مشاهدة النسخة كاملة : الفقه الميسر فى العبادات
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:09 PM
الطهارة
وفيه ثلاث مباحث :
· المبحث الأول : في حكم الطهارة ، وبيانها :
1- حكمها :
الطهارة واجبة بالكتاب والسنة ، قال الله تعالى : ( وإن كنتم جنباً فاطهروا ) . وقال عز وجل : ( وثيابك فطهر ) . وقال سبحانه : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) . وقال صلى الله عليه وسلم : ( مفتاح الصلاة الطهور ) . وقال : ( لا تقبل صلاة بغير طهور ) . وقال : ( الطهور شطر الإيمان ) .
2- بيانها :
الطهارة قسمان : ظاهرة ، وباطنة .
فالطهارة الباطنة ، هي تطهير النفس من آثار الذنب والمعصية ، وذلك بالتوبة الصادقة من كل الذنوب والمعاصي ، وتطهير القلب من أقذار الشرك والشك والحسد والحقد والغل والكبر ، والعجب والرياء والسمعة ، وذلك بالإخلاص واليقين وحب الخير والحلم والصدق والتواضع ، وإرادة وجه الله تعالى بكل النيات والأعمال الصالحة .
والطهارة الظاهرة هي : طهارة الخبث ، وطهارة الحدث .
فطهارة الخبث : تكون بإزالة النجاسات بالماء الطهور من لباس المصلي ، وبدنه ، ومكان صلاته .
وطهارة الحدث هي : الوضوء ، والغسل ، والتيمم .
· المبحث الثاني : بما تكون الطهارة :
الطهارة تكون بشيئين :
1- الماء المطلق وهو الباقي على أصل خلقته بحيث لم يخالطه شيء ينفك عنه غالباً ، نجساً كان أو طاهراً وذلك كمياه الآبار والعيون والأودية والأنهار ، والثلوج الذائبة والبحار المالحة ، لقوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماء طهوراً ) . وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( الماء طهور إلا إن تغير ريحه أو طعمه ، أو لونه بنجاسة تحدث فيه ) رواه البيهقي وهو ضعيف وله أصل صحيح .
2- الصعيد الطاهر وهو وجه الأرض الطاهرة من تراب ، أو رمل أو حجارة ، أو سبخة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ) رواه أحمد وأصله في الصحيحين .
ويكون الصعيد مطهراً عند فقد الماء ، أو عند العجز عن استعماله لمرض ونحوه لقوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً ) . وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته ) رواه الترمذي ولإقراره صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص على التيمم من الجنابة في ليلة باردة شديدة البرودة خاف فيها على نفسه إن هو اغتسل بالماء البارد .
· المبحث الثالث : في بيان النجاسات :
النجاسات : جمع نجاسة وهي : الخارج من فرج الآدمي من عذرة ، أو مذي أو ودي ، أو مني ، وكذا بول وروث ورجيع كل حيوان لم يبح أكل لحمه ، وكذا ما كان كثيراً فاحشاً من دمٍ ، أو قيح أو قيءٍ متغير ، وكذا أنواع الميتة وأجزائها إلا الجلود إن دبغت فإنها تطهر بالدباغ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) رواه مسلم .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:11 PM
آداب قضاء الحاجة
وفيه ثلاث مباحث :
· المبحث الأول : فيما ينبغي قبل قضاء الحاجة وهو :
1- أن يطلب مكاناً خالياً من الناس بعيداً عن أنظارهم ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد ) رواه أبو داود والترمذي .
2- أن لا يدخل معه ما فيه ذكر الله تعالى ، لما روى أنه صلى الله عليه وسلم : ( لبس خاتم نقشه محمد رسول الله ، وكان إذا دخل الخلاء وضعه ) رواه الترمذي .
3- أن يقدم رجله اليسرى عند الدخول إلى الخلاء أو الحمام ، ويقول : ( بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) لما روى البخاري ، أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك .
4- أن لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ، ستراً لعورته المأمور به شرعاً .
5- أن لا يجلس للغائط أو البول مستقبل القبلة ، أو مستدبرها ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تستقبلوا القبلة ، ولا تستدبروها بغائط أو بول ) رواه البخاري ومسلم .
6- أن لا يجلس لغائط أو بول في ظل الناس ، أو طريقهم ، أو مياههم أو أشجارهم المثمرة لقوله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الملاعن الثلاثة : البراز في الموارد وقارعة -وسط- الطريق ، والظل ) رواه الحاكم وقد ورد عنه كذلك النهي عن التبرز تحت الأشجار المثمرة .
7- أن لا يتكلم حال التبرز لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا تغوط الرجلان فليتوار كل واحدٍ منهما عن صاحبه ، ولا يتحدثا فإن الله يمقت على ذلك ) .
· المبحث الثاني : فيما ينبغي في الإستجمار والإستنجاء :
1- أن لا يستجمر بعظم أو روث ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تستجمروا بالروث ولا بالعظام ، فإنه زاد إخوانكم من الجن ) . ولا بما فيه منفعة ككتان صالح للإستعمال وكورق ونحوه ولا بما كان ذا حرمة كمطعوم لأن تعطل المنافع وإفساد المصالح حرام .
2- أن لا يتمسح أو يستنجي بيمينه ، أو يمس ذكره بها لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ) رواه البخاري ومسلم .
3- أن يقطع الإستجمار على وتر ، كأن يستجمر بثلاثة فإن لم يحصل له النقاء استجمر بخمس مثلاً ، لقول سلمان الفارسي رضي الله عنه : ( نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو أن نستنجي باليمين أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستنجي برجيع أو عظم ) رواه مسلم . والرجيع : هو روث البغال والحمير .
4- إن جمع بين الماء والحجارة قدم الحجارة أولاً ، ثم استنجي بالماء ، وإن اكتفى بأحدهما أجزأه ، غير أن الماء أطيب ، لقول عائشة رضي الله عنها : ( مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء ، فإني أستحييهم ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله ) رواه الترمذي .
· المبحث الثالث : فيما ينبغي بعد الإستجمار والإستنجاء :
1- أن يقدم رجله اليمنى عند خروجه من الخلاء لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .
2- أن يقول : ( غفرانك ) رواه أبو داود والترمذي .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:14 PM
الوضوء
وفيه أربع مباحث :
· المبحث الأول : في مشروعية الوضوء وفضله :
1- مشروعيته :
الوضوء مشروع بالكتاب والسنة ، قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) رواه البخاري .
2- فضل الوضوء :
يشهد لما للوضوء من فضيلة عظيمة قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ، ويرفع به الدرجات ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : إسباغ الوضوء على المكاره والخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط ) رواه مسلم . وقوله : ( إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو آخر قطر الماء ، وإذا غسل يديه خرجت كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء ، أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقياً من الذنوب ) رواه مالك .
· المبحث الثاني : فرائض الوضوء وسننه ، ومكروهاته :
أ – فرائضه ، وهي :
1- النية ، وهي عزم القلب على فعل الوضوء امتثالاً لأمر الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ) رواه البخاري ومسلم .
2- غسل الوجه من أعلى الجبهة إلى منتهى الذقن ، ومن وتد الأذن ، إلى وتد الأذن ، لقوله تعالى : ( فاغسلوا وجوهكم ) .
3- غسل اليدين إلى المرفقين لقوله تعالى : ( وأيديكم إلى المرافق ) .
4- مسح الرأس من الجبهة إلى القفا لقوله تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم ) .
5- غسل الرجلين إلى الكعبين لقوله تعالى : ( وأرجلكم إلى الكعبين ) .
6- الترتيب بين الأعضاء المغسولة بأن يغسل الوجه أولاً ، ثم اليدين ، ثم يمسح الرأس ثم يغسل الرجلين لورودها مرتبة في أمر الله تعالى .
7- الموالاة أو الفور وهو عمل الوضوء في وقت واحد بلا فاصل من الزمان إذا قطع العبادة بعد الشروع فيها منهي عنه ، قال تعالى : ( ولا تبطلوا أعمالكم ) ، غير أن الفصل اليسير يعفى عنه ، وكذا ما كان لعذر كنفاذ ماء أو انقطاعه ، أوإراقته وإن طال الزمن ، إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها .
[ تنبيه ] : يعد بعض أهل العلم ( الدلك ) من فرائض الوضوء ، وبعضهم يعده من سننه . والحقيقة أنه من تمام الغسل للعضو فلا يستقل باسم أو حكم خاص .
ب – سننه ، وهي :
1- التسمية بأن يقول عند الشروع ، بسم الله ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) رواه أحمد وأبوداود .
2- غسل الكفين ثلاثاً قبل إدخالهما في الإناء إذا استيقيظ من نوم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً ، فإنه لا يدري أين باتت يده ) رواه البخاري ومسلم . وإن لم يكن قد استيقظ من نوم فلا مانع من أن يدخل يده في الإناء ويرفع بها الماء ليغسل كفيه ثلاثاً سنة الوضوء .
3- السواك ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء ) رواه الأمام مالك .
4- المضمضة ، وهي تحريك الماء في الفم من شدق إلى شدق ، ثم طرحه لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا توضأت فمضمض ) رواه أبوداود .
5- الاستنشاق ، والاستنثار . والاستنشاق : هو جذب الماء بالأنف . والاستنثار : طرحه بنفس ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي .
6- تخليل اللحية ، لقول عمار بن ياسر رضي الله عنه : ( وما يمنعني ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته ) رواه أحمد والترمذي .
7- الغسل ثلاثاً ثلاثاً ، إذ الفرض مرة واحدة ، والتثليث سنة .
8- مسح الأذنين ظاهراً وباطناً لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم .
9- تخليل الأصابع في اليدين والرجلين لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك ) .
10- التيامن ، وهو البداية باليمين في غسل اليدين والرجلين لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم ) رواه أحمد والترمذي . ولقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله ) رواه البخاري ومسلم .
11- إطالة الغرة والتحجيل ، وذلك بأن يصل في غسل الوجه إلى صفحة العنق ، وفي اليدين أن يغسل شيئاً من العضدين وفي الرجلين أن يغسل شيئاً من الساقين لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن أمتي يأتون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء ، من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ) رواه البخاري ومسلم .
12- أن يبدأ في مسح الرأس بمقدمه لحديث : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما ) رواه البخاري ومسلم .
13- أن يقول بعد الوضوء : ( أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله ، اللهم اجعلني من التوابين ، واجعلني من المتطهرين ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ( من توضأ فاحسن الوضوء،ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله الخ ، فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) رواه مسلم .
ج - مكروهاته ، وهي :
1- التوضؤ في المكان النجس ، لما يخشى أن يتطاير عليه من النجاسة ،
2- الزيادة على الثلاث ، لحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( توضأ ثلاثاً ثلاثاً وقال : من زاد فقد أساء وظلم ) رواه النسائي وأحمد وابن ماجة .
3- الإسراف في الماء ، إذ توضأ ( رسول الله صلى الله عليه وسلم بمدٍ – حفنة - ) رواه الترمذي . والإسراف في كل شيء منهي عنه .
4- ترك سنة أو أكثر من سنن الوضوء ، إذ بتركها يفوت أجر لا ينبغي تفويته .
5- الوضوء بفضل المرأة لخبر ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فضل طهور المرأة ) رواه الترمذي .
· المبحث الثالث : في كيفية الوضوء ، وهي :
أن يضع الإناء عن يمينه إن أمكنه ذلك ، ويقول بسم الله ، ويفرغ الماء على كفيه – ناوياً الوضوء – فيغسلهما ثلاثاً ، ثم يتمضمض ثلاثاً ، ثم يستنشق ويستنثر ثلاثاً ، ثم يغسل وجهه من منبت شعر رأسه المعتاد إلى منتهى لحيته طولاً ، ومن وتد الأذن إلى وتد الأذن عرضاً ، يغسله ثلاثاً ، ثم يغسل يده اليمنى إلى العضد ثلاثاً مخللاً أصابعه ثم يغسل اليسرى كذلك ، ثم يمسح رأسه مسحة واحدة يبدأ بمقدم رأسه ويذهب بيديه ماسحاً إلى قفاه ثم يردهما إلى حيث ابتدأ ، ثم يمسح أذنيه ظاهراً وباطناً بما بقي من بلل في يديه ، أو يجدد لهما ماء إن لم يبقى بهما من بلة ، ثم يغسل اليسرى كذلك ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين .
وذلك لما روى أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما ثم تمضمض ثلاثاً ومسح رأسه مرة ثم غسل قدميه إلى الكعبين ثم قال : ( أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ) رواه الترمذي .
· المبحث الرابع : في نواقض الوضوء :
نواقض الوضوء هي :
1- الخارج من السبيلين من بول أو مذي أو ودي أو عذرة ، أو فساء أو ضراط ، ويسمى هذا بالحدث وهو الذي يعنيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) رواه البخاري .
2- استتار العقل وفقد الشعور بإغماء أو سكر أو جنون ، إذ حالة استتار العقل لا يدري فيها العبد انتقض وضوؤه بمثل فساء مثلاً أو لم ينتقض .
3- مس الذكر بباطن الكف والأصابع لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من مس ذكر فلا يصل حتى يتوضأ ) رواه الترمذي .
4- الردة ، كأن يقول كلمة كفر فإنه ينتقض وضوؤه بذلك وتبطل سائر أعماله التعبدية لقوله تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) .
5- أكل لحم الإبل لقول أحد الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنتوضأ من لحوم الغنم ؟ . قال : إن شئت . قال أنتوضأ من لحوم الإبل ؟ . قال : نعم ) رواه مسلم .
6- مس المرأة بشهوة ، إذ قصد الشهوة كوجودها ناقض للوضوء بدليل الأمر بالوضوء من مس الذكر لأن مس الذكر يثير الشهوة ، ولما في الموطأ عن ابن عمر : ( قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة ، فمن قبّل امرأته أو جسها فعليه الوضوء ) .
7- النوم الثقيل إذا كان صاحبه مضطجعاً ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ ) رواه أبوداود ومعنى الوكاء : الرباط . والسه : الدبر .
ما يستحب من الوضوء :
يستحب الوضوء لكل واحدة مما يأتي :
1- صاحب السلس ، وهو من لا ينقطع في غالب وقته بوله أو ريحه ، يستحب له أن يتوضأ لكل صلاة قياساً على المستحاضة .
2- المستحاضة ، وهي من يجري عليها الدم دائماً في غير أيام عادتها ، ويستحب لها أن تتوضأ لكل صلاة كصاحب السلس ، لقوله عليه الصلاة والسلام لفاطمة بنت أبي حبيش : ( ثم توضئي لكل صلاة ) رواه أبو داود والترمذي والنسائي .
3- من غسل ميتاً أو باشر حمله ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من غسل ميتاً فليغتسل ، ومن حمله فليتوضأ ) ولما كان الحديث ضعيفاً ، استحب أهل العلم الوضوء من ذلك احتياطاً .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:15 PM
الغسل
وفيه أربع مباحث :
· المبحث الأول : مشروعية الغسل ، وموجباته :
أ – مشروعيته :
الغسل : مشروع بالكتاب والسنة ، قال الله تعالى : ( وإن كنتم جنباً فاطهروا ) . وقال : ( ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) . وقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا تجاوز الختان الختان فقد وجب الغسل ) رواه مسلم .
ب – موجباته :
1- الجنابة ، وتشمل الجماع وهو التقاء الختانين ولو بدون إنزال ، والإنزال هو خروج المني بلذةٍ في نوم أو يقظة من رجل أو امرأة لقول الله تعالى : ( وإن كنتم جنباً فاطهروا ) . وقول الرسول عليه الصلاة والسلام : ( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ) .
2- انقطاع دم الحيض أو النفاس ، لقوله تعالى : ( فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ، فإذا تطهرن فأتوهنَّ من حيث أمركم الله ) . ولقوله عليه الصلاة والسلام : ( امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي ) رواه مسلم .
3- الدخول في الإسلام ، فمن دخل من الكفار إلى الإسلام وجب عليه أن يغتسل لأمره صلى الله عليه وسلم ثمامة الحنفي رضي الله عنه بالاغتسال حين أسلم .
4- الموت ، فإذا مات المسلم وجب تغسيله لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك إذ أمر بتغسيل ابنته زينب لما ماتت رضي الله عنها ، كما ورد في الصحيح .
ما يستحب له الاغتسال :
يستحب الاغتسال لما يلي :
1- للجمعة ، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ) رواه البخاري ومسلم .
2- للإحرام ، يسن لمن أراد الإحرام بعمرة أو حج أن يغتسل لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم وأمره بذلك .
3- لدخول مكة وللوقوف بعرفة لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم .
4- لتغسيل الميت ، فمن غسل ميتاً استحب له أن يغتسل للحديث الآنف الذكر .
· المبحث الثاني : فروض الغسل ، وسننه ، ومكروهاته :
أ – فروضه ، وهي :
1- النية ، وهي عزم القلب على رفع الحدث الأكبر بالاغتسال لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئٍ ما نوى ) رواه البخاري .
2- تعميم سائر الجسد بالماء بدلك ما يمكن دلكه وإفاضة الماء على ما يتعذر دلكه حتى يغلب على الظن أن الماء قد عمه كله .
3- تخليل الأصابع والشعر - شعر الرأس وغيره – وتتبع ما ينبو عنه الماء كالسرة ونحو ذلك .
ب – سننه ، وهي :
1- التسمية إذ هي مشروعة في كل عمل ذي بال .
2- غسل الكفين ابتداء قبل إدخالهما في الإناء لما تقدم .
3- البداية بإزالة الأذى .
4- تقديم أعضاء الوضوء قبل غسل الجسد .
5- المضمضة والاستنشاق وغسل صماخ الأذنين ، أي باطنهما .
ج - مكروهاته :
مكروهات الغسل هي :
1- الإسراف في الماء ، إذ اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاع وهو أربعة أمداد (حفنات) .
2- الغسل في المكان النجس ، خشية التلوث بالنجاسة .
3- الاغتسال بفضل طهور المرأة ، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك .
4- الاغتسال بلا ساتر من حائط أو نحوه لقول ميمونة رضي الله عنها : ( وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء وسترته فاغتسل ) رواه البخاري . فلو لم يكن الاغتسال بلا ساتر مكروهاً لما سترته عليه الصلاة والسلام ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل حييٌّ ستير يحب الحياء ، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ) رواه أبو داود .
5- الاغتسال في الماء الراكد الذي لا يجري لقوله عليه الصلاة والسلام : ( لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ) رواه مسلم .
· المبحث الثالث : في كيفية الغسل :
كيفية الغسل هي :
أن يقول : بسم الله ، ناوياً رفع الحدث الأكبر باغتساله ، ثم يغسل كفيه ثلاثاً ، ثم يستنجي فيغسل ما بفرجه وما حولها من أذى ثم يتوضأ ، إلا رجليه فإن له أن يغسلهما مع وضوئه ، وله أن يؤخرهما إلى الفراغ من غسله ، ثم يغمس كفيه في الماء فيخلل بهما أصول شعر رأسه ، ثم يغسل رأسه مع أذنيه ثلاث مرات بثلاث غرفات ، ثم يفيض الماء على شقه الأيمن يغسله بذلك من أعلاه إلى أسفله ، ثم الأيسر ، كذلك متتبعاً أثناء الغسل الأماكن الخفية كالسرة وتحت الإبطين والركبتين ونحوها ، وذلك لقول عائشة رضي الله عنها : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ، ثم غسل فرجه ، ويتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم يُشرب شعره الماء ثم يحثي رأسه ثلاث حثيات ثم يفيض الماء على سائر جسده ) رواه الترمذي .
· المبحث الرابع : فيما يُمنع بالجنابة :
يمنع بالجنابة أمور هي :
1- قراءة القرآن إلا الاستعاذة ونحوها لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن ) رواه الترمذي . وقول علي رضي الله عنه : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن على كل حال ، ما لم يكن جنباً ) رواه الترمذي .
2- دخول المساجد ، إلا المرور بها للمضطر إليه لقوله تعالى : ( ولا جنباً إلا عابري سبيل ) .
3- الصلاة فرضاً كانت أو نفلاً لقوله تعالى :( ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ، ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) .
4- مس المصحف الكريم ولو بعود ونحوه لقوله تعالى : ( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون ) . ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر ) رواه الدارقطني .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:17 PM
التيمم
وفيه ثلاث مباحث :
· المبحث الأول : مشروعيته ، ولمن يشرع له ؟ :
أ – مشروعيته :
التيمم مشروع بالقرآن الكريم والسنة الشريفة المطهرة ، قال تعالى : ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط ، أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) . وقال صلى الله عليه وسلم : ( الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ) .
ب – لمن يشرع :
يشرع التيمم لمن لم يجد الماء بعد طلبه طلباً لا يشق على مثله ، أو وجده ولم يقدر على استعماله لمرضٍ ، أو كان يخشى باستعماله زيادة المرض أو تأخر البرء ، أو كان لا يقدر على الحركة ولم يجد من يناوله إياه .
وأما من وجد قليلاً من الماء لا يكفيه لطهره كله فإنه يتوضأ به في بعض أعضائه ، ثم يتيمم لما بقي ، لقوله تعالى : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) .
· المبحث الثاني : فروض التيمم وسننه :
أ – فروض التيمم هي :
1- النية ، لحديث : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) فينوي التيمم استباحة الممنوع من صلاة ونحوها بفعله التيمم .
2- الصعيد الطاهر ، لقوله تعالى : ( فتيمموا صعيداً طيباً ) .
3- الضربة الأولى ، وهي وضع اليدين على التراب .
4- مسح الوجه والكفين ، لقوله تعالى : ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) .
ب – سنن التيمم هي :
1- التسمية ، وهي قول : بسم الله ، إذ هي مشروعة في كل عمل ذي بال .
2- الضربة الثانية ، إذ الأولى فرض وتكفي فيه ، والثانية سنة .
3- مسح الذراعين مع الكفين ، إذ لو اقتصر على مسح الكفين لأجزأه ، وإنما يمسح الذراعين احتياطاً ، وذلك للخلاف في معنى اليدين في الآية ، هل هما الكفان وحدهما ، أو هما مع الذراعين إلى المرفقين؟ .
· المبحث الثالث : فيما ينقض التيمم ، وما يباح به :
أ – ما ينقض التيمم :
ينقض التيمم شيئان :
1- كل ما ينقض الوضوء إذ هو بدل عنه .
2- وجود الماء لمن عدمه قبل أن يدخل في الصلاة أو أثنائها ، أما إذا فرغ من الصلاة فقد صحت صلاته ولا إعادة عليه إن وجد الماء ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تصلوا صلاة في يوم مرتين ) رواه النسائي وأبو داود وأحمد وابن حبان .
ب – ما يباح به التيمم :
يباح بالتيمم كل ما كان ممنوعاً قبله من صلاة ، أو طواف ، أو مس مصحف ، أو قراءة قرآن ، أو مكث في مسجد .
· المبحث الرابع : في كيفية التيمم :
كيفية التيمم هي :
أن يقول : بسم الله ، ناوياً استباحة ما يتيمم له بفعل التيمم ، ثم يضرب بكفيه وجه الأرض من تراب ، أو رمل ، أو حجارة ، أو سبخة ونحوها ولا بأس أن ينفض الغبار من كفيه نفضاً خفيفاً ، ثم يمسح وجهه مسحة واحدة ، ثم يضرب إن شاء بكفيه الأرض فيمسح كفيه مع ذراعيه إلى المرفقين إن شاء ، وإن اقتصر على الكفين أجزأه .
[ تنبيه ] : سؤال وجوابه :
السؤال : هل يصلي بالتيمم الواحد عدة صلوات إذا لم ينتقض تيممه ؟ .
الجواب : في المسألة خلاف منشأه اجتهاد أهل العلم ، إذ لم يوجد نص صريح في المسألة يثبت أحد جانبيها ويبطل الثاني ، والاحتياط يقضي بالتيمم لكل صلاة .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:18 PM
المسح على الخفين والجبائر
وفيه ثلاث مباحث :
· المبحث الأول : مشروعية المسح على الخفين ، والجبائر :
مشروعية المسح على الخفين وما في معناهما من الجوربين والموقين والتساخين ثابتة بالكتاب والسنة ، أما الكتاب فقد قرئ قوله تعالى : ( وأرجلكم ) بالجر عطفاً على وامسحوا برؤوسكم فدل هذا على جواز المسح ، وأما السنة المطهرة فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا توضأ أحدكم فلبس خفيه فليمسح عليهما وليصل ، ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة ) رواه الدارقطني والحاكم . وما فيه من إطلاق عدم التوقيت فإنه مقيد بحديث التوقيت الآتي .
وأما مشروعية المسح على الجبائر فإنها ثابتة بقوله صلى الله عليه وسلم في الذي شج رأسه فغسل رأسه فمات : ( إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده ) رواه أبو داود .
· المبحث الثاني : في شروط المسح :
يشترط في المسح على الخفين وما في معناهما ، ما يلي :
1- أن يلبسهما على طهارة ، لقوله عليه الصلاة والسلام للمغيرة بن شعبة لما أراد أن ينـزع خفي النبي صلى الله عليه وسلم ليغسل رجليه في وضوئه : ( دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ) رواه البخاري ومسلم .
2- أن يكونا ساترين لمحل الفرض .
3- أن يكونا سميكين لا تبدو البشرة من تحتهما .
4- أن لا تزيد مدة المسح على اليوم والليلة للمقيم ، ولا على ثلاثة أيام بلياليها للمسافر ، لقول علي رضي الله عنه : ( جعل رسول الله ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ، ويوماً وليلة للمقيم ) رواه مسلم .
5- أن لا ينـزعهما بعد المسح ، فلو نزعهما وجب عليه غسل رجليه وإلا بطل وضوؤه .
6- وأما المسح على الجبيرة فلا يشترط له تقدم طهارة ، ولا التوقيت بزمن محدد وإنما يشترط له أن تكون غير زائدة على محل الجرح إلا بما لا بد منه للربط وأن لا تنـزع من مكانها وأن لا يبرأ الجرح ، فإن سقطت أو برئ الجرح بطل المسح ووجب الغسل .
[تنبيهات هامة] :
1- يجوز المسح على العمامة لضرورة بردٍ أو سفر ، لرواية مسلم : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ في سفره ، فمسح بناصيته وعلى العمامة ) . لكن مع مسح العمامة مسح بعض الناصية ، كما في الحديث .
2- لا فرق بين الرجل والمرأة في باب مسح الخفين والجبائر وغطاء الرأس ، كالعمامة ونحوها ، فما جاز للرجل جاز للمرأة على حد سواء .
· المبحث الثالث : في كيفية المسح :
هو أن يبل يديه ، ثم يضع باطن كفه اليسرى تحت عقب الخف ، وكف اليمنى على أطراف أصابعه ، ثم يمرر اليمنى إلى ساقه واليسرى إلى أطراف أصابعه ، ولو مسح أعلى الخف دون باطنه لأجزأه لقول علي رضي الله عنه : ( لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى من أعلاه ) رواه أبو داود .
وأما المسح على الجبائر فإنه يبل يده ويمسح فوق الجبيرة كلها مرة واحدة .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:20 PM
الحيض والنفاس
وفيه ثلاث مباحث :
· المبحث الأول : تعريف الحيض والنفاس :
1- الحيض :
الحيض : هو دم يرخيه الرحم إذا بلغت المرأة ، يعتادها في أوقات معلومة ، لحكمة تربية الولد ، وأقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً ، وغالبه ستة أو سبعة أيام ، وأقل الطهر – أي أيامه – ثلاثة عشر يوماً ، أو خمسة عشر يوماً ، وأكثر الطهر لا حد له ، وغالبه ثلاثة أو أربعة وعشرون يوماً ، والنساء فيه على ثلاثة أصناف : مبتدأة ، ومعتادة ، ومستحاضة ، ولكل حكمها .
أ – المبتدأة :
وهي التي ترى الدم لأول مرة وحكمها أنها إذا رأت الدم تركت الصلاة والصوم والوطء ، وانتظرت الطهر ، فإذا رأته بعد يوم وليلة أو أكثر إلى خمسة عشر يوماً اغتسلت وصلت ، وإن استمر معها الدم بعد خمسة عشر يوماً اعتبرت مستحاضة بعد ذلك حكمها حكم المستحاضة .
وإن تقطع دمها خلال الخمسة عشر يوماً ، فكانت تراه يوماً أو يومين وينقطع مثل ذلك ، فإنها تغتسل وتصلي كلما رأت الطهر ، وتقعد كلما رأت الدم .
ب – المعتادة :
وهي من كانت لها أيام معلومة تحيضها من الشهر فحكمها ، أنها تترك الصلاة والصوم والوطء أيام عدتها ، وإن رأت صفرة أو كدرة بعد عادتها لا تلتفت إليها ، لقول أم عطية رضي الله عنها : ( كنا لا نعد الصفرة أو الكدرة بعد الطهر شيئاً ) رواه البخاري . أما إذا رأت ذلك أثناء العادة بأن تخلل أيام عادتها صفرة أو كدرة ، فإنها من حيضتها فلا تغتسل لها ولا تصلي ولا تصوم .
ج – المستحاضة :
وهي من لا ينقطع عنها جريان الدم ، وحكمها أنها إذا كانت قبل أن تستحاض معتادة ، وعرفت أيام عادتها فإنها تقعد عن الصلاة أيام عادتها من كل شهر ، وبعد انقضائها تغتسل وتصلي وتصوم وتوطأ ، وإن كانت لا عادة لها ، أو كانت لها عادة ونسيت زمانها أو عددها فإنها إن تميز الدم من بعضه فكأن يجري مرة أسود ، ومرة أحمر ، فإنها تجلس أيام الأسود ، وتغتسل وتصلي بعد انقضائه ما لم يتجاوز خمسة عشر يوماً .
وإن لم يتميز دمها بسواد ولا بغيره ، فإنها تجلس من كل شهر أغلب الحيض وهو ستة أو سبعة أيام ، ثم تغتسل وتصلي .
والمستحاضة أيام استحاضتها ، تتوضأ لكل صلاة وتستثفر – أي تتحفض – وتصلي ولو كان الدم يصب صباً، ولا توطأ إلا لضرورة .
وأدلة ما سبق في أحكام المستحاضة ، الأحاديث التالية :
1- حديث أم سلمة ( أنها استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة تهراق الدم ؟ فقال : لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها ، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ، ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل ) رواه أبو داود والنسائي . ففي هذا الحديث شاهد للمستحاضة ذات العادة .
2- حديث فاطمة بنت أبي حبيش : ( أنها كانت تستحاض ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف ، فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة ، فإذا كان الآخر فتوضئي – بعد الاغتسال – وصلي فإنما هو عرق ) رواه أبو داود النسائي وصححه ابن حبان . وفي هذا شاهد لغير المعتادة أو لمن نسيت عادتها وكان دمها متميزاً .
3- حديث حمنة بنت جحش ، قالت : ( كنت استحاض حيضة كثيرة شديدة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه ، فقال : إنما هي ركضة من الشيطان فتحيضي ستة أيام ، أو سبعة أيام ثم اغتسلي ، فإذا استنقأت فصلي أربعة وعشرين يوماً ، أو ثلاثة وعشرين يوماً ، وصومي وصلي ، فإن ذلك يجزيك ، وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء ) رواه الترمذي . وفي هذا الحديث شاهد لمن لا عادة لها ولا تمييز .
2- النفاس :
النفاس وهو الدم الخارج من الفرج عقب الولادة ، ولا حد لأقله ، فمتى رأت النفساء الطهر ، اغتسلت وصلت ، إلا الوطء فإنه يكره لها كراهة تنـزيه قبل الأربعين يوماً خشيت أن تتأذى بالوطء ، وأما أكثره فأربعون يوماً لما روى أن أم سلمة رضي الله عنها ، قالت : ( كانت النفساء تجلس أربعين يوماً ) . وقالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : كم تجلس المرأة إذا ولدت ؟ فقال : ( أربعين يوماً ، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ) رواه الترمذي وصححه الحاكم . وعليه إذا بلغت النفساء أربعين يوماً اغتسلت وصلت وصامت ولو لم تطهر ، غير أنها إذا لم تطهر تصبح كالمستحاضة في الحكم .
وعن بعض أهل العلم ، أن النفساء تجلس خمسين أو ستين يوماً وكونها تجلس أربعين يوماً فقط أحوط لدينها .
· المبحث الثاني : ما يعرف به الطهر :
يعرف الطهر بأحد شيئين : أولهما القصة البيضاء وهي ماء أبيض يخرج عقب الطهر ، وثانيهما الجفوف ، وهو أن تدخل المرأة القطنة في فرجها فتخرج جافة ، تفعل ذلك قبل النوم وبعده لترى هل طهرت أم لم تطهر .
· المبحث الثالث : ما يمنع بالحيض والنفاس ، وما يباح :
أ – ما يمنع بالحيض والنفاس :
يمنع بالحيض والنفاس أمور :
1- الوطء لقوله تعالى : ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) .
2- الصلاة والصيام ، غير أن الصوم يقضى بعد الطهر ، والصلاة لا تقضى ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أليس إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم ) رواه البخاري .
وقول عائشة رضي الله عنها : ( كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) رواه البخاري .
3- دخول المسجد ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ( لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب ) رواه أبوداود .
4- قراءة القرآن ، لحديث : ( لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن ) .
5- الطلاق ، فإن الحائض لا تطلق بل تنتظر حتى تطهر ، وقبل أن تمس تطلق ، لما روى ( أن ابن عمر رضي الله عنهما ، طلق امرأته وهي حائض ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها ويمسكها حتى تطهر ) رواه البخاري .
ب - ما يباح مع الحيض والنفاس :
يباح مع الحيض والنفاس أمور هي :
1- المباشرة فيما دون الفرج ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) رواه الجماعة إلا البخاري .
2- ذكر الله تعالى ، إذ لم يرد في ذلك نهي عن الشارع .
3- الإحرام والوقوف بعرفة وسائر أعمال الحج والعمرة إلا الطواف بالبيت فلا يحل إلا بعد الطهر والغسل ، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها : ( افعلي ما يفعل الحاج ، غير أن لا تطوفي البيت حتى تطهري ) رواه البخاري ومسلم .
4- مؤاكلتها ومشاربتها لقول عائشة رضي الله عنها : ( كنت أشرب وأنا حائض فأناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيَّ فيشرب ) رواه مسلم . وقول عبد الله بن مسعود : ( سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن مؤاكلة الحائض ؟ فقال : واكلها ) رواه أحمد والترمذي .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:21 PM
الصلاة
حكمها وحكمتها وفضلها
أ – حكم الصلاة :
الصلاة فريضة الله على كل مؤمن ، إذ أمر الله تعالى بها في غير ما آية من كتابه، قال الله تعالى: ( فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً ). وقال تعالى: ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) وجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم القاعدة الثانية من قواعد الإسلام الخمس فقال : ( بُني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وحج البيت وصوم رمضان ) رواه البخاري . فتاركها يقتل شرعاً، والمتهاون بها فاسق قطعاً .
ب – حكمتها :
من الحكمة في شرعية الصلاة أنها تطهر النفس وتزكيها، وتؤهل العبد لمناجاة الله تعالى في الدنيا ومجاورته في الدار الآخرة، كما أنها تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، قال تعالى : ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) .
ج - فضلها :
يكفي في بيان فضيلة الصلاة، وعظم شأنها، قراءة الأحاديث التالية :
1- قوله عليه الصلاة والسلام : ( رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ) رواه مسلم .
2- قوله عليه الصلاة والسلام : ( بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة ) رواه مسلم .
3- قوله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله عز وجل ) رواه البخاري ومسلم .
4- قوله عليه الصلاة والسلام : عندما سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال : ( الصلاة لوقتها ) رواه مسلم .
5- قوله صلى الله عليه وسلم : ( مثل الصلوات الخمس كمثل نهر عذب غمر بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات، فما ترون ذلك يُبقي من ردنه ؟ . قالوا : لا شيء . قال : فإن الصلوات الخمس تُذهب الذنوب كما يُذهب الماء الدرن ) رواه مسلم .
قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من امرئٍ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم تؤتَ كبيرة، وذلك الدهر كله ) رواه مسلم .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:22 PM
أقسامها وشروطها
أ – أقسام الصلاة :
تنقسم الصلاة إلى ثلاث أقسام : فرض ، وسنة ، ونفل :
1- الفرض :
الفرض من الصلاة هو الصلوات الخمس : الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، والصبح ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( خمس صلوات كتبهن الله على العباد، من أتى بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له ) رواه أحمد .
2- السنة :
السنة من الصلاة كالوتر، ورغيبة الفجر، والعيدان، والكسوف، والاستسقاء، وهذه سنن مؤكدة . أما تحية المسجد، والرواتب مع الفرائض، والركعتان بعد الوضوء، وصلاة الضحى، والتراويح، وقيام الليل، فهي من السنن غير المؤكدة .
3- النفل :
النفل هو ما عدا السنن المؤكدة، وغير المؤكدة ما كان من صلاة مطلقة بليل أو نهار .
ب – شروط الصلاة :
1- الإسلام ، فلا تجب على كافر ، إذ تقدم الشهادتين شرط في الأمر بالصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ) ولقوله لمعاذ : ( فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، فإن أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ) رواه البخاري .
2- العقل ، فلا تجب الصلاة على مجنون لقوله صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل ) رواه أبو داود والحاكم وصححه .
3- البلوغ ، فلا تجب على صبي حتى يحتلم ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ( وعن الصبي حتى يحتلم ) . غير أنه يؤمر بها ويصليها استحباباً لقوله صلى الله عليه وسلم : ( مروا أولادكم بالصلاة إذا بلغوا سبعاً ، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشراً ، وفرقوا بينهم في المضاجع ) رواه الترمذي .
4- دخول وقتها ، فلا تجب صلاة قبل دخول وقتها ، لقوله تعالى : ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً ) . أي ذات وقت محدد . ولأن جبريل نزل فعلم النبي صلى الله عليه وسلم أوقات الصلاة ، فقد قال له : قم فصله ، فصلى الظهر حين زالت الشمس ، ثم جاءه العصر ، فقال : قم فصله ، فصلى العصر حين صار ظل كل شيءٍ مثله ، ثم جاءه المغرب ، فقال : قم فصله ، فصلى المغرب حين وجبت الشمس ، ثم جاءه العشاء فقال : قم فصله ، فصلى العشاء حين غاب الشفق ، ثم جاءه الفجر حين برق الفجر ، ثم جاءه من الغد للظهر ، فقال : قم فصله ، فصلى الظهر حين صار ظل كل شيءٍ مثله ، ثم جاءه العصر ، فقال : قم فصله ، فصلى العصر حين صار ظل كل شيءٍ مثليه ، ثم جاءه المغرب وقتاً واحداً لم يزل عنه ، ثم جاءه العشاء حين ذهب نصف الليل ، أو قال ثلث الليل ، فصلى العشاء ، ثم جاءه حين أسفر جداً فقال : قم فصله ، فصلى الفجر ، ثم قال : ما بين هذين وقت ) رواه أحمد والنسائي والترمذي .
5- النقاء من دم الحيض والنفاس ، فلا تجب الصلاة على حائض ولا على نفساء حتى تطهر ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ( إذا أقبلت حيضتك فاتركي الصلاة ) رواه البخاري ومسلم .
6- الطهارة من الحدث الأصغر وهو عدم الوضوء ، ومن الحدث الأكبر ، وهو عدم الغسل من الجنابة ، ومن الخبث وهو النجاسة في ثوب المصلي أو بدنه أو مكانه لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ) رواه مسلم .
7- ستر العورة ، لقوله تعالى : ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) فلا تصح صلاة مكشوف العورة ، إذ الزينة من الثياب ، ما يستر العورة إلا للمضطر . وعورة الرجل ما بين سرته وركبته ، وعورة المرأة فيما عدا وجهها وكفيها لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ) رواه أبو داود . وقوله لما سئل عن صلاة المرأة في الدرع والخمار بغير إزار ، فقال : ( إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها ) رواه الترمذي والحاكم .
8- استقبال القبلة ، إذ لا تصح لغيرها ، لقوله تعالى : ( وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) – المسجد الحرام – غير أن العاجز عن استقبالها لخوفٍ ، أو مرض ونحوهما يسقط عنه هذا الشرط لعجزه ، كما أن المسافر له أن يتنفل على ظهر دابته حيثما توجهت للقبلة ولغيرها ، إذ رؤي صلى الله عليه وسلم : ( يصلي على راحلته وهو مقبل من مكة إلى المدينة حيثما توجهت به ) رواه مسلم .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:23 PM
فروضها
فروض الصلاة هي :
1- القيام للفريضة للقادر عليه، فلا تصح الفريضة من جلوس للقادر على القيام، لقوله تعالى : ( وقوموا لله قانتين ) . وقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين : ( صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب ) رواه البخاري .
2- النية، وهي عزم القلب على أداء الصلاة المعينة لقوله صلى الله عليه وسلم : (إنما الأعمال بالنيات) .
3- تكبيرة الإحرام بلفظ : الله أكبر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم ) رواه أبو داود والترمذي .
4- قراءة الفاتحة لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) رواه البخاري . غير أنها تسقط عن المأموم إذا جهر إمامه بالقراءة ، إذ أنه مأمور بالإنصات لقراءة إمامه بقوله تعالى : (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) . ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا ) رواه مسلم . وإذا أسر الإمام قرأ المأموم وجوباً .
5- الركوع .
6- الرفع منه ، لقوله عليه الصلاة والسلام للمسيء صلاته : ( ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ) رواه البخاري .
7- السجود .
8- الرفع منه ، لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته : ( ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ) . ولقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ) .
9- الطمأنينة في الركوع والسجود والقيام والجلوس ، لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته : حتى تطمئن ذكر له ذلك في الركوع والسجود والجلوس وذكر له الاعتدال في القيام .
وحقيقة الطمأنينة : أن يمكث الراكع والساجد والجالس أو القائم بعد استقرار أعضائه زمناً بقدر ما يقول ( سبحان ربي العظيم ) مرة واحدة ، وما زاد على هذا القدر فهو سنة .
10- السلام .
11- الجلوس للسلام ، فلا يخرج من الصلاة بغير سلام ، ولا يسلم إلا وهو جالس لقوله عليه الصلاة والسلام : ( وتحليلها التسليم ) .
12- الترتيب بين الأركان ، فلا يقرأ الفاتحة قبل تكبيرة الإحرام ، ولا يسجد قبل أن يركع ، إذ هيئة الصلاة حفظت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وعلمها الصحابة رضوان الله عنهم وقال صلى الله عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) رواه البخاري . فلا يجوز تقديم متأخر فيها ، ولا تأخير متقدم وإلا بطلت الصلاة .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:24 PM
سننها
سنن الصلاة تنقسم إلى : مؤكدة كالواجب ، وغير مؤكدة كالمستحب .
أ – السنن المؤكدة هي :
1- قراءة سورة أو شيء من القرآن كالآية والآيتين بعد قراءة الفاتحة في صلاة الصبح وفي أولى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين ، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ، وكان يسمعهم الآية أحياناً رواه البخاري وسلم .
2- قول سمع الله لمن حمده ، ربنا لك الحمد للإمام والفذ ، وقول ك ربنا لك الحمد للمأموم ، لقول أبي هريرة رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : سمع الله لمن حمده ، حين يرفع صلبه من الركعة ثم يقول وهو قائم : ( ربنا ولك الحمد ) رواه البخاري ومسلم . ولقوله عليه الصلاة والسلام : ( إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : اللهم ربنا ولك الحمد ) . رواه مسلم .
3- قول سبحان ربي العظيم في الركوع ثلاثاً ، وقول سبحان ربي الأعلى في السجود ، لقوله صلى الله عليه وسلم لما نزل قوله تعالى : ( فسبح باسم ربك العظيم ) : ( اجعلوها في ركوعكم ) ولما نزل : ( سبح اسم ربك الأعلى ) قال : اجعلوها في سجودكم ) . رواه احمد وأبو داود .
4- تكبيرة الانتقال من القيام إلى السجود ومن السجود إلى الجلوس ومنه إلى القيام لسماع ذلك منه صلى الله عليه وسلم .
5- التشهد الأول والثاني والجلوس لهما .
6- لفظ التشهد وهو : التحيات لله ، والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا ، وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ) . رواخ البخاري ومسلم .
7- الجهر في الصلاة الجهرية ، فيجهر في الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء وفي صلاة الصبح ، ويسر فيما عدا ذلك .
8- السر في الصلاة السرية .
هذا في الفريضة ، وأما في النافلة فالسنة فيها الإسرار إن كانت نهارية ، والجهر إن كانت ليلية ، إلا إذا خاف أن يؤذي غيره بقراءته فإنه يستحب له الإسرار .
9- الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في التشهد الأخير ، فبعد قراءة التشهد يقول : ( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت علىإبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) . رواه مسلم .
ب – السنن غير المؤكدة هي :
1- دعاء الاستفتاح ، وهو : ( سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ، ولا إله غيرك ) . رواه مسلم .
2- الاستعاذة في الركعة الأولى والبسملة سراً في كل ركعة ، لقوله تعالى : ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) .
3- رفع اليدين حذو المنكبين عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه ، وعند القيام من اثنتين ، لقول ابن عمر رضي الله عنهما : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم يكبر ، فإذا أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ، وقال : سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد ) . رواه البخاري ومسلم .
4- قول ( آمين ) بعد قراءة الفاتحة ، لما روي أنه صلى الله عليه وسلم : ( إذا تلا ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) قال ( آمين ) يمد بها صوته ) . رواه الترمذي . ولقوله : ( إذا قال الإمام ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فقولوا : ( آمين ) ، فإن من وافق قوله قول الملائكة غفر له ماتقدم من ذنبه ) . رواه البخاري .
5- تطويل القراءة في الصبح ، والتقصير في العصر والمغرب ، والتوسط في العشاء والظهر ، لما روي أن عمر كتب إلى أبي موسى أن اقرأ في الصبح بطول المفصل ، واقرأ في الظهر بأواسط المفصل ، واقرأ في المغرب بقصار المفصل ) رواه الترمذي .
6- الدعاء بين السجدتين ، وهو : ( رب اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني ) ، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ذلك بين السجدتين ) .رواه الترمذي .
7- دعاء القنوت في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح أو في ركعة الوتر ، بعد القراءة أو بعد الرفع من الركوع . رواه الترمذي والنسائي .
ومما ورد من ألفاظه :
( اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني واصرف عني شر ماقضيت ، فإنك تقضي ولايقضى عليك ، إنه لايذل من واليت ، ولايعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك ، وبك منك لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ) .
8- هيئة الجلوس الواردة عنه صلى الله عليه وسلم في صفة صلاته وهي الافتراش في سائر الجلسات والتورك في الجلسة الأخيرة . رواه البخاري .
الافتراش :
هو أن يجعل باطن رجله اليسرى وينصب اليمنى .
التورك :
هو أن يجعل باطن اليسرى تحت فخذ اليمنى ، ويجعل أليته على الأرض ، وينصب قدمه اليمنى ، ويجعل اليد اليسرى فوق الركبة اليسرى مبسوطة الأصابع ، ويقبض أصابع يده اليمنى كلها ويشير بالسبابة يحركها عند تلاوة التشهد ، لما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في التشهد وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ، ويده اليسرى على فخذه اليسرى ، وأشار بالسبابة ، ولم يجاوز بصره إشارته ) . رواه مسلم .
9- وضع اليدين على الصدر ، اليمنى فوق اليسرى ، لقول سهل : كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة ، ولقول جابر : ( مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل وهو يصلي وقد وضع يده اليسرى على اليمنى فانتزعها ووضع اليمنى على اليسرى ) . رواه أحمد .
10- الدعاء في السجود : لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً ، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن – حقيق – أن يستجاب لكم ) . رواه مسلم .
11- الدعاء في التشهد الأخير بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمات :
( اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال ) ، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، الخ ) . رواه مسلم .
12- التيامن بالسلام .
13- التسلمة الثانية عن يساره ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره ، حتى يرى بياض خده . رواه مسلم .
14- الذكر والدعاء بعد السلام للأحاديث الآتية :
1- عن ثوبان رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً ( أستغفر الله ) وقال : اللهم أنت السلام ومنك السلام ، تباركت ياذا الجلال والإكرام ) . رواه مسلم .
2- عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيده يوماً ثم قال : ( يامعاذ إني لأحبك ، أوصيك يامعاذ لاتدعن في دبر كل صلاة أن تقول : ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) . رواه أحمد وأبو داود والحاكم .
3- عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول دبر كل صلاة مكتوبة : ( لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، له الملك ، وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، اللهم لامانع لما أعطيت ، ولامعطي لما منعت ، ولاينفع ذا الجد منك الجد ) . رواه البخاري .
4- عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت ) . رواه النسائي والطبراني .
5- عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين وحمد الله ثلاثاً وثلاثين وكبر الله ثلاثاً وثلاثين فتلك تسعة وتسعون ، وقال تمام المائة : لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، له الملك ، وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ) . رواه مسلم .
عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ دبر كل صلاة بهذه الكلمات : ( اللهم إني أعوذ بك من البخل ، وأعوذ بك من الجبن ، وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر ، وأعوذ بك من فتنة الدنيا ، وأعو ذ بك من عذاب القبر ) . رواه البخاري . وكان سعد رضي الله يعلمهن أولاده .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:25 PM
مكروهاتها ومبطلاتها وما يباح فيها
1 – الالتفات بالرأس أو بالبصر لقوله صلى الله عليه وسلم : ( هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ) رواه البخاري.
2 – رفع البصر إلى السماء ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم ، لينتهن عن ذلك ، أو لتخطفن أبصارهم ) رواه مسلم.
3 – التخصر ، وهو وضع اليد على الخاصرة لقول أبي هريرة رضي الله عنه : ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل مختصراً ) رواه البخاري ومسلم .
4 – أن يكف المصلي ما استرسل من شعره أو كمه او ثوبه لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف ثوباً ولا شعراً ) رواه مسلم .
5 – تشبيك الأصابع أو فرقعتها ، لما روي أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج بين أصابعه وقال : ( لا تفرقع أصابعك وأنت في الصلاة ) . رواه ابن ماجة .
6 – مسح الحصى أكثر من مرة من موضع السجود ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى ، فإن الرحمة تواجهه) وقوله : ( إن كنت فاعلاً فمرة واحدة ) .
7 – العبث ، وكل ما يشغل عن الصلاة ويذهب خشوعها ، كالعبث باللحية أو الثياب ، أو النظر إلى زخرفة البسط أو الجدران ، ونحو ذلك ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أسكنوا في الصلاة ) رواه مسلم .
8 – القراءة في الركوع او السجود ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( نُهيت ان أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً ) رواه مسلم .
9 – مدافعة الأخبثين ، البول أو الغائط .
10 –الصلاة بحضرة الطعام ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان ) .
11 – 12 – الجلوس على العقبين وافتراش الذراعين ، لقول عائشة : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن عقبة الشيطان – الجلوس على العقبين – وينهى عن أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع ) رواه مسلم .
مبطلاتها :
يبطل الصلاة أمور هي :
1- ترك ركن من أركانها إن لم يتداركه أثناء الصلاة ، أو بعدها بقليل ، لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته وقد ترك الطمأنينة والاعتدال وهما ركنان : ( اجع فصل فإنك لم تصل ) رواه مسلم .
2- الأكل أو الشرب ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن في الصلاة لشغلاً ) رواه البخاري ومسلم .
3- الكلام لغير إصلاحها ، لقوله تعالى : ( وقوموا لله قانتين ) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ) رواه مسلم .
فإن كان الكلام لإصلاحها وذلك كان يسلم الإمام ثم يسأل عن إتمام صلاته ، فإذا قيل له لم تتم أتمها ، أو يستفتح الإمام في قراءته فيفتح عليه المأموم ، فذلك لا بأس به ، إذ تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته ، وتكلم ذو اليدين ولم تبطل صلاتهما ، فقد قال ذو اليدين مخاطباً النبي صلى الله عليه وسلم : أنسيت أم قصرت الصلاة ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لم أنس ولم تقصر ) رواه البخاري ومسلم .
4 – الضحك وهو القهقهة لا التبسم ، فقد أجمع المسلمون على بطلان صلاة من ضحك ، فقهقه فيها ، حتى إن بعض أهل العلم يرى بطلان وضوئه أيضاً ، وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم قوله : ( لا يقطع الصلاة الكشر ولكن يقطعها القهقهة ) رواه الطبراني .
5 – العمل الكثير ، لمنافاته للعبادة ، وانشغال القلب والأعضاء بغير الصلاة أما العمل اليسير كإصلاح عمامته ، أو تقدم خطوة إلى الصف لسد فرجة ، أو مد يده إلى شيء ، حركة واحدة ، فلا يبطل الصلاة به لما صح عنه صلى الله عليه وسلم لأنه رفع ( أمامة ) ووضعها وهو في الصلاة يؤم الناس وأمامة هي بنت زينب بنت رسول الله .
6 – زيادة مثل الصلاة سهواً ، كان يصلى الظهر ثمانية ، أو المغرب ستاً ، أو الصبح أربعاً ، لأن سهوه الكبير إلى حد أن يزيد في الصلاة مثلها ، دليل على عدم خشوعه الذي هو سر صلاته وروحها ، وإذا فقدت الصلاة روحها بطلت .
7 – ذكر صلاة قبلها كأن يدخل في العصر ، ويذكر أنه ما صلى الظهر ، فإن العصر تبطل حتى يصلي الظهر ، إذ الترتيب بين الصلوات الخمس فرض لورودها عن الشارع مرتبة فرضاً بعد فرض ، فلا تصلى صلاة قبل التي قبلها مباشرة .
ما يباح فيها :
يباح للمصلي فعل أمور ، منها :
1- العمل اليسير كإصلاح ردائه لثبوت مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح .
2- التنحنح عند الاضطرار إليه .
3- إصلاح من في الصف بجذبه إلى الأمام أو إلى الوراء ، أو إدارة المؤتم من اليسار إلى الأمام كما أدار رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عباس من يساره إلى يمينه لما وقف يصلي إلى جنبه رواه البخاري .
4- التثاؤب ووضع اليد على الفم .
5- الاستفتاح على الإمام ، والتسبيح له إن سها ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من نابه شيء في صلاته فليقل : سبحان الله ) رواه البخاري ومسلم .
6- دفع المارين بين يديه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس ، فإذا أراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه ، فإن أبى فليقاتله فإنه شيطان ) رواه البخاري ومسلم .
7- قتل الحية والعقرب إن قصدته وتعرضت له وهو في صلاته ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أُقتلوا الأسودين في الصلاة الحية والعقرب ) رواه الترمذي .
8- حك جسده بيده ، إذ هو من العمل اليسير المغتفر .
9- الإشارة بالكف لمن سلم عليه ، لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:26 PM
سجود السهو
من سها في صلاته فزاد ركعة ، أو سجدة أو نحوهما ، وجب عليه أن يسجد جبراً لصلاته – سجدتين بعد تمام صلاته ثم يسلم ، وكذلك من ترك سنة مؤكدة من سنن الصلاة سهواً فإنه يسجد لها قبل سلامه ، وذلك كأن يترك التشهد الوسط ولم يذكره بالمرة أو ذكره بعد أن استتم قائماً فإنه لايرجع إليه وعليه أن يسجد قبل السلام ، وكذا من سلم من صلاته قبل أن يتمها فإنه يعود إن قرب الزمن فيتم صلاته ، ويسجد بعد السلام .
والأصل في هذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله : ( فقد سلم صلى الله عليه وسلم من اثنين فأخبر بذلك ، فعاد فأتم الصلاة وسجد بعد السلام ) . رواه البخاري ومسلم .
كما قام مرة من الركعة الثانية ولم يتشهد فسجد قبل السلام وقال : ( إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلى ثلاثاً أو أربعاً ؟ فليطرح الشك وليبن على مااستيقن ، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم ، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته ، وإن كان صلى إتماماً لأربع كانتا ترغيماً للشيطان ) . رواه مسلم .
وأما من سها خلف الإمام فلا سجود عليه – عند أكثر أهل العلم – إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه لوجوب متابعة الإمام ، ولارتباط صلاته بصلاة إمامه وقد سجد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع النبي لما سها وسجد .
في كيفية الصلاة :
كيفية الصلاة هي :
أن يقف المسلم بعد دخول وقتها متطهراً ، مستور العورة ، مستقبل القبلة ، فيقيم لها حتى إذا فرغ من لفظ الإقامة ، رفع يديه محاذياً بهما منكبيه ناوياً الصلاة التي أراد أن يصليها قائلاً : الله اكبر ، ويضع يده اليمين على اليسار فوق صدره ، ثم يستفتح ويقول : بسم الله الرحمن الرحيم سراً ، فيقرأ الفاتحة جتى إذا بلغ : ولا الضالين قال : آمين ، ثم يقرأ سورة ، أو ماتيسر له من الآيات القرآنية ، ثم يرفع يديه حذو منكبيه ويركع قائلاً : الله أكبر ، فيمكن كفيه من ركبتيه ويمد صلبه – ظهره – ولايرفع رأسه ولا ينكسه بل يمده في سمت ظهره ، ثم يقول وهو راكع : سبحان ربي العظيم ثلاثاً أو أكثر ثم يرفع من الركوع رافعاً يديه حذو منكبيه قائلاً : سمع الله لمن حمده ، حتى إذا استوى قائماً في اعتدال قال : ربنا لك الحمد ، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ، ثم يهوي إلى السجود قائلاً : الله أكبر ، فيسجد على أعضائه السبعة وهي : الوجه والكفان والركبتان والقدمان ، ممكناً جبهته وأنفه من الأرض قائلاً : سبحان ربي الأعلى ثلاثاً أو أكثر ، وإن دعا بخيرٍ فحسن ، ثم يرفع من السجود قائلاً : الله أكبر فيجلس مفترشاً رجله اليسرى جالساً عليها ، ناصباً اليمنى ويقول : رب اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني ، ثم يسجد كما سبق ، ثم ينهض للركعة الثانية ، فيفعل فيها مثل مافعل في الأولى ، ثم يجلس للتشهد ، فإن كانت ثنائية كصلاة الصبح فإنه يتشهد ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويسلم قائلاً : السلام عليكم ورحمة الله ملتفتاً إلى اليمين ، ثم يسلم ملتفتاً إلى اليسار كذلك .
وإن كانت غير ثنائية ، فإنه إذا قرأ التشهد ينهض مكبراً رافعاً يديه حذو منكبيه فيتم صلاته على النحو الذي تقدم ، إلا أنه يقتصر في القراءة على الفاتحة فقط ، فإذا فرغ جلس متوركاً بإفضائه بوركه إلى الأرض ونصب قدمه اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض ، ثم يتشهد ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويستعيذ بالله من عذاب جهنم ، وعذاب النار ، وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات ، وفتنة المسيح الدجال ، ويسلم جهراً قائلاً : السلام عليكم ورحمة الله ملتفتاً إلى اليمين ، ثم يسلم تسليمة ثانية ملتفتاً بها إلى اليسار ، وإن لم يكن به أحد .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:27 PM
صلاة الجماعة
1- حكمها :
صلاة الجماعة سنة واجبة في حق كل مؤمن لم يمنعه عذر من حضورها ، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( مامن ثلاثة في قرية ولا بدو لاتقام فيهم صلاة الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة ، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ) . رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده ، لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس ، ثم أخالف إلى رجال لايشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم ) . رواه البخاري ومسلم . وقوله للرجل الأعمى الذي قال له : يارسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد ، فرخص له ، فلما ولى دعاه ، فقال : ( هل تسمع النداء بالصلاة ؟ فقال : نعم ، قال : فأجب ) . رواه مسلم .
وقول ابن مسعود رضي الله عنه : ( ولقد رأيتنا ومايتخلف عنها – صلاة الجماعة – إلا منافق معلوم النفاق ، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين اثنين حتى يقام في الصف ) . رواه مسلم .
2- فضلها :
فضل صلاة الجماعة كبير ، وأجرها عظيم فقد قال عليه الصلاة والسلام : ( صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبعٍ وعشرين درجة ) وقال : ( صلاة الرجل في جماعة – تزيد على صلاته في بيته ، وصلاته في سوقه بضعاً وعشرين درجة ، وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء ، ثم أتى المسجد لايريد إلا الصلاة ، فلم يخطو خطوة إلا رفعه الله بها درجة ، وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد ، وإذا دخل المسجد كان في صلاة ماكانت الصلاة مما تحبسه ، والملائكة يصلون على أحدكم مادام في مجلسه الذي صلى فيه يقولون : اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه مالم يحدث ) . رواه البخاري ومسلم .
3- أقلها :
أقل صلاة الجماعة اثنان : الإمام وآخر معه ، وكلما كثر العدد كان أحب إلى الله تعالى لقوله عليه الصلاة والسلام : ( صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل ، وماكان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى ) . رواه أحمد وأبو داود والنسائي .
وكونها في المسجد أفضل ، والمسجد البعيد أفضل من القريب ، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن أعظم الناس أجراً أبعدهم إليها ممشى ) . رواه مسلم .
4- شهود النساء لها :
وللنساء أن يشهدن صلاة الجماعة في المساجد إن أمنت الفتنة ولم يخش أذىً لقوله عليه الصلاة والسلام : ( لاتمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات أي غير متطيبات ) . رواه أحمد وأبو داود . فإن مست طيباً فلا يحل لها شهود صلاة الجماعة في المسجد . لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة أصابت بخور فلا تشهد معنا العشاء الآخرة ) . رواه مسلم . وصلاة المرأة في بيتها أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم : ( وبيوتهن خير لهن ) .
5- الخروج والمشي إليها :
يستحب لمن خرج من بيته إلى المسجد أن يقدم رجله اليمنى ويقول : ( بسم الله توكلت على الله ولاحول ولاقوة إلا بالله . اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل ، أو أزل أو أزل ، أو أظلم أو أظلم ، أو أجهل أو يجهل علي ، اللهم إني أسألك بحق السائلين وبحق ممشاي هذا ، فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ، ولارياءً ولا سمعة ، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك ، أسألك أن تنقذني من النار ، وأن تغفر لي ذنوبي جميعاً ، فإنه لايغفر الذنوب إلا أنت . اللهم اجعل في قلبي نوراً ، وفي لساني نوراً ، وفي سمعي نوراً ، وفي بصري نوراً ، وعن يمينى نوراً ، وعن شمالي نوراً ، ومن فوقي نوراً ، اللهم أعظم فيَّ نوراً ) . رواه البخاري ومسلم والترمذي .
ثم يمشي بسكينة ووقار لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا ومافاتكم فأتموا ) . رواه مسلم . فإذا وصل إلى المسجد قدم رجله اليمنى ، وقال : ( بسم الله ، أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ، اللهم صل على نبينا محمد وآله وسلم ، اللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك ) . رواه أحمد وابن ماجه .
ولايجلس حتى يصلي تحية المسجد لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) . رواه مسلم . إلا أن يكون في وقت طلوع الشمس أو غروبها ، فإنه يجلس ولايصلي ، لنهيه عليه الصلاة والسلام عن الصلاة في هذين الوقتين .
وإذا أراد الخروج من المسجد قدم رجله اليسرى ، وقال مايقوله عند دخوله ، إلا إنه يقول عوضاً عن – وافتح لي أبواب رحمتك – وافتح لي أبواب فضلك .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:28 PM
الإمامة
ب – الإمامة :
1- شروط الإمام :
يشترط في الإمام أن يكون ذكراً عدلاً فقيهاً ، فلا تصح إمامة المرأة للرجال ، ولاتصح إمامة الفاسق المعروف بالفسق إلا أن يكون سلطاناً يخاف منه ، ولا إمامة الأمي الجاهل إلا لمثله ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لاتؤُمَّنَّ امرأة ولا فاجر مؤمناً ، إلا أن يقهره بسلطانٍ ، أو يخاف سوطه أو سيفه ) . رواه ابن ماجه وهو ضعيف ، غير أن الجمهور على العمل بمقتضاه ، وماورد من إمامة المرأة فهو مقيد بأهل بيتها من نساء وأولاد ، كماأن ماورد من إمامة الفاسق مقيد بالأحوال الاضطرارية .
2- الأولى بالإمامة :
أولى الجماعة بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله تعالى ، ثم أفقههم في دين الله ، ثم الأكثر تقوى ، ثم الأكبر سناً لقوله صلى الله عليه وسلم : ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواءً ، فأقدمهم هجرةً ، فإن كانوا في الهجرة سواءً ، فأكبرهم سناً ) رواه مسلم . مالم يكن الرجل سلطاناً أو صاحب المنزل فيكونأولى من غيره بالإمامة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لايؤمن الرجل في أهله ولاسلطانه إلا بإذنه ) .
3- إمامة الصبي :
تصح إمامة الصبي في النافلة دون الفريضة ، إذ المفترض لايصلي وراء المتنفل والصبي صلاته نافلة ، فلا تصح إمامته في الفرض ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لاتختلفوا على إمامكم ) . ومن الاختلاف أن يصلي مفترض وراء متنفل . وخالف الجمهور في هذه المسألة الإمام الشافعي رحمه الله ، فقال بجواز إمامة الصبي في الفروض مستشهداً برواية عمرو بن سلمة والتي جاء فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقومه : ( يؤمكم أقرؤكم ) ، قال : فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع سنين . رواه البخاري . غير اأن الجمهور ضعفوا الرواية ، وقالوا : على فرض صحتها فإنه من المحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يطلع على إمامة عمرو لهم ، إذ كانوا في صحراء بعيدين عن المدينة .
4- إمامة المرأة :
تصح إمامة المرأة للنساء ، وتقف وسطهن ، إذ أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لأم ورقة بنت نوفل في اتخاذ مؤذنٍ لها في بيتها لتصلي بأهل بيتها . رواه أبو داود وهو صحيح .
5-إمامة الأعمى :
تصح إمامة الأعمى ، إذ قد استخلف النبي صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم على المدينة مرتين ، فكان يصلي بهم وهو رجل أعمى ، رضي الله عنه . رواه أبو داود وهو صحيح .
6- إمامة المفضول :
تصح إمامة المفضول مع وجود من هو أفضل منه ، إذ صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وراء أبي بكر ، ووراء عبد الرحمن بن عوف ، وهو صلى الله عليه وسلم أفضل منهما ومن سائر الخلق . رواه البخاري .
7- إمامة المتيمم :
تصح إمامة المتيمم بالمتوضئ ، إذ صلى عمرو بن العاص بسريةٍ وهو متيمم ، ومن معه متوضئون ، وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكره . رواه أبو داود وهو صحيح .
8- إمامة المسافر :
تصح إمامة المسافر ، غير أنه على المقيم إذا صلى وراء المسافر أن يتم صلاته بعد الإمام ، إذ صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأهل مكة وهو مسافر ، وقال لهم : ( ياأهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سُفْرٌ ) . رواه مالك .
وإن صلى مسافر وراء مقيم أتم معه ، إذ سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن الإتمام وراء المقيم ؟ فقال : ( سنة أبي القاسم ) . رواه أحمد وأصله في مسلم .
9-وقوف المأموم مع الإمام :
إذا أم الرجل آخر وقف عن جنبه الأيمن ، وكذا المرأة إذا أمت أخرى وقفت عن جنبها ، ومن أم اثنين فأكثر وقفوا وراءه ، وإن اجتمع رجال ونساء وقف الرجال خلف الإمام ووقف النساء وراءهم ، وإن كان رجل وامرأة وقف الرجل ولو صبياً مميزاً إلى جنب الإمام ، ووقفت المرأة خلفهما ، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( خير صفوف الرجال أولها ، وشرها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) . رواه مسلم .
ولفعله صلى الله عليه وسلم : ( فقد وقف مرة في غزوة يصلي فجاء جابر فوقف عن يساره فأداره حتى أقامه عن يمينه ، ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يساره ، فأخذهما صلى الله عليه وسلم بيديه جميعاً فأقامهما خلفه ) . رواه مسلم . ولقول أنس رضي الله عنه : ( إن النبي صلى به وبأمه ، فأقامني عن يمينه ، وأقام المرأة خلفنا ) . رواه مسلم . وقوله أيضاً : ( صففت أنا واليتيم وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم والعجوز من ورائنا ) . رواه البخاري .
10- سترة الإمام لمن خلفه :
إذا صلى الإمام إلى سترة لم يحتج المأموم إلى سترة أخرى ، إذ كانت تركز الحربة للنبي صلى الله عليه وسلم فيصلي إليها ولا يأمر أحداً من خلفه بوضع سترة أخرى . رواه البخاري ومسلم .
11- وجوب متابعة الإمام :
يجب على المأموم أن يتابع إمامه ، ويحرم عليه أن يسبقه ، ويكره له أن يساويه فإن سبقه في تكبيرة الإحرام وجب عليه أن يعيدها ، وإلا بطلت صلاته ، وكذا تبطل صلاته إذا سلم قبله ، وإن سبقه في الركوع أو السجود أو الرفع منهما ، وجب عليه أن يرجع ليركع أو يسجد بعد إمامه ، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما جُعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال سمع الله لمن حمده ، فقولوا : اللهم ربنا ولك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا ، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون ) . رواه البخاري . وقوله : ( أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار ، أو يحول الله صورته صورة حمار ) . رواه البخاري ومسلم .
12- استخلاف الإمام المأموم لعذر :
إن ذكر الإمام أثناء صلاته أنه محدث ، أو طرأ له الحدث ، أو رعف ، أو نابه شيء لم يستطع الاستمرار معه في الصلاة ، له أن يستخلف ممن وراءه من المأمومين من يتم بهم صلاتهم وينصرف ، فقد استخلف عمر رضي الله عنه عبد الرحمن بن عوف عندما طعن وهو في الصلاة ، رواه البخاري . واستخلف علي رضي الله عنه من رعافٍ أصابه . رواه سعيد بن منصور .
13- تخفيف الإمام الصلاة :
يستحب للإمام أن لايطيل في الصلاة إلا قراءة الركعة الأولى إذا كان يرجو أن يدركها من تخلف من الجماعة فإنه صلى الله عليه وسلم كان يطيلها ، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير ، فإذا صلى لنفسه فليطول ماشاء ) . رواه البخاري ومسلم .
14- كراهية إمامة من تكرهه الجماعة :
يكره للرجل أن يؤم أناساً هم له كارهون ، إذا كانت كراهتهم له بسبب ديني لقوله عليه الصلاة والسلام : ( ثلاثة لاترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً ، رجل أم قوماً وهم له كارهون ، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ، وأخوان متصارمان ) .رواه ابن ماجه بإسناد حسن .
15- من يلي الإمام ، وانحراف الإمام بعد السلام :
يستحب أن يلي الإمام أهل العلم والفضل لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى ) رواه مسلم . كما يستحب للإمام إذا سلم أن ينحرف عن مصلاه يميناً ، ويستقبل الناس بوجهه ، لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك . روى هذا أبو داود والترمذي وحسنه قبيصة بن هلب عن أبيه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤمنا فينصرف على جانبيه جميعاً ، على يمينه وعلى شماله ) .
16- تسوية الصفوف :
يسن للإمام والمأمومين تسوية الصفوف وتقويمها حتى تستقيم ، إذ كان الرسول يقبل على الناس ويقول : ( تراصوا واعتدلوا ) . ويقول : ( سووا صفوفكم ، فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة ) . رواه البخاري ومسلم . وقال : ( لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم ) . رواه الترمذي وحسنه . وقال : ( مامن خطوة أعظم أجراً من خطوةٍ مشاها رجل إلى فرجةٍ في الصف فسدها ) . رواه البزار وهو حسن .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:29 PM
المسبوق
ج - المسبوق :
1- دخوله مع الإمام على أي حال :
إذا دخل المصلي المسجد ووجد الصلاة قائمة فأوجب عليه أن يدخل فوراً مع الإمام على أي حال وجده ، راكعاً أو ساجداً ، أو جالساً ، أو قائماً ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ( إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حالٍ فليصنع كما يصنع الإمام ) . رواه الترمذي وفي سنده ضعف ، غير أن العمل عليه عند جماهير العلماء لما عضده من رواياتٍ أخرى .
2- ثبوت الركعة بإدراك الركوع :
تثبت الركعة للمأموم إذا أدرك الإمام راكعاً فركع معه قبل أن يرفع الإمام من ركوعه ، لقوله صلى الله عليه وسلم:( إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً ، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة ). رواه أبو داود .
3- قضاء مافات بعد سلام الإمام :
إذا سلم الإمام يقوم المأموم لقضاء مافاته من صلاته ، وإن شاء جعل مافاته هو آخر صلاته لقوله صلى الله عليه وسلم : ( فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ) . رواه مسلم . فلو أدرك ركعة من المغرب مثلاً ، قام فأتى باثنتين الأولى بالفاتحة والسورة والثانية بالفاتحة فقط ثم تشهد وسلم ، وإن شاء جعل مافاته أول صلاته لقول الرسول في رواية أخرى : ( ومافاتكم فاقضوا ) . رواه البخاري . وعليه فإن فاتته ركعة من المغرب فأتى بركعةٍ بالفاتحة والسورة جهراً ، كما فاتته ثم تشهد وسلم .
وقد ذهب بعض المحققين من أهل العلم إلى أن كون مايدركه يجعله أول صلاته أرجح .
4- قراءة المأموم خلف الإمام :
لاتجب على المأموم القراءة إذا كان في صلاة جهرية بل يسن له الإنصات وقراءة الإمام مجزية له لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ) .رواه أحمد وابن ماجه وصححه بعضهم . وقوله : ( مالي أُنازع القرآن ؟ ) .فانتهى الناس أن يقرأوا فيما يجهر عليه الصلاة والسلام . رواه الترمذي . وقوله : ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا قرأ فأنصتوا ) . رواه مسلم . غير أنه يسن له أن يقرأ فيما لايجهر الإمام فيه ، كما يستحب له أن يقرأ الفاتحة في سكتات الإمام .
5- لايجوز الدخول في النافلة إذا أقيمت الفريضة :
لايجوز أن يدخل في النافلة إذا أقيمت الفريضة ، وإن أقيمت وهو فيها قطعها إن لم تنعقد الركعة بالرفع ، وإلا أتمها خفيفة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) . رواه مسلم .
6- من أقيمت عليه صلاة العصر وهو لم يصل الظهر :
اختلف أهل العلم في حكم من لم يصل الظهر وقد أقيمت صلاة العصر ، فهل يدخل مع الإمام بنية الظهر ، وإذا سلم قام فصلى العصر ؟ أو يدخل بنية العصر ، فإذا فرغ قام فصلى الظهر والعصر معاً محافظةً على الترتيب ، ولولا قوله صلى الله عليه وسلم : ( فلا تختلفوا على الإمام ) لكان دخوله بنية الظهر أولى ، فالأحوط إذاً أن يدخل بنية العصر فإذا فرغ قام فصلى الظهر والعصر ، وصلاته مع الإمام تكون له نافلة .
7- لايصلي خلف الصف وحده :
لايجوز للمأموم أن يقف خلف الصف وحده ، فإن وقف مختاراً فلا صلاة له لقوله صلى الله عليه وسلم لرجل صلى خلف الصف وحده : ( استقبل صلاتك ، فلا صلاة لمنفرد خلف الصف ) . رواه ابن ماجه وأحمد بإسناد حسن . وإن وقف على يمين فلا بأس .
8- الصف الأول أفضل :
يستحب الاجتهاد في الصلاة في الصف الأول ، وعن يمين الإمام لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول ، قالوا يارسول الله وعلى الثاني ؟ وفي الثالثة ، قال : وعلى الثاني ) . رواه أحمد والطبراني بسند جيد . ولقوله : ( خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها ، وشرها أولها ) . رواه مسلم . وقوله : ( إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون على ميامين الصفوف ) . رواه أبو داود . وقوله : ( تقدموا فأتموا بي ، وليأتم بكم من وراءكم ، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عز وجل ) .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:30 PM
الأذان والإقامة
أ - الأذان :
1- تعريفه :
الأذان : الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ خاصة :
2- حكمه :
الأذان واجب كفائي على أهل المدن والقرى ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ، وليؤمكم أكبركم ) رواه البخاري ومسلم .
ويسن للمسافر والبادي ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء ، فإنه لايسمع مدى صوت المؤذن جن ولاإنس ، ولاشيء إلا شهد له يوم القيامة ) رواه البخاري .
3- صيغته :
صيغة الأذان كما علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي محذورة هي :
الله أكبر ، الله أكبر .
أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله .
أشهد أن محمداً رسول الله ، أشهد ان محمداً رسول الله .
( ثم يعود فيقول الشهادتين مرتين بصوتٍ عالٍ وهو الترجيع ) .
حي على الصلاة ، حي على الصلاة .
حي على الفلاح ، حي على الفلاح .
( وإن كان في أذان الفجر قال : الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم ) .
الله أكبر ، الله أكبر .
لا إله إلا الله .
قال أبو محذورة رضي الله عنه : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم علمني الأذان : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، ثم يعود فيقول : أشهد أن لا إله إلا الله ( مرتين )، أشهد أن محمداً رسول الله ( مرتين ) حي على الصلاة ( مرتين ) ، حي على الفلاح ( مرتين ) ، فإن كانت صلاة الصبح قلت : الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ) . رواه الترمذي وحسنه وصححه .
ماينبغي أن يكون عليه المؤذن :
يحسن بالمؤذن أن يكون أميناً ، صيِّتاً ، عالماً بأوقات الصلاة ، وأن يؤذن على مكان عالٍ ، كالمنارة ونحوها ، وأن يدخل إصبعيه في أذنيه ، ويلتفت يميناً وشمالاً بكلمتي حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، وأن لايأخذ على أذانه أجرة إلا من بيت المال ( خزينة الدولة ) أو الأوقاف .
ب- الإقامة :
1-حكمها :
الإقامة سنة واجبة لكل صلاة فرض من الصلوات الخمس ، سواء كانت صلاة حاضرة أو فائتة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( مامن ثلاثة في قرية ولابدوٍ لاتقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان ، فعليكم بالجماعة ، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ) .
ولقول أنس رضي الله عنه : أُمِرَ بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة . رواه مسلم .
3- صيغتها :
وصيغتها ، كما جاءت في حديث عبدالله بن زيد الذي رأى رؤيا الأذان هي : الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله .
تنبيهان :
الإمام أملك بالإقامة ، فلا يقيم المؤذن الصلاة إلا عند حضور الإمام ، وإذنه بذلك ، لخبرٍ : ( المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة ) رواه الترمذي . وفي سنده مجهول ، غير أن العمل به عند عامة الفقهاء ، ولعله اعتضد بشاهدٍ آخر يروونه عن علي أو عمر رضي الله عنهما ، وأما الأذان فإن المؤذن أملك به من غيره فيؤذن إذا دخل الوقت ولاينتظر أحداً ولايستأذنه إماماً كان أو غيره .
يستحب مايلي :
1- الترسل – التمهل – في الأذان ، والحدر – الإسراع – في الإقامة ، لقوله صلى الله عليه وسلم لبلال : ( إذا أذنت فترسل ، وإذا أقمت فاحدر ) رواه أبوالشيخ عن أبي هريرة بسند حسن .
2- متابعة المؤذن والمقيم سراً ، فيقول السامع مثل مايقول المؤذن أو المقيم ، إلا لفظ – حي على الصلاة ، حي على الفلاح – فلا يتابعه فيه وإنما يقول : ( لاحول ولا قوة إلا بالله ) ، ولفظ ( قد قامت الصلاة ) فإنه يقول ( أقامها الله وأدامها ) ، لما روى أبوداود أن ( بلالاً ) أخذ في الإقامة ، فما أن قال : قد قامت الصلاة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : أقامها الله وأدامها ) . ولما روى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل مايقول المؤذن ، ثم صلوا علي ، فإنه من صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشراً ، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لاينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعتي .
3- الدعاء بخير بعد الأذان ، لما روى الترمذي وحسنه عنه صلى الله عليه وسلم : ( الدعاء لايرد بين الأذان والإقامة ) . وورد عند أذان المغرب قوله : ( اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك ، وأصوات دعاتك فاغفر لي ) .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:30 PM
صلاة القصروالجمع
أ-القصر :
1- معناه :
القصر هو الصلاة الرباعية ركعتين بالفاتحة والسورة ، أما المغرب والصبح فلا تقصران لكون المغرب ثلاثية ، والصبح ثنائية .
2- حكمه :
القصر : مشروع بقول الله تعالى : ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) . وقول الروسل صلى الله عليه وسلم لما سئل عنه : ( صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ) . رواه البخاري ومسلم .
ومواظبة الرسول عليه تجعله سنة متأكدة ، إذ ماسافر رسول الله صلى الله عليه وسلم سفراً إلا قصر فيه وقصر معه أصحابه رضي الله عنهم أجمعين .
3- المسافة التي يسن القصر فيها :
لم يحدد النبي صلى الله عليه وسلم للقصر مسافة ينتهى إليها في القصر ، وإنما جمهور الصحابة والتابعين والأئمة نظروا إلى المسافات التي قصر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجودوها تقارب أربعة بُرُدٍ ، فجعلوا الأربعة بُرُد وهي ثمانية وأربعون ميلاً – حد أدنى لمسافة القصر – فمن سافرها في غير معصية الله سن له القصر ، فيصلي الرباعية الظهر والعصر ، والعشاء إثنين .
4- ابتداء القصر وانتهاؤه :
يبتدئ المسافر قصر صلاته من مغادرته مساكن بلده ، ويستمر يقصر مهما طالت مدة سفره إلى أن يعود إلى بلده ، إلا أن ينوي إقامة أربعة أيام فأكثر في بلدٍ ينزل له فإنه يتم ولايقصر ، إذ بنية الإقامة يستريح خاطره ، ويهدأ باله ولم تبق العلة التي شرع من أجلها القصر وهي قلق المسافر وانشغال باله بمهام سفره ، وقد مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة . رواه أحمد في المسند . وقيل لأنه لم ينو الإقامة بها .
5- النافلة في السفر :
إذا سافر المسلم له أن يترك سائر النوافل من راتبةٍ وغيرها ماعدا رغيبة الفجر ، والوتر فإنه لايحسن تركهما ، فقد كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول : لو كنت مسبحاً – متنفلا ً- لأتممت صلاتي .رواه مسلم .
كما أن للمسافر أن يتنفل بلا كراهية ماشاء من النوافل ، فقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم ثماني ركعات وهو مسافر ، وكان يتنفل على ظهر دابته وهو في طريقه من سفره .
6- عموم سنة القصر لكل مسافر :
لافرق في سنة القصر بين مسافر راكب ، ومسافر ماش، ولا بين راكب جمال أو سيارة أو طائرة إلا الملاح إذا كان لاينزل من سفينته طول الدهر ، وكان له بسفينته أهل فإنه لايسن له القصر بل عليه أن يتم صلاته لأنه كمستوطن للسفينة .
ب- الجمع :
1- حكمه :
الجمع : رخصة جائزة إلا الجمع بين الظهرين يوم عرفة بعرفة ، والعشاءين ليلة المزدلفة فإنه سنة لاتخيير في فعلها ، لما صح عنه صلى الله عليه وسلم : ( أنه صلى الظهر والعصر بعرفة بأذان واحد وإقامتين ، ولما أتى المزدلفة صلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ) . رواه مسلم .
2- صفته :
الجمع هو أن يصلي المسافر الظهر والعصر جمع تقديم فيصليهما أول وقت الظهر ، أو جمع تأخير فيصليهما في أول وقت العصر ، أو يجمع المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير فيصليهما في وقت إحداهما ، وذلك لما ورد : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة بتبوك يوماً ثم خرج فصلى الظهر والعصر جمعاً ، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جمعاً وهو نازل بتبوك غازياً صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري ومسلم .
كما أن لأهل البلد أن يجمعوا بين المغرب والعشاء في المسجد ليلة المطر ، والبرد الشديد أو الريح إذا كان يشق عليهم الرجوع إلى صلاة العشاء بالمسجد ، إذ قد ( جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة ) . رواه البخاري .
كما أن للمريض أن يجمع بين الظهرين والعشاءين إذا كان يشق عليه أداء كل صلاة في وقتها ، إذ علة الجمع هي المشقة ، فمتى حصلت المشقة جاز الجمع ، وقد تعرض الحاجة الشديدة للمسلم في الحضر كالخوف على نفس أو عرض أو مال فيباح له الجمع ، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في الحضر مرة لغير مطر . قال ابن عباس رضي الله عنه : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعاً وثمانياً ، الظهر والعصر والمغرب والعشاء ) . رواه البخاري ومسلم .وصورته أن يؤخر الظهر ويقدم العصر لأول وقتها ، ويؤخر المغرب ويقدم العشاء لأول وقتها ، وذلك لاشتراك الصلاتين في وقت واحد .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:31 PM
صلاة المريض
ج- صلاة المريض :
إذا كان المريض لايقدر على القيام مستنداً إلى شيء ، صلى قاعداً ، وإذا عجز عن القعود ، صلى على جنبه ، وإذا عجز صلى مستلقياً على قفاه ماداً رجليه إلى القبلة ، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه ، وإن عجز عن الركوع والسجود أومأ إيماءً ، ولايترك الصلاة بحال ، لقول عمران بن حصين رضي الله عنه : كانت بي بواسير ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ، فقال : ( صل قائماً ، فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فصل على جنبك ، فإن لم تستطع فمستلقياً ) . رواه البخاري . ولايكلف الله نفساً إلا وسعها .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:32 PM
صلاة الخوف
1- مشروعيتها :
صلاة الخوف مشروعة بقول الله تعالى : ( فإذا أقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم ، فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ، ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ، وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) .
2- صفتها في السفر :
وردت في صلاة الخوف كيفيات مختلفة مردها إلى حالة الخوف قوة وضعفاً ، وأشهر كيفياتها إذا كان القتال في السفر : ( أن يقسم المعسكر طائفتين : طائفة تقف تجاه العدو ، وطائفة تصف وراء الإمام فيصلي بها ركعةً ، ويثبت قائماً ، وتقوم هي فتصلي ركعة أخرى وتسلم ، وتذهب فتقف موقف الطائفة الأخرى ، وتأتي الأخرى فيصلي بها الإمام ركعة ويثبت جالساً ، فتقوم هي وتأتي بركعة أخرى ، ثم يسلم بهم ) .
وشاهد هذه الكيفية حديث سهل بن أبي خثمة إذ جاء فيه : ( أن طائفة صفت مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وطائفة وجاه العدو ، فصلى بالتي معه ركعة ، ثم ثبت قائماً ، فأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وجاه العدو ، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ، ثم ثبت جالساً فأتموا لأنفسهم ، ثم سلم بهم ) . رواه مسلم .
3- صفتها في الحضر :
وإن كان القتال في الحضر حيث لاقصر للصلاة : صلت الطائفة الأولى ركعتين مع الإمام ، وركعتين وحدها ، والإمام قائم ، وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها الإمام ركعتين ويثبت جالساً فتتم لنفسها ركعتين ، ثم يسلم بهم .
4- إذا لم يمكن قسمة الجيش لاشتداد القتال :
إذا اشتد القتال ، ولم تمكن قسمة الجيش صلوا فرادى على أي حال كانوا مشاة أو ركباناً للقبلة أو لغيرها يومئون إيماءً لقوله تعالى : ( فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً ) . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( وإن كانوا أكثر من ذلك فلصلوا قياماً وركباناً ) . رواه البخاري . ومعنى أكثر من ذلك أي إذا كثر الخوف واحتدمت المعركة واختلطوا بالعدو .
5- الطالب للعدو والهارب منه :
من طلب عدواً يخشى فواته ، أو طلبه عدو يخشى أن يظفر به صلى على أي حال كان ، ماشياً أو ساعيا إلى القبلة أو غيرها ، وهكذا كل من خاف على نفسه من إنسان أو حيوان أو غيرهما ، صلى صلاة الخوف بحسب حاله ، ويشهد لهذه المسألة ، قوله تعالى : ( فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً ) , وعمل عبدالله بن أنيس رضي الله عنه ، فقد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب الهذلي ، فقال: ( لما خفت أن يكون بيني وبينه مايؤخر الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماء نحوه فلما دنوت منه ) الحديث رواه البخاري .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:33 PM
صلاة الجمعة
1 – حكمها :
صلاة الجمعة ، واجبة ، بقول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ، فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) . وقول الرسول عليه الصلاة والسلام : ( لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات ، أو ليختمن الله على قلوبهم ، ثم ليكونن من الغافلين ) . رواه مسلم . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة : عبد مملوك ، أو امرأة ، أو صبي أو مريض ) . رواه أبو داود .
الحكمة في مشروعيتها :
من الحكم التي شرعت لها صلاة الجمعة : جمع المكلفين القادرين على تحمل المسؤوليات من أهل البلد أو القرية ، أول كل أسبوع في مكان واحد لتلقي كل ما يجد ويحدث من قرارات وبيانات يصدرها إمام المسلمين وخليفتهم فيما يتعلق بإصلاح دينهم ودنياهم .
وليسمعوا من الترغيب والترهيب والوعد والوعيد ، ما يحملهم على النهوض بواجباتهم ، ويساعدهم على القيام بها في نشاط وحزم طوال الأسبوع .
وتبدو هذه الحكمة للمتأمل من خلال شروط الجمعة وخصائصها ، إذ من شروطها القرية ، والجماعة والمسجد وتوحيده ، والخطبة وكونها من الخليفة أو الوالي ، وتحريم الكلام أثنائها ، وسقوطها عن العبد والمرأة والصبي والمريض ، لأن تكليف هؤلاء غير تام وليسوا بقادرين على القيام بما قد يطالبون به على المنبر من مسؤوليات وتكاليف .
3- فضل يومها :
يوم الجمعة يوم فاضل وعظيم ، من خير أيام الدنيا ، قال فيه رسول الله : ( خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، وفيه خلق آدم عليه السلام ، وفيه أدخل إلى الجنة ، وفيه أخرج منها ، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة ) . رواه مسلم . فينبغي أن يعظم بتعظيم الله له ، فيكثر فيه من الصالحات ، ويبتعد فيه عن جميع السيئات .
آدابها وما ينبغي أن يؤتى يومها :
1- الاغتسال على كل من يحضرها ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ) . رواه البخاري ومسلم .
2- لبس نظيف الثياب ، ومس الطيب ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( على كل مسلم الغسل يوم الجمعة ، ويلبس من صالح ثيابه ، وإن كان له طيب مس منه ) . رواه أحمد وأبو داود .
3- التبكير إليها ، أي الذهاب إليها قبل دخول وقتها بزمن لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ، ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ) .رواه مالك .
4- صلاة ما تيسر نافلة عند دخول المسجد أربع ركعات فأكثر لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يغتسل رجل يوم الجمة ، ويتطهر بما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ، ثم يروح إلى المسجد ولا يفرق بين اثنين ، ثم يصلي ما كتب له ، ثم ينصت للإمام إذا تكلم إلا غفر له من الجمعة إلى الجمعة الأخرى ما لم يغش الكبائر ) . رواه البخاري .
5- قطع الكلام والعبث بمس الحصى ونحوها إذا خرج الإمام ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب : انصت فقد لغوت ) . رواه مسلم . وقوله : ( من مس الحصى فقد لغى ، ومن لغى فلا جمعة له ) . رواه أبو داود .
6- إذا دخل والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين تحية المسجد لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا دخل أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما ) . رواه مسلم .
7- يكره تخطي رقاب الجالسين والتفرقة بينهم لقوله صلى الله عليه وسلم للذي رآه يتخطى رقاب الناس : ( اجلس فقد آذيت ) . رواه أبو داود . وقوله : ( ولا يفرق بين اثنين ) . رواه أبو داود .
8- يحرم البيع والشراء عند النداء لها ، لقوله تعالى : ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) .
9- يستحب قراءة سورة الكهف في ليلتها أو يومها ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له النور ما بين الجمعتين ) . رواه الحاكم .
10- الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لقوله : ( أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة ، فمن فعل ذلك كنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة ) . رواه البيهقي .
11- الإكثار من الدعاء يومها ، لأن بها ساعة استجابة ، من صادفها استجاب الله له وأعطاه ما سأل ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إن في يوم الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله عز وجل فيها خيراً إلا أعطاه إياه ) . رواه مسلم . وورد أنها مابين خروج الإمام إلى الفراغ من الصلاة ، وقد قيل إنها بعد العصر . رواه أحمد وأبو داود .
5- شروط وجوبها وهي :
1- الذكورية ، فلا تجب على امرأة .
2-الحرية ، فلا تجب على مملوك .
3-البلوغ ، فلا تجب على صبي .
4- الصحة ، فلا تجب على مريض لا يقدر على حضورها لما به من مرض .
5-الإقامة ، فلا تجب على مسافر ، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة : عبد مملوك ، او امرأة ، أو صبي ، أو مريض ) . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريضاً أو مسافراً أو امرأة أو صبياً أو مملوكاً ) ، هذا وكل من حضرها ممن لا تجب عليهم ، وصلاها مع الإمام أجزأته وسقط عنه الواجب ، فلا يصلي الظهر بعدها أبداً .
6- شروط صحتها :
1- القرية ، فلا تصح الجمعة في بادية أو في سفر ، إذ لم تصل الجمعة على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، إلا في المدن والقرى ، ولم يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل البادية بصلاتها ، وعلى كثرة سفره صلى الله عليه وسلم لم يثبت أنه صلاها في سفر أبداً .
2- المسجد ، فلا تصح الجمعة في غير أبنية المساجد وأفنيتها حتى لا يتعرض المسلمون للحر أو البرد المضرين .
3- الخطبة ، فلا تصح صلاة الجمعة بدون خطبة فيها ، إذ ما شرعت صلاة الجمعة إلا من أجل الخطبة .
7- لا تجب على من كان بعيداً عن القرية :
لا تجب صلاة الجمعة على من كان يسكن بعيداً عن المدينة التي تقام فيها الجمعة بأكثر من ثلاثة أميال ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( الجمعة على من سمع النداء ) . رواه أبو داود والدارقطني . والعادة جارية أن صوت المؤذن لا يتجاوز مداه الثلاثة أميال ( أربعة كيلو ونصف ) .
8- من أدرك ركعة من الجمعة أو أقل :
إذا أدرك المسبوق ركعة من الجمعة، أضاف إليها ثانية بعد سلام الإمام وأجزأته لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من أدرك من الصلاة ركعة ، فقد أدركها كلها ) . رواه البخاري ومسلم .
وأما من أدرك أقل من ركعة كسجدة ونحوها فإنه ينويها ظهراً ويتمها أربعاً بعد سلام الإمام .
9- تعداد إقامة الجمعة في البلد الواحد :
إذا لم يتسع المسجد العتيق ولم يمكن توسعته ، جاز أن تقام الجمعة في مسجد آخر من المدينة أو مساجد بحسب الحاجة .
10- كيفية صلاة الجمعة :
كيفية صلاة الجمعة ، هي أن يخرج الإمام بعد زوال الشمس ، فيرقى المنبر فيسلم على الناس حتى إذا جلس أذن المؤذن أذانه للظهر ، فإذا فرغ من الأذان قام الإمام فيخطب الناس خطبة يفتتحها بحمد الله والثناء عليه ، والصلاة والسلام على محمدٍ عبده ورسوله ، ثم يعظ الناس ويذكرهم رافعاً صوته ، فيأمر بأمر الله ورسوله وينهى بنهيهما ، ويرغب ويرهب ، ويذكر بالوعد والوعيد ، ويجلس جلسة خفيفة ، ثم يقوم مستأنفاً خطبته فيحمد الله ويثني عليه ، ويواصل خطبته بنفس اللهجة وذلك الصوت الذي هو أشبه بصوت منذر جيش حتى إذا فرغ في غير طول ، نزل وأقام المؤذن للصلاة ، صلى بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة ، ويحسن أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة بسورة الأعلى ، وفي الثانية بالغاشية ونحوها .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:34 PM
سنة الوتر والفجر والرواتب
أ- الوتر :
1- حكمه وتعريفه :
الوتر سنة واجبة لاينبغي للمسلم تركها بحال .
والوتر هو أن يصلي المسلم آخر مايصلي من نافلة الليل بعد صلاة العشاء ، ركعة تسمى الوتر ، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ماقد صلى ) . رواه البخاري .
2- مايسن قبله :
من السنة أن يصلي قبل الوتر ركعتان فأكثر إلى عشر ركعات ، ثم يصلي الوتر ، لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك في الصحيح .
3- وقته :
وقت الوتر من صلاة العشاء إلى قبيل الفجر ، وكونه آخر الليل أفضل من أوله إلا لمن خاف أن لايستيقظ ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من ظن منكم أن لايستيقظ آخر الليل فليوتر أوله ، ومن ظن منكم أنه يستيقظ آخره ، فليوتر آخره فإن صلاة آخر الليل محضورة وهي أفضل ) . رواه مسلم .
4- من نام عن الوتر حتى أصبح :
إذا نام المسلم عن الوتر ، ولم يستيقظ حتى أصبح قضاه قبل صلاة الصبح ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أصبح أحدكم ولم يوتر ، فليوتر ) . رواه الحاكم . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من نام عن وتره أو نسيه ، فليصله ، إذا ذكره ) . رواه أبو داود .
5- القراءة في الوتر :
يستحب أن يقرأ في الركعتين ، قبله بالأعلى والكافرون ، وفي ركعة الوتر بالصمد ، والمعوذتين بالفاتحة . رواه أبو داود والنسائي وأحمد .
6- كراهة تعدد الوتر :
يكره تعدد الوتر ، في الليلة الواحدة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لاوتران بليلة ) . رواه الترمذي . ومن أوتر أول الليل ، ثم استيقظ وأراد أن يتنفل ، تنفل ، ولايعيد الوتر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لاوتران بليلةٍ ) .
ب- سنة الفجر :
1- حكمها :
سنة الفجر سنة مؤكدة كالوتر ، إذ هي مبتدأ صلاة المسلم بالنهار ، والوتر مختتم صلاته بالليل ، أكدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمله ، إذ حافظ عليها وماتركها كالوتر قط ، ورغب فيها بقوله : ( ركعتا الفجر خير من الدنيا ومافيها ) . رواه مسلم . وقوله : ( لاتدعوا ركعتي الفجر وإن طاردتكم الخيل ) . رواه أحمد وأبو داود .
2- وقتها :
وقت سنة الفجر مابين طلوع الفجر وصلاة الصبح ، ومن نام حتى طلعت الشمس أو نسيها صلاها متى ذكرها ، إلا إذا دخل الزوال فإنها تسقط حينئذً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من لم يصل ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس فليصليهما ) . رواه البيهقي . وقد نام عليه الصلاة والسلام مرة مع أصحابه في غزاة ولم يستيقظوا حتى طلعت الشمس ، فتحولوا عن مكانهم قليلاً ، ثم أمر الرسول ( بلالاً ) فأذن فصلى ركعتين قبل صلاة الفجر ، ثم أقام فصلى الصبح . رواه البخاري .
3- صفتها :
سنة الفجر ركعتان خفيفتان يقرأ فيهما بالكافرون ، والصمد بعد الفاتحة سراً ، ولو قرئ فيهما بالفاتحة وحدها أجزأ ، لقول عائشة رضي الله عنها : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الركعتين قبل الغداة فيخففهما حتى إني لأشك أقرأ فيها بفاتحة الكتاب أم لا ؟ ) . رواه مالك . وقولها : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر : قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ، وكان يسر بهما ) . رواه مسلم .
ج- الرواتب :
الرواتب هي السنن القبلية والبعدية مع الفرائض وهي : ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها ، وركعتان قبل العصر ، وركعتان بعد المغرب ، وركعتان أو أربع بعد العشاء لقول ابن عمر رضي الله عنهما : ( حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات ، ركعتين قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب في بيته ، وركعتين قبل الصبح ) . رواه البخاري ومسلم . وقول عائشة رضي الله عنها : ( كان الرسول صلى الله عليه وسلم لايدع أربعاً قبل الظهر ) . رواه البخاري . ولقوله عليه الصلاة والسلام : ( مابين كل أذانين صلاة ) . رواه البخاري ومسلم . وقوله : ( رحم الله امرءاً صلى أربعاً قبل العصر ) . رواه الترمذي .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:35 PM
التطوع أو النفل المطلق
1 - فضله :
لنوافل الصلاةفضل عظيم ، قال صلى الله عليه وسلم : ( ما أذن الله لعبد في شيء أفضل من ركعتين يصليهما ، وإن البر ليذر فوق رأس العبد ما دام في صلاته ) وقال عليه الصلاة والسلام للذي سأله مرافقته في الجنة : ( أعني على نفسك بكثرة السجود ) رواه مسلم .
2 - حكمته :
ومن الحكمة في النفل أنه يجبر الفريضة إن نقصت ، فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام : ( إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة ، يقول ربنا للملائكة – وهو أعلم – انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها ؟ . فإن كانت تامةً كتبت له تامة ، وإن كان انتقص منها شيئاً قال : انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ . فإن كان له تطوع قال : أتموا لعبدي فريضة من تطوعه ، ثم تؤخذ الأعمال على ذلك ) رواه أبو داود واحمد .
3 – وقته :
الليل والنهار كلاهما ظرف للنفل المطلق ما عدا خمس أوقات فلا نفل فيها وهي :
1 – من بعد الفجر إلى طلوع الشمس .
2 – من طلوع الشمس إلى أن ترتفع قيد رمح .
3 – عندما يقوم قائم الظهيرة إلى الزوال .
4 – من بعد زوال العصر إلى الإصفرار .
5 – من الإصفرار إلى غروب الشمس .
وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن عبسة وقد سأله عن الصلاة : ( صل صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس وترتفع ، فإنها تطلع بين قرني شيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ، ثم اقصر عن الصلاة فإنه حينئذٍ تسجر جنهم – أي يوقد عليها – فإذاأقبل الفيء فصل ، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصل العصر، ثم اقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذٍ يسجد لها الكفار ) رواه مسلم.
4 – الجلوس في النفل :
يجوز التنفل من قعود ، غير أن للمتنفل القاعد نصف ما للمتنفل القائم من الأجر فقط ، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة ) رواه البخاري ومسلم .
5 – بيان أنواع التطوع :
1 – تحية المسجد ، لقوله صلى الله عليه وسلم:( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) رواه البخاري ومسلم .
2 – صلاة الضحى وهي أربع ركعات فأكثر إلى ثماني ركعات ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى قال:( ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي .
3 – تراويح رمضان ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري .
4 – صلاة ركعتين بعد الوضوء ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يتوضأ رجل مسلم فيحسن الوضوء إلا غفر الله له ما بينه وبين الصلاة التي تليها ) رواه مسلم .
5 – صلاة ركعتين عند القدوم من السفر في مسجد الحي ، لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك ، قال كعب بن مالك رضي الله عنه : ( كان النبي صلىة الله عليه وسلم إذا قدم من سفره بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ) رواه البخاري ومسلم .
6 – ركعتا التوبة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من رجل يذنب ذنباً ثم يقوم فيتطهر ، ثم يصلي ركعتين ، ثم يستغفر الله إلا غفر الله له ) رواه الترمذي .
7 – الركعتان قبل المغرب، لقوله صلى الله عليه وسلم : (صلوا قبل المغرب ، ثم قال : في الثالثة لمن شاء ) رواه البخاري .
8 – ركعتا الإستخارة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل أللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ، ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به ) رواه البخاري .
ويسمي حاجته عند قول إن هذا الأمر ..
9 – صلاة الحاجة ، وهي أن يريد المسلم حاجته فيتوضأ ويصلي ركعتين ويسأل الله تعالى حاجته ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من توضأ فأسبغ الوضوء ثم صلى ركعتين يتمهما أعطاه الله ما سأل معجلاً أو مؤخراً ) رواه احمد وهو صحيح .
10 – صلاة التسبيح وهي أربع ركعات ، يقول بعد القراءة في كل ركعة : سبحان الله والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر خمس عشرة مرة وفي الركوع عشر مرات ، وفي الرفع منه عشر مرات ، وفي السجود عشرمرات وفي الرفع منه عشر مرات وفي جلسة الإستراحة بين الركعتين عشر مرات ، فيكون مجموع التسبيحات في كل ركعة خمساً وسبعين تسبيحة ،لقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعمه العباس : ( يا عباس ، يا عماه ألا أعطيك … ) إلى آخر الحديث فذكر له كيفية صلاة التسبيح ، وقال : ( إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل ، فإن لم تستطع ففي كل جمعة مرة ، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة ، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة ) رواه أبو داود .
11 – سجدة الشكر : وهي أن تحدث للمسلم نعمة كأن يظفر بمرغوب ، أو ينجو من مرهوب فيخر ساجداً لله تعالى شكراً على نعمته ، إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه أمر يسره ، أو يبشر به خر ساجداً شكراً لله تعالى ، ومن ذلك أنه لما أتاه حبريل – عليه السلام – فقال له : ( من صلى عليك صلاةً صلى الله عليه بها عشراً . سجد شكراً لله تعالى ) رواه احمد .
12 – سجود التلاوة : يسن سجود التلاوة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قرأ ابن آدم السجدة اعتزل الشيطان يبكي يقول : أُمر بالسجود فسجد فله الجنة ، وأُمرت بالسجود فعصيت فلي النار ) رواه مسلم .
فإذا قرأ المسلم آية السجدة أو استمع إليها من قارىء سن له أن يسجد سجدةً يكبر فيها عند الخفض والرفع ، ويقول في سجوده : سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته فتبارك الله أحسن الخالقين . والأكمل للأجر أن يكون الساجد متطهراً مستقبل القبلة . ومواضع السجود في القرآن معلومة في المصاحف وهي خمس عشرة سجدة ، لقول عبد الله بن عمرو بن العاص : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ خمس عشرة سجدةً في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتان ) رواه أبو داود .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:35 PM
صلاة العيدين
أ – حكمها ، ووقتها :
صلاة العيدين : الفطر والأضحى ، سنة مؤكدة كالواجب ، أمر الله تعالى بها في قوله : ( إنا أعطيناك الكوثر ، فصل لربك وانحر ) ، وأناط بها فلاح المؤمن في قوله : ( قد أفلح من تزكى ، وذكر اسم ربه فصلى ) . فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وواظب عليها ، وأمر بها ، وأخرج لها حتى النساء والصبيان . وهي شعيرة من شعائر الإسلام ، ومظهر من مظاهره التي يتجلى فيها الإيمان والتقوى .
ووقتها : من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال والأفضل أن تصلى الأضحى في أول الوقت ، ليتمكن الناس من ذبح أضاحيهم . وأن تؤخر صلاة الفطر ، ليتمكن الناس من إخراج صدقاتهم ، إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل هكذا ، قال جندب رضي الله عنه : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بنا الفطر والشمس على قيد رمحين ، والأضحى على قيد رمح ) .
ب- ما ينبغي لها من آداب :
1- الغسل والتطيب ولبس الجميل من الثياب ، لقول أنس رضي الله عنه : ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين ، أن نلبس أجود ما نجد ، وأن نتطيب بأ جود ما نجد ، وأن نضحي بأ ثمن مانجد ) . رواه الحاكم . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس بردة حبرة في كل عيد ) . رواه الشافعي .
2-الأكل قبل الخروج إلى صلاة عيد الفطر ، والأكل من كبد الأضحية بعد الصلاة في عيد الأضحى ، لقول بريدة رضي الله عنه : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل ، ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع ، فيأكل من أضحيته ) . رواه الترمذي .
3-التكبير من ليلتي العيدين ، ويستمر في الأضحى إلى آخر أيام التشريق وفي الفطر إلى أن يخرج الإمام عليهم للصلاة .
ولفظه : الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ، ولله الحمد ، ويتأكد عند الخروج إلى المصلى ، وبعد الصلوات المفروضة أيام التشريق الثلاثة ، لقوله تعالى : ( واذكروا الله في أيام معدودات ) . وقوله سبحانه : ( وذكر اسم ربه فصلى ) . وقوله : ( ولتكبروا الله على ما هداكم ) .
4-الخروج إلى المصلى من طريق ، والرجوع من أخرى ، لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك . قال جابر : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق ) . رواه البخاري .
5-أن تصلى في صحراء ، إلا لضرورة مطر ونحوه ، فتصلى في المساجد ، لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على صلاتها في الصحراء ، كما ورد في الصحيح .
6- التهنئة ، بقول المسلم لأخيه : تقبل الله منا ومنك ، لما روي أن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا إذا التقى بعضهم ببعض يوم العيد قالوا : ( تقبل الله منا ومنك ) . رواه أحمد .
7-عدم الحرج في التوسع في الأكل والشرب واللهو المباح ، لقوله صلى الله عليه وسلم في عيد الأضحى : ( أيام التشريق أيام أكل وشرب ، وذكر الله عز وجل ) . رواه مسلم . وقول أنس : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قد أبدلكم الله تعالى بهما خيراً منهما ، يوم الفطر ويوم الأضحى ) . رواه النسائي . وقوله لأبي بكر رضي الله عنه ، وقد انتهر جاريتين في بيت عائشة ينشدان الشعر يوم العيد : ( يا أبا بكر ، إن لكل قوم عيداً ، وإن اليوم عيدنا ) . رواه البخاري .
ج- صفتها :
صفة صلاة العيد ، هي أن يخرج الناس إلى المصلى يكبرون ، حتى إذا ارتفعت الشمس بعض أمتار ، قام الإمام فصلى – بلا أذان ولا إقامة – ركعتين يكبر في الأولى سبعاً ، بتكبيرة الإحرام والناس يكبرون من خلفه بتكبيره ، ويقرأ بالفاتحة وسورة الأعلى جهراً . ويكبر في الثانية ستاً بتكبيرة القيام ، ويقرأ بالفاتحة وسورة الغاشية ، أو الشمس وضحاها . فإذا سلم ، قام فخطب في الناس خطبة ، يجلس أثناءها جلسة خفيفة . فيعظ فيها ويذكر ، يخللها بالتكبير ، كما يفتتحها بحمد الله تعالى والثناء عليه . وإن كان في فطر حث على صدقة الفطر ، وبين بعض أحكامها . وإن كان في أضحى ، حث على سنة الأضحية ، وبين السن المجزئة فيها . وإذا فرغ انصرف الناس معه ، إذ لا صلاة سنة قبلها ولا بعدها ، اللهم إلا من فاتته صلاة العيد ، فإن له أن يصليها أربع ركعات ، لقول ابن مسعود رضي الله عنه : من فاتته صلاة العيد ، فليصل أربعاً . وأما من أدرك منها شيئاً مع الإمام ولو التشهد ، فإنه يقوم بعد سلام الإمام فيصليها ركعتين ، كما فاتته سواءً بسواءٍ .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:36 PM
صلاة الكسوف
1- حكمها ، ووقتها :
صلاة الكسوف ، سنة مؤكدة في حق الرجال والنساء ، أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، لا يخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فصلوا ) . رواه البخاري .
وفعلها كصلاة العيدين ، ووقتها من ظهور الكسوف في أحد النيرين : الشمس أو القمر إلى التجلي ، وإن وقع الكسوف في آخر النهار حيث تكره النافلة كراهة شديدة ، استبدل بالصلاة ذكر الله والاستغفار والتضرع والدعاء .
2- ما يستحب فعله في الكسوف :
يستحب الإكثار من الذكر والتكبير والاستغفار والدعاء والصدقة والعتق والبر والصلة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا وصلوا ) . رواه البخاري .
3-كيفيتها :
كيفية صلاة الكسوف : أن يجتمع الناس في المسجد بلا أذان ولا إقامة ، ولا بأس أن ينادى لها بلفظ : الصلاة جامعة ، فيصلي بهم الإمام ركعتين في كل ركعة ركوعان وقيامان ، مع تطويل لكل من القراءة والركوع والسجود ، وإذا انتهى الكسوف أثناء الصلاة فلهم أن يتموها على هيئة النافلة العادية .
وليس في صلاة الكسوف خطبة مسنونة ، وإنما للإمام أن يذكر الناس ويعظهم إن شاء وهو حسن . لقول عائشة رضي الله عنها : ( خسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد ، فقام فكبر وصف الناس وراءه ، فاقترأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة، ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً هو أدنى من القراءة الأولى ، ثم رفع رأسه فقال : سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد ، ثم قام فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى ، ثم كبر فركع ركوعاً هو أدنى من الركوع الأول ، ثم قال : سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد ، ثم سجد ، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك حتى استكمل أربع ركعات ( ركوعات ) وأربع سجدات ، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف ثم قام ، فخطب الناس ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتموها فافزعوا للصلاة ) . رواه مسلم .
4-خسوف القمر :
الصلاة في خسوف القمر ، كالصلاة في خسوف الشمس ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( فإذا رأيتموها فافزعوا للصلاة ) . رواه مسلم . غير أن بعض أهل العلم رأوا أن صلاة خسوف القمر كسائر النوافل ، تصلى أفراداً في البيوت والمساجد فلا يجمع فيها وذلك لأنه لم يثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع الناس فيها ، كما فعل في كسوف الشمس .
هذا والأمر واسع فمن شاء جمع ، ومن شاء صلى منفرداً ، إذ المطلوب أن يفزع المسلمون للصلاة والدعاء رجالاً ونساءً ليكشف الله ما بهم .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:37 PM
صلاة الاستسقاء
1-حكمها :
صلاة الاستسقاء ، سنة مؤكدة فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلنها في الناس وخرج لها إلى المصلى ، قال عبد الله بن زيد : ( خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي ، فتوجه إلى القبلة وحول رداءه ، ثم صلى ركعتين ، جهر فيهما بالقراءة ) . رواه البخاري ومسلم .
2-معناها :
وهي طلب السقي من الله عز وجل للبلاد والعباد بالصلاة والدعاء ، والاستغفار عند حصول الجدب .
3-وقتها :
وقت صلاة العيد لقول عائشة رضي الله عنها : ( خرج إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس ) .رواه أبو داود والحاكم . غير أنها تفعل في كل وقت ، ماعدا أوقات الكراهة التي نهي عن الصلاة فيها .
4-ما يستحب قبلها :
يستحب أن يعلن عنها الإمام قبل موعدها بأيام ، وأن يدعو الناس إلى التوبة من المعاصي والخروج من المظالم ، وإلى الصيام والصدقة ، وترك المشاجن ، لأن المعاصي سبب الجدب ، كما أن الطاعات سبب الخيرات والبركات .
5-صفتها :
وصفتها : أن يخرج الإمام والناس إلى المصلى فيصلي بهم ركعتين يكبر إن شاء في الأولى سبعاً ، وفي الثانية خمساً كصلاة العيد ، ويقرأ في الأولى جهراً : بسبح اسم ربك الأعلى بعد الفاتحة ، وفي الثانية بالغاشية ، ثم يستقبل الناس ويخطب خطبة يكثر فيها من الاستغفار ، ثم يدعو والناس يؤمنون ، ثم يستقبل القبلة فيحول رداءه فيجعل ما على اليمين على اليسار ، وما على اليسار على اليمين ، ويحول الناس أرديتهم ، ثم يدعون ساعة وينصرفون.
وذلك لقول أبي هريرة رضي الله عنه : ( خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم يستسقي وصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ، ثم خطبنا ودعا الله، وحول وجهه نحو القبلة رافعاً يديه ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر ، والأيسر على الأيمن ) . رواه أحمد وابن ماجه والبيهقي .
6-بعض ما ورد من ألفاظ الدعاء فيها :
روي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا استسقى قال : ( اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً مريعاً غدقاً مجللاً عاماً طبقاً سحاً دائماً . اللهم اسقنا الغيث ولاتجعلنا من القانطين . اللهم بالعباد والبلاد والبهائم والخلق من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك . اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع ، واسقنا من بركات السماء . وأنبت لنا من بركات الأرض . اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري ، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك . اللهم إنا نستغفرك ، إنك كنت غفاراً ، فأرسل السماء علينا مدراراً . اللهم اسق عبادك وبهائمك ، وانشر رحمتك ، وأحيي بلدك الميت ) . رواه ابن ماجه وأبو داود .
كما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول عند المطر : ( اللهم سقيا رحمة ولا سقيا عذاب ، ولا بلاء ، ولا هدم ولا غرق . اللهم على الضراب ومنابت الشجر . اللهم حوالينا ولا علينا ) . رواه الشافعي .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:38 PM
الجنائز
ما بين المرض إلى الوفاة
1- وجوب الصبر :
ينبغي للمسلم إذا نزل به ضر أن يصبر فلا يتسخط ولا يظهر الجزع ، إذ أمر الله ورسوله بالصبر في غير ما آية وحديث ، غير أنه لا بأس أن يقول المريض إذا سئل عن حاله : إني مريض ، أو بي ألم ، والحمد لله على كل حال .
2- استحباب التداوي :
يستحب للمسلم المريض التداوي بالأدوية المباحة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لم ينزل داءً إلا أنزل له شفاءً فتداووا ) . رواه ابن ماجه والحاكم . غير أنه لا يجوز التداوي بالمحرم كالخمر والخنزير ونحوهما لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ) . رواه الطبراني .
3- جواز الاسترقاء :
يجوز للمسلم الاسترقاء بالآيات القرآنية والأدعية النبوية والكلام الطيب لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا بأس بالرقي ما لم يكن فيه شرك ) . رواه مسلم .
4- تحريم التمائم والعزائم :
يحرم تعليق التمائم واستعمال العزائم ، فلا يجوز للمسلم أن يعلق تميمة لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من علق تميمة فقد أشرك ) . رواه أحمد والحاكم . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من علق تميمة فلا أتم الله له ، ومن علق ودعةً فلا ودع الله له ) . رواه أحمد والحاكم . وقوله صلى الله عليه وسلم للذي أبصر على يده حلقة من صفر : ( ويحك ما هذه ؟ . قال : من الواهنة ، قال : انزعها ، فإنها لا تزيدك إلا وهناً ، وإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً ) . رواه أحمد .
5- بعض ما كان يستشفي به النبي صلى الله عليه وسلم :
كان عليه الصلاة والسلام يضع يده الشريفة على المريض ويقول : ( اللهم رب الناس أذهب البأس . أشف أنت الشافي . لا شفاء إلا شفاؤك شفاءً لا يغادر سقماً ) . رواه البخاري . وقال للذي شكا إليه وجعاً : ( ضع يدك على الذي يألم من جسدك وقل : باسم الله ثلاثاً وقل سبع مرات : أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ) . رواه مسلم . كما روى مسلم أيضاً : أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتكى فرقاه جبريل – عليه السلام - : ( باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ، من شر كل نفس أو عين حاسد ، الله يشفيك باسم الله أرقيك ) .
6- جواز استطباب الكافر والمرأة :
أجمع المسلمون على جواز مداواة الكافر ( إذا كان أميناً ) للمسلم ، وعلى جواز مداواة الرجل للمرأة ، والمرأة للرجل في حال الضرورة ، إذ استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم بعض المشركين في بعض الشؤون . وكان نساء الصحابة يداوين الجرحى في الجهاد على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري .
7- جواز اتخاذ المحاجر الصحية :
يجوز بل يستحب أن يجعل أصحاب الأمراض المعدية في جناح خاص من المستشفيات ، وأن يمنع الأصحاء من الاتصال بهم سوى ممرضيهم ، لقوله صلى الله عليه وسلم لأصحاب الإبل : ( لا يورد ممرض على مصح ) . رواه مسلم . فإذا كان هذا في الحيوان ففي الإنسان من باب أولى ، ولقوله صلى الله عليه وسلم في الطاعون : ( إذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليها ) . رواه الترمذي . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا عدوى ولا طيرة ) .رواه مسلم . فمعناه لا عدوى مؤثرة بنفسها ، أي بدون إرادة الله ذلك ، إذ لا يقع في ملك الله ما لا يريد ، وهذا غير مانع من اتخاذ سبب الوقاية مع اعتقاد أن لا واقي إلا الله ، وأن الله لا يقيه الله لا يمكن أن يسلم . وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن الجمل الأجرب فقال : ( ومن أعدى الأول ؟ ) . رواه مسلم . فأخبر صلى الله عليه وسلم أن التأثير لله وحده ، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن .
8- وجوب عيادة المريض :
يجب على المسلم عيادة أخيه المسلم إذا مرض ، لقوله صلى الله عليه وسلم (أطعموا الجائع وعودوا المريض ، وفكوا العاني – الأسير - ) . رواه البخاري . ويستحب له إذا عاده في مرضه أن يدعو له بالشفاء وأن يوصيه بالصبر ، وأن يقول له ما يطيب به نفسه ، كما يستحب له أن لا يطيل الجلوس عنده . وكان صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضاً قال له : ( لا بأس ، طهور إن شاء الله ) . رواه البخاري . فليقل المسلم ذلك لأخيه .
9- وجوب حسن الظن بالله حال المرض :
ينبغي للمسلم إذا مرض وأشرف أن يحسن الظن بالله تعالى من أنه سبحانه سوف يرحمه ولا يعذبه ، ويغفر له ولا يؤاخذه ، وأنه واسع المغفرة ورحمته وسعت كل شيء ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن ) . رواه مسلم .
10- تلقين الميت :
ينبغي للمسلم إذا عاين احتضار أخيه أن يلقنه كلمة الإخلاص فيقول عنده : ( لا إله إلا الله ) يذكره بها حتى يقولها ، فإذا قالها كف عنه ، وإن هو تكلم بكلام غيرها أعاد تلقينه رجاء أن يكون آخر كلامه لا إله إلا الله فيدخل الجنة لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ) . رواه مسلم . وقوله : ( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ) . رواه أحمد وأبو داود .
11- توجيه المحتضر إلى القبلة :
ينبغي أن يوجه المحتضر ، وهو الذي ظهرت عليه علامات الموت ، إلى القبلة مضطجعاً على شقه الأيمن ، وإن لم يمكن فمستلقياً على ظهره ورجلاه إلى القبلة ، وإن اشتدت به سكرات الموت قرأت عليه سورة ( يس ) رجاء أن يخفف الله تعالى ببركتها لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من ميت يموت فتقرأ عنده ( يس ) إلا هون الله عليه ) . رواه أبو داود والنسائي .
12- تغميض عينيه وتسجيته :
إذا فاضت روح المسلم وجب تغميض عينيه وستره بغطاء وأن لا يقال عنده إلا خيراً : ( اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ) لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيراً فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ) . رواه مسلم . ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره عندما مات فأغمضه ثم قال : ( إن الروح إذا قبض تبعه البصر ، فضج ناس من أهله فقال : ( لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ) . رواه مسلم .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:39 PM
ما بين الوفاة إلى الدفن
1- الإعلان عن وفاته :
يستحب أن تعلن وفاة المسلم في أقربائه وأصدقائه الصالحين من أهل بلده ليحضروا جنازته ، فقد نعى رسول الله صلى الله عليه وسلم النجاشي للناس لما مات في الصحيح . كما نعى زيداً وجعفراً ، وعبد الله بن رواحه لما استشهدوا . وإنما النعي المنهي عنه هو ما كان في الشوارع ، وعلى أبواب المساجد بصوت مرتفع وصياح فمثل ذلك منهي عنه شرعاً .
2- تحريم النياحة ، وجواز البكاء :
يحرم النوح والصراخ على الميت ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الميت ليعذب ببكاء الحي ) . رواه البخاري . وقوله : ( من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه يوم القيامة ) . رواه مسلم . وكان صلى الله عليه وسلم يأخذ البيعة على النساء أن لا ينحن ، قالته أم عطية رضي الله عنها في الصحيح ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( إني بريء من الصالقة والحالقة والشاقة ) . رواه البخاري .
أما البكاء فلا بأس به ، لقوله صلى الله عليه وسلم لما توفي ولده إبراهيم : ( إن العين تدمع والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا . وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) . رواه البخاري . وبكى صلى الله عليه وسلم لموت أمامة بنت ابنته زينب . فقيل له يا رسول الله ، أتبكي ، أو لم تنه عن البكاء ؟ فقال : ( إنما هي رحمة جعلها الله في قلوب عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ) . رواه البخاري .
3- تحريم الإحداد أكثر من ثلاثة أيام :
يحرم أن تحد المسلمة على ميت لها أكثر من ثلاثة أيام إلا على زوجها ، فإنها تحد وجوباً أربعة أشهر وعشراً ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تحد المرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج ، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً ) . رواه البخاري ومسلم .
4- قضاء ديونه :
تنبغي المبادرة بقضاء ديون الميت إذا كان عليه ديون ، إذ كان الرسول صلى الله عليه وسلم يمتنع عن الصلاة على صاحب الدين حتى يقضى دينه . وقال : ( نفس المؤمن معلقة بدينه ، حتى يقضى عنه ) . رواه البخاري .
5- الاسترجاع ، والدعاء ، والصبر :
ينبغي لأهل الميت أن يلزموا الصبر في هذه الساعة بالخصوص ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الصبر عند الصدمة الأولى ) . رواه البخاري . وأن يكثروا من الدعاء والاسترجاع ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم آجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها ، إلا آجره الله تعالى في مصيبته ، وأخلف له خيراً منها ) . رواه مسلم . وقوله : ( يقول الله تعالى : ( ما لعبدي المؤمن عندي من جزاء ، إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة ) . رواه البخاري .
6- وجوب تغسيله :
إذا مات المسلم صغيراً أو كبيراً وجب تغسيله ، سواء كان جسده كاملاً أو كان بعضه فقط ، والذي لا يغسل من موتى المسلمين هو شهيد المعركة الذي سقط قتيلاً بأيدي الكفار ، في ميدان الجهاد في سبيل الله تعالى ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تغسلوهم فإن كل جرح ، أو كل دم يفوح مسكاً يوم القيامة ) . رواه أحمد .
7- صفة غسل الميت :
لو أفرغ الماء على جسد الميت ، وذلك حتى عم الماء سائره لأجزأ ذلك ، ولكن الصفة المستحبة الكاملة هي :
أن يوضع الميت على شيء مرتفع ، ويتولى غسله أمين صالح لقوله صلى الله عليه وسلم ( ليغسل موتاكم المأمونون ) ، فيعصر بطنه برفق لما عسى أن يخرج منه من أذى ثم يلف على يده خرقة ، وينوي غسله ، ثم يغسل فرجه ، وما به من أذى ، ثم ينزع الخرقة ويوضئه وضوء الصلاة ، ثم يغسل سائر جسده بادئاً بأعلاه إلى أسفله ، يغسله ثلاثاً ، وإن لم يحصل نقاء غسله خمساً ، ويجعل في الغسلات الأخيرة صابوناً ونحوه .
وإن كان الميت مسلمة ، نقضت ضفائر شعرها وغسلت ، ثم أعيد ضفرها ، إذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أن يفعل بشعر ابنته هكذا ) . رواه ابن ماجه . ثم يوضع عليه الحنوط ، الطيب ونحوه .
8- من عجز عن غسله يمم :
إذا لم يوجد ماء لغسل الميت ، أو مات رجل بين نساء أو امرأة بين رجال يمم وكفن ، وصلي عليه ودفن ، ويقوم التيمم مقام الغسل عند العجز ، كالجنب إذا عجز عن الغسل تيمم وصلى . وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ماتت المرأة مع رجال ليس معهم امرأة غيرها ، والرجل مع النساء ليس معهن رجل غيره ، فإنهما ييممان ويدفنان ) . رواه البخاري . وهما بمنزلة من لم يجد الماء .رواه البيهقي .
9- تغسيل أحد الزوجين صاحبه :
يجوز للرجل أن يغسل امرأته ، وللمرأة أن تغسل زوجها ، لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها : ( لو مت لغسلتك وكفنتك ) . رواه ابن ماجه وأحمد والنسائي . ولأن علياً رضي الله عنه ، غسل فاطمة رضي الله عنها . رواه البيهقي والدارقطني والشافعي .
كما يجوز للمرأة أن تغسل الصبي ابن ست سنوات فأقل ، وأما تغسيل الرجل الصبية فقد كرهه أهل العلم .
10- وجوب تكفينه :
يجب أن يكفن المسلم إذا غسل ، بما يستر سائر جسده ، فقد مكفن مصعب ابن عمير من شهداء أحد رضي الله عنه في بردة قصيرة ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغطوا رأسه وجسده ، وأن يغطوا رجليه بالإذخر – نبات - ) . رواه البخاري . فدل هذا على فرضية تغطية سائر الجسد .
11- استحباب بياض الكفن ونظافته :
يستحب أن يكون الكفن أبيض نظيفاً ، جديداً كان أو قديماً ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إلبسوا من ثيابكم البياض ، فإنها من خير ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم ) . رواه الترمذي . كما يستحب أن يجمر الكفن – بالعود - ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثاً ) . رواه أحمد والحاكم . وأن يكون ثلاث لفائف للرجل ، وخمساً للمرأة ، فقد كفن الرسول صلى الله عليه وسلم في ثلاث ثياب بيض سحولية جدد ، ليس فيها قميص ولا عمامة ، إلا المحرم فإنه يكفن في إحرامه : ردائه وإزاره فقط ولا يطيب ولا يغطى رأسه إبقاءً على إحرامه ، لقوله صلى الله عليه وسلم في الذي وقع من على راحلته يوم عرفات فمات ، ( غسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ، ولا تحنطوه ، ولا تخمروا رأسه ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً ) . رواه البخاري ومسلم . ولا تخمروا : أي لا تغطوا .
12- كفن الحرير :
يحرم أن يكفن المسلم في ثوب حرير ، إذ الحرير محرم لبسه على الرجال ، فيحرم تكفينهم فيه ، وأما المسلمة فإنه وإن كان لبس الحرير حلالاً لها ، فإنه يكره لها أن تكفن فيه ، لأنه إسراف ومغالاة نهى عنهما الشارع ، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم : ( لا تغالوا بالكفن فإنه يسلب سريعاً ) . رواه أبو داود . وقال أبو بكر رضي الله عنه : ( إن الحي أولى بالجديد من الميت ، إنما هو للمهلة – القيح أو الصديد يسيل من الميت ) . رواه البخاري .
13- الصلاة عليه :
والصلاة على المسلم إذا مات فرض كفاية كغسله ودفنه ، إذا قام بها بعض المسلمين سقط عن الباقين ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على أموات المسلمين ، حتى إنه كان قبل أن يلتزم بديون المؤمنين إذا مات المسلم ترك ديناً لم يقض يمتنع من الصلاة عليه ، ويقول : صلوا على صاحبكم . رواه البخاري .
14- شروط الصلاة على الميت :
يشترط للصلاة على الجنازة ، ما يشترط للصلاة من طهارة الحدث والخبث ، وستر العورة واستقبال القبلة ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم سماها صلاة ، فقال : ( صلوا على صاحبكم ) فتعطى إذاً حكم الصلاة في شروطها .
15- فروضها :
فروض صلاة الجنازة هي : القيام للقادر عليه ، والنية لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ) . وقراءة الفاتحة ، أو الحمد والثناء على الله ، والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم ، والتكبيرات الأربع ، والدعاء ، والسلام .
16- كيفيتها :
وكيفيتها هي : أن توضع الجنازة أو الجنائز قبلةً ، ويقف الإمام والناس وراءه ثلاثة صفوف فأكثر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجبت ) . رواه الترمذي . فيرفع يديه ناوياً الصلاة على الميت أو الأموات ، إن تعددوا قائلاً : الله أكبر ، ثم يقرأ الفاتحة أو يحمد الله عز وجل ، ويثني عليه ثم يكبر رافعاً يديه إن شاء ، أو يتركهما على صدره ، اليمنى فوق اليسرى ، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة الإبراهيمية ، ثم يكبر ويدعو للميت ، ثم يكبر وإن شاء دعا وسلم أو سلم بعد التكبيرة الرابعة مباشرة تسليمة واحدة ، لما روي أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سراً في نفسه ، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات ، ولا يقرأ في شيء منهم ثم يسلم سراً في نفسه . رواه الشافعي .
17- المسبوق في صلاة الجنازة :
والمسبوق إن شاء قضى ما فاته من التكبير متتابعاً ، وإن شاء ترك وسلم مع الإمام لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد سألته أنه يخفي عليها بعض تكبيرات لا تسمعه ( ما سمعت فكبري وما فاتك فلا قضاء عليك ) احتج بهذا الحديث صاحب المغني ، ولم أقف له على تخريج .
18- من دفن ولم يصل عليه :
من دفن ولم يصل عليه صلى عليه وهو في قبره ، إذ صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على التي تقم المسجد بعد أن دفنت وصلى أصحابه خلفه . رواه البخاري . كما يصلى على الغائب ولو بعدت المسافة ، إذ صلى صلى الله عليه وسلم على النجاشي وهو في الحبشة والرسول والمؤمنون في المدينة المنورة . كما ورد في الصحيح.
19- ألفاظ الدعاء :
رويت عنه صلى الله عليه وسلم ألفاظ أدعية كثيرة منها ما يلي – وأي لفظ استعمل منها أجزأ - :
( اللهم إن فلاناً ابن فلان في ذمتك وحبل جوارك فقِه من فتنة القبر وعذاب النار ، وأنت أهل الوفاء والحق . اللهم فاغفر له وارحمه فإنك أنت الغفور الرحيم . اللهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وحاضرنا وغائبنا . اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان . اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده ) .
وإن كان الميت صبياً قال : ( اللهم اجعله لوالديه سلفاً وذخراً وفرطاً وثقل به موازينهم وأعظم به أجورهم ، ولا تحرمنا وإياهم أجره ولا تفتنا وإياهم بعده . اللهم ألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله ، وعافه من فتنة القبر ، ومن عذاب جهنم ) .
20- تشييع الجنازة وفضله :
من السنة تشييع الجنازة وهو الخروج معها ، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( عودوا المريض وامشوا مع الجنازة تذكركم الآخرة ) . رواه مسلم . والإسراع بها لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أسرعوا فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه ، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم ) . رواه البخاري . كما يستحب المشي أمامها ، إذ ( كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة ) . رواه أبو داود والنسائي .
وأما أفضل التشييع فقد قال فيه صلى الله عليه وسلم : ( من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً ، وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين ، كل قيراط مثل أحد ، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط ) . رواه البخاري .
21- ما يكره عند التشييع :
يكره خروج النساء مع الجنازة لقول أم عطية رضي الله عنها : ( نهينا أن نتبع الجنائز ولم يعزم علينا ) . رواه مسلم . كما يكره رفع الصوت عنده بذكر أو قراءة أو غيرها ، إذ كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند ثلاث : عند الجنازة وعند الذكر وعند القتال . رواه ابن المنذر .
كما يكره الجلوس قبل أن توضع الجنازة من على الأعناق ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا اتبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع بالأرض ) . رواه البخاري ومسلم .
22- دفنه :
دفن الميت وهو مواراة جسده كاملاً بالتراب فرض كفاية ، لقوله تعالى : ( ثم أماته فأقبره ) . وله أحكام منها :
1- أن يعمق القبر تعميقاً يمنع وصول السباع والطير إلى الميت ويحجب رائحته أن تخرج فتؤذي ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( احفروا وأعمقوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد . فقالوا :من نقدم يا رسول الله ؟ قال : قدموا أكثرهم قرآناً ) . رواه الترمذي .
2- أن يلحد في القبر ، إذ اللحد أفضل ، وإن كان الشق جائزاً ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( اللحد لنا والشق لغيرنا ) . رواه أحمد وأبو داود والترمذي . واللحد ، هو الحفر في جانب القبر الأيمن ، والشق ، هو الحفر في وسط القبر .
3- يستحب لمن حضر الدفن أن يحثو ثلاث حثيات من التراب بيده ، فيرمي بها في القبر من جهة رأس الميت ، لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك كما ذكره ابن ماجه بسند لا بأس به .
4- أن يدخل الميت من مؤخر القبر إذا تيسر ذلك ، وأن يوجه إلى القبلة موضوعاً على جنبه الأيمن . وأن تحل أربطة كفنه ، وأن يقول واضعه : بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك . رواه أبو داود والحاكم .
أن يغطى قبر المرأة بثوب أثناء وضعها في قبرها ، إذ كان السلف يسجون قبر المرأة حال وضعها دون قبر الرجل .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:40 PM
ما بعد الدفن
1- الاستغفار للميت والدعاء له :
يستحب لمن حضر الدفن أن يستغفر للميت ، وأن يسأل له التثبيت في المسألة لقوله صلى الله عليه وسلم : ( استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل ) . كان يقول عند الفراغ من الدفن ، وكان بعض السلف يقول : ( اللهم هذا عبدك نزل بك ، وأنت خير منزول به ، فاغفر له ووسع مدخله ) . ابن ماجه .
2- تسطيح القبر أو تسويته :
ينبغي أن يسوى القبر بالأرض لأمره صلى الله عليه وسلم بتسوية القبور بالأرض ، غير أن تسنيم القبر جائز وهو رفع القبر قدر شبر مسنماً واستحبه الجمهور ، لأن قبر النبي صلى الله عليه وسلم كان مسنماً .
ولا بأس بوضع العلامة على القبر ليعرف بها من حجر ونحوها ، لأنه صلى الله عليه وسلم علم قبر عثمان بن مظعون رضي الله عنه بصخرة ، وقال : ( أتعلم بها قبر أخي ، وادفن إليه من مات من أهلي ) .
3- تحريم تجصيص القبر والبناء عليه :
يحرم تجصيص القبر أو البناء عليه ، لما روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجصص القبر أو يبنى عليه .
4- كراهية الجلوس على القبور :
يكره للمسلم أن يجلس على قبر أخيه المسلم أو يطأه برجله لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ) . رواه مسلم . وقوله : ( لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير من أن يجلس على قبر ) . رواه مسلم .
5- تحريم بناء المساجد على القبور :
يحرم بناء المساجد على القبور ، واتخاذ السرج عليها ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله زوارات القبور والمتخذات عليها المساجد والسرج ) . رواه الترمذي والحاكم . وقوله : ( لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) . رواه البخاري ومسلم .
6- تحريم نبش القبر ونقل رفاته :
يحرم نبش القبور ونقل رفاة أهلها ، أو إخراج أصحابها منها إلا لضرورة أكيدة كأن يدفن بلا غسل مثلاً . كما يكره نقل الميت الذي لم يدفن بعد من بلد إلى بلد إلا إذا كان المنقول إليه أحد الحرمين الشريفين ، مكة ، أو المدينة ، أو بيت المقدس كذلك ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ادفنوا القتلى في مصارعهم ) . رواه أبو داود.
7- استحباب التعزية :
تستحب تعزية أهل الميت رجالاً كانوا أو نساءً قبل الدفن وبعده إلى ثلاثة أيام إلا أن يكون أحد المعزين غائباً أو بعيداً فلا بأس إن تأخرت ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله عز وجل من حلل الكرامة يوم القيامة ) . رواه ابن ماجه .
8- معنى التعزية :
والتعزية هي التصبير ، وحمل أهل الميت على العزاء والصبر بذكر ما يهون عليهم المصاب ، ويخفف عنهم شدة الحزن ، وتؤدى التعزية بأي لفظ كان . ومما يروى عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك قوله لابنته وقد أرسلت إليه أن ابناً لها قد مات ، فأرسل إليها من يقرئها السلام ويقول لها : ( إن لله ما أخذ ، وله ما أعطى ، وكل شيء عنده بأجل مسمى ، فلتصبر ولتحتسب ) . رواه البخاري .
وقد يكفي في التعزية قول : أعظم الله أجرك ، وأحسن عزاءك وغفر لميتك ، ويقول المعزي : آمين ، آجرك الله ، ولا أراك مكروهاً .
9- بدعة المأتم :
ومما يجب تركه والابتعاد عنه ما ابتدعه الناس لغلبة الجهل من الاجتماع في البيوت للتعزية وإقامة المآدب ، وصرف الأموال من أجل المباهاة والفخر ، إذ السلف الصالح لم يكونوا يجتمعون في البيوت ، بل كان يعزي بعضهم بعضاً في المقبرة ، وعند الملاقاة في أي مكان ، ولا بأس أن يقصده إلى محله إن لم يتمكن من مقابلته في المقبرة أو الشارع ، إذ المحدث هو الاجتماع الخاص المعد إعداداً متعمداً .
10- اصطناع المعروف لأهل الميت :
يستحب صنع الطعام لأهل الميت ، ويقوم بذلك الأقارب أو الجيران يوم الوفاة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنه قد أتاهم أمر يشغلهم ) . رواه أحمد والترمذي والحاكم . أما أن يصنع أهل البيت أنفسهم الطعام لغيهم فهذا مكروه لا ينبغي لما فيه من مضاعفة المصيبة عليهم ، وإن حضر من تجب ضيافته كغريب مثلاً استحب أن يقوم الجيران والأقارب بضيافته بدلاً عن أهل الميت .
11- الصدقة على الميت :
يستحب الصدقة على الميت لما روى مسلم عن أبي هريرة أن رجلاً قال : ( يا رسول الله إن أبي مات وترك مالاً ولم يوص فهل يكفر عنه أن نتصدق عنه ؟ قال : نعم ) . ولما ماتت أم سعد بن عبادة رضي الله عنهما قال : يا رسول الله إن أمي ماتت أفأتصدق عنها ؟ قال : نعم . قال : فأي الصدقة أفضل ؟ قال : سقي الماء . رواه أحمد والنسائي .
12- قراءة القرآن على الميت :
لا بأس أن يجلس المسلم في المسجد أو في بيته فيقرأ القرآن ، فإذا فرغ من تلاوته سأل الله تعالى للميت المغفرة والرحمة ، متوسلاً إلى الله عز وجل بتلك التلاوة التي تلاها من كتاب الله تعالى .
أما اجتماع القراء في بيت الهالك على القراءة وإهداؤهم ثواب قراءتهم للميت ، وإعطاؤهم أجراً على ذلك من قبل أهل الميت فهذا بدعة منكرة يجب تركها ، ودعوة الإخوة المسلمين إلى اجتنابها والابتعاد عنها ، إذ لم يعرفها سلف هذه الأمة الصالح ، ولم يقل بها أهل القرون المفضلة ، وما لم يكن لأول هذه الأمة ديناً لم يكن لآخرها دينا بحالٍ من الأحوال .
13- حكم زيارة القبور :
زيارة القبور مستحبة لأنها تذكر بالآخرة وتنفع الميت بالدعاء والاستغفار له ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم بالآخرة ) . رواه مسلم .
إلا أن تكون المقبرة أو الميت على مسافة بعيدة يضطر الزائر معها إلى شد رحلٍ وسفرٍ خاص فإنها حينئذٍ لا تشرع لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى ) . رواه البخاري ومسلم .
14- ما يقول زائر القبور :
يقول الزائر لقبور المسلمين ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله إذا زار ( البقيع ) وهو :
( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء الله بكم لا حقون ، أنتم فرطنا ونحن لكم تبع ، نسأل الله لنا ولكم العافية . اللهم اغفر لهم . اللهم ارحمهم ) . رواه مسلم .
15- حكم زيارة القبور للنساء :
لم يختلف أهل العلم في حرمة كثرة تردد المرأة على المقابر لزيارتها ، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله زورات القبور ) .
وأما مع عدم الكثرة والتكرار فبعض كره لها الزيارة مطلقاً للحديث السابق ، وبعض أجاز لما ثبت أن عائشة رضي الله عنها زارت قبر أخيها عبد الرحمن ، فسئلت عن ذلك فقالت : ( نعم كان قد نهى عن زيارة القبور ، ثم أمر بزيارتها ) . رواه الحاكم والبيهقي .
ومن أجاز زيارة النساء القليلة اشترط عدم فعلها أي منكر كان ، كأن تنوح عند القبر ، أو تصرخ ، أو تخرج متبرجة ، أو تنادي الميت وتسأله حاجتها ، إلى غير ذلك مما شوهد فعله من النساء الجاهلات بأمور الدين في غير زمان ومكان .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:41 PM
الزكاة
حكم الزكاة وحكمتها وحكم مانعها
أ- حكمها :
الزكاة فريضة الله على كل مسلم ، ملك نصاباً من مال بشروطه . فرضها الله في كتابه بقوله : ( خذ من أموالهم صدقةً تطهرهم وتزكيهم بها ) . وقوله : ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ) . وقوله : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) .
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان ) . رواه البخاري ومسلم .
وقوله : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم ، إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ) . رواه البخاري ومسلم . وقوله في وصية معاذ حين بعثه إلى اليمن : ( إنك تأتي قوماً أهل كتاب ، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله عز وجل قد افترض عليهم خمس صلوات ، في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوك فاعلمهم أنه قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم . فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) . رواه البخاري ومسلم .
ب- حكمتها :
من الحكمة في مشروعية الزكاة ما يلي :
1- تطهير النفس البشرية من رذيلة البخل والشح ، والشره والطمع .
2- مواساة الفقراء ، وسد حاجات المعوزين والبؤساء والمحرومين .
3- إقامة المصالح العامة ، التي تتوقف عليها حياة الأمة وسعادتها .
4- التحديد من تضخم الأموال في طائفة محدودة ، أو تكون دولة بين الأغنياء .
ج- حكم مانعها :
من منع الزكاة جاحداً لفريضتها كفر . ومن منع بخلاً مع إقراره بوجوبها أثم ، وأخذت منه كرهاً مع التعزير ، وإن قاتل دونها قوتل ، حتى يخضع لأمر الله ويؤدي الزكاة ، لقوله تعالى : ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ) . ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم ، إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ) . رواه البخاري ومسلم . كما أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه في قتال مانعي الزكاة قال : ( والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها ) . رواه البخاري . ووافقه الصحابة على ذلك ، فكان إجماعاً منهم .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:42 PM
في أجناس الأموال المزكاة وغيرها
أ- النقدان :
النقدان : هما الذهب والفضة ، وما يقوم بهما من عروض التجارة وما يلحق بهما من المعادن والركاز ، وما يقوم مقامهما من الأوراق المالية ، لقوله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) . وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ليس فيما دون خمس آواق صدقة ) . رواه البخاري ومسلم . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( العرجاء جرحها جبار ، والبئر جبار ، والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس ) . رواه البخاري .
ب- الأنعام :
الأنعام : هي الإبل والبقر والغنم ، لقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) . وقوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن الهجرة : ( ويحك إن شأنها شديد ، فهل لك من إبل تؤدي صدقتها ؟ قال : نعم . قال : فا عمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئاً ) . رواه البخاري . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( والذي لا إله غيره ، ما من رجل تكون له إبل أو بقر أو غنم ، لا يؤدي زكاتها إلا أتي بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما جازت أخراها ، ردت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس ) . رواه البخاري .
ج- الثمر والحبوب :
الحبوب : هي كل مدخر مقتات ، من قمح وشعير وفول وحمص وجلبانة ولوبياء وعدس وذرة وسلت ورز ونحوه .
وأما الثمر : فهو التمر والزيتون والزبيب ، لقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ووما أخرجنا لكم من الأرض ) . وقوله سبحانه : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) . وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) . رواه البخاري ومسلم . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر وفيما سقي با لنضح نصف العشر ) . رواه البخاري .
د- الأموال التي لا تزكى وهي :
1- العبيد والخيل والبغال والحمير ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس على العبد في فرسه وغلامه صدقة ) . رواه البخاري . ولأنه لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أخذ الزكاة عن البغال والحمير قط .
2- المال الذي لم يبلغ نصاباً إلا أن يتطوع صاحبه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ، وليس فيما دون خمس آواق من الورق صدقة ، وليس فيما ذود من الإبل صدقة ) . رواه البخاري ومسلم .
3- الفواكه والخضروات ، إذ لم يثبت في زكاتها عن الرسول شيء ، بيد أنه يستحب إعطاء شيء منها للفقراء والجيران لعموم قوله تعالى : ( وأنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ) .
4- حلي النساء إذا لم يقصد به غير الزينة ، فإن قصد به مع الزينة الادخار لوقت الحاجة فإنه تجب فيه الزكاة لما شابه من معنى الادخار .
5- الجواهر الكريمة كالزمرد والياقوت واللؤلؤ ، وسائر الجواهر ، إلا أن تكون للتجارة فتجب الزكاة في قيمتها كعروض التجارة .
6- العروض التي للقينة لا للتجارة كالفرش ونحوها ، وكذا الدور والمصانع والسيارات فلا زكاة فيها ، إذ لم يرد عن الشارع زكاتها .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:44 PM
زكاة النقدان
أ- النقدان وما في معناهما :
1- الذهب : وشرط زكاته أن يحول عليه الحول ، وأن يبلغ نصاباً ، ونصابه عشرون ديناراً ، والواجب فيه ربع العشر ، ففي كل عشرين ديناراً ونصف دينار وما زاد فبحسابه قل أو كثر .
2- الفضة : وشرطها الحول وبلوغ النصاب كالذهب ، ونصابها خمس أواق وهي مائتا درهم ، والواجب فيها ربع العشر كالذهب ففي مائتي درهم خمسة دراهم وما زاد فبحسابه .
3- من ملك قسطاً : من الذهب لم يبلغ النصاب ، وآخر من الفضة لم يبلغ النصاب جمعهما معاً فإذا بلغا نصاباً زكاهما معاً كلاً بحسابه ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ضم الذهب إلى الفضة والفضة إلى الذهب وأخرج الزكاة عنهما . كما أنه يجزئ إخراج أحد النقدين عن الآخر ، فمن وجب عليه دينار جاز له إخراج عشرة دراهم من الفضة ، والعكس يصح كذلك ، كما أن الأوراق المالية اليوم تزكى زكاة النقدين وهو ربع العشر ، في حين أن أرصدة الأوراق لدى الحكومات تتكون من الذهب والفضة معاً .
4- عروض التجارة : وهي إما مداراة أو محتكرة فإن كانت مداراة قومها بالنقود رأس كل حول ، فإن بلغت نصاباً أو لم تبلغ ولكن لديه نقود أخرى غيرها زكاها بنسبة اثنين ونصف في المائة ، وإن كانت محتكرة زكاها بيوم بيعها لسنة واحدة ولو مكثت أعواماً عنده ينتظر بها غلاء الأسعار .
5- الديون : من كان له على أحد دين وكان يقدر على الحصول عليه متى شاء وجب عليه أن يضمه إلى ما عنده من نقود أو عروض ويزكيه متى حال عليه الحول ، وإن لم يكن له نقود سوى الدين وكان الدين يبلغ نصاباً زكاه كذلك . ومن كان له دين على معسر ليس له استرداده متى شاء ، زكاه يوم يقبضه لعام واحد ولو مضت عليه عدة سنوات .
6- الركاز : وهو دفن الجاهلية ، فمن وجد بأرضه أو داره مالاً مدفوناً من أموال الجاهلية وجب عليه أن يزكيه بدفع خمسه إلى الفقراء والمساكين والمشاريع الخيرية ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( في الركاز الخمس ) . رواه البخاري ومسلم .
7- المعادن : إن كان المعدن ذهباً أو فضة زكى ما استخرجه منه إن بلغ نصاباً ، وسواء حال الحول أو لم يحل فإنه يجب عليه كلما استخرج كمية زكاها متى بلغت نصاباً . وهل يزكيها بربع العشر أو بالخمس كالركاز ؟ اختلف أهل العلم في ذلك ، فمن قال يزكى المعدن بالخمس قاسه على الركاز . ومن قال يزكى زكاة النقدين أخذ بعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( وليس فيما دون خمس أواق صدقة ) ، فقوله صلى الله عليه وسلم : خمس أواق شامل للمعدن وغيره ، والأمر في هذا واسع ، والحمد لله .
وأما إذا كان المعدن حديداً أو نحاساً أو كبريتاً أو غيرها فيستحب تزكية المستخرج منه من قيمته بنسبة اثنين ونصف في المائة ، إذ لم يرد نص صريح في وجوب الزكاة فيه وليس هو من الذهب أو الفضة فيزكى وجوباً .
المال المستفاد : إن كان المال المستفاد ربح تجارة أو نتاج حيوان زكاه بزكاة أصله ولا يلتفت إلى الحول فيه ، وإن كان المستفاد من غير ربح تجارة أو نتاج حيوان استقبل به إن كان نصاباً حولاً كاملاً ثم زكاه . فمن وهب له مال أو ورثه لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:44 PM
زكاة الأنعام
1- الإبل : وشروط زكاتها أن يحول عليها الحول وأن تبلغ نصاباً ، ونصابها أن تكون خمساً من الإبل فأكثر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس فيما دون خمس ذود صدقة ) . رواه البخاري ومسلم .
والواجب في الخمس شاة جذعة أوفت سنة ودخلت في الثانية من غالب الغنم المزكى ضأناً أو معزاً . وفي العشر شاتان . وفي الخمس عشرة ثلاث شياه . وفي العشرين أربع شياه . وفي الخمس والعشرين بنت مخاض من الإبل وهي ما أوفت سنة ودخلت في الثانية فإن لم توجد فابن لبون يجزئ عنها وهو ما أوفى سنتين ودخل في الثالثة . فإذا بلغت ستاً وثلاثين فبنت لبون . وإذا بلغت ستاً وأربعين فحقة أوفت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة . وإذا بلغت إحدى وستين فجذعة أوفت أربعاً ودخلت في الخامسة ، فإذا بلغت ستاً وسبعين فابنتا لبون . فإذا بلغت إحدى وتسعين فحقتان . فإذا بلغت مائة وعشرين ففي كل أربعين ابنة لبون ، وفي كل خمسين حقة .
[ تنبيه ] : من وجبت عليه سن معينة ولم يجدها دفع الموجود إن كان أقل سناً من المطلوب ، وزاد العامل شاتين ، أو عشرين درهماً ، وإن كان أكبر من المطلوب زاده العامل شاتين أو عشرين درهماً جبراً للنقص ، إلا ابن اللبون فإنه يجزئ عن ابنة المخاض ، بلا زيادة كما تقدم .
2- البقر : شرط البقر الحول والنصاب كالإبل ، ونصابها ثلاثون رأساً من البقر ، والواجب فيها عجل تبيع أوفى سنة . فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة أوفت سنتين فإذا زادت ففي كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين عجل ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( في كل ثلاثين تبيع ، وفي كل أربعين مسنة ) . رواه أبو داود والترمذي .
3- الغنم : الغنم هي الضأن والمعز ، وشروطها الحول وأن تبلغ نصاباً ، ونصابها أربعون رأساً وفيها شاة جذعة ، فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان ، فإذا بلغت مائتين وواحدة فأكثر ففيها ثلاث شياه ، فإذا زادت على الثلاثمائة ففي كل مائة شاة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( فإذا زادت ففي كل مائة شاة ) .
تنبيهات :
1- اشترط الجمهور السوم في الأنعام ، وهي أن ترعى الماشية أكثر السنة في العشب العام في الفلاة ، ولم يشترطه في وجوب الزكاة الإمام مالك رحمه الله ، وهو عمل أهل المدينة .
وحجة الجمهور قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة ) ، فقوله صلى الله عليه وسلم ( وفي سائمة الغنم ) . انتزع منه الجمهور دليل اشتراط السوم في زكاة الأنعام في الغنم بالنص وفي الإبل والبقر بالقياس على الغنم . وقالوا : إن في مشقة العلف وكلفته ما يجعل القيد بالسوم معتبراً .
2- لا زكاة في الأوقاص من كل الأنعام – والوقص هو ما بين الفريضتين – فالذي يملك أربعين شاة تجب عليها شاة إلى أن تبلغ مائة وعشرين ، فإذا زادت واحدة وجب عليه فيها شاتان ، فالعدد بين الأربعين والمائة والعشرين يسمى وقصاً ولا زكاة فيه ، وهكذا في أوقاص الإبل والبقر . وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر فرائض الأنعام كان يقول : ( إذا بلغت كذا ففيها كذا ) فعلم أن العدد بين الفريضتين لا زكاة فيه .
3- يضم في الزكاة : الضأن إلى المعز لأنهما جنس واحد ، وكذا الجواميس إلى البقر ، والإبل العراب إلى البخت لشمول لفظ الجنس لها في قوله صلى الله عليه وسلم : ( وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة ) . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( في كل خمس ذود شاة ) . وقوله : ( في كل ثلاثين من البقر ) .
4- الخليطان إذا كان كل منهما يملك نصاباً واتحد راعيهما ومرعاهما ومراحهما ومبيتهما تؤخذ الزكاة عنهما مجتمعين ، ثم هما يترادان بالسوية ، فإذا كان لأحدهما – مثلاً – أربعون شاة ، وللآخر ثمانون وأخذ الساعي شاة من شياه صاحب الأربعين رد صاحب الثمانين ثلثي شاه على صاحب الأربعين . هذا ولا يجوز الجمع بين الغنمين المتفرقين هروباً من الزكاة ، ولا تفرقة المجتمعين كذلك ، لما جاء في كتاب أبي بكر الصديق رضي الله عنه : ( ولا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ) . رواه البخاري ومالك .
5- لا تقبل في الزكاة سخلة الغنم ( الصغيرة ) ولا العجاجيل في البقر ، ولا الفصلان في الإبل ، ولكنها تحسب على أصحابها لقول عمر رضي الله عنه لعامله : عد عليهم السخلة ولا تأخذها .
لا تؤخذ في الزكاة هرمة ولا معيبة عيباً ينقص قيمتها ، لقول أبي بكر رضي الله عنه : ( ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عور ولا تيس ) . كما لا تؤخذ كرائم الأموال كالماخض وهي الحامل تقارب الولادة ، وكالفحل ، والشاه تسمن للأكل . والربى التي تربي ولدها ، لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ : ( إياك وكرائم أموالهم ) . ولنهي عمر رضي الله عنه المصدق يأخذ الأكولة والربى والماخض وفحل الغنم .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:45 PM
زكاة الثمر والحبوب
شرط الحب والثمر أن يزهو الثمر – يصفر أو يحمر – وأن يفرك الحب وأن يطيب العنب والزيتون ، لقوله تعالى : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) . ونصابها خمسة أوسق ، والوسق ستون صاعاً ، والصاع أربعة أمداد ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) .رواه البخاري ومسلم . والواجب فيها إن كانت تسقى بلا كلفة بأن كانت عثرية ، أو تسقى بماء العيون والأنهار العشر . ففي خمسة أوسق نصف وسق ، وإن كانت تسقى بكلفة بأن تسقى بالدلاء والسواني ونحوها ففيها نصف العشر ، ففي خمسة أوسق ربع وسق ، وما زاد فبحسابه قل أو كثر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر ) . رواه البخاري ومسلم .
تنبيهات :
1- من كان يسقي زرعه مرة بآلة ومرة بدونها الواجب عليه ثلاثة أرباع العشر هكذا قال أهل العلم ، وقال العلامة ابن قدامة : ( لا نعلم فيه خلافاً ) .
2- تجمع أنواع التمر إلى بعضها فإن بلغت نصاباً زكيت من وسطها ، فلا يتعين دفعها من الجيد ولا من الرديء .
3- يجمع القمح والشعير والسلت في الزكاة ، فإن بلغ المجموع نصاباً زكي من غالبه .
4- تجمع أنواع القطنية وهي الفول والحمص والعدس والجلبانة والترمس فإن بلغت نصاباً زكيت من غالبه .
5- إذا بلغ كل من الزيتون أو حب الفجل أو الجلاجلان نصاباً زكي من زيته .
6- تجمع أنواع العنب إلى بعضها فإذا بلغت نصاباً زكيت ، وإن بيعت قبل أن تصير زبيباً أخرجت الزكاة من ثمنها وهي العشر أو نصف العشر بحسب السقي .
7- الأرز والذرة والدخن كل واحد منها صنف مستقل فلا تجمع إلى بعضها ، فإذا لم يبلغ الصنف منها نصاباً فلا زكاة فيه .
8- من استأجر أرضاً فحرثها فبلغ الحاصل نصاباً وجب عليه أن يزكيه .
9- من ملك ثمراً أو حباً بأي وجه من أوجه الملك بهبة أو شراء أو إرث بعد استوائه فلا زكاة عليه فيه ، إذ زكاته على واهبه أو بائعه . ولو ملكه قبل استوائه لوجبت عليه زكاته .
10- من كان عليه دين استغرق جميع ماله ، أو نقصه من النصاب فلا زكاة عليه .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:46 PM
مصارف الزكاة
مصارف الزكاة ثمانية ذكرها الله عز وجل في كتابه فقال : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ، والمؤلفة قلوبهم ، وفي الرقاب ، والغارمين ، وفي سبيل الله وابن السبيل فريضةً من الله ، والله عليم حكيم ) .
إيضاح لها :
وإيضاح هذه المصارف الثمانية كالتالي :
1- الفقراء : الفقير من لم يكن لديه من المال ما يسد حاجته وحاجة من يعول من طعام وشراب وملبس ومسكن ، وإن ملك نصاباً من المال .
2- المسكين : المسكين قد يكون أخف فقراً من الفقير أو أشد . غير أن حكمهما واحد في كل شيء ، وقد عرف الرسول صلى الله عليه وسلم المسكين في بعض أحاديثه فقال : ( ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان ، والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غنىً يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس ) . رواه البخاري ) .
3- العاملون عليها : العامل على الزكاة هو الجابي لها أو الساعي لجمعها أو القيم عليها أو الكاتب لها في ديوانها فيعطي منها أجر عمالته ولو كان غنياً ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : لعامل عليها ، أو رجل اشتراها بماله ، أو غارم ، أو غازٍ في سبيل الله ، أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى منها لغني ) .
4- المؤلفة قلوبهم : المؤلف قلبه الرجل المسلم يكون ضعيف الإسلام وتكون له الكلمة النافذة في قومه ، فيعطى من الزكاة تأليفاً لقلبه وجمعاً له على الإسلام رجاء أن يعم نفعه أو يكف شره ، أو لرجل كافر طمعاً في إيمانه أو إيمان قومه فيعطى من الزكاة ترغيباً لهم في الإسلام وتحبيباً لهم فيه .
وقد يتعدى هذا السهم إلى كل ما من شأنه يحقق مصلحة للإسلام والمسلمين من أوجه الدعاية كبعض رجال الصحف وأهل الأقلام .
5- في الرقاب : المراد من هذا المصرف هو أن يكون المسلم رقيقاً فيُشترى من الزكاة ويعتق في سبيل الله . أو المسلم يكون مكاتباً فيعطى من الزكاة ما يحدد به نجوم كتابه ليصبح حراً بعد ذلك .
6- الغارمون : الغارم هو المدين الذي تحمل ديناً في غير معصية الله ورسوله ، ويتعذر عليه تسديده فيعطى من الزكاة ما يسد به دينه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تحل المسألة إلا لثلاث : لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفضع أو لذي دم موجع ) . رواه الترمذي .
7- في سبيل الله : المراد من سبيل الله العمل الموصل إلى مرضاة الله وجناته وأخصه الجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى ، فيعطى الغازي في سبيل الله وإن كان غنياً ، ويشمل هذا السهم سائر المصالح الشرعية العامة كعمارة المساجد وبناية المستشفيات والمدارس والملاجئ لليتامى . غير أن أول ما يبدأ به الجهاد من إعداد السلاح والزاد والرجال وسائر متطلبات الجهاد والغزو في سبيل الله تعالى .
8- ابن السبيل : ابن السبيل هو المسافر المنقطع عن بلده البعيد ، فيعطى من الزكاة ما يسد حاجته في غربته ، وإن كان غنياً في بلاده ، نظراً لما عرض له من الفقر في حال سفره وانقطاعه . وهذا إن لم يوجد من يقرضه قرضاً يستعين به على قضاء حاجاته ، فإن وجد من يقرضه وجب عليه أن يقترض ، ولا تعطى له الزكاة مادام غنياً في بلاده .
تنبيهات :
1- لو دفع مسلم زكاة ماله لأي صنف من الأصناف الثمانية أجزأ ذلك ، غير أنه ينبغي أن يقدم الأهم والأكثر حاجة ، وإن كان مال الزكاة كثيراً فوزعه على كل صنف موجود من الثمانية لكان أفضل .
2- لا تدفع الزكاة إلى من تجب على المسلم نفقتهم ، كالوالدين والأبناء ، وإن سفلوا ، والزوجة لوجوب نفقتهم عليه عند احتياجهم إلى النفقة .
3- لا تعطى الزكاة لآل النبي صلى الله عليه وسلم لشرفهم وهم : بنو هاشم ، وآل علي ، وآل جعفر ، وآل عقيل ، وآل العباس ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد صلى الله عليه وسلم إنما هي أوساخ الناس ) . رواه مسلم .
4- يجزئ المسلم أن يدفع زكاة ماله لإمامة المسلم ، ولو كان جائزاً ، وتبرأ بذلك ذمته ، لقوله صلى الله عليه وسلم في الزكاة : ( إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها فلك أجرها ، وإثمها على من بدلها ) . رواه أحمد.
5- لا تعطى الزكاة لكافر ولا لفاسق ، كتارك الصلاة ، والمستهتر بشرائع ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم ) أي أغنياء المسلمين وفقرائهم ، ولا لغني ، ولا لقوي مكتسب ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا حظ فيها لغني ، ولا لقوي مكتسب ) . رواه أحمد . يعني يكتسب قدر كفايته .
6- لا يجوز نقل الزكاة من بلد إلى آخر يبعد بمسافة قصر فأكثر . لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ترد على فقرائهم ) ، واستثنى أهل العلم ما إذا انعدم الفقراء من بلد ، أو كانت الحاجة فيه أشد ، فإنه يجوز نقلها إلى بلد آخر فيه فقراء ، يفعل ذلك الإمام أو غيره .
7- من له دين على فقير فأراد أن يجعله من زكاته ، جاز ذلك إذا كان بحيث لو طلبه من الفقير لتكلف وسدده له ، أما إذا كان آيساً من سداده ، أو أعطاه ليرده عليه ، فلا يجوز ذلك .
8- لا تجزئ الزكاة إلا بنيتها ، فلو دفعها بغير نية الزكاة المفروضة لما أجزأته ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى ) ، فعلى دافعها أن ينوي بها الزكاة المفروضة عليه في ماله ، وأن يقصد بها وجه الله تعالى ، إذ الإخلاص شرط في قبول كل عبادة ، لقوله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:47 PM
زكاة الفطر
1- حكمها :
زكاة الفطر واجبة على أعيان المسلمين ، لقول ابن عمر رضي الله عنه : ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ، على العبد والحر ، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير من المسلمين ) . رواه البخاري ومسلم .
2- حكمتها :
من حكمة زكاة الفطر : أنها تطهر نفس الصائم مما يكون قد علق بها من آثار اللغو والرفث ، كما أنها تغني الفقراء والمساكين عن السؤال يوم العيد ، فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث ، وطعمة للمساكين ) . رواه أبو داود وابن ماجه . وقال صلى الله عليه وسلم ( أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم ) . رواه البيهقي .
3- مقدارها وأنواع الطعام التي تخرج منها :
مقدار زكاة الفطر صاع ، والصاع أربعة أمداد ( حفنات ) وتخرج عن غالب قوت أهل البلد ، سواء كان قمحاً أو شعيراً أو تمراً أو أرزاً أو زبيباً أو إقطاً ، لقول أبي سعيد رضي الله عنه : ( كنا إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نخرج زكاة الفطر عن كل صغير وكبير ، حر أو مملوك ، صاعاً من طعام ، أو صاعاً من أقط ( اللبن المجفف ) أو صاعاً من شعير ، أو صاعاً من تمر ، أو صاعاً من زبيب ) . رواه البخاري ومسلم .
4- لا تخرج من غير الطعام :
الواجب أن تخرج زكاة الفطر من أنواع الطعام ، ولا يعدل عنه إلى النقود إلا لضرورة ، إذ لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج بدلها نقوداً ، بل لم ينقل حتى عن الصحابة إخراجها نقوداً .
5- وقت وجوبها ووقت إخراجها :
تجب زكاة الفطر بحلول ليلة العيد ، وأوقات إخراجها : وقت جواز وهو إخراجها قبل يوم العيد بيوم . أو يومين ، لفعل ابن عمر ذلك . ووقت أداء فاضل وهو من طلوع فجر يوم العيد إلى قبيل الصلاة ، لأمره صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ، ولقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين ، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة متقبلة ،ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ) . ووقت قضاء وهو من بعد صلاة العيد فصاعداً ، فإنها تؤدى فيه وتجزئ ولكن مع كراهةٍ .
6- مصرفها :
مصرف زكاة الفطر كمصرف الزكوات العامة ، غير أن الفقراء والمساكين أولى بها من باقي السهام ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم ) فلا تدفع لغير الفقراء إلا عند انعدامهم ، أو خفة فقرهم ، أو اشتداد حاجة غيرهم من ذوي السهام .
تنبيهات :
1- يجوز أن تدفع المرأة الغنية زكاتها لزوجها الفقير ، والعكس لا يجوز ، لأن نفقة المرأة واجبة على الرجل ، وليست نفقة الرجل واجبة على المرأة .
2- تسقط زكاة الفطر عمن لا يملك قوت يومه ، إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها .
3- من فضل له عن قوت يومه شيء فأخرجه أجزأه ، لقوله تعالى : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) .
4- يجوز صرف صدقة فرد إلى متعددين موزعة عليهم ، ويجوز صرف صدقة عدة أفراد إلى فرد واحد ، إذ جاءت عن الشارع مطلقة غير مقيدة .
5- تجب زكاة الفطر على المسلم في البلد الذي هو مقيم به .
6- لا يجوز نقل زكاة الفطر من بلد إلى بلد آخر إلا لضرورة . شأنها شأن الزكاة .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:47 PM
الصيام
1- تعريف الصوم :
الصوم لغة : الإمساك ، وشرعاً : الإمساك بنية التعبد عن الأكل والشرب وغشيان النساء ، وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس .
2- تاريخ فرضية الصوم :
فرض الله عز وجل على أمة محمد صلى الله عليه وسلم الصيام كما فرضه على الأمم التي سبقتها ، بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) . وكان ذلك في يوم الاثنين من شهر شعبان سنة اثنتين من الهجرة المباركة .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:48 PM
فضل الصوم وفوائده
أ – فضله :
يشهد لفضل الصوم ويقرره الأحاديث التالية :
قوله صلى الله عليه وسلم : ( الصيام جنة من النار ، كجنة أحدكم من القتال ) . رواه أحمد .
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من صام يوماً في سبيل الله عز وجل زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفاً ) . رواه البخاري ومسلم . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد ) .رواه ابن ماجه . وقوله : ( إن في الجنة باباً يقال له الريان ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحد غيرهم ، يقال : أين الصائمون ، فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أغلق ، فلم يدخل منه أحد ) .
ب – فوائده :
للصيام فوائد روحية واجتماعية وصحية :
من الفوائد الروحية للصوم أنه يعود الصبر ويقوي عليه ، ويعلم ضبط النفس ويساعد عليه ، ويوجد في النفس ملكة التقوى ويربيها ، وبخاصة التقوى التي هي العلة البارزة من الصوم ، في قوله تعالى : ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) .
ومن الفوائد الاجتماعية للصوم أنه يعود الأمة النظام والاتحاد ، وحب العدل والمساواة ، ويكون في المؤمنين عاطفة الرحمة وخلق الإحسان ، كما يصون المجتمع من الشرور والمفاسد .
ومن الفوائد الصحية للصيام أنه يطهر الأمعاء ويصلح المعدة ، وينظف البدن من الفضلات والروايب ، ويخفف من وطأة السمن وثقل البطن بالشحم . وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم : ( صوموا تصحوا ) .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:49 PM
ما يستحب وما يكره وما يحرم من الصوم
أ – ما يستحب من الصيام :
يستحب صيام الأيام التالية :
1 – يوم عرفة ، لغير الحاج وهو تاسع ذي الحجة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( صوم يوم عرفة يكفر ذنوب سنتين ماضية ومستقبلة ، وصوم عاشوراء يكفر سنة ماضية ) . رواه مسلم .
2 – يوم عاشوراء ويوم تاسوعاء ، وهما العاشر والتاسع من شهر المحرم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( .. وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية ) . رواه مسلم . كما صام صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه وقال : ( إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع ) . رواه مسلم وأبو داود .
3 – ستة أيام من شوال ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر ) . رواه مسلم .
4 – النصف الأول من شهر شعبان ، لقول عائشة رضي الله عنها : ( ما رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان ، وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً فر شهر شعبان ) . رواه البخاري ومسلم .
5 – العشر الأول من شهر ذي الحجة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام – يعني العشر الأول من الحجة – قالوا يارسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ، ثم لم يرجع من ذلك بشيء ) . رواه البخاري .
6 – شهر المحرم ، لقوله صلى الله عليه وسلم عندما سئل : أي الصيام أفضل بعد رمضان ؟ قال : ( شهر الله الذي تدعونه المحرم ) . رواه مسلم .
7 – الأيام البيض من كل شهر ، وهي : الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ، لقول أبي ذر رضي الله عنه : ( أمرنا رسول الله أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض : ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ، وقال هي كصوم الدهر ) . رواه النسائي .
8 – يوم الإثنين ويوم الخميس ، لما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان أكثر ما يصوم الاثنين والخميس ، فسئل عن ذلك فقال : ( إن الأعمال تعرض كل اثنين وخميس فيغفر الله لكل مسلم أو لكل مؤمن إلا المتهاجرين فيقول أخرهما ) . رواه أحمد .
9 – صيام يوم وإفطار يوم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أحب الصيام إلى الله صيام داود ، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصفه ويقوم ثلثه وينام سدسه ، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً ) . رواه البخاري ومسلم .
10 – الصيام للأعزب الذي لم يقدر على الزواج ، لقوله صلى الله عليه سولم : ( من استطاع الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، وم لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) . رواه البخاري .
ب – ما يكره من الصوم :
1 – صيام يوم ( عرفة ) لمن وقف بها لنهيه صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة لمن بعرفة . رواه أبو داود.
2 – صيام يوم الجمعة منفرداً لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن يوم الجمعة عيدكم فلا تصوموه إلا أن تصوموا قبله أو بعده ) . رواه البزار .
3 – صيام يوم السبت منفرداً ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ، وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغه ) . رواه أصحاب السنن .
4 – صوم آخر شعبان لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ) . رواه أصحاب السنن.
تنبيه :
الكراهة في صيام هذه الأيام كراهة تنزيه ، وما يلي كراهته كراهة تحريم ، وهو :
1 – الوصال ، وهو مواصلة الصوم يومين فأكثر بلا إفطار ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تواصلوا ) . رواه البخاري . وقوله : ( إياكم والوصال ) . رواه البخاري ومسلم .
2 – صوم يوم الشك ، وهو يوم الثلاثين من شعبان ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ) . رواه البخاري .
3 – صوم الدهر ، وهو صوم السنة كلها بلا فطر فيها ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا صام من صام الأبد ) . رواه مسلم . وقوله : : ( من صام الأبد ، فلا صام ولا أفطر ) . رواه أحمد والنسائي .
4 - صوم المرأة بلا إذن زوجها وهو حاضر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تصم المرأة يوماً واحداً ، وزوجها شاهد إلا بإذنه ، إلا رمضان ) . رواه البخاري ومسلم .
ج – ما يحرم من الصوم :
وهو صوم الأيام التالية :
1 – صوم يوم العيد فطراً كان أو أضحى ، لقول عمر رضي الله عنه : ( هذان يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صومهما : يوم فطركم من صومكم ، واليوم الذي تأكلون فيه من نسككم ) . رواه مسلم .
2 – أيام التشريق الثلاثة : ( إذ أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم صائحاً يصيح في ( منى ) أن لا تصوموا هذه الأيام ، فإنها أيام أكل وشرب وبعال ) . رواه الطبراني . وفي لفظ ذكر الله .
3 – أيام الحيض والنفاس ، إذ الإجماع على فساد صوم الحائض والنفساء ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟ فذلك من نقصان دينها ) . رواه البخاري .
4 – صوم المريض الذي يخشى على نفسه الهلاك لقوله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:50 PM
فضل البر والإحسان في رمضان
لفضل رمضان ، قد فضل كل ما يقع فيه من أفعال الخير وأضرب البر والإحسان ، ومن دلك :
1 – الصدقة :
إد قال صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الصدقة صدقة في رمضان ) . رواه الترمدي . وقال صلى الله عليه وسلم : ( من فطر صائماً فله أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء ) . رواه أحمد والترمدي . وقال صلى الله عليه وسلم : ( من فطر صائماً على طعام أو شراب من حلال صلت عليه الملائكة في ساعات شهر رمضان وصلى عليه جبريل ليلة القدر ) . رواه الطبراني . وكان صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل . رواه البخاري .
2 – قيام الليل :
إذ قال صلى الله عليه وسلم : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ماتقدم من ذنبه ) . رواه البخاري ومسلم . وكان صلى الله عليه وسلم يحي ليالي رمضان ، وإذا كان العشر الأواخر أيقظ أهله ، وكل صغير وكبير يطيق الصلاة . رواه مسلم .
3 – تلاوة القرآن الكريم :
إذ كان صلى الله عليه وسلم يكثر من تلاوة القرآن الكريم في رمضان ، وكان جبريل عليه السلام يدارسه القرآن في رمضان . رواه البخاري .
وكان صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في قيام رمضان أكثر مما يطيل في غيره ، فقد صلى معه حذيفة ليلة فقرأ بالبقرة ثم آل عمران ثم النساء ، لا يمر بآية تخويف إلا وقف عندعا يسأل فما صلى ركعتين حتى جاء ( بلال ) فآذنه بالصلاة كما ورد في الصحيح . وقال صلى الله عليه وسلم : ( الصيام والقيام يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصوم : ( رب منعته الطعام والشراب بالنهار ، ويقول القرآن ، رب منعته النوم بالليل فشفعنا به ) . رواه أحمد والنسائي .
4 – الاعتكاف :
وهو ملازمة المسجد للعبادة تقرباً إلى الله عز وجل ، فقد اعتكف صلى الله عليه وسلم ولم يزل يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى كما ورد في الصحيح ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( المسجد بيت كل تقي ، وتكفل الله لمن كان المسجد بيته بالروح والرحمة والجواز على الصراط إلى رضوان الله إلى الجنة ) . رواه الطبراني والبزار .
5 – الاعتمار :
وهو زيارة بيت الله الحرام للطواف والسعي ، في رمضان ، إذ قال صلى الله عليه وسلم : ( عمرة في رمضان تعدل حجة معي ) . رواه البخاري ومسلم . وقال صلى الله عليه وسلم : ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ) . رواه البخاري ومسلم .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:50 PM
ثبوت شهر رمضان
يثبت دخول رمضان بأحد أمرين :
أولهما : كمال الشهر السابق عنه وهو شعبان فإذا تم لشعبان ثلاثون يوماً ، فيوم الواحد والثلاثين هو أول يوم من رمضان قطعاً .
ثانيهما : رؤية هلاله ، فإذا رؤي هلال رمضان ليلة الثلاثين من شعبان فقد دخل شهر رمضان ووجب صومه لقوله تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر فيصمه ) . وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوماً ) . رواه مسلم .
ويكفي في ثبوت رؤيته شهادة عدل أو عدلين إذ أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة رجل واحد على رؤية هلال رمضان . رواه أبو داود . أما رؤية شوال للإفطار فلا تثبت إلا بشهادة عدلين ، إذ لم يجز الرسول صلى الله عليه وسلم شهادة العدل الواحد في الافطار .رواه الطبراني والدارقطني .
تنبيه :
من رأى هلال رمضان وجب عليه أن يصوم وإن لم تقبل شهادته ، ومن رأى هلال الفطر ولم تقل شهادته لا يفطر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( الصوم يوم تصومون ، والفطر يوم تفطرون ، والأضحى يوم تضحون ) . رواه الترمذي .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:51 PM
شروط الصوم وأحكامه
أ – شروط الصوم :
يشترط في وجوب الصوم على المسلم أن يكون عاقلاً بالغاً ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ) . رواه أحمد وأبو داود . وإن كانت مسلمة يشترط لها في صحة صومها أن تكون طاهرة من دم الحيض والنفاس ، لقوله صلى الله عليه وسلم في بيان نقصان دين المرأة : ( أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم ) . رواه البخاري .
ب – المسافر :
إذا سافر المسلم مسافة قصر ، وهي ثمانية وأربعون ميلاً ، رخص له الشارع في الفطر على أن يقضي ما أفطر فيه عند حضوره ، لقوله تعالى : ( فمن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر ) . ثم هو إن كان الصوم في السفر لا يشق عليه فصام لكان أحسن ، وإن كان يشق عليه فأفطر كان أحسن . لقول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : ( كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنا الصائم ، ومنا المفطر فلا يجد الصائم على المفطر ، ولا المفطر على الصائم ، ثم يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ، ويرون أن من وجد ضعفاً فأفطر ، فإن ذلك حسن ) .
ج – المريض :
إذا مرض المسلم في رمضان نظر ، فإن كان يقدر على الصوم بلا مشقة شديدة صام ، وإن لم يقدر أفطر ، ثم إن كان يرجو البرء من مرضه فإنه ينتظر حتى البرء ثم يقضي ما أفطر فيه ، وإن كان لا يرجى برؤه أفطر وتصدق عن كل يوم يفطره بمد من طعام ، أي حفنة قمح ، لقوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) .
د – الشيخ الكبير :
إذا بلغ المسلم أو المسلمة سناً من الشيخوخة لا يقوى معه على الصوم أفطر وتصدق على كل يوم يفطره بمد من طعام ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( رخص للشيخ الكبير أن يطعم عن كل يوم مسكيناً ولا قضاء عليه ) . رواه الدارقطني والحاكم .
ه – الحامل والمرضعة :
إذا كانت المسلمة حاملاً فخافت على نفسها ، أو على ما في بطنها أفطرت ، وعند زوال العذر قضت ما أفطرته ، وإن كانت موسرة تصدقت مع كل يوم تصومه بمد من قمح فيكون أكمل لها وأعظم اجراً .
وهكذا الحكم بالنسبة إلى المرضعة إذا خافت على نفسها ن أو على ولدها ولم تجد من ترضعه لها ، أو لم يقبل غيرها . وهذا الحكم مستنبط من قوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) ، فإن معنى يطيقونه : يطيقونه بمشقة شديدة ، فإن هم أفطروا وقضوا أو أطعموا مسكيناً .
تنبيهان :
1 – من فرط في قضاء رمضان بدون عذر حتى دخل عليه رمضان آخر فإن عليه أن يطعم مكان كل يوم يقضيه مسكيناً .
2 – من مات من المسلمين وعليه صيام قضاه عنه وليه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) . رواه البخاري ومسلم . وقوله لمن سأله قائلاً : ( إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها ؟ قال : نعم ، فدين الله أحق أن يقضى ) . رواه البخاري ومسلم .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:52 PM
أركان الصوم وسننه ومكروهاته
أركان الصوم ، وهي :
1 – النية ، وهي عزم القلب على الصوم امتثالاً لأمر الله عز وجل ، أو تقرباً إليه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما العمال بالنيات ) . فإذا كان الصوم فرضاً فالنية تجب بليل قبل الفجر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له ) رواه الترمذي .وإن كان نفلاً صحت ولو بعد طلوع الفجر ، وارتفاع النهار إن لم يكن قد طعم شيئاً ، لقول عائشة رضي الله عنه : ( دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، فقال : ( هل عندكم شيء ؟ قلنا : لا . قال : فإني صائم ) . رواه مسلم .
2 – الإمساك ، وهو الكف عن المفطرات من أكل وشرب وجماع .
3 – الزمان ، والمراد به النهار ، وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس فلو صام امرؤ ليلاً وأفطر نهاراً لما صح صومه أبداً ، لقوله تعالى : ( وأتموا الصيام إلى الليل ) .
سنن الصوم ، وهي :
1 – تعجيل الفطر ، وهو الإفطار عقب تحقق غروب الشمس لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) . رواه البخاري ومسلم . وقول أنس رضي الله عنه : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليصلي المغرب حتى يفطر ولو على شربة ماء ) . رواه الترمذي .
2 – كون الفطر على رطب أو تمر أو ماء ، وأفضل هذه الثلاثة أولها وآخرها وأدناها . وهو الماء ، ويستحب أن يفطر على وتر : ثلاث أو خمس أو سبع لقول أنس بن مالك : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن فعلى تمرات ، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء ) . رواه الطبراني .
3 – الدعاء عند الإفطار إذ كان صلى الله عليه وسلم يقول عند فطره : ( اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا ، فتقبل منا إنك أنت السميع العليم ) رواه أبو داود . وكان ابن عمر يقول : ( اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي ذنوبي ) رواه ابن ماجه .
4 – السحور ، وهو الكل والشرب في السحر آخر الليل بنية الصوم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن فصل مابين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر ) رواه مسلم . وقوله : ( تسحروا فإن في السحور بركة ) رواه البخاري ومسلم .
5 – تاخير السحور إلى الجزء الأخير من الليل لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تزال أمتي بخير ماعجلوا الفطر وأخروا السحور ) رواه أحمد .
ويبتدئ وقت السحور من نصف الليل الآخر وينتهي قبل الفجر بدقائق لقول زيد بن ثابت رضي الله عنه : ( تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قام إلى الصلاة فقلت : كم كان بين الأذان والسحور ، قال : قدر خمسين آية ) . رواه البخاري ومسلم .
تنبيه :
من شك في طلوع الفجر له أن يأكل أو يشرب حتى يتيقن طلوع الفجر ثم يمسك لقوله تعالى : ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) . وقد قيل لابن عباس رضي الله عنه : ( إني أتسحر فإذا شككت أمسكت ، فقال له : كل ما شككت حتى لا تشك ) . رواه ابن أبي شيبة .
مكروهات الصوم :
يكره للصائم أمور من شأنها الإفضاء إلى فساد الصوم ، وإن كانت في حد ذاتها لا تفسد الصوم ، وهي :
1 – المبالغة في المضمضة والاستنشاق عند الوضوء ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ) رواه أصحاب السنن وابن خزيمة . فقد كره له صلى الله عليه وسلم المبالغة في الاستنشاق خشية أن يصل إلى جوفه شيء من الماء فيفسد صومه .
2 – القبلة ، إذ قد تثير شهوة تجر إلى إفساد الصوم بخروج أو الجماع حيث تجب الكفارة .
3 – إدامة النظر بشهوة إلى الزوجة .
4 – الفكر في شأن الجماع .
5 – اللمس باليد للمرأة أو مباشرتها بالجسد .
6 – مضغ العلك خشية أن يتسرب بعض أجزاء منه إلى الحلق .
7 – ذوق القدر أو الطعام .
8 – المضمضة لغير وضوء أو حاجة تدعو إليها .
9 – الاكتحال في أول النهار ، ولا بأس في آخره .
10 – الحجامة أو الفصد خشية الضعف المؤدي إلى الإفطار لما في ذلك من التغرير بالصوم .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:53 PM
مبطلات الصوم
أ – يبطل الصوم أمور هي :
1 – وصول مائع إلى الجوف بواسطة الأنف كالسعوط ، أو العين والأذن كالتقطير ، أو الدبر وقُبل المرأة كالحقنة .
2 – ما وصل إلى الجوف بالمبالغة في المضمضة والاستنشاق في الوضوء وغيره .
3 – خروج المني بمداومة النظر أو إدامة الفكر أوقبلة أو مباشرة .
4 – الاستقاء العمد ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من استقاء عمداً فليقض ) . أما من غلبه القيء فقاء بدون اختياره فلا يفسد صومه .
5 – الأكل أو الشرب أو الوطء في حال الإكراه على ذلك .
6 – من أكل وشرب ظاناً بقاء الليل ثم تبين له طلوع الفجر .
7 – من أكل أو شرب ظاناً دخول الليل ثم تبين له بقاء النهار .
8 – من أكل أو شرب ناسياً ، ثم لم يمسك ظاناً أن الإمساك غير واجب عليه مادام قد أكل وشرب فواصل الفطر إلى الليل .
9 – وصول ماليس بطعام أو شراب إلى الجوف بواسطة الفم كابتلاع جوهرة أو خيط لما روي أن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( الصوم لما دخل وليس لما خرج ) .رواه ابن أبي شيبة . يريد رضي الله عنه بهذا أن الصوم يفسد بما يدخل في الجوف لا بما يخرج كالدم والقيء .
10 – رفض نية الصوم ولو لم يأكل أو يشرب إن كان غير متأول للإفطار وإلا فلا .
11 – الردة عن الإسلام إن عاد إليه ، لقوله تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) .
وهذه المبطلات كلها تفسد الصوم وتوجب قضاء اليوم الذي فسد بها غير أنها لا كفارة فيها ، إذ الكفارة لا تجب إلا مع مبطلين وهما :
1 – الجماع العمد من غير إكراه : لقول أبي هريرة رضي الله عنه : ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هلكت يارسول الله ، قال : ما أهلكك ؟ قال : وقعت على امرأتي في رمضان . فقال : هل تجد ما تعتق رقبة ، قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال لا، قال : فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً ؟ قال لا ، ثم جلس ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر ، فقال : خذ تصدق بهذا ، قال : فهل على أفقر منا ، فوالله مابين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا ؟ فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال : ( إذهب فأطعمه أهلك ) . رواه البخاري ومسلم .
2 – الأكل أو الشرب بلا عذر مبيح : عند أبي حنيفة ومالك رحمهما الله ، ودليلهما : أن رجلاً أفطر في رمضان ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن يكفر ) . رواه مالك . وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أفطرت يوماً في رمضان متعمداً ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( إعتق رقبة ، أو صم شهرين متتابعين ، أو أطعم ستين مسكيناً ) . رواه البخاري ومسلم .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:53 PM
مباحات الصوم
يباح للصائم أمور وهي :
1 – السواك طوال النهار ، اللهم إلا ما كان من الإمام أحمد ، فإنه كرهه للصائم بعد الزوال .
2 – التبرد بالماء من شدة الحر ، وسواء يصبه على جسده ، أو يغمس فيه .
3 - الأكل والشرب والوطء ليلاً ، حتى يتحقق طلوع الفجر .
4 – السفر لحاجة مباحة ، وإن كان يعلم أن سفره سيلجئه إلى الإفطار .
5 – التداوي بأي دواء حلال ، لايصل إلى جوفه منه شيء ، ومن ذلك استعمال الإبرة إن لم تكن للتغذية .
6 – مضغ الطعام لطفل صغير لا يجد من يمضغ له طعامه الذي لا غنى له عنه بشرط أن لا يصل إلى جوف الماضغ منه شيء .
7 – التطيب والتبخر ، وذلك لعدم ورود النهي في كل هذه عن الشارع .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 08:55 PM
ما يعفى عن الصائم
يعفى للصائم عن أمور ، وهي :
1 – بلع الريق ولو كثر ، والمراد به ريق نفسه لا ريق غيره .
2 – غلبة القيء والقلس إن لم يرجع منها شيئاً إلى جوفه ، بعد أن يكون قد وصل إلى طرف لسانه .
3 – ابتلاع الذباب غلبة وبدون اختيار .
4 – غبار الطريق والمصانع ، ودخان الحطب ، وسائر الأبخرة التي لا يمكن التحرز منها .
5 - الإصباح جنباً ، ولو يمضي عليه النهار كله وهو جنب .
6 – الاحتلام ، فلا شيء على من احتلم وهو صائم لحديث : رفع القلم عن ثلاثة ، المجنون حتى يفيق ، والنائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ) .
7 – الأكل أو الشرب خطأ أو نسياناً ، إلا أن مالكاً يرى أن عليه القضاء في الفرض كاحتياط منه . وأما النفل فلا قضاء عليه البتة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه ) . رواه البخاري ومسلم .وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة ) رواه الدارقطني .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:00 PM
كفارة الصوم والحكمة منها
1 – الكفارة :
الكفارة ما يكفر به الذنب المترتب على المخالفة للشارع ، فمن خالف الشارع فجامع في نهار رمضان ، أو أكل أو شرب عامداً وجب عليه أن يكفر عن هذه المخالفة بفعل واحدة من ثلاث : عتق رقبة مؤمنة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكيناً ، لكل مسكين مداً من بر أو شعير أو تمراً بحسب الاستطاعة ، لما مر في حديث الرجل الذي وقع على امرأته ، فاستفتى رسول الله صلى الله عليه سولم . وتعدد الكفارة بتعدد المخالفة ، فمن جامع في يوم وأكل أو شرب في يوم آخر ، فإن عليه كفارتين .
2 – الحكمة في الكفارة :
والحكمة في الكفارة هي صون الشريعة عن التلاعب بها ، وانتهاك حرمتها . كما أنها تطهر نفس المسلم من آثار ذنب المخالفة التي ارتكبها بلا عذر . ومن هنا كان ينبغي أن تؤدى الكفارة على النحو الذي شرعت عليه كمية وكيفية ، حتى تنجح في أداء مهمتها بإزالة الذنب ومحو آثاره من على النفس . والأصل في الكفارة قول الله تعالى : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) . وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( اتق الله حيثما كنت ، واتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلقٍ حسن ) . رواه الترمذي .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:01 PM
الحج والعمرة
الترغيب والترهيب في الحج والعمرة
لقد رغب الشارع في هاتين العبادتين العظيمتين ، وحث على فعلهما ، ودعا إلى ذلك بأساليب متنوعة ، وأضرب من البيان مختلفة من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الأعمال : إيمان بالله ورسوله ، ثم جهاد في سبيله ثم حج مبرور ) . رواه البخاري ومسلم . وقوله : ( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق ، خرج من ذنبه كيوم ولدته أمه ) . رواه البخاري ومسلم . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( الحج المبرور ليس له جزاءً إلا الجنة ) . رواه البخاري ومسلم . وقوله : ( جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج المبرور ) . رواه النسائي . وقوله : ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاءً إلا الجنة ) . رواه البخاري.
كما رهب من تركهما وحذر من التقاعس عن فعلهما بما لا مزيد عليه ، فقال : ( من لم تحبسه حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو منع من سلطان جائر ولم يحج فليمت إن شاء ، يهودياً أو نصرانياً ) . رواه أحمد وأبو يعلى والبيهقي . وقال علي رضي الله عنه : ( من ملك زاد وراحلة تبلغه إلى البيت الحرام ولم يحج ، فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً ) . رواه الترمذي . وذلك لقوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) . وقال عمر رضي الله عنه : ( لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار ، فلينظروا كل من كانت له جِدًةٌ ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ، ما هم بمسلمين ) . رواه البيهقي وسعيد بن منصور .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:01 PM
حكم الحج والعمرة والحكمة فيهما
أ – حكمهما :
الحج فريضة الله على كل مسلم ومسلمة استطاع إليه سبيلاً ، لقوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ) . وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان ) . رواه البخاري ومسلم .
وهو فرض مرة في العمر لقوله صلى الله عليه وسلم : ( الحج مرة ، فمن زاد فهو تطوع ) . رواه أبو داود وأحمد والحاكم . غير أنه يستحب تكراره كل خمسة أعوام ، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل : ( إن عبداً صححت له جسمه ، ووسعت عليه في المعيشة يمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي المحروم ) . رواه ابن حبان .
أما العمرة فهي سنة واجبة ، لقوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) . وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حج عن أبيك واعتمر ) . رواه أصحاب السنن . لمن سأله : إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن .
ب – حكمتهما :
من الحكمة في الحج والعمرة ، تطهير النفس من آثار الذنوب لتصبح أهلاً لكرامة الله تعالى في الدار الآخرة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) . رواه البخاري ومسلم .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:02 PM
شروط الحج والعمرة
يشترط لوجوب الحج والعمرة على المسلم الشروط الآتية :
1 – الإسلام ، فلا يطالب غير المسلم بحج ولا بعمرة ، ولا بغيرهما من أنواع العبادات ، إذ الإيمان شرط في صحة الأعمال وقبولها .
2 – العقل ، إذ لا تكليف على المجانين .
3 – البلوغ ، إذ لا تكليف على الصبي حتى يبلغ ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ) .
4 – الاستطاعة : وهي الزاد والراحلة ، لقوله تعالى : ( من استطاع إليه سبيلاً ) فالفقير الذي لا مال لديه ينفقه على نفسه أثناء حجه ، وعلى عياله إن كان له عيال ، حين يتركهم وراءه لا يجب عليه حج ولا عمرة . وكذا من وجد مالاً لنفقته ونفقة عياله ، ولكن لم يجد ما يركبه ، وهو لا يقوى على المشي ، أو وجد ولكن الطريق غير مأمون بحيث يخاف على نفسه أو ماله فإنه لا يجب عليه الحج ولا العمرة ، لعدم استطاعته .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:03 PM
الركن الأول من أركان الحج والعمرة
أركان الحج والعمرة :
للحج أربعة أركان وهي : الإحرام ، والطواف ، والسعي ، والوقوف بعرفة فلو سقط منه ركن لبطل الحج .
وللعمرة ثلاثة أركان ، وهي : الإحرام ، والطواف ، والسعي ، فلا تتم إلا بها وتفصيل هذه الأركان كالتالي :
الركن الأول من أركان الحج والعمرة الإحرام وهو نية الدخول في أحد النسكين : الحج والعمرة المقارنة للتجرد والتلبية ، وله واجبات وسنن ومحظورات وهي :
أ – الواجبات :
المراد من الواجبات الأعمال التي لو ترك أحدها لوجب على تاركه دم ، أو صيام عشرة أيام إن عجز عن الدم ، وواجبات الإحرام ثلاثة ، وهي :
1 – الإحرام من الميقات :وهو المكان الذي حدده الشارع للإحرام عنده بحيث لا يجوز تعديه بدون إحرام لمن كان يريد الحج أو العمرة . قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( وقَّت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرن المنازل ، ولأهل اليمن يلملم ، قال : فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج أو العمرة ، فمن كان دونهن فمهله من أهله ، وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها ) . رواه البخاري .
2 – التجرد من المخيط : فلا يلبس المحرم ثوباً ولا قميصاً ولا برنساً ، ولا يعتم بعمامة ولا يغطي رأسه بشيء أبداً ، كما لا يلبس خفاً ولا حذاءً ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يلبس المحرم الثوب ولا العمائم ولا السراويل ولا البرانس ولا الخفاف ، إلا لمن لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما من أسفل الكعبين ) . رواه البخاري . كما لا يلبس من الثياب شيئاً مسه زعفران أو ورس ، ولا تتنقب المرأة ولا تلبس القفازين . لما روى البخاري من النهي عن ذلك .
2 – التلبية : وهي قول : ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ) .
يقولها المحرم عند الشروع في الإحرام وهو بالميقات لم يتجاوزه ويستحب تكرارها ورفع الصوت بها وتجديدها عند كل مناسبة من نزول أو ركوب أو إقامة صلاة أو فراغ منها ، أو ملاقاة رفاق .
ب – السنن :
السنن ، هي الأعمال التي لو تركها المحرم لا يجب عليه فيها دم ، ولكن يفوته بتركها أجر كبير وهي :
1 – الاغتسال للإحرام ، ولو لنفساء أو حائض ، إذ أن امرأة لأبي بكر رضي الله عنه ، وضعت وهي تنوي الحج ، فأمرها الرسول صلى الله عليه وسلم بالاغتسال . رواه مسلم .
2 – الإحرام في رداء أو إزار أبيض نظيفين لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك .
3 – وقوع الإحرام عقب صلاة نافلة أو فريضة .
4 – تقليم الأظافر ، وقص الشارب ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك .
5 – تكرار التلبية وتجديدها كلما تجددت حال من ركوب أو نزول أو صلاة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من لبى حتى تغرب الشمس أمسى مغفوراً له ) .
6 – الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عقب التلبية ، إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من التلبية سأل ربه الجنة واستعاذ به من النار . رواه الشافعي والدارقطني .
ج – المحظورات :
المحظورات هي الأعمال الممنوعة ، والتي لو فعلها المؤمن لوجب عليه فدية دم أو صيام أو إطعام ، وتلك الأعمال هي :
1 – تغطية الرأس بأي غطاء كان .
2 – حلق الشعر أو قصه وإن قل ، وسواء كان شعر رأسه أو غيره .
3 – قلم الأظافر ، وسواء كانت اليدين أو الرجلين .
4 – مس الطيب .
5 – لبس المخيط مطلقاً .
6 – قتل صيد البر ، لقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) .
7 – مقدمات الجماع ، من قبلة ونحوها ، لقوله تعالى : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) . والمراد من الرفث : مقدمات الجماع وكل ما يدعو إليه .
8 – عقد النكاح أو خطبته ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يُنكِح المحرم ولا يُنكَح ولا يخطب ) . رواه مسلم .
9 – الجماع ، لقوله تعالى : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) والرفث شامل للجماع ومقدماته .
حكم هذه المحظورات :
حكم هذه المحظورات : الخمس الأولى من فعل واحداً منها وجبت عليه فدية وهي : صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مداً من بر ، أو ذبح شاة ، لقوله تعالى : ( فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) . وأما قتل الصيد ففيه جزاؤه بمثله من النعم لقوله تعالى : ( فجزاءً مثل ما قتلتم من النعم ) . وأما مقدمات الجماع فإن على فاعلها دماً ، وهو ذبح شاة ، وأما الجماع فإنه يفسد الحج بالمرة ، غير أنه يجب الاستمرار فيه حتى يتم وعلى صاحبه بدنة – أي بعير – فإن لم يجد صام عشرة أيام ، وعليه مع ذلك القضاء من عام آخر لما روى مالك في الموطأ أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبا هريرة سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج ؟ فقالوا : ينفذان يمضيان لوجههما حتى يقضيا حجهما ، ثم عليهما حج قابل والهدي .
وأما عقد النكاح وخطبته وسائر الذنوب كالغيبة والنميمة وكل ما يدخل تحت لفظ الفسوق ففيه التوبة والاستغفار ، إذ لم يرد عن الشارع وضع كفارة له سوى التوبة والاستغفار .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:04 PM
الركن الثاني من أركان الحج والعمرة
الطواف ، وهو الدوران حول البيت سبعة أشواط ، وله شروط وسنن وآداب تتوقف حقيقته عليها ، وهي :
أ – شروطه ، وهي :
1 – النية عند الشروع فيه ، إذ الأعمال بالنيات ، فكان لا بد للطائف من نية طواف وهي عزم القلب على الطواف تعبداً لله تعالى ، وطاعة له عز وجل .
2 – الطهارة من الخبث والحدث ، لخبر ، الطواف حول البيت مثل الصلاة .
3 – ستر العورة ، إذ الطواف كالصلاة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه ، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير ) . رواه الترمذي . وعليه فمن طاف بغير نية أو طاف وهو محدث أو عليه نجاسة أو طاف وهو مكشوف العورة ، فطوافه فاسد وعليه إعادته .
4 – أن يكون الطواف للبيت داخل المسجد ولو بعد من البيت .
5 – أن يكون البيت على يسار الطائف .
6 – أن يكون الطواف سبعة أشواط ، وأن يبدأ بالحجر الأسود ويختمه به لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك كما ورد في الصحيح .
7 – أن يوالي بين الأشواط ، فلا يفصل بينها لغير ضرورة ، ولو فصل بينها وترك الموالاة لغير ضرورة بطل طوافه ووجبت إعادته .
ب – سننه ، وهي :
1 – الرمل ، وهو سنة للرجال القادرين دون النساء وحقيقته : أن يسارع الطائف في مشيه مع تقارب خطاه . ولا يسن إلا في طواف القدوم ، وفي الأشواط الثلاثة الأولى منه فقط .
2 – الاضطباع ، وهو كشف الضبع أي الكتف الأيمن ، ولا يسن إلا في طواف القدوم خاصة ، وللرجال دون النساء ، ويكون في الأشواط السبعة عامة .
3 – تقبيل الحجر الأسود عند بدء الطواف إن أمكن ، وإلا اكتفى بلمسه باليد أو الإشارة عند تعذر ذلك . لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك .
4 – قول : بسم الله ، والله أكبر . اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ووفاء بعهدك واتباعاً لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم عند بدء الشوط الأول .
5 – الدعاء أثناء الطواف وهو غير محدد ولا معين بل يدعو كل طائف بما يفتح الله عليه غير أنه يسن ختم كل شوط بقول : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .
6 – استلام الركن اليماني باليد ، وتقبيل الحجر الأسود كلما مر بهما أثناء طوافه لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك كما ورد في الصحيح .
7 – الدعاء بالملتزم عند الفراغ من الطواف . والملتزم هو المكان ما بين باب البيت والحجر الأسود ، لفعل ابن عباس رضي الله عنهما ذلك .
8 – صلاة ركعتين بعد الفراغ من الطواف خلف مقام إبراهيم يقرأ فيهما با لكافرون والإخلاص بعد الفاتحة ، لقوله تعالى : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) .
9 – الشرب من ماء زمزم والتضلع منه بعد الفراغ من صلاة الركعتين .
10 – الرجوع لاستلام الحجر الأسود قبل الخروج إلى المسعى .
تنبيه : أدلة جميع ما تقدم عمل الرسول صلى الله عليه وسلم المبين في حجة الوداع .
ج – آدابه ، وهي :
1 – أن يكون الطواف في خشوع واستحضار قلب ، وشعور بعظمة الله عز وجل في خوف منه تعالى ، ورغبة فيما لديه .
2 – أن لا يتكلم الطائف لغير ضرورة ، وإن تكلم تكلم بخير فقط ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير ) .
3 – أن لا يؤذي أحداً بقول أو فعل ، إذ أذية المسلم محرمة ولا سيما في بيت الله تعالى .
4 – أن يكثر من الذكر والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:04 PM
الركن الثالث وهو السعي
السعي ، وهو المشي بين الصفا والمروة ذهاباً وجيئة بنية التعبد ، وهو ركن الحج والعمرة ، لقوله تعالى : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي ) . رواه ابن ماجه وأحمد والشافعي . وله شروط وسنن وآداب وهي :
أ – شروط السعي ، وهي :
1 – النية ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ) . فكان لا بد من نية التعبد بالسعي طاعة لله وامتثالاً لأمره .
2 – الترتيب بينه وبين الطواف ، بأن يقدم الطواف على السعي .
3 – الموالاة بين أشواطه ، غير أن الفصل اليسير لا يضر ولا سيما إذا كان لضرورة.
4 – إكمال العدد سبعة أشواط ، فلو نقص شوط أو بعض الشوط لم يجزئ ، إذ حقيقته متوقفة على تمام أشواطه .
5 – وقوعه بعد طواف صحيح ، سواء كان الطواف واجباً أو سنة غير أن الأولى ، أن يكون بعد طواف واجب كطواف القدوم ، أو ركن كطواف الإفاضة .
ب – سنن السعي ، وهي :
1 – الخبب وهي سرعة المشي بين الميلين الأخضرين الموضوعين على حافتي الوادي القديم الذي خبت فيه ( هاجر ) أم إسماعيل عليهما السلام ، وهو سنة للرجال القادرين دون الضعفة والنساء .
2 – الوقوف على الصفا والمروة للدعاء فوقهما .
3 – الدعاء على كل من الصفا والمرة في كل شوط من الأشواط السبعة .
4 – قول الله أكبر ثلاثاً عند الرقي على كل من الصفا والمروة في كل شوط وكذا قول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . لا إله إلا الله ، وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده .
5 – الموالاة بينه وبين الطواف ، بحيث لا يفصل بينهما بدون عذر شرعي .
ج – آداب السعي ، وهي :
1 – الخروج إليه من باب الصفا تالياً قول الله تعالى : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ، ومن تطوع خيراً فإن الله شاكر عليم ) .
2 – أن يكون الساعي متطهراً .
3 – أن يسعى ماشياً إن قدر على ذلك بدون مشقة .
4 – أن يكثر من الذكر والدعاء ، وأن يشتغل بهما دون غيرهما .
5 – أن يغض بصره عن المحارم ، وأن يكف لسانه عن المآثم .
6 – أن لا يؤذي أحداً من الساعين أو غيرهم من المارة بأي أذى أو قول أو فعل .
7 – استحضاره في نفسه ذله وفقره وحاجته إلى الله تعالى في هداية قلبه ، وتزكية نفسه ، وإصلاح حاله .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:05 PM
الركن الرابع وهو الوقوف بعرفة
الوقوف بعرفة هو الركن الرابع من أركان الحج ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( الحج عرفة ) رواه أحمد والترمذي . وحقيقته : الحضور بالمكان المسمى عرفات ، لحظة فأكثر بنية الوقوف من بعد ظهر يوم تاسع الحجة إلى فجر اليوم العاشر منه . وله واجبات وسنن وآداب يتم بها وهي :
أ – الواجبات ، وهي :
1 – الحضور بعرفة يوم تاسع الحجة بعد الزوال إلى غروب الشمس .
2 – المبيت بمزدلفة بعد الإفاضة من عرفات ليلة عاشر الحجة .
3 – رمي جمرة العقبة يوم النحر .
4 – الحلق أو التقصير بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر .
5 – المبيت بمنى ثلاث ليالٍ ، وهي ليالي : الحادي عشر ، والثاني عشر ، والثالث عشر ، أو ليلتين لمن تعجل وهما : ليلة الحادي عشر والثاني عشر .
6 – رمي الجمرات الثلاث بعد زوال كل يوم من أيام التشريق الثلاثة أو الاثنين .
تنبيه : أدلة هذه الواجبات عمله صلى الله عليه وسلم ، وقد قال : ( لتأخذوا عني مناسككم ) رواه مسلم .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( حجوا كما رأيتموني أحج ) . وقال عليه الصلاة والسلام : ( قفوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم ) رواه الترمذي .
ب – السنن ، وهي :
1 – الخروج إلى ( منى ) يوم التروية – وهو ثامن الحجة والمبيت بها ليلة التاسع – وعدم الخروج منها : إلا بعد طلوع الشمس ، لصلاة خمس صلوات بها .
2 – وجوده بعد الزوال ( بنمرة ) ، وصلاته الظهر والعصر قصراً ، وجمعاً مع الإمام .
3 – إتيانه لموقف ( عرفات ) بعد أدائه صلاة الظهر والعصر مع الإمام والإستمرار بالموقف ذاكراً داعياً حتى غروب الشمس .
4 – تأخير صلاة المغرب إلى أن ينزل بجمع ( المزدلفة ) فيصلي المغرب والعشاء بها جمع تاخير .
5 – الوقوف مستقبل القبلة ذاكراً داعياً عن المشعر الحرام ، ( جبل قزح ) حتى الإسفار البين .
6 – الترتيب بين رمي جمرة ( العقبة ) والنحر والحلق وطواف الزيارة ( الإفاضة ) .
7 – أداء طواف الزيارة في يوم النحر قبل الغروب .
ج – الآداب ، وهي :
1 – التوجه من ( منى ) صباح التاسع إلى ( نمرة ) بطريق ( ضب ) لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك .
2 – الاغتسال بعد الزوال للوقوف ( بعرفة ) وهو مشروع حتى للحائض والنفساء .
3 – الوقوف بموقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصخرة العظيمة المفروشة في أسفل جبل الرحمة الذي يتوسط ( عرفة ) .
4 – الذكر والدعاء والإكثار منهما وهو مستقبل القبلة بالموقف حتى تغرب الشمس .
5 – كون الإفاضة من ( عرفة ) على طريق المأزمين ، لا على طريق ( ضب ) الذي أتى منه ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان من هديه أن يأتي من طريق ويرجع من طريق آخر .
6 – السكينة في السير وعدم الإسراع فيه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( يا أيها الناس عليكم بالسكينة ، فإن البر ليس بالإيضاع ) . رواه البخاري . والإيضاع هو الإسراع .
7 – الإكثار من التلبية في طريقه إلى ( منى ) و ( عرفات ) و ( مزدلفة ) و ( منى ) إلى أن يشرع في رمي جمرة العقبة .
8 – التقاط سبع حصيات من ( مزدلفة ) لرمي جمرة العقبة .
9 – الدفع من ( مزدلفة ) بعد الإسفار وقبل طلوع الشمس .
10 – الإسراع في السير ببطن محسر ، وتحريك الدابة أو دفع السيارة قدر رمية حجر إن لم يخش ضرراً .
11 – رمي جمرة العقبة بين طلوع الشمس والزوال .
12 – قول : ( الله أكبر ) مع كل حصاة يرميها .
13 – مباشرة ذبح الهدي أو شهوده حال نحره أو ذبحه ، وقول : اللهم هذا منك وإليك ، اللهم تقبل مني ، كما تقبلت من إبراهيم خليلك ، بعد أن يقول ( بسم الله والله أكبر ) الواجب قولهما .
14 – الأكل من الهدي ، إذ كان صلى الله عليه وسلم يأكل من كبد أضحيته أو هديه .
15 – المشي إلى رمي الجمرات الثلاث أيام التشريق .
16 – قول : الله أكبر مع كل حصاة . وقول : اللهم اجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً ، وذنباً مغفوراً .
17 – الوقوف للدعاء مستقبل القبلة بعد رمي الجمرة الأولى والثانية دون الثالثة ، لأنه لا دعاء يستحب عندها ، إذ كان صلى الله عليه وسلم يرميها وينصرف .
18 – رمي جمرة العقبة من بطن الوادي مستقبلاً لها جاعلاً البيت عن يساره ، و ( منى ) عن يمينه .
19 – قول المنصرف من مكة : آيبون تائبون ، عابدون لربنا حامدون ، صدق الله وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده إذ كان صلى الله عليه وسلم يقول ذلك عند انصرافه منها .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:06 PM
الإحصار وطواف الوداع
الإحصار :
من أحصر ، أي منع من دخول مكة ، أو الوقوف ( بعرفة ) بعدو أو مرض ونحوه من الموانع القاهرة وجب عليه ذبح شاة أو بدنة أو بقرة في محل إحصاره ، أو يبعث بها إلى الحرم إن أمكنه ذلك ويتحلل من إحرامه لقوله تعالى : ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) .
طواف الوداع :
طواف الوداع هو أحد أطوفة الحج الثلاثة وهو سنة واجبة من تركه لغير عذر وجب عليه دم ، ومن تركه لعذر فلا دم عليه . ويأتي به الحاج أو المعتمر عندما يريد الرجوع إلى أهله بعد فراغه من حجه أو عمرته وانتهاء إقامته بمكة المكرمة ، فيأتي به في آخر ساعة يريد الخروج فيها من مكة المكرمة بحيث إذا طاف لا يشتغل بشيء ، بل يخرج من مكة مباشرة ، وإن هو أقام زمناً لبيع أو شراء ، ونحوهما بلا ضرورة تدعو إلى ذلك أعاد الطواف ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت ) . رواه مسلم .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:08 PM
كيفية الحج والعمرة
أن يقلم من أراد الإحرام بأحد النسكين أظفاره ، ويقص شاربه ، ويحلق عانته ، وينتف إبطيه ثم يغتسل ويبلس إزاراً ورداء أبيضين نظيفين ويلبس نعلين . وإذا وصل إلى الميقات صلى فريضة أو نافلة ثم نوى نسكه قائلاً : ( لبيك اللهم حجاً ) ، هذا إن أراد الإفراد ، وإن أراد التمتع قال : ( عمرةً ) ، وإن أراد القران ، قال : ( حجاً وعمرةً ) . وله أن يشترط على ربه فيقول : ( إن محلي من الأرض حيث تحبسني ) . فإنه إن حصل له مانع حال بينه وبين مواصلة الحج أو العمرة كمرضٍ ونحوه تحلل من إحرامه ولا شيء عليه ، ثم يواصل التلبية رافعاً بها صوته في غير إجهاد ، إلا أن تكون امرأة فإنها لا تجهر بها ، ولا بأس أن ترفع صوتها بقدر ماتسمع رفيقتها معها .
ويستحب له أن يدعو ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كلما فرغ من التلبية كما يستحب له أن يجدد التلبية كلما تجددت حال من ركوب أو نزول أو صلاة ، أو ملاقاة رفاق . وينبغي أن يكف لسانه عن غير ذكر الله تعالى وبصره عما حرم الله عليه . كما ينبغي أن يكثر في طريقه من البر والإحسان رجاء أن يكون حجه مبروراً ، فليحسن إلى المحتاجين ، وليبتسم هاشاً باشاً في وجوه الرفاق ، مليناً لهم الكلام باذلاً لهم السلام والطعام ، وإذا وصل مكة استحب له أن يغتسل لدخولها ، وإذا وصلها دخلها من أعلاها ، وإذا وصل إلى المسجد الحرام دخله من باب بني شيبة : باب السلام ، وقال : بسم الله وبالله وإلى الله اللهم افتح لي أبواب فضلك . وإذا رأى البيت رفع يديه وقال : اللهم أنت السلام ، ومنك السلام فحينا ربنا السلام . اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة وبراً . وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة وبراً . الحمدلله رب العالمين كثيراً ، كما هو أهله ، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله .
والحمدلله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلاً . والحمدلله على كل حال . اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك . اللهم تقبل مني واعف عني ، وأصلح لي شأني كله . لا إله إلا أنت .
ثم يتقدم إلى المطاف متطهراً مضطبعاً فيأتي الحجر الأسود فيقبله أو يستلمه ، أو يشير إليه إن لم يمكن تقبيله ولا استلامه ، ثم يستقبل الحجر وتصديقاً معتدلاً ناوياً طوافه قائلاً : بسم الله ، والله أكبر ، اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ، ووفاءً بعهدك ، واتباعاً لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم . ثم يأخذ في الطواف جاعلاً البيت عن يساره راملاً ، أي مهرولاً ، إن كان في طواف القدوم وهو يدعو أو يذكر أو يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى أن يحاذي الركن اليماني فيستلمه بيده ، ويختم الشوط بدعاء : ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار .
ثم يطوف الشوط الثاني والثالث هكذا . ولما يشرع في الشوط الرابع يترك الرمل ويمشي في سكينة حتى يتم الأربعة الأشواط الباقية ، فإذا فرغ أتى الملتزم ودعا باكياً خاشعاً ، ثم يأتي مقام إبراهيم فيصلي خلفه ركعتين يقرأ فيها بالفاتحة والكافرون والفاتحة والصمد ، ثم بعد الفراغ يأتي ( زمزم ) فيشرب منه مستقبل البيت حتى يروى ، ويدعو عند الشرب بما شاء وإن قال : اللهم إني أسألك علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاءً من كل داء فحسن ثم يأتي الحجر الأسود فيقبله أو يستلمه ثم يخرج إلى المسعى من باب الصفا تالياً قول الله تعالى : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج .. ) إلى قوله : ( شاكر عليم ) حتى إذا وصل إلى الصفا رقيه ، ثم استقبل البيت وقال : الله أكبر ثلاثاً ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ، ثم يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة . ثم ينزل قاصداً ( المروة ) فيمشي في المسعى ذاكراً داعياً إلى أن يصل إلى بطن الوادي المشار إليه الآن بالعمود الأخضر فيخب مسرعاً إلى أن يصل إلى العمود الأخضر الثاني ، ثم يعود إلى المشي في سكينة ذاكراً داعياً مصلياً على النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى أن يصل إلى ( المروة ) فيرقاه ثم يكبر ويهلل ويدعو كما صنع على ( الصفا ) ثم ينزل فيسعى ماشياً إلى بطن الوادي فيخب ويهرول ، ولما يخرج يمشي حتى يصل إلى ( الصفا ) فيرقاه ثم يكبر ويهلل ويدعو ثم ينزل قاصداً ( المروة ) فيصنع كما صنع أولاً حتى يتم سبعة أشواط بثمان وقفات : أربع على ( الصفا ) وأربع على ( المروة ) ، ثم إن كان معتمراً قصر شعره وحل من إحرامه وقد تمت عمرته بمجرد فراغه من السعي وتقصيره من شعره ، وإن كان مفرداً أو قارناً وقد ساق الهدي وجب عليه أن يبقى على إحرامه حتى يقف ( بعرفات ) ويرمي جمرة العقبة يوم النحر ، وعندئذٍ يتحلل ، وإلا فله أن يفسخ حجه إلى عمرة ويتحلل .
وإذا كان يوم التروية ثامن الحجة أحرم بنية الحج على النحو الذي أحرم فيه بعمرته ، إن كان متمتعاً ، وأما المفرد أو القارن فإنهما على إحرامهما الأول . وخرج ملبياً إلى ( منى ) ضحى ليقيم بها يومه وليلته فيصلي بها خمس أوقات ، حتى إذا طلعت الشمس من يوم ( عرفة ) خرج من ( منى ) ملبياً قاصداً ( نمرة ) بطريق ( ضب ) فيقيم بها إلى الزوال ، ثم يغتسل ويأتي المسجد مصلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيصلي مع الإمام الظهر والعصر قصراً وجمع تقديم فإذا قضيت الصلاة ذهب إلى ( عرفات ) للوقوف بها ، وله أن يقف في أي جزء منها ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( وقفت ها هنا و( عرفات ) كلها موقف ) .رواه مسلم . وإن وقف عند الصخرات في أسفل جبل الرحمة ، وهو موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسن وله أن يقف راكباً أو راجلاً أو قاعداً يذكر الله تعالى ويدعوه حتى تغرب الشمس ويدخل جزء من الليل يسير ، أفاض في سكينة ملبياً إلى ( مزدلفة ) بطريق المأزمين فينزل بها وقبل أن يضع رحله يصلي المغرب ثم يضع رحله ويصلي بها العشاء ويبيت بها حتى إذا طلع الفجر صلى الصبح وقصد المشعر الحرام ليقف عنده مهللاً مكبراً داعياً وله أن يقف في أي مكان من ( مزدلفة ) ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( وقفت ها هنا وجمع كلها موقف ) رواه مسلم . حتى إذا أسفر الصبح وقبل طلوع الشمس التقط سبع حصيات ليرمي بها جمرة ( العقبة ) ويندفع إلى ( منى ) ملبياً ، وإذا وصل محسراً حرك دابته وأسرع في سيره نحو رمية حجر ، ولما يصل إلى ( منى ) يذهب رأساً إلى جمرة ( العقبة ) فيرميها بسبع حصيات يرفع يده اليمنى حال الرمي قائلاً : الله أكبر ، وإن زاد اللهم اجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً فحسن ، ثم إن كان معه هدي عمد إليه فذبحه أو ناب من يذبح عنه إن كان عاجزاً ، وله أن يذبح في أي مكان شاء ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( نحرت ها هنا و( منى ) كلها منحر ) . رواه مسلم . ثم يحلق أو يقصر ، والحلق أفضل ، وإلا هنا فقد تحلل التحلل الأصغر فلم يبق محرماً عليه إلا النساء ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا رمى أحدكم جمرة العقبة وحلق فقد حل له كل شيء إلا النساء ) . رواه أبو داود . فله أن يغطي رأسه ويلبس ثيابه ثم يسير إلى ( مكة ) إن أمكن ليطوف طواف الإفاضة الذي هو أحد أركان الحج الأربعة فيدخل المسجد متطهراً فيطوف على نحو طواف القدوم غير أنه لا يضطبع – لا يكشف عن كتفه – ولا يرمل ، أي لا يسرع في الأشواط الثلاثة الأولى ، فإذا أتم سبعة أشواط صلى ركعتين خلف المقام ، ثم إن كان مفرداً أو قارناً ، وقد سعى مع طواف القدوم فإن سعيه الأول يكفيه وإن كان متمتعاً خرج إلى المسعى فسعى بين ( الصفا ) و ( المروة ) سبعة أشواط على النحو الذي تقدم ، فإذا فرغ من سعيه فقد تحلل كامل التحلل ، ولم يبق محرماً عليه شيء ، إذ أصبح حلالاً يفعل كل ماكان محظوراً عليه بسبب الإحرام ، ثم يعود من يومه إلى ( منى ) فيبيت بها ، وإذا زاغت الشمس من أول يوم من أيام التشريق ذهب إلى الجمرات فرمى الجمرة الأولى وهي تلي مسجد ( الخيف ) رماها بسبع حصيات ، واحدة بعد أخرى يكبر مع كل حصاة . ولما يفرغ من رميها يتنحى قليلاً ، فيستقبل القبلة يدعو بما يفتح الله عليه . ثم يسير إلى الجمرة الوسطى فيرميها كما رمى الأولى ، ويتنحى قليلاً فيستقبل القبلة ويدعو ، ثم يسير إلى جمرة ( العقبة ) وهي الأخيرة فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ولا يدعو بعدها ، إذ لم يدع النبي صلى الله عليه وسلم عندها ، وينصرف ، فإذا زالت الشمس من اليوم الثاني خرج فرمى الجمرات الثلاث على النحو الذي سبق . ثم إن تعجل نزل ( مكة ) من يومه قبل غروب الشمس ، وإن لم يتعجل بات ليلته ( بمنى ) ، وإذا زالت الشمس من اليوم الثالث رمى الجمرات كما تقدم ، ثم رحل إلى ( مكة ) وإذا عزم على السفر إلى أهله طاف طواف الوداع سبعة أشواط . وصلى بعده ركعتين خلف المقام ، وانصرف راجعاً إلى أهله ، وهو يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد . وهو على كل شيء قدير ، آيبون تائبون ، عابدون لربنا حامدون . لا إله إلا الله وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:09 PM
الأضحية
1 – تعريفها :
الأضحية هي الشاة تذبح ضحى يوم العيد تقرباً إلى الله تعالى .
2 – حكمها :
الأضحية سنة واجبة على أهل كل بيت مسلم قدر أهله عليها ، وذلك لقوله تعالى : ( فصل لربك وانحر ) ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من كان ذبح قبل الصلاة فليعد ) . رواه البخاري ومسلم . وقول أبي أيوب الأنصاري : ( كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته ) . رواه الترمذي .
3 – فضلها :
يشهد لما لسنة الأضحية من الفضل العظيم قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إراقة دمٍ ، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها ، وإن الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفساً ) . رواه ابن ماجه . وقوله صلى الله عليه وسلم وقد قالوا له ما هذه الأضاحي ؟ قال : سنة أبيكم إبراهيم . قالوا : مالنا منها ؟ قال : بكل شعرة حسنة ، قالوا : فالصوف ؟ قال : بكل شعرة من الصوف حسنة .رواه ابن ماجه والترمذي .
4 –حكمتها :
من الحكمة في الأضحية :
1 – التقرب إلى الله تعالى بها ، إذ قال سبحانه : ( فصل لربك وانحر ) . وقال عز وجل : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ) . والنسك هنا هو الذبح تقرباً إليه سبحانه وتعالى .
2 – إحياء سنة إمام الموحدين إبراهيم الخليل – عليه السلام – إذ أوحى الله إليه أن يذبح ولده إسماعيل ، ثم فداه بكبش فذبحه بدلاً عنه ، قال تعالى : ( وفديناه بذبح عظيم ) .
3 – التوسعة على العيال يوم العيد ، وإشاعة الرحمة بين الفقراء والمساكين .
4 – شكر الله تعالى على ما سخر لنا من بهيمة الأنعام ، قال تعالى : ( فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر ، كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون ، لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ) .
5 – أحكامها :
1 – سنها : لا يجزئ في الأضحية من الضأن أقل من الجذع ، وهو ما أوفى سنة أو قاربها . وفي غير الضأن من المعز والإبل والبقر لا يجزئ أقل من الثني وهو في الماعز ما أوفى سنة ودخل في الثانية . وفي الإبل ما أوفى أربع سنوات ودخل فبي الخامسة . وفي البقر ما أوفى سنتين ودخل في الثالثة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ( لا تذبحوا إلا مسنة ، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن والمسنة من الأنعام هي الثنية ) . رواه مسلم .
2 – سلامتها : لا يجزئ في الأضحية سوى السليمة من كل نقص في خلقها ، فلا تجزئ العوراء ولا العرجاء ولا العضباء ( أي مكسورة القرن من أصله أو مقطوعة الأذن من أصلها ) ولا المريضة ولا العجفاء ( وهي الهازل التي لا مخ فيها ) ، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أربع لا تجوز في الأضاحي : العوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعرجاء البين ضلعها ، والكسيرة التي لا تنقي – يعني لا نقي فيها – أي لامخ في عظامها وهي الهازل العجفاء ) . رواه البخاري ومسلم .
3 – أفضلها : أفضل الأضحية ماكانت كبشاً أقرن فحلاً أبيض يخالطه سواد حول عينيه وفي قوائمه ، إذ هذا هو الوصف الذي استحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وضحى به قالت عائشة رضي الله عنها : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبش أقرن يطأ في سواد ويمشي في سواد وينظر في سواد ) . رواه الترمذي .
4 – وقت ذبحها : وقت ذبح الأضحية صباح يوم العيد بعد الصلاة ، أي صلاة العيد فلا تجزئ قبله أبداً ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين ) . رواه البخاري . أما بعد يوم العيد فإنه يجوز تأخيرها لليوم الثاني والثالث بعد العيد لما روي : ( كل أيام التشريق ذبح ) . رواه أحمد .
5 – ما يستحب عندذبحها : يستحب أن يوجهها إلى القبلة ويقول : ( إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً ، وما أنا من المشركين . إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) . وإذا باشر الذبح أن يقول : ( بسم الله والله أكبر . اللهم هذا منك ولك ) .
6 – صحة الوكالة فيها : يستحب أن يباشر المسلم أضحيته بنفسه وإن أناب غيره في ذبحها جاز ذلك بلا حرج ولا خلاف بين أهل العلم في هذا .
7 – قسمتها المستحبة : يستحب أن تقسم الأضحية ثلاثاً ، يأكل أهل البيت ثلثاً ويتصدقون بثلث ، ويهدون لأصدقائهم الثلث الآخر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( كلوا وادخروا وتصدقوا ) . رواه البخاري ومسلم . ويجوز أن يتصدقوا بها كلها ، كما يجوز أن لا يهدوا منها شيئاً .
8 – أجرة جازرها من غيرها : لا يعطى الجازر أجرة عمله من الأضحية لقول علي رضي الله عنه : ( أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه : وأن أتصدق بلحومها وجلودها وجلالها ، وأن لا أعطي الجازر منها شيئاً . وقال : نحن نعطيه من عندنا ) .رواه البخاري ومسلم .
9 – هل تجزئ الشاة عن أهل البيت : تجزئ الشاة الواحدة عن أهل البيت كافة وإن كانوا أنفاراً عديدين لقول أبي أيوب رضي الله عنه : ( كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته ) .
10 – ما يتجنبه من عزم على الأضحية : يكره كراهة شديدة لمن أراد أن يضحي أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئاً وذلك إذا أهل هلال شهر ذي الحجة حتى يضحي لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره حتى يضحي ) . رواه مسلم .
11 – تضحية الرسول صلى الله عليه وسلم عن جميع الأمة : من عجز عن الأضحية من المسلمين ناله أجر المضحين ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم عند ذبحه لأحد كبشين قال : ( اللهم عني وعمن لم يضح من أمتي ) . رواه أحمد وأبو داود والترمذي .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:11 PM
العقيقة
1 تعريفها : العقيقة هي الشاة تذبح للمولود يوم سابع ولادته .
2 – حكمها : العقيقة سنة متأكدة للقادر عليها من أولياء المولود ، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ، ويسمى ويحلق رأسه ) . رواه أبو داود والنسائي .
3 – حكمتها : من الحكمة في العقيقة شكر الله تعالى على نعمة الولد ، والوسيلة لله عز وجل في حفظ المولود ورعايته .
4 – أحكامها :
من أحكام العقيقة :
1 – سلامتها وسنها : ما يجزئ في الأضحية من السن والسلامة من النقص يجزئ في العقيقة ، وما لا يجزئ في الأضحية لا يجزئ في العقيقة .
2 – طعمها وإطعامها : يستحب أن تقسم كما تقسم الأضحية فيأكل منها أهل البيت ويتصدقون ويهدون .
3 – ما يستحب يوم العقيقة : يستحب أن يعق عن الذكر بشاتين : ( إذ ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن كبشين ) . رواه الترمذي .
كما يستحب أن يسمى المولود يوم سابعه ، وأن يختار له من الأسماء ، أحسنها . وأن يحلق رأسه ، ويتصدق بوزن شعره ذهباً أو فضة أو ما يقوم مقامهما من العملة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ، ويسمى ويحلق رأسه ) .
4 – الأذان والإقامة في أذني المولود : استحب أهل العلم إذا وضع المولود أن يؤذن في أذنه اليمنى ، ويقام في أذنه اليسرى ، رجاء ان يحفظه الله من أم الصبيان وهي تابعة الجان . لما روي : ( من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى ، وأقام في أذنعه اليسرى لم تضره أم الصبيان ) . رواه ابن السني .
5 إذا فات السبع ولم يذبح فيه : صح أن يذبح يوم الرابع عشر ، أو يوم الواحد والعشرين ، وإن مات المولود قبل السابع لم يعق عنه .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:12 PM
فضل المدينة
المدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودار هجرته ، ومهبط وحيه ، حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما حرم سيدنا إبراهيم مكة المكرمة فقال : ( اللهم إن إبراهيم حرم مكة ، وأنا أحرم ما بين لابتيها – حرتيها - ) . رواه مسلم . وقال : ( المدينة حرام ما بين عائر إلى ثور فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل . لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشاد بها ، ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال ، ولا يصلح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره ) . رواه مسلم . وقال عدي بن زيد رضي الله عنه : ( حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ناحية من المدينة بريداً من بريدٍ لا يخبط شجره ولا يعضد إلا ما يساق به الجمل ) . رواه أبو داود . وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها ، لا يصير على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة ) رواه البخاري ومسلم . وقال : ( من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليفعل فإني أشهد لمن مات بها ) . رواه الترمذي وابن ماجه . وقال صلى الله عليه وسلم : ( إنما المدينة كالكير تنفي خبثها ، وينصع طيبها ) رواه مسلم . وقال صلى الله عليه وسلم : ( المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة ) رواه مسلم .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:13 PM
فضل المسجد النبوي
المسجد النبوي أحد المساجد الثلاثة التي نوه القرآن الكريم بذكرها ، إذ قال تعالى : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) فإن في لفظ الأقصى إشارة واضحة إلى المسجد النبوي ، إذ الأقصى اسم تفضيل على القاصي ، ومن كان بمكة المكرمة كان المسجد القاصي منه هو المسجد النبوي ، والمسجد الأقصى هو بيت المقدس ، فذكر المسجد النبوي بالإشارة ضمن المسجدين ، إذ لم يكن أيام نزول الآية الكريمة قد وجد بعد ، وقال صلى الله عليه وسلم في بيان فضله : ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه ) رواه مسلم .
وجعله ثاني المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها ، فقال : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ) . وخص هذا المسجد بمزية لم تكن لغيره من المساجد ، وهي الروضة الشريفة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ) رواه البخاري ومسلم . وروي عنه صلى الله عليه وسلم : ( من صلى في مسجدي هذا أربعين صلاة لا تفوته صلاة كتب له براءة من النار ، وبراءة من العذاب ، وبراءة من النفاق ) رواه أحمد .
ولهذا كانت زيارة هذا المسجد للصلاة فيه من القرب التي يتوسل بها المسلم إلى ربه في قضاء حاجاته والفوز بمرضاته تعالى .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:13 PM
فضل أهل المدينة
أهل المدينة ، وهم جيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمار مسجده ، وسكان بلده ، والمرابطون في حرمه ، والحامون لحماه ، متى استقاموا وصلحوا كانوا أعلى الناس قدراً ، وأشرفهم مكاناً ، ووجب احترامهم وتقديرهم ، ولزمت محبتهم وموالاتهم ، حذر رسول الله صلى الله عليه سولم من أذيتهم فقال : ( لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء ) رواه البخاري . وقال : ( لا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء ) رواه مسلم . ودعا لهم صلى الله عليه وسلم بالبركة في أرزاقهم حباً فيهم وتكريماً لهم ، قال : ( اللهم بارك في مكيالهم ، وبارك لهم في صاعهم ومدهم ) وأوصى أمته عامة عليهم بخير ، فقال : ( المدينة مهاجري فيها مضجعي ، ومنها مبعثي حقيق على أمتي حفظ جيراني مالم يرتكبوا الكبائر ، ومن حفظهم كنت له شفيعاً وشهيداً يوم القيامة ) رواه الطبراني .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:14 PM
الزيارة والسلام على الرسول وصاحبيه
لما كانت زيارة المسجد النبوي عبادة كانت مفتقرة إلى نية كسائر العبادات ، إذ الأعمال بالنيات . فلينوِ المسلم بزيارته للمسجد النبوي للصلاة فيه والتقرب إلى الله تعالى ، والتزلف إليه طاعة ومحبة ، فإذا وصل المسجد متطهراً قدم رجله اليمنى ، كما هي السنة في دخول المساجد ، وقال : ( بسم الله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك ) ، ثم أتى الروضة الشريفة – إن وجد له متسعاً فيها –وإلا ففي أي ناحية من نواحي المسجد ، فصلى ركعتين أو ما فتح الله له من الصلاة ، ثم يقصد الحجرة الشريفة فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فيقف مستقبل المواجهة الشريفة فيسلم على الرسول صلى الله عليه وسلم قائلاً : ( السلام عليك يا نبي الله ، السلام عليك يا خيرة خلق الله ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنك عبد الله ورسوله ، قد بلغت الرسالة ، وأديت الأمانة ، ونصحت الأمة ، وجاهدت في الله حق جهاده ، صلى الله عليك وعلى آلك وأزواجك وذرياتك ، وسلم تسليماً كثيراً . ثم يتنحى قليلاً إلى اليمين فيسلم على أبي بكر الصديق قائلاً : السلام عليك أبا بكر الصديق صفي رسول الله ، وصاحبه في الغار ، جزاك الله عن أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً .
ثم يتنحى نحو اليمين قليلاً ويسلم على عمر رضي الله عنه قائلاً : السلام عليك يا عمر الفاروق ورحمة الله وبركاته جزاك الله عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خيراً ، ثم ينصرف ، فإذا أراد التوسل إلى الله تعالى بهذه الزيارة فليبتعد قليلاً من المواجهة الشريفة ويستقبل القبلة ويدعو الله ما شاء ويسأله من فضله ما أراد .
وبذلك تكون قد تمت زيارة المسلم للمسجد النبوي الشريف ، فإن شاء سافر ، وإن شاء أقام ، غير أن الإقامة بالمدينة للصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل ولا سيما وقد ورد الترغيب في صلاة أربعين صلاة في المسجد النبوي الشريف .
أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:15 PM
زيارة الأماكن الفاضلة بالمدينة
يحسن بالمسلم إذا شرفه الله بزيارة المسجد النبوي ، والوقوف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وكرمه بدخوله طيبة – طيب الله ثراها – يحسن به أن يأتي مسجد قباء للصلاة فيه ، إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يزوره ويصلي فيه ، وكذلك كان أصحابه من بعده ، وقال : ( من تطهر في بيته وأحسن الطهور ثم أتى مسجد قباء لا يريد إلا الصلاة فيه كان له كأجر عمرة ) . رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم . وكان صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء راكباً وماشياً فيصلي فيه ركعتين ) .رواه مسلم . كما يزور قبور الشهداء ( بأحد ) إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج لزيارتهم في قبورهم ويسلم عليهم . رواه أبو داود . وبهذه الزيارة لشهداء ( أحد ) يمكنه مشاهدة جبل ( أحد ) الجبل الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم : ( أحد جبل يحبنا ونحبه ) رواه البخاري ومسلم .وقال فيه : ( أحد ) جبل من جبال الجنة ، واضطرب مرة تحت رجليه صلى الله عليه وسلم ، وكان معه أبو بكر وعمر وعثمان ، فقال له : ( أسكن أحد - وضربه برجله – فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان ) . رواه البخاري .
كما يزور مقبرة ( البقيع ) إذ كان صلى الله عليه وسلم يزور أهلها ويسلم عليهم ، كما ورد في الصحيح لأنها ضمت آلاف الصحابة والتابعين وغيرهم من عباد الله الصالحين فيأتيها فيسلم على أهلها قائلاً : ( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين أنتم السابقون ، وإنا إنشاء الله بكم لا حقون ، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين . نسأل الله لنا ولكم العافية في الدنيا والآخرة ، اللهم اغفر لنا ولهم ، وارحمنا وإياهم ، اللهم لا تحرمنا أجرهم ، ولا تفتنا بعدهم ) .
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir