المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المجموعة القصصية ( رؤي ومسارات واسس للاختيار )



خالد جوده
17-12-2005, 09:22 AM
تتمتع القصة القصيرة والرواية باعتبارهما من الفنون القولية الممتعة بشعبية كبيرة بين جموع القارئين ، بحيث لا تكاد تخلو منهما صفوف الكتب في المكتبات ، ومساحات الصحف والدوريات علي اختلاف أنواعها ، باعتبار القصة من الألوان المحببة للقارئين علي اختلاف مستوياتهم ، كذلك تداخلت الرؤية النقدية لتضع السمات الخاصة في التناول الإبداعي للقصة بحيث تؤسس شروطا معينة للقصة بصفة عامة ، ثم لأنواع القصة بصفة خاصة ، وبين يد حضراتكم ورقة نقدية مختصرة نرصد من خلالها مدي توافق تلك الرؤي المنوعة في تمهيد الطريق نحو مناطق الاقتراب بين القصة القصيرة والرواية باعتبارهما من فنون القصة ، ومن خلال الآراء والمناقشات المثمرة نصل إلي تشكيل أبعادا فكرية وفنية حول تلك النقاط ، بما يشكل رؤية موفقة يستفيد منها الأديب والمتلقي علي حد سواء .

د. عمر هزاع
20-12-2005, 03:12 AM
موضوع حساس لتحديد شرائط تجميع العمل الأدبي
وطرق إختيار مكوناته الفريدة

وبرأيي :

أن نتبع الترتيب الذي حافظ عليه المؤلف فهو على الأقل الأقرب لمنطقه لكي يسهل علينا مدارسة ما كتب
على الرغم من أن إختيار مجموعة قصائد من بين أخريات لتكوين ديوان ما هي عملية في غاية الصعوبة
وكذلك فإن إنتقاء بعض القصص القصيرة دون الباقيات من اعماله لتشكيل مجموعة قصصية . هي بحد ذاتها إحياء لتلك المختارة وقتل للأخريات ..

وهل أصعب من أن تختار من بين أبنائك من يمثلك وينطق بلسانك أمام الناس .. فهل تختار هذا ام ذاك ..

هذا ما أحسه تجاه كل ما تخطه يدي
فكل قصيدة أو أقصوصة أو خاطرة أكتبها تكون مني بمنزلة الإبن الغالي الذي يصعب علي تمييزه عن باقي إخوته ..

وبرغم هذا وذاك ..

يظل لدى كل أب شعور خاص تجاه بعض أبنائه لا يستطيع الإفصاح عنه أمامهم .. ولكنه يعترف به لنفسه ..

وهذا ما يمكن الأديب من تجميع بعض المواضيع دون غيرها في مجموعات أدبية ..
متذرعاً بأن تلك المختارة تناسب الغرض العام من المجموعة أكثر من غيرها ..

وهو بعينه السبب الذي يجعلنا نتقبل الفكرة ..

أحسنت في تقديم هذا الموضوع ..

ولازلت انتظر البقية ..

بورك فيك حبيبي الغالي ..

خالد جوده
25-12-2005, 07:24 AM
أخي الحبيب د . هزاع
معذرة لتبديل الموضوع حيث بعد نشره خطر لي تعميق الموضوع بحيث يضم في أنحائه إحدي نقاط التماس من خلال اختيار المجموعة القصصية علي نسق روائي معين ، بوركت أخي الكريم لحرصك الرائع علي المتابعة والاهتمام وهذا البذل الكبير والذي تبذل فيه عصارة الفكر والوجدان ، ويشهد الله أني أقدرك وأعتز بمعرفتك كثيرا ، وأن تشجيعك الدائم حافزا هائلا ي علي المواصلة والتجديد ، فدم طيبا ، ولنا عوده للتعليق علي ما قدمته بتلك المداخلة في حينها ، و لاتحرمنا أبدا أرائك ونقداتك الجميلة
أخوك خالد

خالد جوده
25-12-2005, 07:35 AM
بداية نشير إلي انصراف البحث النقدي إلي تعريف الضرب الأدبي الفني أو الصنف الأدبي بكونه ( أحد القوالب التي تصف فيها الآثار الأدبية ، فالمسرحية مثلا جنس أدبي ، وكذا القصة وهكذا ، بحيث يتميز كل صنف أدبي تميزا واضحا عن غيره من الأجناس الأدبية ) ، لكن الاتجاه النقدي الحديث يؤسس لمفهوم تداخل الأنواع الأدبية ، بحيث يتم نفي التمسك بأسس التفرقة الشكلية ، ويصبح الأهم التمييز بين أغراض الأدب في أجناسه المختلفة ، بمعني أن الرؤية النقدية لا تري في تصنيف الأنواع الأدبية وظيفة ضرورية عند التحليل والتقييم ، إنما يتم اتخاذ هذا التصنيف كوسيلة مساعدة ( وصفية مفيدة ولكنها ليست تحكمية كما كان الحال في الماضي ) ، بحيث ظهرت أعمال أدبية تقتني أشكال مبتكرة في الأداء الأدبي بحيث يصعب تصنيفها تحت لواء واحدا من الأنواع الأدبية التقليدية ، هذا رغم ما تؤديه في ذاتها من غرض أدبي في المتعة والمنفعة معا ، وليس هدف المقال دراسة تلك الرؤي الجديدة ( فتلك لها بحثها الخاص ) بقدر الاكتفاء بالتلميح إليها بما يفيد في تفسير وإلقاء الضوء علي مناطق الاقتراب بين القصة القصيرة والرواية بأنواعها ، فنسير بداية إلي أن كثير من الكتابات منذ عشرات السنين أشارت باستفاضة إلي شرح خصائص الأنواع الأدبية المختلفة خاصة القصة القصيرة ، والتعرض لتلك الأفكار الهامة رافدا يصب في ناحية هدفنا من تقديم تلك الورقة كما يلي :

خالد جوده
25-12-2005, 07:36 AM
لا شك أن الرواية والقصة القصيرة تنتميان إلي مجموعة الفنون القولية الدرامية والتي أساسها اللغة النثرية ، والتي تقوم علي أحداث وقعت أو يمكن أن تقع ، والقصة بصفة عامة تستخدم آلية السرد والحوار معا في تحقيق المتعة الفنية للمتلقي ومن خلال الأداء القصصي بدرامية الأحداث وعقدتها وحبكتها القصصية ، هذا بصفة عامة ، أما من حيث الخصائص الأساسية للقصة القصيرة والتي تشكل فواصل بين النوعين فتتمثل في الخصائص الثلاث الشهيرة والمتداخلة والمترابطة معا ، بحيث تشمل إحداث وحدة التأثير أوالانطباع لدي المتلقي من خلال التركيز علي حدث واحد أو أزمة واحدة من خلال بناء قصصي محكم ، كما أشار تعريف قاموس المصطلحات الأدبية عام 1964م عند الحديث عن لحظة التنوير : " وفي معظم الأحيان نجد أن كاتب القصة القصيرة في القرن التاسع عشر أو في القرن العشرين يركز اهتمامه نحو حدث واحد ، أو شخصية واحدة في حدث واحد ، وبدلا من أن يصور لنا تطور هذه الشخصية فهو يوضح أمرها في لحظة معينة " ، وغالبا ما تكون لحظة التنوير التي تمر بها الشخصية القصصية تعبر عن التغيير الحاسم والفاصل في لحظة تمر بها الشخصية .
ويري أحد النقاد ( أن الرواية أيضا تعرض الحياة في شمولها أما القصة القصيرة فهي نقطة يتلاقي فيها الحاضر والماضي والمستقبل ، فالرواية تصوير من المنبع إلي المصب ، أما القصة القصيرة فتصوير دوامة واحدة فقط علي سطح النهر ) ، ولذلك فالرواية لها تسلسلها الزمني المعين ، وإن كان يمكن الخروج عن هذا النسق بحيلة فنية تتمثل في الفلاش باك ، أما القصة فتمثل إضاءة لحظة واحدة من الحياة ، ومن الفروق الآخري ما ذكره ( فرانك أوكونور ) في كتابه الشهير " الصوت المنفرد " بأن القصة القصيرة فن الوحدة والعزلة ( بمعني أن القصة القصيرة تتعامل مع الانكسار والهزيمة والإشفاق والكبت والضياع ولا تتعامل مع الانتصار ، فينكمش بطلها في قصة قصيرة ترضي به ويرضي بها ، أما لو كان البطل متوافقا اجتماعيا ونفسيا لكان أولي به أن يحتل صفحات رواية ) ، ويشير د . شكري عياد ( رحمه الله ) إلي أن فنان الرواية فيه شيئا من الباحث الاجتماعي أو المؤرخ أو العالم النفسي أو هؤلاء جميعا ، لذلك تغلب عليه طبيعة السرد النثري ، بعكس كاتب القصة القصيرة من حيث انه فنان شديد الفردية ويتلقى الحياة بحساسيته الخاصة لذلك يميل إلي تسجيل انطباعاته دون التفاصيل ، لذلك تغلب عليه قوة الشعر والإحساس بالدراما ، ومن الفروق الآخري أن القصة القصيرة تقوم علي الأداء الدقيق للأحداث لإحداث وحدة الانطباع لدي القارئ لذلك يجب التطابق التام بين الشكل والمضمون ، في حين تكون الرواية أشبه بالوعاء الذي يضم موادا مختلفة ، يذكر أوكونور ( أن الرواية لها شكلها الجوهري الذي نراه في الحياة من حيث التطور الزمني لشخصات الحدث ، في حين أن كاتب القصة القصيرة لا يعرف شيئا اسمه الشكل الجوهري لأنه لا يطمع في تصوير الحياة الإنسانية في مجموعها ، بل يختار فقط ما يتناول الحياة من احدي زواياها ) ، ويذكر القاموس الأمريكي والصادر عام 1968 م أن القصة القصيرة لها نمو محدد من ناحية الشكل ، وتتركز حول جانب وحيد من الجوانب العديدة في الرواية ، والشخصية فيها تتكشف ولا تتطور كما في الرواية ، أما الناقد محمد نبيل عاطف فيذكر : " القصة الآن – متعددة المذاهب ، كثيرة الدروب ، مختلفة المسالك ، قد تكون اللحظة فيها هي الحدث ، أو تكون الشخص أو الوسيلة ، أو النظرة العابرة ، أو اللفتة السريعة ، أو البوح أو غير ذلك ، وقد تكون القصة خاطرة مرئية أو واقعية أو غير واقعية ، أو تجربة شعورية ، أو تنفيسا وقتيا أو اعترافا ضمنيا ، وليس معني هذا ، أن القصة أسهل في كتابتها من الرواية ، ولكننا نؤكد بكل وضوح ، أن الرواية شيء ، والقصة القصيرة شيء آخر – ومن هنا فلابد للروائي أن يكون خصب الخيال ، قادرا علي خلق شخوصه ، متمكن من أعماقهم ، يستطيع أن يحركهم ذات اليمين وذات اليسار ، في فهم وإدراك ، والا ضاع منه الخيط الروائي ، وفقد أحداث روايته وجاءت شخوصه بلهاء " ، ويري آخرون أن للرواية دورها في تصوير حركة المجتمع بل وحركة الإنسان المعاصر عموما ، لذلك فهي تستغرق تقصيلات كثيرة وشخوص أكثر من إطار القصة القصيرة ، أما د . محمد عناني فيذكر خمس خصائص مشتركة بين القصة القصيرة والرواية وهي : كلاهما فن أدبي منثور ، وخيالية ( أي تختلف عن الحقائق التاريخية ) ، ويستخدم الكاتب فيهما السرد ( بدلا من التعبير عن مشاعر آنية كما يحدث في الشعر ، وبدلا من الحوار كما يحدث في المسرح ) ، وإن كان هذا لا يمنع من مزج الحوار في الأحداث القصصية ، لكن السرد هو الأغلب ، والسمة الثالثة أن كلاهما تخضع الأحداث فيها ( سواء الأفعال الإرادية البشرية أو الحوادث القدرية ) لنوع من المنطق أو التسلسل سواء كان تسلسلا زمنيا أم خاضعا لقانون العلة والمعلول وسواء كان السرد يتبع خطا متقدما في الزمن أم متعرجا يتردد بين الماضي والحاضر ، وهي تحاول إبراز المعني الكامن في هذه الأحداث البشرية ودلالتها ، كما يشتركا في سمة أنهما من الفنون الصعبة لنفس الأسباب التي تجعل فن القص يبدو سهلا ، أما السمات الفارقة فتتمثل في أن الرواية لا تخضع لتقاليد ثابتة أو ضوابط شكلية تسهل علي الكاتب مهمته فلا هي مثل الشعر يكتب نظما ، ولا هي مقسمة لمشاهد تخضع لأعراف سائدة في المسرح ، فالروائي له أن يسرد الأحداث دون التقيد بمكان أو زمان ودون أن تحده حدود الطول أو القصر ، كما أنه ليس مقيد اليدين إزاء الوصف والاستطراد وعدد الشخصيات ، فهو يستطيع أن يقدم أي عدد من الشخصيات أو يتعدي وحدة الانطباع فيخلق العديد من الانطباعات ، ورغم ذلك فإن في رأي بعض النقاد أن سمات القصة القصيرة والتي أشرنا إليها من تحقيق وحدة الانطباع والتركيز علي لحظة فارقة ، أو موقفا واحدا ، أو جانبا وحيدا للشخصية القصصية ، إنما هي ملامح النوع الأدبي الذي تأسس في القرن التاسع عشر ، أما القصة القصيرة الحديثة فقد تنوعت أشكالها لدرجة يصعب فيها رصد شكل ثابت لها ، فظهرت قصة الصورة والتي تستند علي الوصف والتحليل ، وتعدد وجهات النظر ، والنهايات المفتوحة ، وقصة الشخصية والتي لا تعتمد علي الموقف بل تعمد إلي الوصف النفسي الخالص بما يعرف بتيار الشعور ، أي التحليل والغوص في أعماق النفس الإنسانية أكثر من الاعتماد علي الحدث أو الوصف الخارجي والحركة خارج الذات ، والقصة الرمزية غير التقليدية لتتعدي قدرة الحدث وعناصر القص شكلها الواقعي إلي معان أخري تتعدد بتعدد القراء ودون تخطي حدود المعني الظاهر ، وهكذا يتضح أن الأمر يتجه أكثر إلي تقارب أنواع الأدب وهدم الحواجز الفاصلة بينها ، وإن كانت الرؤية الكلاسيكية تميل إلي تأصيل الفوارق التقليدية بين نوعي القص الرئيسيين ( القصة القصيرة والرواية ) ، ورغم قناعتي بحرية الأديب في التعبير عن فكرته بشكلها المناسب ، وأن تأسيس أشكال أدبية جديدة يكون من تأصيل الأدباء ثم يبلورها النقاد لاحقا ، وأن الأديب له أن يمزج سمات الأنواع الأدبية في دائرة عمله الأدبي ، لكن أميل إلي تأييد الفروق التقليدية تلك والاعتراف بها كسمات أصيلة تحدد النوع الأدبي بصفة عامة ، ولكن توجد منطقة متاحة ومشتركة بين النوعين ، كدائرتين تلاحما في منطقة تماس تتسع أو تضيق حسب الرؤية النقدية ، لكن يظل دائما للأسس الثابتة دورها الهام في البناء عليها والتطوير منها ليكون البناء الأدبي راسخا ، ونشير ( بعون الله تعالي ) لتلك المنطقة المشتركة ونقاط التماس في الفقرات الآتية
( يتبع )