعها.
ولهذا، نرى أن أصحاب الفكر الجديد أو أصحاب الأفكار الهدامة إذا ما رغبوا في نشر فكرهم يعمدون إلى هذه الفئة من الناس لسهولة السيطرة على تفكيرهم وبساطة تشكيل معتقداتهم وتسخيرهم بالتالي لتحقيق أغراضهم الخاصة.
إن عدم امتلاك الناشئة والشباب لخلفيات فكرية متينة هو السبب الرئيسي في انضمامهم إلى التشكيلات والتكلات والتنظيمات السياسية ذات الأغراض المتعددة. وليس بميسور الشباب أن يكتشفوا أخطاءهم إلا بعد مرور فترة غير قصيرة من الزمن يكتسبون فيها التجارب والخبرات التي تؤهلهم للحكم على الموقف.
ويرى أغلب علماء النفس أن الشاب في مرحلة المراهقة يمر بأخصب مراحل النمو العقلي وتزايد الذكاء الذي يصل إلى ذروته حيث أن جميع القوى المرتبطة بالعقل تأخذ بالاتساع كالذاكرة والمخيلة والقدرة على الإبداع والابتكار علما بأن تجاهل هذه القدرات العقلية سيتسبب بصورة حتمية ومباشرة إلى ضمورها بمرور الزمن، لذا فإنه لابد من العمل على تنميتها وتقويتها.
وعلى الرغم من بروز الشاب بمستوى عقلي متميز إلا أنه يكون عاجزا في أغلب الأحيان عن تحليل الأمور وتفسيرها وذلك لبطئ تبلور المستوى العقلي إلى الحد الذي يجعله قادرا على التمييز بين الصح والخطأ أو بين الخير والشر.
ولهذا فإن آراء الشباب في هذه الفترة تتميز بالسطحية لكونها مبنية على مشاهدات لا على خبرات عملية وواقعية، ولكون هذه المرحلة خاضعة لتأثير العواطف التي غالبا ما تكون هي المسيطر الأول على القرارات والأحكام التي يهتدي إليها.
والجدير بالذكر هنا، هو أن المراهق يتأثر تأثرا شديدا بتجاهل الآخرين له ولآرائه الشخصية لجهله بالسبب وراء ذلك، الأمر الذي قد يعود عليه بنتائج سلبية تنعكس آثارها على العملية التربوية بشكل عام ومدى استجابة المراهق للإرشاد والتوجيه.
ومن هنا، فإن أي استراتيجية تربوية للتعامل مع المراهق لابد وأن تنبني على فهم هذه الخصائص واستيعابها لضمان سلامتها، وإلا كانت النتيجة انفلات زمام الأمور من يد المربين وبالتالي انجرار المراهق شابا كان أو فتاة نحو السلوكيات المنحرفة.
احتياجات المراهق:
كما ذكرنا فيما مر، فإن المراهق يمر بعدد من التغيرات الجسمية والنفسية والعقلية، وهذا أمر طبيعي تقتضيه طبيعة النمو الجسمي والنفسي. والمهم هنا هو أن ننتبه إلى أن حدوث هذه التغيرات بأبعادها الثلاثة التي ذكرناها، يؤدي إلى ظهور مجموعة من الحاجات النفسية إلى جانب الحاجات الجسمية المعروفة من مأكل ومسكن ومشرب .. وما إلى ذلك.
وهذه الاحتياجات بطبيعة الحال ليست احتياجات جديدة أو أنها وليدة هذه المرحلة، إلا أنها تمتاز بالحساسية وتحتل موقعا متقدما من الأهمية مقارنة بمرحلة ما قبل المراهقة لما يصاحب هذه المرحلة من نضج فكري وعقلي ونفسي. وأبرز هذه الاحتياجات:
1. الحاجة إلى التقدير
2. الحاجة إلى الإرشاد والتوجيه
3. الحاجة إلى العمل
4. الحاجة إلى الاستقلالية
5. الحاجة إلى الاستيعاب الاجتماعي
6. الحاجة إلى الشعور بالأمن والاستقرار والطمأنينة
أولا: الحاجة إلى التقدير:
يحتاج المراهق بصورة ماسة لأن يحصل على كم وافر من التقدير الاجتماعي والمكانة التي تتناسب وقواه وإمكاناته سواء في بيئته الأسرية أو التعليمية أو المحيط الاجتماعي العام.
فالمراهق يكاد لا يتوقف عن عملية البحث المستمر عن ذاته، ولهذا نجد بعض المراهقين يبذلون ما هو أكبر من طاقاتهم أحيانا فقط من أجل الظهور في المحيط الاجتماعي.
ثانيا: الحاجة إلى الإرشاد والتوجيه:
إن المراهق كما سبقت الإشارة يحمل فكرا نشطا وحماسا وحيوية زائدة للحد الذي يمكنه من اتخاذ القرارات التي ربما تكون قرارات خطيرة أو مصيرية، إلا أنه في المقابل يعاني من نقص شديد في الخبرات والتجارب، الأمر الذي يقف حائلا دون إصابة الهدف فيؤدي إلى بالتالي إلى الفشل أو الانهزام.
ولما كان المراهق أسرع الناس إلى الكآبة واليأس فإن خوض تجربة صعبة واحتمال الفشل فيها يحتمان إيجاد المرشد أو الموجه الذي يمد هذا المراهق بخبراته ومعارفه فيكون بمثابة العين الثالثة للمراهق في رؤيته للأمور والمعطيات المتوفرة لديه من جهة، ولكي يعمل على تهيئته لتقبل الفشل ومحاولة الاستفادة من الأخطاء والتجارب الفاشلة بدلا من الخلود إلى حالة اليأس والكآبة التي إنما هي انتحار بطيء للمراهق.
ثالثا: الحاجة إلى العمل:
يمثل العمل الحقل الأول الذي يثبت فيه المراهق قدرته على تحمل المسؤولية وإدارة أموره بالصورة السليمة، وهو المكان الذي يحقق المراهق ذاته من خلاله.
ولعلنا نلاحظ كيف أن حالات البطالة تؤثر أكثر ما تؤثر على هذه الفئة فيكونون عرضة للانحرافات الأخلاقية والابتعاد عن الخط القويم أو الانخراط في العنف السياسي والوقوف في وجه السلاح دون أدنى خوف أو وجل، حيث أن إحساسهم بالفشل الذريع ليس في إثبات الذات فحسب بل وحتى في إظهار هذا الذات للمجتمع، يكون دافعا قويا نحو هذه الميول.
وهنا تقع على عاتق المجتمع والدولة على حد سواء مسؤولية توفير العمل الذي يتناسب وإمكانات المراهق العلمية والجسدية والفكرية والعقلية والنفسية كي ما تستغل أفضل استغلال من جهة ولكي تضمن ابتعاد المراهق عن عوامل الانحراف والفساد الأخلاقي.
رابعا: الحاجة إلى الاستقلالية:
كما أشرنا من قبل، فإن المراهق يتمتع بثقة عالية في قدرته على اتخاذ القرارات لا سيما المصيرية منها، لكنه تنقصه الخبرة التي تضمن سلامة هذه القرارات، لذا ينبغي علينا كراشدين محيطين بهذا المراهق أن نعينه على اتخاذ القرار بنقلنا لما نحمل من خبرات ومعارف إليه.. إلا أن ما ينبغي الالتفات إليه هنا هو أن لا يتم نقل هذه الخبرات والتجارب في حالة من الفرض والسيطرة والوصاية، ذلك أن هذا الأمر – وهو فرض السيطرة والوصاية – من شأنه أن يجعل من شخصية المراهق شخصية مريضة ومتذبذبة غير قادرة على اتخاذ القرارات أو تحمل المسؤولية وبالتالي يكون هذا الشاب فردا غير فاعل أو منتج في المجتمع الذي يعيش فيه.
كما إنه سيكون عاجزا عن الاستفادة من التجارب التي يخوضها لجهله بجوانب القرار وخفاياه، ولإحساسه بأنه ينفذ الأوامر بدلا من تحليه بروح التحدي من أجل إثبات الذات.
خامسا: الحاجة إلى الاستيعاب الاجتماعي:
لقد كررنا القول بأن المراهق عبارة عن شعلة من النشاط والحيوية والوهج الفكري وروح المثابرة، وهذا في حد ذاته أمر جيد، إلى أن ما يجب التنبه إليه هو أن هذه الأمور أو الصفات هي أمور قابلة للتلاشي والاضمحلال إذا لم تجد قدرا من كاف من الاستيعاب الاجتماعي.
ونقصد بالاستيعاب الاجتماعي هنا، تسخير هذا النشاط بالكيفية الصحيحة المتلائمة مع الإمكانيات الذاتية الكامنة لدى المراهق بما يتناسب والحاجة الاجتماعية في الوسط أو المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه وينتمي إليه.
إن عدم الاكتراث بهذه الحالة الطبيعية لدى المراهق يعمل على جرفه إلى الانطواء وابتعاده عن حالة البذل والعطاء إلى حالة التقوقع والانزواء على النفس وربما الانحراف، أو في أحسن الآحوال العيش كأي آلة تعمل ما هو مطلوب منها فقط دون أن تحرك فكرا إبداعيا يعمل على التطوير والتحسين.
سادسا: الحاجة إلى الشعور بالأمن والاستقرار:
وهو ضرورة من ضرورات الإنتاج الفكري لأي فرد من أفراد المجتمع وفي أي مرحلة عمرية. فإحساس الفرد بالأمان يدفعه دوما لأن يعمل على تحسين وضعه الاجتماعي والاقتصادي والسير في طريق كسب المكانة المرموقة في المجتمع في حين يعمل شعوره بالخوف على تحطيمه الكلي.
والمقصود بالأمن هنا هو حالة الطمأنينة والسكينة والاستقرار بكافة أشكالها وهيئاتها النفسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية وغيرها.
عوامل انحراف المراهقين:
عوامل الانحراف عديدة ومتنوعة بحيث يصعب حصرها أو تعميمها على كل الحالات، وإنما يتم النظر إلى كل حالة من حالات الانحراف على حدة، وبعد تحليل المعطيات الأولية لهذه الحالة يتم تحديد أسباب انحرافها وبالتالي وضع العلاجات والحلول المناسبة. إلا أن هناك عدد من العوامل التي تعمل على تهيئة الأرضية للانحراف أو تعزيز هذا الاتجاه السلوكي. وأبرز هذه العوامل:
1. منهجية التعامل مع المراهق من قبل المربين والمحيطين به في المجتمع.
2. المستوى المعيشي للأسرة وكذلك مستواها الثقافي والعلمي والديني ومكانتها الاجتماعية.
3. المدرسة.
4. جماعة الرفاق.
5. الإعلام.
6. الثقافة المجتمعية.
7. الوضع الأمني في المجتمع.
8. وسائل الترفيه.
9. التشريعات والقوانين.
10. كثرة المغريات.
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:21 PM
تأثير العنف في مرحلة الطفولة وانعكاسه على مرحلة المراهقة
ينمو الإنسان بشكل متواصل ومتلاحق عبر عدة مراحل نمائية وكل مرحلة تعتمد بشكل كبير على المرحلة اللاحقة وتؤثر بالمرحلة التي تليها ومراحل التطور الإنساني مختلفة ولكن معتمدة على بعضها البعض بشكل كبير وعميق فلا يمكن الفصل بين تأثيرات مرحلة الطفولة على مرحلة المراهقة بل على حياة الإنسان ونموه على مستوى قصير الامد طويل الأمد و يظهر باشكال مختلفة .
العنف وتاثيراته :
يعرف العنف او العدوان : هو سلوك قصدي وموجه نحو هدف ، سواء لفظيا او غير لفظيا ويتضمن مواجهة الآخرين ماديا او معنويا ومصحوبا بتعبيرات تهديدية . وله اساس غريزى واكن ممارسته متعلمة من خلال التربية وملاحظة نماذج عنيفة .
تاثير العنف على عملية النمو : ان العنف الشديد يسبب حالة من التوتر تكون نسبتها كبيرة وهناك يكون عملية توتر إيجابي ويحدث هذا اثناء عملية التعلم ولكن اذا زاد عن حده يتحول الي حالة من القلق الشديد حطم علية النمو بشكل ويظهر ذلك بشكل واضح فى مرحلة المراهقة وهذا من احد أعراض العنف المتوسطة وقصيرة الأمد .
انعكاسات العنف على المراهق الذي تعرض فى طفولته إلى عنف تظهر بشكل توتر ومنها :
1) الجسدى : حيث يكون المراهق عرضة اكثر للمشاكل النفسجسمية قرحة معدة ، صداع ، اضطرابات معوية ، سرعة فى ضربات القلب ، وتختلف الاعراض الجسدية من شخص إلى اخر حسب مفهوم الفروق الفردية .
2) الذهني و المعرفي : تدور الأفكار حول المواضيع التي تعرض لها المراهق في طفولته وإذا تم كبتها تظهر بشكل أخر مثل التشتت السريع وقلة التركيز و الانتباه أحلام اليقظة بشكل دائم .
3) سلوكيا : يبدو سلوك الفرد شديد ومستفزا وغير منظم ، وإذا لم ينجح في الموقف فغالبا ما ينسحب . أسلوب التعامل إما عدواني وانسحابي في معظم الأوقات .
4) اجتماعيا : تكون في علاقاتهم الاجتماعية نوع عالي من التوتر ، قلقين ومنزعجين ويجبيون بردود مقتضبة ويظهرون الغضب و الرفض تجاه الناس و يظهرون قدرا اقل من الحساسية للناس وانفعالاتهم تجاه الآخرين والتعاطف معهم .
5) أكاديميا : يظهر نوع من التشتت وعدم التركيز والانتباه ، وتدني في التحصيل الأكاديمي
6) نفسيا : على مستوى الطفل تكون هناك ردود فعل دورية مثل الصدمة الإحساس بالواقع تجمد العواطف أو تفجيرها انتباه وتيقظ شديد انعكاساتها فى مرحلة المراهقة :
· الخوف والقلق . أعراض الخوف والقلق :
1) بطء او تسارع فى ضربات القلب .
2) التعرق .
3) الارتجاف او الارتعاش .
4) ضيق النفس .
5) الاحساس بالصدمة .
6) غثيان او الام باطنية .
7) الاحساس بالدوار .
8) الشعور بالابتعاد عن الذات .
9) الخوف من فقدان السيطرة والجنون .
10) الاحساس بالخدر فى اجزاء من الجسم .
11) موجات من الاحساس بالبرودة او السخونة .
· تجنب ما يذكر بالحدث .
· سوء الادراك .
· التخيلات والاحلام .
· استرجاع الحدث .
· الحزن والاكتئاب .
1 ) تشمل اعراض الحزن والاكتئاب شعور مستمر بالحزن والفراغ .
2) فقدان واضح او الاهتمام بالانشطة العادية .
3) تزايد او تناقص بالشهية مصحوب بقدان للوزن او اكتسابه .
4) عدم الاستقرار او الخمول .
5)فقدان الطاقة او التعب المزمن .
6) مشاعر الذنب .
7) انعدام القيمة والعجز .
8) أفكار متكررة بشان الموت و الانتحار و محاولات الانتحار .
· الغضب .
· لوم الذات .
· مشكلات التركيز .
· مشكلات النوم .
· المخاوف المرضية : تسبب للناس الإحساس بالهلع وهى تقود دائما إلى سلوك انسحابي غير اجتماعي .
ان الاشخاص الذين تعرضوا للعنف لايظهرون بالضرورة كافة الاعراض المذكورة
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:22 PM
توجيه المراهقين
المراهقة إحدى المراحل العمرية الهامة في حياة الإنسان، وتعني في الأصل اللغوي الاقتراب، فراهق الغلام أي قارب الاحتلام، ورهقتٌ الشيء رهقاً أي قربت منه.
والمراهقة كمصطلح تعني فترة الحياة الواقعة بين الطفولة المتأخرة والرشد، أي أنها تأخذ من سمات الطفولة ومن سمات الرشد وهي مرحلة انتقالية يجتهد فيها المراهق للانفلات من الطفولة المعتمدة على الكبار، ويبحث عن الاستقلال الذاتي الذي يتمتع به الراشدون فهو موزع النفس بين عالمي الطفولة والرشد. ويحلو للكثير تسمية المراهقة بمرحلة الولادة الجديدة، أو العاصفة أو فترة الأزمة النفسية لأنها إحدى المراحل العمرية الحرجة في حياة الإنسان، وهي فترة من فترات تكامل الشخصية، تكتشف فيها الذات وينقب فيها عن الهوية. ونستطيع القول أن المراهقة مرحلة تبدأ بشكل بيولوجي(عضوي) وهو البلوغ، ثم تكون في نهايتها ظاهرة اجتماعية حيث سيقوم المراهق بأدوار أخرى غير ما كان عليه من قبل، وبهذا المعني فإن المراهقة عملية بيولوجية، نفسية، اجتماعية تسير وفق امتداد زمني، متأثرة بعوامل النمو البيولوجي والفسيولوجي وبالمؤثرات الاجتماعية والحضارية والجغرافية، فقد تبدأ في منطقة جغرافية معينة وفق نسق اجتماعي معين عند عمر التاسعة وتستمر إلى التاسعة عشرة تقريباً، وقد لا تبدأ في منطقة أخرى مختلفة مناخياً وحضارياً إلا عند الثالثة عشرة تقريباً وقد تصل إلى ما بعد الواحدة والعشرين من العمر، ويختلف الذكر عن الأنثى في هذا، حيث تسبقه الأنثى في النمو. وتأخذ المراهقة في المجتمعات المتمدنة أشكالاً مختلفة حسب الوسط الذي يعيشه المراهق كما يلي:
المراهقة السوية المتكيفة الخالية من المشكلات.
المراهقة الانسحابية حيث ينسحب المراهق من مجتمع الأسرة ومن مجتمع الأقران ويفضل الانعزال والانفراد بنفسه، حيث يتأمل ذاته ومشكلاته.
المراهقة العدوانية المتمردة حيث يتسم سلوك المراهق فيها بالعدوان على نفسه وعلى أفراد الأسرة والمدرسة .
المراهقة المنحرفة حيث ينغمس المراهق في ألوان من السلوك المنحرف كالمخدرات والسرقة والانحلال الخلقي
هذا وتقسم المراهقة إلي ثلاثة أقسام: مبكرة(تقابل المرحلة الإعدادية تقريبا) ووسطى)المرحلة الثانوية تقريبا) ومتأخرة (مابعد الثانوية إلى عمر 21تقريبا) ولكل قسم مظاهره الخاصة في النمو. ومن الباحثين من جعلها قسمين فالمبكرة من بداية البلوغ حتى الثامنة عشرة تقريباً، أما المراهقة المتأخرة فمن الثامنة عشرة إلى عمر الثانية والعشرين تقريباً.
ومن هنا فإن لهذه المرحلة أهميتها الكبيرة والخاصة في تكوين شخصية الإنسان ولذا وجب فهم خصائصها ومتطلباتها ومشكلاتها المتشابكة لنحسن التعامل مع المراهقين بشكل تربوي ذي أثر إيجابي في النمو.
مظاهر ( خصائص) نمو المراهقين بشكل عام:-
النمو الجسمي والفسيولوجي والحركي
تمتاز مرحلة المراهقة بتغيرات جسمية سريعة وخاصة في السنوات الثلاث الأولى بسبب زيادة إفراز هرمونات النمو، فمن أهم مظاهر النمو الجسمي زيادة واضحة في الطول،وزيادة في الوزن ، نتيجة للنمو في أنسجة العظام والعضلات وكثرة الدهون عند الإناث خاصة، وكذلك نمو الهيكل العظمي بشكل عام.
وتعتبر المراهقة من أهم فترات التغير الفسيولوجي إذ تبدأ بالبلوغ والذي يتحدد بالحيض عند الإناث وبالقذف عند الذكور.
ومن مظاهر النمو الفسيولوجي نمو حجم القلب ونمو المعدة بشكل كبير، وهذا ما يبرر إقبال المراهق على الطعام بشكل واضح، كما أن حاجته الملحة إلى الغذاء تأتي نتيجة لنموه السريع الذي يستنزف طاقته.
وللنمو الجسمي الفسيولوجي آثار نفسية على المراهق يجب على التربويين والوالدين مراعاتها ومنها:
إن التغيرات الجسمية الجنسية تلعب دوراً واضحاً في مفهوم المراهق عن ذاته وبالتالي في سلوكه فتتراوح استجابة الفتاة نحو التغيرات الجسمية ما بين الاعتزاز بأنوثتها وبين الحرج نتيجة هذه التغيرات فتشعر بالقلق والتعب وخاصة أثناء العادة الشهرية رغم اعتزازها بذلك كأنثي.كما أن لشكل جسم الفتى دورا في توافقه النفسي .
الحساسية النفسية والانطباع عن الذات. فظهور حب الشباب مثلاً في هذه المرحلة يثير متاعب نفسية لأنه يشوه منظر الوجه.
التبكير والتأخير في النمو الجسمي والجنسي له مشكلات اجتماعية ونفسية، فالنضج المبكر عند الإناث يسبب لهن الضيق والحرج، أما عند الذكور فينتج عنه ثقة بالنفس وتقدير مرتفع للذات رغم أن الذكور المتأخرين في النضج يعتبرون أكثر نشاطاً.
أما عن النمو الحركي فإن المراهق يميل إلي الكسل والخمول نتيجة التغيرات الجسمية السريعة ، وسرعان ما يشعر بالتعب والإعياء عندما يبدي نشاطاً معيناً. وتمتاز حركات المراهق بعدم الاتساق وعدم الدقة فقد يكثر اصطدامه بالأثاث والأشياء أثناء حركاته في المنزل، وقد تسقط الأشياء من بين يديه، ويعود ذلك إلي عدم التوازن بين النضج العضوي والوظيفي مما يؤدي إلى عدم التوازن الحركي، وربما يعود إلى عوامل نفسية مثل الحيرة والتردد ونقص الثقة بالذات والتفكير في توقعات الآخرين. وفي نهاية المراهقة الوسطى(المرحلة الثانوية تقريباً) يبدأ المراهق في التوازن الحركي نتيجة لتحقق النمو العضلي والعصبي والاجتماعي.
النمو العقلي:
نمو الذكاء العام، وزيادة القدرة على القيام بكثير من العمليات العقلية العليا كالتفكير والتذكر القائم على الفهم، والاستنتاج والتعلم والتخيل.
نمو القدرات العقلية الخاصة كالقدرة الرياضية(التعامل مع الأعداد) والقدرة اللغوية والدقة في التعبير والقدرة الميكانيكية والفنية. وتتضح الابتكارات في هذه المرحلة كنتاج للنشاطات العقلية.
نمو بعض المفاهيم المجردة كالحق والعدالة والفضيلة ومفهوم الزمن ويتجه التخيل من المحسوس إلى المجرد.
نمو الميول والاهتمامات والاتجاهات القائمة على الاستدلال العقلي، ويظهر اهتمام المراهق بمستقبله الدراسي والمهني.
تزداد قدرة الانتباه والتركيز بعد أن كانت محدودة في الطفولة.
يميل المراهق إلى التفكير النقدي أي أنه يطالب بالدليل على حقائق الأمور ولا يقبلها قبولاً أعمى مسلماً به.
تكثر أحلام اليقظة حول المشكلات والتطلعات والحاجات، حيث يلجأ المراهق لا شعورياً إلى إشباعها، ويمكنه نموه العقلي من ذلك حيث يسمح له بالهروب بعيداً في عالم الخيال، فيرى نفسه لاعباً مشهوراً أو بطلاً لا يشق له غبار.
النمو الانفعالي:
الرهافة الانفعالية: حيث يتأثر بالمثيرات المختلفة فيثور لأتفه الأسباب ويشعر بالحزن الشديد إذا تعرض للإحباط من أبيه أو معلمه.
الحدة الانفعالية (استجابة حادة لبعض المواقف لا تدل على اتزان) كالصراخ بعنف وشتم الآخرين والاندفاع بتهور فإذا تشاجر مع أحد ، اندفع بعنف إلى مصدر الشجار، وإذا قاد السيارة قادها بسرعة شديدة لإظهار قوة و تحدي الآخرين.
الارتباك : حيث يخاف ويعجز عند مواجهة موقف معقد، ولا يمكن التصرف حياله كسخرية الآخرين منه أو مغالاتهم في مدحه.
الحساسية الشديدة للنقد: يشعر المراهق بالحساسية الشديدة لنقد الكبار له حتى وإن كان النقد صادقاً وبناءً، ومن أقرب الناس إليه، وخاصة عندما يكون على مسمع من الآخرين، بل ويعتبر النصيحة أو التوجيه انتقاماً وإهانة، وهذا مما يؤكد عدم نضجه في هذا الجانب.
التقلب الانفعالي: ينتقل المراهق من انفعال إلى آخر بسرعة ،فتراه ينتقل من الفرح إلى الحزن، ومن التفاؤل إلى التشاؤم، ومن البكاء إلى الضحك، وتارة يندمج مع الآخرين وتارة يعتزل مجالسهم ،ومرة تجده متدينا جداً وأخرى مقصرا.
تطور مثيرات الخوف واستجاباته: حيث تتسع مخاوف المراهقين لتشمل المدرسة والجنس، ومخاوف تتصل بالعلاقات الاجتماعية، ومخاوف عائلية تبدو في القلق على الأهل عندما يتشاجرون أو عندما يمرضون. وقد يحتفظ بعض المراهقين في بدء المراهقة ببعض مخاوف الطفولة كالخوف من الأشباح والثعابين ونحو ذلك.
سيطرة العواطف الشخصية (الجسم مركز اهتمامه( حيث تظهر في بداية المراهقة مظاهر الاعتزاز بالنفس والعناية بالملبس والأناقة والوقوف أمام المرآة كثيراً لجذب الانتباه، حيث يتصور دائماً كيف سيكون رد فعل الآخرين تجاهه.
الغضب والغيرة: تعد الغيرة والغضب من الانفعالات الشائعة في فترة المراهقة حيث تظهر في غيرة المراهق من زملائه الذين حققوا قدرة على جذب أفراد الجنس الآخر أو ربما إخوانه الذين حققوا نجاحات في الدراسة أو الرياضة أو الأنشطة الأخرى، ويعبر المراهق عن غيرته في الغالب بالهجوم الكلامي بطريقة خافته أو علنية ،ويعبر عن الغضب بالتبرم والهجوم اليدوي والكلامي خاصة عندما ينتقد أو يقدم له النصح بكثرة، أو عند تعدي الآخرين على ما هو ملك له أو عندما ننكر حقه في التعبير عن آرائه في الأسرة أو المدرسة.
النمو الاجتماعي:
حياة المراهق الاجتماعية مليئة بالغموض والصراعات والتناقضات لأنه انتقل من عهد الطفولة إلى مجتمع الكبار فهو لا يعرف قيمهم وعاداتهم واهتماماتهم، و ما الذي يعجبهم وما الذي لا يعجبهم، ويعيش صراعاً بين أراء أقرانه وأراء أسرته وبين الرغبة في الاستقلال عن الوالدين وبين حاجته إلى مساعدتهما له. وبين الرغبة في إشباع الدافع الجنسي وبين القيم الدينية والاجتماعية التي تحدد الطريق المشروع لهذا الإشباع، فيعيش متناقضات تبدو في تفكيره وسلوكه إذ يقول ولا يفعل، ويألف وينفر في نفس الوقت ، ويخطط ولا ينفذ، ويريد الامتثال لقيم الجماعة ويسعى في نفس الوقت إلى تأكيد ذاته.
ويمكن تحديد مظاهر النمو الاجتماعي للمراهق فيما يلي:-
الميل إلى الاستقلال والاعتماد على النفس ويظهر ذلك في محاولات المراهق اختيار أصدقائه ونوع ملابسه، ودراسته، وتحديد ميوله بنفسه.
الميل إلى الالتفاف حول ثلة معينة، حيث يندمج مع مجموعة من الأصدقاء صغيرة العدد ويبدي الولاء والانتماء والتقيد بآرائهم والتصرف وفق أهدافهم ويصبحوا جماعة مرجعية له يحكم من خلالهم على أفعاله وأقواله حيث يجد الراحة والمتعة والفهم لسلوكه من قبلهم، ويجد لديهم التقدير وإظهار المهارات وتأكيد الذات واكتشاف القدرات واكتساب المعلومات التي يعجز عن اكتسابها من الآباء والمعلمين بسبب ضعف العلاقة بين المراهق وأسرته في هذه المرحلة.
تتسع دائرة العلاقات الاجتماعية حيث يصبح أكثر اتصالاً مع الآخرين.
الميل إلى مقاومة السلطة الو الدية والمدرسية ويظهر ذلك في رفض المراهق لأوامر الوالدين والمعلمين إذا اصطدمت بأوامر الثلة، وينتقد الوالدين وأسلوب حياتهما وطريقة تفكيرهما. ويعبر المراهق الولد عن تمرده بالعداء أو الخروج من المنزل، أما البنت المراهقة فهي أكثر قبولاً للسلطة الو الدية.
المنافسة: يقارن المراهق نفسه بغيره في محاولة للحاق بالآخرين أو التفوق عليهم.الميل إلى الجنس الآخر والاهتمام به: يتحول المراهق من النفور من الجنس الآخر إلى الميل إليه والاهتمام به، ويظهر ذلك في محاولته جذب الانتباه إليه عن طريق أناقة المظهر الشخصي أو امتلاك أشياء مثيرة.
توجيه وإرشاد المراهقين :
إن إشباع حاجات المراهقين بالطرق التربوية السليمة أمر ضروري إذ أن عدم إشباعها يجر إلى ازدياد متاعبهم ومشكلاتهم، وتكون مواجهة هذه الحاجات بالتوجيه والإرشاد وتقديم الخدمات المناسبة في البيت والمدرسة وكافة المؤسسات المعنية بذلك، سواء كانت خدمات إرشادية وقائية تهيئ الظروف المناسبة لتحقيق النمو السوي لهم ، مبنية على العلاقات الاجتماعية الإيجابية، أو خدمات إنمائية تنمي قدرات المراهقين وطاقاتهم وتحقق أقصى درجات التوافق. أو كانت خدمات علاجية تتعامل مع المشكلات الانفعالية والتربوية ومشكلات التوافق التي تواجه بعض المراهقين بتقديم الحلول العلاجية المناسبة وفق الأسس العلمية للتوجيه والإرشاد.
إن تفهم حاجات المراهقين ومطالب نموهم يسهل التعامل معهم ويخفف من متاعبهم ويحل مشكلاتهم ولذا فإن من الواجب توفير الرعاية لهم في جميع المجالات الصحية والبدنية والحركية والعقلية والاجتماعية والفسيولوجية والانفعالية بشكل علمي مدروس.
وبذلك فإن من حق المراهقين على التربويين وعلى الأسرة وعلى الجهات ذات العلاقة أن يقدم لهم كل ما من شأنه مساعدتهم على تجاوز هذه المرحلة الحرجة بسلام وبأقل قدر ممكن من آثار المشكلات والتناقضات التي يمرون بها وذلك وفق ما يلي:-
الأخذ بمبادئ التربية الإسلامية باعتبارها الأداة الرئيسة في تنمية الإنسان وإصلاح سلوكه وتكثيف الإرشاد الديني كمنهج وفق الأسس العلمية للتوجيه والإرشاد في جميع المجالات،مع الابتعاد عن الوعظ العابر، وتوظيف تأملات المراهقين الروحية في توجيه سلوكهم الوجهة السليمة. مع تزويدهم بالمعايير الاجتماعية والقيم الدينية ، وتوضيح خطورة العلاقات غير الشرعية والتسامي بالدافع، وتحويل الطاقة الجنسية إلى مسالك أخرى كالصوم والرياضة البدنية وممارسة الهوايات وشغل وقت الفراغ بالمفيد.
غرس الثقة: بأنفسهم، وذلك بتبصيرهم بذواتهم وتعويدهم حسن المناقشة والإنصات، مع احترام ذواتهم وتقبل حديثهم وتعويدهم تقبل النقد بموضوعية.
الجمع والمواءمة بين الضبط والمرونة في قيادتهم، وتمكينهم من التغلب على مخاوفهم وخجلهم.
الكشف عن قدراتهم وهواياتهم وميولهم وتوجيهها مهنياً تبعاً للفروق الفردية، وغرس الاتجاهات الإيجابية والمفاهيم المجردة كالعدالة والفضيلة وتوظيف الأنشطة المختلفة لذلك وتوظيف ثقة المراهقين في بعض الأشخاص من الأقارب والمرشدين والمعلمين والمشرفين لتعزيز تلك الاتجاهات والمفاهيم.
إيجاد موازنة منطقية بين رغبات المراهقين الشخصية وبين واجباتهم الاجتماعية وتعزيز التعاون بدلاً من النزعة الفردية، تأكيداً للتكيف الاجتماعي وتبصيراً بالحقوق والواجبات.
توفير القدوة الصالحة وتوفير الجو الآمن للمراهقين من قبل الوالدين ومنسوبي المدرسة والمؤسسات ذات العلاقة، وذلك بالتقبل(إشعارهم بأنهم محبوبون) والاحترام(تقديرهم وعدم التدخل في خصوصياتهم وأسرارهم) وإعطائهم الحق في التعبير عن الرأي في قضايا أسرية أو مدرسية.، وفهم طبيعة المرحلة ومظاهر نموها وما يصاحب ذلك من ميل إلى التمرد على السلطة الو الدية والمدرسية.
توجيه المنافسة التي تقوم بين المراهقين توجيهاً سليماً حتى لا تتحول إلى صراع وتوتر وخلق العدوات.
تقديم المعلومات الدقيقة الكاملة عن حقيقة التغيرات الجسمية وما قد يصاحبها من آثار نفسية، وغرس اتجاهات إيجابية نحو هذه التغيرات ليقبلها المراهقون على أنها مظاهر طبيعية للنمو. وذلك تلافياً للاتجاهات السلبية التي تؤكد الرغبة في الانطواء ونقص الثقة بالنفس وعدم الاستقرار.
احترام المراهقين ( الأولاد والبنات) ومناقشتهم وتقدير حساسيتهم النفسية ، وذلك بالابتعاد عن التجريح والانتقاد وإظهار العيوب . بل توظيف التشجيع المناسب والتقرب إليهم وحوارهم ورفع معنوياتهم وإشعارهم بمكانتهم في الحياة الاجتماعية لأن في ذلك إشباعا لحاجة نفسية من أهم ما تتوق إليه أنفس المراهقين. و ذلك بإعطاء الفرص لكل مراهق أن يمارس جهداً ذاتياً يشعره بقيمته النفسية في نظر الآخرين في جو ملائم يتيح فرصة للاستقلالية والتعبير عن الذات، والتخلص من تبعات الصراع النفسي للمراهقين.
تدريبهم وتعويدهم على استخدام التفكير المنطقي المنظم في حل مشكلاتهم.
تخليصهم من آثار القلق المنصبة على الجانب الدراسي والمهني بالتوجيه والإرشاد المناسب.
إعطاؤهم فرصة مناسبة للاختلاء بأنفسهم بقدر مناسب لينظروا إلى أعماقهم ويفكروا في حياتهم وخاصة في المنازل والأندية، وإعطاؤهم فرصة في الاحتكاك بمن هم في مثل أعمارهم حيث أن التقاء الأقران يثري خبرات المراهقين .
التعامل مع النوبات الانفعالية الحادة التي تعتريهم كالبكاء والضحك والصراخ سواء في المدرسة أو المنزل بالصبر والفهم، والمداراة بالتعاطف معهم للتخفيف من حدة التوتر والقلق.
إعدادهم لمواجهة الحقائق، والواقع ليألفوه وليعيشوه كما هو بغرس الثقة والتهيئة اللازمة، مع عدم التهاون في التنبيه عن الأخطاء المتوقعة منهم ولكن بأسلوب تربوي حذر يراعي حساسيتهم.
غرس المواطنة والقيم الصالحة في نفوسهم ليشاركوا في التنمية بإيجابية.
تعميق العلاقة بين البيت والمدرسة والجهات ذات العلاقة، والتفاهم التام والمستمر حول طبيعة التعامل التكاملي مع المراهقين،انطلاقا من فهم المتغيرات التي تمليها طبيعة المرحلة.
معاملة المراهقين معاملة الراشدين في المراهقة المتأخرة، لحاجتهم الماسة لذلك0
عدم وضع المراهقين في مواقف متعارضة (كأن يسمح لهم الوالدان بحرية الحركة ثم يحاسبونهم على الخروج من المنزل(
الابتعاد عن وصف المراهقين بأوصاف معينة ،خاصة أمام الآخرين ، والابتعاد كذلك بالحديث عن صفاتهم وسماتهم عندما كانوا صغارا لأن ذلك يؤذيهم أشد الأذى .
++++++++++++++++++++++++++++++++
المراجع :
حامد زهران(1995): علم نفس النمو (الطفولة والمراهقة) ط5.القاهرة: عالم الكتب.
حمدي شاكر(1998): مبادئ علم نفس النمو في الإسلام. حائل. دار الأندلس.
عبدالرحمن العيسوي(1987): سيكولوجية المراهق المسلم المعاصر. الكويت: دار الوثائق.
عبد العلي الجسماني(1994): سيكولوجية الطفولة والمراهقة وحقائقها الأساسية. لبنان: الدار العربية للعلوم.
كاميليا عبد الفتاح ( 1998): المراهقون وأساليب معاملتهم .القاهرة : دار قباء .
محمود عطا(1996( النمو الإنساني(الطفولة والمراهقة)،ط3.الرياض:دار الخريجي.
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:23 PM
حتى لا تتحول المراهقة لفترة مرضية
تعد مرحلة المراهقة من أصعب المراحل التي تواجه الآباء والأمهات في محاولة السيطرة على المراهق واستماعه إلى الإرشاد!! وينصح الخبراء أن ننظر لهذه المرحلة على أنها فترة مرضية لأن المراهق إنسان ما زال يبحث عن النضج.
ويؤكد د. يحيي الرخاوي أستاذ الأمراض النفسية والعصبية.. أن المراهق يبدأ غالبا في الانسلاخ من صداقاته القديمة وأنه يبدأ في اختيار أصدقاء جدد حيث إنه يسعى لبناء عالم جديد. وهذه الأنواع من السلوك تؤكد أنه يعيش في قلق عصبي شديد وهو في معظم الأحيان يحتاج إلى صداقة الأب والأم وفي الوقت نفسه يشعر بنوع من القيود التي تفرضها عليه أسرته. ومن هنا نجد أن الأب والأم مطالبان القيام بإرشاد الأبناء في عمر المراهقة إلى ما هو صواب وما هو خطأ ولابد للآباء من الالتزام بضرورة إرشاد الابن أو البنت إلى السلوك المعقول ليس بهدف السيطرة ولكن كنوع من التوعية. ويقع البعض في أخطاء شائعة عندما يتشددون في بعض الأمور ويتساهلون في قضايا مهمة. كما يجب أن ننظر للأبناء في هذه المرحلة بنظرة إنسانية يمكن أن تضمن لنا فهم المراهق كإنسان يعاني حقيقتين.. كل منهما تناقض الأخرى مثل إحساس المراهق بأهمية اعتماده على الأب والأم، وعدم الثقة في نفسه كإنسان يمكن أن يكون ناضجا.. ويضيف: إن الإنسان المراهق يحاول أن يعرف رأي الآخرين في صفاته الحسنة أو الرديئة حيث إنه يبحث عن المثالية وإبهار الآخرين في لفت الأنظار إليه..
ولذلك فإن القلق الذي يصاحب فترة المراهقة قاس لأن المراهق يخاف من عدم القدرة على النضج، ويحاول أن تكون له بعض الطلبات التي لا يمكن أن يوافق عليها الكبار وعندما يرفض الوالدان ذلك تكون النتيجة ثورة المراهق وهنا يجب ألا يصغي الآباء والأمهات أمام هذه الثورة لأنها مجرد تطرف ويجب الإصرار علي موقفهم، فالمراهق في حاجة إلى الأرشد بصفة دائمة، فالمراهق ما زال إنسانا في طريقه إلى النضج لكنه لم يصل بعد، ويعرف المراهق أن التصرف المتزن يؤكد احترام الآخرين ويحقق له الثقة بالنفس
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:25 PM
النمو و التطور خلال المراهقة
من 10 الى 20 سنة
هل فكرت يوما أن طفلك الصغير سيصبح شابا مراهقا وأن هذه المرحلة هي تجربة فريدة من نوعها و لكنها قد تكون أيضا صعبة و غير خالية من المشاكل؟ و من أهم هذه المشكل ميل المراهق للإستقلالية عن الأهل و محاولة الإندماج في مجموعات شبابية من أبناء جيله و بدء الإهتمام بالجنس الآخر ؟؟
ويجب عليك التذكر أن ابنك المراهق هو نتاج لمورثات والديه إضافة لما يكتسبه من تربية من بيته و مجتمعه و على الأخص تربية الأب و الأم له
المراهقة المبكرة من 10 الى 13 سنة
المراهقة المتوسطة من 14 الى 16 سنة
المراهقة المتأخرة من 17 الى 20 سنة
القمه العصبي و البوليميا
اضطراب النوم خلال المراهقة
نمو و تطور الثدي خلال المراهقة
العادة السرية أو الإستمناء
حب الشباب
رسالة إلى كل مراهق و مراهقة
المراهقة الباكرة
التطور الحيوي و البلوغ :
خلال فترة ما قبل البلوغ تكون مستويات الستيروئيدات الجنسية في الدوران منخفضة بسبب التلقيم الراجع السلبي في مستوى ما تحت المهاد، ويبدأ البلوغ بتناقص التثبيط ما تحت المهادي استجابة لعوامل لم يكشف كنهها بعد ، ويحث الوطاء ( ما تحت المهاد ) تحرر دفقات من الحاثات الجنسية وهرمون النمو من النخامة الأمامية وذلك أثناء النوم ، وإن سلسلة التغيرات الجسمية والغيزيولوجية الناجمة عن ذلك تكون باعثاً على تصنيف النضج الجنسي (SMR) . ويعد المجال الطبيعي للتطور خلال مراحل النضج الجنسي واسعاً . كما يعطي الجدول 15-4القيم الوسطية ، والقيم الموافقة لـ ± ضعفي الانحراف المعياري (2SD ± ) ، أو من الخط الثالث المئوي إلى الخط 97 المئوي، حيث أن 3% من الفتيات فقط يكون قد تطور الثدي حتى المرحلة 2 (SMR2 ) قبل عمر 8.9 سنة ، في حين أن 97% من الفتيات يكن قد وصلن لهذه المرحلة من التطور بعمر 12.9سنة .
إن العلامة الأولى المرئية لبلوغ الفتيات هي تطور برعمي الثديين ، الذي قد يبدأ بعمر باكر هو 8 سنوات أما العلامة الأولى عند الذكور فهي ضخامة الخصيتين وتبدأ بعمر باكر هو 9.5 سنة . ففي الفتيات وتحت تأثير الهرمون الحاث للجريبات FSH والأستروجين يتضخم كل من المبيضين والرحمن والبظر ، تزداد ثخانة بطانة الرحم ومخاطية المهبلي ويشجع ازدياد الغليكوجين المهبلي نمو الجراثيم الصانعة للحمض مما يؤهب للأخماج الخمائرية . ويصبح الشفر الكبير أكثر توعية وأشد حساسية . يبدأ الحيض في 10% من الفتيات في المرحلة الثانية من SMR . أما في الذكور فتحت تأثير الهرمون الملوتن LH والتستوسترون تتضخم كل من الأنابيب الناقلة للنطاف والبربخ والحويصلات المنوية المئوية. تكون الخصية اليسرى بشكل طبيعي أخفض من اليمنى، ويكون العكس هو الصحيح في انقلاب وضع الأحشاء . يبدأ تسارع النمو في المراهقة الباكرة، رغم عدم الوصول للذروة سرعة النمو حتى المرحلة 3 أو 4 من SMR . تحدث قفزة النمو باكراً عند الفتيات ولاحقاً عند الذكور . يبدأ النمو في محيط الجسم بتضخم باكر في اليدين والقدمين ثم الذراعين والساقين وأخيراً الجذع والصدر . يعطي هذا النمو غير المتجانس منظراً غير متناسب للمراهق الصغير.
تحدث درجة من تضخم في الثدي عند 40-65% من الذكور الآخذين بالبلوغ نتيجة للزيادة التسمية في الحث الإستروجيني ، أما ضخامة الثديين إلى درجة تسبب إرباكاً واضطراباً اجتماعياً تثدي الرجل فيشاهد عند أقل من 10% من الذكور، يشفى التورم البسيط ( بقصر دون 4 سم ) خلال 3 سنوات دون معالجة في 90% من الحالات، ويستطب للدرجات الأكبر من التضخم علاج هرموني أو جراحي.
تحث الأندروجينات الكظرية في كلا الجنسين الغدد الزهمية مما يحث على تطور العد. ويؤدي كبر كرة العين عادة لحسر البصر. وتحدث تغيرات في نوعية الصوت مما يعكس نمو الحنجرة والصدر، إضافة للمعايير الحضارية. وتتضمن التغيرات السنية: نمو الفك، وفقدان آخر الأسنان اللبنية، وبزوغ الأنياب والضواحك وأخيراً الأرحام الدائمة. قد يكون من الضروري تطبيق أجهزة التقويم السنية .
النشاط الجنسي :
يجب شرح مفهوم النشاط الجنسي للمراهق من منطلق الشريعة الإسلامية و شرح خطورة الممارسة الجنسية غير الشرعية من الناحية الأخلاقية و الصحية و الشرعية و تعريف المراهق بالأمراض التي تنتقل عن طريق الجنس و خاصة الآيدز و إمكانية حدوث الحمل غير الشرعي و أن مفاهيم المجتمع الغربي حول الجنس لا تنطبق على المجتمع العربي و الإسلامي .
لا يتضمن هذا النشاط السلوك الجنسي فحسب بل الاهتمام الجنسي والنزوات والتوجه الجنسي، والمواقف تجاه الجنس وعلاقاتها بالعواطف، والتنبه للأدوار والأعراف المحددة اجتماعياً.
يتزايد الاهتمام بالجنس في مرحلة البلوغ الباكر. يحدث القذف الأول مرة من خلال العادة السرية عادة، ولاحقاً يحدث عفوياً أثناء النوم . يخشى بعض الفتيان أن تكون هذه المفرزات علامة على الإنتان .
القضايا الرئيسية في المراهقة الباكرة والمتوسطة والمتأخرة :
المراهقة المتأخرة
المراهقة المتوسطة
المراهقة الباكرة
المتغير
17-20وما بعد
14-16
10-13
العمر بالسنوات
5
3-5
1-2
تصنيف النضج الجنسي SMR
نمو أبطأ
يبلغ النمو الطولي ذروته، يتغير شكل وتكوين الجسم ، يظهر العد والرائحة ، بدء الحيض أو الاحتلام
صفات جنسية ثانوية، تبدأ بنمو سريع غير متناسب
جسدياً
تعزيز الهوية الجنسية
يجيش الدافع الجنسي، والتجريب والأسئلة حول التوجه الجنسي
يتفوق الاهتمام الجنسي عادة على الفعالية الجنسية
جنسياً
المثالية ، والقطعية (الحتمية)
ظهور التفكير المجرد، أسئلة استفسارية ، التمحور حول الذات
العمليات المنطقية، الأخلاقيات التقليدية
معرفياً وأخلاقياً
تصور ثابت نسبياً عن الجسم
الاهتمام بالجاذبية ، ازدياد الاهتمام بالآراء الذاتية
الانشغال بتغيرات الجسم ، الشعور بالذات
مفهوم الذات
استقلال عملي، ولكن تبقى العائلة القاعدة الآمنة
استمرار الصراع للحصول على القبول بالاستقلالية ذاتية
يسعى لزيادة الاستقلالية، والتناقض الوجداني
العائلة
صداقات حميمة، من الممكن أخذ العهود
مواعيد ، نقص أهمية مجموعة الأقران
مجموعات من نفس الجنس ، والتجمع في عصابة ، الانسجام
الأقران
قرارات مسيرته (مثلاً ترك العمل، الكلية )
يقدر مدى مهارته وفرصه
تتوافق مع المرحلة المتوسطة دراسياً (الإعدادية)
العلاقة مع المجتمع
مراحل النضج الجنسي عند الفتيات :
الثديان
شعر العانة
مرحلة SMR
ما قبل البلوغ
ما قبل البلوغ
1
يرتفع الثدي والحلمة كرابية صغيرة، ويزداد قطر اللعوة
مبعثر ، خفيف التصبغ، مستقيم، على الحافة الأنسية للشفرين
2
يكبر الثدي و اللعوة ، دون وجود حد فاصل
أغمق، يبدأ بالتجعد، تزداد كميته
3
تشكل اللعوة والحليمة رابية أخرى ثانوية
خشن يجعد بارز لكن كميته أقل من كميته عند البالغ
4
ناضجان ، مع بروز الحلمة ، تشكل اللعوة جزءاً من الحافة العامة للثدي .
المثلث الأنثوي للفتاة بالغة ، يمتد إلى الوجه الأنسي للفخذين
5
مراحل النضج الجنسي عند الذكور :
الخصيتان
القضيب
شعر العانة
مرحلة SMR
ما قبل البلوغ
ما قبل البلوغ
لا يوجد
1
كبر الصفن، يتبد اللون الوردي السابق
تضخم بسيط
قليل ، طويل ، قليل التصبغ
2
أكبر
أطول
أغمق ، يبدأ بالتجعد لكن تبقى كميته قليلة
3
أكبر من اغمقاق الصفن
أكبر ، يزداد حجم الحشفة وعرض القضيب
يشبه النموذج الكهلي لكن أقل كمية ، يجعد ويخشن
4
نفس حجمها عند البالغ
نفس حجمه عند البالغ
بنفس التوزع عند البالغ وامتداده للوجه الأنسي للفخذين
5
هناك خلاف حول العلاقة بين التغيرات الهرمونية ، والاهتمام الجنسي والنشاط الجنسي، ولا توجد ارتباطات ثابتة بين الهرمونات وكل من الحث الجنسي .
التطور العرفي والأخلاقي :
تتميز فترة المراهقة في نظرية بياجيت بالانتقال من التفكير العملياتي الواقعي ( المادي الملموس ) المميز لأطفال سن المدرسة إلى العمليات المنطقية المنهجية ، وتتضمن الأخيرة : القدرة على التعامل مع الأفكار المجردة مثل التعابير الجبرية ، وعلى الإقناع والمجادلة اعتماداً على مبادئ معروفة، وعلى تقييم وجهات نظر عديدة تبعاً لمعايير متبادلة ، وعلى التفكير بعملية التفكير نفسها . وإن التفكير العملياتي المنهجي الذي يتضمن القدرة على التعامل مع الاحتمالات كأفكار واقعية قد يتعلق بقرارات حاسمة ، مثل القيام بممارسة جنسية دون اتخاذ أي إجراء واقٍ.
يتضح التفكير المنهجي باكراً، عند بعض المراهقين ، فيما يكتسب آخرون هذه القدرة لاحقاً، في حين لا يكتسبها بعضهم نهائياً . وقد يكون بعض صغار المراهقين قادرين على تطبيق التفكير المنهجي في الأعمال المدرسية ولكنهم لا يستطيعون ذلك في المعضلات الشخصية. عندما تكون الضغوط العاطفية كبيرة وقد يتدخل التفكير السحري مثل الإيمان الراسخ بالحصانة والمناعة التامة بالمعرفة المنظمة العليا .
يقول بعض العلماء بأن الانتقال من العمليات الواقعية (الملموسة ) إلى العمليات المنطقية المنهجية ( المجردة ) والخبرة مع كفاءة هذه المعرفة أكثر مما يتبع إعادة تنظيم نوعي في التفكير، ومما يوافق هذه الفكرة المعلومات التي تبدي ارتفاعاً ثابتاً في سرعة المسيرة المعرفية من أواخر الطفولة ومروراً بأوائل فترة المراهقة. لا يبدي الدماغ إلا تغير بنيوي بسيط خلال فترة البلوغ . على العكس من باقي أعضاء الجسم ، على الرغم من وجود نضج مترقٍ في تخطيط الدماغ الكهربائي . ومن غير الواضح فيما إذا كانت التغيرات الهرمونية الحادثة في فترة البلوغ تؤثر مباشرة في التطور المعرفي أم لا . وبشكل عام يتوافق تطور التفكير الأخلاقي تقريباً مع التطور المعرفي العام. حيث أن معظم الأطفال قبل المراهقة ينظرون للصحيح الخطأ على أنه قطعي لا نقاش فيه ، فأخذ رغيف خبز لإطعام طفل جائع أمر خاطئ. لأنه ( سرقة) . يلقي المراهقون عادة استفسارات حول هذه الأخلاقيات المكتسبة ، مما يشوش معايير السلوك عند مجموعة الأقران ، وقد يدفع الشعور بالعضوية في هذه المجموعة إلى نقل الشعور بالذنب لخرق الأخلاقيات الإدراكية منهم إلى باقي المجموعة .
تقدير الذات :
يزداد الشعور بالذات استجابة للتغيرات الجسدية الحادثة في فترة البلوغ ، ويميل إدراك الذات في هذا العمر للتركيز حول المزايا الخارجية على العكس من المراقبة الداخلية في مرحلة المراهقة المتأخرة ، ومن الشائع عند صغار المراهقين أن يتفحصوا مظهرهم وأن يشعروا بأن كل شخص آخر يحدق فيهم . ومن الاحتمالات الشائعة وجود اعتقادات خاطئة حول صورة الجسم خفيف الدرجة .
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:26 PM
الإختلاف في توقيت النضج الجنسي :
المتأخر ( الوسطي + ضعفي الانحراف المعياري )
المعدل الوسطي ( المتوسط )
الباكر ( الوسطي – ضعفي الانحراف المعياري )
SMR معدل النضج الجنسي
توقيت SMR لدى الإناث
13.5
11.2
9.0
SMR2
14.1
11.9
9.6
SMR3
14.8
12.6
10.3
SMR4
تطور الثدي
12.9
10.9
8.9
SMR2
13.9
11.9
9.8
SMR3
15.3
12.9
10.5
SMR4
توقيت SMR لدى الذكور
شعر العانة
14.1
12.0
9.9
SMR2
14.9
13.1
11.2
SMR3
15.7
13.9
12.0
SMR4
تطور القضيب
13.7
10.5
9.2
SMR2
14.6
12.4
10.1
SMR3
15.4
13.2
11.2
SMR4
و كذلك تميل الإعتقادات الخاطئة الشديدة حول صورة الجسم ( مثل القمة العصبي) إلى الظهور في هذا العمر أيضاً. يمكن للبلوغ أن يزيد تقدير الذات لدى الذكور لكنه يضعفه لدى الفتيات لأن كلا الجنسين يلعب أدواراً خاصة به يندمج فيها عدم التكافؤ في القوة والمكانة.
العلاقات مع الأسرة والأقران والمجتمع :
في مرحلة المراهقة المبكرة يتسارع النزوع للانفصال عن الأسرة وتزداد المشاركة في الأنشطة مع الأقران ، ويعد التخلي عن طراز الأسرة من ناحية اللباس والميل لتفضيل لباس مجموعة الأقران الموحد التعبير الرمزي عن هذا التحول ، وتؤدي مثل هذه التغيرات الأسلوبية عادة إلى تضاربات وخلافات تكون في الحقيقة حول النفوذ والسلطة أو صعوبة تقبل الانفصال. لا يمكن عد جميع المراهقين متمردين ولا جميع الآباء رافضين لقبول الانفصال كعلامات على التمرد، ويستمر معظم المراهقين بالسعي الحثيث لإرضاء والديهم حتى يختلفون معهما في بعض الأمور.
يندمج صغرا المراهقين عادة في مجموعات من الأقران من نفس الجنس. وإن النكات البذيئة ، والسخرية الموجهة ضد أفراد من الجنس الآخر ، والإشاعات التي تتحدث عمن (يحب ) من ، كلها تشهد على ازدهار الاهتمام الجنسي. يعد الانتماء تام الأهمية ، ففي الصداقة بين فرد وآخر قد يختلف الفتيان عن الفتيات في أمور هامة، فصداقات الإناث تتركز على الثقة المتبادلة، في حين تتركز صداقات الذكور أكثر على الفعاليات المتبادلة والمنافسة.
تتركز علاقة المراهق الصغير مع المجتمع على المدرسة، ويستلزم الانتقال من المدرسة الابتدائية إلى الصفوف الأعلى ( الإعدادية ) التخلي عن حماية المنزل واستبداله بمؤثرات إضافية وبالمسؤولة المتعلقة بالانتقال من صف إلى صف أعلى . وهذا التغيير في بنية المدرسة يعكس التغيرات المتعلقة بالانفصال عن الأسرة ويعززها.
دور الأهل و أطباء الأطفال :
يتوافق النمو الجسدي والانشغال بالبدن والاهتمام الجنسي مع النضج الجنسي، في حين قد يتوافق كل من التقدم المعرفي والانفصال وتغيرات السلوك الاجتماعي بشكل أكبر مع العمر الزمني أو المرحلة الدراسية. وإن عدم التوافق بين العمر الزمني والنضج الجنسي يزيد ضغوط مرحلة المراهقة الباكرة. وبشكل عام يتمتع الذكور ذوي النضج الأبكر بنجاحات اجتماعية أعظم وبتقدير أعلى للذات من ذوي النضج المتأخر ، أما في الفتيات فالعكس هو الصحيح إذ يترافق النضج الباكر مع أداء مدرسي أضعف وتقييم أدنى للذات.
يحمل صغار المراهقين عادة استفسارات حول التغيرات الجسدية والجنسية التي يتعرضون لها ،وتتباين الأسئلة الاستفسارية عند المراهقين في المجتمعات متعددة الثقافات المدنية والريفية، وذلك من الأسئلة الساذجة إلى الأسئلة اللاذعة التي تنم عن الجهل. يمكن لطبيب الأطفال خلال الفحص الجسدي أن يتوقع الاهتمامات ويقدم المعلومات التي قد يصعب على المراهق السؤال عنها مباشرة. وقد يكون لدى الأبوين أيضاً تساؤلات يترددون في مناقشتها ، ولذلك فمن الهام مقابلة الأبوين أولاً – بشكل منفرد- قبل مقابلة الطفل لتجنب فقدان ثقة المراهق.
يؤثر مستوى التعقيد المعرفي للطفل على نوع الشروح المتوقع كونها أكثر فائدة، فالأسئلة المفتوحة حول المشاكل الشائعة التي تواجه المراهق الصغير يمكن أن تقدم معلومات حول المستوى المعرفي وتساعد في تحري احتمالية السلوك الخطر، وذلك سواء كانت حول اشتراكه في عصابة أو مجموعة من الأشرار أو ولائه لقواعد الأسرة التي تبدو غير مبررة.
يحتاج الوالدان والأطفال عادة إلى المساعدة للتمييز بين عدم الارتياح الطبيعي في هذه المرحلة وبين السلوك الذي يستدعي اهتماماً حقيقياً ، فشعور المراهق بعدم الارتياح عن جسمه طبيعي، أما الاعتقاد بأن الجسم مفرط الوزن ويحتاج إلى الحمية رغم وجود دلائل مادية على عكس ذلك فهو مقلق ويستدعي الاهتمام. وكذلك يعد طبيعياً السعي إلى الاستقلالية عن طريق رفض فعاليات العائلة والحاجة إلى الخصوصية وزيادة الجدالات ، أما الانعزال المفرط أو الرفض والمعاكسة فهو علامة على وجود اضطراب وظيفي : ويعد طبيعياً أيضاً الاهتمام بالجنس . وأيضاً يعد طبيعياً الارتباك و اللاارتياح في بداية المرحلة الإعدادية، لكن استمرار فشل في التكيف رغم مضي عدة أسابيع يوحي بمشكلة أكثر خطورة.
مرحلة المراهقة المتوسطة
التطور الحيوي :
يتسارع النمو في هذه المرحلة ليتجاوز معدل اليفع ( ما قبل البلوغ ) بمقدار 6-7سم ( 3 إنشات ) سنوياً ، ففي الفتاة المتوسطة الطول (النموذجية ) يبلغ النمو ذروته في عمرة 11.5سنة ( قفزة النمو ) وذلك بازدياد أعظمي في سرعة النمو الطولي بمقدار 8.3سم ( 3.8إنشاً ) سنوياً ، ثم يتباطأ ليتوقف في عمر 16سنة . أما في الفتى متوسط الطول ( النموذجي ) فيبلغ النمو ذروته في عمر أكثر تأخراً ، فتكون قفزة النمو في عمر 13.5 سنة بمعدل 9.5سم ( 4.3إنشاً ) سنوياً ، ثم يتباطأ ليتوقف عمر ثماني عشرة سنة . يتناسب اكتساب الوزن طرداً مع النمو الطولي،مع تأخر عدة أشهر ، لذلك يبدو المراهقون ممطوطين طولياً أولاً ثم يمتلئ جسدهم رويداً رويداً ، وتبلغ نسبة الوزن المكتسب خلال فترة البلوغ حوالي 40% من وزن البالغ . تزداد أيضاً الكتلة العضلية ، يتلوها بعد عدة أشهر ازدياد في القوة ، ويكون للذكور نصيب أكبر من كليهما . تزداد كتلة الجسم غير الدهنية من حوالي 80% عند الطفل اليافع وسطيً إلى 90% عند الفتيان وتتناقص إلى 75%عند الفتيات بسبب تراكم الدهون تحت الجلد.
يتوافق النضج العظمي بشكل وثيق مع معدل النضج الجنسي SMR لأن الانغلاق المشاشي يكون تحت السيطرة الأندروجينية . ويكون الذكور في المرحلة SMR الثالثة نسبة لشعر العانة و SMR الرابعة نسبة للأعضاء التناسلية في فترة النمو ( النمو العظمي) عادة بشكل متقدم على النضج العظمي في حين تكون الإناث في نفس مرحلة SMR قد تجاوزن فترة قفزة النمو مسبقاً . ويكون ازدياد عرض الكتفين عند الفتيان والوركين عند الفتيات متعلقاً بالهرمونات أيضاً. تتضمن التغيرات الفيزيولوجية الأخرى تضاعف حجم القلب والسعة الحيوية للرئة ، كما ترتفع قيم ضغط الدم وحجمه والهيماتوكريت خصوصاً عند الذكور، ويؤدي الحث الأندروجيني للغدد الزهمية المفترزة إلى العد ورائحة الجسم المميزة . وتحدث زيادة فيزيولوجية في الميل للنوم قد تفسر خطأ عند المراهقين بالكسل.
يبلغ النضج الجنسي في مرحلة المراهقة المتوسطة ذروته مع بدء الإحاضة عند 30% من الفتيات في المرحلة SMR الثالثة وعند 90% من فتيات المرحلة SMR الرابعة . إذ يبدأ الطمث عادة بعد سنة تقريباً من قفزة النمو ، ولكن توقيت بدء الطمث غير مفهوم تماماً بعد ، ويبدو أنه يتوقف على عوامل وراثية ، إضافة لعوامل أخرى كالبدانة والمرض والمزمن والجهد العضلي . لقد انخفض المعدل الوسطي لسن بدء الطمث في الدول المتطورة خلال القرن الماضي، ربما استجابة لتحسن التغذية وقلة الفعالية الجسدية . وقبل بدء الطمث يصيب الرحم تطور شكلي نضجي ، مع ازدياد لزوجة المهبل، وظهور النجيج المهبلي الرائق الذي يعد خطأ علامة على الإنتان . وفي الذكور يحدث الاحتلام ويكبر القضيب ( طولاً وعرضاً) .
النشاط الجنسي :
يجب شرح مفهوم النشاط الجنسي للمراهق من منطلق الشريعة الإسلامية و شرح خطورة الممارسة الجنسية غير الشرعية من الناحية الأخلاقية و الصحية و الشرعية و تعريف المراهق بالأمراض التي تنتقل عن طريق الجنس و خاصة الآيدز و إمكانية حدوث الحمل غير الشرعي و أن مفاهيم المجتمع الغربي حول الجنس لا تنطبق على المجتمع العربي و الإسلامي .
يشترك كل من النضج الحيوي والضغوط الاجتماعية في تحديد مجالات النشاط الجنسي، ويكون أحدهما عادة مهيمناً على الآخر . يمكن توقع أي الفتيان أصبح فعلاً جنسياً من خلال كل من ارتفاع التستوسترون . ويقلق العديد من المراهقين من احتمال كونهم جنوسيين ، فإذا شعروا بأن ذلك مؤكد لديهم ينصب قلقهم عادة على اكتشاف الآخرين لأمرهم .
يبدأ المراهقون خلال هذه الفترة إضافة للتوجه الجنسي بانتقاء وجوه هامة أخرى للهوية الجنسية منهما آراؤهم حول الحب والإخلاص والتلاؤم . تكون علاقات المواعيد سطحية عادة خلال هذه المرحلة ، وتعبر عن دور الجاذبية والتجربة الجنسية أكثر من الألفة العميقة. يكون لدى معظم المراهقين معلومات عن مخاطر الحمل ومتلازمة نقص المناعة المكتسبة والأمراض الأخرى المنتقلة بالجنس، لكن هذه المعرفة لا توجه السلوك بشكل صميمي .
يبين الجدول التالي العمر النموذجي لبدء واكتمال التحام المناطق العظمية عند المراهقين :
الفتيات:العمر النموذجي (بالسنوات) المنطقة العظمية الفتيان : العمر النموذجي ( بالسنوات )
المرفق
11.0-11.5
البداية في عظم العضد
13.0-13.5
12.5-13.0
الإتمام في عظم الزند
15.0-15.5
القدم والكاحل
12.5-13.0
البداية في الأبخس الكبير
14.0-14.5
14.0-14.5
الإتمام في الظنبوب والشظية
15.5-16.0
اليد والمعصم
13.0-13.5
البداية في السلاميات البعيدة
15.0-15.5
16.0-16.5
الإتمام في عظم الكعبرة
17.5-18
الركبة
13.5-14.0
البداية في الحدبة الظنبوبية
15.0-15.5
16.0-16.5
الإتمام في الشظية
17.5-18.0
الورك والحوض
14.0-14.5
البداية في المدور الكبير
15.5-16.0
17.5-18.0
الإتمام في ارتفاق العانة
بعد 18
الكتف والترقوة
14.0-14.5
البداية في الحدبة العضدية الكبيرة
15.5-16.0
17.5-18.0
الإتمام في الترقوة
بعد 18
التطور المعرفي والأخلاقي :
يكثر المراهقون في هذه المرحلة من الاستفسار والتحليل وذلك لانتقالهم إلى التفكير العملياتي المنهجي، وتعزز التساؤلات حول المفاهيم الأخلاقية من تطور الآراء الشخصية حول الأخلاق، وتبدو هذه الآراء عادة مصممة لتجيز الرغبة الجنسية للمراهق ( كل ما أريده جائز)،وقد يعتنق المراهق في حالات أخرى آراء أشد تشدداً من آراء الأبوين ، كرد فعل ربما على القلق المتولد من ضعف الضوابط التقليدية ، ويكون للمرونة الناشئة في تفكير المراهق آثاراً ضارة بعلاقاته بذاته والآخرين .
تقدير الذات :
في هذه المرحلة تبدي مجموعة الأقران تأثيراً أضعف على اللباس والفعاليات والسلوك. حيث يجرب الطفل في مرحلة المراهقة المتوسطة عادة شخصيات مختلفة ، ويغير أنماط اللباس ومجموعات الأصدقاء والاهتمامات من شهر لآخر. يفلسف العديد منهم معنى الحياة ويتساءلون ( من أنا ؟ ولم أنا هنا ؟ ) ، وقد يكون من الصعب تمييز الشعور الجامح بالاضطراب والاهتياج الداخلي والبؤس التي تكون شائعة عن وجود مرض نفسي. وقد تميل الفتيات إلى تمييز أنفسهن وأقرانهن تبعاً للعلاقات المتبادلة ( أنا فتاة ذات أصدقاء مقربين ). بينما يركز الفتيان بشكل عام على المقدرات ( أنا جيد في الرياضة).
العلاقات مع الأسرة والأقران والمجتمع :
يؤدي البلوغ عادة إلى علاقات متوترة بين المراهقين وآبائهم، وكجزء من الانفصال يبتعد المراهقون عن والديهم، ويغيرون اتجاه الفعالية العاطفية والجنسية باتجاه العلاقات مع أقرانهم. تصبح المواعيد مع الجنس الآخر أحياناً كمانعة صواعق في شجارات الوالدين مع الطفل، حيث تكون القضية الحقيقية هي الانفصال أكثر من الجزئيات الأخرى (مع من ) أو ( إلى أي ساعة ) .
عند ازدياد المواعيد تقل الحاجة إلى الانتماء إلى مجموعات من نفس الجنس، وتبقى الجاذبية الجسدية وكذلك الشعبية عوامل حاسمة في علاقة الطفل مع الأقران وفي تقدير الذات. إذ يعاني الأطفال المصابون في علاقة الطفل مع الأقران وفي تقدير الذات ، إذ يعاني الأطفال المصابون باختلافات مرئية كانشقاق الشفة مثلاً من خطر تطور مشاكل في المهارات الاجتماعية والثقة بالنفس وقد يجدون صعوبات أكبر في تأسيس علاقات ترضيهم.
يبدأ أطفال المراهقة المتوسطة عادة في التفكير جدياً فيما سيصبحون في مستقبلهم ، وهو سؤال كان سابقاً مجرد سؤال نظري افتراضي لا يجر للطفل أي متاعب. وفي هذه الفترة يتطلب الموضوع تقييم الذات وتقييم الفرص المتاحة . وفي مرحلة المراهقة المتوسطة يكون وجود أو غياب مثل أعلى واقعي موثوق لكل منهم أمراً حاسماً، مقارنة مع المثل الأعلى الأكثر مثالية في المراحل السابقة.
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:27 PM
دور الوالدين و أطباء الأطفال :
تصبح مرحلة المراهقة المتوسطة الوقت المناسب لفرصة الحديث بثقة مع بالغ عارف وغير حكيم وعلى نحوٍ مفيد وقيم، وذلك نتيجة تضافر عوامل عديدة هي : النضج الجسدي والجنسي، وتغيرات السلوك والهوية الجنسية ، وزيادة البعد عن الوالدين من الناحية العاطفية، وضعف تأثير مجموعة الأقران وتحري أفكار الذات ، ونمو المعرفة بالحياة بعد مرحلة الطفولة.
يتباين المراهقون بشكل كبير في معدل التقدم الجسدي والاجتماعي ومواجهة الصراعات الرئيسية المتعلقة بالاستقلال وتقدير الذات. تساعد الأسئلة المتعلقة بالعلاقات مع الأسرة والأقران في تحديد موقع الطفل من الناحية التطورية بشكل كمي وتسهل الاستشارة الشخصية . ومن الهام عند سؤال الطفل عن اللقاءات مع الجنس الآخر وعن الجنس عدم جعله يعتقد بأن السائل يفترض لديه ميل للجنس الآخر لأن ذلك ينقص إمكانية إظهار الاهتمامات بالتوجه الجنسي عنده.
مرحلة المراهقة المتأخرة
التطور الحيوي :
تكون التغيرات الجسدية في هذه المرحلة أقل نسبياً من باقي المراحل. تكتمل مراحل التطور النهائي للثديين والقضيب وشعر العانة في عمر 17-18سنة عند 95% من الذكور والإناث. وتستمر تغيرات أقل في توزع الشعر عادة عند الذكور لعدة سنوات، مثل نمو شعر الوجه والصدر وبدء ظهور نموذج الصلع الذكري عند بعضهم .
التطور النفسي الاجتماعي :
ينقص التجريب الجنسي بعد أن يكون المراهق-في هذه المرحلة – قد تبنى هوية جنسية أكثر استقراراً ويميل الاستعراف لأن يكون أقل تركزاً حول الذات ، مع تزايد الأفكار حول مفاهيم مثل العدالة والوطنية والتاريخ. يكون المراهق الكبير مثالياً عادة لكن قد تكون أفكاره قطعية وأحياناً لا تحتمل وجهات النظر المخالفة . قد تحمل المجموعات الدينية أو السياسة التي تعد بالإجابة عن الاستفسارات المعقدة إغراء كبيراً للمراهق.
يتيح تباطؤ التغيرات الجسدية ظهور شكل جسدي أكثر استقراراً عند المراهق. وتشكل العلاقات الحميمة أيضاً مكوناً هاماً في هوية العديد من المراهقين الكبار. وتتضمن هذه العلاقات بشكل متزايد الحب والعهود ، وذلك خلافاً للعلاقات السطحية في اللقاءات مع الجنس الآخر الموجودة في مرحلة المراهقة المتوسطة . تشكل القرارات المتعلقة بالمسيرة المستقبلية ضغطاً على المراهق لأن مفهوم الذات بالنسبة له يتجلى بشكل متزايد على الدور النامي له في المجتمع ( كطالب أو عامل أو أب ) .
دور الأبوين و أطباء الأطفال :
عرف إريكسون المهمة الحاسمة لمرحلة المراهقة بأنها تأسيس إحساس ثابت بالهوية الذاتية بما في ذلك الانفصال عن الأسرة أو المنشأ ، وبدء العلاقات الحميمة (ومنها الجنسية )، والتخطيط الجاد لتحقيق الاستقلال الاقتصادي . ولتحقيق هذه المعالم من الضروري تحقق تطوري لكل من المراهق وأبويه . وإن وجود صعوبة مستمرة في أي من هذه المجالات يستدعي طلب المشورة.
اضطرابات النوم عند المراهقين
تشير تبدلات طرز النوم ذات الصلة بالنضج خلال المراهقة ، إلى وجود زيادة في النوم النهاري ونقص في فترة الكمون السابقة للنوم بين مرحلتي النضج (SMRs ) الثالثة والرابعة . كما توجد دفقة إفرازية من موجهات القند وهرمون النمو في نهاية كل دورة كاملة للنوم في المرحلة المبكرة من البلوغ ، وذلك الأمر غير ملاحظ في أية مرحلة أخرى من الحياة . وذلك الطراز الطبيعية من ازدياد إفرازية موجهات النقد خلال النوم عرضة للخلل في القهم العصابي والحالات الأخرى التي ترافقها خسارة ذات شأن في الوزن (الفصل 107) ، وتم التأكيد منذ فترة طويلة على ترافق اضطرابات النوم سريرياً مع الاكتئاب ، حيث يكون لدى هؤلاء المرضى تقاصر فترة كمون مرحلة حركة العينين السريعة ( REM ) .
غالباً ما يصبح السبخ ( النوم الانتيابي ) عرضياً للمرة الأولى خلال المراهقة ، وتتضمن هذه المتلازمة :
أولاً: هجمات من النوم الريمي REM خلال فترة اليقظة مع نوم مفرط خلال النهار.
ثانياً: أهلاس نعاسية ، وأهلاس بصرية مرعبة ومتكررة .
ثالثاً: الجمدة وهو التثبيط المفاجئ لتوتر مجموعة عضلية ، ويعتمد التأثير الحاصل على المجموعة العضلية المصابة .
رابعاً :الشلل النومي: وهو شلل عضلات إرادية عندما يقع الشخص أسير النوم.
وقد تصبح متلازمة انقطاع النفس- فرط النوم – عرضية للمرة الأولى خلال المراهقة وتتألف من زيادة النوم النهاري بعد هجمات متعددة من استيقاظ ليلي قصير الأمد إثر كل واحدة من نوبات انقطاع النفس التي تنجم عن انسداد السبيل الهوائي.
يصيب الأرق 10-20%من المراهقين وقد يكون السبب الاكتئاب أو متلازمة طور النوم المتأخر التي تتجلى الصعوبة فيها في الغرق بالنوم أكثر مما تتركز في اليقظة حالما يكون النوم قد بدأ ، استناداً إلى Andes يكون المراهقون معرضين بصورة خاصة لهذه المتلازمة بسبب التغير الذي يعتري المطالب الاجتماعية والتي تؤدي لتأخر أوقات الذهاب إلى الفراش، والتآثر مع طرز الإفراز الغدي الصُّمي المتغيرة والتي تميز البلوغ وتؤثر على العلاقات التي تربط حالة النوم.
القهم العُصابي و النُهام
تسمى ايضا القمه العصبي و البوليميا
anorexia nervosa(AN)
ازدادت نسبة حدوث القهم العُصابي (AN ) والتُهام ( الشهوة الكلبية ) على مدى العقدين الأخيرين ، ويفترض أو واحدة من كل (100) أنثى بعمر (16-18) عاماً تعاني من القهم العصابي. ويحدث لتوزع المرض نمطان، مع ذروة بعمر 14.5 وأخرى بعمر 18سنة ، وقد يكون 25%من المصابات بعمر يقل عن 13سنة . وتم التحقق من ازدياد نسبة الحدوث في كل الدول الغربية مع تقارير متفرقة من الأمم الأخرى ، ويفوق عدد الإناث المصابات عدد الذكور بنسبة (10) إلى (1). وانتمت الحالات المسجلة في الماضي إلى الطبقتين الوسطى والعليا من الناحية الاقتصادية والاجتماعية ، لكنها تحدث الآن في الطبقات الأدنى ، وتشخص في كل المجموعات الإثنية والعرقية . ويعتبر التهام شائعاً بصورة أكبر من (AN) ، ويوحي الحدوث المتزايد لاضطرابات الأكل بين الأقارب من الدرجة الأولى بوجود أساس عائلي للمشكلة .
التشخيص :
تتضمن المعايير التي يضعها الكتيب التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-IV) لتشخيص الـ(AN ) :
أولاً : الخوف الشديد من البدانة ، ذلك الخوف الذي لا يتراجع مع بدء نقص الوزن.
ثانياً: اضطرابٌ في الطريقة التي يتعامل فيها الشخص مع وزنه وحجمه وشكله (كالشكوى من الإحساس بالبدانة حتى ولو كان الشخص قد أصيب بالنحول ، أو الاعتقاد بأن ناحية ما من البدن سمينة جداً مع أنها تحت الوزن المتوقع على نحو واضح ) .
ثالثاً: رفض المحافظة على وزن الجسم فوق الحد الأدنى الطبيعي وفقاً للعمر والطول ( مثل خسارة الوزن للمحافظة على وزن الجسم يقل 15%عن المتوقع ، الإخفاق في تحقيق زيادة متوقعة في الوزن خلال فترة النمو مما يؤدي إلى كون وزن الجسم 15%دون المتوقع )
رابعاً: عند الإناث، غياب ثلاث دورات طمثية على الأقل بصورة متوالية في الوقت التي كان يتوقع فيه حدوثها ( انقطاع الطمث البدئي أو الثانوي).
يتصف الـ AN أيضاً بالفعالية الفيزيائية المفرطة على الرغم من أن اللاحيوية الجلية ، وإنكار الجوع و الإنهماك بتحضير الطعام بشكل استحواذي،والمشاركة كثيراً في مظاهر السلوك المنحرفة الخاصة بالأكل ويرافق ذلك نجاح أكاديمي وولع بالدراسة غالباً. ويوصف معظم المرضى على أنهم (( أطفال موديل)) قبل بداية المرض. ويقسم المرضى الذين يعانون من (AN ) إلى تحت مجموعتين : المحددون و النُهام وذلك وفقاً لطريقة كل منهم في إنقاص ما يتناوله من حريرات . فالمحددون ينقصون بشكل شديد من تناولهم السكريات والأطعمة الحاوية على الدهن ، فيما يميل المنتمون للطائفة الأخرى إلى الأكل في الحفلات الصاخبة ثم يلجئون (( لتطهير )) أنفسهم من الطعام بالإقياء المحدث ذاتياً أو باستخدام الهرور وقد يحدث طراز ( الحفلة – التطهير ) عند صغار السن ذوي الوزن الطبيعي أو المصابين ببدانة خفيفة الشدة .
يفصل الكتيب الشخصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-IV) التُهام عن القهم العُصابي AN ككيان تشخيصي ، معرفاً إياها على أنها :
أولاً : هجمات متكررة من أكل الحفلات ( الاستهلاك السريع لكمية كبيرة من الطعام في وقت مبعثر، يقل عن ساعتين عادة ) .
ثانياً: الخوف خلال حفلات الأكل من عدم القدرة على إيقاف تناول الطعام .
ثالثاً:الانخراط بصورة منتظمة بالإقياء المحدث ذاتياً ،أو استخدام الملينات ، أو اتباع حمية صارمة أو الصوم بغية مجابهة التأثيرات الناجمة عن حفلات الأكل.
رابعاً: معدل وسطي أدنى مقداره حفلتين للطعام في الأسبوع لمدة 3 أشهر على الأقل ، و:
خامساً: يتأثر تقييم الذات بوزن وشكل الجسم على نحو غير ملائم. لكن الاضطراب لا يحدث خلال هجمات القهم العصابي AN على وجه الحصر.
السببيات والدينميات النفسية :
بدأ اضطرابات الأكل عموماً كسلوك بريء يتعلق بضبط القوت ، شأنه شأن ما يشاهد عند الكثير من النساء في سن المراهقة ، أما في حالة الإصابة بالقهم العصابي AN فالأمر يترقى تدريجياً باتجاه خسارة جمة في الوزن وتحول الجسم ، وتتضمن المواصفات النفسية المميزة للمرضى المصابين بـ AN في الفترة السابقة للمراضة الاعتماد وعدم النضج على الصعيد التطوري والعُزلة . وتوصف عائلاتهم على أنها تعاني من المصاعب على صعيد حل المشاكل وبكونهم متطفلين و مفرطي العناية بالذات. ودفعت بداية هذه الحالات في وقت بلوغ المحللين النفسيين لاعتبارها آليات دفاعية تجاه الجنسانية البارزة للتو، وسيطر هذا الرأي حتى الخمسينيات ، عندما صاغ لها مفهوماً يعتبر الـAN مشكلة ذات صلة بتطوير الهوية ، ورأي آخرون أن AN قد يمثل اضطراباً للمزاج ترافقه أعراض هوسية أو اكتئابية . وتم تصنيف المرضى المصابين بـAN فرعياً على أساس المواصفات النفسية بغية إظهار أن تحت المجموعات المختلفة، مختلفة أيضاً من حيث الدينميات والإنذار. وتم العثور عند بعض المرضى بـAN على شذوذات في الناقل العصبي الحيوي المنشأ للأمين، ومدى الأهمية السببية لهذا الأمر لا زال غامضاً.
المظاهر السريرية :
يترافق الـAN وكذلك التُهام مع اضطرابات في كل جهاز عضوي تقريباً ، على الرغم من أنه غير المؤكد فيما إذا كان ذلك أمراً بدئياً أم أنه ثانوي لحالة سوء التغذية الشديد الوطأة . يبلغ معدل الموت في AN (10%) تقريباً، وينجم الموت عادة عن اضطراب الكهارل الشديد أو اللانظميات القلبية أو قصور القلب الإحتقاني في طور النقاهة ، ومن الشائع حدوث بطئ القلب وهبوط التوتر الوضعي مع تدني عدد ضربات القلب إلى رقم قد يصل إلى 20/دقيقة ، ويتحسن كلاهما بالمعالجة المشتملة على التغذية . وهنالك شذوذات متنوعة في تخطيط كهربائية القلب على نحو شائع،بما في ذلك تدني الفولطية ، وانقلاب موجة T وتسطحها ، وانخفاض ST إضافة إلى اللانظميات البطنية وفوق البطنية والتي يسبق بعضها بتطاول فترة QT . ويعتبر الموت من قصور القلب الإحتقاني حدثاً متأخراً وقد ينجم عن الإماهة وإعادة التغذية على نحو سريع وغير ملائم، ولم يعاني أي من المرضى الذين طبق لهم النظام العلاجي الذي يتوخى تحقيق كسب يومي في الوزن بحدود 2.0-0.4 كغ من هذا الاختلاط .
تحدث إضرابات النوم عند بعض المرضى المصابين بالقهم وتتضمن قصر فترة كمون مرحلة حركة العينين السريعة، وبشكل مشابه لما يشاهد في حالة الاكتئاب . وتعتبر المشاكل المتعلقة بالتنظيم الحروري وبخاصة هبوط الحرارة شائعة جداً (15% من المرضى سجلت لديهم درجات حرارة تتدنى عن 35درجة مئوية ). ويحدث هبوط الحرارة أيضاً عند بعض المرضى المصابين بالتُهام وذوي الوزن الطبيعي. وتتجلى اضطرابات المحور الوطائي –النخامي-المبيضي على هيئة انقطاع في الطمث يترافق مع نماذج بدئية لإفراز الهرمون الملوتن ، وقد تمثل هذه الموجودات عيباً بدئياً في الوطاء أكثر من أن تكون ثانوية لخسارة الوزن ( التي تسبب هي أيضاً انقطاع الطمث)، وفي حوالي ثلث إلى نصف المريضات المصابات بـAN يسبق انقطاع الطمث خسارة الوزن ، وهنالك نسبة مشابهة منهن تخفق في الحصول على دورات طمثية عندما يستعاد الضائع من الوزن. وقد يصاب ربع المريضات بانقطاع الطمث بعد ذلك بـ8سنوات ، على الرغم من تأهيل الوزن. وتتضمن البينات على وجود خلل وظيفي في المحور الوطائي –النخامي- الكظري: زيادة إفراز الكورتيزول ، وغياب الاختلاف النهاري في إفرازه ، وإخفاق الديكساميثزون في كبته ، وقد يحدث هذا الأمر الأخير في المخمصة أيضاً ، ومن ناحية أخرى لوحظ لدى 44% من المرضى المصابين ب AN وجود استمرار في النتائج الشاذة لاختبارات الكبت بالديكساميثازون بعد استعادة الوزن. ويكون إفراز هرمون النمو مرتفعاً بصورة شاذة عند هؤلاء المرضى ويكون مستوى السوماتوميدين-C منخفضاً ، وتكون مستويات الهرمون الحاث للدرقية طبيعية ، ومستويات التيروكسين وثالث يود التيرونينT3 منخفضة ، و T3 العكوس مرتفعاً وربما يعود ذلك على سبيل الافتراض لحالة التكيف لتدني معدل الاستقلاب الأساسي الناجم عن سوء التغذية والحرمان من السكريات . ويعزى حدوث الوذمة المحيطية عند بعد المرضى، في غياب قصور القلب الاحتقاني أو نقص صوديوم الدم، لإفراز غير الملائم للهرمون المضاد للإبالة .
قد تلاحظ ارتفاعات في آزوت البولة الدموية انعكاساً لحالة التجفاف ونقص الرشح الكبيبي ، ومن الممكن في ظل الحالات نفسها ، العثور على مستويات طبيعية منها نظراً لتدني المأخوذ من البروتين حتى عند المرضى المصابين بالتجفاف . وتوجد عادة بيلة بروتينية خفيفة وبيلة دموية وبيلة قيحية مع زرع سلبي للبول ، وتتلاشى هذه الموجودات عادة بالإماهة الصحيحة . وتشاهد البيلة البروتينية الكاذبة غالباً ، انظر لأن قلوية البول تعطي تفاعلاً سلبياً كاذباً للألبومين عندما يستخدم شريطُ الغمس .
يعتبر حدوث نقص تنسج نقي العظم أمراً شائعاً في القهم العصابي AN مع نقص البيض وفقر الدم ( ونادراً ) نقص الصفيحات ، ومن المعتاد أن تكون معدلات تثفل الكريات الحمل متدنية ، وربما يعكس ذلك نقص إنتاج الفبرينوجين التالي لسوء التغذية .
يشكل الإمساك اختلاطا شائعاً جداً للمشاكل الخاصة بالتحرك المعوي في AN ، وكذلك يشيع التهاب المري عند الذين يعانون من الإقياء ، وقد يكون نقص تحرك السبيل المعدي المعوي سبباً للانثقاب ، الذي سجل حدوثه عند الذين يرفضون الطعام ويضطر الوضع عندهم لإدخال أنبوب أنفي معدي . وقد يرافق حدوث مستويات عالية من الأميلاز وجود تورم مزدوج في النكفية أو التهاب المعثكلة.
ينجم اضطراب الكهارل عن الإقياء ، والتحميل بالماء ( وهي تشتمل على تناول كميات كبيرة من الماء على سبيل الموافقة على استعادة الوزن ) ، أو الإسراف في استخدام المدرات أو المُلينات ، ويعتبر نفاد البوتاسيوم المرافق للقلاء المتسم بنقص كلور الدم أمراً شائعاً جداً. والشذوذات الخاصة في استقلاب الكالسيوم و المغنزيوم والفسفور قد تكون ناجمة عن الإسراف في استخدام الملينات إما بشكل ثانوي لسوء الامتصاص أو لاستخدام المستحضرات الحاوية على الفسفات.
يظهر الصابون بـAN مقاومة ملحوظ تجاه الخمج، وتدعم بضع دراسات تناولت حالتهم المناعية هذا الرأي ، وقد يساهم في ذلك حقيقة كون المتناول من البروتين عند هؤلاء المرضى السيئي التغذية جيداً نسبياً . وقد تكون كثافة العظم منخفضة على نحو شاذ ، و يبدو أن هذا النقص العظمي قابل للتحسن مع استعادة الوزن ، واقترحت عدة آليات لتفسر ذلك منها المستويات المتدنية من الأستروجين والكالسيوم والمستويات المرتفعة من الكورتيزول . يكون جلد المصابين بـ AN جافاً ، ويشاهد في الغالب شعر على هيئة زغب عندهم ، وفي طور إعادة التغذية يغلب أن تحدث خسارة في الشعر .
المعالجة :
لا توجد دراسات منظمة ومضبوطة تخص معالجة هذه الاضطرابات وتشترك معظم الأنظمة العلاجية قيد الاستخدام في الوقت الحالي بين المعالجة النفسية ( الفردية والعائلية ) وتقنيات تعديل السلوك ، والتأهيل الغذائي . وتقدم المعالجة الدوائية ( المؤلفة بصورة رئيسة من الأدوية المضادة للاكتئاب ) عند تلك الطائفة من المرضى التي تعاني من الاكتئاب المشترك مع اضطرابات الأكل . ويبلغ معدل النجاح على المدى القصير في دراسات المتابعة حوالي (70% ) . ويدفع الحدوث المتكرر للاختلاطات الطبية واحتمال حدوث الموت خلال الطور الحاد أو طور التأهيل ضم طبيب متمرن من الناحية الطبية والفيزيولوجية على هذه الحالة إلى فريق المعالجة .
نمو الثدي عند المراهقين
يشكل تطور الثدي، كونه أحد العلامات الأكثر وضوحاً للبلوغ ، في أغلب الأحيان بؤرة الاهتمام وسبباً للقلق، وخاصة إذا كان نموه غير متناظر أو إذا حدث عند الذكر ( التثدي ) ومن النادر أن يكون اللاتناظر سبباً في خلق مشاكل على صعيد تقدير الذات وتصورها ، وفي تلك الأحوال، يمكن أن يوجه الاعتبار نحو الجراحة التصحيحية .
وعلى الرغم من قدرة عملية رأب الثدي على تحقيق زيادة في حجم الثدي أو إنقاصه فإن لكلا الإجراءين سلبياته وإيجابياته ، إذ يحتاج الإجراء الأول إلى غرس مادة غريبة فيما يرافق الثاني ضياع لا بأس به من الدم ومن إمكانية نقص حساسية الجلد فيما بعد، وتعتبر الجراحة مضاد استطباب قبيل اكتمال نمو الثدي الذي يرافق تصنيف النضج الجنسي 5 ( SMR5 ).
يشكل وجود كتلة أكثر اضطرابات الثدي شيوعاً في مرحلة المراهقة والتي تكون في أغلب الأحوال كيسات سليمة أو غُدومات ليفية . وتتعرض الكيسات لاختلاف حجمها على مدى الدورة الطمثية مما يستدعي إعادة فصح المريضة مرة ثانية بعد أسبوعين من التشخيص البدئي، ويستطب اللجوء للاستشارة الجراحية إذا ما استمر وجود الكيسة أو تزايد حجمها على مدى ثلاثة دورات طمثية ، حيث يجرب في البداية اللجوء لرشفها تحت التخدير الموضعي إذ يتحقق في الغالب نزحٌ شافٍ لها إذا ماثبت أنها عبارة عن كيسة . وإن لم يؤد الإجراء السابق لخروج سائل، يستطب إجراء الخزعة الاستئصالية ، التي يجب أن تجري بإجراء شق حول اللعوة لتجنب حدوث ندبة مشوهة . وتبين من خلال دراسة لتلك الخزعات كون (71%) منها عبارة عن غدوم ليفي 11% عبارة عن خراجات ، و2% غرناً فلودياً كيسياً وهو ذو خباثة منخفضة الدرجة . تعتبر سرطانة الثدي أمراً نادراً عند المراهقين، وعلى اعتبار أن كفاءة تصوير الثدي وكذلك العقابيل الناجمة عنه، أموراً مجهولة فمن غير المنصوح به إجراءه في هذه المجموعة العمرية.
يوحي تطور كتل صغيرة متعددة في الثدي بالداء التليفي الكيسي، الذي يعتبر الآن من التطورات الطبيعية فيه . ومن الواجب تعليم المريضات كيفية فحص أثدائهن بشكل متكرر ومنتظم ( 5.5 ) ، و قد يكون من النافع إعطاء مانعات الحمل الفموية ذات البروجسترون منخفض القوة . يحدث التثدي ، في ثلث الذكور بصورة طبيعية خلال فترة البلوغ المبكرة ، ويجوز على الاهتمام غالباً نظراً لامكانية عدم الحديث عنه بصورة مفتوحة. وينبغي أن تكون الاستجابة لوجوده متسمة بتقديم التطمين الحقيقي والمعلومات الصحيحة حول كونه ظاهرة عابرة عادة ، إذ نادراً ما يبلغ مداه و استمراريته الحد الذي يستدعي اللجوء إلى الجراحة.
يعود نجيج الحلمة في هذه المجموعة العمرية غالباً للتنبيه الموضعي واستخدام الأدوية وخاصة مانعات الحمل الفموية والحمل، وفي أحوال نادرة يكون ناجماً عن ورم أو خمج نخامي أو في الثدي. ويساعد في وضع التشخيص فحص النجيج، إذ تترافق الحالات الحميدة بنجيج دبق حليبي وسميك ، فيما يكون قيحياً في الحالات الخمجية ، ومصلياً أو مصلياً مدمى أو دموياً في حالات الحليوموم ضمن الأقنية والسرطان . ويحدث الارتفاع في مستوى البرولاكتين في المصل في متلازمات انقطاع الطمث –ثر الحليب، التي ترافق استخدام أدوية معنية خافضة لضغط الدم أو مانعات الحمل الفموية أو المهدئات أو بشكل ثانوي للغدوم في النخامى . ويتم تقييم الأخير بالتصوير المقطعي المحسوب (CT ) أو التصوير بالرنين المغناطيسي للرأس. ويعتبر احتمال وجود ورم في الثدي استطباباً لإجراء الفحص الخلوي للنجيج وطلب المشورة الجراحية. أما الخمج فحالة نادرة عند المراهقة التي لا تمارس الإرضاع من الثدي ويعود غالباً لعضة بشرية أو كعرض بدئي للداء السكري، ويستطب في هذه الحال إجراء زرع النجيج متبوعاً بالمعالجة بالصاد المناسب ( الموجه عادة ضد العنقودية ) ونادراً ما يحتاج الأمر لإجراء النزح الجراحي.
العادة السرية او الإستمناء
يثير موضوع العادة السرية قلق الكثير من المراهقين و الآباء و الأمهات و قد يكون أثرها النفسي على المراهق اكبر من أثرها العضوي .
تعتبر العادة السرية امرا طبيعيا من الناحية الطبية في سياق البلوغ وممارستها لا يحمل أي خطر إذا كان في الحدود الطبيعية و دون إفراط.
ففي الولايات المتحدة سجل ممارسة 90 % من المراهقين الذكور و 50 % من الإناث للعادة السرية.
رأي الشريعة الإسلامية :
رأى علماء الإسلام أن العادة السرية ممنوعة إلا في حالة واحدة إذا خشي الشاب على نفسه من إرتكاب جرم الزنا عندها قد يلجأ الى العادة السرية للتخفيف من شدة الرغبة الجنسية عنده .
المخاطر الممكنة للإفراط في ممارسة العادة السرية :
سرعة القذف في المستقبل .
القلق و التوتر النفسي .
عدم استمساك البول عند الإنتهاء من التبول ( استمرار تنقيط البول ).
انحراف الشهوة الجنسية أي عدم الإستمتاع بالممارسة الجنسية الطبيعية مع الطرف الآخر!.
لذك ينصح بعدم ممارسة العادة السرية و وترك الجسم يعمل بشكل طبيعي أي ان العادة السرية ستحدث لوحدها خلال الإحتلام الليلي .
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:28 PM
حب الشباب
و يسمى أيضا العد ACNE
يحدث العد عند 85 % من المراهقين و قد يكون من أكثر المشاكل الصحية إحداثا للإضطراب عند الكثير من المراهقين, و لحسن الحظ فإن معظم حالات العد تكون خفيفة الى متوسطة , و 5 % من الحالات تكون شديدة وقد تؤدي الى تندب الجلد .
ما هو سبب العد ؟
ينجم العد عن تأثير هرمونات يفرزها الجسم على الغدد الدهنية الموجودة في الجلد , و يزداد إفراز هذه الهرمونات خلال فترة المراهقة و تؤدي الى إفراز مادة دهنية تسمى الزهم من غدد الجلد , و تؤدي زيادة الزهم الى ارتكاس جلدي التهابي و حدوث الإحمرار في الجلد و أحيانا تشكل الأكياس و البثور المميزة لحب الشباب .
بعض المفاهيم الخاطئة و الشائعة حول العد :
أولا" : إن وجود العد لا يعني ان المراهق هو قليل العناية بنظافته الشخصية او بطعامه او ان هناك علاقة بين العد و نشاط المراهق الجنسي.
ثانيا" : إن تنظيف العد بالصابون و بطريقة عنيفة لن يؤدي الى زوال العد, و على العكس فقد يسيء الى الحالة .
ثالثا" : ليس هناك دليل علمي حتى الآن على وجود علاقة بين نظام غذائي معين و العد , مثل الشوكولا مثلا" و البيتزا ..الخ..
يصبح اكثر المرهقين قلقين إثر ظهور حب الشباب , و لكن مع توفر المعالجة الطبية الفعالة يجب نصحهم بمراجعة طبيب الأطفال او طبيب الجلدية لتلقي العلاج بدلا" من إضاعة الوقت في حميات غذائية غير مفيدة .
معالجة العد :
تتحسن معظم حالات العد خلال 4 الى 8 اسابيع من العلاج و كثير من الحالات تتطلب معالجة مديدة و هي مشكلة تواجه الطبيب حيث ان الكثير من المراهقين ليس لديهم الصبر الكافي للحصول على التحسن و هذا يؤدي بهم الى تغيير العلاج و الإساءة الى حالة العد .
الحالات الخفيفة من العد : تعالج بأحد المراهم فقط مثل مرهم BENZOYL PEROXIDE و هو يؤدي الى تحسن واضح .
الحالات المتوسطة من العد : يضاف الى المرهم السابق مرهم Retinoic acid او إضافة مضاد حيوي موضعي مثل Erythromycin او Tetracycline .
الحالات الشديدة من العد : و يسمى العد الكيسي يضاف الى العلاج السابق دواء Accutane وهو دواء فعال و لكن له تأثيرات جانبية هامة ومزعجة ولا يؤخذ الا بعد وصفه من قبل الطبيب و هو دواء مشوه للجنين لذلك يجب عدم أخذه خلال الحمل .
إضافة للعلاج السابق ينصح المراهق بغسل الوجه بصابون لطيف يوميا" و تجب مستحضرات التجميل الزيتية و التخيف من الأطعمة الحاوية على الدهون كالوجبات السريعة و تجنب التعامل مع الزيوت و الشحوم الخاصة بالسيارات .
رسالة إلى كل مراهق و مراهقة
ما هو البلوغ ؟
ستمر خلال مراحل نموك الطبيعية بمرحلة البلوغ , و فترة البلوغ هي الفترة التي يتحول فيها جسمك من جسم الطفل إلى جسم الإنسان البالغ أو الناضج .و تحدث خلال هذه الفترة تغيرات سببها مواد كيماوية في الجسم تسمى الهرمونات ,و لأن هناك الكثير من التغيرات خلال هذه الفترة ستشعر أحيانا" و كأن جسمك خرج عن سيطرتك ! و مع مرور الوقت ستصل هذه الهرمونات إلى حد الاستقرار و سيصبح جسمك ناضجا" و كذلك حالتك النفسية .
و في فترة البلوغ تتغير المشاعر أيضا" , و قد تتغير نظرتك و شعورك تجاه نفسك و تجاه أسرتك و أصدقاؤك و عالمك كله !!و قد تشعر أن كل شيء قد تغير ! و خلال مرحلة البلوغ سيكون عليك اتخاذ قرارات مهمة في حياتك , و تحمل مسؤولية واحدة أو أكثر و ستصبح أكثر استقلالية .
قد تسأل نفسك هذه الأسئلة خلال مرحلة البلوغ :
هل أنا إنسان طبيعي ؟
هل يشعر رفاقي ممن في عمري بنفس الشعور ؟
هل أتصرف بشكل صحيح ؟
و قد تسبب لك هذه الأسئلة بعض الحيرة و لكن لا تقلق فهي تجربة فريدة من نوعها !
للإناث فقط !!
يعتبر البلوغ بالنسبة للأنثى مرحلة انتقالية للجسم من جسم الطفلة إلى جسم المرأة البالغة , و تصبح الأنثى بعد البلوغ قادرة على إنجاب الأطفال , و يختلف العمر الذي يحدث فيه البلوغ عند الإناث من بلد لآخر , و عادة يحدث البلوغ في الفترة ما بين عمر 9 إلى 13 سنة بشكل وسطي , و هو عمر أصغر من العمر الذي يبلغ فيه الذكور و لذلك قد يلاحظ أن البنات يبدون أطول و أنضج من الذكور في تلك الفترة !!
كيف يتغير جسم الأنثى خلال البلوغ ؟؟
التبدلات في الثديين :
يبدأ البلوغ عند أكثر الإناث بنمو الثديين , و قد تلاحظين عند بدء البلوغ أن أحد أو كلا الثديين أصبح على شكل كتلة قاسية تحت حلمة الثدي , و تأخذ هذه الكتلة بالنمو خلال السنوات القادمة لتأخذ شكل الثدي الناضج , و من الطبيعي أن ينمو أحد الثديين أحيانا" قبل الآخر , و لكنهما يصبحان متناظران مع مرور الوقت , و قد تكون هذه الكتلة مؤلمة قليلا" في بداية ظهورها .
و قد تحتاجين للبس حمالة الثدي بعد فترة قصيرة من البلوغ ! و هو أمر قد تستنكره بعض البنات أول الأمر ! و خاصة إذا كنت أول من يرتدي هذه الحمالة في الصف ! و لكنك ستعتادين على الأمر لاحقا" .
التبدلات في الشعر :
سيظهر في منطقة العانة ( المنطقة التناسلية ) شعرٌ خفيف و ناعم أول الأمر , و مع مرور الوقت يصبح هذا الشعر اكثر قساوة" و مجعدا" , ثم يظهر شعر تحت الإبط و قد يظهر شعر خفيف في الساقين , وكثير من المراهقات يسألن عن حلاقة هذه الأشعار أو تركها ؟؟ فمن الناحية الطبية ليس هناك مبرر لحلاقة هذه الأشعار , أما في الإسلام فهي سنة مؤكدة و يترك الأمر كقرار شخصي وكلا الحالتان مقبولتان إلا إذا كان هناك حالة طبية خاصة . و إذا قررت حلاقة هذه الأشعار فعليك استخدام الكثير من الصابون و الماء خلال الحلاقة و استخدام شفرات ذات الاستخدام لمرة واحدة , ولا تتشاركي مع أي شخص في استخدام الشفرة أو آلة الحلاقة الإلكترونية .
التبدلات في شكل الجسم :
يصبح الوركان عريضان , و الخصر نحيلا" , ويبدأ النسيج الدهني بالتجمع في البطن و الأرداف و الساقين , و هذا تطور طبيعي و يعطيك شكل الأنثى المميز .
التبدلات في حجم الجسم :
قد تلاحظين أن يديك و ساقيك و قدميك و ذراعيك تنمو بسرعة أكبر من بقية أجزاء الجسم حتى نهاية البلوغ حيث يصبح الجسم متناسقا", فلا تخافي إذا نظرت إلى يديك و أحسست انهما طويلتان !!
التبدلات في الجلد :
يصبح الجلد دهنيا" أكثر من ذي قبل و قد يزداد التعرق أيضا" , و سبب ذلك هو سرعة نمو الغدد الدهنية و العرقية , و من المهم في هذه المرحلة القيام بحمام يومي و استخدام مزيل رائحة التعرق لتجنب المواقف المحرجة اجتماعيا", و الأهم مما سبق هو احتمال ظهور حب الشباب في الوجه , و هو شيء طبيعي في مرحلة البلوغ و سببه ارتفاع مستوى بعض الهرمونات في الجسم , و يحدث حب الشباب عند كل المراهقين تقريبا" , ( أنظر فقرة حب الشباب لمزيد من المعلومات ).
بدء الطمث ( الحيض )( الدورة الشهرية ) :
يبدأ الطمث أو النزف من الدورة الشهرية مع البلوغ , و يظهر دم الحيض عند أكثر الإناث ما بين عمر 9 و عمر 16 سنة .
كيف يحدث الطمث ؟
يبدأ المبيضان مع بدء البلوغ بطرح البويضات , و عند النساء المتزوجات يمكن أن تتلقح هذه البويضة بالنطفة الآتية من الرجل و تشكلان البويضة الملقحة التي تتحول إلى جنين بشري , و أجل التحضير لتعشيش البويضة الملقحة في رحم الأم تتشكل في الرحم طبقة تسمى بطانة الرحم تكون عند الحامل غنية بالدم و الخلايا و مهمتها تأمين التغذية للجنين , أما عندك أنت في مرحلة البلوغ و قبل الزواج فما يحدث هو أن هذه الطبقة التي تشكلت في الرحم مع طرح المبيض للبويضة تكون غير ضرورية , لأن البويضة لن تتلقح , و تتحول هذه الطبقة من بطانة الرحم إلى كتلة دموية من الخلايا و تطرح عن طريق المهبل إلى خارج الجسم و هذا هو دم الحيض .
فالدورة الشهرية هي عبارة عن الدم الذي يطرح كل شهر بعد الإباضة , و حدوث الإباضة يعني إمكانية حدوث الحمل إذا تزوجت الفتاة .
و قد تحتاجين لارتداء فوط خاصة لتمتص الدم المطروح خلال أيام طرح الدم , و تستمر فترة طرح دم الحيض من 3 إلى 7 أيام , و قد يتلوها يومان من النزف الخفيف أيضا", و هو أمر طبيعي , أما ظهور الدم خارج أوقات الدورة فيستدعي استشارة الطبيب .
و تختلف شدة النزف من فتاة لأخرى , و هذا أمر طبيعي , إلا إذا كان النزف غزيرا" جدا" فيجب استشارة الطبيب .
و خلال أيام الطمث يمكنك ممارسة حياتك الطبيعية , و على العكس فإن ممارسة الرياضة خلال الطمث قد تخفف من آلام أسفل البطن .
و يجب عليك أن تتذكري أنه ليس من الضروري أن تكون الدورة منتظمة دائما" خاصة في بداية حدوثها في السنة الأولى التالية للبلوغ , و قد تكون الفترة ما بين النزف و الذي يليه 3 أسابيع فقط أو قد تمتد حتى 6 أسابيع , و بعد فترة تنتظم الدورة بحيث يحدث النزف كل 3 إلى 5 أسابيع .
العوامل التي قد تسبب خللا" في نظام الدورة الشهرية :
أي حالة مرضية طارئة.
حالات الشدة النفسية و التوتر والقلق حول أمر ما .
الرياضة العنيفة و الطويلة .
اضطراب نظام الطعام .
الظواهر التي قد ترافق نزف الدورة :
قد تحدث هذه الأعراض قبل أو خلال أو بعد أيام النزف بقليل و هي عادة خفيفة و تزول لوحدها إلا إذا كانت شديدة فيجب استشارة الطبيب :
آلام ماغصة أسفل البطن .
حس نفخة في البطن .
حس ألم و انتفاخ في الثديين .
صداع .
تغير مفاجئ في المزاج مثل الشعور بالقلق أو الحزن أو الاكتئاب العابر .
الميل للنوم .
للذكور فقط !!
يبدأ البلوغ عند الذكور بعمر 10 إلى 16 سنة مترافقة مع هبة النمو ( مرحلة النمو السريع عند الشاب ) , فتلاحظ أن حذاؤك قد أصبح ضيقا" و أن ملابسك أصبحت ضيقة , و سبب ذلك الإفراز الزائد للهرمونات الذكرية خلال هذه الفترة .
كيف يتغير جسم الذكر خلال البلوغ ؟؟
التبدلات في حجم الجسم :
ستلاحظ و كأن يديك و قدميك و ذراعيك و ساقيك قد اصبحوا أكبر من بقية أجزاء جسمك و هذا أمر طبيعي و سيعود جسمك ليصبح متناسقا" .
التبدلات في شكل الجسم :
ستصبح أكثر طولا" , و يصبح كتفيك أعرض , و سيزداد وزنك بشكل واضح , و ستلاحظ تورما" في ثدي واحد أو في كلا الثديين مع بعض الألم و هي من الظواهر الطبيعية , و التي تزول لوحدها , و كذلك تنمو العضلات و تصبح أكثر قوة" , و لكن لا تتسرع و تحاول ممارسة رفع الأثقال بشكل مبكر !!
تبدلات الصوت :
سيصبح صوتك أكثر عمقا" وخشونة" , و قد يظن ممن حولك أنه صوت مزعج و سيبقى هكذا و لكنه ليس مزعجا" و سيصبح طبيعيا" في المستقبل القريب .
تبدلات الشعر :
سيظهر شعر العانة ( المنطقة التناسلية ) و كذلك شعر الإبط , و شعر الوجه و الذراعين , و قد يتأخر شعر الصدر قليلا" , و قد يلجأ بعض الشباب إلى حلاقة شعر الذقن و هذا أمر طبيعي , و لا تستخدم إلا شفرة الحلاقة الخاصة بك و لا تشارك بها أحدا" و كذلك آلة الحلاقة .
تبدلات الجلد :
يصبح الجلد دهنيا", و قد يزداد التعرق , وسبب ذلك زيادة نشاط الغدد في الجلد , و من الضروري عندها إجراء حمام يومي و استخدام مزيل التعرق لمنع ظهور رائحة العرق , و أكثر المراهقين يصابون بحب الشباب خلال فترة البلوغ , و هو أمر طبيعي خلال المراهقة و سببه ارتفاع مستوى الهرمونات عند المراهق ( راجع فقرة حب الشباب في صفحة طب المرهقة ).
تبدلات العضو الذكري :
ستلاحظ أن كلا" من العضو الذكري و الخصيتين قد ازدادا في الحجم خلال فترة البلوغ , و قد يزداد معدل حدوث الانتصاب العفوي للعضو الذكري بسبب ارتفاع مستوى الهرمونات الذكرية خلال فترة البلوغ ( ويقصد بالانتصاب تحول القضيب إلى عضو قاسٍ و منتصب ) , و عليك التصرف بشكل طبيعي إذا حدث الإنتصاب و أنت بين رفاقك مثلا", دون أن تحاول لفت انتباههم لذلك ! و تذكر أنه في النهاية لا علاقة بين حجم القضيب و بين مستوى الرجولة ! و مستوى القدرة الجنسية !!
كذلك سيبدأ جسم الذكر بإنتاج النطاف مع حدوث البلوغ , و النطاف عبارة عن خلايا تحتوي على 23 صبغي فقط يقوم الذكر بقذفها بعد الإنتصاب أحيانا على شكل سائل أبيض اللون يسمى السائل المنوي , و أول ما يحدث القذف عند الذكر المراهق عند البلوغ يحدث ليلا" و بشكل عفوي أثناء ما يسمى الأحتلام الليلي , و المقصود بالقذف هو خروج السائل المنوي من القضيب , و لا تقلق إذا تكرر الإحتلام الليلي عندك لأنه ظاهرة طبيعية .
معلومات للذكور و الإناث !
التبدلات العاطفية خلال البلوغ :
إضافة للتبدلات التي لاحظتها على جسمك , ستلاحظ أيضا" تبدلات هامة في مشاعرك تجاه كل ما هو حولك ، فستبدأ بالأهتمام برأي الآخرين فيك , و ستحب أن تكون مرغوبا" و محبوبا" , و ستبدأ علاقاتك مع الآخرين بالتغير , و ستجد أن أشخاصا" قد أصبحوا مهمين بالنسبة لك ?آخرين أقل أهميةً, و قد تزداد رغبتك بالاستقلال عن والديك و تقوية علاقتك بأصدقائك , و الأهم من ذلك أنه سيكون عليك اتخاذ قرارات مهمة في حياتك كلها !
و الكثير من المراهقين يقلقون حول تغيرات جسمهم ! هل أنا طويل؟ هل أنا قصير ؟ هل أنا سمين ؟ هل أنا نحيل ؟ هل يسخر من? رفاقي من أجل ... ؟
يجب أن تعلم و أن تعلمي بأنه لا يجوز مقارنة التبدلات التي تحدث لمراهق مع تلك التي تحدث لآخر ! سواء في النمو الجسمي أو التطور العاطفي , و أنه لكل شخص خصوصيته و تطوره المميز , و أنه في النهاية سيصبح الجميع أشخاص بالغين راشدين متشابهين في أشياء و مختلفين في أخرى .
ماذا حول الجنس ؟
قد تشعر بأن دقات قلبك قد تسرعت عندما تنظر إلى شخص ما من الجنس الآخر أو عندما تلمس يده عن غير قصد أو حتى عندما تفكر فيه مجرد تفكير ! وقد تترافق دقات قلبك السريعة مع إحساس غريب بالدفء أو الرعشة ! و كل ذلك أمر طبيعي عند المراهقين مع بدء الإهتمام بالجنس الآخر , و قد تسأل نفسك أحد الأسئلة التالية :
1- هل يجوز لي ممارسة العادة السرية ؟( أنظر الفقرة الخاصة بهذه العادة لمعرفة الجواب ).
2- أيسمح لي بالتكلم مع الجنس الآخر ؟
3- إلى أي مدى يجب أن تكون علاقتي مع أفراد الجنس الآخر ؟و ماذا عن ممارسة الجنس!!
4- أرغب في أن يكون لي صديقة ! محبوبة ! أن أعيش قصة حب !!
تحكم الإجابة على هذه الأسئلة عدة أمور : الأسرة , المجتمع , الأخلاق , الدين , و أمور أخرى , و على أية حال ننصح بأن تكون الاجابة على هذه الأسئلة كما يلي :
جواب السؤال الأول موجود في فقرة خاصة.
جواب السؤال الثاني : يفضل أن تكون العلاقات ما بين الجنسين في فترة المراهقة ضمن حدود الزمالة و الامور المهنية بحيث لا تتعدى مناقشة الأمور في المدرسة و الحياة اليومية العامة.
جواب السؤال الثالث : يجب أن تكون العلاقة كما سبق , أما عن ممارسة العلاقات الجنسية غير الشرعية فهذا أمر خطير جدا" , و عليك كمراهق ألا تحاول ذلك أو تفكر به , لأن مفاهيم المجتمع العربي و المسلم تختلف عن تلك في المجتمع الغربي , وتذكر انه من يرتكب هذه الجريمة يكون قد ارتكب أحد الكبائر في الإسلام , ويكون قد ارتكب جريمةً اجتماعيةً , عدا عن أمكانية تطورها نحو الشذوذ و أحتمال اصابة الطرفين بالأمراض المنتقلة عن طريق الجنس و خاصة الآيدز , (ومن يقبل أن يمارس الجنس معك بطريقة غير شرعية , يقبل أن يمارسه مع شخص آخر بنفس المبرر! فهل تقبل ذلك لنفسك و هل تضمن سلامته من الأمراض الخطيرة ؟؟) ,إضافة لإمكانية حدوث الحمل غير الشرعي و ما يترتب على ذلك من نتائج و مسؤوليات مثل إنجاب طفل غير شرعي أو اللجوء إلى الإسقاط الجنائي( هل تتوقع أن يكون عمرك 16 سنة مثلاً ولديك طفل غير شرعي؟؟؟!! أو أن تكون مصاباً بالآيدز لا سمح الله !!!!) , و لا تهتم لما تشاهده في المجلات أو التلفزيون من تشجيع على الإنحراف و تذكر أن هذه البرامج غايتها الربح التجاري فقط و يقف وراءها أعداء حقيقيون , و أن متعة ممارسة الجنس لا تكون إلا مع الشريك الشرعي بعد الزواج .
جواب السؤال الرابع : يجب أن تعلم كمراهق أنه من المبكر الحديث عن هكذا أمور و أن هناك أوليات أكثر أهمية في حياتك , مثل تأمين مستقبلك و شهادتك الجامعية , و إذا تعمدت البحث عن قصة حب فلن تجدها , و لكن أترك هذا الأمر للحياة , و ستجد أن الله تعالى قد هداك لشريكة حياتك في الوقت المناسب , فأمامك الحياة الجامعية و الحياة المهنية , و هي أكثر المجالات التي يجد فيها الشباب شركاؤهم في هذه الأيام .
من أين يأتي التحريض و الإثارة الجنسية ؟؟
1- من وسائل الأعلام :
حيث تقوم الصحف و المجلات و التلفزيون بتصوير الجنس و الممارسة الجنسية على أنها أمر عادي و لا يحمل أي خطورة , و هذا هو عكس الواقع طبعاً حيث تحمل هذه الممارسات خطورة كبيرة ولأن الهم الوحيد لتك الوسائل هو الربح , و من المهم عدم التأثر بذلك , و الإبتعاد عن هذه المثيرات , لأن الكثير من المراهقين أنتهى بهم الأمر إلى الشذوذ نتيجة تعلقهم بمجلات أو قنوات تلفزيونية هابطة .
2- من جسم المراهق نفسه !
فمن الطبيعي أن يشعر أي مراهق بالرغبة الجنسية بسبب الإفرازات الهرمونية , و هذا أهم عنصر من عناصر البلوغ , و لكن من المهم أن تسيطر أنت على هذه الرغبات و لاتتركها هي لكي تسيطر عليك ! و تذكر أن الجنس وحده ليس الطريقة الوحيدة التي تعبر بها عن مشاعرك تجاه الجنس الآخر , و هناك طرق أخرى لصرف هذه الطاقات مثل ممارسة الرياضة و المشي و تناول الغذاء الصحيح و التخطيط للمستقبل وأن تكون واثقاً من نفسك و أن الرجولة ليست بإقامة علاقات مشبوهة و عابرة .. ....
3- من الأصدقاء :
قد يتباهى أحدهم أمامك بأنه قام بكذا و كذا (و غالباً ما يكون كاذباً)... و قد تشعر لبرهة برغبة قوية بتقليد هذا الشخص !و لكن تذكر المخاطر التي تحملها هذه الممارسات و أن متعة لحظات قد تهلك شخصاً و تنقل له أمراضاً خطيرة و قد يحدث حمل غير شرعي و ما يترتب بعد ذلك من إنجاب طفل غير شرعي أو اللجوء إلى الإسقاط الجنائي!, و أن الإنسان المتوازن هو من يسيطر على شهواته و يحكم عقله و دينه و أخلاقه قبل التورط , و ننصحك بالإبتعاد عن هؤلاء الأصدقاء , و التمتع بحياتك بدون أن يكون لديك طفل غير شرعي أو مرض مميت!!!!!
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:29 PM
للمراهق تجربته الخاصة ويفتقد التأقلم مع سلوكياته
كتبت - سماح علام:
بعيدا عن تعريف المراهقة بمفهومها العلمي، هي مرحلة لا تتعدي احدي مراحل النمو الطبيعية، والتي يؤكد عليها الاختصاصيين بضرورة عدم اخذ موقف العداء منها وانما التفاعل الايجابي معها.
هذه المرحلة يمكن ان تكون زوبعة في فنجان الاسرة سرعان ما تتلاشي، الا انها يمكن ان تكون زوبعة مدمرة اذا ما فقدت الاسرة زمام الامور.. النتيجة الاولي حتما هي الاقرب الي قلب كل اب او ام، وهي ذاتها التي تحتاج معرفة اصول (صناعة المراهق) والعمل علي اساسها دون ان تخدش قصر المراهق الزجاجي اللامع.
هذه الشريحة استقطبت في الآونة الأخيرة اهتمام الكثير من الجهات الاهلية وتحديداً الجمعيات النسائية، المستقبل النسائية كانت ضمن المبادرين الاوائل بتخصيص مشروع يعني بالمراهقات تم بدء العمل فيه في مارس 2003 .
مشروع المراهقة الآمنة يهدف الي الاهتمام بهذه الشريحة واعداد البرامج الملائمة لها، خاصة وانها تملك من الطاقات والامكانيات الشيئ الكثير والتي تحتاج الي من يكتشف هذه القدرات وينميها.. وكما للمراهقين طاقاتهم فان لهم مشاكلهم ايضاً والتي تحتاج الكثير من التفهم والقليل من التدخل مع الحرص علي استخدام اساليبه بهدف استيعاب هذه المرحلة لا السيطرة عليها ، بكل ما فيها من تناقضات.
آخر مخططات هذا المشروع حسب رؤية رئيسة المشروع فضة ناصر هو انشاء مركزا للمشورة يتبع جمعية المستقبل النسائية كخطوة مستقبلية ضمن مشروعها الرائد (نحو مراهقة آمنة)، لتأكيد التواصل بين كل من الآباءوالمراهقين وذوي الاختصاص.
طبيعة هذا المشروع، والوقوف عند مفهوم قدسية المرحلة واهمية القبول غير المشروط بها والتعامل مع المراهق علي اساس السلوك وليس الشخص.. محاور عديدة كانت ضمن عدد من فعاليات وأنشطة المشروع الأخيرة خلال الشهر الماضي وهي ما نعرج عليها من خلال استعراض ابرز المواضيع التي تضمنها والتي طرحتها كل من المحاضرتين د. نجاح خليل طبيبة عائلة وهنادي رستم المرشدة النفسية.
المراهقة مرحلة حرجة غنية بطاقاتها وعطاءاتها بل وقدرتها علي الابداع، بشرط ان تجد هذه الطاقات القنوات الصحيحة التي يمكن من خلالها الكشف عنها، فهذه الفئة هي في امس الحاجة الي اعطائهم فرصة للابداع وزرع الثقة فيهم، هذا ما تقوله فضة ناصر رئيسة المشروع.
بداية الأمان
وحول بداية انطلاق مشروع (نحو مراهقة آمنة) تقول : ولدت فكرة المشروع من خلال لجنة الناشئة والذي استقطب حوالي 20 من المراهقات اللاتي تكفلن بالعمل علي انشاء هذا المشروع بناء علي وجهتهن الخاصة ، كما وهدفت الجمعية الي محاولة دمج المراهقين في مجال العمل التطوعي بل وتحفيزهم علي التميز من خلاله.
وقبل الخوض في آخر انشطة المشروع كان لابد من الحديث عن المجالات التي اهتم بها مشروع الناشئات منذ بدايته ، وفي هذا الصدد تقول فضة: لقد كان للمشروع عدة محطات سابقة يمكن تلخيصها في الاهتمام بابراز الخبرات والكفاءات، ومساعدة المراهقات علي تطوير انفسهن والاهتمام بالجانب الثقافي وبعض الزيارات الميدانية فضلا عن ورش ودورات مختلفة التوجهات ولاسيما الاهتمام بالجانب التقني والمتعلق بالانترنت علي وجه الخصوص، والجمعية قد اخذت علي عاتقها الاهتمام بالمواضيع من جوانب رئيسية وهي الجانب الثقافي والاجتماعي والتربوي، علي ان يؤخذ في الاعتبار التوجه لهم في اماكن تواجدهم ومحاولة استقطابهم وادماجهم في الانشطة الموجودة.
المراهقة.. فئات
حول المراهقة توضح د. نجاح خليل طبيبة عائلة التي قدمت محاضرة في هذا الخصوص انه لا يمكن الحديث عن المراهقة دون تحديد فئاتها فهي تنقسم الي مبكرة ومتوسطة ومتأخرة وكل فئة من هذه الفئات تحتاج طريقة تعامل خاصة.
وتضيف لابد من استثمار وقت الفراغ لدي المراهق، هذا الوقت الذي قد يشكل الطريق الممهد لبدء المشاكل التي لا تحمد عقباها، وتؤكد علي ضرورة مساعدة المراهق علي الاندماج في المجتمع والاقبال علي اماكن التجمع الايجابية ذات المنفعة.
وتصف د. نجاح عالم المراهقين بالعالم الخاص الذي له قدسيته المميزة والتي يراها المراهقين بأنه لا يتوجب خدشها او الاساءة لها، ومن هذا المنطلق لابد من تنبع طريقة التعامل المثلي معهم، مع الاخذ في الاعتبار الاهتمام بشئونهم واحترام افكارهم.
تؤكد د. نجاح علي اهمية النظر بشكل جاد الي مسألة عيادة المراهقين، بمعني تكوين عيادة خاصة تعني بهذه المرحلة والتي يسيكون لها كبير الاثر علي الارتقاء بواقع المراهقين البحرينيين.
المراهق والتغذية
وفي ندوة المراهق والتغذية أكدت د. نجاح علي ضرورة تصحيح المفاهيم المغلوطة لدي المراهق فيما يتعلق بالنمط الغذائي، بل ومحاولة ترسيخ السلوكيات الصحيحة وتعويدهم علي ممارسة الرياضة التي لها كبير الاثر في بلورة صحتهم الجسمية والنفسية في الآن ذاته.
وتزيد في القول انه من الملاحظ زيادة نسبة المراهقين المصابين بالسمنة في الوقت الذي تقوم فيه بعض الفتيات بما يسمي بالتجويع العصبي بغية المحافظة علي قوام رشيق وجذاب الا ان هذه الطريقة خالية من الصحة بل وقد تؤدي الي نتائج سلبية مع الوقت، كما وتشدد علي اهمية ايلاء الوجبات الثلاث الرئيسية الاهتمام الشديد خاصة وجبة الفطور التي تكاد ان تكون منسية عندهم.فالغذاء المتوازن هو الغذاء المحتوي علي العناصر الغذائية الرئيسية بشكل متوازن يتلائم وحاجة الجسم.
المراهقة النفسية
وفيما يتعلق بالجانب النفسي قدمت المرشدة النفسية هنادي رستم محاضرة تحدث عن الجانب النفسي قائلة: ان المشكلة الاساسية عند التعامل مع هذه الفئة هي عدم تحديد الزاوية التي ينظر من خلالها للمراهقين فالفجوة الموجودة الآن بين الآباء وابنائهم سببها الاساسي هو عدم معرفة طريقة التعامل معهم فهم في مرحلة تقع بين الطفولة والرشد ولابد من معرفة اسلوب التوازن فيما بينها، مع مراعاة عدم الغاء شخصية المراهق التي عادة ما يكون شديد الحساسية.
وتنوه رستم الي اهمية عدم اقتصار مفهوم المراهقة علي تلك التغيرات الجنسية وحسب بل لابد من توضيح المعني الشامل للمراهقة والذي يضم الجانب النفسي والجسماني، والذي لن يتم بمعزل عن دعم مفهوم النمو الفكري والعقلي والديني والاجتماعي... هذه الامور التي تدرج ضمن المبادئ التي لابد من استعابها والتعامل علي اساسها.
القبول غير المشروط
قد يكون هذا العنوان ذا صلة بالجانب الاقتصادي الا انه حتماً لا يقتصر عليه وحسب بل يمتد ليشمل الجانب التربوي، وعن هذه الجزئية تقول هنادي : لابد من تقديم القبول غير المشروط، وعدم التخبط ومحاولة مساعدة المراهق علي ايجاد هويته بل وبلورتها وفق اسس صحيحة، وترسيخ اهمية التعامل مع المراهق علي اساس سلوكه لا علي اساس شخصه.
الثقة بالنفس امر يفتقده الكثير من أبنائنا المراهقين، هؤلاء الذين هم بأمس الحاجة الي بث روح الثقة بالنفس فيهم، فحسب د. نجاح ان هذه المسألة تأتي وفق نهج تربوي تدريجي يبدأ من مرحلة الطفولة الي ما بعد المراهقة.
المراهق نتاج بيئته
د. نجاح تحدد مدي ارتباط المراهق ببيئته التي يخرج مكتسبا الكثير منها، وتقول: لايجاد جيل واع وخال من المشاكل لابد من الاهتمام بطبيعة البيئة التي تحيط بالمراهق، فكلما كانت غنية بخبراتها كلما اصبح المراهق اكثر تماسكا مع نفسه وقيمه، والعكس صحيح، لذلك فإن تكوين البيئة الصحيحة يستلزم ايجاد معطيات هامة تحتاج تظافر العديدمن الجهود ليجادها وبالتالي الحصول علي جيل قادر علي تحمل مسئوليته تجاه نفسه ووطنه... وتمتد جذور هذه المسألة الي مرحلة الطفلوة التي لها ان تحدد اوجه كثيرة مستقبلية.
الصحة الانجابية
هذا المحور كان ضمن جدول انشطة المشروع نظرا لارتباط هذا المحور بالمراهقين بطريقة مباشرة وبمفهوم النضج الجنسي واستيعاب كل ما يمت هذا الموضوع من صلة، فالمراهق في بداية دخوله لهذه المرحلة قد يستغرب تحولات جسمه الامر الذي يتطلب تمهيداً مسبقاً ودعماً لتقبل هذه التغيرات الجديدة.. وفي هذا الصدد تقول د. نجاح لا نريد الاسهاب في الحديث عن مؤشرات البلوغ وانما نركز علي اهمية كسر حاجز الخوف من هذه التغيرات في نفس المراهقين، ورفع الوعي بالجوانب الصحية والنفسية والدينية.
الثقافة الجنسية
وحسب وصف د. نجاح فان مفهوم الثقافة الجنسية مفهوم ضائع، فهي تري ان واقع الثقافة الجنسية واقع ضحل يحتاج الكثير من عمليات الاثراء والتعديل، الامر الذي تتشارك مسئوليته كل من الاسرة والمدرسة، وهذه الاخيرة قد تكون محط حديث مطول - كما قالت -.
وتضيف قائلة: لابد من الاهتمام بمنابع هذه المعلومات التي لابد من توصيلها للمراهقين بالطريقة الصحيحة والآمنة، فللاسف ثمة اسر لا تسمح بفتح باب الحوار عن هذه المواضيع التي يرونها حساسة، الا ان التجارب الواقعية اثبتتت انها ستكون فعلا كذلك اذا لم يتم السؤال فيها واستيعاب كل تفاصيلها.
من جهة اخري تدعو د. نجاح الي اهمية تجنب الحمل المبكر نظرا لنتائج الدراسات الكثيرة التي تبين مخاطر الحمل المبكر علي الام الحامل او المولود.
وتشدد علي اهمية تطوير مناهج وزارة التربية والتعليم في ما يتعلق بهذا الموضوع ومحاولة عرضها بطريقة علمية سلسة تحقق الترابط بين جوانبه (الدينية والعلمية) لكي تكون حلقة مكملة لدور الاسرة داخل المنزل.
وتري انه علي الرغم من ارتفاع نسبة وعي الآباء الي ان مسالة الثقافة الجنسية لا زالت تعاني من القصور بسبب فقدان حلقة التواصل الصحيحة بين الآباء وابنائهم في هذا الصدد.
وحول الجزئية ذاتها تعلق فضة ناصر قائلة: تأتي هنا أهمية الامساك بمفاتيح الابناء الصحيحة التي يمكن من خلالها فتح ابواب الحوار فضلا عن اهمية عدم التذرع بالوقت كسبب، فدقائق الحوار بين الآباء ابنائهم قد تحميهم من المشاكل الجسيمة التي يمكن ان يتعرضوا لها، فحلقة التواصل يمكن ان تكون في دقائق معدودة داخل المنزل او في السيارة او عبر الهاتف ولكن لابد ان تكون قائمة علي اساس الحوار الذي ينمو من داخل البيت.
المراهقات اللاتي حضرن هذه الانشطة اوضحوا تفاعلهم مع هذه النوعية من القضايا التي تلامس احتياجاتهم ودعوا الي اثارة المزيد من القضايا المتعلقة بالمراهقين بناء علي اقتراحاتهم.
اما د. نجاح خليل والمرشدة هنادي رستم فتجمعان علي اهمية حضور الدورات التثقيفية المتخصصة ومحاولة الاقتراب من المراهق اكثر فأكثر بغية الفهم لا السيطرة، فضلا عن اعطائهم القدر الكاف من العناية والاهتمام والاحترام، وهي ذاتها الصفات التي يبحث عنها المراهقين في بيوتهم.
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:30 PM
ليس بالحب وحده.. تنجح العلاقة بين الأم وابنتها المراهقة
(الشبكة الإسلامية) إيمان محمود - نهاد الكيلاني
هل يكفي -- فقط -- أن تحب الأم ابنتها وتخاف عليها ثم تترك الأمور تسير قانعة بهذا الشعور القلبي وحده ؟ أو يجب أن يكون الحب والخوف مفتاحين لسلوك واع وعلاقة إيجابية بين الطرفين؟
وماذا يقول التربويون وعلماء النفس وأساتذة الفقه عن مرحلة المراهقة ودور الأم فيها وبم ينصحونها ومم يحذرونها؟
صراحة ومكاشفة
تري د. مديحة الصفتي -- أستاذة علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية -- أن الفتاة في جميع مراحل حياتها تتأثر بوالدتها إذ إنها تحاكيها في كل شيء وتعتبرها مرجعيتها في جميع شؤونها وخصوصياتها هذا بصفة عامة أما مرحلة المراهقة تحديد ا فهي مرحلة حرجة تمر فيها الفتاة بأغيار وبالتالي فإن علاقتها بأمها يجب أن تكون دائمًا حذرة ومتوازنة أي تكون أسس التعامل فيها صحيحة بمعني أن تدرك الأم خطورة المرحلة التي تمر بها ابنتها وتراقبها بدون أن تشعرها بذلك وإن وجدت خطأ فيمكن معالجته بطريقة الإيحاء غير المباشر أو بضرب المثل والقدوة حتي لا تجنح الفتاة وينبغي أن تعتمد الأم منهج الصراحة والمكاشفة مع ابنتها.
وفي هذا الإطار -- كما تقول أستاذة علم الاجتماع -- ينبغي أن يكون لدي الأم وعي كاف بدورها كأم وقراءة واعية ومدققة لفترة المراهقة وما يصاحبها من تغيرات فالأم يجب أن تقيم علاقة صداقة مع ابنتها تكون الأم فيها المثل الأعلي والقدوة الحسنة ومن ثم تصبح حكيمة في التعامل مع ابنتها فتكون رقيقة ولينة في الأوقات التي تقتضي ذلك وتكون حازمة وشديدة في أوقات أخري ويمكن للأم أن تحكي لابنتها سيرة بعض النماذج التي تعالج مشكلة ابنتها إن وجدت بطريقة غير مباشرة.
وتفرق د. فاطمة موسي -- أستاذة الطب النفسي بكلية طب القصر العيني -- جامعة القاهرة -- بين الخصائص الجسمية الظاهرية للمراهقة والتي تتسم بالنضج والخصائص النفسية العقلية لها التي لم يكتمل نضجها بعد حيث تتسم سلوكياتها بالاندفاع ومحاولة إثبات الذات والخجل من التغيرات التي حدثت في شكلها وتقلد أمها في جميع سلوكياتها وهناك تذبذب وتردد في عواطفها فعواطفها لم تنضج بعد فهي تغضب بسرعة وتصفو بسرعة وتميل لتكوين صداقات مع الجنس الآخر ويبدأ ما يسمي بقصص الحب ومن هنا تحدث المشاكل فالأم يجب أن تكون قريبة من ابنتها لكي تطلعها علي كل ما يحدث لها ومن ثم تستطيع أن تقوم بدور الناصح والأم يجب أن تتسم بالنصح والتفهم وسعة الأفق وتستوعب أي سلوك يصدر من ابنتها فلو أخطأت الابنة فلا داعي للعقاب الشديد المباشر حتي لا تنفر منها.
وتحذر د. فاطمة الأم من انشغالها عن الأبناء والطباع الحادة التي تخلو من العاطفة والتفرقة بين الأبناء أو الغيرة المرضية بين الأم وابنتها والعنف مع الأبناء أو كثرة الخلافات الزوجية أمامهم لأن كل ذلك يحول دون تكوين علاقة صداقة وحب وتفاهم بينهما.
ولكي تكسب الأم ود ابنتها تقول د. فاطمة: يجب أن يكون هناك تقارب بينهما وتبادل للرأي والمشورة فتقدم الأم لابنتها الخبرات التي تعدها أمًا للمستقبل ويجب أن تتعرف الأم علي صديقات ابنتها وأسرهن وتعطي للابنة قدرًا من حرية الاختيار وإذا حدث خلاف تتناقش معها بود وتقنعها بأسلوب منطقي وتشركها معها في الأعمال المنزلية وتشاركها في هوايتها.
امتصاص الغضب
وقد ينتج عن حالة عدم التوافق النفسي مع الأم -- كما تري د. فاطمة -- بعض الآثار التي تتمثل في البحث عن أم بديلة قد لا تحسن الابنة اختيارها وقد تصاب بإحباطات كثيرة تؤدي إلي الاكتئاب نتيجة للحرمان العاطفي.
كما يمكن أن تنحرف المراهقة أخلاقيًا ويصبح لديها دوافع عدوانية تجاه نفسها والآخرين وقد يترتب -- أيضًا -- علي عدم التوافق إصابة الفتاة بأمراض نفسية جسمانية مثل: الربو والأمراض الجلدية والتوتر المستمر.
وإذا تفاقمت هذه الحالة من عدم الانسجام قد تهرب البنت من المنزل وتتعاطي المخدرات وتصبح شخصية غير سوية في المجتمع.
ويبدأ د. فكري عبد العزيز -- استشاري الطب النفسي -- بتعريف فترة المراهقة ليوضح أنها الفترة التي يحدث فيها التغير البيولوجي والهرموني والجسماني الذي يصاحب الفتي أو الفتاة فيحدث نوع من التغيير أو التحول من دون حدوث نمو للقدرات العقلية ويصاحب هذه المرحلة اندفاع في السلوك والتصرف في محاولة لإثبات الذات من خلال المظهر والتقليد والمحاكاة وبالتالي قد يحدث نوع من التباعد والحوار غير السوي بين الأم وابنتها.
وعن دور الأم في هذه المرحلة يري د. عبد العزيز أنه منوط بالأم التوجيه السوي وامتصاص الغضب بدون أذي نفسي وتشجيع طاقات الفتاة وإمكاناتها ومساعدتها علي تحقيق ذاتها من خلال الإبداع والثقافة والدوافع الإنسانية الطيبة ومنحها الأمان النفسي والاجتماعي إضافة إلي ضرورة أن يكون لديها إحساس ووعي وإدراك بخطورة هذه المرحلة التي ينبغي توجيه قدرات الفتيات فيها نحو أشياء مفيدة لاستخراج القدرات الكامنة داخل الفتاة في ظل تقارب نفسي واجتماعي وصحي.
تقصير واضح
يتهم الدكتور أحمد المجدوب -- الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية -- الأم المعاصرة بأنها تقصر تقصيرًا واضحًا وفاضحًا تجاه ابنتها المراهقة فالمرأة المعاصرة متعلمة ولكنه تعليم غير متخصص فهي لا تتلقي أي تعليم أو ثقافة خاصة بالزواج أو المنزل أو تدريب يؤهلها لكي تصبح أمًا وزوجة.
إنها تفتقر إلي المعلومات الخاصة بأنوثتها وكونها امرأة ، لذلك فهي تتخبط في تعاملها مع أبنائها ولا تعلم أي شيء عن كيفية التعامل مع الابنة في مرحلة المراهقة بما فيها من تقلبات وتغيرات.
فالمرأة المعاصرة اعتبرت التعليم سلاحًا تناوئ به الرجل وترفع به راية الندية التي أدت إلي وجود صراع بين الرجل والمرأة داخل الأسرة وهذا الصراع أدي إلي ضعف سلطة الاثنين أمام الأولاد وإلي تفكك الأسرة.
ويضيف د. المجدوب: لقد عايشت بالفعل حالة إحدي المراهقات جاءتني تقول: أنا أكره أمي بالرغم من أنها تحضر لي كل ما أريد ، لأني أعلم أنها لا تحبني ولكن تشتري لي لتقوم بتعويضي عن غيابها وانشغالها ، لأن كل ما يهمها هو مستقبلها الوظيفي وطموحها وتنافسها مع زميلاتها.
وعندما فوجئت بالدورة الشهرية لأول مرة لم أجدها بجانبي لتطمئني وتفعل كما تفعل كل أم في هذا الموقف ولأنك رجل لا تدرك مدي عمق هذه التجربة في نفسي.
واستطردت الفتاة عندما ظهرت علي مظاهر الأنوثة حاولت أن أحدثها ولكنها لم تعطني فرصة لم أجد إلا أن أنعزل وأبكي ، معي بنات منحرفات في المدرسة أردن أن يجذبنني إلي طريقهن ولم أجدها بجانبي وعندما أجد أمًا تحتضن ابنتها أو تربت علي شعرها أغير وأتاضيق وأرجع ناقمة علي أمي.
ويعلق د. المجدوب: هذا النموذج للأسف شائع الآن أما في الماضي فقد كانت الأم بجوار ابنتها لا يشغلها عنها تطلعات مادية وطموحات وظيفية ، أذكر الأم وهي توجه البنات في مثل هذه الحالات بالمحافظة علي النظافة وعدم الإهمال في الصحة أو الإتيان بحركات عنيفة أو أعمال منزلية كثيرة في فترة الدورة كذلك عدم معرفة أحد من الشبان بما تعاني منه البنت من آلام فالأمر سر تعرفه الأم فقط ولذلك تصنع المشروبات الساخنة وتدفئ البنت وتحنو عليها وهنا تنضج البنت بشكل سوي ولا تنعكس عليها آثار نفسية فيما بعد.
أما الآن وكما نسمع فإن أطباء النساء يقولون: هناك حالات مرضية بين المتعلمات يندي لها الجبين وتدعو للإشفاق وتفوق الحمل عند بعضهن ، لأن البنت لم تلق العناية اللازمة من الأم ولم تجد النصيحة السليمة ولا الاهتمام.
افتقاد الثقافة التربوية
وتتفق الدكتورة هناء أبو شهبة -- أستاذة علم النفس بكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر -- مع الدكتور المجدوب في أهمية وجود الأم بصورة مكثفة في حياة الابنة المراهقة فتقول: إن المراهقة فترة حرجة في حياة كل إنسان ويجب علي الأم أن تحتوي ابنتها وتقترب منها وتصبح صديقة ودودة لها حتي تحميها من تيارات الفساد ، الصداقة تحمي البنت وتحمي الأم من أن تفقد ابنتها.
وإذا بحثنا عن أسباب فتور العلاقة بين الأم وابنتها فأحيانًا نجد أن الأم نفسها كانت ابنة مهملة ولذلك تهمل ابنتها لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
وأحيانًا يحدث العكس الأم التي كانت مهملة وهي فتاة إذا كان بناؤها النفسي سليمًا فنجدها تعطي حنانًا بكثرة وتعوض في بناتها ما افتقدته وهي صغيرة.
ويمكن أن يكون السبب الأكبر هو افتقاد الثقافة التربوية فنجد الأم متعلمة تعليمًا عاليًا ولا تعرف أي شيء عن أصول التربية والتعامل مع الأبناء.
فالتعليم لا يعطي للمرأة ما يؤهلها لذلك والأم لم تعد تجد عند ابنتها وقتًا لتنقل ما لديها من خبرات ومعارف ، لأن البنت مشغولة بالتعليم والمذاكرة حتي تتزوج وبعد فترة تصبح أمًا لا تعلم شيئًا عن أصول التربية ولا إدارة المنزل ومن ثم لا تعلم شيئًا عن فترة المراهقة وخطورتها.
إن فترة المراهقة فترة حرجة يشعر فيها المراهق بالحزن والكآبة والرغبة في التمرد والتغيير فإذا كانت الأم متفهمة وقريبة من ابنتها مرت هذه المرحلة بسلام وإن كانت بعيدة عن ابنتها وقاسية ستتحول العلاقة بينهما إلي حرب وصراع وقد تفقد كل منهما الأخري إلا أن المرأة العاملة عادة تكون متعلمة وخروجها لمجال العمل يكسبها خبرات وآراء وتجارب واتجاهات مما يوسع أفقها ويفيدها في تربية أولادها والاهتمام بهم خاصة من ناحية التربية الدينية والقيمية.
وقد يرجع ذلك إلي أن عددًا من رباب البيوت ينفقن وقتهن في الحديث في التليفونات أو أمام برامج التليفزيون التي تتميز عادة بالسذاجة والسطحية أو بشراء شرائط الفيديو مما يجعلهن كالحاضر الغائب في البيت
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:31 PM
مشاكل المراهقين
السيجارة فى سن المراهقة أكثر خطورة
باريس: حذر البروفسور ديفيد خياط من اقبال الشباب على التدخين فى سن مبكرة (خمسة عشر عاما فى المتوسط) حيث أكدت الدراسات أن السيجارة فى هذه السن أكثر خطورة بالمقارنة بالذين يدخنون فى سن متأخرة فى سن الاربعين على سبيل المثال
تقول الدراسة إن فرنسا تحتل المركز الأول فى قائمة الدول الأوروبية من حيث عدد المدخنين من الشباب مشيرة الى أن 50% من الذين يدخنون فى سن المراهقة سوف يموتون فى عمر مبكر وثلاثة أرباع هؤلاء قبل بلوغهم الخامسة والستين وهو ما يعنى تناقصا فى متوسط أعمار المدخنين من الشباب بمقدار عشرين عاما
يقول البروفسور الفرنسى المتخصص فى مكافحة مرض السرطان إن عامل السن يلعب دورا هاما فى زيادة فرص الاصابة بمرض السرطان نظرا لحساسية الجينات :فالحامض النووى/دى أن أيه/ مقر الجينات يكون هشا للغاية لانه لم ينضج بعد
--------------------------------------------------------------------------------
الشباب هم أمل الحاضر وكل المستقبل ، والشباب هم مستقبل الأسرة وهم أملها في مستقبل أفضل
ويمر الشباب في مراحل النمو المختلفة بالكثير من التغيرات النفسية والجسمانية بداية من مرحلة الطفولة مرورا بمرحلة المراهقة التي تنتهي ببلوغه سن الرشد0 ومرحلة المراهقة هي فترة انتقالية يتوق المراهق خلال هذه الفترة إلى الاستقلال عن أسرته والى أن يصبح شخصا مستقلا يكفي ذاته بذاته0 وفي بلادنا يتراوح سن المراهقة بصورة عامة بين الثالثة عشرة ونهاية الثامنة عشرة0
ومن أهم مشاكل المراهقة هي حاجة المراهق للتحرر من قيود الأسرة والشعور بالاستقلال الذاتي 00 وهذه المشكلة هى السبب الرئيسى في معظم الصراعات التي تحدث بين المراهق
وأسرته000 ومن أمثلة تلك الصراعات الصراع في حرية اختيار الأصدقاء 00 وطريقة صرف النقود أو المصروف 000 ومواعيد الرجوع إلى المنزل في المساء 00 وطريقة المذاكرة ومشاكل الدروس الخصوصية 00 وطريقة اختيار الملابس وقص الشعر 00واستعمال سيارة الأسرة فى سن مبكر وبدون وجود ترخيص القيادة 00 وأمور أخرى 0
إن كلا من الأسرة والأبناء يجب أن يعترفوا بوجود هذه المشاكل الطبيعية حتى يستطيع الجميع التكيف معها وان يبذلوا جهدهم ويغيروا سلوكهم حتى يتجنبوا الصدام العنيف والوصول إلى بر الأمان حتى يسود الأسرة جو من المحبة والطمأنينة
وتدل الكثير من الدراسات والبحوث التي أجريت حول مشكلات المراهقة ومعاناة الشباب أن أكثرهم يعانون من فجوة الأجيال التي تتسع تدريجيا والتي يزداد اتساعها يوما بعد يوم ، بين ما يقومون به من أعمال وبين توقعات آبائهم فيما يجب أن يمارسونه فعلا بما يتفق مع معاييرهم الأسرية 0
وتشير الدراسات إلى أن 95% من الشباب يعانون من مشكلات بالغة يواجهونها عند محاولتهم عبور فجوة الأجيال التي تفصل بين أفكارهم وأفكار آبائهم 0
وتدل الدراسات أيضا أن أبرز ثلاث مشاكل يعاني منها الشباب في نطاق الأسرة- بناء على نتائج قياس حاجات التوجيه النفسي - مرتبة حسب درجة معاناتهم منها هي :
صعوبة مناقشة مشكلاتهم مع أولياء أمورهم0
صعوبة إخبار أولياء أمورهم بما يفعلونه 0
وجود تباعد كبير بين أفكارهم وأفكار أولياء أمورهم 0
ومن ثم يلجأ الشباب ،ولاسيما الذين لا يجدون من يسمعهم أو يصغي إليهم لمساعدتهم على حل مشكلاتهم التي يعانون منها ، إلى بعضهم في نطاق جماعة خاصة بهم يكونونها على أمل مساعدتهم في إيجاد حلول مناسبة لها ، وتخليصهم من المعاناة التي تؤرقهم بسببها 0 لذلك نجد كل فرد في سن المراهقة يحرص كل الحرص على الانضمام إلى جماعة من الرفاق تشبع حاجاته التي فشلت الأسرة في أشباعها0
دكتور هل هناك أساليب نفسية حديثة في التغلب على مشاكل المراهقة؟
* من أهم أساليب علاج مشاكل المراهقة هو الأسلوب الوقائي حيث يتمثل في الابتعاد بالمراهق عن الملل واللجوء إلى أحلام اليقظة والانطواء على النفس وطغيان الدوافع الجنسية الغريزية ويجب خلق نشاطات توظف من أجل تحقيق هذه الأهداف التربوية العامة من خلال شعوره بالتقدير الاجتماعي وتقدير حاجته الدائمة إلى الانتماء إلى الجماعة وتفهم رغبته في المخاطرة وحب الاستطلاع 0
* كذلك فان الجانب الروحي في حياة المراهق موضوع حيوي وخطير ونجد أن الإسلام وضع لها العلاج الأمثل والحل السليم ، وما مرحلة المراهقة إلا جزء من تكوين الإنسان طفلا ثم مراهقا ثم راشدا ثم كهلا 0 والإسلام لم ينظر إلى كل مرحلة من هذه المراحل على أنها مشكلة ولذلك نجد أن مرحلة المراهقة ليست خطيرة وليست بالأمر الصعب في نظر الإسلام حيث إذا صلحت أمور الأسرة صلح المجتمع كله 0
* ومن أساليب التربية الإسلامية الوعظ الطيب والإرشاد المؤثر بالكلمة الصادقة التي تخاطب الوجدان مباشرة { قل ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } على أن يكون الداعية قدوة حسنة في سلوكه 0
* والعقاب ينبغي أن يكون معنويا وليس بدنيا بالصورة التي تلحق الضرر البدني أو الألم النفسي كما أن اختيار الأصدقاء عامل مهم في الحفاظ على طاقة الشباب وقيمه " مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير" 0
* إن علاج مشكلات المراهقة يهدف في النهاية إلى علاج نفسي جماعي ، يهدف إلى تحقيق التوافق الاجتماعي بين المراهقين حيث تكون فرصة المناقشة والمعاملة دعوة صريحة للتعلم وازدياد الثقة بالنفس للوصول إلى الصحة النفسية السليمة
* وأخيرا فأنه مع إعطاء المزيد من الوقت للابناء000 ومزيد من التفهم والتفاهم والحب والصداقة ، نستطيع أن نصل إلى الحل السحرى لمشاكل الشباب
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:32 PM
مشكلات المراهقة وعلاجها
من أبرز المشاكل التي تظهر في مرحلة المراهقة: الانحرافات الجنسية، مثل الجنسية المثلية أي الميل الجنسي لأفراد من نفس الجنس، والجنوح، وعدم التوافق مع البيئة، وانحرافات الأحداث من اعتداء، وسرقة، وهروب.
وتحدث هذه الانحرافات نتيجة لحرمان المراهق في المنزل والمدرسة من العطف والحنان والرعاية والإشراف، وعدم إشباع رغباته، ومن ضعف التوجيه الديني، وكذلك نتيجة لعدم تنظيم أوقات الفراغ.
ولذلك يجب تشجيع النشاط الترويحي الموجه والقيام بالرحلات والاشتراك في مناشط الساحات الشعبية والأندية.. إلخ.
ومن الناحية التربوية ينبغي أن يلم المراهق بالحقائق الجنسية عن طريق دراستها دراسة علمية موضوعية
كذلك من المشكلات المهمة التي تظهر في المراهقة : ممارسة العادة السرية أو الاستمناء MASTURBATION ويمكن التغلب عليها عن طريق توجيه اهتمام المراهق نحو النشاط الرياضي والكشفي والاجتماعي والثقافي والعلمي، وتعريفه بأضرار العادة السرية.
وينتج عن النمو السريع في أعضاء جسم المراهق إحساسه بالخمول والكسل والتراخي، كذلك تؤدي سرعة النمو إلى جعل المهارات الحركية عند المراهق غير دقيقة ، فقد تسقط من يد المراهق الكوب التي يحملها دون أن يكون ذلك نتيجة إهمال أو تقصير، ومع ذلك يلقى الكثير من اللوم والتأنيب من جانب الكبار.
وكثيراً ما يعتري المراهق حالات من اليأس والحزن والألم التي لا يعرف لها سبباً. فالمراهق طريد مجتمع الكبار والصغار، إذا تصرف كطفل سخر منه الكبار، وإذا تصرف كرجل انتقده الرجال أيضاً، وعلاج هذه الحالة يكون بقبول المراهق في مجتمعات الكبار، وإتاحة الفرصة أمامه للاشتراك في نشاطهم، وبتحمل المسؤوليات التي تتناسب مع قدراته وخبراته.
ومن المشكلات التي تتعرض لها الفتاة ، في هذه المرحلة، شعورها بالقلق والرهبة عند حدوث أول دورة من دورات الطمث، فهي لا تستطيع أن تناقش ما تحس به من مشكلات مع المحيطين بها من أفراد الأسرة ، كما أنها لا تفهم طبيعة هذه العملية، ولذلك تصاب بالدهشة والقلق.
إن إحاطة الأمور الجنسية بهالة من السرية والكتمان والتحريم تحرم الفتاة من معرفة كثير من الحقائق العلمية التي يمكن أن تعرفها من أمها بدلاً من معرفتها من مصادر أخرى.
ومن الملحوظ في هذه المرحلة أن الفتاة يعتريها الخجل والحياء، وتحاول إخفاء الأجزاء التي نمت فيها عن أنظار المحيطين ، وينتج عن تعليقاتهم غير الواعية على مظاهر النمو هذه وعلى التغيرات الجديدة، شعور الفتاة بالحياء والخجل، وميلها للانطواء أو الانسحاب، ولذلك ينبغي أن ينظر الكبار لهذه التغيرات على أنها أمور طبيعية وعادية.
ومن أهم المشكلات التي يعانيها المراهق : الإصابة بأمراض النمو، مثل فقر الدم، وتقوس الظهر، وقصر النظر، وذلك مرجعه أن النمو السريع المتزايد في جسم المراهق، يتطلب تغذية كاملة وصحية حتى تساعد الجسم، وتمده بما يلزمه للنمو. وفي الغالب لا يجد المراهق الغذاء الصحي الكامل الذي تتوفر فيه جميع عناصر الغذاء الجيد، ولذلك يصاب ببعض هذه الأمراض. فلهذا يجب العمل على توفير الغذاء الصحي الكافي للمراهق.
أما حالات تقوس الظهر : فإنها تنتج من العادات السيئة من ثني الظهر والانحناء في أثناء الكتابة والقراءة ، وكذلك قصر النظر ينتج عن اتباع عادات سيئة خاصة بالقراءة عن قرب ، ولذلك يجب تنبيه المراهق إلى أضرار هذه العادات ومساعدته على تجنبها.
ونتيجة لنضج الغدد الجنسية واكتمال وظائفها، فإن المراهق قد ينحرف ويمارس بعض العادات السيئة، كالعادة السرية .
ولا ينبغي أن يكون توجيه المراهق للابتعاد عن هذه العادة قائماً على أساس التخويف والتهويل في أضرارها، ولكن ينبغي أن يكون أساسه التبصير المستنير، والإقناع، والحقيقة العلمية ذاتها، كذلك يتحقق العلاج عن طريق إعلاء غرائز المراهق والتسامي بها SUBLIMATIONوتحويلها إلى أنشطة إيجابية بناءة. والمعروف أن تخويف المراهق من هذه العادة يخلق عقداً نفسية تدور حول الجنس عامة.
وقد يميل المراهق في هذه المرحلة إلى قراءة القصص الجنسية والروايات البوليسية وقصص العنف والإجرام، ولذلك يجب توجيهه نحو القراءة والبحث الجاد في الأمور المعرفية العادية، وأهمها وأنفعها التراث الديني الإسلامي. واستغلال نزعة حب الاستطلاع لديه في تنمية القدرة على البحث والتنقيب وغير ذلك من الهوايات النافعة. ويجب الاهتمام بقدرات المراهق الخاصة والعمل على توفير فرص النمو لهذه القدرات.
ومن المشكلات الوجدانية في مرحلة المراهقة : الغرق في الخيالات، وفي أحلام اليقظة التي تستغرق وقته وجهده وتبعده عن عالم الواقع.
وكذلك يميل المراهق إلى فكرة الحب من أول نظرة، فيقع في حب الفتاة معتقداً أن هذا الحب حقيقي ودائم، ولكنه في الواقع ينقصه النضج والاتزان، وكثيراً ما تنتهي الزيجات التي تتم في سن مبكرة بالفشل، لأنها لا تقوم على أساس من النضج الوجداني، ولا تستند إلى المنطق السليم.
كذلك يمتاز المراهق بحب المغامرات، وارتكاب الأخطار، ويمكن توجيه هذه النزعة نحو العمل بمعسكرات الكشافة والرحلات، والاشتراك في مشروعات الخدمة العامة والعمل الصيفي.
وفي العصر الحالي ظهرت نزعات وفلسفات تتصف باللامبالاة عند الشباب الأوروبي - كما هو الحال في جماعات الهيبز وغيرها - وليست هذه السلبية إلا تعبيراً عن ثورة الشباب، وسخطه على المجتمع، ونتيجة للفشل التربوي.
وعلى كل حال، فإن المراهق يميل إلى التقليد الأعمى، وإلى البدع، و(المودات) الجديدة، ولذلك ينبغي توجيه المراهقين عندنا وجهة إيجابية تتفق مع فلسفة المجتمع المسلم وأهدافه في التقدم والرخاء، وعلى هدى من تعاليم إسلامنا الحنيف.
كذلك يقع على عاتق علماء المسلمين، ورجال الثقافة والإعلام والتربية والإصلاح والقادة مسؤولية تزويد المراهقين بالحقائق والمعلومات المقنعة التي تثبت إيمانهم وترسخ عقيدتهم، وتحميهم من نزعات الإلحاد والشك.
ومن الوسائل المجدية : اشتراك المراهق في المناقشات العلمية المنظمة التي تتناول علاج مشكلاته، وتعويده على طرح مشكلاته، ومناقشتها - مع الكبار في ثقة وصراحة - وكذلك ينبغي أن يحاط المراهق علماً بالأمور الجنسية عن طريق التدريس العلمي الموضوعي، حتى لا يكون فريسة للجهل والضياع أو الإغراء.
ويعبر الدكتور أحمد عزت راجح عن الصراعات التي يعاني منها المراهق على هذا النحو:
1. صراع بين مغريات الطفولة والرجولة.
2. صراع بين شعوره الشديد بذاته وشعوره الشديد بالجماعة.
3. صراع جنسي بين الميل المتيقظ وتقاليد المجتمع، أو بينه وبين ضميره.
4. صراع ديني بين ما تعلمه من شعائر، وبين ما يصوره له تفكيره الجديد.
5. صراع عائلي بين ميله إلى التحرر من قيود الأسرة، وبين سلطة الأسرة.
6. صراع بين مثالية الشباب، والواقع.
7. صراع بين جيله والجيل الماضي.
ويضاف إلى ذلك صراعات تنتج من وجود أهداف متعارضة في داخل نفسه يرغب في تحقيقها معاً، ولكنها بطبيعتها إذا استطاع أن يحقق أحدها أصبح تحقيق الآخر أمراً مستحيلاً كالرغبة في الاستذكار وفي اللعب في الوقت نفسه، أو الرغبة في الطاعة والتمرد.
من كتاب : سيكولوجيا المراهق المسلم المعاصر
أحمد سعد الدين
19-12-2004, 11:34 PM
بعد أن عرفت سمات ابنك المراهق .. كيف تتعامل معه؟
تربية :ولدي :عدد63 ـ 1424هـ
إن المراهقة مرحلة تأتي بعد مرحلة الطفولة فإذا تم تأهيل الطفل هذه المرحلة سهل عليه التفاعل مع متغيراتها المتلاحقة، والمراهق بطبيعته يسعى إلى التحرر والانطلاق ويسعى إلى أخذ استقلاله، ويأخذ بتبني آراء وأفكار مغايرة لأسرته إما من باب إثبات ذاته ومكانته بين أسرته، أو إن نظرة المراهق للحياة مازالت غير ناضجة وأفكاره سطحية وهامشية، وربما شاذة تركز في أغلب المواقف على القشور. فماذا تعرف عزيزي المربي عن مراحل المراهقة وسماتها؟ وكيف تتعامل مع ابنك المراهق بشكل سليم؟ معنى المراهقة المراهقة هي المعبر بين الطفولة والنضج كما تعتبر المراهقة ميلادًا جديدًا للرجولة يحتاج إلى سنين. وتعني: الاقتراب من الحلم أما من الناحية النفسية فهي تعني التدرج نحو النضج الجسمي والجنسي والعقلي والانفعالي وهي تختلف عن البلوغ الذي يعني التدرج نحو النضج الجنسي فقط وتتفق آراء الباحثين على أن فترة المراهقة هي تلك الفترة من العمر التي تمتد فيما بين [12ـ21] من العمر ويقسمها بعضهم إلى المراهقة المبكرة وتمتد من [12ـ 16] عامًا والمراهقة المتأخرة وتمتد من [17ـ21] من العمر. وتتميز مرحلة المراهقة بالاضطراب والقلق نظرًا لما يكتشف المراهق من مظهر النمو المختلفة سواء من الناحية الجسمية أو العقلية أو الانفعالية أو الاجتماعية. إن مرحلة النمو السريع والتغيرات المتلاحقة والرغبة في الاستقلال عن الوالدين وما يصاحبها من تغيرات جسمية ونفسية وما يتبعها من نمو الغرائز والمؤشرات الجنسية والنضج، تجعل المراهق محتارًا وضعيفًا لكيفية التعامل مع كل هذه التغيرات السريعة التي طرأت على جميع شؤون حياته وجسمه، ومن هنا نجد أن المراهق عنيف ومضطرب ومتوتر ولا يدري كيف يتصرف مع عالمه الجديد بالصورة المقبولة بعيدًا عن والديه الذي كان يعتمد عليهما في تصريف شؤون حياته. مؤشرات المراهقة: توجد مؤشرات للمراهقة تظهر على الأولاد كلها تدور حول الرغبة في تحقيق الذات منها: 1ـ لتحول من التنوع وعدم الاستقرار في الميول الاجتماعية إلى التحديد والعمق. 2ـ التحول من الثرثرة والتبجح وزيادة النشاط أيًا كان اتجاهه إلى سلوك أكثر انضباطًا واحترافًا. 3ـ التحول من الرغبة في الارتباط بالقطيع إلى الارتباط بمجموعة منتقاة بحيث يتحول من عدد كبير من الأصدقاء إلى صداقات أقل اتساعًا ولكنها أكثر عمقًا. 4ـ التحول من عدم الاهتمام بمركز الأسرة الاجتماعي والاقتصادي كعامل مؤثر في العلاقات الاجتماعية إلى اعتبار منزلة الأسرة مهمة في تحديد هذه العلاقات وتكوين الصداقات. 5ـ يتم التحول من الاهتمام بعموم النشاط إلى اختيار نشاط يتفق مع مواهبه وقدراته. 6ـ يحاول المراهق المشاركة في مناقشة ما يدور حوله من الأحداث العامة وإبداء رأيه. 7ـ يعتز المراهق باستقلاليته وبآرائه المتواضعة التي لم تسندها تجارب تصقلها وقد يغضب كثيرًا إذا أخطأت. مطالب المراهق التي يحاول تحقيقها 1ـ أن يكوّن المراهق علاقات جديدة أكثر نضجًا من أترابه، وأن يقوم بدور اجتماعي يتفق مع جنسه. 2ـ أن يتقبل الفرد تكوينه الجسمي وأن يتمكن من استخدامه بكفاية وأن يختار إحدى المهن ويتدرب عليها. 3ـ أن يقوم بعمل يتحمل فيه مسؤوليته الاجتماعية وأن يستعد للزواج والحياة العائلية. 4ـ أن ينمي مهاراته العقلية، وأن يكتسب مجموعة من القيم الأخلاقية تكون له دليلاً في سلوكه. كيف يتعامل الوالدان مع الابن المراهق؟ على الوالدين أن يمنحا المراهق الاستقلال بصورة تدريجية وتأهيله للمستقبل وتدريبه على اتخاذ القرارات الخاصة به أو بالأسرة دون تقييم الخسائر أثناء التدريب؛ لأن الخسارة أمر طبيعي حتى عند الكبار، فالمراهق أو حتى الرجل الذي يتدرب على قيادة السيارة لابد أن يدفع تكاليف تدريبه بخلل في مكابس السيارة أو بسوء استخدام لها أو بضربة في مقدمة أو مؤخرة السيارة وهكذا، وهذه الأمور عادية حتى لو طلبت من هؤلاء شراء حاجاتهم الشخصية من السوق نجد أن اختيار البضاعة والسعر غير موفق مقارنة بالشخص المتدرب أو الذي يزاول مثل هذه المهنة مع الآخرين. إذن على الأهل أن يتفهموا مشكلات المراهق الانفعالية ومن الضروري أن يتفهموا الأسباب الكامنة وراء مشكلاته الانفعالية التي يؤدي الخلل بالتعامل معها إلى عواقب وخيمة من أبرزها حدوث التصادم بين المراهق وبين القائمين على تربيته وهو الأمر الذي يجب تفاديه، ومن هذه الأسباب العجز عن التكيف مع البيئة التي يعيش فيها إذ يدرك المراهق عندما تتقدم به السن قليلاً أن طريقة معاملته لا تتناسب مع ما وصل إليه ولا تأبه له ولا تقرر رجولته وحقوقه كفرد له ذاتية مستقلة، ومن إحدى هذه الأسباب رغبته الجنسية، فهو يريد أن يعبر عن تلك الطاقة الجامحة في نفسه بالزواج إلا أنه يصطدم بالواقع. ويتطلب تلافي عنفوان الدافع الجنسي باستغلال الوقت والاستفادة منه بكل ما يفيد أو بالصيام فإنه خير وجاء للمسلم، وتعتبر الأحلام الليلية متنفسًا طبيعيًا عند الزيادة. فترة المراهقة .. في زمن الصحابة القارئ في سير الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ يشعر بعظمة في خلقهم، وهيبة في مواقفهم حتى في تلك المرحلة التي تعتبر من أصعب المراحل التي يمر بها الإنسان أخلاقيًا وعضويًا وتربويًا أيضًا. وبحكم صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم خير قائد وخير قدوة وخير مربٍ، واحتكامهم إلى المنهج الإسلامي القويم الذي يوجه الإنسان للصواب دومًا، ويعني بجميع الأمور التي تخصه وتوجه غرائزه توجيهًا سليمًا تخرج منهم خير الخلق بعد الرسل صلوات الله وسلامه عليهم. ـ فكان منهم من حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب في أولى سنوات العمر. ـ وكان منهم الذين نبغوا في علوم القرآن والسنة والفقه والكثير من العلوم الإنسانية الأخرى. ـ وكان منهم الدعاة الذين فتحوا القلوب وأسروا العقول كسيدنا مصعب بن عمير الذي انتدبه رسول الله صلى الله عليه وسلم داعية إلى المدينة ولم يبلغ الثامنة عشرة من عمره. ـ وكان منهم الفتيان الذين قادوا الجيوش وخاضوا المعارك وهم بين يدي سن الحلم، كسيدنا أسامة بن زيد رضي الله عنهم جميعًا وما ذاك إلا لترعرعهم تحت ظل الإسلام وتخرجهم من المدرسة المحمدية الجليلة. أما ما يميل بمراهقي اليوم فهي البيئة التي تشوبها شوائب كثيرة وتعصف بها رياح الغرب، وتتخللها مفاسد ومفاتن بأساليب شتى لم تكن لتخطر على بال أحد. فكيف يصون المراهق نفسه في تلك الفترة: كيف يثبت المراهق في زمن كثرت فيه المغريات وتنوعت وتشعبت، كيف يعصم نفسه من فتن كقطع الليل المظلم، تجعل الحليم حيران؟ إنها صحبة الأخير ومعايشة الأبرار .. إنه تأسيس تلقائي لمجتمع صغير محصن، وبيئة طاهرة غير ملوثة، يتذاكر أهلها الخير ويعيشونه، معتصمين بحبل الله تعالى، مسترشدين بمن سبقهم إلى هذه الواحة ممن هدى الله. إيجابيات الزواج المبكر: 1ـ تحصين الفرج في فترة المراهقة التي يكون فيها الشاب في أوج عنفوانه وحيويته. 2ـ الحد من الوقوع في الرذيلة والانحراف والشذوذ الجنسي. 3ـ المحافظة على النسل وتعمير الكون وازدهاره. 4ـ التقارب في السن بين الآباء والأبناء، حيث يكون الفارق في السن بينهما قليلاً فيستطيع الآباء من خلال ذلك رعاية أبنائهم والسهر على راحتهم وهم أقوياء. 5ـ قيام المرأة بدورها في الحياة فور تهيئها لذلك. 6ـ القضاء على ظاهرة الفراغ. 7ـ القضاء على ظاهرة العنوسة، بل وأدها في مهدها. 8ـ القضاء على ظاهرة المعاكسة في إعفاف الفتاة في سن مبكرة. 9ـ إعفاف الشباب وبناء أسرة مسلمة في وقت مبكر من العمر. 10ـ إذا بلغت خمسًا وعشرين سنة أو ثلاثين سنة في الغالب يكون لديها بنات كبيرات يساعدنها على أعباء المنزل ومن ثم تستغني عن الخادمة، ويكون عندها أولاد كذلك يخدمونها. 11ـ يكون فارق السن بينهما وبين بناتها قليلاً مما يساعد على التربية والتقويم وإزالة الحواجز والمصارحة والمكاشفة بينها وبينهن. 12ـ تحمل الزوجين المسؤولية وعدم الاعتماد على الآخرين
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir