مشاهدة النسخة كاملة : جسر الكلمات ( قراءة العمل الأدبى بين المبدع والمتلقى )
خالد جوده
14-12-2005, 10:42 PM
لا يكتب كاتب لنفسه بل لإيصال فكرة أو إحساس أو قضية ما إلي المتلقي ، أو مزيج منهم معا ، وطبقا لهذا التفسير يعد العمل الأدبي جسرا وحوارا بين المبدع والمتلقي يتوسل فيه الأديب بأدواته الفنية لإيصال تلك المعاني ، ويتلقى العمل القارئ والسامع يتفاعل معه ويتجاوب بحيث ينتقل به إلى أفاق ومشاعر وتجربة جديدة يرى فيها نفسه ويسمع خطرات قلبه ويدرس ويتأمل حول قضايا مجتمعه ، وطبعا من المفترض أن يتم هذا التمازج والحوار الحار الخصب بين المبدع والمتلقي ، ويفترض أيضا حينها أن الأثرالجمالي للعمل الأدبي يكون وثيق الصلة بنفوسنا وحركتها وبعواطفنا وانفعالها وبأفكارنا ونموها وبأرواحنا وسموها ، وهنا نقول للأديب ليس هدفك إفراغ شحنتك النفسية دون تحقيق المردود الإيجابي للمبدع نفسه بداية بمعايشة تجربته وصب تلك التجربة الشعورية الى واقع فنى يحياه المتلقى مرة ثانية من منظور وشخصية الكاتب ، اذ يفترض فى العمل الادبى ان يحرك بداخلنا البحيرات الراكدة فترحل الافكار والافعال الى مواقف جديده وافاق وعوالم اكثر حيوية ودفئا ، لنتفيأ ظلال أصعدة جديدة تمور بالحركة والنفع والتطلع ، وليست متعة المتلقى المجردة والساكنة والمنطوية الا منتجة لذلك النمط الوجدانى الذى يعشق الانطواء والعزلة واحلام اليقظة العليلة ، يقول شاعر المهجر ( جبران خليل جبران ) : " من يبيعنى فكرا جميلا بقنطار من الذهب ومن يأخذ قبضة من الجواهر بدقيقة محبة ، ومن يعطينى عينا ترى الجمال ويأخذ خزائنى " صحيح من ؟!!!
وتلك الورقة المقدمة بين يدى حضراتكم انما هى مجرد قراءات وخواطر من قارئ محب للأدب والثقافة وهو بينكم على حد تعبير احد الأدباء ( وريقة ورد ) ، كما انها بمثابة افتتاح لقضية نرجو اثارتها بالمنتدي الادبى لتلقى الرؤى والافكار حولها بل لتحقيق هدفا اصيلا من اهداف منتدي الدرسات الأدبية والنقدية من مناقشة القضايا الادبية واثراء الحوار بمزيد من امتاع الافكار والافهام من روضة الاداب الغناء .
وكان قد ذكر الاديب القاص : طارق رفاعى عبد الله أن العمل الادبي إذا نشره الأديب على الناس اصبح في حوزتهم فلهم الحق حينها فى تناول مدلولاته وطرح الاراء والرؤى حوله ومناقشة الكاتب فيها ، وعليه ان يكون مستعدا لتلقي تلك الأراء والرؤى فى عملية متصلة ( ذهاب – اياب ) تشكل بحق جسر الكلمات بين الاديب وجمهوره .
د. عمر هزاع
16-12-2005, 03:26 AM
ما أجمل أن يكون هناك جسر تعبر عليه إنفعالات الكاتب وتعود خلاله ردود قرائه
وتتواصل عبره الأفكار
وتزداد ألقاً
فتكبر التصورات
وتينع أزهار العطاء
وتشرق شمس الأديب فكراً وخيالاً ونبوغاً
لك تحيتي أيها الأديب
خالد جوده
17-12-2005, 08:53 AM
ولك تحياتي أخي الحبيب د . هزاع
ولتزهر الكلمات مورقة بالخير عبر جسور الود والمعني ، دمت لنا دائما بكل عطاء
خالد جوده
18-12-2005, 07:21 AM
الامر ذو صلة وثيقة بعلم الاتصالات من حيث ان هناك مكونات للعملية الابداعية لها الياتها ووسائطها الخاصة ، بداية نتناول فى ايجاز مكونات العملية الابداعية تقول الكاتبة : صباح فاروق كيالى تقول : " هى رؤية داخلية للعملية الابداعية ذاتها لتشمل المكونات الاتية : المرسل, الرسالة, المستقبل أما المرسل والمستقبل فهما عنصران في المجتمع ، والرسالة بينهما عبارة عن خطاب موجه من المرسل إلى المستقبل، وتسعى إلى إقامة نوع من التواصل بينهما - وهو ما اشرنا اليه ببناء جسر الكلمات – فالمرسل يريد أن يقدم فكرة أو وجهة نظر معينة، وهذا ما يشكل رسالة أو خطابا ً، أما المستقبل فهو يتلقى هذه الرسالة كما يفهمها هو من النص، وهذا تأويل للخطاب أو قراءة له " - ومن هنا ظهرت مفاهيم " تأويل النص الأدبي " ، و" إعادة انتاج العمل الأدبي من خلال قراءة المتلقي " - وبهذا يتكون الخطاب - بحسب رأي المفكر محمد عابد الجابري - من جانبين: ما يقوله المرسل، وما يدركه المستقبل " ( 1 ) وتعيد الكاتبة سرازمتنا الثقافية بشكل عام ، والكتاب العرب بشكل خاص إلى جملة من العيوب تعاني منها مكونات العملية الابداعية الثلاثة ، " فالمرسل: هو مصدر الرسالة وصانعها, وهو الكاتب الذي يرسل الرسالة اللغوية إلى القارئ أو السامع ، ولهذا.. فإن عليه أن يتمثل - في إبداعه - ثقافة مجتمعه, وأن يصوغها بأسلوب يعبر فيه عن نفسه ضمن إطار المجتمع الذي يعيش فيه، ومن المفترض أن يرتقي بذوق المتلقي من خلال اللغة والفكر... كما ان هناك شفرة لغوية تتمثل فى الرسالة/ الخطاب: وهو رسالة موجهة من المبدع إلى المتلقي, تستخدم فيها الشفرة اللغوية المشتركة بينهما من خلال نظام للغة, وهذا النظام يلبي متطلبات عملية الاتصال بين أفراد الجماعة وتؤدى الرسالة - أياً كان نوعها - دور الوسيط بين طرفي العملية الإبداعية, فعن طريقها يتعرف المتلقي على المبدع, ومن خلالها يصل المبدع إلى المتلقي. لذا, فإن أهم شرط يجب أن يتوافر في الرسالة هو الوضوح والقدرة على الإيصال. فإذا كانت لغة الرسالة أو أسلوبها أو مضمونها لا يمتح من ثقافة المجتمع الذي ولدت فيه, أو كانت لا تتوجه بالخطاب إلى المتلقي بالشكل المتعارف عليه, فإنها سوف تفقد دورها, وبالتالي فإنها ستؤدي إلى القطيعة بين الطرفين, وابتعاد القارئ عنها لصعوبتها وعدم قدرتها على الإيصال اذ انه العنصر الاخير من مكونات العملية الابداعية المستقبل/ المتلقي: هو الذي يستقبل الرسالة اللغوية التي يرسلها إليه المرسل ، ولكل دوره فى فهم وتوصيل العمل الادبى ." ( 2 ) وتلك هى مشكلة بحثنا بالاستدلال حول وجوب ان تحتوى الرسالة الادبية على القدر المناسب من الافادة والامتاع بحيث يستفيد منها المتلقى استفادة حقيقية ويتفاعل معها وينتقل عبرها الى افاق ومواقف وافكار جديدة . وتقول ايضا : " ان هناك هناك الكثير من المخاطر التي تحيط بالعملية الإبداعية ، كقلة الانتشار, وصعوبة النشر, والأمية وعزوف المواطن العربي عن القراءة, وغياب النقد الجاد " ( 3 ) وجميع تلك العناصر تؤثر بشكل جوهرى على الاحتفاء بالاعمال الادبية والاستعداد لتلقيها وبذل الجهد لفهمها والوقوف على كنوزها ، ونعرض ( بعون الله تعالى ) في ايجاز بعض مشكلات وقضايا الايصال وفهم العمل الادبى بين المبدع والمتلقى كما يلى :
خالد جوده
15-01-2006, 01:55 AM
اشرنا سابقا إلي مكونات العملية الإبداعية وان احدها هو المبدع العربى وقد أشارت الكاتبة صباح فاروق كيالى إلي ان " المبدع العربي عامة يعاني أزمة خانقة, قد يعي أسبابها فيعمل على تدارك مواطن الخطأ في إبداعه, وقد لا يعيها فيبقى قلقاً حائراً, ناقماً على مجتمعه, وبالتالي فإنه يغدو منبوذاً من قبل القارئ. أما أسباب أزمته فكثيرة, وعلى رأسها: أن كثيراً من مبدعينا الذين يعانون ابتعاد المتلقي عنهم, نشأوا في بيئة ثقافية معينة, واستخدموا لغتها في التعبير عن مواقفهم النابعة من ثقافة أخرى, في الوقت الذي ابتعدوا فيه كلياً أو جزئياً عن التعبير عن مشكلات مجتمعهم, فهم لم يكتبوا له, ولم يكتبوا عنه. لذلك, فإن كثيراً من خطاباتهم جاءت غريبة عن طبيعة مجتمعهم وعن طبيعة المتلقي لدرجة ان نتاجهم بات بحاجة إلى ترجمة وليس إلى قراءة, والترجمة عمـــلية صعــبة قد لا يتقنها معظم جمهور القراء, كما أنهم لايتقنون استخدام مفاتيحها ، وبذلك أصبح اختلاف الرؤية بين المبدع والمتلقي يعد أحد أهم الأسباب التي باعدت بين قطبي العملية الإبداعية ( المرسل – المستقبل) ، ولعلنا لا نغالي إذا قلنا: إن المبدع - على اختلاف مجالات الإبداع - رسول بمعنى من المعاني. فالحضارات لا تقوم إلا على أكتاف أبنائها من المبدعين " ( 4 ) ، ورغم إيماننا بأهمية الاستفادة من التراث الإنساني المشترك والاقتباس الدائب من إضافات الحضارة المعاصرة نرى أن ذلك يتم في إطار خطة مناسبة للاقتباس والتأثر ورعاية الخصوصية الثقافية حفاظا على الهوية والشخصية القومية ولا يصبح الأمر مجرد طمس كامل لمعالمها لتصبح مجرد ظلالا بااهتة وصدى أجوف لشخصية أخرى .
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir