المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شروط الفتيا والمفتى والمستفتى – سؤال وجواب‏



أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:18 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏2481‏
عنوان الفتوى‎ :‎ لاحرج في نقل الفتوى ونشرها بضوابطها‎.‎
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎16 ‎صفر 1420‏

السؤال‎ ‎
أنا رجل قد أعطاني الله بعض العلم بل القليل من العلم ولكن في بعض‎ ‎الاحيان نجتمع ‏والأصدقاء ونخوض في بعض الأمور المتعلقة بالدين وأقوم أنا بالاجابة‎ ‎على بعض المسائل ‏الفقهية التي تكون معلومة لدي من أحد الشيوخ الكبار ولكن بدون أدلة‎ ‎شرعية فقط الحكم ‏الشرعي للمسألة فهل هذا العمل يدخل في باب الفتوى بغير علم وهل هو‎ ‎جائز أم لا؟


الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما‎ ‎بعد‎:

فلا حرج عليك في نقل فتاوى أهل العلم الموثوق بهم، ونشرها بين الناس،‎ ‎إذا كنت متأكداً ‏من صحة نسبتها إليهم، وكان نقلك لها لا يغير مضمونها، ولا يخل بشيء‎ ‎من ضوابطها‎.
ولا يدخل هذا في الفتوى بغير‎ ‎علم‎.
‎ ‎والله أعلم‎. ‎

المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:19 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏3984‏
عنوان الفتوى‎ :‎ الإقدام على الفتيا بغير علم حرام
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎16 ‎صفر 1420‏

السؤال‎ ‎
من أفتى في شيء وهو شاك هل له كفارة؟


الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد‎:
لا يجوز لأحد أن يفتي بشيء إلا وهو متيقن منه، لأن الفتوى يترتب عليها آثار‎ ‎عظيمة، فقد ‏يحلل بها حراماً أو يحرم بها حلالا، فليتق الله كل أحد، وليعلم أن‎ ‎الفتيا توقيع عن رب العالمين، ‏لكن إن كان عند الشخص علم في مسألة معينة وهو واثق‎ ‎منه فليفت به، وليقل: الله أعلم، ‏رفعاَ لاحتمال الوهم منه. أما أن يقدم على الفتيا‎ ‎بغير علم فهذا لا شك في منعه وتحريمه. ‏والله أعلم‎ .‎

المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:20 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏4145‏
عنوان الفتوى‎ :‎ رخص المذاهب وحكم تتبعها، واختلاف الأئمة‏‎.‎
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎13 ‎صفر 1422‏

السؤال‎ ‎
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‎
هل يستطيع المسلم تتبع الرخص‎ ‎في المذاهب؟ ولماذا الاختلاف بين الأئمة أصلا؟ وهل ‏يختلفون في مصادر التشريع‎ ‎الأساسية؟


الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما‏‎ ‎بعد‎:


فالرخص الشرعية الثابتة بالكتاب أو السنة لا باس بتتبعها والأخذ‎ ‎بها لقول النبي صلى الله ‏عليه وسلم: "إن الله يحب أن توتى رخصه كما يحب أن تؤتى‎ ‎عزائمه" كما في صحيح ابن ‏حبان عن ابن عباس رضي الله عنه. وفي المسند عن ابن عمر‎ ‎قال: قال رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم: "إن لله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى‎ ‎معصيته"، وهذه الرخص مثل ‏القصر والفطر للمسافر، والمسح على الخفين والجبائر‎.
ومن الرخص الشرعية ما يجب الأخذ به كالأكل من لحم الميتة عند الضرورة وخوف‎ ‎الهلاك‎.
أما تتبع رخص المذاهب الاجتهادية والجري وراءها دون سبب من الأسباب‎ ‎المعتبرة فإنه يعد ‏هروباً من التكاليف وهدماً لبنيان الدين، ونقضا لمقاصد الشرع‎ ‎المرعية في الأوامر والنواهي ‏الشرعية. وقد اعتبر العلماء هذا العمل فسقاً لا يحل‎ ‎ارتكابه‎.
وحكى ابن حزم الإجماع على ذلك، وقال في الإحكام نقلاً عن سليمان‎ ‎التيمي: لو أخذت ‏برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله‎.
ونقل ابن تيمية عن ابن عبد‎ ‎البر أنه قال: (هذا إجماع لا أعلم فيه خلافاً) وقد روى عن النبي ‏صلى الله عليه وسلم‎ ‎في هذا المعنى ما ينبغي تأمله، فروى كثير بن عبد الله بن عمر وابن ‏عوف المزنى عن‎ ‎أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إني ‏لأخاف على أمتي من‎ ‎بعدي من أعمال ثلاثة، قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: أخاف عليهم ‏من زلة العالم،‎ ‎ومن حكم جائر، ومن هوى متبع‎".
وقال عمر: هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ يهدم الإسلام‎ ‎زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، ‏وحكم الأئمة المعتلين‎.
وقال الإمام أحمد‎: ‎لو أن رجلاً عمل بقول أهل الكوفة في النبيذ وأهل المدينة في السماع ‏وأهل مكة في‎ ‎المتعة كان فاسقاً‎.
وقال الأوزاعي: من أخذ بنوادر العلماء خرج عن الإسلام‎.
والنقول في هذا الباب كثيرة جداً لا تكاد تحصى، والعلماء متفقون على مضمونها‎ ‎وإن اختلفت ‏عباراتهم، وعلة ذلك عندهم أنه ما من عالم إلا وله زلة في مسألة لم يبلغه‎ ‎فيها الدليل أو ‏أخطأ فهمه فيها الصواب. فمن تبع ذلك وأخذ به تملص من التكاليف‎ ‎الشرعية وزاغ عن جادة ‏الحق وهو لا يدري‎.
فالعالم معذور مأجور، ومتبعه في ذلك‎ ‎بعدما يتبين له الحق مذموم مأزور. قال شيخ الإسلام ‏ابن تيمية بعدما نقل كلاماً لابن‎ ‎المبارك في هذا المعنى: وهذا الذي ذكره ابن المبارك متفق ‏عليه بين العلماء، فإنه ما‎ ‎من أحد من أعيان الأمة من السابقين الأولين ومن بعدهم إلاّ لهم ‏أقوال خفيت عليهم‎ ‎فيها السنة، وهذا باب واسع لا يحصى، مع أن ذلك لا يحط من أقدارهم ولا ‏يسوغ اتباعهم‎ ‎فيها. انتهى كلامه‎.
أما قول السائل: لماذا الاختلاف بين الأئمة أصلاً؟ وهل‎ ‎يختلفون في مصادر التشريع ‏الأساسية؟ فالجواب أن الأئمة متفقون على أن مصادر التشريع‎ ‎كتاب الله وسنة رسوله صلى ‏الله عليه وسلم والإجماع والقياس، على خلاف بينهم في بعض‎ ‎أقسام هذا الأخير‎.
وأما الاختلاف الواقع بينهم في مسائل الفروع فهو طبيعي جداً‎ ‎ومن اطلع على مدارك الخلاف ‏بينهم علم أنهم ما اختلفوا عن هوى، وإنما كان سبب‎ ‎اختلافهم أحد أمرين أساسين‎:
‎1- ‎اختلاف فهمهم لمدلول النص الشرعي، وهذا طبيعي‎ ‎جداً لاختلاف فهوم الناس وما جبلهم ‏الله سبحانه وتعالى عليه من التفاوت في المدارك‎ ‎والعقول‎.
‎2- ‎التنازع في ثبوت النص وصلاحيته للاحتجاج إن لم يكن قرآناً أوحديثا‎ ‎متواترا ولله سبحانه في ‏وقوع هذا النوع من الاختلاف حكم بالغة، ولولا ذلك لما حصل‎.
وعلى كل حالٍ فقد قرر أهل العلم أن اتفاق الأئمة حجة قاطعة واختلافهم رحمة‎ ‎واسعة. والله ‏تعالى أعلم‎.‎

المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:21 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏5583‏
عنوان الفتوى‎ :‎ يختار المفتي والمستفتي ما وافق الكتاب والسنة‎ ‎والإجماع
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎06 ‎محرم 1422‏

السؤال‎ ‎
هل يجوز الأخذ بالفتوى التي تناسب في حالة اختلاف الفتوى بين‎ ‎المذاهب أو من بلد إلى ‏بلد؟


الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد‎:
فإن الفتوى من‎ ‎الأمور الخطيرة والتي لها منزلة عظيمة في الدين ، قال تعالى: (ويستفتونك ‏في النساء‎ ‎قل الله يفتيكم فيهن...). [النساء: 127] وقال تعالى: (يستفتونك قل الله يفتيكم ‏في‎ ‎الكلالة...) [النساء: 176] ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتولى هذا الأمر في‎ ‎حياته، وكان ذلك من مقتضى رسالته، وكلفه ربه بذلك قال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر‎ ‎لتبين ‏للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون)[النحل:44]. والمفتي خليفة النبي صلى الله‎ ‎عليه وسلم ‏في أداء وظيفة البيان - نسأل الله العون والصفح عن الزلل - والمفتي موقع‏‎ ‎عن الله تعالى ، ‏قال ابن المنكدر : "العالم موقع بين الله وبين خلقه فلينظر كيف‎ ‎يدخل بينهم" . والذي يجب ‏على الناظر في الفتاوى أن يختار ما شهد له الكتاب والسنة‎ ‎والإجماع، وكان جارياً على قياس ‏أهل العلم، وإن كان ثمة تعارض فإنه لا يأخذ إلا‎ ‎بالراجح في المسألة وهو الأقوى دليلاً ‏والأسلم تعليلاً، وليس المفتي بالخيار يأخذ‎ ‎ما يشاء ويترك ما يشاء، وقد قال الإمام النووي ‏رحمه الله: "ليس للمفتي والعامل في‎ ‎مسألة القولين أن يعمل بما شاء منهما بغير نظر ، بل ‏عليه العمل بأرجحهما".اهـ‎.
ولا شك أن الفتوى قد تختلف من مفتى إلى آخر حسب الحظ من العلم والبلوغ فيه، ولكن‎ ‎لا ‏يجوز له أن يتتبع رخص المذاهب وسقطات أهل العلم، حيث عد بعض أهل العلم- منهم أبو‏‎ ‎إسحاق المروزي وابن القيم - من يفعل ذلك فاسقاً، وقد خطأ العلماء من يسلك هذا‎ ‎الطريق ‏وهو: تتبع الرخص والسقطات، لأن الراجح في نظر المفتي هو ظنه حكم الله تعالى،‎ ‎فتركه ‏والأخذ بغيره لمجرد اليسر والسهولة استهانة بالدين‎.
والسائل أو المستفتي‎ ‎يسأل من يثق في علمه وورعه، وإن اختلف عليه جوابان فإنه ليس ‏مخيرا بينهما، أيهما‎ ‎شاء يختار، بل عليه العمل بنوع من الترجيح، من حيث علم المفتي وورعه ‏وتقواه، قال‎ ‎الشاطبي رحمه الله: "لا يتخير، لأن في التخير إسقاط التكليف، ومتى خيرنا ‏المقلدين‎ ‎في اتباع مذاهب العلماء لم يبق لهم مرجع إلا اتباع الشهوات والهوى في الاختيار،‎ ‎ولأن مبنى الشريعة على قول واحد، وهو حكم الله في ذلك الأمر، وذلك قياساً على‎ ‎المفتي، ‏فإنه لا يحل له أن يأخذ بأي رأيين مختلفين دون النظر في الترجيح إجماعاً،‎ ‎وترجيحه يكون كما ‏تقدم، وذهب بعضهم إلى أن الترجيح يكون بالأشد احتياطاً‎" .
مع علم المستفتي أنه لا تعذره فتوى المفتي من الله إذا كان يعلم أن الأمر في‏‎ ‎الباطن بخلاف ‏ما أفتاه، كما لا ينفعه قضاء القاضي بذلك، لحديث أم سلمة رضي الله‎ ‎عنها: أن رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم قال: "إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن‎ ‎بحجته من بعض، فمن ‏قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله، فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا‏‎ ‎يأخذها" رواه البخاري‎.
والاختلاف واقع في الاجتهادات الفقهية، ولكن لا يظن‎ ‎المستفتي أن مجرد فتوى فقيه تبيح له ‏ما سأل عنه، سواء تردد أو حاك في صدره، لعلمه‎ ‎بالحال في الباطن، أو لشكه فيه، أو لجهله ‏به، أو لعلمه بجهل المفتي، أو بمحاباته له‎ ‎في فتواه، أو لأن المفتي معروف بالحيل والرخص ‏المخالفة للسنة أو غير ذلك من الأسباب‎ ‎المانعة من الثقة بفتواه، وسكون النفس إليها ، ‏فليتق الله السائل أيضاً‎. ‎والاختلافات الفقهية منها ما هو سائغ ومنها ما هو غير سائغ، فما كان ‏سائغاً فيسع‎ ‎الجميع، وغيره لا يسع أحداً أن يعمل به. والله نسأل أن يوفق المسلمين وأن ‏يعينهم‎ ‎على أمور دينهم ودنياهم وأن يعفو عنا ويصفح عن زللنا، والله‎ ‎أعلم‎.‎
المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:22 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏5812‏
عنوان الفتوى‎ :‎ حكم عدم التزام بمذهب معين
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎30 ‎محرم 1422‏

السؤال‎ ‎
ما حكم عدم الالتزام بمذهب واحد(مثل الحنفية أو الشافعية)..أي‎ ‎أسير مع الشيخ الذي ‏أطمئن إليه؟؟


الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد‎:

فالذي يجب على المسلم هو طاعة الله جل وعلا وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم‏‎ ‎والعلماء العاملين بالكتاب والسنة، قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله‎ ‎وأطيعوا الرسول ‏وأولي الأمر منكم) [النساء: 59‏‎].
وإذا نزلت بالمسلم نازلة فإنه‎ ‎يستفتي من اعتقد أنه يفتيه بشرع الله ورسوله من أي مذهب ‏كان، ولا يجب عليه التزام‎ ‎مذهب معين لأن كل واحد يؤخذ من قوله ويترك إلا الرسول صلى ‏الله عليه وسلم‎.
واتباع الشخص لمذهب معين لعجزه عن معرفة الشرع من جهته هو مما يسوغ، وليس مما‎ ‎يجب على كل أحد إذا أمكنه معرفة الشرع بغير ذلك الطريق‎.
قال صاحب الإنصاف: وأما‎ ‎لزوم التمذهب بمذهب وامتناع الانتقال إلى غيره في مسألة: ففيه ‏وجهان: وفاقاً لمالك‎ ‎والشافعي رحمها الله، وعدمه أشهر. إ. هـ. قال في إعلام الموقعين: وهو ‏الصواب‎ ‎المقطوع به. وقال ابن مفلح في أصوله: عدم اللزوم قول جمهور العلماء. وقد رجحه ابن‎ ‎برهان والنووي، واستُدل لذلك بأن الصحابة لم ينكروا على العامة تقليد بعضهم في بعض‎ ‎المسائل وبعضهم في البعض الآخر، وليس معنى ذلك أن ينتقل بين المذاهب أو لا يتقيد‎ ‎بمذهب بغية الترخص والتلاعب فإن هذا مذموم. قال أحمد رحمه الله: لو أن رجلا عمل‎ ‎بقول ‏أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع، وأهل مكة في المتعة كان‎ ‎فاسقاً. وفي ‏السنن للبيهقي عن الأوزاعي أنه قال: من أخذ بنوادر العلماء خرج عن‎ ‎الإسلام‎.
وليكن قصده من ذلك تحري الصواب والوصول إلى الحق. والله‎ ‎أعلم‎.‎

المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:22 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏6537‏
عنوان الفتوى‎ :‎ معنى قولهم : ((من قال لاأدري فقد أفتى‎))‎
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎05 ‎شوال 1421‏

السؤال‎ ‎
في البداية أحب أن أشكركم على هذا الموقع الرائع في العلوم‎ ‎الإسلامية والذي لم أجد حتى ‏الآن من يقدم مثل هذه المعلومات مثلكم على الانترنت،‎ ‎وسؤالي هو: هل صحيح هذا القول ‏‏"من قال لاأعرف فقد أفتى" أم "من قال لا فقد أفتى‎" ‎وكيف ولماذا قيلت هذه الجملة؟ وشكراً ‏لجهودكم‎.‎


الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما‎ ‎بعد‎:
فجزاك الله خيراً أخي على هذه التزكية التي نعتز بها، ونسأل الله أن يعيننا‎ ‎جميعاً على نيل ‏رضاه أما عبارة: من قال لا أدري أو لا أعلم فقد أفتى . فهي عبارة‎ ‎صحيحه. والمقصود منها أنها ‏تعلم السائل بأن المسئول لا يعلم حكم المسألة فليسأل‎ ‎غيره من أهل العلم.لا أن من قال ‏ذلك فقد أفتى السائل في جواب مسألته. والله أعلم‎. ‎

المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:23 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏6787‏
عنوان الفتوى‎ :‎ اختلاف أقوال العلماء في المسائل الفرعية عن فقه وعلم لا عن‎ ‎جهل ‏وهوى
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎07 ‎ذو القعدة 1421‏

السؤال‎ ‎
أنا دائم القراءة للكتب الاسلامية. ولكن تواجهني أثناء القراءة‎ ‎أراء الأئمة الأربعة: الشافعي وابن ‏حنبل ومالك وأبي حنيفة. فأي الآراء أتبع ؟ وإذا‎ ‎كانوا متفقين في الآراء فلماذا هذا العرض في ‏الكتب لآراء هؤلاء الأئمة الأربعة‎ ‎رحمهم الله؟ وجزاكم الله خيرا‎.‎


الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد‎:

فمن فضل الله وكرمه أن أصول الدين، وقطعيات الإسلام، وما اتفقت عليه الأمة‎ ‎من جليات ‏الشرع، لم تختلف فيها الأمة، ولا يجوز لها ذلك، فليست تلك المسائل محلاً‎ ‎للاجتهاد أصلاً، ‏ولكن شاء الله أن يختلف الناس في أفهامهم ومداركهم، وجعل سبحانه‎ ‎كثيراً من أدلة الشريعة ‏محتملاً أكثر من دلالة وذلك لحكمة بالغة‎.
فنتيجة لذلك‎ ‎وقع الخلاف بين علماء المسلمين في المسائل الفرعية الاجتهادية، بل إن ‏الصحابة رضوان‎ ‎الله عليهم مع علو مكانتهم، وقربهم من فترة الوحي، اختلفوا في المسائل ‏الاجتهادية‎ ‎الفقهية. فغيرهم أولى بالوقوع في الاختلاف، لكنهم ومن بعدهم من أئمة ‏المسلمين ما‎ ‎تعمدوا خلاف نصوص الشرع، فدين الله في قلوبهم أعظم وأجل من أن يقدموا ‏عليه رأي أحد‎ ‎من الناس، أو يعارضوه برأي، أو قياس‎.
قال ابن تيمية: (وليعلم أنه ليس أحد من‎ ‎الأئمة المقبولين عند الأمة قبولاً عاماً يتعمد مخالفة ‏رسول الله صلى الله عليه‎ ‎وسلم في شيء من سنته، دقيق ولا جليل، فإنهم متفقون اتفاقاً ‏يقينياً على وجوب اتباع‎ ‎الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى أن كل واحد من الناس يؤخذ من ‏قوله ويترك، إلا رسول‎ ‎الله صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث ‏صحيح بخلافه،‎ ‎فلابد ِمْن عذر له في تركه) انتهى‎.
فهم رضي الله عنهم إن وجد لهم مسائل جانبوا‎ ‎فيها الصواب، فإنهم ما قصدوا مخالفة الدليل، ‏وإنما نتج ذلك عن اجتهاد منهم، وتحروا‎ ‎الحق، وركضوا وراءه، فأصابوا وأخطأوا، كل بحسب ‏اجتهاده، فهم يترددون بين الأجر‎ ‎والأجرين، للمخطئ منهم أجر واحد، وللمصيب منهم أجران‎.
ويرجع السبب في اختلاف‎ ‎علماء المسلمين إلى أمور كثيرة منها‎:
أن لا يكون الدليل قد بلغ أحدهم، أو بلغه‏‎ ‎ولم يثبت عنده، أو ثبت عنده لكنه لا يراه يدل على ‏المقصود، أو أنه منسوخ، أو أن له‎ ‎معارضاً أرجح منه.. إلى غير ذلك من الأسباب التي تسوّغ ‏الخلاف بين العلماء‎.
فنحن لا ينبغي أن تضيق صدورنا باختلاف المجتهدين، ولا نحسبه تجزئة في الدين،‎ ‎وإنما نراه ‏من مظاهر نشاط فقهاء المسلمين‎.
وعرض اختلافهم في أمهات الكتب له‎ ‎فوائد عظيمة منها‎:
‎1- ‎أنه يتيح التعرف على جميع الاحتمالات التي يمكن أن يكون‎ ‎الدليل رمى إليها بوجه من ‏وجوه الدلالة‎.
‎2- ‎أن هذا الاختلاف المنضبط بضوابط‎ ‎الشريعة فيه تنمية للملكة الفقهية، ورياضة للأذهان، ‏وتلاقح للآراء، وفتح مجالات‎ ‎التفكير للوصول إلى سائر الافتراضات التي تستطيع العقول ‏المختلفة الوصول إليها‎.
‎3- ‎تعدد الحلول أمام الفقيه في الوقائع النازلة ليهتدي بذلك الفقه إلى الحل‎ ‎المناسب لها ‏وإلى أي الأدلة أقيس بها‎.
وعند اختلاف العلماء على المسلم إن كان‎ ‎له نظر في الأدلة أن يتبع من أقوالهم ما كان أظهر ‏صواباً وأرجح دليلاً، مع ترك‎ ‎التعصب للأئمة وتقديم أقوالهم على نصوص الشرع، مع إنزالهم ‏منزلتهم اللائقة بهم،‎ ‎والاستفادة من اجتهاداتهم في فهم نصوص الشرع، مع الحذر من تتبع ‏رخص الأقوال‎ ‎والترجيح بالتشهي بما يناسب هوى المستفتي بحجة أن في المسألة أقوالاً، ‏فمجرد الخلاف‎ ‎ليس دليلاً‎.
أما إن كان عامياً ـ أي غير متخصص في علوم الشريعة، ولا له نظر في‎ ‎الأدلة ـ فإنه لا يلزمه ‏التمذهب بمذهب، بل يستفتي من اتفق له ممن هو من أهل العلم‎ ‎والورع من غير ترخص‎.
قال الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه: ( فإن قال قائل‎ ‎فكيف في المستفتى من العامة ‏إذا أفتاه الرجلان واختلفا، فهل له التقليد؟ قيل: إن‎ ‎كان العامي يتسع عقله، ويكمل فهمه إذا ‏عقِّل أن يعقل، وإذا فُهِّم أن يفهم، فعليه‎ ‎أن يسأل المختلفين عن مذاهبهم، وعن حججهم ‏فيأخذ بأرجحها عنده، فإن كان له عقل يقصر‎ ‎عن هذا، وفهمه لا يكمل له، وسعه التقليد ‏لأفضلهما عنده" انتهى‎.
وقال النووي في‎ ‎روضة الطالبين: ( وليس له التمذهب بمجرد التشهي، ولا بما وجد عليه أباه. ‏هذا كلام‎ ‎الأصحاب. والذي يقتضيه الدليل أنه ـ أي العامي ـ لا يلزمه التمذهب بمذهب، بل ‏يستفتي‎ ‎من يشاء، أو من اتفق، لكن من غير تلقط للرخص) والله أعلم‎.‎

المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:24 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏11773‏
عنوان الفتوى‎ :‎ العامي ليس أهلاً للنظر في الأحكام الشرعية
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎22 ‎رمضان 1422‏

السؤال‎ ‎
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‎ :
إذا أفتى المفتي فتوى ما‎ ‎وأعتقد أن هذه الفتوى غير سليمة بسؤال أهل الدين(حضراتكم مثلا ‏‏) . ما حكم الشرع في‎ ‎ذلك وما المفروض عمله بالنسبة لي تجاه ذلك ؟

الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما‎ ‎بعد‎:
‎ فإذا استفتى العامي العالم فأفتاه، وجب عليه قبول فتواه، والعمل‏‎ ‎بمقتضاها، وعدم ردها أو ‏معارضتها لمجرد عدم موافقتها لهواه أو عادته ونحو ذلك، قال‎ ‎الله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر ‏إن كنتم لا تعلمون)[النحل:43] وليس العامي أهلاً‎ ‎للنظر في الأحكام الشرعية حتى يصحح ‏فتاوى العلماء أو يخطئها، أو يتخير منها ما‎ ‎يشاء، ومن فعل ذلك فهو على خطر عظيم، وقد ‏قيل: (من تتبع رخص العلماء تزندق) فالواجب‎ ‎على العامي هو اختيار عالم موثوق بعلمه ‏وورعه، أو جهة موثوقة علماً وورعاً، وعليه‎ ‎أن يلتزم بما يصدر عن ذلك العالم، أو تلك الجهة، ولا ‏يجوز له الخورج عنه إلا إذا‎ ‎وجد جهة أخرى أكثر علما وورعاً، وأفتته بخلاف ما أفتاه به الأولون، ‏وانظر الفتوى‎ ‎رقم‎:
‎11311
والله‎ ‎أعلم‎.‎

المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:25 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏5592‏
عنوان الفتوى‎ :‎ يختار المفتي والمستفتي ماوافق الكتاب والسنة وسلم من الهوى‎ ‎والتأويل الفاسد
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎04 ‎محرم 1422‏

السؤال‎ ‎
إذا كان هناك عالمان من العلماء كلاهما ثقة في دينه وعلمه وتقواه‎ ‎وأفتيا بقولين مختلفين ‏في مسألة واحدة. وأحد العالمين مشهور بالتيسير(طبعا التيسير‎ ‎الشرعي الذي له دليله ‏وحجته وليس التساهل والتفريط) و العالم الآخر مشهور بالتشديد‎ ‎في الفتوى غالبا و الأخذ ‏بالعزائم أحيانا فبأي قول يأخذ المسلم العامي إذا كان يثق‎ ‎بكلا العالمين؟‎.‎


الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد‎:
فإن الفتوى من‎ ‎الأمور الخطيرة والتي لها منزلة عظيمة في الدين ، قال تعالى: (ويستفتونك ‏في النساء‎ ‎قل الله يفتيكم فيهن...). [النساء: 127] وقال تعالى: (يستفتونك قل الله يفتيكم ‏في‎ ‎الكلالة...) [النساء: 176] ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتولى هذا الأمر في‏‎ ‎حياته، وكان ذلك من مقتضى رسالته، وكلفه ربه بذلك قال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر‎ ‎لتبين ‏للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون)[النحل:44]. والمفتي خليفة النبي صلى الله‎ ‎عليه وسلم ‏في أداء وظيفة البيان - نسأل الله العون والصفح عن الزلل - بل هو موقع عن‏‎ ‎الله تعالى، قال ‏ابن المنكدر : "العالم موقع بين الله وبين خلقه فلينظر كيف يدخل‎ ‎بينهم" . والذي يجب على ‏الناظر في الفتاوى أن يختار ما شهد له الكتاب والسنة‎ ‎والإجماع، وكان جارياً على قياس أهل ‏العلم، وإن كان ثمة تعارض فإنه لا يأخذ إلا‎ ‎بالراجح في المسألة وهو الأقوى دليلاً والأسلم ‏تعليلاً، وليس المفتي بالخيار يأخذ‎ ‎ما يشاء ويترك ما يشاء، وقد قال الإمام النووي رحمه الله: ‏‏"ليس للمفتي والعامل في‎ ‎مسألة القولين أن يعمل بما شاء منهما بغير نظر ، بل عليه العمل ‏بأرجحهما".اهـ‎.
ولا شك أن الفتوى قد تختلف من مفت إلى آخر حسب الحظ من العلم والبلوغ فيه، ولكن‏‎ ‎لا ‏يجوز للمستفتي أن يتتبع رخص المذاهب وسقطات أهل العلم، حيث عد بعض أهل العلم‎- ‎منهم أبو إسحاق المروزي وابن القيم - من يفعل ذلك فاسقاً، وقد خطأ العلماء من يسلك‏‎ ‎هذا ‏الطريق وهو: تتبع الرخص والسقطات، لأن الراجح في نظر المفتي هو مظنة حكم الله‎ ‎تعالى ‏عنده، فتركه والأخذ بغيره لمجرد اليسر والسهولة استهانة بالدين‎.
والسائل‎ ‎أو المستفتي يسأل من يثق في علمه وورعه، وإن اختلف عليه جوابان فإنه ليس ‏مخيرا‎ ‎بينهما، أيهما شاء يختار، بل عليه العمل بنوع من الترجيح، من حيث علم المفتي وورعه‎ ‎وتقواه، قال الشاطبي رحمه الله: "لا يتخير، لأن في التخير إسقاط التكليف، ومتى‎ ‎خيرنا ‏المقلدين في اتباع مذاهب العلماء لم يبق لهم مرجع إلا اتباع الشهوات والهوى‎ ‎في الاختيار، ‏ولأن مبنى الشريعة على قول واحد، وهو حكم الله في ذلك الأمر، وذلك‎ ‎قياساً على المفتي، ‏فإنه لا يحل له أن يأخذ بأي رأيين مختلفين دون النظر في الترجيح‎ ‎إجماعاً، وترجيحه يكون كما ‏تقدم، وذهب بعضهم إلى أن الترجيح يكون بالأشد احتياطاً‎" .
وليعلم المستفتي أنه لا تعذره فتوى المفتي من الله إذا كان يعلم أن‎ ‎الأمر في الباطن بخلاف ‏ما أفتاه، كما لا ينفعه قضاء القاضي بذلك، لحديث أم سلمة رضي‎ ‎الله عنها: أن رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم قال: "إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم‎ ‎ألحن بحجته من بعض، فمن ‏قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله، فإنما أقطع له قطعة من النار،‎ ‎فلا يأخذها" رواه البخاري‎.
والاختلاف واقع في الاجتهادات الفقهية، ولكن لا يظن‎ ‎المستفتي أن مجرد فتوى فقيه تبيح له ‏ما سأل عنه، سواء تردد أو حاك في صدره، لعلمه‎ ‎بالحال في الباطن، أو لشكه فيه، أو لجهله ‏به، أو لعلمه بجهل المفتي، أو بمحاباته له‎ ‎في فتواه، أو لأن المفتي معروف بالحيل والرخص ‏المخالفة للسنة أو غير ذلك من الأسباب‎ ‎المانعة من الثقة بفتواه، وسكون النفس إليها ، ‏فليتق الله السائل أيضاً‎.
والاختلافات الفقهية منها ما هو سائغ ومنها ما هو غير سائغ، فما كان سائغاً‎ ‎فيسع الجميع، ‏وغيره لا يسع أحداً أن يعمل به. والله نسأل أن يوفق المسلمين وأن‎ ‎يعينهم على أمور دينهم ‏ودنياهم وأن يعفو عنا ويصفح عن زللنا، والله‎ ‎أعلم‎.‎
المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:26 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏25069‏
عنوان الفتوى‎ :‎ الفتوى ومدى علاقتها بالزمان والمكان
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎09 ‎رمضان 1423‏

السؤال‎ ‎
قرأت هذا الكلام (العلماء أجمعوا على أن الفتوى تتغير بتغير‎ ‎الزمان والمكان والعرف والحال ‏لذلك يجب الاستفادة من المتغيرات ) لكني غير مقتنع به‎ ‎فهل هذا الكلام صحيح . أرجو ‏الإجابة مع الاستدلال بالأدلة الشرعية والسنة ؟ وجزاكم‎ ‎الله خيراً‎.....‎

الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما‎ ‎بعد‎:

فمن رحمة الله تعالى أنه جعل هذه الشريعة صالحة لكل زمان ومكان، وذلك‎ ‎مراعاة لمصالح ‏العباد في المعاش والمعاد، فهي عدل الله بين عباده ورحمته بين خلقه،‎ ‎فبها يصلح حال ‏الناس، وتستقيم بها أمورهم، وبانعدامها تسوء أحوالهم‎ ‎وتضطرب‎.
وعليه فلا غرابة - أخي الكريم - في مراعاة الشريعة السمحة لحال الزمان‎ ‎والمكان والعادات، ‏وهذا -بحمد الله- ما يدركه كل من درس مقاصدها‏‎.
ولقد تحدث‎ ‎العلماء عند هذا كثيراً وبينوه في كتبهم، وجلبوا له الأدلة والبراهين من السنة ‏وفعل‎ ‎السلف الصالح، ومن هذا ما نقله‎ ‎الزرقاني‎ ‎في شرحه للموطأ‎ ‎من أن‎ ‎عمر بن عبد العزيز‎ ‎كان يقول‎: ‎تحدث للناس أقضية يقدر ما أحدثوا من الفجور‎.
ولقد ذكر‎ ‎ابن القيم‎ ‎في كتابه أعلام الموقعين أمثلة عديدة تدل على‎ ‎تأثر الفتوى بالأمور ‏المشار إليها نذكر لك منها ما يلي‎:
المثال الأول: أن النبي‎ ‎صلى الله عليه وسلم شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من ‏المعروف ما يحبه‏‎ ‎الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ‏ورسوله‎ ‎فإنه لا يسوغ إنكاره، وقد حكى عن شيخ الإسلام‎ ‎ابن تيمية‎ ‎رحمه الله تعالى أنه قال‎: ‎مررت أنا وبعض أصحابي في زمن‎ ‎التتار بقوم يشربون الخمر فأنكر عليهم من كان معي، ‏فأنكرت عليه وقلت له: إنما ذم‎ ‎الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهؤلاء يصدهم ‏الخمر عن قتل النفس وسبي‎ ‎الذرية وأخذ الأموال فدعهم‎.
المثال الثاني: أن النبي صلى الله عليه‎ ‎وسلم‎: ‎نهى عن قطع الأيدي في الغزو‎. ‎رواه‎ ‎أبو داود‎.
فهذا حد من حدود الله تعالى قد نهى عن إقامته في‎ ‎الغزو خشية أن يترتب عليه ما هو أبغض ‏إلى الله من تعطيله أو تأخيره من لحوق صاحبه‎ ‎بالمشركين حمية وغضبًا، ولا يخفى ما في ‏هذا من تأثر الفتوى بالمكان‎.
أما مثال‎ ‎الثالث: تغيرها بالزمان فهو إسقاط‎ ‎عمر بن الخطاب‎ ‎لحد‎ ‎السرقة عام الرمادة، قال‎ ‎ابن ‏القيم‎: ‎نقلاً عن‎ ‎السعدي‎ ‎قال‎ ‎عمر‎: ‎لا تقطع اليد في عزق ولا عام سنة‎.
قال‎ ‎السعدي‎: ‎سألت‎ ‎أحمد بن حنبل‎ ‎عن هذا‎ ‎الحديث، فقال: العزق النخلة، وعام سنة ‏المجاعة، فقلت لـ‎ ‎أحمد‎ ‎تقول به ؟ فقال: إي لعمري‎.
ومما قدمناه يتضح للسائل صحة تلك‎ ‎المقولة التي ذكرها، ويجب التنبه إلى أن التأثر بالزمان ‏والمكان الذي ذكره العلماء‎ ‎ليس هو الذي يروج له المنهزمون وسماسرتهم ممن ينتسبون إلى ‏العلم والتمسك به زوراً‎ ‎وبهتاناً، وهم يهدمون أركانه كل حين، وينقضون عراه عروة حتى ‏أصبحت المسلَّمات محل‎ ‎نقاش والثوابت محل نزاع، فطلع علينا من يبيح الربا وقد حرمه الله ‏في محكم كتابه،‎ ‎ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم -في الحديث المتفق عليه- آكله ‏وموكله وكاتبه‎ ‎وشاهديه. وأجمعت الأمة على أن من زعم حله فقد كفر كفرًا مخرجًا من الملة؛ ‏لأنه أنكر‎ ‎ما علم من الدين بالضرورة وهو حرمة الربا، ورد نصوص الكتاب والسنة‎.
ومن هؤلاء من‎ ‎ينكر عذاب القبر، ومنهم من يزعم عدم وجود يأجوج ومأجوج الآن، وهذا رد ‏صريح لنصوص‎ ‎الشرع لا يجتمع مع الإيمان بالله ورسوله والتصديق بما جاء عنهما بحال‎.
وقد كثر‎ ‎هذا الصنف من الناس كثرة تجعل المفكر في الرد على كل نزوة من نزوات هؤلاء يتذكر ‏قول‎ ‎القائل‎:
لو كل عاوٍ عوى ألقمته حجراً‎ === ‎لأصبح الصخر مثقالاً بدينار‎
والله أعلم‎.‎

المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:27 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏31129‏
عنوان الفتوى‎ :‎ لا يجوز وصف عالم بالفسق لمجرد رأي فقهي خلافي
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎20 ‎صفر 1424‏

السؤال‎ ‎
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،‎
هل يجوز القول عن عالم ما‎ ‎يصدر فتوى بتحليل ما أحرم الله مثل كشف الوجه وتحليل الغناء ‏بأنه فاسق أم يعتبر هذا‎ ‎من اجتهاده وماذا يجب علينا تجاه فتواه؟

الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما‎ ‎بعد‎:

فلا شك أن تحريم ما أحل الله تعالى أو تحليل ما حرم أمر منكر، ومن‎ ‎كبائر الذنوب التي حذرنا ‏الله تعالى منها، حيث يقول جل وعلا‎: ‎وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ‎ ‎وَهَذَا ‏حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ‎ (‎النحل: من الآية116‏‎) ‎فمن حرم حلالاً أو أحل حراماً مقطوعاً ‏بتحريمه أو بتحليله فقد ارتكب إثماً عظيماً‎ ‎وشرع للناس ما لم يأذن به الله، واستحق أن يوصف ‏بالفسق والظلم والكفر‎..
ولهذا‎ ‎كان السلف الصالح -رضوان الله عليهم- يتوقفون طويلاً عندما يصل الأمر إلى التحريم‏‎ ‎والتحليل، وكانوا يتحرجون ويحذرون من كلمة حرام أو حلال، إلا ما ورد فيه نص قطعي‎ ‎الثبوت ‏قطعي الدلالة‎.
وكثيراً ما نجد في تعبيرهم عن الأمور الاجتهادية: لا‎ ‎ينبغي أو لا أحب أو أكره‎..
ومن هذا الباب المسائل الفرعية التي تحتمل الإباحة‎ ‎والحرمة والكراهة‎.
ولهذا فلا يجوز وصف عالم بالفسق لمجرد رأي فقهي في مسألة‎ ‎فرعية يرى أن الصواب فيها ‏كذا بناء على معطيات شرعية معتبرة، وخاصة إذا كانت هذه‎ ‎المسألة من المسائل الخلافية ‏التي كثرت فيها الأقوال وتباينت حولها الآراء قديما‎ ‎وحديثاً مثل: كشف الوجه واليدين‎..
فقد نُقل الاختلاف عن السلف الصالح من‎ ‎الصحابة والتابعية والأئمة الكبار في مثل هذه ‏المسائل، ولم يتهم أحد منهم الآخر،‎ ‎ولم يفسقه، لأن هذا النوع من الاختلاف هو من ‏الاختلاف السائغ الذي له حظ من النظر‎.
وقد حذر العلماء من الوقوع في أعراض الناس عموماً وفي أعراض العلماء خصوصاً،‎ ‎وذلك لما ‏جاء في كتاب الله تعالى وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من التنفير‎ ‎من الوقوع ‏في أعراض الناس، فقد نقل‎ ‎النووي‎ ‎عن‎ ‎ابن عساكر‎ ‎قوله‎: ‎اعلم وفقني الله وإياك‎ ‎لمرضاته، ‏وجعلنا ممن يتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة، وسنة الله في هتك‎ ‎أستار منتقصيهم ‏معلومة، وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاه الله قبل موته‎ ‎بموت القلب‎: ‎لا تَجْعَلُوا ‏دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ‎ ‎كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ‎ ‎مِنْكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ ‏يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ‎ ‎تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ‎ (‎النور:63‏‎).
والذي ينبغي أن تكون عليه في مثل هذه المسائل أن تتحرى الراجح فتأخذ به، وتدع‎ ‎المرجوح ‏ولا تذم القائل به، ولا تتهمه أو تقع في عرضه، وكِلْ نيته إلى الله تعالى‎ ‎الذي يعلم السر ‏وأخفى‎.
وبإمكانك -أخي الكريم- أن تطلع على التحقيق في المسائل‏‎ ‎التي أشرت إليها مدعوماً بالأدلة ‏وأقوال العلماء وترجيح الصواب إن شاء الله تعالى‎ ‎على موقعنا هذا‎.
والله أعلم‎.‎

المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:28 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏35277‏
عنوان الفتوى‎ :‎ حكم العمل بفتوى المفتي إذا لم تطمئن النفس
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎26 ‎جمادي الأولى 1424‏

السؤال‎ ‎
ماذا نفعل حين يختلف العلماء في إصدار فتوى في موضوع، إلى أي رأي‎ ‎نذهب ولو أضلنا أحد ‏العلماء؟ فهل علينا إثم، أنا في حيرة من أمري، مثل بعضهم يجيز‎ ‎إيداع الأموال في البنوك ‏العادية، كالشعراوي، وبعضهم يقول لا يجوز، بل توضع في‎ ‎البنوك الإسلامية، وبعضهم يقول: إن ‏في مصر لا يوجد بنوك تسير على الطريقة الصحيحة‎ ‎آسف على الإطالة عليك


الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد‎: ‎فإذا اختلف العلماء في ‏موضوع معين فإنه لا يكفي المرء أن يأخذ بأي المذاهب شاء، بل‎ ‎لا بد أن ينظر بين أقوالهم ‏ويحاول الترجيح بحسب ما يستطيع، فقد روى الإمام‎ ‎أحمد والدارمي‎ ‎من حديث‎ ‎وابصة‎ ‎أن‎ ‎رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‎: ‎استفت قلبك (ثلاث مرات) البر‎ ‎ما اطمأن إليه القلب، ‏والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس‎ ‎وأفتوك‎. ‎وقال‎ ‎ابن القيم‎ ‎في أعلام ‏الموقعين‎: ‎لا يجوز العمل بمجرد فتوى المفتي إذا لم تطمئن نفسه وحاك في صدره من‎ ‎قبوله ‏وتردد فيها.. فإن كان عدم الثقة والطمأنينة، لأجل المفتي يسأل ثانيًا‎ ‎وثالثًا، حتى تحصل له ‏الطمأنينة، فإذا لم يجد فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها‎. ‎والواجب تقوى الله بحسب الاستطاعة‎. ‎‎(4/195). ‎والله أعلم‎.‎

المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:28 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏35416‏
عنوان الفتوى‎ :‎ عجز عن الترجيح بين فتويين فماذا يفعل؟
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎28 ‎جمادي الأولى 1424‏

السؤال‎ ‎
أحيانا أقع بين فتويين في مسألة ما، وكل بالأدلة القوية، وأحتار‎ ‎بين العمل بالفتوى الأولى أم ‏الثانية، فماذا أفعل؟ وهل أنا مأجور على العمل بأي‎ ‎منهما؟ أفيدونا‎.‎


الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد‎: ‎فإن لم تكن لديك ملكة ‏تستطيع بها النظر في أقوال الفقهاء وأدلتهم والترجيح بينها،‎ ‎فيجوز في حقك التقليد، مع ‏مراعاة عدم التعصب أو التشهي في الاختيار طلبًا للرخصة،‎ ‎كما سبق أن بينا في الفتوى رقم‎: ‎‎6787. ‎والله‎ ‎أعلم‎.‎

المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:29 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏36742‏
عنوان الفتوى‎ :‎ الطرق التي يُعرف بها أهل الإفتاء
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎04 ‎رجب 1424‏

السؤال‎ ‎
واجهتني مشكله طلاق معقدة جداً ذهبت للمسجد بالمدينة التي أعيش‎ ‎فيها، حيث يوجد ‏شاب إمام المسجد وخطيبه متخرج من إحدى كليات الشريعة العليا سردت‏‎ ‎المشكلة بكل ‏تفاصيلها أمامه وأمام شهود وأمام زوجتي أيضا أفتى بعدم وقوع الطلاق‎ ‎استنادا إلى الحالة ‏التي كنت أعيشها لحظة وقوع الطلاق، فهل يعتبر حكم شخص‎ ‎بالمواصفات التي ذكرتها كافياً ‏والسلام‎.‎

الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد‏‎: ‎فإن الله تعالى أمر من لا ‏يعلم بالرجوع إلى أهل العلم واستفتائهم فيما نزل به، فقال‎ ‎سبحانه: فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ ‏كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[النحل:43‏‎]. ‎والواجب سؤال من عرف بالعلم والدين، وقد ذكر علماء أصول الفقه ‏الطرق التي يعرف بها‎ ‎العامي المجتهد الذي يجوز له أن يقلده، ومن هذه الطرق انتصابه للفتيا ‏بمش

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:30 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏36742‏
عنوان الفتوى‎ :‎ الطرق التي يُعرف بها أهل الإفتاء
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎04 ‎رجب 1424‏

السؤال‎ ‎
واجهتني مشكله طلاق معقدة جداً ذهبت للمسجد بالمدينة التي أعيش‎ ‎فيها، حيث يوجد ‏شاب إمام المسجد وخطيبه متخرج من إحدى كليات الشريعة العليا سردت‏‎ ‎المشكلة بكل ‏تفاصيلها أمامه وأمام شهود وأمام زوجتي أيضا أفتى بعدم وقوع الطلاق‎ ‎استنادا إلى الحالة ‏التي كنت أعيشها لحظة وقوع الطلاق، فهل يعتبر حكم شخص‎ ‎بالمواصفات التي ذكرتها كافياً ‏والسلام‎.‎

الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد‏‎: ‎فإن الله تعالى أمر من لا ‏يعلم بالرجوع إلى أهل العلم واستفتائهم فيما نزل به، فقال‎ ‎سبحانه: فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ ‏كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[النحل:43‏‎]. ‎والواجب سؤال من عرف بالعلم والدين، وقد ذكر علماء أصول الفقه ‏الطرق التي يعرف بها‎ ‎العامي المجتهد الذي يجوز له أن يقلده، ومن هذه الطرق انتصابه للفتيا ‏بمشهد من‎ ‎أعيان العلماء دون أن ينكروا عليه. أو أخذ الناس عنه واجتماعهم على سؤاله، ‏والعمل‎ ‎بما يقول دون منكر، ومن ذلك أن يخبر العامي عدلٌ ثقة عنده، بأن هذا عالم عدل، فإذا‎ ‎حصل شيءٌ من ذلك غلب على الظن أن هذا هو الذي ينبغي أن يُقلَّد. أما إذا غلب على ظن‎ ‎السائل أن المسؤول ليس من أهل الاجتهاد أو أنه جاهل بالشريعة فلا يجوز له أن يقلده‎. ‎وينبغي التنبه إلى أنه ليس كل متخرج من كليات الشريعة أهلاً لأن يستفتى، فأغلب‎ ‎هؤلاء ‏دون درجة المفتي بمراحل كثيرة. والله أعلم‎. ‎

المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:31 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏37990‏
عنوان الفتوى‎ :‎ ضوابط الفتوى الشرعية الصحيحة
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎02 ‎شعبان 1424‏

السؤال‎ ‎
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وأصحابه‎ ‎وأهله ومن اتبعهم.... ‏وبعد: كيف يمكننا أن نفرق بين الفتاوى الصحيحة والفتاوى‎ ‎الكاذبة لتجنب الأخطاء، وهذا خاصة ‏إذا أراد المؤمن أن يعمق معرفته بواسطة المواقع‎ ‎المتفرقة لشبكة الإنترنت؟ والسلام عليكم ‏ورحمة الله، وجزاكم الله كل خير‎. ‎


الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد‏‎: ‎فالفتوى منصب خطير لا ‏يقوم به إلا أهله، وله ضوابط وشروط بيناها في الفتوى رقم‎: 5583‎، والفتوى‎ ‎رقم‎: 14485‎،‎ ‎والفتوى رقم‎: 4022. ‎فإذا كانت‎ ‎الفتوى قد توافرت فيها هذه الضوابط والشروط، فهي فتوى ‏شرعية يجب على المستفتي‎ ‎قبولها والعمل بمقتضاها، وعدم ردها لمجرد عدم موافقتها ‏هواه. وإذا كانت الفتوى لا‎ ‎تتوافر فيها هذه الضوابط والشروط، فليست فتوى شرعية ولا يحل ‏طلبها أو العمل بها،‎ ‎ومفتيها متقول على الله بغير علم، وداخل في الوعيد المذكور في قوله ‏تعالى: وَلا‎ ‎تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ‎ ‎لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ ‏الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ‎ ‎الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ [النحل:116]. وراجع للأهمية الفتاوى ذات الأرقام ‏التالية‎: 1122‎،‎ 22543‎،‎ 12347‎،‎ 36742. ‎والله‎ ‎أعلم‎.‎

المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:31 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏14485‏
عنوان الفتوى‎ :‎ الإفتاء المعاصر ومدى ملاءمته لواقع الأمة
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎05 ‎محرم 1423‏

السؤال‎ ‎
‎‎إني طالبة سنة 4 عربية وأدرس في مادة الحضارة مسألة "الإفتاء‎ ‎المعاصر والوعي بالحداثة" ‏ولذلك أرجو من فضيلتكم أن تمدوني بإجابة عن السؤال التالي‎ ‎في أقرب فرصة : ما مدى ‏وعي الإفتاء المعاصر بمستجدات الحداثة اليوم؟ أعني الحداثة‎ ‎الاجتماعية والسياسية ‏والعلمية (الاختلاط بين الجنسين، العولمة‎ ‎والاستنساخ‎).‎


الفتوى
الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد‎:

فإن الواجب على من يتصدر للإفتاء أن يكون عالماً بما يحدث للناس من أحوال‎ ‎وتغيرات وأعراف ‏تختلف الفتوى باختلافها، وهذا من تمام أداء الأمانة والقيام بواجبه‎ ‎المهني، قال‎ ‎ابن القيم‎ ‎رحمه الله في كتابه (إعلام‎ ‎الموقعين عن رب العالمين) 1/69 ( ولا يتمكن المفتي والحاكم من ‏الفتوى والحكم بالحق‎ ‎إلا بنوعين من الفهم‎:
أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع‎ ‎بالقرائن والأمارات والعلامات ‏حتى يحيط به علماً‎.
والنوع الثاني: فهم الواجب في‎ ‎الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على ‏لسان رسوله في هذا الواقع،‎ ‎ثم يطبق أحدهما على الآخر، فمن بذل جهده واستفرغ وسعه ‏في ذلك لم يعدم أجرين أو‎ ‎أجراً، فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم ‏الله ورسوله، كما‎ ‎توصل شاهد يوسف بشق القميص من دبر إلى معرفة براءته وصدقه… ومن ‏تأمل الشريعة وقضايا‎ ‎الصحابة وجدها طافحة بهذا. ومن سلك غير هذا أضاع على الناس ‏حقوقهم، ونسبه إلى‎ ‎الشريعة التي بعث الله بها رسوله‏‎).
ونقل عن‎ ‎الإمام أحمد‎ ‎أن الرجل لا ينبغي أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال ‏منها: معرفة‎ ‎الناس‎.
قال‎ ‎ابن القيم‎ ( ‎وأما قوله: الخامسة معرفة‎ ‎الناس) فهذا أصل عظيم يحتاج إليه المفتي ‏والحاكم، فإن لم يكن فقيها فيه، فقيهاً في‎ ‎الأمر والنهي، ثم يطبق أحدهما على الآخر، وإلا ‏كان ما يفسد أكثر مما يصلح، فإنه إذا‎ ‎لم يكن فقيهاً في الأمر له معرفة بالناس، تصور له ‏الظالم بصورة المظلوم وعكسه،‎ ‎والمحق بصورة المبطل وعكسه، وراج عليه المكر والخداع ‏والاحتيال، وتصور له الزنديق‎ ‎في صورة الصديق، والكاذب في صورة الصادق، ولبس كل مبطل ‏ثوب زور تحتها الإثم والكذب‎ ‎والفجور، وهو لجهله بالناس وأحوالهم وعوائدهم‎
وعرفاياتهم لا يميز هذا من هذا،‎ ‎بل ينبغي له أن يكون فقيهاً في معرفة مكر الناس وخداعهم ‏واحتيالهم وعوائدهم‎ ‎وعرفياتهم، فإن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعوائد والأحوال، وذلك ‏كله من‎ ‎دين الله كما تقدم بيانه. إعلام الموقعين 4/157‏‎
ومن نظر في فتاوى دور الإفتاء‎ ‎المعاصرة، أو في قرارات مجامع الفقه المتعددة رأى اهتماماً ‏كبيراً ببحث قضايا الناس‎ ‎المعاصرة، ومشاكلهم الحادثة، كبحث مسائل التلقيح الصناعي، ‏والاستنساخ، والاختلاط في‎ ‎الجامعات، والعولمة، وقضايا الاقتصاد والمعاملات وغيرها‎.
ويمكنك الاطلاع على‎ ‎الفتاوى المتعلقة بهذه الموضوعات من خلال البحث الموضوعي في ‏موقعنا هذا، وهو شيء‎ ‎يسير إذا ما قورن بما قدمه العلماء في دار الإفتاء المصرية، أو اللجنة ‏الدائمة‎ ‎للإفتاء بالمملكة العربية السعودية، أو مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر‎ ‎الإسلامي، أوالتابع لرابطة العالم الإسلامي‎.
والله أعلم‎.‎

المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:32 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏4022‏
عنوان الفتوى‎ :‎ شروط المفتي
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎16 ‎صفر 1420‏

السؤال‎ ‎
ماهي الشروط الواجب توفرها في المفتي العام للدولة؟ وهل تمنع‎ ‎الإعاقة الجسدية (مثال: ‏عدم القدرة على التحرك - السمع - البصر )- من قيام الشخص‏‎ ‎بالفتوى بالرغم من قدرته ‏الدينية في ذلك؟


الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما‎ ‎بعد‎:
يشترط في المفتي العام للدولة أن يكون ذا علم واسع، وأن يكون ذا ورع شديد،‎ ‎مع التقوى ‏والصيانة والتحلي بمكارم الأخلاق وخصال المروءة. وفقد البصر لا يمنع من‎ ‎تولى الإفتاء. أما فقد ‏السمع فإنه يخل بهذا المنصب إلا إن أمكن كتابة الفتوى له،‎ ‎وكان قد مضى عليه زمن متمكنا ‏من السماع حصل فيه العلم المشترط لذلك. وعدم القدرة‎ ‎على التحرك البدني لا يمنع الإفتاء‎.
‎ ‎والله أعلم‎.‎

المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقي

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:33 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏1122‏
عنوان الفتوى‎ :‎ تقوم على الفتوى لجنة شرعية متخصصة
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎28 ‎ذو القعدة 1421‏

السؤال‎ ‎
فضيلة الشيخ حبذا لو شرحتم لنا كيفية الرد على هذا الكم الهائل من‎ ‎الأسئلة : الشرعية ‏والدينية والقانونية ، فهل تتم الفتوى حسب اجتهادكم وعلمكم‎ ‎الوفير أم إن اجتهادكم مأخوذ ‏من الأئمة أم من السنة أم من القرآن الكريم. وهل هناك‎ ‎تفاوت في الفتوى بين شيخ وآخر وما ‏موقف الشريعة الإسلامية القانونية في اختلاف‎ ‎الفتوى بين شيخ وآخر ونتيجة هذا الاختلاف ‏ماذا يفعل السائل إذا سئل سؤالاً واختلف‎ ‎عليه المشايخ في الرد مثال ذلك أن يفتي شيخ ‏على نظام الأئمة الأربعة وبطبيعة الحال‎ ‎هناك اختلاف بينهم في الاجتهادات العلمية الدينية ‏وجزاكم الله كل‎ ‎خير؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد‎:
فإن الفتوى من‎ ‎الأمور الجليلة الخطيرة، التي لها منزلة عظيمة في الدين ، قال تعالى: ‏‏(ويستفتونك فى‎ ‎النساء قل الله يفتيكم فيهن...). [النساء: 127] وقال تعالى: (يستفتونك قل ‏الله‎ ‎يفتيكم في الكلالة...) [النساء: 176] ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتولى هذا‎ ‎الأمر في حياته، وكان ذلك من مقتضى رسالته، وكلفه ربه بذلك قال تعالى: (وأنزلنا‎ ‎إليك الذكر ‏لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون)[النحل:44]. والمفتي خليفة‎ ‎النبي صلى الله عليه ‏وسلم في أداء وظيفة البيان - نسأل الله العون والصفح عن الزلل‏‎ - ‎والمفتي موقع عن الله ‏تعالى ، قال ابن المنكدر : "العالم موقع بين الله وبين خلقه‎ ‎فلينظر كيف يدخل بينهم" . ‏والمعمول به في هذا الموقع هو الإفتاء بمقتضى الكتاب‎ ‎والسنة والإجماع وقياس أهل العلم ، ‏وإن كان ثمة تعارض فإننا لا نتخير إلا الراجح في‎ ‎المسألة والأقوى دليلاً ، ولسنا بالخيار نأخذ ما ‏نشاء ونترك ما نشاء ، وقد قال‎ ‎الإمام النووي رحمه الله: ليس للمفتي والعامل في مسألة ‏القولين أن يعمل بما شاء‎ ‎منها بغير نظر ، بل عليه العمل بأرجحهما.اهـ‎.
ولا شك أن الفتوى قد تختلف من مفت‎ ‎إلى آخر حسب الحظ من العلم والبلوغ فيه، وكذلك لا ‏نتتبع رخص المذاهب وسقطات أهل‎ ‎العلم، حيث عد بعض أهل العلم، منهم أبو اسحاق ‏المروزي وابن القيم - من يفعل ذلك‏‎ ‎فاسقاً، وقد خطأ العلماء من يسلك هذا الطريق وهو تتبع ‏الرخص والسقطات، لأن الراجح‎ ‎في نظر المفتي هو ظنه حكم الله تعالى، فتركه والأخذ بغيره ‏لمجرد اليسر والسهولة‎ ‎استهانة بالدين. والسائل أو المستفتي يسأل من يثق في علمه ‏وورعه، وإن اختلف عليه‎ ‎جوابان فإنه ليس مخيرا بينهما، أيهما شاء يختار، بل عليه العمل بنوع ‏من الترجيح، من‎ ‎حيث علمُ المفتي وورعُه وتقواه، قال الشاطبي رحمه الله: "لا يتخير، لأن في ‏التخير‎ ‎إسقاط التكليف، ومتى خيرنا المقلدين في اتباع مذاهب العلماء لم يبق لهم مرجع إلا‎ ‎اتباع الشهوات والهوى في الاختيار، ولأن مبنى الشريعة على قول واحد، وهو حكم الله‎ ‎في ‏ذلك الأمر، وذلك قياساً على المفتي، فإنه لا يحل له أن يأخذ بأي رأيين مختلفين‎ ‎دون النظر ‏في الترجيح إجماعاً، وترجيحه يكون كما تقدم، وذهب بعضهم أن الترجيح يكون‎ ‎بالأشد ‏احتياطاً‎" .
مع علم المستفتي أنه لا تخلصه فتوى المفتي من الله‎ ‎إذا كان يعلم أن الأمر في الباطن ‏بخلاف ما أفتاه، كما لا ينفعه قضاء القاضي بذلك،‎ ‎لحديث أم سلمة رضي الله عنها: أن رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنكم تختصمون‎ ‎إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، ‏فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله، فإنما أقطع‎ ‎له قطعة من النار، فلا يأخذها" رواه البخاري‎.
والاختلاف واقع في الاجتهادات‎ ‎الفقهية، ولكن لا يظن المستفتي أن مجرد فتوى فقيه تبيح له ‏ما سأل عنه، سواء تردد أو‎ ‎حاك في صدره، لعلمه بالحال في الباطن، أو لشكه فيه، أو لجهله ‏به، أو لعلمه بجهل‎ ‎المفتي، أو بمحاباته له في فتواه، أو لأن المفتي معروف بالحيل والرخص ‏المخالفة‎ ‎للسنة أو غير ذلك من الأسباب المانعة من الثقة بفتواه، وسكون النفس إليها ، ‏فليتق‎ ‎الله السائل أيضاً. والاختلافات الفقهية منها ما هو سائغ ومنها ما هو غير سائغ، فما‎ ‎كان ‏سائغاً فيسع الجميع، وغيره لا يسع أحداً أن يعمل به‎.
ومما ينبغي أن يعلمه‎ ‎إخوتنا الكرام أن الفتوى في هذا الموقع تخضع لآلية منضبطة في ‏إعدادها ومراجعتها،‎ ‎وفي إجازتها ونشرها، فهي تبدأ بتحرير الفتوى من أحد الشيوخ في ‏اللجنة ، كل حسب‎ ‎اختصاصه والمجال المعني به ـ ثم تحال إلى رئيس اللجنة لمراجعتها ، ‏وفي حال تطابقت‎ ‎وجهتا النظر في الفتوى فإنها تأخذ طريقها إلى الطباعة، ثم تحال بعد ذلك ‏إلى المدقق‎ ‎الذي يقوم بمراجعتها ثانية..ثم تحال إلى الآذن بالنشر الذي يتولى المراجعة‎ ‎النهائية، في جانبيها؛ الشرعي والأسلوبي، ومن ثم تأخذ طريقها للنشر على الموقع. وفي‎ ‎حال الاختلاف في مسألة معينة من المسائل الاجتهادية التي قد تختلف فيها أنظار أهل‎ ‎العلم ‏، فإن اللجنة تجتمع وتناقش هذه المسألة من جوانبها حتى يتم الوصول إلى ما‎ ‎يترجح، بعد ‏مناقشة الأدلة وأقوال أهل العلم فيها . ولجنة الفتوى ذات شخصية مستقلة،‎ ‎وهي مؤلفة من ‏كوكبة من طلاب العلم من حملة الشهادات الشرعية، ممن تمرس في الفتيا‎ ‎والبحث العلمي. ‏ويشرف على اللجنة ويرأسها الدكتور عبد الله الفقيه، وهذه اللجنة‏‎ ‎بكامل أعضائها تتبنى ‏وتعتمد منهج أهل السنة والجماعة في النظر والاستدلال ، وفي‎ ‎التعامل مع المخالف ، من ‏غير تعصب لمذهب أو بلد أو طائفة . فهي فتاوى محكمة بحمد‎ ‎الله ، وليست فتاوى شخصية . ‏نسعى فيها إلى الوصول إلى الحق جهدنا ، مراعين سلامة‎ ‎الاستدلال وملابسات الواقع وتغير ‏الحال، قدر الإمكان، ولا نزكي على الله أحداً،‎ ‎والله نسأل أن يوفقنا وجميع المسلمين لأرشد ‏أمورنا ، وأن يعيننا على أمور ديننا‎ ‎ودنيانا ، وأن يعفو عنا ويصفح عن زللنا. والله تعالى أعلم‎.‎

المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:34 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏12347‏
عنوان الفتوى‎ :‎ الفتوى لا تؤخذ إلا من أهلها
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎17 ‎شوال 1422‏

السؤال‎ ‎
‎ما حكم أن تأخذ من الإمام في المسجد فتاوى صح أو‎ ‎خطأ


الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما‎ ‎بعد‎:

فالفتوى لا تؤخذ إلا عمن كان أهلاً لها بأن يكون ذا علم، ورعاً تقياً‎ ‎ويخشى الله ويتقيه فيما ‏يقول، ويستحضر أن الفتوى توقيع عن الله، أما من كان جاهلاً‎ ‎أو كان صاحب هوى يفتي بما ‏يشتهي المستفتي فلا يحل أخذ الفتوى عنه، ومن أخذ عنه -وهو‎ ‎يعلم حاله- فهو آثم إثما ‏عظيما‎.
وبناء على ما تقدم، فإذا كان إمام المسجد‎ ‎عالماً تقياً فلا حرج في استفتائه، وإلا حرم عليك ‏أن تسفتيه، وإن استفتيته فيحرم‎ ‎عليك الأخذ بمضمون فتواه، إلا إذا تأكدت من مصدر شرعي ‏مستوفي الشروط أن مضمونها حق،‎ ‎كما يحرم عليه هو أن يقدم على فتواك أصلاً‎.
ولمزيد الفائدة تراجع الفتوى رقم‎:
‎5592
والله‎ ‎أعلم‎.‎

المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:35 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏50204‏
عنوان الفتوى‎ :‎ نقل الثقة لفتوى المفتي كاف في ثبوتها عن صاحبها‏
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎02 ‎جمادي الأولى 1425‏

السؤال‎ ‎
قالت لي إحدى صديقاتي نص فتوى سمعتها من الشيخ "الفلاني" و قد‎ ‎أكدت لي أخرى ‏نفس الفتوى في مجلس آخر و هما أهل للثقة ما الحكم إذا أخذت بكلامها‎ ‎وطبقت ما تنص ‏عليه الفتوى التي نقلاها لي و الفتوى لم تكن في أصول الدين بل في‎ ‎إحدى الأمور المختلف ‏عليها من المعاملات؟
جزيتم خيرا‎.‎

الفتوى
الحمد لله‎ ‎والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد‎: ‎
فإن الله سبحانه وتعالى أمر عباده أن يسألوا أهل‎ ‎العلم والاختصاص إن كانوا لا يعلمون فقال ‏جل وعلا‎: [‎فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏‎] (‎النحل: 43‏‎)‎
وعلى ذلك فإن كان الشيخ المذكور من أهل هذا‎ ‎الشأن علما ودينا وورعا ومعرفة بالواقع ‏وملابسات القضية التي أفتى فيها فإن لك أن‎ ‎تأخذي بفتواه إذا لم تعارضها فتوى من هو أوثق ‏منه وأورع‎ ‎وأعلم‎.‎
أما إذا كان الشيخ المذكور لا يتمتع بمواصفات‎ ‎المفتي التي أشرنا إلى بعضها فلا يجوز لك ‏الأخذ‎ ‎بقوله‎.‎
قال في مراقي السعود في أصول الفقه‎: ‎وليس في فتواه مفت يتبع إن لم يضف للدين‏‎ ‎والعلم الورع‎.‎
وقالوا: لايحل للمكلف أن يفعل فعلا حتى يعلم‎ ‎حكم الله فيه ويسأل العلماء ويقتدي بالمتبعين‎ ‎خاصة‎.‎
وأما نقل الفتوى إليك فيكفي التوثق من صحتها و‎ ‎نسبتها إلى صاحبها، ويصح ذلك بنقل عدل ‏الرواية وهو المسلم المكلف السالم من الفسق‎ ‎وخوارم المروءة سواء كان ذكرا أو انثى‎.‎
وعليه فإن كانت صديقتك التي نقلت الفتوى ثقة‎ ‎فهذا يكفي لثبوت الرواية وخاصة أنها أكدت ‏برواية ثقة‎ ‎أخرى‎.‎
ولمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتويين‎ ‎التاليتين‎: 11773‎،‎ 33577.‎
والله‎ ‎أعلم‎.‎

المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:36 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏50675‏
عنوان الفتوى‎ :‎ ما يفتي به المفتي عند عدم تبين الراجح
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎13 ‎جمادي الأولى 1425‏

السؤال‎ ‎
هل الأولى الإفتاء بالورع أم الإفتاء بالأيسر؟ بمعنى آخر إذا‎ ‎كان أمام المفتي رأيان رأي فيه ‏تيسير على السائل في ظروف معينة ورأي آخر فيه احتياط‎ ‎فما الأولى في الإفتاء؟ هل الاخذ ‏بالأحوط يختلف عن الإفتاء به؟


الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام‎ ‎على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد‎:‎
فواجب المفتي‎ ‎إذا سئل عن حكم مسألة أن يفتي بما تشهد له نصوص الكتاب أوالسنة أو ‏إجماع الأمة أو‎ ‎كان جاريا على قياس معتبر عند أهل العلم‎.‎
‎ ‎وإن كان فيها‎ ‎اختلاف أو تعارض بين الأدلة فإنه لا يفتي إلا بما هو راجح في المسألة وهو ‏الأقوى‎ ‎دليلا والأسلم تعليلا‎.‎
‎ ‎وإن تساوت الأدلة في نظره فقد اختلف في الذي عليه أن يفعل، والصواب أن‎ ‎يتوقف حتى ‏يتبين له القول الراجح، قال‎ ‎ابن‎ ‎القيم‎ ‎في إعلام الموقعين‎: ‎إذا‎ ‎اعتدل عند المفتي قولان، ولم ‏يترجح له أحدهما على الآخر، فقال القاضي أبو يعلى: له‎ ‎أن يفتي بأيهما شاء، كما يجوز له أن ‏يعمل بأيهما شاء، وقيل: بل يخير المستفتي فيقول‎ ‎له: أنت مخير بينهما لأنه إنما يفتي بما ‏يراه والذي يراه هو التخيير، وقيل: بل‎ ‎يفتيه بالأحوط من القولين. قلت: الأظهر، أنه يتوقف ولا ‏يفتيه بشيء حتى يتبين له‎ ‎الراجح منهما، لأن أحدهما خطأ فليس له أن يفتيه بما لا يعلم أنه ‏صواب‎.‎ا.هـ‎.‎
وإذا لم يجد وسيلة للترجيح بين القولين فليفت بالقول الأشهر‎ ‎منهما لأن زيادة شهرته تزيد ‏في رجحانه. قال‎ ‎الحطاب‎: ‎والذي يفتى به‎ ‎هو المشهور والراجح ولا تجوز الفتوى ولا الحكم ‏بغير المشهور ولا بغير‎ ‎الراجح‎.‎
وأما أخذ المرء بالقول الأحوط في خاصة نفسه فهو من‎ ‎الورع، ولكن ليس له أن يفتي بالقول ‏الأحوط إن لم يكن راجحا. وراجع الفتوى رقم‎: 32738.‎
والله‎ ‎أعلم‎. ‎

المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:36 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏32738‏
عنوان الفتوى‎ :‎ من علم القول الراجح في مسألة فعليه أن يفتي به
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎01 ‎ربيع الثاني 1424‏

السؤال‎ ‎
ما قولكم في من ليس بأهل للترجيح ثم يسأل عن أشياء يعرف ما فيها‎ ‎من أقوال لكن لا ‏يمكنه أن يرجح إلا نادرا بأي قول منها يجيب؟ وهل يجوز له في هذه‎ ‎الحالة أن يجيب على ‏مذهب إمام معين كالشافعي لكون أهل منطقته‎ ‎شافعيون؟


الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد‎: ‎فاعلم -جعلني الله ‏وإياك من الذي يستمعون القول فيتبعون أحسنه- أن من عرف القول‏‎ ‎الراجح في مسألة معينة، ‏فليس له أن يفتي بخلافه، سواء كان المخالف للراجح مذهب‎ ‎إمامه أو إمام الشخص ‏المستفتي، إلا أن يكون المستفتي يسأل عن مذهب إمام معين‎ ‎كالشافعي‎ ‎مثلا، قال‎ ‎ابن ‏القيم‎: ‎فإن سئل عن مذهب ذلك الإمام، لم يكن له أن يخبره بغيره‎ ‎إلا على وجه الإضافة إليه، ‏وإن سئل عن حكم الله من غير أن يقصد السائل قول فقيه‎ ‎معين، فههنا يجب عليه الإفتاء بما ‏هو راجح عنده وأقرب إلى الكتاب والسنة من مذهب‎ ‎إمامه أو مذهب من خالفه، لا يسعه غير ‏ذلك‎. ‎إعلام الموقعين عن رب العالمين، ج‎ 4 ‎ص 182 وأما لو سئل عن مسألة يعرف أقوال ‏العلماء فيها ولكنه لا يستطيع الترجيح‎ ‎بينها، فإن له أن يذكر للسائل تلك الأقوال دون ترجيح، ‏قال في المصدر السابق وهو‎ ‎إعلام الموقعين‎: ‎فإن كان يعرف في المسألة ما قاله الناس ولم‎ ‎يتبين له الصواب من أقوالهم فله أن يذكر له ذلك فيقول: فيها اختلاف بين العلماء،‎ ‎ويحكيه إن ‏أمكنه للسائل‎. ‎ج 4 ص 120 وانظر الفتوى رقم‏‎: 5583 ‎والله‎ ‎أعلم‎.‎

المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:38 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏51199‏
عنوان الفتوى‎ :‎ تحقيق المقال في عبارة "من أفتى بغير علم فقد كفر‎"‎
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎30 ‎جمادي الأولى 1425‏

السؤال‎ ‎
النص التالي‎ "‎من أفتى بدون علم فقد كفر" يتردد على أسماعي كثيرا .. هل هو حديث نبوي ‏شريف‎ ..
إذا لم يكن كذلك فمن القائل .. وما المناسبة؟


الفتوى
الحمد لله‎ ‎والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد‎: ‎
فلم نقف على النص المذكور فيما اطلعنا عليه من‎ ‎المراجع،‎ ‎ولم نقف فيما اطلعنا عليه من‎ ‎أقوال أهل العلم أو الأحاديث على قول‎ ‎أو حديث‎ ‎يقول بكفر من أفتى بغير علم كفرا أكبر ‏مخرجا من‎ ‎الملة‎.‎
ولا شك أن الفتيا في دين الله تعالى بغير علم من‎ ‎أكبر الكبائر وأعظم الذنوب لأنها من القول ‏على الله بغير علم الذي نظمه القرآن‎ ‎الكريم في سلك الكبائر وقرنه بالشرك بالله تعالى، قال ‏الله تعالى‎: {‎وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ‎ ‎هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ‏إِنَّ‎ ‎الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ* مَتَاعٌ قَلِيلٌ‎ ‎وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ‎} (‎النحل: 116 ـ ‏‏117‏‎) ‎
وخطر الفتوى بغير علم لا يقتصر على صاحبه بل‎ ‎ربما يتعداه إلى المجتمع فيفسده ويضله عن ‏دين الله تعالى، وهنا يكون الخطر أعظم‎ ‎والإثم أكبر لأن المعصية المتعدية أعظم من المعصية‎ ‎القاصرة‎.‎
فقد جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه‎ ‎وسلم قال‎: ‎إن الله لايقبض العلم انتزاعا ‏ينتزعه‎ ‎من العباد ولكن يقبض العلم بموت العلماء حتى إذا لم يُبق عالما اتخذ الناس رءوسا‎ ‎جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا‎ ‎وأضلوا‎.‎
والمفتى بغير علم إذا أخطأ يكون إثمه على من‎ ‎أفتاه على من أفتاه لقوله صلى الله عليه ‏وسلم‎ : ‎من أفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه‎. ‎رواه أبوداود وابن ماجه وغيرهما من ‏حديث أبي هريرة رضي الله‎ ‎عنه
وهذا ما استوعبه أصحاب رسول الله صلى الله عليه‎ ‎وسلم والسلف الصالح رضوان الله عليهم ـ ‏فكانوا يتحرجون من الفتوى ويتهربون منها مع‎ ‎كثرة علمهم وحرصهم على تعليم الناس وحب ‏الخير لهم والحرص على إيصال النفع للعباد،‎ ‎ولكن لخطورة الفتوى كان بعضهم يحيلها إلى ‏بعض وربما عادت إلى الأول وكان أكثر ما‎ ‎يحملهم على الفتوى هو الخوف من كتمان العلم .. ‏المذموم في كتاب الله وعلى لسان‎ ‎رسوله صلى الله عليه وسلم‎..‎
ولمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتوى‎ ‎رقم‎:14585.‎
والله أعلم‎. ‎

المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:39 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏14585‏
عنوان الفتوى‎ :‎ الفتوى بغير علم طريق الضلالات
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎20 ‎ذو الحجة 1424‏

السؤال‎ ‎
هل هناك حديث يذكر من يتحدثون في الفتوى بغير علم و من يقول‎ ‎أحاديث نبوية بغير علم ‏دون ان يتحرى الدقة ثم يتحجج أنه داعية إلى‎ ‎الله


الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد‏‎:

فاعلم أن الإفتاء عظيم الخطر كبير الموقع كثير الفضل، لأن المفتي وارث‎ ‎الأنبياء صلوات الله ‏وسلامه عليهم، وموقع عن الله، قال‎ ‎ابن‎ ‎المنكدر‎ : (‎العالم بين الله تعالى وخلقه، فلينظر كيف ‏يدخل بينهم) ولذا كان‎ ‎كثير من فضلاء السلف يتوقف عن الفتيا في أشياء كثيرة معروفة، فقد ‏قال‎ ‎عبد الرحمن بن أبي ليلى‎ ‎أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب‎ ‎رسول الله صلى ‏الله عليه وسلم ويسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا، وهذا إلى‎ ‎هذا حتى ترجع ‏إلى الأول، وروى الآجري عن‎ ‎ابن عباس‎ ‎رضي‎ ‎الله عنهما أنه قال: من فاته لا أدري أصيبت ‏مقاتله. وكان الإمام‎ ‎مالك بن أنس‎ ‎رحمه الله يقول: من أجاب في مسألة فينبغي قبل‎ ‎الجواب ‏أن يعرض نفسه على الجنة والنار، وكيف خلاصه؟ ثم يجيب. وسئل عن مسألة فقال‎: ‎لا أدري، ‏فقيل: هي مسألة خفيفة سهلة فغضب، وقال ليس في العلم شيء خفيف. وقال‎ ‎أبو حنيفة‎ ‎رحمه الله لولا الفزع من الله تعالى أن يضيع العلم‎ ‎ما أفتيت! يكون لهم المهنأ وعلي الوزر. ‏وسئل‎ ‎الشافعي‎ ‎رحمه الله عن مسألة فلم يجب، فقيل له، فقال: حتى أدري أن الفضل في ‏السكوت أو‎ ‎الجواب. وعن‎ ‎الأثرم‎ ‎قال سمعت‎ ‎أحمد بن‎ ‎حنبل‎ ‎يكثر أن يقول: لا أدري، وذلك فيما ‏عرف من الأقاويل فيه. وقال‎ ‎الخطيب‎ : ‎قلَّ من حرص على الفتيا وسابق إليها وثابر عليها، إلا‎ ‎قلَّ توفيقه، واضطرب في أموره، وإن كان كارهاً لذلك غير مؤثر له ما وجد عنه مندوحة،‎ ‎وأحال ‏الأمر فيه على غيره، كانت المعونة له من الله أكثر، والصلاح في جوابه أغلب‎. ‎وأقاويلهم في ‏هذا مستفيضة وخوفهم من هذا المنصب كبير، لأن الفتيا من غير متأهل،‎ ‎والقول على الله ‏بغير علم، منكر عظيم وإثم مبين، ووقوع في سبل الشيطان الرجيم، قال‎ ‎سبحانه‎: (‎ولا تتبعوا ‏خطوات الشيطان إنه لكم عدون مبين* إنما‎ ‎يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا ‏تعلمون‎) [‎البقرة:168-169‏‎] ‎والقول على الله بغير علم قرين الشرك، لأن الله يقول‎: (‎قل إنما‎ ‎حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما‎ ‎لم ينزل ‏به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون‎) [‎الأعراف:33] قال‎ ‎ابن القيم‎ ‎في مدراج ‏السالكين: (وأما القول على الله بلا‎ ‎علم فهو أشد هذه المحرمات تحريماً وأعظمها إثماً، ولهذا ‏ذكر في المرتبة الرابعة من‎ ‎المحرمات التي اتفقت عليها الشرائع والأديان، فقال‎: (‎وأن تقولوا‎ ‎على الله ما لا تعلمون‎) ‎فهذا أعظم المحرمات عند الله وأشدها إثماً، فإنه‎ ‎يتضمن الكذب على ‏الله ونسبته إلى ما لا يليق به، وتغيير دينه وتبديله، ونفي ما‎ ‎أثبته وإثبات ما نفاه، وتحقيق ما ‏أبطله وإبطال ما حققه وعداوة من والاه وموالاة من‎ ‎عاداه وحب ما أبغضه، وبغض ما أحبه، ‏ووصفه بما لا يليق في ذاته وصفاته وأقواله‎ ‎وأفعاله، فليس في أجناس المحرمات أعظم عند ‏الله منه ولا أشد منه ولا أشد إثما، وهو‎ ‎أصل الشرك والكفر، وعليه أسست البدع والضلالات، ‏فكل بدعة مضلة في الدين أساسها‎ ‎القول على الله بلا علم. انتهى‎.
ومن أفتى بغير علم فإن كل ما يترتب على فتواه‎ ‎من مخالفة للشرع ومباينة للهدى فإنه ‏يتحمل وزرها، لقوله صلى الله عليه وسلم‏‎: "‎من أُفتيَ بغير علم كان إثمه على من أفتاه‎" ‎رواه‎ ‎أبو داود‎ ‎و‎ ‎الحاكم‎ ‎عن‎ ‎أبي هريرة‎ ‎وحسنه‎ ‎الألباني‎ ‎في صحيح‎ ‎الجامع. فعلى المسلم أن ‏يستشعر عظم هذا المنصب، ولا يخوض في هذا الأمر إلا بعلم،‎ ‎وإلاَّ تقحم النار والعياذ بالله‎.
والله أعلم‎. ‎

المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه

أحمد سعد الدين
20-12-2004, 10:40 PM
رقم الفتوى‎ : ‎ ‏51990‏
عنوان الفتوى‎ :‎ لا يتبع المجتهد إذا أخطأ وإن كان معذورا مأجورا
تاريخ الفتوى‎ :‎ ‎25 ‎جمادي الثانية 1425‏

السؤال‎ ‎
بسم الله الرحمن الرحيم ‏
أود أن أسألكم جزاكم الله خيرا عن سؤال حار فيه الكثير من الشباب المسلم هذه الأيام وإن هذا السؤال ‏يتعلق حقيقة بقضية إصدار بعض العلماء لفتاوى قد تبلغ درجة الشّذوذ ويحار أي مسلم من أهل السنة ‏والجماعة في قبولها أو رفضهاوهي (فتاوى الشيخ القرضاوي ) ومثل هذه الفتاوى قد تتناقض أشد ‏التناقض مع كثير من الفتاوى كبار العلماء والمفتين للجنة الإفتاء في السعودية فمثلا نجد القرضاوي ‏يجيز المصافحة مع الكراهة ويجيز أيضا الغناء ولكن وفق ضوابط... ونرى في الطرف المقابل علماء ‏من أكابر العلماء في السعودية يسردون ويدندنون دائما حول الآيات والأحاديث ويقول الكثير منهم ‏بإجماع الأمة على تحريم المعازف والمصافحة مثلا ويعتبرون أن مخالفة القرضاوي لذلك (على ‏الرغم من استدلاله بالتحليل من بعض أقوال السلف في هذا الأمر) لا يلتفت إليها ولا تنقض الإجماع ‏على هذا التحريم .... آسف للإطالة وأتمنى أن تفتونا في هذا الأمر المهم جدا مأجورين ‏

الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام‎ ‎على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد‎: ‎
فقد أوجب الله على المسلمين عند الاختلاف مسلكا واحدا وهو رد الأمر إلى الله ورسوله، قال الله ‏تعالى: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ {الشورى: 10} وكلمة "شيء" نكرة في سياق ‏الشرط فتعم، يعني أي شيء كبيرا أو صغيرا، وقال تعالى: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ ‏وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا {النساء: 59} وكذلك قول ‏النبي صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية: وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، ‏فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، فالواجب على كل مسلم قادر ‏على فهم الأدلة عند اختلاف أهل العلم أن ينظر الدليل الصحيح بفهم السلف ويتبعه. قال الإمام ‏الشافعي: واتفقوا أنه لا يحل لأحد قد استبانت له سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم ‏أن يتركها لقول أحد كائنا من كان.‏
أما عوام المسلمين فالواجب عليهم عند اختلاف العلماء أن يتبعوا الأعلم والأورع، وهذا معلوم نص ‏عليه علماء الأصول في مباحث التقليد، ولا يعني هذا تأثيم العالم المخالف إذا بذل وسعه في الوصول ‏إلى الصواب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد ‏فأخطأ فله أجر. متفق عليه عن عمرو بن العاص. ولكن كونه معذورا مأجورا عند الله لا يعني اتباعه ‏فيما أخطأ فيه.‏
والله أعلم. ‏


‎ ‎
المفتـــي‎: ‎ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله‎ ‎الفقيه