مشاهدة النسخة كاملة : شروط الفتيا والمفتى والمستفتى – سؤال وجواب
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:18 PM
رقم الفتوى : 2481
عنوان الفتوى : لاحرج في نقل الفتوى ونشرها بضوابطها.
تاريخ الفتوى : 16 صفر 1420
السؤال
أنا رجل قد أعطاني الله بعض العلم بل القليل من العلم ولكن في بعض الاحيان نجتمع والأصدقاء ونخوض في بعض الأمور المتعلقة بالدين وأقوم أنا بالاجابة على بعض المسائل الفقهية التي تكون معلومة لدي من أحد الشيوخ الكبار ولكن بدون أدلة شرعية فقط الحكم الشرعي للمسألة فهل هذا العمل يدخل في باب الفتوى بغير علم وهل هو جائز أم لا؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:
فلا حرج عليك في نقل فتاوى أهل العلم الموثوق بهم، ونشرها بين الناس، إذا كنت متأكداً من صحة نسبتها إليهم، وكان نقلك لها لا يغير مضمونها، ولا يخل بشيء من ضوابطها.
ولا يدخل هذا في الفتوى بغير علم.
والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:19 PM
رقم الفتوى : 3984
عنوان الفتوى : الإقدام على الفتيا بغير علم حرام
تاريخ الفتوى : 16 صفر 1420
السؤال
من أفتى في شيء وهو شاك هل له كفارة؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
لا يجوز لأحد أن يفتي بشيء إلا وهو متيقن منه، لأن الفتوى يترتب عليها آثار عظيمة، فقد يحلل بها حراماً أو يحرم بها حلالا، فليتق الله كل أحد، وليعلم أن الفتيا توقيع عن رب العالمين، لكن إن كان عند الشخص علم في مسألة معينة وهو واثق منه فليفت به، وليقل: الله أعلم، رفعاَ لاحتمال الوهم منه. أما أن يقدم على الفتيا بغير علم فهذا لا شك في منعه وتحريمه. والله أعلم .
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:20 PM
رقم الفتوى : 4145
عنوان الفتوى : رخص المذاهب وحكم تتبعها، واختلاف الأئمة.
تاريخ الفتوى : 13 صفر 1422
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل يستطيع المسلم تتبع الرخص في المذاهب؟ ولماذا الاختلاف بين الأئمة أصلا؟ وهل يختلفون في مصادر التشريع الأساسية؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالرخص الشرعية الثابتة بالكتاب أو السنة لا باس بتتبعها والأخذ بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب أن توتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه" كما في صحيح ابن حبان عن ابن عباس رضي الله عنه. وفي المسند عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته"، وهذه الرخص مثل القصر والفطر للمسافر، والمسح على الخفين والجبائر.
ومن الرخص الشرعية ما يجب الأخذ به كالأكل من لحم الميتة عند الضرورة وخوف الهلاك.
أما تتبع رخص المذاهب الاجتهادية والجري وراءها دون سبب من الأسباب المعتبرة فإنه يعد هروباً من التكاليف وهدماً لبنيان الدين، ونقضا لمقاصد الشرع المرعية في الأوامر والنواهي الشرعية. وقد اعتبر العلماء هذا العمل فسقاً لا يحل ارتكابه.
وحكى ابن حزم الإجماع على ذلك، وقال في الإحكام نقلاً عن سليمان التيمي: لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله.
ونقل ابن تيمية عن ابن عبد البر أنه قال: (هذا إجماع لا أعلم فيه خلافاً) وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى ما ينبغي تأمله، فروى كثير بن عبد الله بن عمر وابن عوف المزنى عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إني لأخاف على أمتي من بعدي من أعمال ثلاثة، قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: أخاف عليهم من زلة العالم، ومن حكم جائر، ومن هوى متبع".
وقال عمر: هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ يهدم الإسلام زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المعتلين.
وقال الإمام أحمد: لو أن رجلاً عمل بقول أهل الكوفة في النبيذ وأهل المدينة في السماع وأهل مكة في المتعة كان فاسقاً.
وقال الأوزاعي: من أخذ بنوادر العلماء خرج عن الإسلام.
والنقول في هذا الباب كثيرة جداً لا تكاد تحصى، والعلماء متفقون على مضمونها وإن اختلفت عباراتهم، وعلة ذلك عندهم أنه ما من عالم إلا وله زلة في مسألة لم يبلغه فيها الدليل أو أخطأ فهمه فيها الصواب. فمن تبع ذلك وأخذ به تملص من التكاليف الشرعية وزاغ عن جادة الحق وهو لا يدري.
فالعالم معذور مأجور، ومتبعه في ذلك بعدما يتبين له الحق مذموم مأزور. قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعدما نقل كلاماً لابن المبارك في هذا المعنى: وهذا الذي ذكره ابن المبارك متفق عليه بين العلماء، فإنه ما من أحد من أعيان الأمة من السابقين الأولين ومن بعدهم إلاّ لهم أقوال خفيت عليهم فيها السنة، وهذا باب واسع لا يحصى، مع أن ذلك لا يحط من أقدارهم ولا يسوغ اتباعهم فيها. انتهى كلامه.
أما قول السائل: لماذا الاختلاف بين الأئمة أصلاً؟ وهل يختلفون في مصادر التشريع الأساسية؟ فالجواب أن الأئمة متفقون على أن مصادر التشريع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والإجماع والقياس، على خلاف بينهم في بعض أقسام هذا الأخير.
وأما الاختلاف الواقع بينهم في مسائل الفروع فهو طبيعي جداً ومن اطلع على مدارك الخلاف بينهم علم أنهم ما اختلفوا عن هوى، وإنما كان سبب اختلافهم أحد أمرين أساسين:
1- اختلاف فهمهم لمدلول النص الشرعي، وهذا طبيعي جداً لاختلاف فهوم الناس وما جبلهم الله سبحانه وتعالى عليه من التفاوت في المدارك والعقول.
2- التنازع في ثبوت النص وصلاحيته للاحتجاج إن لم يكن قرآناً أوحديثا متواترا ولله سبحانه في وقوع هذا النوع من الاختلاف حكم بالغة، ولولا ذلك لما حصل.
وعلى كل حالٍ فقد قرر أهل العلم أن اتفاق الأئمة حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة. والله تعالى أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:21 PM
رقم الفتوى : 5583
عنوان الفتوى : يختار المفتي والمستفتي ما وافق الكتاب والسنة والإجماع
تاريخ الفتوى : 06 محرم 1422
السؤال
هل يجوز الأخذ بالفتوى التي تناسب في حالة اختلاف الفتوى بين المذاهب أو من بلد إلى بلد؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فإن الفتوى من الأمور الخطيرة والتي لها منزلة عظيمة في الدين ، قال تعالى: (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن...). [النساء: 127] وقال تعالى: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة...) [النساء: 176] ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتولى هذا الأمر في حياته، وكان ذلك من مقتضى رسالته، وكلفه ربه بذلك قال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون)[النحل:44]. والمفتي خليفة النبي صلى الله عليه وسلم في أداء وظيفة البيان - نسأل الله العون والصفح عن الزلل - والمفتي موقع عن الله تعالى ، قال ابن المنكدر : "العالم موقع بين الله وبين خلقه فلينظر كيف يدخل بينهم" . والذي يجب على الناظر في الفتاوى أن يختار ما شهد له الكتاب والسنة والإجماع، وكان جارياً على قياس أهل العلم، وإن كان ثمة تعارض فإنه لا يأخذ إلا بالراجح في المسألة وهو الأقوى دليلاً والأسلم تعليلاً، وليس المفتي بالخيار يأخذ ما يشاء ويترك ما يشاء، وقد قال الإمام النووي رحمه الله: "ليس للمفتي والعامل في مسألة القولين أن يعمل بما شاء منهما بغير نظر ، بل عليه العمل بأرجحهما".اهـ.
ولا شك أن الفتوى قد تختلف من مفتى إلى آخر حسب الحظ من العلم والبلوغ فيه، ولكن لا يجوز له أن يتتبع رخص المذاهب وسقطات أهل العلم، حيث عد بعض أهل العلم- منهم أبو إسحاق المروزي وابن القيم - من يفعل ذلك فاسقاً، وقد خطأ العلماء من يسلك هذا الطريق وهو: تتبع الرخص والسقطات، لأن الراجح في نظر المفتي هو ظنه حكم الله تعالى، فتركه والأخذ بغيره لمجرد اليسر والسهولة استهانة بالدين.
والسائل أو المستفتي يسأل من يثق في علمه وورعه، وإن اختلف عليه جوابان فإنه ليس مخيرا بينهما، أيهما شاء يختار، بل عليه العمل بنوع من الترجيح، من حيث علم المفتي وورعه وتقواه، قال الشاطبي رحمه الله: "لا يتخير، لأن في التخير إسقاط التكليف، ومتى خيرنا المقلدين في اتباع مذاهب العلماء لم يبق لهم مرجع إلا اتباع الشهوات والهوى في الاختيار، ولأن مبنى الشريعة على قول واحد، وهو حكم الله في ذلك الأمر، وذلك قياساً على المفتي، فإنه لا يحل له أن يأخذ بأي رأيين مختلفين دون النظر في الترجيح إجماعاً، وترجيحه يكون كما تقدم، وذهب بعضهم إلى أن الترجيح يكون بالأشد احتياطاً" .
مع علم المستفتي أنه لا تعذره فتوى المفتي من الله إذا كان يعلم أن الأمر في الباطن بخلاف ما أفتاه، كما لا ينفعه قضاء القاضي بذلك، لحديث أم سلمة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله، فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا يأخذها" رواه البخاري.
والاختلاف واقع في الاجتهادات الفقهية، ولكن لا يظن المستفتي أن مجرد فتوى فقيه تبيح له ما سأل عنه، سواء تردد أو حاك في صدره، لعلمه بالحال في الباطن، أو لشكه فيه، أو لجهله به، أو لعلمه بجهل المفتي، أو بمحاباته له في فتواه، أو لأن المفتي معروف بالحيل والرخص المخالفة للسنة أو غير ذلك من الأسباب المانعة من الثقة بفتواه، وسكون النفس إليها ، فليتق الله السائل أيضاً. والاختلافات الفقهية منها ما هو سائغ ومنها ما هو غير سائغ، فما كان سائغاً فيسع الجميع، وغيره لا يسع أحداً أن يعمل به. والله نسأل أن يوفق المسلمين وأن يعينهم على أمور دينهم ودنياهم وأن يعفو عنا ويصفح عن زللنا، والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:22 PM
رقم الفتوى : 5812
عنوان الفتوى : حكم عدم التزام بمذهب معين
تاريخ الفتوى : 30 محرم 1422
السؤال
ما حكم عدم الالتزام بمذهب واحد(مثل الحنفية أو الشافعية)..أي أسير مع الشيخ الذي أطمئن إليه؟؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالذي يجب على المسلم هو طاعة الله جل وعلا وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والعلماء العاملين بالكتاب والسنة، قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) [النساء: 59].
وإذا نزلت بالمسلم نازلة فإنه يستفتي من اعتقد أنه يفتيه بشرع الله ورسوله من أي مذهب كان، ولا يجب عليه التزام مذهب معين لأن كل واحد يؤخذ من قوله ويترك إلا الرسول صلى الله عليه وسلم.
واتباع الشخص لمذهب معين لعجزه عن معرفة الشرع من جهته هو مما يسوغ، وليس مما يجب على كل أحد إذا أمكنه معرفة الشرع بغير ذلك الطريق.
قال صاحب الإنصاف: وأما لزوم التمذهب بمذهب وامتناع الانتقال إلى غيره في مسألة: ففيه وجهان: وفاقاً لمالك والشافعي رحمها الله، وعدمه أشهر. إ. هـ. قال في إعلام الموقعين: وهو الصواب المقطوع به. وقال ابن مفلح في أصوله: عدم اللزوم قول جمهور العلماء. وقد رجحه ابن برهان والنووي، واستُدل لذلك بأن الصحابة لم ينكروا على العامة تقليد بعضهم في بعض المسائل وبعضهم في البعض الآخر، وليس معنى ذلك أن ينتقل بين المذاهب أو لا يتقيد بمذهب بغية الترخص والتلاعب فإن هذا مذموم. قال أحمد رحمه الله: لو أن رجلا عمل بقول أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع، وأهل مكة في المتعة كان فاسقاً. وفي السنن للبيهقي عن الأوزاعي أنه قال: من أخذ بنوادر العلماء خرج عن الإسلام.
وليكن قصده من ذلك تحري الصواب والوصول إلى الحق. والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:22 PM
رقم الفتوى : 6537
عنوان الفتوى : معنى قولهم : ((من قال لاأدري فقد أفتى))
تاريخ الفتوى : 05 شوال 1421
السؤال
في البداية أحب أن أشكركم على هذا الموقع الرائع في العلوم الإسلامية والذي لم أجد حتى الآن من يقدم مثل هذه المعلومات مثلكم على الانترنت، وسؤالي هو: هل صحيح هذا القول "من قال لاأعرف فقد أفتى" أم "من قال لا فقد أفتى" وكيف ولماذا قيلت هذه الجملة؟ وشكراً لجهودكم.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فجزاك الله خيراً أخي على هذه التزكية التي نعتز بها، ونسأل الله أن يعيننا جميعاً على نيل رضاه أما عبارة: من قال لا أدري أو لا أعلم فقد أفتى . فهي عبارة صحيحه. والمقصود منها أنها تعلم السائل بأن المسئول لا يعلم حكم المسألة فليسأل غيره من أهل العلم.لا أن من قال ذلك فقد أفتى السائل في جواب مسألته. والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:23 PM
رقم الفتوى : 6787
عنوان الفتوى : اختلاف أقوال العلماء في المسائل الفرعية عن فقه وعلم لا عن جهل وهوى
تاريخ الفتوى : 07 ذو القعدة 1421
السؤال
أنا دائم القراءة للكتب الاسلامية. ولكن تواجهني أثناء القراءة أراء الأئمة الأربعة: الشافعي وابن حنبل ومالك وأبي حنيفة. فأي الآراء أتبع ؟ وإذا كانوا متفقين في الآراء فلماذا هذا العرض في الكتب لآراء هؤلاء الأئمة الأربعة رحمهم الله؟ وجزاكم الله خيرا.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فمن فضل الله وكرمه أن أصول الدين، وقطعيات الإسلام، وما اتفقت عليه الأمة من جليات الشرع، لم تختلف فيها الأمة، ولا يجوز لها ذلك، فليست تلك المسائل محلاً للاجتهاد أصلاً، ولكن شاء الله أن يختلف الناس في أفهامهم ومداركهم، وجعل سبحانه كثيراً من أدلة الشريعة محتملاً أكثر من دلالة وذلك لحكمة بالغة.
فنتيجة لذلك وقع الخلاف بين علماء المسلمين في المسائل الفرعية الاجتهادية، بل إن الصحابة رضوان الله عليهم مع علو مكانتهم، وقربهم من فترة الوحي، اختلفوا في المسائل الاجتهادية الفقهية. فغيرهم أولى بالوقوع في الاختلاف، لكنهم ومن بعدهم من أئمة المسلمين ما تعمدوا خلاف نصوص الشرع، فدين الله في قلوبهم أعظم وأجل من أن يقدموا عليه رأي أحد من الناس، أو يعارضوه برأي، أو قياس.
قال ابن تيمية: (وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولاً عاماً يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته، دقيق ولا جليل، فإنهم متفقون اتفاقاً يقينياً على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى أن كل واحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه، فلابد ِمْن عذر له في تركه) انتهى.
فهم رضي الله عنهم إن وجد لهم مسائل جانبوا فيها الصواب، فإنهم ما قصدوا مخالفة الدليل، وإنما نتج ذلك عن اجتهاد منهم، وتحروا الحق، وركضوا وراءه، فأصابوا وأخطأوا، كل بحسب اجتهاده، فهم يترددون بين الأجر والأجرين، للمخطئ منهم أجر واحد، وللمصيب منهم أجران.
ويرجع السبب في اختلاف علماء المسلمين إلى أمور كثيرة منها:
أن لا يكون الدليل قد بلغ أحدهم، أو بلغه ولم يثبت عنده، أو ثبت عنده لكنه لا يراه يدل على المقصود، أو أنه منسوخ، أو أن له معارضاً أرجح منه.. إلى غير ذلك من الأسباب التي تسوّغ الخلاف بين العلماء.
فنحن لا ينبغي أن تضيق صدورنا باختلاف المجتهدين، ولا نحسبه تجزئة في الدين، وإنما نراه من مظاهر نشاط فقهاء المسلمين.
وعرض اختلافهم في أمهات الكتب له فوائد عظيمة منها:
1- أنه يتيح التعرف على جميع الاحتمالات التي يمكن أن يكون الدليل رمى إليها بوجه من وجوه الدلالة.
2- أن هذا الاختلاف المنضبط بضوابط الشريعة فيه تنمية للملكة الفقهية، ورياضة للأذهان، وتلاقح للآراء، وفتح مجالات التفكير للوصول إلى سائر الافتراضات التي تستطيع العقول المختلفة الوصول إليها.
3- تعدد الحلول أمام الفقيه في الوقائع النازلة ليهتدي بذلك الفقه إلى الحل المناسب لها وإلى أي الأدلة أقيس بها.
وعند اختلاف العلماء على المسلم إن كان له نظر في الأدلة أن يتبع من أقوالهم ما كان أظهر صواباً وأرجح دليلاً، مع ترك التعصب للأئمة وتقديم أقوالهم على نصوص الشرع، مع إنزالهم منزلتهم اللائقة بهم، والاستفادة من اجتهاداتهم في فهم نصوص الشرع، مع الحذر من تتبع رخص الأقوال والترجيح بالتشهي بما يناسب هوى المستفتي بحجة أن في المسألة أقوالاً، فمجرد الخلاف ليس دليلاً.
أما إن كان عامياً ـ أي غير متخصص في علوم الشريعة، ولا له نظر في الأدلة ـ فإنه لا يلزمه التمذهب بمذهب، بل يستفتي من اتفق له ممن هو من أهل العلم والورع من غير ترخص.
قال الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه: ( فإن قال قائل فكيف في المستفتى من العامة إذا أفتاه الرجلان واختلفا، فهل له التقليد؟ قيل: إن كان العامي يتسع عقله، ويكمل فهمه إذا عقِّل أن يعقل، وإذا فُهِّم أن يفهم، فعليه أن يسأل المختلفين عن مذاهبهم، وعن حججهم فيأخذ بأرجحها عنده، فإن كان له عقل يقصر عن هذا، وفهمه لا يكمل له، وسعه التقليد لأفضلهما عنده" انتهى.
وقال النووي في روضة الطالبين: ( وليس له التمذهب بمجرد التشهي، ولا بما وجد عليه أباه. هذا كلام الأصحاب. والذي يقتضيه الدليل أنه ـ أي العامي ـ لا يلزمه التمذهب بمذهب، بل يستفتي من يشاء، أو من اتفق، لكن من غير تلقط للرخص) والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:24 PM
رقم الفتوى : 11773
عنوان الفتوى : العامي ليس أهلاً للنظر في الأحكام الشرعية
تاريخ الفتوى : 22 رمضان 1422
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
إذا أفتى المفتي فتوى ما وأعتقد أن هذه الفتوى غير سليمة بسؤال أهل الدين(حضراتكم مثلا ) . ما حكم الشرع في ذلك وما المفروض عمله بالنسبة لي تجاه ذلك ؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإذا استفتى العامي العالم فأفتاه، وجب عليه قبول فتواه، والعمل بمقتضاها، وعدم ردها أو معارضتها لمجرد عدم موافقتها لهواه أو عادته ونحو ذلك، قال الله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)[النحل:43] وليس العامي أهلاً للنظر في الأحكام الشرعية حتى يصحح فتاوى العلماء أو يخطئها، أو يتخير منها ما يشاء، ومن فعل ذلك فهو على خطر عظيم، وقد قيل: (من تتبع رخص العلماء تزندق) فالواجب على العامي هو اختيار عالم موثوق بعلمه وورعه، أو جهة موثوقة علماً وورعاً، وعليه أن يلتزم بما يصدر عن ذلك العالم، أو تلك الجهة، ولا يجوز له الخورج عنه إلا إذا وجد جهة أخرى أكثر علما وورعاً، وأفتته بخلاف ما أفتاه به الأولون، وانظر الفتوى رقم:
11311
والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:25 PM
رقم الفتوى : 5592
عنوان الفتوى : يختار المفتي والمستفتي ماوافق الكتاب والسنة وسلم من الهوى والتأويل الفاسد
تاريخ الفتوى : 04 محرم 1422
السؤال
إذا كان هناك عالمان من العلماء كلاهما ثقة في دينه وعلمه وتقواه وأفتيا بقولين مختلفين في مسألة واحدة. وأحد العالمين مشهور بالتيسير(طبعا التيسير الشرعي الذي له دليله وحجته وليس التساهل والتفريط) و العالم الآخر مشهور بالتشديد في الفتوى غالبا و الأخذ بالعزائم أحيانا فبأي قول يأخذ المسلم العامي إذا كان يثق بكلا العالمين؟.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فإن الفتوى من الأمور الخطيرة والتي لها منزلة عظيمة في الدين ، قال تعالى: (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن...). [النساء: 127] وقال تعالى: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة...) [النساء: 176] ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتولى هذا الأمر في حياته، وكان ذلك من مقتضى رسالته، وكلفه ربه بذلك قال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون)[النحل:44]. والمفتي خليفة النبي صلى الله عليه وسلم في أداء وظيفة البيان - نسأل الله العون والصفح عن الزلل - بل هو موقع عن الله تعالى، قال ابن المنكدر : "العالم موقع بين الله وبين خلقه فلينظر كيف يدخل بينهم" . والذي يجب على الناظر في الفتاوى أن يختار ما شهد له الكتاب والسنة والإجماع، وكان جارياً على قياس أهل العلم، وإن كان ثمة تعارض فإنه لا يأخذ إلا بالراجح في المسألة وهو الأقوى دليلاً والأسلم تعليلاً، وليس المفتي بالخيار يأخذ ما يشاء ويترك ما يشاء، وقد قال الإمام النووي رحمه الله: "ليس للمفتي والعامل في مسألة القولين أن يعمل بما شاء منهما بغير نظر ، بل عليه العمل بأرجحهما".اهـ.
ولا شك أن الفتوى قد تختلف من مفت إلى آخر حسب الحظ من العلم والبلوغ فيه، ولكن لا يجوز للمستفتي أن يتتبع رخص المذاهب وسقطات أهل العلم، حيث عد بعض أهل العلم- منهم أبو إسحاق المروزي وابن القيم - من يفعل ذلك فاسقاً، وقد خطأ العلماء من يسلك هذا الطريق وهو: تتبع الرخص والسقطات، لأن الراجح في نظر المفتي هو مظنة حكم الله تعالى عنده، فتركه والأخذ بغيره لمجرد اليسر والسهولة استهانة بالدين.
والسائل أو المستفتي يسأل من يثق في علمه وورعه، وإن اختلف عليه جوابان فإنه ليس مخيرا بينهما، أيهما شاء يختار، بل عليه العمل بنوع من الترجيح، من حيث علم المفتي وورعه وتقواه، قال الشاطبي رحمه الله: "لا يتخير، لأن في التخير إسقاط التكليف، ومتى خيرنا المقلدين في اتباع مذاهب العلماء لم يبق لهم مرجع إلا اتباع الشهوات والهوى في الاختيار، ولأن مبنى الشريعة على قول واحد، وهو حكم الله في ذلك الأمر، وذلك قياساً على المفتي، فإنه لا يحل له أن يأخذ بأي رأيين مختلفين دون النظر في الترجيح إجماعاً، وترجيحه يكون كما تقدم، وذهب بعضهم إلى أن الترجيح يكون بالأشد احتياطاً" .
وليعلم المستفتي أنه لا تعذره فتوى المفتي من الله إذا كان يعلم أن الأمر في الباطن بخلاف ما أفتاه، كما لا ينفعه قضاء القاضي بذلك، لحديث أم سلمة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله، فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا يأخذها" رواه البخاري.
والاختلاف واقع في الاجتهادات الفقهية، ولكن لا يظن المستفتي أن مجرد فتوى فقيه تبيح له ما سأل عنه، سواء تردد أو حاك في صدره، لعلمه بالحال في الباطن، أو لشكه فيه، أو لجهله به، أو لعلمه بجهل المفتي، أو بمحاباته له في فتواه، أو لأن المفتي معروف بالحيل والرخص المخالفة للسنة أو غير ذلك من الأسباب المانعة من الثقة بفتواه، وسكون النفس إليها ، فليتق الله السائل أيضاً.
والاختلافات الفقهية منها ما هو سائغ ومنها ما هو غير سائغ، فما كان سائغاً فيسع الجميع، وغيره لا يسع أحداً أن يعمل به. والله نسأل أن يوفق المسلمين وأن يعينهم على أمور دينهم ودنياهم وأن يعفو عنا ويصفح عن زللنا، والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:26 PM
رقم الفتوى : 25069
عنوان الفتوى : الفتوى ومدى علاقتها بالزمان والمكان
تاريخ الفتوى : 09 رمضان 1423
السؤال
قرأت هذا الكلام (العلماء أجمعوا على أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعرف والحال لذلك يجب الاستفادة من المتغيرات ) لكني غير مقتنع به فهل هذا الكلام صحيح . أرجو الإجابة مع الاستدلال بالأدلة الشرعية والسنة ؟ وجزاكم الله خيراً.....
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فمن رحمة الله تعالى أنه جعل هذه الشريعة صالحة لكل زمان ومكان، وذلك مراعاة لمصالح العباد في المعاش والمعاد، فهي عدل الله بين عباده ورحمته بين خلقه، فبها يصلح حال الناس، وتستقيم بها أمورهم، وبانعدامها تسوء أحوالهم وتضطرب.
وعليه فلا غرابة - أخي الكريم - في مراعاة الشريعة السمحة لحال الزمان والمكان والعادات، وهذا -بحمد الله- ما يدركه كل من درس مقاصدها.
ولقد تحدث العلماء عند هذا كثيراً وبينوه في كتبهم، وجلبوا له الأدلة والبراهين من السنة وفعل السلف الصالح، ومن هذا ما نقله الزرقاني في شرحه للموطأ من أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: تحدث للناس أقضية يقدر ما أحدثوا من الفجور.
ولقد ذكر ابن القيم في كتابه أعلام الموقعين أمثلة عديدة تدل على تأثر الفتوى بالأمور المشار إليها نذكر لك منها ما يلي:
المثال الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره، وقد حكى عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه قال: مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم يشربون الخمر فأنكر عليهم من كان معي، فأنكرت عليه وقلت له: إنما ذم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفس وسبي الذرية وأخذ الأموال فدعهم.
المثال الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن قطع الأيدي في الغزو. رواه أبو داود.
فهذا حد من حدود الله تعالى قد نهى عن إقامته في الغزو خشية أن يترتب عليه ما هو أبغض إلى الله من تعطيله أو تأخيره من لحوق صاحبه بالمشركين حمية وغضبًا، ولا يخفى ما في هذا من تأثر الفتوى بالمكان.
أما مثال الثالث: تغيرها بالزمان فهو إسقاط عمر بن الخطاب لحد السرقة عام الرمادة، قال ابن القيم: نقلاً عن السعدي قال عمر: لا تقطع اليد في عزق ولا عام سنة.
قال السعدي: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث، فقال: العزق النخلة، وعام سنة المجاعة، فقلت لـ أحمد تقول به ؟ فقال: إي لعمري.
ومما قدمناه يتضح للسائل صحة تلك المقولة التي ذكرها، ويجب التنبه إلى أن التأثر بالزمان والمكان الذي ذكره العلماء ليس هو الذي يروج له المنهزمون وسماسرتهم ممن ينتسبون إلى العلم والتمسك به زوراً وبهتاناً، وهم يهدمون أركانه كل حين، وينقضون عراه عروة حتى أصبحت المسلَّمات محل نقاش والثوابت محل نزاع، فطلع علينا من يبيح الربا وقد حرمه الله في محكم كتابه، ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم -في الحديث المتفق عليه- آكله وموكله وكاتبه وشاهديه. وأجمعت الأمة على أن من زعم حله فقد كفر كفرًا مخرجًا من الملة؛ لأنه أنكر ما علم من الدين بالضرورة وهو حرمة الربا، ورد نصوص الكتاب والسنة.
ومن هؤلاء من ينكر عذاب القبر، ومنهم من يزعم عدم وجود يأجوج ومأجوج الآن، وهذا رد صريح لنصوص الشرع لا يجتمع مع الإيمان بالله ورسوله والتصديق بما جاء عنهما بحال.
وقد كثر هذا الصنف من الناس كثرة تجعل المفكر في الرد على كل نزوة من نزوات هؤلاء يتذكر قول القائل:
لو كل عاوٍ عوى ألقمته حجراً === لأصبح الصخر مثقالاً بدينار
والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:27 PM
رقم الفتوى : 31129
عنوان الفتوى : لا يجوز وصف عالم بالفسق لمجرد رأي فقهي خلافي
تاريخ الفتوى : 20 صفر 1424
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
هل يجوز القول عن عالم ما يصدر فتوى بتحليل ما أحرم الله مثل كشف الوجه وتحليل الغناء بأنه فاسق أم يعتبر هذا من اجتهاده وماذا يجب علينا تجاه فتواه؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلا شك أن تحريم ما أحل الله تعالى أو تحليل ما حرم أمر منكر، ومن كبائر الذنوب التي حذرنا الله تعالى منها، حيث يقول جل وعلا: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ (النحل: من الآية116) فمن حرم حلالاً أو أحل حراماً مقطوعاً بتحريمه أو بتحليله فقد ارتكب إثماً عظيماً وشرع للناس ما لم يأذن به الله، واستحق أن يوصف بالفسق والظلم والكفر..
ولهذا كان السلف الصالح -رضوان الله عليهم- يتوقفون طويلاً عندما يصل الأمر إلى التحريم والتحليل، وكانوا يتحرجون ويحذرون من كلمة حرام أو حلال، إلا ما ورد فيه نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة.
وكثيراً ما نجد في تعبيرهم عن الأمور الاجتهادية: لا ينبغي أو لا أحب أو أكره..
ومن هذا الباب المسائل الفرعية التي تحتمل الإباحة والحرمة والكراهة.
ولهذا فلا يجوز وصف عالم بالفسق لمجرد رأي فقهي في مسألة فرعية يرى أن الصواب فيها كذا بناء على معطيات شرعية معتبرة، وخاصة إذا كانت هذه المسألة من المسائل الخلافية التي كثرت فيها الأقوال وتباينت حولها الآراء قديما وحديثاً مثل: كشف الوجه واليدين..
فقد نُقل الاختلاف عن السلف الصالح من الصحابة والتابعية والأئمة الكبار في مثل هذه المسائل، ولم يتهم أحد منهم الآخر، ولم يفسقه، لأن هذا النوع من الاختلاف هو من الاختلاف السائغ الذي له حظ من النظر.
وقد حذر العلماء من الوقوع في أعراض الناس عموماً وفي أعراض العلماء خصوصاً، وذلك لما جاء في كتاب الله تعالى وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من التنفير من الوقوع في أعراض الناس، فقد نقل النووي عن ابن عساكر قوله: اعلم وفقني الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة، وسنة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاه الله قبل موته بموت القلب: لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (النور:63).
والذي ينبغي أن تكون عليه في مثل هذه المسائل أن تتحرى الراجح فتأخذ به، وتدع المرجوح ولا تذم القائل به، ولا تتهمه أو تقع في عرضه، وكِلْ نيته إلى الله تعالى الذي يعلم السر وأخفى.
وبإمكانك -أخي الكريم- أن تطلع على التحقيق في المسائل التي أشرت إليها مدعوماً بالأدلة وأقوال العلماء وترجيح الصواب إن شاء الله تعالى على موقعنا هذا.
والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:28 PM
رقم الفتوى : 35277
عنوان الفتوى : حكم العمل بفتوى المفتي إذا لم تطمئن النفس
تاريخ الفتوى : 26 جمادي الأولى 1424
السؤال
ماذا نفعل حين يختلف العلماء في إصدار فتوى في موضوع، إلى أي رأي نذهب ولو أضلنا أحد العلماء؟ فهل علينا إثم، أنا في حيرة من أمري، مثل بعضهم يجيز إيداع الأموال في البنوك العادية، كالشعراوي، وبعضهم يقول لا يجوز، بل توضع في البنوك الإسلامية، وبعضهم يقول: إن في مصر لا يوجد بنوك تسير على الطريقة الصحيحة آسف على الإطالة عليك
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإذا اختلف العلماء في موضوع معين فإنه لا يكفي المرء أن يأخذ بأي المذاهب شاء، بل لا بد أن ينظر بين أقوالهم ويحاول الترجيح بحسب ما يستطيع، فقد روى الإمام أحمد والدارمي من حديث وابصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: استفت قلبك (ثلاث مرات) البر ما اطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك. وقال ابن القيم في أعلام الموقعين: لا يجوز العمل بمجرد فتوى المفتي إذا لم تطمئن نفسه وحاك في صدره من قبوله وتردد فيها.. فإن كان عدم الثقة والطمأنينة، لأجل المفتي يسأل ثانيًا وثالثًا، حتى تحصل له الطمأنينة، فإذا لم يجد فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. والواجب تقوى الله بحسب الاستطاعة. (4/195). والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:28 PM
رقم الفتوى : 35416
عنوان الفتوى : عجز عن الترجيح بين فتويين فماذا يفعل؟
تاريخ الفتوى : 28 جمادي الأولى 1424
السؤال
أحيانا أقع بين فتويين في مسألة ما، وكل بالأدلة القوية، وأحتار بين العمل بالفتوى الأولى أم الثانية، فماذا أفعل؟ وهل أنا مأجور على العمل بأي منهما؟ أفيدونا.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن لم تكن لديك ملكة تستطيع بها النظر في أقوال الفقهاء وأدلتهم والترجيح بينها، فيجوز في حقك التقليد، مع مراعاة عدم التعصب أو التشهي في الاختيار طلبًا للرخصة، كما سبق أن بينا في الفتوى رقم: 6787. والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:29 PM
رقم الفتوى : 36742
عنوان الفتوى : الطرق التي يُعرف بها أهل الإفتاء
تاريخ الفتوى : 04 رجب 1424
السؤال
واجهتني مشكله طلاق معقدة جداً ذهبت للمسجد بالمدينة التي أعيش فيها، حيث يوجد شاب إمام المسجد وخطيبه متخرج من إحدى كليات الشريعة العليا سردت المشكلة بكل تفاصيلها أمامه وأمام شهود وأمام زوجتي أيضا أفتى بعدم وقوع الطلاق استنادا إلى الحالة التي كنت أعيشها لحظة وقوع الطلاق، فهل يعتبر حكم شخص بالمواصفات التي ذكرتها كافياً والسلام.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن الله تعالى أمر من لا يعلم بالرجوع إلى أهل العلم واستفتائهم فيما نزل به، فقال سبحانه: فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[النحل:43]. والواجب سؤال من عرف بالعلم والدين، وقد ذكر علماء أصول الفقه الطرق التي يعرف بها العامي المجتهد الذي يجوز له أن يقلده، ومن هذه الطرق انتصابه للفتيا بمش
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:30 PM
رقم الفتوى : 36742
عنوان الفتوى : الطرق التي يُعرف بها أهل الإفتاء
تاريخ الفتوى : 04 رجب 1424
السؤال
واجهتني مشكله طلاق معقدة جداً ذهبت للمسجد بالمدينة التي أعيش فيها، حيث يوجد شاب إمام المسجد وخطيبه متخرج من إحدى كليات الشريعة العليا سردت المشكلة بكل تفاصيلها أمامه وأمام شهود وأمام زوجتي أيضا أفتى بعدم وقوع الطلاق استنادا إلى الحالة التي كنت أعيشها لحظة وقوع الطلاق، فهل يعتبر حكم شخص بالمواصفات التي ذكرتها كافياً والسلام.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن الله تعالى أمر من لا يعلم بالرجوع إلى أهل العلم واستفتائهم فيما نزل به، فقال سبحانه: فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[النحل:43]. والواجب سؤال من عرف بالعلم والدين، وقد ذكر علماء أصول الفقه الطرق التي يعرف بها العامي المجتهد الذي يجوز له أن يقلده، ومن هذه الطرق انتصابه للفتيا بمشهد من أعيان العلماء دون أن ينكروا عليه. أو أخذ الناس عنه واجتماعهم على سؤاله، والعمل بما يقول دون منكر، ومن ذلك أن يخبر العامي عدلٌ ثقة عنده، بأن هذا عالم عدل، فإذا حصل شيءٌ من ذلك غلب على الظن أن هذا هو الذي ينبغي أن يُقلَّد. أما إذا غلب على ظن السائل أن المسؤول ليس من أهل الاجتهاد أو أنه جاهل بالشريعة فلا يجوز له أن يقلده. وينبغي التنبه إلى أنه ليس كل متخرج من كليات الشريعة أهلاً لأن يستفتى، فأغلب هؤلاء دون درجة المفتي بمراحل كثيرة. والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:31 PM
رقم الفتوى : 37990
عنوان الفتوى : ضوابط الفتوى الشرعية الصحيحة
تاريخ الفتوى : 02 شعبان 1424
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وأصحابه وأهله ومن اتبعهم.... وبعد: كيف يمكننا أن نفرق بين الفتاوى الصحيحة والفتاوى الكاذبة لتجنب الأخطاء، وهذا خاصة إذا أراد المؤمن أن يعمق معرفته بواسطة المواقع المتفرقة لشبكة الإنترنت؟ والسلام عليكم ورحمة الله، وجزاكم الله كل خير.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فالفتوى منصب خطير لا يقوم به إلا أهله، وله ضوابط وشروط بيناها في الفتوى رقم: 5583، والفتوى رقم: 14485، والفتوى رقم: 4022. فإذا كانت الفتوى قد توافرت فيها هذه الضوابط والشروط، فهي فتوى شرعية يجب على المستفتي قبولها والعمل بمقتضاها، وعدم ردها لمجرد عدم موافقتها هواه. وإذا كانت الفتوى لا تتوافر فيها هذه الضوابط والشروط، فليست فتوى شرعية ولا يحل طلبها أو العمل بها، ومفتيها متقول على الله بغير علم، وداخل في الوعيد المذكور في قوله تعالى: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ [النحل:116]. وراجع للأهمية الفتاوى ذات الأرقام التالية: 1122، 22543، 12347، 36742. والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:31 PM
رقم الفتوى : 14485
عنوان الفتوى : الإفتاء المعاصر ومدى ملاءمته لواقع الأمة
تاريخ الفتوى : 05 محرم 1423
السؤال
إني طالبة سنة 4 عربية وأدرس في مادة الحضارة مسألة "الإفتاء المعاصر والوعي بالحداثة" ولذلك أرجو من فضيلتكم أن تمدوني بإجابة عن السؤال التالي في أقرب فرصة : ما مدى وعي الإفتاء المعاصر بمستجدات الحداثة اليوم؟ أعني الحداثة الاجتماعية والسياسية والعلمية (الاختلاط بين الجنسين، العولمة والاستنساخ).
الفتوى
الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الواجب على من يتصدر للإفتاء أن يكون عالماً بما يحدث للناس من أحوال وتغيرات وأعراف تختلف الفتوى باختلافها، وهذا من تمام أداء الأمانة والقيام بواجبه المهني، قال ابن القيم رحمه الله في كتابه (إعلام الموقعين عن رب العالمين) 1/69 ( ولا يتمكن المفتي والحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:
أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علماً.
والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر، فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجراً، فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله، كما توصل شاهد يوسف بشق القميص من دبر إلى معرفة براءته وصدقه… ومن تأمل الشريعة وقضايا الصحابة وجدها طافحة بهذا. ومن سلك غير هذا أضاع على الناس حقوقهم، ونسبه إلى الشريعة التي بعث الله بها رسوله).
ونقل عن الإمام أحمد أن الرجل لا ينبغي أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال منها: معرفة الناس.
قال ابن القيم ( وأما قوله: الخامسة معرفة الناس) فهذا أصل عظيم يحتاج إليه المفتي والحاكم، فإن لم يكن فقيها فيه، فقيهاً في الأمر والنهي، ثم يطبق أحدهما على الآخر، وإلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح، فإنه إذا لم يكن فقيهاً في الأمر له معرفة بالناس، تصور له الظالم بصورة المظلوم وعكسه، والمحق بصورة المبطل وعكسه، وراج عليه المكر والخداع والاحتيال، وتصور له الزنديق في صورة الصديق، والكاذب في صورة الصادق، ولبس كل مبطل ثوب زور تحتها الإثم والكذب والفجور، وهو لجهله بالناس وأحوالهم وعوائدهم
وعرفاياتهم لا يميز هذا من هذا، بل ينبغي له أن يكون فقيهاً في معرفة مكر الناس وخداعهم واحتيالهم وعوائدهم وعرفياتهم، فإن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعوائد والأحوال، وذلك كله من دين الله كما تقدم بيانه. إعلام الموقعين 4/157
ومن نظر في فتاوى دور الإفتاء المعاصرة، أو في قرارات مجامع الفقه المتعددة رأى اهتماماً كبيراً ببحث قضايا الناس المعاصرة، ومشاكلهم الحادثة، كبحث مسائل التلقيح الصناعي، والاستنساخ، والاختلاط في الجامعات، والعولمة، وقضايا الاقتصاد والمعاملات وغيرها.
ويمكنك الاطلاع على الفتاوى المتعلقة بهذه الموضوعات من خلال البحث الموضوعي في موقعنا هذا، وهو شيء يسير إذا ما قورن بما قدمه العلماء في دار الإفتاء المصرية، أو اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية، أو مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، أوالتابع لرابطة العالم الإسلامي.
والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:32 PM
رقم الفتوى : 4022
عنوان الفتوى : شروط المفتي
تاريخ الفتوى : 16 صفر 1420
السؤال
ماهي الشروط الواجب توفرها في المفتي العام للدولة؟ وهل تمنع الإعاقة الجسدية (مثال: عدم القدرة على التحرك - السمع - البصر )- من قيام الشخص بالفتوى بالرغم من قدرته الدينية في ذلك؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:
يشترط في المفتي العام للدولة أن يكون ذا علم واسع، وأن يكون ذا ورع شديد، مع التقوى والصيانة والتحلي بمكارم الأخلاق وخصال المروءة. وفقد البصر لا يمنع من تولى الإفتاء. أما فقد السمع فإنه يخل بهذا المنصب إلا إن أمكن كتابة الفتوى له، وكان قد مضى عليه زمن متمكنا من السماع حصل فيه العلم المشترط لذلك. وعدم القدرة على التحرك البدني لا يمنع الإفتاء.
والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقي
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:33 PM
رقم الفتوى : 1122
عنوان الفتوى : تقوم على الفتوى لجنة شرعية متخصصة
تاريخ الفتوى : 28 ذو القعدة 1421
السؤال
فضيلة الشيخ حبذا لو شرحتم لنا كيفية الرد على هذا الكم الهائل من الأسئلة : الشرعية والدينية والقانونية ، فهل تتم الفتوى حسب اجتهادكم وعلمكم الوفير أم إن اجتهادكم مأخوذ من الأئمة أم من السنة أم من القرآن الكريم. وهل هناك تفاوت في الفتوى بين شيخ وآخر وما موقف الشريعة الإسلامية القانونية في اختلاف الفتوى بين شيخ وآخر ونتيجة هذا الاختلاف ماذا يفعل السائل إذا سئل سؤالاً واختلف عليه المشايخ في الرد مثال ذلك أن يفتي شيخ على نظام الأئمة الأربعة وبطبيعة الحال هناك اختلاف بينهم في الاجتهادات العلمية الدينية وجزاكم الله كل خير؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فإن الفتوى من الأمور الجليلة الخطيرة، التي لها منزلة عظيمة في الدين ، قال تعالى: (ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن...). [النساء: 127] وقال تعالى: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة...) [النساء: 176] ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتولى هذا الأمر في حياته، وكان ذلك من مقتضى رسالته، وكلفه ربه بذلك قال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون)[النحل:44]. والمفتي خليفة النبي صلى الله عليه وسلم في أداء وظيفة البيان - نسأل الله العون والصفح عن الزلل - والمفتي موقع عن الله تعالى ، قال ابن المنكدر : "العالم موقع بين الله وبين خلقه فلينظر كيف يدخل بينهم" . والمعمول به في هذا الموقع هو الإفتاء بمقتضى الكتاب والسنة والإجماع وقياس أهل العلم ، وإن كان ثمة تعارض فإننا لا نتخير إلا الراجح في المسألة والأقوى دليلاً ، ولسنا بالخيار نأخذ ما نشاء ونترك ما نشاء ، وقد قال الإمام النووي رحمه الله: ليس للمفتي والعامل في مسألة القولين أن يعمل بما شاء منها بغير نظر ، بل عليه العمل بأرجحهما.اهـ.
ولا شك أن الفتوى قد تختلف من مفت إلى آخر حسب الحظ من العلم والبلوغ فيه، وكذلك لا نتتبع رخص المذاهب وسقطات أهل العلم، حيث عد بعض أهل العلم، منهم أبو اسحاق المروزي وابن القيم - من يفعل ذلك فاسقاً، وقد خطأ العلماء من يسلك هذا الطريق وهو تتبع الرخص والسقطات، لأن الراجح في نظر المفتي هو ظنه حكم الله تعالى، فتركه والأخذ بغيره لمجرد اليسر والسهولة استهانة بالدين. والسائل أو المستفتي يسأل من يثق في علمه وورعه، وإن اختلف عليه جوابان فإنه ليس مخيرا بينهما، أيهما شاء يختار، بل عليه العمل بنوع من الترجيح، من حيث علمُ المفتي وورعُه وتقواه، قال الشاطبي رحمه الله: "لا يتخير، لأن في التخير إسقاط التكليف، ومتى خيرنا المقلدين في اتباع مذاهب العلماء لم يبق لهم مرجع إلا اتباع الشهوات والهوى في الاختيار، ولأن مبنى الشريعة على قول واحد، وهو حكم الله في ذلك الأمر، وذلك قياساً على المفتي، فإنه لا يحل له أن يأخذ بأي رأيين مختلفين دون النظر في الترجيح إجماعاً، وترجيحه يكون كما تقدم، وذهب بعضهم أن الترجيح يكون بالأشد احتياطاً" .
مع علم المستفتي أنه لا تخلصه فتوى المفتي من الله إذا كان يعلم أن الأمر في الباطن بخلاف ما أفتاه، كما لا ينفعه قضاء القاضي بذلك، لحديث أم سلمة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله، فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا يأخذها" رواه البخاري.
والاختلاف واقع في الاجتهادات الفقهية، ولكن لا يظن المستفتي أن مجرد فتوى فقيه تبيح له ما سأل عنه، سواء تردد أو حاك في صدره، لعلمه بالحال في الباطن، أو لشكه فيه، أو لجهله به، أو لعلمه بجهل المفتي، أو بمحاباته له في فتواه، أو لأن المفتي معروف بالحيل والرخص المخالفة للسنة أو غير ذلك من الأسباب المانعة من الثقة بفتواه، وسكون النفس إليها ، فليتق الله السائل أيضاً. والاختلافات الفقهية منها ما هو سائغ ومنها ما هو غير سائغ، فما كان سائغاً فيسع الجميع، وغيره لا يسع أحداً أن يعمل به.
ومما ينبغي أن يعلمه إخوتنا الكرام أن الفتوى في هذا الموقع تخضع لآلية منضبطة في إعدادها ومراجعتها، وفي إجازتها ونشرها، فهي تبدأ بتحرير الفتوى من أحد الشيوخ في اللجنة ، كل حسب اختصاصه والمجال المعني به ـ ثم تحال إلى رئيس اللجنة لمراجعتها ، وفي حال تطابقت وجهتا النظر في الفتوى فإنها تأخذ طريقها إلى الطباعة، ثم تحال بعد ذلك إلى المدقق الذي يقوم بمراجعتها ثانية..ثم تحال إلى الآذن بالنشر الذي يتولى المراجعة النهائية، في جانبيها؛ الشرعي والأسلوبي، ومن ثم تأخذ طريقها للنشر على الموقع. وفي حال الاختلاف في مسألة معينة من المسائل الاجتهادية التي قد تختلف فيها أنظار أهل العلم ، فإن اللجنة تجتمع وتناقش هذه المسألة من جوانبها حتى يتم الوصول إلى ما يترجح، بعد مناقشة الأدلة وأقوال أهل العلم فيها . ولجنة الفتوى ذات شخصية مستقلة، وهي مؤلفة من كوكبة من طلاب العلم من حملة الشهادات الشرعية، ممن تمرس في الفتيا والبحث العلمي. ويشرف على اللجنة ويرأسها الدكتور عبد الله الفقيه، وهذه اللجنة بكامل أعضائها تتبنى وتعتمد منهج أهل السنة والجماعة في النظر والاستدلال ، وفي التعامل مع المخالف ، من غير تعصب لمذهب أو بلد أو طائفة . فهي فتاوى محكمة بحمد الله ، وليست فتاوى شخصية . نسعى فيها إلى الوصول إلى الحق جهدنا ، مراعين سلامة الاستدلال وملابسات الواقع وتغير الحال، قدر الإمكان، ولا نزكي على الله أحداً، والله نسأل أن يوفقنا وجميع المسلمين لأرشد أمورنا ، وأن يعيننا على أمور ديننا ودنيانا ، وأن يعفو عنا ويصفح عن زللنا. والله تعالى أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:34 PM
رقم الفتوى : 12347
عنوان الفتوى : الفتوى لا تؤخذ إلا من أهلها
تاريخ الفتوى : 17 شوال 1422
السؤال
ما حكم أن تأخذ من الإمام في المسجد فتاوى صح أو خطأ
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالفتوى لا تؤخذ إلا عمن كان أهلاً لها بأن يكون ذا علم، ورعاً تقياً ويخشى الله ويتقيه فيما يقول، ويستحضر أن الفتوى توقيع عن الله، أما من كان جاهلاً أو كان صاحب هوى يفتي بما يشتهي المستفتي فلا يحل أخذ الفتوى عنه، ومن أخذ عنه -وهو يعلم حاله- فهو آثم إثما عظيما.
وبناء على ما تقدم، فإذا كان إمام المسجد عالماً تقياً فلا حرج في استفتائه، وإلا حرم عليك أن تسفتيه، وإن استفتيته فيحرم عليك الأخذ بمضمون فتواه، إلا إذا تأكدت من مصدر شرعي مستوفي الشروط أن مضمونها حق، كما يحرم عليه هو أن يقدم على فتواك أصلاً.
ولمزيد الفائدة تراجع الفتوى رقم:
5592
والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:35 PM
رقم الفتوى : 50204
عنوان الفتوى : نقل الثقة لفتوى المفتي كاف في ثبوتها عن صاحبها
تاريخ الفتوى : 02 جمادي الأولى 1425
السؤال
قالت لي إحدى صديقاتي نص فتوى سمعتها من الشيخ "الفلاني" و قد أكدت لي أخرى نفس الفتوى في مجلس آخر و هما أهل للثقة ما الحكم إذا أخذت بكلامها وطبقت ما تنص عليه الفتوى التي نقلاها لي و الفتوى لم تكن في أصول الدين بل في إحدى الأمور المختلف عليها من المعاملات؟
جزيتم خيرا.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الله سبحانه وتعالى أمر عباده أن يسألوا أهل العلم والاختصاص إن كانوا لا يعلمون فقال جل وعلا: [فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ] (النحل: 43)
وعلى ذلك فإن كان الشيخ المذكور من أهل هذا الشأن علما ودينا وورعا ومعرفة بالواقع وملابسات القضية التي أفتى فيها فإن لك أن تأخذي بفتواه إذا لم تعارضها فتوى من هو أوثق منه وأورع وأعلم.
أما إذا كان الشيخ المذكور لا يتمتع بمواصفات المفتي التي أشرنا إلى بعضها فلا يجوز لك الأخذ بقوله.
قال في مراقي السعود في أصول الفقه: وليس في فتواه مفت يتبع إن لم يضف للدين والعلم الورع.
وقالوا: لايحل للمكلف أن يفعل فعلا حتى يعلم حكم الله فيه ويسأل العلماء ويقتدي بالمتبعين خاصة.
وأما نقل الفتوى إليك فيكفي التوثق من صحتها و نسبتها إلى صاحبها، ويصح ذلك بنقل عدل الرواية وهو المسلم المكلف السالم من الفسق وخوارم المروءة سواء كان ذكرا أو انثى.
وعليه فإن كانت صديقتك التي نقلت الفتوى ثقة فهذا يكفي لثبوت الرواية وخاصة أنها أكدت برواية ثقة أخرى.
ولمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتويين التاليتين: 11773، 33577.
والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:36 PM
رقم الفتوى : 50675
عنوان الفتوى : ما يفتي به المفتي عند عدم تبين الراجح
تاريخ الفتوى : 13 جمادي الأولى 1425
السؤال
هل الأولى الإفتاء بالورع أم الإفتاء بالأيسر؟ بمعنى آخر إذا كان أمام المفتي رأيان رأي فيه تيسير على السائل في ظروف معينة ورأي آخر فيه احتياط فما الأولى في الإفتاء؟ هل الاخذ بالأحوط يختلف عن الإفتاء به؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فواجب المفتي إذا سئل عن حكم مسألة أن يفتي بما تشهد له نصوص الكتاب أوالسنة أو إجماع الأمة أو كان جاريا على قياس معتبر عند أهل العلم.
وإن كان فيها اختلاف أو تعارض بين الأدلة فإنه لا يفتي إلا بما هو راجح في المسألة وهو الأقوى دليلا والأسلم تعليلا.
وإن تساوت الأدلة في نظره فقد اختلف في الذي عليه أن يفعل، والصواب أن يتوقف حتى يتبين له القول الراجح، قال ابن القيم في إعلام الموقعين: إذا اعتدل عند المفتي قولان، ولم يترجح له أحدهما على الآخر، فقال القاضي أبو يعلى: له أن يفتي بأيهما شاء، كما يجوز له أن يعمل بأيهما شاء، وقيل: بل يخير المستفتي فيقول له: أنت مخير بينهما لأنه إنما يفتي بما يراه والذي يراه هو التخيير، وقيل: بل يفتيه بالأحوط من القولين. قلت: الأظهر، أنه يتوقف ولا يفتيه بشيء حتى يتبين له الراجح منهما، لأن أحدهما خطأ فليس له أن يفتيه بما لا يعلم أنه صواب.ا.هـ.
وإذا لم يجد وسيلة للترجيح بين القولين فليفت بالقول الأشهر منهما لأن زيادة شهرته تزيد في رجحانه. قال الحطاب: والذي يفتى به هو المشهور والراجح ولا تجوز الفتوى ولا الحكم بغير المشهور ولا بغير الراجح.
وأما أخذ المرء بالقول الأحوط في خاصة نفسه فهو من الورع، ولكن ليس له أن يفتي بالقول الأحوط إن لم يكن راجحا. وراجع الفتوى رقم: 32738.
والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:36 PM
رقم الفتوى : 32738
عنوان الفتوى : من علم القول الراجح في مسألة فعليه أن يفتي به
تاريخ الفتوى : 01 ربيع الثاني 1424
السؤال
ما قولكم في من ليس بأهل للترجيح ثم يسأل عن أشياء يعرف ما فيها من أقوال لكن لا يمكنه أن يرجح إلا نادرا بأي قول منها يجيب؟ وهل يجوز له في هذه الحالة أن يجيب على مذهب إمام معين كالشافعي لكون أهل منطقته شافعيون؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم -جعلني الله وإياك من الذي يستمعون القول فيتبعون أحسنه- أن من عرف القول الراجح في مسألة معينة، فليس له أن يفتي بخلافه، سواء كان المخالف للراجح مذهب إمامه أو إمام الشخص المستفتي، إلا أن يكون المستفتي يسأل عن مذهب إمام معين كالشافعي مثلا، قال ابن القيم: فإن سئل عن مذهب ذلك الإمام، لم يكن له أن يخبره بغيره إلا على وجه الإضافة إليه، وإن سئل عن حكم الله من غير أن يقصد السائل قول فقيه معين، فههنا يجب عليه الإفتاء بما هو راجح عنده وأقرب إلى الكتاب والسنة من مذهب إمامه أو مذهب من خالفه، لا يسعه غير ذلك. إعلام الموقعين عن رب العالمين، ج 4 ص 182 وأما لو سئل عن مسألة يعرف أقوال العلماء فيها ولكنه لا يستطيع الترجيح بينها، فإن له أن يذكر للسائل تلك الأقوال دون ترجيح، قال في المصدر السابق وهو إعلام الموقعين: فإن كان يعرف في المسألة ما قاله الناس ولم يتبين له الصواب من أقوالهم فله أن يذكر له ذلك فيقول: فيها اختلاف بين العلماء، ويحكيه إن أمكنه للسائل. ج 4 ص 120 وانظر الفتوى رقم: 5583 والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:38 PM
رقم الفتوى : 51199
عنوان الفتوى : تحقيق المقال في عبارة "من أفتى بغير علم فقد كفر"
تاريخ الفتوى : 30 جمادي الأولى 1425
السؤال
النص التالي "من أفتى بدون علم فقد كفر" يتردد على أسماعي كثيرا .. هل هو حديث نبوي شريف ..
إذا لم يكن كذلك فمن القائل .. وما المناسبة؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلم نقف على النص المذكور فيما اطلعنا عليه من المراجع، ولم نقف فيما اطلعنا عليه من أقوال أهل العلم أو الأحاديث على قول أو حديث يقول بكفر من أفتى بغير علم كفرا أكبر مخرجا من الملة.
ولا شك أن الفتيا في دين الله تعالى بغير علم من أكبر الكبائر وأعظم الذنوب لأنها من القول على الله بغير علم الذي نظمه القرآن الكريم في سلك الكبائر وقرنه بالشرك بالله تعالى، قال الله تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ* مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (النحل: 116 ـ 117)
وخطر الفتوى بغير علم لا يقتصر على صاحبه بل ربما يتعداه إلى المجتمع فيفسده ويضله عن دين الله تعالى، وهنا يكون الخطر أعظم والإثم أكبر لأن المعصية المتعدية أعظم من المعصية القاصرة.
فقد جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله لايقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بموت العلماء حتى إذا لم يُبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا.
والمفتى بغير علم إذا أخطأ يكون إثمه على من أفتاه على من أفتاه لقوله صلى الله عليه وسلم : من أفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه. رواه أبوداود وابن ماجه وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
وهذا ما استوعبه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح رضوان الله عليهم ـ فكانوا يتحرجون من الفتوى ويتهربون منها مع كثرة علمهم وحرصهم على تعليم الناس وحب الخير لهم والحرص على إيصال النفع للعباد، ولكن لخطورة الفتوى كان بعضهم يحيلها إلى بعض وربما عادت إلى الأول وكان أكثر ما يحملهم على الفتوى هو الخوف من كتمان العلم .. المذموم في كتاب الله وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم..
ولمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتوى رقم:14585.
والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:39 PM
رقم الفتوى : 14585
عنوان الفتوى : الفتوى بغير علم طريق الضلالات
تاريخ الفتوى : 20 ذو الحجة 1424
السؤال
هل هناك حديث يذكر من يتحدثون في الفتوى بغير علم و من يقول أحاديث نبوية بغير علم دون ان يتحرى الدقة ثم يتحجج أنه داعية إلى الله
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فاعلم أن الإفتاء عظيم الخطر كبير الموقع كثير الفضل، لأن المفتي وارث الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وموقع عن الله، قال ابن المنكدر : (العالم بين الله تعالى وخلقه، فلينظر كيف يدخل بينهم) ولذا كان كثير من فضلاء السلف يتوقف عن الفتيا في أشياء كثيرة معروفة، فقد قال عبد الرحمن بن أبي ليلى أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول، وروى الآجري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: من فاته لا أدري أصيبت مقاتله. وكان الإمام مالك بن أنس رحمه الله يقول: من أجاب في مسألة فينبغي قبل الجواب أن يعرض نفسه على الجنة والنار، وكيف خلاصه؟ ثم يجيب. وسئل عن مسألة فقال: لا أدري، فقيل: هي مسألة خفيفة سهلة فغضب، وقال ليس في العلم شيء خفيف. وقال أبو حنيفة رحمه الله لولا الفزع من الله تعالى أن يضيع العلم ما أفتيت! يكون لهم المهنأ وعلي الوزر. وسئل الشافعي رحمه الله عن مسألة فلم يجب، فقيل له، فقال: حتى أدري أن الفضل في السكوت أو الجواب. وعن الأثرم قال سمعت أحمد بن حنبل يكثر أن يقول: لا أدري، وذلك فيما عرف من الأقاويل فيه. وقال الخطيب : قلَّ من حرص على الفتيا وسابق إليها وثابر عليها، إلا قلَّ توفيقه، واضطرب في أموره، وإن كان كارهاً لذلك غير مؤثر له ما وجد عنه مندوحة، وأحال الأمر فيه على غيره، كانت المعونة له من الله أكثر، والصلاح في جوابه أغلب. وأقاويلهم في هذا مستفيضة وخوفهم من هذا المنصب كبير، لأن الفتيا من غير متأهل، والقول على الله بغير علم، منكر عظيم وإثم مبين، ووقوع في سبل الشيطان الرجيم، قال سبحانه: (ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدون مبين* إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) [البقرة:168-169] والقول على الله بغير علم قرين الشرك، لأن الله يقول: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) [الأعراف:33] قال ابن القيم في مدراج السالكين: (وأما القول على الله بلا علم فهو أشد هذه المحرمات تحريماً وأعظمها إثماً، ولهذا ذكر في المرتبة الرابعة من المحرمات التي اتفقت عليها الشرائع والأديان، فقال: (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) فهذا أعظم المحرمات عند الله وأشدها إثماً، فإنه يتضمن الكذب على الله ونسبته إلى ما لا يليق به، وتغيير دينه وتبديله، ونفي ما أثبته وإثبات ما نفاه، وتحقيق ما أبطله وإبطال ما حققه وعداوة من والاه وموالاة من عاداه وحب ما أبغضه، وبغض ما أحبه، ووصفه بما لا يليق في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله، فليس في أجناس المحرمات أعظم عند الله منه ولا أشد منه ولا أشد إثما، وهو أصل الشرك والكفر، وعليه أسست البدع والضلالات، فكل بدعة مضلة في الدين أساسها القول على الله بلا علم. انتهى.
ومن أفتى بغير علم فإن كل ما يترتب على فتواه من مخالفة للشرع ومباينة للهدى فإنه يتحمل وزرها، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من أُفتيَ بغير علم كان إثمه على من أفتاه" رواه أبو داود و الحاكم عن أبي هريرة وحسنه الألباني في صحيح الجامع. فعلى المسلم أن يستشعر عظم هذا المنصب، ولا يخوض في هذا الأمر إلا بعلم، وإلاَّ تقحم النار والعياذ بالله.
والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:40 PM
رقم الفتوى : 51990
عنوان الفتوى : لا يتبع المجتهد إذا أخطأ وإن كان معذورا مأجورا
تاريخ الفتوى : 25 جمادي الثانية 1425
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
أود أن أسألكم جزاكم الله خيرا عن سؤال حار فيه الكثير من الشباب المسلم هذه الأيام وإن هذا السؤال يتعلق حقيقة بقضية إصدار بعض العلماء لفتاوى قد تبلغ درجة الشّذوذ ويحار أي مسلم من أهل السنة والجماعة في قبولها أو رفضهاوهي (فتاوى الشيخ القرضاوي ) ومثل هذه الفتاوى قد تتناقض أشد التناقض مع كثير من الفتاوى كبار العلماء والمفتين للجنة الإفتاء في السعودية فمثلا نجد القرضاوي يجيز المصافحة مع الكراهة ويجيز أيضا الغناء ولكن وفق ضوابط... ونرى في الطرف المقابل علماء من أكابر العلماء في السعودية يسردون ويدندنون دائما حول الآيات والأحاديث ويقول الكثير منهم بإجماع الأمة على تحريم المعازف والمصافحة مثلا ويعتبرون أن مخالفة القرضاوي لذلك (على الرغم من استدلاله بالتحليل من بعض أقوال السلف في هذا الأمر) لا يلتفت إليها ولا تنقض الإجماع على هذا التحريم .... آسف للإطالة وأتمنى أن تفتونا في هذا الأمر المهم جدا مأجورين
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد أوجب الله على المسلمين عند الاختلاف مسلكا واحدا وهو رد الأمر إلى الله ورسوله، قال الله تعالى: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ {الشورى: 10} وكلمة "شيء" نكرة في سياق الشرط فتعم، يعني أي شيء كبيرا أو صغيرا، وقال تعالى: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا {النساء: 59} وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية: وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، فالواجب على كل مسلم قادر على فهم الأدلة عند اختلاف أهل العلم أن ينظر الدليل الصحيح بفهم السلف ويتبعه. قال الإمام الشافعي: واتفقوا أنه لا يحل لأحد قد استبانت له سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم أن يتركها لقول أحد كائنا من كان.
أما عوام المسلمين فالواجب عليهم عند اختلاف العلماء أن يتبعوا الأعلم والأورع، وهذا معلوم نص عليه علماء الأصول في مباحث التقليد، ولا يعني هذا تأثيم العالم المخالف إذا بذل وسعه في الوصول إلى الصواب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر. متفق عليه عن عمرو بن العاص. ولكن كونه معذورا مأجورا عند الله لا يعني اتباعه فيما أخطأ فيه.
والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir