المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نزار قباني



The King
25-12-2005, 03:11 PM
نزار قباني
ولد نزار قباني عام 1923 في دمشق, وواصل دراسته الأولى فيها , وتخرج في كلية الحقوق بالجامعة السورية 1945 ,ثم التحق بالعمل الدبلوماسي, وتنقل خلاله بين القاهرة , وأنقرة , ولبنان , ومدريد ,وبكين , وفي ربيع 1966 ترك نزار العمل الدبلوماسي وأسس في بيروت دار للنشر تحمل اسمه , وتفرغ للشعر. وكانت ثمرة مسيرته الشعرية إحدى وأربعين مجموعة شعرية ونثريه , كانت أولها "قالت السمراء" 1944, وآخر مجموعاته "أنا رجل واحد وأنت قبيلة من النساء "1993 .
وبعد عام 1967 برز في شعره جانب الرفض والمقاومة والقضايا القومية, توفي عام 1998 .
كتبت عنه الكثير من الدراسات وترجمت أشعاره إلى العديد من اللغات العالمية .

ومن قصائد نزار الرائعة اخترت لكم خمس رسائل كتبها في الوطن كلها شوق وحنين وكتبها تحت عنوان حمس رسائل إلى أمي ...

(الرسالة الأولى )
صبا الخير..... يا حلوة ...
مضى عامان يا أمي,
على الولد الذي أبحر
برحلته الخرافية ...
وخبأ في حقائبة
صباح بلاده الأخضر
وأنجمها , وأنهارها,وكل شقيقها الأحمر .....
وخبأ في ملابسه
طرابينا من النعناع و الزعتر ..
وليلكه دمشقية ...

(الرسالة الثانية )
أنا وحدي ...
زمني مقعدي يضجر
وأحزاني عصافير ,تفتش بعد عن بيدر
عرفت عواطف الاسمنت والخشب
عرفت حضارة التعب ...
وطفت الهند , طفت السند,
طفت العالم الأصفر....
ولم أعثر .....
على امرأة تمشط شعري الأشقر
وتحمل في حقيبتها إلى عرائس السكر
وتكسوني إذا أعرى
وتنشلني إذا اعثر
أيا أمي ...أنا الولد الذي أبحر..
ولا زلت بخاطرة
تعيش عروسه السكر
فكيف ... فكيف ...يا أمي
غدوت أبا ....ولم اكبر؟

(الرسالة الثالثة )
صباح الخير من مدريد...
ما أخبارها الفله ؟
بها أوصيك يا أماه
تلك الطفلة الطفلة...
فقد كانت أحب حبيبه لأبي.
يدللها كطفلته ...
ويدعوها إلى فنجان قهوته...
ويسقيها, ويطعمها
ويغمرها برحمته...
و مات أبي ...
ولا زالت تعيش بحلم عودته
وتبحث عنه في أرجاء غرفته ..
وتسأل عن عباءته ...
وتسأل عن جريدته..
وتسأل حين يأتي الصيف عن فيروز عينيه
لتنثر فوق كفيه ...
دنانير من ذهب ...


(الرسالة الرابعة)
سلامات ...سلامات ....
إلى بيت سقانا الحب والرحمة ...
إلى أزهارك البيضاء ..
فرحة" ساحة النجمة" ...
إلى تختي , إلى كتبي ,
إلى أطفال حارتنا ..
وحيطان ملأناها بفوضى من كتاباتنا ...
إلى قطط كسولات
تنام على مشارقنا...
وليلكه معرشة على شباك جارتنا ...
مضى عامان ...يا أمي
ووجه دمشق...
عصفور يخربش في جوانحنا
يعض على ستائرنا...
وينقرنا ,برفق, من أصابعنا...
مضى عامان يا أمي ....
وليل دمشق ... فل دمشق..
دور دمشق...
تسكن في خواطرنا ...
مآذنها .. تضيء على مراكبنا...
كأن مآذن الأموي قد زرعت بداخلنا
كأن مشاتل التفاح تعبق في ضمائرنا
كأن الضوء والأحجار...
جآت كلها معنا ....

(الرسالة الخامسة)
أتى أيلول أماه ..
وجاء الحزن يحمل لي هداياه
ويترك عند نافذتي ..
مدامعه وشكواه
أتى أيلول أين دمشق؟
أين أبي وعيناه ؟
وأين حرير نظراته,وأين عبير قهوته
سقى الرحمان مثواه..
وأين رحاب منزلنا الكبير.وأين نعماه؟
وأين مدراج الشمشير .. تضحك في زواياه؟
وأين طفولتي فيه............
أجرجر ذيل قطته.......
وآكل من عريشته
وأقطف من "بنفشاه"
دمشق ....دمشق.
يا شعرا........
على حدقات أعيننا كتبناه.

ديوان نزار قباني

د. عمر هزاع
26-12-2005, 04:19 AM
كل الشكر لك اخي الكريم

بارك الله فيك