المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملخص القواعد الفقهية - ابن عثيمين



أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:18 PM
ملخص القواعد الفقهية

إعداد ‏
أبو حميد عبد الله بن حميد الفلاسي


بسم الله ا لرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: ‏
فهذه المادة عبارة عن ملخص لمنظومة القواعد الفقهية التي ألفها وشرحها فضيلة الشيخ ‏محمد الصالح العثيمين رحمه الله – طبعة دار الآثار (صنعاء) / دار البصيرة (الأسكندرية) – ‏وبالله التوفيق:‏

أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:19 PM
القاعدة الأولى: الدين جاء لسعادة البشر.‏
الدين كله جلبٌ للمصالح ودفعٌ للمفاسد. وهذه القاعدة هي القاعدة العامة في دين الله عز ‏وجل.‏

القاعدة الثانية: لا ضرر ولا ضرار.‏
أن كل أمر نافع قد شرعه الإسلام، وكل أمر ضار قد منعه، فكل ضار فهو ممنوع، وكل ‏نافع فهو مشروع.‏
الدليل على ذلك: ‏
قول الله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ [النساء:29].‏
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ضرر ولا ضرار ".‏

القاعدة الثالثة: درء المفاسد أولى من جلب المصالح.‏
إذا اجتمعت في الشيء المنافع والمضار وتساوت المنافع والمضار، فإنه يكون ممنوعاً من أجل ‏درء المفسدة، وأما إذا ترجحت المنفعة فإنه يؤخذ بها وإذا ترجحت المفسدة فإنه يغلّب ‏جانبها.‏

القاعدة الرابعة: أن التكاليف الدينية ميسرة.‏
أن التكاليف الدينية ميسرة من أصلها، وإذا طرأ عارض خففت هذه الخفيفة مرة ثانية ‏ومرة ثالثة.‏
والدليل على ذلك قوله تعالى في الصوم ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ ‏أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184]، وقول النبي ‏‎‎‏ لعمران بن حصين: " صل قائماً فإن لم تستطع ‏فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب ".‏

القاعدة الخامسة: كلما وجدت المشقة وجد التيسير.‏
هذه قاعدة شرعية ثابتة في الكتاب والسنة، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ ‏عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:78]، وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ ‏بِكُمُ الْعُسْرَ‎ ‎‏﴾ [البقرة:185].‏
وأما من السنة فقول النبي ‏‎‎‏: " بعثت بالحنيفية السمحة " .‏

أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:20 PM
القاعدة السادسة: فاتقوا الله ما استطعتم.‏
وهي مأخوذة من قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:16]، وقول النبي ‏‎‎‏: " ‏ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ".‏
فعلى الإنسان أن يفعل المأمور بقدر استطاعته، وأن يجتنب المحظور كله؛ لأن المحظور ترك ‏ولا يعجز عنها الإنسان، وأما المأمور فهو فعل يحتاج تكلف وعناء فلهذا قيد بالاستطاعة ‏ولم يقيد اجتناب النهي بذلك.‏

القاعدة السابعة: الشرع لا يلزم قبل العلم.‏
أن من شروط وجوب الشرائع أن يكون الإنسان عالماً بذلك، فإن لم يكن عالماً فإنه لا ‏يلزمه.‏
والدليل على ذلك قوله تعالى:﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء:15]، ‏وقوله تعالى: ﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى‎ ‎اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ ‏‏[النساء: 165]، وقول النبي ‏‎‎‏ للمسيء في صلاته عندما رآه يصلي صلاة لا يطمئن ‏فيها. فقال: " ارجع فصل فإنك لم تصل " ولكنه لم يأمره بإعادة الصلوات السابقة لأنه ‏كان جاهلاً.‏

القاعدة الثامنة: الجاهل محل نظر.‏
أن كل من فرط في التعلم فلم يطلب العلم فيما انقدح في ذهنه أن هذا الشيء واجب، ‏ويقول: هين ما دام ما علمت ويتساهل فهذا محل نظر، فهذا قد يقال أنه مفرط متهاون.‏

القاعدة التاسعة: المحرم يباح عند الضرورة.‏
أن المحرم يباح عند الضرورة، وفقاً لشرطين لابد منهما:‏
‏1-‏ صدق الضرورة إليه.‏
‏2-‏ أن تندفع ضرورته بفعله.‏
فإذا كان يمكن أن يدفع ضرورته من المباح فإنه لا يحل هذا المحرم، وكذلك إذا لم يتيقن ‏اندفاع ضرورته، فإن هذا المحرم لا يحل. ‏
والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ ‏إِلَيْهِ﴾[الأنعام:119]، وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ‎ ‎غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾[المائدة:3].‏
استثناء: وما حرم سداً للذريعة فإنه يباح عند الحاجة وإن لم تكن ضرورة، والحاجة دون ‏الضرورة.‏

القاعدة العاشرة: المكروه عند الحاجة يباح.‏
المكروه دون المحرم لأن فاعله لا يستحق العقاب ولهذا تبيحه الحاجة، والحاجة التي يستغني ‏عنها الإنسان وإن كان محتاجاً إليها. ‏
مثل: الحركة اليسيرة في الصلاة لغير مصلحتها تباح إذا احتاج إليها.‏

أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:20 PM
القاعدة الحادية عشر: النهي يقتضي الفساد.‏
أن ما نهى الله عنه ورسوله ‏‎‎‏ من العبادات والمعاملات حكم بفساده؛ وذلك لأنك إذا ‏فعلت ما نهى الله عنه ورسوله ‏‎‎‏ فقد حاددت الله في حكمه؛ إذا أن ما نهى عنه يراد به ‏البعد عنه واجتنابه، فإذا صححناه كان هذا إقراراً له ولممارسته .‏
القاعدة الثانية عشرة: كل نهي عاد للذوات.‏
كل نهي عاد لذوات المنهي عنه أو شرطه، فإنه يقتضي الفساد، وإن كان لأمر خارج لم ‏يفسده.‏

القاعدة الثالثة عشرة: الأصل في الأشياء الحل.‏
الأصل في الأشياء عموماً – الأفعال والأعيان وكل شيء – الأصل فيه الحل، والدليل قوله ‏تعالى: ﴿هُوَ‎ ‎الَّذِي‎ ‎خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ [البقرة:29]. وهذا عام في الأعيان ‏والمنافع.‏
أما المعاملات فمثل قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:275]، فأحل ‏المبايعة، فالأصل فيها الحل وكذلك بقية العقود.‏

القاعدة الرابعة عشرة: الأصل في العبادات المنع.‏
العبادات الأصل فيها المنع إلا إذا أذن بها الشرع ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء ‏شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى:21]، وقول النبي ‏‎‎‏: " من عمل ‏عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ".‏

القاعدة الخامسة عشرة: الرجوع للأصل عند الشك.‏
إذا وقع في الحكم شك، فإن الواجب الرجوع إلى الأصل، فإذا كان من غير العبادات قلنا: ‏إنه حلال، لأن هذا هو الأصل، وإن كان في العبادات قلنا: إنه حرام، لأن هذا هو ‏الأصل.‏

أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:21 PM
القاعدة السادسة عشرة: الأصل في الأمر والنهي على الحتم.‏
أن الأصل في الأمر والنهي على الحتم، فالأصل في الأمر أنه واجب، والأصل في النهي أنه ‏حرام، إلا إذا قام الدليل على أن الأمر لغير الوجوب، وأن النهي لغير التحريم، فإنه يعمل ‏بالدليل.‏

القاعدة السابعة عشرة: المندوب.‏
إذا رتب الفضل على عمل قولي أو فعلي فإنه يكون مندوبا،ً إذا لم يُقرن بأمر. فإن قرن ‏بأمر، فعلى الأصل أن الأمر للوجوب.‏
والمندوب هو: ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.‏

القاعدة الثامنة عشرة: فعل النبي ‏‎‎‏.‏
إذا ورد عن النبي ‏‎‎‏ فعل بدون أمر فهو للندب إذا ظهر منه قصد التعبد به، إلا إذا كان ‏فعله ‏‎‎‏ وقع بياناً لأمر أمر الله به فحكم ذلك الفعل حكم ذلك الأمر.‏
فإن كان الأمر المبين للوجوب كان ذلك الفعل واجباً، وإن كان ذلك الأمر للندب كان ‏ذلك الفعل للندب.‏

القاعدة التاسعة عشرة: إذا تعارضت المصالح قدم الأعلى.‏
إذا تزاحمت المصالح يُقدم الأعلى، والعكس في المظالم، حيث إذا تزاحمت المفاسد فيقدم ‏الأدنى.‏

القاعدة العشرون: إذا تعارض ضرران دفع أخفهما.‏
إذا وجد شيء فيه ضرر وأضر منه، فإننا ندفع ما ضرره أخف إذا كان لابد منه، وكذلك ‏نأخذ بعالي الفاضلين ولا نخاف.‏

أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:21 PM
القاعدة الحادية والعشرون: إذا اجتمع مباح ومحظور، غلب المحظور.‏
إذا اجتمع مباح ومحظور، غلب جانب المحظور احتياطاً وذلك لأنه لا يمكن تجنب الحرام ‏إلا باجتناب الكامل للحلال والحرام، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿يَا‎ ‎أَيُّهَا‎ ‎الَّذِينَ آمَنُواْ ‏إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ‎ ‎وَالأَزْلاَمُ‎ ‎رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ‎ ‎تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة:90] فحرم الله الخمر والميسر مع أن فيهما منافع للناس، لكن لما غلب ‏جانب الشر منع.‏

القاعدة الثانية والعشرون: الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً.‏
الخمر محرم لأنه مسكر، فإذا وجد الإسكار وجد التحريم من أي نوع كانت مادته. وإذا ‏عدم الإسكار عدم التحريم، لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً.‏

القاعدة الثالثة والعشرون: الشيء إذا قدم على سببه أو على شرطه.‏
الشيء إذا قدم على سببه فإنه لاغٍ لأنه لم يثبت حتى يقدم، أما إذا قدم على شرطه فإنه ‏معتبر.‏
والسبب: هو الوصف الظاهر المنضبط الذي يلزم من وجوده وجود الحكم ومن عدمه ‏عدم الحكم.‏
والشرط: هو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزمه من وجوده وجود ولا عدم لذاته.‏

القاعدة الرابعة والعشرون: الشيء لا يتم إلا أن تتم شروطه وتنتفي موانعه.‏
وهي من القواعد المعلومة بالتتبع، فإذا صلى الإنسان هو محدث فإن صلاته لا تصح لعدم ‏وجود الشرط وهو الطهارة، وكذلك النفل المطلق إذا صلى في وقت النهي فإن صلاته لا ‏تصح لوجود المانع.‏

القاعدة الخامسة والعشرون: الظن معتبر في العبادات.‏
الغالب أن المعتبر في العبادات الظن، وفي المعاملات ما في نفس الأمر. ‏
في العبادات: لو أن رجلاً غلب على ظنه أنه طاف سبعة أشواط. يبني على هذا الظن وإذا ‏قدر أنه لم يطف إلا ستة أشواط فإنه لا يلزمه شيء لأن هذه المعاملة بينه وبين ربه لأن الله ‏تعالى محل العفو والسماح، وأما العبادات فيما يمكن تلافيه وتداركه، فإن عليه التصحيح، ‏فلو أنه صلى وظن أنه على وضوء ثم تبين أنه لم يتوضأ فعليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة.‏
في المعاملات: لو أن رجلاً باع شيئاً يظنه لغيره ثم تبين أنه له. قالوا: فالبيع صحيح لأن ‏العبرة بما في نفس الأمر.‏

أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:22 PM
القاعدة السادسة والعشرون: الشك بعد الفراغ من العبادة لا يؤثر.‏
وإن شك شكاً مرجوحاً فهذا وهم لا يلتفت إليه لأنه لا أثر له، مثل الوسواس، والوسواس ‏مرفوعا شرعاً لا أثر له.‏

القاعدة السابعة والعشرون: حديث النفس معفو عنه إلا إذا حصل عمل أو قول.‏
حديث النفس: هو ما حديث الإنسان به نفسه، فهو معفو عنه إلا إذا حصل عمل أو ‏قوله، فإنه يعمل بمقتضى ذلك القول والعمل، ودليل ذلك قول النبي ‏‎‎‏: " إن الله تجاوز ‏عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم ".‏

القاعدة الثامنة والعشرون: الأمر للفور.‏
إذا أمر الله ورسوله ‏‎‎‏ بشيء فإنه للفور، يعني يجب على الإنسان أن يفعله فوراً من حيث ‏أن يوجد سبب الوجوب ويكون قادراً على ذلك.‏

القاعدة التاسعة والعشرون: فرض العين وفرض الكفاية.‏
فرض العين: هو ما أمر الله تعالى ورسوله ‏‎‎‏ وكان يقصد منه أن يفعله كل واحد.‏
فرض كفاية: هو ما أمر الله تعالى ورسوله ‏‎‎‏ وكان يقصد به الفعل دون الفاعل.‏

القاعدة الثلاثون: إذا ورد أمر بعد نهي فإنه للإباحة.‏
إذا جاء الأمر بعد النهي فأكثر الأصوليين يقولون إنه للإباحة ولا يعود إلى حكمه الأول ‏الذي قبل النهي، لأن النهي ورد على الحكم الأول فنسخه ثم ورد الأمر به بعد النهي ‏فصار للإباحة.‏
مثال ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا‎ ‎الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا‎ ‎إِلَى ‏ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ‎ ‎تَعْلَمُونَ‎ ‎‏*‏‎ ‎فَإِذَا قُضِيَتِ‎ ‎الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي ‏الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا‎ ‎اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: 9-10].‏

أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:23 PM
القاعدة الحادية والثلاثون: ورود العبادة على وجوه متنوعة.‏
إذا وردت العبادة على وجوه متنوعة، فالراجح أن نعمل بهذا تارة وبهذا تارة، لأن فيه ‏فائدتين اثنتين:‏
‏1-‏ الإتيان بالسنة بوجهيها.‏
‏2-‏ حفظ الشرع بالعمل بالنوعين لأننا إذا نعمل بأحدهما نُسي وضاع الآخر.‏

القاعدة الثانية والثلاثون: لزوم السنة.‏
يجب على الإنسان أن يتبع سنة النبي عليه الصلاة والسلام، لقول الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ ‏الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر:7]، ولقوله تعالى أيضاً: ﴿فَلْيَحْذَر الَّذِينَ ‏يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ‏‎ ‎يُصِيبَهُمْ‎ ‎عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور:63]، ولقوله ‏‎‎‏: " ما ‏نهيتكم فاجتنبوه وما أمرتكم فأتوا منه ما استطعتم "، والأخذ بقول وفعل الخلفاء ‏الراشدين؛ لأن الراجح أن قولهم وفعلهم حجة.‏
‏ ‏
القاعدة الثالثة والثلاثون: قول الصحابي.‏
الأقرب إلى الصواب أن الصحابة الفقهاء والمعروفين بالفقه والفتيا فهؤلاء قولهم حجة لأنه ‏لاشك أن علمهم أغرز وأوسع، وأما من كان مجرد صحبة ولم يعرف بفقه ولا علم فإن ‏قوله ليس بحجة.‏
ويشترط ليكون قول الصحابة حجة أن لا يخالف قول صحابي آخر مثله في الفقه والعلم، ‏وأن لا يخالف نص من كتاب أو سنة.‏

القاعدة الرابعة والثلاثون: أدلة الأحكام الأربعة.‏
وهي أن حجة التكاليف التي تكون بها التكليف للعباد أربعة: وهي القرآن والسنة ‏والإجماع والقياس الصحيح. وهذه هي أدلة التكليف التي يكلف بها العبد فما ثبت بهذه ‏الأدلة فإنه يعمل به.‏

القاعدة الخامسة والثلاثون: لكل عامل ما نوى.‏
العمل يشمل القول والفعل، بل ويشمل عمل القلوب وهو إرادته، وهذه القاعدة هي ‏الحكم على الإنسان بنيته مستفاد من قول النبي ‏‎‎‏: " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ‏ما نوى "، ولهذا يقرن العلماء كثيراً من الأشياء بالنية حتى في باب المعاملات.‏
ومن أراد التحايل على محارم الله بما فعل فباب الحية مسدود عليه. ‏

أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:24 PM
القاعدة السادسة والثلاثون: يحرم المضي فيما فسد.‏
العبادة إذا فسدت فإنه يحرم المضي فيها، بل يجب قطعها والتخلي عنها؛ لأن المضي فيها ‏مع فسادها محادة لله عز وجل ولرسوله ‏‎‎‏.‏

القاعدة السابعة والثلاثون: جواز قطع النفل بعد الشروع فيه. ‏
يجوز للإنسان أن يقطع النفل بعد الشروع فيه؛ لأن النفل لا يجب بالشروع فيه، ودليل ‏ذلك أن النبي ‏‎‎‏ دخل يوماً على أهله فقال: " هل عندكم شيء؟ " فقالوا: نعم –حَيسٌ. ‏قال: " أرينيه، فلقد أصبحت صائماً، فأكل "، ولكن مع القول بجواز قطع النفل، يكره أن ‏يقطعه إلا لغرض صحيح.‏

القاعدة الثامنة والثلاثون: الإثم والضمان يسقطان بالجهل.‏
أن إثم المعصية وضمان المتلفِ يسقطان بالجهل والإكراه والنسيان، والدليل على ذلك قوله ‏تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:286]، وقوله: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ ‏جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ‎ ‎قُلُوبُكُمْ‎ ‎وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾[الأحزاب:5]. ‏
وفي الحديث: " إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ".‏
هذا إذا كان الإثم والضمان في حق الله فإنه يسقط، وأما إذا كان من حقوق الخلق فإنه لا ‏يسقط ضمانها بالجهل والنسيان والإكراه.‏


القاعدة التاسعة والثلاثون: كل متلف فإنه مضمون على متلفه.‏
أن كل متلف فإنه مضمون على متلفه سواء كان ذلك يتعلق بحق الله عز وجل أو يتعلق ‏بحق الآدميين ما لم يكن ذلك لدفع أذاه فإنه ليس بمضمون.‏

القاعدة الأربعون: الضمان بالمثل.‏
هذه القاعدة تبين كيفية الضمان، ويكون المثلي يضمن بمثله، أما ما لا يكون مثل له فإنه ‏يضمن بالقيمة، أي: بما يساوي وقت الإتلاف

أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:24 PM
القاعدة الحادية والأربعون: ما ترتب على المأذون فليس بمضمون.‏
وهي أن المتلف الذي يحصل مما قد أُذن فيه فليس بمضمون، وما يحصل من شيء لم يؤذن ‏فيه فإنه مضمون، وفي هذه القاعدة يقول الفقهاء: ما ترتب على المأذون فليس بمضمون ‏وما ترتب على غير المأذون فهو مضمون.‏

القاعدة الثانية والأربعون: ما على المحسن من سبيل.‏
يعني ليس عليه طريق يلام به لأنه محسن، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿مَا عَلَى ‏الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [التوبة: 91]، وقول النبي ‏‎‎‏: " ليس لعرق ظالم حق ".‏

القاعدة الثالثة والأربعون: أقسام العقود.‏
تنقسم العقود إلى قسمين:‏
‏1-‏ قسم معاوضة: مثل: البيع والإجارة، فيجب أن تحرر وأن تكون معلومة وأن ‏تتم فيها الشروط المعروفة؛ لأن كل واحد من المتعارضين يريد أن يكون حقه ‏قائماً، وإذا كان هناك جهالة صار ذلك سبباً للنزاع بين الناس.‏
‏2-‏ قسم تبرع: مثل: كالهبات والصدقات وما أشبهها فأمرها خفيف؛ لأن عقود ‏التبرعات إن حصلت فمغنم، وإن لم تحصل فليس فيها مغرم ولذلك يسامح ‏فيها بالجهل.‏

القاعدة الرابعة والأربعون: العرف.‏
وهذه القاعدة من القواعد المهمة، وهي أن ما جاء في الكتاب والسنة مطلقاً بغير تحديد؛ ‏فإنه يرجع فيه إلى العرف.‏
والعرف هو: ما استقر في النفوس من جهة شهادات العقول وتلقته الطباع السليمة ‏بالقبول، وينقسم إلى قسمان:‏
‏1-‏ عرف صحيح: وهو العادة التي لا تخالف نصاً من نصوص الكتاب والسنة، ولا ‏تفوت مصلحة معتبرة ولا تجلب مفسدة راجحة.‏
‏2-‏ عرف فاسد: وهو العادة التي تكون على خلاف النص، أو فيها تفويت ‏مصلحة معتبرة أو جلب مفسدة راجحة.‏

القاعدة الخامسة والأربعون: الأعراف المطردة كالمشروط.‏
إذا جرت العادة بشيء معين فإنه يكون كالمشروط؛ لأن العرف المطرد كالشرط اللفظي، ‏فيكون معمولاً به؛ ولأن الشرط العرفي المطرد كالشرط اللفظي له حكمه فيكون معتبراً.‏

أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:25 PM
القاعدة السادسة والأربعون: جميع العقود لابد أن تكون ممن يملكها.‏
لابد أن تكون جميع العقود من المالك، أي ممن يملك ذلك العقد.‏

القاعدة السابعة والأربعون: من لا يعتبر رضاه لا يعتبر عمله.‏
كل إنسان لا يعتبر رضاه بالشيء فإنه لا يعتبر علمه؛ لأنه إذا كان لا يعتبر رضاه فسوف ‏يقع سواء علم أم لم يعلم رضي أم لم يرضى.‏

القاعدة الثامنة والأربعون: دعوى الفساد لا تقبل.‏
وهذه القاعدة من القواعد العامة، وهي إذا تنازع في صحة العقد، فادعى أحدهما صحة ‏العقد وادعى الآخر فساده فإن دعوى الفساد لا تقبل.‏

القاعدة التاسعة والأربعون: كل ما ينكره الحس فلا تسمع دعواه.‏
وهي من القواعد العامة في الدعاوى أن كل ما ينكره الحس فلا تسمع الدعوى فيه، يعني ‏القاضي لا يلتفت إلى دعوى المدعي في ذلك ولا يهتم به ولا يرفع به رأساً، وأما ما كان ‏بعيداً ولكنه ممكن فإن الدعوى فيه تسمع، ثم ينظر لما يقتضيه الحكم فيما بعد من بينة أو ‏نكول أو نحو ذلك.‏

القاعدة الخمسون: البينة على من ادعى.‏
وهي من القواعد التي ذكرها النبي ‏‎‎‏ وهي من ادعى شيئاً ممكناً فإنها لا تقبل دعواه إلا ‏ببينه، والفرق بين سماع الدعوى وقبولها؛ أن عدم السماع يعني أن القاضي لا يلتفت إلى ‏دعوى المدعي ولا يهتم به، وأما عدم القبول فمعناه: أن القاضي يسمع الدعوى وينظر ‏فيها ثم يجريها على حسب القواعد. ‏

أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:26 PM
القاعدة الحادية والخمسون: الأمين هو الذي حصلت العين بيده.‏
أن الأمين هو الذي حصلت العين بيده بإذن من الشارع كولي اليتيم أو من المالك ‏كالوكيل والوصي والناظر إذا ادعي الرد، أي أنه رد العين إلى صاحبها فإنه يقبل قوله في ‏الرد إلا إذا كان الحظ لنفسه.‏

القاعدة الثانية والخمسون: من ادعى التلف وهو أمين فدعوه مقبولة.‏

القاعدة الثالثة والخمسون: كل من يقبل قوله فإنه يحلف.‏

القاعدة الرابعة والخمسون: أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك.‏
مأخوذة من قول النبي ‏‎‎‏: " أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك "، فيكون الأمر ‏عليه، أي عليه الوزر وأنت لك الأجر؛ لأن بهذا تستقيم أموال الناس.‏

القاعدة الخامسة والخمسون: جواز أخذ من مال من منعه. ‏
هذه القاعدة تستثنى من القاعدة السابقة، وهي ما استحقه الإنسان بسبب ظاهر فإن له أن ‏يأخذ من مال من منعه سراً أو علناً، وذلك مثل الضيف: الضيف له حق على مضيفه، ‏وإذا امتنع المضيف عن حق الضيف، فللضيف أن يأخذ من مال المضيف ما يكفيه ‏بالمعروف؛ لأن هذا سببه ظاهر ولا تقع فيه الخيانة ولا العوض.‏

أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:27 PM
القاعدة السادسة والخمسون: الشيء قد يثبت تبعاً لغيره.‏
نص الفقهاء رحمهم الله على هذه القاعدة، فقالوا: يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً.. وهذه ‏مأخوذة من أمثلة جاء بها الشرع منها الحامل فإن بيع حملها مفرداً لا يجوز؛ لأن النبي ‏‎‎‏ ‏نهى عن ذلك، لأكن لو بيعت وهو حامل صح البيع؛ لأنه كجزء من أجزائه.‏

القاعدة السابعة والخمسون: كل شرط يفسد العقد بالذكر يفسده بالنية.‏
ومثل الفقهاء لهذه القاعدة: بنكاح المحلل، فالنكاح هنا فاسد، وكذلك لو نوى بلا شرط ‏فالنكاح فاسد.‏
ويستثنى من هذه القاعدة: إذا جهل قصد صاحبه فإن العقد ليس فاسداً من جانبه؛ لأنه أي ‏صحاب من نوى بعقده المحرم لا يعلم عما أسره من النية الباطنة فأجرى العقد على ما قد ‏ظهر؛ لأن الأحكام تجري في الدنيا على ظاهرها بخلاف الآخرة فإنها تجري على البواطن.‏

القاعدة الثامنة والخمسون: كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل.‏
الدليل على ذلك قول النبي ‏‎‎‏: " كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة ‏شرط " فإذا اشترط شرح في عقد ولم يُحلل هذا الشرط حراماً أو يحرم حلالاً فهو ‏صحيح، فإن شككنا في ذلك فالأصل الصحة حتى يقوم دليل على أن هذا الشرط مخالف ‏للشرع. ‏

القاعدة التاسعة والخمسون: كل مشغول ليس يشغل.‏
مثال هذه القاعدة: لو رهن الإنسان بيته لشخص ثم أراد أن يرهنه لشخص آخر فإنه لا ‏يصح الرهن الثاني؛ لأننا لو صححنا الرهن الثاني لأسقطنا الرهن عن الأول.‏

القاعدة الستون: أن المبدل له حكم المبدل.‏
مثال ذلك: التيمم بدلاً عن طهارة الماء فيجعل له حكمه فيما يستباح بالماء أي بطهارة أي ‏بطهارة الماء .‏

أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:27 PM
القاعدة الحادية والستون: رُب مفضول يكون أفضل.‏
ربما يعرض للمفضول ما يجعله أفضل من الفاضل، مثل: قراءة أفضل الذكر، وإذا أذن ‏المؤذن وتابعه القارئ كانت متابعته أفضل من قراءة القرآن؛ لأن المتابعة حكم مقرون ‏بسبب فإذا أخره عن سببه فاتت مشروعية.‏

القاعدة الثانية والستون: الاستدامة أقوى من الابتداء.‏
مثل: أن الطيب للمحرم تجوز استدامته ولا يجوز ابتداؤه. بمعنى أن المحرم إذا تطيب عند ‏الإحرام وبقى على بدنه بعد الإحرام فإن ذلك جائز، ولو أرد أن يتطيب ابتداءً لم يجز. ‏

القاعدة الثالثة والستون: الأصل بقاء ما كان على ما كان.‏
وهي أن كل ما كان معلوماً عدمه أو معلوماً وجوده فالأصل بقاؤه على ما قد علم أي: ‏على ما كان عليه.‏

القاعدة الرابعة والستون: النفي للوجود ثم للصحة ثم للكمال‏
وهي أنه نفي الشيء فالأصل في هذا النفي أنه نفي للوجود، فإن لم يكن بأن كان موجوداً ‏فإنه يكون نفياً للصحة، فإن لم يكن بأن كان صحيحاً مع النفي للكمال فالنفي للكمال.‏

القاعدة الخامسة والستون: الأصل في القيود أنها للاحتراز. ‏
مثل كشف التعليل كقوله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ‎ ‎يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا‎ ‎بِأَرْبَعَةِ‎ ‎شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور:4] هذا القيد للمحصنات يحترز به من غير ‏المحصنات، فلو قذف غير محصنه فإنه لا يترتب عليه هذا الحكم، وإنما يعزر لعدوانه فقط. ‏

أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:28 PM
القاعدة السادسة والستون: إذا تعذر اليقين رجعنا إلى غلبة الظن.‏
مثال ذلك: إذا شك في صلاته هل صلى ثلاثاً أو أربعاً فقد تعذر عليه اليقين فيرجع إلى ‏غلبة الظن بالتحري. ‏

القاعدة السابعة والستون: القرعة.‏
وهي أن كل أمر يشتبه فيه ولا يتميز إلا بالقرعة فإنه يُقرع، وقد ذكر ابن رجب رحمه الله ‏في آخر القواعد الفقهية قاعدة ((القرعة))، ودليل ذلك حديث أنس رضي الله عن أن ‏النبي ‏‎‎‏: " كان إذا أرد سفراً أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها " أما مع ‏التمييز والترجيح فنأخذ بما ترجح وتميز بدون رفعة.‏

القاعدة الثامنة والستون: من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه.‏
إذا تعجل إنسان شيئاً على وجه محرم فإنه يمنع منه؛ لأنه لا يكون تمكينه له ذريعة لانتهاك ‏المحرمات.‏

القاعدة التاسعة والستون: من سقطت عنه العقوبة لمانع ضوعف عليه الغرم.‏
إذا سقطت العقوبة لمانع فإنه يضاعف الغرم على فاعل المعصية، ونص على هذه القاعدة ‏ابن رجب رحمه الله في القواعد الفقهية.‏
مثل: من سرق من غير حرز فإنه يضاعف عليه الغرم كما جاء في ذلك حديث عن رسول ‏الله ‏‎‎‏: " وإنما يضاعف الغرم لأنه سرق من غير حرز فوجود المانع وهو كون المال غير ‏محروز منع من القطع ".‏

القاعدة السبعون: ما أبين من الحي فهو كميتة ذلك الحي في الطهر والحل.‏
إذا كان هذا الحيوان تحل ميتته فإنه إذا قطع منه شيء كان حلالاً، والدليل على ذلك قول ‏النبي ‏‎‎‏: " ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت ".‏

أحمد سعد الدين
21-12-2004, 09:29 PM
القاعدة الحادية والسبعون: كان تأتي للدوام غالباً.‏
مثل إذا قلت: كان يفعل كذا، فهذا يدل على دوام فعله لهذا الشيء لكنه في الغالب. وقد تأتي ‏لغير الدوام لقرينة، مثل كان النبي ‏‎‎‏ يقرأ يوم الجمعة سبح اسم ربك والغاشية، وفي حديث ‏آخر كان يقرأ في صلاة الجمعة بالجمعة والمنافقين، فكان هنا ليست للدوام؛ لأنه لم يقرأ ‏السور الأربع في جمعة واحدة.‏

القاعدة الثانية والسبعون: صيغ العموم.‏
الجمع المضاف والمفرد المضاف يكون للعموم، مثل قوله تعالى: ﴿وَإِن‎ ‎تَعُدُّواْ‎ ‎نِعْمَةَ اللّهِ لاَ ‏تُحْصُوهَا﴾ [النحل:18]، فإن ((نعمة)) مفرد مضاف فيعم كل نعمة ولهذا قال: لا تحصوها.‏
وكذلك أسماء الشروط وأسماء الموصول كلها للعموم، مثل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ ‏وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ‎ ‎الْمُتَّقُونَ﴾ [الزمر:33] فأنت ترى أن ((الذي)) مفرد ولو أخذت ‏بظاهر لفظه لم يكن عاماً لكنه اسم موصول فيكون للعموم، ولو كان مفرداً ولهذا جاء الخبر ‏مجموعاً فقال: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ‎ ‎الْمُتَّقُونَ﴾ وكذلك أسماء الشرط تعم كقوله تعالى: ﴿وَمَن يُؤْمِن ‏بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾ [الطلاق:11] ‏هذا عام، ويعم كل من آمن وعمل صالحاً.‏

القاعدة الثالثة والسبعون: النكرة في الإثبات لا تكون للعموم.‏
النكرة إذا وردت في الإثبات لا تكون للعموم وإنما تكون مطلقة، مثل قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ‎ ‎رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة:3] فرقبة هنا نكرة في سياق الإثبات فتكون مطلقة، ‏والفرق بين الإطلاق والعموم أن الإطلاق عمومه بدلي، والعموم عمومه شمولي، بمعنى أن العام ‏يشمل جميع أفراده وأما الإطلاق يشمل واحداً منها من غير قيد.‏

القاعدة الرابعة والسبعون: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.‏
إذا ورد لفظ عام وسبب خاص فإنه يحمل على العموم لا يختص بالسبب، مثل قوله تعالى: ‏‏﴿الَّذِينَ‎ ‎يُظَاهِرُونَ‎ ‎مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ‎ ‎أُمَّهَاتُهُمْ‎ ‎إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ ‏‏[المجادلة:2] فهذه عام وسببها خاص والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ما لم يكن ‏السبب متصفاً بوصف يحال عليه الحكم فإنه يؤخذ بهذا الوصف.‏

القاعدة الخامسة والسبعون: العام يخصص بالخاص، والمطلق يقيد بالمقيد
العام يخصص بالخاص: يعني: إذا ورد نص عام ثم ورد نص آخر يخصص أي يخرج بعض ‏أفراده منه وجب العمل بالدليلين.‏
والمطلق يقيد بالمقيد: يعني إذا ورد نص مطلق ونص مقيد فإن ذلك المطلق يقيده ما تقيد به.‏

تم بحمد لله الانتهاء من ملخص القواعد الفقهية. ‏

إعداد
أبو حميد عبد الله بن حميد الفلاسي
عفا الله عنه وغفر له