أحمد سعد الدين
21-12-2004, 10:37 PM
• على المفتي أن يجهر بالحق الذي يعرفه ويلتزم القول بالصواب ولا يحيد عنه محاباة أو تساهلاً أو مراعاة لبعض الأشخاص ؛ وذلك لأنه يخبر عن الحكم الشرعي فعليه أن يصدع بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم ، وقد جاء في الحديث عن أبي ذر رضي الله عنه قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع … وفيه : [أمرني أن أقول الحق وإن كان مُرّاً وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم…] الحديث رواه أحمد برقم 21415 وغيره بإسناد صحيح ، وروى أبو داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [من أُفتي بفتيا غير ثبت ، فإنما إثمه على من أفتاه] ، وقد توعد الله تعالى الذين يكتمون العلم الذين يعلمونه بغيره بقوله : (أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) ثم استثنى الذين تابوا وأصلحوا وبينوا ، فمتى سُئل العالم عن حكم شرعي يعلمه فأفتى بخلاف الحق وعدل عن الصواب وتأول الأدلة وتشبث بالشبهات والتعليلات الوهمية فقد دخل في الوعيد لمن كتم العلم بقول النبي صلى الله عليه وسلم : [من سُئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار] ، رواه أبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه
• متى كان هناك نص صريح ودليل صحيح واضح الدلالة فإن المفتي يلتزم به إذا سلم من المعارض ، ولا يجوز للعالم أن يحيد عن الدليل ويعدل عن الحق الذي يعلمه مراعاة لشخص أو حال من الأحوال ، ولا شك أن حال الناس وتغير سيرهم لا يكون مبرراً للعدول عن الدليل وسلوك التأويل والتعليل فمن أفتى النساء بإباحة إبداء الوجه وشيء من الزينة أو الخلوة بالأجانب أو السفر بدون محرم نظراً إلى واقع الناس وتغير الأحوال وحدوث التجدد والتقدم والضرورة إلى الإختلاط ونحو ذلك فقد أخطأ وعدل عن الصواب ، فالأدلة لا يجوز تأويلها لصراحتها ، والحق يجب العمل به ، وإن عدل عنه أكثر الناس ولا عبرة بمن تساهل وخالف الأدلة نظراً لواقع الناس .
وهكذا من أباح حلق اللحى وترك الشوارب وإطالة الثياب للرجال وتقصيرها للنساء أو رخص في مجالسة أهل المعاصي والكفرة والفسقة وفي خدمتهم واحترامهم ، معللاً بأن هذا هو واقع الناس الذي يصعب على الأفراد مخالفته فالتمس لهم الأعذار وحمل النصوص ما لا تحتمله وتكلف في صرف دلالتها حتى توافق ما يميل إليه لإرضاء الجماهير من الشعوب وليكون موقراً محترمـًا مقبول القول عند الأمة بصفته يسهل على الناس ويقرهم على المخالفات التي يهوونها ويقلدّون فيها من يعظمونه ، رغم أن تلك الأعمال لا مصلحة فيها بل هي مفسدة ومضرة صريحة ، وإنما سوّغ العمل بها تقليد الأعداء والتشبه بهم ، ومن تشبّه بقوم فهو منهم.
• الاختلاف الواقع بين الأئمة الأربعة [رحمهم الله تعالى] سببه الاجتهاد في الوقائع والحوادث فيفتي العالم بما ظهر له ويغيب عنه الدليل في تلك الحال ، أو لا يكون في المسألة نص ، أو يوجد في الباب أحاديث بينها شبه تخالف . فقد ذهب مالك إلى أن المصلي لا يقرأ البسملة سراً ولا جهراً ، وقال الإمام أحمد يقرؤها سراً ، وعند الشافعي الجهر بها ، ولكل منهم أدلته واجتهاده ، وقد ثبت عن كل واحد منهم الرجوع إلى الحق بقوله : إذا صح الحديث فهو مذهبي ، ونهوا عن تقليدهم إذا اتضح أن الدليل مخالفـًا لأقوالهم ، وقد كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رسالة بعنوان (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) ، بيّن فيها عذرهم واعتذر عن بعضهم في مخالفته لشيء من الأدلة ، ولكن أتباعهم من المتأخرين تعصبوا في التزام المذهب والتمسك بما نص عليه متبوعهم ، مع وضوح الأدلة المخالفة لهم ، وتكلفوا بتأويل النصوص ورد دلالتها فهم غير معذورين ، وكان الواجب عليهم قبول الحق والعمل به والاعتذار عن إمامهم الذي لم يبلغه الدليل فاجتهد برأيه وله أجر الاجتهاد وخطؤه مغفور ، ولا يسوغ أتباعه في الخطأ ، فإن كان الاختلاف في هذا الزمان في المسائل الاجتهادية ، فكل منهم له اجتهاده كما في زكاة الحلي وربا الفضل وخيار المجلس والولاية في النكاح وحكم طلاق البدعة وما أشبه ذلك ، وإن كان الخلاف في المسائل المستجدة ، فنرى عدم التساهل فيها ، كالتقريب بين الأديان المبتدعة والتشبه بالكفار في الأقوال والأعمال وإباحة الاختلاط والحكم بالقوانين الوضعية والتساهل في إقامة الحدود ، فلا يجوز العمل بفتوى من أباح شيئـًا من ذلك بعذر فقه الواقع ، أي مجاراة الناس ومسايرة رغباتهم والترخيص لهم فيما يهوونه مما هم عليه ، ولو خالف النصوص .
وهكذا يتعلل الذين يتساهلون في إباحة الكثير من المحرّمات والتهاون بها معتذرين بأن في المنع منها تشديداً وتنفيراً عن قبول تعاليم الإسلام ؛ لأنه يمنع من التوسع في ما تجدد في هذا الزمان ، كالأغاني ومشاهدة الصور عبر الشاشات واستقبال ما تبثه القنوات الفضائية وتصفح المجلات المليئة بالصور الخليعة والمقالات المضلة ؛ لاعتبار أن ذلك ونحوه من الترفيه عن النفوس والتسلية وشغل الوقت الطويل بمشاهدة المباريات واللاعبين ولو كانوا شبه عراة ، ولا شك أن هذه الأفعال محرّمة ؛ لأنها وسيلة إلى فعل المحرمات وتعاطي الدخان والمسكرات والاحتيال في فعل الجرائم وارتكاب الحيل في الاختلاس والسرقة والزنا والفواحش ، وقد نص الفقهاء على أن الوسائل لها أحكام المقاصد ، فلا يجوز الإفتاء بإباحتها بعذر التسهيل على الناس ؛ فإن نصوص الشرع صالحة لكل زمان ومكان فلا يجوز إبطالها لهذه المبررات الوهمية
• لا شك أن التسرع في الفتوى سبب لوقوع الأخطاء والقول على الله بلا علم ، وقد نقل البغوي في شرح السنة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فما منهم محدث إلا ودّ أن أخاه كفاه… الحديث . ولا مفت إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا ، وقال أبو الحصين : إن أحدكم ليفتي في المسألة لو وردت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر . وقال ابن مسعود : والله إن الذي يفتي الناس في كل ما يسألونه لمجنون . وقال مالك : العجلة في الفتوى نوع من الجهل والخرق .
ثم نقول إن الإفتاء منصب كبير يجب ألا يتولاه إلا أهل التمكن في العلم والمعرفة والقدرة على الاستنباط واستحضار النصوص ومعرفة أصول الفقه وقواعده ، ولا بد أن يكون المفتي من أهل الورع والتمسك بالدين الحنيف فعلى هذا نعرف أن الذين يتسرعون في الفتوى من أهل الجهل بالله وبحدوده يخاف عليهم القول على الله بلا علم ، وأن يعمهم قول الله تعالى : (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب) ، وننصح المستفتي أن يختار أهل الورع والخوف والتثبت وأهل العلم بالأدلة بحيث يحملهم علمهم على العمل بالنصوص والاتباع للأدلة ودون تتبع الرخص ودون مخالفة جماهير العلماء والأئمة الأربعة وأتباعهم ؛ فإن الخلاف شر ويد الله مع الجماعة .
• متى كان هناك نص صريح ودليل صحيح واضح الدلالة فإن المفتي يلتزم به إذا سلم من المعارض ، ولا يجوز للعالم أن يحيد عن الدليل ويعدل عن الحق الذي يعلمه مراعاة لشخص أو حال من الأحوال ، ولا شك أن حال الناس وتغير سيرهم لا يكون مبرراً للعدول عن الدليل وسلوك التأويل والتعليل فمن أفتى النساء بإباحة إبداء الوجه وشيء من الزينة أو الخلوة بالأجانب أو السفر بدون محرم نظراً إلى واقع الناس وتغير الأحوال وحدوث التجدد والتقدم والضرورة إلى الإختلاط ونحو ذلك فقد أخطأ وعدل عن الصواب ، فالأدلة لا يجوز تأويلها لصراحتها ، والحق يجب العمل به ، وإن عدل عنه أكثر الناس ولا عبرة بمن تساهل وخالف الأدلة نظراً لواقع الناس .
وهكذا من أباح حلق اللحى وترك الشوارب وإطالة الثياب للرجال وتقصيرها للنساء أو رخص في مجالسة أهل المعاصي والكفرة والفسقة وفي خدمتهم واحترامهم ، معللاً بأن هذا هو واقع الناس الذي يصعب على الأفراد مخالفته فالتمس لهم الأعذار وحمل النصوص ما لا تحتمله وتكلف في صرف دلالتها حتى توافق ما يميل إليه لإرضاء الجماهير من الشعوب وليكون موقراً محترمـًا مقبول القول عند الأمة بصفته يسهل على الناس ويقرهم على المخالفات التي يهوونها ويقلدّون فيها من يعظمونه ، رغم أن تلك الأعمال لا مصلحة فيها بل هي مفسدة ومضرة صريحة ، وإنما سوّغ العمل بها تقليد الأعداء والتشبه بهم ، ومن تشبّه بقوم فهو منهم.
• الاختلاف الواقع بين الأئمة الأربعة [رحمهم الله تعالى] سببه الاجتهاد في الوقائع والحوادث فيفتي العالم بما ظهر له ويغيب عنه الدليل في تلك الحال ، أو لا يكون في المسألة نص ، أو يوجد في الباب أحاديث بينها شبه تخالف . فقد ذهب مالك إلى أن المصلي لا يقرأ البسملة سراً ولا جهراً ، وقال الإمام أحمد يقرؤها سراً ، وعند الشافعي الجهر بها ، ولكل منهم أدلته واجتهاده ، وقد ثبت عن كل واحد منهم الرجوع إلى الحق بقوله : إذا صح الحديث فهو مذهبي ، ونهوا عن تقليدهم إذا اتضح أن الدليل مخالفـًا لأقوالهم ، وقد كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رسالة بعنوان (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) ، بيّن فيها عذرهم واعتذر عن بعضهم في مخالفته لشيء من الأدلة ، ولكن أتباعهم من المتأخرين تعصبوا في التزام المذهب والتمسك بما نص عليه متبوعهم ، مع وضوح الأدلة المخالفة لهم ، وتكلفوا بتأويل النصوص ورد دلالتها فهم غير معذورين ، وكان الواجب عليهم قبول الحق والعمل به والاعتذار عن إمامهم الذي لم يبلغه الدليل فاجتهد برأيه وله أجر الاجتهاد وخطؤه مغفور ، ولا يسوغ أتباعه في الخطأ ، فإن كان الاختلاف في هذا الزمان في المسائل الاجتهادية ، فكل منهم له اجتهاده كما في زكاة الحلي وربا الفضل وخيار المجلس والولاية في النكاح وحكم طلاق البدعة وما أشبه ذلك ، وإن كان الخلاف في المسائل المستجدة ، فنرى عدم التساهل فيها ، كالتقريب بين الأديان المبتدعة والتشبه بالكفار في الأقوال والأعمال وإباحة الاختلاط والحكم بالقوانين الوضعية والتساهل في إقامة الحدود ، فلا يجوز العمل بفتوى من أباح شيئـًا من ذلك بعذر فقه الواقع ، أي مجاراة الناس ومسايرة رغباتهم والترخيص لهم فيما يهوونه مما هم عليه ، ولو خالف النصوص .
وهكذا يتعلل الذين يتساهلون في إباحة الكثير من المحرّمات والتهاون بها معتذرين بأن في المنع منها تشديداً وتنفيراً عن قبول تعاليم الإسلام ؛ لأنه يمنع من التوسع في ما تجدد في هذا الزمان ، كالأغاني ومشاهدة الصور عبر الشاشات واستقبال ما تبثه القنوات الفضائية وتصفح المجلات المليئة بالصور الخليعة والمقالات المضلة ؛ لاعتبار أن ذلك ونحوه من الترفيه عن النفوس والتسلية وشغل الوقت الطويل بمشاهدة المباريات واللاعبين ولو كانوا شبه عراة ، ولا شك أن هذه الأفعال محرّمة ؛ لأنها وسيلة إلى فعل المحرمات وتعاطي الدخان والمسكرات والاحتيال في فعل الجرائم وارتكاب الحيل في الاختلاس والسرقة والزنا والفواحش ، وقد نص الفقهاء على أن الوسائل لها أحكام المقاصد ، فلا يجوز الإفتاء بإباحتها بعذر التسهيل على الناس ؛ فإن نصوص الشرع صالحة لكل زمان ومكان فلا يجوز إبطالها لهذه المبررات الوهمية
• لا شك أن التسرع في الفتوى سبب لوقوع الأخطاء والقول على الله بلا علم ، وقد نقل البغوي في شرح السنة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فما منهم محدث إلا ودّ أن أخاه كفاه… الحديث . ولا مفت إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا ، وقال أبو الحصين : إن أحدكم ليفتي في المسألة لو وردت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر . وقال ابن مسعود : والله إن الذي يفتي الناس في كل ما يسألونه لمجنون . وقال مالك : العجلة في الفتوى نوع من الجهل والخرق .
ثم نقول إن الإفتاء منصب كبير يجب ألا يتولاه إلا أهل التمكن في العلم والمعرفة والقدرة على الاستنباط واستحضار النصوص ومعرفة أصول الفقه وقواعده ، ولا بد أن يكون المفتي من أهل الورع والتمسك بالدين الحنيف فعلى هذا نعرف أن الذين يتسرعون في الفتوى من أهل الجهل بالله وبحدوده يخاف عليهم القول على الله بلا علم ، وأن يعمهم قول الله تعالى : (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب) ، وننصح المستفتي أن يختار أهل الورع والخوف والتثبت وأهل العلم بالأدلة بحيث يحملهم علمهم على العمل بالنصوص والاتباع للأدلة ودون تتبع الرخص ودون مخالفة جماهير العلماء والأئمة الأربعة وأتباعهم ؛ فإن الخلاف شر ويد الله مع الجماعة .