مشاهدة النسخة كاملة : أحكام زكاة الفطر - سؤال وجواب
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 05:49 AM
متى شُرِعت زكاة الفطر، وما مقدارها، وما هي حِكمة مشروعيتها وهل تجب على من لم يصم رمضان ؟
الشيخ عطية صقر
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فقد شُرعت زكاة الفِطر في السنة الثانية من الهجرة، وحكمة مشروعيتها أنها طُهْرة للصائم من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين، وهي تجب على من صام رمضان ومن أفطره لعذر أو لغير عذر، و مقدار هذه الزكاة هو صاع من غالب قوت البلد.
يقول فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر:
شُرعت زكاة الفِطر في السنة الثانية من الهجرة مع فرض صيام رمضان، فقد روى البخاري وغيره عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: فرض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ زكاة الفطر من رمضان، صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين. كما روى أبو داود وابن ماجه أن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: فرض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ زكاة الفطر طُهْرة للصائم من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات.
ويبين الحديث الأول مقدار هذه الزكاة وهو صاع من غالب قوت البلد، وكان الغالب في أيام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المدينة هو التمر والشعير، وأئمة الفقه على إخراجها عينًا، لكن أبا حنيفة رأى جواز إخراج القيمة، وهي تختلف من بلد إلى بلد، ومن زمن إلى زمن.
والمقدار هو نصف صاع من القمح عن كل فرد عند أبي حنيفة. أما من الأصناف الأخرى فصاع كامل، وهو قدحان وثلث القدح، وعند الشافعية صاع من أي صنف من الأقوات وهو قدحان، وعند المالكية صاع أيضًا، لكن مقداره عندهم قدح وثلث القدح بالكيل المصري، فتكفي الكيلة عن ستة أشخاص، ورأى الجمهور في كونها صاعًا من أي قوت أقوى من رأي أبي حنيفة في المفاضلة بين القمح وغيره، فإن معاوية هو الذي قال عند قدومه من الشام إلى الحجاز: إني أرى أن مدين من سمراء الشام ـ أي القمح ـ تعدل ـ صاعا من تمر، فأخذ بعض الناس برأيه، لكن الأكثرين بقوا على ما كان عليه أيام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رواه الجماعة عن أبي سعيد الخدري، ولا مانع من الأخذ برأي أبي حنيفة في إخراج القيمة مع مراعاة عدم التقيد بالسعر الرسمي، فإن الفقير ربما لا يستطيع أن يحصل على القوت بهذا السعر، فيؤخذ بالسعر العادي الجاري بين عامة الناس، وكلما زاد عليه كان أفضل، هذا، والصاع يساوي اثنين من الكيلو جرامات، 48 درهمًا، أي أربع أوقيات.
وبالنسبة لحكمة مشروعية هذه الزكاة قد أشار إليها الحديث الثاني، فهي تتمثل في فائدتين، فائدة تعود على المزكي وفائدة تعود على من يأخذون الزكاة.
أما الأولى: فهي تطهير الصائم مما عساه يكون قد وقع فيه مما يتنافى مع حكمة الصوم وأدبه، كالسباب والنظر المحرم والغيبة والتمتع بما دون الاتصال الجنسي حتى من زوجته كاللمس والقُبْلَة، وقليل من الناس من يسلم له صومه من كل المآخذ، فتكون زكاة الفطر بمثابة جبرٍ لهذا النقص، أو تكفير له إلى جانب المكفرات الأخرى من الاستغفار والذكر والصلاة وغيرها.
وهي في الوقت نفسه برهان على أنه استفاد من دروس الجوع والعطش رحمة بما يعانون منهما من الفقراء والمساكين ، فقد قاسى كما يقاسون، وهنا لا يجوز أن يقسو قلبه وتجمد عاطفته عندما يرى غيره ممن لا يجد ما يسد به جوعته أو يطفئ ظمأه، يسأله شيئًا من فضل الله عليه. وكأن هذه الزكاة، وهي رمز متواضع، بمثابة الرسم المفروض على الصائم ليتسلم جائزة التقدير من الله يوم العيد، كما جاء في حديث ابن عباس بسند مقبول في مثل هذه المواطن، حيث يُشهد الله تعالى ملائكته على رضاه ومغفرته لعباده جزاء صيام رمضان وقيام لياليه.
ومن قسا قلبه ولم يخرجها، على الرغم من يسرها، دلَّ على أنه لم يستفد من دروس الصيام رحمة، وكان صيامه صيامًا شكليًا قد يكون مُرغمًا عليه حياءً، لا من الله ولكن من الناس، فهو عمل مرفوض مردود عليه، وذلك ما يشير إليه الحديث الذي رواه أبو حفص بن شاهين في فضائل رمضان وقال: إنه حديث جيد الإسناد "صوم شهر رمضان مُعلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلا بزكاة الفطر".
وأما الفائدة الثانية لزكاة الفطر فهي للمحتاجين إلى المعونة، وبخاصة في يوم العيد، كي يشعروا بالفرح والسرور، كما يفرح غيرهم من الناس، ولذلك كان من الأوقات المُتخيرة لإخراج زكاة الفطر صبيحة يوم العيد وقبل الاجتماع للصلاة، حتى يستقبل الجميع يومهم مسرورين، ولا يحتاج الفقراء إلى التطواف على أبواب الأغنياء ليعطوهم ما يشعرهم ببهجة هذا اليوم، وقد جاء ذلك في حديث رواه البيهقي والدارقطني "اغنوهم عن طواف هذا اليوم".
ولهذه الفائدة التي تتصل بإشاعة الفرح والسرور والتخفيف عن البائسين كانت الزكاة مفروضة حتى على من لم يصم شهر رمضان لعُذر أو لغير عُذر، فإن كان قد قصر في واجب فلا يجوز أن يُقصر في واجب آخر، وإن كان قد حرم من الفائدة الخاصة للصيام فلا يجوز أن يؤثر ذلك على واجبه الاجتماعي.
والله أعلم
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 05:50 AM
هل علىالإنسان إثم إن لم يخرج زكاة الفطر؟ وهل صحيح أن الصوم معلق بين السماء والأرض حتى تخرج الزكاة؟
سالم أحمد سلامه
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
فيقول فضيلة الدكتور سالم أحمد سلامة - عميد كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية بغزة - فلسطين:
أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالحديث الصحيح أن الصيام معلق بين السماء والأرض حتى تُؤدى زكاة الفطر، وإذا صح الحديث فهل لأحد أن يسال عن صحة ذلك؟ فإذا لم تؤد زكاة الفطر بقي الصيام معلقا كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم، مع أنه ثبت عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وجعلها على الحر والعبد وعلى الذكر والأنثى والصغير والكبير لمن ملك قوت يومه وليلته".
ولأنها طهرة للصائم فلا فرق في ذلك بين الغني والفقير؛ فيخرجها المسلم ليس عن نفسه فحسب بل عمن تلزمه نفقتهم كزوجته وأبنائه ومن يتولى أمورهم، والإنفاق عليهم، فإذا أراد المسلم أن يشفع له صومه؛ فعليه أن يرفعه برافعة زكاة الفطر حتى يضع صومه أمام ربه فيشهد له ويشفع له أمام ربه سبحانه وتعالى.
ولذا إذا أراد أن يكون محاميه وشافعه عند ربه قويا؛ فيجب أن يذهب الصيام صحيحًا معافى من كل جرح أو خدش يؤثر فيه؛ ومن منا لا يخطئ؟؟ ومن منا لا يلغو؟ ومن منا لا يتحدث في الرفث؟! لذا فزكاة الفطر طهرة للمسلم ولصيامه من اللغو والرفث؛ فيذهب الصيام ويرتفع للسماء قويًّا يشفع لصاحبه بإذن الله عند ربه.
وقطعًا، من ترك هذه الزكاة فهو آثم؛ فهي فرض لقول النبي في حديث ابن عباس السابق: "فرض رسول الله …" وكما أن الله تعالى يفرض ويوحي إلى نبيه بما يفرض علينا من شرائع الله؛ فالسنة شارحة ومبينة ومفصلة ومقيدة لكتاب الله سبحانه وتعالى، كما أنها أتت بأحكام ليست في كتاب الله سبحانه وتعالى.
والله أعلم
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 05:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم هل من الضروريّ أن يُخرِج كل مسلم زكاة فطره حتى يُقبَل صيامُه؟ وإذا كان الإنسان لا يملك ما يمكنه من إخراج هذه الزكاة، فهل يقبل صيامه في رمضان؟ ولكم جزيل الشكر
الشيخ أحمد الشرباصي ( رحمه الله ) الأستاذ بجامعة الأزهر
الحل
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ...
فالصوم فريضة من فرائض الإسلام كتبها الله على عباده بقوله في سورة البقرة:( يَا أَيُّها الذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلّكُمْ تَتَّقُونَ) (الآية: 183). وزكاة الفطر كذلك أوجبها الله على عباده، وقد ثبت في الحديث المتَّفق عليه أن النبيَّ ـ صَلوات الله وسلامه عليه ـ فرض زكاة الفطر في رمضان.
وصوم رمضان لا يغني عن أداء زكاة الفطر، كما أن زكاة الفطر لا تغني عن صوم رمضان، فكلٌّ منهما واجب مستقل، وكل منهما مطلوب الأداء من المسلم القادر، ومن ترك الصوم وزكاة الفطر معًا كان أفحش ممن ترك أحدهما، ومن أداهما معًا فذلك هو المسلم الصحيح.
ولكن لا ينبغي أن يقال لمن يصوم ولا يزكي زكاة الفطر إنه غير مقبول الصيام؛ لأنه يمكن أن يقال إن الصيام فريضة لها ثوابها عند أدائها، وعلى الإنسان عقوبتها إذا أهمل في أدائها، ومثل هذا يمكن أن يقال بشأن زكاة الفطر، وإن كان الواجب علينا ألاّ ننسَى أن الإسلام كلٌّ لا يتجزأ، وأن فرائضه وأوامره كلها يجب أن تؤدَّى.
ولقد جاء في كتب السّنّة حديث منسوب إلى رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ يقول:" صوم رمضان معلّق بين السماء والأرض لا يرفع إلا بزكاة الفطر". ومع أن علماء الحديث قد تكلّموا في درجة هذا الحديث، نفهم أن هناك تصويرًا في كلماته لنوع من الارتباط بين حكمة الصوم وحكمة زكاة الفطر، فمن بين حكم الصوم أنه يحرك الشعور بما يتعرض له الفقراء والمحتاجون من ألم الجوع، فتأتي زكاة الفطر ترجمة عملية لما يترتب على هذا الشعور من عطف على المساكين وإغناء لهم عن السؤال في مناسبة العيد، ولعل ما يفسِّر هذا أن بعض الأحاديث الشريفة قد بيّنتْ أن زكاة الفطر فيها" طهر للصائم من اللغو والرَّفَث، وطعمة للمساكين ".
وأما إذا كان الإنسان لا يملك ما يمكنه من إخراج هذه الزكاة، فلا ذنب عليه إذا لم يخرجها؛ لأن القرآن الكريم يقول: ( لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاّ وُسْعَهَا) (البقرة: 286).
إن زكاة الفطر إنما تجب على من يقدر على دفعها، بأن كان عنده نصاب الزكاة، أو كان لديه ما يَزيد عن حاجته وحاجة من ينفق عليهم يوم العيد وليلته، ويدفع الإنسان هذه الزكاة عن نفسه، وعن كل من تلزمه نفقته كالزوجة والأولاد الصغار والخدم ونحوهم.
والله أعلم .
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 05:52 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : أرجو أن تذكروا لنا أحكام زكاة الفطر كاملة مع العلم بأنني أحتاج الرد في أسرع وقت ولكم جزيل الشكر
أ.د عبد الفتاح إدريس ـ الأستاذ بكلية الشريعة والقانون ـ جامعة الأزهر الشريف
الحل
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد:
أمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإخراج صدقة الفطر، فروى عنه جرير ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: "صوم شهر رمضان مُعَلَّق بين السماء والأرض، ولا يُرفَع إلا بزكاة الفِطْر"، وقد عُلِّلَت فرضيتُها، بأنها طُهْرة للصائم من اللَّغْو والرَّفَث، وطُعْمة للمساكين، في حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: "فرض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صدقةَ الفِطْر، طُهْرةً للصائم من اللغو والرفَث وطُعْمة للمساكين".
وقد فُرِضت زكاة الفطر في السنة الثانية من الهجرة، وحكم إخراجها عند الجمهور فرض، لدخولها في عموم الزكاة، المأمور بإخراجها، في قوله، تعالى: (وآتُوا الزكاةَ).
ولِمَا رُوِيَ عن ابن عمر، رضي الله عنهما: "أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس، صاعًا من تمر، أو صاعًا من أقِط، أو صاعًا من شعير، على كل حر وعبد، ذكر وأنثى من المسلمين"، وتجب هذه الصدقة على كل مسلم ، صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، غنيًّا أو فقيرًا، إذا كان لدى الفقير مقدارها، فاضلًا عن قُوته، وقوت مَن تَلْزَمُه نفقته ليلة العيد ويومه، وفاضلًا عن مسكنه ومتاعه و حاجاته الأصلية، وتجب على اليتيم، ويُخرجه عنه وليُّه من ماله، ولا تجب عن الجنين عند الجمهور، وأوجب إخراجها عنه ابن حزم الظاهري إذا اكتمل له مائة وعشرون يومًا قبل فجر يوم العيد.
والواجب في صدقة الفطر صاع من أي طعام؛ لحديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: "كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيب، أو صاعًا من أقط، فلم نزل كذلك حتى قَدِم معاويةُ المدينةَ، فقال: إني لأرى مُدَّيْن من سمراء الشام يَعدِل صاعًا من تمر، فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد: فلا أزال أُخرِجُه كما كنتُ أخرجه"، والطعام الوارد في الحديث مراد به في عُرف أهل الحجاز الحنطة خاصة.
وهذه الأصناف التي ذُكرت في الحديث ليست مقصودةً لذاتها عند المالكية والشافعية، بل يُجزئ عند جمهورهم إخراج صدقة الفطر من غالب قوت البلد، ومذهب الحنابلة عدم جواز إخراج صدقة الفطر من غير هذه الأصناف الخمسة إلا عند عدمها، فيَخرُج ما يقوم مقامها حينئذ، وقيل: غير ذلك، إلا أن الأصناف التي ذُكِرت في الحديث ليست واردة على سبيل الحصر، حتى لا يجوز غيرها، وإنما كانت غالب أقوات البيئة العربية حينئذ، فجاء ذكرها في الحديث تعبيرًا عن الغالب من أقوات الناس في تلك الفترة، وهذا لا ينفي غلَبة بعض الأقوات على بعض المجتمعات دون بعض، وفي بعض الأزمنة دون بعض، ولهذا فإني أرى رُجْحان مذهب القائلين بإخراج هذه الصدقة من غالب قُوت بلد المعطي، ومِقْدار الصاع بالأوزان العصرية = 2156 جرامًا تقريبًا، ومذهب الجمهور عدم إجزاء إخراج القيمة في هذه الصدقة من النقود، استدلالًا بقول ابن عمر: "فرض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمر، أو صاعًا من أَقِط.." الحديث، مما يدل على أن إخراج هذه الأجناس هو المُجزِئ دون غيره، وقال جماعة فقهاء التابعين وغيرهم ومنهم الحنفية: إنه يُجزِئ إخراج القيمة في صدقة الفطر؛ لما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يأخذ القيمة في الزكاة، ولِمَا روي عن طاووس أنه قال: "لما قَدِم معاذ اليمن قال: ائتوني بعَرْض ثيابكم آخذُه منكم، مكان الذرة والشعير، فإنه أهون عليكم، وخير للمهاجرين بالمدينة"، وروي عن عطاء قال: كان عمر ـ رضي الله عنه ـ يأخذ العُروض في الصدقة من الدراهم"، وروي عن الحسن البصري قال: "لا بأس أن تُعطَىَ الدراهم في صدقة الفطر"، وعن أبي إسحاق قال: "أدركتُهم ـ يقصِد أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهم يؤدُّون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام، وروي عن عطاء: أنه كان يعطي في صدقة الفطر دراهم؛ فحجة القائلين بإجزاء القيمة في هذه الصدقة آثار الصحابة ومَن دونهم من التابعين، وإن صح المرويُّ عن الصحابة فإنه يكون بمثابة المرفوع إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأن هذا الأمر لا مجال فيه للرأي، فالأشبه أن فعل معاذ وعمر وسائر الصحابة رضوان الله ـ تعالى ـ عليهم، من قَبُول القيمة أو إعطائها في الصدقة توقيف، وربما كان شيوع المُقايَضة، وقلة التعامل بالنقد عند العرب لنُدرته في وقت فَرْض هذه الصدقة، سببًا في جعلها في الأطعمة، لسهولة المُقايَضة عليها، أَمَا وقد كثُرت النقود وكثُر التعامل بها، وندرت المقايضة على العروض أو انعدمت، فإن الأنفع لمَن تؤدَّى إليه هذه الصدقة بذل القيمة، وربما كانت حاجتهم إلى هذه القيمة تَفُوق حاجتهم إلى أي أجناس الصدقة، ولو كان مما يَغلِب اقتياته، وقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "اغنُوهم ـ أي المساكين ـ عن السؤال في هذا اليوم، يقتضي إشباع حاجتهم فيه، وإشباع حاجتهم لا يكون بالطعام فقط، فقد يكون بهم حاجة إلى كساء أو دواء أو نحو ذلك، ودفع الأطعمة إليهم لا يفي بمثل هذه الحاجات، فكان في دفع القيمة إليهم تحقيقًا لهذا الإشباع وامتثالًا لما أمر به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويُسْتَحَبُّ إخراج صدقة الفطر يوم الفطر قبل الصلاة؛ لما روي عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما: "أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر بزكاة الفطر أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة"، ولما رُوِي عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال في صدقة الفطر: "مَن أدَّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومَن أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات"، ويجوز تعجيلها قبل العيد بيومين، كما كان يفعل أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا كانوا يعطونها قبل العيد بيوم أو يومين، وهو المعتَمَد عند المالكية والحنابلة، ومذهب الحنفية جواز تعجيلها من أول العام كزكاة المال، ومذهب الشافعية جواز تعجيلها من أول شهر رمضان؛ لأن سببها الصوم والفطر، فإذا وُجِد أحد السببين جاز تعجيلها كزكاة المال، ويلزم الإنسان أن يُخرجَها عن نفسه وعمَّن تلزمه نفقتهم من عياله وزوجته وأقاربه، وتُصرَف في مصارف الزكَوات، فلا يجوز دفعها إلى مَن لا يجوز دفع زكاة المال إليه، ويجوز أن يُعطَى منها الأقارب الذين يُعْطَوْنَ من زكاة المال، إذا كانوا ممَّن تُصرَف إليهم، ولا يُعطَى منها أحد ممَّن مُنِع أخذ زكاة المال.
والله أعلم .
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 05:53 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم بخير ماحكم من لم يُخرِج الزكاة في عيد الفطر ؟ جزاكم الله خيراً
الشيخ عبد الحليم محمود
الحل
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ...
فيقول الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق "رحمه الله " في رده على سؤال مماثل :
زكاة الفطر واجِبَة على كل مسلم وجد لديه من المال ما يَزِيد عن حاجته وحاجة مَن تَلْزَمُه ونفقته يوم العيد وليلته، ويُخرجها عن نفسه وعن كل مَن تلزمه نفقته من ذكر وأنثى من المسلمين، ويقول ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ فيما رواه البخاري ومسلم: "فرض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين".
ويجوز أن يُخرِجَها على الإنسان بمجرد الدخول في شهر رمضان، ويكون عنده شهر رمضان كله فرصة لإخراجها، والوقت المُسْتَحَبُّ للإخراج هو يوم العيد، فقد رَوَى البيهقي والدارقطني عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: فرض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ زكاة الفطر، وقال: "اغنُوهم في هذا اليوم"، وفي رواية البيهقي: "اغنوهم عن طَوَاف هذا اليوم".
وصدقة الفطر حق الله ـ سبحانه وتعالى ـ وهي كأي حق من حقوق الله لا تسقُط بفوات وقتها، وإنما تستمر دَيْنًا على مَن لم يُؤَدِّها، ويكون في تأخيرها إثم على مَن أخَّرها. وعليه أن يعمل على أدائها.
وهي على كل حال دَيْن في ذِمَّته يستمر حتى تُؤَدَّى ولو في آخر العُمْر، وإذا مات قبل أن يُؤَدِّيَها فعلى وَرَثَته أن تُخْرِجَها من تركته قبل تقسيمها.
فعلى كل مَن لم يُؤَدِّ زكاة الفطر من المسلمين أن يُخرجها الآنَ؛ فإنها مَطْهَرة للصائم من اللغو والرفَث.
والله أعلم .
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 05:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم ما هي زكاة الفطر؟ وعلى مَن تجب؟ وما مقدارها؟ بارك الله فيكم
الدكتور ـ محمد سيد أحمد المسيرـ أستاذ العقيدة بكلية أصول الدين ـ جامعة الأزهر
الحل
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد:
زكاة الفطر سميت بذلك لأن وجوبها يتحقق بالفطر من آخر يوم من رمضان؟ وتسمى زكاة الفطر التي هي الخِلْقة المُرادَة بقوله تعالى: (فطرةَ اللهِ التي فطرَ الناس عليها) (الروم: 30) والمعنى أنها وجبت على الخِلْقة تزكيةً للنفس وتطهيرًا لها وتنميةً لعملها؟
وزكاة الفطر لشهر رمضان كسجدة السهو للصلاة، تجبر نُقصان الصوم كما يجبر السجود نقصان الصلاة.
وقد جاء في الحديث المشهور أنها "طُهرة للصائم من اللهو والرفث". وهي أيضًا: "طُعمة للمساكين في يوم العيد حتى يعم المسلمين جميعًا شعور الغِبْطة والسرور والسعادة".
وعن مقدار صدقة الفطر ووقت أدائها يحدثنا ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ كما في صحيح البخاري ـ قال: فرض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى والصغير والكبير، من المسلمين وأمر بها أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة.
وزكاة الفطر تجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان فكل مَن أدرك جزءًا من رمضان وجزءًا من شوال تجب عنه الزكاة فتخرجها عمَّن وُلِد قبل غروب الشمس من آخر يوم من رمضان، وكذلك نخرجها عمن مات بعد الغروب لكن من وُلِد بعد الغروب فلا زكاة عنه لأنه لم يدرك جزءًا من رمضان.
ويزكي الإنسان عن نفسه وعمَّن تلزمه نفقته من المسلمين كزوجته وأولاده الذين ينفق عليهم والخادم الذي يعمل بأجر وشرط نفقته على المستأجر. وكذلك يزكي عن أبويه إن كانوا في كفالته ولا مال لهم.
ولا يشترط في هذه الزكاة نصاب معين بل يجب على مَن يجد زيادةً عن قوته وقوت من تلزمه نفقته يوم العيد وليلته وما يليق بهم.
ومقدار هذه الفريضة قدحان من قمح أو شعير أو أرز أو غير ذلك مما يُقتَات وتجوز القيمة .
وإخراجها قبل صلاة العيد مندوب، وتأخيرها إلى ما بعدها خلاف الأولى فإن أخَّرها عن يوم العيد بلا عُذر حرم ووجب قضاؤها فورًا، ويجوز إخراجها من أول رمضان.
والله أعلم.
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 05:54 AM
على من تجب زكاة الفطر؟
الدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
في حديث ابن عمر الذي رواه الجماعة: (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرض زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين).
وروى البخاري عنه قال: (فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر، صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين).
وعن أبي هريرة في زكاة الفطر: (على كل حر وعبد، ذكر وأنثى، صغير أو كبير، فقير أو غني). (رواه أحمد والشيخان والنسائي وهو الحديث رقم (186) من كتاب الزكاة. من الفتح الرباني: 9/139) وهذا من كلام أبي هريرة، ولكن مثله لا يقال بالرأي.
وهذه الأحاديث تدلنا على أن هذه الزكاة فريضة عامة على الرؤوس والأشخاص من المسلمين لا فرق بين حر وعبد، ولا بين ذكر وأنثى، ولا بين صغير وكبير بل لا فرق بين غني وفقير، ولا بين حضري وبدوي، وقال الزهري وربيعة والليث: إن زكاة الفطر تختص بالحضر، ولا تجب على أهل البادية، وظاهر الأحاديث يرد عليهم، فالصواب ما عليه الجمهور (نيل الأوطار: 4/181).
وروى ابن حزم هذا القول عن عطاء، ورد عليه بأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يخص أعرابيًا ولا بدويًا من غيرهم، فلم يجز تخصيص أحد من المسلمين (المحلى: 6/131).
والله أعلم
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 05:55 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :هل الزكاة واجبة على الصائم فقط ؟ وإذا أفطر شخص بعذر أو بغير عذر فهل تجب عليه؟ جزاكم الله خيراً
الدكتور ـ أحمد الشرباصي
الحل
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:الصوم ليس شرطًا في وجوب زكاة الفطر على الإنسان، فلو أفطر الشخص لِكِبَرِ سِنِّهِ أو مَرَضِهِ أو سَفَرِهِ، فإنَّ زكاة الفطر تَلزمه؛ لأن الأمر بأدائها غير مقيد بهذا الشرط، ولأنها تجب على غير المُكلَّف بالصوم.
وإليك تفصيل ذلك في فتوى الدكتور أحمد الشرباصي " رحمه الله " الأستاذ بجامعة الأزهر :
.
زكاة الفطر واجبة على المسلم، وقد ثبتت مشروعيتها بنص القرآن الكريم، لقوله تعالى : ( قد أفلحَ مَنْ تَزَكَّى وذَكَرَ اسمَ ربِّهِ فَصَلَّى )0( الأعلى: 14ـ 15 )0وقال ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ :
نزلت هذه الآية في زكاة رمضان، وحكمتها أنها تطهيرٌ للصائم مما قد يكون وقعَ منه من اللَّغْوِ أو فُحش القول، ولتكون عوْنًا للفقراء على كفايتهم في العيد. وقد قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ : فرض رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ زكاة الفطر طُهْرَةً للصائمِ مِنَ اللَّغْوِ والرَّفَثِ، وطُعمة للمساكين، مَن أدَّاها قبْل الصلاة (أي صلاة العيد) فهي زكاة مقبولة، ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدَقةٌ من الصدقات.
وهي تجب على كل مَن يجد ما يدفعه زيادة على قُوته وقوت مَن ينفق عليه في يوم العيد وليلته، والصوم ليس شرطًا في وجوب زكاة الفطر على الإنسان، فلو أفطر الشخص لِكِبَرِ سِنِّهِ أو مَرَضِهِ أو سَفَرِهِ، فإنَّ زكاة الفطر تَلزمه؛ لأن الأمر بأدائها غير مقيد بهذا الشرط، ولأنها تجب على غير المُكلَّف بالصوم.
وتجب زكاة الفطر عن الإنسان: عن نفسه وعَمَّنْ تَلزَمُه نَفَقَتُهُ أو يتولَّى أمره، كطفله الفقير الذي عليه نفقته، وأما الأولاد الذُّكور الكبار العقلاء، فلا يجب على الأب أن يُخرج عنهم الزكاة إذا كانوا مُستقلِّين عنه في المعيشة، ولكنهم إذا كانوا عاجزين عن الكسب، أو يطلبون العلْم، فإن الأب يُخرج زكاتهم.
ولا يجب على الرجل أن يخرج الزكاة عن والديه لعدم وِلايته عليهما، وتجب عليه زكاة زوجته، لأنه قوَّام عليها، والحديث المرويُّ عن ابن عمر يقول : " إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر بصدقةِ الفِطر عن الصغير والكبير، والحُرِّ والعبد، ممَّنْ تُنفقون عليهم.
والله أعلم:
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 05:56 AM
لي خمسة أبناء وزوجتي حامل، وأنا فقط الذي أصوم شهر رمضان. فهل أخرج زكاة الفطر عني فقط أم أخرجها عني وعن زوجتي وأولادي؟ وما مقدارها؟ علما بأنني متوسط الحال.
أ.د.أحمد يوسف سليمان
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فيقول الأستاذ الدكتور أحمد يوسف سليمان أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة:
زكاة الفطر واجبة على كل مسلم، عن نفسه، وعن جميع من يعول، سواء أكان قد صام رمضان كله أو بعضه، أو لم يصم، وسواء صام من يعولهم، أم لم يصوموا ما دام يمتلك قوت عياله ليلة العيد ويومه، لِمَا ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال ابن عمر - رضي الله عنهما-: "فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى والصغير والكبير. من المسلمين". رواه الجماعة.
فيجب عليك أيها السائل الكريم إخراجُ زكاة الفطر عنك، وعن زوجتك وعن أولادك الخمسة، أما الجنين فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم إيجاب الزكاة عنه؛ لأنهم اشترطوا في من تجب عنه الزكاة أن يدرك جزءا من رمضان وجزءا من شوال. وذهب الإمام ابن حزم -رحمه الله- إلى وجوب زكاة الفطر عن الجنين. وأرى خروجا من الخلاف استحباب إخراجها عنه.
وأما مقدارها فهو صاع من الطعام الغالب في قوت أهل البلد كالأرز والقمح والتمر وغيرها. والصاع عبارة عن اثنين من الكيلو جرامات ونصف الكيلو جرام. وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى إيجاب هذا القدر عن كل شخص من الطعام، ورأوا عدم إجزاء إخراج القيمة من النقود. وذهب الإمام أبو حنيفة إلى جواز إخراج القيمة من النقود. فإذا أخرجت الواجب عليك طعاما من غالب قوت أهل بلدك أجزأ عنك، وإذا أخرجت القيمة من النقود وهي تعادل ثلاث جنيهات عن كل شخص أجزأ عنك، والأفضل هو الأنفع للفقير المحتاج الذي سندفع إليه الزكاة.
وحكمة مشروعيتها ما جاء في الحديث عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات".
والله أعلم
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 05:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم : تزوجت مسيحية لازالت على دينها ولي أولاد منها فهل يجب علي دفع زكاة الفطر عنها أم لا ؟ أفيدوني حفظكم الله
الشيخ / عطية صقر
الحل
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد:
الزكاة عن الزّوجة غير المسلمة غير واجبة على رأي الجمهور، وواجبة عند أبي حنيفة وأصحابه وإليك تفصيل ذلك في فتوى الشيخ عطية صقر من كبار علماء الأزهر الشريف :
زكاة الفطر تجب على الرجل أن يخرجَها عن نفسه وعمّن تلزمه نفقتهم ومنهم الزّوجة، والزّوجة غَير المسلمة وإنْ وَجبت على الزوج نفقة الزوجية لها باتّفاق العلماء فإن إخراج زكاة الفطر عنها فيه خِلاف، فالجمهور من الأئمة وهم مالك والشافعي وأحمد يرَون عدم وجوب إخراجها؛ لأنها لم تجب عليها أصلاً لعدم إسلامها، بناء على الرأي القائل بأن الكافر غير مكلّف بفروع الشريعة، وللحديث: فَرض رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ زكاة الفطر على كل حُرّ وعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين. ولأنّ من حكم زكاة الفطر أنّها طهرة للصائم من اللّغو والرّفث كما رواه أبو داود بإسناد حسن عن ابن عباس رضى الله عنهما، والكافر لم يَصُمْ فلا معنى لتطهير الزّكاة له.
والقيد المذكور في الحديث وهو " من المسلمين " يحتمل أن يُقصَد به المؤدَّى عنه وليس المؤدِّي، فلا يجب على الرجل إخراج زكاة الفطر عن عبده غير المسلم مع وجوب نفقته عليه، وكذلك عن زوجته غير المسلمة " المغني لابن قدامة ج2 ص 646 ، 647 " .
ويرى أبو حنيفة وأصحاب الرأي إخراج الزكاة عن الابن الصغير إذا ارتدّ ـ مع مراعاة أن الرِّدة تكون من المكلَّف البالغ ـ كما يخرجها عن عبده الذِّمي ـ أي غير المسلم ، بناء على وجوب إنفاق الوالد على ولده الصغير، وإنفاق السيد على عبده. ورووا في ذلك حديثًا يقول " أدُّوا عن كل حُرٍّ وعبد صغير أو كبير يهودي أو نصراني أو مجوسي نصف صاع من بُرٍّ " وردَّ عليهم الجمهور برفض هذا الحديث، حيث لم يذكره أصحاب الدواوين وجامعو السُّنَنِ. وقد يقال: إن زكاة الفِطر إن لم تكن طُهرة للصائم من اللغو والرفث ـ والكافر لم يصم ـ فهى طُعمة للمساكين كما نصّ عليه حديث أبي داود، فتخرج عمّن لم يصمْ كأصحاب الأعذار ومنهم كفّار كالزوجة والعبد، ويرد عليه بأن المسلم إذا لم يصُم ـ لو بغير عُذر ـ مكلّف بأمرين، الصيام والزكاة، فإذا قصَّر في أحدهما طُولِبَ بالآخر
والله أعلم .
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 05:58 AM
هل يجب على الزَّوج أن يُخرج زكاة الفِطر عن زوجتِه الناشِز ؟
الشيخ عطية صقر
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فقد قال جمهور الفقهاء : إن الزّوج يجب عليه أن يُخرج زكاة الفطر عن نفسِه وعمّن تجِب عليه نفقتهم ، ومنهم الزوجة ما دامت الزّوجيّة قائمة حقيقة أو حكمًا كالمُطلقة، وأبو حنيفة لا يوجِب هذه الزكاة على الزّوج، فهي التي تُخرج زكاتَها، لكن لو تبرّع هو بإخراجها عنها أجزأَتْ ولو كان ذلك بغَير إذْنِها .
فإذا لم تكن الزّوجيّة قائمة بسبب الموت أو الفِراق فللنفقة أحكام مذكورة في مواضِعِها، لكن النّفقة تسقط بالنُّشُوز، الذي يتحقّق بأحد أمرين، امتناعها عن تمتُّع الزَّوج بها، وخروجها من منزل الزَّوجيّة بغير إذنه وبغير ضرورة .
وزكاة الفطر تابعة للنفقة وفي وجوبها خلاف فقد تجِب النفقة ولا تجب الزكاة لكنْ إذا سَقطتْ سَقطَتْ زكاة الفِطر إذا كان النُّشوز في وقت وجوب الزكاة، وهو آخر ليلة من رمضان أو أوّل يوم من شوال. وعلى الزوجة أن تُخرِج زكاتها هي عن نفسِها حينئذٍ.
والله أعلم
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 05:59 AM
شخص أخرج صدقة الفطر في آخر يوم من شهر رمضان ، وفي صباح اليوم التالي قبل صلاة العيد بساعة رزقه الله بمولود . هل يجب إخراج صدقة الفطر عن ذلك المولود؟
مجموعة من الباحثين
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
على رأي الحنفية أن من ولد بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان تخرج عنه صدقة الفطر لأنه مطالب بها، وعند الشافعية لا يطالب بها، وهذا الخلاف متفرع على مسألة اختلافهم في قوت وجوب زكاة الفطر، فالحنفية يذهبون إلى أن وقت وجوب زكاة الفطر يبدأ من طلوع فجر يوم العيد، ويمتد الوجوب حتى صلاة العيد، والشافعية على أن وقتها يبدأ بغروب شمس آخر يوم من رمضان.
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
ذهب الحنفية إلى أن وقت وجوب زكاة الفطر طلوع فجر يوم العيد، وهو أحد قولين مصححين للمالكية . واستدلوا بما رواه نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : { أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة } .
دل الحديث على أن أداءها الذي ندب إليه الشارع هو قبل الخروج إلى مصلى العيد، فعلم أن وقت وجوبها هو يوم الفطر، ولأن تسميتها صدقة الفطر، تدل على أن وجوبها بطلوع فجر يوم الفطر ؛ لأن الفطر إنما يكون بطلوع فجر ذلك اليوم، أما قبله فليس بفطر ؛ لأنه في كل ليلة من ليالي رمضان يصوم ويفطر، فيعتبر مفطرا من صومه بطلوع ذلك اليوم .
وذهب الشافعية في الأظهر والحنابلة، إلى أن الوجوب هو بغروب شمس آخر يوم من رمضان، وهو أحد قولين للمالكية، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : { فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات } . دل الحديث على أن صدقة الفطر تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان، من جهة أنه أضاف الصدقة إلى الفطر، والإضافة تقتضي الاختصاص، أي الصدقة المختصة بالفطر، وأول فطر يقع عن جميع رمضان هو بغروب شمس آخر يوم من رمضان .
ويظهر أثر الخلاف فيمن مات بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان : فعند الشافعية ومن وافقهم تخرج عنه صدقة الفطر ؛ لأنه كان موجودا وقت وجوبها، وعند الحنفية ومن وافقهم لا تخرج عنه صدقة الفطر لأنه لم يكن موجودا، ومن ولد بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان تخرج عنه صدقة الفطر عند الحنفية ومن وافقهم ؛ لأنه وقت وجوبها كان موجودا، ولا تخرج عنه الصدقة عند الشافعية ومن وافقهم ؛ لأنه كان جنينا في بطن أمه وقت وجوبها .
ومن أسلم بعد غروب الشمس من آخر يوم من رمضان، لا تخرج عنه الصدقة عند الشافعية ومن وافقهم ؛ لأنه وقت وجوبها لم يكن أهلا، وعند الحنفية ومن وافقهم تخرج عنه صدقة الفطر ؛ لأنه وقت وجوبها كان أهلا .
والله أعلم.
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 05:59 AM
هل يجب إخراج زكاة الفطر عن الجنين وهو في بطن أمه؟؟
الحل
لا.. فالزكاة تخرج عن المولود لا عن الجنين. فإذا كان آخر يوم من رمضان وجاء المولود كان عليه زكاة. أما إذا جاء في أول أيام العيد فليس عليه زكاة.
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 06:00 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : لمن أعطي زكاة الفطر؟ أفيدوني افادكم الله وجزاكم الله خيراً
الشيخ أحمد الشرباصي ( رحمه الله ) الأستاذ بجامعة الأزهر
الحل
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
تعطى زكاة الفطر للفقير المحتاج، وللمسكين المُعسر، وهذا ما يفهم من مذهب الإمام مالك، وقال جمهور الفقهاء: إن زكاة الفطر للأصناف التي تُعطى إليها زكاة الزُّروع والأموال، وهي المذكورة في قول الله ـ تعالى ـ : (إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَرَاءِ والمَسَاكِينِ والعَامِلِينَ عَلَيْهَا والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وفِي الرِّقَابِ والغَارِمِينَ وفي سَبِيلِ اللهِ وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ واللهُ عليمٌ حَكيمٌ)0
(التوبة:60) وجمهور الفقهاء على أنه يجب دفع الزكاة للمسلم، ولا يجوز دفعها لغيره ..
ولا شك أن القريب الفقير أولَى بالزكاة، ما دام المُزكي غير مُلْزَمٍ بنفقة هذا القريب، والقاعدة
تقول: "الأقربونَ أولى بالمعروف". ويجوز للزوجة أن تدفع زكاتها لزوجها إذا كان فقيرًا مُستحقًّا؛ لأنها غير مُلزمة بنفقته، ولكن لا يجوز للزوج أن يدفعها لزوجته، لأنه مُلزَم بنَفَقَتِهَا، ولا يجوز دفعها للخادم أو الطباخ أو السائق أو الفرَّاش وأمثالهم ما دام المُزكي يُنفق عليهم.
والله أعلم
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 06:01 AM
هل يجوز إعطاء الخدم عندي من غير المسلمين كالسائق والشغالة من زكاة الفطر؟
الدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي
بسم الله،والحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:
زكاة الفطر تصرف للمسلمين ،أما أهل الكتاب فجمهور الفقهاء على أنه لا يجوز صرفها لغير المسلمين ،وأجاز أبو حنيفة صرفها لأهل الكتاب،ويمكن التوفيق بينهما أن الأصل أن تكون للمسلمين،فإن فاضت الحاجة عن المسلمين أعطيت لأهل الكتاب ،أو كان هناك ضرورة تدعو لذلك .
يقول فضيلةالشيخ الدكتور القرضاوي:
قال ابن رشد: أما لمن تصرف؟. فأجمعوا على أنها تصرف لفقراء المسلمين لقوله - صلى الله عليه وسلم- : "أغنوهم"... الحديث.
الخلاف في فقراء أهل الذمة:
قال: واختلفوا: هل تجوز لفقراء أهل الذمة؟.
والجمهور على أنها لا تجوز لهم.
وقال أبو حنيفة: تجوز لهم.
وسبب اختلافهم: هل سبب جوازها هو الفقر فقط؟ أو الفقر والإسلام معًا؟ فمن قال: الفقر والإسلام لم يجزها للذميين، ومن قال: الفقر فقط أجازها لهم، واشترط قوم في أهل الذمة الذين تجوز لهم أن يكونوا رهبانًا (بداية المجتهد: 73/1).
روى ابن أبي شيبة عن أبي ميسرة: أنه كان يعطي الرهبان صدقة الفطر (المصنف: 39/4)، وعن عمرو بن ميمون، وعمرو بن شرحبيل، ومرة الهمداني: أنهم كانوا يعطون منها الرهبان (المغني: 78/3).
وهي لفتة إنسانية كريمة تنبئ عن روح الإسلام السمح، الذي لا ينهي عن البر بمخالفيه الذين لم يقاتلوا أهله ويعادوهم، فلا غرو أن تشمل مسرة العيد كل من يعيش في كنف المسلمين، ولو كانوا من الكفار في نظره. على أن هذا إنما يكون بعد أن يستغنى فقراء المسلمين أولاً.
والله أعلم
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 06:02 AM
أستاذنا الكريم، إني أحبكم في الله، وسؤالي حول ما ينبغي فعله تجاه ما يتعرض له إخواننا على أرض فلسطين الحبيبة، وهل يجوز دفع زكاة الفطر لهم؟
الدكتور محمد سعيد حوى
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
الواجبات تجاه ما يتعرض له إخواننا كثيرة منها إحياء روح الجهاد
والشهادة في الأمة، والضغط الشعبي لإيجاد لإحياء روح المسؤولية الرسمية تجاه فلسطين، والدعم المالي بلا حدود لتغطية نفقات أسر الشهداء والمعتقلين ليثبت إخواننا في جهادهم، فقد لا يكونون بحاجة إلى أفراد من خارج فلسطين بقدر حاجتهم إلى التثبيت. مع إصلاح أنفسنا ليؤهلنا الله لإحياء فريضة الجهاد -إن شاء الله- وما ذلك على الله بعزيز.
كما أن إخواننا المسلمين في الغرب يمكن أن يقوموا بأنشطة إعلامية وضغوطات سياسية على حكومات بلدانهم وفق قوانين التجمع والتظاهر عندهم لتحصيل ما يمكن تحصيله من حقوق كخطوة على الطريق.
أما دفع زكاة الفطر لهم، فهي من أعظم الأعمال أجرا -إن شاء الله-، وكذا الزكوات مطلقا والصدقات؛ إذ يجوز قطعا نقل الزكاة إلى غير بلدها؛ فإنه قد ثبت أنه كانت ترسل الصدقات إلى المدينة من الأطراف والمدن، ويتصرف بها النبي -عليه الصلاة والسلام- على الوجه الذي يراه مناسبا، والمسلمون وحدة واحدة تتكافأ دماؤهم وأموالهم.
وأما حديث: "تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم" الذي ورد في وصية رسول الله -عليه الصلاة والسلام- لمعاذ -رضي الله عنه- لما ذهب إلى اليمن، فلم يفهم منه الحصر في فقراء اليمن؛ إذ ثبت أن معاذا قد أرسل إلى رسول الله بعض هذه الزكوات.
والله أعلم
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 06:03 AM
هل يجوز إخراج زكاة المال وزكاة الفطر لصالح المجاهدين فى فلسطين والشيشان وغيرهما؟
الدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي
،بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فزكاة المال لا خلاف في استحقاق المجاهدين لها في فلسطين أو الشيشان أو غيرهما من البلاد الإسلامية التي تجاهد في سبيل الله عز وجل وهذا السهم هو ما يعرف بسهم في سبيل الله وهو الجهاد.
أما زكاة الفطر فهناك خلاف بين الفقهاء فى ذلك، ويمكن للمسلم أن يختار منها ما يشاء حسب حاجة الفقراء فى المكان الذي يعيش فيه، أو حاجة المجاهدين في هذه البلاد وإليك التفصيل في هذه الفتوى .
يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:
المشهور من مذهب الشافعي: أنه يجب صرف الفطرة إلى الأصناف الذين تُصرف إليهم زكاة المال، وهم المذكورون في آية: (إنَّمَا الصَّدَقَاتُ) (التوبة: 60)، وتلزم قسمتها بينهم بالسوية (المجموع: 144/6)، وهو مذهب ابن حزم، فإذا فرقها المزكي بنفسه سقط سهم العاملين لعدم وجودهم، والمؤلفة لأن أمرهم إلى الإمام لا إلى غيره (المحلي: 143/6-145).
وردَّ ابن القيم على هذا الرأي فقال: "وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم- تخصيص المساكين بهذه الصدقة، ولم يكن يقسمها على الأصناف الثمانية قبضة قبضة، ولا أمر بذلك، ولا فعله أحد من أصحابه، ولا من بعدهم بل أحد القولين عندنا: أنه لا يجوز إخراجها إلا على المساكين خاصة.
وهذا القول أرجح من القول بوجوب قسمتها على الأصناف الثمانية (زاد المعاد: 315/1).
وعند المالكية: إنما تُصرف للفقراء والمساكين، ولا تُصرف لعامل عليها ولا لمؤلف قلبه، ولا في الرقاب، ولا لغارم ولا لمجاهد ولا لابن سبيل يتوصل بها لبلده، بل لا تعطى إلا بوصف الفقر، وإذا لم يوجد في بلدها فقراء نقلت لأقرب بلد فيها ذلك بأجرة من المزكي لا منها، لئلا ينقص الصاع (الشرح الكبير بحاشية الدسوقي: 508/1-509).
فتبين بهذا أن هنا ثلاثة أقوال:
1- قول بوجوب قسمتها على الأصناف الثمانية -أو مَن وجد منهم- بالسوية، وهو المشهور عند الشافعية.
2- وقول بجواز قسمتها على الأصناف، وجواز تخصيصها بالفقراء، وهو قول الجمهور؛ لأنها صدقة فتدخل في عموم قوله تعالى: (إنما الصدقاتً للفُقَراءِ والمسَاكِينِ) (التوبة: 60) .... الآية.
3- وقول بوجوب تخصيصها بالفقراء، وهو مذهب المالكية -كما ذكرنا- وأحد القولين عند أحمد، ورجحه ابن القيم، وشيخه ابن تيمية.
وإلى هذا القول ذهب الهادي والقاسم وأبو طالب: أن الفطرة تُصرف في الفقراء والمساكين دون غيرهم من مصارف الزكاة الثمانية، لما جاء في الأحاديث أنها: "طعمة للمساكين"، ولحديث: "أغنوهم في هذا اليوم" (نيل الأوطار: 195/4).
ومع وجاهة هذا القول، وتمشيه مع طبيعة زكاة الفطر، وهدفها الأساسي فأرى ألا نسد الباب بالكلية ونمنع جواز استخدامها في المصارف الأخرى عند الحاجة.
والأحاديث التي ذكروها تدل على أن المقصود الأهم منها إغناء الفقراء بها في ذلك اليوم خاصة، فيجب تقديمهم علي غيرهم إن وجدوا، وهذا لا يمنع أن تُصرف في المصارف الأخرى حسب الحاجة والمصلحة، كما ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- في زكاة الأموال: أنها: "تُؤخذ من أغنيائهم فتُرد على فقرائهم"، ولم يمنع ذلك أن تُصرف في الجهات الأخرى التي أرشدت إليها الآية الكريمة.
وبهذا يتضح: أن القول الذي نختاره، هو تقديم الفقراء على غيرهم إلا لحاجة ومصلحة إسلامية معتبرة.
والقول الصحيح الذي عليه أكثر الفقهاء أن للشخص الواحد أن يدفع فطرته إلى مسكين أو عدة مساكين، كما أن للجماعة أن يدفعوا فطرتهم إلى مسكين واحد؛ إذ لم يفصل الدليل (البحر الزخار: 197/2).
وكره بعضهم دفع الواحد إلى عدد؛ لأنه لا يتحقق به الإغناء المأمور به في الحديث، ومثل ذلك دفع جماعة كثيرة فطرتهم إلى واحد يؤثرونه بها، مع وجود غيره ممن هو مثله في الحاجة أو أحوج منه، دون مسوغ يقتضي هذا الإيثار (انظر: الدر المختار وحاشيته: 85/2، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي: 508/1).
والله أعلم
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 06:04 AM
ما هي الأشياء التي تخرج منها زكاة الفطر؟ هل هي من النقد أم من التمور والزبيب وغيرها؟ وإذا كانت من التمر والزبيب والأشياء الأخرى.. فهل إخراجها من النقود باطل؟ وإذا كان مَخْرَجها من غير النقود، وأخرجها الأب أو الولي نقدًا فماذا أفعل أنا؛ هل أقوم بإخراجها من المخرجات الأخرى أم لا؟ ا
الحل
الأصل في زكاة الفطر أن تخرج من أصناف معينة من الطعام، وهي التمر والشعير والزبيب والأَقِط -وهو اللبن المجفف الذي لم ينزع زبده- وزادت بعض الروايات: القمح، وبعضها: السلت أو الذرة؛ ولهذا كان الواجب على المسلم أن يخرج زكاة فطره من غالب قوت البلد، وفي قول: من غالب قوت الشخص نفسه. ولكن يجوز لك أن تخرج قيمة هذه الأشياء نقدا كما قال الأحناف وعامة علماء المسلمين في الوقت الحالي.. ومن هذا يتضح لنا أن المدار في الأفضلية على مدى انتفاع الفقير بما يُدفع له، فإن كان انتفاعه بالطعام أكثر كان دفعه أفضل، كما في حالة المجاعة والشدة، وإن كان انتفاعه بالنقود أكثر كان دفعها أفضل.
وينبغي أن يوضع في الحسبان انتفاع أسرة الفقير كلها لا نفعه وحده، فقد يأخذ بعض الفقراء ذوي العيال القيمة وينفقها على نفسه أو في أشياء كمالية، في حين أن أولاده يحتاجون إلى القوت الضروري.. فدفع الطعام لهؤلاء أولى.
وليس عليك أن تخرج من الأصناف المذكورة سابقا إذا قام الأب أو ولي الأمر بإخراج الزكاة نقدًا.
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 06:05 AM
سؤالى الى فضلية الدكتور يوسف القرضاوى وذلك بخصوص اخراج القيمةفى زكاة الفطر ان رأى الجمهور مخالف لرأى أباحنيفةمع العلم بأن الزكاه أمر تعبدى محض ورأى باقى المذاهب مخلف لرأى ابو حنيفه وقد قال لى البعض هل النبى لم يستطع أن يأمر باخراجهانقودا وهل لمعاويه أن يغيير فى قول النبى أرجو الافادةالعلمية من استاذى الكتور يوسف القرضاوىحيث ان هذه المسالة خاض البعض فى فتواكم بما أشرت اليه بعالية وان منتظر ردكم لكى انشر رايكم كما نشرت فتواكم بخصوص اخراج القيمة فى زكاة الفطر لتعم الفائدة وجزاكم الله خيرا
د.يوسف القرضاوي
الحل
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي
إذا نظرنا للمسألة المبحوث فيها على هذا الأساس المذكور، رأينا أن أبا حنيفة وأصحابه والحسن البصري، وسفيان الثوري، وخامس الراشدين عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - أجازوا إخراج القيمة في الزكاة، ومنها زكاة الفطر،وهو قول الأشهب وابن القاسم عند المالكية.
قال النووي: وهو الظاهر من مذهب البخاري في صحيحه.
قال ابن رشيد: وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل.
ولهم في ذلك أدلة اعتمدوا عليها، واعتبارات استندوا إليها، كما أن المانعين لإخراج القيمة لهم أيضًا أدلة واعتبارات مخالفة.
وقد فصلنا القول في ذلك في موضعه من كتابنا: "فقه الزكاة " فصل: إخراج القيمة من باب طريقة أداء الزكاة.
وقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية مذهبًا وسطًا بين الفريقين المتنازعين، قال فيه: (الأظهر في هذا: أن إخراج القيمة لغير حاجة، ولا مصلحة راجحة، ممنوع منه، ولهذا قدر النبي -صلى الله عليه وسلم- الجبران بشاتين، أو عشرين درهمًا ولم يعدل إلى القيمة، ولأنه: متى جوز إخراج القيمة مطلقًا، فقد يعدل المالك إلى أنواع رديئة، وقد يقع في التقويم ضرر، ولأن الزكاة مبناها على المواساة، وهذا معتبر في قدر المال وجنسه. وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة، أو العدل، فلا بأس به: مثل أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم، فهنا إخراج عشر الدراهم يجزئه، ولا يكلف أن يشتري ثمرًا أو حنطة، إذ كان قد ساوى الفقراء بنفسه. وقد نص أحمد على جواز ذلك.
ومثل أن يجب عليه شاة في خمس من الإبل، وليس عنده من يبيعه شاة، فإخراج القيمة هنا كاف، ولا يكلف السفر إلى مدينة أخرى ليشتري شاة.
ومثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة لكونها أنفع. فيعطيهم إياها أو يرى الساعي أنها أنفع للفقراء، كما نُقِلَ عن معاذ بن جبل: أنه كان يقول لأهل اليمن: "ائتوني بخميس أو لبيس، أيسر عليكم وخير لمن في المدينة من المهاجرين والأنصار، وهذا قد قيل: إنه قاله في الزكاة وقيل في الجزية). (مجموع فتاوى ابن تيمية 25/82، 83 ط. السعودية).
وهذا، وإن قاله في زكاة المال، فهو ينطبق على زكاة الفطر.
وجوهر الخلاف إنما هو بين مدرستين: المدرسة التي تراعي في اجتهادها المقاصد الكلية للشريعة، ولا تهمل النصوص الجزئية، والمدرسة التي لا تنظر إلا إلى النصوص الجزئية وحدها.
وقد عمل بهذا القول في خير القرون، بعد قرن الصحابة، وهو قرن التابعين لهم بإحسان، وعمل به خليفة أجمعوا على أنه من الراشدين المهديين.
روى ابن أبي شيبة عن عون قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز يقرأ إلى عدي بالبصرة - وعدي هو الوالي -: يؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم من كل إنسان نصف درهم (مصنف ابن أبي شيبة 4/37، 38).
وعن الحسن قال: لا بأس أن تعطي الدراهم في صدقة الفطر. (مصنف ابن أبي شيبة 4/37، 38).
وعن أبي إسحاق قال: أدركتهم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام. (المصدر السابق).
وعن عطاء: أنه كان يعطي في صدقة الفطر ورقًا - دراهم فضية -. (المصدر السابق).
ومما يدل لهذا القول:.
أ- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أغنوهم - يعني المساكين - في هذا اليوم"، والإغناء يتحقق بالقيمة، كما يتحقق بالطعام، وربما كانت القيمة أفضل، إذ كثرة الطعام عند الفقير تحوجه إلى بيعها، والقيمة تمكنه من شراء ما يلزمه من الأطعمة والملابس وسائر الحاجات.
ب ـ كما يدل على جواز القيمة ما ذكره ابن المنذر من قبل: أن الصحابة أجازوا إخراج نصف الصاع من القمح؛ لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر أو الشعير، ولهذا قال معاوية: "إني لأرى مُدَّين من سمراء الشام تعدل صاعًا من التمر".
ج ـ ثم إن هذا الأيسر بالنظر لعصرنا وخاصة في المناطق الصناعية التي لا يتعامل الناس فيها إلا بالنقود، كما أنه – في أكثر البلدان وفي غالب الأحيان – هو الأنفع للفقراء.
3ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما فرض زكاة الفطر من الأطعمة السائدة في بيئته وعصره، إنما أراد بذلك التيسير على الناس، ورفع الحرج عنهم. فقد كانت النقود الفضية أو الذهبية عزيزة عند العرب، وأكثر الناس لا يكاد يوجد عنده منها إلا القليل، أو لا يوجد عنده منها شيء. وكان الفقراء والمساكين في حاجة إلى الطعام من البر أو التمر أو الزبيب، أو الأقط.
لهذا كان إخراج الطعام أيسر على المعطي، وأنفع للآخذ، ولقصد التيسير أجاز لأصحاب الإبل والغنم أن يخرجوا "الأقط" - وهو اللبن المجفف المنزوع زبده - فكل إنسان يخرج من الميسور لديه.
ثم إن القدرة الشرائية للنقود تتغير من زمن لآخر، ومن بلد لآخر، ومن حال لآخر، فلو قدر الواجب في زكاة الفطر بالنقود لكان قابلاً للارتفاع والانخفاض حسب قدرة النقود.
على حين يمثل الصاع من الطعام إشباع حاجة بشرية محددة لا تختلف، فإذا جعل الصاع هو الأصل في التقدير فإن هذا أقرب إلى العدل، وأبعد عن التقلب.
4ـ أن المحققين من علمائنا قرروا أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والحال، وهذه قاعدة عظيمة حققناها في رسالتنا: "عوامل السعة والمرونة في الشريعة الإسلامية" وأقمنا الأدلة على صحتها من القرآن والسنة، وهدي الصحابة رضي الله عنهم، فضلاً عما ذكرناه من أقوال العلماء وتطبيقاتهم عليها.
ومن نظر بعين الإنصاف والتقدير للواقع المعاصر، يعلم أن إخراج الطعام لا يصلح إلا في المجتمعات البسيطة والمحدودة، التي يتيسر فيها الطعام لمن يريد إخراج الزكاة، ويحتاج فيها الفقير إلى الانتفاع بالطعام.
أما المجتمعات الكبيرة والمعقدة، والتي تتمتع بكثافة سكانية عالية، والتي يندر فيها وجود الأطعمة بحيث يعنت المخرج طلبها، ولا يحتاج الفقير إليها؛ لأنه لم يعد يطحن ويعجن ويخبز، فلا يماري منصف في أن إخراج القيمة في هذه الحال هو الأولى.
وقد أحسن الإمام ابن تيمية حين أجاز لمن باع ثمر بستانه بدراهم أن يخرج عشرة منها، ولا يكلف أن يشتري ثمرًا، إذ قد ساوى الفقراء بنفسه، كما أجاز لمن لم يجد في مدينته من يبيعه شاة عن إبله، أن يخرج قيمتها ولا يكلف السفر إلى مدينة أخرى لشرائها، وهذا هو الفقه حقًا
وكيف نكلف المسلم - في مدينة كالقاهرة فيها أكثر من عشرة ملايين من المسلمين - بإخراج الحبوب، التي لم يعد من الميسور إحضارها، ولا من النافع للفقير إعطاؤها؟.
وفرق بين من يكون عنده الطعام ويضن به على الفقير، ومن ليس عنده إلا النقود كأهل المدن، فهو يسوي الفقراء بنفسه.
والزكاة إنما جعلت لإغناء الفقير عن الطواف في يوم العيد، والأغنياء يتمتعون بمالهم وعيالهم، ولينظر امرؤ لنفسه: هل يرى أنه يغني الفقير عن الطواف إذا أعطاه صاع تمر أو صاع شعير، في بلد مثل القاهرة في مثل هذه الأيام؟! وماذا يفعل بهما الفقير إلا أن يطوف ليجد من يشتريهما ببخس من القيمة، ليبتاع لنفسه أو لأولاده ما يتقوتون به؟! (انظر: هامش المحلى وتعليق العلامة أحمد شاكر 6/131، 132).
على أن فقهاء المذاهب المتبوعة أجازوا إخراج الزكاة من غالب قوت البلد وإن لم يكن من الأطعمة المنصوصة، رعاية للمقصد.
أما نقل الزكاة إلى بلد آخر، فهو جائز إذا كان ذلك لاعتبار صحيح، كأن يكون ذلك بعد استغناء البلد الذي فيه المزكي في زكاة الفطر، أو الذي فيه المال في زكاة المال، أو يكون البلد الآخر أشد حاجة لنزول مجاعة أو كارثة به.. أو اجتياح عدو له يحتاج إلى مقاومته.. أو يكون له قرابة محتاجون في البلد الآخر، وهو أعرف بحاجتهم، وأولى بهم.
ومثل هذه الاعتبارات تجعل نقل زكاة الفطر أو زكاة المال إلى المسلمين المحتاجين في الأرض المحتلة من فلسطين، وخصوصًا الذين يقاومون العدو منهم. أو الإخوة المجاهدين والمهاجرين من الأفغانيين، أو الذين يقتلهم الجوع ويهددهم التنصير في بنجلاديش، أو بورما أو الصومال أو إريتريا أو غيرها.
وأما ما ذكره الأخ من اختلاف أهل الفتوى في بعض المسائل، بحيث يبيح هذا، ويحرم ذاك، أو يوجب واحد، ولا يوجب آخر، فالمسلم يأخذ بقول من يطمئن إليه قلبه، ويترجح لديه أنه أفقه في الدين، وأعرف بمصادره، وأعلم بمقاصده، وأنه لا يتبع الهوى، ولا يبيع دينه بدنياه، ولا بدنيا غيره.
وهذا كما يفعل المريض إذا اختلف عليه الأطباء، فإنه يأخذ بقول من يطمئن إليه، لأنه أحذق أو أشهر أو نحو ذلك.
والخطأ في هذه الفروع مغفور، وإنما لكل امرئ ما نوى.
بقي الكلام عن حديث: "صوم رمضان معلق بين السماء والأرض، لا يرفع إلا بزكاة الفطر" وهو حديث لم يثبت.
والله أعلم
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 06:06 AM
الرجاء أن تفيدوني ببعض الفتاوى والأحكام المتعلقة بزكاة الفطر وخاصة المقدار المخرج، وفي حالة إخراج الأب أو الولي النقود، في هذه الحالة هل يُخرج الابن المقدار المعلوم من الأصناف الخمسة إذا كان يعلم أن زكاة الفطر لا تخرج من النقود؟
الحل
بالنسبة لمقدار زكاة الفطر فهي تقوم بأسعار كل بلد، والأصل صاع من التمر أو الزبيب أو الأقط أو الشعير أو الحنطة، أو غالب قوت البلد. وأجاز الأحناف إخراج القيمة النقدية بدل الأصناف الخمسة المذكورة، ويفتي بذلك عامة العلماء وعلى رأسهم الشيخ يوسف القرضاوي؛ لأنه الأنفع والأنسب في العصر الحديث. وليس على الابن إخراج زكاة الفطر من الأصناف العينية الخمسة ما دام أخرج الأب أو الولي القيمة النقدية عنهم، فقد برئت ذمتهم بذلك.
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 06:07 AM
ما هي قيمة زكاة الفطر للفرد؟
د.يوسف القرضاوي
الحل
زكاة الفطر محدودة بمقدار شرعي، وهذا المقدار هو الصاع والصاع حدده النبي - صلى الله عليه وسلم -، والحكمة فيما أرى من ذلك ترجع إلى أمرين :
الأمر الأول: أن النقود كانت عزيزة عند العرب، خاصة أهل البوادي منهم فلو قلت لأحدهم: ادفع كذا درهمًا أو دينارًا، فلن تجد لديه من ذلك شيئًا ... ليس لديه إلا الأطعمة الشائعة كالتمر والزبيب والشعير وغيره مما كان يقتات به العرب يومئذ.
وهذا مما جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يحدد زكاة الفطر بالصاع.
الأمر الثاني: أن النقود تتغير قدرتها الشرائية من وقت لآخر، فأحيانًا نجد الريال منخفض القيمة، وقوته الشرائية متدنية جدًا، وفي أحيان أخرى ترتفع قيمته الشرائية في الأسواق، مما يجعل تحديد الزكاة بالنقود مضطربًا بين الصعود والهبوط، ولا يستقر على حال . ولهذا حددها النبي - صلى الله عليه وسلم - بمقدار لا يختلف ولا يضطرب وهو الصاع . والصاع هذا يشبع عائلة ليوم طعامًا في الغالب.
وقد حدد النبي عليه الصلاة والسلام الأقوات التي كانت شائعة في عصره، وهي ليست على سبيل الحصر، ولهذا قال العلماء بأن الإخراج من غالب قوت البلد جائز، سواء أكان برًا أم أرزًا أم ذرة أم غير ذلك.
والصاع يساوي ربعة وزيادة بمقدار قليل، أي نحو كيلوين من الطعام (2 كلغم) أو خمسة أرطال تقريبًا.
ويمكن دفع القيمة، على مذهب أبي حنيفة.
وإن كان موسرًا فالأفضل أن يدفع زيادة على قيمة الصاع، لأن الطعام لم يعد مقصورًا هذه الأيام على الأرز مثلاً، بل لابد أن يكون معه اللحم والمرق والخضر والفاكهة وغير ذلك .. والله أعلم.
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 06:08 AM
هل زكاة الفطر تختلف من عام إلى عام ؟
د.يوسف القرضاوي
الحل
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
زكاة الفطر لا تختلف لأنها محدودة بمقدار شرعي، وهذا المقدار هو الصاع والصاع حدده النبي - صلى الله عليه وسلم -، والحكمة فيما أرى من ذلك ترجع إلى أمرين :
الأمر الأول: أن النقود كانت عزيزة عند العرب، خاصة أهل البوادي منهم فلو قلت لأحدهم: ادفع كذا درهمًا أو دينارًا، فلن تجد لديه من ذلك شيئًا ... ليس لديه إلا الأطعمة الشائعة كالتمر والزبيب والشعير وغيره مما كان يقتات به العرب يومئذ.
وهذا مما جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يحدد زكاة الفطر بالصاع.
الأمر الثاني: أن النقود تتغير قدرتها الشرائية من وقت لآخر، فأحيانًا نجد الريال منخفض القيمة، وقوته الشرائية متدنية جدًا، وفي أحيان أخرى ترتفع قيمته الشرائية في الأسواق، مما يجعل تحديد الزكاة بالنقود مضطربًا بين الصعود والهبوط، ولا يستقر على حال . ولهذا حددها النبي - صلى الله عليه وسلم - بمقدار لا يختلف ولا يضطرب وهو الصاع . والصاع هذا يشبع عائلة ليوم طعامًا في الغالب.
وقد حدد النبي عليه الصلاة والسلام الأقوات التي كانت شائعة في عصره، وهي ليست على سبيل الحصر، ولهذا قال العلماء بأن الإخراج من غالب قوت البلد جائز، سواء أكان برًا أم أرزًا أم ذرة أم غير ذلك.
والصاع يساوي ربعة وزيادة بمقدار قليل، أي نحو كيلوين من الطعام (2 كلغم) أو خمسة أرطال تقريبًا.
ويمكن دفع القيمة على مذهب أبي حنيفة.
وإن كان موسرًا فالأفضل أن يدفع زيادة على قيمة الصاع، لأن الطعام لم يعد مقصورًا هذه الأيام على الأرز مثلاً، بل لابد أن يكون معه اللحم والمرق والخضر والفاكهة وغير ذلك ..
والله أعلم
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 06:09 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : هل يجوز تأخير دفع زكاة الفطر للمستحق لما بعد العيد حرصًا علي إيصالها للمستحق مع العلم أن كميات الزكاة كبيرة جدًا ولا يمكن توزيعها قبل العيد ؟
الشيخ / عطية صقر
الحل
بسم الله والصلاة والسلام عل رسول الله
وبعد
يقول الشيخ عطية صقر من كبار علماء الأزهر الشريف :
لا يجوز تأخير زكاة الفطر عن يوم العيد . والأفضل إخراجها قبل صلاة العيد، لما روى البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، قال ابن عباس رضى اللّه عنهما : فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات . وفى حديث الدارقطني : أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم ، أي أغنوا الفقراء عن الطواف والسعي في الأسواق ونحوها بطلب الرزق في هذا اليوم ، وهو يوم العيد، وذلك بإعطائهم الزكاة .
وحرمة التأخير عن يوم العيد محلها إذا وجد المستحقون لها ولم يكن هناك غائبون أولى منهم ، فإذا عدموا ،أو فقدوا قبل العيد، أو لم يستطاع الوصول إليهم، أو كان هناك غائب أولى كالأرحام مثلا فلا يحرم التأخير .
والله أعلم
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 06:09 AM
ما حكم من لم يؤد زكاة الفطر حتى صلاة العيد ؟
الدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فيرى جمهور الفقهاء أن تأخيرها(أى زكاة الفطر ) عن الصلاة مكروه؛ لأن المقصود الأول منها إغناء الفقير عن السؤال والطلب في هذا اليوم، فمتى أخرها، فات جزء من اليوم دون أن يتحقق هذا الإغناء (المغني67/3).
ويرى ابن حزم أن وقتها ينتهي بابيضاض الشمس وحلول وقت صلاة العيد. فالتأخير عنه حرام.
قال: فمن لم يؤدها حتى خرج وقتها، فقد وجبت في ذمته وماله لمن هي له، فهي دين له، وحق من حقوقهم، قد وجب إخراجها من ماله، وحرم عليه إمساكها في ماله، فوجب عليه أداؤها أبدًا، ويسقط بذلك حقهم، ويبقى حق الله في تضييعه الوقت، لا يقدر على جبره إلا بالاستغفار والندامة (المحلى: 143/6).
ومال الشوكاني إلى أن إخراجها قبل الصلاة واجب؛ لحديث ابن عباس: "فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات".
ومعنى أنها "صدقة من الصدقات": أي ليس لها الثواب الخاص لزكاة الفطر بوصفها قربة لها وقت معلوم.
وأما تأخيرها عن يوم العيد، فقال ابن رسلان: إنه حرام بالاتفاق ؛ لأنها زكاة واجبة، فوجب أن يكون في تأخيرها إثم، كما في إخراج الصلاة عن وقتها (نيل الأوطار: 195/4).
وقال في "المغني": فإن أخرها عن يوم العيد أثم ولزمه القضاء (وكذا قال الدردير في الشرح الكبير (508/1): ولا تسقط الفطرة بمعنى زمنها لترتبها في الذمة) وحكي عن ابن سيرين والنخعي الرخصة في تأخيرها عن يوم العيد، وحكاه ابن المنذر عن أحمد، واتباع السنة أولى (المغني: 67/3).
والله أعلم
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 06:10 AM
ما حكم تأخير زكاة الفطر بعد خروج وقتها وهل تسقط بسبب ذلك؟ جزاكم الله عنا خير الجزاء
د.يوسف القرضاوي
الحل
بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
يقول فضيلة الدكتور القرضاوي -حفظه الله-
يرى جمهور الفقهاء أن تأخير زكاة الفطر عن الصلاة مكروه ؛ لأن المقصود الأول منها إغناء الفقير عن السؤال والطلب في هذا اليوم، فمتى أخرها، فات جزء من اليوم دون أن يتحقق هذا الإغناء (المغني67/3).
ويرى ابن حزم أن وقتها ينتهي بابيضاض الشمس وحلول وقت صلاة العيد. فالتأخير عنه حرام.
قال: فمن لم يؤدها حتى خرج وقتها، فقد وجبت في ذمته وماله لمن هي له، فهي دين له، وحق من حقوقهم، قد وجب إخراجها من ماله، وحرم عليه إمساكها في ماله، فوجب عليه أداؤها أبدًا، ويسقط بذلك حقهم، ويبقى حق الله في تضييعه الوقت، لا يقدر على جبره إلا بالاستغفار والندامة (المحلى: 143/6).
ومال الشوكاني إلى أن إخراجها قبل الصلاة واجب ؛ لحديث ابن عباس: "فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات".
ومعنى أنها "صدقة من الصدقات": أي ليس لها الثواب الخاص لزكاة الفطر بوصفها قربة لها وقت معلوم.
وأما تأخيرها عن يوم العيد، فقال ابن رسلان: إنه حرام بالاتفاق ؛ لأنها زكاة واجبة، فوجب أن يكون في تأخيرها إثم، كما في إخراج الصلاة عن وقتها (نيل الأوطار: 195/4).
وقال في "المغني": فإن أخرها عن يوم العيد أثم ولزمه القضاء (وكذا قال الدردير في الشرح الكبير (508/1): ولا تسقط الفطرة بمعنى زمنها لترتبها في الذمة) وحكي عن ابن سيرين والنخعي الرخصة في تأخيرها عن يوم العيد، وحكاه ابن المنذر عن أحمد، واتباع السنة أولى (المغني: 67/3).
والله أعلم
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 06:11 AM
لقد أخرجنا زكاة الفطر قبل نهاية رمضان بحوالي عشرة أيام وذلك لمساعدة مستحقيها والانتفاع بها ربما في شراء احتياجات العيد لأطفالهم أو غير ذلك. ولكن قال لنا بعض المشايخ بأن هذا لا يجوز، فما حكم الدين في ذلك؟ السؤال الثاني: لقد أخرجنا الزكاة نقدًا باعتبارها أنفع للمستحقين، فقال لنا بعض المشايخ بأن الأفضل إخراج الزكاة شعيرًا أم طعامًا أفضل من النقود ما رأي الدين في ذلك؟
الشيخ جعفر الطلحاوي
الحل
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد...
فيقول فضيلة الشيخ جعفر الطلحاوي من علماء الأزهر الشريف:
أولاً: أربأ بك أن توقع نفسك في هذه البلبلة والحيرة؛ إذ الواجب عليك وقد خرج وقت هذه الزكاة وقد قمت بإخراجها على نحو جائز، أقول من الواجب عليك طرح الشك باليقين.
ثانياً: ما قمت بفعله من إخراج زكاة الفطر قبل نهاية رمضان بعشرة أيام هو عمل صالح إن شاء الله تعالى، فمن الفقهاء من يرى جواز إخراج زكاة الفطر من بداية، بل من قبل رمضان، وعليه فلا تكن في شك من جواز عملك هذا، وعلى الله القبول.
ثالثاً: كذلك ما قمت به من إخراج زكاة الفطر نقدًا، لا حرج عليك في ذلك، فإن الأحناف يرون هذا الرأي ويقولون به، وفي بدائع الصنائع للإمام الكاساني، وغيره من كتب فقه الأحناف، ما يشير إلى جواز إخراج هذه الزكاة نقدًا، حيث يقولون: "إن كان المراد حكمة النص، فيجوز إخراج الزكاة نقدًا، والحكمة هي: الواردة في الحديث "أغنوهم عن ذلّ السؤال في هذا اليوم"، وعليه فإخراج الزكاة نقدًا، سبيل واسعة لتحقيق هذا الإغناء، وهو ما نقول به، وقال الأحناف كذلك: "إن كان المقصود عين النص "صاعًا من شعير..."، وعليه فلا بد من إخراج الشعير والتمر.
رابعاً: أن ما قمت به من إخراج هذه الزكاة نقدًا، لا حرج فيه شرعًا إن شاء الله، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك، والفقه في الدين أمارة إرادة الله تعالى الخير بالعبد، للحديث: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين".
والله أعلم .
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 06:13 AM
كيف أغير موعد الزكاة؟ حيث إنني أخرج زكاتي في شهر سبتمبر من كل عام، وأريد التغيير إلى شهر رمضان أو شوال. أرجو التوضيح بمثال رقمي لهذه الطريقة . وشكرا
الشيخ جعفر الطلحاوي
الحل
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ...
فيقول فضيلة الشيخ جعفر الطلحاوي من علماء الأزهر الشريف :
ابنناالسائل، باستطاعتك تخير الأوقات الفاضلة التي يُعظم الله تعالى فيها الأجر على الأعمال الصالحة، كشهر رمضان من الشهور، والأيام العشر الأولى من ذي الحجة، والليالي العشر الأخيرة من رمضان، ويوم عرفة من أيام العام، والثلث الأخير من الليل، وهكذا على النية؛ إذ "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى".
ولك على هذا أن تقفي مع نفسك وقفة محاسبة وتجعلين نقطة نظام، إذا دخل عليك أول رمضان بعد آخر مرة أخرجت فيها الزكاة تقومين بإخراج زكاة مالك لهذا العام الجديد، وإن لم يمر العام كاملا، في الفترة ما بين آخر مرة أخرجت فيها الزكاة، وإخراجك لها في شهر رمضان آنف الذكر، وهكذا فإذا دار الفلك دورته، ودخل رمضان الثاني بعد هذه المرة يكون قد حال الحول الهجري؛ فتنتظم بذلك أمورك، وتخرجين زكاة أموالك هكذا دوريا، بارك الله لك.
والله أعلم
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 06:14 AM
هل يجوز إرسال زكاة الفطر نقدا إلى بلد آخر بحكم شدة حاجتهم إليها
مجموعة من المفتين
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
يقول فضيلة الشيخ الدكتور مصطفى الزرقا رحمه الله
لا ينبغي إرسال زكاة الفطر إلى بلد آخر، إلا إذا كان البلد المُرسَل إليه أشدَّ حاجةً إليها من بلده الذي هو فيه؛ فلذلك لا بأس في إخراج زكاة الفطر بما يعادل قيمة أحد هذه الأموال العينية من النقود.
ويقول الشيخ جعفر أحمد الطلحاوي ( من علماء الأزهر )
يجوز نقل القيمة المادية لزكاة الفطر إلى المستحق لها شرعا في أي بلد، فكل بلاد الإسلام أوطان عن طريق (مؤسسات البر)، أو حتى عن طريق أفراد، شريطة الوثوق بهذا الطريق أو ذاك.
وتكون قيمة الزكاة بحساب عملة بلد القيم على الأسرة والراعي لها، المخرج للزكاة؛ فيخرجها الأب عن أولاده بحساب وعملة البلد التي يقيم فيها، وإن لم يكن معه أولاد في نفس البلد، حيث محل إقامته ومعيشته، كما يخرجها الرجل عن زوجته بحساب وعملة البلد التي يقيم فيها، وفيها معاشه
. والله أعلم
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 06:15 AM
هل يجوز إرسال زكاة الفطر إلى الموطن الأصلي؟
مجموعة من الباحثين
الحل
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ...
فنقل الزكاة إلى بلد آخر جائز إذا كان ذلك لاعتبار صحيح
كأن يكون ذلك بعد استغناء البلد الذي فيه المزكي عن زكاة الفطر، أو الذي فيه المال عن زكاة المال، أو يكون البلد الآخر أشد حاجة لنزول مجاعة أو كارثة به.. أو اجتياح عدو له يحتاج إلى مقاومته.. أو يكون له قرابة محتاجون في البلد الآخر، وهو أعرف بحاجتهم، وأولى بهم.
ومثل هذه الاعتبارات تجعل نقل زكاة الفطر أو زكاة المال إلى المسلمين المحتاجين في الأرض المحتلة في فلسطين، وخصوصًا الذين يقاومون العدو منهم، أو الذين يقتلهم الجوع ويهددهم التنصير في بنجلاديش، أو بورما أو الصومال أو إريتريا أو غيرها من البلدان.
والله أعلم.
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 06:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم بخير لم أمْلِكْ مالاً في أول شهر شوَّال بقدر نفقتي، فهل كان يجب عليَّ تأدية زكاة الفطر أم لا ؟ جزاكم الله عنا خيراً
الشيخ أحمد الشرباصي ( رحمه الله ) الأستاذ بجامعة الأزهر
الحل
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ...
فزكاة الفطر ـ وتسمى صدقة الفطر ـ واجبة على كل حُرٍّ مسلم قادر، الذي يملك النصاب الفاضل عن حاجته الأصلية. وقد أمر بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، في السنة التي فرض الله فيها صوم رمضان، قبل الزكاة، وقد كان النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ يخطب قبل يوم عيد الفطر، ويأمر بإخراج زكاة الفطر، ففي الحديث الصحيح عن عبد بن ثعلبة قال: خطب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل يوم الفطر بيوم أو يومين، فقال: "أدوا صاعًا من بُرٍّ أو قمح، أو صاعًا من تمر أو شعير، عن كلِّ حُرٍّ أو عبد، صغير أو كبير".
وبعض الأئمة يقول: إن زكاة الفطر لا تجب إلا إذا كان المسلم عنده ما يَفضُل ويزيد على قُوتِه وقُوتِ عياله يوم العيد وليلته، بعد ما يحتاج إليه من مسكن ودابة وثياب وكُتُب عِلْم، وكل ما جرَتِ العادة بالحاجة إليه.
فإذا كان السائل غير مالك شيئًا زائدًَا على نَفَقَتِه ونفقة عياله عند وقت وجوب عند وقت وجوب الزكاة، وهو من طلوع فجر عيد الفطر ـ أول شهر شوال ـ فإنه لا يكون مُكلَّفا بدَفْع هذه الزكاة
والقرآن الكريم يقول: ( لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) ( البقرة:286). ويقول: (يُرِيدُ اللهُ بِكم اليُسْرَ وَلاَ يُريدُ بكم العُسْرَ) (البقرة:185).
والله أعلم
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 06:18 AM
بالنسبة لزكاة الفطر، إذا صام صائم ثلثي الشهر في بلد ما، وكان ينوي صيام بقية الشهر في بلد آخر ويشهد العيد هناك . ففي أي البلدين يجب أن يخرج الزكاة ؟
د. عبد الستار فتح الله سعيد أستاذ التفسير وعلوم القرآن/الأزهر
الحل
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
يخرج المسلم زكاة فطره في البلد الذي يدركه فيه أول ليلة من شوال (ليلة العيد) ؛ لأن هذه الزكاة ليس سببها الصيام وإنما سببها الفطر ولهذا أضيفت إليه وسميت زكاة الفطر ولهذا لو مات إنسان قبل مغرب اليوم الأخير من رمضان لم تكن زكاة الفطر واجبة عليه، وإن صام سائر أيام رمضان . ولو ولد مولود بعد مغرب آخر يوم من رمضان أي في الليلة الأولى لدخول شهر شوال كان من الواجب إخراج زكاة الفطر عنه بالإجماع فهي زكاة مرتبطة بالعيد وبتعميم الفرحة به بحيث تشمل الفقراء والمساكين، ولهذا جاء في الحديث: " أغنوهم في هذا اليوم ".
والله أعلم
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 06:19 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : أيهما أولى بالزكاة؛ الفقير الموجود بالبلدة التي أنا مقيم بها، أم أقاربي الفقراء الموجودون في بلدتي الأصلية التي نَزَحْتُ منها؟ وجزاكم الله خيراً
الشيخ أحمد الشرباصي ( رحمه الله ) الأستاذ بجامعة الأزهر
الحل
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد:
القريب الفقير الموجود في بلد غير بلد المُزكِّي أولَى بالزكاة من الفقير الذي ليس بقريب ويوجد في بلد المزكي؛ لأنه حينما يعطي الزكاة، للقريب الفقير يكون قد أدَّى حَقَّيْنِ: حق القرابة وحق الافتقار، ولكنه هو يُؤدي حق الجوار وحده حينما يُعطيها للفقير الذي ليس بقريب وهو في بلده، وعلى هذا يَحسن بالسائل هنا أن يعطي الزكاة لقريبه الفقير، وإن لم يكن مُقيمًا معه في البلد التي يقيم بها، وخصوصًا أن هذا القريب الفقير يقيم في البلدة الأصلية للمزكي، وهي تُعَدُّ عُرْفًا بلدته، وإن كان قد تغرَّب عنها لعملٍ أو وظيفة. ويمكنه إذا كانت كمية الزكاة كبيرة ـ كما إذا كثر الأشخاص الذين يُنفق عليهم ويخرج زكاتهم ـ يمكنه أن يُوزِّع جانبًا منها ولو قليلاً على بعض فقراء البلد الذي يقيم فيه، ثم يعطي أكثرها لأقاربه الفقراء المذكورين.
والله ـ تبارك وتعالى ـ أعلم.
إبراهيم عبد الحق
01-10-2008, 07:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
مبارك العيد السعيد اعاده الله عليكم بدوام الصحة والعافية
وكل عام وانتم بخير
وتقبل الله منا ومنكم الصيام
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir